<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>اللاذقية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/city/lataki-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/lataki-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Mon, 06 Jul 2026 14:03:47 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>اللاذقية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/lataki-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 13:28:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[إرث الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[الغوطة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[انهيار أرضي]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14941</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف التحقيق، استنادًا إلى زيارات ميدانية وتحليل محتوى متداول على منصّات التواصل الاجتماعي، عن ظهور ما لا يقل عن 10 حفر نتيجة انهيارات أرضية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ مطلع عام 2026. ويربط التحقيق هذه الحوادث بشبكة الأنفاق التي حُفرت خلال سنوات الحصار بين 2013 و2018، مسلطًا الضوء على مخاطر انهيارها، والجهود المبذولة لردمها، والتحديات الناتجة عن فقدان خرائطها.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">قبل نحو أربعة أشهر، علقت عجلة درّاجة كان يقودها سعيد حجازي في عين ترما بريف دمشق، في حفرة بدأت تظهر بشكل مفاجئ في حارة فرعية حركة المرور فيها ضعيفة. سقط الشابّ ذو الخمسة عشر عاماً أرضاً، ولم يتعرّض لأيّ أضرار جسدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحفرة الصغيرة ذاتها توسّعت لاحقاً، كاشفة عن أنابيب الصرف الصحّي الموجودة تحت الأرض. لكنّ موظّفي البلدية &#8220;اكتفوا بردمها بمخلّفات بناء&#8221;، بحسب خالد حجازي، عم الشابّ سعيد، الذي يملك محلّاً قريباً من الحفرة، وحينما حاول إبداء رأيه بشأن عملهم، طلب منه الموظّفون عدم التدخّل، وحسم أحدهم الأمر بالقول: &#8220;خليك بشغلك&#8221;، كما ذكر لمُعدّتي التحقيق.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-5-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14948"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">انهيار أرضي نتيجة وجود نفق يُعيد ظهور حفرة كان قد تمّ ردمها سابقاً من قِبل بلدية عين ترما 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، بدأت مياه الصرف الصحّي تخرج من حفر أخرى ظهرت أيضاً بشكل مفاجئ في المنطقة، بالتزامن خصوصاً مع الأمطار الغزيرة التي شهدتها سوريا الشتاء الماضي. ولعلّ أشهر تلك الحوادث <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259040549777686">الحفرة</a> الضخمة التي ظهرت في الشارع العام في عين ترما إبّان عيد الفطر الماضي أواخر آذار/ مارس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظهور الحفر نتيجة انهيارات أرضية مفاجئة تكرّر بدوره في عدّة مناطق في غوطة دمشق الشرقية، أحدثها حفرة ضخمة بعمق 10 أمتار ضمن الطريق العام في بلدة <a href="https://www.facebook.com/reel/2077147186175523">زملكا</a>، فضلاً عن حفر عديدة ظهرت في مدينة <a href="https://www.facebook.com/dooma.alhorra/photos/%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%AD%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%81%D9%82%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D9%89-%D8%A3%D8%AE%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A/122157021668696524/">دوما</a>، وسواهما من مدن وبلدات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وثّق فريق التحقيق، عبر الزيارات الميدانية ورصد عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو المتداولة على منصّات التواصل الاجتماعي والتحقّق منها، ما لا يقلّ عن 10 حفر وانهيارات أرضية شهدتها مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ بداية العام 2026 وحتى تاريخ النشر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14944"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق يظهر من خلال حفرة خلّفها انهيار أرضي في عين ترما في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>إرث الحصار</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ما يجمع المناطق السابقة المتضرّرة هي حقيقة تعرّضها لحصار خانق من قوّات نظام الأسد وميليشياته في الفترة الممتدّة بين 2013 و2018، مترافقاً مع قصف شديد، ما دفع السكّان إلى حفر أنفاق تحت الأرض لتسهيل تنقّلاتهم، ومحاولة النجاة من الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح حامد الزين، الذي عاش الحرب في مدينته حمورية حتى تهجيره منها بالباصّات الخضراء نحو إدلب في عام 2018، فإنّه &#8220;بعد الهجمة الشرسة على الغوطة الشرقية في السنوات ما بين 2015 و2018، اضطرّ السكّان لحفر الأنفاق يدوياً، من بيوتهم أو من قبو قريب خوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم. إذ تسبّب القصف بانهيار أبنية كاملة على المدنيين&#8221;، مشيراً في حديثه إلى فريق &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221; إلى أن الجميع تساعَد حينها في حفر ما يسمّى &#8220;أنفاقاً مدنية&#8221;، بالإضافة إلى الأنفاق التي حفرتها الفصائل المعارضة للتنقّل وتأمين مستلزمات الحياة، وأنفاق أخرى مخصّصة للاستخدامات الطبّية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سمير بويضاني، مهندس مدني عاش حصار مدينة دوما، ويُعدّ عرّاب الأنفاق الطبّية، إذ أسهم في تأسيس ثلاثة منها، وكان أوّل من طرح فكرة حفر الأنفاق المدنية، منذ العام 2013. &#8220;لكنّ العسكريين يومها لم يستجيبوا&#8221;، بحسب ما يقول لمُعدّتي التحقيق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت فكرته أن تشكّل الأنفاق أماكن للسكن وحتى للتسوّق تحت الأرض، لأن السوق كانت دائماً النقطة الأكثر استهدافاً من قوّات الأسد. ففي عام 2015، كما يستذكر، تسبّب <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2015/8/18/%D8%AF%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%8A%D8%A9">قصف</a> استهدف دوما في استشهاد 120 شخصاً موجودين في السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في فترة الحصار، كانت الغوطة الشرقية تُقسم إلى قطاعين رئيسين، يشمل الأوّل مسرابا ودوما خصوصاً، ويخضع لسيطرة &#8220;جيش الإسلام&#8221;. أمّا القطاع الثاني (الجنوبي) ويضمّ عدّة قرى ومدناً منها عربين وكفر بطنا وجسرين ، فيخضع لسيطرة &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جبهة النصرة/ هيئة تحرير الشام&#8221;، بينما سيطرت حركة &#8220;أحرار الشام&#8221; على حرستا.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="576" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-12-1024x576.png" alt="" class="wp-image-14960"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر توزّع سيطرة فصائل المعارضة السورية في غوطة دمشق الشرقية في 19 أيّار/ مايو 2017 &#8211; مركز طوران</h6>



