<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إدلب Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/city/idlib-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/idlib-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Mon, 31 Aug 2026 14:47:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>إدلب Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/idlib-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>داخل النظام المالي السرّي لـ&#8221;داعش&#8221;: كيف بنى التنظيم شبكة مدخرات تحت الأرض؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91%d9%8a-%d9%84%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%83%d9%8a%d9%81/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91%d9%8a-%d9%84%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%83%d9%8a%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Aug 2026 12:18:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أموال داعش]]></category>
		<category><![CDATA[الخلايا النائمة]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة المالية لداعش]]></category>
		<category><![CDATA[تمويل الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[تمويل داعش]]></category>
		<category><![CDATA[تنظيم داعش]]></category>
		<category><![CDATA[دفائن داعش]]></category>
		<category><![CDATA[ذهب داعش]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا والعراق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15356</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف التحقيق، استناداً إلى أكثر من 200 وثيقة داخلية، عن منظومة مالية سرية بناها تنظيم "داعش" على نحو يشبه نظاماً بنكياً تحت الأرض، تتدرج من خزائن مركزية ضخمة إلى دفائن تتبع الولايات والمفاصل ومخابئ أصغر. وتُظهر الوثائق كيف أدار التنظيم هذه الشبكة عبر تسلسل إداري يحدد المسؤولين عن حفظ الأموال ومواقعها وآليات الوصول إليها وصرفها، بما مكّنه من حماية جزء من ثروته والاستفادة منها بعد خسارته مناطق سيطرته.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91%d9%8a-%d9%84%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%83%d9%8a%d9%81/">داخل النظام المالي السرّي لـ&#8221;داعش&#8221;: كيف بنى التنظيم شبكة مدخرات تحت الأرض؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في أيلول/سبتمبر 2020، وبينما كان تنظيم &#8220;داعش&#8221; يفقد منطقة الباغوز شرق دير الزور في سوريا، آخر معاقله الكبرى، صدرت وثيقة داخلية عن من يسمى &#8220;والي الشام&#8221; تحمل أمراً واضحاً إلى جميع أمراء ولايات ومفاصل التنظيم في ما كان يسمى ولاية الشام: <strong>&#8220;ادفنوا الأموال&#8221;</strong>.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن التعليمات تتعلق بإخفاء مبالغ محدودة أو ممتلكات فردية، بل بإدارة جزء من الثروة التي راكمها التنظيم خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وألزمت الوثيقة المسؤولين الماليين بتوزيع الأموال على مواقع دفن متعددة وآمنة، مع الاحتفاظ بإمكانية الوصول إليها عند الحاجة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الوثيقة، إلى جانب أكثر من 200 وثيقة مالية وأمنية أخرى حصل عليها فريق التحقيق، تكشف أن &#8220;داعش&#8221; لم يتعامل مع انهيار &#8220;الخلافة&#8221; باعتباره نهاية لمشروعه، بل بوصفه مرحلة جديدة تستوجب حماية موارده المالية وإعادة توزيعها ضمن شبكة من الدفائن السرّية المنتشرة في الصحارى والبوادي والمدن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال أكثر من 20 شهرًا، تمكن الصحفيون في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، من توثيق تسع عمليات كبرى عُثر خلالها على أموال وذهب ومعادن ثمينة أخفاها التنظيم في سوريا والعراق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقًا رسم فريق التحقيق خريطة للدفائن المكتشفة، أظهرت تمركز معظمها في ممر يمتد من دير الزور إلى الأنبار العراقية. وهي المنطقة نفسها التي استخدمها التنظيم سابقًا لتهريب الأموال والأسلحة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما حلل الفريق وثائق داخلية وشهادات خبراء ومصادر أمنية تكشف للمرة الأولى البنية الإدارية والمالية التي حكمت إدارة هذه &#8220;الدفائن&#8221;، ودورها في الحفاظ على جزء من القدرات المالية للتنظيم بعد خسارته للأرض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الوثائق عبارة عن مراسلات داخلية صادرة عن شخصيات قيادية في التنظيم، عاين فريق التحقيق نسخ رقمية منها، وتحقق منها من خلال تتبع &#8220;سلسلة الحيازة&#8221; ومقاطعتها مع خبراء ومصادر أمنية وسكان محليين عايشوا تلك الفترات واطلعوا على أعمال التنظيم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الخبير في الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية: &#8220;قبل خسارة الموصل، أنشأ تنظيم الدولة لجنة مفوّضة لطمر الأموال والذهب، ووضع استراتيجية خاصة لذلك لأنه كان يدرك المصير الحتمي للتنظيم مع تدخل التحالف الدولي&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>العثور على الطمائر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في صباح الثاني والعشرين من نيسان/أبريل 2023، لم يكن في المزرعة المهجورة جنوب الرقة ما يلفت الانتباه. أرض قاحلة تتناثر فيها أشجار متفرقة، وبقايا بناء طيني أنهكته سنوات الحرب، يشبه عشرات المواقع المنسية المنتشرة في البادية السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تحت شمس الصحراء القاسية، <a href="https://www.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AE%D8%A8%D8%A3-%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%87-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/a-65406194">بدأ</a> عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الحفر قرب أطراف المزرعة. لم يكن واضحًا في البداية ما الذي يبحثون عنه، إلى أن تغيّر لون التربة في إحدى الزوايا، وبدا أن الأرض أُغلقت بعناية قبل سنوات. ومع إزالة المزيد من التراب، ظهرت حواف براميل معدنية مدفونة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت المفاجأة كبيرة. أربعة براميل كاملة أخفيت داخل حفرة سرية جرى تمويهها بإتقان، إلى جانب أكياس محكمة الإغلاق تحتوي على ما يقارب مليون دولار نقدًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما فُتح أول برميل، لمع الذهب تحت أشعة الشمس للمرة الأولى منذ سنوات؛ سبائك وقطع ذهبية محفوظة بعناية داخل طبقات عازلة للرطوبة والتراب لحفظ الأموال داخل البراميل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن هذا الاكتشاف حادثة معزولة، بل نافذة على شبكة واسعة من الدفائن والمخابئ السرية المنتشرة في صحارى سوريا والعراق، والتي لا تزال بعض خلايا التنظيم يعتمد عليها حتى اليوم كمصدر للتمويل والبقاء، على ما يكشف هذا التحقيق الاستقصائي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من بين الوثائق التي حصل عليها فريق التحقيق، تبرز وثيقة صادرة عن &#8220;والي الشام&#8221; تحمل الرقم (ص.42/و.ش-41) ومؤرخة في 27 أيلول/سبتمبر 2020، تتضمن أمرًا ملزمًا لجميع أمراء الولايات والمفاصل التابعة للتنظيم &#8220;في الشام&#8221; بضرورة توزيع الأموال على عدة مواقع دفن آمنة، واستخراجها عند الحاجة التشغيلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر الوثيقة أن قيادة التنظيم اعتبرت الدفن إجراءً وقائيًا يهدف إلى حماية الأموال من المصادرة أو الوصول إليها من قبل خصوم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورد في الوثيقة توجيه من الوالي أبو الحارث، &#8221; نوجهكم إلى إلزام الإداريين التابعين لكم بدفن المال الموجود لديكم، وتوزيعه على عدة أماكن آمنة، وتخرجون منه حسب حاجتكم، كما يفعل أخوانكم في ولاية العراق&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الوثيقة ونص ما ورد فيها، كانت هذه السياسة مطبقة مسبقًا في العراق، وأنها تُعمّم على جميع مناطق وجود التنظيم في سوريا، سواء كانت مناطق نشاط مباشر أو مناطق تتواجد فيها خلايا نائمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعكس الوثيقة وجود نهج مؤسسي منظم لإدارة الأصول المالية، قائم على تشتيت الثروات وتقليل مخاطر فقدانها في حال مقتل أو اعتقال القيادات أو انهيار البنية الإدارية للتنظيم. كما تكشف أن الدفائن لم تكن مجرد مخابئ مؤقتة، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد هدفت إلى ضمان استمرار القدرة المالية للتنظيم حتى في فترات الانحسار العسكري والأمني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول خالد ( اسم مستعار)، مصدر أمني يعمل في شمال غرب سوريا، كان له جهود كبيرة في ملاحقة خلايا التنظيم في محافظة حلب:&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;يشير هذا الأمر الواضح من أعلى سلطة في التنظيم بسوريا إلى أنّ سياسة دفن الأموال كانت جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية المالية لداعش بسوريا والعراق. وقد أدى هذا الأمر إلى تشتيت الثروات&nbsp; وتقليل فرص الوصول إلى مصادره المالية من قبل الجهات المحلية أو التحالف الدولي. كما أن هذا الإجراء يعكس فهم التنظيم لأهمية الحفاظ على استمرارية عملياته المالية حتى في ظل الظروف الصعبة، مما يؤكد على قدرته وإصراره على التكيف والبقاء.&#8221;</p>



<iframe style="width: 100%; height: 500px; border: 0;" allowfullscreen="" allow="geolocation" src="//umap.openstreetmap.de/en/map/map_153784?scaleControl=false&amp;miniMapControl=false&amp;scrollWheelZoom=false&amp;zoomControl=true&amp;editMode=disabled&amp;moreControl=true&amp;searchControl=null&amp;tilelayersControl=null&amp;embedControl=null&amp;datalayersControl=true&amp;onLoadPanel=none&amp;captionBar=false&amp;captionMenus=true"></iframe><p><a href="//umap.openstreetmap.de/en/map/map_153784?scaleControl=false&amp;miniMapControl=false&amp;scrollWheelZoom=true&amp;zoomControl=true&amp;editMode=disabled&amp;moreControl=true&amp;searchControl=null&amp;tilelayersControl=null&amp;embedControl=null&amp;datalayersControl=true&amp;onLoadPanel=none&amp;captionBar=false&amp;captionMenus=true">See full screen</a></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="712" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-36-1-712x1024.png" alt="" class="wp-image-15374"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">توجيه لدفن المال من والي الشام في التنظيم- سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">كما أن الإشارة في الوثيقة إلى أن دفن الأموال هو أسوة بما يفعله التنظيم في العراق إلى وجود سياسة مالية موحدة على مستوى التنظيم.يدل هذا الأمر على أن هذه الاستراتيجية كانت مدروسة بعناية وتم تطبيقها في جميع المناطق التي سيطر عليها التنظيم. كما يشير إلى أن التنظيم كان يولي أهمية كبيرة للحفاظ على استمرارية عملياته المالية حتى في ظل التغيرات التي تطرأ على الوضع الأمني في المنطقة.&nbsp;<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كنوز في وسط الصحراء</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نذ خسارة &#8220;داعش&#8221; مدينة الموصل العراقية في تموز/يوليو 2017، وهي الهزيمة التي مثّلت بداية انهيار سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا، وحتى كانون الثاني/يناير 2025، وثّق فريق التحقيق تسع عمليات كبرى أُعلن خلالها عن اكتشاف دفائن تحتوي على أموال نقدية وذهب ومعادن ثمينة أخفاها التنظيم خلال سنوات نفوذه.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>يكشف هذا التحقيق، استنادًا إلى تحليل وثائق صادرة عن &#8220;داعش&#8221; وبحث ميداني ومقابلات، أن قيمة موجودات التنظيم الموقوفة التي أمكن توثيقها تتجاوز 5.6 مليون دولار أمريكي، إلى جانب كميات من الذهب والمعادن الثمينة. ويعادل هذا المبلغ وحدَه تمويل رواتب نحو 28 ألف عنصر لمدة شهر، على أساس راتب شهري قدره 200 دولار أمريكي للعنصر.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مقابلات أجراها فريق التحقيق مع ثلاثة مسؤولين أمنيين حاليين في سوريا، أكد جميعهم أن الدفائن المالية ليست روايات متداولة أو أساطير محلية، بل جزء من واقع التنظيم المالي الذي استمر لسنوات بعد سقوط &#8220;الخلافة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تنوعت الجهات التي عثرت على هذه الدفائن بين قوات التحالف الدولي، والأجهزة الأمنية العراقية، و&#8221;قسد&#8221;، وقوات النظام السوري (السابق)، والحرس الثوري الإيراني، وفصائل معارضة سورية، فضلًا عن مدنيين كانوا يبحثون عن الكنوز في مناطق مهجورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم ضخامة الكميات التي كُشف عنها، تشير الوقائع التي جمعها فريق التحقيق إلى أن معظم هذه الاكتشافات جاءت مصادفة، سواء خلال عمليات دهم وتفتيش أمنية أو نتيجة معلومات أدلى بها عناصر و معتقلون سابقون في التنظيم. أما الجزء الأكبر من هذه الثروات، فيُرجح أنه لا يزال مخفيًا في مواقع مجهولة. ويُعتقد أن بعضها ما زال يشكل مصدرًا ماليًا تعتمد عليه خلايا ومجموعات مرتبطة بالتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا والعراق.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من أين يجني داعش الأموال؟&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">الخارجي مقارنةً بالتنظيمات الإرهابية الأخرى، فيما شكّلت سيطرته على الأراضي واستغلالها الركيزة الأساسية لقوته المالية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال <a href="https://www.youtube.com/watch?v=eHzYH0IIq-8">دانيال غليزر</a>، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب في مكتب وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، في ندوة مسجلة:&#8221; كانت ثروة &#8220;داعش&#8221; تتأتى بشكل رئيسي من ثلاثة مصادر. أولًا، النفط والغاز في الأراضي التي يسيطر عليها بحيث أدرّ بيع هذه الموارد نحو 500 مليون دولار خلال عام 2015 من خلال عمليات بيع داخلية بشكل أساسي. ثانيًا، فرض الضرائب والابتزاز. ثالثًا، عندما استولى &#8220;داعش&#8221; على الموصل في عام 2014، نجح في نهب أكثر من 500 مليون دولار نقدًا من خزانات المصرف المركزي&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>خزائن نجت من سقوط &#8220;الخلافة&#8221;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في نيسان/أبريل 2021، <a href="https://www.facebook.com/ministry.of.interior.iraq/posts/pfbid02kF8YM64RzVkaWLm7Yk6Z5i8xTHniBXuVCZhpwPhsuQMzxR4TDXBMmtPzarSooeezl">عثرت</a> الشرطة العراقية على دفين تزيد قيمته على مليون ونصف المليون دولار داخل منزل في المدينة القديمة في الموصل، إلى جانب 17 مليون دينار عراقي، و15 كيلوغرامًا من الفضة، ونحو نصف كيلوغرام من الذهب. وكان المنزل يُستخدم سابقًا كـ&#8221;بيت مال المسلمين&#8221;، أحد الدواوين المالية التابعة لتنظيم &#8220;داعش&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الباحث السوري في مجال الاقتصاد والإدارة المحلية أيمن الدسوقي: &#8220;بعد تآكل مركزية التنظيم في سوريا، تعزّز اعتماده على نمط لامركزي قائم على خلايا صغيرة، ما يفسر لجوءه إلى الطمر كتكتيك لدعم استدامة قدرته العملياتية والتخفيف من مخاطر الاختراقات والملاحقات الأمنية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لغاية انضمام سوريا بعد سقوط نظام الأسد إلى التحالف الدولي لقتال داعش في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025،&nbsp; يتواصل&nbsp; اكتشاف دفائن للتنظيم، إذ تم العثور على ثلاثة ملايين دولار مدفونة في مدينة البعاج بالعراق، وأكثر من مليون ونصف دولار في مدينة الموصل، إضافة إلى مخزون من الذهب والدولارات تُقدّر قيمته بنحو 16 مليون دولار قرب القائم على الحدود السورية العراقية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">أظهر التحليل أن 6 من أصل 9 دفائن كُشفت في مناطق صحراوية أو نائية، فيما عُثر على البقية داخل منازل أو مزارع خاصة. ما يشير إلى اعتماد التنظيم على مواقع معزولة يصعب الوصول إليها بشريًا بدلًا من المنشآت العسكرية التقليدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و يرى الدكتور كريغ وايتسايد، أستاذ شؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية (Naval Postgraduate School) وأحد أبرز الباحثين في &#8220;داعش&#8221;، أن التنظيم اضطر إلى استنزاف جزء من احتياطاته المالية منذ سقوط &#8220;الخلافة&#8221; عام 2019 للحفاظ على نشاطه وخلاياه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول وايتسايد، في مقابلة مع فريق التحقيق: &#8220;أعلم أن التنظيم اضطر لاستخدام كميات كبيرة من احتياطاته المالية منذ عام 2019 للحفاظ على أعضائه وأنشطته، مهما كانت محدودة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ذئاب منفردة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب <a href="https://www.facebook.com/sana.gov/posts/%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%85-%D8%A8%D9%87/831544522942310/">بيانات</a> صادرة عن وزارة الداخلية السورية، حول تفكيك خلايا مرتبطة بالتنظيم في عدة محافظات، باتت معظم هذه المجموعات تعمل بصورة منفصلة، مستخدمة أسلحة خفيفة وعبوات ناسفة لتنفيذ هجمات محدودة النطاق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توصّل فريق التحقيق إلى أن الموجودات المالية الموثقة ما لا يقل عن 5.6 مليون دولار نقداً، إضافة إلى نحو 200 سبيكة ذهبية (فئة الكيلوغرام الواحد) قد تتجاوز قيمتها 26 مليون دولار فضلًا عن أربعة براميل من الذهب لم يُعلن وزنها بدقة، ما يعني أن القيمة الإجمالية للموجودات المكتشفة قد تتجاوز 31 مليون دولار على الأقل، من دون احتساب البراميل الذهبية أو العملات والمعادن الثمينة الأخرى.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتقاطع المعلومات التي حللها التحقيق مع <a href="https://ctc.westpoint.edu/the-financial-future-of-the-islamic-state">دراسة</a> صادرة عن مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية (West Point CTC) في آب/ أغسطس 2024، ذكرت أن &#8220;داعش&#8221; احتفظ بعد سقوط &#8220;الخلافة&#8221; باحتياطات مالية تراوحت بين 10 و30 مليون دولار.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويزيد من تأكيد امتلاك التنظيم لمدخرات مالية مدفونة تحت الأرض ما ذهبت إليه وزارة الخزانة الأمريكية، مرجحة أن التنظيم لا يزال يمتلك ما بين 10 و20 مليون دولار من الأصول السائلة والنقدية داخل سوريا والعراق بعيدًا عن متناول السلطات والأجهزة الأمنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الباحث الدسوقي، فإن الاستفادة من هذه الطمائر ترتبط بوجود خلايا قادرة على الوصول إليها واستخدامها ضمن احتياجاتها العملياتية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول الدسوقي: &#8220;قدرة التنظيم على الاستفادة من هذه الطمائر مرتبط بمعادلة تحكمها عدّة عوامل، من بينها استمرارية الطمائر وتواجد خلايا نائمة والقرار العملياتي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مرور السنوات، لم تعد عمليات البحث عن دفائن &#8220;داعش&#8221; مقتصرة على الأجهزة الأمنية. فقد ظهرت شبكات غير رسمية من الوسطاء وصيادي الكنوز وعناصر التنظيم السابقين الذين يسعون للوصول إلى هذه المواقع مقابل حصص مالية، بحسب خمس شهادات مع ضباط ومقاتلين سابقين في سوريا العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعود جذور الثروة التي امتلكها التنظيم إلى سنوات صعوده، حين سيطر بين عامي 2014 و2017 على مساحات واسعة من سوريا والعراق، بلغت في ذروة تمدده نحو 90–100 ألف كيلومتر مربع، أي مساحة تقارب دولة مثل الأردن أو البرتغال.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد سقوط التنظيم رسميًا، بقيت أعماله مستمرة بشكل متفرق داخل الجغرافيا السورية وتحديدًا في البادية، وظهر في ليبيا والعراق واليمن وأصبحت الطمائر مصدرًا للتمويل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى الباحث المتخصص في جماعات ما دون الدولة، عمار فرهود، أن أهمية الدفائن تعكس في كثير من الأحيان قرارات مالية اتخذها مسؤولون محليون في بعض الولايات والقطاعات.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف هذه المعطيات أن التنظيم لم يبنِ استراتيجيته المالية على الدفائن وحدها، بل على مزيج من الأصول المخفية والاستثمارات الخارجية والشبكات المالية غير الرسمية، وهو ما ساعده على الحفاظ على قدر من المرونة والقدرة على التكيف رغم الضربات العسكرية والأمنية المتتالية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتواصل فريق التحقيق مع وزارة الداخلية السورية، و&#8221;قسد&#8221; (قبل انهيارها أمام القوات الحكومية في كانون الثاني/يناير الماضي، وقيادة التحالف الدولي للاستفسار حول تقديراتها لحجم الدفائن التي ما تزال غير مكتشفة وآليات التعامل معها، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا حتى موعد النشر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم أهمية الدفائن، يشير خبراء إلى أن معظم فروع التنظيم تعتمد اليوم بصورة أكبر على مصادر تمويل محلية، تشمل الابتزاز والضرائب غير القانونية والخطف مقابل الفدية والتهريب، بينما تُستخدم الأموال الاحتياطية كمصدر دعم إضافي أو لتمويل مراحل التأسيس والتوسع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف الدكتور وايتسايد، أن وجود احتياطيات مالية مخفية يُعد أمرًا منطقيًا بالنسبة لتنظيم فقد موارده المرتبطة بالسيطرة على الأرض، لكنه يرجّح أن مصادر التمويل الحالية المرتبطة بالابتزاز والشبكات المالية والأنشطة الاقتصادية غير المشروعة باتت أكثر أهمية من الأموال المدفونة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;أتوقع أن تكون مصادر التمويل الأخرى أكبر أهمية اليوم من الاحتياطيات النقدية أو الأصول المخفية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يشير، إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الجهات الأمنية يتمثل في صعوبة تعقب ملكية هذه الأموال ومواقعها، لافتًا إلى أن جزءًا من هذه الثروات قد يكون عرضة للفساد والاختلاس داخل التنظيم نفسه، إذ سبق أن وثق حالات لمسؤولين في داعش فرّوا إلى دول أخرى بعد اختلاس مبالغ مالية كبيرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و يتسق ذلك مع ما كشفه شخص حُبس في سجن الصناعة بمدينة الحسكة من قبل قسد، حيث قال: &#8220;انتقل ثلاثة من قيادات التنظيم، قبيل سقوطه، إلى اليمن، حيث نقلوا ثروات كبيرة من المال والذهب بهدف إعادة بناء خلايا التنظيم، مستفيدين من الطبيعة الجبلية الوعرة التي تصعّب ملاحقتهم، ومن حالة الفوضى الأمنية التي تشهدها البلاد.&#8221;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الدفائن في كل مكان</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تحدد التعليمات الواردة في وثائق &#8220;داعش&#8221; معايير ثابتة لاختيار مواقع دفن الذهب والأموال، وهو ما أكدته أيضًا شهادات خبراء وباحثين اطلعوا على آليات عمل التنظيم. إلا أن تحليل الوثائق التي حصل عليها فريق التحقيق يشير إلى أن الدفائن الأكبر حجمًا كانت تتركز غالبًا في الصحارى والبوادي القريبة من التجمعات السكانية، ضمن مناطق شكلت مراكز نفوذ رئيسية للتنظيم خلال سنوات سيطرته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف الوثائق الداخلية التي اطلع عليها فريق التحقيق أن التنظيم اعتمد هيكلية واضحة لإدارة هذه الأصول، حيث قسّم الدفائن إلى ثلاثة مستويات رئيسية تختلف بحسب حجم الأموال أو الذهب المخزن، والجهة القيادية المسؤولة عنها داخل التسلسل التنظيمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن دفن الأموال الوسيلة الوحيدة التي استخدمها التنظيم لحماية ثروته بعد سقوط &#8220;الخلافة&#8221;، حيث نجح &#8220;داعش&#8221; في تهريب جزء من أمواله إلى خارج سوريا والعراق، كما استثمر جانبًا منها في أنشطة تجارية مشروعة، من بينها العقارات وتجارة السيارات، بحسب تقرير ويست بوينت. <a href="https://ctc.westpoint.edu/the-financial-future-of-the-islamic-state">و تشير تقديرات</a> التقرير نفسها إلى أن قسمًا من هذه الأصول نُقل خارج البلاد عبر شبكات مالية عابرة للحدود.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الدفائن المركزية: البنك السرّي للتنظيم</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يُعرف أعلى مستوى من دفائن &#8220;داعش&#8221; باسم &#8220;الدفائن المركزية&#8221;، وهي منشآت أُعدت خصيصًا لحفظ كميات كبيرة من الأموال والذهب بعيدًا عن أعين الخصوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتكون هذه الدفائن من غرفة أو أكثر تحت الأرض، بُنيت بشكل يضمن الحفاظ على محتوياتها لفترات طويلة، وهو ما حللناه من صور وأدلة مرئية في فيديوهات لطمائر عثرت عليها القوات الأمنية، إذ زُودت بأسقف خرسانية وجدران إسمنتية تمنع تشكل الرطوبة وتسرب مياه الأمطار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و بحسب ما توصل إليه فريق التحقيق من خلال مراجعة الوثائق الداخلية، لم يتم رصد سوى ثلاث دفائن مركزية من هذا النوع، كانت تؤدي مجتمعة وظيفة الخزانة الرئيسية أو ما يشبه &#8220;البنك المركزي&#8221; للتنظيم، الذي تُدار من خلاله الكتلة المالية الأكبر وتُغذّى منه المستويات الأدنى من الشبكة المالية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصلنا مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) للاستفسار عن القضية، بما في ذلك دورها في الحد من قدرة تنظيم داعش على استخدام الطمائر، إلا أننا لم نتلقَّ أي رد حتى موعد نشر هذا التحقيق.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>دفائن الولايات والمفاصل: بنوك فرعية</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على مستوى أدنى من الدفائن المركزية، اعتمد التنظيم على شبكة واسعة من دفائن الولايات والمفاصل، وهي مخابئ مالية تتبع للمسؤولين الإداريين والماليين في الولايات والقواطع والوحدات التخصصية، مثل مفاصل الأمن والتسليح وغيرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتميز هذه الدفائن بأنها أصغر حجمًا وأقل تعقيدًا من الدفائن المركزية، لكنها أكثر انتشارًا. وعادةً ما كانت تتركز داخل المدن والقرى التي شهدت وجودًا كثيفًا للتنظيم في سوريا والعراق، لتؤدي دور المستودعات المالية واللوجستية التي تُغذي النشاط اليومي للخلايا المحلية، وفي بعض الأحيان كانت تضم أسلحة وذخائر إلى جانب الأموال.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر وثيقة أخرى تحمل الرقم (ص/ وح 41- 04) ومؤرخة في 6 آذار/ مارس 2020&nbsp; أن عملية الدفن كانت موجهة من قبل إدارات وتخضع لتسلسل إداري صارم. بحيث يتم توزيع النفقات من الموجودات حسب الأولويات وحسب المتوفر في مالية التنظيم في وقت كان يتعرض لضائقة مالية وشح في النفقات.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">نفس الوثيقة بعنوان &#8220;مخصصات مالية&#8221;، صادرة عن والي الشام في السادس من آذار/مارس 2020، وموجهة إلى والي حلب. وتوضح جانبًا من آلية إدارة الأموال داخل التنظيم، حيث يحصل الولاة بصورة دورية على مخصصات مالية وتعليمات تحدد أوجه الإنفاق وآليات الصرف، بما يعكس وجود نظام مالي وإداري منظم استمر بالعمل حتى بعد خسارة التنظيم لمعظم مناطق سيطرته.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="710" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-37-1-710x1024.png" alt="" class="wp-image-15376"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;تقرير مالي صادر عن والي الشام أبو سليمان المهاجر للنفقات التي يجب صرفها &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">كان يتولى المسؤول المالي تنفيذ عملية الدفن، بينما يحتفظ المسؤول الإداري بمعلومات الموقع وإحداثياته، قبل أن تنتقل هذه المعلومات تدريجيًا عبر السلسلة القيادية وصولًا إلى الوالي، ومنه إلى القيادة العليا للتنظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلافًا للدفائن المركزية التي بُنيت خصيصًا لهذا الغرض، كانت هذه المخابئ أكثر بساطة؛ إذ غالبًا ما كانت عبارة عن حفر أسفل المنازل أو خزانات ومستوعبات معدنية مدفونة داخل حدائق منازل تعود لعائلات مرتبطة بالتنظيم أو موالية له.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الدفائن كانت تؤدي وظيفة تشبه &#8220;البنوك الفرعية&#8221; داخل الولايات، حيث تُستقبل الأموال المحولة من المستويات العليا، ثم تُوزع أو تُصرف وفق تعليمات مكتوبة تصدر عن الولاة والقيادات المالية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-4-2-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15388"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">توزّع أماكن الطمائر التي عُثر عليها من مخلّفات تنظيم &#8220;داعش&#8221; &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الدفائن الفردية: كنوز العناصر الخاصة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تقتصر سياسة الطمر على خزائن التنظيم المركزية ودفائن الولايات، بل امتدت إلى عناصر التنظيم أنفسهم، الذين تعاملوا مع أموالهم وأسلحتهم ومقتنياتهم الثمينة بالطريقة ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير الوثائق والشهادات التي جمعها فريق التحقيق إلى أن كثيرًا من عناصر &#8220;داعش&#8221; عمدوا إلى دفن مدخراتهم الشخصية من الذهب والأموال، كما الأسلحة، داخل منازلهم أو في محيطها المباشر. وكان بعضهم يشارك مواقع هذه الدفائن وإشاراتها مع أفراد مقربين من العائلة أو مع عناصر آخرين ضمن المجموعة الجغرافية أو العائلية نفسها، تحسبًا لمقتله أو اعتقاله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى الباحث عمار فرهود أن قسمًا مهمًا من الدفائن التي يُعثر عليها اليوم يندرج ضمن هذا النوع من الطمائر الفردية، أكثر من كونه جزءًا من الخزينة الاستراتيجية للتنظيم، ما يعكس قرارات شخصية أو محلية اتخذها مسؤولون وعناصر خلال سنوات سيطرة التنظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف إحدى الحوادث التي وثقها فريق التحقيق جانبًا من الأهمية التي كان التنظيم يوليها لهذه الدفائن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الخامس من تموز/يوليو 2021، احتجز عناصر من التنظيم طفلًا من دير الزور وأخضعوه للتحقيق بعد أن عثرت عائلته، أثناء عملها في الحفر بالأجرة، على دفين من الذهب داخل حديقة منزل يعود لأحد عناصر التنظيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب تسجيلات مصورة، اتهم التنظيم العائلة بالاستيلاء على الذهب. وبعد إنكارها معرفتها بمكانه، قُتل الشقيق الأكبر للطفل أثناء محاولته الفرار من أحد المراكز السرية التابعة للتنظيم، حيث أطلق عليه أحد العناصر النار وأرداه قتيلًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتظهر هذه الواقعة أن الدفائن الفردية لم تكن مجرد مدخرات شخصية مخبأة تحت الأرض، بل جزءًا من منظومة تمويلية&nbsp; كان التنظيم يتعامل معها باعتبارها أصولًا ينبغي حمايتها واستعادتها مهما بلغت الكلفة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-3-1-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15368"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مخطط حركة الأموال&nbsp; من الدفائن المركزية إلى دفائن الولايات والمفاصل &#8211; سراج</h6>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="710" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-38-1-710x1024.png" alt="" class="wp-image-15378"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة أوامر إدارية لصرف الأموال&nbsp; والإنفاق العام &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أدوات بقاء أم إرث من الماضي؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">رغم مرور سنوات على انهيار &#8220;الخلافة&#8221; المكانية لتنظيم &#8220;داعش&#8221;، لا تزال الدفائن المالية التي أخفاها تمثل أحد العوامل التي تساعد بعض خلاياه على الاستمرار والعمل، خصوصًا في المناطق الصحراوية الممتدة بين سوريا والعراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الباحث فرهود، يرى أن وجود خلايا نائمة مرتبطة بالتنظيم أمر طبيعي في المناطق التي خسرها، لكنه يلفت إلى أن هذه الخلايا لا تعمل حصرًا على إدارة الطمائر، بل تشكل جزءًا من منظومة اقتصادية أوسع تشمل الحوالات المالية والاستثمارات ونقل الأموال والتجارة غير المشروعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف أن الأموال المدفونة لا تمثل اليوم الركيزة الأساسية لاقتصاد التنظيم، الذي بات يمتلك مصادر تمويل وشبكات مالية في مناطق أخرى، بما فيها أفريقيا، لكنها قد توفر دعمًا سريعًا ومحدود النطاق للخلايا التي تتمكن من الوصول إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يشدد فرهود على أن هذه الأموال، في حال العثور عليها، يجب أن تُسترد لصالح الدولة السورية وتُوظف في خدمة المصلحة العامة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من جانبه، يرى الدسوقي أن الطمر لم يكن مجرد وسيلة لإخفاء الأموال، بل جزءًا من منظومة لوجستية متكاملة. فمواقع الدفن كانت تؤدي في بعض الأحيان دور مراكز إمداد تحتوي على موارد مالية ومواد تموينية وأسلحة، موزعة وفق احتياجات مناطق العمليات المختلفة.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>نُشرت النسخة الانكليزية من هذا التحقيق في مجلّة <a href="https://newlinesmag.com/reportage/the-buried-treasure-left-behind-by-the-islamic-state/" data-type="link" data-id="https://newlinesmag.com/reportage/the-buried-treasure-left-behind-by-the-islamic-state/">New Lines</a></strong>.</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91%d9%8a-%d9%84%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%83%d9%8a%d9%81/">داخل النظام المالي السرّي لـ&#8221;داعش&#8221;: كيف بنى التنظيم شبكة مدخرات تحت الأرض؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%91%d9%8a-%d9%84%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%83%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Aug 2026 12:03:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[سجن الحسكة المركزي]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[محاكم الإرهاب العراقية]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الكرخ]]></category>
		<category><![CDATA[نقل السجناء عبر الحدود]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15283</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف تحقيق "سراج" أن عملية نقل آلاف المحتجزين من سجون "قسد" إلى العراق شملت سوريين بملفات وأسباب احتجاز متباينة، بينهم أشخاص لا تربط وثائق احتجازهم الأصلية بتنظيم داعش. وجرت عمليات النقل، التي أشرفت عليها الولايات المتحدة بعد سنوات من تمويلها منظومة الاحتجاز، من دون مراجعة قضائية فردية مستقلة للملفات، لينتهي المرحّلون أمام القضاء العراقي في قضايا إرهاب قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">حتى وقت قريب، كان علي الحميد يعرف أين يوجد ابنه. يعرف السجن الذي يُحتجز فيه، والمحامي الذي يتابع قضيته، والتهمة التي يحاول الدفاع عنه في مواجهتها. منذ اعتقال حسين، ابنه الوحيد بين ست بنات، جمع الأب الوثائق، واستعان بمحامٍ، وانتظر أن يصل الملف إلى المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم، من دون سابق إنذار، اختفى حسين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يُفرج عنه، ولم يُنقل إلى سجن آخر تعرفه العائلة. انقطعت أخباره من المكان الذي أمضى فيه نحو تسعة أشهر محتجزًا لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ولم يتلقَّ والده قرارًا قضائيًا أو إخطارًا يوضح أين أصبح أو لماذا نُقل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أسابيع، رن هاتف العائلة. كان الاتصال من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والخبر مقتضبًا: حسين في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة إلى علي، لم يكن السؤال فقط كيف عبر ابنه الحدود، بل كيف وصل ملفه إلى هذه النقطة أصلًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حسين من مواليد عام 2008. كان يعمل مع والده في الزراعة بمدينة دير الزور، شرق سوريا. ويقول الأب إنه لم يحمل السلاح ولم ينتسب إلى أي فصيل عسكري. وبحسب روايته، بدأت القضية بخلاف عائلي مع أحد الأقارب، انتهى ببلاغ يتهم الفتى بالانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. منذ ذلك الحين، حاول الأب أن يثبت روايته بالطريقة التي اعتقد أنها متاحة له: محامٍ، وشهود، وشكاوى، ووثائق يترقب أن تنظر فيها المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان في اتهام ابنه مفارقة يصعب على الرجل تجاوزها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل نحو عقد، كان علي نفسه محتجزًا لدى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. يقول إن التنظيم اعتقله عام 2016 بتهمة تهريب مواد غذائية إلى مناطق خارجة عن سيطرته، وصادر أموالًا له، وأصدر بحقه حكمًا بالقصاص، قبل أن يُفرج عنه بعد دفع مبلغ مالي. وقتها كان حسين آنذاك طفلًا في السادسة تقريبًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقلب الأب اليوم الأوراق التي جمعها لقضية ابنه، ويقول: &#8220;أنا كنت من أوائل المتضررين من &#8220;داعش&#8221;. اعتقلوني وصادروا مالي، وكان ابني يومها لا يتجاوز الثامنة من عمره. فكيف يُعقل أن يصبح اليوم متهمًا بالانتماء إلى التنظيم نفسه؟ ابني كان يعمل إلى جانبي ولم يحمل السلاح. ما حدث أن خلافًا عائليًا انتهى ببلاغ ضده، وبعد أيام اعتقلته &#8220;قسد&#8221; بتهمة الانتماء إلى &#8220;داعش&#8221;&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه رواية الأب، وكان يفترض أن تكون المحكمة المكان الذي تُختبر فيه، إلى جانب الأدلة التي تملكها الجهة التي اعتقلت حسين. لكن حسين لم يصل إلى تلك المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في كانون الثاني/يناير 2026، كانت خريطة شمال شرقي سوريا تتغير بسرعة. مع تقدم الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مناطق كانت خاضعة لـ&#8221;قسد&#8221;، أصبح مصير السجون التي تضم آلاف المحتجزين المشتبه بارتباطهم بتنظيم &#8220;داعش&#8221; جزءًا من أزمة أمنية أوسع. وفي 21 كانون الثاني/يناير، بدأت الولايات المتحدة عملية لنقل محتجزين من تلك السجون إلى العراق، ضمن عملية &#8220;العزم الصلب&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان حسين واحدًا منهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال أيام، تحول ملف كان محاميه يتابعه داخل سوريا إلى قضية في دولة أخرى. لم تعرف العائلة من راجع الملف قبل نقله، أو المعلومات التي أُرسلت معه، أو أين أودع بعد وصوله. والأهم، لم تعرف ما إذا كان الاتهام الذي كان الأب يستعد للطعن فيه داخل سوريا قد خضع لأي مراجعة قبل أن يصبح ابنه في عهدة السلطات العراقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهناك، لم تعد المسألة تتعلق بمكان الاحتجاز فقط.</p>



