<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>تحقيقات Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/category/investigations/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/category/investigations/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sat, 11 Apr 2026 11:36:07 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>تحقيقات Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/category/investigations/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 10:00:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الجالية الإيرانية في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الجنسية الإيرانية في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق صحفي]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريون من أصول إيرانية]]></category>
		<category><![CDATA[عمّار خريساني]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد سقوط الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقابلة صحفية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13842</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقيم اليوم في سوريا جالية إيرانية عمرها ما يقارب المئة عام، بعضهم سوري الأصل نال الجنسية الإيرانية أيام الدولة العثمانية، وبعضهم الآخر هم إيرانيون بالفعل لكنهم هاجروا من بلادهم خلال فترة السلطنة العثمانية أيضاً.<br />
 في هذا التحقيق نتعرف على الوجود الإيراني في سوريا منذ متى بدأ، وما قصتهم، وما هي مواقفهم من الثورة وكيف يعيشون اليوم؟.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">عقب تحرّر سوريا من حكم نظام الأسد، نهاية العام 2024، صار موعد تجديد التسجيل في جامعة دمشق سبباً لتوتّر الطالبة في كليّة الإعلام لمى (اسم مستعار)، ذلك أنها مضطرّة لإبراز بطاقتها الشخصية الإيرانية، ولا تعرف أيّ مزاج يعيشه الموظّف الذي سيمسك بهويّتها، وأيّ استفسارات أو أسئلة ستوجّه إليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذلك التوتّر هو جانب فقط ممّا تعيشه لمى وأمّها السورية، من مخاوف واحتمالات قاسية منذ فرار بشّار الأسد والميليشيات الإيرانية من البلاد. لكنّها رغم ذلك قرّرت البقاء في منزل عائلتها في السيّدة زينب في ريف دمشق، لأنها تعتبر نفسها سورية الأصل، وجذور عائلتها ضاربة في هذه البقعة الجغرافية، كما تقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولدت لمى في دمشق، وهي إيرانية على الورق فقط، كونها لم تزر إيران في حياتها، وهو ما ينطبق أيضاً على شقيقيها، وحتى والدها المتوفى، الذي حصل على الجنسية الإيرانية عبر جده زمن السلطنة العثمانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن شقيقيها اللذين لا يزالان في المرحلة الثانوية قرّرا المغادرة إلى إيران &#8220;خوفاً من التهديدات&#8221;، لا سيّما وأنهما &#8220;لا يملكان أيّ جنسية غير الإيرانية، وفرصهما في قبول لجوئهما في دولة أوروبية ضئيلة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم توفير الحكومة الإيرانية سكناً فندقياً للجالية الهاربة من سوريا وبعض المساعدات، يعاني الأخوَان، بحسب لمى، &#8220;ظروفاً صعبة الآن&#8221;. إذ &#8220;عليهما البدء من الصفر في مكان لا يعرفان فيه أحداً، ولا يتقنان لغته&#8221;، ناهيك بالحرب الدائرة حالياً وانعكاساتها.</span></p>
<h2><b>الجالية الإيرانية ما قبل الثورة السورية: تفسيران</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">برز الحضور الإيراني في سوريا بشكل خاصّ غداة اندلاع ثورة آذار/ مارس 2011، ومسارعة طهران إلى مساندة نظام بشّار الأسد في قمع المحتجّين على امتداد السنوات اللاحقة. و</span><a href="https://www.iranintl.com/en/202504217305"><span style="font-weight: 400;">بحسب بعض المصادر</span></a><span style="font-weight: 400;">، بلغت ذروة ذلك الحضور عسكرياً، بوصول نحو 10 آلاف من مقاتلي &#8220;الحرس الثوري الإيراني&#8221;، إضافة إلى 5 آلاف من الجيش الإيراني، وآلاف أخرى من الميليشيات الشيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ حضور الإيرانيين في سوريا لم يكن نتيجة الثورة السورية وحدها، بل سابق على ذلك بكثير، كما يبدو من قصّة لمى، مع عدم وجود تقديرات موثوقة بشأن حجم هذه الجالية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ حصلت عائلة الشابّة العشرينية وعائلات أخرى، على الجنسية الإيرانية إبّان &#8220;العهد العثماني لتفادي الخدمة العسكرية في الجيش التركي&#8221;. ومن هؤلاء من تمكّن لاحقاً، كما تروي، من استعادة جنسيته السورية، ومنهم من لم يستعدها، هرباً أيضاً من خدمة العلم السوري بعد استقلال البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت سوريا جزءاً من الدولة العثمانية وتخضع لقوانينها، ومنها قانون الجنسية العثماني الصادر في عام 1869. وبالتزامن مع </span><a href="https://legal-agenda.com/%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%A4%D8%AB/"><span style="font-weight: 400;">نشأة مفهوم الجنسية</span></a><span style="font-weight: 400;"> عالمياً كوسيلة لتنظيم انتماء الأشخاص داخل الدولة، ومع بدء تطبيق هذا القانون، أصبح سائر المقيمين على أراضي الإمبراطورية العثمانية رعايا لها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعبت هذه الجنسية دوراً كبيراً بعد انهيار الإمبراطورية في مسألة الإدراج ضمن مجموعة المواطنين الأصليين لبعض البلدان، ومنها سوريا التي أصدرت أوّل قانون للجنسية وضعه السوريون بأنفسهم بتاريخ 1951/5/21، بعد قوانين سابقة وضعها الفرنسيون خلال الانتداب. </span>واليوم، تخضع الجنسية السورية للقانون الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم 276 للعام 1969<span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التفسير المقدّم في حالة لمى يبدو الأكثر انطباقاً أيضاً، بشكل منطقي، على حالة عائلة ياسين جوبي (29 سنة) التي تتكوّن من والده الكيميائي وشقيقه الطالب الجامعي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ بحسب رواية أولى عن أصول العائلة، هرب جدّ والد ياسين من حلب إلى دمشق كي لا يخدم في الجيش العثماني، وهناك عمل في السفارة الإيرانية ثم تجنّس. وبعد خروج العثمانيين بقيت معه أوراقه الإيرانية، ولم تُثبت أصوله السورية. لكنّ الأجيال التي جاءت بعده كانت تعمد بعد تجاوز أبنائها سنّ التجنيد إلى تقديم أوراقها لاسترجاع الجنسية السورية، وهو الأمر الذي نجح به جزء من العائلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابل تلك الرواية، ثمّة أخرى، بحسب ياسين، تتحدّث عن مجيء الأسرة من إيران منذ فترة طويلة من الزمن، واحتفاظها بهويّتها الأصلية. ويتمّ الاستدلال على ذلك بأن اسم العائلة فارسي بالفعل ومشتقّ من كلمة الخشب (چوب). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ الشابّ يشكّك في هذه الرواية، بسبب وجود عائلة تحمل الاسم نفسه مقيمة في حلب، وهي عائلة سورية صرفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد فشلت مساعي والد ياسين المتعدّدة &#8220;استعادة&#8221; جنسيته السورية في عهد بشّار الأسد المخلوع. </span></p>
<h2><b>السفارة الإيرانية ليست لكلّ الجالية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عشية انهيار نظام الأسد، </span><a href="https://mdeast.news/ar/2024/12/07/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%A8/"><span style="font-weight: 400;">صرح</span></a><span style="font-weight: 400;"> عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يعقوب رضا زادة، بوجود &#8220;أكثر من 10 آلاف إيراني في سوريا ما يجعل مصير هذا البلد مهمّاً بالنسبة إلى إيران&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ هذا الاهتمام المزعوم، لم يلمسه بشكل فعلي كثير من أبناء الجالية المقيمين في سوريا منذ عقود، حتى خلال &#8220;شهر العسل&#8221; بين الأسد وطهران. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لمى، على سبيل المثال، وبحكم وجودها ضمن حاضنة إيرانية في السيّدة زينب، كما تقول، اعتادت حضور الاجتماعات المتعلّقة بالجالية في السفارة الإيرانية، بالإضافة إلى الأنشطة التي كانت تنظّمها. مع ذلك، فقد لمست تخلّي السفارة عن رعاياها بشكل لافت خلال معركة &#8220;ردع العدوان&#8221;، بين قوّات المعارضة وقوّات نظام الأسد، التي أفضت إلى انهيار النظام وفرار الأسد إلى موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فحينما بدأت سردية انتصار الأسد تتقهقر، وفق ما تضيف، كانت السفارة تنكر ذلك وتطمئن الجالية بأن الأمور ذاهبة إلى الأفضل، ولا داعي للقلق. ليتبيّن لاحقاً أن جميع القائمين على السفارة هربوا وتخلّوا حتى عمّن أضمر لهم الولاء، أو حمل الانتماء إلى الطائفة الشيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ياسين بدوره، استفاد من برنامج التبادل الثقافي الذي مكّنه من الدراسة في جامعة دمشق بالمجّان، مقابل دراسة طلبة سوريين في إيران بالمجّان أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ذلك، فإن السفارة الإيرانية بالمحصّلة &#8220;لم تكن تنظر إلينا&#8221;، برأيه. &#8220;فنحن رعايا درجة عاشرة، خاصّة أننا لا نتحدّث الفارسية&#8221;، مستشهداً بقصّة حصلت معه في  اجتماع للطلبة الإيرانيين في السفارة في دمشق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان هدف الاجتماع، كما يستذكر، حلّ مشاكل الطلبة الذين جاء معظمهم من إيران، فاعتمد اللغة الفارسية، ما جعل فهم ما يقال على ياسين أمراً عسيراً. وحينما وصل الدور إليه، تحدّث بالعربية، فرفض القنصل سماع شكواه مشترطاً عليه تعلّم اللغة الفارسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبيل سقوط الأسد، كان التواصل مقطوعاً بين ياسين والسفارة، وحين احتاج استخراج أوراق منها فوجئ بإغلاقها من دون سابق إنذار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكّد عمّار محمّد خريساني (34 سنة) العلاقة الضعيفة مع السفارة الإيرانية &#8220;لأنهم كانوا يدعمون فئات معيّنة أكثر من غيرهم&#8221;، كما يذكر. و&#8221;في مرّات قليلة كنّا نتلقّى مساعدات غذائية أو مازوت، فبُعدنا عن الجالية الإيرانية جعلنا لا نعلم بكلّ ما يتعلّق بشؤونهم&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علاوة على ذلك، لم يتجرّأ عمّار على التواصل مع السفارة، لأنه كان، ببساطة، منخرطاً في الثورة السورية ومعتقلاً سابقاً.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/NEaxK8unMKk?si=XltqEk8-OVm-iU7p" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>من أبناء الثورة 2011</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة إلى عمّار المولود في سوريا لعائلة تضمّ ثلاث شقيقات، ووالده الذي يعمل في مجال النجارة وأمّاً سورية، فإنه لا يعرف بالضبط أيّ الروايتين أو التفسيرين ينطبق على وجود أسرته في سوريا. لكنّ والده وجدّه ووالد جدّه جميعهم تزوّجوا، كما يقول، من سوريات. وقد تقدّموا بطلبات عدّة للحصول على الجنسية من دون نيلها. في حين أنه من غير الممكن نيله وشقيقاته الجنسية السورية عن طريق والدته، لأن القانون السوري لا يتيح للمرأة منح الجنسية لعائلتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نشأ عمّار في حيّ الميدان الدمشقي، وشعر دائماً بأنه ابن المدينة. هكذا، حينما اندلعت الثورة السورية غلب انتماؤه السوري على جنسيته الإيرانية، فكان ممّن خرجوا للكتابة على الجدران ليلاً وتوزيع المنشورات الورقية بين المنازل والمشاركة في التظاهرات، التي امتدّت في أحياء دمشق والمنطقة الجنوبية، تنادي بإسقاط النظام، كما يقول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب ذلك أُلقي القبض عليه، ويصف نجاته من الاعتقال بـ&#8221;المعجزة&#8221;، إذ لم يعفه أنه إيراني الجنسية من التعذيب في أكثر الفروع الأمنية وحشيةً آنذاك &#8220;فرع فلسطين&#8221;. بل كما يقول: &#8220;كانت جنسيتي الإيرانية عبئاً عليّ في عدّة مواقف خاصّة في المعتقل. فجرمي أكبر من جرم غيري، لأني من المفترض أن أكون داعماً للأسد لا معارضاً له&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، سافر إلى ألمانيا هرباً من الملاحقات، لكن هناك &#8220;لم يقبلوا بتوصيفي لاجئاً لأنني غير سوري. وحينما تعقّدت أموري في الغربة عدت إلى سوريا في عام 2023، لأعمل مدرّساً للغة الألمانية بعد أن تيقّنت أن لا ملاحقات أمنية أو إذاعات بحث بحقّي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ياسين بدوره لم يكتفِ بعدم الانخراط في &#8220;المجموعات الإيرانية&#8221;، ما أفقده ميّزات ومكتسبات حصّلها آخرون، بل شارك في الثورة، كما يروي صديقه عصام دمشقي: &#8220;كان ضدّ كلّ سلاح يوجّه إلى السوريين، وهو ما دفعه إلى المشاركة في مظاهرات قدسيا، ولا سيّما بعد سقوط ضحايا بنيران الأسد. ياسين سوري أصيل كما يعرفه جميع أصدقائنا، وعلى الصعيد الشخصي لطالما كان صديقاً جيّداً وصادقاً&#8221;.</span></p>
<h2><b>ما بعد التحرير</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بالإضافة إلى الوجود العسكري، عمدت إيران خلال حكم الأسد إلى تكريس </span><a href="https://www.harmoon.org/researches/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3/"><span style="font-weight: 400;">حضورها الديني في سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;">. وبحسب الباحث المتخصّص بالفرق الإسلامية هاشم عثمان، </span><a href="https://www.noor-book.com/en/book/review/568138"><span style="font-weight: 400;">تضمّ سوريا 49 مقاماً ومزاراً شيعياً</span></a><span style="font-weight: 400;"> تتوزّع على دمشق (20)، وحلب (7)، واللاذقية (4)، وحماة (4)، وحمص (3)، و مدن الجزيرة السورية (11).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن أجل إحياء هذا الوجود الديني، تدفّق الحجّاج الإيرانيون واستقرّ بعضهم في مناطق قريبة من هذه الأماكن، لا سيّما السيّدة زينب وشارع الأمين والعمارة وباب السلام وغيرها في دمشق، لخلق حاضنة شعبية لهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفيما شهدت هذه المناطق تغييرات ديموغرافية، بتملّك إيرانيين عقارات هناك عبر وسطاء سوريين، أو بمصادرة منازل مهجّرين ملاحقين أمنياً، فقد كانت هي نفسها أيضاً الأماكن التي شهدت طرد إيرانيين وتهجيرهم عقب سقوط الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا شهدت لمى، كما تقول، اعتداءات تعرّض لها سكّان السيّدة زينب، ممّن يُعرفون بأنهم إيرانيون أو لهم صلات بالإيرانيين، وأُخليَ عدد من المنازل التي يقيمون فيها. فيما تعرّضت عائلة لمى لعدّة استفسارات عن ملكية منزلها وإثبات الملكية، ونجحت في حماية عقارها المتواضع، لكون الوالدة سورية والمنزل مسجّل باسمها، بخلاف آخرين. مؤكّدة أن الكثيرين خسروا عقارات وسيّارات لعدم قدرتهم على إثبات ملكيتها؛ فالإيراني لا يمكنه التملّك في سوريا، من دون الخوض في الطريقة التي حُصِّلت بها هذه الملكيات، ولا سيّما مع فوضى عمليّات السلب والاستيلاء والتملّك غير الشرعي في عهد الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، تعتقد لمى أن ما يحدث ليس توجّهاً حكومياً، إنما مزاج شعبي. إذ &#8220;جدّدت إقامتي بعد التحرير وكان التعامل جيّداً، ولم أتعرّض لأيّ مشكلة&#8221;، فيما &#8220;المشاكل نسبية ومتعلّقة بالأفراد. فأحياناً أتعرّض لردود أفعال عنيفة أشعر معها بأن المتحدّث سيقتلني&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكّد ياسين الرأي الأخير، معتبراً أن &#8220;التهديدات إذا حدثت فهي مفهومة بحكم أن بعض ردّات الفعل الانتقامية قد لا تميّز بين أتباع المشروع الإيراني، الذين قاتلوا السوريين على أرضهم والإيرانيين الموجودين في سوريا منذ عشرات السنوات&#8221;، مؤكّداً أن أهله لم يتعرّضوا لمضايقات بحكم سكنهم في مشروع دمّر، أيّ في مناطق لم تُوصم خلال فترة حكم الأسد بأنها مرتبطة بالمجموعات الإيرانية المقاتلة، ويقول: &#8220;لم نحتج حتى إلى إبراز هويّاتنا منذ التحرير&#8221;، بينما تعرّض أحد أقاربه لمعاملة فظّة في قسم الشرطة عندما أضاع أوراق إقامته وتقدّم ببلاغ عن ذلك؛ إذ طلبوا منه العودة إلى بلده. </span></p>
<h2><b>أيّ مستقبل يلوح في الأفق؟</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكّد لمى أن الوضع مستقرّ حالياً، ولا توجد تشريعات أو قرارات جديدة تُقيّد وجودهم بوصفهم &#8220;جالية&#8221;. فهي ما زالت تعمل في القطاع الخاصّ، وما زالت تتابع دراستها، لكنّ الخوف يبقى موجوداً: &#8220;فالوضع عامّةً غير مطمئن وغير مريح&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، ثمّة شروط صعبة برأيها لعودة أبناء الجالية الإيرانية إلى سوريا، الذين غادروها خلال التحرير أو عقبه، مثل وجود كفيل ودفع 400 دولار أميركي مقابل إقامة لمدّة شهر واحد ودخول مرّة واحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بحسب معاون مدير إدارة الهجرة والجوازات العقيد الوليد عرابي، في حديثه إلى &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221;، فإن </span><a href="https://www.mc-doualiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20250711-400-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AF-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%AA%D8%A3%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8"><span style="font-weight: 400;">القرار</span></a><span style="font-weight: 400;"> الصادر في 1 تمّوز/ يوليو الماضي لا يشترط وجود كفيل لدخول الإيرانيين إلى البلاد، إنما يجب أن يكون هناك مبرر، مثل وجود أقارب سوريين، عمل محدّد، إقامة دراسية، أو والدة سورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبشأن مبلغ 400 دولار أميركي، فيلفت عرابي إلى أنه رسم تأشيرة الدخول (الفيزا) الذي حدّدته وزارة الخارجية السورية لمدّة شهر واحد، وعند انتهاء الشهر يتوجّب على الشخص المغادرة أو التقدّم بطلب إقامة إذا كانت لديه مسوّغات قانونية للحصول عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشرح عرابي: &#8220;الأشخاص الذين لديهم مبرّرات مثل امتلاك عقار، أو الزواج من سوري/ سورية، أو وجود عمل أو عائلة في سوريا، يمكنهم التقدّم للحصول على إقامة قانونية، وإذا استوفوا الشروط تُمنح لهم ويمكنهم البقاء بشكل قانوني&#8221;، مؤكّداً أن الإقامات السابقة تُؤخذ بعين الاعتبار عند النظر في وضع الإيرانيين في سوريا، شريطة أن تكون هذه الإقامة قد مُنحت بطريقة صحيحة وقانونية، مثل حالات مواليد سوريا، أو الزواج من سوري/ سورية، أو إقامة العمل، أما &#8220;الإقامات الأخرى، خصوصاً التي مُنحت سابقاً لأغراض السياحة الدينية أو بطرق أخرى غير واضحة، فستُراجع وقد لا يُعتدّ بها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الصعيد الاجتماعي، من الواضح أن حياة الجالية الإيرانية المقيمة في سوريا تاريخياً ترتبط بمكان السكن، وتوجّهات الشخص نفسه ومشاركاته السياسية خلال سنوات الثورة السورية. إذ يشدّد عبد الله الفرا، على النظر إلى عمّار باعتباره &#8220;سورياً&#8221;، قائلاً: &#8220;نحن أصدقاء منذ قرابة 23 عاماً، وخرجنا في المظاهرات معاً وتشاركنا مخاوف الملاحقات الأمنية، حتى إن أصدقاء عمّار جميعهم يشهدون بشجاعته واختلافه&#8221;، لقد &#8220;فضّل عمّار معاناة المعتقل والغربة على تأييد مشروع ولاية الفقيه في سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى في حالة لمى، فإن صديقتها شام لم ترَ في أصولها الإيرانية إلا فرصة للتعرّف على ثقافة ذلك البلد، ولطالما شاركت مع صديقتها في حضور الأفلام الإيرانية وقراءة الأدب الإيراني، لافتة إلى تطابق في العادات والتقاليد للشابّتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت ذاته، يصرّ والد ياسين على الاستمرار في محاولاته نيل الجنسية السورية، إذ تقدّم مؤخّراً بأوراقه، ومن بين تلك الأوراق التي تؤكّد أصل العائلة السوري، شهادة ميلاد لجدّ الأب تُثبت ولادته في حلب في عام 1886، وأن أصوله حلبية، وشهادة وفاة تُثبت أنه سوري أيضاً. وهم يأملون في أن يتمكّنوا، في ظلّ الحكم الجديد، من استعادة ما يعتبرونه &#8220;جنسيتهم الأمّ&#8221;.</span></p>
<hr />
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Apr 2026 09:43:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ألغام]]></category>
		<category><![CDATA[بوز الخربة]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[خرائط]]></category>
		<category><![CDATA[ريف اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[عكو]]></category>
		<category><![CDATA[كبانة]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13811</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد هروبهم إبان معركة "ردع العدوان"، ترك ضباط من نظام الأسد المخلوع خرائط عسكرية مرسومة بخط اليد لتسعة حقول ألغام في ريف اللاذقية، بتحليل هذه الخرائط حدد صحفيون من "سراج" أماكن حقول الألغام بدقة قرب قرى كبانة، وعكو في ريف اللاذقية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 وملف الألغام يعد واحداً من أعقد الملفات التي تواجه السلطات السورية والمنظمات العاملة في هذا الشأن. إذ تتوزع حقول الألغام ومخلفات الحرب على نطاق واسع في الجغرافيا السورية، خصوصاً في المناطق التي كانت محاور مواجهات بين قوات ذاك النظام والمعارضة ومختلف التشكيلات المسلحة خلال سنوات الثورة السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد أبرز الأمثلة هو خط التماس السابق جنوب مدينة إدلب، الفاصل بين تمركزات قوات النظام وقوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، ويمتد ليشمل مناطق واسعة في أرياف حلب وحماة واللاذقية. إذ يعتبر من أكثر المناطق تلوثاً بالألغام، بحسب مدير إدارة دعم الضحايا في المركز الوطني السوري لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، عبد الرزاق القنطار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهدت تلك المنطقة ما بين العامين 2020 و2024 وفيات وإصابات بالآلاف  نتيجة انفجار الألغام، وصلت إلى 15 ألف حالة، طبقاً لتصريحات قائد عمليات فوج الهندسة في الفرقة 80 بوزارة الدفاع السورية، ميسرة الحسن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان غياب خرائط حقول الألغام المزروعة إبان سني الثورة، نتيجة إتلاف الوثائق أو تهريبها من قبل ضباط النظام المسؤولين عن تلك العمليات، واحداً من أهم أسباب تواصل الوفيات والإصابات لدى المدنيين والعاملين في تفكيك الألغام بعد سقوط النظام. يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إن النظام كان يترك تلك المناطق بدون خرائط لعمليات التلغيم أو إشارات تحذيرية، بهدف مضاعفة الإصابات بعد فقدان السيطرة عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان </span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3/"><span style="font-weight: 400;">تحقيق سابق</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشرته &#8220;سراج&#8221; في آذار/ مارس الماضي، كشف عن منهجية استهداف المناطق الزراعية في خط التماس، وأن تكلفة إزالة الألغام من المنطقة التي عاينها التحقيق قدرت بحوالي 137 مليون دولار (حوالي 15.2 مليار ليرة سورية جديدة).</span></p>
