Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit

“كواليس” الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان… وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟

بعد أكثر من عامين على هدم عشرات المنازل في حي الديوانية الجوانية بدمشق، لا يزال سكان الحي السابقون يلاحقون وعود التعويضات التي يقولون إنها لم تنصفهم. وبينما يعيش بعضهم اليوم في منازل مستأجرة بعد فقدان مساكنهم، عادت القضية إلى الواجهة مع منح رخصة جديدة تسمح بإضافة أربعة طوابق إلى المشروع القائم على المقسم التنظيمي رقم 36، ما يثير تساؤلات حول الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها القرار، في ظل استمرار الاعتراضات المرتبطة بعمليات الإخلاء والهدم والتعويض، واعتبار مالك العقار أن الرخصة قانونية وأنه تم منح التعويضات.

في صباح يوم بارد من ربيع عام 2023، وقف الدمشقي جهاد بركات أمام منزله في حي الديوانية الجوانية بدمشق، يراقب عمّال البلدية يهدمون الجدران فوق الأثاث والأغراض التي لم يتمكن حتى من إخراجها.

قبل ذلك بأسابيع، تلقى بركات إنذاراً بالإخلاء، بعدما تعهّد التاجر محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 الذي كان يوجد فيه المنزل، بمنحه شقة سكن بديل داخل مدينة دمشق، استناداً إلى القرار رقم 695 م. ت، وهو القرار الذي ينظم منح شقق الهبة للشاغلين عن طريق محافظة دمشق وضمن شروط محددة قبل إخلاء الشاغلين.

يقول بركات لسراج: “رفضت التعويض المالي. قالوا لي خذ 25 مليون ليرة، لكنني طلبت بيتاً داخل دمشق مثلما ينص القرار”.

لاحقاً، خُصصت له شقة في منطقة طبالة -عين ترما. لكنه فوجئ عند معاينتها بأن واجهتها كانت مهدمة بالكامل وغير صالحة للسكن، مستذكراً ما قاله له الحلبي حينها: “صلّحها على حسابك… كلهم كم حجر”.

صورة عن  إنذار بإخلاء وهدم منزل جهاد بركات، صادر ضمن إجراءات تنفيذ مشروع المقسم 36 في الديوانية الجوانية بمدينة دمشق في 19 آذار/ مارس 2023 – سراج

بعد هدم المنزل، وإزاء مطالبة بركات بالشقة البديلة، طُلب منه تقديم بيان عائلي. لكنه أُبلغ، كما يقول، بأن اثنين من أبنائه مطلوبان للنظام السوري المخلوع آنذاك بسبب “الفرار من الخدمة الإلزامية”، وأن الموافقة الأمنية الخاصة بالشقة “لا يمكن أن تصدر”.

“قال لي [الحلبي] بالحرف: راحت عليك يا أبو جهاد. بعدين أنت مستنكف”.

هكذا، أُلغي تخصيص الشقة البديلة، وصُنّف بركات ضمن قائمة “المستنكفين”. وهو الوصف الذي تستخدمه محافظة دمشق للإشارة إلى أشخاص لم يستكملوا إجراءات استلام التعويض أو السكن البديل، أو رفضوا الخيارات المطروحة عليهم ضمن المهلة المحددة قانوناً.

لكنّ عدداً من المتضررين يرفضون هذا التوصيف، ويؤكدون أنهم لم يرفضوا السكن البديل من حيث المبدأ، وإنما اعترضوا على شروط التسليم أو مواقع الشقق أو أوضاعها القانونية ومواصفاتها الفنية.

ويرى بعضهم، أن هذا التصنيف حوّل نزاعاً يتعلق بالحقوق السكنية والتعويضات إلى ملف إداري أغلق الباب أمام متابعة مطالباتهم لاحقاً.