<p class="wp-block-paragraph">حكم إقامته هناك منذ 2013 وحتى التهجير في نيسان/ أبريل 2018، وعمله في مجلس بلدية دوما، تعاون بويضاني مع فصائل المعارضة المسيطرة، وأشرف على تنفيذ نفق في كفربطنا أسفل مشفى الكهف، وآخر أسفل مشفى الشوفنية، وثالث (وهو أضخم <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast-43863314">نفق</a> في دوما)، حمل اسم &#8220;مشفى ريف دمشق التخصّصي&#8221;، فيما كان معروفاً شعبياً باسم &#8220;<a href="https://www.instagram.com/reel/DWZHx7OjDsC/">النقطة واحد</a>&#8220;، وضمّ <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259790612685289">مسارات</a> طويلة تسمح بمرور سيّارات الإسعاف، وغرف عمليّات يصفها المهندس بويضاني بـ&#8221;أنها من الطراز الأوّل&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولحمايته من الانهيار، تمّ وضع تراب فوق النفق الأخير بارتفاع متر ونصف المتر، وحُصّن محيطه بالتراب أيضاًَ، وجعل الدخول إلى غرف العمليّات تلك من خلال أنفاق موجودة في أبنية سكنية أخرى، كما زوّد النفق بمولدات للكهرباء وبئر ماء، ونظام تهوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بويضاني: &#8220;لشدة تجهيزه، بقي المشفى يعمل بين 6 و8 شهور بعد سيطرة قوّات الأسد على دوما. لكنّ جنود الأسد نهبوه بالكامل بعد ذلك، وسرقوا جزءاً كبيراً من حديد التدعيم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعمل بويضاني بالأنفاق العسكرية، إذ كان لها فريق خاصّ يشرف عليها، على حدّ تعبيره، لكنّه عمل بالأنفاق الطبّية، كما قدّم توجيهات للمدنيين ممّن قرّروا حفر الأنفاق لحماية عوائلهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح، فإنّ الأهالي توجّهوا لحفر الأنفاق بأنفسهم منذ العام 2015. وقد تمّ ذلك بعدّة طرق، مثل الحفر في أسفل البيت، خاصّة في مناطق المخالفات، أي المناطق غير المنظّمة، أو بربط أقبية الأبنية ببعضها بعضاً. ويضحك في معرض الإجابة عن سؤال توفّر الخبرة في هذا المجال، قائلاً: &#8220;دوما غير؛ حتى البلاستيك حوّلناه إلى مازوت وغاز وبنزين. واستخدمنا حرارة الشمس لغلي الماء، وكانت الكهرباء موجودة 22 ساعة باليوم باستخدام مولّدات تعمل على السمن النباتي&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سرقة الحديد… القشّة التي قصمت ظهر الأرض&nbsp;</strong></h2>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14946"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ما تبقّى من حديد تدعيم نفق في عين ترما بعد تعرّضه للسرقة من قِبل النظام المخلوع  في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">انتهى اليوم خطر القصف والبراميل التي كان مصدرها&nbsp; قوّات الأسد والطيران الروسي، كما الميليشيات الإيرانية المتحالفة مع هذين الطرفين. لكن في الوقت ذاته، ظهر خطر جديد يتربّص بالسكّان من تحت أقدامهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفوق الانهيارات، انبثق ما يشبه الأنهر، لكنّها ليست فرعاً من فروع بردى، ولا تمتّ بصلة للينابيع العذبة، بل تجمّعات للمياه الآسنة، بعدما سبّبت الحفر والخسوفات (الناجمة عن الأنفاق) في تكسير أنابيب الصرف الصحّي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;يشرح وائل سلام رئيس بلدية عين ترما، أن حفر الأنفاق في الغوطة بدأ في عام 2015، من قِبل عدّة جهات أبرزها &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جيش الإسلام&#8221;، واصفاً إيّاها بأنّها &#8220;أنفاق جبّارة&#8221; يمكن أن تمشي فيها سيّارة. وهي بأعماق كبيرة بين 10-12 متراً تحت الأرض، وتمتدّ لمسافات طويلة، ويؤكّد &#8220;لسنا مزعوجين منها، ولولا سرقة عناصر نظام الأسد حديد هذه الأنفاق، فلربما كانت وسيلة سياحة ووسيلة تنقّل أخرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يشرح سلام فإن &#8220;طريقة تعامل نظام الأسد مع الأنفاق تركها عرضة للانهيار. ومع هطول أمطار غزيرة هذا العام، بدأت تظهر خسوفات في عدّة مناطق&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ &#8220;حينما سرق النظام الحديد [المُدعّم للنفق] بدأ التراب بالانهيار واستمرّ بذلك حتى وصل إلى الصرف الصحّي، وأصبحت أنابيبه من دون تدعيم وفارغة من الأسفل. وهذا تسبّب في سقوطها، وتسرّب المياه إلى الأنفاق، وبالتالي زاد من إمكانية انهيارها وما فوقها من أبنية، وأيضاً أفرز مشكلة اختلاط المياه الملوّثة بالمياه الجوفية. ففي فترات الأمطار الغزيرة ترتفع مناسيب المياه الجوفية فتختلط مع مياه الصرف الصحّي&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد الدكتور نضال جوني الأستاذ في قسم الجيولوجيا وعلم الزلازل بجامعة دمشق، وجود تأثير مباشر لسحب الحديد في إضعاف الأنفاق، خاصّة &#8220;إذا لم تُحفر وفق [معايير] هندسية محدّدة، ما يؤدّي إلى الانهيارات وانخفاس الطبقات التي تعلوها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب أحمد سريول ابن دوما الذي عاش الحصار وفترة من سيطرة جيش نظام الأسد لاحقاً، فإن الأخير ردم وفجّر الأنفاق المتصّلة بالعاصمة، أما الأنفاق الفرعية وتلك الموجودة داخل قرى وبلدات الغوطة، مثل التي كانت تُستخدم لنقل المرضى والجرحى، فتركها للأهالي لكي يتحمّلوا عبء ردمها، ويقول: &#8220;غالبية السكّان غير قادرين على تحمّل إصلاح بيوتهم، ويرجون من الحكومة والمنظّمات مساعدتهم في هذه المهمّة، فكيف الحال بالنسبة إلى الأنفاق، والبيوت التي تحتها أنفاق آيلة للسقوط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويروي أبو نمر وهو أحد الرعاة في الغوطة الشرقية، أنه فقد عنزته وبحث عنها طويلاً، وأثناء مروره بجانب نهر سمع صوتاً ينبعث من هناك، وعند تتبّعه للصوت وإزاحته للأعشاب، عثر عليها واقعة في مجرى المياه، ليكتشف بذلك وجود نفق داخل النهر.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أنفاق بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عند الحديث عن الأنفاق والحفر التي باتت تظهر بسببها، يتبادر إلى الذهن غالباً الحلّ المنطقي الأبسط، وجوهره أن &#8220;من حفر الأنفاق يردمها&#8221;. لكنّ هذا الأمر يبدو مستحيلاً اليوم، فليس كل من حفر ما زال على قيد الحياة أو على الأراضي السورية، بل حتى ليس كل من حفر يعرف أين حفر، فملامح المكان تغيّرت بعد سيطرة قوّات الأسد في عام 2018، وقيامها بإغلاق بعض هذه الأنفاق</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب قيادي سابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221;، تحفّظ على ذكر اسمه بسبب عمله حالياً بوزارة الدفاع وكونه غير مصرّح له بالتحدّث للإعلام، فإن النظام السابق &#8220;هو من ضيّع معالم الأنفاق&#8221; نتيجة تعامله معها من منطلق أمني وليس لخدمة الناس، إذ كان عناصره &#8220;يخافون من وجود ثوّار فيها، وهذا سبّب لهم أرقاً، ولم يكن يهمّهم إن وقع بناء أو غيره&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويتابع: &#8220;مضى علينا أكثر من ثماني سنوات في الشمال. وحينما رجعنا لاحظنا تغيّر ملامح الأرض، وأدركنا أن الوضع مزر للغاية، وخطير جداً ونخشى أن يتهالك أو يهدم بناء ما في أيّ لحظة، فنفجع بوفاة أحدهم أو إصابته&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، فإن جزءاً من الأنفاق حُفر بشكل عشوائي، حتى تأسيس جهة رسمية في البلديات خلال فترة الحصار، بحسب المصدر ذاته، مهمّتها منح تراخيص الحفر، لضمان القيام بذلك بطريقة صحيحة &#8220;لكنّ هذا الإجراء التنظيمي جاء متأخّراً&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، يشدّد رئيس بلدية دوما عماد الدين الأجوة في حديث إلى &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221;، فإن حقيقة &#8220;أن الأنفاق تمّ تنفيذها من قِبل عدّة جهات وليست جهة واحدة، فجزء منها حفره الثوّار، وجزء تابع لجهات إغاثية، والثالث حفره مدنيون&#8221;، أدّى إلى غياب الخرائط الشاملة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مواجهة ذلك، وضعت بلدية دوما، يضيف الأجوة، رؤية لخطّة الاستجابة، تستدعي تكوين نواة لقاعدة بيانات من خلال جمع ما بين أيديهم من معلومات، مع العلم أن البيانات قديمة وتعود لحدود 8 سنوات. كما تقوم الخطّة على التواصل مع الأشخاص والأهالي الذين شاركوا في حفر الأنفاق، مؤكّداً أنه بالتوازي مع جمع هذه البيانات، ستتمّ المعاينة المناطق الأكثر خطورة واختيارها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأمر ذاته تنفّذه بلدية عين ترما، بالتواصل&nbsp; مع الثوّار العائدين من إدلب، الذين حفروا الأنفاق، كما يذكر سلام، وبحيث &#8220;نجحت حتى الآن في بناء خريطة لستّين في المئة تقريباً من الأنفاق&#8221;، ويضيف: &#8220;توجد خرائط قيل إنها كانت بدوائر الدولة رسمها الروس لكن لم نستلمها، ولا نعرف إن كانت موجودة بالفعل، إذ ربما وضعها النظام في أحد فروع المخابرات، ولكن بكل الأحوال لم نصل إليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكانت روسيا قد أعلنت سيطرة النظام الأسد الكاملة على الغوطة الشرقية في 12 نيسان/ أبريل 2018، مع خروج آخر دفعة من مُقاتلي المعارضة من مدينة دوما، المعقل الأخير لهم في المنطقة، ودخول عناصر الشرطة العسكرية الروسية إليها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; يستبعد قيام الروس برسم خرائط للأنفاق، ويقول: &#8220;هم دخلوا الأنفاق الكبيرة والاستراتيجية، مثل نفق موجود باتّجاه ضاحية حرستا، وآخر في زملكا، وثالث هو النقطة الطبّية بدوما&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد حاول فريق التحقيق التأكّد من وجود هكذا خرائط من خلال التواصل مع السفارة الروسية في دمشق عبر البريد الإلكتروني، لكن لم يحصل على إجابات عن الأسئلة المرسلة حتى موعد النشر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف بويضاني الذي شغل لعدّة أشهر، منصب رئيس مجلس بلدية دوما بعد التحرير، أنه تواصل مع المهندس الذي كان مسؤولاً عن الأنفاق العسكرية في &#8220;جيش الإسلام&#8221; خلال فترة الحصار، لكنّه أكّد له فقدان الفصيل للخرائط. عندئذ توجّه بويضاني إلى وزارة الدفاع، حيث تمّ إبلاغه أيضاً بفقدانها خلال عمليّة التهجير.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تطرّق للتعامل الخاطئ الذي قامت به قوّات الأسد مع الأنفاق، مستشهداً بنفق النقطة الطبّية الذي كان له ثلاثة مداخل، لكنّ قوّات الأسد أغلقت اثنين منها ما جعل الوصول إلى نهايته أمراً صعباً في ظلّ غياب الخرائط وسرقة الحديد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تصريح لمُعدّتي التحقيق، تصف إدارة الإعلام والاتّصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قضيّة الأنفاق بكونها &#8220;معقّدة&#8221;. فمن ناحية أولى، توجد أنفاق عديدة في المنطقة، بعضها كبير وبعضها صغير، وأخرى أنفاق للسيّارات أو أنفاق بين الأبنية أو أنفاق طبّية، كما توجد أيضاً أنفاق حفرها مدنيون -وهذه خرائطها غير معروفة- وأنفاق كبيرة معروفة خرائطها. ومن ناحية أخرى، كما تضيف الإدارة، فإن وضع خرائط الآن مرتبط بأربع جهات، هي: وزارة الطوارئ، ووزارة الإسكان، ونقابة المهندسين، والمجالس البلدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد تعذّر التواصل أو الحصول على إجابات وتعليقات من مسؤولي وممثّلي الفصائل العسكرية التي كانت مسيطرة على الغوطة الشرقية حتى العام 2018.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; أكبر الفصائل في المنطقة، فإن &#8220;الخرائط كانت عندنا [في مناطق سيطرة الفصيل تحديدا] نسبية. لا توجد خريطة كاملة للمنطقة، ولكنّها جزء من الأنفاق التي تمّ حفرها من قِبل الفصائل والمؤسّسات والجانب المدني، ولا يوجد أيّ جهة تستطيع حصر هذا العدد، بسبب ظروف الحرب والصراع&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، يمكن اكتشاف الأنفاق بحسب الدكتور جوني &#8220;بالطرائق الجيوفيزيائية الهندسية التي تساعد في تحديد مكان النفق ومساره وأبعاده ومدى الخطورة المحتملة. ويلعب الجيورادار والطرائق السيزمية دوراً بارزاً في رسم حجم النفق وامتداده&#8221;، لافتاً إلى ضرورة وضع دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية على المدى القصير والطويل معاً، تحدّد نوع الصخور التي يخترقها النفق ومدى الخطورة، كما تحدّد الإجراءات الواجب اتّخاذها لتجنّب الانهيارات في المستقبل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حلول إسعافية فقط!&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">حالياً، تعتمد بلدية عين ترما الحلول الإسعافية لعلاج الخسوفات، ولا تفكّر بحلّ جذري، بسبب صعوبة ذلك وتكلفته العالية، بحسب ما يوضح رئيس البلدية، ويقول سلام: &#8220;عند حدوث خسوفات، نوسّع الحفرة قليلاً ونردمها. أنا تهمّني معالجة البنية التحتية، وألّا تخسف الطريق مرّة ثانية، كما تهمّني حماية أنابيب الصرف الصحّي والهاتف والكهرباء، لهذا نضع موادّ صلبة و[أسفلت] فوقها، ولا أستطيع ردم النفق كله والمشي تحت الأبنية&#8221;.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14962"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق كما يظهر بعد معالجة بلدية عين ترما الإسعافية بسحب مياه الصرف الصحّي منه في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في الأثناء، ثمّة خطّة تنتظر التمويل من محافظة ريف دمشق، بحسب سلام، تقوم على التدخّل في خمس نقاط تقاطع مع الصرف الصحّي، بحيث يتمّ الحفر في كل نقطة حتى الوصول إلى عمق النفق، وسحب المياه الآسنة منه، فردمه بموادّ صلبة لمنع الخسوفات ثانية. تالياً، تتمّ إعادة أنابيب الصرف الصحّي والمياه وخطوط الكهرباء والهواتف، وغلق الحفرة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي دوما، يواجه الأجوة العجز المالي والتقني ذاته، ويقول لفريق التحقيق إنه قبل أيّام من اللقاء به، ظهرت خسوفات في أنفاق خلف ملعب دوما البلدي، هي أنفاق عسكرية كانت مصفّحة بالحديد &#8220;الذي سرقه جيش الأسد&#8221;، ويؤكّد أنه في كل مرّة يظهر خسف أو حفر يتمّ علاج المشكلة بشكل مؤقّت وتحت إشراف هندسي، ولكن من دون القدرة على دخول النفق بأكمله لأنه لا يملك المال الكافي لذلك، ولا الخبرات البشرية، ولن يخاطر بعمّاله، على حدّ تعبيره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;أنا أقول إن السنة الفائتة لم تكن سنة محل بل كانت سنة خير؛ بمفهوم ثانٍ، لو هطل مطر كثير العام الفائت، ونحن متحرّرون حديثاً، كان يمكن أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يختلف الوضع لدى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فهي أيضاً في هذا الملفّ تعتمد على &#8220;حالات الإبلاغ&#8221; و&#8221;التدخُّل الطارئ&#8221; مثل حدوث حفرة أو انهدام في منطقة ما، كما يوضح فريق إدارة الإعلام والاتّصال، مشيراً إلى تجربة قريبة قاموا بها في دوما شملت ردم عدّة أنفاق بالتعاون مع مجلس البلدية ونقابة المهندسين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن كما توضح الجهة الإعلامية التابعة للوزارة فإن &#8220;ردم النفق لا يتمّ بعمليّة اعتباطية، خاصّة الطويل منه. فالأمر يحتاج إلى ضخّ أسمنت وجهود كبيرة للحفاظ على أعمدة الأبنية، وذلك بإشراف فرق هندسية، لأن عمليّة ردم النفق لا تشبه ردم حفرة عادية&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-9-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14968"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-10-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14966"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وبحسب نائب رئيس مجلس بلدية دوما أغيد عثمان، فإنّ الردم بالأتربة طريقة غير صحيحة، إذ ستهبط الأرض ثانية. وبالتالي عند معالجة الحفرة من اللجنة الهندسية، يتمّ حفرها إذا احتاج الأمر ومن ثم ردمها، مؤكّداً أنهم يتعاملون مع الحفرة فقط وليس النفق بأكمله حتى لو اكتشفوا وجوده، لكنّهم يخاطبون المحافظة لأنه يحتاج معدّات كبيرة وطرقاً معيّنة. وأهم شيء ألّا يكون النفق تحت أساسات البناء لأنها تحتاج إلى علاج خاصّ. ولهذا ترسل البلدية إنذارات لإخلاء الأبنية، ومنذ فترة قصيرة، أخلت البلدية بناءين، وفقاً لعثمان. فيما قدّر رئيس بلدية عين ترما وجود نحو 50 بناء تحتها أنفاق، وُضعت عليها إشارة لمنع البيع والشراء، كما طُلب من سكّانها الإخلاء، لكنّ كثيرين رفضوا ذلك بسبب ظروفهم المادّية.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-11-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14958"/></figure>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-7-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14950"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مبنى اكتشفت بلدية عين ترما نفقين تحته وأُدرج ضمن المباني الخطرة في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">من بين هؤلاء أبو محمد، وهو رجل مسنّ يملك بناء سكنياً اكتشف أثناء متابعته لأعمال إكساء شقّة فيه وجود حفرة بالقرب من المبنى، لكنّه تجاهل الأمر وقرّر المتابعة، ويقول لمُعدّتي التحقيق: &#8220;بدي زوّج ابني وبيتنا أرحم من الأجار&#8221;، ويضيف بغضب: &#8220;صرنا مبلشين ورح نكمّل، إذا وقعت البناية الله يرحمنا&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;ويربط الرجل خروجه بتأمين البديل، موضحاً حدود قدرته على معالجة المشكلة: &#8220;هاد بيتنا ومارح نخليه، إذا في خوف، البلدية تجبلي بيت… ناطرين يتسكّر النفق، نحن مو قدرتنا ندفع لنسكرو، يا دوبنا عايشين&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في حين قرّر بعضهم علاج المشكلة بنفسه، عبر ردم الحفر أسفل البناء، يعلّق سلام: &#8220;لا نعرف بالضبط إن كان العلاج سيحلّ المشكلة، نحن لا نعرف طريقة الردم الصحيحة. هل يكفي أن نضع باطوناً في النفق؟ نحن لم نواجه مثل هذه المشكلة من قبل، يجب إحداث دائرة للترميم كي يعرف من يرمّم أن عمله صحيح. وهذا ينطبق على الأبنية التي تعرّضت للقصف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت الأمطار حملت للغوطة خسوفات في الأراضي وحفر قد تضرّ بسلامة سكّانها، فإنّ الصيف وارتفاع الحرارة قد يحمل موجات من القوارض والروائح الكريهة، ولا أحد يعلم إلى متى سيتمكّنون من الانتظار لحين إيجاد حلول.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Jul 2026 11:22:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الرخصة 39]]></category>
		<category><![CDATA[حي العدوي]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة دمشق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14891</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد أكثر من عامين على هدم عشرات المنازل في حي الديوانية الجوانية بدمشق، لا يزال سكان الحي السابقون يلاحقون وعود التعويضات التي يقولون إنها لم تنصفهم. وبينما يعيش بعضهم اليوم في منازل مستأجرة بعد فقدان مساكنهم، عادت القضية إلى الواجهة مع منح رخصة جديدة تسمح بإضافة أربعة طوابق إلى المشروع القائم على المقسم التنظيمي رقم 36، ما يثير تساؤلات حول الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها القرار، في ظل استمرار الاعتراضات المرتبطة بعمليات الإخلاء والهدم والتعويض، واعتبار مالك العقار أن الرخصة قانونية وأنه تم منح التعويضات.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في صباح يوم بارد من ربيع عام 2023، وقف الدمشقي جهاد بركات أمام منزله في حي الديوانية الجوانية بدمشق، يراقب عمّال البلدية يهدمون الجدران فوق الأثاث والأغراض التي لم يتمكن حتى من إخراجها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل ذلك بأسابيع، تلقى بركات إنذاراً بالإخلاء، بعدما تعهّد التاجر محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 الذي كان يوجد فيه المنزل، بمنحه شقة سكن بديل داخل مدينة دمشق، استناداً إلى القرار رقم 695 م. ت، وهو القرار الذي ينظم منح شقق الهبة للشاغلين عن طريق محافظة دمشق وضمن شروط محددة قبل إخلاء الشاغلين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بركات لسراج: &#8220;رفضت التعويض المالي. قالوا لي خذ 25 مليون ليرة، لكنني طلبت بيتاً داخل دمشق مثلما ينص القرار&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، خُصصت له شقة في منطقة طبالة -عين ترما. لكنه فوجئ عند معاينتها بأن واجهتها كانت مهدمة بالكامل وغير صالحة للسكن، مستذكراً ما قاله له الحلبي حينها: &#8220;صلّحها على حسابك… كلهم كم حجر&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14894" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن&nbsp; إنذار بإخلاء وهدم منزل جهاد بركات، صادر ضمن إجراءات تنفيذ مشروع المقسم 36 في الديوانية الجوانية بمدينة دمشق في 19 آذار/ مارس 2023 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">بعد هدم المنزل، وإزاء مطالبة بركات بالشقة البديلة، طُلب منه تقديم بيان عائلي. لكنه أُبلغ، كما يقول، بأن اثنين من أبنائه مطلوبان للنظام السوري المخلوع آنذاك بسبب &#8220;الفرار من الخدمة الإلزامية&#8221;، وأن الموافقة الأمنية الخاصة بالشقة &#8220;لا يمكن أن تصدر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;قال لي [الحلبي] بالحرف: راحت عليك يا أبو جهاد. بعدين أنت مستنكف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا، أُلغي تخصيص الشقة البديلة، وصُنّف بركات ضمن قائمة &#8220;المستنكفين&#8221;. وهو الوصف الذي تستخدمه محافظة دمشق للإشارة إلى أشخاص لم يستكملوا إجراءات استلام التعويض أو السكن البديل، أو رفضوا الخيارات المطروحة عليهم ضمن المهلة المحددة قانوناً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ عدداً من المتضررين يرفضون هذا التوصيف، ويؤكدون أنهم لم يرفضوا السكن البديل من حيث المبدأ، وإنما اعترضوا على شروط التسليم أو مواقع الشقق أو أوضاعها القانونية ومواصفاتها الفنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى بعضهم، أن هذا التصنيف حوّل نزاعاً يتعلق بالحقوق السكنية والتعويضات إلى ملف إداري أغلق الباب أمام متابعة مطالباتهم لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، يعيش بركات في منزل مستأجر داخل دمشق، ويدفع نحو مليوني ليرة سورية (قديمة) شهرياً بدل إيجار أو ما يعادل 150 دولاراً أميركياً. وهو مبلغ يقول إنه يفوق قدرته المعيشية كعامل بناء يعتمد على دخل يومي محدود.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>رخصة أعادت إشعال النزاع</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يعود أصل مشكلة الديوانية الجوانية الحالية إلى منتصف 2022، مع بدء تلقي سكان المنطقة إنذارات إخلاء وهدم، عقب تعديل<a href="https://hlp.syria-report.com/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84/"> القانون</a> المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021، والذي وضع مهلة محددة لأصحاب رخص البناء الذين لم يباشروا بالإعمار للقيام بذلك تحت طائلة سحب الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما يُظهر بعض الوثائق 32 إشغالاً، تشير وثائق أخرى إلى 41 إشغالاً أو 47 وحدة سكنية، ما يعني عملياً تأثر عشرات العائلات التي غادرت منازلها أو دخلت في نزاعات مرتبطة بالإخلاء والتعويض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، فإن المالك &#8220;قام بإرضاء 42 أسرة وإخلائها&#8221;، إلا أنّ المحافظة احتسبت 32 إشغالاً فقط، باعتبار أنها حالات ينطبق عليها البلاغ التنظيمي المعتمد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتبر 14 عائلة التقتها معدة التحقيق، أنّ التعويضات التي عُرضت عليها لم تكن متناسبة مع القيمة السوقية لعقاراتها أو أوضاعها المعيشية، وهو ما حصل مع بلقيس السمكري التي عُوِّضت آنذاك بمبلغ 9 ملايين ليرة سورية (قديمة) مقابل إخلاء منزلها، واصفة المبلغ بـ&#8221;الصدقة&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، تقول شهيرة خضر غبن، إنّ منزلها أُخلي بالكامل (إبان حكم نظام الأسد) على الرغم من أن جزءاً محدوداً منه فقط يقع ضمن المقسم التنظيمي محل النزاع. وتضيف: &#8220;الحلبي رفض الاكتفاء بالجزء الداخل ضمن المقسم، وهُدم المنزل بالكامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمفارقة أن عودة القضية إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد لم تأتِ في سياق معالجة المخالفات والإشكالات القانونية العالقة في المقسم 36، بل في اتجاه معاكس، إذ منحت الحكومة الجديدة وتحديداً محافظة دمشق، رخصة إضافية أتاحت زيادة عدد الطوابق في البناء، على الرغم من استمرار اعتراض الأهالي ومطالبتهم بالتعويضات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تُظهر الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221; أنه بعد عامين تقريباً من هدم منزل بركات، وأشهر قليلة على سقوط نظام الأسد، وتحديداً بتاريخ 16 تموز/ يوليو 2025، منحت محافظة دمشق، محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 في منطقة &#8220;العدوي إنشاءات&#8221;، الرخصة رقم 39 لإتمام البناء، مع السماح له أيضاً بإضافة أربعة طوابق جديدة إلى المشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهو ما يطرح السؤال: وفقاً لأي أساس قانوني مُنحت الرخصة رقم 39؟ وهل استندت فعلاً إلى الأطر التنظيمية النافذة، أم أنها صدرت استناداً إلى تفسيرات وإجراءات تنطوي على تجاوزات قانونية وإدارية؟</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-scaled.png" alt="" class="wp-image-14896" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن رخصة إتمام بناء رقم 39 الصادرة عن محافظة دمشق 2025، والتي أتاحت إضافة أربعة طوابق ضمن المقسم رقم 36 في حي الديوانية الجوانية – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>طوابق اضافية فوق المسموح!&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يحدد المخطط التنظيمي المصدق للمنطقة، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221;، الارتفاع المسموح به ضمن المقسم على أساس: قبو وطابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى فقط.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14900" style="width:700px"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">لكن المذكرة رقم 2800/ولعام 2025، والمتي أعدها المشرف القانوني في محافظة دمشق، ضياء خليفة، أوصت بالموافقة على منح الطوابق الأربعة الإضافية استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; لعام 2020.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="765" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-45-765x1024.png" alt="" class="wp-image-14916" style="width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="982" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-46-1024x982.png" alt="" class="wp-image-14918" style="aspect-ratio:1.0427900841835744;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>&nbsp;الموافقة على إضافة أربعة طوابق إلى المشروع استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م.د&#8221; لعام 2020</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>كما انتهت المذكرة رقم 20653/و بتاريخ 18 آذار/ مارس 2025، والصادرة عن لجنة الشكاوى والتظلمات، برئاسة فادي الرزوق، والمشكلة من محافظة دمشق في 8 كانون الثاني/ يناير 2025، إلى التوصية بالموافقة على منح الطوابق الإضافية أيضاً، مستندة إلى قيام مالك المقسم بتأمين سكن بديل للشاغلين، وإلى ما وصفته بتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن محافظة دمشق، المرتبطة بالإخلاء والتعويض.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، الذي تحول إلى الركيزة القانونية الأساسية للرخصة، أصبح في الوقت نفسه محوراً لتفنيدات قانونية متعددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ صدر القرار عام 2020 بهدف معالجة أوضاع بعض المقاسم ضمن المناطق التنظيمية، وتسهيل تنفيذ المخططات العمرانية التي تعيقها إشغالات قائمة. وهو يسمح، ضمن شروط محددة، بمنح ميزات تنظيمية إضافية لبعض المشاريع العقارية، بما في ذلك زيادة الارتفاعات أو إضافة طوابق جديدة، مقابل تعويض الشاغلين في مكان الإشغالات وتنفيذ المشروع وفق المخطط التنظيمي المعتمد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-copy-scaled.png" alt="" class="wp-image-14902" style="aspect-ratio:0.6808683097342891;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-35-scaled.png" alt="" class="wp-image-14904" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار 7 م.د لتعديل المخططات التنظيمية والتفصيلية للمقاسم السكنية &#8220;غير المبنية&#8221; و&#8221;غير المرخصة&#8221;، والذي لا ينطبق في حالة الرخصة 39</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الوصف الذي حدده القرار &#8220;7 م. د&#8221; لا ينطبق على المقسم رقم 36، كونه مرخصاً منذ عام 1989، وتم تجديد ذلك لاحقاً بالرخصة رقم 225/1 عام 2024.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تظهر الوثائق والأشرطة المصورة التي وثقها المتضررون أنّ العقار لم يكن أرضاً فارغة أو مشروعاً غير منفذ، بل بناءً قائماً.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/156155549494.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقطع فيديو يوثق البدء بتنفيذ البناء في المقسم 36 صوره المتضرر، هادي الحامدي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، يمتد الاعتراض هنا إلى علاقة القرار بالمرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، والذي ينظم في المادة 5 منه آليات تعديل المخططات التنظيمية ومناهج الوجائب وضوابط الارتفاعات والطوابق.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-7abb56b5c51db669855fdf715c18c614 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>بحسب المادة 5 من المرسوم رقم 5 لعام 1982، يكون منح أي رخصة بعد:&nbsp;</strong><br><br>1- إعلان تعديلات المخطط التنظيمي العام والتفصيلي<br>2- عرض هذه التعديلات بمخطط جديد في بهو الجهة الإدارية، أي المحافظة<br>3- استقبال الاعتراضات عليها لمدة 30 يوماً من تاريخ الاعتراض<br>4 تشكيل اللجنة الفنية الإقليمية<br>5- البت في الاعتراضات من هذه اللجنة<br><br>بعد تنفيذ الإجراءات السابقة يمكن تطبيق القرار &#8220;7 م. د&#8221; بمنح طوابق إضافية، أي قبول تعديل الرخص بإضافة طوابق<br><br><strong>إضافة طوابق وتغيير مواصفات البناء يعني في التنظيم العمراني: تعديل منهاج الوجائب</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، بشكل عام، &#8220;يخالف المرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته ما لم يطبق الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم والمتعلقة بالتعديلات وإعلانها في بهو الجهة الإدارية وفتح باب الاعتراض عليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف وثيقة حصل عليها فريق &#8220;سراج&#8221; بشكل حصري، وهي كتاب موجّه من مديرية التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق إلى لجنة الشكاوى والتظلمات بتاريخ 9 آذار/ مارس 2025، أن المديرية شددت على ضرورة تطبيق أحكام المرسوم رقم 5 قبل الموافقة على أي زيادة طابقية، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي استند إليها منح الترخيص لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من ذلك، أصدرت اللجنة بعد أيام فقط المذكرة رقم 20653/و، والتي أوصت بالموافقة على منح الطوابق الإضافية وألزمت مديرية التخطيط والتنظيم العمراني باستكمال إجراءات الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، هناك بُعد قانوني آخر تجاوزته لجنة الشكاوى والتظلمات يتعلق بالبلاغ رقم &#8220;17/15 ب&#8221; الصادر عام 2023 عن رئاسة مجلس الوزراء، والذي نص على وقف التعديلات المتعلقة بزيادة عدد الطوابق، والذي لم يُلغَ إلا لشهر حزيران/ يونيو 2026 بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لكن بحسب الوثائق، تم تبرير منح الرخصة بالاستناد إلى اعتبار القرار &#8220;7 م. د&#8221; كونه &#8220;أشمل من البلاغ&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردّه على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أشار مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، إلى أن تطبيق البلاغ بشكل حرفي &#8220;سيؤدي إلى تعطيل إعادة الإعمار&#8221;، مضيفاً أن &#8220;معظم الرخص ستتوقف&#8221; في هذه الحالة، مبرراً عدم الأخذ بالبلاغ باعتباره صدر أساساً في سياق معالجة مخالفات عمرانية، وأن المحافظة حاولت التوفيق بين القيود التنظيمية ومتطلبات إعادة الإعمار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن متخصصين قانونيين، يؤكدون أن البلاغ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء يتمتع بأولوية تطبيقية، كونه أعلى من القرار الإداري المحلي، مع الإشارة إلى أن البلاغ يُلغى ببلاغ آخر.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تعديل لاحق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق أن اللجنة الفنية التي استندت إليها محافظة دمشق لاحقاً في تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36، شُكّلت أصلاً بموجب القرار رقم 2768 بتاريخ 2 حزيران/ يونيو 2025، أي قبل أكثر من شهر على منح الرخصة رقم 39 الصادرة في 16 تموز/ يوليو 2025.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب هذه الوثائق، عقدت اللجنة اجتماعات وناقشت تعديلات على المخطط قبل صدور القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والذي أقرّ رسمياً تعديل منهاج الوجائب استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5 وتعديلاته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعرف &#8220;الوجائب&#8221; هندسياً بأنها المساحات الإلزامية المتروكة داخل العقار التي لا يُسمح بالبناء عليها، بينما تمثل &#8220;مناهج الوجائب&#8221;، الوثيقة التنظيمية التي تحدد مواصفات البناء المسموح بها، بما في ذلك الكتلة البنائية، ومساحات البناء، والارتفاعات، وعدد الطوابق المسموح بتنفيذها.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-36-scaled.png" alt="" class="wp-image-14906" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار رقم 61 م.ت الصادر بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والمتضمن تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36 استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5.</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات قانونية. فالمرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته ينص على تشكيل &#8220;لجنة فنية إقليمية&#8221; مؤلفة من سبعة أعضاء برئاسة المحافظ، للنظر في الاعتراضات التي تلي تعديل المخطط التنظيمي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بينما تظهر الوثائق التي حصلت عليها &#8220;سراج&#8221;، أن اللجنة التي تولّت دراسة الملف كانت لجنة مختلفة، مؤلفة من 12 عضواً ويرأسها المحافظ أيضاً، وشُكّلت قبل تعديل المخطط التنظيمي، وقبل صدور القرار الذي استند إلى المرسوم نفسه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-38-scaled.png" alt="" class="wp-image-14908" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>القرار رقم 2768 لعام 2025 القاضي بتشكيل اللجنة الفنية برئاسة محافظ دمشق</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويطرح ذلك سؤالاً محورياً: إذا كانت اللجنة المشكلة بموجب القرار 2768 ليست هي اللجنة الفنية الإقليمية المنصوص عليها في المرسوم رقم 5، فعلى أي أساس قانوني تم تعديل منهاج الوجائب؟ وكيف استند القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; إلى أحكام المرسوم قبل استكمال الآليات التي نص عليها؟<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-40-scaled.png" alt="" class="wp-image-14910" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محضر اجتماع اللجنة الفنية الذي ناقش تعديلات المخطط قبل صدور القرار التنظيمي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يوضح المحامي علي الجندي، أنه &#8220;يحق للجهة الإدارية تعديل ما تشاء على المخطط، وينفَّذ التعديل بعد تبليغه لوزارة الإسكان وفق الأصول المحددة في المرسوم رقم 5 وتعديلاته، لكن لا يجوز أن يكون التعديل لتسويغ مخالفة سابقة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإنه &#8220;في القانون وبحسب الاجتهاد المستقر بمجلس الدولة، أي قرار يصدر من دون مستند قانوني هو [قرار] معدوم، ولا يمكن إحياؤه بأي تصرف لاحق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، أظهرت الوثائق، وجود اختلاف بين اللجنة التي درست الملف، واللجنة المنصوص عليها في المرسوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبينما يشير القرار رقم 2768 إلى تشكيل لجنة فنية مؤلفة من 12 عضواً، بينهم محافظ دمشق، ينص المرسوم على أن الجهة المختصة بالمصادقة على تعديلات المخططات التنظيمية هي اللجنة الفنية الإقليمية <a href="https://www.mohamah.net/law/%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-5-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-1982/">المؤلفة</a> من سبعة أعضاء يرأسهم المحافظ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن محمود هلال أقرّ، في تسجيل صوتي اطّلع عليه فريق &#8220;سراج&#8221; وفي اجتماع حضره مدير مديرية إعلام محافظة دمشق، إبراهيم كوكي، بأن الإجراءات والقرارات التي صدرت لاحقاً كانت تهدف إلى تدارك خطأ سابق في الملف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويبدو هذا الإقرار متعارضاً مع الرواية الرسمية التي تصف تلك الإجراءات بأنها جزء من مسار تنظيمي اعتيادي، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت التعديلات اللاحقة جاءت استجابة لمتطلبات قانونية قائمة منذ البداية، أم لمعالجة خلل رافق منح الرخصة الأصلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن من ناحية أخرى، لا تبدو مسألة تعويض الشاغلين تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل شكّلت أحد الأسس التي استند إليها قرار منح أربعة طوابق إضافية للمشروع. إذ تنص الفقرة (د) من القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; على إمكانية منح طابق إضافي مقابل تعويض ثمانية شاغلين.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وبحسب الوثائق وشهادات الأهالي، فإن حالات الشاغلين لم تكن واحدة؛ إذ حصل بعضهم على تعويضات مالية، بينما حصل آخرون على مساكن بديلة، في حين يؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يحصلوا على أي تعويض أو أن التعويضات المعروضة لم تكن منصفة أو لم تُستكمل إجراءاتها.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لجنة الحي: سبب خلاف جديد</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بالتوازي مع الجدل القانوني والتنظيمي الذي أحاط بالرخصة رقم 39، شكلت محافظة دمشق لجنة محلية هدفها، وفق ما هو معلن، تنظيم التواصل بين الأهالي والجهات الإدارية والمستثمر، والمساهمة في إيجاد حلول مرتبطة بالسكن البديل والتعويضات والحالات العالقة.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-43-scaled.png" alt="" class="wp-image-14914" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محافظة دمشق تسمح باستكمال تنفيذ الرخصة رقم 39، وتطالب الأهالي باللجوء إلى القضاء الإداري، على الرغم من استمرار اعتراضاتهم وتأكيدهم أنهم لم يحصلوا على التعويضات المستحقة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن عدداً من الأهالي الذين تحدثوا إلى &#8220;سراج&#8221; يقدمون رواية مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي مذكرة إحاطة وُجهت إلى محافظ دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قال عدد من السكان إن اللجنة لم تستمع إلى جميع المتضررين، واكتفت بدراسة عدد محدود من الحالات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يرى بعض الأهالي أن اللجنة تحولت عملياً إلى جهة لإدارة النزاع أكثر من كونها جهة مستقلة لتسويته.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-41-scaled.png" alt="" class="wp-image-14912" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مخرجات اللقاء مع محافظ دمشق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول جهاد بركات، إن لجنة الحي عرضت على بعض المتضررين مساكن بديلة في منطقة مساكن برزة، قبل أن يُلغى المقترح لاحقاً بعد اعتراض أحد المتضررين على الوضع القانوني للعقارات المعروضة، باعتبار أن ملكيتها تستند إلى حكم قضائي وليس إلى سند ملكية نهائي؛ أي إنها &#8220;حكم محكمة وليست طابو أخضر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بركات، أدى ذلك إلى تجميد الملف بالنسبة الى بقية الحالات أيضاً من دون الرجوع إليهم أو تقديم بدائل أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأشار عدد من السكان كذلك إلى أن اللجنة اعتمدت بصورة أساسية على مختار الحي في تقييم بعض الحالات، من دون إشراك خبراء قانونيين أو فنيين مستقلين، وهو ما اعتبره بعضهم مؤشراً إلى غياب التمثيل المتوازن لجميع الأطراف المتأثرة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردها على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أكدت محافظة دمشق، أن الحالات المتبقية تُصنف قانونياً ضمن فئة المستنكفين بسبب عدم مراجعتهم خلال المهلة القانونية المحددة، مشيرة إلى استعدادها لتنفيذ أي أحكام قضائية قد تصدر مستقبلاً بشأنهم.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-e4214770802ed4f9ccc4a4d2708e92e7 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>تواصل فريق &#8220;سراج&#8221; مع أنس الحلبي، نجل التاجر محمد خير الحلبي (مالك المقسم 36 عدوي)، هاتفياً وعبر تطبيق &#8220;واتسآب&#8221;، كما التقاه لاحقاً بشكل مباشر بدمشق.<br><br>وخلال اللقاء، رفض تسجيل المقابلة أو تقديم رد مكتوب، لكنه أكد أنه ووالده التزما بتعويض قرابة 50 عائلة.<br><br>واعتبر أنّ إجراءات الإخلاء والتعويض تمت وفق الأصول وبتوثيق سندات كاتب العدل، وعرض نسخة من &#8220;صك إبراء ذمة&#8221; واحد فقط، والذي يعود الى فيصل محمد سويد الذي قابلته معدة التحقيق.<br><br>وبالتواصل هاتفياً مع سويد، أوضح لنا أنه خرج بإرادته في عام 2023 ووقع على &#8220;صك الإبراء&#8221; من دون إجبار، كما أن الحلبي خيّره بين شقة سكنية في عين ترما أو مبلغ مالي (رفض الإفصاح عن قيمته)، واختار المبلغ المالي حتى يستطيع استئجار منزل ضمن مدينة دمشق.<br>وفي إجابته عن تأكيد بعض الأهالي عدم تحصيلهم تعويضاً، قال الحلبي إنهم يفعلون ذلك بغية تحصيل مكاسب مادية إضافية، وهو ليس من حقهم. وأكد أنه أبرأ ذمته &#8220;تجاه الله وتجاه الشاغلين&#8221;، مشيراً إلى أن مسؤولية إخلاء الشاغلين تقع على عاتق المحافظة، مستنداً إلى المادة 46 من قانون التنظيم العمراني رقم 9 لعام 1974.<br><br>وأوضح أنس الحلبي، أنّ تعهد والده بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت، كان بما ينص عليه القرار بأنه &#8220;في حال الاستنكاف تعمل المحافظة على تخصيصه بشقة من المساكن المخصصة للمنذرين بالهدم مقابل استيفاء قيمتها أصولاً&#8221;.<br><br>وفي ما يتعلق بكون الشقق التي وهبها غير صالحة للسكن، نفى الحلبي ذلك قائلاً: &#8220;محافظة دمشق لا تقبل شقة هِبة من دون الكشف عليها ومطابقتها للشروط الفنية والقانونية&#8221;.<br><br>وعن استغلال الوضع الأمني لمن أسمتهم المحافظة &#8220;مستنكفين&#8221; وكون الملاحقة الأمنية كانت سبباً في عدم تسلمهم الشقة وتحديداً في حالة جهاد بركات، رد الحلبي &#8220;إطلاقاً، ولا علاقة لولديه بمنح موافقة أمنية، وأصلاً لا يتطلب استلام الشقة الموافقة قبل الفراغ&#8221;، مستنداً بذلك إلى المادة 2 من القرار 492 م.ت لعام 2022، &#8220;وفي حال وجود عائق يمنع استكمال إجراءات الفراغ حالياً يُستعاض عنه بتقديم تصريح موثق لدى الكاتب بالعدل يفيد بأن الشاغل وافق على استلام الشقق الهبة وتسليم الإشغال الى حين استكمال إجراءات نقل الملكية.<br><br>وبسؤاله عن كون والده تعهد بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت لعام 2018، وليس وفق القرار 492 م.ت لعام 2022، أجاب أنه بعد صدور القرار 492 م.ت ألغى السابق عليه وأصبح نافذاً بدلاً منه.<br><br>وعن معرفته بوجود خلل إداري وقانوني في خطوات منح الرخصة، ومنها وجوب تطبيق المرسوم 5 وتعديلاته، امتنع عن الإجابة قائلاً: &#8220;أنا لست أهل اختصاص بها، ويعود تقديرها والسير بإجراءاتها الى الجهة الإدارية&#8221;. وأكد أنس أن والده تعهد لدى كاتب بالعدل بإخلاء الإشغالات استناداً الى القرار 695 م.ت والقرار 7 م.د الذي ينص على منحهم طوابق إضافية وفق القوانين النافذة قبل البدء بعملية الإخلاء.<br><br>وفي ما يتعلق بالدعوى القضائية أمام محكمة الجرائم الإلكترونية، قال الحلبي: &#8220;وجدت أن الحل في اللجوء إلى الجهة القانونية المنصفة&#8221;.<br><br>وعن محاولة حل النزاع قبل اللجوء إلى القضاء، قال: &#8220;امتثلنا لمن فوضته المحافظة بعد التحرير لحل هذا الخلاف&#8221;، قاصداً لجنة الحي (حي العدوي).<br><br>أمّا عن كونه مستعداً لتسوية ملف التعويضات مع الأهالي، فأشار إلى أنه وفي حال صدور قرار قضائي لاحقاً فهو سيكون مُلزماً للجميع.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right"><strong>سلاح &#8220;الجرائم الالكترونية&#8221; بدل الحل؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد احتجاجات الأهالي وبدء بعضهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض رواياتهم حول الإخلاء والتعويضات، انتقل النزاع إلى مرحلة جديدة اتخذت طابعاً قضائياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشكّل عدد من المتضررين صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت اسم &#8220;<a href="https://www.facebook.com/profile.php?id=61582617634204">مهجري الديوانية</a>&#8220;، استخدموها لنشر وثائق وشهادات ومطالبات مرتبطة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن هذه النشاطات قادت لاحقاً إلى سلسلة من الدعاوى القضائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ رفع محمد خير الحلبي، دعوى أمام محكمة الجرائم الإلكترونية استناداً إلى ضبط فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 842 بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تحت عنوان &#8220;التهديد عبر الشبكة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت الدعوى التي لا تزال منظورة أمام القضاء حتى تاريخ نشر هذا التحقيق، عدداً من الأهالي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت أوراق الدعوى التي اطلع عليها فريق &#8220;سراج&#8221; خلال مرافقته بعض الأهالي إبان مراجعتهم المحكمة في أيار/ مايو 2026، أن الاتهامات تضمنت &#8220;التهديد والقدح والذم الإلكتروني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول عدد من المتضررين إن هذه الإجراءات زادت من شعورهم بالضغط، خصوصاً أنهم &#8220;أصحاب مطالب&#8221; مرتبطة بالتعويض أو السكن البديل أو الاعتراض على الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، تكشف وثائق أخرى أن لجنة حي العدوي، رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مقترحاً إلى محافظة دمشق لمخاطبة إدارة قضايا الدولة ومديرية القضايا والشؤون القانونية بهدف إقامة دعاوى &#8220;ذم وقدح عبر الشبكة&#8221; بحق أشخاص يثبت تورطهم بالإساءة إلى المحافظة أو المحافظ أو لجنة الحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المُحصلة، بينما تؤكد محافظة دمشق أنّ الرخصة &#8220;رقم 39&#8221; جاءت ضمن إجراءات تهدف إلى استكمال مشروع متعثر منذ سنوات، يرى مواطنون متضررون من منح الرخصة، أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بإضافة أربعة طوابق جديدة، بل بالطريقة التي اتُّخذت بها القرارات المرتبطة بالإخلاء والتعويض ومنح الامتيازات التنظيمية من دون إعادة النظر في حقوقهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويختصر جهاد بركات قصته بجملة واحدة تعبّر عن تقلّص آماله: &#8220;أنا لا أريد شيئاً أكثر من البيت الذي وُعدت به&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>هذا التحقيق جزء من برنامج الزمالات الصحافية الموجّه الى الصحافيين السوريين في وحدة &#8220;سراج&#8221; لعام 2026، وبدعم من وكالة التعاون الدولي الفرنسية CFI.</strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع <a href="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ" type="link" id="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 10:37:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إزالة الألغام في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الألغام الأرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الذخائر غير المنفجرة]]></category>
		<category><![CDATA[حقول الألغام]]></category>
		<category><![CDATA[عودة النازحين]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الهندسة]]></category>
		<category><![CDATA[فهد الغجر]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[نقص معدات الحماية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الدفاع السورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14710</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">صباح يوم الحادي عشر من شباط/ فبراير 2025، كان المهندس فهد الغجر يستعد للذهاب إلى قرية الفطيرة في جبل الزاوية، جنوب محافظة إدلب. قبل يوم واحد فقط، عاد شقيقه إلى سوريا قادماً من لبنان بعد غياب استمر أربعة عشر عاماً، لكن فهد لم يتمكن من السفر للقائه، إذ كانت هناك مهمة عمل جديدة بانتظاره، وهي تفكيك ألغام حول منزل عاد إليه أصحابه بعد سنوات من النزوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنهى فهد عمله داخل المنزل بنجاح، وأزال ما وجده من عبوات لم تنفجر. لكن أحد سكان القرية طلب منه تفقّد الأرض المحيطة بالمنزل أيضاً. لم يكن يعلم أن المنطقة المجاورة تخفي حقلاً واسعاً من الألغام. بعد دقائق، دوى الانفجار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينقل والد وليد الغجر، استناداً إلى رواية أحد الشهود الذين كانوا في الموقع، أن فهد دخل المنطقة معتقداً أنها آمنة بعد الانتهاء من تفتيش المنزل، قبل أن ينفجر لغم أرضي ويودي بحياته. ويضيف: &#8220;كان هناك حقل ألغام لم يعلم أحد بوجوده. انفجر اللغم في وجهه واستُشهد على الفور. لم يتمكن أحد من الوصول إليه مباشرة، واضطر عناصر الدفاع المدني إلى سحب جثمانه بالحبال بسبب كثافة الألغام حوله&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-9-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14727"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شاهدة قبر فهد الغجر في قرية التح، حزيران/ يونيو 2026 &#8211; (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن فهد شخصاً مدنياً عادياً، بعد حصوله على الشهادة الثانوية عام 2009، تطوّع في الجيش بصفة &#8220;صف ضابط&#8221; تخصص هندسة. وخلال خدمته العسكرية أُصيب إصابة خطيرة أثناء تكليفه بإزالة عبوة ناسفة، ما تسبب له بإصابة دائمة في كتفه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عقب اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، انشق الغجر عن قوات النظام عام 2012، وأكمل دراسته الجامعية، ثم عمل مدرساً في مدارس بلدته التح ومخيمات النزوح. وفي عام 2017 أصيب مجدداً جراء قصف جوي تسبب له بإعاقة دائمة في ساقه اليسرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من الإصابات المتراكمة، عاد فهد بعد سقوط نظام الأسد البائد للمشاركة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، متنقلاً بين دمشق وعفرين وإدلب، وللمساعدة في تأمين المناطق التي بدأ السكان بالعودة إليها. لكن نهايته جاءت من الخطر ذاته الذي كرّس سنوات من حياته لمواجهته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرجل الذي نجا من إصابات الحرب والقصف، وعمل على تفكيك الألغام في مناطق عدة من سوريا، قُتل بانفجار لغم أثناء أداء عمله.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14729"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph">يقول والده: &#8220;نجا ابني من النظام، ونجا من القصف، ونجا من إصابات كثيرة خلال الحرب، لكنّ لغماً واحداً بعد التحرير أخذه منا إلى الأبد&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يعتمد الأطفال ووالدتهم على المساعدات والاستدانة من المتاجر المحلية، اضطر والده الذي تجاوز الخامسة والسبعين من عمره، كما يقول، إلى بيع أرضه الزراعية البالغة 25 دونماً من أشجار الزيتون، ليتمكن من إعالة أبنائه وأحفاده بعد سنوات الحرب.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ترك فهد أربعة أطفال بلا معيل&#8221;، يقول الوالد. &#8220;كان يخرج كل يوم لينقذ عائلات من خطر الألغام، لكن أطفاله اليوم ينتظرون من ينقذهم من الفقر والحاجة&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/lAGQjI5ZSzI?si=FOwQsNLka7UTID-6" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فهد الغجر خلال إحدى عمليات كشف وإزالة الألغام في ريف إدلب. المصدر: عائلة&nbsp; فهد الغجر</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أخطر مهنة في سوريا!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحولت عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب إلى واحدة من أخطر المهام في سوريا، فيما تشهد البلاد واحدة من أكبر موجات عودة المهجرين منذ اندلاع الثورة التي حولها نظام الأسد إلى حرب على الشعب السوري. بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 1.6 مليون إنسان إلى مناطقهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى ربيع عام 2026، بينهم مئات آلاف اللاجئين&nbsp; إلى تركيا ولبنان والأردن، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مثل فهد الغجر، يدفع متطوعون وعاملون في إزالة الألغام حياتهم ثمناً لضعف التأهيل، ونقص المعدات، وضعف التمويل، الى جانب غياب الخرائط ذات العلاقة، بينما تتسارع عودة السوريين إلى مناطق لا تزال ملوّثة بذخائر الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لتوثيق ظروف عمل فرق إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، <strong>وكيف يتسبب نقص المعدات في حصد أرواح المتطوعين العاملين في نزع الألغام،</strong> اعتمد فريق التحقيق على منهجية متعددة المصادر،إذ أنشأ الصحافيون خلال ثلاثة أشهر من المراقبة والعمل، قاعدة بيانات ضمّت 27 حادثة انفجار ألغام موثّقة عبر مصادر رسمية وحقوقية أدت لمقتل أو إصابة عاملين في إزالة الألغام في سوريا خلال عامي 2025 و2026، مع ربط كل حادثة بمصادر مفتوحة، ومنشورات فيلمية، وبصرية عبر الانترنت وخصيصاً وسائل التواصل الاجتماعي.&nbsp;<br><br>وللحصول على مزيد من الموثوقية للأدلة المتوفرة، جمع الفريق شهادات حية من المواطنين لمطابقتها مع البيانات الرقمية التي جمعها الفريق، ولذلك أجريت مقابلات مع 12 خبيراً وعاملاً في إزالة الألغام، بينهم عناصر من وزارة الدفاع السورية، والدفاع المدني السوري، إلى جانب متطوعين في إزالة الألغام وعائلات ضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت المنهجية في وقت لاحق، تحليل عشرات الصور ومقاطع الفيديو المنشورة التي توثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر، ومقارنتها بالمعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، مع التحقق من المواد البصرية عبر مطابقة المواقع والتواريخ والمعلومات الواردة فيها مع مصادر مستقلّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما راجع الفريق تقارير ووثائق صادرة عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمات حقوقية ودولية متخصصة، بهدف تقييم أثر غياب الخرائط ونقص المعدات والتجهيزات على سلامة العاملين في إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما يشكّل غياب الخرائط، أحد أبرز أسباب الخطر على العاملين في إزالة الألغام، يكشف تحليل المواد البصرية ومقابلات العاملين، أن المشكلة لا تتوقف عند نقص المعلومات، بل تمتد إلى غياب جزء كبير من معدات الحماية والتجهيزات، التي تُعدّ أساسية وفق المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (<a href="https://nolandmines.com/Generic_SOPs/V2.0%20GENERIC%20SOPs%20Chap%202%20Safety.pdf">IMAS</a>).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مراجعة 104 صور ومقاطع فيديو جمعها الباحثون وتوثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر في مناطق مختلفة من سوريا، رصد فريق التحقيق، أن العاملين في غالبيتهم كانوا يستخدمون &#8220;ملابس عسكرية عادية، أو تجهيزات جزئية بدلاً من معدّات الحماية المتخصصة المعتمدة دولياً والتي تبلغ تكلفتها آلاف الدولارات الامريكية&#8221;.<br><br>وأظهرت نتائج التحليل الفني، أنّ 71 مادة بصرية (68%) من مجموع المواد، تضمنت عاملين لا يرتدون أقنعة حماية كاملة للوجه، بينما ظهر 53٪ من العاملين دون سترات واقية مخصصة لإزالة الألغام.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أظهر التحليل، استخدام أجهزة كشف معادن غير متخصصة في 61٪ من المواد التي أمكن تحديد نوع المعدات المستخدمة فيها للكشف عن الألغام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عديد الحالات، غابت الآليات المخصصة لنقل المتفجرات وإتلافها، فيما أظهرت بعض المقاطع تنفيذ عمليات نقل أو تفجير للذخائر بوسائل ميدانية محدودة مقارنة بالتجهيزات المنصوص عليها في المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم المخاطر التي يواجهها العاملون والإمكانات المتاحة لهم على الأرض.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>النتائج أفضت إلى أنّه بين خلال عامي 2025 و2026، قتل 57 عاملاً ومتطوعاً أثناء تنفيذ مهام التفكيك أو التعامل مع الذخائر غير المنفجرة، غالبية الضحايا كانوا من عناصر وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية، فيما ارتبطت 26 حادثة من أصل 27 بعمليات تفكيك ميدانية مباشرة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في هذا المجال.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وتفرض المعايير الدولية الخاصة بإزالة الألغام استخدام منظومة متكاملة من وسائل الحماية الشخصية، تشمل دروعاً واقية مصممة لتحمل آثار الانفجارات والشظايا، وأقنعة لحماية الوجه والعينين، إضافة إلى معدات كشف متخصصة وآليات آمنة للحفر والنقل والتفجير. إلا أن هذه المتطلبات تبدو بعيدة عن الواقع الميداني الذي تعمل فيه اليوم فرق سورية عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق حسابات أجراها فريق التحقيق، استناداً إلى أسعار معدات إزالة الألغام المتخصصة، فإن الحدّ الأدنى لتجهيز عامل واحد بمستوى حماية مقبول يبلغ نحو 15,496 دولاراً أميركياً. ويشمل هذا المبلغ بدلة حماية خفيفة معروضة بسعر يقارب الـ9,500 دولار أميركي، وجهاز كشف ألغام متخصصاً من طراز Vallon VMH3CS يبلغ سعره نحو 5,996 دولاراً. ولا تشمل هذه التقديرات تكاليف الشحن والتدريب والصيانة، أو معدات الحفر والنقل والتفجير الآمن. وتؤكّد المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS) أنّ معدات الحماية الشخصية، يجب أن توفر حماية من آثار انفجار تعادل 240 غراماً من مادة TNT، وفق طبيعة العمل والمسافة من مصدر الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2000" height="1360" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF-2.gif" alt="" class="wp-image-14733"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">بدلة حماية متخصصة لإزالة الألغام، مصمّمة لتقليل آثار الانفجارات والشظايا &#8211; تصميم: رضوان عواد &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يرى الخبير في إزالة الألغام، محمد عدنان الفرهود، أن غياب المعدات لا يؤدي فقط إلى زيادة الإصابات بين العاملين، بل يبطئ أيضاً عمليات التطهير نفسها، ويؤخر عودة السكان إلى مناطقهم، ويزيد الكلفة البشرية والاقتصادية لملف الألغام الذي يُعد أحد أكثر الملفات تعقيداً في سوريا بعد الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد صهيب محمد زعرور، الذي أُصيب أثناء مشاركته في عمليات إزالة الألغام ضمن صفوف إدارة العمليات العسكرية بعد تحرير حلب، أن نقص المعدات كان أحد العوامل التي زادت من خطورة العمل، قائلاً: &#8220;عندما تعرضت للإصابة لم تكن لدينا معدات كافية، ولم يكن معي جهاز فحص متطور يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. وحتى اليوم لا تزال المعدات المتوافرة أقل من الحاجة الفعلية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر الأمر على عمليات الكشف فقط، بل يمتد إلى عمليات نقل الذخائر وإتلافها.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-4-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14719"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صهيب محمد زعرور، أُصيب أثناء تفكيك لغم في حلب &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضحايا في مهمة الإنقاذ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن إصابة صهيب، ولا وفاة فهد الغجر أولى الحوادث التي بسببها يصاب أو يفقد شخص ما حياته أثناء محاولته نزع ألغام في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مدينة عين عيسى شمال محافظة الرقة، قُتل العسكريان إبراهيم خليل الحسن، وموسى خلف السالم أثناء مشاركتهما في إزالة ألغام زرعتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول خليل حمود العلي، الذي يدير فريقاً محلياً لإزالة الألغام، وكان الشابان ضمن أفراد فريقه: &#8220;اللغم كان عبارة عن شريط موصول بلغمين. فك الفريق اللغم الأول واعتقد أن المنطقة أصبحت آمنة، لكن اللغم الثاني انفجر فور تقدمهم، فاستشهدا على الفور&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على مدى أكثر من 14 عاماً من الحرب، تحولت مساحات واسعة من سوريا إلى مناطق ملوثة بالألغام الأرضية ومخلّفات الحرب. وبينما تتركز الأنظار عادة على الضحايا المدنيين، يدفع العاملون في إزالة الألغام ثمناً باهظاً أيضاً أثناء محاولتهم تأمين تلك المناطق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول قائد عمليات فوج الهندسة في الفرقة 80، ميسرة الحسن، إنّ مناطق خط التماس السابقة في ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الشمالي واللاذقية الغربي، شهدت وحدها ما يقدّر بنحو 15 ألف حالة وفاة وإصابة مرتبطة بالألغام بين عامي 2020 و2024، في مؤشر إلى حجم الخطر الذي لا يزال يهدد السكان وفرق الإزالة على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفقاً لمنظمة &#8220;<a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">هيومن رايتس ووتش</a>&#8220;، قتلت الألغام الأرضية وأصابت أكثر من 600 شخص، بينهم أطفال، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، فيما لا تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام العودة الآمنة وإعادة الإعمار واستعادة النشاط الزراعي في الكثير من المناطق السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتركز نسبة كبيرة من هذه العودة في محافظات ريف دمشق وحمص، وحلب وإدلب، وهي من أكثر المناطق التي شهدت خلال سنوات الحرب انتشاراً للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات العمليات العسكرية. ومع تسارع وتيرة العودة، تتزايد المخاطر التي تواجه السكان العائدين، إذ يجد كثر منهم أنفسهم أمام منازل وحقول وطرقات لم تخضع بعد لعمليات مسح أو تطهير كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بيانات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، ما زال نحو 719 ألف شخص يقيمون في أكثر من 750 مخيماً شمال غربي سوريا، فيما تستهدف الحكومة إعادة نحو 35 ألف عائلة إلى مناطقها الأصلية خلال عام 2026. إلا أن العودة لا ترتبط فقط بإعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية، بل تصطدم أيضاً بخطر آخر أقل ظهوراً وأكثر فتكاً، وهو الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال منتشرة في مساحات واسعة من المدن والبلدات والحقول التي يسعى السكان للعودة إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتبر المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن الأرقام الموثقة تمثل الحد الأدنى فقط من حجم الخسائر الفعلية، موضحاً أن حوادث كثيرة تقع في مناطق نائية أو لا يتم توثيقها بصورة كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;تحوّل عمليات إزالة الألغام نفسها إلى مصدر للقتل، مع سقوط عشرات الضحايا أثناء التفكيك، يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والإمكانات المتاحة، ويفرض إنشاء هيكل تنسيقي وطني وتوفير تدريب منهجي ومعدات مناسبة للفرق العاملة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير <a href="https://www.icrc.org/en/document/civilians-protected-against-explosive-weapons">بيانات</a> منظمات محلية ودولية إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، لا تزال تشكل أحد أكبر التهديدات التي تواجه المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، خصوصاً في المناطق التي شهدت انسحابات عسكرية متسارعة أو تغيراً متكرراً في السيطرة خلال سنوات النزاع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويصف <a href="https://whitehelmets.org/ar/report/tqaryr-mydanyt/thlatht-qtly-wthlatht-jrhy-fy-arbt-anfjarat-lmkhlfat-alhrb">الدفاع المدني</a> مخلفات الحرب الناجمة عن قصف النظام السابق بالخطر المستمر طويل الأمد الذي يؤثر على حياة المدنيين، إذ تبقى قابلة للانفجار لسنوات، وتؤثر على المناطق السكنية والزراعية وأماكن لعب الأطفال.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/s7Fp7gKh-LI?si=5LSk5tyeye07NBbJ" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">زيارة ميدانية إلى أحد مواقع إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في منطقة خان شيخون بريف إدلب، توثّق عمليات نقل وتجهيز وتفجير الذخائر غير المنفجرة. أيار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ألغام بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف خرائط التلوث بالألغام في سوريا، عن امتداد الخطر على مساحة واسعة من البلاد، حيث تنتشر حقول الألغام ومخلّفات الذخائر غير المنفجرة في عشرات المواقع ضمن محافظات إدلب وحلب والرقة ودير الزور وحماة وريف دمشق ودرعا. ويعكس هذا الانتشار حجم الإرث المتفجر الذي خلّفته سنوات الحرب، ويجعل من عمليات إزالة الألغام شرطاً أساسياً لعودة السكان وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول ثلاثة عاملين في هذا المجال، إن طبيعة العمل تغيرت بشكل كبير بعد سقوط النظام. فبدلاً من التعامل مع حقول ألغام معروفة أو مناطق عسكرية محددة، باتت الفرق تواجه مساحات واسعة من المناطق الملوثة غير الموثقة، تمتد من المنازل والحقول الزراعية إلى المدارس والمنشآت العامة والطرقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المخاطر على الألغام التقليدية، بل تشمل أيضاً العبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات المعارك التي خلفتها سنوات الحرب. وفي كثير من الأحيان، يجد العاملون أنفسهم أمام أنواع مختلفة من المتفجرات زرعتها جهات متعددة، من قوات النظام السابق إلى تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية وفصائل أخرى، من دون وجود خرائط أو سجلات تحدد مواقعها أو طبيعتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.mineactionreview.org/assets/downloads/Syria_Clearing_the_Mines_2025.pdf?utm_source.com">تقرير </a>&nbsp;Mine Action Review لعام 2025، لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات وطنية شاملة أو خريطة دقيقة للتلوث بالألغام في سوريا، نتيجة زرعها من أطراف متعددة خلال سنوات النزاع، من بينها قوات النظام السوري السابق، وتنظيم &#8220;داعش&#8221;، و&#8221;قسد&#8221;، وفصائل مسلحة أخرى. كما لا تزال الذخائر العنقودية التي ألقتها الطائرات الحربية، تشكل خطراً إضافياً يصعب تحديد مواقع انتشاره بدقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير تقرير صادر عن الشبكة في 4 نيسان/ أبريل 2026، إلى أن الحجم الحقيقي للتلوث بالألغام لا يزال غير معروف، إذ لم يُجرَ أي مسح وطني شامل حتى الآن، ما يعني أن الجهات العاملة في إزالة الألغام تتحرك في كثير من الأحيان من دون معرفة مسبقة بمواقع الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14717"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مشاهد من عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب. المصدر:&nbsp; وزارة الدفاع السورية</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في أحد مقاطع الفيديو التي راجعها فريق التحقيق، وتداولها السوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر أحد خبراء المتفجرات وهو يشرح آلية عمل الفريق. وعى الرغم من أنه فقد إحدى ساقيه في حادث انفجار سابق، أكد خلال التسجيل أن تحديد المواقع يعتمد في كثير من الأحيان على إفادات السكان المحليين والبلاغات الواردة من الأهالي، في ظل غياب الخرائط الميدانية الرسمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الضابط السابق، والمتطوع في إزالة الألغام، مالك سلامة: &#8220;أحد أكبر التحديات التي تواجه جهود إزالة الألغام في سوريا اليوم هو غياب الخرائط الرسمية لحقول الألغام. فبعد سنوات من النزاع، لم تُسلَّم سجلات دقيقة تحدد مواقع الألغام أو أنواعها، ما يجعل عمليات المسح والإزالة أكثر خطورة ويعرض المدنيين وفرق الهندسة لخطر مستمر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;عندما يردنا بلاغ عن منطقة انفجر فيها لغم، نتعامل مع المنطقة كلها باعتبارها ملوثة وخطرة، لأننا في معظم الحالات لا نملك خرائط موثوقة. وحتى عندما نعثر على خرائط، لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، لأن كثيراً من المناطق شهدت سيطرة أطراف متعاقبة عدة، وكان كل طرف يزرع ألغاماً دون توثيق&#8221; يقول الخبير في إزالة الألغام محمد الفرهود.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">انشق الفرهود عن قوات النظام السوري مع بداية الثورة، وكان يؤدي خدمته الإلزامية في حلب ضمن اختصاص حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية. وتحول خلال سنوات الثورة&nbsp; إلى أحد أبرز المتخصصين في زراعة الألغام وإزالتها. أصيب أثناء تفكيك أحد الألغام قبل أن يواصل عمله لاحقاً ضمن فرق إزالة الألغام التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;إذا كانت لديك خريطة واضحة يمكنك التحرك بسرعة والعمل وفق مسار محدّد، أما عندما لا تملك أي خريطة فإن كل خطوة تصبح محسوبة. قد تتمكن من قطع مئة متر خلال ساعة إذا كانت المعلومات متوافرة، لكن من دون خرائط قد تحتاج إلى الوقت نفسه لقطع أمتار قليلة فقط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعتمد عمليات تحديد مواقع الألغام على أسلوبين رئيسيين. الأول، هو المسح التقني باستخدام أجهزة كشف المعادن، وهي أجهزة قادرة على رصد الأجسام المعدنية بشكل عام، لكنها ليست دائماً معدات متخصصة أو متطورة للكشف عن الألغام. أما الأسلوب الثاني، فهو المسح غير التقني، الذي يعتمد على مقابلات مع السكان المحليين والبلاغات التي يقدمونها، حول وجود أجسام مشبوهة أو مخلفات حرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع وزارة الدفاع السورية للحصول على رد بشأن غياب الخرائط وعدد الضحايا بين فرق الهندسة، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى موعد النشر. كما سعى الفريق إلى التحقق من وجود خرائط أو سجلات عسكرية توثق مواقع الألغام التي زرعتها قوات النظام السوري السابق أو أطراف أخرى خلال سنوات النزاع، إلا أن مسؤولين وعاملين في مجال إزالة الألغام أكدوا عدم وجود قاعدة بيانات مركزية أو سجل وطني موحد يمكن الرجوع إليه لتحديد مواقع التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل هذا الواقع، تصبح كل مهمة إزالة ألغام أشبه بالدخول إلى أرض مجهولة، حيث لا يعرف العاملون مسبقاً ما الذي ينتظرهم تحت التراب.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/الفيديو-الثالث.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فيديو يوثّق آثار انفجار وقع أثناء عملية جمع وتفكيك مخلّفات حرب في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما لا تزال مساحات واسعة من البلاد ملوّثة بالألغام ومخلّفات الحرب، يحذر خبراء ومنظمات دولية من أن بطء عمليات الإزالة سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين العائدين إلى مناطقهم. ويقول ريتشارد وير، الباحث الأول في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش، في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">تقرير</a> نشرته المنظمة في 8 نيسان/ أبريل 2025: &#8220;لأول مرة منذ أكثر من عقد، ثمة فرصة لمعالجة تفشي المتفجرات في سوريا بشكل منهجي من خلال إزالة الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة. إذا لم تكن ثمة جهود عاجلة على مستوى البلاد لإزالة الألغام، سيُصاب أو يُقتل مزيد من المدنيين العائدين إلى ديارهم لاستعادة حقوقهم الأساسية وحياتهم وسبل عيشهم وأراضيهم&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="1360" height="925" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF3-2-1.gif" alt="" class="wp-image-14735"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">توزع الألغام ومخلّفات الحرب غير المنفجرة في سوريا وفق بيانات HALO Trust، إحدى أكبر المنظمات العاملة على إزالة الألغام، كانون الأول/ ديسمبر 2025 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كيف تُزال الألغام؟</strong></h2>