<p><b>يكشف هذا التقرير المبني على المصادر المفتوحة في وحدة &#8220;سراج&#8221; من خلال صور لخرائط يدوية موقعاً يضم تسعة حقول ألغام، وذلك عبر ترجمة تلك الخرائط،  كما أنظمة الخرائط المحلية التي كانت معتمدة من قوات الأسد، إلى إحداثيات دقيقة في ريف اللاذقية الشرقي جنوب قرية كبانة. وتبلغ مساحة الموقع ثلاثة كيلومترات مربعة، لكنه يمتد بتهديده ليشمل حياة سكان العديد من القرى المحيطة.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاين صحفيون من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، صوراً لخرائط تسعة خرائط حقول ألغام تركها ضباط النظام بعد انسحابهم من مناطق تمركزهم (خطوط الجبهات) في ريف اللاذقية إبان معركة &#8220;ردع العدوان&#8221; في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وتشير التسميات في تلك الخرائط إلى العديد من مناطق ريف اللاذقية، مثل قرية كبانة وجبل الزويقات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن على عكس أنظمة الخرائط الاعتيادية التي يستعملها معظمنا من خلال تطبيقات الخرائط، وتعتمد قياسات خطوط الطول والعرض أو المقاسات المترية التقليدية، فإن قوات نظام الأسد كانت تعتمد نظاماً مترياً مختلفاً عن الأنظمة المتعارف عليها عالمياً والتي تعتمد نقطة التقاء خط غرينتش مع خط الاستواء كنقطة الصفر. إذ إن النظام الذي كان يستعمله جيش الأسد كان نظاماً محلياً لا نعرف بالضبط نقطة الصفر الخاصة به، ما يمنع أنظمة الخرائط العادية من التعرف على الإحداثيات الموجودة في تلك الخرائط.</span></p>
<figure id="attachment_13820" aria-describedby="caption-attachment-13820" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-13820" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD2Artboard-13-copy-9-1-745x1024.png" alt="" width="650" height="894" /><figcaption id="caption-attachment-13820" class="wp-caption-text">صورة لإحدى خرائط حقول الألغام التي تركها ضباط النظام السابق في ريف اللاذقية &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتعاون مع خبراء باستخدام تقنيات مفتوحة المصدر، حلل  الصحفيون  هذه الخرائط وحولوا  إحداثياتها التي تعتمد نظاماً محلياً إلى إحداثيات عالمية يمكن تحديدها بشكل دقيق، عبر أنظمة الخرائط المتوفرة للعموم، مثل &#8220;غوغل إيرث&#8221; أو &#8220;غوغل مابس&#8221; أو &#8220;ألباين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرضنا الخرائط على ضابط برتبة عقيد في كتيبة الهندسة بوزارة الدفاع السورية، رفض الكشف عن اسمه، وذلك لفهم سبب تركيز جيش النظام المخلوع على هذا النمط من الخرائط وأهميتها عسكرياً. وقال: &#8220;إن نظام الأسد كان يستعمل هذا النمط من الخرائط والإحداثيات الخاصة لحماية معلوماته، وجعل قراءة محتواها وتفكيك الألغام أكثر صعوبة على أي مجموعة قد تعثر عليها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتمد هذه الخرائط اليدوية على مقياس رسم هو 1 على 25000، ما يعني أن كل واحد سنتيمتر على الورق يساوي 25 ألف سنتميتراً في الواقع، أو 250 متراً. وفي حال كانت مساحة المربع الذي يشير لحقل الألغام في الخريطة المرسومة يدوياً 4 سنتيمترات مربعة، على سبيل المثال، فهذا يعني أنه يغطي مساحة تبلغ 250 ألف متر مربع على أرض الواقع أو 0.25 كيلومتر مربع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبلغ عدد الخرائط التي عايناها تسع خرائط، تحدد مواقع تسعة حقول ألغام مرقمة من الرقم 1 حتى 9. وبتحويل الإحداثيات المترية التي استعملها ضباط النظام المخلوع عبر تقنيات خاصة لتحويلها إلى الإحداثيات العالمية، تمكنا من تعيين خمسة حقول ألغام تشكل حدود المنطقة الملغمة، إضافة إلى أربعة حقول أخرى داخل تلك الحدود. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر الإحداثيات أنّ حجم المساحة التي تغطيها حقول الألغام التسعة تبلغ حوالي ثلاثة كيلومترات مربعة، وهو ما يعادل مساحة أكثر من  400 ملعب كرة قدم. وتغطي حقول الألغام هذه مساحات واسعة من التلال جنوب قرية كبانة وجنوب شرق قرى عكو وبوز الخربة وبشرفة في ريف اللاذقية، وهي من القرى التي لازالت تعاني بشكل مستمر من وقوع إصابات ووفيات نتيجة الألغام</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يتوسط منطقة حقول الألغام حديقة الرقرقرية، ما يضع حياة الكثير من العائلات والأطفال من  القرى المجاورة في خطر محدق نتيجة كثافة الألغام الموجودة في تلك المنطقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرتبط الخطر الأكبر بهذه المنطقة أن حقول الألغام التسعة لا تقع على ارتفاع واحد، كون المنطقة تضم العديد من التلال مختلفة الارتفاع.، كما أن الطبيعة الوعرة لتضاريسها تزيد صعوبة ملاحظة الألغام من قبل السكان المحليين في المنطقة، وهو ما يزيد خطورة العبور من خلالها.</span></p>
<figure id="attachment_13816" aria-describedby="caption-attachment-13816" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13816" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD1Artboard-13-copy-8-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13816" class="wp-caption-text">Maxar Images/Airbus &#8211; تبلغ مساحة منطقة حقول الألغام التي حددناها نحو ثلاثة كيلومترات مربعة، وتجاور قرى كبانة وعكو وبوز الخربة وبشرفة في اللاذقية</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">من غير المعروف بالضبط  نوعية الألغام التي وضعتها قوات النظام المخلوع في تلك المنطقة، وما إذا كانت من النوعية المضادة للأفراد أم المضادة للمدرعات. إلا أن موقع حقول الألغام تلك يشير إلى أن النظام كان يهدف لاستعمالها كخط دفاع أول عن مناطق سيطرته في ريف اللاذقية في حال تجاوز قوات المعارضة حدود خط التماس الذي كان يفصل بينهما</span><span style="font-weight: 400;"> آنذاك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من أجل تحديد الموقع الجغرافي لهذه الحقول بالتحديد على الأرض، حددنا ست نقاط إحداثيات رئيسية لحدود منطقة حقول الألغام، تتوزع على حدود الشكل سداسي الأضلاع الذي تشكله حقول الألغام التسعة. وإحداثياتها على التوالي هي:</span></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.6898, 36.24565</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.69881, 36.24585</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.70798, 36.235</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.70814, 36.22395 </span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.69913, 36.22376</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.68996, 36.23461</span></li>
</ol>
<figure id="attachment_13814" aria-describedby="caption-attachment-13814" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13814" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD1Artboard-13-copy-7-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13814" class="wp-caption-text">Maxar Images/Airbus &#8211; تضم الخريطة ست نقاط ترسم حدود منطقة الألغام التسعة في ريف اللاذقية</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تضم الخريطة التالية جميع إحداثيات حقول الألغام والمنطقة التي تتواجد فيها والقرى المحيطة بها.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 1="style=&quot;font-weight:" 2="400;&quot;&gt;&lt;iframe" src="https://www.google.com/maps/d/embed?mid=1pJ76FKq4sdXioy6z8-ybZ3Wy2oq6kmA&#038;ehbc=2E312F&#038;noprof=1" width="65%" 3="height=&quot;200&quot;&gt;&lt;/iframe&gt;&lt;/span&gt;&quot;" height="500" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الضابط: &#8220;إن تفكيك هذه النوعية من الخرائط لها أهمية كبرى في تسريع عمليات إزالة الألغام وتحديد عمليات البحث بنطاق جغرافي واضح، وتقليل أعداد الضحايا واستعمال كاسحات الألغام التي لا تعتمد على خرائط دقيقة عادة والأهم هو تحذير سكان المناطق المتضررة من وجود الألغام فيها&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل 3,485 شخصاً، بينهم 872 طفلاً، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ما بين آذار/ مارس 2011 وبداية العام الجاري.</span></p>
<hr />
<ul>
<li>
<h3><b>تمت مشاركة جميع الخرائط والإحداثيات ونتائج هذا التقرير مع السلطات السورية المعنية بملف الألغام ومخلفات الحرب.</b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;تفاهمات في الظلّ&#8221;.. مذكّرة تفاهم بين وزارة الرياضة والشباب السورية وشركة مرتبطة بشخص مدان بـ&#8221;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 18 Mar 2026 16:38:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[Match World Group SA]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصادية السوري]]></category>
		<category><![CDATA[سرقة المال العامّ]]></category>
		<category><![CDATA[فراس معلا]]></category>
		<category><![CDATA[مازن حاج]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الرياضة والشباب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13707</guid>

					<description><![CDATA[<p>وقّعت وزارة الرياضة والشباب السورية "مذكّرة تفاهم" مع شركة يمثّلها شخص محكوم بإساءة الائتمان على المال العامّ، على خلفية استثمار سابق مع الاتّحاد الرياضي العامّ في سوريا، ويرتبط هذا الشخص بعلاقة مع شخصيّات إدارية ورياضية مرتبطة بالنظام المخلوع.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/">&#8220;تفاهمات في الظلّ&#8221;.. مذكّرة تفاهم بين وزارة الرياضة والشباب السورية وشركة مرتبطة بشخص مدان بـ&#8221;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بعد سنوات على غياب الشركات الدولية عن الاستثمار في القطاع الرياضي السوري، بسبب العقوبات الأوروبية والأميركية وشحّ الموارد المالية، بدا إعلان وزارة الشباب والرياضة السورية بتاريخ 3 حزيران/ يونيو 2025، عن توقيع &#8220;مذكّرة تفاهم&#8221; مع شركة عالمية في التسويق الرياضي وكأنه بارقة أمل لانفتاح مرتقب في المشهد الرياضي. </span><span style="font-weight: 400;">&#8220;</span><span style="font-weight: 400;">ماتشوورلد غروب إس إيه</span><span style="font-weight: 400;">&#8221; (Matchworld Group SA) العالمية، شركة رُوِّج لها على أنها تمتلك الخبرة والقدرة وأدوات الابتكار والذكاء الصناعي لإعادة &#8220;الحضور السوري إلى الواجهة الإقليمية والدولية&#8221;، كما جاء في الإعلان. حيث ستتولّى &#8220;دعم تسويق البطولات والنشاطات الرياضية السورية، وتنظيم مباريات دولية ومعسكرات احترافية&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">غير أنّ وثائق اطّلعت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، تكشف أن المدير الإقليمي للشركة، وهو نفسه المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط، </span><span style="font-weight: 400;">كما يُعرف في حساباته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، سبق أن صدر بحقّه في 4 تشرين ال</span><span style="font-weight: 400;">أول/أكتوبر 2023، حكم قضائي بجناية &#8220;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;، ومعاقبته &#8220;بالسجن لمدّة خمس سنوات والغرامة ما يعادل خمسون ألف دولار&#8221;، على خلفية استثمارات رياضية سابقة في سوريا نفّذها باسم شركة أخرى.</span></p>
<h2><b>مذكّرات التفاهم والحكومة السورية الجديدة </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">الالتزام بتنفيذ مذكّرات التفاهم الموقّعة مع الحكومة السورية أصبح حديث السوريين في الفضاء العامّ. ورغم أن مذكّرة التفاهم غير ملزمة بالقانون، بحسب المحامي سعيد مانع، إلا أنه وبعد سقوط النظام السوري في كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، بدأت الحكومة الجديدة توقيع مذكّرات تفاهم واتّفاقيات تمهّد لإجراء تعاقدات مع شركات عربية وإقليمية ودولية</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان يمثل الحكومة الوزارات والمؤسّسات الحكومية بحسب تخصّصها، وكان توقيع المذكّرة بين وزارة الرياضة و&#8221;ماتشوورلد غروب&#8221; يسير في هذا الإطار.</span><span style="font-weight: 400;">وجاء توقيع مذكّرة التفاهم هذه، ضمن مسعى حكومي على أعلى المستويات لجذب الاستثمارات الخارجية إلى البلاد التي تعاني من دمار كلّي للاقتصاد بعد 14 عاماً من الحرب. حيث جرى توقيع نحو خمسين اتّفاقية ومذكّرة تفاهم في عام 2025، هدفت إلى تعزيز البنية التحتية عبر مشاريع في النقل الجوّي والموانئ والجسور والطاقة، بما ينعكس على تحسين الخدمات الأساسية. كما شملت هذه الاتّفاقيات دعم قطاعات حيوية، مثل الرياضة، كما الصحّة والتعليم والزراعة والإغاثة، لضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.</span></p>
<p>لكن يطرح السؤال حول مدى جدّية مذكّرات التفاهم هذه، لتحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع في ظلّ عدم وجود تمييز واضح بين &#8220;مذكّرة التفاهم&#8221; و&#8221;العقد&#8221;، لا سيّما لجهة حقوق وواجبات أطراف التعاقد، ما خلق حالة من الإرباك والتشويش حول هذه المشاريع ككلّ، في وقت تعاني فيه سوريا من دمار الاقتصاد، وسط محاولات إنعاش ودعم عربي/ خليجي.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور كرم شعّار، أن الفرق بين &#8220;مذكّرة التفاهم والعقد غير واضح بشكل كبير&#8221;، ويقول: &#8220;على الرغم من أن مذكّرات التفاهم غير ملزمة قانونياً بشكل عامّ، إلا أنه يمكن أيضاً أن تُكتَب العقود بلغة تشبه لغة مذكّرة التفاهم، تسمح بالتنصّل مستقبلاً من تنفيذها. كما يمكن أن تُكتب مذكّرات التفاهم بشروط أقسى، يتمّ من خلالها وضع محدّدات معينة للانسحاب من تنفيذ مذكّرات التفاهم من دون موجبات قانونية&#8221;.</span></p>
<p>لكنّ هذا لا يُعفي الجهة الحكومية المتعاقدة من التدقيق بالشركات المتقدّمة لتوقيع المذكّرات أو التعاقد مع الحكومة، بحسب الخبير الاقتصادي حيان حبابة. ليبرز السؤال: كيف تمّ توقيع &#8220;مذكّرة تفاهم&#8221; مع شركة يمثّلها إقليمياً شخص محكوم من القضاء السوري بجناية &#8220;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;؟ لا سيّما وأن مذكّرة التفاهم كما يفترض، يجب أن تؤدّي إلى عقد مبرم لاحقاً، يخضع بدوره للقانون رقم 51 للعام 2004 الذي اشترط في الفصل الثالث المادّة 11/4 &#8220;ألا يكون المتعاقد مع الجهات الحكومية محكوم بجناية أو جرم شائن ما لم يردّ له اعتباره&#8221;.</p>
<h2><b>من هي &#8220;ماتشوورلد غروب إس إيه&#8221;؟ </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في الثالث من تمّوز/ يوليو الماضي، </span><a href="https://www.facebook.com/profile/100064860303486/search/?q=matchworld"><span style="font-weight: 400;">نشر </span></a><span style="font-weight: 400;">حساب وزارة الرياضة والشباب السورية على صفحته الرسمية في &#8220;فيسبوك&#8221; خبراً عن قيام الوزارة بتوقيع ما وصفته بـ&#8221;مذكّرة تفاهم&#8221; مع شركة &#8220;ماتشوورلد غروب&#8221; العالمية، خلال زيارة رسمية للوزير محمد الحامض إلى دولة قطر.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الخبر، &#8220;تعتبر الشركة من أبرز الجهات العالمية في مجالات التسويق الرياضي، وتوفير الاستشارات المتقدّمة في الإدارة الرياضية والابتكار، ودعم تسويق البطولات والنشاطات الرياضية السورية، وتنظيم مباريات دولية ومعسكرات احترافية لإعادة الحضور السوري إلى الواجهة الإقليمية والدولية، ودعم الوزارة بأدوات الذكاء الصناعي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضمّنت &#8220;مذكّرة التفاهم&#8221; التي وقّعتها الوزارة بشكل مباشر مع &#8220;ماتشوورلد غروب إس إيه&#8221;، كما جاء في الخبر عدّة بنود، أبرزها: &#8220;تطوير الإدارة الرياضية والابتكار التقني عبر تقديم استشارات احترافية لتحديث البنية الإدارية في الوزارة والاتّحادات الرياضية، والارتقاء بأساليب العمل المؤسّسي في القطاع الرياضي، واعتماد حلول تقنية وذكاء صناعي عبر إدخال أدوات تحليل الأداء الرياضي باستخدام الذكاء الصناعي لتعزيز كفاءة اللاعبين والمدربين ودعم اتّخاذ القرار الفنّي عبر بيانات دقيقة ومؤتمتة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم وصف الوزارة الشركة، بحسب الخبر ذاته، بأنها &#8220;تعتبر من أبرز الجهات العالمية في مجالات التسويق الرياضي وتقديم الاستشارات المتقدّمة في الإدارة الرياضية والابتكار&#8221;، إلا أن البحث الذي أجراه معدّو التحقيق في المصادر المفتوحة مثل: المواقع الرياضية الإخبارية، ومواقع اتّحادات كرة القدم الدولية، لم يُظهر وجود أيّ شراكات أو عقود موقّعة أو أنشطة قامت بها &#8220;ماتشوورلد غروب إس إيه&#8221; من قبل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتصر تداول اسم الشركة الموقّعة على ما ورد في موقعها الذي يحتوي على خبر توقيعها، في نيسان/ أبريل من العام الماضي، اتّفاقية مع شركة سعودية تقدّم خدمات للاستشارات الرياضية، وصور قديمة من معسكرات لأندية ومنتخبات في سويسرا، واعتماد الشركة كمنصّة لبيع التذاكر في بعض المناسبات.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;كان من المفترض أن تتمّ دراسة خلفية كلّ من يُقدِم على توقيع مذكّرة تفاهم مع الحكومة السورية، لكنّ هذا لم يحصل، كون الدولة ناشئة وتفتقد إلى قواعد المعلومات الكافية عن هذه الشركات&#8221;، يقول الباحث الاقتصادي حيان حبابة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف، أنه من المتوقّع في كلّ دول العالم ألا يكتب لكلّ مذكّرات التفاهم أن تستمرّ أو تنتقل إلى المجال التنفيذي أو العملي على الأرض، غير أن  تنفيذ 30-40 في المئة منها سيعود على الاقتصاد السوري بشكل إيجابي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ المستشار والباحث الاقتصادي أسامة القاضي، يعتبر أن مذكّرة التفاهم &#8220;أشبه بإعلان نوايا، وغالباً ما تكون غير ملزمة قانونياً، ولا تتضمّن تفاصيل تنفيذية واضحة. ومع ذلك، يمكن أن تنصّ اتّفاقية التعاون على اشتراط قيام الطرف المستثمر بتقديم الأوراق اللازمة، وتوضيح طبيعة المشروع، وتقديم نبذة عن الشركة خلال مدّة زمنية محدّدة، على أن تُعدّ المذكرة لاغية في حال عدم الالتزام بذلك&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من غير المعلوم إن كانت المذكّرة الموقّعة مع وزارة الرياضة والشباب تتضمّن التزاماً مالياً بين الطرفين، إو إنفاقاً متوقّعاً، حيث امتنعت وزارة الشباب والرياضة عن تزويد معدّي التحقيق، بنسخة عن مذكّرة التفاهم الموقّعة، رغم طلب ذلك بشكل رسمي. </span></p>
<h2><b>الغوص في السجلّات السويسرية </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهرت وثيقة من موقع السجلّات التجارية السويسرية، أن الشركة تأسّست في 31 كانون الثاني/ يناير 2007، وخضعت لعدّة تغييرات في إدارتها إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي في 6 تمّوز/ يوليو 2020. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأظهرت السجلّات، شركة أخرى اسمها &#8220;Matchworld Football SA&#8221;، إحدى شركات مجموعة  </span><span style="font-weight: 400;">Matchworld Group SA </span><span style="font-weight: 400;">والمتخصّصة في كرة القدم، قد صدر بحقّها قرار إعلان إفلاس عن مقاطعة فود السويسرية، بتاريخ 2 نيسان/ أبريل 2019، قبل أن يتمّ إلغاؤه في 24 أيّار/ مايو 2019. </span></p>