<figure class="wp-block-embed is-type-rich is-provider-spotify wp-block-embed-spotify wp-embed-aspect-21-9 wp-has-aspect-ratio"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<iframe title="Spotify Embed: من سوريا إلى العراق.. أب يبحث عن مصير ابنه" style="border-radius: 12px" width="100%" height="152" frameborder="0" allowfullscreen allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; fullscreen; picture-in-picture" loading="lazy" src="https://open.spotify.com/embed/episode/67c1jm5IexMeLQCu40jCFT?si=dSZSJsd6RwuovGiTg50FbQ&amp;utm_source=oembed"></iframe>
</div></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">علي الحميد، والد حسين، يروي كيف انقطعت أخبار ابنه بعد احتجازه لدى «قسد»، قبل أن تعلم العائلة لاحقًا أنه نُقل إلى العراق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">فالعراق أعلن أن الأشخاص المنقولين سيخضعون للتحقيق والمحاكمة بموجب القانون العراقي. وبالنسبة إلى من تثبت إدانتهم في بعض جرائم الإرهاب، يمكن أن يصل الحكم إلى الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن حسين لم يكن سوى اسم واحد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالطائرات التي أقلّته إلى العراق كانت تحمل جزءًا من عملية شملت آلاف المحتجزين. وبالنسبة إلى عائلات كثيرة، كانت الرحلة هي اللحظة التي فقدت فيها القدرة على متابعة ملفات أبنائها.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="759" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-34-759x1024.png" alt="" class="wp-image-15296"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن دفتر العائلة تظهر تاريخ ميلاد حسين علي الحميد، حصلنا عليها لتتبّع قضيّته منذ اعتقاله حتى نقله إلى العراق (سراج)</h6>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-1 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">على مدى أشهر، تتبّع معدّ التحقيق أسماء المرحّلين من شمال شرق سوريا إلى العراق في 22 كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد حصوله على القائمة الكاملة للمعتقلين الذين شملتهم عمليّات النقل. وقارن أسماءها بمئات الوثائق الرسمية، شملت محاضر التسليم، وسجلات الاحتجاز والتحقيق داخل سجون &#8220;قسد&#8221;، ووثائق مدنية وعسكرية، وقرارات قضائية عراقية، وإيصالات زيارات وأمانات، إضافة إلى ملفّات عُثر عليها داخل مراكز الاحتجاز بعد إخلائها، ووثائق قدّمتها عائلات المعتقلين ومحاموهم. كما أجرى مقابلات مع 52 شخصاً من ذوي المحتجزين، ومحامين، ومصادر مطّلعة على عدد من القضايا، لإعادة بناء المسار الذي سلكه كل اسم، من لحظة الاعتقال في شمال شرق سوريا حتى نقلهم إلى السجون العراقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أثارت عمليّات نقل آلاف السوريين إلى العراق أسئلة قانونية، ليس فقط بشأن ظروف احتجازهم ومحاكمتهم، بل أيضاً بشأن الأساس الذي استندت إليه عمليّة تسليمهم. فالإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/ مارس 2025، بعد سقوط نظام الأسد، لم يتضمّن نصاً ينظّم أو يحظر تسليم المواطنين السوريين إلى جهات أجنبية، ما ترك هذا الملفّ من دون إطار دستوري واضح، في وقت نُقل فيه آلاف السوريين إلى ولاية قضائية أخرى لمحاكمتهم خارج بلادهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى المحامي السوري أنور البنّي مدير &#8220;المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية&#8221;، أن الإشكالية لا تتعلّق بعمليّة النقل وحدها، بل بالولاية القضائية نفسها. ويقول: &#8220;هؤلاء متّهمون بارتكاب جرائم يُفترض أنها وقعت في سوريا، فكيف سيتمكّن القضاء العراقي من جمع الأدلّة وسماع الشهود الموجودين في سوريا؟&#8221;، ويضيف أن ما جرى &#8220;ليس مجرّد</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/فيديو-الاهالي.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عائلات معتقلين تطالب بمحاسبة من نقل معتقلين سوريين إلى العراق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مطابقة الأسماء بالوثائق، لم تعد القضيّة مجرّد عمليّة نقل جماعية لمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. فقد أظهرت الملفّات وجود قاصرين عند لحظة اعتقالهم، وأشخاص عادوا من تركيا بعد سنوات من الإقامة فيها، وآخرين اختلفت التوصيفات المسجّلة بحقّهم داخل منظومة الاحتجاز عن التهم التي أصبحوا يواجهونها بعد نقلهم إلى العراق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تعني هذه الاختلافات، بحدّ ذاتها، أن أصحاب هذه الملفّات أبرياء من أي جرائم محتملة، لكنّها تطرح سؤالاً أكثر تحديداً: ما الذي كان يكفي لإعادة تصنيف محتجز وإدراج اسمه ضمن قوائم المنقولين إلى العراق؟ و يرى المحامي المختصّ في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، أن خطورة هذا السؤال تتضاعف عندما يقود التصنيف الأمني إلى نقل الشخص إلى نظام قضائي يمكن أن تصل فيه العقوبة إلى الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;كلما كانت نتيجة التصنيف هي نقل الشخص إلى ولاية قضائية قد تحكم عليه بالإعدام، ارتفع مستوى التدقيق المطلوب. لا تكفي خانة في قاعدة بيانات لتبرير هذا الأثر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الكيلاني، فإن إدراج شخص كان احتجازه مرتبطاً بتشكيل آخر أو بسياق مختلف ضمن قائمة &#8220;معتقلي داعش&#8221;، من دون دليل فردي، قد يُثير مشكلات تتعلّق بصحّة التصنيف نفسه، والأساس القانوني لاستمرار احتجازه ونقله، فضلاً عن أثر ذلك على قرينة البراءة، ويرى أن المراجعة كان ينبغي أن تجري أوّلاً لدى الجهة الحاجزة قبل التسليم، ثم لدى السلطات العراقية عند قبول الشخص أو فور وصوله.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الطريق إلى العراق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تستغرق عمليّة النقل وقتاً طويلاً، لكنّ آثارها غيّرت المسار القانوني لآلاف المحتجزين. ففي خضم الهجوم الذي شنّته الحكومة السورية لاستعادة شمال شرق البلاد، بدأت الولايات المتّحدة في 21 كانون الثاني/ يناير 2026، تنفيذ عمليّات نقل جوّية وبرّية إلى العراق ضمن عمليّة &#8220;العزم الصلب&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال أيّام، انتقل آلاف المحتجزين من سجون شمال شرق سوريا وملفّاتهم إلى ولاية القضاء العراقي. وقد برّرت واشنطن هذه الخطوة باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع هروب المعتقلين مع اتّساع نطاق القتال، بينما أعلن مسؤولون عراقيون أن الولايات المتّحدة ستتحمّل تكاليف احتجازهم ومحاكمتهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و قالت منظّمة &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221; إن <a href="https://www.hrw.org/ar/alwlayat-almthdt-alamrykyt">الولايات المتّحدة</a> نقلت 5,700 معتقلاً بتهمة الانتماء المزعوم إلى &#8220;داعش&#8221; من شمال شرق <a href="https://www.hrw.org/ar/alshrq-alawst-wshmal-afryqya/swrya">سوريا</a> إلى <a href="https://www.hrw.org/ar/alshrq-alawst-wshmal-afryqya/alraq">العراق</a>، حيث يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحقّ في الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، <a href="https://snhr.org/arabic/2026/06/18/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8E%D9%91%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5-3/">وثّقت</a> &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221; نقل ما لا يقلّ عن 4743 مواطناً سورياً إلى العراق منذ العام 2019، وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنيّة خاضعة لسيطرة &#8220;قسد&#8221;، مؤكّدة أن هذا الرقم يمثّل الحدّ الأدنى للحالات التي تمكّنت من التحقّق منها. واعتبرت الشبكة أن غياب سجل رسمي يحدّد هويّة المرحّلين، وأماكن احتجازهم، ووضعهم القانوني، يشكّل إحدى أبرز العقبات أمام كشف مصيرهم ومتابعة قضاياهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت آخر مرّة أجرى فيها العراق محاكمات إرهاب واسعة في 2018-2019، بعد أن استعادت القوّات الحكومية العراقية الأراضي التي كان يسيطر عليها &#8220;داعش&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">برّرت بغداد عمليّة النقل باعتبارات أمنية. ففي 29 كانون الثاني/ يناير 2026، قال المتحدّث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي إن نقل معتقلي تنظيم &#8220;داعش&#8221; من سوريا إلى العراق يمثّل &#8220;خطوة استباقية&#8221; لحماية الأمن القومي العراقي، في ظلّ مخاوف من احتمال فرار المحتجزين نتيجة القتال والاضطرابات الأمنية في سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد اكتمال عمليّات النقل، <a href="https://www.centcom.mil/MEDIA/PRESS-RELEASES/Press-Release-View/Article/4406293/us-forces-complete-mission-in-syria-to-transfer-isis-detainees-to-iraq/">قال</a> قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر في 13 شباط/ فبراير، إن الولايات المتّحدة &#8220;تقدّر قيادة العراق وإدراكه أن نقل المعتقلين أمر ضروري للأمن الإقليمي&#8221;، في إشارة إلى الدور العراقي في استقبال المحتجزين المنقولين من سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يميّز الكيلاني وهو محامٍ متخصّص كذلك في حقوق الإنسان، بين قرار النقل والحكم على قانونية العمليّة برمّتها، محذّراً من اعتبار غياب قرار قضائي فردي دليلاً تلقائياً على عدم قانونية كل حالة، ويقول: &#8220;غياب القرار القضائي الفردي لا يجعل كل نقل غير قانوني تلقائياً، لكنّه يمنع وصف العمليّة بثقة بأنها تسليم قضائي مكتمل. نقل آلاف الأشخاص استناداً إلى تصنيف جماعي، من دون فحص شخصي لقانونية النقل ومخاطره، يُثير شبهة قويّة بوقوع نقل جماعي تعسّفي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تقرير مشترك لبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) حول <strong></strong>المحاكمات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في أعقاب هزيمة &#8220;داعش&#8221;، والصادر في كانون الثاني/ يناير 2020، قالت البعثة: &#8220;اعتقلت السلطات العراقية عشرات آلاف الرجال <a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Countries/IQ/UNAMI_Report_HRAdministrationJustice_Iraq_28January2020.pdf">لمقاضاتهم</a> في محاكمات انتهكت <a href="https://www.hrw.org/sites/default/files/report_pdf/iraq0319_web_1.pdf">حقوقهم</a> بشكل جسيم، حيث حُكم على العديد منهم بالإعدام بعد محاكمة استغرقت 10 دقائق، من دون حضور محامٍ، وبناء على شهادات مخبرين مجهولين أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كيف بُنيت قوائم المرحّلين؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عندما أقلعت الطائرات العسكرية من شمال شرق سوريا في كانون الثاني/ يناير 2026، كان على متنها 3543 سورياً، وفق الأرقام التي أعلنتها السلطات العراقية ضمن إجمالي 5704 معتقلين نُقلوا إلى العراق. غير أن رحلة هؤلاء لم تبدأ عند مدرج الطائرات، بل قبل سنوات، داخل منظومة احتجاز توسّعت تدريجياً بعد سقوط آخر معاقل &#8220;داعش&#8221; في الباغوز في عام 2019، حيث تشكّلت الملفّات، وسُجلّت التهم، وأُعدّت القوائم التي ستحدّد لاحقاً من سيُرحّل إلى العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع نهاية المعارك، وجدت &#8220;قسد&#8221; نفسها تدير واحدة من أكبر منظومات الاحتجاز في المنطقة. آلاف السوريين والعراقيين والأجانب أُودعوا في سجون مثل سجن الصناعة (غويران) في الحسكة، وسجن علايا، والكامب الصيني، ومراكز أخرى موزّعة في شمال شرق سوريا.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-15-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15294"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محضر تسلّم رسمي من &#8221; قسد&#8221; لأحد المحتجزين، يُظهر أن التهمة المسجّلة بحقّه هي الانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221; (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقال فضل عبد الغني مدير &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221;: &#8220;ما وثّقناه يُظهر أن عمليّة الفرز استندت، في حالات موثّقة، إلى وشايات من أفراد في المجتمع المحلّي، وإلى مجرّد الوجود في مناطق كانت خاضعة لسيطرة تنظيم &#8220;داعش&#8221;، وهو ما قد يؤدّي إلى تصنيف أشخاص، بينهم أطفال ومدنيون، باعتبارهم منتمين إلى التنظيم من دون أدلّة كافية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما كانت &#8220;قسد&#8221; تتولّى الإدارة المباشرة لهذه السجون، كانت الولايات المتّحدة والتحالف الدولي الذي تقوده لمحاربة &#8220;داعش&#8221;، يقدّمان التمويل والدعم اللوجستي ضمن برنامج معلن يهدف إلى منع عودة التنظيم والحفاظ على احتجاز المشتبه بانتمائهم إليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف وثائق موازنة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الدعم المقدّم لـ&#8221;قسد&#8221; لم يقتصر على تمويل العمليّات العسكرية ضد &#8220;داعش&#8221;، بل امتدّ إلى تمويل مكوّنات رئيسية في منظومة الاحتجاز التي كانت تديرها &#8220;قسد&#8221; في شمال شرق سوريا. فقد خصّص صندوق &#8220;تدريب وتجهيز مكافحة داعش&#8221; (CTEF) اعتمادات لزيادة أعداد حرّاس السجون، وتدريبهم وتجهيزهم، إلى جانب تمويل خدمات الدعم اللوجستي داخل مراكز الاحتجاز، بما يشمل الغذاء والرعاية الطبّية، وخدمات البصمة الحيوية، وأنظمة الاتّصالات، والنقل الجوّي والبرّي، فضلاً عن إصلاح مرافق الاحتجاز وتعزيز إجراءاتها الأمنية للحدّ من محاولات الهروب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي ميزانية العام 2026، كانت وزارة الدفاع الأميركية خصّصت <strong>130 مليون دولار</strong> لدعم &#8220;قسد&#8221; والقوّات المرتبطة بها، وتوزّعت المخصّصات على بنود متعدّدة، بينها <strong>65 مليون دولار</strong> لدفع رواتب ما يصل إلى <strong>19 ألف عنصر</strong> من &#8220;القوّات الشريكة&#8221;، و<strong>32.4 مليون دولار</strong> للدعم اللوجستي، شملت الغذاء والرعاية الطبّية والنقل الجوّي والبرّي وخدمات الاتّصالات، إضافة إلى <strong>1.55 مليون دولار</strong> لإصلاح وتطوير مرافق احتجاز عناصر تنظيم &#8220;داعش&#8221;، وتحسين الإجراءات الأمنية داخلها، والاستجابة لمحاولات الهروب والكوارث الطبيعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><div class="_3d-flip-book  fb3d-fullscreen-mode full-size" data-id="15270" data-mode="fullscreen" data-title="false" data-template="short-white-book-view" data-lightbox="dark-shadow" data-urlparam="fb3d-page" data-page-n="0" data-pdf="" data-tax="null" data-thumbnail="" data-cols="3" data-book-template="default" data-trigger=""></div><script type="text/javascript">window.FB3D_CLIENT_DATA = window.FB3D_CLIENT_DATA || [];FB3D_CLIENT_DATA.push('eyJwb3N0cyI6eyIxNTI3MCI6eyJJRCI6MTUyNzAsInRpdGxlIjoiXHUwNjQ4XHUwNjJiXHUwNjI3XHUwNjI2XHUwNjQyIFx1MDY0NVx1MDY0OFx1MDYyN1x1MDYzMlx1MDY0Nlx1MDYyOSBcdTA2NDhcdTA2MzJcdTA2MjdcdTA2MzFcdTA2MjkgXHUwNjI3XHUwNjQ0XHUwNjJmXHUwNjQxXHUwNjI3XHUwNjM5IFx1MDYyN1x1MDY0NFx1MDYyM1x1MDY0NVx1MDYzMVx1MDY0YVx1MDY0M1x1MDY0YVx1MDYyOSIsInR5cGUiOiJwZGYiLCJyZWFkeV9mdW5jdGlvbiI6IiIsImJvb2tfc3R5bGUiOiJ2b2x1bWUtdW5yb2xsaW5nIiwiYm9va190ZW1wbGF0ZSI6Im5vbmUiLCJvdXRsaW5lIjpbXSwiZGF0YSI6eyJwb3N0X0lEIjoiMTUyNzEiLCJndWlkIjoiaHR0cHM6XC9cL3NpcmFqc3kubmV0XC93cC1jb250ZW50XC91cGxvYWRzXC8yMDI2XC8wOFwvU0lSQUpfNDU0NjkucGRmIiwicGRmX3BhZ2VzIjoiMzEiLCJwYWdlc19jdXN0b21pemF0aW9uIjoibm9uZSJ9LCJ0aHVtYm5haWwiOnsiZGF0YSI6eyJwb3N0X0lEIjoiMCJ9LCJ0eXBlIjoiYXV0byJ9LCJwcm9wcyI6eyJiYWNrZ3JvdW5kQ29sb3IiOiJhdXRvIiwiYmFja2dyb3VuZEltYWdlIjoiYXV0byIsImJhY2tncm91bmRTdHlsZSI6ImF1dG8iLCJoaWdobGlnaHRMaW5rcyI6ImF1dG8iLCJsaWdodGluZyI6ImF1dG8iLCJzaW5nbGVQYWdlTW9kZSI6ImF1dG8iLCJjYWNoZWRQYWdlcyI6ImF1dG8iLCJyZW5kZXJJbmFjdGl2ZVBhZ2VzIjoiYXV0byIsInJlbmRlckluYWN0aXZlUGFnZXNPbk1vYmlsZSI6ImF1dG8iLCJyZW5kZXJXaGlsZUZsaXBwaW5nIjoiYXV0byIsInByZWxvYWRQYWdlcyI6ImF1dG8iLCJhdXRvUGxheUR1cmF0aW9uIjoiYXV0byIsInJ0bCI6ImF1dG8iLCJpbnRlcmFjdGl2ZUNvcm5lcnMiOiJhdXRvIiwibWF4RGVwdGgiOiJhdXRvIiwic2hlZXQiOnsic3RhcnRWZWxvY2l0eSI6ImF1dG8iLCJ3YXZlIjoiYXV0byIsInNoYXBlIjoiYXV0byIsIndpZHRoVGV4ZWxzIjoiYXV0byIsImNvbG9yIjoiYXV0byIsInNpZGUiOiJhdXRvIiwic3RyZXRjaEltYWdlcyI6ImF1dG8iLCJjb3JuZXJEZXZpYXRpb24iOiJhdXRvIiwiZmxleGliaWxpdHkiOiJhdXRvIiwiZmxleGlibGVDb3JuZXIiOiJhdXRvIiwiYmVuZGluZyI6ImF1dG8iLCJoZWlnaHRUZXhlbHMiOiJhdXRvIn0sImNvdmVyIjp7IndhdmUiOiJhdXRvIiwiY29sb3IiOiJhdXRvIiwic2lkZSI6ImF1dG8iLCJzdHJldGNoSW1hZ2VzIjoiYXV0byIsImJpbmRlclRleHR1cmUiOiJhdXRvIiwiZGVwdGgiOiJhdXRvIiwicGFkZGluZyI6ImF1dG8iLCJzdGFydFZlbG9jaXR5IjoiYXV0byIsImZsZXhpYmlsaXR5IjoiYXV0byIsImZsZXhpYmxlQ29ybmVyIjoiYXV0byIsImJlbmRpbmciOiJhdXRvIiwid2lkdGhUZXhlbHMiOiJhdXRvIiwiaGVpZ2h0VGV4ZWxzIjoiYXV0byIsIm1hc3MiOiJhdXRvIiwic2hhcGUiOiJhdXRvIn0sInBhZ2UiOnsid2F2ZSI6ImF1dG8iLCJjb2xvciI6ImF1dG8iLCJzaWRlIjoiYXV0byIsInN0cmV0Y2hJbWFnZXMiOiJhdXRvIiwiZGVwdGgiOiJhdXRvIiwic3RhcnRWZWxvY2l0eSI6ImF1dG8iLCJmbGV4aWJpbGl0eSI6ImF1dG8iLCJmbGV4aWJsZUNvcm5lciI6ImF1dG8iLCJiZW5kaW5nIjoiYXV0byIsIndpZHRoVGV4ZWxzIjoiYXV0byIsImhlaWdodFRleGVscyI6ImF1dG8iLCJtYXNzIjoiYXV0byIsInNoYXBlIjoiYXV0byJ9LCJoZWlnaHQiOiJhdXRvIiwid2lkdGgiOiJhdXRvIiwiZ3Jhdml0eSI6ImF1dG8iLCJwYWdlc0ZvclByZWRpY3RpbmciOiJhdXRvIn0sImNvbnRyb2xQcm9wcyI6eyJhY3Rpb25zIjp7ImNtZFRvYyI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8iLCJhY3RpdmUiOiJhdXRvIiwiZGVmYXVsdFRhYiI6ImF1dG8ifSwiY21kQXV0b1BsYXkiOnsiZW5hYmxlZCI6ImF1dG8iLCJlbmFibGVkSW5OYXJyb3ciOiJhdXRvIiwiYWN0aXZlIjoiYXV0byJ9LCJjbWRTYXZlIjp7ImVuYWJsZWQiOiJhdXRvIiwiZW5hYmxlZEluTmFycm93IjoiYXV0byJ9LCJjbWRQcmludCI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8ifSwiY21kU2luZ2xlUGFnZSI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8iLCJhY3RpdmUiOiJhdXRvIiwiYWN0aXZlRm9yTW9iaWxlIjoiYXV0byJ9LCJ3aWRUb29sYmFyIjp7ImVuYWJsZWQiOiJhdXRvIiwiZW5hYmxlZEluTmFycm93IjoiYXV0byJ9fX0sImF1dG9UaHVtYm5haWwiOiJodHRwczpcL1wvc2lyYWpzeS5uZXRcL3dwLWNvbnRlbnRcL3VwbG9hZHNcLzNkLWZsaXAtYm9va1wvYXV0by10aHVtYm5haWxzXC8xNTI3MC5wbmciLCJwb3N0X25hbWUiOiIlZDklODglZDglYWIlZDglYTclZDglYTYlZDklODItJWQ5JTg1JWQ5JTg4JWQ4JWE3JWQ4JWIyJWQ5JTg2JWQ4JWE5LSVkOSU4OCVkOCViMiVkOCVhNyVkOCViMSVkOCVhOS0lZDglYTclZDklODQlZDglYWYlZDklODElZDglYTclZDglYjktJWQ4JWE3JWQ5JTg0JWQ4JWEzJWQ5JTg1JWQ4JWIxJWQ5JThhJWQ5JTgzJWQ5JThhJWQ4JWE5IiwicG9zdF90eXBlIjoiM2QtZmxpcC1ib29rIn19LCJwYWdlcyI6W10sImZpcnN0UGFnZXMiOltdfQ==');window.FB3D_CLIENT_LOCALE && FB3D_CLIENT_LOCALE.render && FB3D_CLIENT_LOCALE.render();</script></p>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق موازنة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والدعم المقدّم لـ&#8221;قسد&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير عبد الغني إلى إنه &#8220;لا يمكن اختزال الدور الأميركي في كونه دوراً لوجستياً. فالولايات المتّحدة أعلنت بدء العمليّة، وموّلت احتجاز المرحّلين ومحاكماتهم، ورفضت الإفصاح عمّا إذا كان المنقولون حصلوا على مراجعة قضائية أو حقّ الوصول إلى محامين&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الوثائق الخاصّة بالمحتجزين التي راجعتها &#8220;سراج&#8221;، كانت داخل هذه السجون ملفّات تعود إلى أشخاص اعتُقلوا خلال الحملات الأمنية ضد &#8220;داعش&#8221;، وأخرى لأشخاص أُوقفوا بعد بلاغات محلّية، أو بسبب الاشتباه بالتعامل مع جهات مسلّحة، أو خلال المواجهات التي شهدتها مناطق دير الزور والحسكة بعد انتهاء الحرب مع التنظيم. كما ضمّت المنظومة قاصرين، وعائدين من خارج سوريا، ومعتقلين كانت لديهم ملفّات قضائية قائمة أمام محاكم &#8220;قسد&#8221;، حيث وُجهت لهم جميعاً تهمة الانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتقول “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها في 17 شباط/ فبراير 2026، إن جزءاً من المشكلة يعود إلى طبيعة الاعتقالات نفسها. وقالت سارة صنبر الباحثة المعنيّة بالعراق في المنظّمة، إن آلاف الأشخاص ظلّوا محتجزين سنوات طويلة من دون مراجعة قضائية كافية، قبل أن يُنقلوا إلى العراق، مضيفة: &#8220;بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر من دون ضمانات كافية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتطابق هذه المخاوف مع ما توصّل إليه التحقيق بعد مراجعة أكثر من 50 ملفّاً وشهادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي عدد من القضايا، لم تبدأ الحكاية باتّهام يتعلّق بتنظيم &#8220;داعش&#8221; أصلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويطرح الكيلاني، أسئلة حول طبيعة الدور الذي أدّته الولايات المتّحدة في عمليّة النقل نفسها: من اختار الأسماء؟ ومن أصدر الأوامر؟ ومن امتلك السيطرة الفعلية على المحتجزين والقدرة على وقف نقلهم؟، ويقول: &#8220;الدولة التي تضع المعتقل في المركبة أو الطائرة لا تستطيع الاكتفاء بالقول إنها اعتمدت قائمة طرف آخر. السيطرة الفعلية تولّد واجباً فعلياً في التحقّق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إحدى قرى ريف دير الزور، اعتُقل فتى لم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره خلال المواجهات التي اندلعت بين &#8220;قسد&#8221; ومجموعات عشائرية في صيف العام 2023. تقول عائلته إنها تمكّنت لاحقاً من معرفة مكان احتجازه، ووكّلت محامياً لمتابعة قضيّته، وإن الحكم الذي صدر بحقّه كان مرتبطاً، وفق روايتها والوثائق التي اطّلعت عليها &#8220;سراج&#8221;، بالمشاركة في أحداث &#8220;جيش العشائر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;في بداية العام 2026 انقطعت أخباره، ثم أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسرة بأنه أصبح في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ملفّ آخر، حصل معدّ التحقيق على وثائق تخصّ أحد المعتقلين الذي كان منتسباً إلى الشرطة العسكرية في &#8220;الجيش الوطني السوري&#8221;. تقول عائلته إن محاميه اطّلع على ملفّه داخل سجن علايا، وإن التهمة المسجّلة لم تكن تتعلّق بتنظيم &#8220;داعش&#8221;، بل بانتمائه إلى تشكيل عسكري معارض. اعتُقل الشابّ في 20 آذار/ مارس 2025، وبعد أشهر من احتجازه، اختفى من السجن، لتبدأ العائلة بسماع روايات متضاربة عن نقله إلى العراق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="631" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-35-1024x631.png" alt="" class="wp-image-15298"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة انتساب إلى الشرطة العسكرية في &#8220;الجيش الوطني السوري&#8221; الذي حارب تنظيم &#8220;داعش&#8221;، تعود لأحد المعتقلين الذين نُقلوا لاحقاً إلى العراق &#8221; <strong><em>(سراج)</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي شمال الحسكة، تتكرّر الصورة بطريقة مختلفة. يحمل أحد المعتقلين بطاقة حماية مؤقّتة صادرة عن السلطات التركية، ووثائق تثبت إقامته في تركيا سنوات طويلة قبل أن يعود إلى سوريا&nbsp; نهاية العام 2025. تحتفظ عائلته بوثائق عبوره وشهاداته الدراسية، وتقول إنه اعتُقل بعد دخوله مناطق سيطرة &#8220;قسد&#8221;، قبل أن يظهر اسمه لاحقاً ضمن المرحّلين إلى العراق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-15300"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;بطاقة حماية مؤقّتة صادرة عن السلطات التركية، ضمن الوثائق التي تثبت إقامة أحد المرحّلين في تركيا لسنوات قبل عودته إلى سوريا في عام 2025 (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تعني هذه الحالات أن جميع المرحّلين مدنيون أو أن الاتّهامات بحقّهم باطلة. كما لا تنفي وجود قيادات وعناصر حقيقية من تنظيم &#8220;داعش&#8221; بين آلاف المنقولين، وهو ما تؤكّد&nbsp; السلطات العراقية التي أعلنت أن بعض المرحّلين متّهمون بارتكاب جرائم جسيمة داخل العراق، تشمل الإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ مراجعة هذه الملفّات تطرح سؤالاً مختلفاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت خلفيّات بعض المعتقلين تختلف إلى هذا الحدّ، فمن الذي أعاد تصنيفهم قبل إدراجهم ضمن قوائم النقل؟ وهل خضعت ملفّاتهم جميعاً للمراجعة الفردية، أم أن عمليّة النقل اعتمدت على قوائم أوسع لم تُفحص تفاصيلها إلا بعد وصول أصحابها إلى العراق؟&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/معتقل.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شهادة يقول فيها إن مدنيين تعرّضوا لاتّهامات بالانتماء إلى &#8220;داعش&#8221; استناداً إلى ادّعاءات ملفّقة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقال الصحافي السوري إبراهيم حجّي الحلبي المتحدّث باسم عائلات المعتقلين والمتابع لملفّهم: &#8220;القضيّة لا تتعلّق بإثبات براءة أحد أو إدانته، بل بضمان أن تُبنى أي محاكمة على إجراءات قانونية عادلة وشفّافة. ما يطالب به الأهالي هو معرفة مصير أبنائهم، وتمكينهم من حقوقهم القانونية الأساسية، لأن العدالة الحقيقية لا تقوم على الغموض، بل على احترام الحقّ في الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-39-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15306"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة للوفد بعد لقاء ذوي المعتقلين السوريين ممثّلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، لمتابعة أوضاع المرحّلين إلى العراق (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نظراً لوجود خطر جسيم يتمثّل في التعذيب في العراق، يُفترض أن عمليّات النقل هذه تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي: أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرّض فيه لسوء المعاملة. في ضوء الانتهاكات العراقية الموثّقة جيّداً للإجراءات القانونية الواجبة في عمليّات مكافحة الإرهاب، فإن الدور الأميركي في احتجاز هؤلاء الأشخاص وتنفيذ عمليّات النقل عبر الحدود قد يجعلها شريكة في أي انتهاكات ناتجة عن ذلك، <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2026/02/17/iraq-alleged-isis-detainees-transferred-from-syria-at-risk-of-abuse">بحسب</a> &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221;.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الوثائق تروي قصّة مختلفة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد إعلان نقل أكثر من خمسة آلاف معتقل من شمال شرق سوريا إلى العراق، بدت الرواية الرسمية واضحة ومتماسكة. تحدّثت البيانات الصادرة عن بغداد وواشنطن عن عمليّة تستهدف عناصر تنظيم &#8220;داعش&#8221; المحتجزين منذ سنوات في السجون التي تديرها &#8220;قسد&#8221;، وقدّمتها باعتبارها خطوة أمنية ضرورية لمنع فرارهم مع تغيّر المشهد العسكري في شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ هذه الرواية بدأت تتغيّر كلما أُضيفت وثيقة جديدة إلى طاولة التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في البداية، لم يكن الاختلاف واضحاً. كانت الأوراق تبدو منفصلة عن بعضها: إيصالات صادرة عن سجون، بطاقات هويّة، دفاتر عائلة، وثائق خدمة عسكرية، بطاقات حماية مؤقّتة تركية، قرارات قضائية، ومحاضر تسليم. كل ملفّ يحكي قصّة شخص مختلف، وفي مدينة مختلفة، وفي ظروف اعتقال مختلفة. لكن بعد أشهر من جمع الوثائق ومقارنتها زمنياً، ظهر ما هو أبعد من مجرّد قصص فردية؛ نمط يتكرّر بصمت داخل عدد من الملفّات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدّم أي من الوثائق التي دقّقتها &#8220;سراج&#8221; ما يشير إلى وجود مراجعة قضائية مستقلّة سبقت عمليّة النقل. وهو ما يتقاطع مع ما خلصت إليه &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221;، التي قالت إنها لم تتمكّن من التحقّق من وجود تقييمات فردية أو قرارات قضائية مستقلّة سبقت عمليّات التسليم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت أولى المفارقات في وثائق لا تتحدّث عن الإرهاب أصلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظهرت أولى التناقضات عند مقارنة أماكن الاحتجاز وطريقة التعامل مع المعتقلين داخل منظومة &#8220;قسد&#8221;. فبحسب ما وثّقناه، كان المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221; وقضايا الإرهاب يُحتجزون في سجن الصناعة بمدينة الحسكة، ضمن قيود مشدّدة على الزيارات ومنع التواصل مع العائلات. لكنّ أسماء ظهرت لاحقاً على قوائم النقل إلى العراق كانت محتجزة في سجن علايا، حيث تكشف إيصالات رسمية حصل عليها التحقيق أن عائلاتهم كانت تُودع الأموال في حساباتهم، فيما تُظهر وثائق أخرى زيارات عائلية وتوكيل محامين ومراجعات دورية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير عبد الغني إلى أن &#8220;المنقولين يواجهون مخاطر حقيقية، تشمل التعذيب أثناء التحقيق، والإخفاء القسري، والمحاكمة بموجب <a href="https://www.vertic.org/media/National%20Legislation/Iraq/IQ_Anti-Terrorism_Law.pdf">قانون مكافحة الإرهاب</a> العراقي الذي يكتفي بإثبات الانتماء التنظيمي، إضافة إلى احتمال صدور أحكام بالإعدام&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم ظهرت الوثيقة التي دفعت التحقيق إلى إعادة النظر في كل ما سبق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليست شهادة لعائلة، وليست رواية لمحامٍ؛ بل قرار قضائي عراقي صادر عن محكمة الجنايات المركزية في بغداد بتاريخ 28 نيسان/ أبريل 2026.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحمل القرار اسم المعتقل السوري ياسر علي محمّد، أحد الأشخاص الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق ضمن الدفعات نفسها. وبعد التحقيق، انتهت المحكمة إلى نتيجة واحدة: عدم كفاية الأدلّة، وأمرت بإخلاء سبيله فوراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدّم المحكمة تفسيراً لكيفية وصول السجين إلى العراق، ولا تراجع ظروف اعتقاله في سوريا، لكنّها تكشف شيئاً بالغ الأهمّية؛ أن أحد الملفّات التي وصلت إلى القضاء العراقي لم تتمكّن النيابة من إثبات التهم الموجّهة إليه أمام المحكمة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="710" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-37-710x1024.png" alt="" class="wp-image-15302"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;وثيقة قضائية عراقية حصل عليها فريق التحقيق، تتضمّن قراراً ببراءة ياسر علي المحمّد، وهو أحد المرحّلين، بعد أن خلصت المحكمة إلى عدم كفاية الأدلّة لإدانته (سراج)</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>محاكمات قد تنتهي بالإعدام</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد عبور الحدود، لم تعد ملفّات آلاف المعتقلين تخضع لمنظومة الاحتجاز التي أدارتها &#8220;قسد&#8221;، بل أصبحت جزءاً من نظام العدالة الجنائية العراقي. وفي 8 شباط/ فبراير 2026، <a href="https://www.kurdistan24.net/en/story/892785">أعلن</a> مجلس القضاء الأعلى العراقي أن المشتبه بهم – الذين يحملون جنسيات <a href="https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/12/dozens-of-europeans-among-isis-prisoners-transferred-from-syria-to-iraq/?utm_source=The+National+newsletters&amp;utm_campaign=8495356712-EMAIL_CAMPAIGN_2025_08_26_06_11_COPY_07&amp;utm_medium=email&amp;utm_term=0_-a5beae3609-%5bLIST_EMAIL_ID">42 دولة</a> – سيُحاكمون بموجب القانون العراقي، ولن يُسلَّم أي منهم حتى الانتهاء من التحقيقات في الجرائم المزعومة المنسوبة إليهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن هذا الإعلان مجرّد إجراء إداري. فبالنسبة إلى آلاف السوريين الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا، كان يعني انتقالهم إلى منظومة قانونية مختلفة بالكامل، تُحاكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، لا بموجب أي إجراءات كانت قائمة داخل سوريا.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مراجعة ما لا يقلّ عن 50 ملفّاً حصل عليها التحقيق، تُظهر أن الأشخاص الذين أصبحوا اليوم أمام القضاء العراقي لا ينتمون إلى مسار واحد. ففي أحد الملفّات، يحتفظ والد حسين، الذي كان في السادسة عشرة من عمره عند اعتقاله، بوثائق وشكاوى يقول إنها تثبت أن القضيّة بدأت إثر خلاف عائلي. وفي ملفّ آخر، تحتفظ عائلة شابّ بوثائق رسمية تثبت أنه أمضى أكثر من عقد في تركيا قبل أن يعود إلى سوريا أواخر العام 2025، حيث اعتُقل بعد وقت قصير من دخوله مناطق سيطرة &#8220;قسد&#8221;، وعلى الرغم من اختلاف الوقائع، انتهى الملفّان إلى الوجهة القضائية نفسها في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان تقرير مشترك لبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان قد ذكر في عام 2020، أن محاكمات قضايا الإرهاب في العراق شهدت إشكاليات تتعلّق بسرعة الإجراءات، وصعوبة الوصول إلى محامين، والاعتماد في بعض القضايا على الاعترافات بوصفها دليلاً رئيسياً للإدانة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع وصول الملفّات إلى القضاء العراقي، ظهرت مشكلة أخرى لا تتعلّق فقط بالأدلّة الموجودة فيها، إنما بمكان وقوع الجرائم المفترضة. ففي الحالات التي تتعلّق بأفعال يُزعم أنها وقعت بالكامل داخل سوريا، يصبح على القضاء العراقي التعامل مع وقائع قد يكون شهودها وضحاياها وأدلّتها ومسرح الجريمة نفسه في دولة أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى الكيلاني أن وجود أساس نظري للاختصاص، متى توفّرت شروطه، لا يحسم وحده مسألة عدالة المحاكمة. فالدفاع يحتاج إلى القدرة على فحص الأدلّة الأصلية، ومناقشة الشهود واستدعاء شهود النفي والتحقّق من الوقائع التي حدثت في سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;الاختصاص النظري لا يكفي؛ يجب أن تكون المحكمة قادرة فعلياً على الوصول إلى الحقيقة. محاكمة بلا شهود متاحين، وبلا مسرح جريمة، وبملفّات أمنية لا يستطيع الدفاع اختبارها، قد تتحوّل إلى محاكمة للتصنيف بدلاً من محاكمة للفعل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي وقت بدأت فيه هذه الملفّات تسلك طريقها أمام القضاء العراقي، وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق على رأس وفد قضائي، في زيارة رسمية في منتصف آب/ أغسطس الحالي لبحث ملفّات قضائية وأمنية مشتركة، والتقى خلالها مسؤولين سوريين. وجاءت الزيارة فيما يطرح ملفّ السوريين المنقولين إلى العراق إشكالية تتجاوز مكان احتجازهم: من يملك الاختصاص بمحاكمتهم؟ وكيف يمكن التحقيق في جرائم يُشتبه بأنها وقعت في سوريا بينما المتّهمون أصبحوا أمام القضاء العراقي؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى شباط/ فبراير 2026، كان في العراق 30 سجناً تضم نحو <a href="https://www.rudaw.net/english/middleeast/iraq/030220261">67 ألف سجين</a>، بينهم نحو 1,600 أجنبي، وفقاً لوزارة العدل العراقية. إلا أن هذه الأرقام لا تشمل السجون في إقليم كردستان العراق، أو المعتقلين الذين تحتجزهم قوّات الأمن ومختلف الجماعات المسلّحة في أماكن أخرى من العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يعتمد العراق بشكل كبير على استخدام <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2024/11/19/iraq-surging-unlawful-executions">عقوبة الإعدام</a>، لا سيّما في قضايا مكافحة الإرهاب. ويقدّر عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بنحو 8 آلاف شخص. وفي 10 شباط/ فبراير الماضي، أعدم العراق ستّة أشخاص، في أوّل إعدام جماعي منذ وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عقب إقرار قانون العفو العامّ في كانون الثاني/ يناير 2025.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-2 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">تواصلت &#8220;سراج&#8221; مع ثلاثة مسؤولين سابقين كانوا خلال فترة سيطرة &#8220;قسد&#8221; على شمال شرق سوريا وإدارتها لمراكز الاحتجاز، يتولّون مهام مرتبطة بملفّ السجون والمحتجزين، ومتابعة الملفّات الأمنية، والتنسيق مع التحالف الدولي بشأن مراكز الاحتجاز قبل تفكّك البنية السابقة لـ &#8220;قسد&#8221; وانتقال السيطرة على المنطقة. ووجّهت إليهم &#8220;سراج&#8221; أسئلة حول آلية تصنيف المحتجزين، وإعداد ومراجعة قوائم المنقولين إلى العراق، والجهات التي شاركت في عمليّة النقل. ولم يردّ أي منهم على الأسئلة حتى موعد نشر التحقيق.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>نقطة اللاعودة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع الساعات الأولى لوصول الدفعات الأولى من المعتقلين من شمال شرق سوريا، أعلنت السلطات العراقية إحالتهم إلى <strong>محكمة تحقيق الكرخ الأولى</strong> المختصّة بقضايا الإرهاب، وبدأت إجراءات التحقيق معهم باعتبارهم مشتبهاً بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. وبالنسبة إلى كثير من العائلات، لم يكن هذا التحوّل مجرّد انتقال جغرافي، بل انتقال إلى منظومة قانونية تختلف جذرياً عن تلك التي كانوا يتابعون فيها قضايا أبنائهم داخل سوريا. فالقانون العراقي لم يعد ينظر إلى هؤلاء بوصفهم محتجزين في انتظار مراجعة ملفّاتهم، إنما بوصفهم متّهمين يخضعون لتحقيقات بموجب قانون مكافحة الإرهاب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن &#8220;الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش، مهما بلغت خطورته، لا يكفي قانوناً لإدانة أي شخص أو نقله إلى اختصاص قضائي آخر من دون مراجعة فردية وضمانات إجرائية كاملة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;بعض دفعات المرحّلين ضمّت عشرات الأطفال واليافعين. هذه الحالات تستوجب تطبيق اتّفاقية حقوق الطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي، مع مراعاة احتمال تعرّضهم للتجنيد أو الإكراه&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعدّ العراق من أكثر الدول استخداماً لعقوبة الإعدام في قضايا الإرهاب. ويُجيز قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13) لسنة 2005، الحكم بالإعدام في عدد من الجرائم المرتبطة بالانتماء إلى تنظيم إرهابي أو المشاركة في نشاطه. وخلال السنوات الماضية، <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2024/11/19/iraq-surging-unlawful-executions">وثّقت</a> منظّمات حقوقية وأممية صدور مئات أحكام الإعدام في قضايا الإرهاب.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-3 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">أرسلت &#8220;سراج&#8221; أسئلة إلى مجلس القضاء الأعلى العراقي، ووزارة العدل العراقية، وجهاز الأمن الوطني العراقي، للاستفسار عن الأساس القانوني لعمليّات النقل، وآليّة التعامل مع ملفّات المرحّلين، والإجراءات المتّبعة في مراجعة أوضاعهم القانونية بعد وصولهم إلى العراق. ورفضت الجهات الثلاثة التعليق على الأسئلة حتى موعد نشر التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و في 23 آب/ أغسطس 2026، أعلنت وزارة العدل العراقية بدء إجراءات دبلوماسية وقانونية لإعادة نحو ستّة آلاف سجين أجنبي إلى بلدانهم لاستكمال مدد أحكامهم هناك. وقال مدير إعلام الوزارة مراد الساعدي في تصريحات صحافية، إن بغداد تنسّق مع بعثات 61 دولة لتفعيل اتّفاقيات وتوقيع مذكّرات تفاهم تُتيح نقل السجناء، موضحاً أن السوريين يتصدّرون الجنسيات المشمولة بهذه الإجراءات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ هذا المسار لا يشمل الجميع. فبحسب الوزارة، لن يشمل القرار من صدرت بحقّهم أحكام بالإعدام، فيما خُصّص سجن الكرخ المركزي في بغداد لتجميع السجناء المشمولين قبل استكمال إجراءات نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكتسب الإعلان أهمّية خاصّة بالنسبة إلى آلاف السوريين الذين نُقلوا من سجون &#8220;قوّات سوريا الديمقراطية&#8221; إلى العراق خلال العام 2026. فبعد نقلهم عبر الحدود للتحقيق معهم ومحاكمتهم أمام القضاء العراقي، تفتح بغداد الآن الباب أمام احتمال إعادة بعض المحكومين منهم إلى سوريا لاستكمال عقوباتهم، بينما يبقى من يواجهون أحكاماً بالإعدام خارج هذا المسار.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>داخل محكمة الكرخ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يروي أحد المرحّلين الذي حضر أولى جلسات التحقيق في العراق، في اتّصال هاتفي مع عائلته أن أسماء المعتقلين كانت تُنادى واحداً تلو الآخر، قبل أن يُنقل كل منهم إلى غرفة التحقيق حيث يمثل للمرّة الأولى أمام قاضي التحقيق في محكمة الكرخ الأولى، وهي المحكمة التي أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي تكليفها بالنظر في ملفّات المرحّلين القادمين من شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يعرف معظم المعتقلين، وفق ما أكّدته عائلات تواصل معها معدّ التحقيق، ما هي التهم التي أُدرجت في ملفّاتهم بعد وصولهم إلى العراق، ولا ما إذا كانت هي نفسها التي كانت مسجّلة بحقّهم داخل السجون التي كانت تديرها &#8220;قسد&#8221;. كما تؤكّد العائلات أنها لم تُبلَّغ بموعد جلسات التحقيق، ولم تحصل على محاضر الاستجواب أو تفاصيل الإجراءات التي اتُّخذت بحقّ أبنائها بعد نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتقول 13 عائلة إنها لم تعلم بوصول أبنائها إلى العراق إلا بعد اتّصال مقتضب أو عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بينما بقيت تفاصيل ما جرى داخل قاعات التحقيق غائبة بالكامل. ففي معظم الحالات التي وثّقها التحقيق، لم تكن الأسر تعرف سوى أن أبناءها أصبحوا في سجن الكرخ، من دون معلومات عن المحامين الذين يمثّلونهم، أو الأدلّة التي تستند إليها النيابة، أو طبيعة الملفّات التي ينظر فيها القضاة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غياب للمعلومات هذا، لا يقتصر على العائلات. فحتى اليوم، لم تنشر السلطات العراقية أي بيانات توضح كيفية تصنيف الملفّات التي تسلّمتها من شمال شرق سوريا، أو ما إذا كانت التحقيقات بدأت من الصفر استناداً إلى أدلّة مستقلّة، أم اعتمدت، كلياً أو جزئياً، على الملفّات التي رافقت المعتقلين عند نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يزال العراق يفتقر إلى قانون يُجرّم الجرائم الدولية الأساسية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. بدلاً من ذلك، يُحاكَم مقاتلو &#8220;داعش&#8221; بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي لسنة 2005، الذي يقضي بإعدام المتّهمين الذين ينتمون إلى جماعة إرهابية.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من سجون شمال شرق سوريا إلى محاكم الإرهاب في العراق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تنته رحلة المرحّلين عند أبواب محكمة الكرخ، كما لم تتوقّف عند أسوار السجون التي خرجوا منها في شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في القرى الممتدّة بين دير الزور والحسكة والرقّة، ما تزال عشرات العائلات تعيش المرحلة نفسها التي بدأت منذ اختفاء أبنائها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تتغيّر تفاصيل الحياة اليومية كثيراً؛ الأمّهات ما زلن يحتفظن بصور أبنائهن، والآباء ما زالوا يجمعون الوثائق في ملفّات بلاستيكية، فيما يتنقل الإخوة بين المحامين والجهات الرسمية والمنظّمات الإنسانية بحثاً عن معلومة قد تفسّر ما جرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إعداد هذا التحقيق، قابلت &#8220;سراج&#8221; أكثر من <strong>23 عائلة</strong> لمعتقلين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق. اختلفت رواياتهم حول أسباب الاعتقال، وتباينت ظروف أبنائهم وخلفياتهم، لكنّهم جميعاً اشتركوا في شيء واحد: لم يكن أي منهم يعرف كيف اتُّخذ القرار الذي نقل أبناءهم إلى العراق، ولا الأدلّة التي استند إليها هذا القرار.</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/المحررين.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شهادات مصوّرة لمحتجزين سابقين في سجون &#8220;قسد&#8221; أُطلق سراحهم، يتحدّثون فيها عن عمليّات نقل محتجزين إلى العراق</h6>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-4 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">تواصلت &#8220;سراج&#8221; مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، للسؤال عمّا إذا كان المعتقلون قد مُنحوا حق الوصول إلى محامين، أو خضعت ملفّاتهم لمراجعة قضائية قبل نقلهم، وما إذا أُتيحت لهم فرصة الاعتراض على قرار النقل إلى العراق. رفضت سنتكوم التعليق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في دمشق، لم يعد هذا الملفّ حبيس البيوت. ففي نيسان/ أبريل الماضي، تجمّع عشرات من ذوي المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين، مطالبين الحكومة السورية بالتدخّل لدى العراق، والكشف عن مصير المرحّلين، والعمل على إعادتهم إلى سوريا. حمل المحتجّون صور أبنائهم، وردّدوا مطالب تركّزت على معرفة أماكن الاحتجاز، وتمكين المعتقلين من التواصل مع أسرهم، وضمان محاكمات عادلة لمن تثبت بحقّه اتّهامات، وإعادة من لا توجد أدلّة كافية ضده.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-38-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15304"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">تجمّع ذوي المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين، مطالبين الحكومة السورية بالتدخّل لدى العراق، والكشف عن مصير المرحّلين. سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أيّام، التقى وفد يمثّل عائلات المرحّلين بمسؤولين في وزارة الخارجية السورية، ضمّ عدداً من ذوي المعتقلين، بينما حضر اللقاء ممثّلون عن الوزارة، إضافة إلى عدد من المهتّمين بالملفّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خرجت العائلات من الاجتماع من دون جدول زمني، لكنّها خرجت بقناعة أن الملفّ أصبح مطروحاً على طاولة الحكومة السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال ممثّل وزارة الخارجية، بحسب نتائج الاجتماع فإن الحكومة تتابع القضيّة بالتنسيق مع وزارات العدل والداخلية، وإنها تجري اتّصالات مع الجانب العراقي، لكنّه أشار في الوقت نفسه إلى أن الملفّ &#8220;معقّد&#8221; ويحتاج إلى مزيد من الوقت، رافضاً تحديد موعد لإنهائه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة إلى العائلات، لم يكن هذا كافياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول حسين الرارات، أحد ممثّلي الأهالي، إن مطلبهم لا يتمثّل في الإفراج الجماعي عن جميع المعتقلين، بل في إعادتهم إلى سوريا وتمكينهم من المثول أمام قضاء يستطيع ذووهم الوصول إليه ومتابعة إجراءاته.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8220;نحن لا نطلب إسقاط التهم عن أحد. إذا كان هناك من ارتكب جريمة، فليُحاسب. لكنّنا نطالب بمحاكمة عادلة، وبأن يكون لأهل المعتقل حقّ معرفة ما يجري&#8221;.</strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">وتتكرّر الرسالة نفسها في شهادات أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">شيماء المحمّد زوجة أحد المرحّلين، تقول إنها كانت تنتظر انتهاء مدّة احتجاز زوجها في سجون &#8220;قسد&#8221;، قبل أن تتفاجأ بخبر نقله إلى العراق.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>وتضيف: &#8220;كنّا ننتظر خروجه&#8230; وفجأة عرفنا أنه صار في العراق. من يومها لا نعرف ماذا ينتظرنا&#8221;.</strong></p>
</blockquote>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 07:26:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اللواء 61]]></category>
		<category><![CDATA[حافظ طعمة]]></category>
		<category><![CDATA[رائد سلوم]]></category>
		<category><![CDATA[صيدا الجولان]]></category>
		<category><![CDATA[مجزرة صيدا]]></category>
		<category><![CDATA[وادي طعيم]]></category>
		<category><![CDATA[ياسر نوفل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15159</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد 13 عامًا على مجزرة وادي طعيم في محافظة القنيطرة، يكشف هذا التحقيق الاستقصائي لـ"سراج"، للمرة الأولى، هوية ضابطين في جيش نظام الأسد المنهار مسؤولين عن تلك المجزرة، بعد تتبع خيوط الجريمة وإعادة بناء وقائعها استنادًا إلى توفر أدلة جديدة وشهادات أهالي الضحايا. ويوثق التحقيق كيف أُعدم 13 مدنيًا من قرية "صيدا الجولان" رميًا بالرصاص، ثم أُلقيت جثثهم في قاع الوادي لإخفاء الجريمة، قبل أن ينتشلها السكان عقب سيطرة الجيش الحر على المنطقة.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/">“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">يوم السادس والعشرين من آذار/مارس 2013، اقتحمت قوة عسكرية تابعة للواء 61 في جيش نظام بشار الأسد قرية صيدا الجولان (صيدا الحانوت) في محافظة القنيطرة جنوب سوريا. وقد انتهى ذاك الاقتحام الذي بث الرعب في قلوب سكان القرية الصغيرة وما حولها لسنوات لاحقة، بمجزرة أفضت إلى مقتل ما بين 12 و15 شخصًا، وفق تقارير لجان التنسيق المحلية التي ظهرت مع اندلاع الثورة السورية قبل ذلك بعامين.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم التباين بين عدة مصادر محلية وقتها حول العدد الدقيق للضحايا، إلا أن جميعها أكد وقوع &#8220;المجزرة&#8221;، نقلاً عن مصادر أهلية في القرية التي تبعد حوالي كيلومترين شرقي المنطقة العازلة مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل. كما أكدت هذه المصادر قيام قوات النظام برمي جثث الضحايا في واد قريب من القرية.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15173"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>منشور للجان التنسيق المحلية في سوريا يشير إلى ارتكاب قوات النظام مجزرة في قرية صيدا الجولان، 26 آذار/مارس 2013 &#8211; فيسبوك</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">منذ ذلك الحين، ومع اشتداد حملات النظام العسكرية في جميع أنحاء البلاد، وارتكاب قواته وحلفائه عشرات المجازر الموثقة، طُويت صفحة مجزرة وادي طعيم، ولم ينل الضحايا وأهاليهم أي فرصة تُعيد لهم شيئًا من العدالة المعنوية أمام الجناة الذين ارتكبوا جرائمهم ضد أبنائهم. إلا أن سقوط نظام الأسد منحهم أخيرًا فرصة لإعلاء صوتهم والمطالبة بعدالة تمسكوا بها 13 عامًا بعد مقتل أبنائهم، ورواية قصة تهامسوا حول تفاصيلها لأكثر من عقد خوفًا من بطش النظام الأسد المخلوع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف<strong> </strong>هذا التحقيق للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221;، لأول مرة عن أسماء ووجوه اثنين من ضباط جيش النظام المنهار متهمين بالمسؤولية عن مجزرة وادي طعيم، والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا، منهم تسعة من عائلة واحدة بينهم طفل. حيث ألقت قوات النظام بجثثهم في قعر الوادي الذي يبلغ عمقه حسب تقديرات الخبراء بين 200 و300 متر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاول الصحفيون العاملون على هذا التحقيق، بالتعاون مع أقارب الضحايا، إعادة رسم أحداث المجزرة مجددًا. إذ اصطحب الشهود والناجون فريق التحقيق إلى حافة الوادي المنحدر بشدة، وشرحوا لنا بالصوت والصورة تفاصيل ذلك اليوم &#8220;المأساوي&#8221; في تاريخ صيدا الجولان، كما يصفه السكان.<br><br>ساهم العمل الميداني، بالإضافة إلى أسلوب التحقّق والاستقصاء التي اتبعها الصحفيون، والبحث والتدقيق عبر المصادر المفتوحة، مثل برامج التعرف على الوجوه، وفحص منشورات وبصمات رقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصور أقمار صناعية تعود لأكثر من عقد من الزمان، في التحقق من الادعاءات الواردة ومقاطعتها وتأكيدها مع المقابلات الميدانية، وصولًا إلى التواصل مع ضابط مشتبه بتورطه في المجزرة، وتأكيده الجازم على وقوعها وتفاصيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تكشف المقابلات المطوّلة مع عائلات الضحايا وناجٍ وشهود عيان تفاصيل المجزرة وظروفها وهويات هؤلاء الضباط المتورطين التي اختفت عن الأنظار&nbsp; وتراجعت لأكثر من عقد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الثلاثاء الأسود</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لمدة ستة أشهر متواصلة، أجرى فريق &#8220;سراج&#8221; حوارات مطولّة مع أهالي الضحايا وناجين من المجزرة، إضافة إلى شاهدين على عمليات القتل التي جرت حيئذٍ. وبمقاطعة كل التفاصيل التي أمكن الحصول عليها من تلك اللقاءات مع معلومات من مصادر رسمية أو مفتوحة المصدر، استطعنا تحديد السياق الذي سبق المجزرة، والظروف التي جرت فيها، بالإضافة إلى تحديد تاريخ ومكان حدوثها بدقة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>إذ يوم الثلاثاء 26 آذار/مارس 2013، اقتحمت قوة من اللواء 61 في الجيش السوري، ومقره في محافظة درعا جنوب البلاد، قرية صيدا الجولان في محافظة القنيطرة، على رأسها ثلاثة ضباط برتبة لواء ومقدم، ورائد. تصادف هذا الاقتحام مع وليمة غداء كانت قد أقامها أحد أفراد عائلة الهريسي، المعروفة باسم &#8220;الحجازي&#8221;، ودعا إليها عددًا من الأقارب وسكان المنطقة.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-14-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15195"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة من الأقمار الصناعية توضح موقع قرية صيدا الجولان على بعد كيلومترين شرقي حدود المنطقة العازلة مع هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967 &#8211; Google Earth</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي عيسى الهريسي، أحد سكان صيدا الجولان لـ&#8221;سراج&#8221;، كيف حاصر عناصر من اللواء القرية: &#8220;كانت الوليمة يومها هنا. حضرت أنا وشقيقي وموفق ورجل من قرية الغدير. لم نشعر إلا وقد طوقنا الجيش ودخلوا علينا بيتاً تلو الآخر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ضمت القوة المقتحمة حوالي عشرين عنصراً برتب مختلفة، طوقوا البيوت ثم بدؤوا باقتحامها بعنف، واقتادوا عدة شبان من عائلات مختلفة مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين إلى ثلاث سيارات عسكرية، منها سيارتان من نوع &#8220;بيك آب&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تنجح توسلات الأهالي ودموع نساء القرية في إيقاف القوة المقتحمة عن إكمال مهمتها. توسل رجل من عائلة الهريسي لضابط في الحملة، إلا أن الأخير أجابه بأن عليه &#8220;نسيان عائلته&#8221;، قبل أن يصعد رفقة العناصر الآخرين إلى السيارات التي سرعان ما غادرت القرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يستذكر عيسى الهريسي: &#8220;جاءني الضابط إلى هنا، وقال لي انسوا وجود بيت الحجازي. اذهبوا وتكاثروا في الزعتري&#8221;، إشارة إلى&nbsp; مخيم الزعتري في الأردن، والذي لجأ إليه آلاف السوريين من جنوب سوريا إبان حملات النظام العسكرية على محافظات درعا والقنيطرة خصوصًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ذلك اليوم، قُتل ثلاثة من أبناء عيسى الأربعة، عماد وعلي ومحمد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15177"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فقد عيسى الهريسي ثلاثة من أبنائه، هم عماد وعلي ومحمد، في مجزرة وادي طعيم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي شهود من عائلات الضحايا وسكان القرية لـ&#8221;سراج&#8221; كيف شاهدوا السيارات العسكرية يومها تغادر القرية معتقلة أبناءهم نحو الطريق المؤدية إلى وادي طعيم الذي يبعد حوالي كيلومترين عن صيدا، ويعتبر واحدًا من أكبر وأعمق الوديان في سوريا بعمق يبلغ حوالي 300 متراً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مسيرة باتجاه الشمال، توقف الموكب العسكري في نقطة عسكرية عند سرية صيدا التابعة للواء 61 أيضاً، ثم تحرك مجددًا قبل أن يتوقف عند بحيرة سد الرقاد المجاورة للقرية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/1.gif" alt="" class="wp-image-15161" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تًظهر الطريق التي سلكتها قوات النظام بعد اعتقال الشباب من صيدا الجولان &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بشكل متزامن تقريبًا، اعتُقل رجل آخر من قبل قوات النظام على بعد خمسة كيلومترات للتحقيق معه. لم يعلم الرجل الذي يحمل اسم فادي صيّاح وقتها أنه سيكون الناجي الوحيد من مجزرة ستعرف لسنوات في المنطقة باسم مجزرة وادي طعيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان صيّاح يعمل في متجر لبيع الهواتف المحمولة. توقفت أمام متجره سيارة أجرة من نوع &#8220;كيا ريو&#8221;، ترجل منها عناصر يرتدون بدلات عسكرية وسألوه عن اسمه ثم وضعوا قميصه فوق وجهه واقتادوه إلى السيارة. هناك كبلوه ووضعوا عصابة لتغطية عينيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول صيّاح مستذكراً ما حصل قبل ثلاثة عشر عاماً: &#8220;كنت أساعد بعض العساكر في الانشقاق عن جيش النظام&#8221;. وقد عرض عليه أولئك العناصر صورًا لجنود ساعدهم في الانشقاق، لكنه أنكر صلته بالأمر تماماً. ويضيف: &#8220;قلت والله لا أعلم شيئًا. أردت تبرئة نفسي&#8221;. اقتادت السيارة صياح إلى كتيبة &#8220;عين ذكر&#8221; التابعة للواء 61، وتوقفت هناك لبرهة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/2.gif" alt="" class="wp-image-15163" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تُظهر الطريق التي سلكتها سيارة الأجرة التي كان يستقلها عناصر من نظام الأسد نحو كتيبة عين ذكر عقب اعتقالهم فادي صياح &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">هناك، سمع صيّاح العناصر يتحدثون مع &#8220;المساعد أبو ابراهيم&#8221; من الأمن العسكري. ويقول: &#8220;سألوه عن السيارات التي اعتقلت الشباب في قرية صيدا، فأجابهم بأنها سبقتكم&#8221;.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15179"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فادي صيّاح، الناجي الوحيد من مجزرة وادي طعيم عام 2013 والشاهد على أحداثها &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف صيّاح: &#8220;توقفت السيارة عند مفرق [بحيرة] السد. استطعت النظر بسبب انزياح العصبة عن عيني، فرأيت سيارتين [بيك أب] للأمن مرتا بجانبنا وفيها أشخاص منبطحون على أرض [خلفية] السيارة. ثم مرت سيارة معروفة بأنها للمقدم، توجهت نحو الوادي [وادي طعيم]&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/3.gif" alt="" class="wp-image-15165" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تبين موقع مفرق بحيرة السد الذي شاهد فيه فادي صياح سيارات الجيش وهي تعبر نحو وادي طعيم &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">اقتادت السيارات التي يتحدث عنها صيّاح المعتقلين وسارت عبر الطريق الترابية المؤدية إلى وادي طعيم بقرب قرية صيدا. على رأس تلك القوة العسكرية كان المقدم الذي أشار له صياح ويُدعى حافظ طعمة، وبإمرته ضابط آخر من ملاك اللواء 61 برتبة رائد يدعى رائد سليم، لكنه عُرف بين سكان المنطقة باسم &#8220;رائد سلوم&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تلك اللحظات سمع صيّاح أصوات إطلاق النار. خرجت رصاصتان، ثم رصاصة، ثم رصاصتان، كما يستذكر. كما سمع شابًا يتوسل بالقول: &#8220;مشان الله يا سيدي&#8221; ثم اختفى صوته. قال أحد الجنود لصياح: &#8220;هل سمعته؟ لقد رميناه في الوادي&#8221;. وقد اقتيد صياح إلى موقع المجزرة ليسمع ما حدث ثم تُرك، لرغبة مرتكبيها على ما يبدو في أن يروي الرعب الذي عاشه لسكان المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الجهة الأخرى للوادي، كان يقف رجلان من سكان المنطقة، وضعتهما الصدفة هناك ليتمكنوا من مراقبة المشهد دون أن يتم كشف وجودهما، وليكونا شاهدين على إعدام 13 شابًا وطفلًا واحدًا، بدم بارد هناك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحكي محمود يوسف المحمد وحسين العقلة العيساوي عن لحظات الرعب تلك، والتي تؤكد روايات أهالي الضحايا وصيّاح.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ وصلت السيارات العسكرية التي تقل المعتقلين إلى حافة وادي طعيم حوالي الساعة الرابعة عصرًا، ليكون قد مضى ساعتان منذ بداية الاقتحام واعتقال الضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أخرج الجنود المعتقلين جميعًا وهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين وأوقفوهم أمام حافة الوادي. ثم بدؤوا بإطلاق النار وإعدامهم واحدًا تلو الآخر. سُمع صوت طلقات الرصاص في المنطقة، ورأى الشاهدان الضحايا وهم يُرمون في الوادي شخصًا بعد آخر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الشاهد محمود المحمد: &#8220;رأيت السيارة تركن أمام حافة الوادي. أنزلوا عدة أشخاص وأطلقوا النار عليهم ثم رموهم في الوادي. رأيت ذلك بأمّ عيني&#8221;. أما الشاهد الآخر حسين العقلة العيساوي فأكد أنه تعرف على الشباب من عائلة الهريسي الحجازي فور رؤيتهم،<strong> ويضيف: &#8220;كان يُطلق النار ويرمي الشخص بعدها في الوادي. أحيانًا كان يطلق النار على الشخص وهو يهوي إلى الوادي&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحظ جنود النظام حركة على الجانب الآخر من الوادي فأطلقوا النار باتجاه الشاهدين اللذين زحفا للابتعاد عن مدى النار، و استطاعا الهرب دون التعرف على هويتهما.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ذلك اليوم فقدت عائلة الهريسي تسعة من أبنائها من بينهم طفل عمره 12 عاماً. وفرض النظام طوقًا أمنيًا حول المنطقة، بحيث بقيت الجثث ملقاة في قعر الوادي لمدة أربعة أشهر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في 18 تموز/يوليو 2013، سيطرت فصائل تابعة للجيش الحر والمعارضة السورية على المنطقة بما فيها صيدا الجولان ووادي طعيم، فاستطاع الأهالي أخيرًا انتشال جثث أبنائهم. وقد استغرقت العملية أسابيع، بحسب شهود، نتيجة الطبيعة الوعرة للوادي وصعوبة وصول الآليات أو السيارات إلى الأسفل. وكان من الصعب التعرف على هويات بعض الضحايا. وكما تروي سيدة، فإنها بالكاد استطاعت التعرف على جثة زوجها لأن ملامح وجهه كانت قد تشوهت بفعل تحلل الجثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>يُعد وادي طعيم، الواقع بين ريفي القنيطرة الجنوبي ودرعا الغربي، من أبرز الأودية الطبيعية في جنوب سوريا. وهو يتميز بتضاريسه البركانية ومجراه المائي الموسمي الذي يشكل شلالات بعد هطول الأمطار، فيما تكتسي جوانبه بالمراعي والأعشاب البرية خلال الربيع. وإلى جانب قيمته البيئية والجمالية، يكتسب الوادي أهمية جغرافية لقربه من خط فصل القوات في الجولان المحتل. في العام 2013 حول النظام السوري الوادي إلى مقبرة جماعية رميت فيها جثث 13 شخصًا على الأقل بعد إعدامهم فيما عرف باسم &#8220;مجزرة وادي طعيم&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يظهر مقطعا فيديو طمست معالم الأشخاص الظاهرين فيهما، نَشرهما ناشطون عبر موقع &#8220;يوتيوب&#8221; في كانون الثاني/يناير 2014 وأكد أهالي الضحايا محتواهما، انتشال جثث من وادي طعيم. وبحسب أحد المقطعين، فإن الجثث كانت &#8220;مكبلة ومجهولة الهوية&#8221;، وهو ما يتطابق مع روايات الأهالي حول تكبيل أبنائهم قبل إعدامهم من قبل الجيش السوري.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/4.gif" alt="" class="wp-image-15167" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مقطعا الفيديو على &#8220;يوتيوب&#8221; المنشوران في كانون الثاني/يناير 2014 ويشيران إلى انتشال الجثث من وادي طعيم &#8211; يوتيوب</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ساعدنا هذان المقطعان كدليل لرسم خط زمني دلالي على حصول المجزرة ولاحقًا على عملية انتشال الجثث من الوادي بعد انسحاب قوات النظام من المنطقة. ولم يحصل فريق &#8220;سراج&#8221; على رد من القناة التي رفعت المقطعين على &#8220;يوتيوب&#8221; للتأكد بشكل مستقل منهما أو الحصول على نسختيهما الأصليتين قبل الطمس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قابل فريق التحقيق أفرادًا من عائلات الضحايا، واستمرت المقابلات لأسابيع طويلة لتوثيق الظروف الزمانية والمكانية وهويات وأسماء الضحايا جميعهم. تحدث فيها الآباء والأمهات وزوجات الضحايا عن المأساة التي يعيشونها منذ يوم المجزرة والأشهر الطويلة التي انتظروها لدفن أبنائهم، وعن الرعب الذي عاشته القرية لسنوات إثرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أم حسن الهريسي فقدت ثلاثة من أبنائها في المجزرة. أكبرهم حسن الذي كان يبلغ من العمر 25 عامًا، وترك وراءه زوجة وطفلين. أما أصغرهم فهو عبد الإله الذي كان يبلغ من العمر 12 عامًا. تقول: &#8220;قالوا لي أنه كان يستنجد بي قبل أن يقتلوه. كان يصرخ &#8220;يا يما&#8221; ثم قتلوه&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15181"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فقدت أم حسن الهريسي ثلاثة من أبنائها، بينهم طفل بعمر 12 عاماً، في مجزرة وادي طعيم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وثق فريق التحقيق أسماء وهويات الضحايا الثلاث عشرة الذين قتلوا في المجزرة&nbsp; وانتشلت العائلات جثثهم من الوادي وهم: عماد عيسى الهريسي (25 عامًا)، محمد عيسى الهريسي (22 عامًا)، علي عيسى الهريسي (20 عامًا)، حسن موسى الهريسي (25 عامًا)، محمد موسى الهريسي (15 عامًا)، الطفل عبد الإله موسى الهريسي (12 عامًا)، يوسف محمد الهريسي (23 عامًا)، خالد محمد الهريسي (20 عامًا)، أنور محمد الهريسي (21 عامًا)، عبد الله عيد الزراعي (27 عامًا)، موفق محمد فنخور (52 عامًا)، إسماعيل أحمد عوير (25 عامًا)، وفراس الحمداني البرهومي (23 عامًا).<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2560" height="2523" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-4-scaled.png" alt="" class="wp-image-15175"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ضحايا مجزرة وادي طعيم من أعلى اليمين بالترتيب الأفقي: علي عيسى الهريسي، محمد عيسى الهريسي، عماد عيسى الهريسي، خالد محمد الهريسي، يوسف محمد الهريسي، أنور محمد الهريسي، الطفل عبد الإله موسى الهريسي، حسن موسى الهريسي، محمد موسى الهريسي، إسماعيل عوير، فراس برهومي، عبد الله عيد الزراعي، موفق فنخور &#8211; سراج</strong><br></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>المقدم حافظ&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">وقت حصول المجزرة، كان اللواء ياسر معلا نوفل يتولى قيادة اللواء 61، والذي كان آنذاك لواء مستقلًا ضمن هيكلية الفيلق الأول للجيش السوري.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد قُتل نوفل بعد المجزرة بأسابيع، وتحديداً في نيسان/أبريل 2013. وأشارت العديد من منشورات النعي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه قضى على يد قوات المعارضة السورية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15171"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة للواء ياسر معلا نوفل قائد اللواء 61 في الجيش السوري نشرتها صفحات مؤيدة للنظام عقب مقتله &#8211; فيسبوك&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن أهالي ضحايا المجزرة كانوا يرددون اسمين فقط، هما الضابطان اللذان اقتادا أبناءهم إلى الموت، وما يزالان على قيد الحياة: المقدم حافظ طعمة، والرائد رائد سليم أو &#8220;سلوم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ اللحظة الأولى التي ذُكر فيها اسم المقدم حافظ طعمة، دأب فريق التحقيق على البحث عن أي أثر له في المصادر المفتوحة، لاسيما الأخبار العسكرية ووسائل التواصل الاجتماعي، دون أي جدوى.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع ضباط وعناصر منشقين عن جيش النظام من المنطقة، وضباط متقاعدين، ومصادر محلية. وفيما ذكرت المصادر معلومات مختلفة عن اسمه الحقيقي ومكان وجوده، إلا أنها جميعًا أكدت وجوده على الأراضي السورية. وبعد بحث استمر أشهرًا، وصلنا إلى ضابط منشق يدعى &#8220;أبو حسين&#8221;، سبق له تأدية الخدمة العسكرية مع المقدم حافظ في اللواء 61.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">مَثّل هذا الضابط مفتاح الوصول إلى طعمة المتواري عن الأنظار. إذ قدم لنا معلومات عن المقدم تتعلق بسجله العسكري، ووصفًا لملامح وجهه وبنيته الجسدية، وهذا ما ساعدنا في رسم ملامحه وإطلاق بحث للعثور على صورة له.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">اطلع فريق التحقيق على وثائق مدنية وعسكرية أكدت هوية طعمة بأنه من مواليد تلكلخ في محافظة حمص. كما أكدت وظيفته العسكرية في اللواء 61. وتطابقت صور طعمة في الوثائق المدنية والعسكرية مع صورة كان يرجح أنها له.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>التعرف على وجه حافظ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عرضنا صورة حافظ طعمة على أهالي الضحايا وسكان القرية وشهود عيان، وعلى 15 معتقلًا سابقًا بينهم أشخاص قام طعمة بتوقيفهم. وقد تعرف 13 منهم بشكل جازم على صورته مقارنة بصورة لشخص آخر قيل إنها له.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أثارت صورة طعمة ذكرى مؤلمة لدى زوجة أحد الضحايا التي كانت توسلت إليه يوم المجزرة ترك زوجها موفق فنخور الذي يعاني من مرض عقلي، إلا أن طعمة لم يستمع لتوسلاتها وانتهى الأمر بفنخور جثة هامدة في قعر الوادي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-9-1024x695.png" alt="" class="wp-image-15185"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة للمقدم حافظ طعمة من اللواء 61 وأحد ضابطين اثنين مسؤولين عن قيادة العملية التي انتهت بمجزرة وادي طعيم &#8211; سراج&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تقول&nbsp; زوجة الضحية:خلال عملية الاعتقال &#8220;أمسكني حافظ من يدي أمام داري هنا، وقال لي أنه لا علاقة له بالأمر. قلت له أنت المسؤول وإذا أردت قتلي فاقتلني&#8221;.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-8-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15183"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>&nbsp;تعرف معظم سكان المنطقة وأهالي الضحايا على هوية حافظ طعمة بعد عرض صورته عليهم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تقول سيدة أخرى عرضنا عليها صورة حافظ للتعرف عليه: &#8220;نعم هذا هو حافظ.. كان يلبس عسكري وعنده شعر.. في أحد المرات أدخل دبابة إلى بيتي&#8221;، مشيرة إلى الفسحة داخل البيت.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">استمر البحث بعدها لأسابيع. وبناء على معلومات من مصادر محلية في محافظة حمص، توصلنا إلى أن حافظ طعمة يقيم في مزرعة في منطقة تلكلخ القريبة من الحدود اللبنانية. توصل فريق التحقيق إلى أشخاص من أقاربه، ثم تواصل الصحفيون معه بشكل مباشر ووافق على مقابلتنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تمت المقابلة مع فريق التحقيق على جزئين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في 17 حزيران/يونيو الماضي، استطعنا تحديد موعد لمقابلة طعمة. على الطريق من دمشق إلى حمص تلقى فريق التحقيق اتصالًا من شخص مقرب من طعمة يبلغنا فيه رفض الأخير الحديث إلى الصحفيين. ثم طلب مقابلته في وقت متأخر من الليل. تحت جنح الظلام توجه الصحفيون رفقة وجهاء محليين إلى الموقع المتفق عليه، ليرفض المقدم اللقاء مجددًا بشكل شخصي، مستعيضًا عن ذلك بمحادثة هاتفية مقتضبة، تمت من رقم هاتف غير معروف سابقًا بالنسبة لفريق التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>في حديثه إلى &#8220;سراج&#8221; لم ينكر طعمة حصول المجزرة، بل وأكد أن عدد الضحايا لا يقل عن 13 شخصًا كما وثقنا، كما أكد على حصول عملية إعدامهم ورمي جثثهم في الوادي كما وصف الأهالي وشهود العيان. إلا أنه نفى، في المقابل، أي دور له في المجزرة، متذرعًا بأن بقاءه في سوريا دليل على براءته، وأنه ترك الخدمة في الجيش عام 2016، ولم يحصل على تعويضات كما قال.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/6.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقابلة مواجهة لفريق التحقيق مع الضابط حافظ طعمة، 17 حزيران/ يونيو 2026 &#8211; سراج&nbsp;<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بتاريخ 20 حزيران/يونيو، تلقى فريق التحقيق اتصالًا من طعمة عبر رقم مجهول، وطلب مقابلة صحفي واحد فقط رفقة الضابط &#8220;أبو حسين&#8221; في إحدى كنائس محافظة حمص في منتصف الليل (الساعة 12 ليلًا)، دون أن يقدم تفسيرًا لهذا الطلب. ثم لم يعد يستجيب بعدها لأي محاولات للتواصل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنكار طعمة لدوره في المجزرة لم يمحُ صورة وجهه وبزته العسكرية من ذاكرة وشهادات أهالي الضحايا وشهود العيان الذين يذكرون كيف اقتاد شباب القرية وأحد أطفالها إلى موتهم في قعر وادي طعيم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>بالتحقق من أرقام التواصل التي استخدمها طعمة للتواصل مع الصحفيين، تبين لنا أنها ليست مسجّلة باسمه، وإنما كان يستخدم أرقام هواتف للتواصل بأسماء أشخاص آخرين، وهو ما عقّد مسألة الوصول إليه والحديث معه.&nbsp;</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الرائد &#8220;سلوم&#8221;&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بجانب اسم المقدم حافظ طعمة، كرر الأهالي والشهود خلال المقابلات اسم رائد في اللواء 61 يدعى رائد سليم، والذي كان يعرف بين سكان المنطقة باسم &#8220;رائد سلوم&#8221; أو &#8220;سلوم&#8221;. وقد كان، بحسب الشهادات، شديد العنف والبطش بسكان المنطقة، خصوصًا خلال عمله على الحواجز. وكان في طليعة المشاركين في المجزرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على عكس المقدم حافظ طعمة، فإن للرائد رائد سليم الذي ينحدر من قرية بيت عانا في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية حضورًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أسفر بحث فريق التحقيق في المصادر المفتوحة عن العديد من المنشورات التي تذكر اسم الرائد كأحد عناصر النظام المشاركين في جرائم ضد المدنيين، ومنها مجزرة وادي طعيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عند سؤال زميله في الجيش المقدّم حافظ طعمة خلال المكالمة الهاتفية معه عن سلوم، وصفه بأنه &#8220;قذر ومتعاون مع الأمن العسكري والدفاع الوطني في المنطقة&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-11-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15189"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>أحد المنشورات على فيسبوك تظهر فيه صورة للرائد رائد سليم، ويتهمه بالمشاركة في جرائم ضد المدنيين، 12 نيسان/أبريل 2013 &#8211; فيسبوك&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">عثر فريق التحقيق على صورة منشورة على &#8220;فيسبوك&#8221; لسليم بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2013، أي بعد تنفيذ المجزرة بنحو أسبوعين أظهرت أنه كان لايزال يؤدي الخدمة في محافظة درعا، إحدى مناطق انتشار اللواء 61.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبمقارنة صور الأقمار الصناعية مع العلامات الفارقة في تلك الصورة، تمكن فريق التحقيق من تحديد موقع التقاطها بالقرب من مبنى بلدية تسيل، حيث تظهر مكتبة الهدى سابقًا، وفي خلفية (عمق) الصورة مئذنة مسجد عمر بن الخطاب، الذي يبعد حوالي 13 كيلومترًا عن موقع المجزرة في وادي طعيم.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-13-1024x695.png" alt="" class="wp-image-15193"/></figure>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-12-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15191"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>تظهر صور الأقمار الصناعية مكان التقاط الصورة أمام بلدية تسيل وفي الخلفية بناء مكتبة الهدى سابقًا (المستطيل الأحمر)، وفي خلفية الصورة مئذنة مسجد عمر بن الخطاب التي تظهر وظلها في الصورة (المستطيل البرتقالي) &#8211; Google Earth</strong></h6>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-10-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15187"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة أخرى للضابط رائد سليم عندما كان نقيبًا في اللواء 61، 25 نيسان/أبريل 2013 &#8211; فيسبوك</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بالبحث عن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع فريق التحقيق توثيق حساب على &#8220;فيسبوك&#8221; يُرجح أنه يعود للرائد رائد سليم، ويحمل اسم &#8220;العقاب العقاب&#8221;. وإذ تظهر في الحساب صورة لسليم وهو يقف على قمة صخرة موجهًا بندقية آلية من نوع كلاشينكوف باتجاه قعر واد محاط بهضاب خضراء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم يتلق فريق التحقيق أي رد بعد مراسلة حساب &#8220;العقاب العقاب&#8221;، والذي يعود آخر نشاط له إلى العام 2019. ومن خلال بحثنا تبين أنه لا توجد أي حسابات أو أرقام هواتف متصلة به.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب مصدر مطلع، بعد ارتكابه المجزرة تم نقل سلوم لإكمال خدمته العسكرية في منطقة الكسوة بريف دمشق.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15197"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;تعليقات إعجاب على صورة للضابط رائد سليم منشورة في حساب فيسبوك</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع عدة مصادر محلية، أشارت إلى أن رائد سليم غادر سوريا قبل سقوط الأسد بأشهر للمشاركة في دورة عسكرية لقوات النظام في سلطنة عمان. وأكد مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية السورية هذه المعلومة، وأن سليم غادر سوريا قبل أربعة أشهر من سقوط النظام، ولم يعد منذ ذلك الوقت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم ترد السفارة العمانية في دمشق ووزارة الخارجية العمانية حتى لحظة نشر هذا التحقيق على استفسارات &#8220;سراج&#8221; حول تواجد سليم في السلطنة وسبب السماح له بالبقاء بعد سقوط النظام، إن ثبت وجوده هناك، وما هو موقف السلطات العمانية في حال طالبت نظيرتها السورية بتسليمه إليها.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>بانتظار العدالة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يعيش أهالي الضحايا مرارة الفقد وما يزالون بانتظار عدالة تعيد لهم شيئًا من الاعتبار بعد سقوط نظام الأسد، يواصل المتهمون بالمجزرة حياتهم بشكل طبيعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من بين الأهالي رقية البرهومي، التي فقدت زوجها وشقيقها يوم المجزرة، وتعيش على أمل محاسبة القتلة. وتقول لـ&#8221;سراج&#8221; من بيتها في قرية صيدا الجولان، أنها انتظرت على مدى سنوات طويلة التحدث عن مأساة عائلتها دون أن تخاف من بطش نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يضع أبو عماد الهريسي الذي فقد ثلاثة من أبنائه الأربعة كل آماله في أن تحرك قصته الحكومة السورية للقبض على المتهمين ومحاكمتهم. ويقول: &#8220;لو كنت أنا القاضي لحكمت عليه بالإعدام كما قتلهم. رميهم في الوادي يعادل ألف جريمة قتل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، يقول المحامي أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية إن &#8220;توصيف مجزرة وادي طعيم يندرج ضمن جرائم الحرب ويمكن أن تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت حصولها ضمن سلسلة من الأوامر العليا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لافتًا إلى حقيقة كون قانون العقوبات السوري لا يتضمن موادًا حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأن القوانين المطبقة حاليًا هي قوانين القتل ضمن قانون العقوبات وفي مثل هذه الحالات تعتبر جريمة قتل لأكثر من شخص، وهو ما اعتبره &#8220;تسخيفًا للجريمة والضحايا وعقبة أمام إمكانية ملاحقة الأوامر وتَسلسل الرتب المسؤولة عن الجريمة&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع وزارة الداخلية السورية وشارك نتائج التحقيق معها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بناء على ذلك، لاسيما المعلومات التي تُكشف هنا لأول مرة، قال العميد نايف عبد المجيد، مدير إدارة مكافحة الإرهاب في الوزارة إن: &#8220;حافظ طعمة ضمن قائمة المطلوبين لدى وزارة الداخلية. وقد أسهمت المعلومات والتحريات التي زودتنا بها وحدة الصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; في دعم الجهود الأمنية الرامية إلى تحديد مكان وجوده. وبناءً على المعلومات التي وردتنا منكم، توجهت الجهات المعنية إلى الموقع المشار إليه، إلا أنه لم يكن متواجدًا فيه. وتشير المعطيات الأولية إلى احتمالية فراره خارج البلاد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما أكد بخصوص الرائد رائد سليم، أنّه &#8220;في حال ثبوت وجوده على أراضي سلطنة عُمان، ستتقدم وزارة الداخلية بطلب رسمي لاسترداده عبر القنوات المختصة، بما في ذلك المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في إطار الآليات المعتمدة لملاحقة المطلوبين الفارين خارج القطر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مجزرة وادي طعيم، هي واحدة من عشرات المجازر التي ارتكبتها قوات النظام السوري المخلوع في مختلف أنحاء البلاد، ولم تحظ بالتوثيق الضروري لكشف المسؤولين ومحاسبتهم لسنوات طويلة، وهي شاهد آخر على امتداد ذراع النظام الدموية من أقصى نقطة في شمال سوريا إلى أبعد نقطة في جنوبها، في قرية نائية في ريف القنيطرة اسمها صيدا الجولان، تبعد حوالي كيلومترين عن حدود الجولان المحتل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد 13 عامًا من المجزرة، يتسرب اليأس إلى بعض أهالي الضحايا ويدفعهم إلى طلب الثأر في غياب المحاسبة للمجرمين الذين قتلوا أبناءهم. تقول رقية التي فقدت زوجها وشقيقها في المجزرة عند سؤالها عما ستقوله لو واجهت قتلة عائلتها: &#8220;لو كان لي الأمر لفعلت بهم كما فعلوا بأخي وزوجي. كنت حاملًا عندما قتلوهم وبسبب ذلك وُلد طفلي معاقًا ولا زال يُعاني حتى اليوم&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong> التحقيق المصور تفاصيل وشهادات نوثقها بالصوت والصورة</strong></h2>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/I0WLNO9nFEM?si=FMW6dX-90nlVKoZ-" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>شارك في إعداد هذا التحقيق مجموعة من الزملاء الصحفيين الميدانيين والباحثين ومطلقي الصفارة المتعاونين مع &#8220;سراج&#8221;، وساهم في الإعداد: سند الهنداوي، وعمر البم، وأسامة القعيد.&nbsp;</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر صور الضحايا بعد الحصول على موافقة الأهالي أو الأقارب.&nbsp;</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق باللغة العربية في <a href="https://thawra.sy/report/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9/" data-type="link" data-id="https://thawra.sy/report/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9/">صحيفة الثورة</a>، وباللغة الانكليزية في مجلة <a href="https://newlinesmag.com/reportage/unmasking-two-butchers-of-quneitra/" data-type="link" data-id="https://newlinesmag.com/reportage/unmasking-two-butchers-of-quneitra/">New Lines</a>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/">“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 09:02:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أبو راسين]]></category>
		<category><![CDATA[الدرباسية]]></category>
		<category><![CDATA[حرائق الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[كركي دقوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة الحسكة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15142</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلنت الحكومة السورية، أول أمس، تضرر حوالي 65 ألف دونم من أراضي القمح والشعير في محافظة الحسكة نتيجة الحرائق التي شهدتها المنطقة منذنهاية حزيران/يونيو واستمرت في تموز/يوليو. إلا أن صور الأقمار الصناعية التي اطلعت عليها "سراج" تكشف امتداد الحرائق لمساحة تقارب خمسة أضعاف المصرح به حكومياً.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">شهدت محافظة الحسكة بين نهاية حزيران/يونيو، ونهاية تموز/يوليو الماضي حرائق ضخمة، نشبت عقب موسم حصاد القمح والشعير،&nbsp; ملحقة أضراراً كبيرة بآلاف دونمات الأراضي الزراعية التي تعتبر من أهم موارد المحافظة ومنطقة الجزيرة السورية عموماً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 30 تموز/يوليو، <a href="https://sana.sy/governorates/2540845/">نقلت</a> وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بمحافظة الحسكة أنّ &#8220;المساحات الزراعية المتضررة جراء الحرائق التي شهدها موسم الحصاد الحالي بلغت نحو 65 ألف دونم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما أوضح مدير المديرية ذاتها، هايل الكلش، فإن &#8220;الإحصائية النهائية للمساحات المتضررة أظهرت احتراق 61 ألف دونم مزروعة بمحصول القمح، و4 آلاف دونم مزروعة بمحصول الشعير&#8221;.</p>