اليوم، يعيش بركات في منزل مستأجر داخل دمشق، ويدفع نحو مليوني ليرة سورية (قديمة) شهرياً بدل إيجار أو ما يعادل 150 دولاراً أميركياً. وهو مبلغ يقول إنه يفوق قدرته المعيشية كعامل بناء يعتمد على دخل يومي محدود.

رخصة أعادت إشعال النزاع

يعود أصل مشكلة الديوانية الجوانية الحالية إلى منتصف 2022، مع بدء تلقي سكان المنطقة إنذارات إخلاء وهدم، عقب تعديل القانون المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021، والذي وضع مهلة محددة لأصحاب رخص البناء الذين لم يباشروا بالإعمار للقيام بذلك تحت طائلة سحب الرخصة.

وفيما يُظهر بعض الوثائق 32 إشغالاً، تشير وثائق أخرى إلى 41 إشغالاً أو 47 وحدة سكنية، ما يعني عملياً تأثر عشرات العائلات التي غادرت منازلها أو دخلت في نزاعات مرتبطة بالإخلاء والتعويض.

وبحسب مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، فإن المالك “قام بإرضاء 42 أسرة وإخلائها”، إلا أنّ المحافظة احتسبت 32 إشغالاً فقط، باعتبار أنها حالات ينطبق عليها البلاغ التنظيمي المعتمد.

وتعتبر 14 عائلة التقتها معدة التحقيق، أنّ التعويضات التي عُرضت عليها لم تكن متناسبة مع القيمة السوقية لعقاراتها أو أوضاعها المعيشية، وهو ما حصل مع بلقيس السمكري التي عُوِّضت آنذاك بمبلغ 9 ملايين ليرة سورية (قديمة) مقابل إخلاء منزلها، واصفة المبلغ بـ”الصدقة”. 

أيضاً، تقول شهيرة خضر غبن، إنّ منزلها أُخلي بالكامل (إبان حكم نظام الأسد) على الرغم من أن جزءاً محدوداً منه فقط يقع ضمن المقسم التنظيمي محل النزاع. وتضيف: “الحلبي رفض الاكتفاء بالجزء الداخل ضمن المقسم، وهُدم المنزل بالكامل”.

والمفارقة أن عودة القضية إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد لم تأتِ في سياق معالجة المخالفات والإشكالات القانونية العالقة في المقسم 36، بل في اتجاه معاكس، إذ منحت الحكومة الجديدة وتحديداً محافظة دمشق، رخصة إضافية أتاحت زيادة عدد الطوابق في البناء، على الرغم من استمرار اعتراض الأهالي ومطالبتهم بالتعويضات.

تُظهر الوثائق التي اطلعت عليها “سراج” أنه بعد عامين تقريباً من هدم منزل بركات، وأشهر قليلة على سقوط نظام الأسد، وتحديداً بتاريخ 16 تموز/ يوليو 2025، منحت محافظة دمشق، محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 في منطقة “العدوي إنشاءات”، الرخصة رقم 39 لإتمام البناء، مع السماح له أيضاً بإضافة أربعة طوابق جديدة إلى المشروع.

وهو ما يطرح السؤال: وفقاً لأي أساس قانوني مُنحت الرخصة رقم 39؟ وهل استندت فعلاً إلى الأطر التنظيمية النافذة، أم أنها صدرت استناداً إلى تفسيرات وإجراءات تنطوي على تجاوزات قانونية وإدارية؟

صورة عن رخصة إتمام بناء رقم 39 الصادرة عن محافظة دمشق 2025، والتي أتاحت إضافة أربعة طوابق ضمن المقسم رقم 36 في حي الديوانية الجوانية – سراج

طوابق اضافية فوق المسموح! 

يحدد المخطط التنظيمي المصدق للمنطقة، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها “سراج”، الارتفاع المسموح به ضمن المقسم على أساس: قبو وطابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى فقط.

