Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit

سوريا تقفز 36 درجة في مؤشّر “مراسلون بلا حدود” لحرّية الصحافة

حققت سوريا تقدمًا تاريخيًا على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” حيث قفزت 36 درجة على الترتيب لعام 2026، لتحتل المرتبة 141 من أصل 180 دولة. مع ذلك لا زالت سوريا ضمن مجموعة “البلدان شديدة الخطورة” على الصحافيين.

اشترك بالنشرة الشهرية

قفزت سوريا 36 درجة في “مؤشّر حرية الصحافة العالمي” الصادر عن منظّمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2026، مع بقائها ضمن مجموعة “البلدان شديدة الخطورة” على الصحافيين بسبب وجود العديد من التحدّيات والمخاطر الأمنية التي تحيط بممارسة العمل الصحافي.

جاء ذلك بعد أكثرٍ من عامٍ على سقوط نظام بشار الأسد، وفتح المجال الإعلامي أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية للمرّة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011.

وبحسب المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من باريس مقراً لها، شهدت سوريا ما بعد الأسد أكبر تحسن في حرية الصحافة بين جميع البلدان والأقاليم المدرجة في مؤشر عام 2026. إذ ارتقت من المرتبة 177 في عام 2025، إلى المركز 141 من أصل 180 دولة، لتصعد 36 درجة، في سلّم المؤشّر العالمي، وذلك بعد أن ظلّت تتذيّل المؤشّر لسنواتٍ طويلة، كواحدة من أكثر البلدان قمعًا للصحافة على مستوى العالم.

وتجاوز تصنيف سوريا -بحسب مؤشّر “مراسلون بلا حدود”- دولًا عربيةً عدّة، كمصر والأردن والسعودية والجزائر والسودان واليمن والعراق، إضافة إلى دول إقليمية مثل تركيا.

حلت سوريا في المرتبة 141 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 – المصدر: مراسلون بلا حدود

وقال محمد بسيكي، المدير التنفيذي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية “سراج”، إن “التصنيف الجديد من مراسلون بلا حدود يعكس تحسن واقع حرية الصحافة في سوريا، وهو اعتراف رسمي من أهم منظمة دولية تعنى بمراقبة حرية الصحافة في العالم، بالواقع الجديد للصحافة في البلاد”.

وأضاف أن هذا التحسن يشكله في الواقع “الصحفيون السوريون بأقلامهم وإصرارهم على الدفع باتجاه الحصول على المزيد من المكتسبات التي أسست لها ونادت بها الثورة السورية، حيث كانت حرية الصحافة واحدة من أهم مطالب السوريين “.

واعتبر بسيكي أن هذا التغيير هو فرصة لتضافر الجهود بين الصحفيين السوريين داخل سوريا وخارجها للعمل من أجل دعم حرية الصحافة بعد دحر نظام الأسد، وتعزيز المحاسبة ودعم مسارات العدالة الانتقالية، وخلق مزيد من الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام.

“بالنسبة لنا في “سراج” هذا يعني مزيداً من العمل، ومزيداً من الاستقصاء لرفع سقف حرية الصحافة أكثر في سوريا”.

وفي الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 انهار نظام بشار الأسد، بعد فراره إلى موسكو، منهياً أكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد للبلاد.

وأدّى سقوط الأسد إلى كسر احتكار الدولة للمعلومات بعد عقودٍ من الحكم الديكتاتوري، إضافةً لدخول وسائل الإعلام المستقلّة، ولا سيما السورية منها إلى الداخل السوري لنقل المشهد الإعلامي عن قرب، إضافةً إلى زيادةٍ في التغطية من وسائل الإعلام الدولية على أرض الواقع.

وقال جونثان داغر، مسؤول مكتب الشرق الأوسط في “مراسلون بلا حدود”، لـ “سراج” إنّ “الرقم القياسي العالمي والتحسن التاريخي لسوريا بالصعود 36 مرتبة” على مؤشر حرية الصحافة “يُعزى بوضوح إلى سقوط نظام الأسد ويعكس تحسناً في جميع مؤشرات قياس أوضاع الصحفيين في البلاد، وهي الضغوط السياسية والأمن والأطر القانونية والأطر الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن ذلك لا يعني أن الوضع في سوريا جيد للصحفيين اليوم”.

ولفت إلى أن هناك تحديات كبرى يجب التعامل معها، مثل تحقيق العدالة لأكثر من 280 صحافياً قتلوا خلال العقد الماضي، منهم 183 قتلوا على يد الأسد وحلفائه. كما يتوجب على الحكومة السورية اليوم توفير معلومات حول مكان 45 صحفياً مازالوا مختفين أو مفقودين منذ سقوط النظام.

كما شدد داغر في حديثه لـ “سراج” على ضرورة “مساءلة الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية وجماعات مسلحة أخرى ضد صحفيين منذ سقوط النظام، وخصوصاً في الساحل والسويداء وشمال شرق سوريا”. داعياً إلى “إحداث إطار قانوني متين يحمي الحق في الحصول على المعلومات، ويضمن للصحفيين ووسائل الإعلام العمل بحرية واستقلالية وأمان في سوريا، وينطبق هذا على جميع الصحفيين من مختلف الخلفيات”.

واختتم داغر كلامه بالقول، إنّ: “الفضل في هذا التحسن في الترتيب يعود إلى التضحيات الشجاعة والدؤوبة لمئات الصحفيين ووسائل الإعلام السورية المستقلة الذين واصلوا عملهم، سواء من داخل سوريا أو من المنفى، على الرغم من المخاطر الجسيمة”.

وعلى الصعيد العالمي، كشف التصنيف تراجع أكثر من نصف دول العالم، للمرة الأولى منذ بدء إصدار المؤشر، إلى فئتي “خطرة للغاية” أو “صعبة” بالنسبة لممارسة العمل الصحافي. ففي عام 2002 كان أكثر من 20 بالمئة من سكان العالم يعيشون في دول تُصنف فيها حرية الصحافة في مستوى “جيد”، فيما لا يتجاوز العدد اليوم واحداً بالمئة من سكان العالم.

في هذا السياق، قالت آن بوكاندي، مديرة التحرير في “مراسلون بلا حدود”: “إن اتخاذ تدابير فعالة لحماية الصحفيين أمر ضروري ويجب أن يُنظر إليه على أنه محفز للتغيير، بدءاً بوضع حد لتجريم الصحافة عبر إساءة استخدام قوانين الأمن القومي، والدعاوى القضائية الاستراتيجية لتقييد المشاركة العامة والعرقلة المنهجية لأولئك الذين يحققون ويكشفون ويذكرون الأسماء”.

وأكدت أن آليات الحماية الحالية للصحافة ليست قوية بما يكفي، إذ “يتعرض القانون الدولي للتقويض”. مشددة على الحاجة “إلى ضمانات قوية وعقوبات ذات مغزى. الكرة الآن في ملعب الديمقراطيات ومواطنيها. الأمر متروك لهم لوقف أولئك الذين يسعون إلى إسكات الصحافة، وانتشار الاستبداد ليس أمرًا حتميًا”.