<blockquote class="wp-block-quote alignleft is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph">في تصريحه لـ&#8221;سانا&#8221; قال الكلش إن: &#8220;مديرية الزراعة أنهت عمليات حصر الأضرار بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتم توثيق جميع المساحات المتضررة وفق الكشوف النهائية المعتمدة من الدوائر الزراعية&#8221;، مشيراً إلى تركز الحرائق &#8220;في مناطق أبو راسين والدرباسية وعامودا&#8221;.</p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">عاينت الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; عشرات صور الأقمار الصناعية لتلك المناطق، وأجرت عملية قياس مفتوحة المصدر للأراضي المتضرّرّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتظهر الصور ضررًا في المناطق الزراعية في الدرباسية، وأبو راسين، وقرية كركي دقوريا، جنوب مدينة عامودا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ تظهر الصور ذاتها بداية الحرائق في تل تمر، غربي منطقة الدرباسية، ما بين 17 و19 تموز/يوليو 2026، واستمرارها في التمدد على نطاق كبير يبلغ طوله حوالي 30 كيلومترًا حتى تاريخ 29 تموز/يوليو 2026.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/غربي-الدرباسية-من-12-يونيو-حتى-29-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15126"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة الدرباسية، 17 &#8211; 19 تموز/يوليو 2026 &#8211;&nbsp; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي منطقة أبو راسين، تظهر الصور بداية نشوب الحرائق ما بين 22 و27 حزيران/يونيو 2026، واستمرارها في التمدد حتى 29 تموز/يوليو 2026 على نطاق يبلغ طوله حوالي 17 كيلومترًا.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/غربي-أبو-راسين-من-19-يونيو-حتى-29-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15124"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة أبو راسين، 22 حزيران/يونيو &#8211; 29 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">أما منطقة كركي دقوريا، في ريف مدينة عامودا الجنوبي، فشهدت حرائقَ كبيرةً في الأراضي الزراعية المجاورة للمنطقة. وكشفت صور الأقمار الصناعية عن تمدد الحرائق من مساحات محددة إلى مناطق كبيرة ما بين 9 و29 تموز/يوليو 2026.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/تل-خنزير-من-7-يوليو-حتى28-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15120"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة كركي دقوريا بريف عامودا، 9 &#8211; 29 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بيانات الأقمار الصناعية التي عاينتها &#8220;سراج&#8221; تظهر، في الوقت ذاته، صورة مغايرة للمعلومات التي أعلنت عنها الحكومة السورية بشأن مساحة الأراضي المتضررة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كشفت معاينة&nbsp;&#8220;سراج&#8221; للمساحات التي التهمتها الحرائق ما بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026، وقياس تلك المساحات بأدوات القياس المتاحة في القمر الصناعي (Sentinel)، عن تضرر نحو 301 كيلومتر مربع، أو ما يعادل <strong>301 ألف دونم</strong>، بالحرائق. وهو يعادل حوالي خمسة أضعاف الرقم الذي أعلنت عنه الحكومة السورية، ويقارب مساحة دولة اوروبية صغيرة مثل جزيرة مالطا في البحر المتوسط، والبالغة 316 كيلومتر مربع.&nbsp;</p>