<h3 class="wp-block-heading">في ظل غياب الخرائط الدقيقة واتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب، تعتمد فرق إزالة الألغام في سوريا على مزيج من الخبرة الميدانية وإجراءات السلامة الصارمة لتحديد مواقع الخطر والتعامل معها. وبينما تبدأ بعض المهام ببلاغ من أحد السكان أو بنتائج عمليات المسح الميداني، تتحول كل عملية إزالة إلى سلسلة من الخطوات الدقيقة التي تهدف إلى منع وقوع إصابات جديدة بين المدنيين والعاملين على حد سواء.</h3>



<p class="wp-block-paragraph">في بلدة كللي شمال محافظة إدلب، بالقرب من الحدود السورية التركية، تعمل منظمة &#8220;<a href="https://www.halotrust.org/">هالو تراست</a>&#8221; (HALO Trust) منذ أكثر من خمس سنوات، مع مجموعة من الخبراء والمتطوعين وسكان المنطقة، على إزالة الذخائر غير المنفجرة من بين المنازل والحقول الزراعية والأحياء السكنية التي بدأ السكان بالعودة إليها تدريجياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتمد المنظمة في عملها على فريقين رئيسيين. الأول هو فريق المسح غير الفني، الذي يتولى مسؤولية مسح وتوثيق مواقع مخلفات الحرب القابلة للانفجار وتحديد أنواعها. ويقوم أعضاؤه بالتقاط الصور، وأخذ القياسات الميدانية، وتسجيل البيانات المتعلقة بالذخائر المكتشفة. ويُمنع أفراد هذا الفريق منعاً باتاً من التعامل المباشر مع المتفجرات أو تفجيرها، إذ يقتصر دورهم على التوثيق وتقييم المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما الفريق الثاني فهو فريق إزالة المتفجرات، الذي يستجيب للبلاغات المؤكدة بشأن وجود ألغام أو ذخائر غير منفجرة، ويتولى مهمة إزالتها أو تدميرها وفق إجراءات تشغيل معيارية صارمة تسبق أي تدخل ميداني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ضمن هذا الفريق، تعمل لمى حاج قدور (32 عاماً)، التي تقود عمليات إزالة الذخائر والألغام والحشوات الناسفة منذ نحو خمس سنوات في المنطقة الممتدة حول إدلب وجنوب سراقب وصولاً إلى الطريق الدولي M4.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في أيلول/ سبتمبر الماضي، رافق فريق من سراج منظمة &#8220;هالو تراست&#8221; خلال مهمة ميدانية للكشف عن ذخيرة غير منفجرة أبلغ عنها أحد السكان بالقرب من بلدة سراقب. وخلال الرحلة، بدت آثار الحرب واضحة في المنطقة التي كانت سابقاً إحدى نقاط المواجهة المباشرة بين قوات المعارضة ونظام الأسد المخلوع، وهو ما يعكس حجم الأعباء الملقاة على عاتق فرق المسح والإزالة العاملة هناك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توضح الحاج قدور أن التخلص من أي عبوة أو مقذوف غير منفجر يتطلب إجراءات دقيقة وتدريبات متخصصة خضع لها أفراد الفريق على مدى سنوات، ما أكسبهم خبرة عملية في التعامل مع هذه المخاطر. وتضيف أنه قبل الشروع بأي عملية لإزالة الألغام أو القنابل أو الذخائر الأخرى، يتبع الفريق سلسلة من بروتوكولات السلامة الصارمة لضمان تنفيذ المهمة بأقل قدر ممكن من المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشمل ذلك تهيئة بيئة العمل وإنشاء ما يُعرف بـ&#8221;محيط الأمان&#8221;، وهو نطاق يُحدد حول الهدف المراد تدميره، مع التأكد من إخلاء المنطقة بالكامل من السكان قبل بدء العملية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد تنفيذ التفجير، يجري الفريق عملية كشف ميداني للتأكد من تدمير الذخيرة بشكل كامل وعدم بقاء أي أجزاء خطرة في الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الحاج قدور: &#8220;هذا أمر بالغ الأهمية لأن البقايا الكبيرة قد لا تُدمر إلا جزئياً&#8221;، موضحة أن التعامل مع الشظايا الناتجة من التفجير لا يقل أهمية عن التخلص من الذخيرة نفسها، نظراً إلى أن بعض الشظايا الصغيرة &#8220;قادرة على قتل إنسان&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14725"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"> لمى الحاج قدور إلى جانب أحد أعضاء فريق التحقيق  خلال زيارة ميدانية إلى موقع لإزالة الألغام قرب سراقب في ريف إدلب، أيلول/ سبتمبر 2025 -(سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وإنْ كانت لمى تعمل وفق منهجية منظمة للتخلص من العبوات والذخائر والألغام، تظل هناك مشكلة جوهرية تعاني منها سوريا بشكل عام، تتمثل في غياب السجلات الرسمية التي تحدد مواقع الألغام ومخلّفات الحرب.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14731"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر التوزع التقريبي للمناطق الملوثة بالألغام ومخلّفات الذخائر العنقودية في سوريا، المصدر: أعدّتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من المسؤول عن حقول الموت؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكن فهم أزمة الألغام في سوريا بمعزل عن الجهات التي زرعتها خلال سنوات النزاع. فخلافاً لنزاعات تقليدية عدة تكون فيها حقول الألغام مرتبطة بجيش نظامي واحد أو خطوط دفاع معروفة، تشكلت خريطة التلوث بالألغام في سوريا عبر سنوات من سيطرة قوى متعددة على المناطق نفسها، ما أدى إلى تراكم طبقات متتالية من الألغام والذخائر غير المنفجرة في المواقع ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات خبراء إزالة الألغام الذين قابلهم فريق التحقيق، إلى أن مناطق واسعة من البلاد شهدت تعاقب أطراف عسكرية عدة على السيطرة، إذ زرع كل طرف ألغامه الخاصة من دون وجود قاعدة بيانات موحدة أو آلية تضمن توثيق مواقعها أو تسليم خرائطها لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوضح&nbsp; الخبير محمد عدنان الفرهود، أن بعض المناطق التي يعمل فيها اليوم تكشف حجم الفوضى التي خلفتها سنوات الحرب، ويقول: &#8220;في بعض المواقع وجدنا خرائط لألغام زرعها النظام السوري، لكن بعد ذلك سيطر داعش على المنطقة وزرع خطوطاً جديدة، ثم جاءت جهات أخرى وزرعت ألغاماً إضافية. لذلك حتى عندما نجد خريطة لا نستطيع اعتبارها كاملة أو الاعتماد عليها بشكل مطلق&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سوريا خارج اتفاقيات الحظر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">فيما انضمت أكثر من 160 دولة حول العالم إلى <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/cpusptam/cpusptam_a.pdf">اتفاقية أوتاوا،</a> التي تُعد الإطار القانوني الدولي الأبرز لحظر استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد، لا تزال سوريا خارج الاتفاقية. كما أنها ليست طرفاً في <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/ccm/ccm_a.pdf">اتفاقية الذخائر العنقودية</a> التي تحظر استخدام الذخائر العنقودية وتُلزم الدول الموقعة بإزالة مخلفاتها ومساعدة ضحاياها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر أثر عدم الانضمام على الجانب الرمزي أو السياسي فحسب، بل ينعكس عملياً على آليات إدارة ملف الألغام داخل البلاد. هاتان الاتفاقيتان تفرضان على الدول الأطراف مجموعة من الالتزامات، تشمل إزالة الألغام من المناطق الملوثة ضمن جداول زمنية محددة، وإنشاء برامج وطنية للتوعية بالمخاطر، وتقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للضحايا، إضافة إلى تبادل المعلومات التقنية والخرائط المتعلقة بالمناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عبد الغني، إن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة السورية الجديدة مسؤولية خاصة في هذا الملف، مضيفاً: &#8220;الانضمام إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية يجب أن يكون جزءاً من عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الحرب. فالأمر لا يتعلق فقط بحظر استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً، بل أيضاً بإقرار حقوق الضحايا، ووضع خطة وطنية لإزالة الألغام، وضمان عدم تكرار هذه المأساة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معدات ناقصة&#8230; ومخاطر يمكن تفاديها</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">خلال زيارة ميدانية إلى ريف إدلب في 9 نيسان/ أبريل 2025، وثّق فريق التحقيق عملية إتلاف لمخلفات حربية نفذتها وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت المعاينة الميدانية استخدام شاحنات مدنية وعسكرية عادية لنقل الذخائر، في حين كان عدد من العناصر المشاركين في العملية يرتدون ملابس عسكرية اعتيادية وأحذية خفيفة من دون وسائل حماية متخصصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما وثّق التحقيق اعتماد طرق تفجير ميدانية بدائية نسبياً تعتمد على توصيل المتفجرات بأسلاك وإشعالها يدوياً، في ظل غياب معدات التفجير المتخصصة المستخدمة في برامج إزالة الألغام الحديثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، لم يُموَّل سوى جزء محدود من الاحتياجات المطلوبة لبرامج إزالة الألغام خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة الجهات العاملة على شراء المعدات المتطورة وتدريب الكوادر وتأمين وسائل الحماية اللازمة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-10-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14753"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معركة بلا تمويل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من اتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، إلا أن الجهات العاملة في هذا المجال تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في نقص التمويل اللازم لتنفيذ عمليات المسح والإزالة وفق المعايير الدولية، وتوسيع نطاق الاستجابة بما يتناسب مع حجم التلوث المنتشر في مختلف المحافظات السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، يعاني قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا من نقص حاد في التمويل، إذ قدّرت خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 الحاجة إلى <strong>67.2 مليون دولار</strong> لتمويل أنشطة المسح وإزالة الألغام والتوعية بالمخاطر ومساعدة الضحايا، بهدف الوصول إلى نحو 15.4 مليون شخص متضرر أو معرض للخطر. وحذّر البرنامج من أن نقص التمويل يحدّ من قدرة الجهات العاملة على توسيع عملياتها والاستجابة لحجم التلوث الواسع في البلاد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد عاملون في المجال أن محدودية التمويل تؤثر مباشرة في قدرة الجهات المنفذة على توسيع عمليات المسح والإزالة وتوفير المعدات والتدريب وفق المعايير الدولية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المشكلة على تكلفة المعدات فحسب، إذ تتطلب عمليات إزالة الألغام استثمارات طويلة الأمد تشمل إنشاء قواعد بيانات وطنية، وتنفيذ مسوحات ميدانية واسعة، وتدريب فرق متخصصة، وتأمين الرعاية الطبية والتأهيلية للمصابين. كما تحتاج عمليات المسح غير التقني والتقني إلى موارد بشرية كبيرة، وقد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى صورة دقيقة لحجم التلوث الفعلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/publications/icrc-004-0828.pdf">اللجنة الدولية للصليب الأحمر،</a> قد تستغرق إزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار سنوات عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة لمعالجة جزء من هذه الفجوة، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ممثلة بالمركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب، بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، مشروعاً لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة، بتمويل من الحكومة اليابانية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويهدف المشروع &#8220;إلى دعم عمليات التطهير مع التركيز على المناطق الزراعية المتضررة قرب خطوط التماس السابقة، بهدف تعزيز سلامة المدنيين ودعم التعافي الزراعي وتحسين سبل العيش في محافظات إدلب وحلب وحماة، إلا أن حجم التلوث المنتشر في سوريا يتجاوز بكثير إمكانات المشاريع الحالية، ويتطلب استثمارات وبرامج طويلة الأمد على المستوى الوطني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي مؤشرٍ على تنامي الاهتمام الدولي بملف نزع الألغام في سوريا، <a href="https://x.com/M_OhnmachtEU/status/1923414144264388811">قال</a> القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال زيارة ميدانية بريف دمشق: &#8220;وقفنا على حجم الدمار. لكن الأمل لا يزال ينبض من خلال العمل الشجاع في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها. سيواصل الاتحاد الأوروبي العمل مع الشركاء السوريين لجعل الأرض أكثر أماناً&#8221;.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14723"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عمليات إزالة الألغام والتوعية بمخاطر مخلّفات الحرب في مخيم اليرموك بدمشق، حيث لا تزال الذخائر غير المنفجرة تعيق عودة السكان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة. المصدر: بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة للحد من المخاطر التي تواجه العاملين في إزالة الألغام، أعلن المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أواخر 2025، اختبار طائرة مسيّرة مزوّدة بتقنية &#8220;الماغنومتر&#8221;، قادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض. وقال الدفاع المدني &#8220;إن هذه التقنية يمكن أن تقلل بدرجة كبيرة من المخاطر التي تواجه فرق المسح التقليدية، عبر تقليص الحاجة إلى الاقتراب المباشر من المناطق المشتبه بتلوّثها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى الرغم من هذه المبادرات، تشير بيانات الدفاع المدني السوري إلى تحديد نحو 900 موقع ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن انتشار مئات الآلاف من الألغام ومخلفات الحرب في أنحاء البلاد، ما يجعل حجم التحدي أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة حالياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14721"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عناصر من فرق الهندسة خلال عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب، أيار/ مايو 2026، المصدر: سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حين يتولى المتطوعون المهمة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اضطرت مجتمعات محلية إلى الاستعانة بمتطوعين لتأمين الأراضي الزراعية ومناطق السكن تمهيداً للعودة إليها. ففي بلدة البارة الواقعة بمنطقة جبل الزاوية، وعلى بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب إدلب، يروي السكان كيف تحولت منطقتهم إلى حقل ألغام بعد سنوات من الحرب. ويوضح ثلاثة من أعيان&nbsp; البلدة، أن الجيش السوري السابق أجبر معظم سكانها، البالغ عددهم نحو 300 عائلة، على النزوح بين عامي 2018 و2019، قبل أن يحول البلدة ومحيطها إلى منطقة عسكرية ويزرع الألغام في الأراضي المحاذية لخطوط التماس مع مناطق المعارضة آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، بدأ السكان بالعودة لتفقد منازلهم وأراضيهم الزراعية، ليجدوا مشاهد واسعة من الدمار، منازل متضررة، حقولاً محترقة، وألغاماً مزروعة في الأراضي الزراعية والطرقات القريبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول إبراهيم محمد، أحد أبناء البلدة، إنّ عدداً من المدنيين لقوا حتفهم نتيجة انفجار الألغام خلال محاولتهم العودة أو العمل في أراضيهم. وبعد تكرار الحوادث، وصل فريق من المتطوعين إلى البلدة وأمضى نحو أسبوع في تنفيذ عمليات إزالة للألغام، تمكن خلالها من نزع قرابة 50 لغماً أرضياً، بينها نحو 20 لغماً كانت مزروعة داخل أرضه الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال عمليات البحث، عثر فريق المتطوعين على أنواع متعددة من الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات كانت مزروعة في محيط البلدة وأراضيها الزراعية. وبحسب أحد أعضاء الفريق، شملت الألغام المكتشفة ألغاماً مضادة للأفراد من طراز OZM-72 وPMN-1 وYM-1 وPOM-2S، إضافة إلى ألغام PMN، فضلاً عن ألغام مضادة للمركبات من طراز YM-2 وYM-3. ويعكس تنوع هذه الألغام وكثافتها حجم التلوث الذي خلّفته سنوات الصراع في المنطقة، وما يرافقه من مخاطر مستمرة تهدد السكان العائدين والعاملين في إزالة الألغام على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، بعد أكثر من عام على مقتل فهد الغجر، لا تزال زوجته وأطفاله الأربعة يعيشون في منزل مؤقت من ألواح الزنك وسط حقول الزيتون. الرجل الذي أمضى سنوات في إزالة الألغام عن بيوت الآخرين، لم يتمكن من إزالة اللغم الذي أنهى حياته.&nbsp;<br></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></li>