<h2><b>سرقة المال العامّ  </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في حزيران/ يونيو 2023، انضم مازن حاج خليل، وهو رجل أعمال فلسطيني/سوري/ روسي منذ 2016 إلى &#8220;ماتشوورلد غروب اس ايه&#8221;، كشريك ومدير إقليمي للشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب ما ينشره في حسابه الشخصي في موقع &#8220;لينكدإن&#8221;، الذي يستخدم للبحث عن الشركات والتواصل مع مجتمع التوظيف. </span><span style="font-weight: 400;">كما </span><a href="https://www.aleqt.com/2025/04/10/article_2759610.html"><span style="font-weight: 400;">ظهر </span></a><span style="font-weight: 400;">اسم حاج خليل مع المنصب ذاته (المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) في منتدى الاستثمار الرياضي الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض، في نيسان/ أبريل من العام الماضي، خلال توقيع شراكة مع شركة سعودية للاستشارات الرياضية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ اسم حاج خليل ليس جديداً على الاستثمارات الرياضية في سوريا، حيث ظهر اسمه في وثائق اطّلعت  عليها &#8220;سراج&#8221; صادرة عن الاتّحاد الرياضي العامّ في سوريا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وثيقة اطّلع  معدّو التحقيق على نسخة رقمية منها تعود إلى  تاريخ 2 حزيران/ يونيو 2012، طلب رئيس الاتّحاد الرياضي العامّ آنذاك اللواء موفّق جمعة، من مازن حاج خليل بصفته رئيساً لشركة &#8220;سمارت سبورت&#8221;، تسمية محكّم لحلّ خلاف بين الطرفين نتيجة عدم دفع شركة حاج خليل للالتزامات المالية بعد انتهاء عقد مبرم بينهما، والبالغة خمسين ألف دولار، مع فوائد التأخير عن المبلغ المستحقّ من العقد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان العقد المبرم بين خليل والاتّحاد الرياضي العامّ، قد نصّ على حصول شركته &#8220;سمارت سبورت&#8221; على حقّ الرعاية والتسويق والإعلان وبيع حقوق البثّ التلفزيوني للتصفيات المؤهّلة لبطولة أمم آسيا للرجال في الدوحة 2011.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير &#8220;واقعة الدعوى أن الجهة المدّعية (وهي هنا الاتحاد الرياضي العامّ)، قد تقدّمت بادّعاء بتاريخ 23 تمّوز/ يوليو 2012، أن المدّعى عليه (مازن حاج خليل) نظّم عقد رعاية وتسويق إعلامي وبيع حقوق نقل تلفزيوني مع الاتّحاد الرياضي العامّ، وبعد سريان العقد قبض المدّعى عليه مبالغ مالية كبيرة ناجمة عن عقد الاستثمار، قُدّرت بمبلغ 50 ألف دولار، ثم غادر القطر ولم يلتزم بمضمون العقد&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، طلب جمعة في وثيقة حملت الرقم 1124، وصدرت بتاريخ 24 حزيران/ يونيو 2013، من محامي الاتّحاد الرياضي العامّ، رفع دعوى قضائية على مازن حاج خليل لدفع مبلغ خمسين ألف دولار، مع فوائد قانونية بقيمة 9% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد.</span><span style="font-weight: 400;">وقد اتّهم بموجب القرار القضائي رقم 353 أساس 476، الصادر في 4 حزيران/ يونيو 2014، </span><b>جناية سرقة المال العامّ،</b><span style="font-weight: 400;"> وفقاً لأحكام المادّة 8 من القانون رقم 3 للعام 2013. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنصّ المادّة الثامنة من القانون رقم (3) للعام 2013 من قانون العقوبات الاقتصادية على أنَّ من سرق أو اختلس الأموال العامّة، أو أساء الائتمان عليها، يُعاقب بالسجن خمس سنوات على الأقلّ.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2015، قرّرت محكمة الجنايات الثالثة بموجب القرار 259، الحكم عليه بالسجن مدّة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها خمسون ألف دولار أميركي، أو ما يعادلها بالليرة السورية، وحجره وتجريده مدنياً وعفوه من تدبير منع الإقامة.<br />
</span></p>
<figure id="attachment_13708" aria-describedby="caption-attachment-13708" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-large wp-image-13708" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-13-copy-6-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13708" class="wp-caption-text">صورة عن الحكم الصادر بحقّ مازن حاج خليل- سراج.</figcaption></figure>
<h2><b>عقد من الزمن في أروقة المحاكم </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد صدور الحكم بحقّه، تقدّم للطعن به وتمّ قبول الطعن. حيث تشير إحدى الوثائق إلى أنه تمّ في نهاية العام 2017 قبول الطعن الذي تقدّم به مازن حاج خليل في قرار الاتّهام السابق الصادر بحقّه في 2014. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثماني سنوات وتحديداً، بتاريخ 22 حزيران/ يونيو 2022، أصدر بحقّه المستشار محمّد جاسم العبد لله، قاضي الإحالة الأوّل في دمشق، القرار رقم 300، يتّهمه فيه بجناية </span><b>&#8220;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;،</b><span style="font-weight: 400;"> وفق المادّة 8 من القانون رقم 3 للعام 2013، ويأمر بإصدار مذكّرتي قبض ونقل بحقّه، وتحميله كافّة الرسوم والنفقات القضائية.</span></p>
<figure id="attachment_13712" aria-describedby="caption-attachment-13712" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13712" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-32-scaled.png" alt="" width="1024" height="1111" /><figcaption id="caption-attachment-13712" class="wp-caption-text">صورة عن قرار الاتّهام الصادر بحقّ مازن حاج خليل بتاريخ 22 حزيران/ يونيو 2022 &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حدّد قانون العقوبات الاقتصادية السوري الفرق بين السرقة والاختلاس بأن السرقة &#8220;أخذ أموال وأشياء الغير خفيةً دون رضاه والتصرّف بها تصرّف المالك بملكه&#8221; في المادّة 621. أما الاختلاس فهو &#8220;أخذ أموال وأشياء الدولة من قِبل الموظّف المسلمة إليه بحكم عمله الوظيفي إدارة، أو جباية أو صيانة والتصرّف بها تصرّف المالك بملكه&#8221; في المادّة 349.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 4 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكماً قطعياً غيابياً على مازن حاج خليل، بموجب القرار 406 الذي جرّمه بجناية &#8220;إساءة الائتمان على المال العامّ، ومعاقبته بالسجن لمدّة 5 سنوات ودفع غرامة 50 ألف دولار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13710" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-28-1024x528.png" alt="" width="1024" height="528" /></span></p>
<h2><b>علاقة وتعاون مع فراس معلا</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">ثمّة علاقة كانت تجمع مازن حاج خليل بالسبّاح السوري فراس معلا، ابن آمر كتيبة الوحدات الخاصّة السابق اللواء هاشم معلا، المسؤولة عن ارتكاب مجزرة حيّ المشارقة في حلب في ثمانينيات القرن الماضي، وفقاً لتقارير اللجنة السورية لحقوق الإنسان. وقد تقلَد فراس معلا عدّة مناصب مهمّة في الرياضة السورية، أبرزها منصب رئاسة الاتّحاد الرياضي العامّ واللجنة الأولمبية السورية خلفاً للواء موفّق جمعة في عام 2020. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-13718" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/92858.png" alt="" width="752" height="790" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقاً لما جاء في </span><a href="https://www.facebook.com/photo?fbid=1932590066823331&amp;set=pcb.1932593316823006"><span style="font-weight: 400;">منشور </span></a><span style="font-weight: 400;">لمعلا على حسابه في &#8220;فيسبوك&#8221;، بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 2018، كان حاج خليل مسؤولاً عن تأمين كلّ الإجراءات التنظيمية والإدارية لمشاركة معلا في بطولة روسيا الاتّحادية للسباحة في المياه المفتوحة لفئة الأساتذة (الماسترز) التي أقيمت على شواطئ البحر الأسود في مدينة أنابا في عام 2018، وذلك ضمن فريق ضمّ أيضاً مجد شحادة ابن العميد معين شحادة، المسؤول عن وحدة مرافقة وحماية الرئيس السوري المخلوع بشّار الأسد. </span><a href="https://www.facebook.com/photo?fbid=1922646151151056&amp;set=pcb.1922646204484384"><span style="font-weight: 400;">وظهر </span></a><span style="font-weight: 400;">معلا وحاج خليل وشحادة معاً على منصّة التتويج في صور نشرها معلا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووصف معلا في أحد منشوراته حاج خليل بـ&#8221;الأخ والصديق&#8221; لدعمه وتشجيعه وتأمينه &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">ك</span><span style="font-weight: 400;">لّ الإجراءات التنظيمية والإدارية في روسيا الاتّحادية للمشاركة الأوروبية&#8221;</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-13730" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/8769876.png" alt="" width="752" height="767" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13722" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Screenshot-2025-06-07-230708-1024x518.png" alt="" width="1024" height="518" /></p>
<p><a href="https://www.facebook.com/Syria.heart.tartous/posts/pfbid0NfAMaUvZBY2K2y6aDRQ41HDfCGVhqPg9FNfSt2pRhteKscLDNeFUq8z1BgPNHujwl"><span style="font-weight: 400;">ونشرت </span></a><span style="font-weight: 400;">صفحة &#8220;طرطوس قلب سوريا النابض&#8221; على &#8220;فيسبوك&#8221;، في 6 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018، صورة التقطها مجد شحادة في احتفالية كرّم فيها مراد كامبيلوف رئيس جمهورية الأديغيه الروسية، فراس معلا وفريق العمل المرافق له ضمن احتفالات الجمهورية الروسية بعيدها السنوي في مدينة مايكوب عاصمة الجمهورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، </span><a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=2170645343172126&amp;set=pcb.2170645466505447"><span style="font-weight: 400;">نشر </span></a><span style="font-weight: 400;">حاج خليل عدّة صور على حسابه في &#8220;فيسبوك&#8221; تجمعه مع فراس معلا ومجد شحادة على منصّة تتويج للفائزين، في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2018.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-13728" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/876786.png" alt="" width="752" height="705" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من غير الواضح، ما إذا كانت وزارة الرياضة والشباب </span><span style="font-weight: 400;">والشركة الأم  السويسرية Match World</span> <span style="font-weight: 400;">Group SA</span> <span style="font-weight: 400;">على علم بالسجلّ الجنائي لمازن حاج خليل وعلاقاته مع بعض الشخصيّات المرتبطة بنظام الأسد قبل توقيع مذكّرة التفاهم. إذ لم تردّ </span><span style="font-weight: 400;">كلتا</span><span style="font-weight: 400;"> الجهتين على استفسارات الصحافيين بهذا الشأن، وعن مصير مذكّرة التفاهم بعد أشهر من توقيعها. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">كما لم نتلقَ ردّاً من المدير الإقليمي للشركة مازن حاج خليل، على الأسئلة الموجّهة إليه بالبريد الألكتروني بتاريخ 26 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><strong>شارك بإعداد التحقيق حنين عمران. </strong></h3>
</li>
<li aria-level="1">
<h3><strong>تمّ نشر نسخة من هذا التحقيق بالعربية في <a href="https://daraj.media/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/">موقع درج</a> وصحيفة &#8220;الموقف الرياضي&#8221; السورية.</strong></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/">&#8220;تفاهمات في الظلّ&#8221;.. مذكّرة تفاهم بين وزارة الرياضة والشباب السورية وشركة مرتبطة بشخص مدان بـ&#8221;إساءة الائتمان على المال العامّ&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%91-%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b2%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 12:40:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أجهزة الأمن السورية]]></category>
		<category><![CDATA[استهداف الإعلاميين]]></category>
		<category><![CDATA[الصحفيون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[القمع الإعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[اللائحة السوداء]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات السورية]]></category>
		<category><![CDATA[انتهاكات حرية الصحافة]]></category>
		<category><![CDATA[تتبع الاتصالات]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم الحرب في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الصحفيين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13639</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا التحقيق يكشف، للمرة الأولى، كيف بنت أجهزة المخابرات السورية منظومة متكاملة لتعقّب الصحفيين، من “اللائحة السوداء” إلى ملفات المراقبة، وصولًا إلى الاعتقال أو التصفية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/">من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صباح الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2024، وبينما كانت قوات النظام السوري المخلوع تنهار في ريف حماة، حلّقت طائرة حربية من نوع &#8220;سوخوي 22&#8221; فوق بلدة مورك، أقلعت من مطار الشعيرات، وأطلقت صاروخاً أنهى حياة مصور صحفي أمضى عقداً كاملاً من حياته وهو يوثّق بعدسته الحرب السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك اللحظة، وعندما كانت قوات المعارضة السورية تتقدم من الشمال ضمن معركة &#8220;ردع العدوان&#8221;، والتي أنهت حكم عائلة الأسد بعد أكثر من خمسين عاماً، قُتل الصحافي أنس الخربوطلي، وهو من أواخر من بقي من جيل الصحفيين الذين رافقوا الثورة السورية منذ انطلاقتها العام 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مقتله لم يكن مجرد صدفة في ساحة قتال، بل جاء وفق رواية مصدر من عائلته بعد عملية تعقّب استمرت لسنوات، حيث أكدت العائلة أن الخربوطلي أبلغهم شخصياً بتلقيه تهديدات متكررة من جهات مجهولة، وردت عبر هاتفه المحمول ومنصات التواصل الاجتماعي</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> بحسب المصوّر الصحفي كرم الخطيب، الذي كان رفقة الخربوطلي لحظة القصف، حلّقت الطائرة فوق الموقع قبل أن تطلق صاروخاً أصابه مباشرة، ليفارق الحياة بعد دقائق داخل سيارة الإسعاف.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-1" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4</a></video></div>
<p>&nbsp;</p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-2" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4?_=2" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4</a></video></div>
<p>&nbsp;</p>
<h4 style="text-align: center;"><b>مقاطع فيديو حصلت عليها سراج، وجرى سابقاً تحليلها والتحقيق فيها من قبل شريكنا “مراسلون بلا حدود” (RSF) في إطار </b><a href="https://www.youtube.com/watch?v=jCA0ZI7dsgg"><b>توثيقه لواقعة</b></a><b> مقتل أنس الخربوطلي.</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الخربوطلي، يوثّق الهجمات الجوية والبرية التي تتعرض لها بلدات ريف حماة الشمالي، من قبل قوات النظام السوري والطيران الروسي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنس، البالغ من العمر 32 عاماً، والمنحدر من بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية لدمشق، لم يكن مجرد صحفي ميداني يحمل الكاميرا وسط النار، بل كان من الأسماء المعروفة في الأرشيفات الأمنية للنظام السوري. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">بعد تهجيره قسرياً من مسكنه عام 2018، التحق بعمله مراسلاً لإحدى وكالات الأنباء العالمية، واستمر في تغطية الأحداث والمعارك وأحوال السكان والمهجّرين في محافظتي إدلب وحماة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2020، نال جائزة “المراسل الشاب” في مهرجان Bayeux Calvados-Normandy الفرنسي، عن سلسلة صور وثّقت استهداف المستشفيات والأسواق من قبل قوات نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. لكن هذا النجاح المهني جعله على “قائمة سوداء” أعدّتها الأجهزة الأمنية السورية، ضمت عشرات الصحفيين والنشطاء الذين وثقوا جرائم الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الصحفي كرم الخطيب، عن مشاهداته في ذلك اليوم، إنه رأى طائرة تحلق فوق المكان في سماء بلدة مورك حيث كانا بانتظار زملاء آخرين. ويضيف: &#8220;سمعنا صوتاً قويًا جدًا عندما كنا نركض. ركضت مسافة سبعة أمتار ورماني ضغط القصف إلى الأمام&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;وجدت أنس ملقى على الأرض [يتلفظ بالشهادتين] وينزف بغزارة لأن إصابته كانت بالطرف السفلي. استشهد داخل سيارة الإسعاف قبل الوصول إلى المشفى&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقط أنس آخر صورة له قبل ثوانٍ من موته، صورة لطائرة حربية من طراز &#8220;سوخوي 22&#8243;، انطلقت الساعة 9:07 بتوقيت سوريا من مطار الشعيرات العسكري نحو الشمال السوري، يقودها الطيار العقيد في جيش النظام المخلوع، باسل غرير، بحسب تسجيل صوتي لجانب من مكالمة الطيار الحربي مع القاعدة الجوية قبيل استهدافه الصحفي خربوطلي، حصل عليه فريق التحقيق من الصحفي كرم الخطيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الصحفيون التحقق من صحة المكالمة (38 ثانية) ومن مصدر الصوت بعد مقاطعة المعلومات التي تم الحصول عليها من مرصد الطيران الحربي &#8220;</span><a href="https://x.com/Najdat567?lang=ar"><span style="font-weight: 400;">ابو امين</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; والمعروف حينها كأحد أبرز مصادر رصد الطيران الحربي وعمليات القصف في سوريا. بحسب المرصد تم تحديد الطائرة في الأجواء ورصدها في قبل أن تنفذ العملية في الأجواء&#8221;، وبحسب ما نسمعه بالمكالمة كان هناك على ما يبدو طيران آخر بالأجواء، وطلب من الطيار الاقتراب منه لتنفيذ الهدف (القصف) لكنهما كانا على مستوى طيران متساوي، وأن القاعدة ستبلغ الطيار بتغيير ارتفاعه، ربما منعا للتصادم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحقّق الصحفيون من الفيديو الذي صُور لحظة القصف ومقتل الصحفي، إذ تدلل البيانات الوصفية للصور الملتقطة بتاريخ الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2024، علي توقيت القصف ولحظة التصوير الضحايا والتي تمت الساعة 9:27 دقيقة، بفارق عشرين دقيقة بين اقلاع الطيار وتنفيذ الغارة.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-3" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4?_=3" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4</a></video></div>
<h4><b>تسجيل صوتي من مراصد الطيران العسكرية، خاص لفريق التحقيق زودنا به الصحفي كرم الخطيب، يوثق جانباً من مكالمة الطيار الحربي مع القاعدة الجوية قبيل استهدافه الصحفي أنس الخربوطلي. وزملائه.<br />
</b></h4>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-4" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4?_=4" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4</a></video></div>
<h4>الصحفي كرم الخطيب يتحدث عن ظروف استهداف ومقتل الإعلامي أنس الخربوطلي &#8211; سراج.</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات تعقب وتتبع  الصحفيين من قبل الأجهزة الأمنية في نظام الأسد، ليست وليدة سنوات الثورة فقط منذ العام 2011، بل امتداد لمنظومة ضبط وتتبع قديمة تشمل مراقبة الصحفيين المحليين. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وتشمل أيضاً عملية تعقب الصحفيين الأجانب خارج الحدود من خلال البعثات الدبلوماسية السورية التي كانت بمثابة أوكار &#8220;تجسّس&#8221; على ما يكتبونه عن النظام السوري، على ما يكشفه هذا التحقيق الاستقصائي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج بالتشارك مع منظمة &#8220;مراسلون بلا حدود&#8221; (RSF). </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">اطّلع فريق التحقيق على نسخٍ من وثائق أمنية من أرشيف فرع المخابرات الجوية والفرع 291 في دمشق التابع للمخابرات العسكرية، تعود إلى الأعوام ما بين 2011 و 2024، تستعرض أسماء صحفيين وضعوا على اللائحة السوداء أعدتها المخابرات السورية، وقوائم صحفيين واعلاميين سوريين عممت اسماؤهم على فروع الأمن وأصبحوا مطلوبين بعد تغطيتهم أحداث الثورة السورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر الوثائق أن النظام المخلوع طوّر منظومة مراقبة شاملة للصحفيين المحليين، تبدأ بالتعقب ومعرفة نشاط الصحفي وتخصصه، ورصد تحركاته بقدر عال من الدقة، وذلك حسب ما يوفره المخبرون والجواسيس، ثم ترسل إلى الفرع الأمني المعني، من أجل أرشفتها والتحرك لاتخاذ إجراء ما. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">غالباً ما ينتهي الأمر بالاعتقال او أحيانًا بالقصف أو القتل كما حصل مع الصحفي الخربوطلي. أما خارج الحدود، فيتم ووضع الصحفيين الأجانب على &#8220;قوائم سوداء&#8221;. وقد أوجد النظام لأجل ذلك آلية للتعامل معهم، ضمن إطار إدارة الدولة &#8220;البوليسية&#8221; لعلاقتها مع الصحافة الأجنبية أسوة بالاتحاد السوفييتي وكوريا الشمالية وغيرها من الدول، التي كان النظام السوري يستنسخ تجاربها لتعزيز سطوته الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرضنا ما لدينا من وثائق على خبيرين حقوقيين مختصين في القانون الدولي، </span><b>أ</b><span style="font-weight: 400;">كدا أن هذه اللائحة هي آلية ممنهجة لتعقّب الإعلاميين، تبدأ من الرصد الإلكتروني لنشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مروراً بتحديد مواقع عملهم، وصولاً إلى استهدافهم تُنفَّذ تحت ذريعة الارتباط (بجهات أجنبية).</span></p>
<p><em><b>لكن كيف كان النظام السوري وأجهزته الأمنية يصنعون &#8220;اللائحة السوداء&#8221;، وكيف يتمكنون من إحصاء وتتبع أسماء من يكتب عن النظام وعن حزب البعث وعن حافظ وبشار الأسد من بعده، في عصر لمن تكن فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات بهذا المستوى من التقدم كما هي عليه الآن؟ </b></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب من قابلناهم في هذا التحقيق، وهم عاملون سابقون في حقل الإعلام في حكم حافظ وبشار الأسد، كان هناك آلية رقابية مؤسسية تبدأ قبل دخول الصحفي إلى الأراضي السورية، عبر رصدٍ منهجي وتوثيقٍ مسبق لكل ما يكتبه أو يقوله عن سوريا في الصحافة الأجنبية والعربية، وتستند إلى أرشفة دقيقة وتقييم سياسي وأمني متواصل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول طالب قاضي أمين، الذي شغل منصب معاون وزير الإعلام (2003 &#8211; 2008)، ومدير إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام (2003 &#8211; 2009): &#8220;إنّ أي صحفي أجنبي كان يدخل سوريا لم يكن يتعامل مع وزارة إعلام بالمعنى المهني، بل مع منظومة رقابة كاملة تبدأ من الحدود&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لعبت الوزارة، بحسب قاضي أمين، دوراً كبيراً في الرقابة عبر مديرية الإعلام الخارجي، وكانت الوزارة الجهة الوحيدة المخوَّلة بمنح سمات الدخول للصحفيين، وهو ما منحها دورًا حاسمًا في فرز المراسلين وتقييمهم مسبقًا: &#8220;من اللحظة الأولى كنا نعرف من هو الصحفي، ماذا كتب سابقًا، وكيف ينظر إليه النظام&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;عندما قدمت للوزارة وجدت أن النظام (نظام التعقب والتتبع، وصنع اللائحة السوداء) جاهزاً، لقد أوجَدوه منذ تولي البعث السلطة.. إنه نظام سوفييتي&#8221;، يضيف في مقابلة مع فريق التحقيق. </span></p>