<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained">
<h2 class="wp-block-heading"><strong>إنفوغراف: توزّع المساحات المحروقة في محافظة الحسكة</strong></h2>



<h2 class="wp-block-heading">(حزيران/يونيو &#8211; تموز/يوليو 2026)&nbsp;</h2>
</div></div>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15145"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">وبشكل مفصل، تظهر حسابات صور الأقمار الصناعية أن مساحة الأراضي الزراعية التي تضررت بالحرائق في منطقة الدرباسية ونواحيها، ما بين 17 و19 تموز/يوليو و 29 تموز/يوليو الماضي، بلغت أكثر من 217 كيلومتر مربع، أو 217 ألف دونم.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="456" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/مساحة-غربي-الدرباسية-1024x456.png" alt="" class="wp-image-15136"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة الدرباسية في محافظة الحسكة &#8211;&nbsp; Sentinel</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">أما في منطقة أبو راسين، فتظهر الحسابات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية أن حجم الأراضي الزراعية المتضررة من الحرائق يبلغ أكثر من 54 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 54 ألف دونم.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="457" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/مساحة-غربي-أبو-راسين-1024x457.png" alt="" class="wp-image-15134"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة أبو راسين في محافظة الحسكة &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي منطقة كركي دقوريا جنوب مدينة عامودا، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي تمددت إليها الحرائق ما بين 22 حزيران/يونيو و 29 تموز/يوليو الماضي، أكثر من 30 كيلومتر مربع، أو 30 ألف دونم.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="457" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/Screenshot-2026-07-30-at-19.44.34-1024x457.png" alt="" class="wp-image-15128"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة كركي دقوريا في محافظة الحسكة -، Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما لا تسمح صور الأقمار الصناعية بتحديد محاصيل الأراضي المتضررة، فإنه بافتراض زراعتها بالقمح، يعني ما نسبته أكثر من 8% من إجمالي مساحة محصول القمح في سوريا في العام 2025. وذلك في مقابل التقديرات الرسمية البالغة  65 ألف دونم من الأراضي المتضررة، بما يعادل 1.7% من إجمالي مساحة محصول القمح في البلاد للعام 2025، والتي تجاوزت 360 ألف هكتار (يساوي الهكتار 10 دونمات)، طبقًا لبيانات <a href="https://sana.sy/locals/2377331/">نشرتها</a> &#8220;سانا&#8221; في كانون الثاني/يناير من العام الجاري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، عبد الحميد داوود، إن المؤسسة تسملت مليوناً و150 ألف طن من القمح، وسط توقعات بأن تصل إلى مليون و200 ألف طن مع نهاية الموسم، وذلك في <a href="https://www.rudawarabia.net/arabic/categories/economic/1365889">تصريح</a> لوكالة رووداو.&nbsp;<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضرر بعيد المدى في التربة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لابد من الإشارة إلى أن أحد الأسباب الممكنة للتباين الواسع نسبياً بين الأرقام الحكومية وتلك التي أظهرتها تقديرات &#8220;سراج&#8221; بشأن مساحة الأراضي المحروقة هو احتمالية اقتصار التقديرات الحكومية على الأراضي التي طالتها النيران قبل حصادها من محصولي القمح والشعير، واستثناء التي تم حصادها وإن طالتها النيران بعد ذلك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الحقيقة أن حرق الأرض حتى بعد حصادها قد يؤثر على التربة ذاتها لناحية جودة إنباتها في الموسم الزراعي القادم. إذ تفقد التربة، كما يشدد المهندس الزراعي مراد مصطفى، المتخصّص بالتربة الزراعية والمحاصيل الحقلية، ثلاثة عناصر رئيسة بعد تعرّضها للحرائق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح، فإن الطبقة السطحية للتربة بسماكة 5 سنتيمترات تفقد أولاً عندما تتعرّض للاحتراق المواد العضوية (الدبال)، وتفقد أيضًا 80 &#8211; 90 بالمئة من الكربون العضوي، وتتحوّل إلى رماد، وتطير، ما يُحدث شكلًا من أشكال التعرية، وبذلك تكون التربة قد خسرت أخصب طبقة زراعية فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إضافةً لذلك، يوضّح مصطفى، فإن التربة في حالة الاحتراق تفقد النيتروجين الفعّال للمحاصيل الزراعية مثل القمح، إذ تتشكّل وقت الحرائق غازات سامّة تتفاعل عكسًا مع النيتروجين وتجعله يطير في الهواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما العنصر الثالث الذي تخسره التربة، فهو الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا العقدية. وهي الكائنات التي تساعد على تثبيت النيتروجين في التربة، مثل الديدان الحلقية التي تساهم في تهوية التربة، وفطريات &#8220;ميكروزينية&#8221; تساعد الجذور على امتصاص الغذاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبضيف مصطفى &#8220;عند درجة حرارة بين 400 و700 مئوية، تتحوّل جزيئات الطين إلى طبقة متصلّبة، ما يؤدّي إلى تبخّر المياه المخزّنة داخل آفاق هذه التربة، ويخلق حاجزًا يمنع تسرّب مياه الأمطار لاحقًا إلى داخلها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتظهر صور الأقمار الصناعية بالأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، عدة بؤر نشطة للحرائق في مناطق مختلفة من الحسكة بتاريخ 30 تموز/يوليو الماضي، ما قد يشير إلى ارتفاع كبير في حرارة التربة في تلك البقع. وتظهر تلك البؤر في الصور كنقاط حمراء لامعة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="576" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/my-collage-1024x576.png" alt="" class="wp-image-15140"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية لبؤر حرائق نشطة في الدرباسية وأبو راسين، 30 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتقد مصطفى، أن التربة التي تضرّرت قد لا تعطي موسمًا مثاليًا في العام القادم، بنفس كفاءتها قبل الاحتراق. لذلك ينصح بأن تحظى التربة المحترقة بفترة استراحة بين أسبوع وأسبوعين، ثم يتم ريّها بالمياه، بالرش أو التنقيط، وليس الغمر منعًا لتملّح التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما ينصح بإضافة سماد عضوي، كونه يساعد على تغذية التربة مهما كانت متضرّرة، وعمل تقليب سطحي فيها وليس بشكل عميق، وذلك لإخراج الحرارة المختزنة داخل طبقات التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مصطفي: &#8220;التربة المحترقة في العادة تعاني من نقص في ثُلاثي الغذاء (النتروجين والفوسفور والبوتاسيوم)&#8221;. </p>



<p class="wp-block-paragraph">مشيراً إلى أنّ &#8220;هذه العناصر أساسية لإزهار وإثمار إنبات أي محصول، وبدونها تصبح الجذور ضعيفة والنمو متأخّرًا بسبب الخلل في امتصاص بعض العناصر وبطء تحلّل عناصر أخرى داخل هذه التربة&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 11:06:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[القرض الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[المصرف الزراعي السوري]]></category>
		<category><![CDATA[بذار القمح]]></category>
		<category><![CDATA[سهل الغاب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15022</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي، عن خسائر كبيرة مُني بها مزارعو القمح في سهل الغاب في ريف حماة، بعد استلامهم بذارًا حكومية بموجب مشروع "القرض الحسن" لزراعة أراضيهم وترميم منازلهم بثمن المحصول. لكن البذار كان إنباته ضعيفًا، ومحصوله أقل من النصف. فخسروا المحصول، وتكاليف الزراعة، وبات عليهم الآن دفع ثمن البذار التي لم تنبت.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/">بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">تبخّرت آمال المزارع السوري مالك الجرّاح بإعادة بناء منزله المدمّر، بعد سنوات من تهجيرهم إلى الشمال السوري، والذي انتهى بسقوط نظام الأسد السابق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عاد الجراح إلى قريته &#8220;الحردانة&#8221; في سهل الغاب في محافظة حماة، واضعاً نصب عينيه زراعة أرضه التي هجرها لسنواتٍ طويلة، واستخدام إيراد المحصول لترميم مسكنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">جاءته &#8220;فرصة العمر&#8221;، عندما أعلنت الحكومة السورية دعم مزارعي القمح عبر إمدادهم بالبذار، على أن يسدّدوا ثمنها بعد حصاد الأرض من دون أي فوائد، فيما عُرف باسم &#8220;القرض الحسن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سارع الجراح إلى الجمعية الفلاحية التي حصل منها على حصته من البذار التي زرعها فعلاً، لكن الصدمة جاءت بعد أسابيعٍ قليلة، حين حصل ما لم يكن في الحسبان: البذار لم تنبت كما المُعتاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما استلم الجراح البذار في كانون الأول/ ديسمبر 2025، لاحظ أن بعض البذار كان معقمًا وبعضها الآخر غير معقّم. يقول: &#8220;كان حجم البذار صغيرًا للغاية مقارنةً بالتي اعتدنا على استلامها في كل عام. وكان فيها سوّيد [سوس]&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد زراعة تلك البذار، انتظر الجراح مدّة شهر ونصف الشهر أملًا بأن ينبت المحصول، على الرغم من أنَّ القمح في الوضع الطبيعي ينبت في غضون 20 يومًا فقط، ولكن لا نتائج. وعندما فقد الأمل زرع نصف أرضه ببذار اشتراها بما يملك من أموال من القطاع الخاص.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-4-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15029"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مزارع من قرية جبل شحشبو في ريف حماة يزرع أرضه بمحصول جديد مطلع 2026 بعد ضعف إنبات بذور &#8220;القرض الحسن&#8221; &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عن نوعَي البذار: &#8220;لم يكن هناك أي مجال لمقارنة النوعين. كانت بذار القطاع الخاص مثالية. وعلى الرغم من أن النوعين زُرعا في الأرض ذاتها وبالطريقة ذاتها، وتعرّضا للأحوال الجوية نفسها، كما الحال بالنسبة إلى العناية والسماد اللذين تلقّياهما، فإنه كان يمكن ملاحظة الفرق بالعين المجرّدة؛ إذ كانت نسبة إنبات قمح الدولة قليلة جداً. وحتى تلك التي أنبتت منها كانت سنابلها ضعيفة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقف أحد معدي التحقيق في وسط أرض مالك الجرّاح، بين بذار مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; وبذار مشتراة من تجار في القطاع الخاص، وعاين الفرق بالعين المجرّدة.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/CLrRAr-0yic?si=xMMv9RQa6tHBqs1a" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">على مدار خمسة أشهر، منذ شهر شباط/ فبراير ولغاية شهر تموز/ يوليو من العام الجاري، سعت &#8220;سراج&#8221; إلى التحقق ميدانياً من ادعاءات مزارعين في منطقة سهل الغاب بأن بذار القمح التي استلموها من المصرف الزراعي في مدينة السقيلبية ضمن &#8220;القرض الحسن&#8221; كان إنباتها ضعيفًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد جاء ضعف الإنبات هذا على الرغم من موسم القمح الوفير على المستوى الوطني، إذ تجاوزت كميات القمح المحلّي المسلّمة من المزارعين في عموم سوريا المليونَي طن، مقارنةً مع 1.1 مليون طن العام الماضي، وفق <a href="https://www.fao.org/syria/news/details/the-syrian-arab-republic--farmers-struggle-amid-worst-agricultural-crisis-in-decades/?utm_source.com">إحصاءات</a> منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة &#8220;فاو&#8221; .</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن ثم، اتبعنا منهجية بالتعاون مع خبراء زراعيين، تقوم على اختيار أراضٍ زُرعت بقمح من &#8220;القرض الحسن&#8221;، وأراضٍ أخرى ببذار من القطاع الخاص، ثم زيارة كلا الفئتين من الأراضي بشكلٍ متكرّر ابتداءً من فترة الزراعة في شهر شباط/ فبراير حتّى فترة الحصاد في شهر تموز/ يوليو، لمراقبة مستوى إنبات القمح في كل منهما ومقارنته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وللحصول على أعلى قدر من الدقّة، راقبنا الأراضي بالعين المجرّدة، وعبر استخدام تقنيات مسحية بطائرات مسيّرة، ثم عرضنا النتائج على عالم متخصص في زراعة القمح والحبوب في التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، اختيرت الأراضي التي زُرعت قمحاً من بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; وبذار القطاع الخاص لتكون مجاورة لبعضها بعضاً، لاستبعاد أن يكون سبب اختلاف الإنبات مرده العوامل الجوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال الزيارات الميدانية للحقول رفقة المزارعين، جمعنا شهادات متطابقة من عشرة فلاحين زرعوا أراضيهم ببذار مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; في سهل الغاب. وقد أجمعوا على ضعف الإنبات، لكن النسبة التقديرية للضعف كانت متباينة. فبعضهم قدّر نسبة الإنبات بـ50 في المئة، في حين قال بعض آخر إن نسبة الإنبات في أرضه لم تتجاوز الـ20 في المئة فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لحسم نسبة الإنبات في بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; مقارنة مع القطاع الخاص، اخترنا أرض المزارع مالك الجراح من قرية الحردانة التي حصلت على بذارها الحكومي عبر جمعية الصهرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول رئيس جمعية قرية &#8220;الصهرية&#8221; الفلاحية التعاونية رياض خالد الفريج: &#8220;بدأت المشكلة عندما فُتحت أكياس البذار. إذ كان بعض حبات البذار معقّماً، والبعض الآخر غير معقّم، وكان بعض حبوب البذار يبدو كأنّه مطحوناً. ولاحظنا وجود شيء لونه أسود بين البذار، ربما بسبب سوء التخزين أو سوء الاهتمام&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/Qr7fDuK7kkw?si=afNru6D9k7wP9Roi" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">ما هو القرض الحسن؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتزامنًا مع بدء موسم زراعة القمح، <a href="https://sana.sy/economy/2330473/">أعلنت</a> وزارة الزراعة إطلاق مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221;، بتقديم قرض لمزارعي القمح بهدف النهوض بالقطاع الزراعي ودعم الأمن الغذائي. ووفق الدائرة الإعلامية في وزارة الزراعة، فإن قيمة المشروع تبلغ 75 مليون دولار أميركي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">و<a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1773863626606115">بحسب</a> الوزارة، يتضمن المشروع تقديم بذار محسن وسماد آزوتي وفوسفاتي للمزارعين، لزراعة القمح بكفاءة أعلى ومردود أكبر، من دون أي تكلفة إضافية على المزارعين. وسيتم تقديم القرض بشروط ميسرة، إذ يمكن سداد قيمته بعد جني المحصول من دون أي فوائد. ويستهدف المشروع زراعة 300 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان ذلك كله بمثابة &#8220;فرصة العمر&#8221; للكثير من الفلاحين العائدين حديثًا إلى أراضيهم بعد سنواتٍ من النزوح، ولا يملكون أي مقوّماتٍ لاستصلاح أراضيهم.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="634" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/Screenshot-2026-07-23-124342_upscayl_2x_upscayl-standard-4x-634x1024.png" alt="" class="wp-image-15042"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">معايير الحصول على البذار من &#8220;القرض الحسن&#8221; &#8211; وزارة الزراعة السورية</h6>



<p class="wp-block-paragraph">حينها، <a href="https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/11/18/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%AD-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1">قال</a> وزير الزراعة السوري، أمجد بدر، إن مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; جاء لدعم محصول القمح وضمان إنتاجيته للموسم المقبل، من خلال قرض عيني من دون فوائد للمزارعين، يشمل كميات البذار والأسمدة المطلوبة لعملية الزراعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن خيبة الأمل من المشروع بدأت تظهر بعد أسابيع قليلة من الزراعة</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15033"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر موقع قرية الصهرية شرق سهل الغاب بريف محافظة حماة &#8211; Google Earth</h6>



<h2 class="wp-block-heading">ضعف الإنبات&nbsp;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">المزارع شحادة أحمد البدران من مزارعي &#8220;الصهرية&#8221; كان عاد لتوّه من النزوح عندما زرع أرضه البالغة 50 دونماً ببذار القمح التي حصل عليها عن طريق &#8220;القرض الحسن&#8221; من الجمعية الفلاحية في قريته، والتي استلمتها بدورها من المصرف الزراعي في السقيلبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول البدران لـ&#8221;سراج&#8221;: &#8220;استلمت أكياس قمح مكتوب عليها أصناف دوما وشام، ومصدرها المؤسسة العامة لإكثار البذار. لكن عند فتح الأكياس، لاحظت أن حبة القمح صغيرة وضعيفة وفيها نخر مع شيء ناعم مثل الدقيق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من ذلك، زرع البدران أرضه بهذا البذار في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2025،&nbsp; لأنّه الحل الوحيد المتوافر أمامه، ليتفاجأ بعد أسابيع قليلة بأن إنبات القمح كان ضعيفاً جداً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقدّر البدران نسبة الإنبات في أرضه بما لا يتجاوز الـ15 في المئة عن السنوات الماضية، ويقول: &#8220;أبلغت الجمعية الفلاحية ومديرية الإرشاد الزراعي، وجاؤوا إلى حقلي وطلبوا مني التأنّي. انتظرت، لكن عندما فقدت الأمل بتحسّنها زرعتها ببذار جديدة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب البيانات التي جمعناها من رؤساء الجمعيات الزراعية، فإن مساحة الأراضي التي كان إنباتها ضعيفًا،&nbsp; بلغت 600 دونم في قرية الحويجة، و1000 دونم في قرية الحويز، و2500 دونم في قرية الصهرية، و700 دونم في قرية الحواش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أن قرية العمقية تم تغيير 400 دونم منها بعد زراعتها ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221;، في حين أن قرية الحويجة تم تغيير 300 دونم من المحاصيل فيها بعد زراعتها بسبب ضعف الإنبات.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/KmkGuvkiU-o?si=6GHclXLvUY1Q40aB" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">وبحسب رئيس جمعية قرية &#8220;الصهرية&#8221; الفلاحية التعاونية رياض الفريج، والتي استلمت البذار من المصرف الزراعي في السقيلبية وسلّمته إلى البدران وغيره من المزارعين، فإن مجمل مساحة الأراضي التي تختص بها جمعية قريته تبلغ&nbsp; 6500 دونم، منها 2400 دونم قمح بعل و1850 دونم قمح مروياً والباقي يُزرع بخضروات مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف الفريج: &#8220;استلمنا لهذه الأراضي 1900 كيس بذار، وزن الكيس منها 50 كيلوغراماً، وقمنا بتوزيعها مباشرةً على المزارعين. لكن بعد زراعتها وردتنا شكاوى مختلفة حول نسبة الإنبات التي لم تكن أكثر من 40 في المئة من الوضع الطبيعي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، يشير الفريج إلى أن &#8220;الحقول التي اشترت البذار من القطاع الخاص كان إنباتها ممتازًا ولا يمكن مقارنتها بالتي وزعتها الدولة، ما يؤكّد أن المشكلة كانت تكمن بالبذار الذي حصلنا عليه من القرض الحسن&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ملاحظة ضعف الإنبات، تلقّى الفريج بلاغاتٍ من مزارعين، وأبلغ بدوره مديرية الإرشاد الزراعي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-8-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15037"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">أحد أكياس بذار القمح من &#8220;القرض الحسن&#8221; التي استلمها مزارع في قرية الحويز في ريف حماة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لم ترد &#8220;وزارة الزراعة السورية&#8221; على تساؤلات معدي التحقيق&nbsp; حول أسباب ضعف إنبات بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; ونتائج الزيارات الميدانية للحقول المتضرّرة، حتّى لحظة نشر التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تواصل معدا التحقيق مع مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام حماة، وهي الجهة المخوّلة بإرسال الأسئلة للمؤسسات الحكومية واعادة إرسال الإجابات الى الصحافيين، وكان التواصل للحصول على رد من &#8220;المصرف الزراعي في السقيلبية&#8221; لسؤاله عن سبب ضعف إنبات البذار الذي وُزِّع، ولكن لم نتلقَّ أي ردٍ حتّى لحظة نشر التحقيق.</p>