لكن المذكرة رقم 2800/ولعام 2025، والمتي أعدها المشرف القانوني في محافظة دمشق، ضياء خليفة، أوصت بالموافقة على منح الطوابق الأربعة الإضافية استناداً إلى القرار رقم “7 م. د” لعام 2020.

 الموافقة على إضافة أربعة طوابق إلى المشروع استناداً إلى القرار رقم “7 م.د” لعام 2020

كما انتهت المذكرة رقم 20653/و بتاريخ 18 آذار/ مارس 2025، والصادرة عن لجنة الشكاوى والتظلمات، برئاسة فادي الرزوق، والمشكلة من محافظة دمشق في 8 كانون الثاني/ يناير 2025، إلى التوصية بالموافقة على منح الطوابق الإضافية أيضاً، مستندة إلى قيام مالك المقسم بتأمين سكن بديل للشاغلين، وإلى ما وصفته بتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن محافظة دمشق، المرتبطة بالإخلاء والتعويض.

لكن القرار “7 م. د”، الذي تحول إلى الركيزة القانونية الأساسية للرخصة، أصبح في الوقت نفسه محوراً لتفنيدات قانونية متعددة.

إذ صدر القرار عام 2020 بهدف معالجة أوضاع بعض المقاسم ضمن المناطق التنظيمية، وتسهيل تنفيذ المخططات العمرانية التي تعيقها إشغالات قائمة. وهو يسمح، ضمن شروط محددة، بمنح ميزات تنظيمية إضافية لبعض المشاريع العقارية، بما في ذلك زيادة الارتفاعات أو إضافة طوابق جديدة، مقابل تعويض الشاغلين في مكان الإشغالات وتنفيذ المشروع وفق المخطط التنظيمي المعتمد.

القرار 7 م.د لتعديل المخططات التنظيمية والتفصيلية للمقاسم السكنية “غير المبنية” و”غير المرخصة”، والذي لا ينطبق في حالة الرخصة 39

لكن الوصف الذي حدده القرار “7 م. د” لا ينطبق على المقسم رقم 36، كونه مرخصاً منذ عام 1989، وتم تجديد ذلك لاحقاً بالرخصة رقم 225/1 عام 2024. 

كما تظهر الوثائق والأشرطة المصورة التي وثقها المتضررون أنّ العقار لم يكن أرضاً فارغة أو مشروعاً غير منفذ، بل بناءً قائماً.

مقطع فيديو يوثق البدء بتنفيذ البناء في المقسم 36 صوره المتضرر، هادي الحامدي

أيضاً، يمتد الاعتراض هنا إلى علاقة القرار بالمرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، والذي ينظم في المادة 5 منه آليات تعديل المخططات التنظيمية ومناهج الوجائب وضوابط الارتفاعات والطوابق.

وبحسب المحامي نبيل حسين، فإن القرار “7 م. د”، بشكل عام، “يخالف المرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته ما لم يطبق الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم والمتعلقة بالتعديلات وإعلانها في بهو الجهة الإدارية وفتح باب الاعتراض عليها”.

وتكشف وثيقة حصل عليها فريق “سراج” بشكل حصري، وهي كتاب موجّه من مديرية التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق إلى لجنة الشكاوى والتظلمات بتاريخ 9 آذار/ مارس 2025، أن المديرية شددت على ضرورة تطبيق أحكام المرسوم رقم 5 قبل الموافقة على أي زيادة طابقية، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي استند إليها منح الترخيص لاحقاً.

على الرغم من ذلك، أصدرت اللجنة بعد أيام فقط المذكرة رقم 20653/و، والتي أوصت بالموافقة على منح الطوابق الإضافية وألزمت مديرية التخطيط والتنظيم العمراني باستكمال إجراءات الرخصة.

أيضاً، هناك بُعد قانوني آخر تجاوزته لجنة الشكاوى والتظلمات يتعلق بالبلاغ رقم “17/15 ب” الصادر عام 2023 عن رئاسة مجلس الوزراء، والذي نص على وقف التعديلات المتعلقة بزيادة عدد الطوابق، والذي لم يُلغَ إلا لشهر حزيران/ يونيو 2026 بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.