<h2><b>من الرقابة الداخلية إلى التصفية: وثيقة جورين </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">“كل مراسل يظهر في وسائل إعلام غربية يُعتبر عميلاً محتملاً”، بهذه العبارة لخّص ضابط استخبارات سوري، عمل ضمن أجهزة نظام الأسد المخلوع المنطق الذي حوّل الصحافة في سوريا إلى هدف عسكري مشروع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال سنوات الثورة، تعاون صحفيون محليون وناشطون ميدانيون مع وسيلة إعلام دولية لتغطية الاحداث في سوريا في ظل الحجب والمنع الذي نفذه النظام وفرضه على تدفق المعلومات من سوريا للعالم، وهذا ما جعلهم هدفاً مشروعاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهادة حصل عليها فريق التحقيق، قال ضابط الاستخبارات الذي طلب عدم الكشف عن هويته خشية الظروف الأمنية القائمة في سوريا إن أسماء الصحفيين والمراسلين الذين يظهرون على قنوات دولية كانت تُجمع في قوائم دورية، ثم تُرسل إلى وحدات المخابرات الجوية، لتنفيذ “عمليات دقيقة” ضدهم من اعتقال واستهداف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن سياسة النظام تجاه الصحفيين محصورة في القصف والاستهداف فقط، بل امتدت إلى رصد مصائر الإعلاميين حتى بعد الضربة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصدر خاص أدّى خدمته وعمله ضمن جهاز أمني في منطقة المربع الأمني شديدة الحراسة في منطقة كفرسوسة في العاصمة دمشق، وصف هذه الآلية بدقة: &#8220;كانت هناك وحدات متخصصة تجمع المعلومات الرقمية وتربطها بالميدان. الاسم ينتقل من تقرير أمني إلى توصية عملياتية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن أنس الخربوطلي الوحيد الذي لاقي مصيره بسبب القصف بسبب عمله الصحفي، في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2023، توفي الإعلامي محمد عثمان، متأثراً بإصابته قبل يومين أثناء تغطيته لقصف نفّذته قوات نظام الأسد على مدينة إدلب. ورغم عدم وجود ما يؤكّد إدراج اسم عثمان ضمن قوائم الرصد والاستهداف، إلا أن وثيقة اطّلعت عليها &#8220;سراج&#8221; عقب سقوط النظام، كشفت عن متابعة أمنية واضحة لمصيره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في معسكر جورين الواقع في سهل الغاب غرب محافظة حماة، والذي اتخذته الفرقة السادسة في جيش النظام مقراً رئيسياً لعملياتها، وكان يُعدّ وفق شهادة الضابط المنشق يوسف الهاني، قاعدة متقدّمة لقوات النظام في أرياف إدلب وحماة، عثر فريق التحقيق على وثيقة صادرة عن فرع الأمن السياسي في اللاذقية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13662" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/معسكر-جورين-1024x527.jpg" alt="" width="1024" height="527" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>حَولت قوات النظام المخلوع مبنى الثانوية الزراعية في جورين إلى معسكر منذ بدايات الثورة السورية في العام 2011 &#8211; Maxar Images.</strong></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">رُفعت الوثيقة إلى رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الساحلية، وجرى تعميمها على عدة أقسام وفروع عمليات، أبرزها القوات الروسية و&#8221;مركز مسلم&#8221; الذي كان يخضع لإدارة إيرانية في سهل الغاب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير الوثيقة، المؤرخة في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى أنّ الطائرات الحربية الروسية استهدفت مقراً تابعاً للمجموعات المصنّفة &#8220;إرهابية&#8221;، كان يتواجد فيه الإعلامي محمد عثمان. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وتضيف الوثيقة أنّ &#8220;المصدر أكّد أن المذكور ما يزال على قيد الحياة، وأن المعلومات الواردة عن مقتله غير دقيقة&#8221;. علماً أن عثمان كان يبلغ من العمر 22 عامًا عند مقتله.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-13651" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47Artboard-16-scaled.png" alt="" width="1888" height="2560" /></p>
<h4 style="text-align: center;"><b>وثيقة موجهة لرئيس اللجنة الامنية والعسكرية في اللاذقية حول مصير مصير الإعلامي محمد عثمان، حصري / سراج.</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقاً </span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2025/10/R250707A.pdf"><span style="font-weight: 400;">لبيانات</span></a><span style="font-weight: 400;"> الشبكة السورية لحقوق الإنسان، شهدت سوريا في الفترة الممتدة بين آذار/مارس 2011 وحتى كانون الأول/ديسمبر 2024 واحدة من أكثر الحملات دموية ضد العاملين في الإعلام في التاريخ المعاصر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد تم توثيق مقتل 725 من الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي، بينهم 6 سيدات، بالإضافة إلى 9 صحفيين أجانب. وتشير الأرقام إلى أن 559 منهم قُتلوا على يد قوات نظام الأسد مباشرة. كما لا يزال ما لا يقل عن 486 إعلامياً رهن الاختفاء القسري، من بينهم 9 سيدات و17 صحفياً أجنبياً، وتشير البيانات إلى أن 392 حالة على الأقل تتحمّل مسؤوليتها قوات النظام السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن استهداف النظام السوري للصحفيين وتصفيتهم بسبب عملهم وتغطيتهم الصحفية مجرد تكتيك آني تفرضه مقتضيات المعركة، بل كانت منهجاً اعتمده منذ الأيام الأولى للثورة السورية، لكن شكل سقوط النظام فرصة للاطلاع على هذه المنهجيات وأهمها الرصد والتعقب ومنهجية اللائحة السوداء.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوثيقة أدناه، وهي قائمة أسماء صحفيين يجري مراقبتهم وتتبعهم، نجد إسم الصحفي الزميل براء البوشي. براء (الصحفي المواطن) قُتل في قصف نفذه جيش النظام على مدينة التل، في ريف دمشق، في 11 آب/أغسطس 2012، متأثراً بجراحه بعد تعرضه لإصابة بالغة. البوشي كان صحفياً ميدانياً، وناطقاً إعلاميا على العديد من الفضائيات، بعد أن انشق عن قوات الجيش النظامي.</span></p>
<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13653" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-14-scaled.png" alt="" width="1024" height="695" /><strong> وثيقة بأسماء صحفيين وتخصصاتهم والمناطق التي يتواجدون بها من إحدى قوائم تتبع الصحفيين من قبل المخابرات السورية &#8211; حصري / سراج.</strong></p>
<h2><b>من التتبع إلى الاعتقال بواسطة &#8220;الراشدة&#8221;! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عملية إدراج الصحفيين على قوائم التتبع والمراقبة لم تكن إجراءً بيروقراطيًا فقط، وإنما مسار طويل من الرصد والتحليل والتعقب بهدف منع عمل الصحفيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتمدت الأجهزة الأمنية على مزيج من الأدوات التقليدية والتقنيات الحديثة. فإلى جانب شبكات المخبرين والمراقبة الميدانية، توسّع الاعتماد على الرصد الرقمي، حيث جرى تتبع نشاط صحفيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل اتصالاتهم، وربط تحركاتهم الجغرافية بموادهم المنشورة، كما تكشف قصة الصحفية حنين عمران، والتي خرجت من السجن يوم سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لم تُعتقل عمران على حاجزٍ أمني ولا خلال مداهمة ليلية في أطراف المدينة. بل اعتُقلت في وضح النهار، من قلب دمشق، داخل مركز تعليمي في شارع بغداد بعد أشهر من محاولات فاشلة من قبلها للخروج من العاصمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي عمران أنّ الأسابيع الأخيرة قبل الاعتقال كانت مشبعة بإحساس مطاردتها، ومحاولاتها للنجاة: “كنت أحاول الخروج من دمشق بأي طريقة… إلى الشمال، إلى السويداء، حتى فكرت بجرمانا ثم تهريباً باتجاه السويداء”. لكن في يوم اعتقالها، جلست في مركزتعليمي تعمل  قبل أن تبدأ العملية التي بدت كأنها مدبّرة مسبقًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 23 حزيران/يونيو 2024، خرجت الصحفية الشابة، كما تستذكر، دقائق لشحن “رصيد وحدات” لهاتفها الجوال ثم عادت، لتلاحظ شخصًا يدخل المكان للمرة الأولى: “شاب قصير القامة… يحمل حقيبة تشبه حقيبة اللابتوب”. في دخوله الثاني طلب هويتها. وحين رفضت قبل أن تعرف صفته، أدركت أنه يحاول التأكد من الهدف: “قلت له: لا يمكنني إعْطاؤكَ هويتي إن لم أعرف من أنت… عندها عرفت أنه تأكّد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم قال لها بوضوح: “اجمعي أغراضك وامش معنا، ولا كلمة واحدة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصف الصحفية المشهد الذي تقول إنه ما زال يطارد ذاكرتها: المركز ممتلئ بعناصر الأمن، ولا وجود لأي مدنيين تقريبًا. “كان صاحب المركز والسكرتيرة واقفين ورأسيهما مطأطئين… لن أنسى هذا المشهد أبداً”. لم يكن الاعتقال لحظة عابرة؛ كان عملية ضبطٍ كاملة في مكان عام، لكن بصمتٍ مدروس كي لا تتحول إلى فضيحة في وسط المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نُقلت عمران بسيارتين، وأُجبرت على خفض رأسها، ووُضعت القيود البلاستيكية في يديها. تقول: “كنت أحاول أن أرفع رأسي لأعرف إلى أين نحن ذاهبون، فكان [عنصر الأمن] يضربني”. الطريق كان طويلًا لدرجة أنها ظنت أنهم يأخذونها إلى مكان بعيد، قبل أن تكتشف الحقيقة. إذ “تبيّن أننا في مطار المزة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتعامل المحققون معها كصحفية فقط، بل كأرشيفٍ متنقل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل الفرع الأمني، في &#8220;قسم الأمانات&#8221;، التقطوا لها صوراً، ثم طلبوا كلمات السر الخاصة بجهاز اللابتوب الشخصي وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت مرحلة مصادرة البيانات وقراءتها كسلاح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: “كنت أريد حذف [تطبيق] تلغرام فقط، لأن عليه صور مواقع عسكرية وإحداثيات وتسجيلات صوتية”. لكنها عندما حذفته، انهال عليها عنصر الأمن بالضرب: “ضربني وقال: ماذا حذفتِ؟… ثم استعادوا تلغرام واستعادوا كل الملفات القديمة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة لها، كان هذا لحظة إدراك قاتلة: الجهاز الذي تحمله ليس هاتفًا، بل ملف أمني كامل، قابل للاسترجاع والتحليل واستخدامه ضدها وضد من تواصلت معهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سجن المزة، التابع للمخابرات الجوية، وُضعت حنين في زنزانة انفرادية حملت الرقم (3)، ووُضع رقم على يدها بدل اسمها. “قال لي أحدهم: هذا اسمك… وإذا قلتِ اسمك الحقيقي فحسابي معك عسير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن أكثر ما يربط قصتها بموضوع التحقيق هو انتقال الاستجواب من “اعترافات” إلى “بيانات”: فتح الحسابات، استخراج المحادثات المنسية، واستخدامها كأدلة. تقول: “نبشوا محادثات كنت قد نسيتها… كل هذه المحادثات أُخرجت كأدلة ضدي بالكامل”.</span></p>
<blockquote><p><strong>خلال أحد التحقيقات داخل السجن، تقول إن الملقب بـ&#8221;أبو علي جوية&#8221;، كما عرف عن نفسه إبان التحقيق معها، واجهها بخيار مباشر بين “التعاون” أو الفناء: “أمامك خياران: إما أن تعملي معنا كطُعم وتجيبي [تستدرجي] البقية… أو تقضي حياتك في السجن. وحتى لو خرجتِ، فأينما كنتِ، لكِ رصاصة”. </strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">عقب سقوط النظام، عرفت عمران من أحد عناصر الفرع، والذي تواصل معها عبر &#8220;انستغرام&#8221; للاطمئنان عليها، كما تروي، وكان يتمتع بالإنسانية حتى إبان الاعتقال، أن الاسم الحقيقي لـ&#8221;أبو علي جوية&#8221; هو العقيد زياد اسماعيل الذي لا يعرف مكانه الآن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب العنصر، فقد كان مصير عمران في حال استمرار نظام الأسد تمضية بقية حياتها في السجن. فبعد &#8220;انقضاء حكمك&#8221;، كما قال، كان &#8220;سيتم تحويلك إلى [سجن] صيدنايا أو الجوية (الاستخبارات)&#8221;.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كذلك، تقدّم عُمران رواية مهمّة لأنها تربط الاعتقال بآلية تتبّع ميدانية لا تظهر عادة في الشهادات. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">تقول إن مراقبتها سبقت الاعتقال، وتجلّت بإشارات صغيرة: طلبات صداقة مكثفة من “عسكريين” على &#8220;فيسبوك&#8221;، ثم شعورها بأن صوت المكالمات تغيّر وكأن هناك من يتنصت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا فهمت، بحسب قولها، أن التتبع تم عبر الهاتف والـ“</span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AF%D8%B1%D9%91%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA/"><span style="font-weight: 400;">راشدة</span></a><span style="font-weight: 400;">”، وهي “سيارة فيها جهاز تتبع… تلاحقك حتى تثبت في مكان، ثم تأتي الدورية لاعتقالك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف تفاصيل دقيقة تربط بين أكثر من جهة أمنية: “أمر التتبع من الفرع 215. التنفيذ عبر الراشدة، أما الاتصالات فكانت من الفرع 300”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتقال حنين باستخدام تقنيات التجسس ليس استثناءًا بل هو جزء من نظام شامل كان يستعمله النظام المخلوع لمراقبة السوريين وفي مقدمتهم الصحفيين، بحسب شهادة ضابط احتياط سابق ومُتعاقد مدني في الفرع 225 التابع للاستخبارات العسكرية والذي كان مسؤولاً عن مراقبة الاتصالات في البلاد. الضابط الذي اعُتقل على خلفية مشاركته في الثورة السورية، قضى سنوات في سجن صيدنايا إلى أن تم الإفراج عنه في العام 2016.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الضابط في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، إنّ الفرع كان يفرض رقابة محكمة على الاتصالات السورية وجميع الأرقام الأجنبية التي تعمل على الشبكة السورية، ويتم إدراج أهداف التجسس في قائمة &#8220;الخط الساخن&#8221;، مؤكداً أن معظم من يوضعون على هذه القائمة ينتهي بهم الأمر إما مقتولين أو معتقلين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف &#8220;لم تكن المهمة مجرد مراقبة بل كانت تشمل تفريغ المكالمات حرفياً، وتحويل الملفات الصوتية لمختلف فروع الأمن وتحديد الإحداثيات الجغرافية للمتصل&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن الاستهداف المتعمد للصحفيين والناشطين، كشف الضابط أن &#8220;الخط الساخن&#8221; كان يتجسس على الناشطة رزان زيتونة بشكل مستمر، موضحاً أن قيادة الفرع الأمني لم تكن تشارك الأسماء مع العناصر بل تزودهم بأرقام فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب شهادة الضابط، فإن الفرع 225 كان مسؤولاً بشكل مباشر عن اعتقال مراسل إحدى وكالات الأنباء العالمية في سوريا، ويقول &#8220;شهدت عملية تتبع الصحفي حيةً أمام عيني وسمعتها عبر مكبرات الصوت داخل الفرع. بدأت الملاحقة الحثيثة بعد مكالمة رصد فيها تحركات الدبابات في درعا. استمر التتبع التقني حتى اللحظة التي حددوا فيها موقعه بدقة في منطقة باب توما بدمشق .. داهمته القوات الأمنية واعتقلته&#8221;. </span></p>
<h2><b>وزارة الإعلام: بوابة الدخول لسوريا المراقبَة </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل البنية البيروقراطية التي أحاطت بعمل الصحفيين الأجانب في سوريا، لم تكن وزارة الإعلام مجرد مؤسسة تنظيمية، بل شكّلت عمليًا إحدى حلقات منظومة الضبط الأمني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثل هذا التقييم ليس انطباعيًا، بل مبني على أرشيف ضخم من القصاصات والتقارير المترجمة، حيث احتفظت الوزارة بملفات ورقية لكل صحفي تعامل مع سوريا أو شؤونها، سواء زارها أم لم يزرها، كما يوضح أمين: &#8220;لكل صحفي ملف ورقي كامل. كنا نؤرشف كل ما يكتبه، مترجمًا ومصنَّفًا. وعند طلبه التأشيرة يُفتح الملف قبل اتخاذ القرار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الرقابة لم تكن حدثًا طارئًا مرتبطًا بالحرب فقط، بل ممارسة مؤسسية راسخة سبقت الثورة بسنوات. فوزارة الإعلام، بحسب قاضي أمين، لم تكن تكتفي بتوثيق ما ينشره الصحفيون، بل كانت تحدد أيضًا نطاق حركتهم داخل البلاد: &#8220;الصحفي الأجنبي لم يكن يتحرك بحرية. كان يرافقه موظف أو مترجم من الوزارة بشكل دائم، وتُنسَّق لقاءاته مسبقًا مع الجهات الرسمية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الحدود الفاصلة بين الدور الإداري للوزارة والدور الأمني للأجهزة لم تكن واضحة دائمًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ يؤكد المسؤول السابق أن &#8220;الأجهزة الأمنية كانت تحصل على نسخ من تقاريرنا وأرشيفنا. وكانت تبنى عليها قرارات المنع أو المراجعة أو السماح بالدخول&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع تصاعد الصراع بعد عام 2011، يشير قاضي أمين إلى تحوّل جوهري في ميزان السيطرة:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;بعد عام 2011، تراجع دور وزارة الإعلام بشكل كبير، وانتقلت السيطرة الفعلية على الإعلام والصحفيين إلى الأجهزة الأمنية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، لم تعد الوزارة بوابة التنظيم، بل واجهة شكلية لمنظومة أكثر صرامة تُخضع الصحفيين المحليين والأجانب لاعتبارات أمنية مباشرة، ويقول: &#8220;الصحفي الذي يأتي إلى سوريا بعد الثورة كان يجب أن يكون ‘مع النظام’ بالكامل. لم يعد هناك هامش حقيقي للعمل الصحفي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنسجم هذه الشهادة مع ما تكشفه الوثائق التي تركتها أجهزة النظام السابق خلفها، حيث لا يبدو تصنيف الصحفيين أو مراقبتهم إجراءً استثنائيًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمنظومة أرشفة ومتابعة عمرها عقود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حالات المنع أو الاشتباه، لم يكن القرار دائمًا نهائيًا، بل يخضع لمعادلة سياسية وأمنية متغيرة:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;كانت هناك قوائم منع دخول أو قوائم متابعة. إذا رُفضت تأشيرة الصحفي فهذا قرار إداري، لكن إذا دخل رغم ذلك فقد يُطلب منه مراجعة الأجهزة الأمنية&#8221;، يقول امين.</span></p>
<h2><b>تهديد الصحفيين خارج سوريا واعتقال أهاليهم! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتوقف سياسة الأجهزة الأمنية عند استهداف الصحفيين بشكل مباشر وتصفيتهم، بل امتدّت لتشمل تهديد الصحفيين الذين يعيشون خارج سوريا، باحتجاز عائلاتهم وأقاربهم كوسيلة ضغط غير معلنة من أجل إيقاف عملهم من المنفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهادة الصحفي والناشط الإعلامي، مهند الزعبي، الذي ينحدر مدينة طفس في درعا، تُظهر كيف تحولت معاقبة الصحفي إلى سياسة تمتد إلى أقرب الناس إليه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يَروي الزعبي، المقيم في ألمانيا، أنّ الاستهداف لم يبدأ باعتقال مباشر، بل بدأ باستهداف عائلته تحديداً في سياق سلسلة من عمليات الاقتحام والحرق الممنهج للمنازل في بلدته. لاحقًا، ومع تعذر الوصول إليه، انتقل الضغط إلى عائلته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، قُتل والده بعد اقتياده من المنزل خلال حملة عسكرية، قبل أن تُحرق منازل العائلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أحد الاقتحامات، توجّه الزعبي إلى المستشفى ليواجه مشهدًا صادمًا: “عدد كبير من الشهداء… الجثث كانت مشوهة بفعل القصف. لم يكن الهدف عسكريًا فقط، بل كسر قلوب الأهالي.” ويضيف أن كثافة القصف بلغت حد دفن عدة ضحايا في القبر نفسه، بينما كانت المقبرة نفسها تتعرض للقصف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و في نيسان/أبريل 2016، اعتُقلت والدته أثناء توجهها للعلاج في مدينة درعا. لم يكن الاعتقال مرتبطًا بأي نشاط لها، بل لمحاولة &#8220;ضغط مباشرة عليه&#8221;  وفق روايته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الزعبي: “عندما لا يستطيعون الوصول إلى الناشط، يعاقبون أهله — أبوه أو بحرق داره”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال فترة الاحتجاز، سعت العائلة للإفراج عنها عبر وسطاء ودفع مبالغ مالية إلا أن الوسيط كرر للزعبي عدة مرات أن الأمن العسكري يشترط منه &#8220;تسليم نفسه مقابل الإفراج عنها&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ويشير الزعبي، إلى أن الاستجواب لم يركّز على أفعال جنائية، بل على أسئلة نمطية: “كانوا مقتنعين أن كل نشاط إعلامي تقف وراءه دول وتمويل خارجي… لم يعترفوا يومًا بفكرة حراك شعبي&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، تم الإفراج عن والدته بعد دفع مبالغ مالية كبيرة من العائلة لأحد الضباط في المخابرات السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13655" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-15-copy-scaled.png" alt="" width="1024" height="1390" /></p>
<h4 style="text-align: center;"><b>صورة عن قرار إطلاق سراح والدة الصحفي مهند الزعبي من فرع الأمن العسكري في درعا بعد اعتقالها لاكثر من شهرين &#8211; حصري/ سراج.</b></h4>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/aXLYrIRK0KE?si=QoCzeEna6m2a1RuY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>تتبع فريق &#8220;سراج&#8221; خارج سوريا </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA/"><span style="font-weight: 400;">تحقيق</span></a><span style="font-weight: 400;"> دولي سابق لوحدة &#8220;سراج&#8221; نُشر بعد سقوط النظام، تبيّن أن إدارة المخابرات العامة كانت تراقب مؤسسات إعلامية مستقلة، من بينها وحدة &#8220;سراج&#8221;، وتتهمها زيفًا بأنها “واجهة للتجسس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الوثائق التي اكتُشفت داخل مقر المخابرات في دمشق بعد فرار ضباطها في كانون الأول/ديسمبر 2024، أصدر اللواء </span><b>حسام لوقا</b><span style="font-weight: 400;">، الملقّب بـ“العنكبوت”، أوامر مباشرة بمراقبة الصحفيين المرتبطين بـ&#8221;سراج&#8221; داخل سوريا وخارجها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف هذه الوثائق أن ما وصفه النظام بـ&#8221;العمل الاستخباراتي&#8221; لم يكن سوى نشاط صحفي اعتيادي: مقابلات، تحليل وثائق، وتعاون مع منظمات صحفية دولية مثل مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) والشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنها كانت كافية لإدراج أسماء الصحفيين على “قوائم المتابعة”، وهو ما قد يفسر مصير بعضهم، مثل أنس الخربوطلي، الذي كان في الميدان يوثّق جرائم النظام وقت مقتله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتكشف هذه الوثائق أن النظام لم يكتفِ بالملاحقة الميدانية للصحفيين داخل سوريا، بل بنى شبكة مراقبة عابرة للحدود. إذ بحسب مذكرات داخلية من إدارة المخابرات الفرع ٣٠٠، جرى تكليف محطات سورية في الخارج “بمتابعة نشاط الصحفيين المشبوهين المقيمين في أوروبا”.</span></p>