<h2 class="wp-block-heading">غيّروا المحاصيل!</h2>



<p class="wp-block-paragraph">قدرت بعثة الإرشادية الزراعية التي عاينت أراضي قرية &#8220;الصهرية&#8221; نسبة الإنبات بنحو 50 في المئة فقط، بحسب ما يوضّح الفريج، مع وجود أراضٍ كانت نسبة الإنبات فيها لا تزيد عن الـ30 في المئة. لذلك نصح موظفو الإرشادية، الفلاحين بزراعة أراضيهم ببذار جديدة، ووُثقت كل الأراضي التي زُرعت ببذار جديدة لدى الإرشادية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن مزارعو قرية &#8220;الصهرية&#8221; الوحيدين الذين اضطرّوا إلى تغيير بذار محاصيلهم، إذ أكّد لنا ستة مزارعين من قرى الشيخ إدريس والحردانة والتوبة والصهرية أن الإرشادية الزراعية نصحتهم بتغيير محاصيلهم بعد ملاحظة ضعف الإنبات في بذار القمح التي وزّعتها مؤسسات الدولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب مسؤول من الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن مساحة الأراضي الزراعية التي تم تغيير محصول القمح فيها بلغت 3342 هكتاراً، لكنه أشار إلى أن تغيير المحاصيل كان لأسباب أخرى إضافية، وليس فقط بسبب ضعف الإنبات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين من غيّروا محصولهم وزرعوا بذاراً مختلفة، المزارع تامر السوعان من قرية ميدان غزال التابعة لسهل الغاب في محافظة حماة، والذي اضطر إلى إعادة زراعة أرضه البالغة مساحتها 80 دونماً ببذار جديدة، بناءً على نصيحة من الإرشادية الزراعية.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15031"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر موقع قرية ميدان غزال&nbsp; في سهل الغاب في محافظة حماة &#8211; Google Earth</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025، زرع السوعان أرضه ببذار موردة ضمن اتفاقية &#8220;القرض الحسن&#8221;، وانتظر مدّة 26 يومًا لكن لم تنبت الأرض. تالياً، بلغت نسبة الإنبات، كما يقدر، بما لا يتعدّى الـ20 في المئة من الوضع الطبيعي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15035"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;القرى التي حصلت على القمح المقدم عبر مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; في سهل الغاب</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقد راجع، على إثر ذلك، الوحدة الإرشادية الزراعية، التي زار موظفوها أرضه واطلعوا على واقعها، ونصحوه بإعادة زراعتها بمحصول جديد. لكنه لم يتمكّن سوى من زراعة 30 دونماً ببذار جديدة. ويقدّر خسارته بنحو 2500 دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 325 ألف ليرة سورية (جديدة).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان السوعان استلم ثلاثة أطنان من بذار من نوع &#8220;دوما 7&#8243;، يقول: &#8220;عندما استلمت القمح وفتحت الأكياس، كان هناك نخر في البذار وشيء أبيض مطحون. يبدو القمح قديماً&#8221;، موضحاً أن حبوب البذار كان شكلها يختلف جذرياً عن السنوات الماضية، إذ كان حجمها أصغر وتبدو ضعيفة الملمس، كما أن بعض الحبيبات لم تكن معقّمة، بحسب ما شرح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان الدونم الواحد في أرض السوعان ينتج نحو 600 كيلوغرام من القمح، لكن هذه السنة اضطر إلى استبدال كامل محصوله بعد زراعته ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221; بسبب ضعف الإنبات.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/zfYSLx3Axo0?si=3TvO3KVVSMRHyMVS" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">تكاليف ذهبت أدراج الرياح</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الى جانب الإنبات الضعيف لبذار قمح، تكبد المواطنون تكاليف طائلة بين حراثة وأسمدة وحصاد. وتُظهر حسبة للتكلفة الوسطية لزراعة القمح أن الدونم الواحد كلّف المزارعين نحو 65.5 دولاراً أميركياً، أو ما يعادل نحو 9 آلاف ليرة (جديدة).</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-9-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15062"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph">كان الضرر كبيراً على المزارع شحادة البدران من قرية &#8220;الصهرية&#8221;، إذ زرع كامل أرضه البالغة مساحتها 50 دونماً ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221;، لكن نسبة الإنبات لديه لم تزد عن 10 &#8211; 15 في المئة من نسب الإنبات في الوضع الطبيعي، حسب تقديره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبما أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تبلغ نحو 65.5 دولاراً، فإن التكلفة الإجمالية لزراعة أرض البدران بلغت نحو 3500 دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 450 ألف ليرة (جديدة)، من دون توقّع عائدات من المحصول. علماً أن البدران عاد حديثاً من نزوح استمرّ ثماني سنوات، أمضاها في المخيّمات، وكان أمله طوال هذه السنوات العودة إلى أرضه وترميم منزله.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عوامل مناخية؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ردٍّ رسمي على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، قال مدير فرع إكثار البذار في حماة، المهندس وضاح الحمود، &#8220;إن البذار الذي سُلّم الى المزارعين على مستوى محافظة حماة، تُقدّر كميته بـ11 ألف طن، وقد تمت غربلته في موسم الزراعة نفسه، ثم شُحن إلى المصارف الزراعية في المحافظة ليوزَّع على المزارعين&#8221;، لافتاً إلى أن &#8220;عملية الغربلة والتعقيم والتعبئة تتم آلياً وفق شروط الغربلة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكّد الحمود أن البذار الموزّع هو من الناتج المحلي للحقول الإكثارية التي يشرف عليها فرع إكثار البذار في حماة، كما نفى وجود تخزين للبذار بعد غربلته وتعقيمه، وإنما شُحن إلى المصارف الزراعية لتوزيعه على المزارعين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما شدّد على أنه تم أخذ عينات من البذار لاختبار نسبة إنباته قبل عملية الغربلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2026، <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0fsg9EBVoapMEjVszWjfUW7JdB81xS1UQ3gU99Z461PG7UZHQv1w5RwTomib5CErzl&amp;id=100069762496513">شكّلت</a> الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، لجنةً تهدف إلى تشخيص أسباب ضعف إنبات بعض الأراضي، وذلك بعد شكاوى من الفلاحين، على أن ترفع توصياتها إلى وزارة الزراعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعن نتائج تقرير هذه اللجنة يوضح الحمود، أن اللجنة خلصت إلى أن ضعف الإنبات في بعض الحقول في سهل الغاب سببه تأخّر الزراعة بعد بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2025، وكذلك الظروف الجوية التي سادت في المنطقة بعد زراعة المحصول، بما في ذلك الهطول المطري الغزير وغرق كثير من الحقول وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، ما زاد من عمق البذار في التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن أدلةً جُمعت لإنجاز هذا التحقيق تؤكد فرضية عدم مسؤولية&nbsp; تأخر الزراعة أو الظروف الجوية عن ضعف الإنبات، من بينها حالة أحد المزارعين الذي زرع أرضه مناصفةً ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221; الذي تسلّمه من &#8220;إكثار البذار&#8221; وبذار اشتراه من القطاع الخاص.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب معاينة &#8220;سراج&#8221; الأرض في منتصف الموسم، وتحديداً في مطلع نيسان/ أبريل، كان واضحًا الفرق في الإنبات بين كلا الشطرين، على الرغم من أنهما زُرعا في الظروف الجوية ذاتها وتلقّيا العناية والأسمدة نفسها، حتّى إن بذار القطاع الخاص زُرعت بعد بذار القرض الحسن. وقد ظهر بشكلٍ واضح في مقطع فيديو لـ&#8221;سراج&#8221; كيف تفوّق الإنبات من بذار القطاع الخاص على بذار &#8220;القرض الحسن&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، أكدت مجموعة مزارعين من قرية &#8220;الحواش&#8221; في سهل الغاب، في مقابلةً جماعية مع &#8220;سراج&#8221;، أن إنبات البذار الذي تم شراؤه من القطاع الخاص كان ممتازاً، على الرغم من تعرّضه للظروف الجوية ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول سعيد الحمود، رئيس الجمعية الزراعية في قرية الحويز الشمالي في سهل الغاب، &#8220;إن جمعيته عبارة عن 100 عضو، 65 في المة منهم اشتكوا من رداءة إنبات القمح الذي تم استلامه من المصرف الزراعي في السقيلبية منذ أشهره الأولى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكّد أن نحو ألف دونم في مجال عمل الجمعية متضررة من سوء الإنبات، لافتًا إلى أنّه على الرغم من زيارة لجنة من الإرشادية الزراعية للأراضي المتضرّرة، إلّا أن الإنتاج تراوح بين 40 – 150 كغ للدونم الواحد، على الرغم من أنّه في الوضع الطبيعي يتراوح بين 350- 500 كغ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أوضح أن مزارعين اشتكوا من أن صوامع الحبوب رفضت استلام محاصيلهم بسبب وجود شوائب كثيرة، على الرغم من أنهم استلموا البذار أصلًا من الدولة.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/qZJhfvs4rss?si=9fs225lfex309Qo2" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">بذار هجينة؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">بناء على المعلومات التي توصّلنا إليها، وبعض الفيديوهات التي التقطناها للأراضي الزراعية، وضع المهندس الزراعي مراد مصطفى المتخصص بالتربة الزراعية والمحاصيل الحقلية، سيناريوهات عدة تفسّر ضعف الإنبات، من بينها أن البذار قد يكون هجيناً ومستورداً. إذ &#8220;إن البذار الوطني متأقلم مع التربة السورية والمناخ السوري&#8221;، كما يقول. &#8220;فهو مقاوم للجفاف ويخزن المياه ويتحمّل كل الظروف الجوية. أما البذار المستورد (المهجّن صناعيًا) ول اسيما نوع F1، فهو غير مهيأ لتحمّل الظروف المناخية المختلفة. كما أن هذا النوع من البذار يمكن الاستفادة منه لعامٍ واحد فقط، لأنه في حال استخدامه في العام الذي يليه فإنه لا يعطي الإنتاجية نفسها بل نحو ثلث الإنتاج فقط لأنه يستنفد طاقته في الموسم الأول&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتقد مصطفى، بحسب رؤيته لواقع الإنبات، أنه استُخدم بذار غير متوافق مع تربة سهل الغاب، ما أدى الى قبول التربة بشكل لا طوعي هذه البذار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;في السابق كان يوزع بذار من نوع شام 3، وشام 6، ودوما 3، ودوما 6. هذه الأكثر استخدامًا، وتنتج ما بين 500 &#8211; 700 كيلوغرام. لكن في هذا العام يبدو أنّه تم اختيار البذار بشكل اعتباطي&#8221;، موضحاً: &#8220;يبدو أنّ هناك بذارًا مختلطاً وراثيًا وتم تصنيفه على أنّه من صنف واحد، أو تم تسليمه على أنّه من شام أو دوما ولكنّه ليس شام ولا دوما&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين ترجيحات مصطفى، أن البذار الذي تم توزيعه في سهل الغاب على أنّه بذار وطني هو في الحقيقة ليس وطنيًا وإنما كان معبّأً بأكياس وطنية، كونه تنطبق عليه مواصفات تشبه مواصفات البذار المهجّنة المستوردة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح أن الاختلاف الوحيد بين الأراضي التي كان موسمها جيداً، والأراضي التي كان موسمها ضعيفاً، هو البذرة، لأن جميع الأراضي تعرّضت للظروف ذاتها، وكان الاختلاف الوحيد في البذار فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين هذه الاحتمالات، أن يكون البذار قد تخزّن لوقت يزيد عن الوضع الطبيعي في مخازن مؤسسة إكثار البذار، وذلك بسبب تأخر زراعة القمح التي تتزامن مع أول هطول مطري، بحسب مصطفى، الذي أوضح أن زراعة القمح تكون في نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر، لكنها زُرعت هذا العام بين أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر ومنتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025. وهذا ما يفسّر ظهور مواد ناعمة وبيضاء مثل الطحين على أكياس البذار، لأن المواد الحافظة، في حال استمرّت بالحفظ لفترة أطول أو في درجة حرارة أو درجة رطوبة أعلى من الحد المسموح، فإنها تتفاعل مع البذار وتتحوّل إلى ما يشبه البودرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتسلّمت الحكومة السورية العام الماضي نحو 900 ألف طن من القمح، كما تسلّمت &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; حينها 300 ألف طن قمح، أي إن إجمالي إنتاج العام الماضي لا يزيد عن 1.2 مليون طن. وفي هذا السياق، يقول مصطفى &#8220;إن هذه الكميات من غير الممكن أن يتم الاحتفاظ بجزء منها كحصة للبذور للعام القادم وترك الشعب جائعاً&#8221;.<br></p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/_3n-4j_aCBc?si=Yh8Np2vpqK7DIDG9" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">محصول شحيح</h2>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إعداد هذا التحقيق، قرّر فريق التحرير في &#8220;سراج&#8221; تأجيل النشر بانتظار موسم الحصاد، وذلك لتحديد حجم الخسائر بدقّة، بعيداً عن التقديرات والتخمينات، وإعطاء الفرصة للتحقق من الفرضية حول ضعف إنبات البذار ضمن ما يُعرف بـ&#8221;القرض الحسن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال موسم الحصاد، أجرينا زيارات متكرّرة إلى أراضي المزارعين وواكبنا عملية الحصاد، للاطلاع على كمية المحصول النهائي لبذار &#8220;القرض الحسن&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/945797-1024x695.jpg" alt="" class="wp-image-15048"/></figure>



<h2 class="wp-block-heading">مأساة فوق مأساة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">كانت منطقة سهل الغاب من أوائل المناطق التي ثارت ضد نظام الأسد في عام 2011. ومع تصاعد وتيرة الثورة السورية وانتقالها للعمل المسلّح، انضمت قرى السهل إلى المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، ما دفع الأخير للبدء بعملية عسكرية في عام 2015 تزامنًا مع التدخّل الروسي، أسفرت عن النزوح الأول لسكّان المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن في عام 2019، شنَّ الأسد الحملة الأعنف على الشمال السوري، فشهدت مناطق سهل الغاب النزوح الأوسع، وتعرّضت لدمارٍ واسع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد خمس سنوات على النزوح، وسقوط الأسد، كان أمل العائدين الذين يعمل معظمهم في الزراعة، إعادة ترميم بيوتهم المدمّرة استفادةً مما تجنيه أراضيهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحتّى هذه اللحظة يعيش معظم المزارعين في منازلهم المدمّرة جزئيًا أو كليًا، إذ وضع البعض منهم شوادر بلاستيكية على أسقف منازلهم وسكنوها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، يقف مالك الجراح أمام منزله المدمّر ولا يعرف أين سيمضي الشتاء مع أسرته العائدة من نزوح طويل في المخيمات في شمال غربي سوريا، وكان كل أمله معلقاً بمحصول القمح لإعادة بناء منزله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مالك: &#8220;ربما كُتب علي وعلى عائلتي المعيشة في الخيمة ولا مفر اليوم من إعادة بناء الخيمة على أنقاض منزلي بعد خسارتي الكبيرة في محصول القمح وتحملي ديونًا لم أعد أطيق التحدث عنها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وللجراح وجميع المزارعين الآخرين طلب واحد هو: &#8220;الإعفاء من القرض&#8221;.&nbsp;</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%aa-%d9%82%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%aa-%d9%82%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/">درج</a>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/">بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 11:57:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التنسيق الكهرطيسي]]></category>
		<category><![CDATA[الجاسوسية الالكترونية]]></category>
		<category><![CDATA[ثكنات الجيش]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14981</guid>

					<description><![CDATA[<p>تكشف نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان - لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية "سراج" و موقع "درج" على نسخ رقمية منها، عن تحذير موجه للجنود من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه، ما يكشف عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. </p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في خريف 2023، لم تكن قيادة الجيش السوري تلاحق اختراقاً عسكرياً كبيراً، ولا عمليّة تجسّس موثّقة، بل تطبيقات وبرامج بثّ مباشر علمت قيادة الجيش أنها دخلت إلى جيوب جنودها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدأت القصّة، بحسب نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان &#8211; لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; و موقع &#8220;درج&#8221; على نسخ رقمية منها، بتحذير من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف أربع وثائق متعاقبة، بين 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر و20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023، انتقال الخطر في المؤسّسة العسكرية من برنامج مجّاني يزعم مساعدة جنود الجيش السوري، إلى قائمة تطبيقات محدّدة، ثم إلى ملفّ تقني لدى فرع التنسيق الكهرطيسي، قبل أن ينتهي الأمر بمنع الهاتف الخلوي المدني الذكي عن المجنّدين.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14989"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">الصحفي مصعب الياسين في معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق قلق الجيش من التجسّس أو تصوير المواقع، إلى جانب عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. بالنسبة إلى القيادة، كان الهاتف خطراً أمنياً و انضباطياً، أمّا بالنسبة إلى كثير من الجنود، فكان مهرباً، ومساحة للحديث والتسلية، وربما الحصول على مبلغ بسيط من بثّ طويل أو هدية رقمية.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الخوف من &#8220;الجاسوسية الالكترونية&#8221;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في&nbsp; برقيّة عسكرية مؤرّخة في 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، صادرة عن إدارة العمليّات في القيادة العامّة تعميماً لتجنّب برنامج يتمّ تنزيله مجّاناً، يزعم أن مركزه في الإمارات، وأنه يعمل لـ&#8221;مساعدة الجيش السوري&#8221;، بحسب الوثيقة. ثم تتحوّل الصيغة إلى الجمع، في إشارة إلى انتشار برامج دعتها بالمشبوهة، و&#8221;تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق ومساحات وقرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رُبطت المنصّات، في الوثيقة التي اطّلع عليها الصحافيون ، بفتيات&nbsp; على صلة بـ&#8221;شركة في الإمارات&#8221;، وتدّعي الوثيقة أنهن يدّعين مساعدة جنود الجيش السوري. بعدها فنّد التعميم الخطورة بالقول إن &#8220;هذا النوع من البرامج يشكّل بشكل أو بآخر خطراً&#8221;، ويقصد بذلك الحصول على معلومات عن الجيش العربي السوري ومواقعه و&#8221;القوّات الصديقة&#8221; ، بوصفه أحد أشكال &#8220;الجاسوسية الإلكترونية&#8221;، وما يؤدّي إليه من &#8220;مخاطر أمنية تستدعي أخذ الحيطة والحذر وعدم الاشتراك نهائياً&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر جدّية الموضوع في&nbsp; إلزام ضبّاط أمن الفرق خطياً، بوصفهم المسؤولين عن الجانب الأمني الرقابي داخل فرق الجيش وتشكيلاته، وأشار التعميم إلى ضرورة تطبيق المنع &#8220;على العناصر العسكرية بشكل كامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالإضافة إلى ذلك، ينشر التعميم تحذيراً مبدئياً من انتشار تطبيقات التواصل والبثّ المباشر بين عناصر الجيش، الذين بدأوا يستخدمونها بكثرة. هذه التطبيقات، التي خرجت من الأطر التقليدية للتعارف والبثّ مثل تطبيقي &#8220;فيسبوك&#8221; و&#8221;إنستغرام&#8221;، لم تصل إلى عين الرقابة العسكرية داخل الثكنات إلا بعد أن أصبحت جزءاً من تحوّل أوسع في استعمال برامج التواصل الاجتماعي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعميم آخر صادر أيضاً عن &#8220;هيئة العمليّات&#8221; بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ذو صيغة أدقّ وأكثر صراحة، ويسمّي البرامج الممنوعة بدقّة وهي: LIKEE وBEGO وMEGO وSTAR وBARTE وLEGO، مؤكّداً أن &#8220;كل مخالفة تستوجب المسؤولية&#8221;، اللافت أن هذه البرامج ليست تلك الرائجة، مثل &#8220;تيك توك&#8221; أو &#8220;سناب تشات&#8221; أو حتى تطبيقات ميتا، بل طيف من التطبيقات المشبوهة التي لطالما ارتبطت بالإباحية الرقيقة وظاهرة &#8220;البثّ المباشر&#8221; مقابل المكآفات، التي كانت عادة ما تحوّل إلى حسابات بنكية خارج سوريا، وتصل إلى سوريا عبر وسطاء، وهذا ما أشرنا إليه في <a href="https://daraj.media/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%87%D8%B1%D8%A8%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AB/">تحقيق </a>منشور سابقاً في &#8220;درج&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;فرع التنسيق الكهرطيسي&#8221; يتدخّل!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اللافت أن النظام احتاج، بعد التعميمين الأوّلين الصادرين عن هيئة العمليّات وإدارة العمليّات، إلى إدخال جهة أكثر اختصاصاً في الملفّ. ففي -26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023&nbsp; انتقلت المسألة إلى فرع التنسيق الكهرطيسي، بما يعني أن القيادة لم تعد ترى في هذه البرامج مخالفة انضباطية أو تواصلاً عابراً فقط، إنما بدأت تقرأها كمسألة تقنية تتّصل بالهاتف كجهاز إرسال واستقبال، وبالكاميرا والميكروفون والإنترنت المفتوح والمصادر والصلات وتحديد الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جاء تعميم آخر صادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي في 20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023&nbsp; ليذهب أبعد من ذلك. لم يبق الخطر محصوراً في أسماء البرامج أو في علاقات محتملة داخل منصّات البثّ، بل توسّع ليشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه. صارت القيادة تلاحق الجهاز الذي يحمل هذه البرامج، ويستخدم عبره العسكري الإنترنت والكاميرا والميكروفون، ويخزّن البيانات والإحداثيات، ويحدّد المكان. لذلك صدر التعميم بمنع الهواتف عن المجنّدين، بعدما صار في نظر المؤسّسة مصدر إلهاء يؤثّر على الجاهزية القتالية، لا أداة تواصل فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف التعميم الصادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي انتقالاً واضحاً في تصوّر الخطر، بعد شهر من تعميم هيئة العمليّات داخل القيادة العسكرية. في التعاميم الأولى كان الخطر محصوراً في تطبيقات بعينها، واتّصالات محتملة لعناصر من الجيش ببرامج تواصل، تقدّم المنصّات بوصفها مشبوهة وتستدرج العسكريين إلى البثّ والتواصل وتصوير المواقع. أما في هذا التعميم، فتتوسّع دائرة الخطر لتشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه، أي ما يصل العسكري بالعالم وبمحيطه وأهله، خاصّة أن العسكري في سوريا كان تحت خطر دائم، بما يجعله في خطر وعزلة في آن معاً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تبدأ الوثيقة من الإقرار بأن تعاميم سابقة صدرت لمنع استخدام الهواتف الخلوية المدنية في الوحدات والتشكيلات العسكرية، لكنّها تشير إلى أن الاستخدام ازداد رغم ذلك بين العسكريين والعاملين المدنيين. أي أن القطع العسكرية لم تنضبط ضمن التعاميم السابقة.&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">التعميم إذاً لم ينجح في تطبيق المنع، خصوصاً أن الهاتف صار أوسع من قدرة الأمر العسكري على ضبطه، وأن أيّ هيمنة عسكرية داخل الثكنات كانت تفشل أمام هذا الاستخدام اليومي. لم يعد الجهاز مخالفة فردية، صار &#8220;تهديداً&#8221; داخل الثكنة&nbsp; وفي الحاجز، وفي الاستراحة، وبين المجنّدين والعاملين المدنيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>تنتقل الوثيقة بعد ذلك إلى بناء الخطر على مستويين:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الأوّل استخباراتي تقني، إذ تربط الهواتف الذكية بالشركات الأجنبية وبالدول المعادية بشكل بسيط، وتفترض أن هذه الجهات قادرة على التجسّس على البيانات الموجودة داخل الأجهزة، والوصول إلى سمّاعة الهاتف والكاميرا من دون علم حامل الجهاز. طريقة التعبير عن الخطر تدلّ على بدائية ولغة يومية. في هذا التصوّر، يصبح الهاتف عيناً وأذناً داخل القطعة العسكرية، قادراً على نقل الاجتماعات والأحاديث، وتصوير الأهداف العسكرية، وتحديد مواقع العسكريين، وكشف معلومات تعتبرها القيادة حسّاسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما المستوى الثاني فهو نفسي وانضباطي، متعلّق باليوميات العسكرية. تضيف الوثيقة إلى الخوف من التجسّس وحماية البلاد والأمن، &#8220;خوفاً آخر من أن الهاتف يفتح تطبيقات وبرامج وألعاباً ومحادثات ترفيهية تؤثّر على العسكريين في فترات استراحتهم&#8221;، وتنعكس على حالتهم البدنية والذهنية، وتمنعهم من أداء المهام المطلوبة، خصوصاً أثناء إجراءات الحراسة. يتحوّل الهاتف من جهاز تجسّس محتمل إلى جهاز إلهاء وتفكيك للانضباط.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14985"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">الخطر لم يعد تسريب موقع عسكري فقط، صار تبدّل مزاج العسكري، وتركيزه، ووقته، وعلاقته بالأمر العسكري وبالقسوة اليومية التي تقوم عليها الخدمة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الانتقال من التطبيق إلى الهاتف تُظهر عملياً طبيعة العقل الأمني داخل المؤسّسة. حين عجزت القيادة عن ضبط المنصّات واحدة واحدة، وسّعت تعريف التهديد إلى الهاتف كله. التطبيق يفتح علاقة خارج الثكنة، والهاتف هو البوّابة التي تجعل كل هذه العلاقات ممكنة ومتاحة. لذلك صار منع الهاتف محاولة لمنع الخطر كله دفعة واحدة منع التصوير، منع كشف الموقع، منع البثّ المباشر، منع التسجيل، منع الدردشة، ثم منع التسلية واللعب والمشاركة والقول، ومنع الوقت الشخصي اليومي الذي لا تمرّ إدارته عبر السلسلة العسكرية المُسيطرة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;تطبيقات البثّ المباشر&#8221;: نموذج اقتصادي للتسلية المشبوهة!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ظهرت التعاميم الأمنية ضمن سياق لا يقتصر على الجيش، إذ لم يكن يواجه تطبيقاً محدّداً يمكن التعامل مع مستخدميه بسهولة، أو معرفة ما يُشتغل فيه، أو مراقبته واختراقه كما في الأطر التقليدية، إنما كان يواجه سلوكاً اجتماعياً تواصلياً عامّاً بدأ ينتشر بكثافة قبل أن ينتبه إليه عسكرياً وأمنياً. العالم الرقمي سبق المؤسّسة وقدراتها، وطبيعة هذه المنصّات لا تقوم على نصّ مكتوب يسهل تتبّعه وأرشفته، إنما على تفاعل وصور وبثّ مباشر ومقاطع قابلة للتبادل والاختفاء خارج مسار رقابي أمني واضح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">دخل هذا العالم إلى حياة السوريين كتعويض عن الفقر والعزلة والبطالة. ومنذ العام 2022 انتشرت شبكات جذب للعمل والبثّ بين فتيان وفتيات سوريين، ثم دخل إلى حياة العساكر بوصفه هامشاً صغيراً للربح والكلام وتمضية الوقت. في سوريا، برزت هذه التطبيقات كنوع من العمل الهامشي القائم على الكاميرا والميكروفون وساعات البثّ، وصارت زمناً يومياً طويلاً، ومكاناً للكلام والعمل والظهور والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعد المطلوب أن يمتلك الشخص مهنة واضحة أو محتوى متماسكاً كي يظهر. يكفي أن يفتح الكاميرا، أن يبقى موجوداً، أن يحافظ على التفاعل، وأن ينتظر دعماً أو مشاهدة أو ربطاً عبر وكلاء خارج البلاد. كنّا نلتقي بعضهم عند الحواجز، يضعون هواتفهم أمامهم، يشاهدون الفيديوهات، أو يحاولون إبقاء البثّ والمشاركة مفتوحين أطول وقت ممكن لتحصيل ما يمكن تحصيله من المال. ومع دخول باقات الإنترنت بوصفها مساعدة للعساكر لتخفيف أعباء اتّصالاتهم، استُخدمت هذه الباقات على نحو واسع في منصّات الفيديو المفتوحة والمجموعات التي تعوّض مالياً مقابل الشراء والوقت وما إلى ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تدخل تطبيقات مثل &#8220;بيغو&#8221; و&#8221;لايكي&#8221; و&#8221;تيك توك&#8221; إلى حياة العساكر أوّلاً من باب الخطر الأمني، فقبل أن تراها القيادة العسكرية كمنصّات مشبوهة، كانت قد صارت جزءاً من اقتصاد يومي صغير، يقوم على البثّ المفتوح. العسكري على الحاجز، أو داخل الثكنة، أو في ساعات الاستراحة، كان يجد في الهاتف مساحة للتسلية قبل أيّ شيء آخر. لم يكن يدخل المنصّة بوصفه خبيراً رقمياً ولا صانعاً لمحتوى ما، بل كجسد متعب يبحث عن وقت آخر خارج الحراسة والأوامر والملل، وبحاجة اجتماعية تواصلية. لذلك صارت المنصّة تعويضاً صغيراً لشخصه خارج الثكنة، وجه يظهر أمام غرباء، ومبلغ زهيد قد يأتي من مشاهدة طويلة أو هدية رقمية أو ربط مع وكيل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا السياق، التقينا ليندا، وهي امرأة سورية في السابعة والثلاثين من العمر، مقيمة في دبي، وتعمل على منصّة &#8220;بيغو&#8221; منذ العام 2021. تقول ليندا إن وجود العساكر السوريين على المنصّة لم يكن قليلاً، خصوصاً عبر المجموعات والسهرات الليلية، حيث كان يدخل عناصر من الجيش إلى غرف البثّ، يتحدّثون، يتابعون، ويشاركون لساعات طويلة. بعضهم، بحسب شهادتها، صنع مجموعات خاصّة، وبعضهم حاول الانضمام إلى وكلاء للحصول على مبالغ بسيطة مقابل البثّ والنشاط والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تروي ليندا أن عسكرياً سورياً كان يبثّ لفترات طويلة من كولبة صغيرة للقهوة والشاي من مدينة جبلة على الساحل، واستطاع أن يجمع أرقاماً عالية من المشاهدات. لم يكن يفعل شيئاً استثنائياً بالمعنى المهني، كان فقط حاضراً على الشاشة، يتكلّم، يبيع القهوة والشاي، يفتح يومه العادي أمام المتابعين وقد يتلقّى دعماً. هذا التفصيل يشرح كثيراً من معنى المنصّة: الحياة اليومية نفسها تتحوّل إلى مادّة للعرض، والانتظار العسكري يتحوّل إلى بثّ، والملل يصير قابلاً للمشاهدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير ليندا إلى أن عساكر آخرين كانوا يبثّون ويتحدّثون ضمن مجموعات حمل بعضها أسماء عسكرية أو قريبة من الذاكرة العسكرية وغيرها، مثل &#8220;الفرقة الرابعة&#8221;، &#8220;أبطال الأسد&#8221;، &#8220;العشائر&#8221;. هذه الأسماء لا تعني بالضرورة تنظيماً عسكرياً داخل المنصّة، لكنّها تكشف كيف حمل العناصر عالمهم معهم إلى التطبيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يدخل العسكري إلى &#8220;بيغو&#8221; كفرد أعزل عن موقعه، بل دخل وهو يحمل لغة الجيش، أسماءه، رموزه، نكاته، ومراتب القرب بين العناصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من هذه الزاوية، لم تكن منصّات البثّ جانباً ترفيهياً دخل إلى الجيش. كانت مساحة اختلاط بين الفقر والهروب من الملل والرغبة في الظهور والبحث عن دخل جانبي. الجيش قرأ هذا كله كلغة خطر، خاصّة موضوع التحويلات المالية الذي كان مراقباً بشدّة، ثم الظنّ بتصوير مواقع، أو أحاديث سياسية غير مضبوطة، كاميرا مفتوحة، اتّصال مع الخارج، احتمال تجسّس. أما داخل الاستخدام اليومي، فكان العسكري يرى غالباً شيئاً آخر: وقتاً يمضي، شاشة بثّ، وجمهوراً صغيراً يسمعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتقاطع شهادة ليندا مع شهادة رولا، وهي سورية في التاسعة والعشرين من العمر، كانت تقيم في سوريا قبل سقوط النظام، وتقيم اليوم في العراق وتعمل مع وكيل في أربيل. تقول رولا إن العساكر السوريين كانوا من الأساسيين في البثّ والنشر على هذه المنصّات، ولم يكن وجودهم هامشياً أو نادراً. بعض صلاتها بهم خرجت من إطار العمل داخل التطبيق إلى علاقات مباشرة، بما يكشف أن المنصّة لم تكن مجرّد غرفة بثّ، بل مساحة اختلاط اجتماعي ومالي وشخصي بين سوريين في الداخل والخارج، وبين عساكر ومستخدمين ووكلاء وصبايا يعملن على البثّ. المجتمعات داخل المنصّات ليست سلبية بالمطلق، فهناك مساحات أمان تخلق عبر العلاقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتضيف رولا أن بعض الضباط الأمنيين كانوا بدورهم يبثّون ويتابعون ويتعاملون مع صبايا من سوريا، سواء لدعم بثوثهن أو لإنشاء علاقات خارج منصّات التواصل. هذا التفصيل يفتح زاوية أخرى في قراءة الوثائق. في تواصل مع ثلاثة عسكريين سوريين من الخدمة الإلزامية، أشاروا لنا إلى أن مشاهدة البثوث عبر المنصّات كانت أمراً عادياً داخل الثكنة، وأن ضباط الأمن يعرفون هذا. فالمؤسّسة التي كانت تحذّر من التطبيقات لم تكن خارجها. بعض العاملين داخل البنية الأمنية كانوا جزءاً من هذا العالم نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ رولا تشير أيضاً إلى وجود مراقبة داخل هذا العالم. بحسب شهادتها، اعتُقل بعض الشبّان بسبب مشاركاتهم عندما دخل الحديث في السياسة، كما سمعت أن بعض العساكر خضعوا للتحقيق بسبب ما كان يسمّى العمل عبر الإنترنت، من دون أن تعرف تفاصيل تلك التحقيقات أو مساراتها. هذه العبارة، العمل عبر الإنترنت، تكشف كيف كانت المؤسّسة تحاول تسمية ظاهرة لا تملك تصنيفاً واضحاً لها: بثّ، تسلية، دخل صغير، علاقة اجتماعية، وربما في عين الأمن مساحة للمراقبة، ومدخل إلى كلام سياسي أو شعور عامّ، أو تسريب أو اتّصال غير مضبوط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتدفع مقابلة مع مصدر عسكري سابق، خدم في موقع ارتباط بين مركز البحوث العلمية وجهات حليفة، إلى توسيع زاوية النظر. يقول المصدر إن الاختراقات التي طاولت الجيش السوري، أو جرى الحديث عنها داخل دوائر مغلقة، لم تكن تمرّ غالباً عبر منصّات التواصل والبثّ المباشر، كما حاولت الوثائق أن توحي. بحسب روايته، كانت هناك مستويات أكثر تعقيداً من العمل الأمني والتقني، منها وجود كتيبة إيرانية منذ العام 2015 داخل مركز البحوث لمكافحة التجسّس، ومراكز روسية مغلقة لا تتيح للنظام السوري نفسه معرفة واسعة بحجم الاختراقات أو طبيعتها أو مسارات التحقيق فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يرى المصدر أن ما أثارته منصّات التواصل داخل الجيش كان في جانب كبير منه إلهاء أمنياً وانضباطياً، وليس مدخلاً رئيسياً للاختراق. فهي كشفت عساكر يتحدّثون كثيراً، يفتحون الكاميرا في أماكن غير مناسبة، أو يحصلون على أموال صغيرة من البثّ المباشر، لكنّها لم تكن، بحسب تقديره، الطريق الأساسي لفهم هشاشة الجيش أو اختراقه. “كان هناك عساكر احترفوا البثّ”، يقول المصدر، “وكان بعضهم يحصل على مبالغ من المشاهدات والهدايا، لكنّ هذا شيء، والاختراق الأمني الحقيقي شيء آخر”. تكشف الوثائق خوف المؤسّسة من الهاتف والعسكري العادي أكثر ممّا تكشف خريطة الاختراق الفعلي داخل الجيش.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حياة العسكري الطويلة: التمرّد السياقي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحتاج حياة العسكري داخل الجيش السوري إلى قراءة منفصلة عن لغة الوثائق الآمرة والناهية. فالوثائق ترى الهاتف كخطر يقدّره الضباط العسكريون والجهات الأمنية العليا المنفصلة عن العساكر الأكثر ضعفاً وبؤساً. أمّا وجهة نظر العسكري فتبدأ من مكان آخر: راتب يتراوح، بحسب شهادات كثيرة، بين 12 و18 دولاراً، خدمة طويلة، انتظار وعزلة في الثكنات أو على الجبهات والحواجز، طعام سيّئ، نقل صعب، تكاليف عيش قاسية، وإحساس دائم بأن المؤسّسة لا تعطيه شيئاً سوى الأمر والعقوبة والتهديد.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14987"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">داخل معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">كان الجيش في سنواته الأخيرة مؤسّسة منهكة من الداخل، تحاول تنظيم نفسها على حساب قوى إقليمية أكثر تنظيماً وقيادة. المجنّدون لا يدخلونها دائماً بوصفها خدمة وطنية، فكثيرون جرى سوقهم إليها عبر الاعتقال من الشوارع وحملات الشرطة العسكرية والحواجز الأمنية المفاجئة. لم يكن العسكري يذهب إلى الثكنة كعامل يملك عقداً واضحاً، أو كمواطن داخل مؤسّسة تحترم الحدّ الأدنى من شروط حياته، كان يدخل إلى فضاء قسري، عنيف ومسيطر. داخل هذا الفضاء، صار الراتب غير كافٍ للطعام أو المواصلات أو مساعدة العائلة، وصارت الحياة العسكرية شكلاً من الانتظار المفتوح، ولا يخلو هذا الانتظار من توقّع موت بلا معنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر قسوة الجيش من التفاصيل الصغيرة، لا من صورة القرارات والتعاميم وتوقّع الاستجابة لها. الخدمة اليومية تكشف كيف تخلّت المؤسّسة عن عناصرها ومطالبهم. في الأعلى، بقي الضبّاط الكبار داخل اقتصاد آخر: امتيازات، سيّارات، علاقات، سيطرة، شبكات نفوذ، تهريب، وسلطات صغيرة وكبيرة على المعابر والحواجز والجنود. في الأسفل، كان العسكري العادي يفتّش عن باقة إنترنت، علبة دخان، سيجارة، ماء بارد، وجبة أفضل، تحويلة من أهله، أو مبلغ صغير، ناهيك بتجارة التعفيش، التي كانت مضبوطة والعناصر جزءاً صغيراً منها كونها منظّمة ولكل حصّته. هذا التفاوت يكسر معنى المؤسّسة العسكرية نفسها. الجيش يبدو واحداً في الخطاب، لكنّه اجتماعياً طبقات: ضابط يربح من النظام، وجندي يدفع كلفة النظام بجسده ووقته.</p>