لكن بحسب الوثائق، تم تبرير منح الرخصة بالاستناد إلى اعتبار القرار “7 م. د” كونه “أشمل من البلاغ”.

في ردّه على أسئلة “سراج”، أشار مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، إلى أن تطبيق البلاغ بشكل حرفي “سيؤدي إلى تعطيل إعادة الإعمار”، مضيفاً أن “معظم الرخص ستتوقف” في هذه الحالة، مبرراً عدم الأخذ بالبلاغ باعتباره صدر أساساً في سياق معالجة مخالفات عمرانية، وأن المحافظة حاولت التوفيق بين القيود التنظيمية ومتطلبات إعادة الإعمار.

غير أن متخصصين قانونيين، يؤكدون أن البلاغ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء يتمتع بأولوية تطبيقية، كونه أعلى من القرار الإداري المحلي، مع الإشارة إلى أن البلاغ يُلغى ببلاغ آخر.

تعديل لاحق

تكشف الوثائق أن اللجنة الفنية التي استندت إليها محافظة دمشق لاحقاً في تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36، شُكّلت أصلاً بموجب القرار رقم 2768 بتاريخ 2 حزيران/ يونيو 2025، أي قبل أكثر من شهر على منح الرخصة رقم 39 الصادرة في 16 تموز/ يوليو 2025.

وبحسب هذه الوثائق، عقدت اللجنة اجتماعات وناقشت تعديلات على المخطط قبل صدور القرار رقم “61 م.ت” بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والذي أقرّ رسمياً تعديل منهاج الوجائب استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5 وتعديلاته.

تعرف “الوجائب” هندسياً بأنها المساحات الإلزامية المتروكة داخل العقار التي لا يُسمح بالبناء عليها، بينما تمثل “مناهج الوجائب”، الوثيقة التنظيمية التي تحدد مواصفات البناء المسموح بها، بما في ذلك الكتلة البنائية، ومساحات البناء، والارتفاعات، وعدد الطوابق المسموح بتنفيذها.

القرار رقم 61 م.ت الصادر بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والمتضمن تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36 استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5.

غير أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات قانونية. فالمرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته ينص على تشكيل “لجنة فنية إقليمية” مؤلفة من سبعة أعضاء برئاسة المحافظ، للنظر في الاعتراضات التي تلي تعديل المخطط التنظيمي. 

بينما تظهر الوثائق التي حصلت عليها “سراج”، أن اللجنة التي تولّت دراسة الملف كانت لجنة مختلفة، مؤلفة من 12 عضواً ويرأسها المحافظ أيضاً، وشُكّلت قبل تعديل المخطط التنظيمي، وقبل صدور القرار الذي استند إلى المرسوم نفسه.

القرار رقم 2768 لعام 2025 القاضي بتشكيل اللجنة الفنية برئاسة محافظ دمشق

ويطرح ذلك سؤالاً محورياً: إذا كانت اللجنة المشكلة بموجب القرار 2768 ليست هي اللجنة الفنية الإقليمية المنصوص عليها في المرسوم رقم 5، فعلى أي أساس قانوني تم تعديل منهاج الوجائب؟ وكيف استند القرار رقم “61 م.ت” إلى أحكام المرسوم قبل استكمال الآليات التي نص عليها؟

محضر اجتماع اللجنة الفنية الذي ناقش تعديلات المخطط قبل صدور القرار التنظيمي

يوضح المحامي علي الجندي، أنه “يحق للجهة الإدارية تعديل ما تشاء على المخطط، وينفَّذ التعديل بعد تبليغه لوزارة الإسكان وفق الأصول المحددة في المرسوم رقم 5 وتعديلاته، لكن لا يجوز أن يكون التعديل لتسويغ مخالفة سابقة”.