<li><strong>نشرت نسخة من هذا التحقيق على موقع درج.&nbsp;</strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 10:38:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الكتيبة السابعة]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الرديفة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[قمة النبي يونس]]></category>
		<category><![CDATA[كتيبة الجبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14650</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُقدَّم "كتيبة الجبل" كنموذج لـ"كتائب الدفاع الوطني" التي أنشأها النظام السوري للعمل مع الجيش النظامي، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً، إذ تم إحياء نمط قديم من التشكيلات الموازية يمتد إلى بدايات الحكم البعثي، وتطوّر لاحقًا عبر "الشبيحة" المقربين من آل الأسد، قبل أن تأخذ هذه "القوى" شكلًا أكثر تنظيمًا بعد عام 2011.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد وتيرة الثورة السورية عقب انطلاق شرارتها في آذار/ مارس 2011، لا سيما ظهور فصائل المعارضة المسلحة بأطيافها، برزت الحاجة لدى النظام السوري إلى أدوات أكثر مرونة وانتشاراً، قادرة على الإمساك بالتفاصيل اليومية للحياة على مستوى الشوارع والأحياء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انطلق هذا التأسيس من فرضية واضحة: السيطرة لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية المباشرة وانتشار قوات وكتائب عسكرية صرفة، بل أيضاً عبر إنتاج شبكات ولاء محلية تتداخل فيها المعرفة بالمكان مع القدرة على مراقبته والسيطرة عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا التحقيق الذي أُعد بالتعاون بين &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221;، تُقدَّم &#8220;الكتيبة السابعة&#8221; كنموذج لـ&#8221;كتائب الدفاع الوطني&#8221; التي أنشأها النظام السوري خلال سنوات الحرب للعمل بمحاذاة الجيش النظامي، في ظل الانشقاقات التي شهدها الأخير، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً. ولا تُعرض هذه الكتيبة كحالة استثنائية، بل كمدخل لفهم نمط أوسع من التشكيلات والقوى التي برزت في تلك المرحلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف البيانات والسجلات التي اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحافيين في&nbsp; &#8220;درج&#8221; و&#8221;سراج&#8221;، أن هذه القوى لم تُبنَ على الولاء السياسي فقط، بل على منطق محلي أيضاً، يفسر الانخراط فيها باعتبارها جماعات توفر حماية مباشرة للحياة والملكية والمجال القريب، بخلاف الجيش النظامي الذي يعد إطاراً جامعاً للقتال في مناطق بعيدة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لماذا نشأت الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تشير وثيقة بعنوان &#8220;إنشاء الكتيبة السابعة&#8221;، ومقرها قمة النبي يونس في الساحل السوري، إلى أنّ الهدف هو &#8220;إنشاء المتاريس حول القمة بما يتماشى مع طبيعة الجغرافيا&#8221;، واعتماد &#8220;الكمائن المتقدمة&#8221; و&#8221;الرصد والاستطلاع&#8221;، وأيضاً خلق &#8220;روح المنافسة بين المقاتلين&#8221; و&#8221;التركيز على الهندام والمظهر الخارجي للمقاتلين&#8221;.&nbsp; بصورة ما، تشكيل ميليشيا ذات شكل مميز وسطوة، خصوصاً أنّ وثيقة التأسيس تركز على &#8220;حلاقة الذقن والشعر&#8221;!<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-1-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14657"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة تأسيس الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تعتبر الكتيبة السابعة جزءاً من ميليشيات &#8220;الدفاع الوطني&#8221; المؤلفة من عناصر محلية في كل منطقة من سوريا، كقوات رديفة لقوى الأمن والجيش السوري، وفي عام 2013 <a href="https://syrianmemory.org/api/file/blob169/3710d99a717847b9b0bcb96b3387f4c9?fileName=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9%20-%20Carnegie%20Endowment%20for%20International%20Peace.pdf&amp;type=application/pdf">أصبحت </a>تأخذ شكلاً مؤسساتياً منظماً وتحصل على السلاح والرواتب والذخيرة، وتخضع لهرمية قيادية يتداخل فيها الأمني مع العسكريّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورقة الشرح التي تُقدَّم بعنوان &#8220;لمحة عن الكتيبة السابعة&#8221;، لا تقدم سرداً متماسكاً أو مفهوماً، بقدر ما تكشف عن ممارسة لغوية خشبية، تشابه كتب التربية القومية والبلاغة البعثية التي تراهن على خطاب إسلامي عروبي، هدفه حماية الدولة لا فقط بوصفها مصدر الشرعية بل أيضاً مصدر البقاء والاستمرار لسوريا.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-40-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14669"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة من الكتيبة السابعة تعطي لمحة عن مهمات الكتيبة وظروف تشكيلها &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يبدأ النص من أعلى درجات التعميم: وحدة الأراضي السورية، القضية المركزية، حماية الوطن، والعدو الخارجي المتمثل بالكيان الصهيوني. ثم لا يلبث أن ينحدر سريعاً إلى مستوى محلي ضيق، حيث تصبح المعركة هي قمة &#8220;النبي يونس&#8221; والمناطق المحيطة بها، ويصبح جوهر المهمة هو &#8220;الدفاع عن مناطقنا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا يبدأ الخطاب بوصفه دفاعاً عن الوطن، وينتهي بوصفه دفاعاً عن منطقة محددة. ما يُعلن عن خطاب وطني عام يُمارَس فعلياً كمناطقية قتالية وممهد لشكل من حرب أهلية بسبب انقسام المناطق والجماعات بجغرافيا طائفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>عام 2015، </strong><a href="https://syrianmemory.org/daily-events/event/63e00286f0c16f000158478f"><strong>تم تداول </strong></a><strong>أخبار تفيد بأن الكتيبة السابعة شكلت فرقة انتحارية هدفها &#8220;الدفاع عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية، والدفاع عن الوطن باللجوء إلى العمليات الاستشهادية&#8221;، بصورة ما، تحاول الكتيبة ليس فقط مصادرة &#8220;تمثيل الإسلام&#8221; بل أيضاً، وبصورة مفارقة، تبنّي أسلوب الجهاديين نفسه!</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>من هم &#8220;جنود&#8221; الكتيبة السابعة؟</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل عجز جيش النظام عن الانتشار في بعض المناطق، تم الاعتماد على عناصر محلية تمتلك معرفة بالجغرافيا، خضعت لتدريب يجمع بين القتال والانضباط الاستخباراتي، مع ارتباط مباشر بالمؤسسة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر الوثائق أيضاً إعفاء موظفين مدنيين من وظائفهم للمشاركة في مهام قتالية، إذ تقدّمت الأولوية العسكرية على البيروقراطية، وأُعيد ترتيب العلاقة بين المدني والعسكري لصالح هيمنة الأمن والسلاح داخل المجتمع، كأن نقرأ عن مقاتل هو بالأصل موظف في البلدية!</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14661"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة إثبات انتساب متطوع عامل في البلدية للكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في مذكرة إدارية عن متطلبات بناء المقاتل في الكتيبة السابعة، تحت شعار &#8220;إيماناً منا بمبدأ أَعطِي المقاتل ما يحتاجه لتأخذ منه النصر&#8221;، هذه المذكرة تكشف يوميات مقاتلي هذه الكتيبة، إذ لا تشرح المشهد، بل تشير إلى علاقة الاستغلال القائمة. نقرأ أيضاً عن نقصٍ بالمواد والمعدات مثل: (الشاي، السكر، مفتاح رنش، تيار كهربائي…)، هذا &#8220;النقص&#8221; ليس حادثاً، بل أثر مباشر لطريقة إدارة التشكيل نفسه، إذ يتم التعامل مع المقاتل كـأداة، يؤمَّنْ له الحد الأدنى من شروط البقاء، مقابل المخاطرة بحياته وحماية الوطن! ولا يظهر هنا مشروع بناء جندي وطني مستقل، بل مقاتل مربوط بشبكة معيشية ضيقة، تتوقف استمراريته على ما يقدم له يومياً.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14672"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;صورة أحد المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الكتيبة السابعة &#8211; المصدر: فيسبوك&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومن يملك الماء والطعام والدفء، يملك القدرة على التحكم بالاستمرار. وما يبدو خدمات لوجستية ليس سوى شكل من أشكال الضبط الناعم، ينتج ولاء قائماً على الاعتماد. المقاتل لا يغادر هذه الشبكة حين يقاتل، بل يدخل المعركة محمولاً بها، محدداً بما تسمح له به، وبما تطلبه منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أسلوب صياغة &#8220;المتطلبات أو الطلبات&#8221; يكشف أيضاً خللاً أعمق في الإدارة نفسها. هناك تقشف، واستجداء، وعجز عن ضبط الحاجات الأساسية للمقاتلين، إلى درجة يصبح معها البقاء اليومي مسألة مرهقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، لا يفهم &#8220;التأمين&#8221; هنا بوصفه خدمة فقط، بل كجزء من علاقة مضطربة وغير متوازنة. ما تمنحه الكتيبة للمقاتل لا يقتصر على الغذاء والمأوى، بل تمنحه أيضاً قدراً من الاعتراف. لكنه اعتراف مشروط بالحد الأدنى من الحياة مقابل استمرار الانخراط والالتزام وإنتاج الفعل المطلوب. بهذه الصيغة لا تُدار حياة المقاتل وحسب، بل يُثبت موقعه داخل بنية يصعب الانفكاك عنها لأنها متصلة بحماية منطقة جغرافية محددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يمكن فهم الكتيبة السابعة بوصفها نموذجاً مصغراً عن &#8220;دولة رعاية مسلحة&#8221; فاشلة، فالنظام يريد من المنتسبين الولاء والانخراط والجاهزية، لكنه لا يملك القدرة على إنتاج شروط حياة مستقرة لمن يجندهم. ما يقدمه ليس حقاً، بل مقابلاً للبقاء في الخدمة.<br><br>لهذا، لا يبدو المقاتل مجرد عنصر عسكري، بل شخصاً مشدوداً إلى بنية معيشية مغلقة تستمد قدرتها على ضبطه من عجزه نفسه. وما يبدو تبادلاً بسيطاً يخفي اختلالاً بنيوياً واضحاً، لأن ما يُعطى لا يكفي لحياة كريمة، بل يكفي فقط لمنع الانفصال، وربما هنا يفسر اقتصاد الحواجز وعمليات الجباية والتشبيح كـ&#8221;حوافز&#8221; تخضع لنظام الأتاوات.في هذا السياق، تكشف الوثائق التأخر في دفع الرواتب، تلك التي كانت قيمتها عام 2014 تبلغ 20 ألفاً أو 25 ألف ليرة سورية شهرياً، تضاف إليها المكافآت المالية بقيمة 3 آلاف ليرة. وهي مبالغ زهيدة في تلك الفترة، إذ كان <a href="https://orient-news.net/ar/news_show/79059/%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-1252014">سعر </a>صرف الدولار  الواحد نحو 170 ليرة سورية، أي كانت الرواتب والمكافآت لا تتجاوز الـ20 دولاراً أميركياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-2-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14693"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق استلام مكافآت ورواتب مخصصة لعناصر الكتيبة السابعة – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ما هي مهام الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تعمل الكتيبة السابعة بصورة مستقلة، إذ تكشف قوائم الأرقام أن أفرادها على تواصل مع قادة الدفاع الوطني في مناطق أخرى، و&#8221;صقور الصحراء&#8221; و&#8221;الأصدقاء&#8221;. وعادة ما يُقصد بالأخيرة&nbsp; عناصر من حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني تحت أسماء مثل &#8220;الحاج زهير&#8221; و&#8221;الحاج علاء&#8221; من دون أسمائهم الكاملة. هذا إلى جانب التواصل مع قادة أفواج عسكرية، ما يفسر انتشار عناصرها إلى جانب عناصر الوحدات العسكرية الرسمية ضمن قائمة تكشف عتاد الكتيبة السابعة.<br></p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/TEST.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;مقر الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس&#8221;، تصوير: أحمد حاج بكري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;التصدّع ومحاولة الحل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ورقة “المناقشة” التي اطلعنا عليها، نقرأ ما يبدو لحظة اعتراف داخلي بالتصدّع. وهي تأتي في سياق كانت فيه قدرة النظام على دعم الميليشيا عسكرياً، أسوة بالجيش، تتراجع، وكانت البنى التي أنشأها لتعويض ضعفه تبدأ هي نفسها بالدخول في طور من الإنهاك والفشل في حماية مناطقها.<br><br>لذلك، لا تظهر الوثيقة كورقة تنظيم عادية، بل كمحضر أزمة داخلية، يسجل بشكل إداري مكثف ما يتفكك داخل الكتيبة نفسها: انهيار الثقة، الأثر السلبي على نفسية المقاتل، عدم تلبية المتطلبات، النقل العشوائي، غياب التعويض، تشويه الصورة، تهميش الموقع، التغاضي عن المقصرين، وإهمال الجرحى والشهداء. ذلك كله لا يشي فقط بمشكلة تشغيلية، بل بأزمة بدأت تصيب الميليشيا المتشكلة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع ذلك، فإن مفهوم “المناقشة” هنا لا يدل على حوار، بل على أسلوب في ضبط التصدع ومحاولة إنقاذ الكتيبة. إذ تأتي الإشارة المتكررة إلى تهميش القائد، والنقل من دون الرجوع إليه، واحتضان العناصر المقصرة، كأن الوثيقة تحاول إعادة تثبيت التسلسل القيادي داخل بنية بدأت تتآكل من الداخل. وما يزيد هذا المعنى وضوحاً، أن هذه الورقة تأتي في فترة كان النظام يفقد فيها مناطق سيطرته، ويزداد ارتهانه للتدخلين الإيراني ثم الروسي، بما يكشف أن الخلل داخل الكتيبة لم يكن معزولاً عن التراجع الأوسع في بنية الحرب نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأهم أن الورقة تكشف المسافة بين الخطاب التعبوي الذي تبنيه الكتيبة عن نفسها، وبين واقعها الفعلي. ففي حين تتحدث الأوراق الأخرى عن الثبات والانتصار والانضباط، تأتي هذه الورقة لتقول شيئاً مختلفاً تماماً: الثقة منهارة، المقاتل متعب، الشروط الأساسية غير مؤمنة. وحتى “التقدم” نفسه لا يقود إلى استقرار، بل إلى فوضى إضافية وافتقاد المناطق والسيطرة.<br><br>على سبيل المثال، فقرة “التقدم” في الوثيقة لا تعرض نجاحاً عسكرياً بقدر ما تكشف عن أن التحرير يُطلب من دون شروط، وأن ما بعده ينقلب سريعاً إلى انسحاب عناصر، نقص في السلاح، غياب المحاسبة، وعدم تأمين شروط البقاء. بل وتوحي الطريقة المكتوبة بها هذه الأوراق بتشويش وعدم انتظام في بناء السردية نفسها، كأن اللغة أيضاً تتعثر تحت ضغط ما تحاول إدارته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يمكن فهم هذه “المناقشة” إلا إذا وُضعت داخل نطاق زمني أوسع من الورقة نفسها. فمنذ عام 2012، ومع تزايد الانشقاقات داخل الجيش السوري وتراجع قدرته على الإمساك بالجبهات والمناطق بشكل ثابت، بدأ النظام يوسّع الكتائب الرديفة بوصفها تعويضاً عن النقص، لا فقط في العدد، بل في الثقة أيضاً. لكن هذا التوسّع لم ينتج بنية مستقرة، بل راكم هشاشات جديدة، لأن الميليشيات التي أُريد لها أن تسد الفراغ، بدأت هي نفسها تعيش فراغها الداخلي.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="698" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-35-698x1024.png" alt="" class="wp-image-14659"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ورقة مناقشة داخلية لوضع الكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عامَي 2014 و2015، حين كان النظام <a href="https://carnegieendowment.org/research/2016/03/strength-in-weakness-the-syrian-armys-accidental-resilience?utm_source=chatgpt.com">يفقد</a> مساحات واسعة من سيطرته، ويجد نفسه أكثر فأكثر تحت ضغط التراجع العسكري، صار هذا الخلل جزءاً من صورة أشمل: جيش يتآكل، وكتائب رديفة تتعب، ومراكز سيطرة لم تعد قادرة على إنتاج الثبات الذي تتكلم باسمه. ثم جاءت لحظة الاعتماد المتزايد على التدخل الإيراني، ثم الروسي، لتكشف أكثر أن هذه البنى لم تكن قادرة على حمل الحرب وحدها، ولا حتى على حمل نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاولنا التواصل مع ثلاثة أشخاص وردت أسماؤهم بوصفهم عناصر في الكتيبة، من دون أن نتلقى أي رد. كما رصدنا، من خلال البحث في المصادر المفتوحة، مقتل عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن الكتيبة، إذ نُشرت صورهم وأُنشئت صفحات بأسماء بعضهم على فيسبوك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأرسلنا إلى وزارة الداخلية في اللاذقية استفسارات بشأن آلية تعاملها مع عناصر الدفاع الوطني، وما إذا كانت التسويات التي أجرتها الحكومة مع عناصر الجيش تشملهم، أم أن للعناصر المتطوعين إجراءات مختلفة. وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم نتلقَّ أي رد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بعد سقوط النظام، وتحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء <a href="https://www.facebook.com/syrtelevision/posts/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A/1388105890026116/">القبض</a> على قائد الكتيبة السابعة العقيد قصي وجيه ابراهيم، في اللاذقية، وذلك &#8220;على خلفية تورطه بقيادة عمليات عسكرية استهدفت المنطقة خلال العام 2012&#8243;، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2025/10/16/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9">وبالهجوم</a> على الأمن العام قبل اندلاع أحداث الساحل 2025.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2026 11:17:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الآبار المهجورة]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع المدني السوري]]></category>
		<category><![CDATA[تل الضمان جنوب حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حوادث الآبار في شمال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سقوط الأطفال في الآبار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14564</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحولت مئات الآبار والجباب المنهوبة والمهجورة في شمال سوريا إلى مصائد موت للأطفال، وسط غياب إجراءات السلامة وضعف الرقابة، بينما تخوض فرق الإنقاذ المحلية سباقاً مع الوقت لإنقاذ الأطفال وسط ضعف الإمكانيات وشح الدعم.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/">“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في قرية صغيرة جنوب حلب، لم تنتهِ قصة الطفل وليد وحيد الخليف (6 سنوات) عند لحظة سقوطه في البئر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى اليوم، يجلس جدّه وليد السويدان السرحان فوق البئر نفسها التي ابتلعته. يمرّر الرجل يديه فوق التراب بصمت، محاولاً استيعاب كيف تحولت رحلة عودة العائلة إلى قريتها بعد سنوات من النزوح إلى مأتم مفتوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ عام 2017، عاشت عائلة السرحان سنوات من النزوح القسري بعد مغادرتها قريتها، &#8220;مزرعة السرحان&#8221; في ناحية تل الضمان جنوب حلب، لتستقر في ريف إدلب الشمالي. وبعد سقوط نظام الأسد، عادت العائلة إلى قريتها حاملةً آمالاً بطي صفحة الحرب واستعادة حياتها السابقة. شرعت في ترميم منزلها الذي أنهكته سنوات القصف والإهمال، معتقدة أن رحلة المعاناة أوشكت على نهايتها، وأن الأسوأ بات خلفها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن في الثاني من آذار/مارس 2026، خرج وليد مع عمّه الذي كان يرعى أغنامه في الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية. كان الطفل متعلقاً بعمه، يمشي خلفه بخطوات صغيرة وسط حقول لم تعرفها العائلة منذ سنوات النزوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الجد لفريق التحقيق: &#8220;حتى نحن الكبار لم نكن نعرف أن هناك بئراً في تلك الأرض&#8230; كانت محفورة حديثاً خلال سنوات الحرب&#8221;.<a href=""></a></p>