<h2><b>هل يُحاسب قتلة الصحفيين؟</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن “اللائحة السوداء” مجرد وثائق بيروقراطية محفوظة في أدراج الأجهزة الأمنية، بل كانت جزءًا من منظومة متكاملة صُممت لرصد الصحفيين وتعقبهم وتحويل عملهم المهني إلى تهمة قد تنتهي بالاعتقال أو التصفية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تُعدّ ممارسات تعقّب الصحفيين واعتقالهم إلى تصفيتهم واستهداف عائلاتهم، انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والتي تنص صراحةً على وجوب حماية الصحفيين العاملين في مناطق النزاع المسلح، وعدم اعتبارهم أهدافاً عسكرية تحت أي ظرف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يُشكّل القتل أو الاختفاء القسري للصحفيين انتهاكًا واضحًا للمادتين (7) و(8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تُصنّف هذه الأفعال ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعليه، تكشف الشهادات والوثائق التي اطّلع عليها فريق التحقيق، عن أن استهداف الصحفيين في سوريا لم يكن نتيجة فوضى الحرب أو أخطاء ميدانية، بل سياسة ممنهجة اعتمدت على جمع البيانات وتحليلها، وربط النشاط الإعلامي بالمتابعة الأمنية والعمليات العسكرية. من مراقبة ما يُكتب ويُنشر، إلى تتبع الاتصالات والتحركات، وصولًا إلى الاعتقال أو الاستهداف المباشر، تشكّلت سلسلة متكاملة هدفها إسكات الشهود على ما جرى في البلاد.</span></p>
<hr />
<ul>
<li>
<h3><b>شارك في جمع المعلومات: وائل قرصيفي، مودّة كلاس. </b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>لأغراض هذا التحقيق، تم تأمين الأدلة عبر شبكة SafeBox.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/">من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الموت المستمر: هكذا تفتك الألغام الروسية بأجساد السوريين وأراضيهم المنسيّة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 28 Feb 2026 11:11:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إزالة الألغام]]></category>
		<category><![CDATA[الأراضي الزراعية]]></category>
		<category><![CDATA[الألغام الروسية]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث البيئي]]></category>
		<category><![CDATA[المساءلة الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[بتر الأطراف]]></category>
		<category><![CDATA[خط التماس]]></category>
		<category><![CDATA[ضحايا مدنيون]]></category>
		<category><![CDATA[عودة المهجرين]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13539</guid>

					<description><![CDATA[<p> منذ بداية الثورة السورية في العام 2011 وحتى اليوم، أودت الألغام بحياة الآلاف من السوريين وأدت لإصابة آلاف غيرهم، يكشف هذا التحقيق عبر المصادر المفتوحة ومقابلات مع الضحايا وجولات ميدانية عن عملية ممنهجة ارتكبها نظام الأسد عبر الألغام لإحداث أضرار بشرية ومادية وبيئية طويلة الأمد قد تستمر لعقود.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/">الموت المستمر: هكذا تفتك الألغام الروسية بأجساد السوريين وأراضيهم المنسيّة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في السابع من شباط/فبراير 2026، وبينما كانت الطفلة جنى رجبو تلعب بجوار ما تبقى من منزل أقاربها في قرية عكو بريف اللاذقية، دوى انفجار كبير هزّ المنطقة. هرعت العائلة لمعرفة ما يجري، لتجد الطفلة التي تبلغ من العمر 7 سنوات وقد أصيبت بانفجار لغم أرضي، مما أدى إلى بتر رجلها اليمنى، فيما وضع الأطباء أسياخاً حديدية في رجلها اليسرى التي تضررت أيضاً بشظايا الانفجار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتحدث أحد أقرباء جنى، عبد اللطيف رجبو، لـ&#8221;سراج&#8221; بحسرة عن المأساة التي أصابت الطفلة خلال زيارة لعائلتها التي عادت مؤخراً بعد سقوط النظام عقب 12 عاماً من النزوح لتقيم على أنقاض ما تبقى من منزلها المدمر في ريف اللاذقية، وعن الخوف المستمر من الألغام: &#8220;أزالت فرق الهندسة من أرضي 140 لغماً، من بينها لغم دبابة، إضافة إلى ثمانية صواعق لم نجد الألغام المرتبطة بها. نحن لا نخشى الألغام التي نراها، بل تلك المخفية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يصفه عبد اللطيف بـ&#8221;الألغام المخفية&#8221; التي تصعب رؤيتها وتسببت ببتر قدم جنى، ليست مقتصرة على قرية عكو، بل هي واقع يعيشه آلاف السوريين في المناطق التي كانت سابقاً على خط التماس بين قوات المعارضة السورية والنظام السوري المخلوع، والتي تعج اليوم بالألغام ومخلفات الحرب، وتشكل خطراً مستمراً قد يستمر لسنوات على حياة ومستقبل السوريين العائدين إلى تلك المناطق.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/47BoW2CTK7I?si=YTuHTcW7tQ5FhNi6" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<p>يعاين هذا التحقيق للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج عن قرب، باستخدام أدوات المصادر المفتوحة ومقابلات مع الأهالي وضحايا وزيارات ميدانية، واقع بعض المدن والقرى الواقعة على خط التماس سابقاً مع قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي وحماة واللاذقية، ومعاناة أهلها مع خطر الألغام، بما في ذلك الفاتورة البشرية والمعيشية والبيئية التي تدفعها جراء ذلك، وتأثيرها على حاضر ومستقبل عودة السوريين المهجرين إلى تلك المناطق.</p>
<p>عبر إحصاء عشرات حالات الوفيات والإصابات في تلك المنطقة باستخدام المصادر المفتوحة وقواعد بيانات من منظمات مستقلة، وتحديد مواقع جغرافية تقريبية، وتتبع أنماط تلك الحوادث، يخلص التحقيق إلى أن المناطق الزراعية كانت أحد أبرز أهداف عمليات التلغيم في خط التماس ضمن منهجية متعمدة لإحداث أضرار بشرية ومادية وبيئية طويلة الأمد وضخمة الأثر.</p>
<p>يخلص تحقيقنا إلى أنّ مساحات قدرها فريق التحقيق، تبلغ 13,700 هكتاراً من الأراضي الزراعية والمدنية معرضة لخطر الألغام طبقاً لنمط التلغيم في بعض مناطق خط التماس.</p>
<p>ووفقاً لهذا التحقيق الاستقصائي، فإن تكلفة إزالة الألغام في هذه المنطقة وحدها، تصل إلى 137 مليون دولار أمريكي (حوالي 15.2 مليار ليرة سورية جديدة) وفق سعر الصرف الرسمي.</p>
<p>كما أجرى فريق التحقيق، جولات ميدانية في ريفي حماة واللاذقية، مكنتنا من توثيق أبرز أنواع الألغام المنتشرة في تلك المنطقة، والتي تعود بمعظمها إلى الصناعة السوفييتية التي كانت بحوزة جيش النظام المخلوع، وتستهدف المدنيين والمركبات المدنية والعسكرية على حد سواء.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ ترتبط مأساة الألغام بشكل وثيق بأربعة عشر عاماً من الحملة العسكرية التي مارسها النظام السوري السابق ضد المعارضة ما بين 2011 و2024، وبالمعارك وتبادل السيطرة على مناطق واسعة من البلاد ما بينه وبين قوات المعارضة المسلحة، خصوصاً في ما عُرف في وقت لاحق بـ&#8221;خطوط التماس&#8221;.</span></p>
<figure id="attachment_13558" aria-describedby="caption-attachment-13558" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13558 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-32-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13558" class="wp-caption-text">أمام هذا المنزل المدمر والمحاط بالأنقاض في قرية عكو بريف اللاذقية انفجر لغم بالطفلة جنى رجبو &#8211; سراج</figcaption></figure>
<h3><b>خط التماس: منهج العقاب الجماعي</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشمل مناطق ما كان يعرف بـ &#8220;خط التماس&#8221; جنوب محافظة إدلب ومساحات واسعة من ريف حلب الشرقي ثم جبل الزاوية في ريف إدلب امتداداً إلى جبال الأكراد والتركمان غرباً في ريف اللاذقية وامتدادها مروراً بشمال سهل الغاب في ريف حماة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهي تضم عشرات المدن والقرى، مثل معرة النعمان والبارة وكفرنبل في ريف إدلب، وقسطون والعنكاوي والزيارة والسرمانية في ريف حماة، وعكو في ريف اللاذقية. كانت هذه المناطق على مدى سنوات، وتحديداً منذ تشكل ملامح &#8220;خط التماس&#8221; في بدايات عام 2020، هدفاً واضحاً لعمليات التلغيم من قوات نظام الأسد، والتي تسببت في مئات الوفيات والإصابات إلى حين سقوط ذاك النظام. واليوم، يواجه العائدون المحنة ذاتها التي تمنعهم من الاستقرار في قراهم التي هُجروا عنها لسنوات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لفهم واقع هذه المنطقة بشكل أعمق، عمل فريق &#8220;سراج&#8221;، ومركز مرونة المعلومات (CIR)، على البحث باستخدام المصادر المفتوحة عن حالات وفيات وإصابات جراء الألغام تم توثيقها من جهات مدنية وإنسانية متعددة في مناطق خط التماس في محافظات إدلب وحماة واللاذقية، إضافة إلى معاينة قواعد البيانات في مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، وهي منظمة أمريكية مستقلة غير ربحية تُعنى بتوثيق بيانات النزاعات المسلحة حول العالم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بناء على هذا البحث، استطاع فريق التحقيق إحصاء 75 حالة وفاة وإصابة جراء الألغام حصلت ما بين كانون الثاني/يناير 2020 إلى نهاية العام 2024 الذي شهد سقوط نظام الأسد، وهي رأس جبل الجليد الكارثة التي تسببت بها الألغام في السنوات الماضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب قائد عمليات فوج الهندسة، في الفرقة 80 بوزارة الدفاع السورية، ميسرة الحسن، فإن أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن الألغام في مناطق خط التماس هذا، ما بين العامين 2020 و2024، تُقدر بحوالي 15 ألف حالة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13560 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-13-copy-7-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /></p>
<h4 style="text-align: center;">خريطة توضيحية للمناطق التي عاينها هذا التحقيق في محافظات إدلب وحماة واللاذقية &#8211; Google Maps</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">ساعدنا الإحصاء المبني على المصادر المفتوحة، وبيانات منظمة (ACLED) على رسم خريطة للمدن والقرى التي شهدت حالات موثقة ومُعلن عنها لضحايا الألغام، وتشكيل فهم أوسع لأنماط الاستهداف التي كانت تعيشها تلك المنطقة باستخدام عمليات التلغيم، والمتضرر الأكبر منها وهم المدنيون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر الحالات التي عاينها فريق التحقيق، أن الألغام تسببت بوفاة 58 مدنياً، بينهم ثلاثة متطوعين كانوا يعملون على إزالة الألغام، وإصابة 8 آخرين. هذا بالإضافة إلى تدمير آليات لمنظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني حالياً) أثناء قيامها بأعمال إغاثية في تلك المناطق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حالات الوفيات والإصابات التي تمت معاينتها أظهرت نمطاً واضحاً ومتكرراً في مناطق خط التماس: الألغام تنتشر بكثافة في الأراضي الزراعية. وهو النمط الذي أدى بشكل مباشر لمعظم الوفيات والإصابات الجسيمة التي أصابت سكان تلك المناطق، حيث يتوجه المزارعون إلى أراضيهم لزراعتها ليلاقوا مصيرهم المشؤوم نتيجة لغم.</span></p>
<h3><b>تحذير: تحتوي بعض الروابط في الخريطة على صور قاسية لوفيات وإصابات نتيجة الألغام، يرجى أخذ الحذر.</b></h3>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://uploads.knightlab.com/storymapjs/7ccdb4d429a9479d30d853b8ac3274c5/kht-ltms/index.html" width="100%" height="1600" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا النمط الذي لاحظناه ووثقناه ليس محض صدفة. في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، قال مؤيد النوفلي، مدير العمليات في منظمة &#8220;هالو تراست&#8221; غير الحكومية والمتخصصة في إزالة الألغام، إن &#8220;النظام السوري كان يجري عمليات التلغيم بهدف حماية قواته وإيذاء المدنيين بشكل مباشر&#8221;، ولذلك فإنه كان يعمد لاستهداف كل المنشآت المدنية، مثل المدارس والأراضي الزراعية، في مناطق خط التماس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، هذه الرؤية، مضيفاً أن النظام كان يعمل على تلويث الأراضي الزراعية بالألغام لإضعاف سبل العيش والإنتاج أمام السكان، وكوسيلة عقاب جماعي. وفوق ذلك، كان يترك تلك المناطق بدون خرائط لعمليات التلغيم أو إشارات تحذيرية، بهدف مضاعفة الإصابات بعد فقدان السيطرة عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره يشدد عبد الرزاق قنطار، مدير إدارة دعم الضحايا في المركز الوطني السوري لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، على الخطر الكبير الذي تعج به الأراضي الزراعية في مناطق خط التماس سابقاً، محذراً من  أنها من أشد المناطق تلوثاً بسبب عمليات التلغيم الكثيفة التي شهدتها.</span></p>
<h3><b>التلغيم العشوائي والانتقام المستمر</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسة الانتقام بعد فقدان السيطرة، والتي أشار إليها عبد الغني، أودت بحياة آلاف السوريين، وتسببت للآلاف غيرهم بإعاقات جسدية قد تلازمهم مدى الحياة. إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 3,485 شخصاً، بينهم 872 طفلاً، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ما بين آذار/مارس 2011 وبداية العام الجاري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما منذ سقوط الأسد تحديداً، فأودت الألغام، بحسب عبدالرزاق قنطار، بحياة بحياة 607 أشخاص بينهم 177 طفلاً، إضافة لإصابة 1,087 شخصاً بينهم 443 طفلاً، بين 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 و16 كانون الثاني/يناير 2026.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من هؤلاء المصابين المزارع محمد مرعي مظان الذي أصيب نتيجة انفجار لغم في أرضه الزراعية بالقرب من قرية الزيارة شمال سهل الغاب في محافظة حماة في كانون الأول/ديسمبر 2025.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مظان الذي عادة ما يزرع أرضه المستأجرة بالحنطة والخضروات لإعالة عائلته المكونة من زوجة وستة أولاد تتراوح أعمارهم ما بين عامين وخمسة عشر عاماً، تعرض للإصابة بعدما قام بسحب خيط غريب أسود اللون في أرضه خشية أن يعلق بآلة الحصاد، ما أدى لانفجار اللغم المزروع على بعد مترين ونصف المتر. إذ أدت الشظايا إلى إحراق جانبه الأيمن، متسببة بتشوهات وحروق في الوجه والذراع وفقدان البصر في العين اليمنى، إضافة إلى ضرر في عينه اليسرى، وهي إصابات لا زالت تعيق قدرته على العمل حتى اليوم.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/MZHSXQBHUgc?si=3gzfEwgL84tpeMs0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح مظان أن أرضه تقع بالقرب من مقرات عسكرية كانت تتبع لجيش النظام المخلوع، وأن الحادثة شكلت صدمة له لأن المنطقة كان قد نُزعت منها الألغام سابقاً وتمت حراثة الأرض من قبل. مضيفاً أن نزع الألغام تم من قبل &#8220;متطوع من قرية السرمانية استُشهد بلغم هو الآخر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يزور المزارع الذي يبلغ من العمر 47 عاماً الطبيب بشكل أسبوعي لمعالجة عينه اليسرى، بعدما تم إجراء عملية أولى له. كما يعاني من آلام مستمرة بسبب بقائه في الفراش لأكثر من شهر عقب إصابته. لكن حالة مظان، كما يؤكد، ليست فريدة في المنطقة. ففي &#8220;أيام النظام انفجر لغم بمزارع وأدى لاستشهاده&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفاتورة البشرية التي يدفعها الضحايا مثل الطفلة جنى رجبو والمزارع محمد مظان هي نتيجة لسياسات التلغيم العشوائية التي اتبعها النظام السوري وحلفاؤه، والتي لا تهدف سوى للتدمير الواسع، بحسب ما يؤكده مدير العمليات في منظمة &#8220;هالو تراست&#8221;، مؤيد النوفلي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح النوفلي أنه &#8220;لم يكن لدى النظام أي منهجية واضحة لزراعة الألغام. بالإضافة إلى أن القوات الروسية قامت أيضاً بزراعة بعض حقول الألغام، وكذلك الميليشيات الإيرانية واللبنانية مثل حزب الله. واللافت أنه لم يكن تنسيق بين هذه الجهات في زراعة الألغام، وهذا هو التحدي الكبير الذي نواجهه&#8221;.</span></p>
<h3><b>الموت باللغم الروسي</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 أيلول/سبتمبر 2015، نفذ الطيران الروسي أول ضربة جوية له في سوريا، إيذاناً ببداية تدخل روسيا العسكري المباشر بطلب من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد. وقد أودت الحملة العسكرية الروسية بحياة 6,993 مدنياً، بحسب </span><a href="https://snhr.org/arabic/2025/09/30/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88/"><span style="font-weight: 400;">تقرير</span></a><span style="font-weight: 400;"> صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في العام 2025. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن موسكو لم تكتف بالتدخل الذي قلب لسنوات كفة المعارك لصالح النظام المخلوع، بل جربت العديد من الأسلحة وجعلت من المدنيين السوريين ميداناً لتجاربها، بحسب </span><a href="https://apnews.com/general-news-8673aa8d6bf640b097944291ba7cfaf0"><span style="font-weight: 400;">تصريحات</span></a><span style="font-weight: 400;"> للرئيس فلاديمير بوتين الذي تفاخر فيها بأن &#8220;الخبرة&#8221; التي اكتسبها الجيش الروسي في سوريا ساعدت في تطوير العديد من الأسلحة الروسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سقوط النظام السوري في كانون الأول/ ديسمبر 2024 كان نقطة النهاية للتدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا. إلا أن الألغام التي لطالما زودت بها روسيا جيش الأسد واستعملتها قواتها في عمليات التلغيم لا زالت تقتل السوريين حتى اليوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من خلال جولاتنا الميدانية برفقة متطوعين وعاملين في مجال إزالة الألغام في قرى العنكاوي و الزيارة والسرمانية في ريف محافظة حماة، وقرية عكو ومناطق جبل الأكراد في محافظة اللاذقية، وبالبحث في المصادر المفتوحة، جمع فريق التحقيق عشرات الصور والفيديوهات الألغام منتشرة بكثافة في الأراضي الزراعية والتي تُرى بالعين المجردة، بعضها كان مغموراً بالتربة ويصعب رؤيته وبعضها كان واضحاً للعيان، ووجدنا عليها كتابات ورموز باللغة الروسية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما عرض علينا سكان تلك المناطق بقايا ألغام انفجرت بالفعل أو تم إزالتها من قبل متطوعين وفرق الإزالة في وزارة الدفاع. لم يكن من السهل معرفة أنواع هذه الألغام وحجم الضرر الذي يُمكن أن تسببه على المدنيين والبيئة. تمت أرشفة تلك الصور ومقاطع الفيديو وقاطعناها مع صور ومقاطع فيديو من مناطق أخرى في ريف إدلب، وتبين وجود نمط متكرر في التلغيم ونوعية الألغام وحجم الضرر الناتج عنها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ذلك، عرضنا تلك الصور ومقاطع الفيديو على خبير في الأسلحة والألغام لتحديد أنواعها واستخداماتها بشكل واضح. ومن خلال المعاينة، تبين أن معظم الألغام التي قمنا بتوثيقها هي من صناعة عسكرية سوفييتية، لكنها تختلف بالحجم والغرض ونوعية الانفجار الذي تحدثه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طبقاً للخبير، فإن أحد الألغام التي قمنا بتصويرها في أرض زراعية بقرية عكو، قريباً من موقع إصابة الطفلة جنى رجبو، هو لغم سوفييتي من طراز OZM-72. وهو لغم مضاد للأفراد، يتميز بأنه لا ينفجر فور تفعيله بل يمتلك آلية ميكانيكة تقذفه في الهواء لينفجر وينشر الشظايا على مسافة واسعة، وهو ما يجعله قادراً على إحداث إصابات عديدة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13544 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-29-copy-2-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /></p>
<h4 style="text-align: center;">لغم سوفييتي من طراز OZM-72 في أرض زراعية بقرية عكو بريف اللاذقية &#8211; سراج</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر صور أخرى من جولتنا في ريف اللاذقية وجود ألغام سوفيتية من طراز POM-2. وهي أيضاً ألغام مضادة للأفراد تتميز بشكلها المروحي. إذ تخرج من اللغم أسلاك بلاستيكية يترواح طولها بين 9.5 إلى 10 أمتار تسمى &#8220;أسلاك التعثر&#8221;، ويتفعل اللغم فوراً عندما يتعثر شخص أو يدوس على السلك، لينفجر ناشراً شظاياه على مسافة واسعة في آلية شبيهة باللغم السابق، تهدف لإحداث أكبر عدد ممكن من الإصابات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13546 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-29-copy-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /></p>
<h4 style="text-align: center;">لغم سوفييتي من طراز POM-2 في أرض زراعية بقرية عكو بريف اللاذقية &#8211; سراج</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يظهر أحد الفيديوهات المتوفرة في المصادر المفتوحة من عمليات تفكيك الألغام في جبل الزاوية وأحراش قرى البارة وكفرنبل، عشرات الألغام من طراز TM-62M المضاد للدروع سوفييتي الصنع، والذي يستخدم عادة ضد الدبابات والمدرعات العسكرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن وجود هذه الألغام في الأحراش الزراعية جعل منها خطراً هائلاً على المزارعين الذين يستخدمون آلات الحصاد أو سياراتهم في الطرق الزراعية، كون هذا اللغم ينفجر تحت ضغط يتراوح بين 150 و550 كيلوغراماً لتفعيل الصاعق التقليدي. وتزداد خطورة هذا اللغم في حال كان مزوداً بصواعق ثانوية أكثر حساسية، ما يجعله معرضاً للانفجار تحت درجات أقل بكثير من الضغط أو الحركة.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13539-5" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-يظهر-تفكيك-عشرات-الألغام-من-طراز-TM-62M-في-البارة-وكفرنبل-بمحافظة-إدلب-فيسبوك.mp4?_=5" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-يظهر-تفكيك-عشرات-الألغام-من-طراز-TM-62M-في-البارة-وكفرنبل-بمحافظة-إدلب-فيسبوك.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-يظهر-تفكيك-عشرات-الألغام-من-طراز-TM-62M-في-البارة-وكفرنبل-بمحافظة-إدلب-فيسبوك.mp4</a></video></div>