وبحسب المحامي نبيل حسين، فإنه “في القانون وبحسب الاجتهاد المستقر بمجلس الدولة، أي قرار يصدر من دون مستند قانوني هو [قرار] معدوم، ولا يمكن إحياؤه بأي تصرف لاحق”.

كذلك، أظهرت الوثائق، وجود اختلاف بين اللجنة التي درست الملف، واللجنة المنصوص عليها في المرسوم.

فبينما يشير القرار رقم 2768 إلى تشكيل لجنة فنية مؤلفة من 12 عضواً، بينهم محافظ دمشق، ينص المرسوم على أن الجهة المختصة بالمصادقة على تعديلات المخططات التنظيمية هي اللجنة الفنية الإقليمية المؤلفة من سبعة أعضاء يرأسهم المحافظ.

غير أن محمود هلال أقرّ، في تسجيل صوتي اطّلع عليه فريق “سراج” وفي اجتماع حضره مدير مديرية إعلام محافظة دمشق، إبراهيم كوكي، بأن الإجراءات والقرارات التي صدرت لاحقاً كانت تهدف إلى تدارك خطأ سابق في الملف.

ويبدو هذا الإقرار متعارضاً مع الرواية الرسمية التي تصف تلك الإجراءات بأنها جزء من مسار تنظيمي اعتيادي، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت التعديلات اللاحقة جاءت استجابة لمتطلبات قانونية قائمة منذ البداية، أم لمعالجة خلل رافق منح الرخصة الأصلية.

لكن من ناحية أخرى، لا تبدو مسألة تعويض الشاغلين تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل شكّلت أحد الأسس التي استند إليها قرار منح أربعة طوابق إضافية للمشروع. إذ تنص الفقرة (د) من القرار رقم “7 م. د” على إمكانية منح طابق إضافي مقابل تعويض ثمانية شاغلين. 

وبحسب الوثائق وشهادات الأهالي، فإن حالات الشاغلين لم تكن واحدة؛ إذ حصل بعضهم على تعويضات مالية، بينما حصل آخرون على مساكن بديلة، في حين يؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يحصلوا على أي تعويض أو أن التعويضات المعروضة لم تكن منصفة أو لم تُستكمل إجراءاتها.

لجنة الحي: سبب خلاف جديد

بالتوازي مع الجدل القانوني والتنظيمي الذي أحاط بالرخصة رقم 39، شكلت محافظة دمشق لجنة محلية هدفها، وفق ما هو معلن، تنظيم التواصل بين الأهالي والجهات الإدارية والمستثمر، والمساهمة في إيجاد حلول مرتبطة بالسكن البديل والتعويضات والحالات العالقة.

محافظة دمشق تسمح باستكمال تنفيذ الرخصة رقم 39، وتطالب الأهالي باللجوء إلى القضاء الإداري، على الرغم من استمرار اعتراضاتهم وتأكيدهم أنهم لم يحصلوا على التعويضات المستحقة

غير أن عدداً من الأهالي الذين تحدثوا إلى “سراج” يقدمون رواية مختلفة.

ففي مذكرة إحاطة وُجهت إلى محافظ دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قال عدد من السكان إن اللجنة لم تستمع إلى جميع المتضررين، واكتفت بدراسة عدد محدود من الحالات.

كما يرى بعض الأهالي أن اللجنة تحولت عملياً إلى جهة لإدارة النزاع أكثر من كونها جهة مستقلة لتسويته.

مخرجات اللقاء مع محافظ دمشق

يقول جهاد بركات، إن لجنة الحي عرضت على بعض المتضررين مساكن بديلة في منطقة مساكن برزة، قبل أن يُلغى المقترح لاحقاً بعد اعتراض أحد المتضررين على الوضع القانوني للعقارات المعروضة، باعتبار أن ملكيتها تستند إلى حكم قضائي وليس إلى سند ملكية نهائي؛ أي إنها “حكم محكمة وليست طابو أخضر”.