<p class="wp-block-paragraph" dir="ltr">ثم إن التعميم الأخير في 20-12-2023، بما يخصّ استخدام الهاتف، يسمح للهاتف بأن يكون في أيدي الضباط، دوناً عن العساكر والعاملين المدنيين. صار المنع نفسه جزءاً من التفاوت داخل المؤسّسة. الضابط يملك الهاتف بوصفه أداة عمل وسيطرة واتّصال، أمّا العسكري فيُمنع منه لأن جسده ووقته يجب أن يبقيا تحت الأمر. هكذا لم تعد المسألة تقنية فقط، بل صارت طبقية داخل الجيش نفسه: من يحقّ له الاتّصال، ومن ينبغي له أن يبقى معزولاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أصبح الهاتف أكثر من جهاز وظيفي. هو تعويض نفسي واقتصادي عن مؤسّسة لا تمنح العسكري أيّ اعتراف، أو دخلاً جيّداً، أو وقتاً حرّاً. هو شعور بنجاة ما، في ظلّ ملل قاتل وحياة مهينة وموت محتمل. العسكري لا يتمرّد في السياسة، ولا يعلن أيّ عصيان، لكنّه يصرّ على استعادة جزء من حياته وخياراته داخل السياق القسري والآمر للجيش. يريد اللعب، والبثّ، والكلام، ويمدّ وقت المشاهدة بقدر ما يستطيع، كي يعيش حياة صغيرة دون البطولة والعنف والسلاح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه ليست بطولة مضادّة، وليست إمكانية للخيانة كما قد تقرأها الوثيقة. إنها تمرّد يأتي في السياق بشكل منخفض، يولد من داخل مؤسّسة لا تترك للفرد إلا طرقاً صغيرة للانفلات منها أو التحرّر من غلوائها. العسكري لا يستطيع ترك الحاجز، لكنّه يستطيع أن يخرج بصوته. لا يستطيع مغادرة الثكنة، لكنّه يستطيع أن يفتح بثّاً ويشارك آخرين غرباء أو أقرباء خارج ستار الجماعة والطائفة والمؤسّسة والوطن، أن يصنع زمناً جانبياً لا تديره السلسلة العسكرية بالكامل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>التحليل الأمني النهائي</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق في مسارها المتدرّج، أن المؤسّسة العسكرية لم تكن تواجه خطراً واحداً واضحاً، بل كانت توسّع تعريف الخطر مع تعاقب التعميمات. في البداية ظهرت المشكلة كمنصّات مشبوهة، ثم صارت أسماء برامج محدّدة، وصولاً إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما تفعله الوثائق هو تحويل الحياة اليومية للعسكري إلى &#8220;موضوع أمني&#8221;. هذا الانتقال من التطبيق إلى الهاتف يشرح طريقة عمل العقل الأمني في الجيش. حين لم تستطع القيادة ضبط المنصّات واحدة واحدة، ولا إلزام الجنود بهيمنة اجتماعية أو أمنية، وسّعت مجال التهديد إلى الجهاز كله. التطبيق صار خطراً لأن الهاتف يحمله، والهاتف صار خطراً لأنه يفتح الجندي على خارج لا تمرّ علاقته عبر السلسلة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت المؤسّسة تريد عسكرياً مقروءاً اسمه، رقمه، قطعته، موقعه، مهمّته، نوبته، رفاقه. الهاتف أدخل عالماً أقلّ قابلية للقراءة، فيه أسماء مستعارة، غرف بثّ وانكشاف، علاقات جانبية، وكلاء، وصلات ممتدّة إلى خارج البلاد، وقد تكون علاقات يُعمل عليها كاختراق أو اكتشاف لنيّة الجيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق فجوة السرعة بين مؤسّسة عسكرية بطيئة وعالم كامل يتغيّر من حولها. التطبيق ينتشر قبل أن يصدر التعميم، والعسكري يدخل البثّ ويلتفّ على قيادته ولا يستجيب لها قبل أن تفهم القيادة طبيعة المنصّة، والهاتف يصبح جزءاً من الحياة اليومية قبل أن يكتشفه الأمن كخطر. لذلك تبدو التعاميم متأخّرة دائماً، كأنها تطارد استعمالاً صار واقعاً داخل الجيش، لا احتمالاً يمكن منعه قبل حدوثه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التحليل الأمني يبقى ناقصاً، لأنه يرى النتيجة ولا يرى الشرط الذي صنعها وجعل العساكر في عالم غير انضباطي. فالجاهزية لا تسقط من الهاتف وحده. تسقط من سوء الطعام والحياة، وضعف الراتب، وغياب النقل، وطول الخدمة، والإذلال، والسوق القسري إلى الجيش، وفساد الضبّاط، وانعدام المعنى. الهاتف يظهر في الوثيقة كسبب مباشر، والوثيقة تشي بعقوبات وتحقيق أمني جرّاء استخدامه، لكنّه في العمق نتيجة لحياة عسكرية لم تعد المؤسّسة قادرة على ضبطها إلا بالمنع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يخشى نظام الأسد من وصول العسكري عبر تلك البرامج لمعرفة ما يحصل على الأرض ميدانياً من خارج مصادر الجيش والتوجيه العسكري الذي يعمل كل يوم على بثّ أفكار ودعايات تخدم وجود نظام الأسد وتحاول بناء جدار منيع بنظرها أمام كل معلومة وكلمة مخالفة لرؤيتها وتحرص على عزل العسكري وأدلجته وفق مفاهيمها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقود التحليل الأمني النهائي إلى خلاصة أن الجيش السوري السابق لم يكن يحمي نفسه من تطبيقات فقط، بل من فقدان احتكاره الكلام والزمن والموقع داخل الثكنة. كان يخاف من أن يصير العسكري مرئياً ومسموعاً وموصولاً بخارج لا تُسيطر عليه القيادة. لذلك انتقلت الوثائق من محاولة ضبط الأمن بمنع الجنود عن المنصّة إلى ضبط الهاتف، ومن الخوف من برنامج إلى الخوف من الحياة الرقمية كلها. لا تقول هذه الأوراق إن الجيش كان منظّماً وقادراً على ضبط عناصره، بل تقول إن مؤسّسة منهكة حاولت أن تطارد عالماً أسرع منها، دخل إليها من خلال جنودها وهي تحاول إدارة أمنها.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 13:28:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[إرث الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[الغوطة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[انهيار أرضي]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14941</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف التحقيق، استنادًا إلى زيارات ميدانية وتحليل محتوى متداول على منصّات التواصل الاجتماعي، عن ظهور ما لا يقل عن 10 حفر نتيجة انهيارات أرضية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ مطلع عام 2026. ويربط التحقيق هذه الحوادث بشبكة الأنفاق التي حُفرت خلال سنوات الحصار بين 2013 و2018، مسلطًا الضوء على مخاطر انهيارها، والجهود المبذولة لردمها، والتحديات الناتجة عن فقدان خرائطها.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">قبل نحو أربعة أشهر، علقت عجلة درّاجة كان يقودها سعيد حجازي في عين ترما بريف دمشق، في حفرة بدأت تظهر بشكل مفاجئ في حارة فرعية حركة المرور فيها ضعيفة. سقط الشابّ ذو الخمسة عشر عاماً أرضاً، ولم يتعرّض لأيّ أضرار جسدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحفرة الصغيرة ذاتها توسّعت لاحقاً، كاشفة عن أنابيب الصرف الصحّي الموجودة تحت الأرض. لكنّ موظّفي البلدية &#8220;اكتفوا بردمها بمخلّفات بناء&#8221;، بحسب خالد حجازي، عم الشابّ سعيد، الذي يملك محلّاً قريباً من الحفرة، وحينما حاول إبداء رأيه بشأن عملهم، طلب منه الموظّفون عدم التدخّل، وحسم أحدهم الأمر بالقول: &#8220;خليك بشغلك&#8221;، كما ذكر لمُعدّتي التحقيق.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-5-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14948"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">انهيار أرضي نتيجة وجود نفق يُعيد ظهور حفرة كان قد تمّ ردمها سابقاً من قِبل بلدية عين ترما 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، بدأت مياه الصرف الصحّي تخرج من حفر أخرى ظهرت أيضاً بشكل مفاجئ في المنطقة، بالتزامن خصوصاً مع الأمطار الغزيرة التي شهدتها سوريا الشتاء الماضي. ولعلّ أشهر تلك الحوادث <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259040549777686">الحفرة</a> الضخمة التي ظهرت في الشارع العام في عين ترما إبّان عيد الفطر الماضي أواخر آذار/ مارس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظهور الحفر نتيجة انهيارات أرضية مفاجئة تكرّر بدوره في عدّة مناطق في غوطة دمشق الشرقية، أحدثها حفرة ضخمة بعمق 10 أمتار ضمن الطريق العام في بلدة <a href="https://www.facebook.com/reel/2077147186175523">زملكا</a>، فضلاً عن حفر عديدة ظهرت في مدينة <a href="https://www.facebook.com/dooma.alhorra/photos/%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%AD%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%81%D9%82%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D9%89-%D8%A3%D8%AE%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A/122157021668696524/">دوما</a>، وسواهما من مدن وبلدات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وثّق فريق التحقيق، عبر الزيارات الميدانية ورصد عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو المتداولة على منصّات التواصل الاجتماعي والتحقّق منها، ما لا يقلّ عن 10 حفر وانهيارات أرضية شهدتها مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ بداية العام 2026 وحتى تاريخ النشر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14944"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق يظهر من خلال حفرة خلّفها انهيار أرضي في عين ترما في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>إرث الحصار</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ما يجمع المناطق السابقة المتضرّرة هي حقيقة تعرّضها لحصار خانق من قوّات نظام الأسد وميليشياته في الفترة الممتدّة بين 2013 و2018، مترافقاً مع قصف شديد، ما دفع السكّان إلى حفر أنفاق تحت الأرض لتسهيل تنقّلاتهم، ومحاولة النجاة من الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح حامد الزين، الذي عاش الحرب في مدينته حمورية حتى تهجيره منها بالباصّات الخضراء نحو إدلب في عام 2018، فإنّه &#8220;بعد الهجمة الشرسة على الغوطة الشرقية في السنوات ما بين 2015 و2018، اضطرّ السكّان لحفر الأنفاق يدوياً، من بيوتهم أو من قبو قريب خوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم. إذ تسبّب القصف بانهيار أبنية كاملة على المدنيين&#8221;، مشيراً في حديثه إلى فريق &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221; إلى أن الجميع تساعَد حينها في حفر ما يسمّى &#8220;أنفاقاً مدنية&#8221;، بالإضافة إلى الأنفاق التي حفرتها الفصائل المعارضة للتنقّل وتأمين مستلزمات الحياة، وأنفاق أخرى مخصّصة للاستخدامات الطبّية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سمير بويضاني، مهندس مدني عاش حصار مدينة دوما، ويُعدّ عرّاب الأنفاق الطبّية، إذ أسهم في تأسيس ثلاثة منها، وكان أوّل من طرح فكرة حفر الأنفاق المدنية، منذ العام 2013. &#8220;لكنّ العسكريين يومها لم يستجيبوا&#8221;، بحسب ما يقول لمُعدّتي التحقيق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت فكرته أن تشكّل الأنفاق أماكن للسكن وحتى للتسوّق تحت الأرض، لأن السوق كانت دائماً النقطة الأكثر استهدافاً من قوّات الأسد. ففي عام 2015، كما يستذكر، تسبّب <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2015/8/18/%D8%AF%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%8A%D8%A9">قصف</a> استهدف دوما في استشهاد 120 شخصاً موجودين في السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في فترة الحصار، كانت الغوطة الشرقية تُقسم إلى قطاعين رئيسين، يشمل الأوّل مسرابا ودوما خصوصاً، ويخضع لسيطرة &#8220;جيش الإسلام&#8221;. أمّا القطاع الثاني (الجنوبي) ويضمّ عدّة قرى ومدناً منها عربين وكفر بطنا وجسرين ، فيخضع لسيطرة &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جبهة النصرة/ هيئة تحرير الشام&#8221;، بينما سيطرت حركة &#8220;أحرار الشام&#8221; على حرستا.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="576" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-12-1024x576.png" alt="" class="wp-image-14960"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر توزّع سيطرة فصائل المعارضة السورية في غوطة دمشق الشرقية في 19 أيّار/ مايو 2017 &#8211; مركز طوران</h6>