<p class="wp-block-paragraph">في لحظة واحدة، اختفى وليد، عندما داس الطفل على غطاء معدني رقيق تعلوه حجارة صغيرة. لكن الغطاء لم يحتمل جسده الصغير. انهار تحته فجأة، ليهوي إلى داخل بئر ضيقة لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً، ويصل عمقها إلى نحو 80 متراً.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14567" style="aspect-ratio:1.4734338581553537;object-fit:cover"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مقطع عرضي للبئر يوضح موقع الصخرة العالقة على عمق 30 متراً، ومكان استقرار الطفل وليد الخليف في قاع البئر</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">قال جد الطفل: &#8220;أخبرنا عمه أن الطفل راح بلمح البصر.. اختفى فجأة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لساعات طويلة، حاولت فرق الإنقاذ ابتكار أي طريقة ممكنة للوصول إلى الطفل. كان كل متر إضافي في العمق يعني مزيداً من خطر انهيار البئر،&nbsp; ومزيداً من الوقت الذي لم يكن متاحاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">شيئاً فشيئاً، تحولت العملية من محاولة إنقاذ إلى محاولة مستحيلة رغم محاولات الحفر الجانبي بيد أن صخور عالقة على عمق يتراوح بين 20 و30 متراً، أعاقت جهود الوصول إليه.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويصف رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري، إبراهيم الحسن، الحادثة بأنها واحدة من أعقد عمليات الإنقاذ التي تعاملت معها الفرق مؤخراً. ويقول: &#8220;إن صخرة سقطت داخل البئر بعد سقوط الطفل واستقرت على عمق يقارب 30 متراً، ما أعاق محاولات الوصول إليه رغم استخدام الكاميرات وتقنيات البحث المختلفة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، لا يطالب الجد بالكثير. فقط ألا تتكرر المأساة مع طفل آخر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول وهو ينظر إلى قبر حفيده: &#8220;البئر المفتوحة فخ موت للأطفال&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/yRS1mbheUac?si=Wa5f6cEIpt5wsqiF" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">هناك، تحت عشرات الأمتار من التراب والصخور، ما يزال الطفل يرقد في المكان الذي سقط فيه قبل أشهر، بعدما تحولت البئر إلى قبره الأخير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف أن أصحاب البئر عرضوا على العائلة “دية” بعد وفاة وليد، لكنهم رفضوا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>“طلبنا الوحيد كان يتركوا طريقاً لقبر وليد… حتى نقدر نزوره ونبكي عليه كل ما اشتقنا له”.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الجباب المفتوحة خلال الحرب</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لكن مأساة وليد لم تكن حادثة معزولة خلال تتبع فريق &#8220;سراج&#8221; لحوادث السقوط في الآبار شمال سوريا، لمعرفة حجم خطر ظاهرة صامتة تهدد حيوات الأطفال خاصة في المناطق الزراعية، تبيّن أن ما حدث في &#8220;مزرعة السرحان&#8221; يتكرر في مناطق أخرى من البلاد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتمد الصحفيون على عمل ميداني في محافظات حلب وإدلب وحماة، شمل زيارات لمواقع حوادث سقوط أطفال داخل آبار، ومقابلات مع عائلات ضحايا وناجين وعناصر في الدفاع المدني السوري، إضافة إلى مراجعة وثائق قانونية ومواد مصورة ومقاطع فيديو لعمليات الإنقاذ والتحقق منها ميدانياً ورقمياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما حصل الفريق على إحصاءات وبيانات رسمية حول حوادث السقوط خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ووثّق شهادات 56 مزارعاً حول نهب الآبار والجباب وتركها مفتوحة بعد سنوات الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وفي اللغة العربية البئر والجُب جمعها (جباب) متقاربان في المعنى لكن يختلفان في الاستعمال، البئر</strong>: اسم عام لكل حفرة تُحفر في الأرض لاستخراج الماء، وخاصة المياه الجوفية، أمّا <strong>الجُبّ</strong>: فهو نوع من الآبار، ويُطلق غالبًا على البئر العميقة والمظلمة والتي تكون مهجورة وخالية من التجهيزات، وقد يُقصد بها البئر التي يُلقى فيها شيء أو يُخفى فيها شخص.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حيث تحولت مئات الآبار والجباب المفتوحة والمعطلة والمهجورة في شمال سوريا إلى خطر متصاعد يهدّد الأطفال، وساهمت سنوات الحرب والنزوح ونهب البنى التحتية في ترك آبار كثيرة دون ردم أو تأمين وسط ضعف إمكانيات فرق الإنقاذ والدفاع المدني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الإمكانات المتاحة حالياً لا تزال غير كافية للتعامل مع هذا النوع من الحوادث المعقدة، يقول أحد أقارب الأطفال الذين سقطوا في بئر في قرية تل أعور جنوب محافظة إدلب, ويضيف: “المعدات المتوافرة لدى الدفاع المدني غير كافية لعمليات البحث والإنقاذ، فنحن بحاجة إلى كاميرات متطورة تصل لأعماق كبيرة، ووسائل تزويد بالأوكسجين حتى أعماق تصل إلى مئة متر، إضافة إلى نقص في الحبال، وهي الأداة الأساسية المستخدمة في الإنقاذ”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في صباح، الثاني من آذار/مارس 2026، وبينما كانت عائلة الطفل في مزرعة السرحان تنتظر معجزة لن تأتي لاخراج وليد من غيابة الجبّ، كانت مأساة مشابهة تتشكل على بعد أكثر من مئة كيلومتر في ريف حماة وسط البلاد.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سقوط خاطف&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في قرية حلبان بريف حماة الشرقي، لم تكد عائلة الطفلة دمعة مقداد البروش تستعيد شعور الأمان بعد عودتها من نزوح استمر أكثر من سنتين ونصف السنة إلى قريتها في منطقة السلمية، حتى تحولت العودة نفسها إلى بداية مأساة جديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أسبوع واحد فقط من العودة إلى القرية، كانت دمعة، التي لم تكمل عامها الثاني، تلعب قرب المنزل بينما كان والداها منشغلين ببعض الأعمال على سطحه. وفي لحظة خاطفة، التقطت أعينهما آخر مشهد لطفلتهما قبل أن تختفي داخل بئر تقع على مقربة من المنزل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الثاني من آذار/ مارس الماضي، وهو اليوم نفسه الذي سقط فيه وليد في الجب، <a href="https://sana.sy/video/2416541/">فارقت الطفلة دمعة الحياة</a> بعد سقوطها في بئر يبلغ عمقه نحو 110 أمتار، بينها أكثر من 70 متراً مغمورة بالمياه، بحسب والدها مقداد البروش.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14577"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورتان للطفلة دمعة مقداد البروش من قرية حلبان بريف حماة شاركتهما عائلتها مع فريق التحقيق- سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي البروش لفريق التحقيق تفاصيل اللحظات الأولى بعد الحادثة قائلاً: “كنت ووالدتها على سطح المنزل، وفجأة شاهدنا دمعة تسقط. لم نستوعب ما حدث. ألقينا بأنفسنا من فوق السطح محاولين الوصول إليها، لكن كل شيء حدث خلال ثوانٍ”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وصلت فرق الإنقاذ بعد نحو عشرين دقيقة من وقوع حادثة سقوط دمعة في البئر، وبدأت عملية بحث وانتشال معقدة داخل البئر العميقة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب والد الطفلة، استخدمت فرق الدفاع المدني مختلف الوسائل المتاحة، من الحبال والكابلات وتقنيات الإنقاذ الرأسي، في محاولة للوصول إلى دمعة وإنقاذها، إلا أن عمق البئر ووجود المياه جعلا المهمة بالغة الصعوبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">استمرت العملية نحو ست ساعات كاملة، قبل أن تتمكن الفرق من انتشال الطفلة، لكنها كانت قد فارقت الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تترك الحادثة أثراً في العائلة وحدها، بل هزّت القرية بأكملها. فبعد وفاة دمعة، بدأ الأهالي بإغلاق الآبار المفتوحة وإحكام تغطيتها خوفاً من تكرار المأساة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويختتم والد دمعة حديثه: “أي بئر مفتوحة هي خطر حقيقي على الأطفال. لا أحد يتخيل أن لحظة واحدة قد تكفي ليخسر طفله إلى الأبد”.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من حوادث فردية إلى ظاهرة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">منذ سقوط نظام الأسد المخلوع في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت مناطق متفرقة في محافظات حلب وإدلب وحماة سلسلة حوادث مشابهة دفعت فرق الدفاع المدني السوري إلى تنفيذ عمليات إنقاذ معقدة استمرت أحياناً لساعات طويلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر مخاطر الآبار غير المؤمنة على الأطفال وحدهم. فبعد أسابيع من حادثة وليد، تعاملت فرق الدفاع المدني مع حادثة مشابهة في قرية تل حلاوة جنوب شرق إدلب، حيث <a href="https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=1321915373476862&amp;id=100069752344785&amp;mibextid=wwXIfr&amp;rdid=kqMCea2zThwifPEH#">سقط الشاب</a> أحمد حسن المطير (18 عاماً) داخل بئر يبلغ عمقها نحو 100 متر وقطرها ضيق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-35-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14579"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">فوهة البئر التي سقط فيها الشاب في قرية تل حلاوة بريف إدلب، حيث نفذت فرق الدفاع المدني السوري عملية إنقاذ معقدة بسبب عمق البئر وضيق قطرها. المصدر: الدفاع المدني السوري</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الدفاع المدني، بقي الشاب مفقوداً لأكثر من 24 ساعة قبل أن يعثر ذووه على مكان سقوطه ويبلغوا فرق الإنقاذ. وعندما تمكنت الفرق من إدخال كاميرا إلى البئر، لم تظهر أي مؤشرات على وجود علامات حيوية. واستمرت عمليات الإنقاذ <a href="https://www.facebook.com/share/v/1EDiyVvhVS/?mibextid=wwXIfr%20%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%20%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84%20%D8%AC%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A6%D8%B1">نحو 18 ساعة</a> متواصلة، قبل أن تتمكن الفرق، بمساعدة الأهالي، من انتشال جثمانه من عمق يقارب 56 متراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف هذه الحوادث أن السقوط في الآبار والجباب لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل بات يمثل خطراً متكرراً في عدد من المناطق السورية، خصوصاً في البيئات الزراعية التي تنتشر فيها الآبار المكشوفة أو غير المؤمنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حصل فريق التحقيق على إحصائية حصرية من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، التي جمعت وراجعت بيانات سابقة كانت بحوزة مؤسسات وهيئات محلية عملت في مناطق شمال سوريا قبل تأسيس الوزارة. وتشمل هذه السجلات حوادث سقوط الأطفال في الآبار خلال الأعوام الثلاثة الماضية في المحافظات التي كانت خاضعة لإدارة المعارضة قبل سقوط نظام الأسد البائد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر البيانات أن محافظات حلب وإدلب وحماة سجلت النسبة الأعلى من حالات الاستجابة المرتبطة بهذه الحوادث، ما يعكس اتساع الظاهرة في عدد من المناطق، خصوصاً تلك التي تنتشر فيها الآبار المكشوفة أو غير المؤمنة بشكل كافٍ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشرح المنقذ إبراهيم الحسن، الذي أشرف على عدد من عمليات البحث والإنقاذ، أن تكرار هذه الحوادث يرتبط بشكل مباشر بغياب إجراءات السلامة حول الآبار المفتوحة والحفر العميقة. ويشير إلى أن كثيراً من مواقع الحفر تُترك من دون أغطية أو إشارات تحذيرية أو وسائل حماية تمنع اقتراب الأطفال منها، ما يحولها إلى مصدر خطر دائم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف، &#8220;أن الحد من هذه الحوادث لا يتطلب دائماً تجهيزات معقدة أو كلفة مرتفعة، إذ يمكن تجنب كثير من المآسي عبر إجراءات بسيطة، مثل وضع إشارات تحذيرية أثناء حفر الآبار وبعد إنجازها، وإغلاق فتحاتها بأغطية معدنية أو صبات خرسانية، أو حتى وضع حواجز وأحجار كبيرة تمنع السقوط داخلها&#8221;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14581"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">حوادث سقوط الأطفال في الجباب والآبار في المحافظات السورية: 61 حادثة موثقة بين كانون الثاني/يناير 2024 وأيار/مايو 2026</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مصائد مفتوحة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تكرار الحوادث، يبرز سؤال يتجاوز لحظة السقوط نفسها: كيف تحولت مئات الآبار في شمال سوريا إلى فتحات موت مكشوفة؟ ومن يتحمل مسؤولية تركها بهذه الحالة لسنوات؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عدد من المناطق الزراعية في ريفي حماة وإدلب، ترتبط ظاهرة الآبار والجباب المكشوفة بمزيج من عمليات النهب وغياب إجراءات السلامة، رغم أن القانون رقم 31 لعام 2005، المعروف بقانون التشريع المائي، ينظم عمليات حفر واستثمار الآبار وآليات منح التراخيص المتعلقة بها، إلا أنه لا يتضمن نصوصاً واضحة تُلزم أصحاب الآبار، خصوصاً ضمن الملكيات الخاصة، بتأمين فوهاتها أو اتخاذ تدابير سلامة تمنع الحوادث والوصول غير الآمن إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن خلف الحوادث المتكررة، تكشف شهادات حصل عليها فريق &#8220;سراج&#8221; عن عامل آخر ساهم في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الماضية: نهب مئات الآبار وتحولها للجفاف وتركها كحفر عميقة وجِباب مفتوحة بعد سيطرة قوات النظام السوري السابق ومليشياته على مناطق واسعة من ريفي حماة وإدلب حيث تُركت مئات الآبار مفتوحة ومعطلة بعد نهب تجهيزاتها، لتتحول تدريجياً إلى مصدر خطر دائم يهدد الأطفال والسكان في المناطق الريفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب شهادات ووثائق جمعها فريق التحقيق، عمدت قوات النظام السوري السابق والمليشيات مرتبطة بها، بعد سيطرتها على مناطق واسعة من ريفي إدلب وحماة بين عامي 2019 و2020، إلى تفكيك وسرقة تجهيزات مئات الآبار الجوفية والسطحية في القرى الزراعية التي يعتمد سكانها على الزراعة والري كمصدر أساسي للعيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وحصلت &#8220;سراج&#8221; على 56 شهادة متطابقة لمزارعين عادوا إلى بلداتهم في ريف حماة الشمالي بعد سقوط نظام الأسد، قالوا فيها إنهم وجدوا آبارهم منهوبة بالكامل بعد سنوات النزوح القسري.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال تلك الفترة، انتشرت قوات الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، إلى جانب مليشيات “الدفاع الوطني” بقيادة سيمون الوكيل ونائل العبد الله، في مناطق واسعة من ريف حماة الشمالي والغربي، حيث بقيت متمركزة لسنوات داخل القرى والبلدات التي تعرض سكانها للنزوح القسري.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14583"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">من أمام أكبر مقرات الفرقة الرابعة في مدينة قلعة المضيق غرب محافظة حماة 10 كانون الأول\ديسمبر 2024- المصدر &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ووثق فريق التحقيق في ناحية قلعة المضيق وحدها سرقة 638 بئراً جوفية وسطحية، وتشمل الآبار الجوفية الآبار العميقة المحفورة للوصول إلى المياه الجوفية، بينما تُقصد بالآبار السطحية الحفر والآبار الضحلة المستخدمة لتجميع المياه القريبة من سطح الأرض أو مياه الري. وقد تعرضت هذه الآبار للتجريد من المضخات والكابلات الكهربائية والمولدات والتجهيزات المعدنية، قبل أن تُترك مفتوحة أو مدمرة وسط الحقول الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، التي تضم نحو 350 بئراً جوفياً بحسب رئيس الجمعية الزراعية في البلدة، عاد السكان بعد سنوات النزوح ليجدوا معظم الآبار جافة ومدمرة أو مفتوحة بعد نهب تجهيزاتها، في وقت كانت فيه البلدة مدمرة بنسبة وصلت إلى 95 بالمئة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما وثّق فريق &#8220;سراج&#8221; وجود مقرات لميليشيات إيرانية في محيط المنطقة، بينها مواقع في بلدة معرة حرمة القريبة، حيث حصل الفريق على صور لمقار ورايات ومواد دينية داخل تلك النقاط العسكرية السابقة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من مصدر حياة إلى حفرة موت&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ريفي إدلب وحماة، ترك آلاف المزارعين أراضيهم وآبارهم خلال موجات التهجير، لتتحول كثير من هذه الآبار لاحقاً إلى جباب مهجورة و منهوبة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14585"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عدد الآبار التي نهبتها قوات النظام وتُركت مفتوحة في إدلب وحماة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">عبدالسلام الأحمد، المنحدر من منطقة محردة شمال محافظة حماة، يروي واحدة من هذه القصص. فقد حفرت عائلته بئراً زراعية عام 2006 بعمق 289 متراً كانت تشكل المصدر الرئيسي لري أشجار الفستق الحلبي في أرضهم. لكن مع تقدم قوات النظام عام 2019 اضطرت العائلة إلى مغادرة المنطقة، تاركة خلفها البئر وتجهيزاتها الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعندما عاد الأحمد إلى أرضه بعد سقوط النظام، وجد أن البئر تعرضت لعمليات نهب واسعة. ويقول: &#8220;لم يبقَ شيء تقريباً، حتى بلاط الأرضيات سُرق&#8221;. ويضيف أنه حاول إعادة تشغيل البئر واشترى مضخة جديدة، إلا أنه اكتشف أن البئر طُمرت بالحجارة وقطع الحديد ومخلفات أخرى حتى عمق يقارب 100 متر، ما جعل إعادة تأهيلها أمراً بالغ الصعوبة والكلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمام هذا الواقع، اضطر الأحمد إلى ترك البئر القديمة والتوجه إلى حفر بئر جديدة لتأمين احتياجات أرضه الزراعية. غير أن البئر المعطلة بقيت مفتوحة، شأنها شأن عشرات وربما مئات الآبار الأخرى التي خرجت من الخدمة في المنطقة بعد تعرضها للتخريب أو النهب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات الأهالي والبيانات التي جمعها فريق التحقيق، إلى أن جزءاً من الآبار التي تشكل اليوم خطراً على الأطفال والسكان هي في الأصل آبار زراعية كانت تؤدي دوراً حيوياً قبل الحرب، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى حفر عميقة ومهجورة بعد فقدان أصحابها القدرة على تشغيلها أو إعادة تأهيلها. ومع غياب أعمال الردم أو التأمين، أصبحت هذه الآبار مصدر تهديد دائم في المناطق الزراعية والقرى المنتشرة في شمال سوريا.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ثواني بين الموت والحياة!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في بعض الحوادث، كانت النهاية مختلفة، ونجحت فرق الإنقاذ في انتزاع الأطفال من باطن الآبار قبل فوات الأوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في قرية تل أعور جنوب محافظة إدلب، كان ذوو الطفل عسكر الدياب (7 سنوات) يعملون خلال حزيران/يونيو 2024 على تجهيز بئر جوفية جديدة، على أمل تأمين مياه الشرب وري المزروعات في القرية الزراعية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن البئر التي حُفرت بحثاً عن الحياة، كادت تتحول خلال لحظات إلى فخ قاتل لطفل العائلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مساء الثامن من حزيران/يونيو 2024، وبينما كانت العائلة مجتمعة أمام المنزل، دوّى صراخ عسكر فجأة قبل أن يختفي داخل البئر المفتوحة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عم الطفل في شهادته لـ&#8221;سراج&#8221; إن اللحظات الأولى كانت أشبه بالصدمة، قبل أن تبدأ محاولات الاستغاثة وسط خوف من أن يكون الطفل قد انزلق إلى الأعماق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب شهادات العائلة والدفاع المدني السوري، لعب عامل الوقت دوراً حاسماً في إنقاذ الطفل، إذ كان مركز الدفاع المدني قريباً من القرية، ولم تمضِ سوى دقائق حتى وصلت فرق البحث والإنقاذ إلى الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح الدفاع المدني أن الطفل عسكر لم يكن قد انزلق إلى القاع، بل علق على عمق لا يتجاوز خمسة أمتار، بعدما تشبث بأكبال وحبال مضخة المياه الممتدة داخل البئر، ما منحه فرصة نادرة للبقاء على قيد الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الوصول إليه لم يكن سهلاً. فقد استخدمت فرق الإنقاذ تقنيات الحفر العمودي والأفقي، إلى جانب معدات الإنقاذ بالحبال، في عملية معقدة استمرت نحو أربع ساعات، وسط مخاوف من انهيار التربة أو سقوط الطفل إلى مستويات أعمق داخل البئر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في كثير من الحالات، لا يكون الفارق بين الحياة والموت سوى بضعة أمتار، أو دقائق قليلة تفصل بين وصول فرق الإنقاذ وتأخرها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي النهاية، تمكنت الفرق من الوصول إلى عسكر وإخراجه حياً، قبل نقله إلى مشفى الرحمة في مدينة دركوش، حيث وثق فريق التحقيق وصوله إلى قسم الإسعاف وخضوعه لعمليات الإنعاش والرعاية الطبية.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="720" style="aspect-ratio: 1280 / 720;" width="1280" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/AQO0dVpeBPkKUttuF7-QHp1gMEpbuZU2_a-WFFqwoQC7HO8tq3bZFHO-cboJBE-N9oOto54GeVCzAm8JaY-JZrpLu5EskFZ4o9Pn-VxtwB5Mfw.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مشاهد من عملية إنقاذ الطفل عسكر دياب بعد سقوطه في بئر ارتوازي بقرية تل أعور غربي إدلب، مساء السبت 8 حزيران. مصدر الفيديو الدفاع المدني السوري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>نهايات مختلفة للحادثة نفسها</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">جر&nbsp; آذار/مارس 2026، نفّذت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عملية انتشال طفلة، سقطت داخل بئر في شمال محافظة حلب، مستخدمةً منظومات الحبال والكاميرات الاختصاصية لمعاينة العمق ومحاولة الوصول إليها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن الطفلة كانت قد فارقت الحياة عند إخراجها، قبل نقلها إلى مشفى مدينة الباب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد أيام قليلة، تكرر المشهد في ريف حلب الشمالي، لكن بنهاية مختلفة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في بلدة شمارخ شمال محافظة حلب، سقط طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات داخل بئر بعمق 18 متراً، لتبدأ فرق الدفاع المدني عملية إنقاذ دقيقة اعتمدت على الحبال ومعدات الإنقاذ العمودي. وبمساعدة أحد المدنيين الذي نزل إلى داخل البئر، تمكنت الفرق من تثبيت الطفل وسحبه إلى الخارج، قبل تقديم الإسعافات الأولية له ونقله إلى مستشفى في مدينة إعزاز لتلقي العلاج.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/مشاهد-من-عملية-إنقاذ-الطفل-عسكر-دياب-بعد-سقوطه-في-بئر-ارتوازي-بقرية-تل-أعور-غربي-إدلب،-مساء-السبت-8-حزيران.-مصد�.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">إنقاذ طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد سقوطه داخل بئر بعمق 18 متراً في بلدة شمارخ شمال حلب. الدفاع المدني</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف هذه الحوادث المتكررة طبيعة التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ داخل الآبار الضيقة والعميقة، حيث تتحول كل دقيقة بحسب شهادات متقاطعة لمنقذين إلى عامل حاسم في فرص النجاة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الشهادات، فعمق البئر، وضيق قطرها، وطبيعة التربة، ووجود المياه أو الصخور والانهيارات الداخلية، جميعها عوامل تجعل عمليات الإنقاذ شديدة التعقيد، خصوصاً في ظل محدودية المعدات التقنية والإمكانات المتاحة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إبراهيم الحسن، أن التحدي الأكبر الذي تواجهه فرق الإنقاذ يبدأ من طبيعة الآبار نفسها، إذ إن كثيراً منها لا يسمح بدخول المنقذين بسبب ضيق أقطارها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: “أكثر الصعوبات التي تواجه فرق الإنقاذ هي ضيق أجسام الآبار، بحيث تكون فتحاتها بقطر ضيق لا يسمح بدخول المنقذ إلى المكان الذي حُشرت فيه الضحية، فنحتاج إلى إجراءات أخرى مثل الإنقاذ بالحبال وتقنيات خاصة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير إلى أن غياب التهوية داخل الآبار يشكل خطراً إضافياً على الضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: “من الصعوبات أيضاً انعدام التهوية داخل البئر، ما يؤدي إلى خطر اختناق الضحية، إضافة إلى الأعماق الكبيرة، حيث إن سقوط الطفل لأعماق تزيد عن خمسين متراً يجعل موضوع الإنقاذ غاية في الصعوبة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وبينما تنتهي بعض الحوادث بعمليات إنقاذ معقدة وسباقات محمومة مع الوقت، تنتهي أخرى بمشاهد أكثر قسوة: أجساد عالقة في الأعماق، وعائلات تعود من النزوح لتفقد أبناءها خلال لحظات، وقرى كاملة تعيش على خوف يومي من حفرة قد تكون على بعد خطوات من المنزل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوجه الحسن رسالة تحذيرية للأهالي والسكان في المناطق الزراعية، مؤكداً أن الوقاية تبقى العامل الأهم لمنع تكرار هذه المآسي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول “التوصيات الأساسية هي الانتباه للأطفال في الأماكن التي تكثر فيها الآبار، سواء كانت قيد الحفر أو مفتوحة أو مهجورة، والعمل على إغلاقها بجهود بسيطة متوفرة”.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/pes_ZYuzxHc?si=LmFKHXHqWfyzAEgf" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقابلة ابراهيم الحسن رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث &#8211; نيسان/أبريل 2026</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف شهادات الأهالي والمنقذين والبيانات التي حصل عليها فريق “سراج” أن هذه الحوادث لم تعد مجرد وقائع فردية، بل نتيجة تراكم سنوات من الحرب وغياب الرقابة، إضافة إلى ترك مئات الآبار والجباب مفتوحة أو مدمرة بعد نهب تجهيزاتها خلال سنوات سيطرة قوات النظام السوري السابق وميليشياته على مناطق واسعة من شمال سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم الجهود التي تبذلها فرق الدفاع المدني في ظروف تقنية وإمكانات محدودة، يؤكد المنقذون أن كثيراً من هذه المآسي كان يمكن تفاديها بإجراءات بسيطة: غطاء محكم، أو صبة إسمنتية، أو حتى حجر كبير فوق فوهة بئر مهجورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يؤكد الخبير والباحث الجيولوجي، ثابت الكسحة، أن الحد من حوادث السقوط لا يتطلب حلولاً معقدة، بل الالتزام بمجموعة من إجراءات السلامة الأساسية عند الانتهاء من حفر الآبار أو عند خروجها من الخدمة. ويشير إلى أن من أهم هذه الإجراءات إغلاق فوهة البئر بغطاء حديدي مُثبت بإحكام، سواء كانت البئر مستخدمة أو مهجورة، إضافة إلى تركيب قميص معدني يبرز فوق سطح الأرض بما لا يقل عن 50 سنتيمتراً حول الفوهة، بما يقلل من احتمالات السقوط العرضي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف الكسحة، أن قطر البئر يلعب دوراً مهماً في فرص الإنقاذ؛ فالآبار التي يزيد قطرها على 35 سنتيمتراً تتيح هامشاً أكبر لعمل فرق الإنقاذ، في حين تعيق الأقطار الأصغر عمليات الوصول إلى الضحايا وترفع مستوى المخاطر، خصوصاً عندما يكون العالق طفلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما توثق السجلات مزيداً من الحوادث يوماً بعد آخر، يواصل أطفال آخرون اللعب بالقرب من آبار مفتوحة، دون أن يعرفوا أن خطوة واحدة قد تكون كافية لتهديد حياتهم.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/">“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 10:50:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الشرطة العسكرية]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة_الانتقالية]]></category>
		<category><![CDATA[حافظ الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة المرجة]]></category>
		<category><![CDATA[سجن تدمر]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الميدان]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى طلاس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14511</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد توسيعه صلاحيات "محاكم الميدان" العسكرية سيئة الصيت، استخدم رئيس سوريا الأسبق حافظ الأسد، هذه المحاكم لإعدام مدنيين في عام 1983، عقب إدانتهم بجرائم جنائية عوضاً عن عوضًا عن عرضهم أمام القضاء المدني، بحسب ما تؤكد وثائق حصلت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج. وهو ما يكشف أحد الوجوه المتوحشة لـ"محاكم الميدان".</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/">حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">صيف عام&nbsp; 1983، أمسك وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس قلمه وأجرى توقيعًا روتينيًا على إحدى الوثائق التي يرد إليه العشرات منها يوميًا، وتابع مُكملًا عمله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الوثيقة التي وقّع عليها طلاس، الذي يُعرف بوزير حافظ الأسد المحبّب، وكانت مذيّلة بقرار من &#8220;محكمة الميدان&#8221;، لم تكن سوى ورقة حكم بالإعدام شنقًا أمام العامّة في ساحة المرجة وسط العاصمة السورية دمشق، بحق مدنيَّين ارتكبا مخالفاتٍ جنائية قد تحدث في أي مكانٍ في العالم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أكثر من أربعة عقودٍ على هذه الحادثة، وسقوط نظام الأسد الابن الذي ورث الحكم عن أبيه، اطلع فريق من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج وصحيفة &#8220;زمان الوصل&#8221; على نسخة رقمية من تلك الوثيقة، والتي تبرز جانبًا جديدًا من الوجه الدموي لـ&#8221;محاكم الميدان&#8221; العسكرية التي بدأت في زمن صعود حزب &#8220;البعث العربي الاشتراكي&#8221; إلى السلطة، وبقي سيفها مسلطاً على رقاب السوريين حتّى سقوط نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حكم الإعدام ذاك ضدَّ مدنيين لمخالفة جنائية تتعلّق بسرقتهما مواداً تموينية وتصريفها، . لكنّه كان صادرًا عن محكمة الميدان العسكرية التي تشكّلت في غمار الحرب مع إسرائيل بالتزامن مع صعود حزب البعث إلى سدّة الحكم في سوريا بعد انقلاب اذار/مارس العام 1963. لكن في وقتٍ لاحق وسّع حافظ الأسد صلاحيات هذه المحكمة لتشمل مدنيين ارتكبوا جناياتٍ مدنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وقد كانت محاكم بالاسم فقط، فهي لا تجري محاكمات بالمعنى الدقيق للكلمة ولا تمنح حق الدفاع أو أي ضمانات للمحاكمة العادلة، بل كانت أداة إجرامية فعالة في تصفية السوريين الذين يشك بولائهم لسلطة حافظ الأسد، أي إنها وسيلة موازية للقضاء العادي للتخلص من المعارضين السياسيين بغطاء قانوني مزعوم سريع الطابع، ويبث الإرهاب في نفوس السوريين، ويؤسس لمملكة الخوف والرعب، كما يوضّح الباحث والمحامي في مركز الحوار السوري، نورس العبد الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول العبد الله: &#8220;إن الهدف الرئيس لمحكمة الميدان في لحظة إنشائها كان مواجهة الجرائم الخطيرة زمن الحرب لفرض انضباط عسكري صارم. لكنها كانت توضح كيفية التفكير العام للنظام البعثي في هذه المرحلة، والموجه لتصفية الخصوم السياسيين قبل&nbsp; أي شيء آخر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يتوقّف استخدام هذه المحاكم منذ تأسيسها في عهد البعث، بل امتدَّ استخدامها من قبل نظام بشار الأسد على نحوٍ واسع خلال الثورة السورية حيث <a href="https://snhr.org/arabic/2023/09/12/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%88%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7/">وثّقت</a> الشبكة السورية لحقوق الإنسان إعدام النظام 7872 شخصاً، بينهم 114 طفلًا و26 سيدة، من أصل ما لا يقل عن 14843 حكماً بالإعدام سجلت الشبكة صدورها عن محاكم الميدان العسكرية في الفترة بين آذار/مارس 2011 وآب/أغسطس 2023.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تندرج هذه المحاكم تحت ما يُسمّى &#8220;القضاء الاستثنائي&#8221;. وتعتمد إجراءات تقاض سريعة لا تتجاوز دقائق في بعض الأحيان، إضافة إلى السرية. وهي لا تلتزم بأصول المحاكمات حتى العسكرية منها، ويغيب عنها حق الدفاع، كما أنَّ أحكامها لا تقبل الطعن، أي إنها&nbsp; نهائية. كما أنها قرارات لا تقوم على أساس البينات والأدلة، بل على أساس التقارير الأمنية وضبوطها التي تنتزع تحت التعذيب.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مصطلحات بعثية وأحكام متوحّشة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من أن الجرم الذي أُدين الشخصان حينها بارتكابه يحمل فعلًا جنائيًا يرتبط بقوانين حماية المستهلك، أو قانون العقوبات، إلّا أن النظام أحالهما إلى محكمة الميدان التي لم تتوانَ عن&nbsp; إعدامهما شنقًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تفاصيل الوثيقة التي وقّع عليها مصطفى طلاس بالموافقة، بدأت بعبارة مكتوبة بخط اليد &#8220;نفذ&#8221;، وكانت مصنّفة ضمن &#8220;سري للغاية&#8221; وصادرة عن قيادة الجيش، وتحديداً عن &#8220;فرع الإدارة العسكرية &#8211; قسم الانضباط العسكري&#8221;، وحملت قرار محكمة الميدان رقم 59 بتاريخ 19 حزيران/يونيو 1983.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14514"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة لوثيقة تظهر إعدام النظام السوري لمدنييَّن اثنين بجرم &#8220;مخالفة النظام الإشتراكي بسرقة مواد تموينية&#8221; &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تحمل الوثيقة الكثير من المصطلحات المرتبطة بحقبة البعث في زمن الأسد الأب، مثل اعتبار أن الشخصين المدانان قاما بـ&#8221;ارتكاب أفعال جنائية مخالفة لتطبيق النظام الإشتراكي في الدولة&#8221; كما أنّهما قاما بـ &#8220;سرقة وتصريف المواد التموينية للشعب العربي في سوريا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فصّلت الوثيقة بمنتهى الدقّة إجراءات تنفيذ حكم الإعدام؛ إذ يكلف قائد المنطقة الجنوبية بالإشراف على التنفيذ واتخاذ كافة الترتيبات المترتبة على تنفيذ الحكم، كما يكون رئيساً للجنة المكلفة بالإشراف على التنفيذ. وحدّدت الوثيقة مكان تنفيذ الإعدام في ساحة المرجة وسط دمشق، في تمام الساعة الخامسة من فجر 18 تموز/يوليو 1983.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولضمان تنفيذ الحكم بدقّة، أمرت الوثيقة باتخاذ تدابير أمنية، من بينها أن يوعز المشرف على التنفيذ بنصب مشنقة لكل من المحكوم عليهما بالإعدام في &#8220;ساحة المرجة&#8221; الساعة الرابعة صباحاً، وتشكيل مفرزة شرطة عسكرية بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية لتنفيذ حكم الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمّا عن آلية التنفيذ، فيُضاف صف ضابط واحد لمفرزة الشرطة العسكرية، وتكون مهمته عصب عيني المحكوم عليهما بالإعدام قبل بدء التنفيذ، ويتم انتقاء العناصر المكلفة بالحراسة من الشرطة العسكرية بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الوثيقة، يُنقل المحكوم عليهما إلى ساحة الإعدام وبالعكس، بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويحضر تنفيذ الحكم النائب العام لدى المحكمة الميدانية العسكرية، وأحد أعضاء المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو كاتب ضبط المحكمة. ويُتلى قرار الحكم على المحكوم عليهما بصوت جهوري من قبل المشرف على التنفيذ عند إحضارهما إلى ساحة الإعدام، ثم يعصب على كل منهما ويبدأ التنفيذ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الإعدام، تنظم اللجنة المكلفة بالإشراف محضراً بالتنفيذ، يوقّع من قبل الرئيس المشرف على التنفيذ والأعضاء المكلفين بالإشراف على التنفيذ وتحفظ نسخة لدى النيابة العامة العسكرية وترفق الوثيقة الثانية مع الإضبارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد التنفيذ، تقوم &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; في الجيش السوري بإجراءات الدفن للجثمانين. وهي ذات الجهة التي تورّطت إبان الثورة السورية بدفن آلاف المعتقلين في المقابر الجماعية. في حين تتخذ إدارة القضاء العسكري التدابير الخاصة بإجراء المراسم الدينية للمحكوم عليهما قبل وبعد التنفيذ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرفع المشرف على التنفيذ برقية فور تنفيذ حكم الإعدام إلى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة &#8211; شعبة التنظيم والإدارة/ قسم الانضباط العسكري، ثم يتبع بتقرير خطي قبل انقضاء ست ساعات على التنفيذ مرفقاً بنسخة الضبط الموقع من قبل الأعضاء المشرفين على التنفيذ ليرفق مع الإضبارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأمرت الوثيقة أن يجرى تنفيذ حكم الإعدام بمنتهى السرية، كما على مسؤولية السلطات المحلية بهذا القرار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في نهاية الوثيقة، يظهر توقيع لشخصٍ يُدعى جميل ونسخة مرسلة إلى محكمة الميدان/ قيادة القوى الجوية، وإلى وزارتي الصحة والداخلية، وإلى فرع الشرطة العسكرية للتنسيق مع وزارة الداخلية وإلى قائد المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتنتهي الوثيقة بتوقيع وزير الدفاع، مصطفى طلاس، وختمًا دائريًا يحمل اسم &#8220;القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة &#8211; شعبة التنظيم والإدارة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>محاكمة من سبع دقائق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">كان المعتقل السابق سمير توركو من بين المدنيين القلائل الذين نجوا بعد أن مرّوا على محكمة الميدان فور توسيع صلاحياتها من قبل نظام الأسد الأب.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1981، اعتقل توركو، الذي ما يزال على قيد الحياة، من قبل فرع أمن الدولة في العاصمة دمشق، لأن خاله كان منتميًا لـ&#8221;حركة الإخوان المسلمين&#8221; في الأردن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فور اعتقاله تم نقله لوقتٍ قصير إلى الفرع الداخلي، ثم إلى فرع أمن الدولة للتحقيق معه. بعدها تنقّل بين عددٍ كبيرٍ من الأفرع الأمنية في العاصمة دمشق وفي درعا. عقب ثلاث سنوات من الاعتقال والتحقيق، تم عرضه على محكمة الميدان كما يقول لمعدي التحقيق، وتم إجراء محاكمة شكلية لا تشبه أي شيء من المحاكم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف&nbsp; توركو: &#8220;كنّا 22 شخصًا مربوطين بجنزيرٍ واحد، وكانت المحاكمة شكلية، استمرّت لسبع دقائق فقط أمام القاضي سليمان الخطيب&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/szbXKsGpOKs?si=dar-cispW0DFRfdr" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">قال له القاضي: &#8220;هل أنت سمير توركو؟ فأجتبه نعم أنا، فقال لي القاضي بعض الكلمات المزعجة في سياق التهم المجهزة له، مثل: أنت إخونجي وعميل لأمريكا، فما كان مني إلّا قلت له :أنا إنسان وطني وأحب وطني&#8221;. يبدو أن رد توركو قد أغضب القاضي الخطيب الذي أشار لعناصر الأمن لينهالوا عليه بالضرب المبرح داخل قاعة المحكمة حتى بدأ ينزف من وجهه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ذلك سأله القاضي الخطيب عن علاقته بخاله، وهو يطلق تهديدات بأنّه سوف يعتقل جميع أفراد عائلته، وختم تهديده بجملة: &#8220;والله لأعدمك&#8221;.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-79ed4a0d429aec72005216a456c0fab1 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54"><strong>اللافت أن المحكمة ليس فيها أي تفاصيل تشير إلى أنّها محكمة، فهي بلا حضور أو محام وبلا استجواب أو طرح أسئلة، حتّى إن القاضي لا يخبر المتّهم بقراره ولا يعرف الماثل أمام هذه المحكمة ما الحكم الذي صدر بحقّه، إلّا ما يتداوله المعتقلون بين بعضهم البعض. فالقاضي سليمان الخطيب كان يكسر القلم بعد الانتهاء من الحديث مع المتهم، وهي إشارةأنّه قرّر تنفيذ حكم الإعدام. في حين أن قاضيا آخر كان يشير بيده اليسار لإخراج المتّهم، ما يعني أنّه قرّرَ إعدامه، أمّا إذا أشار بيده اليمين فتعني أن المتهم نجا من الإعدام لكن ربما يكون حكمه مؤبداً.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف توركو: &#8220;ما هو عالق بذاكرتي عن هذه الدقائق أمام محكمة الميدان هو أنّهم كانوا يريدون إعدام أكبر عددٍ ممكن من الناس، ويريدون التخلّص من كل ما هو معارض، حيث كانوا يجبرون الناس ليس فقط على الاعتراف بما يُراد منهم أن يعترفوا به، بل يجب عليهم الاعتراف عن أفراد عائلتهم وأصدقائهم وكل معارفهم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الحكم على توركو بالمؤبّد، حُوِّل إلى سجن تدمر الصحراوي ومنه إلى سجن صيدنايا، حيث أُفرج عنه في عام 2010. وقد كان شاهداً على استعصاء صيدنايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">واجه توركو أنواعاً من العنف والتعذيب، كان أشدّها بعد وصوله إلى سجن تدمر العسكري حيث تعرّض لضرب على الأقدام بالدولاب، ما أدّى لتعفّن قدمه وخروج الديدان منها. وكان الحل الذي اقترحه السجانون لعلاجه هو أنهم سمحوا له بكيّها بالنار. وحتّى اليوم مازال يعاني من وضع صحّي سيء وفقدان لبطانة القدم بسبب التعذيب جراء هذه الحادثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان منطق محاكم الميدان العسكرية يقوم على أساس السرعة والقمع والحسم لحماية نظام الأسد وتوجهاته، والتي تصل لحسم الملفات بدقائق حسب شهادات ناجين في حقب مختلفة، كذلك توثيق منظمات حقوقية سورية ودولية وفقًا للمحامي نورس العبدالله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال توركو: &#8220;حافظ الأسد حرص على توسيع اختصاصات المحاكم الميدانية العسكرية منذ استشعاره لخطر المواجهة مع الإسلاميين وقوى سياسية أخرى منذ نهاية السبعينيات، حيث جاء المرسوم 32 لعام 1980 ليمد اختصاصاتها الى الاضطرابات الداخلية، وهذا ما يعني عمليا التوسع منذ ذلك الحين في استخدامها كأداة لقمع المدنيين والعسكريين معًا&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مراحل نمو أنياب الذئب!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">أُنشئت &#8220;محكمة الميدان العسكرية&#8221; في 17 آب/أغسطس 1968 استنادًا إلى توصية من القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي الرقم 2 بتاريخ 25 شباط/فبراير 1966 التي كانت تملك سلطة التشريع آنذاك بالمرسوم التشريعي رقم /3/109.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبقيت المحكمة قائمة تمارس ولايتها منذ ذلك الوقت لغاية 3 أيلول/سبتمبر 2023، حين أصدر بشار الأسد <a href="http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&amp;nid=23616&amp;ref=tree&amp;">مرسوما</a> تشريعياً بالغائها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إحداث هذه المحكمة، كان اختصاصها في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية التي يقرر وزير الدفاع إحالتها إليها على أن تحكم بأثر رجعي من تاريخ النكسة، أي حرب حزيران/يونيو 1967، ذلك أن هدف هذه المحكمة كان محاسبة العناصر الذين تسبّبوا في هذه الخسائر والأعمال التي يقوم بها الجيش أو بعض وحداته في الحرب أو عند وقوع مواجهة مسلحة مع العدو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن دور المحكمة لم يتوقّف هنا. ففي شباط/فبراير 1970 وبينما كان حافظ الأسد يصعد إلى سدة الحكم، صدر المرسوم التشريعي رقم /6/61 أضاف إليها اختصاص النظر في الجرائم المرتكبة &#8220;أمام العدو&#8221; التي يحيلها إليها وزير الدفاع، فضلاً عن اختصاصها الأصلي بالجرائم المرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 1 تموز/يوليو 1980، أصدر حافظ الأسد المرسوم التشريعي رقم /7/32 القاضي بتوسيع اختصاصها ليشمل الجرائم المرتكبة &#8220;عند وقوع اضطرابات داخلية&#8221;. وهذا التعديل منحها الولاية لمحاكمة الأفراد المنتمين لجماعة &#8220;الإخوان المسلمين&#8221; في أثناء أحداث الثمانينيات التي بلغت ذروتها بارتكاب النظام السوري مجزرة حماة عام 1982. وأيضاً محاكمة الأشخاص المشاركين بالثورة السورية التي انطلقت في آذار/مارس 2011.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بموجب هذا التعديل، أُضيفت موادًا فضفاضة سمحت بتدخّل محاكم الميدان لمحاكمة المدنيين، إذ أصبحت تختص بالنظر في كافة الجرائم التي تدخل أصلاً باختصاص القضاء العسكري والمرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية والاضطرابات الداخلية، التي يقرر وزير الدفاع بسلطته التقديرية إحالتها إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن هذه التعديلات، لم يكن غرضها تشديد العقوبات البسيطة وتحويلها إلى حكم الإعدام وحسب، بل كانت سبيلًا للاسترزاق. فقد أحيل الى محكمة الجنايات شخص بجرم القتل والاغتصاب واستطاع أهله الوصول إلى مصطفى طلاس، الذي أصدر قرارا بإحالة القضية إلى محكمة الميدان حيث حكم بالمدة التي توقف بها فقط. والكثير من القضايا الجنائية التي حولت إليها كانت نتيجة فساد ووساطة منها قضايا خطيرة بقصد التهرب من العقوبة وأخرى بسيطة بهدف تشديد العقوبة، وذلك بحسب ما قال المحامي في نقابة محاميي دمشق، فواز الخوجة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف الخوجة، أن أهم صفة من صفاة محكمة الميدان أنها لا تتقيد بعقوبة، فقد تحكم بالإعدام على جرم عقوبته عام، وقد تحكم بمدد بسيطة على جريمة عقوبتها الإعدام.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سر الرقم 22 في جنزير محاكم الميدان</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يُعرف حتّى الآن سبب أن الرقم 22 هو المرادف لـ&#8221;جنزير&#8221; المعتقلين، حيث كانت أجهزة الأمن تصرُّ على تقييد 22 شخصًا في جنزيرٍ واحد قبل نقلهم إلى محكمة الميدان منذ عهد حفاظ الأسد واستمرَّ الأمر في عهد ابنه بشار، حتّى إن المعتقل السابق فؤاد نعال الذي يدير &#8220;رابطة أحرار صيدنايا معتقلات الأسد&#8221; كان مع مجموعة تضمّ 21 شخصًا، وأُجِّلَ نقلهم إلى محكمة الميدان ريثما تمكّنوا من إحضار مُحالٍ آخرى إلى المحكمة حتى يصير عددهم 22 شخصًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتُقل نعال، كما يروي لمعدي التحقيق، في 13 نيسان/أبريل 2004، على خلفية الغزو الأمريكي للعراق. وتنقّل بين الفرع 227 (فرع المنطقة) وسجن صيدنايا ثم سجن عدرا الذي خرج منه ليلة سقوط الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حين بدأ الغزو الأمريكي، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2003/3/27/%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA">أفتى</a> مفتي الجمهورية أحمد كفتارو، بتوجيهٍ من نظام الأسد، بوجوب الجهاد في العراق ضد الأمريكيين، وبدأ حينها السوريون يتوجهون إلى العراق عبر حافلاتٍ بإشراف من المخابرات السورية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">حينها لاحظ فؤاد نعّال أن الحافلات كانت تُستهدف على الحدود العراقية، فيُقتل كل من بداخلها بتنسيق من المخابرات السورية، إذ كان ذلك عملية تصفية بحق كل من يحمل فكرة &#8220;الجهاد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إثر ذلك، أصدر فؤاد نعال فتوى مخالفة لفتوى كفتارو، ونزل إلى &#8220;معرض دمشق الدولي&#8221; حيث كانت الحافلات التي تنقل من ينوون الجهاد في العراق تتجمع هناك. وكان النعال يقنعهم بالعدول عن قرارهم بالجهاد &#8220;عن طريق المخابرات السورية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول: &#8220;كانت فكرتي لهم: إذا أردتم الجهاد فلا تجاهدوا عن طريق النظام السوري فهو مخطط إفناء لكم. حاولنا بكل الطرق مع الشباب وساهمنا في إرجاع البعض منهم قبل أن يذهبوا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إثر ذلك تم ملاحقته من قبل النظام السوري. تخفّى داخل سوريا إلى أن تم اعتقاله مع زوجته وابنته الرضيعة التي كان عمرها أربعة أشهر عام 2004 في كراجات البولمان في حرستا في عملية مشتركة بين أربعة أفرع وهي فرع أمن المنطقة وفرع فلسطين وفرع المداهمة وشعبة المخابرات العسكرية، وظلّ سجينًا في سجن صيدنايا العسكري منذ ذلك اليوم حتّى سقوط الأسد في فجر الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الاعتقال، تم فصل ابنته الرضيعة بعمر أربعة أشهر عن أمّها ووضعوها في زنزانة انفرادية. وحتّى يقوموا بإخراج ابنته طلب منه سعيد سمور الذي أصبح وزيرًا للداخلية لاحقًا، أن يوافق على الاعتراف بجميع التهم التي وجّهت ضده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال التحقيق معه في فرع فلسطين، أُخبِرَ بأنّه يواجه 33 تهمة، لم تكن منها تهمة تتعلّق بالفتوى التي أصدرها أو التحريض على الدولة بل كانت التهم مغايرة تمامًا.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/Dzw4IVE8g2Q?si=Rfn_XafnxCKaN1I0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">يقول نعال: &#8220;حقّق معي سعيد سمور الذي كان رئيس فرع المنطقة وقتها، وآصف شوكت صهر الأسد، ومنهل السويد، وفي أحد الجلسات حضرَ حسن خلوف رئيس فرع فلسطين&#8221;. أمّا التهم فكانت: التخطيط لاغتيال شخصيات مهمة من بينها بشار الأسد، والتخطيط لتفجير مبنى السفارة الأمريكية بدمشق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ذلك، عرض آصف شوكت على نعال إخلاء سبيل زوجته مقابل الاعتراف بتهمة جديدة، حيث وضعت أمامه قائمة اغتيالات فيها عدّة أسماء ويجب عليه الاعتراف بأنّه كان يخطّط لاغتيالهم جميعًا، ومن بينهم آصف شوكت نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد موافقته على الاعترافات خوفًا على ابنته، خضع نعّال للمحاكمة في محكمة الميدان في عام 2005 أمام القاضي اللواء محمد كنج الذي حكم عليه بالمؤبّد الميداني، أي السجن مدى الحياة حتّى الموت في السجن، بينما حكمته محكمة أمن الدولة بعد ذلك بـ: مؤبدين وإعدامين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نُقل المعتقلون إلى المحكمة بطريقة عنيفة، إذ رُبطوا بجنزيرٍ معًا ووضعوا في شاحنة (برّاد لحمة) وعندما صلوا إلى المحكمة فُتح الباب وتم سحبهم بعنف حتى تدحرج بعضهم فوق بعض، فدخلوا إلى المحكمة وآثار التعذيب لانتزاع الاعترافات بادية عليهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال نصف ساعة في نهاية الدوام من يوم الأحد حُكِمَ على الجميع. ولم يكن لدى المحكمة أدلة أو إثباتات أو تهم حقيقية، وكان القاضي، محمد كنج يجلس وأمامه ضابط برتبة لواء وشخص يرتدي سترة جلد ونظارات شمسية داخل المحكمة، فيما بعد عرف نعال أنّه كان عنصراً أمنياً من مكتب الأمن القومي آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سأله كنج فقط عن اسمه ثم سأله إذا كان يقرُّ بالكلام الذي قاله، فأجابه نعم. ثم أشار بيده اليمين بعد أن أمره بالخروج. وكان نعال يعرف حينها أن الإشارة باليد اليسار تعني الإعدام في ذات المحكمة بالرصاص مباشرةً، فإصدار حكم الإعدام لم يتطلب أكثر من إيماءة أو إشارة من القاضي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يذكر نعال أن محاكم الميدان أعدمت آلاف الأشخاص باسم العدالة، ولكنها في الحقيقة كانت عبارة عن عمليات تصفية عرقية طائفية كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اطلعت &#8220;سراج&#8221; على نسخٍ رقمية من وثائق تُظهر إحالة آلاف الأشخاص إلى محاكم الميدان العسكرية في عامي 1982 و1983 معظمهم إمّا بتهمة الانتماء إلى &#8220;حركة الإخوان المسلمين&#8221; أو الانتماء إلى &#8220;تنظيم يمين المشبوه&#8221; (في إشارة إلى حركة قادها ضبّاط أحرار ردًّا على إقصاء حافظ الأسد للقيادات السورية وكانت مدعومة من العراق) وهؤلاء كان معظمهم ينحدرون من محافظة السويداء، في حين أن أكثر الفئات الأخرى التي تمت إحالتها لهذه المحكمة كانت تضم أشخاصا متهمين بالانتماء إلى &#8220;حزب الكتائب اللبناني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تظهر الوثائق ما حصل لهؤلاء بالضبط، لكن من المرجّح أن يكون معظمهم أُعدم في فترات مختلفة، كم أنّه لم يُعرف تمامًا عدد من أٌعدموا في محاكم الميدان سواء في زمن حافظ الأسد أو في فترة حكم بشار الأسد حتّى عام 2011.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن توقيع طلاس على وثائق الإعدام بحق مدنيين أمرًا غريبًا، إذ كان جزءًا من منظومة الإعدام في محاكم الميدان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكانت العلاقة بين مصطفى طلاس وحافظ الأسد من أقوى العلاقات البنيوية داخل السلطة في سوريا. إذ تعرّف الأسد على طلاس في الكلية العسكرية في حمص في خمسينات القرن الماضي، وعملا معًا في حزب البعث، ثم ساعد طلاس الأسد بالصعود إلى الحكم. وكنوع من المكافأة عيّنه حافظ الأسد وزيرًا للدفاع منذ 1972، حيث بقي في المنصب حتى 2004، أي استمرَّ بمنصبه لأربع سنوات بعهد بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عام 2005، أجرى طلاس <a href="https://www.spiegel.de/international/spiegel/syria-a-101-course-in-mideast-dictatorships-a-343242.html">حوارًا</a> مع مجلة &#8220;دير شبيغل&#8221; الألمانية قال فيها إنه لم يعد يعرف عدد أحكام الإعدام التي وقّعها شخصيًا. وقال إنه في بعض الأحيان خلال ثمانينيات القرن الماضي، كان يُنفذ 150 حكم إعدام شنقًا أسبوعيًا في دمشق وحدها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف مبتسمًا: &#8220;استخدمنا السلاح للوصول إلى السلطة، وأردنا التمسك بها. أي شخص يريد السلطة سيضطر إلى انتزاعها منا بالسلاح&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/">حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ناقلة نفط  تُبحر تحت راية سوريّة مزيّفة تفضح مسارات &#8220;أسطول الظل&#8221; الروسي</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%86%d8%a7%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%aa%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%86%d8%a7%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%aa%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 10:47:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أسطول الظل الروسي]]></category>
		<category><![CDATA[الالتفاف على العقوبات]]></category>
		<category><![CDATA[السفن عديمة الجنسية]]></category>
		<category><![CDATA[الشحن البحري]]></category>
		<category><![CDATA[العقوبات الأوروبية]]></category>
		<category><![CDATA[العلم السوري المزيّف]]></category>
		<category><![CDATA[الملكية الغامضة]]></category>
		<category><![CDATA[النفط الروسي]]></category>
		<category><![CDATA[بحر البلطيق]]></category>
		<category><![CDATA[ناقلة جين هوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14431</guid>