<h4 style="text-align: center;"><b>فيديو يظهر تفكيك عشرات الألغام من طراز TM-62M في البارة وكفرنبل بمحافظة إدلب &#8211; فيسبوك</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">في إحدى صوره خلال عمليات إزالة الألغام، ظهر المدرس السوري فهد الفجر ووراءه ثمانية ألغام من طراز PMN-3 روسية الصنع. ويعتبر هذا اللغم المضاد للأفراد من الألغام المصنعة خصيصاً لعرقلة عمليات الإزالة، كونه مزوداً بآليات مضادة للمس وآلية تدمير ذاتي تجعله من أخطر الألغام المضادة للأفراد.</span></p>
<figure id="attachment_13556" aria-describedby="caption-attachment-13556" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13556 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-31-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13556" class="wp-caption-text">صورة للمتطوع السوري فهد الفجر أثناء إزالة ألغام روسية من طراز PMN-3 في جبل الزاوية بريف إدلب &#8211; فيسبوك</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">المتطوع السوري، والذي كان أستاذ مدرسة وعضواً في منظمة &#8220;غصن زيتون&#8221; فقد حياته في 21 شباط/فبراير 2025 أثناء عمله التطوعي في إزالة الألغام في قرية فطيرة بريف إدلب الجنوبي.</span></p>
<h3><b>كارثة بيئية</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تضع سياسة تلغيم الأراضي الزراعية آلاف السوريين في مناطق خط التماس ليس فقط أمام الخطر المباشر من الموت أو الإصابة جراء انفجار الألغام، بل كذلك أمام معضلة التعامل معها. فرغم كل عمليات التفكيك التي جرت منذ سقوط نظام الأسد، إلا أن الكثير من المناطق الزراعية لا زالت تعج بالألغام. وحتى في حالة تفجير الألغام عن بعد أو باستخدام كاسحات الألغام، فإن الضرر البيئي الذي يصيب التربة والضرر المعيشي الناتج عن ذلك يعمقان مأساة المزارعين في تلك المناطق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ردها على أسئلة فريق التحقيق حول تبعات انفجار الألغام على الأراضي الزراعية، أوضح متحدث من وزارة الزراعة السورية، أن لذلك آثاراً مباشرة وأخرى طويلة الأمد قد تمتد لسنوات، ولربما عقود إذا لم يتم التعامل معها بدقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشمل الآثار المباشرة لانفجار الألغام أو تفجيرها، بحسب الوزارة،  تفكك بنية التربة نتيجة موجات الصدمة عقب الانفجار، إضافة لفقدان الطبقات السطحية الخصبة التي تضم أهم المواد العضوية. كما قد تؤدي إلى ترسب المواد المتفجرة والشظايا المعدنية وموت الأحياء الدقيقة في التربة، والتي تعد مهمة جداً لنمو المحاصيل.</span></p>
<figure id="attachment_13554" aria-describedby="caption-attachment-13554" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13554 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-31-copy-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13554" class="wp-caption-text">تعج قرية العنكاوي في سهل الغاب بريف حماة الشمالي بالتحذيرات من حقول الألغام المنتشرة بين الأراضي الزراعية &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">أما على المدى الطويل، فقد تؤدي الألغام إلى تدهور جودة التربة بشكل كبير مع تضاؤل المواد العضوية فيها وتراكم مركبات سامة قد تقضي على فرص نمو النباتات والمحاصيل الزراعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن خطر الألغام لا يقتصر على التربة فقط، كما يحذر الدكتور معن دانيال داود، الباحث المختص في إدارة واستثمار الموارد المائية، بل قد يمتد لتلوث المياه الجوفية والسطحية في المناطق الزراعية، ما قد يؤدي لتسمم النباتات والحيوانات. مضيفاً في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221; أن بعض الألغام قد تتسبب بتلوث مياه الشرب أو السقاية، كون بعضها يحتوي مواداً تهدف لإخراج الموارد المائية عن الخدمة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدورها، حذرت وزارة الزراعة من أن بعض المواد المتفجرة مثل &#8220;تي. إن. تي&#8221; (TNT) قد تبقى مستقرة لسنوات طويلة بشكل جزئي في المياه والتربة إذا لم تخضع لمعالجة حيوية مناسبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفوق الأضرار المباشرة للتربة في حال انفجار الألغام، لا زالت هذه الأخيرة تبعد آلاف المزارعين عن أراضيهم في العديد من المناطق، مثل قرية العنكاوي شمال سهل الغاب في محافظة حماة. إذ تعج القرية بتحذيرات من انتشار الألغام على جدران المنازل وحدود الأراضي الزراعية.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تظهر المشاهد الجوية من القرية المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية التي لا يستطيع أصحابها الاقتراب منها نتيجة خطر الألغام. ويهدد هذا الإبعاد القسري معيشة المزارعين وخصوبة أراضيهم التي تركت لفترات طويلة من دون حراثة أو معالجة.</span></p>
<p><b>باستخدام حسابات المساحة في تطبيقات الأقمار الصناعية، وتبعاً لنمط تلغيم الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قدر فريق التحقيق أن 13,700 هكتاراً من الأراضي الزراعية والمناطق المدنية في ريف إدلب وشمال سهل الغاب وريف اللاذقية عرضة لخطر الألغام أو ما يعادل حوالي 19,200 ملعب كرة قدم. وتعادل هذه المساحة حوالي 10% من إجمالي مساحة سهل الغاب التي تبلغ 141 ألف هكتاراً، وتعتبر من أضخم المناطق الزراعية في سوريا ككل.</b></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/xjdqxrDC7vI?si=tooGo9rFpUKzIRc-" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في قرية عكو بريف اللاذقية، اضطر المزارعون لإحراق عشرات الأشجار في أراضيهم خوفاً من الألغام، ما أدى إلى انفجار العديد منها، وكون ذلك السبيل الوحيد للتخلص منها، بحسب المزارع أبو عادل.</span><span style="font-weight: 400;">في حديثه لـ&#8221;سراج&#8221;، يعبّر المزارع ابن القرية عن حزنه، إذ إن &#8220;هذه الأشجار صمدت لسنوات بعد نزوحنا، وها قد عدنا لنحرقها اليوم بسبب الألغام التي تحتها عوضاً عن العناية بها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الاجتهادات اليائسة من المزارعين ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة عجز كبير يحيط بملف الألغام في سوريا اليوم، رغم الجهود التطوعية الكبيرة من العديد من الأفراد والمنظمات المحلية والدولية.</span></p>
<h3><b>منكوبون بلا سند</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ إصابته باللغم الذي أفقده البصر في عينه اليمنى وعرقل حركته، يعيش المزارع محمد مرعي مظان وزوجته وأطفالهما الستة بلا أي مصدر دخل، في وقت صار يتوجب عليه أيضاً توفير  تكاليف الأدوية الضرورية التي يحتاجها عقب إصابته، والتي تصل إلى 450 ألف ليرة سورية (حوالي 40 دولاراً) أسبوعياً، إضافة لتكلفة إسعافه والعملية الجراحية المستعجلة التي أجراها ووصلت إلى 3,200 دولار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;في هذه المنطقة نعتمد على الله والزراعة، ولا مصدر دخل آخر لنا&#8221;، يقول لفريق &#8220;سراج&#8221;، لافتاً إلى أنه لم تزره أي جهة معنية بقضية الألغام منذ إصابته، فيما يعتزل هو العالم الخارجي وبالكاد يخرج من المنزل منذ إصابته، ويرتدي قفازاً ونظارات ووشاحاً لتغطية التشوهات الناتجة عن الإصابة.</span></p>
<figure id="attachment_13550" aria-describedby="caption-attachment-13550" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13550 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-31-copy-2-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13550" class="wp-caption-text">يعيش المزارع محمد مظان بلا مصدر دخل منذ إصابته بانفجار لغم في كانون الأول/ديسمبر 2025 &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في قرية عكو التي عادت إليها 20 عائلة كانت قد نزحت من هجمات النظام المخلوع، يتجمع رجال القرية لشرب القهوة بالقرب من المدرسة، ولا حديث لهم سوى الألغام. إذ لا زال المزارعون يعانون يومياً من الخطر الذي يعرقل كل سبل الحياة الطبيعية أمامهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حديثه لـ &#8220;سراج&#8221; أمام ركام منزله المتهالك، يشرح المزارع خالد سندو، صعوبة العيش بين الألغام. &#8220;السيارة جاهزة دائماً لإسعاف المصابين. أنا أسعفت في سيارتي أربع مصابين من القرية فقط&#8221;. ويضيف أن وعورة الطرق المتهالكة تجعل الوصول إلى أقرب مركز طبي مهمة شاقة قد تستغرق ساعتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بشأن المدرسة التي تظهر عليها عمليات ترميم حديثة، فيقول سندو: &#8220;أقاموا هذه المدرسة لتسع قرى&#8221;. لكن &#8220;أنا الذي أعيش على بعد مائتي متر لا أجرؤ على إرسال أطفالي إليها بسبب الألغام، فمن سيرسل أطفاله إلى المدرسة في مثل هذه الأوضاع؟&#8221;</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/COsirHkd_WI?si=YzmVZXBxa140honb" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما يقول المزارع أبو عادل إن المنظمات التي تعمل على ترميم القرى والمنازل المدمرة رفضت العمل في قريتهم بسبب وجود الألغام. &#8220;منذ عودتنا استشهد شخص وأصيب سبعة بالألغام، ومن يعلم كم شخصاً سيُقتل ويصاب مستقبلاً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف أن فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع تستجيب لجميع بلاغات الألغام وتقوم بتفكيكها، إلا أنها لم تقم بمسح شامل للقرية، عدا عن أن &#8220;معداتها قديمة وليست قادرة على كشف جميع الألغام&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن المعدات القديمة ليست وحدها العائق أمام ملف إزالة الألغام في سوريا. فالعملية معقدة وبحاجة لسنوات من العمل وتمويل ضخم بحسب وزارة الزراعة السورية، مؤكدة لـ&#8221;سراج&#8221; أن تكاليف إزالة الألغام من الأراضي الزراعية تتراوح بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف دولار للهكتار الواحد.</span></p>
<p><b>طبقاً لهذه المعطيات حول تكاليف ازالة الالغام، فإن عمليات تنظيف المساحات الزراعية في منطقة البحث في تحقيقنا تتراوح بين 41 إلى 137 مليون دولار أمريكي.</b></p>
<figure id="attachment_13552" aria-describedby="caption-attachment-13552" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13552 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/75s47Artboard-31-copy-3-1024x690.png" alt="" width="1024" height="690" /><figcaption id="caption-attachment-13552" class="wp-caption-text">المزارع خالد سندو يرفع بقايا لغم انفجر قرب أرضه في قرية عكو بريف اللاذقية &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">كما إن عمليات الاستصلاح للأراضي المتضررة من الألغام تحتاج لمراحل من الإزالة والمعالجة البيئية للتربة ثم إعادة التأهيل الزراعي. وهو ما تؤكد الوزارة عدم قدرة المزارعين على القيام به من دون دعم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في حالة عدم استصلاح الأراضي، فقد يستمر أثر بعض المواد المتفجرة والسمّية خصوصاً في التربة الفقيرة إلى فترات تتراوح بين 20 إلى 40 عاماً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهته، قال ميسرة الحسن، قائد عمليات فوج الهندسة، في الفرقة 80 في وزارة الدفاع، إن الحكومة السورية تلقت وعوداً بالدعم من منظمات دولية لإزالة الألغام وكذلك من الأمم المتحدة التي تعمل على توسيع نطاق عملياتها لإزالة الألغام في سوريا، إلا أن تلك الوعود لم تترجم إلى الآن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وما بين الوعود المحلية والدولية، لا زال سكان المناطق الملوثة يعيشون في خوف يومي ويأس نتيجة غياب الدعم المطلوب لقضيتهم. ويتذكر المزارع خالد سندو، بحسرة أسماء بعض ممن أسعفهم ولم يحالفهم الحظ بالنجاة.</span></p>
<p><b>يقول: &#8220;ماذا ينتظرون؟ هل يريدون منا أن نزيل كل هذه الألغام بأجسادنا؟ كل أسبوع تقريباً يصاب شخص بالألغام، وعلى هذه الحالة قريباً إما أن نُقتل جميعاً أو نُفجر جميع الألغام&#8221;.</b></p>
<hr />
<ul>
<li>
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>تم إعداد هذا التحقيق بدعم من منظمة مركز مرونة المعلومات (Centre for Information Resilience &#8211; CIR). </b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/">الموت المستمر: هكذا تفتك الألغام الروسية بأجساد السوريين وأراضيهم المنسيّة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Feb 2026 10:37:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الاغتيال السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[البروباغندا الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السردية الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات السورية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الوثائق السرية]]></category>
		<category><![CDATA[تضليل التحقيق]]></category>
		<category><![CDATA[رفيق الحريري]]></category>
		<category><![CDATA[علي مملوك]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة التحقيق الدولية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13416</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد عقدين على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام للنظام السوري المُخلوع، نكشف في هذا التحقيق لأول مرة عن خططٍ وُضعت من قبل رجل المخابرات السورية، علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/">&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صباح 14 شباط/فبراير 2005، انفجر في بيروت </span><a href="https://news.un.org/ar/story/2006/12/61042"><span style="font-weight: 400;">نحو </span></a><span style="font-weight: 400;">طنين من مادة الـ &#8220;تي أن تي&#8221;. استهدف الانفجار الذي ترك حفرة وسط العاصمة اللبنانية، موكب رئيس وزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي قضى يومها و</span><a href="https://digitallibrary.un.org/record/623812?ln=en"><span style="font-weight: 400;">22 شخصاً</span></a><span style="font-weight: 400;">. هذا الاغتيال فتح صفحة جديدة من تاريخ لبنان والعلاقات السورية-اللبنانيةّ، وافضى إلى انسحاب الجيش السوري التابع للأسد من لبنان في 30 نيسان/أبريل 2005. </span><span style="font-weight: 400;">وجهت أصابع الاتهام حينها إلى النظام السوري وحلفائه. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">اليوم، بعد مرور عقدين على الحادثة، وسقوط النظام السوري المتهم الأول في تدبير الاغتيال، تكشف وثائق من المخابرات السورية اطلعت &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; و&#8221;زمان الوصل&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221; على نسخٍ رقمية منها، لأول مرة عن الخطة التي وضعت لمواجهة الاتهامات من قبل رجل المخابرات السورية علي مملوك وأجهزة الأمن التي كان يرأس ادارتها. </span></p>
<blockquote><p><b>بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2005، أرسل علي مملوك، مدير إدارة المخابرات العامة حينها، إلى بشار الأسد مذكرة اطلاع، واصفاً فيها وسائل الإعلام السورية بأنها &#8220;في حالة غيبوبة حيال الحدث&#8221; الذي يتمثل في أن لجنة التحقيق في عملية الاغتيال قد تصل إلى أدلة تثبت تورط سوريا.</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الإعلامي السوري طالب قاضي أمين، الذي كان معاونًا لوزير الإعلام بين عامي 2002 &#8211; 2008: &#8220;ليس علي مملوك وحدهُ من كان يقول هذا الكلام، حتى رأس النظام، عندما يسألونه إن كان يتابع التلفزيون السوري يؤكد أنه لا يتابع الإعلام، هو يعرف ماذا يوجد عنده في الوسائل الإعلامية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الانتقادات التي وجهها مملوك للإعلام السوري تلاها تنسيق أمني للتلاعب وبث معلومات مختلفة تشتت التحقيق، كما تكشف وثيقة عن ملخص لقاء اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري مع ضباط أمنيين سوريين. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إذ بحسب الوثيقة تميز سلوك هؤلاء الضباط بأنهم منفتحون &#8220;على التعاون وكان تصرفهم عفوياً ومسؤولاً وجدياً ولم يظهر بأن الإجابات كانت منسقة سلفاً رغم التنسيق والتوجيهات المسبقة&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13465" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-28-scaled.png" alt="" width="650" height="442" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا نعلم بدقة ما المقصود بـ&#8221;التنسيق والتوجيهات المسبقة&#8221;، لكن ما نعلمه أن مملوك أخبر بشار الأسد عام 2006، عن لقاء بين الجانب السوري ولجنة التحقيق، وفيه اقترح على اللجنة طرح &#8220;احتمال ثالث لتفجير موكب الحريري من الجو&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وهو الاحتمال الذي طرحه لاحقاً بصورة مواربة وزير الدفاع آنذاك، العماد مصطفى طلاس، ثم بوضوح أمين عام حزب الله وقتها حسن نصر الله، وذلك باتهام إسرائيل وأمريكا بالوقوف وراء الاغتيال.<br />
</span></p>
<figure id="attachment_13422" aria-describedby="caption-attachment-13422" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13422" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-8-723x1024.png" alt="صورة مذكرة أرسلها مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك إلى بشار الأسد حول إدارة العملية الإعلامية." width="650" height="921" /><figcaption id="caption-attachment-13422" class="wp-caption-text">صورة مذكرة أرسلها مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك إلى بشار الأسد حول إدارة العملية الإعلامية.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الأكاديمي اللبناني زياد ماجد: &#8220;في قضية اغتيال الحريري، اعتمد النظام السوري على بناء فيلم مفبرك&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما يخص استراتيجيات النظام، يوضّح ماجد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، أنّ النظام السوري لطالما اعتمد في عمليات العنف السياسي والاغتيال والقتل عدة أساليب، لكن في العمليات الكبرى كان هناك على الدوام أولًا اتهام عام يهدف إلى تكرار نفس الكلام حول مؤامرات وأمريكا وإسرائيل للبقاء في موقع ما سمي بالممانعة، ويرى في أي قتل أو تخريب ما هو استهداف للأمن القومي أو للاستقرار أووسيلة لتوجيه الاتهام إلى النظام السوري.</span></p>
<blockquote><p><strong>وبحسب ماجد، هناك خطاب آخر النظام، لا ينفي فيه الجريمة بشكل مباشر خاصة، إذا اعتبر النظام أن كلفة تنفيذ هذه الجريمة غير مرتفعة. وهو يريد من خلال عدم النفي أو ترك المجال للتأويلات، أن يظهر قوة وحصانة تجاه القانون وعدم الخوف من التبعات. وهو يخاطب بذلك قواه ومؤسساته والمحيطين به بأنه يعرف ما يفعل ولا يبالي للتبعات لأنها لا تقتله، تاركًا الأمور من دون توضيحات.</strong></p></blockquote>
<h3><b>النظام السوري وتدويل اغتيال الحريري </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اغتيال رفيق الحريري، تسارعت الأحداث المحلية والدوليّة. إذ أعلنت الأمم المتحدة في 7 نيسان/ أبريل 2005 عن تشكيل &#8220;لجنة تحقيق دولية مستقلة&#8221; تطبيقاً لقرار مجلس رقم  1595. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ومع تشكيل هذه اللجنة التي تولى رئاستها الألماني ديتليف ميليس، انتقل الملف السياسي والجنائي إلى مسار أمَمي، بالتزامن مع انسحاب الجيش السوري من لبنان</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجَه </span><a href="https://www.un.org/unispal/document/auto-insert-183309/"><span style="font-weight: 400;">تقرير اللجنة </span></a><span style="font-weight: 400;">الأول، اتهامات لسوريا بخلخلة الأمن في لبنان والتدخل في الحكم، وأن الحكومة السورية &#8220;تتحمل المسؤولية الرئيسـية عن التوتر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد الحريري&#8221;. كما ذكر التقرير كيف هدد بشار الأسد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، بـ&#8221;الإيذاء الجسدي&#8221; في حال لم يوافقوا على تمديد ولاية الرئيس إميل لحود، وذلك في اجتماع عقد في دمشق عام 2004 بين الحريري والأسد، واستمر 10 دقائق. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">بينما جاء في </span><a href="https://digitallibrary.un.org/record/623812?ln=en"><span style="font-weight: 400;">تقرير </span></a><span style="font-weight: 400;">اللجنة عام 2008، أن اللجنة &#8220;تؤكد بنـاء علـى الأدلـة المتاحـة، أن شـبكة مـن الأفـراد دبرت فيما بينها لتنفيذ عملية اغتيال رفيق الحريري&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وأضاف التقرير أنّ اللجنة &#8220;تعرب عن تقديرها لما اتخذته السلطات السورية من ترتيبات لوجستية وأمنية… وبوجه عام تواصلُ السلطات السورية تعاونها بصورة مرضية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهد لبنان في تلك الحقبة ترجمة عملية لاستراتيجية جديدة، فتولت وسائل إعلام مقربة من حزب الله ومن النظام السوري السابق حملة ترويج لفكرة وقوف جماعات تنتمي إلى تنظيم &#8220;القاعدة&#8221; وراء الاغتيال، سبقتها قصة الفيديو الذي &#8220;أُرسل&#8221; إلى الصحافي غسان بن جدو، وكان في حينها مديراً لمكتب &#8220;الجزيرة&#8221;، فيما يشغل الآن منصب مدير قناة &#8220;الميادين&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إذ ظهر في الفيديو المدعو أحمد أبو عدس معلناً مَسؤوليته عن الاغتيال. ولاحقاً تحولت الرواية إلى اتهام اسرائيل واميركا، وتوجت هذه السردية بمؤتمر صحفي للأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، شرح فيه تفاصيل ما يعتقد انه دور اسرائيل في عملية الاغتيال.  </span></p>