<p class="wp-block-paragraph">حكم إقامته هناك منذ 2013 وحتى التهجير في نيسان/ أبريل 2018، وعمله في مجلس بلدية دوما، تعاون بويضاني مع فصائل المعارضة المسيطرة، وأشرف على تنفيذ نفق في كفربطنا أسفل مشفى الكهف، وآخر أسفل مشفى الشوفنية، وثالث (وهو أضخم <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast-43863314">نفق</a> في دوما)، حمل اسم &#8220;مشفى ريف دمشق التخصّصي&#8221;، فيما كان معروفاً شعبياً باسم &#8220;<a href="https://www.instagram.com/reel/DWZHx7OjDsC/">النقطة واحد</a>&#8220;، وضمّ <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259790612685289">مسارات</a> طويلة تسمح بمرور سيّارات الإسعاف، وغرف عمليّات يصفها المهندس بويضاني بـ&#8221;أنها من الطراز الأوّل&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولحمايته من الانهيار، تمّ وضع تراب فوق النفق الأخير بارتفاع متر ونصف المتر، وحُصّن محيطه بالتراب أيضاًَ، وجعل الدخول إلى غرف العمليّات تلك من خلال أنفاق موجودة في أبنية سكنية أخرى، كما زوّد النفق بمولدات للكهرباء وبئر ماء، ونظام تهوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بويضاني: &#8220;لشدة تجهيزه، بقي المشفى يعمل بين 6 و8 شهور بعد سيطرة قوّات الأسد على دوما. لكنّ جنود الأسد نهبوه بالكامل بعد ذلك، وسرقوا جزءاً كبيراً من حديد التدعيم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعمل بويضاني بالأنفاق العسكرية، إذ كان لها فريق خاصّ يشرف عليها، على حدّ تعبيره، لكنّه عمل بالأنفاق الطبّية، كما قدّم توجيهات للمدنيين ممّن قرّروا حفر الأنفاق لحماية عوائلهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح، فإنّ الأهالي توجّهوا لحفر الأنفاق بأنفسهم منذ العام 2015. وقد تمّ ذلك بعدّة طرق، مثل الحفر في أسفل البيت، خاصّة في مناطق المخالفات، أي المناطق غير المنظّمة، أو بربط أقبية الأبنية ببعضها بعضاً. ويضحك في معرض الإجابة عن سؤال توفّر الخبرة في هذا المجال، قائلاً: &#8220;دوما غير؛ حتى البلاستيك حوّلناه إلى مازوت وغاز وبنزين. واستخدمنا حرارة الشمس لغلي الماء، وكانت الكهرباء موجودة 22 ساعة باليوم باستخدام مولّدات تعمل على السمن النباتي&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سرقة الحديد… القشّة التي قصمت ظهر الأرض&nbsp;</strong></h2>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14946"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ما تبقّى من حديد تدعيم نفق في عين ترما بعد تعرّضه للسرقة من قِبل النظام المخلوع  في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">انتهى اليوم خطر القصف والبراميل التي كان مصدرها&nbsp; قوّات الأسد والطيران الروسي، كما الميليشيات الإيرانية المتحالفة مع هذين الطرفين. لكن في الوقت ذاته، ظهر خطر جديد يتربّص بالسكّان من تحت أقدامهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفوق الانهيارات، انبثق ما يشبه الأنهر، لكنّها ليست فرعاً من فروع بردى، ولا تمتّ بصلة للينابيع العذبة، بل تجمّعات للمياه الآسنة، بعدما سبّبت الحفر والخسوفات (الناجمة عن الأنفاق) في تكسير أنابيب الصرف الصحّي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;يشرح وائل سلام رئيس بلدية عين ترما، أن حفر الأنفاق في الغوطة بدأ في عام 2015، من قِبل عدّة جهات أبرزها &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جيش الإسلام&#8221;، واصفاً إيّاها بأنّها &#8220;أنفاق جبّارة&#8221; يمكن أن تمشي فيها سيّارة. وهي بأعماق كبيرة بين 10-12 متراً تحت الأرض، وتمتدّ لمسافات طويلة، ويؤكّد &#8220;لسنا مزعوجين منها، ولولا سرقة عناصر نظام الأسد حديد هذه الأنفاق، فلربما كانت وسيلة سياحة ووسيلة تنقّل أخرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يشرح سلام فإن &#8220;طريقة تعامل نظام الأسد مع الأنفاق تركها عرضة للانهيار. ومع هطول أمطار غزيرة هذا العام، بدأت تظهر خسوفات في عدّة مناطق&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ &#8220;حينما سرق النظام الحديد [المُدعّم للنفق] بدأ التراب بالانهيار واستمرّ بذلك حتى وصل إلى الصرف الصحّي، وأصبحت أنابيبه من دون تدعيم وفارغة من الأسفل. وهذا تسبّب في سقوطها، وتسرّب المياه إلى الأنفاق، وبالتالي زاد من إمكانية انهيارها وما فوقها من أبنية، وأيضاً أفرز مشكلة اختلاط المياه الملوّثة بالمياه الجوفية. ففي فترات الأمطار الغزيرة ترتفع مناسيب المياه الجوفية فتختلط مع مياه الصرف الصحّي&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد الدكتور نضال جوني الأستاذ في قسم الجيولوجيا وعلم الزلازل بجامعة دمشق، وجود تأثير مباشر لسحب الحديد في إضعاف الأنفاق، خاصّة &#8220;إذا لم تُحفر وفق [معايير] هندسية محدّدة، ما يؤدّي إلى الانهيارات وانخفاس الطبقات التي تعلوها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب أحمد سريول ابن دوما الذي عاش الحصار وفترة من سيطرة جيش نظام الأسد لاحقاً، فإن الأخير ردم وفجّر الأنفاق المتصّلة بالعاصمة، أما الأنفاق الفرعية وتلك الموجودة داخل قرى وبلدات الغوطة، مثل التي كانت تُستخدم لنقل المرضى والجرحى، فتركها للأهالي لكي يتحمّلوا عبء ردمها، ويقول: &#8220;غالبية السكّان غير قادرين على تحمّل إصلاح بيوتهم، ويرجون من الحكومة والمنظّمات مساعدتهم في هذه المهمّة، فكيف الحال بالنسبة إلى الأنفاق، والبيوت التي تحتها أنفاق آيلة للسقوط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويروي أبو نمر وهو أحد الرعاة في الغوطة الشرقية، أنه فقد عنزته وبحث عنها طويلاً، وأثناء مروره بجانب نهر سمع صوتاً ينبعث من هناك، وعند تتبّعه للصوت وإزاحته للأعشاب، عثر عليها واقعة في مجرى المياه، ليكتشف بذلك وجود نفق داخل النهر.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أنفاق بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عند الحديث عن الأنفاق والحفر التي باتت تظهر بسببها، يتبادر إلى الذهن غالباً الحلّ المنطقي الأبسط، وجوهره أن &#8220;من حفر الأنفاق يردمها&#8221;. لكنّ هذا الأمر يبدو مستحيلاً اليوم، فليس كل من حفر ما زال على قيد الحياة أو على الأراضي السورية، بل حتى ليس كل من حفر يعرف أين حفر، فملامح المكان تغيّرت بعد سيطرة قوّات الأسد في عام 2018، وقيامها بإغلاق بعض هذه الأنفاق</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب قيادي سابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221;، تحفّظ على ذكر اسمه بسبب عمله حالياً بوزارة الدفاع وكونه غير مصرّح له بالتحدّث للإعلام، فإن النظام السابق &#8220;هو من ضيّع معالم الأنفاق&#8221; نتيجة تعامله معها من منطلق أمني وليس لخدمة الناس، إذ كان عناصره &#8220;يخافون من وجود ثوّار فيها، وهذا سبّب لهم أرقاً، ولم يكن يهمّهم إن وقع بناء أو غيره&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويتابع: &#8220;مضى علينا أكثر من ثماني سنوات في الشمال. وحينما رجعنا لاحظنا تغيّر ملامح الأرض، وأدركنا أن الوضع مزر للغاية، وخطير جداً ونخشى أن يتهالك أو يهدم بناء ما في أيّ لحظة، فنفجع بوفاة أحدهم أو إصابته&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، فإن جزءاً من الأنفاق حُفر بشكل عشوائي، حتى تأسيس جهة رسمية في البلديات خلال فترة الحصار، بحسب المصدر ذاته، مهمّتها منح تراخيص الحفر، لضمان القيام بذلك بطريقة صحيحة &#8220;لكنّ هذا الإجراء التنظيمي جاء متأخّراً&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، يشدّد رئيس بلدية دوما عماد الدين الأجوة في حديث إلى &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221;، فإن حقيقة &#8220;أن الأنفاق تمّ تنفيذها من قِبل عدّة جهات وليست جهة واحدة، فجزء منها حفره الثوّار، وجزء تابع لجهات إغاثية، والثالث حفره مدنيون&#8221;، أدّى إلى غياب الخرائط الشاملة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مواجهة ذلك، وضعت بلدية دوما، يضيف الأجوة، رؤية لخطّة الاستجابة، تستدعي تكوين نواة لقاعدة بيانات من خلال جمع ما بين أيديهم من معلومات، مع العلم أن البيانات قديمة وتعود لحدود 8 سنوات. كما تقوم الخطّة على التواصل مع الأشخاص والأهالي الذين شاركوا في حفر الأنفاق، مؤكّداً أنه بالتوازي مع جمع هذه البيانات، ستتمّ المعاينة المناطق الأكثر خطورة واختيارها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأمر ذاته تنفّذه بلدية عين ترما، بالتواصل&nbsp; مع الثوّار العائدين من إدلب، الذين حفروا الأنفاق، كما يذكر سلام، وبحيث &#8220;نجحت حتى الآن في بناء خريطة لستّين في المئة تقريباً من الأنفاق&#8221;، ويضيف: &#8220;توجد خرائط قيل إنها كانت بدوائر الدولة رسمها الروس لكن لم نستلمها، ولا نعرف إن كانت موجودة بالفعل، إذ ربما وضعها النظام في أحد فروع المخابرات، ولكن بكل الأحوال لم نصل إليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكانت روسيا قد أعلنت سيطرة النظام الأسد الكاملة على الغوطة الشرقية في 12 نيسان/ أبريل 2018، مع خروج آخر دفعة من مُقاتلي المعارضة من مدينة دوما، المعقل الأخير لهم في المنطقة، ودخول عناصر الشرطة العسكرية الروسية إليها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; يستبعد قيام الروس برسم خرائط للأنفاق، ويقول: &#8220;هم دخلوا الأنفاق الكبيرة والاستراتيجية، مثل نفق موجود باتّجاه ضاحية حرستا، وآخر في زملكا، وثالث هو النقطة الطبّية بدوما&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد حاول فريق التحقيق التأكّد من وجود هكذا خرائط من خلال التواصل مع السفارة الروسية في دمشق عبر البريد الإلكتروني، لكن لم يحصل على إجابات عن الأسئلة المرسلة حتى موعد النشر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف بويضاني الذي شغل لعدّة أشهر، منصب رئيس مجلس بلدية دوما بعد التحرير، أنه تواصل مع المهندس الذي كان مسؤولاً عن الأنفاق العسكرية في &#8220;جيش الإسلام&#8221; خلال فترة الحصار، لكنّه أكّد له فقدان الفصيل للخرائط. عندئذ توجّه بويضاني إلى وزارة الدفاع، حيث تمّ إبلاغه أيضاً بفقدانها خلال عمليّة التهجير.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تطرّق للتعامل الخاطئ الذي قامت به قوّات الأسد مع الأنفاق، مستشهداً بنفق النقطة الطبّية الذي كان له ثلاثة مداخل، لكنّ قوّات الأسد أغلقت اثنين منها ما جعل الوصول إلى نهايته أمراً صعباً في ظلّ غياب الخرائط وسرقة الحديد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تصريح لمُعدّتي التحقيق، تصف إدارة الإعلام والاتّصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قضيّة الأنفاق بكونها &#8220;معقّدة&#8221;. فمن ناحية أولى، توجد أنفاق عديدة في المنطقة، بعضها كبير وبعضها صغير، وأخرى أنفاق للسيّارات أو أنفاق بين الأبنية أو أنفاق طبّية، كما توجد أيضاً أنفاق حفرها مدنيون -وهذه خرائطها غير معروفة- وأنفاق كبيرة معروفة خرائطها. ومن ناحية أخرى، كما تضيف الإدارة، فإن وضع خرائط الآن مرتبط بأربع جهات، هي: وزارة الطوارئ، ووزارة الإسكان، ونقابة المهندسين، والمجالس البلدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد تعذّر التواصل أو الحصول على إجابات وتعليقات من مسؤولي وممثّلي الفصائل العسكرية التي كانت مسيطرة على الغوطة الشرقية حتى العام 2018.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; أكبر الفصائل في المنطقة، فإن &#8220;الخرائط كانت عندنا [في مناطق سيطرة الفصيل تحديدا] نسبية. لا توجد خريطة كاملة للمنطقة، ولكنّها جزء من الأنفاق التي تمّ حفرها من قِبل الفصائل والمؤسّسات والجانب المدني، ولا يوجد أيّ جهة تستطيع حصر هذا العدد، بسبب ظروف الحرب والصراع&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، يمكن اكتشاف الأنفاق بحسب الدكتور جوني &#8220;بالطرائق الجيوفيزيائية الهندسية التي تساعد في تحديد مكان النفق ومساره وأبعاده ومدى الخطورة المحتملة. ويلعب الجيورادار والطرائق السيزمية دوراً بارزاً في رسم حجم النفق وامتداده&#8221;، لافتاً إلى ضرورة وضع دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية على المدى القصير والطويل معاً، تحدّد نوع الصخور التي يخترقها النفق ومدى الخطورة، كما تحدّد الإجراءات الواجب اتّخاذها لتجنّب الانهيارات في المستقبل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حلول إسعافية فقط!&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">حالياً، تعتمد بلدية عين ترما الحلول الإسعافية لعلاج الخسوفات، ولا تفكّر بحلّ جذري، بسبب صعوبة ذلك وتكلفته العالية، بحسب ما يوضح رئيس البلدية، ويقول سلام: &#8220;عند حدوث خسوفات، نوسّع الحفرة قليلاً ونردمها. أنا تهمّني معالجة البنية التحتية، وألّا تخسف الطريق مرّة ثانية، كما تهمّني حماية أنابيب الصرف الصحّي والهاتف والكهرباء، لهذا نضع موادّ صلبة و[أسفلت] فوقها، ولا أستطيع ردم النفق كله والمشي تحت الأبنية&#8221;.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14962"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق كما يظهر بعد معالجة بلدية عين ترما الإسعافية بسحب مياه الصرف الصحّي منه في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في الأثناء، ثمّة خطّة تنتظر التمويل من محافظة ريف دمشق، بحسب سلام، تقوم على التدخّل في خمس نقاط تقاطع مع الصرف الصحّي، بحيث يتمّ الحفر في كل نقطة حتى الوصول إلى عمق النفق، وسحب المياه الآسنة منه، فردمه بموادّ صلبة لمنع الخسوفات ثانية. تالياً، تتمّ إعادة أنابيب الصرف الصحّي والمياه وخطوط الكهرباء والهواتف، وغلق الحفرة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي دوما، يواجه الأجوة العجز المالي والتقني ذاته، ويقول لفريق التحقيق إنه قبل أيّام من اللقاء به، ظهرت خسوفات في أنفاق خلف ملعب دوما البلدي، هي أنفاق عسكرية كانت مصفّحة بالحديد &#8220;الذي سرقه جيش الأسد&#8221;، ويؤكّد أنه في كل مرّة يظهر خسف أو حفر يتمّ علاج المشكلة بشكل مؤقّت وتحت إشراف هندسي، ولكن من دون القدرة على دخول النفق بأكمله لأنه لا يملك المال الكافي لذلك، ولا الخبرات البشرية، ولن يخاطر بعمّاله، على حدّ تعبيره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;أنا أقول إن السنة الفائتة لم تكن سنة محل بل كانت سنة خير؛ بمفهوم ثانٍ، لو هطل مطر كثير العام الفائت، ونحن متحرّرون حديثاً، كان يمكن أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يختلف الوضع لدى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فهي أيضاً في هذا الملفّ تعتمد على &#8220;حالات الإبلاغ&#8221; و&#8221;التدخُّل الطارئ&#8221; مثل حدوث حفرة أو انهدام في منطقة ما، كما يوضح فريق إدارة الإعلام والاتّصال، مشيراً إلى تجربة قريبة قاموا بها في دوما شملت ردم عدّة أنفاق بالتعاون مع مجلس البلدية ونقابة المهندسين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن كما توضح الجهة الإعلامية التابعة للوزارة فإن &#8220;ردم النفق لا يتمّ بعمليّة اعتباطية، خاصّة الطويل منه. فالأمر يحتاج إلى ضخّ أسمنت وجهود كبيرة للحفاظ على أعمدة الأبنية، وذلك بإشراف فرق هندسية، لأن عمليّة ردم النفق لا تشبه ردم حفرة عادية&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-9-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14968"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-10-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14966"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وبحسب نائب رئيس مجلس بلدية دوما أغيد عثمان، فإنّ الردم بالأتربة طريقة غير صحيحة، إذ ستهبط الأرض ثانية. وبالتالي عند معالجة الحفرة من اللجنة الهندسية، يتمّ حفرها إذا احتاج الأمر ومن ثم ردمها، مؤكّداً أنهم يتعاملون مع الحفرة فقط وليس النفق بأكمله حتى لو اكتشفوا وجوده، لكنّهم يخاطبون المحافظة لأنه يحتاج معدّات كبيرة وطرقاً معيّنة. وأهم شيء ألّا يكون النفق تحت أساسات البناء لأنها تحتاج إلى علاج خاصّ. ولهذا ترسل البلدية إنذارات لإخلاء الأبنية، ومنذ فترة قصيرة، أخلت البلدية بناءين، وفقاً لعثمان. فيما قدّر رئيس بلدية عين ترما وجود نحو 50 بناء تحتها أنفاق، وُضعت عليها إشارة لمنع البيع والشراء، كما طُلب من سكّانها الإخلاء، لكنّ كثيرين رفضوا ذلك بسبب ظروفهم المادّية.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-11-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14958"/></figure>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-7-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14950"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مبنى اكتشفت بلدية عين ترما نفقين تحته وأُدرج ضمن المباني الخطرة في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">من بين هؤلاء أبو محمد، وهو رجل مسنّ يملك بناء سكنياً اكتشف أثناء متابعته لأعمال إكساء شقّة فيه وجود حفرة بالقرب من المبنى، لكنّه تجاهل الأمر وقرّر المتابعة، ويقول لمُعدّتي التحقيق: &#8220;بدي زوّج ابني وبيتنا أرحم من الأجار&#8221;، ويضيف بغضب: &#8220;صرنا مبلشين ورح نكمّل، إذا وقعت البناية الله يرحمنا&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;ويربط الرجل خروجه بتأمين البديل، موضحاً حدود قدرته على معالجة المشكلة: &#8220;هاد بيتنا ومارح نخليه، إذا في خوف، البلدية تجبلي بيت… ناطرين يتسكّر النفق، نحن مو قدرتنا ندفع لنسكرو، يا دوبنا عايشين&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في حين قرّر بعضهم علاج المشكلة بنفسه، عبر ردم الحفر أسفل البناء، يعلّق سلام: &#8220;لا نعرف بالضبط إن كان العلاج سيحلّ المشكلة، نحن لا نعرف طريقة الردم الصحيحة. هل يكفي أن نضع باطوناً في النفق؟ نحن لم نواجه مثل هذه المشكلة من قبل، يجب إحداث دائرة للترميم كي يعرف من يرمّم أن عمله صحيح. وهذا ينطبق على الأبنية التي تعرّضت للقصف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت الأمطار حملت للغوطة خسوفات في الأراضي وحفر قد تضرّ بسلامة سكّانها، فإنّ الصيف وارتفاع الحرارة قد يحمل موجات من القوارض والروائح الكريهة، ولا أحد يعلم إلى متى سيتمكّنون من الانتظار لحين إيجاد حلول.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Jul 2026 11:22:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الرخصة 39]]></category>
		<category><![CDATA[حي العدوي]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة دمشق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14891</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد أكثر من عامين على هدم عشرات المنازل في حي الديوانية الجوانية بدمشق، لا يزال سكان الحي السابقون يلاحقون وعود التعويضات التي يقولون إنها لم تنصفهم. وبينما يعيش بعضهم اليوم في منازل مستأجرة بعد فقدان مساكنهم، عادت القضية إلى الواجهة مع منح رخصة جديدة تسمح بإضافة أربعة طوابق إلى المشروع القائم على المقسم التنظيمي رقم 36، ما يثير تساؤلات حول الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها القرار، في ظل استمرار الاعتراضات المرتبطة بعمليات الإخلاء والهدم والتعويض، واعتبار مالك العقار أن الرخصة قانونية وأنه تم منح التعويضات.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في صباح يوم بارد من ربيع عام 2023، وقف الدمشقي جهاد بركات أمام منزله في حي الديوانية الجوانية بدمشق، يراقب عمّال البلدية يهدمون الجدران فوق الأثاث والأغراض التي لم يتمكن حتى من إخراجها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل ذلك بأسابيع، تلقى بركات إنذاراً بالإخلاء، بعدما تعهّد التاجر محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 الذي كان يوجد فيه المنزل، بمنحه شقة سكن بديل داخل مدينة دمشق، استناداً إلى القرار رقم 695 م. ت، وهو القرار الذي ينظم منح شقق الهبة للشاغلين عن طريق محافظة دمشق وضمن شروط محددة قبل إخلاء الشاغلين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بركات لسراج: &#8220;رفضت التعويض المالي. قالوا لي خذ 25 مليون ليرة، لكنني طلبت بيتاً داخل دمشق مثلما ينص القرار&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، خُصصت له شقة في منطقة طبالة -عين ترما. لكنه فوجئ عند معاينتها بأن واجهتها كانت مهدمة بالكامل وغير صالحة للسكن، مستذكراً ما قاله له الحلبي حينها: &#8220;صلّحها على حسابك… كلهم كم حجر&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14894" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن&nbsp; إنذار بإخلاء وهدم منزل جهاد بركات، صادر ضمن إجراءات تنفيذ مشروع المقسم 36 في الديوانية الجوانية بمدينة دمشق في 19 آذار/ مارس 2023 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">بعد هدم المنزل، وإزاء مطالبة بركات بالشقة البديلة، طُلب منه تقديم بيان عائلي. لكنه أُبلغ، كما يقول، بأن اثنين من أبنائه مطلوبان للنظام السوري المخلوع آنذاك بسبب &#8220;الفرار من الخدمة الإلزامية&#8221;، وأن الموافقة الأمنية الخاصة بالشقة &#8220;لا يمكن أن تصدر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;قال لي [الحلبي] بالحرف: راحت عليك يا أبو جهاد. بعدين أنت مستنكف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا، أُلغي تخصيص الشقة البديلة، وصُنّف بركات ضمن قائمة &#8220;المستنكفين&#8221;. وهو الوصف الذي تستخدمه محافظة دمشق للإشارة إلى أشخاص لم يستكملوا إجراءات استلام التعويض أو السكن البديل، أو رفضوا الخيارات المطروحة عليهم ضمن المهلة المحددة قانوناً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ عدداً من المتضررين يرفضون هذا التوصيف، ويؤكدون أنهم لم يرفضوا السكن البديل من حيث المبدأ، وإنما اعترضوا على شروط التسليم أو مواقع الشقق أو أوضاعها القانونية ومواصفاتها الفنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى بعضهم، أن هذا التصنيف حوّل نزاعاً يتعلق بالحقوق السكنية والتعويضات إلى ملف إداري أغلق الباب أمام متابعة مطالباتهم لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، يعيش بركات في منزل مستأجر داخل دمشق، ويدفع نحو مليوني ليرة سورية (قديمة) شهرياً بدل إيجار أو ما يعادل 150 دولاراً أميركياً. وهو مبلغ يقول إنه يفوق قدرته المعيشية كعامل بناء يعتمد على دخل يومي محدود.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>رخصة أعادت إشعال النزاع</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يعود أصل مشكلة الديوانية الجوانية الحالية إلى منتصف 2022، مع بدء تلقي سكان المنطقة إنذارات إخلاء وهدم، عقب تعديل<a href="https://hlp.syria-report.com/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84/"> القانون</a> المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021، والذي وضع مهلة محددة لأصحاب رخص البناء الذين لم يباشروا بالإعمار للقيام بذلك تحت طائلة سحب الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما يُظهر بعض الوثائق 32 إشغالاً، تشير وثائق أخرى إلى 41 إشغالاً أو 47 وحدة سكنية، ما يعني عملياً تأثر عشرات العائلات التي غادرت منازلها أو دخلت في نزاعات مرتبطة بالإخلاء والتعويض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، فإن المالك &#8220;قام بإرضاء 42 أسرة وإخلائها&#8221;، إلا أنّ المحافظة احتسبت 32 إشغالاً فقط، باعتبار أنها حالات ينطبق عليها البلاغ التنظيمي المعتمد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتبر 14 عائلة التقتها معدة التحقيق، أنّ التعويضات التي عُرضت عليها لم تكن متناسبة مع القيمة السوقية لعقاراتها أو أوضاعها المعيشية، وهو ما حصل مع بلقيس السمكري التي عُوِّضت آنذاك بمبلغ 9 ملايين ليرة سورية (قديمة) مقابل إخلاء منزلها، واصفة المبلغ بـ&#8221;الصدقة&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، تقول شهيرة خضر غبن، إنّ منزلها أُخلي بالكامل (إبان حكم نظام الأسد) على الرغم من أن جزءاً محدوداً منه فقط يقع ضمن المقسم التنظيمي محل النزاع. وتضيف: &#8220;الحلبي رفض الاكتفاء بالجزء الداخل ضمن المقسم، وهُدم المنزل بالكامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمفارقة أن عودة القضية إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد لم تأتِ في سياق معالجة المخالفات والإشكالات القانونية العالقة في المقسم 36، بل في اتجاه معاكس، إذ منحت الحكومة الجديدة وتحديداً محافظة دمشق، رخصة إضافية أتاحت زيادة عدد الطوابق في البناء، على الرغم من استمرار اعتراض الأهالي ومطالبتهم بالتعويضات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تُظهر الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221; أنه بعد عامين تقريباً من هدم منزل بركات، وأشهر قليلة على سقوط نظام الأسد، وتحديداً بتاريخ 16 تموز/ يوليو 2025، منحت محافظة دمشق، محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 في منطقة &#8220;العدوي إنشاءات&#8221;، الرخصة رقم 39 لإتمام البناء، مع السماح له أيضاً بإضافة أربعة طوابق جديدة إلى المشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهو ما يطرح السؤال: وفقاً لأي أساس قانوني مُنحت الرخصة رقم 39؟ وهل استندت فعلاً إلى الأطر التنظيمية النافذة، أم أنها صدرت استناداً إلى تفسيرات وإجراءات تنطوي على تجاوزات قانونية وإدارية؟</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-scaled.png" alt="" class="wp-image-14896" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن رخصة إتمام بناء رقم 39 الصادرة عن محافظة دمشق 2025، والتي أتاحت إضافة أربعة طوابق ضمن المقسم رقم 36 في حي الديوانية الجوانية – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>طوابق اضافية فوق المسموح!&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يحدد المخطط التنظيمي المصدق للمنطقة، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221;، الارتفاع المسموح به ضمن المقسم على أساس: قبو وطابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى فقط.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14900" style="width:700px"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">لكن المذكرة رقم 2800/ولعام 2025، والمتي أعدها المشرف القانوني في محافظة دمشق، ضياء خليفة، أوصت بالموافقة على منح الطوابق الأربعة الإضافية استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; لعام 2020.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="765" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-45-765x1024.png" alt="" class="wp-image-14916" style="width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="982" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-46-1024x982.png" alt="" class="wp-image-14918" style="aspect-ratio:1.0427900841835744;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>&nbsp;الموافقة على إضافة أربعة طوابق إلى المشروع استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م.د&#8221; لعام 2020</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>كما انتهت المذكرة رقم 20653/و بتاريخ 18 آذار/ مارس 2025، والصادرة عن لجنة الشكاوى والتظلمات، برئاسة فادي الرزوق، والمشكلة من محافظة دمشق في 8 كانون الثاني/ يناير 2025، إلى التوصية بالموافقة على منح الطوابق الإضافية أيضاً، مستندة إلى قيام مالك المقسم بتأمين سكن بديل للشاغلين، وإلى ما وصفته بتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن محافظة دمشق، المرتبطة بالإخلاء والتعويض.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، الذي تحول إلى الركيزة القانونية الأساسية للرخصة، أصبح في الوقت نفسه محوراً لتفنيدات قانونية متعددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ صدر القرار عام 2020 بهدف معالجة أوضاع بعض المقاسم ضمن المناطق التنظيمية، وتسهيل تنفيذ المخططات العمرانية التي تعيقها إشغالات قائمة. وهو يسمح، ضمن شروط محددة، بمنح ميزات تنظيمية إضافية لبعض المشاريع العقارية، بما في ذلك زيادة الارتفاعات أو إضافة طوابق جديدة، مقابل تعويض الشاغلين في مكان الإشغالات وتنفيذ المشروع وفق المخطط التنظيمي المعتمد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-copy-scaled.png" alt="" class="wp-image-14902" style="aspect-ratio:0.6808683097342891;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-35-scaled.png" alt="" class="wp-image-14904" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار 7 م.د لتعديل المخططات التنظيمية والتفصيلية للمقاسم السكنية &#8220;غير المبنية&#8221; و&#8221;غير المرخصة&#8221;، والذي لا ينطبق في حالة الرخصة 39</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الوصف الذي حدده القرار &#8220;7 م. د&#8221; لا ينطبق على المقسم رقم 36، كونه مرخصاً منذ عام 1989، وتم تجديد ذلك لاحقاً بالرخصة رقم 225/1 عام 2024.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تظهر الوثائق والأشرطة المصورة التي وثقها المتضررون أنّ العقار لم يكن أرضاً فارغة أو مشروعاً غير منفذ، بل بناءً قائماً.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/156155549494.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقطع فيديو يوثق البدء بتنفيذ البناء في المقسم 36 صوره المتضرر، هادي الحامدي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، يمتد الاعتراض هنا إلى علاقة القرار بالمرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، والذي ينظم في المادة 5 منه آليات تعديل المخططات التنظيمية ومناهج الوجائب وضوابط الارتفاعات والطوابق.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-5 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>بحسب المادة 5 من المرسوم رقم 5 لعام 1982، يكون منح أي رخصة بعد:&nbsp;</strong><br><br>1- إعلان تعديلات المخطط التنظيمي العام والتفصيلي<br>2- عرض هذه التعديلات بمخطط جديد في بهو الجهة الإدارية، أي المحافظة<br>3- استقبال الاعتراضات عليها لمدة 30 يوماً من تاريخ الاعتراض<br>4 تشكيل اللجنة الفنية الإقليمية<br>5- البت في الاعتراضات من هذه اللجنة<br><br>بعد تنفيذ الإجراءات السابقة يمكن تطبيق القرار &#8220;7 م. د&#8221; بمنح طوابق إضافية، أي قبول تعديل الرخص بإضافة طوابق<br><br><strong>إضافة طوابق وتغيير مواصفات البناء يعني في التنظيم العمراني: تعديل منهاج الوجائب</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، بشكل عام، &#8220;يخالف المرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته ما لم يطبق الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم والمتعلقة بالتعديلات وإعلانها في بهو الجهة الإدارية وفتح باب الاعتراض عليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف وثيقة حصل عليها فريق &#8220;سراج&#8221; بشكل حصري، وهي كتاب موجّه من مديرية التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق إلى لجنة الشكاوى والتظلمات بتاريخ 9 آذار/ مارس 2025، أن المديرية شددت على ضرورة تطبيق أحكام المرسوم رقم 5 قبل الموافقة على أي زيادة طابقية، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي استند إليها منح الترخيص لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من ذلك، أصدرت اللجنة بعد أيام فقط المذكرة رقم 20653/و، والتي أوصت بالموافقة على منح الطوابق الإضافية وألزمت مديرية التخطيط والتنظيم العمراني باستكمال إجراءات الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، هناك بُعد قانوني آخر تجاوزته لجنة الشكاوى والتظلمات يتعلق بالبلاغ رقم &#8220;17/15 ب&#8221; الصادر عام 2023 عن رئاسة مجلس الوزراء، والذي نص على وقف التعديلات المتعلقة بزيادة عدد الطوابق، والذي لم يُلغَ إلا لشهر حزيران/ يونيو 2026 بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لكن بحسب الوثائق، تم تبرير منح الرخصة بالاستناد إلى اعتبار القرار &#8220;7 م. د&#8221; كونه &#8220;أشمل من البلاغ&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردّه على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أشار مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، إلى أن تطبيق البلاغ بشكل حرفي &#8220;سيؤدي إلى تعطيل إعادة الإعمار&#8221;، مضيفاً أن &#8220;معظم الرخص ستتوقف&#8221; في هذه الحالة، مبرراً عدم الأخذ بالبلاغ باعتباره صدر أساساً في سياق معالجة مخالفات عمرانية، وأن المحافظة حاولت التوفيق بين القيود التنظيمية ومتطلبات إعادة الإعمار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن متخصصين قانونيين، يؤكدون أن البلاغ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء يتمتع بأولوية تطبيقية، كونه أعلى من القرار الإداري المحلي، مع الإشارة إلى أن البلاغ يُلغى ببلاغ آخر.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تعديل لاحق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق أن اللجنة الفنية التي استندت إليها محافظة دمشق لاحقاً في تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36، شُكّلت أصلاً بموجب القرار رقم 2768 بتاريخ 2 حزيران/ يونيو 2025، أي قبل أكثر من شهر على منح الرخصة رقم 39 الصادرة في 16 تموز/ يوليو 2025.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب هذه الوثائق، عقدت اللجنة اجتماعات وناقشت تعديلات على المخطط قبل صدور القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والذي أقرّ رسمياً تعديل منهاج الوجائب استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5 وتعديلاته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعرف &#8220;الوجائب&#8221; هندسياً بأنها المساحات الإلزامية المتروكة داخل العقار التي لا يُسمح بالبناء عليها، بينما تمثل &#8220;مناهج الوجائب&#8221;، الوثيقة التنظيمية التي تحدد مواصفات البناء المسموح بها، بما في ذلك الكتلة البنائية، ومساحات البناء، والارتفاعات، وعدد الطوابق المسموح بتنفيذها.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-36-scaled.png" alt="" class="wp-image-14906" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار رقم 61 م.ت الصادر بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والمتضمن تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36 استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5.</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات قانونية. فالمرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته ينص على تشكيل &#8220;لجنة فنية إقليمية&#8221; مؤلفة من سبعة أعضاء برئاسة المحافظ، للنظر في الاعتراضات التي تلي تعديل المخطط التنظيمي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بينما تظهر الوثائق التي حصلت عليها &#8220;سراج&#8221;، أن اللجنة التي تولّت دراسة الملف كانت لجنة مختلفة، مؤلفة من 12 عضواً ويرأسها المحافظ أيضاً، وشُكّلت قبل تعديل المخطط التنظيمي، وقبل صدور القرار الذي استند إلى المرسوم نفسه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-38-scaled.png" alt="" class="wp-image-14908" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>القرار رقم 2768 لعام 2025 القاضي بتشكيل اللجنة الفنية برئاسة محافظ دمشق</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويطرح ذلك سؤالاً محورياً: إذا كانت اللجنة المشكلة بموجب القرار 2768 ليست هي اللجنة الفنية الإقليمية المنصوص عليها في المرسوم رقم 5، فعلى أي أساس قانوني تم تعديل منهاج الوجائب؟ وكيف استند القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; إلى أحكام المرسوم قبل استكمال الآليات التي نص عليها؟<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-40-scaled.png" alt="" class="wp-image-14910" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محضر اجتماع اللجنة الفنية الذي ناقش تعديلات المخطط قبل صدور القرار التنظيمي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يوضح المحامي علي الجندي، أنه &#8220;يحق للجهة الإدارية تعديل ما تشاء على المخطط، وينفَّذ التعديل بعد تبليغه لوزارة الإسكان وفق الأصول المحددة في المرسوم رقم 5 وتعديلاته، لكن لا يجوز أن يكون التعديل لتسويغ مخالفة سابقة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإنه &#8220;في القانون وبحسب الاجتهاد المستقر بمجلس الدولة، أي قرار يصدر من دون مستند قانوني هو [قرار] معدوم، ولا يمكن إحياؤه بأي تصرف لاحق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، أظهرت الوثائق، وجود اختلاف بين اللجنة التي درست الملف، واللجنة المنصوص عليها في المرسوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبينما يشير القرار رقم 2768 إلى تشكيل لجنة فنية مؤلفة من 12 عضواً، بينهم محافظ دمشق، ينص المرسوم على أن الجهة المختصة بالمصادقة على تعديلات المخططات التنظيمية هي اللجنة الفنية الإقليمية <a href="https://www.mohamah.net/law/%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-5-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-1982/">المؤلفة</a> من سبعة أعضاء يرأسهم المحافظ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن محمود هلال أقرّ، في تسجيل صوتي اطّلع عليه فريق &#8220;سراج&#8221; وفي اجتماع حضره مدير مديرية إعلام محافظة دمشق، إبراهيم كوكي، بأن الإجراءات والقرارات التي صدرت لاحقاً كانت تهدف إلى تدارك خطأ سابق في الملف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويبدو هذا الإقرار متعارضاً مع الرواية الرسمية التي تصف تلك الإجراءات بأنها جزء من مسار تنظيمي اعتيادي، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت التعديلات اللاحقة جاءت استجابة لمتطلبات قانونية قائمة منذ البداية، أم لمعالجة خلل رافق منح الرخصة الأصلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن من ناحية أخرى، لا تبدو مسألة تعويض الشاغلين تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل شكّلت أحد الأسس التي استند إليها قرار منح أربعة طوابق إضافية للمشروع. إذ تنص الفقرة (د) من القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; على إمكانية منح طابق إضافي مقابل تعويض ثمانية شاغلين.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وبحسب الوثائق وشهادات الأهالي، فإن حالات الشاغلين لم تكن واحدة؛ إذ حصل بعضهم على تعويضات مالية، بينما حصل آخرون على مساكن بديلة، في حين يؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يحصلوا على أي تعويض أو أن التعويضات المعروضة لم تكن منصفة أو لم تُستكمل إجراءاتها.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لجنة الحي: سبب خلاف جديد</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بالتوازي مع الجدل القانوني والتنظيمي الذي أحاط بالرخصة رقم 39، شكلت محافظة دمشق لجنة محلية هدفها، وفق ما هو معلن، تنظيم التواصل بين الأهالي والجهات الإدارية والمستثمر، والمساهمة في إيجاد حلول مرتبطة بالسكن البديل والتعويضات والحالات العالقة.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-43-scaled.png" alt="" class="wp-image-14914" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محافظة دمشق تسمح باستكمال تنفيذ الرخصة رقم 39، وتطالب الأهالي باللجوء إلى القضاء الإداري، على الرغم من استمرار اعتراضاتهم وتأكيدهم أنهم لم يحصلوا على التعويضات المستحقة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن عدداً من الأهالي الذين تحدثوا إلى &#8220;سراج&#8221; يقدمون رواية مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي مذكرة إحاطة وُجهت إلى محافظ دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قال عدد من السكان إن اللجنة لم تستمع إلى جميع المتضررين، واكتفت بدراسة عدد محدود من الحالات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يرى بعض الأهالي أن اللجنة تحولت عملياً إلى جهة لإدارة النزاع أكثر من كونها جهة مستقلة لتسويته.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-41-scaled.png" alt="" class="wp-image-14912" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مخرجات اللقاء مع محافظ دمشق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول جهاد بركات، إن لجنة الحي عرضت على بعض المتضررين مساكن بديلة في منطقة مساكن برزة، قبل أن يُلغى المقترح لاحقاً بعد اعتراض أحد المتضررين على الوضع القانوني للعقارات المعروضة، باعتبار أن ملكيتها تستند إلى حكم قضائي وليس إلى سند ملكية نهائي؛ أي إنها &#8220;حكم محكمة وليست طابو أخضر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بركات، أدى ذلك إلى تجميد الملف بالنسبة الى بقية الحالات أيضاً من دون الرجوع إليهم أو تقديم بدائل أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأشار عدد من السكان كذلك إلى أن اللجنة اعتمدت بصورة أساسية على مختار الحي في تقييم بعض الحالات، من دون إشراك خبراء قانونيين أو فنيين مستقلين، وهو ما اعتبره بعضهم مؤشراً إلى غياب التمثيل المتوازن لجميع الأطراف المتأثرة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردها على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أكدت محافظة دمشق، أن الحالات المتبقية تُصنف قانونياً ضمن فئة المستنكفين بسبب عدم مراجعتهم خلال المهلة القانونية المحددة، مشيرة إلى استعدادها لتنفيذ أي أحكام قضائية قد تصدر مستقبلاً بشأنهم.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-6 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>تواصل فريق &#8220;سراج&#8221; مع أنس الحلبي، نجل التاجر محمد خير الحلبي (مالك المقسم 36 عدوي)، هاتفياً وعبر تطبيق &#8220;واتسآب&#8221;، كما التقاه لاحقاً بشكل مباشر بدمشق.<br><br>وخلال اللقاء، رفض تسجيل المقابلة أو تقديم رد مكتوب، لكنه أكد أنه ووالده التزما بتعويض قرابة 50 عائلة.<br><br>واعتبر أنّ إجراءات الإخلاء والتعويض تمت وفق الأصول وبتوثيق سندات كاتب العدل، وعرض نسخة من &#8220;صك إبراء ذمة&#8221; واحد فقط، والذي يعود الى فيصل محمد سويد الذي قابلته معدة التحقيق.<br><br>وبالتواصل هاتفياً مع سويد، أوضح لنا أنه خرج بإرادته في عام 2023 ووقع على &#8220;صك الإبراء&#8221; من دون إجبار، كما أن الحلبي خيّره بين شقة سكنية في عين ترما أو مبلغ مالي (رفض الإفصاح عن قيمته)، واختار المبلغ المالي حتى يستطيع استئجار منزل ضمن مدينة دمشق.<br>وفي إجابته عن تأكيد بعض الأهالي عدم تحصيلهم تعويضاً، قال الحلبي إنهم يفعلون ذلك بغية تحصيل مكاسب مادية إضافية، وهو ليس من حقهم. وأكد أنه أبرأ ذمته &#8220;تجاه الله وتجاه الشاغلين&#8221;، مشيراً إلى أن مسؤولية إخلاء الشاغلين تقع على عاتق المحافظة، مستنداً إلى المادة 46 من قانون التنظيم العمراني رقم 9 لعام 1974.<br><br>وأوضح أنس الحلبي، أنّ تعهد والده بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت، كان بما ينص عليه القرار بأنه &#8220;في حال الاستنكاف تعمل المحافظة على تخصيصه بشقة من المساكن المخصصة للمنذرين بالهدم مقابل استيفاء قيمتها أصولاً&#8221;.<br><br>وفي ما يتعلق بكون الشقق التي وهبها غير صالحة للسكن، نفى الحلبي ذلك قائلاً: &#8220;محافظة دمشق لا تقبل شقة هِبة من دون الكشف عليها ومطابقتها للشروط الفنية والقانونية&#8221;.<br><br>وعن استغلال الوضع الأمني لمن أسمتهم المحافظة &#8220;مستنكفين&#8221; وكون الملاحقة الأمنية كانت سبباً في عدم تسلمهم الشقة وتحديداً في حالة جهاد بركات، رد الحلبي &#8220;إطلاقاً، ولا علاقة لولديه بمنح موافقة أمنية، وأصلاً لا يتطلب استلام الشقة الموافقة قبل الفراغ&#8221;، مستنداً بذلك إلى المادة 2 من القرار 492 م.ت لعام 2022، &#8220;وفي حال وجود عائق يمنع استكمال إجراءات الفراغ حالياً يُستعاض عنه بتقديم تصريح موثق لدى الكاتب بالعدل يفيد بأن الشاغل وافق على استلام الشقق الهبة وتسليم الإشغال الى حين استكمال إجراءات نقل الملكية.<br><br>وبسؤاله عن كون والده تعهد بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت لعام 2018، وليس وفق القرار 492 م.ت لعام 2022، أجاب أنه بعد صدور القرار 492 م.ت ألغى السابق عليه وأصبح نافذاً بدلاً منه.<br><br>وعن معرفته بوجود خلل إداري وقانوني في خطوات منح الرخصة، ومنها وجوب تطبيق المرسوم 5 وتعديلاته، امتنع عن الإجابة قائلاً: &#8220;أنا لست أهل اختصاص بها، ويعود تقديرها والسير بإجراءاتها الى الجهة الإدارية&#8221;. وأكد أنس أن والده تعهد لدى كاتب بالعدل بإخلاء الإشغالات استناداً الى القرار 695 م.ت والقرار 7 م.د الذي ينص على منحهم طوابق إضافية وفق القوانين النافذة قبل البدء بعملية الإخلاء.<br><br>وفي ما يتعلق بالدعوى القضائية أمام محكمة الجرائم الإلكترونية، قال الحلبي: &#8220;وجدت أن الحل في اللجوء إلى الجهة القانونية المنصفة&#8221;.<br><br>وعن محاولة حل النزاع قبل اللجوء إلى القضاء، قال: &#8220;امتثلنا لمن فوضته المحافظة بعد التحرير لحل هذا الخلاف&#8221;، قاصداً لجنة الحي (حي العدوي).<br><br>أمّا عن كونه مستعداً لتسوية ملف التعويضات مع الأهالي، فأشار إلى أنه وفي حال صدور قرار قضائي لاحقاً فهو سيكون مُلزماً للجميع.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right"><strong>سلاح &#8220;الجرائم الالكترونية&#8221; بدل الحل؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد احتجاجات الأهالي وبدء بعضهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض رواياتهم حول الإخلاء والتعويضات، انتقل النزاع إلى مرحلة جديدة اتخذت طابعاً قضائياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشكّل عدد من المتضررين صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت اسم &#8220;<a href="https://www.facebook.com/profile.php?id=61582617634204">مهجري الديوانية</a>&#8220;، استخدموها لنشر وثائق وشهادات ومطالبات مرتبطة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن هذه النشاطات قادت لاحقاً إلى سلسلة من الدعاوى القضائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ رفع محمد خير الحلبي، دعوى أمام محكمة الجرائم الإلكترونية استناداً إلى ضبط فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 842 بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تحت عنوان &#8220;التهديد عبر الشبكة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت الدعوى التي لا تزال منظورة أمام القضاء حتى تاريخ نشر هذا التحقيق، عدداً من الأهالي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت أوراق الدعوى التي اطلع عليها فريق &#8220;سراج&#8221; خلال مرافقته بعض الأهالي إبان مراجعتهم المحكمة في أيار/ مايو 2026، أن الاتهامات تضمنت &#8220;التهديد والقدح والذم الإلكتروني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول عدد من المتضررين إن هذه الإجراءات زادت من شعورهم بالضغط، خصوصاً أنهم &#8220;أصحاب مطالب&#8221; مرتبطة بالتعويض أو السكن البديل أو الاعتراض على الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، تكشف وثائق أخرى أن لجنة حي العدوي، رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مقترحاً إلى محافظة دمشق لمخاطبة إدارة قضايا الدولة ومديرية القضايا والشؤون القانونية بهدف إقامة دعاوى &#8220;ذم وقدح عبر الشبكة&#8221; بحق أشخاص يثبت تورطهم بالإساءة إلى المحافظة أو المحافظ أو لجنة الحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المُحصلة، بينما تؤكد محافظة دمشق أنّ الرخصة &#8220;رقم 39&#8221; جاءت ضمن إجراءات تهدف إلى استكمال مشروع متعثر منذ سنوات، يرى مواطنون متضررون من منح الرخصة، أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بإضافة أربعة طوابق جديدة، بل بالطريقة التي اتُّخذت بها القرارات المرتبطة بالإخلاء والتعويض ومنح الامتيازات التنظيمية من دون إعادة النظر في حقوقهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويختصر جهاد بركات قصته بجملة واحدة تعبّر عن تقلّص آماله: &#8220;أنا لا أريد شيئاً أكثر من البيت الذي وُعدت به&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>هذا التحقيق جزء من برنامج الزمالات الصحافية الموجّه الى الصحافيين السوريين في وحدة &#8220;سراج&#8221; لعام 2026، وبدعم من وكالة التعاون الدولي الفرنسية CFI.</strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع <a href="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ" type="link" id="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 10:37:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إزالة الألغام في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الألغام الأرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الذخائر غير المنفجرة]]></category>
		<category><![CDATA[حقول الألغام]]></category>
		<category><![CDATA[عودة النازحين]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الهندسة]]></category>
		<category><![CDATA[فهد الغجر]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[نقص معدات الحماية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الدفاع السورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14710</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">صباح يوم الحادي عشر من شباط/ فبراير 2025، كان المهندس فهد الغجر يستعد للذهاب إلى قرية الفطيرة في جبل الزاوية، جنوب محافظة إدلب. قبل يوم واحد فقط، عاد شقيقه إلى سوريا قادماً من لبنان بعد غياب استمر أربعة عشر عاماً، لكن فهد لم يتمكن من السفر للقائه، إذ كانت هناك مهمة عمل جديدة بانتظاره، وهي تفكيك ألغام حول منزل عاد إليه أصحابه بعد سنوات من النزوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنهى فهد عمله داخل المنزل بنجاح، وأزال ما وجده من عبوات لم تنفجر. لكن أحد سكان القرية طلب منه تفقّد الأرض المحيطة بالمنزل أيضاً. لم يكن يعلم أن المنطقة المجاورة تخفي حقلاً واسعاً من الألغام. بعد دقائق، دوى الانفجار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينقل والد وليد الغجر، استناداً إلى رواية أحد الشهود الذين كانوا في الموقع، أن فهد دخل المنطقة معتقداً أنها آمنة بعد الانتهاء من تفتيش المنزل، قبل أن ينفجر لغم أرضي ويودي بحياته. ويضيف: &#8220;كان هناك حقل ألغام لم يعلم أحد بوجوده. انفجر اللغم في وجهه واستُشهد على الفور. لم يتمكن أحد من الوصول إليه مباشرة، واضطر عناصر الدفاع المدني إلى سحب جثمانه بالحبال بسبب كثافة الألغام حوله&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-9-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14727"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شاهدة قبر فهد الغجر في قرية التح، حزيران/ يونيو 2026 &#8211; (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن فهد شخصاً مدنياً عادياً، بعد حصوله على الشهادة الثانوية عام 2009، تطوّع في الجيش بصفة &#8220;صف ضابط&#8221; تخصص هندسة. وخلال خدمته العسكرية أُصيب إصابة خطيرة أثناء تكليفه بإزالة عبوة ناسفة، ما تسبب له بإصابة دائمة في كتفه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عقب اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، انشق الغجر عن قوات النظام عام 2012، وأكمل دراسته الجامعية، ثم عمل مدرساً في مدارس بلدته التح ومخيمات النزوح. وفي عام 2017 أصيب مجدداً جراء قصف جوي تسبب له بإعاقة دائمة في ساقه اليسرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من الإصابات المتراكمة، عاد فهد بعد سقوط نظام الأسد البائد للمشاركة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، متنقلاً بين دمشق وعفرين وإدلب، وللمساعدة في تأمين المناطق التي بدأ السكان بالعودة إليها. لكن نهايته جاءت من الخطر ذاته الذي كرّس سنوات من حياته لمواجهته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرجل الذي نجا من إصابات الحرب والقصف، وعمل على تفكيك الألغام في مناطق عدة من سوريا، قُتل بانفجار لغم أثناء أداء عمله.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14729"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph">يقول والده: &#8220;نجا ابني من النظام، ونجا من القصف، ونجا من إصابات كثيرة خلال الحرب، لكنّ لغماً واحداً بعد التحرير أخذه منا إلى الأبد&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يعتمد الأطفال ووالدتهم على المساعدات والاستدانة من المتاجر المحلية، اضطر والده الذي تجاوز الخامسة والسبعين من عمره، كما يقول، إلى بيع أرضه الزراعية البالغة 25 دونماً من أشجار الزيتون، ليتمكن من إعالة أبنائه وأحفاده بعد سنوات الحرب.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ترك فهد أربعة أطفال بلا معيل&#8221;، يقول الوالد. &#8220;كان يخرج كل يوم لينقذ عائلات من خطر الألغام، لكن أطفاله اليوم ينتظرون من ينقذهم من الفقر والحاجة&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/lAGQjI5ZSzI?si=FOwQsNLka7UTID-6" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فهد الغجر خلال إحدى عمليات كشف وإزالة الألغام في ريف إدلب. المصدر: عائلة&nbsp; فهد الغجر</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أخطر مهنة في سوريا!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحولت عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب إلى واحدة من أخطر المهام في سوريا، فيما تشهد البلاد واحدة من أكبر موجات عودة المهجرين منذ اندلاع الثورة التي حولها نظام الأسد إلى حرب على الشعب السوري. بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 1.6 مليون إنسان إلى مناطقهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى ربيع عام 2026، بينهم مئات آلاف اللاجئين&nbsp; إلى تركيا ولبنان والأردن، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مثل فهد الغجر، يدفع متطوعون وعاملون في إزالة الألغام حياتهم ثمناً لضعف التأهيل، ونقص المعدات، وضعف التمويل، الى جانب غياب الخرائط ذات العلاقة، بينما تتسارع عودة السوريين إلى مناطق لا تزال ملوّثة بذخائر الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لتوثيق ظروف عمل فرق إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، <strong>وكيف يتسبب نقص المعدات في حصد أرواح المتطوعين العاملين في نزع الألغام،</strong> اعتمد فريق التحقيق على منهجية متعددة المصادر،إذ أنشأ الصحافيون خلال ثلاثة أشهر من المراقبة والعمل، قاعدة بيانات ضمّت 27 حادثة انفجار ألغام موثّقة عبر مصادر رسمية وحقوقية أدت لمقتل أو إصابة عاملين في إزالة الألغام في سوريا خلال عامي 2025 و2026، مع ربط كل حادثة بمصادر مفتوحة، ومنشورات فيلمية، وبصرية عبر الانترنت وخصيصاً وسائل التواصل الاجتماعي.&nbsp;<br><br>وللحصول على مزيد من الموثوقية للأدلة المتوفرة، جمع الفريق شهادات حية من المواطنين لمطابقتها مع البيانات الرقمية التي جمعها الفريق، ولذلك أجريت مقابلات مع 12 خبيراً وعاملاً في إزالة الألغام، بينهم عناصر من وزارة الدفاع السورية، والدفاع المدني السوري، إلى جانب متطوعين في إزالة الألغام وعائلات ضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت المنهجية في وقت لاحق، تحليل عشرات الصور ومقاطع الفيديو المنشورة التي توثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر، ومقارنتها بالمعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، مع التحقق من المواد البصرية عبر مطابقة المواقع والتواريخ والمعلومات الواردة فيها مع مصادر مستقلّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما راجع الفريق تقارير ووثائق صادرة عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمات حقوقية ودولية متخصصة، بهدف تقييم أثر غياب الخرائط ونقص المعدات والتجهيزات على سلامة العاملين في إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما يشكّل غياب الخرائط، أحد أبرز أسباب الخطر على العاملين في إزالة الألغام، يكشف تحليل المواد البصرية ومقابلات العاملين، أن المشكلة لا تتوقف عند نقص المعلومات، بل تمتد إلى غياب جزء كبير من معدات الحماية والتجهيزات، التي تُعدّ أساسية وفق المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (<a href="https://nolandmines.com/Generic_SOPs/V2.0%20GENERIC%20SOPs%20Chap%202%20Safety.pdf">IMAS</a>).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مراجعة 104 صور ومقاطع فيديو جمعها الباحثون وتوثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر في مناطق مختلفة من سوريا، رصد فريق التحقيق، أن العاملين في غالبيتهم كانوا يستخدمون &#8220;ملابس عسكرية عادية، أو تجهيزات جزئية بدلاً من معدّات الحماية المتخصصة المعتمدة دولياً والتي تبلغ تكلفتها آلاف الدولارات الامريكية&#8221;.<br><br>وأظهرت نتائج التحليل الفني، أنّ 71 مادة بصرية (68%) من مجموع المواد، تضمنت عاملين لا يرتدون أقنعة حماية كاملة للوجه، بينما ظهر 53٪ من العاملين دون سترات واقية مخصصة لإزالة الألغام.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أظهر التحليل، استخدام أجهزة كشف معادن غير متخصصة في 61٪ من المواد التي أمكن تحديد نوع المعدات المستخدمة فيها للكشف عن الألغام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عديد الحالات، غابت الآليات المخصصة لنقل المتفجرات وإتلافها، فيما أظهرت بعض المقاطع تنفيذ عمليات نقل أو تفجير للذخائر بوسائل ميدانية محدودة مقارنة بالتجهيزات المنصوص عليها في المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم المخاطر التي يواجهها العاملون والإمكانات المتاحة لهم على الأرض.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>النتائج أفضت إلى أنّه بين خلال عامي 2025 و2026، قتل 57 عاملاً ومتطوعاً أثناء تنفيذ مهام التفكيك أو التعامل مع الذخائر غير المنفجرة، غالبية الضحايا كانوا من عناصر وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية، فيما ارتبطت 26 حادثة من أصل 27 بعمليات تفكيك ميدانية مباشرة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في هذا المجال.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وتفرض المعايير الدولية الخاصة بإزالة الألغام استخدام منظومة متكاملة من وسائل الحماية الشخصية، تشمل دروعاً واقية مصممة لتحمل آثار الانفجارات والشظايا، وأقنعة لحماية الوجه والعينين، إضافة إلى معدات كشف متخصصة وآليات آمنة للحفر والنقل والتفجير. إلا أن هذه المتطلبات تبدو بعيدة عن الواقع الميداني الذي تعمل فيه اليوم فرق سورية عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق حسابات أجراها فريق التحقيق، استناداً إلى أسعار معدات إزالة الألغام المتخصصة، فإن الحدّ الأدنى لتجهيز عامل واحد بمستوى حماية مقبول يبلغ نحو 15,496 دولاراً أميركياً. ويشمل هذا المبلغ بدلة حماية خفيفة معروضة بسعر يقارب الـ9,500 دولار أميركي، وجهاز كشف ألغام متخصصاً من طراز Vallon VMH3CS يبلغ سعره نحو 5,996 دولاراً. ولا تشمل هذه التقديرات تكاليف الشحن والتدريب والصيانة، أو معدات الحفر والنقل والتفجير الآمن. وتؤكّد المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS) أنّ معدات الحماية الشخصية، يجب أن توفر حماية من آثار انفجار تعادل 240 غراماً من مادة TNT، وفق طبيعة العمل والمسافة من مصدر الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2000" height="1360" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF-2.gif" alt="" class="wp-image-14733"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">بدلة حماية متخصصة لإزالة الألغام، مصمّمة لتقليل آثار الانفجارات والشظايا &#8211; تصميم: رضوان عواد &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يرى الخبير في إزالة الألغام، محمد عدنان الفرهود، أن غياب المعدات لا يؤدي فقط إلى زيادة الإصابات بين العاملين، بل يبطئ أيضاً عمليات التطهير نفسها، ويؤخر عودة السكان إلى مناطقهم، ويزيد الكلفة البشرية والاقتصادية لملف الألغام الذي يُعد أحد أكثر الملفات تعقيداً في سوريا بعد الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد صهيب محمد زعرور، الذي أُصيب أثناء مشاركته في عمليات إزالة الألغام ضمن صفوف إدارة العمليات العسكرية بعد تحرير حلب، أن نقص المعدات كان أحد العوامل التي زادت من خطورة العمل، قائلاً: &#8220;عندما تعرضت للإصابة لم تكن لدينا معدات كافية، ولم يكن معي جهاز فحص متطور يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. وحتى اليوم لا تزال المعدات المتوافرة أقل من الحاجة الفعلية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر الأمر على عمليات الكشف فقط، بل يمتد إلى عمليات نقل الذخائر وإتلافها.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-4-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14719"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صهيب محمد زعرور، أُصيب أثناء تفكيك لغم في حلب &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضحايا في مهمة الإنقاذ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن إصابة صهيب، ولا وفاة فهد الغجر أولى الحوادث التي بسببها يصاب أو يفقد شخص ما حياته أثناء محاولته نزع ألغام في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مدينة عين عيسى شمال محافظة الرقة، قُتل العسكريان إبراهيم خليل الحسن، وموسى خلف السالم أثناء مشاركتهما في إزالة ألغام زرعتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول خليل حمود العلي، الذي يدير فريقاً محلياً لإزالة الألغام، وكان الشابان ضمن أفراد فريقه: &#8220;اللغم كان عبارة عن شريط موصول بلغمين. فك الفريق اللغم الأول واعتقد أن المنطقة أصبحت آمنة، لكن اللغم الثاني انفجر فور تقدمهم، فاستشهدا على الفور&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على مدى أكثر من 14 عاماً من الحرب، تحولت مساحات واسعة من سوريا إلى مناطق ملوثة بالألغام الأرضية ومخلّفات الحرب. وبينما تتركز الأنظار عادة على الضحايا المدنيين، يدفع العاملون في إزالة الألغام ثمناً باهظاً أيضاً أثناء محاولتهم تأمين تلك المناطق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول قائد عمليات فوج الهندسة في الفرقة 80، ميسرة الحسن، إنّ مناطق خط التماس السابقة في ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الشمالي واللاذقية الغربي، شهدت وحدها ما يقدّر بنحو 15 ألف حالة وفاة وإصابة مرتبطة بالألغام بين عامي 2020 و2024، في مؤشر إلى حجم الخطر الذي لا يزال يهدد السكان وفرق الإزالة على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفقاً لمنظمة &#8220;<a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">هيومن رايتس ووتش</a>&#8220;، قتلت الألغام الأرضية وأصابت أكثر من 600 شخص، بينهم أطفال، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، فيما لا تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام العودة الآمنة وإعادة الإعمار واستعادة النشاط الزراعي في الكثير من المناطق السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتركز نسبة كبيرة من هذه العودة في محافظات ريف دمشق وحمص، وحلب وإدلب، وهي من أكثر المناطق التي شهدت خلال سنوات الحرب انتشاراً للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات العمليات العسكرية. ومع تسارع وتيرة العودة، تتزايد المخاطر التي تواجه السكان العائدين، إذ يجد كثر منهم أنفسهم أمام منازل وحقول وطرقات لم تخضع بعد لعمليات مسح أو تطهير كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بيانات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، ما زال نحو 719 ألف شخص يقيمون في أكثر من 750 مخيماً شمال غربي سوريا، فيما تستهدف الحكومة إعادة نحو 35 ألف عائلة إلى مناطقها الأصلية خلال عام 2026. إلا أن العودة لا ترتبط فقط بإعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية، بل تصطدم أيضاً بخطر آخر أقل ظهوراً وأكثر فتكاً، وهو الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال منتشرة في مساحات واسعة من المدن والبلدات والحقول التي يسعى السكان للعودة إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتبر المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن الأرقام الموثقة تمثل الحد الأدنى فقط من حجم الخسائر الفعلية، موضحاً أن حوادث كثيرة تقع في مناطق نائية أو لا يتم توثيقها بصورة كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;تحوّل عمليات إزالة الألغام نفسها إلى مصدر للقتل، مع سقوط عشرات الضحايا أثناء التفكيك، يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والإمكانات المتاحة، ويفرض إنشاء هيكل تنسيقي وطني وتوفير تدريب منهجي ومعدات مناسبة للفرق العاملة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير <a href="https://www.icrc.org/en/document/civilians-protected-against-explosive-weapons">بيانات</a> منظمات محلية ودولية إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، لا تزال تشكل أحد أكبر التهديدات التي تواجه المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، خصوصاً في المناطق التي شهدت انسحابات عسكرية متسارعة أو تغيراً متكرراً في السيطرة خلال سنوات النزاع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويصف <a href="https://whitehelmets.org/ar/report/tqaryr-mydanyt/thlatht-qtly-wthlatht-jrhy-fy-arbt-anfjarat-lmkhlfat-alhrb">الدفاع المدني</a> مخلفات الحرب الناجمة عن قصف النظام السابق بالخطر المستمر طويل الأمد الذي يؤثر على حياة المدنيين، إذ تبقى قابلة للانفجار لسنوات، وتؤثر على المناطق السكنية والزراعية وأماكن لعب الأطفال.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/s7Fp7gKh-LI?si=5LSk5tyeye07NBbJ" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">زيارة ميدانية إلى أحد مواقع إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في منطقة خان شيخون بريف إدلب، توثّق عمليات نقل وتجهيز وتفجير الذخائر غير المنفجرة. أيار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ألغام بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف خرائط التلوث بالألغام في سوريا، عن امتداد الخطر على مساحة واسعة من البلاد، حيث تنتشر حقول الألغام ومخلّفات الذخائر غير المنفجرة في عشرات المواقع ضمن محافظات إدلب وحلب والرقة ودير الزور وحماة وريف دمشق ودرعا. ويعكس هذا الانتشار حجم الإرث المتفجر الذي خلّفته سنوات الحرب، ويجعل من عمليات إزالة الألغام شرطاً أساسياً لعودة السكان وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول ثلاثة عاملين في هذا المجال، إن طبيعة العمل تغيرت بشكل كبير بعد سقوط النظام. فبدلاً من التعامل مع حقول ألغام معروفة أو مناطق عسكرية محددة، باتت الفرق تواجه مساحات واسعة من المناطق الملوثة غير الموثقة، تمتد من المنازل والحقول الزراعية إلى المدارس والمنشآت العامة والطرقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المخاطر على الألغام التقليدية، بل تشمل أيضاً العبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات المعارك التي خلفتها سنوات الحرب. وفي كثير من الأحيان، يجد العاملون أنفسهم أمام أنواع مختلفة من المتفجرات زرعتها جهات متعددة، من قوات النظام السابق إلى تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية وفصائل أخرى، من دون وجود خرائط أو سجلات تحدد مواقعها أو طبيعتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.mineactionreview.org/assets/downloads/Syria_Clearing_the_Mines_2025.pdf?utm_source.com">تقرير </a>&nbsp;Mine Action Review لعام 2025، لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات وطنية شاملة أو خريطة دقيقة للتلوث بالألغام في سوريا، نتيجة زرعها من أطراف متعددة خلال سنوات النزاع، من بينها قوات النظام السوري السابق، وتنظيم &#8220;داعش&#8221;، و&#8221;قسد&#8221;، وفصائل مسلحة أخرى. كما لا تزال الذخائر العنقودية التي ألقتها الطائرات الحربية، تشكل خطراً إضافياً يصعب تحديد مواقع انتشاره بدقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير تقرير صادر عن الشبكة في 4 نيسان/ أبريل 2026، إلى أن الحجم الحقيقي للتلوث بالألغام لا يزال غير معروف، إذ لم يُجرَ أي مسح وطني شامل حتى الآن، ما يعني أن الجهات العاملة في إزالة الألغام تتحرك في كثير من الأحيان من دون معرفة مسبقة بمواقع الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14717"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مشاهد من عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب. المصدر:&nbsp; وزارة الدفاع السورية</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في أحد مقاطع الفيديو التي راجعها فريق التحقيق، وتداولها السوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر أحد خبراء المتفجرات وهو يشرح آلية عمل الفريق. وعى الرغم من أنه فقد إحدى ساقيه في حادث انفجار سابق، أكد خلال التسجيل أن تحديد المواقع يعتمد في كثير من الأحيان على إفادات السكان المحليين والبلاغات الواردة من الأهالي، في ظل غياب الخرائط الميدانية الرسمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الضابط السابق، والمتطوع في إزالة الألغام، مالك سلامة: &#8220;أحد أكبر التحديات التي تواجه جهود إزالة الألغام في سوريا اليوم هو غياب الخرائط الرسمية لحقول الألغام. فبعد سنوات من النزاع، لم تُسلَّم سجلات دقيقة تحدد مواقع الألغام أو أنواعها، ما يجعل عمليات المسح والإزالة أكثر خطورة ويعرض المدنيين وفرق الهندسة لخطر مستمر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;عندما يردنا بلاغ عن منطقة انفجر فيها لغم، نتعامل مع المنطقة كلها باعتبارها ملوثة وخطرة، لأننا في معظم الحالات لا نملك خرائط موثوقة. وحتى عندما نعثر على خرائط، لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، لأن كثيراً من المناطق شهدت سيطرة أطراف متعاقبة عدة، وكان كل طرف يزرع ألغاماً دون توثيق&#8221; يقول الخبير في إزالة الألغام محمد الفرهود.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">انشق الفرهود عن قوات النظام السوري مع بداية الثورة، وكان يؤدي خدمته الإلزامية في حلب ضمن اختصاص حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية. وتحول خلال سنوات الثورة&nbsp; إلى أحد أبرز المتخصصين في زراعة الألغام وإزالتها. أصيب أثناء تفكيك أحد الألغام قبل أن يواصل عمله لاحقاً ضمن فرق إزالة الألغام التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;إذا كانت لديك خريطة واضحة يمكنك التحرك بسرعة والعمل وفق مسار محدّد، أما عندما لا تملك أي خريطة فإن كل خطوة تصبح محسوبة. قد تتمكن من قطع مئة متر خلال ساعة إذا كانت المعلومات متوافرة، لكن من دون خرائط قد تحتاج إلى الوقت نفسه لقطع أمتار قليلة فقط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعتمد عمليات تحديد مواقع الألغام على أسلوبين رئيسيين. الأول، هو المسح التقني باستخدام أجهزة كشف المعادن، وهي أجهزة قادرة على رصد الأجسام المعدنية بشكل عام، لكنها ليست دائماً معدات متخصصة أو متطورة للكشف عن الألغام. أما الأسلوب الثاني، فهو المسح غير التقني، الذي يعتمد على مقابلات مع السكان المحليين والبلاغات التي يقدمونها، حول وجود أجسام مشبوهة أو مخلفات حرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع وزارة الدفاع السورية للحصول على رد بشأن غياب الخرائط وعدد الضحايا بين فرق الهندسة، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى موعد النشر. كما سعى الفريق إلى التحقق من وجود خرائط أو سجلات عسكرية توثق مواقع الألغام التي زرعتها قوات النظام السوري السابق أو أطراف أخرى خلال سنوات النزاع، إلا أن مسؤولين وعاملين في مجال إزالة الألغام أكدوا عدم وجود قاعدة بيانات مركزية أو سجل وطني موحد يمكن الرجوع إليه لتحديد مواقع التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل هذا الواقع، تصبح كل مهمة إزالة ألغام أشبه بالدخول إلى أرض مجهولة، حيث لا يعرف العاملون مسبقاً ما الذي ينتظرهم تحت التراب.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/الفيديو-الثالث.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فيديو يوثّق آثار انفجار وقع أثناء عملية جمع وتفكيك مخلّفات حرب في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما لا تزال مساحات واسعة من البلاد ملوّثة بالألغام ومخلّفات الحرب، يحذر خبراء ومنظمات دولية من أن بطء عمليات الإزالة سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين العائدين إلى مناطقهم. ويقول ريتشارد وير، الباحث الأول في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش، في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">تقرير</a> نشرته المنظمة في 8 نيسان/ أبريل 2025: &#8220;لأول مرة منذ أكثر من عقد، ثمة فرصة لمعالجة تفشي المتفجرات في سوريا بشكل منهجي من خلال إزالة الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة. إذا لم تكن ثمة جهود عاجلة على مستوى البلاد لإزالة الألغام، سيُصاب أو يُقتل مزيد من المدنيين العائدين إلى ديارهم لاستعادة حقوقهم الأساسية وحياتهم وسبل عيشهم وأراضيهم&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="1360" height="925" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF3-2-1.gif" alt="" class="wp-image-14735"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">توزع الألغام ومخلّفات الحرب غير المنفجرة في سوريا وفق بيانات HALO Trust، إحدى أكبر المنظمات العاملة على إزالة الألغام، كانون الأول/ ديسمبر 2025 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كيف تُزال الألغام؟</strong></h2>