					<description><![CDATA[<p>ناقلة نفط روسية سابقة ترفع علماً سورياً مزيفاً، وملكية غامضة انتقلت إلى جهة غير معلنة، وعقوبات أوروبية تربطها بـ“أسطول الظل” الروسي. هذه هي قصة الناقلة “جين هوي”، التي تكشف كيف تُستخدم الواجهات البحرية والشركات المجهولة للالتفاف على العقوبات الدولية وإخفاء تجارة النفط الروسي</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%86%d8%a7%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%aa%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81%d8%a9/">ناقلة نفط  تُبحر تحت راية سوريّة مزيّفة تفضح مسارات &#8220;أسطول الظل&#8221; الروسي</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في ساعات الفجر الأولى من الثالث من أيار/مايو الحالي، كانت ناقلة النفط &#8220;جين هوي&#8221; (<a href="https://www.marinetraffic.com/en/ais/details/ships/shipid:727344/mmsi:468121000/imo:9430272/vessel:JIN%20HUI">JIN HUI</a>) تشق طريقها ببطء عبر مياه بحر البلطيق تحت علم سوريا الجديد، قبل أن تعترضها السلطات السويدية قبالة ميناء تريلبورغ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة <a href="https://www.kustbevakningen.se/nyheter/fartyg-bordat-soder-om-trelleborg--misstankt-brott-mot-sjolagen/">لخفر</a> السواحل السويدي، لم تكن الناقلة&nbsp; تقوم بمجرد رحلة&nbsp; عابرة. فخلف العلم السوري، ظهرت مؤشرات على شبكة أكثر تعقيداً: تسجيل يُشتبه بأنه مزيف، وملكية غامضة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الناقلة المدرجة على <a href="https://www.opensanctions.org/entities/NK-LD2aq2vVSzuJJcJc7AmJR9/">قوائم عقوبات</a> الاتحاد الأوروبي <a href="https://search-uk-sanctions-list.service.gov.uk/designations/RUS3403/Ship?utm_source">والمملكة المتحدة</a> وأوكرانيا، ضمن ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي، كانت تبحر فارغة من الشحن (ballast).بحسب قوائم <a href="https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX%3A32025R2618">العقوبات الاوروبية</a> على الناقلة بتاريخ 19 كانون الأول/ ديسمبر 2025، فإنها تبحر &#8220;لنقل النفط الخام أو المنتجات البترولية المدرجة في الملحق الخامس والعشرين أو المنتجات المعدنية التي تنشأ في روسيا أو يتم تصديرها من روسيا وممارسة ممارسات الشحن غير النظامية، وعالية المخاطر على النحو المنصوص عليه في قرار الجمعية العامة للمنظمة البحرية الدولية (A.1192 (33).</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-10.png" alt="" class="wp-image-14434" style="aspect-ratio:1.472231350640815;object-fit:cover"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>وثيقة رسمية من قاعدة بيانات التشريعات الأوروبية (EUR-Lex) تُظهر إدراج الناقلة “JIN HUI” (IMO 9430272) بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2025 ضمن حزمة العقوبات الأوروبية المتعلقة بنقل النفط الروسي والأنشطة المرتبطة بـ“أسطول الظل”</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تم سحب الناقلة إلى منطقة انتظار قبالة ميناء تريليبورغ، حيث بدأت السلطات تحقيقاً يتجاوز المخالفات الإدارية، إلى احتمال <a href="https://x.com/SwedishPM/status/2050984348934107420">ارتباطها</a> بما يُعرف بـ&#8221;أسطول الظل الروسي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تشير تقديرات حديثة إلى الأسطول يضم أكثر من ألف سفينة، وبما يجعله أحد أكبر الشبكات البحرية غير الشفافة العاملة حالياً على مستوى العالم، والمستخدمة للالتفاف على العقوبات الدولية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="602" height="456" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Picture1.png" alt="" class="wp-image-14439" style="aspect-ratio:1.3201957917487763;width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>سجل تغيّر أسماء وأعلام وملكية ناقلة “جين هوي” خلال السنوات الأخيرة، وفق بيانات المنظمة البحرية الدولية ومنصات تتبع السفن</strong><br></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تحقيق رسمي… ونمط يتكرر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عملية اعتراض الناقلة وسحبها <a href="https://x.com/CarlOskar/status/2050930485560238182">أُعلن</a> عنها على لسان وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بوهلين وسط مؤشرات على أن الحادثة ليست معزولة، بل جزء من سلسلة اعتراضات لسفن تحمل خصائص متشابهة خلال الفترة الأخيرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال <a href="https://www.kustbevakningen.se/nyheter/fartyg-bordat-soder-om-trelleborg--misstankt-brott-mot-sjolagen?utm_source">دانيال ستينلينغ،</a> نائب المدير العملياتي في خفر السواحل السويدي، إن &#8220;السفن التي يُشتبه بعدم امتلاكها الصلاحية البحرية الكافية، ولا تلتزم بالمعايير المعتمدة، تواصل الإبحار في مياهنا. هذا أمر غير مقبول&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف: &#8220;لقد تدخلنا سابقاً، ونتدخل مجدداً&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعد هذا التدخل من قبل السلطات السويدية الخامس من نوعه، والثالث الذي يركّز على مسألة الصلاحية البحرية، في مؤشر على تصاعد القلق الرسمي حيال هذه الظاهرة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="1422" height="1150" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/image-1.png" alt="" class="wp-image-14456"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مسار ناقلة “جين هوي” في بحر البلطيق قبل اعتراضها من قبل السلطات السويدية، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية</strong></h6>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right"><strong>علم مزيف…وانتقال حديث يثير الشبهات</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف <a href="https://www.vesselfinder.com/vessels/details/9430272?utm">بيانات </a>الناقلة &#8220;جين هوي&#8221; التي أطلعت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، عن نمط متكرر من تغيّير الهوية، يُعد من أبرز مؤشرات ما يُعرف بـ“أساطيل الظل”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الناقلة، التي <a href="https://www.vesselfinder.com/vessels/details/9430272?utm">بُنيت عام 2009</a> ويبلغ طولها نحو 182 متراً، روسية، ولم تحمل اسمها الحالي دائماً. إذ تنقلت بين عدة أسماء وأعلام، من بينها ALPINE ETERNITY تحت العلم السنغافوري، وCELSIUS ROSKILDE تحت علم جزر مارشال، وYI BAO تحت العلم الليبيري، قبل أن تظهر باسمها الحالي، رافعة العلم السوري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن المعطيات الرسمية لا تدعم ادعاء تسجيل السفينة تحت العلم السوري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب بيانات <a href="https://war-sanctions.gur.gov.ua/en/transport/shadow-fleet/1378?utm_">منصات تتبع وإدارة السفن</a> البحرية Marine Vessel Traffic، كانت الناقلة “جين هوي” حتى 28 حزيران/يونيو 2024 <a href="https://www.marinevesseltraffic.com/ship-owner-manager-ism-data/JIN%20HUI/9430272/1">مملوكة ومدارة تجارياً</a> من قبل شركة Jinhui Shipping Ltd المسجلة في جزر مارشال، قبل أن تصبح بيانات إدارة السلامة البحرية الخاصة بها مصنفة لاحقاً كـ“غير معروفة” منذ كانون الأول/ديسمبر 2025. ويُعد اختفاء بيانات الإدارة الفنية أو التشغيلية للسفن من المؤشرات التي تُثير انتباه الجهات الرقابية، خصوصاً في الحالات المرتبطة بالسفن الخاضعة للعقوبات أو المرتبطة بما يُعرف بـ“أساطيل الظل”، حيث تُستخدم هياكل ملكية وإدارة معقدة لإخفاء المسؤولية القانونية والمالك الفعلي للسفينة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>وتشير بيانات العقوبات الأوكرانية إلى أن الشركة ظهرت ضمن كيانات خاضعة للعقوبات، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في شبكات نقل مرتبطة بالالتفاف على العقوبات الروسية، بما في ذلك شبهات تتعلق بنقل بضائع ومنتجات من مناطق أوكرانية خاضعة للاحتلال.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لم يعثر فريق التحقيق على أي قنوات تواصل رسمية فعالة مرتبطة بشركة Jinhui Shipping Ltd المسجلة في جزر مارشال، ما حال دون الحصول على رد بشأن علاقتها بالناقلة “جين هوي” وتسجيلها تحت العلم السوري.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية، وبيانات GISIS للملكيات إلى أن &#8220;جين هوي&#8221; التي تحمل رقم IMO &#8211; 9430272 قامت بتغيير علمها إلى العلم السوري في <strong>آذار/مارس 2026</strong>، أي قبل أسابيع قليلة فقط من توقيفها قبالة السواحل السويدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعد رقم IMO لكل سفينة بمثابة البصمة الثابتة، ما يتيح تتبع تاريخها رغم تغيّر أسمائها وأعلامها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكد مصدر في المديرية العامة للموانئ بسوريا، والذي تحفظ على ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث للإعلام، أنه لا تظهر أي سجلات لدى غرفة الملاحة البحرية السورية أو المديرية العامة للموانئ، تؤكد أن &#8220;جين هوي&#8221; مسجلة ضمن الأسطول التجاري السوري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى الخبير في الأمن البحري والقانون الدولي، إيان رالبي، أن استخدام أعلام مزيفة لم يعد ظاهرة نادرة، بل أصبح جزءاً من أنماط التهرب من العقوبات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول لفريق التحقيق: “إذا كان العلم مزيفاً، بمعنى أنه غير معتمد بشكل شرعي من الدولة التي يُفترض أن السفينة ترفع علمها، فإن السفينة تُعتبر بلا جنسية، ويمكن التعامل معها كسفينة عديمة الجنسية”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المنظمة البحرية الدولية، يترتب على تصنيف سفينة ما باعتبارها “عديمة الجنسية” تداعيات قانونية وأمنية كبيرة، إذ تفقد في هذه الحالة الحماية القانونية التي يوفرها علم الدولة التي ترفعها السفينة عادة، كما تصبح أكثر عرضة للتفتيش أو الاعتراض أو الاحتجاز من قبل الدول الساحلية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال <strong>إياد خليل</strong>، وهو صحافي سوري ومتخصص بالنقل البحري من اللاذقية في حديثه لـ&#8221;سراج&#8221;: &#8220;لا توجد أي سفينة بهذا الاسم مسجلة في السجلات البحرية السورية. في الواقع، لا يوجد حالياً أي سفينة ترفع العلم السوري بشكل قانوني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف أن السلطات البحرية السورية، لا تزال في طور إعادة تفعيل نظام تسجيل السفن، ما يعني أن رفع هذا العلم في الوقت الحالي يثير تساؤلات جدية حول قانونيته.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" autoplay controls loop muted src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/الفيديو.mp4" playsinline></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>تسجيل لتتبّع حركة الناقلة “جين هوي” بين موانئ روسيا والهند وليبيا والجزائر، خلال أشهر سبقت اعتراضها من قبل السلطات السويدية. ويُظهر مسار السفينة نمط تنقّل معقداً ومتكرراً بين عدة موانئ ومناطق بحرية، وسط شبهات بارتباطها بما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسي</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">هذا النمط من التغييرات لا يُعتبر إجراءً تجارياً عادياً، بل يرتبط غالباً بشبكات التحايل على العقوبات، حيث تُستخدم لإعادة تشكيل الهوية القانونية للسفن بشكل مستمر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف بيانات تتبّع الملكية البحرية عبر منصات متخصصة مثل Equasis، عن تحوّل لافت في هيكل ملكية الناقلة &#8220;جين هوي&#8221; خلال الأشهر الأخيرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمنذ كانون الأول/ديسمبر 2025، أصبحت الناقلة&nbsp; مسجّلة باسم كيان يحمل تسمية “Rptd Sold Undisclosed Interest”، وهو توصيف يُستخدم عادة للإشارة إلى نقل ملكية إلى طرف غير مُعلن، من دون الكشف عن المستفيد الحقيقي (Beneficial Owner) مع ظهور اسم شركة واجهة في بعض السجلات، من دون وضوح حول المالك الفعلي. وهو ما يعزز فرضية اعتماد نموذج الشركات الواجهة لإخفاء الملكية وتفادي القيود القانونية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية وبيانات GISIS، إلى أن الناقلة &#8220;جين هوي&#8221; قامت بتغيير علمها إلى العلم السوري في <strong>آذار/مارس 2026</strong>، أي قبل أسابيع قليلة فقط من توقيفها قبالة السواحل السويدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعد رقم IMO &#8211; 9430272 بمثابة البصمة الثابتة للسفينة، ما يتيح تتبع تاريخها رغم تغيّر أسمائها وأعلامها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكد مصدر في المديرية العامة للموانئ بسوريا، والذي تحفظ على ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث للإعلام، أنه لا تظهر أي سجلات لدى غرفة الملاحة البحرية السورية أو المديرية العامة للموانئ تؤكد أن &#8220;جين هوي&#8221;مسجلة ضمن الأسطول التجاري السوري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا النوع من التسجيل لا يُعد تفصيلاً إدارياً عابراً، بل يُصنَّف ضمن أبرز مؤشرات استخدام الشركات الواجهة في قطاع الشحن البحري، خاصة في الحالات المرتبطة بمحاولات إخفاء الملكية الفعلية وتفادي التدقيق الدولي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول رالبي إن استخدام هياكل ملكية غير معلنة لا يُعد مخالفاً بحد ذاته، لكنه يجعل تحديد المالك الحقيقي للسفينة ومحاسبته أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالعقوبات أو الانتهاكات البحرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: “المشكلة الأساسية تظهر عندما يكون هناك سلوك غير قانوني في المياه الوطنية أو الدولية، إذ يصبح تحديد المالك الحقيقي للسفينة ومحاسبته أمراً بالغ الصعوبة.”</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم أنّ شركة باسم Jinhui Shipping Ltd، والتي تظهر في بعض سجلات السفينة لا تظهر بشكل مباشر على قوائم العقوبات، إلا أن بيانات مفتوحة المصدر <a href="https://www.opensanctions.org/entities/NK-mzrxjp9Wrtfk6nfTWJVi2r/">تُظهر ارتباطها بسفن أخرى</a> خاضعة لعقوبات دولية، بينها سفن أدرجتها أوكرانيا وجهات رقابية أخرى ضمن ما يُعرف بـ&#8221;أسطول الظل&#8221; الروسي.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-2-2.png" alt="" class="wp-image-14437"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>سجل تغيّر ملكية وإدارة ناقلة النفط &#8220;جين هوي&#8221; منذ عام 2009. قبل أن تُسجَّل منذ كانون الأول/ديسمبرالماضي باسم جهة غير معلنة، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يتوقف الغموض عند مسألة العلم. إذ يشير خليل إلى أنه لا توجد أي شركة مسجلة في سوريا تحت اسم <strong>Jinhui Shipping Ltd</strong>، رغم ظهورها في بعض السجلات المرتبطة بالسفينة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا السياق، قال <a href="https://www.kustbevakningen.se/nyheter/fartyg-bordat-soder-om-trelleborg--misstankt-brott-mot-sjolagen/">دانيال ستينلينغ،</a> نائب المدير العملياتي في خفر السواحل السويدي:&#8221;هناك عدة عوامل تجعل هذه السفينة محل اهتمام، من بينها إدراجها على قوائم العقوبات، إضافة إلى الغموض المحيط بتسجيلها ورفعها للعلم، ما يثير تساؤلات حول مدى امتثالها لمتطلبات الصلاحية البحرية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويتكوّن ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي من ناقلات غالباً ما تكون قديمة، تعتمد على تغيير الأعلام والمسارات والملكية الشكلية، بما يتيح لها مواصلة تصدير النفط رغم العقوبات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُعد دول مثل بنما، التي تستحوذ على نحو 16% من تسجيلات السفن عالمياً، ملاذاً شائعاً لإعادة تسجيل السفن وتغيير هويتها، وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD).</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>خطر يتجاوز السياسة إلى البيئة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">وحذر الباحث والمهتم بالملاحة البحرية <a href="https://x.com/Springbok1973/status/2035667889475228074">تتبع حركة السفن</a> وصاحب حساب X المعروف باسم RMA&amp;T من أن ما يجري في المياه الأوروبية لم يعد حوادث فردية، بل نمطاً متكرراً. ويقول:&#8221;ما نراه ليس مجرد عبور سفن معاقَبة، بل شبكة كاملة تستفيد من ثغرات قانونية ورقابية. هذه السفن لا تغيّر أعلامها فقط، بل تعيد تشكيل هويتها، وتختفي من أنظمة التتبع حين تشاء&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف أنّ الخطر لا يقتصر على خرق العقوبات، بل يمتد إلى تهديد بيئي مباشر، إذ إن<br>&#8220;الحديث عن ناقلات بلا تأمين وملكية واضحة يعني أننا أمام قنبلة بيئية عائمة. في حال وقوع تسرب نفطي، لن تكون هناك جهة تتحمل المسؤولية أو تدفع التعويضات&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنذ فرض العقوبات على روسيا عام 2022، على خلفية الحرب على أوكرانيا توسّع ما يُعرف بـ“أسطول الظل” ليضم أكثر من ألف سفينة، أي ما يعادل نحو 17% من أسطول ناقلات النفط العالمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُحذر رالبي من المخاطر التي تمثلها السفن التي تعمل من دون تأمين أو رقابة فعلية من دولة العلم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: “قد يؤدي تسرب نفطي كارثي من ناقلة نفط إلى أضرار تمتد لأجيال، ليس فقط على البيئة البحرية، بل أيضاً على المناطق الساحلية المحيطة بها وعلى حركة الملاحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم أن الهدف الأساسي لهذا الأسطول يتمثل في دعم صادرات النفط الروسية، باتت بعض سفنه محل اشتباه متزايد في ارتباطها بأنشطة تمس البنية التحتية تحت البحر.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2048" height="1242" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/image-2.png" alt="" class="wp-image-14458"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>السفينة “جين هوي” التي رفعت العلم السوري رغم غياب أي تسجيل رسمي لها ضمن السجلات البحرية السورية. وكالة الأنباء السويدية</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا السياق، <a href="https://www.reuters.com/ar/world/SOFZ65GCMNMEJMS6Q44T2GKIJY-2026-05-04/">أعلن</a> أدريان كومبييه هوج، كبير ممثلي الادعاء العام في السويد، توقيف قبطان صيني كان يقود الناقلة <strong>&#8220;جين هوي&#8221;</strong>.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح في بيان أن القبطان، الذي لم يُكشف عن هويته، سيخضع للاستجواب، في إطار التحقيقات الجارية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم تصدر روسيا تعليقاً رسمياً على هذه القضية، لكنها سبق أن وصفت اعتراض سفنها بأنه &#8220;عمل عدائي&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;أسطول الظل&#8221; للالتفاف على العقوبات</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يقول محللون أمنيون إن روسيا تدير “أسطول ظل” يضم مئات السفن، بهدف الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ولا يقتصر الجدل حول هذا الأسطول على الجانب الاقتصادي، إذ تُتهم بعض سفنه بتهديد البيئة البحرية، نظراً لاعتمادها على ناقلات قديمة تفتقر إلى معايير السلامة الأساسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال العام الماضي، تعرّضت كوابل في قاع بحر البلطيق لأضرار، وسط تحليلات تربط بعض هذه الحوادث بما يُوصف بـ“الحرب الهجينة”، من دون وجود أدلة قاطعة على المسؤولية المباشرة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/image.jpeg" alt="" class="wp-image-14460"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة توضح مسار ناقلة “جين هوي” في الأسابيع الأخيرة قبل توقيفها والتحقيق بشأن ملكيتها وتسجيلها البحري</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وتُدار السفن المرتبطة بهذا الأسطول عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية، تُستخدم لإخفاء الملكية الحقيقية وآليات التشغيل. وغالباً ما تُسجَّل هذه السفن في دول ذات قوانين متساهلة، ما يقلل من فرص خضوعها للتحقيق أو المساءلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال عمليات نقل النفط، تُباع الشحنات أكثر من مرة أثناء الرحلة، وغالباً ما تتم عمليات نقل بين السفن في عرض البحر، في محاولة لإخفاء مصدر الشحنات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تعتمد هذه الشبكات على تغيير الأعلام بشكل متكرر عبر ما يُعرف بـ“أعلام الملاءمة”، حيث تُسجَّل السفن في دول لا ترتبط فعلياً بمالكيها، ما يتيح لها الإفلات من الرقابة الصارمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر بيانات تتبع حركة السفن أن هذا النوع من الناقلات يعتمد على ما يُعرف بـ“الفترات المظلمة”، حيث يتم إيقاف أنظمة التتبع&nbsp; (AIS) أو التلاعب بها أثناء نقل الشحنات أو تغيير المسارات، ما يصعّب مراقبتها.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الغرب والحرب ضد &#8220;أسطول الظل&#8221;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكثّف الدول الأوروبية جهودها لتعطيل ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي، الذي يُعتقد أنه يُستخدم لتمويل الحرب الروسية في أوكرانيا، فيما تندد موسكو بهذه الإجراءات وتصفها بأنها “عدائية”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي آذار/مارس الماضي، دعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد ناقلات النفط الروسية، مشيدةً بإجراءات دول مثل فرنسا وبلجيكا والسويد في تفتيش واحتجاز سفن ترفع أعلام دول ثالثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقالت كالاس إن “زيادة الضغط على الأسطول الخفي تُعد من أفضل الأدوات المتاحة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى رالبي أن المؤشرات المرتبطة بالسفينة &#8220;جين هوي&#8221; لا تبدو معزولة، بل تتقاطع مع أنماط أوسع تستخدمها شبكات الالتفاف على العقوبات للحفاظ على تدفق التجارة النفطية الروسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: “في هذه الحالة، تبدو السفينة بالفعل جزءاً من هذا الجهد الأوسع لتجنب إنفاذ القانون ومنع تعطيل تدفقات التجارة البحرية الخاضعة للعقوبات، وخصوصاً تجارة النفط”.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%86%d8%a7%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%aa%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81%d8%a9/">ناقلة نفط  تُبحر تحت راية سوريّة مزيّفة تفضح مسارات &#8220;أسطول الظل&#8221; الروسي</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%86%d8%a7%d9%82%d9%84%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%aa%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;الرحلة الأخيرة&#8221;.. الصيد بمكبرات الصوت يستنزف طيور السمّان عند مرورها  فوق سوريا </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 May 2026 11:28:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن البيئي]]></category>
		<category><![CDATA[الشباك]]></category>
		<category><![CDATA[الصيد الجائر]]></category>
		<category><![CDATA[الصيد غير المشروع]]></category>
		<category><![CDATA[تجارة الطيور]]></category>
		<category><![CDATA[شمال غرب سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[طائر السمّان]]></category>
		<category><![CDATA[مكبرات الصوت]]></category>
		<category><![CDATA[هجرة الطيور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14361</guid>

					<description><![CDATA[<p>يتتبع هذا التحقيق، تحوّل صيد طائر السمان في سوريا من هواية موسمية إلى مهنة رئيسية ومصدر عيش لكثير من العائلات وينقل شهادات حية من الصيادين والخبراء حول التراجع الحاد في أعداد الطائر نتيجة الصيد الجائر بالشباك والدبغ. كما يبرز الأهمية العظمى لطائر السمان في التوازن البيئي</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a/">&#8220;الرحلة الأخيرة&#8221;.. الصيد بمكبرات الصوت يستنزف طيور السمّان عند مرورها  فوق سوريا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">مع إشراقة كل صباح، يذهب الصياد طه المحمد إلى شباك الصيد التي نصبها غرب مدينة سلقين بمحافظة إدلب، على مقربة من الحدود السورية التركية، ليحصي ما علق بها من طيور السمان العابرة باتجاه سوريا خلال رحلة هجرتها السنوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع حلول فصل الخريف من كل عام، يرمم المحمد شباكه ويزودها بقضبان حديدية قادرة على تحمل&nbsp; الظروف الجوية القاسية لتحصد أكبر عدد من طائر السمان، والذي أصبح صيده مهنة رائجة&nbsp; خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة ارتفاع وتيرة النزوح باتجاه الشمال السوري وبالتحديد إلى إدلب، وارتفاع مستوى البطالة في الشمال السوري على إثر ذلك، بعد أن كان صيد هذا الطائر مجرّد هواية لبعض الشبّان.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-2-1-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14364"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">طه المحمد يتفقد الشباك التي نصبها بالقرب من مدينة سلقين لصيد طائر السمان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">خلال نصبه للشباك الممتدة على طول 400 متر، يقول المحمد الذي يعيش في منزلٍ آيلٍ للسقوط بعد نزوحه من مدينة أريحا: &#8220;قبل ثلاث سنوات لم أكن أفكّر أن أعمل في صيد الطيور. لكن بعد تهجيرنا القسري من جنوب إدلب في عام 2020 وما نتج عنه من خسارة، بدأت أبحث عن عمل يؤمّن لأطفالي البالغ عددهم ستة، لقمة العيش. ومنذ عام 2022،عملت بمهنة صيد الطيور مع 14 شابًا نازحًا مثلي من مناطق متعددة، جميعنا دفعتنا الحاجة لاصطياد طائر السمان وبيعه&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوثق هذا التحقيق عمليات صيد غير مشروعة تستهدف طائر السمان، باستخدام طرق غير اعتيادية في الصيد، أبرزها الشباك ومكبّرات الصوت، التي تعزف صوت الطائر والدبق (اللاصق الذي يوضع على الأشجار).</p>



<p class="wp-block-paragraph">تقول ربى العلي، الدكتورة في&nbsp; قسم العلوم الطبيعية في الجامعة العربية في بيروت: &#8220;إن طائر السمان يمكنه حمل بذور الأشجار من غابات بعيدة في أمعائه وطرحها في غابات أخرى، من خلال برازه، مما يكسبه دور عامل التشجير خلال رحلة هجرته&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعتبر منظمة &#8220;حياة الطيور في أوروبا ووسط آسيا&#8221; (BirdLife Europe &amp; Central Asia) هذه الفخاخ من أسوأ الأشياء التي يمكن أن يواجهها السمان خلال طريق هجرته السنوية، لكونها فخاخًا عشوائية وتتخّلص من أعداد كبيرة من هذا الطائر بسرعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنذ عام 2019، أصبح صيد طائر السمان مهنة لأشخاص لم يعملوا بهذا المجال من قبل، مما أدّى لتناقص أعداد هذا الطائر بشكل متسارع في سوريا أثناء مروره بالمنطقة بين شهري أيلول/سبتمبر وكانون الثاني/يناير من كل عام.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-4-3-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14382"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>طائر السمان &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعتبر المرور فوق سوريا من أخطر الأماكن على طائر السمان خلال رحلة هجرته، فبحسب <a href="https://www.birdlife.org/wp-content/uploads/2025/05/The-Killing-3.0-full-report.pdf">تقرير</a> صادر في أيار/ مايو 2025 عن منظمة &#8220;BirdLife International&#8221; المتخصّصة في الحفاظ على الطيور، فإن سوريا تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة الدول العشر الأكثر خطورة على الطيور المهاجرة في حوض البحر المتوسط. وعلى الرغم من الجهود الدولية، تظل سوريا منطقة &#8220;استنزاف كبرى&#8221; للأنواع المهاجرة، حيث يُقدر عدد الطيور التي تُقتل أو تُؤخذ بشكل غير قانوني بنحو 3.9 مليون طائر سنويًا، وهو رقم لم يشهد تراجعًا ملحوظًا منذ التقييمات السابقة بسبب استمرار غياب السلطة القانونية الفعالة في مناطق الصيد الرئيسية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يشير التقرير إلى أن استخدام &#8220;أجهزة النداء الإلكترونية&#8221; التي تحاكي أصوات الطيور، جنبًا إلى جنب مع الشباك الضبابية (Mist Nets) الممتدة لمسافات طويلة، أدى إلى تحويل مسارات الهجرة الطبيعية إلى فخاخ مميتة، وهذا يهدد التوازن الحيوي لهذا النوع على طول مسار الهجرة الأفريقي-الأوروبي الآسيوي.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><a href="https://flightforsurvival.org/ar/blackcaps-in-syria-protecting-birds-in-one-of-the-worst-illegal-poaching-zones/#">وبحسب </a>منظمة &#8220;&#8221;حياة الطيور&#8221; المعنية بالحفاظ على الطيور والتنوع البيولوجي، كانت سوريا في عام 2019 من بين أسوأ 20 موقعًا للقتل غير القانوني لهذا الطائر، إلى جانب مصر ولبنان وقبرص، حيث يُباد نحو 14 مليون طائر في هذه الدول الأربع ويُقدّر أن سوريا تصيد ما بين 3 &#8211; 5 ملايين من هذا الطائر سنويًا، وغالبًا ما يتم تناولها كطعام في السوق السوداء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي سوريا أيضاً، هناك أطر تنظيمية وقانونية لصيد السمان. إذ &#8220;يسمح بصيد 25 طائرًا في رحلة الصيد الواحدة بموجب القرار رقم 109/ت تاريخ 18/9/2024، وكذلك يسمح بتربيته وإكثاره في مزارع مخصصة للصيد ترخص أصولًا وفق القانون رقم 14 لعام 2023، حيث يعتبر من الطيور المستنزفة، وذلك نظراً لصيده بكميات كبيرة، وبشكل عشوائي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هناك أنواع معينة من السمان، مثل &#8220;السمان المقنع&#8221; (Masked Bobwhite)، تعتبر مهددة بالانقراض وتتطلب حماية خاصة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>جولة مع الصيادين</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في موسمي الصيد في عام 2024 و2025، رافق معدّ التحقيق مجموعاتٍ مختلفة من الصيادين في عدّة مناطق من ريف إدلب، وهي أولى المناطق التي انتشر فيها الصيد العشوائي للطائر على نطاقٍ واسع.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، رافق معد التحقيق مجموعة مؤلفة من 6 صيادين&nbsp; بالقرب من مدينة سلقين. انطلق الصيادون في الرابعة والنصف فجرًا على دراجات نارية باتجاه شباك صيد تم نصبها منذ مطلع الشهر ذاته.</strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">كان الصيادون يذهبون لجني ما علقَ بالشباك. وعند الوصول إلى نقطة الصيد التي كانت قرب الحدود السورية &#8211; التركية، كان هناك أكثر من 400 متر من الشباك متفرقة، ارتفاعها يزيد عن 3 أمتار، تحوي العشرات من طائر السمان وطيور أخرى، بعضها فارق الحياة والبعض الآخر مصاب بجروح بالغة. وكان عدد آلات التسجيل والمكبرات الصوتية لطائر السمان، 18 آلة جميعها تطلق صوت طائر السمان بموجات مرتفعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أثناء جمع الطيور التي وقعت في الشباك، أخبرنا أحد الصيادين أن عملهم هذا لا يمنعهم من مزاولة أعمال أخرى لأنهم يتفحصون الشباك كل مساء، للتأكد من سلامتها ومع ساعات الصباح الأولى يجنون ما علق بها ثم يعودون لمنازلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد عودتهم، اتصل الصيادون بموزعين يوردون لهم لحوم هذه الطيور، واتفقوا على السعر والكمية وموعد التسليم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في جولة أخرى رفقة صيادين بالقرب من مدينة عفرين في ريف حلب الغربي في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، شاهد معد التحقيق،مع حلول الساعة الرابعة فجرًا، أسراب طيور السمان تعبر في السماء من الشمال باتجاه الجنوب، وكانت أصوات الطيور العالقةبالشباك واضحة ومسموعة بشكل جلي. ولأكثر من ساعتين بقيت الطيور ملتصقة،وأصوات بعضها مسموع والأخر قد كتم للتو، ما يعني أنها فارقت الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انتظر الصيادون حتى بزوغ الشمس وتوجهوا إلى الشباك المنصوبة وسط البساتين الزراعية هناك ليتقاسموا ما علق بالشباك من طائر السمان، والتخلص من الطيور غير الصالحة للبيع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في كلتا الرحلتين لم يكن الصيادون يحملون بنادق صيد، حيث اقتصرت معداتهم على &#8220;الكاماشات&#8221;، وهو مصطلح محلي لإصلاح الشباك والسكاكين لتخليص الطيور من الشبك والأكياس.&nbsp;&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-9-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14372"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">انفوجراف: مسار الهجرة الخريفية لـ طائر السمان &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">أجرى معد التحقيق بحثًا ميدانيًا، والتقى مع صيّادين باحثين عن لقمة عيش، إضافةً إلى علماء بيئة وطيور وأصحاب مطاعم ومحلّات بيع اللحوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رسمت هذه المصادر المتنوعة، صورةً توضّح إبادةً لهذا الطائر المفيد للتوازن البيئي، حيث انتهى الأمر به كوجبة لحوم رخيصة على الموائد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يأتي الحديث عن مصير هذا الطائر في بلد بات الحديث فيه عن البيئة والحياة البرّية من الرفاهيات، ففي سوريا يعيش&nbsp;تسعة من كل عشرة أشخاص في فقر&nbsp;، <a href="https://news.un.org/ar/story/2025/02/1139291">بحسب تقرير للأمم المتحدة</a>، الذي اعتبر أن&nbsp; الاقتصاد السوري لن يستعيد مستواه قبل الصراع من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2080.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويحتوي السمان على<a href="https://foods.fatsecret.com/calories-nutrition/usda/quail-meat?utm_source.com"> نسبة عضلية</a> كبيرة، تجعله غنيًا بالبروتين، وثمنه الرخيص جعل طريقه سهلًا إلى الموائد في سوريا ودولٍ أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما يعتبر &#8220;<a href="https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34875331/">السمان</a>&#8221; طائرًا صغيرًا مهاجرًا يتبع فصيلة &#8220;التدرجيات&#8221;، يتميز بجسم ممتلئ وأجنحة مدببة تساعده على الهجرة لمسافات طويلة، لكونه من الطيور المهاجرة التي تنتقل موسميًا بين أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا وتكون سوريا أحد الممرات التي يحلق فوقها مما يوقعه في شباك صياديها.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حواجز وأصوات مزيّفة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يطير طائر السمّان على ارتفاع منخفض، وهذه نقطة الضعف التي دفعت بالصيادين الباحثين عن لقمة العيش إلى صيده بشكل جائر، عبر وضع &#8220;شبك&#8221; بين الأشجار، حيث يصطدم فيها الطائر الصغير خلال تحليقه السريع، ليكون صيدًا بيد التجّار الذين يشترونه من الصيادين بحسب الصياد الستيني حاتم الصطيف، الذي يعمل في مهنة صيد الطيور منذ سنوات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف الصطيف: &#8220;من أجل استدراج طيور السمّان إلى منطقة الشبك، يستعين الصيادون بآلات مكبّرات الصوت تحتوي على صوت طائر السمّان ما يؤدّي إلى اتجاه معظم طيور المنطقة نحو الصوت، ظنًّا منها بوجود تجمّع لأبناء جلدتها، ولكنّها تأتي إلى حتفها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد نزوحه من محافظة حمص إلى الشمال السوري، وخسارته لعمله في مجال الزراعة، انتقل عبدالغني إسماعيل للعمل في صيد طائر السمان. فهو يحرص كل ليلة وبشكل يومي خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر على تشغيل ثلاثة مكبرات صوت تُصدر صوت طائر السمان، ويضعها مقابل بعضها البعض من أجل خلق أكبر نسبة أصوات تستدرج أسراب طائر السمان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;منذ 4 أعوام أعمل على صيد طائر السمان بواسطة الشباك. بدأت بنصب شبك بطول 10 أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار وجهاز مكبر صوت واحد أثناء إقامتي في منطقة عفرين شمال حلب&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بهذه الطريقة كان يصطاد إسماعيل نحو 25 طائرّا، ويبيع الواحد منها بنصف دولار. لكن بعد عودته إلى منطقة القريتين في حمص، وسّع أدواته وبات لديه شباك طولها 320 مترًا تجني له في الموسم نحو 100 طائر يوميًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يبدو أنّ الصيد بدأ في ريف إدلب، ولكنّه امتدَّ إلى مناطق أخرى. ففي ريف اللاذقية المجاور، أصبح صوت مكبرات صوت السمان مزعجًا لأنور حاجوجي، أحد سكان منطقة كسب الجبلية، جراء انتشارها الواسع. ويقول: &#8220;خلال الربع الأخير من كل عام ومنذ خمس سنوات باتت أصوات آلات المكبر مزعجة للأهالي، فأينما ذهبت في منطقة كسب تسمع ليلًا الأصوات المرتفعة لآلات الصيادين التي بات ينظر إليها الأهالي كمبعث للفوضى وعدم احترام خصوصية الاخرين&#8221;.&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يعمل غاندي الشدو بمهنة صيد السمان في مشتى الحلو بمحافظة طرطوس، مستعينًا بستة مكبرات صوت يوزعها بين الأشجار على مسافات متباعدة بعد أن يضع مصائد دبغ (لاصقة) على أغصان الأشجار وينتظر من الساعة 4 صباحًا حتى الساعة الـ 8 ليعمل على جمع ما التصق من طيور السمان بالدبق، ويذهب بها إلى منزله لينظفها مع عائلته ويبيعها لمحلات اللحوم والمطاعم في المحافظة.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/المكبرات.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مكبرات الصوت المستخدمة للايقاع بطائر السمّان&nbsp; &#8211; سراج</strong></h6>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-6-1-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14380"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><strong>إعلانات ترويجية للصيد بـ&#8221;الدبغ&#8221; في طرطوس من صفحة احد التجار مع اقتراب هجرة&nbsp; طائر السمان ومروره في خريف العام 2025 سوريا &#8211; فيسبوك</strong></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يجمع الدبغ (مادة لاصقة لصيد الطيور) أكثر ما يجمعه الشبك بحسب غاندي الشدو، لأن طائر السمان يلجأ لأغصان الأشجار، إما بحثًا عن الغذاء أو للراحة والنوم، ويعزز تلك الإرادة صوت مكبر الصوت ما يجعل صيده سهلًا وبكميات كبيرة تصل في منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر إلى 500 طائر يوميًا وتتناقص مع مرور الأيام حتى نهاية موسم الصيد.</p>