<h3><b>نشاط استخباراتي -إعلامي سوري</b></h3>
<p><b></b><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر 2005 أرسلت مذكرة اطلاع من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، بخصوص مشاركة شخص يدعى (س. ت) وهو عضو سابق في مجلس الشعب، ورئيس مركز أبحاث (تحول لاحقاً إلى معارض مقيم في الإمارات العربية المتحدة) قبل أيام من تاريخ البرقية، في مؤتمر حول &#8220;أمن الخليج وأمن الشرق الأوسط&#8221;. وقد نقل فيها (س. ت) على لسان (ر. ض) مجريات اجتماع حضره الأخير، كان فيه &#8220;هيرمان بيرشنر&#8221; مدير المعهد الأمريكي للعلاقات الخارجية، وعضو الفريق المفاوض الذي قدم إلى سوريا مؤخراً. </span></p>
<p>في ذاك الاجتماع الذي حصل في باريس، حضرت الخارجية الفرنسية، ومندوب الاتحاد الأوروبي، ووزارتا الخارجية البريطانية والأمريكية، وفيه قال ميليس، حسب الوثيقة، أنه &#8220;توصل إلى أدلة ترجح بشكل قوي تورط مسؤولين سوريين في عملية اغتيال الحريري&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الإعلان من قبل المحقق الدولي واشارته الواضحة لتورط النظام السوري، دفعت الاخير للتحرك ودق ناقوس الخطر، والعمل في أكثر من اتجاه على الصعيد السياسي والدبلوماسي والإعلامي والأمني وذلك استعدادا للمواجهة، على ما تكشفه وثائق حصرية اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحفيين العاملين على هذا التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ بعد أسبوع من تصريح ميليس، أرسلت إدارة المخابرات العامة إلى بشار الأسد مسودة مذكرة التفاهم بين سوريا والأمم المتحدة حول التحقيق في اغتيال الحريري، والقرار 1595. وفي 10 أيلول/سبتمبر 2005، أرسلت مذكرة أخرى من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول &#8220;إدارة العملية الإعلامية خلال مهمة ميليس في دمشق&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">وصفت البرقية حال وسائل الإعلام السورية بأنه </span><b>&#8220;في حالة غيبوبة حيال الحدث&#8221;، </b><span style="font-weight: 400;">وأنها &#8220;مرتبكة تجاه الحدث&#8221; ولا بد من &#8220;تدابير استثنائية في مجال التعاون بين الإعلام والأمن&#8221;،</span> <span style="font-weight: 400;">وذلك عبر استمرار &#8220;التداول ضمن اللجنة الإعلامية الاستشارية في إدارة المخابرات&#8221;. والخطة الأولية أساسها تقديم حكاية سورية يقوم وزير الإعلام (كان حينها مهدي دخل الله)، بتسويقها عبر وسائل الإعلام، وأن هذه الرواية لابد أن تكون مستندة إلى &#8220;معلومات ومعطيات ووقائع أمنية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صرح حينها وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله </span><a href="https://www.aljazeera.net/news/2005/2/15/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%80"><span style="font-weight: 400;">لقناة </span></a><span style="font-weight: 400;">الجزيرة، واصفاً اتهام الأسد بالاغتيال بـ&#8221;إثارة للغرائز ومهاترة رخيصة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والملفت أنه في ذات الوثيقة ضرب مثال مكتوب بخط اليد عن&#8221; رواية محمد زهير صديق&#8221;، الذي </span><a href="https://www.alarabiya.net/articles/2005%2F11%2F28%2F19008"><span style="font-weight: 400;">قالت </span></a><span style="font-weight: 400;">السلطات السورية لاحقاً، على لسان </span><span style="font-weight: 400;">الناطق باسم اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق، إن تقرير اللجنة الدولية للتحقيق &#8220;انهار&#8221; و&#8221;سقط بالضربة القاضية&#8221;، في إشارة إلى شهادة الصدّيق وهسام هسام، أو&#8221;الشاهد المقنّع&#8221;، الذي قال أنه قدم شهادة مزوّرة بعد أن هرب إلى سوريا، </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=uDb4C5b5mVA"><span style="font-weight: 400;">وتحدث </span></a><span style="font-weight: 400;">على التلفزيون السوري، عن تعرضه للتعذيب والتخدير في لبنان.</span></p>
<figure id="attachment_13426" aria-describedby="caption-attachment-13426" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13426" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-10-724x1024.png" alt="" width="650" height="919" /><figcaption id="caption-attachment-13426" class="wp-caption-text">صورة مذكرة لاقتراح اللجنة الاستشارية للإعلام للتعامل مع لجنة التحقيق الدولية في قضية الحريري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصلنا مع الصحافية سميرة المسالمة، التي كانت تشغل في ذاك الوقت منصب مديرة تحرير جريدة خاصة في سوريا، والتي أخبرتنا أنه عند انتشار خبر الاغتيال، سادت حالة ارتباك واضحة في الوسط الإعلامي السوري، وانعكست في تأخر صدور التغطيات الأولى. وخلال وقت قصير، استقر الخطاب الإعلامي على توصيف الحريري بـ&#8221;الشهيد&#8221;، مع توجيه الاتهام إلى إسرائيل باعتبارها المستفيد الأول من العملية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المسالمة أنّ &#8220;الخطاب الإعلامي حينها انتقل إلى مواجهة مباشرة لكل رأي سياسي أو إعلامي يطرح تساؤلات حول مسؤولية سورية محتملة أو يشير إلى توتر في العلاقة بين دمشق والحريري. أصبحت عملية الرد والتفنيد أولوية واضحة، وواجبة، تعطى لنا بالعناوين عبر الجهات المعنية في الصحف، وغلب الطابع الدفاعي والهجومي على التغطيات، مع توصيف هذه الآراء بوصفها حملات سياسية تستهدف سوريا&#8221;. </span></p>
<h3><b>إعلام قاصر..</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الواضح أنّ الإعلام السوري لم يكن على مستوى المناسبة. في 11 أيلول/ سبتمبر 2005، ثمة مذكرة  من المخابرات العامة إلى بشار الأسد بعنوان &#8220;حول مهمة ميليس وتداعياتها المحتملة &#8211; أفكار سياسية أولية حول الخطة الإعلامية المطلوبة&#8221;. تبدو هذه &#8220;الأفكار&#8221; استهدافاً لميليس نفسه بوصفه &#8220;يميل لإظهار موقف ودي في البداية…. ليقوم بضربات محددة تجمع بين ملامح النجاح الشخصي لمحقق جنائي وبين الضربة الإعلامية&#8221;، ولاحقاً التأكيد أنه &#8220;لم يتصرف بود وتفهم تجاه سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المسالمة: &#8220;في 13 آذار/مارس 2005، تم استدعائي برفقة محامٍ إلى أحد الفروع الأمنية. انتظرتُ في مكتب مدير مكتب رئيس الفرع، وخلال ذلك لاحظتُ مغادرة وفد يرتدي أفراده الزي الديني، وقيل لي إنهم يمثلون حزب الله. وكان يرافقهم شخص أعرفه معرفة شخصية هو &#8220;ي. ن&#8221;، والذي شغل لاحقاً منصب عضو مجلس الشعب&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير المسالمة لاحقاً إلى لقاء نظمه المحامي عمران الزعبي (ِشغل لاحقاً منصب وزير الإعلام بين عامي 2012 و2016) مع هسام هسام، الشاهد الرئيسي بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف: &#8220;خلال اللقاء، لاحظت أن هسام هسام  كان دائمًا يهدد بمحاولة الهروب، وكان قد أنكر شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية أكثر من ثلاث مرات أمام المحامي، وهو يقول له انت معصب طول بالك. خلال اللقاء كان هسام  في حالة غضب وانفعال شديدين، وقال لي نصًا (إذا قلت الحقيقة ح أخرب البلد)&#8221;. تقول المسالمة إنها طلبت من هسام هسام حين غاب الزعبي لدقائق أن يخبرها الحقيقة، فرد قائلاً: &#8220;إذا عرفتيها بتموتي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 19 أيلول/سبتمبر 2005، أرسل مكتب مدير المخابرات العامة حينها علي مملوك برقية لبشار الأسد عن &#8220;مواجهة التحديات الإعلامية المحيطة بعمل لجنة التحقيق في اغتيال الحريري&#8221;، وذلك استعدادا لزيارة ميليس إلى دمشق، والاستعداد &#8220;لتحقيق إعلام مواكب قادر على متابعة الحدث&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;">تقدّم البرقية التي اطلع عليها الصحفيون، اقتراحات ليعمل الإعلام السوري بموجبها، وهدفها &#8220;الحرص على أن تكون المصادر السورية هي مصادر الأخبار عن التحقيق&#8221;. ومن ضمن التوصيات الاعتماد على المستوى &#8220;ِشبه الرسمي السوري&#8221;، كـ&#8221;الإعلام المعروف بعلاقاته مع سوريا&#8221; و&#8221;الإعلام غير المباشر العربي والعالمي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والهدف، هو &#8220;عرض الموقف السياسي (السوري)، و&#8221;أبعاد المؤامرات الجارية&#8221;، و&#8221;الحرص على عدم التشكيك باللجنة ولا تجريح الشهود&#8221;. وأبرز ملامح &#8220;الخطاب الإعلامي&#8221; الذي جاء في التوصية هو استعراض &#8220;تخوف سورية من تسييس التحقيق&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><strong>في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2005، أرسلت إدارة المخابرات العامة السورية برقيّة إلى رئيس سوريا حينها، بشار الأسد، يخبره فيها رئيس الإدارة علي مملوك، عن لقائه مع &#8220;َضباط ارتباط أمنيين&#8221; من &#8220;روسيا والجزائر وتركيا وإيطاليا&#8221;، والهدف، إيصال رسالة لهذه الدول أن سوريا تتعرض لـ&#8221;حملة إعلامية مغرضة&#8221; وأنه &#8220;لا علاقة لها بحادثة اغتيال الحريري&#8221;.</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف البرقية أن السلطات السورية &#8220;تعاونت مع لجنة التحقيق الدولية&#8221;. وأشارات إلى اتهام سوريا عبر دليل إلى &#8220;مجند فار من الجيش ومقيم في لبنان، يمتهن أعمال النصب والاحتيال ومتزوج من امرأة لبنانية هي قريبة اللبناني المعارض لسياسة سوريا&#8221;، النائب مروان حمادة، في إشارة هنا إلى محمد زهير الصديق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدها بأيام </span><a href="https://news.un.org/ar/story/2005/10/45652"><span style="font-weight: 400;">صرح </span></a><span style="font-weight: 400;">ميليس بوضوح أنه من &#8220;الصعب تخيل حدوث عملية الاغتيال دون علم المخابرات السورية&#8221;، و&#8221;إن السلطات السورية، وبعد تردد قصير، تعاونت بدرجة محدودة مع اللجنة وحاول بعض الذين قابلتهم اللجنة تضليل التحقيق بتقديم معلومات زائفة أو غير دقيقة&#8221;، مشيرا حسب الأمم المتحدة إلى أن وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع &#8220;قدم معلومات غير صحيحة&#8221;.</span></p>
<h3><b>إنتاج البروباغندا استخباراتياً</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من أجل تنسيق الجهود الاستخبارتيّة السابقة وضبط الحكاية الرسمية وأسلوب التعامل مع المتهمين، أرسلت المخابرات العامة مذكرة لاطلاع بشار الأسد، وهي رسالة بخط اليد من &#8220;هـ. م&#8221;، وهو فلسطيني سوري يقيم في لبنان يعمل في مجال الثقافة والسياسية ومناهضة الصهيونية، وسبق وأن التقى بشار الأسد، مرسلة إلى &#8220;سيادة اللواء المناضل علي مملوك&#8221;، حولها لاحقاً إلى مذكرة اطلاع تعرض على بشار الأسد بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2005.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المذكرة اقترحت إعداد فيلم وثائقي بالتعاون مع دار نشر ألمانية ومنظمة إعلامية بريطانية مستقلة، عن ميلييس بعنوان &#8220;المحقق الدولي&#8221;، مدته 45 دقيقة، وسينجز في أقل من أسبوعين في حال تم إرسال التكلفة التي تبلغ نحو 20 ألف يورو عبر حوالة  إلى برلين، حيث سيجتمع مع بعض المشاركين في الفيلم. وتبلغ كلفة الإقامة نحو 5 إلى 6 آلاف دولار، لا علاقة لها بميزانية الفيلم. </span>تحوي الوثائق مخططاً لسيناريو الوثائقي، الذي لا يعمل كتحقيق أو كوسيلة إيضاح، بل كأداة لإعادة تأطير الحدث ضمن خريطة أعداء وأصدقاء.</p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><b>وبحسب إحدى الوثائق، يكشف السيناريو المُقدَّم لعلي مملوك عن إعادة إنتاج للسردية، لتنسجم مع منطق الجهاز الأمني بالاعتماد على مصادر أجنبية وحكايات استخبارتيّة، ليبدو وكأنه وسيلة &#8220;محايدة&#8221; لإنتاج سردية مختلفة، إذ يهدف الفيلم إلى الطعن بأسلوب عمل ميليس، وإظهار &#8220;عدم أهليته الحقوقية&#8221;، بناء على تقارير حقوقية تستهدف نشاط ميليس السابق، وتتهمه بـ&#8221;تسريب المعلومات&#8221; و&#8221;التلاعب بأقوال الشهود&#8221; في قضايا سابقة عمل عليها.</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">نقرأ في الوثائق أيضاً، كيف حصل &#8220;هـ .م&#8221; على موافقة من دار نشر لترويج الفيلم، كانت قد أصدرت من قبل كتاباً عن اغتيال الحريري، يتهم أمريكا واسرائيل بتدبير الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام من رسالة &#8220;هـ. م&#8221;، يتم إرسال مذكرة أخرى موجهة من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول الفيلم، يلعب فيها &#8220;س. ت&#8221; دوراً آخر. إذ ذهب إلى برلين والتقى &#8220;المسؤولين عن دار النشر&#8221; وقدم نفسه كعضو في منظمة &#8220;هـ. م&#8221;، وأيضاً تكرر الحديث عن نزع المصداقية عن ميليس عبر إعادة النظر في القضايا السابقة التي عمل عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أرسلنا لكل من &#8220;هـ. م&#8221; و&#8221;س. ت&#8221; أسئلة بخصوص ورود اسميهما في الوثائق والدور الذي لعباه في تلك الفترة، ولم نحصل على ردّ حتى لحظة نشر هذا التحقيق.</span></p>
<h3><b>&#8220;جند الشام&#8221; والاحتمال الثالث !</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يوم الاغتيال، </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=GJoWFdembtM"><span style="font-weight: 400;">بثت </span></a><span style="font-weight: 400;">قناة الجزيرة تسجيلاً للمدعو &#8220;أحمد أبو عدس&#8221; الذي خرج يلقي بياناً باسم &#8220;جماعة النصرة والجهاد &#8211; بلاد الشام&#8221; يتبنى فيه العملية. هنا، بدأت أصابع الاتهام توجه إلى الجماعات الإسلامية المتشددة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا التسجيل، الذي </span><a href="https://archive.assafir.com/ssr/1339896.html"><span style="font-weight: 400;">بثّ </span></a><span style="font-weight: 400;">في 14/ 02/ 2005، بعد ساعات من اغتيال الحريري، ذو حكاية ملفتة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ </span><a href="https://archive.assafir.com/ssr/1339896.html"><span style="font-weight: 400;">أجابت </span></a><span style="font-weight: 400;">الجزيرة في رد على لجنة التحقيق :&#8221;إن مدير مكتب &#8220;الجزيرة&#8221; حينها في بيروت، غسان بن جدو، هو الذي تسلم الشريط، وقبل أن يتسلمه تم الاتصال به من قبل جهة مجهولة&#8221;. لاحقاً </span><a href="https://archive.assafir.com/#/articles?pageSize=16&amp;pageNumber=1&amp;order=DESC&amp;sortBy=relevance&amp;searchWithin=title&amp;searchWithin=keywords&amp;value=%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF%20%D8%A3%D8%A8%D9%88%20%D8%B9%D8%AF%D8%B3#717723"><span style="font-weight: 400;">أجرت جريدة </span></a><span style="font-weight: 400;">السفير مقابلة مع شقيق أبو عدس، خالد، الذي قال بوضوح: &#8220;من حيث الشكل هو أخي أحمد ولكن من حيث المضمون وطريقة التعبير ولهجة الصوت، كان إنسانا مجهولا غامضا، غريبا عني، على الرغم من عيشنا المشترك في بيت واحد&#8221;. وأضاف: &#8220;أنا أجزم أن أخي أحمد تعرض لقوة خارجية فرضت عليه قراءة النصّ، بالتعذيب والإكراه أو بطريقة أخرى.. أخي أحمد بسيط جدا ومسالم ومن السهل استدراجه&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><strong>بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2006، نقرأ مذكرة من المخابرات العامة إلى رئيس الجمهورية، حول طلب لجنة التحقيق لقاء الـ13 &#8220;ملاحقاً من العناصر الإرهابية&#8221;، والذين يقدمتهم المخابرات السورية للجنة. وهنا تفسر البرقية أن سبب طلب اللقاء هو عدم معرفة اللجنة بهؤلاء المتهمين، فـ&#8221;المعلومات التي قدمت لهم من السلطات السورية معلومات جديدة وواسعة&#8221;.</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذات المذكرة أنكر الضباط السوريون معرفتهم بزياد رمضان (صديق أحمد أبو عدس) إلا من خلال الإعلام، وأن لجنة التحقيق الدولية هي من حققت معه، وأشاروا إلى إمكانية لقاء اللجنة مع &#8220;أسامة الشوشة الموقوف لدى الأمن السياسي&#8221;.  كما توجد إشارة إلى احتمالية إرسال اللجنة نسخة من شريط &#8220;أحمد أبو عدس&#8221; كي تدرسه السلطات الأمنية، والهدف &#8220;التأكد إن كان الخطاب الوارد فيها يعكس خطاباً سلفياً أصلاً ام لا (مزوراً)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الملفت في التعليقات أنها تتجاوز تقديم النظام السوري كخبير في الجماعات الجهادية، بل إن إدارة المخابرات العامة قالت: &#8220;ظهر بشكل واضح انفتاح الضباط السوريين على التعاون وكان تصرفهم عفوياً ومسؤولاً وجدياً، ولم يظهر بأن الإجابات كانت منسقة سلفاً (رغم التنسيق والتوجيهات المسبقة)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتُهم حينها تنظيم &#8220;جند الشام&#8221;، وأفراد منه ذُكروا في تقرير ميليس. وتحول الاتهام نحو جماعة إرهابية أصوليّة، </span><a href="http://elaph.com/Web/NewsPapers/2005/6/68712.htm"><span style="font-weight: 400;">ألقت </span></a><span style="font-weight: 400;">دمشق القبض على أفرادها، وإلقاء القبض على زياد رمضان الذي </span><a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2009/07/hariri-witness-held-four-years-without-charge-syria-20090720/"><span style="font-weight: 400;">ناشدت </span></a><span style="font-weight: 400;">منظمة العفو الدولية (أمنستي) الأسد إطلاق سراحه عام 2009، </span><a href="https://www.alkarama.org/ar/articles/swrya-alhkm-ly-zyad-rmdan-6-snwat-sjna-rghm-asdar-qrar-alamm-almthdt-alday-aly-atlaq-srahh"><span style="font-weight: 400;">وحكم </span></a><span style="font-weight: 400;">عليه بالسجن ست سنوات عام 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا </span><span style="font-weight: 400;">اللقاء، كان </span><span style="font-weight: 400;">الواضح </span><span style="font-weight: 400;">أن الهدف هو إلصاق القضية بالتنظيمات الأصولية، إذ تشرح المخابرات بنيتها، وتشير إلى المتهمين الواردة أسماؤهم في تقرير اللجنة بأن &#8220;أجهزة الأمن السورية لم تعرف عنهم إلا أسماءهم الحركية&#8221; كـ&#8221;محمد أسامة الشوشة، وأبو محجن (أحمد السعدي)&#8221;، والتركيز أن سوريا تحارب الإرهاب، والسؤال أن هناك 13 متهماً من تنظيم القاعدة. ودار حديث عن أحمد أبو عدس الذي نفت المخابرات السورية معرفتها به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبتاريخ 13 تموز/يوليو 2006، بعد استقالة ميليس وتعيين المحقق &#8220;سيرج براميرتز&#8221; خلفاً له، نقرأ في مذكرة اطلاع من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول لقاء براميرتز مع مسؤوليين سوريين.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
حضر اللقاء من الجانب السوري &#8220;اللواء ديب زيتون، العميد زهير حمد، العميد علي مخلوف، العقيد منير شلبي&#8221; وكان المترجم عن الجانب السوري &#8220;س. ت&#8221;. وصفت المذكرة هذا اللقاء بأنه &#8220;مبادرة سورية لإغناء التعاون&#8221;، والسبب أنه &#8220;لما كان هناك معلومات حول العناصر الإرهابية واردة من شعبة المخابرات السياسية&#8221;، والهدف منه  طرح &#8220;احتمال ثالث لتفجير موكب الحريري من الجو&#8221;. </span></p>
<h3><b>تتبع الشاهد الحي</b></h3>
<p><b></b><b></b><span style="font-weight: 400;">لم يكتف النظام السوري بمحاولة توظيف شهود وشخصيات عامة تملك تخصصات إعلامية وحقوقية في إنتاج فيلم وثائقي للتضليل على رواية وجهود المحقق الدولي في قضية اغتيال الحريري، بل عمل بعقلية امنية واستخباراتية امتدت لسنوات طويلة بعد عملية الاغتيال، كل ذلك بهدف إبعاد الشبهات عنه كمنفذ للاغتيال.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في 20 كانون الأول/ديسمبر 2014، ظهر شخص يدعى عبد الباسط بني عودة، في </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=x99_kOeECQM"><span style="font-weight: 400;">لقاء </span></a><span style="font-weight: 400;">مصوّر على قناة الجديد في برنامج &#8220;للنشر&#8221;، الذي </span><a href="https://network.aljazeera.net/ar/pressroom/%E2%80%9C%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF%E2%80%9D-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A"><span style="font-weight: 400;">وصف </span></a><span style="font-weight: 400;">لاحقاً بـ&#8221;الشاهد الإسرائيلي&#8221; في قضية الحريري. وقدم معلومات على الهواء مباشرة عن نشاطه وعمله وعلاقاته برجالات امن واستخبارات سوريين ولبنانيين وتطرق إلى امتلاكه صورا ووثائق حساسة تتعلق بالقضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما كان من أجهزة الأمن السورية وقتها إلا التحرك مباشرة لتتبع هذا الشاهد. إذ تحرك على الفور &#8220;الفرع الفني&#8221; في ادارة المخابرات الجوية، بقيادة رئيس الفرع العميد معين قاسم، وذلك بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر وأرسل معلومات وصورا واربع لقطات شاشة مباشرة من تلفزيون الجديد لوجه الشاهد، مع تسجيل صوتي كامل لِمداخلته، وذلك مرفقاً مع مذكرة &#8220;مطالعة&#8221; موجهة لـ19 فرع أمني في سوريا حيث تم تعميم صورة الشاهد وصوته على قرص ليزري وذلك للتعرف عليه. </span></p>