<h3 class="wp-block-heading">في ظل غياب الخرائط الدقيقة واتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب، تعتمد فرق إزالة الألغام في سوريا على مزيج من الخبرة الميدانية وإجراءات السلامة الصارمة لتحديد مواقع الخطر والتعامل معها. وبينما تبدأ بعض المهام ببلاغ من أحد السكان أو بنتائج عمليات المسح الميداني، تتحول كل عملية إزالة إلى سلسلة من الخطوات الدقيقة التي تهدف إلى منع وقوع إصابات جديدة بين المدنيين والعاملين على حد سواء.</h3>



<p class="wp-block-paragraph">في بلدة كللي شمال محافظة إدلب، بالقرب من الحدود السورية التركية، تعمل منظمة &#8220;<a href="https://www.halotrust.org/">هالو تراست</a>&#8221; (HALO Trust) منذ أكثر من خمس سنوات، مع مجموعة من الخبراء والمتطوعين وسكان المنطقة، على إزالة الذخائر غير المنفجرة من بين المنازل والحقول الزراعية والأحياء السكنية التي بدأ السكان بالعودة إليها تدريجياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتمد المنظمة في عملها على فريقين رئيسيين. الأول هو فريق المسح غير الفني، الذي يتولى مسؤولية مسح وتوثيق مواقع مخلفات الحرب القابلة للانفجار وتحديد أنواعها. ويقوم أعضاؤه بالتقاط الصور، وأخذ القياسات الميدانية، وتسجيل البيانات المتعلقة بالذخائر المكتشفة. ويُمنع أفراد هذا الفريق منعاً باتاً من التعامل المباشر مع المتفجرات أو تفجيرها، إذ يقتصر دورهم على التوثيق وتقييم المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما الفريق الثاني فهو فريق إزالة المتفجرات، الذي يستجيب للبلاغات المؤكدة بشأن وجود ألغام أو ذخائر غير منفجرة، ويتولى مهمة إزالتها أو تدميرها وفق إجراءات تشغيل معيارية صارمة تسبق أي تدخل ميداني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ضمن هذا الفريق، تعمل لمى حاج قدور (32 عاماً)، التي تقود عمليات إزالة الذخائر والألغام والحشوات الناسفة منذ نحو خمس سنوات في المنطقة الممتدة حول إدلب وجنوب سراقب وصولاً إلى الطريق الدولي M4.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في أيلول/ سبتمبر الماضي، رافق فريق من سراج منظمة &#8220;هالو تراست&#8221; خلال مهمة ميدانية للكشف عن ذخيرة غير منفجرة أبلغ عنها أحد السكان بالقرب من بلدة سراقب. وخلال الرحلة، بدت آثار الحرب واضحة في المنطقة التي كانت سابقاً إحدى نقاط المواجهة المباشرة بين قوات المعارضة ونظام الأسد المخلوع، وهو ما يعكس حجم الأعباء الملقاة على عاتق فرق المسح والإزالة العاملة هناك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توضح الحاج قدور أن التخلص من أي عبوة أو مقذوف غير منفجر يتطلب إجراءات دقيقة وتدريبات متخصصة خضع لها أفراد الفريق على مدى سنوات، ما أكسبهم خبرة عملية في التعامل مع هذه المخاطر. وتضيف أنه قبل الشروع بأي عملية لإزالة الألغام أو القنابل أو الذخائر الأخرى، يتبع الفريق سلسلة من بروتوكولات السلامة الصارمة لضمان تنفيذ المهمة بأقل قدر ممكن من المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشمل ذلك تهيئة بيئة العمل وإنشاء ما يُعرف بـ&#8221;محيط الأمان&#8221;، وهو نطاق يُحدد حول الهدف المراد تدميره، مع التأكد من إخلاء المنطقة بالكامل من السكان قبل بدء العملية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد تنفيذ التفجير، يجري الفريق عملية كشف ميداني للتأكد من تدمير الذخيرة بشكل كامل وعدم بقاء أي أجزاء خطرة في الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الحاج قدور: &#8220;هذا أمر بالغ الأهمية لأن البقايا الكبيرة قد لا تُدمر إلا جزئياً&#8221;، موضحة أن التعامل مع الشظايا الناتجة من التفجير لا يقل أهمية عن التخلص من الذخيرة نفسها، نظراً إلى أن بعض الشظايا الصغيرة &#8220;قادرة على قتل إنسان&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14725"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"> لمى الحاج قدور إلى جانب أحد أعضاء فريق التحقيق  خلال زيارة ميدانية إلى موقع لإزالة الألغام قرب سراقب في ريف إدلب، أيلول/ سبتمبر 2025 -(سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وإنْ كانت لمى تعمل وفق منهجية منظمة للتخلص من العبوات والذخائر والألغام، تظل هناك مشكلة جوهرية تعاني منها سوريا بشكل عام، تتمثل في غياب السجلات الرسمية التي تحدد مواقع الألغام ومخلّفات الحرب.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14731"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر التوزع التقريبي للمناطق الملوثة بالألغام ومخلّفات الذخائر العنقودية في سوريا، المصدر: أعدّتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من المسؤول عن حقول الموت؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكن فهم أزمة الألغام في سوريا بمعزل عن الجهات التي زرعتها خلال سنوات النزاع. فخلافاً لنزاعات تقليدية عدة تكون فيها حقول الألغام مرتبطة بجيش نظامي واحد أو خطوط دفاع معروفة، تشكلت خريطة التلوث بالألغام في سوريا عبر سنوات من سيطرة قوى متعددة على المناطق نفسها، ما أدى إلى تراكم طبقات متتالية من الألغام والذخائر غير المنفجرة في المواقع ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات خبراء إزالة الألغام الذين قابلهم فريق التحقيق، إلى أن مناطق واسعة من البلاد شهدت تعاقب أطراف عسكرية عدة على السيطرة، إذ زرع كل طرف ألغامه الخاصة من دون وجود قاعدة بيانات موحدة أو آلية تضمن توثيق مواقعها أو تسليم خرائطها لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوضح&nbsp; الخبير محمد عدنان الفرهود، أن بعض المناطق التي يعمل فيها اليوم تكشف حجم الفوضى التي خلفتها سنوات الحرب، ويقول: &#8220;في بعض المواقع وجدنا خرائط لألغام زرعها النظام السوري، لكن بعد ذلك سيطر داعش على المنطقة وزرع خطوطاً جديدة، ثم جاءت جهات أخرى وزرعت ألغاماً إضافية. لذلك حتى عندما نجد خريطة لا نستطيع اعتبارها كاملة أو الاعتماد عليها بشكل مطلق&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سوريا خارج اتفاقيات الحظر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">فيما انضمت أكثر من 160 دولة حول العالم إلى <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/cpusptam/cpusptam_a.pdf">اتفاقية أوتاوا،</a> التي تُعد الإطار القانوني الدولي الأبرز لحظر استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد، لا تزال سوريا خارج الاتفاقية. كما أنها ليست طرفاً في <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/ccm/ccm_a.pdf">اتفاقية الذخائر العنقودية</a> التي تحظر استخدام الذخائر العنقودية وتُلزم الدول الموقعة بإزالة مخلفاتها ومساعدة ضحاياها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر أثر عدم الانضمام على الجانب الرمزي أو السياسي فحسب، بل ينعكس عملياً على آليات إدارة ملف الألغام داخل البلاد. هاتان الاتفاقيتان تفرضان على الدول الأطراف مجموعة من الالتزامات، تشمل إزالة الألغام من المناطق الملوثة ضمن جداول زمنية محددة، وإنشاء برامج وطنية للتوعية بالمخاطر، وتقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للضحايا، إضافة إلى تبادل المعلومات التقنية والخرائط المتعلقة بالمناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عبد الغني، إن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة السورية الجديدة مسؤولية خاصة في هذا الملف، مضيفاً: &#8220;الانضمام إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية يجب أن يكون جزءاً من عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الحرب. فالأمر لا يتعلق فقط بحظر استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً، بل أيضاً بإقرار حقوق الضحايا، ووضع خطة وطنية لإزالة الألغام، وضمان عدم تكرار هذه المأساة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معدات ناقصة&#8230; ومخاطر يمكن تفاديها</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">خلال زيارة ميدانية إلى ريف إدلب في 9 نيسان/ أبريل 2025، وثّق فريق التحقيق عملية إتلاف لمخلفات حربية نفذتها وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت المعاينة الميدانية استخدام شاحنات مدنية وعسكرية عادية لنقل الذخائر، في حين كان عدد من العناصر المشاركين في العملية يرتدون ملابس عسكرية اعتيادية وأحذية خفيفة من دون وسائل حماية متخصصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما وثّق التحقيق اعتماد طرق تفجير ميدانية بدائية نسبياً تعتمد على توصيل المتفجرات بأسلاك وإشعالها يدوياً، في ظل غياب معدات التفجير المتخصصة المستخدمة في برامج إزالة الألغام الحديثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، لم يُموَّل سوى جزء محدود من الاحتياجات المطلوبة لبرامج إزالة الألغام خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة الجهات العاملة على شراء المعدات المتطورة وتدريب الكوادر وتأمين وسائل الحماية اللازمة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-10-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14753"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معركة بلا تمويل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من اتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، إلا أن الجهات العاملة في هذا المجال تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في نقص التمويل اللازم لتنفيذ عمليات المسح والإزالة وفق المعايير الدولية، وتوسيع نطاق الاستجابة بما يتناسب مع حجم التلوث المنتشر في مختلف المحافظات السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، يعاني قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا من نقص حاد في التمويل، إذ قدّرت خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 الحاجة إلى <strong>67.2 مليون دولار</strong> لتمويل أنشطة المسح وإزالة الألغام والتوعية بالمخاطر ومساعدة الضحايا، بهدف الوصول إلى نحو 15.4 مليون شخص متضرر أو معرض للخطر. وحذّر البرنامج من أن نقص التمويل يحدّ من قدرة الجهات العاملة على توسيع عملياتها والاستجابة لحجم التلوث الواسع في البلاد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد عاملون في المجال أن محدودية التمويل تؤثر مباشرة في قدرة الجهات المنفذة على توسيع عمليات المسح والإزالة وتوفير المعدات والتدريب وفق المعايير الدولية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المشكلة على تكلفة المعدات فحسب، إذ تتطلب عمليات إزالة الألغام استثمارات طويلة الأمد تشمل إنشاء قواعد بيانات وطنية، وتنفيذ مسوحات ميدانية واسعة، وتدريب فرق متخصصة، وتأمين الرعاية الطبية والتأهيلية للمصابين. كما تحتاج عمليات المسح غير التقني والتقني إلى موارد بشرية كبيرة، وقد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى صورة دقيقة لحجم التلوث الفعلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/publications/icrc-004-0828.pdf">اللجنة الدولية للصليب الأحمر،</a> قد تستغرق إزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار سنوات عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة لمعالجة جزء من هذه الفجوة، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ممثلة بالمركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب، بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، مشروعاً لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة، بتمويل من الحكومة اليابانية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويهدف المشروع &#8220;إلى دعم عمليات التطهير مع التركيز على المناطق الزراعية المتضررة قرب خطوط التماس السابقة، بهدف تعزيز سلامة المدنيين ودعم التعافي الزراعي وتحسين سبل العيش في محافظات إدلب وحلب وحماة، إلا أن حجم التلوث المنتشر في سوريا يتجاوز بكثير إمكانات المشاريع الحالية، ويتطلب استثمارات وبرامج طويلة الأمد على المستوى الوطني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي مؤشرٍ على تنامي الاهتمام الدولي بملف نزع الألغام في سوريا، <a href="https://x.com/M_OhnmachtEU/status/1923414144264388811">قال</a> القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال زيارة ميدانية بريف دمشق: &#8220;وقفنا على حجم الدمار. لكن الأمل لا يزال ينبض من خلال العمل الشجاع في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها. سيواصل الاتحاد الأوروبي العمل مع الشركاء السوريين لجعل الأرض أكثر أماناً&#8221;.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14723"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عمليات إزالة الألغام والتوعية بمخاطر مخلّفات الحرب في مخيم اليرموك بدمشق، حيث لا تزال الذخائر غير المنفجرة تعيق عودة السكان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة. المصدر: بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة للحد من المخاطر التي تواجه العاملين في إزالة الألغام، أعلن المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أواخر 2025، اختبار طائرة مسيّرة مزوّدة بتقنية &#8220;الماغنومتر&#8221;، قادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض. وقال الدفاع المدني &#8220;إن هذه التقنية يمكن أن تقلل بدرجة كبيرة من المخاطر التي تواجه فرق المسح التقليدية، عبر تقليص الحاجة إلى الاقتراب المباشر من المناطق المشتبه بتلوّثها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى الرغم من هذه المبادرات، تشير بيانات الدفاع المدني السوري إلى تحديد نحو 900 موقع ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن انتشار مئات الآلاف من الألغام ومخلفات الحرب في أنحاء البلاد، ما يجعل حجم التحدي أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة حالياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14721"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عناصر من فرق الهندسة خلال عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب، أيار/ مايو 2026، المصدر: سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حين يتولى المتطوعون المهمة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اضطرت مجتمعات محلية إلى الاستعانة بمتطوعين لتأمين الأراضي الزراعية ومناطق السكن تمهيداً للعودة إليها. ففي بلدة البارة الواقعة بمنطقة جبل الزاوية، وعلى بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب إدلب، يروي السكان كيف تحولت منطقتهم إلى حقل ألغام بعد سنوات من الحرب. ويوضح ثلاثة من أعيان&nbsp; البلدة، أن الجيش السوري السابق أجبر معظم سكانها، البالغ عددهم نحو 300 عائلة، على النزوح بين عامي 2018 و2019، قبل أن يحول البلدة ومحيطها إلى منطقة عسكرية ويزرع الألغام في الأراضي المحاذية لخطوط التماس مع مناطق المعارضة آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، بدأ السكان بالعودة لتفقد منازلهم وأراضيهم الزراعية، ليجدوا مشاهد واسعة من الدمار، منازل متضررة، حقولاً محترقة، وألغاماً مزروعة في الأراضي الزراعية والطرقات القريبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول إبراهيم محمد، أحد أبناء البلدة، إنّ عدداً من المدنيين لقوا حتفهم نتيجة انفجار الألغام خلال محاولتهم العودة أو العمل في أراضيهم. وبعد تكرار الحوادث، وصل فريق من المتطوعين إلى البلدة وأمضى نحو أسبوع في تنفيذ عمليات إزالة للألغام، تمكن خلالها من نزع قرابة 50 لغماً أرضياً، بينها نحو 20 لغماً كانت مزروعة داخل أرضه الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال عمليات البحث، عثر فريق المتطوعين على أنواع متعددة من الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات كانت مزروعة في محيط البلدة وأراضيها الزراعية. وبحسب أحد أعضاء الفريق، شملت الألغام المكتشفة ألغاماً مضادة للأفراد من طراز OZM-72 وPMN-1 وYM-1 وPOM-2S، إضافة إلى ألغام PMN، فضلاً عن ألغام مضادة للمركبات من طراز YM-2 وYM-3. ويعكس تنوع هذه الألغام وكثافتها حجم التلوث الذي خلّفته سنوات الصراع في المنطقة، وما يرافقه من مخاطر مستمرة تهدد السكان العائدين والعاملين في إزالة الألغام على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، بعد أكثر من عام على مقتل فهد الغجر، لا تزال زوجته وأطفاله الأربعة يعيشون في منزل مؤقت من ألواح الزنك وسط حقول الزيتون. الرجل الذي أمضى سنوات في إزالة الألغام عن بيوت الآخرين، لم يتمكن من إزالة اللغم الذي أنهى حياته.&nbsp;<br></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></li>



<li><strong>نشرت نسخة من هذا التحقيق على موقع درج.&nbsp;</strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 10:38:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الكتيبة السابعة]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الرديفة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[قمة النبي يونس]]></category>
		<category><![CDATA[كتيبة الجبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14650</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُقدَّم "كتيبة الجبل" كنموذج لـ"كتائب الدفاع الوطني" التي أنشأها النظام السوري للعمل مع الجيش النظامي، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً، إذ تم إحياء نمط قديم من التشكيلات الموازية يمتد إلى بدايات الحكم البعثي، وتطوّر لاحقًا عبر "الشبيحة" المقربين من آل الأسد، قبل أن تأخذ هذه "القوى" شكلًا أكثر تنظيمًا بعد عام 2011.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد وتيرة الثورة السورية عقب انطلاق شرارتها في آذار/ مارس 2011، لا سيما ظهور فصائل المعارضة المسلحة بأطيافها، برزت الحاجة لدى النظام السوري إلى أدوات أكثر مرونة وانتشاراً، قادرة على الإمساك بالتفاصيل اليومية للحياة على مستوى الشوارع والأحياء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انطلق هذا التأسيس من فرضية واضحة: السيطرة لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية المباشرة وانتشار قوات وكتائب عسكرية صرفة، بل أيضاً عبر إنتاج شبكات ولاء محلية تتداخل فيها المعرفة بالمكان مع القدرة على مراقبته والسيطرة عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا التحقيق الذي أُعد بالتعاون بين &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221;، تُقدَّم &#8220;الكتيبة السابعة&#8221; كنموذج لـ&#8221;كتائب الدفاع الوطني&#8221; التي أنشأها النظام السوري خلال سنوات الحرب للعمل بمحاذاة الجيش النظامي، في ظل الانشقاقات التي شهدها الأخير، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً. ولا تُعرض هذه الكتيبة كحالة استثنائية، بل كمدخل لفهم نمط أوسع من التشكيلات والقوى التي برزت في تلك المرحلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف البيانات والسجلات التي اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحافيين في&nbsp; &#8220;درج&#8221; و&#8221;سراج&#8221;، أن هذه القوى لم تُبنَ على الولاء السياسي فقط، بل على منطق محلي أيضاً، يفسر الانخراط فيها باعتبارها جماعات توفر حماية مباشرة للحياة والملكية والمجال القريب، بخلاف الجيش النظامي الذي يعد إطاراً جامعاً للقتال في مناطق بعيدة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لماذا نشأت الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تشير وثيقة بعنوان &#8220;إنشاء الكتيبة السابعة&#8221;، ومقرها قمة النبي يونس في الساحل السوري، إلى أنّ الهدف هو &#8220;إنشاء المتاريس حول القمة بما يتماشى مع طبيعة الجغرافيا&#8221;، واعتماد &#8220;الكمائن المتقدمة&#8221; و&#8221;الرصد والاستطلاع&#8221;، وأيضاً خلق &#8220;روح المنافسة بين المقاتلين&#8221; و&#8221;التركيز على الهندام والمظهر الخارجي للمقاتلين&#8221;.&nbsp; بصورة ما، تشكيل ميليشيا ذات شكل مميز وسطوة، خصوصاً أنّ وثيقة التأسيس تركز على &#8220;حلاقة الذقن والشعر&#8221;!<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-1-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14657"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة تأسيس الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تعتبر الكتيبة السابعة جزءاً من ميليشيات &#8220;الدفاع الوطني&#8221; المؤلفة من عناصر محلية في كل منطقة من سوريا، كقوات رديفة لقوى الأمن والجيش السوري، وفي عام 2013 <a href="https://syrianmemory.org/api/file/blob169/3710d99a717847b9b0bcb96b3387f4c9?fileName=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9%20-%20Carnegie%20Endowment%20for%20International%20Peace.pdf&amp;type=application/pdf">أصبحت </a>تأخذ شكلاً مؤسساتياً منظماً وتحصل على السلاح والرواتب والذخيرة، وتخضع لهرمية قيادية يتداخل فيها الأمني مع العسكريّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورقة الشرح التي تُقدَّم بعنوان &#8220;لمحة عن الكتيبة السابعة&#8221;، لا تقدم سرداً متماسكاً أو مفهوماً، بقدر ما تكشف عن ممارسة لغوية خشبية، تشابه كتب التربية القومية والبلاغة البعثية التي تراهن على خطاب إسلامي عروبي، هدفه حماية الدولة لا فقط بوصفها مصدر الشرعية بل أيضاً مصدر البقاء والاستمرار لسوريا.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-40-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14669"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة من الكتيبة السابعة تعطي لمحة عن مهمات الكتيبة وظروف تشكيلها &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يبدأ النص من أعلى درجات التعميم: وحدة الأراضي السورية، القضية المركزية، حماية الوطن، والعدو الخارجي المتمثل بالكيان الصهيوني. ثم لا يلبث أن ينحدر سريعاً إلى مستوى محلي ضيق، حيث تصبح المعركة هي قمة &#8220;النبي يونس&#8221; والمناطق المحيطة بها، ويصبح جوهر المهمة هو &#8220;الدفاع عن مناطقنا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا يبدأ الخطاب بوصفه دفاعاً عن الوطن، وينتهي بوصفه دفاعاً عن منطقة محددة. ما يُعلن عن خطاب وطني عام يُمارَس فعلياً كمناطقية قتالية وممهد لشكل من حرب أهلية بسبب انقسام المناطق والجماعات بجغرافيا طائفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>عام 2015، </strong><a href="https://syrianmemory.org/daily-events/event/63e00286f0c16f000158478f"><strong>تم تداول </strong></a><strong>أخبار تفيد بأن الكتيبة السابعة شكلت فرقة انتحارية هدفها &#8220;الدفاع عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية، والدفاع عن الوطن باللجوء إلى العمليات الاستشهادية&#8221;، بصورة ما، تحاول الكتيبة ليس فقط مصادرة &#8220;تمثيل الإسلام&#8221; بل أيضاً، وبصورة مفارقة، تبنّي أسلوب الجهاديين نفسه!</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من هم &#8220;جنود&#8221; الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل عجز جيش النظام عن الانتشار في بعض المناطق، تم الاعتماد على عناصر محلية تمتلك معرفة بالجغرافيا، خضعت لتدريب يجمع بين القتال والانضباط الاستخباراتي، مع ارتباط مباشر بالمؤسسة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر الوثائق أيضاً إعفاء موظفين مدنيين من وظائفهم للمشاركة في مهام قتالية، إذ تقدّمت الأولوية العسكرية على البيروقراطية، وأُعيد ترتيب العلاقة بين المدني والعسكري لصالح هيمنة الأمن والسلاح داخل المجتمع، كأن نقرأ عن مقاتل هو بالأصل موظف في البلدية!</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14661"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة إثبات انتساب متطوع عامل في البلدية للكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في مذكرة إدارية عن متطلبات بناء المقاتل في الكتيبة السابعة، تحت شعار &#8220;إيماناً منا بمبدأ أَعطِي المقاتل ما يحتاجه لتأخذ منه النصر&#8221;، هذه المذكرة تكشف يوميات مقاتلي هذه الكتيبة، إذ لا تشرح المشهد، بل تشير إلى علاقة الاستغلال القائمة. نقرأ أيضاً عن نقصٍ بالمواد والمعدات مثل: (الشاي، السكر، مفتاح رنش، تيار كهربائي…)، هذا &#8220;النقص&#8221; ليس حادثاً، بل أثر مباشر لطريقة إدارة التشكيل نفسه، إذ يتم التعامل مع المقاتل كـأداة، يؤمَّنْ له الحد الأدنى من شروط البقاء، مقابل المخاطرة بحياته وحماية الوطن! ولا يظهر هنا مشروع بناء جندي وطني مستقل، بل مقاتل مربوط بشبكة معيشية ضيقة، تتوقف استمراريته على ما يقدم له يومياً.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14672"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;صورة أحد المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الكتيبة السابعة &#8211; المصدر: فيسبوك&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومن يملك الماء والطعام والدفء، يملك القدرة على التحكم بالاستمرار. وما يبدو خدمات لوجستية ليس سوى شكل من أشكال الضبط الناعم، ينتج ولاء قائماً على الاعتماد. المقاتل لا يغادر هذه الشبكة حين يقاتل، بل يدخل المعركة محمولاً بها، محدداً بما تسمح له به، وبما تطلبه منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أسلوب صياغة &#8220;المتطلبات أو الطلبات&#8221; يكشف أيضاً خللاً أعمق في الإدارة نفسها. هناك تقشف، واستجداء، وعجز عن ضبط الحاجات الأساسية للمقاتلين، إلى درجة يصبح معها البقاء اليومي مسألة مرهقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، لا يفهم &#8220;التأمين&#8221; هنا بوصفه خدمة فقط، بل كجزء من علاقة مضطربة وغير متوازنة. ما تمنحه الكتيبة للمقاتل لا يقتصر على الغذاء والمأوى، بل تمنحه أيضاً قدراً من الاعتراف. لكنه اعتراف مشروط بالحد الأدنى من الحياة مقابل استمرار الانخراط والالتزام وإنتاج الفعل المطلوب. بهذه الصيغة لا تُدار حياة المقاتل وحسب، بل يُثبت موقعه داخل بنية يصعب الانفكاك عنها لأنها متصلة بحماية منطقة جغرافية محددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يمكن فهم الكتيبة السابعة بوصفها نموذجاً مصغراً عن &#8220;دولة رعاية مسلحة&#8221; فاشلة، فالنظام يريد من المنتسبين الولاء والانخراط والجاهزية، لكنه لا يملك القدرة على إنتاج شروط حياة مستقرة لمن يجندهم. ما يقدمه ليس حقاً، بل مقابلاً للبقاء في الخدمة.<br><br>لهذا، لا يبدو المقاتل مجرد عنصر عسكري، بل شخصاً مشدوداً إلى بنية معيشية مغلقة تستمد قدرتها على ضبطه من عجزه نفسه. وما يبدو تبادلاً بسيطاً يخفي اختلالاً بنيوياً واضحاً، لأن ما يُعطى لا يكفي لحياة كريمة، بل يكفي فقط لمنع الانفصال، وربما هنا يفسر اقتصاد الحواجز وعمليات الجباية والتشبيح كـ&#8221;حوافز&#8221; تخضع لنظام الأتاوات.في هذا السياق، تكشف الوثائق التأخر في دفع الرواتب، تلك التي كانت قيمتها عام 2014 تبلغ 20 ألفاً أو 25 ألف ليرة سورية شهرياً، تضاف إليها المكافآت المالية بقيمة 3 آلاف ليرة. وهي مبالغ زهيدة في تلك الفترة، إذ كان <a href="https://orient-news.net/ar/news_show/79059/%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-1252014">سعر </a>صرف الدولار&nbsp; الواحد نحو 170 ليرة سورية، أي كانت الرواتب والمكافآت لا تتجاوز الـ20 دولاراً أميركياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-2-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14693"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق استلام مكافآت ورواتب مخصصة لعناصر الكتيبة السابعة – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ما هي مهام الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تعمل الكتيبة السابعة بصورة مستقلة، إذ تكشف قوائم الأرقام أن أفرادها على تواصل مع قادة الدفاع الوطني في مناطق أخرى، و&#8221;صقور الصحراء&#8221; و&#8221;الأصدقاء&#8221;. وعادة ما يُقصد بالأخيرة&nbsp; عناصر من حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني تحت أسماء مثل &#8220;الحاج زهير&#8221; و&#8221;الحاج علاء&#8221; من دون أسمائهم الكاملة. هذا إلى جانب التواصل مع قادة أفواج عسكرية، ما يفسر انتشار عناصرها إلى جانب عناصر الوحدات العسكرية الرسمية ضمن قائمة تكشف عتاد الكتيبة السابعة.<br></p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/TEST.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;مقر الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس&#8221;، تصوير: أحمد حاج بكري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;التصدّع ومحاولة الحل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ورقة “المناقشة” التي اطلعنا عليها، نقرأ ما يبدو لحظة اعتراف داخلي بالتصدّع. وهي تأتي في سياق كانت فيه قدرة النظام على دعم الميليشيا عسكرياً، أسوة بالجيش، تتراجع، وكانت البنى التي أنشأها لتعويض ضعفه تبدأ هي نفسها بالدخول في طور من الإنهاك والفشل في حماية مناطقها.<br><br>لذلك، لا تظهر الوثيقة كورقة تنظيم عادية، بل كمحضر أزمة داخلية، يسجل بشكل إداري مكثف ما يتفكك داخل الكتيبة نفسها: انهيار الثقة، الأثر السلبي على نفسية المقاتل، عدم تلبية المتطلبات، النقل العشوائي، غياب التعويض، تشويه الصورة، تهميش الموقع، التغاضي عن المقصرين، وإهمال الجرحى والشهداء. ذلك كله لا يشي فقط بمشكلة تشغيلية، بل بأزمة بدأت تصيب الميليشيا المتشكلة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع ذلك، فإن مفهوم “المناقشة” هنا لا يدل على حوار، بل على أسلوب في ضبط التصدع ومحاولة إنقاذ الكتيبة. إذ تأتي الإشارة المتكررة إلى تهميش القائد، والنقل من دون الرجوع إليه، واحتضان العناصر المقصرة، كأن الوثيقة تحاول إعادة تثبيت التسلسل القيادي داخل بنية بدأت تتآكل من الداخل. وما يزيد هذا المعنى وضوحاً، أن هذه الورقة تأتي في فترة كان النظام يفقد فيها مناطق سيطرته، ويزداد ارتهانه للتدخلين الإيراني ثم الروسي، بما يكشف أن الخلل داخل الكتيبة لم يكن معزولاً عن التراجع الأوسع في بنية الحرب نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأهم أن الورقة تكشف المسافة بين الخطاب التعبوي الذي تبنيه الكتيبة عن نفسها، وبين واقعها الفعلي. ففي حين تتحدث الأوراق الأخرى عن الثبات والانتصار والانضباط، تأتي هذه الورقة لتقول شيئاً مختلفاً تماماً: الثقة منهارة، المقاتل متعب، الشروط الأساسية غير مؤمنة. وحتى “التقدم” نفسه لا يقود إلى استقرار، بل إلى فوضى إضافية وافتقاد المناطق والسيطرة.<br><br>على سبيل المثال، فقرة “التقدم” في الوثيقة لا تعرض نجاحاً عسكرياً بقدر ما تكشف عن أن التحرير يُطلب من دون شروط، وأن ما بعده ينقلب سريعاً إلى انسحاب عناصر، نقص في السلاح، غياب المحاسبة، وعدم تأمين شروط البقاء. بل وتوحي الطريقة المكتوبة بها هذه الأوراق بتشويش وعدم انتظام في بناء السردية نفسها، كأن اللغة أيضاً تتعثر تحت ضغط ما تحاول إدارته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يمكن فهم هذه “المناقشة” إلا إذا وُضعت داخل نطاق زمني أوسع من الورقة نفسها. فمنذ عام 2012، ومع تزايد الانشقاقات داخل الجيش السوري وتراجع قدرته على الإمساك بالجبهات والمناطق بشكل ثابت، بدأ النظام يوسّع الكتائب الرديفة بوصفها تعويضاً عن النقص، لا فقط في العدد، بل في الثقة أيضاً. لكن هذا التوسّع لم ينتج بنية مستقرة، بل راكم هشاشات جديدة، لأن الميليشيات التي أُريد لها أن تسد الفراغ، بدأت هي نفسها تعيش فراغها الداخلي.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="698" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-35-698x1024.png" alt="" class="wp-image-14659"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ورقة مناقشة داخلية لوضع الكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عامَي 2014 و2015، حين كان النظام <a href="https://carnegieendowment.org/research/2016/03/strength-in-weakness-the-syrian-armys-accidental-resilience?utm_source=chatgpt.com">يفقد</a> مساحات واسعة من سيطرته، ويجد نفسه أكثر فأكثر تحت ضغط التراجع العسكري، صار هذا الخلل جزءاً من صورة أشمل: جيش يتآكل، وكتائب رديفة تتعب، ومراكز سيطرة لم تعد قادرة على إنتاج الثبات الذي تتكلم باسمه. ثم جاءت لحظة الاعتماد المتزايد على التدخل الإيراني، ثم الروسي، لتكشف أكثر أن هذه البنى لم تكن قادرة على حمل الحرب وحدها، ولا حتى على حمل نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاولنا التواصل مع ثلاثة أشخاص وردت أسماؤهم بوصفهم عناصر في الكتيبة، من دون أن نتلقى أي رد. كما رصدنا، من خلال البحث في المصادر المفتوحة، مقتل عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن الكتيبة، إذ نُشرت صورهم وأُنشئت صفحات بأسماء بعضهم على فيسبوك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأرسلنا إلى وزارة الداخلية في اللاذقية استفسارات بشأن آلية تعاملها مع عناصر الدفاع الوطني، وما إذا كانت التسويات التي أجرتها الحكومة مع عناصر الجيش تشملهم، أم أن للعناصر المتطوعين إجراءات مختلفة. وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم نتلقَّ أي رد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بعد سقوط النظام، وتحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء <a href="https://www.facebook.com/syrtelevision/posts/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A/1388105890026116/">القبض</a> على قائد الكتيبة السابعة العقيد قصي وجيه ابراهيم، في اللاذقية، وذلك &#8220;على خلفية تورطه بقيادة عمليات عسكرية استهدفت المنطقة خلال العام 2012&#8243;، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2025/10/16/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9">وبالهجوم</a> على الأمن العام قبل اندلاع أحداث الساحل 2025.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