<h2 class="wp-block-heading">لماذا طائر السمان؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">قبل العام 2020، لم يكن طائر السمان يُقدّم في المطاعم أو يُعرض للبيع في المحلات، إذ لا يُعتبر لحم هذا الطائر وجبةً شعبيةً متعارفًا عليها في سوريا، وكان تناوله يقتصر فقط على الصيادين الهواة الذين يستخدمون بندقيات الصيد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بعد عام 2020، بالتزامن مع بحث الكثيرين عن فرص للخروج من حالة البطالة، وإيجاد مصدر كسب، أصبح مشهد هذا الطائر مألوفًا في المطاعم ومحلات بيع اللحوم والفروج.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الصياد صالح الناعس، من منطقة حارم في إدلب: &#8220;بدأت أولى عمليات بيع طائر السمان في مدينة سلقين غرب إدلب في عام 2021 بسعر 0.60$ للطير الواحد، وبكميات قليلة واقتصرت لدى محلات اللحوم. ومع مرور الوقت، بدأ طائر السمان يعرض للبيع مذبوحًا ومنظفًا بسعر 0.40 $ للطير الواحد، وبكميات كبيرة حيث أصبح يُباع في محلات مختلفة مثل مخازن المواد الغذائية ومحلات الفروج وبات هناك تجار يجوبون كامل شمال غرب سوريا&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-3-2-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14366"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>من مقابلة معد التحقيق مع صياد طيور السمّان في منطقة حارم غرب إدلب في كانون الأول/ ديسمبر2024</strong></h6>



<figure class="wp-block-embed is-type-video is-provider-youtube wp-block-embed-youtube .center-video {  direction: ltr; text-align: center; width: 100%; } .wp-block-embed__wrapper display: flex; justify-content: iframe margin: 0 auto !important; block; wp-embed-aspect-16-9 wp-has-aspect-ratio"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<iframe loading="lazy" title="صالح الناعس صياد طائر السمّان تناقصت أعداد السمّان 60% #السمن #السمان" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Wr5kpj3RGaE?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe>
</div></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>بودكاست مع صالح النعسان صائد طيور السمان في بساتين منطقة حارم في كانون الأول \ ديسمبر2024&nbsp;</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">منذ نحو 25 عامًا، يعمل عبدالكريم الأحمد في صيد الطيور، ويتحدّث عن ازدياد كبير في أعداد الصيادين مؤخّرًا، رغم أنّهم ليسوا أبناء مهنة، بحثًا عن لقمة عيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوضّح أن هذا &#8220;أدّى إلى تراجع أعداد طائر السمّان بشكلٍ لافت جراء الصيد الجائر&#8221; لافتًا إلى أنّه &#8220;خارج الموسم يجد هؤلاء الصيادون صعوبةً في البحث عن فرصة عمل أخرى، لأن ما يتم جنيه في الموسم لا يكفي لادخار الأموال بل للمصاريف اليومية&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-embed is-type-video is-provider-youtube wp-block-embed-youtube wp-embed-aspect-16-9 wp-has-aspect-ratio"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<iframe loading="lazy" title="صياد الطيور عبدالكريم البكرو نصيد حتى نطعم أولادنا #طائر_السمان #السمن" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/KUWhsuNh71E?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe>
</div></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صياد الطيور عبد الكريم بكرو متحدثاً لسراج بالقرب من نهر العاصي على الحدود السورية التركية غرب إدلب&nbsp; في تشرين الثاني\نوفمبر2024</strong></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>في أسواق اللحوم وعلى مواقع التواصل</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">صرّف الصيادون ما صادوه من طيور &#8220;السمان&#8221; بكل الطرق المتاحة، بما في ذلك بيعه لمحلّات اللحوم والبقالة، إضافةً إلى عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد شاهد معد التحقيق لحوم طائر السمان معروضةً في محلات اللحوم، وحتى محلات الغذائيات والبقالة في أسواق اللاذقية وإدلب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمّا عن الأسعار، فتفاوتت&nbsp; بين المحافظتين حيث يُعرض من دون ريش ومنظفًا من الأحشاء في سلقين، بسعر يتراوح بين 20-25 ليرة تركية مايعادل&nbsp; 0.40-0.50 دولار، فيما كان الغالب في اللاذقية غير منظف الأحشاء بسعر4000 ليرة سورية ما يعادل&nbsp; 0.30 دولار أمريكي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكن البيع في محلات اللحوم والبقالة لم يكن الوحيد، إذ يستخدم الصيادون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر حصيلة صيدهم، والترويج لبيع ما صادوه عبر أسواق الكترونية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="454" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-36-2-1024x454.png" alt="" class="wp-image-14378" style="aspect-ratio:16/9;object-fit:cover"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="454" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-35-2-1024x454.png" alt="" class="wp-image-14376" style="aspect-ratio:2.2555445811259767"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="590" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-34-4-1024x590.png" alt="" class="wp-image-14374" style="aspect-ratio:1.7777777777777777;object-fit:cover"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>إعلانات على مواقع التواصل الإجتماعي تروّج لبيع لحوم طائر السمان &#8211; فيسبوك</strong></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>صيد عشوائي</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يمارس فراس حجوز من مدينة سلقين صيد الطيور بالبندقية منذ 33 عامًا كهواية ورثها عن والده، ويقول: &#8220;كنا نعمل على الصيد وقت مبيت الطائر على أغصان الأشجار قبل أن يتم التعدي على الأشجار وقطعها، ليكون هذا أول الأسباب المؤدية إلى قلة أعداد طائر السمان&#8221;. لافتًا إلى تدنّي أعداد هذا الطائر بشكلٍ ملحوظ بسبب قطع الأشجار والصيد الجائر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف: الصيد بالبندقية لا يؤثر على أعداد الطائر في حين أن الشباك تؤثر بشكل كبير لأن الصيد بالشبك اشتغل فيه الكثير من الناس ولا تسمح أخلاق الصياد الأصلي بنصب الشباك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالتزامن مع عمل طه المحمد في صيد السمان بالشباك، يعمل بتجارة&nbsp; شباك الصيد ومستلزماتها، إذ يصل سعر الشبك إلى 10 دولار أمريكي، بطول 5 أمتار وارتفاع 3 أمتار، ويكفي لعامين مع إمكانية ترقيعه بعدها، ويؤكد في حديثه لـ &#8220;سراج&#8221;: &#8220;أبيع ضعف عدد الأشباك كل عام. إذا بعت العام قبل الماضي 100 و بعت العام الماضي 200 بسبب ازدياد الطلب والتنافس بين السكان على الكسب وزيادة عدد الصيادين وتصل نسبة الصيادين&nbsp; الذين يستطيعون شراء الذخيرة للصيد إلى قليلة جدًا، ولا تمثل 20% من عموم صيادي السمان&nbsp; مقارنة بالصيد بالشبك&#8221;.&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف &#8220;خلال السنوات الخمس الماضية، جاء الطلب على الشبك الهوائي (المستخدم بصيد السمان)، عملت بها وحققت فيها ربحًا وتقنية في التصنيع&#8221;.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-embed is-type-rich is-provider-spotify wp-block-embed-spotify wp-embed-aspect-21-9 wp-has-aspect-ratio"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<iframe title="Spotify Embed: طه المحمد تاجر وصياد طائر سمّان الخرطوش غالي والشبك رخيص #السمن #السمان" style="border-radius: 12px" width="100%" height="152" frameborder="0" allowfullscreen allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; fullscreen; picture-in-picture" loading="lazy" src="https://open.spotify.com/embed/episode/2eZvrTqYc9DUHlHaue9d9l?si=eS_nNo6DTv2cQicMsvruxQ&amp;utm_source=oembed"></iframe>
</div></figure>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ذات السياق، يقول&nbsp; تاجر مستلزمات الصيد، مراد الأبطش، في منطقة جسر الشغور: &#8220;كل عام منذ 2020، أبيع 250-400 شبك صيد فقط في محافظة إدلب، وهذا العام بعت الكثير في ريف اللاذقية&#8221;.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>قتل المُشجّر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد اصطياد السمان بواسطة الشباك، يعمل الصياد طه المحمد على تنظيف الطائر ونتفه من الريش والأحشاء غير المرغوب فيها لتجهيزه للبيع. وكان يجد في الكثير من الطيور بقايا ثمار تميل إلى الثمار البرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب <a href="https://www.sciencedirect.com/topics/agricultural-and-biological-sciences/seed-dispersal?utm_source.com">دراسة</a> صادرة عن منصة ScienceDirect التابعة لشركة Elsevier، وهي من أكبر دور النشر العلمية في العالم، فإن الطيور، ومن بينها السمان، تساهم في نشر النباتات عبر نقل البذور داخل الجهاز الهضمي أو على الريش والأقدام. وبعد انتقال الطيور لمسافات بعيدة، تُطرح البذور مع الفضلات في بيئات جديدة، ما يساعد على إنبات النباتات، وتجدد الغطاء النباتي، وزيادة التنوع الحيوي، والتشجير الطبيعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبفضل عادات الأكل الفوضوية التي يتبعها السمان، فإنه يوفر فوائد علاجية للأنظمة البيئية. وباعتبارها حيوانات عشبية في المقام الأول، فإن السمان يأكل البذور والأوراق والتوت والحشرات، وعندما يتبرز، فإنه يساعد في نشر البذور وتوسيع نمو الحياة النباتية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يوفر السمان مصدرًا غذائيًا مهمًا للحياة البرية الأكبر حجمًا، مثل الوشق، داخل سلسلة الغذاء في أنظمتها البيئية، بحسب دراسة لـ <a href="https://www.openspaceauthority.org/whats-new/quail-trail">openspace Authority</a>.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوضح الدكتور المختص بالبيئة صابر رضا أن طائر السمان يمكن أن يساهم في عملية التلقيح بسبب تغذيته على النباتات، وحركته بين المناطق المختلفة. عندما يأكل طائر السمان ثمار النباتات وينقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى، يمكنه المساهمة في تلقيح النباتات، وزيادة إنتاجية الثمار إضافة إلى أنه يساعد في تلقيح بعض النباتات بواسطة تعلق حبوب اللقاح بالريش وانتقالها من نبات لآخر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتزداد الحاجة إلى الدور البيئي لطائر السمان في التشجير، أمام الحرائق التي اندلعت الصيف الماضي في سوريا، حيث التهمت حوالي 3٪ من مجمل المساحة الحراجية في سوريا، بحسب <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a7%d9%8b/">تحقيق</a> نشرته &#8220;سراج&#8221; والتهمت الحرائق آلاف الهكتارات.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>وبحسب المهندس الزراعي، أنس أبو طربوش، فإن الغابات السورية قبل احتراقها، كانت تؤمن لطائر السمان&nbsp; مكانًا مثاليًا للتعشيش، واليوم تمثل المساحات المحروقة بيئة مواتية لغذاء السمان على بقايا البذور والثمار في تلك المساحات، ويعطيه فرصة لنشر فضلاته وما تحمله أمعائه من بذور وثمار.</strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">يُعتبر السمان أيضًا، &#8220;أحد الطيور المهمة في السلسلة الغذائية ويقع في منتصف الهرم الغذائي، إذ يتغذى على الحبوب وبعض النباتات الصغيرة، ويتم اصطياده من قِبَل الطيور الجارحة والثدييات الجارحة الصغيرة. ولذلك، هو مهم جدًا في السلسلة الغذائية والتوازن الحيوي، فقدانه يخل ويؤثر على كل الجوارح التي تتغذى عليه&#8221;، بحسب الدكتور المختص بالبيئة، رضا صابر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح صابر، أنه إذا لم يتم ضبط معايير الصيد من نوع الأدوات وتوقيت الصيد خارج فترة التعشيش، فإن هذا الطائر سوف يتأثر في سوريا، داعيًا إلى صدور نشرة سنوية من وزارة البيئة تحدد كل هذه الالتزامات</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضوابط غائبة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">قابل معد التحقيق 26 صيادًا من مناطق مختلفة في سوريا، طالب 17 صياد منهم بوجود ضوابط لطائر السمان، بسبب تناقص أعدادها المخيف، على حد تعبيرهم. واتفق الصيادون على أن أهم الضوابط هي: تجريم الصيد بالشباك، كونه المسؤول الأول عن الضرر بطائر السمان، وطيور أخرى، فكل ما يلتصق بالشبك مصيره الموت، أما ما يخلصه الصياد فيكون قد أصيب بجروح قاتلة أو يتم قتله والاستفادة منه.&nbsp;&nbsp;</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>يحظر القانون رقم 14 لعام 2023 الصيد البري في سوريا، واستعمال الشباك&nbsp; في الصيد، حيث ورد في التعليمات التنفيذية للقانون رقم 14 أنه يُمنع الصيد بالوسائل التي تؤدي لاصطياد أكثر من كائن دفعة واحدة ومنها الشباك.</strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">أما&nbsp; بالنسبة لطائر السمان. يتم تنظيم صيده ويسمح بصيد 25 طائر في رحلة الصيد الواحدة بموجب القرار رقم 109/ت تاريخ 18/9/2024 ، وكذلك يسمح بتربيته وإكثاره في مزارع مخصصة للصيد، ترخص أصولًا وفق القانون رقم 14 لعام 2023، حيث يعتبر من الطيور المستنزفة في سوريا نتيجة لصيده بكميات كبيرة وبشكل عشوائي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد المهندس بلال الحايك، مدير التنوع الحيوي في وزارة الزراعة، أن عمليات الصيد التي تجري منذ سنوات باستخدام الشباك الكبيرة والأسلحة النارية وأجهزة المناداة الاصطناعية، تعتبر وسائل صيد غير مشروعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولفت إلى أنه تم متابعة هذه الحالات، وإرسال تعاميم إلى وزارة الداخلية، إضافة إلى تعميم آخر إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، لتتبع الحسابات التي تقوم بالترويج لعمليات الصيد وبيع الطرائد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.&nbsp;&nbsp;</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul style="font-size:24px" class="wp-block-list">
<li><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></li>