وبحسب بركات، أدى ذلك إلى تجميد الملف بالنسبة الى بقية الحالات أيضاً من دون الرجوع إليهم أو تقديم بدائل أخرى.

وأشار عدد من السكان كذلك إلى أن اللجنة اعتمدت بصورة أساسية على مختار الحي في تقييم بعض الحالات، من دون إشراك خبراء قانونيين أو فنيين مستقلين، وهو ما اعتبره بعضهم مؤشراً إلى غياب التمثيل المتوازن لجميع الأطراف المتأثرة بالمشروع.

في ردها على أسئلة “سراج”، أكدت محافظة دمشق، أن الحالات المتبقية تُصنف قانونياً ضمن فئة المستنكفين بسبب عدم مراجعتهم خلال المهلة القانونية المحددة، مشيرة إلى استعدادها لتنفيذ أي أحكام قضائية قد تصدر مستقبلاً بشأنهم.

سلاح “الجرائم الالكترونية” بدل الحل؟

مع تصاعد احتجاجات الأهالي وبدء بعضهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض رواياتهم حول الإخلاء والتعويضات، انتقل النزاع إلى مرحلة جديدة اتخذت طابعاً قضائياً.

وشكّل عدد من المتضررين صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت اسم “مهجري الديوانية“، استخدموها لنشر وثائق وشهادات ومطالبات مرتبطة بالمشروع.

لكن هذه النشاطات قادت لاحقاً إلى سلسلة من الدعاوى القضائية.

إذ رفع محمد خير الحلبي، دعوى أمام محكمة الجرائم الإلكترونية استناداً إلى ضبط فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 842 بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تحت عنوان “التهديد عبر الشبكة”.

وشملت الدعوى التي لا تزال منظورة أمام القضاء حتى تاريخ نشر هذا التحقيق، عدداً من الأهالي.

وأظهرت أوراق الدعوى التي اطلع عليها فريق “سراج” خلال مرافقته بعض الأهالي إبان مراجعتهم المحكمة في أيار/ مايو 2026، أن الاتهامات تضمنت “التهديد والقدح والذم الإلكتروني”.

ويقول عدد من المتضررين إن هذه الإجراءات زادت من شعورهم بالضغط، خصوصاً أنهم “أصحاب مطالب” مرتبطة بالتعويض أو السكن البديل أو الاعتراض على الرخصة.

كذلك، تكشف وثائق أخرى أن لجنة حي العدوي، رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مقترحاً إلى محافظة دمشق لمخاطبة إدارة قضايا الدولة ومديرية القضايا والشؤون القانونية بهدف إقامة دعاوى “ذم وقدح عبر الشبكة” بحق أشخاص يثبت تورطهم بالإساءة إلى المحافظة أو المحافظ أو لجنة الحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في المُحصلة، بينما تؤكد محافظة دمشق أنّ الرخصة “رقم 39” جاءت ضمن إجراءات تهدف إلى استكمال مشروع متعثر منذ سنوات، يرى مواطنون متضررون من منح الرخصة، أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بإضافة أربعة طوابق جديدة، بل بالطريقة التي اتُّخذت بها القرارات المرتبطة بالإخلاء والتعويض ومنح الامتيازات التنظيمية من دون إعادة النظر في حقوقهم.

ويختصر جهاد بركات قصته بجملة واحدة تعبّر عن تقلّص آماله: “أنا لا أريد شيئاً أكثر من البيت الذي وُعدت به”.


هذا التحقيق جزء من برنامج الزمالات الصحافية الموجّه الى الصحافيين السوريين في وحدة “سراج” لعام 2026، وبدعم من وكالة التعاون الدولي الفرنسية CFI.

  • تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع درج.
  • التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.


اترك تعليقًا

التسجيل غير مطلوب



بقيامك بالتعليق فإنك تقبل سياسة الخصوصية

لا يوجد تعليقات