<li><strong>تحرير وإشراف: أحمد حاج حمدو</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a/">&#8220;الرحلة الأخيرة&#8221;.. الصيد بمكبرات الصوت يستنزف طيور السمّان عند مرورها  فوق سوريا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;ذَهبْ بلاستيك&#8221;:القصة الكاملة لِغش مشغولات ذهبية وإدخالها لأسواق دمشق للاتجار بها</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 15 May 2026 10:37:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الذهب القديم]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[جمعية الصاغة]]></category>
		<category><![CDATA[دمغة الذهب]]></category>
		<category><![CDATA[ذهب مضروب]]></category>
		<category><![CDATA[سوق الذهب في دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[عيار الذهب]]></category>
		<category><![CDATA[غش الذهب]]></category>
		<category><![CDATA[فرع الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[مدخرات السوريين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14331</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف التحقيق عن انتشار ما يُعرف بـ“الذهب المضروب” خلال عهد نظام الأسد البائد، حيث جرى تداول مصوغات وليرات ذهبية بعيارات أقل من المعلن رغم حملها أختاماً رسمية. ويستند التحقيق إلى شهادات ووثائق تكشف وجود خلل رقابي ومنظومة سمحت بتمرير الذهب المغشوش عبر ثغرات في الفحص والدَمغ، ما ألحق أضراراً بمدخرات السوريين وأثار تساؤلات حول إمكانية استعادة الثقة بسوق الذهب.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">&#8220;ذَهبْ بلاستيك&#8221;:القصة الكاملة لِغش مشغولات ذهبية وإدخالها لأسواق دمشق للاتجار بها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">نهاية صيف عام 2013، دخل ماهر نحاس إلى محل بيع مشغولات ذهبية في دمشق بقصد بيع ليرات ذهبية اشتراها قبل أشهر. لم يكن في القطع ما يثير الشك: اللون مطابق (لون الذهب)، الوزن دقيق، والختم واضح &#8220;عيار 21&#8221; قيراطاً. لكن نتيجة الفحص عند الصائغ جاءت مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الليرات التي بدت للوهلة الأولى مطابقة للمعايير والمواصفات، تبيّن لاحقاً أنها لا تستوفي هذه المعايير فعلياً. ويكمن الاختلاف في أن عيار الذهب فيها ينقص قليلاً عن 21 قيراطاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن تلك الحادثة فردية ومعزولة. وخلال هذا التحقيق، تكررت روايات مشابهة من صاغة وتجار ومواطنين، جميعها تشير إلى خلل &#8220;خفي&#8221; في واحدة من أكثر السلع ارتباطًا بالثقة والادخار: &#8220;الذهب&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-5-1-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14314"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>جولة رقابية للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على محال بيع الذهب ضمن حملات تهدف إلى فحص العيارات والتأكد من مطابقة المصوغات الذهبية للمواصفات المعتمدة</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ينطلق هذا التحقيق من سؤالين أساسيين: كيف يمكن لذهب ممهور رسميًا بختم الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات في دمشق، أن يكون أقل من عياره الحقيقي؟ وكيف أن ما حدث لم يكن مجرد حالات محدودة بل جزء من نمط أوسع داخل السوق، على ما يكشف هذا التحقيق؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">يستند التحقيق إلى منهجية متعددة المصادر، تتضمن 13 مقابلة مع صاغة وعاملين داخل السوق، بينهم أصحاب ورش ذهب وموظفون سابقون في نقابة الصاغة، إضافة إلى تجار ذهب غادروا البلاد، قدموا من خلالها رواية تفصيلية حول انتشار كميات من الذهب غير المطابق للعيارات وتوريدها إلى الأسواق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينظم <a href="https://www.cb.gov.sy/downloads/files/1707903069.PDF">القانون</a> رقم (34) لعام 2023 حالات إدخال الذهب الخام إلى سوريا، والإعفاءات والرسوم المترتبة عليه، ويسمح للسُوري والأجنبي المقيم وغير المقيم بإدخال الذهب الخام، ويُعفى من الحصول على إجازة استيراد، ويسمح بإدخال الذهب الخام بصحبة مسافر، ويمنع استيراد الذهب المشغول.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُشار إلى أن هذا الإدخال يُعد إدخالًا مؤقتًا وليس استيرادًا نهائيًا، ما يوجب إخراج كمية مكافئة من الذهب على شكل مصنوعات (ذهب مشغول) بالوزن ذاته، وفقًا للضوابط المعتمدة، لضمان عدم اعتباره استيرادًا فعليًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول رئيس الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات في دمشق، محمود النمر، إنّ الجمعية الحالية، وبعد سقوط نظام الأسد، اكتشفت قطعًا تصل عياراتها إلى 760 سهماً بدل 875 في عيار 21، وهو فارق كبير يعكس حجم المشكلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و&#8221;السهم&#8221; هو وحدة قياس دقيقة تُستخدم لتجزئة القيراط إلى أجزاء أصغر لتحديد نسبة الذهب الخالص. ويعني ذلك أن العيار الفعلي لتلك الليرات كان أقرب إلى&nbsp; عيار 18 قيراطًا، بدلًا من 21 قيراطًا المعلن على الدمغة. وهو فرق كبير نسبياً في سوق يفترض أن يقوم على دقة شبه مطلقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تنتج سوريا الذهب بشكل خاص، ويتم تدوير المعروض المحلي الذي يتم تأمين جزء منه بالاستيراد، بين الورش والصاغة والمواطنين أو من خلال الإدخال المؤقت وعمليات التهريب. وبحسب <a href="https://ar.tradingeconomics.com/syria/gold-reserves#:~:text=%D9%85%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%85%202020.-,%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%20%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%AA%20%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%2025.85%20%D8%B7%D9%86%20%D9%85%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%85,%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%20%D9%85%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%85%202020.&amp;text=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D9%87%D9%8A%20%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8,%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7%20%D9%85%D9%86%20%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A.">موقع</a> Trading Economics، تقدَّر احتياطيات سوريا من الذهب، والتي يشرف عليها مصرف سوريا المركزي، بنحو 25.8 طن لغاية العام 2024، بقيمة 42 تريليون ليرة سورية.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>بداية الحكاية</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد إندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، انتشرت في دمشق حالات غش في عيارات سبائك ومصوغات ذهبية، إذ باع صاغة الذهب مسكوكات وذهب زينة مخالفة للعيار الحقيقي بالخفاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول رئيس الجمعية، إن السوق الحالي ورث كميات كبيرة من الذهب غير الدقيق في العيار، ووفق تجار ذهب ومواطنين راقبوا السوق وتحدثوا لـ&#8221;سراج&#8221; عن تلك المرحلة، تقدر كميات الذهب المغشوش المباعة بعشرات الكيلوغرامات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير سلفه الأسبق، رئيس الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات السابق، جورج صارجي، الى أن الضغط على السوق ازداد بشكل كبير بعد عام 2011 مع تراجع قيمة الليرة السورية، وارتفاع الطلب على الذهب، قائلاً: &#8220;كنا ندمغ (ختم الجمعية) بالشهر نحو 500 كيلو ذهب&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/3262645.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>جولة رقابية للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على محال بيع الذهب في دمشق</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب روايات الشهود والضحايا الذين اشتروا الذهب المزيف، يشير هذا التزييف الى خلل تقني ورقابي، ويفتح الباب أمام فرضية أكثر تعقيدًا: وجود منظومة سمحت بتمرير الذهب &#8220;المضروب، بتعبير أهل الصنعة، الى السوق، مستفيدة من ثغرات في الفحص والدَمغ، في بيئة اقتصادية مضطربة كانت تسيطر عليها الفرقة الرابعة في جيش النظام المخلوع والأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الفرع 251 (فرع المخابرات في دمشق، والمعروف أيضًا&nbsp; بفرع الخطيب).</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-4-1-scaled.png" alt="" class="wp-image-14312" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>إيصالات دفع مالي من تجار الذهب لصالح الفرع 251 أو ما يعرف بفرع الخطيب الأمني عبر مصرف سوريا المركزي</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">في سوق الذهب بدمشق، كما باقي الأسواق في سوريا، تُعتمد الورشات لتصنيع الذهب، ولا تزال السوق بعيدة عن نظام عمل الشركات الكبرى. كما تُعتمد طبقتان من الحماية للتحقق من عيار الذهب الحقيقي في السوق السورية قبل عرضه وبيعه. الأولى: ختم خاص بكل ورشة، يحدد مصدر القطعة. والثانية: ختم الجمعية<strong> </strong>الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات، الذي يمنحها الصفة النظامية، ويؤكد مطابقة عيارها للمواصفات. لكن هذا النظام الذي يُفترض أن يشكل آلية حماية ورقابة مزدوجة، لم يكن يعمل دائمًا كما هو مصمم له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، يوجد في دمشق 250 ورشة لتصنيع الذهب، وفي حلب 225 ورشة، و30 ورشة في إدلب. وقد أنتجت دمشق منذ منتصف العام الماضي لغاية بداية العام الجاري، طنّين من الذهب، فيما أنتجت حلب 4 أطنان، وإدلب طناً واحداً.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-3-1-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14310"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>جولة رقابية للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على محال بيع الذهب ضمن حملات تهدف إلى فحص العيارات والتأكد من مطابقة المصوغات الذهبية للمواصفات المعتمدة</strong></h6>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-0ae2edc66d3580c5cbdd78af25a3cc6f wp-block-paragraph" style="background-color:#a2742a"><strong>ويتم تسعير الذهب وفق سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الرسمي، ووفق أسعار البنك المركزي السوري. لكن تدهور سعر الصرف ووجود سوق سوداء (موازية) لسعر الدولار أمام الليرة، خلقا حالة عدم استقرار في تسعير الذهب هبوطاً وصعوداً.</strong></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-7-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14316"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>إيصالات دفع مالي من تجار الذهب لصالح الفرع 251 أو ما يعرف بفرع الخطيب الأمني عبر مصرف سوريا المركزي</strong></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ما هو &#8220;الذهب المضروب&#8221;؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في سوق تقوم على الثقة أكثر من أي شيء آخر، يفترض أن تكون &#8220;الدمغة&#8221; كافية بحد ذاتها. ودمغ الذهب هو علامة رسمية (ختم) تُنقش على المشغولات الذهبية لضمان عيارها، نقائها، وشرعيتها. وتعتبر شهادة جودة من الجهات الحكومية المختصة، لكن ما كشفته تلك الحالات كان شيئًا آخر: ذهب يحمل عيارًا معلنًا، فيما يحتوي فعليًا على نسبة أقل من الذهب الخالص.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والعيار، أي نسبة الذهب الخالص في قطعة ما، لا يُرى بالعين المجردة، بل يُقاس بأدوات خاصة، مثل أجهزة فحص المعادن، أو عبر اختبارات كيميائية وتقنيات تحليل دقيقة تُستخدم لتحديد نسبة معدن الذهب بدقة. ويمكن لقطعة أن تبدو مثالية تمامًا من حيث اللون والوزن والختم، بينما تحتوي فعليًا على نسبة أقل من الذهب مما تعلنه الدمغة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي حالات كثيرة، يكون الفرق بسيطًا للغاية، فلا يتجاوز الـ10 إلى 15 سهمًا (من أصل ألف)، أي ما يعادل انخفاضًا من عيار 21 النظامي (875 سهمًا).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يسمّي الصاغة هذا النوع من التلاعب &#8220;الذهب المضروب&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-8-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14348"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>إنفوجرافيك يوضح معايير عيارات الذهب المعتمدة عالمياً، ونسب الهامش المسموح بها في الزيادة أو النقصان، والتي لا تتجاوز 0.2%</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يشرح أحد أصحاب الورش، ممن عملوا في السوق خلال تلك الفترة، طبيعة هذا الفرق قائلاً: &#8220;الفرق ممكن يكون بسيط… بس لما تشتغل على مئات الكيلوغرامات، بيصير ثروة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب خمسة صاغة التقينا بهم في سوق الحريقة، ومنطقة مساكن برزة بدمشق، فإن المشكلة الأكبر أن هذا النوع من التلاعب لا يمكن كشفه بسهولة داخل السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الممارسة اليومية، يعتمد كثر من الصاغة على الدمغة الرسمية كضمانة أساسية، إلى جانب دمغة صاحب الورشة (أو &#8220;الوريش&#8221; كما يُعرف في أوساط المهنة)، من دون إخضاع كل قطعة لفحص مخبري أو إعادة صهر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحتى في حالات الشك، لم تكن أدوات الفحص الدقيقة، مثل أجهزة التحليل الطيفي، متاحة على نطاق واسع، بخاصة خلال سنوات الثورة، نتيجة ارتفاع تكلفتها والقيود المفروضة على استيرادها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يرى مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، (وهي هيئة حكومية تأسست حديثاً، تعمل على إعادة تنظيم الملف قانونياً ومؤسساتياً، بعد سنوات من التداخل بين قرارات المالية والاقتصاد والمصرف المركزي ووزارة الصناعة)، أن ما حصل في سوق الذهب لم يكن استثناءً عن بنية الفساد التي حكمت مؤسسات النظام السابق، بل أحد أكثر تجلياتها حساسية وإغراءً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;من الطبيعي أن يكون الفساد في الذهب أكبر، لأنه أكثر إغراءً، والعائد المالي منه أعلى من أي قطاع آخر تقريباً. كما أن كشفه صعب ويحتاج إلى مهنيين متخصصين. لكن المشكلة أن الجهة التي كان يُفترض أن تكشفه، كانت هي نفسها تدير الملف ومتورطة فيه. وعندما ينتشر الفساد بين من يفترض أنهم جهة الرقابة، يصبح اكتشافه أصعب بكثير&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سوق تحت الضغط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تدهور سعر الصرف وتراجع الليرة أمام العملات الأجنبية، تغيرت عادات الادخار وسلوكياته لدى المواطنين السوريين، إذ بدأ المواطنون يبحثون عن ملاذات أكثر أمانًا لحفظ أموالهم. وكان الذهب تاريخيًا الخيار الأكثر شيوعًا. خلال فترة قصيرة، ارتفع الطلب على الليرات والأونصَات الذهبية بشكل كبير، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول أحد الصاغة العاملين في سوق الذهب بدمشق، إن هذا التحول خلق &#8220;حالة من الجنون&#8221; داخل السوق. ويضيف: &#8220;الناس كلها بدها تحول مصرياتها إلى ذهب&#8230; والكميات التي كانت تدخل للنقابة صارت ضخمة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب رئيس الجمعية الأسبق، جورج صارجي، كان سبك الليرات والأونصَات الذهبية ممنوعاً في سوريا قبل أن يحصل على موافقة من حاكم مصرف سوريا المركزي آنذاك، وذلك للسماح بدمْغها محلياً. في المقابل، أقرّ بأن بعض الورشات كانت تزوّر ختم النقابة وأختام ورش أخرى عبر تصنيع قوالب تضم الدمغة فيها، ما يعني أن جزءاً من الذهب المغشوش كان يدخل السوق من خارج القنوات الرسمية، ومن دون أن يمر فعلياً على الجمعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوضح موظف في الجمعية، عاصر مرحلتي الإدارة قبل الثورة وبعد اندلاعها، وحتى ما بعد سقوط الأسد، حجم هذا الضغط المُلقى على عاتق جمعية الصاغة كجهة وحيدة ورسمية مسؤولة عن&nbsp; التحقق من الذهب ومنحه العيار الصحيح، والصيغة الدقيقة: &#8220;في أيام كانت الكميات تفوق المئة كيلو&#8230; أحيانًا 200 كيلو باليوم الواحد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الظروف الطبيعية، لا يخضع كل مصاغ ذهبي لِفحص مخبري فردي قبل دَمغه وعرضه في الأسواق، بل يعتمد النظام المعمول به على فحص عينات عشوائية من كل دفعة إنتاج، ليتبع ذلك وضع دمغة &#8220;الجمعية&#8221; الرسمية التي يفترض أن تشكل ضمانة أساسية للمطابقة، على كل المصوغات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن مع ارتفاع الكميات وتزايد الضغط على &#8220;الجمعية&#8221;، بات هذا النظام أكثر هشاشة من الناحية العملية، فيما بقي الاعتماد على العينات كآلية أساسية للتحقق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول موظف في محل صاغة: &#8220;هون بلّش الغش يمرّ&#8221;، في إشارة إلى تراجع قدرة المنظومة الرقابية على الإمساك بكل الحالات.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الشكوك للمرة الأولى</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بدأ ظهور قضية &#8220;الذهب المضروب&#8221; على شكل أحاديث عن حالات كان يعتقد أنها معزولة، مع خوف من نقلها إلى الجهات الأمنية خشية الانتقام أو الاعتقال. لكنها تحولت لاحقاً إلى حديث واسع في السوق، بلغ الذروة في شباط/ فبراير 2013، مع <a href="http://almjhar.com/ar-sy/NewsView/16/54325/%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A8%D9%89%D8%A1_%D8%A8%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D8%B1_%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85_%D8%A5%D9%84%D9%89_5_%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81_%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9.aspx">إقالة</a> رئيس الجمعية الحرفية للذهب والمجوهرات وقتها، جورج <a href="https://manhom.com/aliqtisadi/36060-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B2%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%88%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A5/">صارجي</a>، بعد 13 عاماً في المنصب، (منذ عام 2000 وحتى شباط 2013)، وتكليف غسان جزماتي بدلاً منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، يستعيد الصائغ&nbsp; بسوق الصاغة في دمشق، أبو ماهر، واقعة يعتبرها كثيرون، كما يقول، أول إنذار علني. يقول إن شركة مشهورة طرحت، بين عامي 2013 و2014، ليرات ذهبية كجوائز ضمن مسابقات تجارية، وهي ممارسة كانت شائعة في تلك الفترة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن المفاجأة ظهرت لاحقًا، عندما حاول بعض الفائزين بيع هذه الليرات في السوق. يقول أبو ماهر: &#8220;لما إجوا الناس يبيعوها، اكتشفنا إن الأسهم مو دقيقة… كانت حوالي 800 بدل 875 سهماً&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب أبو ماهر، لم تبقِ القضية ضمن حدود الشك الفردي. ومع تكرار الحالات، بدأت الشكاوى تتوسع، قبل أن يتم سحب تلك الليرات من السوق، وإجبار الجهة التي سبكتها على دفع فروقات الأسعار للمشترين. لكن هذه المعالجة، وإن أنهت الحادثة ظاهريًا، لم تُنهِ الشكوك، &#8220;وقتها قلنا يمكن خطأ… بس بعدين اكتشفنا إنو الموضوع أكبر&#8221;، يقول الصائغ.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-35-1-scaled.png" alt="" class="wp-image-14322" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>حكم قضائي صادر بحق عدد من الصاغة في فترة حكم الأسد، يلزمهم بتسديد مبالغ ضخمة للمصرف المركزي بعد خضوعهم للتحقيق في فرع 251</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، أكد رئيس الجمعية السابق، غسان جزماتي، &#8220;أنّ الذهب المتداول في السوق (تلك الفترة) كان نظامياً ومستوفياً للشروط، ما دام يحمل ختم النقابة، نافياً ضمنياً وجود خلل في الدَمغ أو الرقابة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما بشأن الاتهامات المتعلقة بالفساد، فاكتفى بوصفها بأنها &#8220;تشهير&#8221;، قبل أن يتوقف عن الرد على رسائل الصحافيين وأسألتهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن رواية جزماتي تتعارض مع ما تكشفه وثائق قضائية وشهادات صاغة تحدثت عن شبكة فساد واسعة داخل سوق الذهب خلال تلك الفترة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فقد أظهرت دعوى استئناف تقدم بها ثمانية صاغة في دمشق، اتهامات مباشرة لرئيس جمعية الصاغة السابق غسان جزماتي بـ&#8221;الفساد المنظم&#8221;، والتلاعب بعيارات الذهب، والتورط بابتزاز صاغة بالتعاون مع ضباط في فرع الخطيب والأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الاستئناف المقدم أمام قاضي الإحالة الأول بدمشق بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، اتهم المدعون جزماتي باستغلال نفوذه داخل الجمعية، وبوجود &#8220;ذهب مغشوش مختوم بختم الجمعية”، إضافة إلى اختفاء سجلات مالية وسجلات معايرة وذهب. كما تحدثت الدعوى عن آليات تلاعب ممنهجة شملت &#8220;قص العينات وإعادة التغليف&#8221;، معتبرة أن قرار منع محاكمته سابقاً تجاهل &#8220;أدلة وقرائن قاطعة&#8221;. إلا أن الدعوى خُسرت لاحقاً، بعد صدور قرار بتثبيت منع المحاكمة لعدم كفاية الأدلة، وفق ما اطلع عليه فريق التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات متقاطعة إلى أن جزماتي كان على صلة مباشرة بضباط في فرع الخطيب، بينهم اللواء أحمد ديب، إضافة إلى يسار إبراهيم، المستشار الاقتصادي لبشار الأسد. وتقول الشهادات إن أسماء صاغة دمشق المقتدرين مالياً كانت تُرفع إلى الأجهزة الأمنية، لتبدأ بعدها عمليات استدعاء واعتقال تحت تهم جاهزة، قبل إجبار بعضهم على دفع مبالغ وصلت إلى مئات آلاف الدولارات مقابل الإفراج عنهم.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الورش نقطة الانطلاق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد سقوط النظام السوري، بدأ فريق الصحافيين في وحدة &#8220;سراج&#8221; بجمع المعلومات عن حوادث &#8220;الذهب المضروب&#8221; من خلال تتبع مسار الذهب داخل السوق، وجمع شهادات عاملين فيه تقاطعت جميعها عند مكان واحد هو: الورش. فهي الحلقة الأولى في سلسلة الإنتاج، والمكان الذي يمكن فيه إدخال التعديل الأساسي على العيار قبل أن تصل القطعة إلى &#8220;الجمعية&#8221;والدَمغ الرسمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في معظم الروايات التي جمعها الفريق، يتكرر اسم رجل أعمال، وتاجر ذهب معروف ج. ز. بوصفه أحد أبرز الأسماء المرتبطة بهذه المرحلة. وبحسب ثلاثة مصادر مطّلعة من داخل قطاع الصياغة، كان الرجل يملك ورشة خاصة، لكنه لم يكن يعمل دائمًا باسمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يشرح أحد العاملين في السوق هذه الآلية: &#8220;كان يدمغ باسم ورشة تانية، صاحبها متوفى… هيك بتضيع المسؤولية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لم يتسنّ الوصول الى التاجر للحصول على ردّه، وعلمنا لاحقاً وبحسب مصادر عدة أنه انتقل قبل سقوط النظام السوري إلى دولة عربية وتوفي هناك لاحقاً.&nbsp; ولم ترد وزارة الداخلية السورية، وكذلك مصرف سوريا المركزي، على طلبات التعليق المرسلة إليهما.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا الاستخدام لأسماء ورش أخرى سواء كانت متوقفة أو غير نشطة، خلق طبقة إضافية من الغموض والتشويش على عيار الذهب الحقيقي. فعندما تظهر قطعة مغشوشة، يصبح تتبع مصدرها أكثر تعقيدًا، وتضيع هويات الدامغ الأصلي لأن الاسم المدموغ لا يقود بالضرورة إلى الجهة الفعلية التي أنتجتها، وهو في حالة ج.ز مَشغَل، كان قد توفي صاحبه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان رئيس الجمعية الأسبق، جورج صارجي، قد <a href="https://manhom.com/aliqtisadi/36060-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B2%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%88%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A5/">صرّح</a> بأنه أبلغ الجهات المختصة بوجود عمليات تزوير، وأنه حاول تتبع مصدرها داخل السوق. هذه الروايات المتضاربة تعكس تعقيد الصورة، حيث يصعب أحيانًا الفصل بين المسؤولية المباشرة، والاستفادة من النفوذ، والتقصير الرقابي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن ما يتفق عليه معظم من تحدثوا، هو أن الورش في تلك المرحلة لم تكن مجرد جهة إنتاج، بل نقطة البداية في سلسلة تلاعب تمتد لاحقًا عبر السوق بكامله.<br><br>يقول جورج صارجي لفريق التحقيق، أن السوق في عهده كانت أكثر انضباطاً، وأن النقابة كانت تعتمد على جولات رقابية دورية وتكسر أي قطعة مخالفة يتم ضبطها، وأن آلية الفحص لم تقم على اختبار كل قطعة على حدة، بل على سحب عينات عشوائية من كل دفعة قبل الدَمغ، موضحاً: &#8220;من كل علبة كنا نأخذ عينة أو عينتين، وهذه العلب قد تضم خواتم أو أساور أو غيرها&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الأختام من ضمانة إلى ثغرة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت الورش تمثل نقطة البداية في إنتاج الذهب، فإن الأختام المعروفة أيضاً باسم &#8220;أقلام الدمغ&#8221; هي (جواز) عبوره إلى السوق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب شهادة أحد العاملين السابقين في القطاع، جورج كلاس (اسم مستعار)، فإن نظام الدَمغ قبل عام 2011 كان يعتمد، إلى حد كبير، على الثقة المهنية بين الورش والنقابة. ويوضح أن صاحب الورشة كان يقوم بمعايرة الذهب لدى ورش متخصصة، قبل نقله إلى النقابة حيث تُسحب عينات عشوائية للتأكد من دقة العيار قبل الدَمغ.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/52965959.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>معايرة قطع ذهب قديمة خلال جولة رقابية للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على محال بيع الذهب</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى رغم أن هذه الآلية التي تم اعتمادها لفترة طويلة، لم تكن خالية تماماً من التجاوزات، إلا أن حالات الغش التي تحصل قبل عام 2011 كانت محدودة، ولم تتحول إلى ظاهرة واسعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما بدأ التغير الأبرز خلال السنوات اللاحقة، إذ برزت، بحسب وصفه، ممارسات غير منضبطة داخل السوق، مع تراجع فعالية الرقابة، وظهور تسويات مالية في بعض الحالات المرتبطة بمخالفات العيار، من دون أن يتمكن التحقيق من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل هذه الادعاءات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتؤكد المقابلات التي أجراها فريق التحقيق، حصول خلل واضح في آليات ضبط &#8220;أقلام الدمغ&#8221; بعد اندلاع الثورة. إذ تكررت الإشارة إلى أن هذه الأقلام، سواء الخاصة بالورش أو التابعة للنقابة، لم تكن دائمًا خاضعة لضوابط صارمة في الممارسة اليومية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول صاحب ورشة عرّف عن نفسه باسم &#8220;نهاد&#8221;، إن بعض الموظفين داخل النقابة كانوا يحتفظون بأقلام الدمغ معهم حتى خارج أوقات الدوام، ما يفتح المجال لاستخدامها من دون إشراف مباشر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;كان في ناس القلم بجيبها طول الوقت… يعني ممكن يدمغ أي شي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما ظهر ما هو أخطر، إذ شاع تزوير الذهب بتقليد &#8220;أقلام الدمغ&#8221;، والذي لم يكن معقدًا. وبحسب نهاد، شهدت السوق &#8220;تداول أقلام مزورة بين بعض الورش، ما سمح بدمغ قطع ذهبية تبدو نظامية في ظاهرها، على رغم أنها لا تطابق العيار الفعلي&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تورط منظّم</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تقدّم شهادة تاجر الذهب والألماس أحمد الخياط، رواية أكثر وضوحًا حول كيفية استغلال قلم &#8220;الدَمغ&#8221;. في مقابلة مسجّلة ضمن هذا التحقيق، يقول: &#8220;شكّل عام 2013 نقطة تحوّل، مع دخول نحو 50 كيلوغرامًا من الذهب (المضروب) إلى السوق السورية، شملت ليرات وأونصات بدت نظامية من حيث الشكل والختم، لكنها كانت أقل من العيار المعلن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;تم تغيير قلم الدَمغ في جمعية الصاغة خلال تلك الفترة، بذريعة سرقته، وهذا لم يكن إجراءً تقنيًا عابرًا، بل فتح الباب أمام التلاعب المنهجي بعيارات الذهب وجودة المصوغات&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/47684768974.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>شهادة تاجر الذهب والألماس أحمد الخياط</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة: &#8220;تزوير قلم الدمغة ليس أمراً صعباً، وكان يمكن أحياناً أن يحدث بعلم القائمين على الملف مقابل مبالغ معينة لتمرير الأمور&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ربع ساعة في فرع الخطيب!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في البداية، كان التعامل مع حالات الغش يتم ضمن الإطار التجاري: زبون يكتشف خللًا، يعود إلى الصائغ الذي يحاول بدوره تعويضه أو إعادة القطعة إلى المصدر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن مع تكرار الشكاوى، بدأ المسار يتغير، ولم تعد القضية محصورة داخل السوق، بل وصلت الى مسامع مخابرات نظام الأسد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يصف أحد الصاغة هذا التحول بأنه &#8220;مفاجئ&#8221;. يقول: &#8220;في البداية كنا نسمع عن قطع مغشوشة… بعد فترة صارت استدعاءات&#8221; أمنية. وبحسب شهادات متقاطعة، دخل عناصر من الأمن على الخط وحوّلوها إلى مصدر لابتزاز الصاغة، وبدأوا بملاحقة الصاغة الذين تداولوا الذهب المغشوش، مطالبين إياهم بإعادة القِطع أو دفع فروقاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عدد من الصاغة في دمشق الذين تحدثوا عن تلك الفترة، أشاروا إلى أن بعض الحالات انتهت بالاعتقال من مخابرات النظام السوري المخلوع وبالتحديد &#8220;فرع الخطيب&#8221;، وكان شراء الذهب المزوّر أو مخالفة التسعيرة، وسيلتين للضغط على الصائغ لدفع أموال بالدولار الأميركي لصالح حساب المخابرات المفتوح في البنك المركزي.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-36-1-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14324"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>إيصالات دفع مالي من تجار الذهب لصالح الفرع 251 أو ما يعرف بفرع الخطيب الأمني عبر مصرف سوريا المركزي</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يَروي أحد الصاغة في سوق مساكن برزة بدمشق تجربة اعتقاله قائلاً: &#8220;قالوا لي تعال معنا ربع ساعة… وصارت 4 شهور&#8221;. ويضيف أنه نُقل بين أكثر من فرع أمني ولا يعرف هذه الفروع بالتحديد، قبل أن ينتهي به الأمر في فرع الخطيب، حيث خضع لتحقيق قاسٍ، ثم نُقل إلى سجن عدرا. وعلى رغم دفعه كيلوغراماً و300 غرام من الذهب، إلا أنه بقي موقوفًا لأشهر عدة. التهمة الرسمية كانت التلاعب بالأسعار، لكنه يؤكد أنها &#8220;ملفقة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتشابه قصة الصائغ حنا بطرس في دمشق، مع قصص صاغة آخرين، اذ لم يتوقع أن تتحول مهنته إلى مصدر خطر.&nbsp; يروي أنه استيقظ على مداهمة أمنية لمنزله العام 2020، قبل أن يتم اقتياده إلى فرع الخطيب، أحد أبرز الأفرع الأمنية التي تولّت التعامل مع ملفات السوق خلال تلك الفترة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يروي بطرس، أن التهمة التي وُجهت إليه كانت عدم الالتزام بالتسعيرة الرسمية، لكنه يؤكد أنها كانت تهمة &#8220;جاهزة&#8221;، تُستخدم ضد الصاغة. وبعد احتجازه لمدة 15 يوماً، أُفرج عنه مقابل دفع ما يعادل خمسة كيلوغرامات من الذهب، وفق روايته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن لم تكن تلك محنته الأخيرة. فبعد عام تقريباً وتحديداً في 2021، اعتُقل مجدداً، وهذه المرة لأشهر عدة. يقول إن الإفراج عنه كان مشروطاً بدفع 120 مليون ليرة سورية، ما أدى إلى خسارته معظم رأس ماله، ودفعه ذلك إلى مغادرة البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، أطلعنا عدد من التجار على إيصالات دفع مُسطرة من &#8220;فرع الخطيب&#8221; بأسماء صاغة وتجار ذهب، طلبوا منا عدم مشاركتها أو نشرها حرصاً علي سلامتهم، يُطلب منهم التوجه للبنك المركزي لدفع غرامات بالدولار الأميركي تم تحديدها في الايصالات، وذلك ضمن فترة محددة أو مواجهة عقوبة السجن أو ايداع المبالغ المحددة كاش في حساب جهاز المخابرات العامة عبر شركة الفاضل للصرافة.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-34-3-scaled.png" alt="" class="wp-image-14320" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>وثيقة إستلام مبلغ مالي بالدولار من تاجر ذهب عبر شركة الفاضل للصرافة لصالح فرع الخطيب الأمني</strong></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لا تشتري ذهباً قديماً بدون معايرة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يقول رئيس جمعية الصاغة الحالي في دمشق، محمود النمر، &#8220;اليوم ما في تساهل&#8221;، وإن أي قطعة لا تُطابق العيار المحدد يتم كسرها وإعادتها الى الورشة. وأشار إلى إدخال أجهزة حديثة لفحص الذهب، وهي آلات كانت، بحسب قوله، ممنوعة في السابق، وشدد النمر على ضرورة تأكد الزبون من الحصول على فاتورة نظامية مختومة بختم نظامي من محال الصياغة، كي يضمن حقه عند التعرض لأي مشكلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن هذه الأجهزة ليست متاحة للجميع، بسبب تكلفتها التي قد تصل إلى 20 أو حتى 35 ألف دولار. &#8220;مو كل صائغ يقدر يشتريها&#8221;، يقول أحد العاملين في السوق، ما يعني أن الفجوة التقنية لا تزال قائمة بين الفاعلين في السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إلى جانب ذلك، تعمل الجمعية على مراقبة الواجهات ومنع عرض أي ذهب قديم من دون إعادة فحصه. لكن، بحسب أحد الموظفين، فإن حجم المشكلة أكبر بكثير: &#8220;في بحر من الذهب المغشوش بسوريا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على رغم الإجراءات الجديدة، لا تزال آثار المرحلة السابقة حاضرة. كميات الذهب التي دخلت السوق لا يمكن حصرها بدقة، ولا يمكن سحبها بسهولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;كل كيلو ممكن يكون ناقص 20 أو 25 غرام&#8221;، يقول أحد العاملين في الجمعية، في إشارة إلى حجم الخسارة المتراكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في جولة من فريق منتدب عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة على محلات الصاغة بمنطقة قدسيا، شارك فيها فريق التحقيق، يشدّد عضو مجلس إدارة الهيئة، نقولا الزحلاوي، على ضرورة عدم شراء أو عرض الذهب القديم قبل إخضاعه للفحص، مؤكداً أن أي قطعة لا تطابق العيار المعتمد تُكسر مباشرة، بينما يُسمح فقط ببيع القطع التي تثبت مطابقتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حالياً، يُعبر عدد من الصاغة عن تفضيلهم تجنّب التعامل مع الذهب القديم نهائياً، والاكتفاء ببيع مصوغات تحمل الدمغة الجديدة للنقابة. أحدهم لخّص هذا التوجّه بعبارة ساخرة: &#8220;الذهب القديم… بلاستيك&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ما يتعلق بالضرر الذي وقع سابقاً على الأهالي جراء شراء ذهب مزيف، يقول مصعب الأسود: &#8220;أعدنا الكثير من الحقوق، ويتم ذلك من خلال مراجعة المتضرر لجمعية الصاغة، وذلك من خلال تقديم الفاتورة، وأنه في حال توافرت الفاتورة تُعيد الجمعية الفرق من حساب الصائغ، وإن كان متوافراً نحصل منه (وفي حال كان الصائغ غير موجود لا يمكن تعويض المشتري)، وفي حال أخذ المشتري التعويض من الصائغ، يمكن أن يحصل الأخير على فرق السعر من الورشة التي اشترى منها.. وإذا توافرت هذه السلسلة سيتم في النهاية محاسبة المنتِج&#8221;.&nbsp;</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:24px"><strong>نُشرت نسخة من هذا التحقيق على موقع &#8220;<a href="https://daraj.media/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">درج</a>&#8220;</strong></li>
</ul>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">&#8220;ذَهبْ بلاستيك&#8221;:القصة الكاملة لِغش مشغولات ذهبية وإدخالها لأسواق دمشق للاتجار بها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رجل أعمال ورد اسمه في تحقيقات حول صناعة حبوب ”كبتاغون“ يعود للعمل في صناعة الأدوية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 15:01:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[تصنيع المخدرات]]></category>
		<category><![CDATA[رجل الأعمال سوري]]></category>
		<category><![CDATA[كبتاغون]]></category>
		<category><![CDATA[منشأة دوائية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14254</guid>

					<description><![CDATA[<p>حصل رجل أعمال ورد اسمه في وثائق تتعلق باستخدام مواد دوائية في تصنيع الكبتاغون على ترخيص جديد للعمل في قطاع الأدوية في سوريا. وتكشف وثائق التحقيق عن شبكة استغلت المصانع والمستودعات كغطاء لتمرير مواد خاضعة للرقابة، عبر تزوير فواتير وهمية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/">رجل أعمال ورد اسمه في تحقيقات حول صناعة حبوب ”كبتاغون“ يعود للعمل في صناعة الأدوية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في آب/أغسطس 2025، مُنح رجل أعمال سوري ترخيصاً رسمياً لمزاولة تصنيع الأدوية البشرية، وفق سجلات غرفة صناعة دمشق وريفها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خطوة تبدو اعتيادية في قطاع يُفترض أنه يخضع لرقابة صارمة، لولا أن اسم رجل الأعمال المقصود لم يرد في وثائق تحقيقات سابقة صادرة عن إدارة مكافحة المخدرات العام 2017، تتعلق بقضية تشمل سحب مواد دوائية حساسة وبيعها خارج الأطر القانونية، وهي مواد تُستخدم في تصنيع مخدر الأمفيتامين، والمعروف في سوريا والشرق الأوسط باسم &#8220;الكبتاغون&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-37-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14257" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>عبوات من بين 160 برميلاً و1280 قارورة تحتوي مواد أولية تستخدم في تصنيع المخدرات جرى ضبطها في مستودع خلال عملية أمنية نفذتها إدارة مكافحة المخدرات، مع توقيف عدد من المتورطين، بتاريخ 6 آيار/ مايو&nbsp; 2026</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">اطّلع فريق التحقيق على محضر التحقيق المؤرخ بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2017 والصادر عن إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السورية، ويشير إلى تورط شبكة داخل منشأة دوائية في التعامل مع مادة <strong>البسودوإيفيدرين</strong>. وهي مادة طبية مشروعة، لكنها تُعد أيضاً مكوناً رئيسياً في تصنيع الحبوب المخدرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن كيف يمكن لرجل الأعمال غيث نور الدين الأنصاري الذي ورد اسمه في تحقيقات سابقة، أن يعود إلى نفس القطاع، ويحصل على ترخيص جديد لمزاولة نشاطه؟</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تزوير على الورق… واختفاء في الواقع</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الوثائق التي اطلعت عليها الوحدة السورية للصحافة الإستقصائية “سراج”، بمشاركة صحيفة <a href="http://zamanalwsl.net">زمان الوصل،</a> لم تكن العملية مجرد تسريب محدود لمادة البسودوإيفيدرين، بل اعتمدت على نظام متكامل لإخفاء النقص في المواد الأولية في المعمل الذي يملكه الأنصاري في قرية العادلية بريف دمشق، معمل القنواتي للمستحضرات الطبية.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="614" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Mains-1024x614.jpg" alt="" class="wp-image-14305" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>تبعد قرية العادلية في ريف دمشق حوالي 15 كيلومتراً عن مطار دمشق الدولي &#8211; Google Earth</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تُظهر الإفادات أن كميات من المواد الخاضعة للرقابة كانت تُسحب من خطوط الإنتاج، ليتم بيعها لاحقاً خارج الأطر القانونية، بينما تُغطّى هذه الفجوة عبر إعداد كشوفات إنتاج وهمية تُظهر استهلاكاً طبيعياً للمادة داخل المعمل.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-39-3-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14269" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>أحد أفراد وزارة الداخلية السوري يقف قريباً من محتويات المستودع الذي تمت مداهمته لاحتوائه كميات كبيرة من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بتاريخ 6 أيار/ مايو 2026</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي بعض الحالات، لجأت الشبكة بحسب الضبط إلى إعادة تدوير أدوية جاهزة من خلال طحنها وإعادة كبسها لتبدو كمنتج جديد، في محاولة لسد العجز في السجلات الرسمية.<br>بحسب محضر التحقيق، “قام عمال الشركة، بعلم المدراء، بسحب كميات من المواد الأولية والتصرف بها خارج السياق الإنتاجي”.<br>ويضيف المحضر أن “المواد المضبوطة صودرت ونُظّم بها محضر وفق الأصول”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان تحقيق سابق ل“سراج” كشف عن مسارات إدخال المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الكبتاغون إلى داخل سوريا، عبر شبكات مرتبطة بقطاع الأدوية.<br>وأظهر ذاك التحقيق كيف استُخدمت مستودعات دوائية ومصانع أدوية كغطاء لتمرير مواد كيميائية حساسة، من بينها مركبات تدخل في تصنيع الحبوب المخدرة، قبل إعادة توجيهها إلى معامل إنتاج الكبتاغون في عهد نظام الأسد البائد.<br>وتقاطع هذه المعطيات مع ما تكشفه الوثائق الحالية، والتي تشير إلى استخدام آليات مشابهة تقوم على استغلال القطاع الدوائي، سواء عبر الفواتير أو المستودعات، لإخفاء حركة المواد الأولية خارج الأطر القانونية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="735" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-34-2-735x1024.png" alt="" class="wp-image-14271" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة من محاضر الضبط الرسمية لإدارة مكافحة المخدرات، تشير إلى مصادرة مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع الحبوب المخدرة، بتاريخ 31 كانون الأول/ ديسمبر /2017، &#8220;سراج&#8221; و&#8221;زمان الوصل&#8221;</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">في ربيع عام 2024، قدّر تقرير صادر عن البنك الدولي أن سوق الكبتاغون في سوريا تدرّ ما بين 1.9 و5.6 مليار دولار سنوياً. وهي قيمة تقترب من إجمالي الناتج المحلي لسوريا عام 2023.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-36-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14274" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة لبطاقة الترخيص التي حصل عليها غيث نور الدين الأنصاري لمزاولة تصنيع الأدوية البشرية، صادرة عن&nbsp; غرفة صناعة دمشق وريفها، &#8220;سراج&#8221; و&#8221;زمان الوصل&#8221;</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح التقرير أن “جهات مرتبطة بسوريا” حققت أرباحاً من تجارة الكبتاغون في سوريا عبر مراحل متعددة من سلسلة الإنتاج والتوزيع، إذ تُقدَّر عائداتها السنوية بما يتراوح 506&nbsp; مليار دولار.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>فواتير بلا بضائع… ومستودعات على الورق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف وثائق ضبوطات وزارة الداخلية لعام 2017 أيضاً عن دور مستودعات دوائية في عدة محافظات سورية، من بينها دمشق وحلب وطرطوس، حيث تم إصدار فواتير تسليم دون وجود فعلي للمواد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الفواتير، وفقاً للإفادات، استُخدمت لإضفاء طابع قانوني على حركة مواد لم تصل فعلياً إلى وجهتها، ما يشير إلى وجود شبكة توزيع أوسع من مجرد معمل واحد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير بعض الإفادات إلى أن جزءاً من المواد الأولية لم يكن يُستخدم داخل المنشآت الدوائية أصلاً، بل يُخزَّن في مواقع غير مرخصة، من بينها مزارع ومبانٍ خارج نطاق الرقابة الصحية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم ترد غرفة صناعة دمشق وريفها التي منحت غيث الأنصاري الترخيص لمزاولة المهنة على طلبات التعليق، كما لم يرد الأنصاري على طلب &#8220;سراج&#8221; التعليق عن القضية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعقب اندلاع الثورة السورية في آذار/مارس 2011، ومواجهتها بالعنف من النظام السوري السابق، فرض الاتحاد الأوروبي على سوريا مجموعة من العقوبات شملت 23 قطاعاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى رغم حظر بيع المنتجات المرتبطة بصناعة النفط والكهرباء، وبعض الصناعات الأخرى التي كان يمكن للنظام السابق استخدامها في قمع المدنيين، ظلت بعض المواد الأولية المُستخدمة في صناعة الكبتاغون بمنأى عن العقوبات. ويُعزى ذلك جزئياً إلى أنها تُستخدم أيضاً في صناعة الأدوية.وقدّر بيان صادر عن الحكومة البريطانية، عام 2023، أن 80 في المئة من كمية الكبتاغون المُنتجة في العالم كانت تصنع في سوريا. كما قدر خبراء مستقلون حجم تجارة الكبتاغون في سوريا بنحو 5.7 مليار مليار دولار.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1837" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-4-scaled.png" alt="" class="wp-image-14279" style="width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1837" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-35-scaled.png" alt="" class="wp-image-14276" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة من محاضر الضبط الرسمية لإدارة مكافحة المخدرات، تشير إلى مصادرةتتضمن مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع الحبوب المخدرة، 31 ديسمبر / كانو الأول 2017، &#8220;سراج&#8221; و&#8221;زمان الوصل&#8221;</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) إلى أن إنتاج الكبتاغون في سوريا كان قبل عام يصل إلى ملايين الحبوب يومياً، ما يعني أن المخزونات المتراكمة قادرة على تغذية السوق لسنوات حتى مع تفكيك بعض المنشآت.<br>ووفقاً لموجز بحثي صدر عن &#8220;المكتب&#8221; في كانون الأول/ديسمبر 2025، تمكنت السلطات السورية من تفكيك 15 مختبراً صناعياً و13 موقع تخزين، بالتوازي مع مصادرات قياسية بلغت 177 مليون قرص (نحو 30 طناً) في المنطقة منذ أواخر 2024.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14281" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مستودع تم ضبطه بعد سقوط نظام الأسد البائد في مدينة دوما يحتوي مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع المخدرات، التاريخ ديسمبر/ كانون الأول 2024، &#8220;سراج&#8221;</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">قال مدير العمليات في &#8220;المكتب&#8221;، بو ماتياسن: &#8220;هذا يدل على أن الإرادة السياسية والتعاون الدولي قادران على تفكيك حتى أكثر الاقتصادات الإجرامية غير المشروعة تعقيداً&#8221;.<br>وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية في 6 أيار/ مايو عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت مستودعاً يحتوي على كميات كبيرة من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة.<br>ووفق بيان رسمي، أسفرت العملية عن ضبط 160 برميلاً بوزن إجمالي يقارب 15,840 طناً، إضافة إلى 320 صندوقاً تضم 1,280 قارورة تحتوي على مواد سائلة يُشتبه باستخدامها في عمليات التصنيع.<br>كما تم توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في إدارة المستودع، في وقت تؤكد فيه السلطات استمرار حملاتها لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/05/Artboard-38-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14283" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>اثنين من أفراد وزارة الداخلية السورية يقفان أمام براميل تضم مواد أولية تستخدم في صناعة المخدرات جرى ضبطها في مستودع&nbsp; في ريف دمشق 6 أيار/ مايو 2026</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم هذا التراجع الظاهري في الإنتاج، تسلّط هذه العملية الضوء مجدداً على حجم انتشار المواد الأولية المرتبطة بصناعة الكبتاغون، وتعيد طرح تساؤلات حول مسارات دخولها وتخزينها، وإمكانية تسربها من قنوات مرتبطة بقطاع الأدوية أو عبر شبكات توزيع موازية خارج الرقابة الرسمية.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;<a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/">رضوان عواد</a>.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-55599f93e638116239d111a9a9eab4d3" style="background-color:#963d54">ورد إلى موقع ”زمان الوصل“ رد من رجل الأعمال غيث الأنصاري، على خلفية ما ورد في التحقيق المنشور بعنوان: “رجل أعمال ورد اسمه في تحقيقات حول صناعة حبوب الكبتاغون يعود للعمل في صناعة الأدوية”، والمنشور بالشراكة بين وحدة “سراج” وموقع “زمان الوصل”.</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وتنشر “سراج” الرد كما ورد دون تعديل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رجل أعمال يرد على تقرير لزمان الوصل.. النظام البائد ابتزني وورطني</p>



<p class="wp-block-paragraph">زمان الوصل</p>



<p class="wp-block-paragraph">كشف الصناعي غيث الأنصاري، صاحب أحد معامل الأدوية في حلب، عن تفاصيل عمليات ابتزاز ممنهجة تعرض لها منذ عام 2017، انتهت بتوقف منشأته عن العمل وتلفيق تهم جنائية بحقه وحق موظفيه، ردا على مادة نشرتها زمان الوصل، مؤكدا أن النظام البائد لفقها له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدأت فصول القضية عقب شراء الأنصاري لمعمل “عبد الوهاب قنواتي” في حلب عام 2016، والذي كان يضم ضمن مخزونه مادة “البسودوافدرين” المستوردة بموجب إجازات نظامية. وأكد الأنصاري أن الأفرع الأمنية مارست ضغوطاً متواصلة للاستيلاء على المادة لاستخدامها في تصنيع الممنوعات، وهو ما جوبه بالرفض المتكرر، مما أدى لإيقاف المعمل عدة مرات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">محطات الابتزاز الأمني:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li>داهمت قوة أمنية المعمل عام 2017 بعد يومين من قيام عناصر مجهولين يستقلون “فان” بسحب 25 كيلوغراماً من المادة تحت التهديد.</li>



<li>احتجز النظام البائد موظفي المعمل لمدة 5 أشهر، رغم تقديم كافة الوثائق القانونية التي تثبت شرعية وجود المواد وتخزينها.</li>



<li>توقف المعمل بشكل كامل منذ عام 2019 نتيجة استمرار التهديدات المباشرة والمطالبات المالية التعجيزية من قادة الأجهزة الأمنية.</li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph">وتساءل الأنصاري عن المنطق وراء اتهامه ببيع كميات بسيطة لا تتجاوز قيمتها 5000 دولار مقابل تدمير استثمار صناعي ضخم، مشيراً إلى أن “تجارة الممنوعات” كانت محمية ومحصنة بحراسات ومرافقات أمنية لمن يرضخ لمطالب المتنفذين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/">رجل أعمال ورد اسمه في تحقيقات حول صناعة حبوب ”كبتاغون“ يعود للعمل في صناعة الأدوية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