<figure id="attachment_13460" aria-describedby="caption-attachment-13460" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13460" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-26-723x1024.png" alt="" width="650" height="921" /><figcaption id="caption-attachment-13460" class="wp-caption-text">برقية موجّهة لأفرع المخابرات السورية لتتبّع الشاهد في قضية اغتيال الحريري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أكثر من عقدين علي اغتيال الحريري، يبقى السؤال هنا: لماذا لجأ النظام السوري الى هذه الاساليب في المواجهة؟ ولماذا أخذ على عاتقه مواجهة الرواية العالمية حول اتهامه باغتيال الحريري؟<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما تكشفه الوثائق والمراسلات أن النظام السوري سعى للمواجهة بأسلوب &#8220;القوة الناعمة&#8221;، وهي إنتاج فيلم وعرضه على شاشات التلفزيون. وهي عقلية اعلامية أمنية هدفها التأثير، وقد تكررت في عدة مناسبات مع مسيرة عمر الثورة السورية وصولاً إلى سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعبارة أخرى: لماذا أراد النظام السوري المواجهة إن لم يكن هو المنفذ؟ فقد كشفت المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري ان من يقف وراء العملية هو حزب الله. ويبقى الترجيح أن النظام السوري المخلوع كانت أُنيطت به عملية &#8220;التضليل&#8221; عبر الإعلام وبعد تنفيذ الاغتيال.</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/">&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;القذيفة أصابت الهدف&#8221;.. أدلّة جديدة تُثبت تعمّد نظام الأسد قتل الصحافيَّين ماري كولفين وريمي أوشليك في حمص</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%ab%d8%a8/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%ab%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2026 13:16:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[استهداف الصحفيين]]></category>
		<category><![CDATA[الاختصاص القضائي العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[الفوج 64]]></category>
		<category><![CDATA[بابا عمرو]]></category>
		<category><![CDATA[جريمة حرب]]></category>
		<category><![CDATA[ريمي أوشليك]]></category>
		<category><![CDATA[قصف مدفعي]]></category>
		<category><![CDATA[ماري كولفين]]></category>
		<category><![CDATA[مذكرات توقيف فرنسية]]></category>
		<category><![CDATA[نظام الأسد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13319</guid>

					<description><![CDATA[<p>بينما نفى بشار الأسد تعمّد قواته قتل الصحفية الأمريكية ماري كولفين والصحفي الفرنسي ريمي أوشليك في حي بابا عمرو في حمص عام 2012، يُظهر هذا التحقيق الاستقصائي أدلّةً جديدةً وشهادات تُنشر للمرّة الأولى، تؤكّد تعمّد قواته قصف المكتب الإعلامي داخل الحي، كما يكشف التحقيق أن قوات الأسد حاولت الإجهاز على الصحافيين المصابين ومنعهم من مغادرة الحي المُحاصر.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%ab%d8%a8/">&#8220;القذيفة أصابت الهدف&#8221;.. أدلّة جديدة تُثبت تعمّد نظام الأسد قتل الصحافيَّين ماري كولفين وريمي أوشليك في حمص</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بعد أكثر من 13 عامًا على الهجوم الذي استهدف المركز الإعلامي في حي بابا عمرو في مدينة حمص السورية، والذي أسفر عن مقتل وإصابة صحفيين دوليين، تظهر أدلة جديدة تؤكد أن الهجوم لم يكن قصفًا عشوائيًا من قبل قوات نظام بشار الأسد، بل كان عملية متعمّدة استهدفت قتل الصحافيين داخل المركز الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد أدّى الهجوم إلى مقتل الصحفية الأميركية ماري كولفين، والمصوّر الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك، وإصابة الصحفية الفرنسية إيديت بوفييه، والمصوّر البريطاني بول كونروي، إضافة إلى إصابات تعرّض لها عدد من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي السوري، من بينهم المترجم السوري وائل العمر، والناشط باسل فؤاد، وعبّاد الصوفي، وعدة آخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ماري كولفين، المراسلة الحربية المولودة في كانون الثاني/يناير 1956 في نيويورك، عملت لسنوات طويلة مع الصحيفة البريطانية &#8220;ذي صنداي تايمز&#8221;، وغطّت بعضًا من أخطر مناطق النزاع في العالم. وكانت معروفة على نطاق واسع بشجاعتها وقدرتها على اختراق خطوط الجبهة التي عجز آخرون عن الوصول إليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتدعم الأدلة الجديدة، التي تُنشر للمرة الأولى في هذا التحقيق الاستقصائي، الادعاءات المستمرة منذ سنوات بأن النظام السوري استهدف المركز الإعلامي عمدًا بعد تحديد هوية الصحفيين الموجودين داخله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتدحض هذه الأدلة مزاعم بشار الأسد، الذي نفى في مقابلة سابقة مع محطة </span><a href="https://www.abc.net.au/news/2016-07-14/journalist-colvin-responsible-for-own-death-assad-says/7630902?utm_source=chatgpt.com"><span style="font-weight: 400;">NBC News</span></a><span style="font-weight: 400;"> الأميركية تعمّد قواته قتل كولفين قائلًا: &#8220;لم تكن القوات المسلحة تعلم بوجود ماري كولفين في مكان ما. لا أحد يعلم ما إذا كانت قد قُتلت بصاروخ أو أي صاروخ، أو من أين أتى الصاروخ أو كيف&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ تُظهر الأدلة الجديدة التي نكشف عنها، أن ضباط النظام السوري كانوا على معرفة مسبقة بوجود الصحفيين داخل المركز في لحظة استهدافه، وأنّهم وضعوا قبل الضربة خططًا عسكرية دقيقة هدفت إلى ضمان نجاح الهجوم بغرض قتل جميع من كانوا في الداخل، بمن فيهم الصحفيون السوريون والأجانب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويمثّل القصف المدفعي للمركز الإعلامي في حي بابا عمرو &#8220;جريمة حرب&#8221;، استنادًا إلى الأعمال التحضيرية الموثّقة التي نفّذها ضباط الأسد في المنطقة. و بالاعتماد على عدد كبير من إفادات الشهود الموثوقين وتحليلات الخبراء، يُحدّد التحقيق نوع قذيفة المدفعية المستخدمة، ومكان إطلاقها، ومسارها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تتبّع التحقيق سلسلة القيادة وصولًا إلى أعلى المستويات في الهرم الإداري والعسكري داخل جيش النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتضمّن الأدلة أيضًا معلومات وشهادات تشير إلى وجود آليات مراقبة ورصد استهدفت المركز الإعلامي، بالإضافة إلى مراقبة الظروف المحيطة بعملية إجلاء الصحفية الجريحة إيديت بوفييه، من المنطقة المحاصَرة، بعدما نُصحت بعدم المغادرة عبر الممرات الإنسانية التي كان يسيطر عليها نظام الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجُمعت هذه الأدلة في إطار دعوى قضائية قادتها &#8220;رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار&#8221; ومجموعة من المحامين الفرنسيين أمام محكمة جرائم الحرب في العاصمة الفرنسية باريس. وقد اطّلع فريق التحقيق على وثائق وملفات القضية التي أسهمت في إعداد هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد سامر الضيعي، مدير &#8220;رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار&#8221;، أن الإجراءات الجارية أمام القضاء الفرنسي تمثل عملية مختلفة جوهريًا: &#8220;نحن نتعامل مع تحقيق جنائي في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، استنادًا إلى أدلة أثبتت النية المتعمدة والتخطيط المسبق، وربطت الاستهداف بهجوم أوسع ومنهجي على مركز إعلامي معروف يضم صحفيين مدنيين أجانب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتخلص النتائج، إلى أن الهجوم على المركز الإعلامي &#8220;لم يكن عشوائيًا، بل كان مخططًا له مسبقًا ونُفّذ بهدف القضاء على وجود الصحفيين في حمص لمنع تغطية هجمات النظام السوري الدموية وقتها، وبثّ الخوف في صفوف الصحفيين لردعهم عن دخول سوريا لتغطية النزاع من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة&#8221;، وفق بيان أرسله لنا &#8220;المركز السوري للإعلام وحرية التعبير&#8221;.</span></p>
<h3><b>التتبّع قبل الضربة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2001، فقدت كولفين عينها اليسرى أثناء تغطيتها للحرب الأهلية في سريلانكا، بعدما أُصيبت بشظية قذيفة. لكن الإصابة لم تضع حدًا لمسيرتها المهنية؛ بل أصبح غطاء العين الأسود الذي كانت ترتديه رمزًا لإصرارها على مواصلة العمل الصحفي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع بداية الثورة السورية، وجّهت كولفين أنظارها إلى سوريا. وقد رفضت سلطات نظام الأسد منحها تصريح دخول رسمي، لكنها كانت مصمّمة على دخول البلاد وكشف ما يجري على الأرض، فنسّقت لعبور الحدود من لبنان، متجهة إلى حمص التي كانت مركزًا رئيسيًا للاحتجاجات ضد الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصلت كولفين إلى حي بابا عمرو المحاصَر، حيث لجأت، مع صحفيين وناشطين آخرين، إلى مبنى جرى تحويله إلى مركز إعلامي مؤقت. وهناك، أمضت أيامًا تراقب عن كثب معاناة المدنيين: الجوع، والبرد، والخوف الدائم من القصف الذي لم يتوقف. وقد تحوّلت هذه المشاهد التي وثّقتها الصحفية الأميركية في تقاريرها الأخيرة إلى شهادة وضعتها في قلب الخطر، لتغدو لاحقًا الفصل الأخير في حياتها المهنية والشخصية على حدّ سواء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 21 شباط/فبراير 2012، أي قبل يوم واحد من قصف المركز الإعلامي، زارت كولفين وزملاؤها مناطق مدنية كانت قد تعرضت لقصف من قبل النظام، ما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي خضم الصدمة التي عاشتها عند رؤيتها طفلًا يحتضر، ظهرت على الهواء مباشرة من داخل المركز الإعلامي في بابا عمرو على إحدى محطات التلفزة، ووصفت سقوط الضحايا المدنيين، وحالة الرعب التي كانت تسيطر على سكان الحي، والأوضاع الكارثية في المستشفيات المحلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبشجاعة، بثّت كولفين تقاريرها مباشرة باستخدام تقنية البث عبر الأقمار الصناعية في بيئة كانت تعجّ بطائرات التجسس التابعة للنظام، والتشويش على الاتصالات، وشبكات المخبرين. وقد تمكن النظام من تحديد موقع إشارة البث عبر الستالايت. ولم تكن تعلم أن هذا البث سيكون الأخير في حياتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الليلة، وصلت الصحفية الفرنسية إيديت بوفييه إلى بابا عمرو، دون أن تعلم أن المركز الإعلامي سيُستهدف في صباح اليوم التالي، وأنها ستكون على مقربة شديدة من الموت وتشهد على مقتل كولفين والمصوّر الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قاد ياسر شالتي، وهو محقق متخصص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أعمال التحقيق وجمع الأدلة في القضية المتعلقة باستهداف المركز الإعلامي في حي بابا عمرو. وقد رُفعت القضية ضد النظام السوري أمام محكمة جرائم الحرب في باريس، ما أدّى إلى إصدار مذكرات توقيف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 1 أيلول/سبتمبر 2025، أصدرت السلطة القضائية الفرنسية قرار اتهام يأمر بإصدار سبع مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين رفيعي المستوى على خلفية قصف المركز الإعلامي في بابا عمرو عام 2012. وتشمل هذه المذكرات الرئيس السابق بشار الأسد وعددًا من كبار الضباط، متّهمةً إياهم بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بهجوم 22 شباط/فبراير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال شالتي: &#8220;أثبتنا أن استهداف المركز كان متعمّدًا من خلال ثلاثة عناصر أساسية. أولًا، تشير وثائق حصلنا عليها لأغراض التحقق والتدعيم إلى أن النظام السوري كان على علم بدخول أشخاص غير سوريين من لبنان. فقد جرى إبلاغ الفروع الأمنية بدخول شخصيات غير سورية عبر برقيات رسمية، ما يعني أن النظام كان على علم بدخول الصحفيين في اللحظة التي عبروا فيها الحدود من لبنان&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أكّد شاهد في القضية، يُعرف بالاسم المستعار &#8220;يوليسيس&#8221;، وكان يعمل سابقًا في فرع الاستخبارات العسكرية، أن اللواء علي مملوك مدير إدارة المخابرات العامة حينها، أُبلغ في كانون الأول/ديسمبر 2011 من مصادر لبنانية بوصول الصحفيين إلى سوريا. وقام مملوك بإبلاغ جميع نظرائه في الفروع الأمنية للعثور على الصحفيين واعتقالهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العنصر الثاني، بحسب شالتي، تمثّل في أنه بمجرد بدء الصحفيين إرسال تقاريرهم من المنطقة، أصبحت مواقعهم الجغرافية قابلة للتحديد من قبل النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال ضابط سوري منشق: &#8220;كان فرع الاستخبارات 225 مسؤولًا عن مراقبة الاتصالات باستخدام معدات تقنية لتحديد مواقع الاتصالات التي تُجرى عبر شرائح اتصال غير سورية أو عبر الإنترنت الفضائي، باستخدام أجهزة تُعرف باسم &#8216;الراشدات&#8217;، ويُشار إليها عالميًا باسم &#8220;IMSI catchers&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما العنصر الثالث، بحسب  شالتي، فتمثّل في استخدام طائرات الاستطلاع وشبكة المخبرين المحليين. وفي هذا السياق، أوضح أن المحققين حدّدوا وجود عدد من المخبرين داخل حي بابا عمرو الحمصي، استنادًا إلى شهادات متطابقة أدلى بها ضباط منشقون وشهود من الحي نفسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مقابلة مع فريق التحقيق المشترك بين&#8221;سراج&#8221; ومنظمة &#8220;مراسلون بلا حدود&#8221; (RSF)، قالت الصحفية الفرنسية، إيديت بوفييه: &#8220;كانت طائرات الاستطلاع مرعبة حقًا. كنا نسمع صوتها طوال اليوم، لذلك كنا نعلم أنهم يواصلون تتبّعنا ومحاولة العثور علينا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الشاهد &#8220;يوليسيس&#8221;، ففي الليلة التي سبقت الهجوم، أي في 21 شباط/فبراير 2012، جرى إحضار مخبرة إلى الكلية الحربية في حمص لحضور اجتماع ضمّ أكثر من عشرة ضباط كبار من الاستخبارات والجيش. وخلال هذا الاجتماع، أكدت الجاسوسة الموقع الدقيق للمركز الإعلامي، وكان كامل مسار العملية قد أصبح جاهزًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وخلص شالتي إلى القول: &#8220;عندما تُجمع هذه العناصر معًا، يتّضح أن النظام السوري كان على علم كامل بمكان وجود الصحفيين، وبحضورهم، وبحركتهم داخل الحي&#8221;.</span></p>
<h3><b>الاستهداف بمدفع 130 مم السوفيتي </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في يوم الهجوم نفسه، 22 شباط/فبراير 2012، نشر أحد المقاتلين في الجيش السوري مقطع فيديو على يوتيوب، يوثق قصفًا استهدف حي بابا عمرو. وتُظهر اللقطات عدة مدافع مدفعية، أكّد خبراء وضباط منشقون أنها مدافع ميدانية من طراز M46 سوفياتية الصنع، تُعرف بين ضباط الجيش السوري باسم &#8220;مدفع 130&#8243;، في إشارة إلى عيار القذائف البالغ 130 مليمترًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي خلفية الفيديو، يظهر بوضوح بوابة ومبنى الفوج 64 التابع لجيش النظام السوري، وهو نفس الفوج الذي أُطلق منه القصف الذي استهدف المركز الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">باستخدام المصادر المفتوحة، ومن خلال مقارنة الأدلة البصرية في الفيديو مع صور الأقمار الصناعية، وعرضها على ضباط وجنود منشقين عن الفوج 64، تأكّد المحققون أن المبنى الظاهر في اللقطات هو بالفعل مقر ذلك الفوج.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13319-6" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-نُشر-بواسطة-أحد-أفراد-الجيش-السوري-يُظهر-القصف-الذي-أُطلق-من-الفوج-64-في-22-فبراير-2012.mp4?_=6" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-نُشر-بواسطة-أحد-أفراد-الجيش-السوري-يُظهر-القصف-الذي-أُطلق-من-الفوج-64-في-22-فبراير-2012.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/فيديو-نُشر-بواسطة-أحد-أفراد-الجيش-السوري-يُظهر-القصف-الذي-أُطلق-من-الفوج-64-في-22-فبراير-2012.mp4</a></video></div>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;"> فيديو نُشر من قبل أحد أفراد الجيش السوري على يوتيوب  يُظهر القصف الذي أُطلق من الفوج 64 في 22 فبراير 2012.</span></h6>
<figure id="attachment_13336" aria-describedby="caption-attachment-13336" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13336" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13336" class="wp-caption-text">مقارنة بين لقطات الفيديو وصور الأقمار الصناعية التي تُظهر فوهات المدفعية ومبنى قيادة الفوج 64 &#8211; ماكاسار.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يظهر في الفيديو وجود ما لا يقل عن ستة مدافع من طراز M46، وهو ما يتطابق مع صور الأقمار الصناعية للفوج 64 العائدة إلى أيار/مايو 2012 التي عاينها محققو المصادر المفتوحة في &#8220;سراج&#8221;، والتي تكشف عن ستة مدافع من الطراز نفسه رابضة  في وضعية إطلاق باتجاه الشمال، نحو حي بابا عمرو.</span></p>
<figure id="attachment_13328" aria-describedby="caption-attachment-13328" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13328" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-6-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13328" class="wp-caption-text">صورة أقمار صناعية تُظهر مواقع المدفعية داخل الفوج 64 &#8211; ماكسار.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوضح  مقاطع فيديو أخرى لقصف بابا عمرو، راجعها خبراء أسلحة وضباط عسكريون سوريون سابقون، أن السلاح المستخدم هو مدفع ميداني من طراز M 46 عيار 130 مليمترًا. وبناءً على ذلك، أكدوا أن القصف انطلق من مصدر واحد، وأنه من خلال مقارنة صوت الإطلاق بصوت الارتطام، يستغرق وصول القذيفة إلى الهدف 10.95 ثوانٍ. واستنادًا إلى مواصفات هذا المدفع، يشير ذلك إلى أن القصف أُطلق من مسافة تقارب 12 كيلومترًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأجرى فريق التحقيق تحليلًا جغرافيًا مكانيًا باستخدام صور الأقمار الصناعية، حيث رسم نطاق بحث نصف دائري لمواقع المدفعية التي تحمل الخصائص نفسها، ضمن مدى 12 كيلومترًا جنوب المركز الإعلامي في بابا عمرو. وكان الموقع الوحيد الذي استوفى هذه المعايير، وعلى مسافة 12.6 كيلومترًا، هو الفوج 64.</span></p>
<figure id="attachment_13332" aria-describedby="caption-attachment-13332" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13332" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-8-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13332" class="wp-caption-text">صورة من الأقمار الصناعية تقيس المسافة بين مواقع المدفعية في الفوج 64، والمركز الإعلامي في حي بابا عمرو &#8211; ماكسار.</figcaption></figure>
<h3><b>سلسلة من المتورّطين</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كان المركز الإعلامي محاطًا بمبانٍ شاهقة، بما في ذلك المدينة الجامعية وجامعة البعث، بالإضافة إلى أبراج سكنية في حي الإنشاءات، والتي استخدمتها قوات النظام لمراقبة المنطقة، ما جعله عرضة لمراقبة طويلة الأمد.</span></p>
<figure id="attachment_13330" aria-describedby="caption-attachment-13330" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13330" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-7-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13330" class="wp-caption-text">صورة من الأقمار الصناعية تُظهر موقع مركز بابا عمرو الإعلامي محاطًا بمواقع مراقبة تابعة للنظام السوري المخلوع- ماكسار.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب فريق المحقّقين في القضية المرفوعة أمام القضاء الفرنسي، جاء رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد في قمة سلسلة المسؤولية عن الضربة، بصفته القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعده في السلسلة جاء اللواء علي عبد الله أيوب، بصفته قائد اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص التي كانت تمتلك السلطة الحصرية لإصدار الأوامر بتنفيذ الهجمات العسكرية والعمليات الأمنية. وكانت جميع أوامر العمليات العسكرية تصدر عن أيوب بالتنسيق مع نائبه، رفيق شحادة، الذي شارك في المسؤولية عن اتخاذ القرارات العسكرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اتخاذ القرار، نُقلت أوامر استهداف المركز الإعلامي إلى العقيد شعبان العوجة، قائد عمليات المدفعية في حمص، ورئيس كتيبة الصواريخ، لتنفيذ الهجوم. ثم قام العوجة بتمرير الأمر إلى العقيد أكرم الملحم، رئيس أركان فوج 64، بالإضافة إلى رئيس فرع العمليات فيه، لتحديد اتجاه المدفعية ومعايير الإطلاق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا، أُرسلت الأوامر إلى قادة نقاط المراقبة الثلاث المحيطة بالمركز الإعلامي، وذلك لتحديد الإحداثيات الدقيقة: وهم العقيد بلال حسن، العقيد عيسى العلي، والعقيد كمال المحمّد. ثم تم إعادة نقل الإحداثيات مرة أخرى إلى شعبان العوجة، بحسب ملف الدعوى.</span></p>
<figure id="attachment_13402" aria-describedby="caption-attachment-13402" style="width: 706px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-large wp-image-13402" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdosArtboard-13-1-scaled.png" alt="" width="706" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-13402" class="wp-caption-text">سلسلة المسؤولية عن الضربة &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<h3><b>انتهاكٌ القانون الدولي</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلة مع فريق &#8220;سراج&#8221; حول الوضع القانوني لـ&#8221;المركز الإعلامي&#8221; كهدف محمي، قالت يارا بدر، رئيسة برنامج الإعلام والحريات، في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، ومقره باريس: &#8220;المراكز الإعلامية، بما في ذلك مقرات قنوات التلفزيون والصحف ووكالات الأنباء، تُعتبر أهدافًا مدنية ولا يجوز استهدافها إلا إذا كانت تُستخدم بشكل مباشر وفعّال لدعم العمليات العسكرية (مثل بث الأوامر العسكرية أو توفير معلومات استخباراتية مباشرة)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح فادي عبد الله، المتحدث الرسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أن &#8220;حماية الصحفيين تندرج تحت حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. الصحفيون مشمولون بالحماية الممنوحة للمدنيين خلال النزاعات المسلحة. وبينما لا يوجد نص خاص مخصّص حصريًا للصحفيين في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإنهم يظلون محميين بالكامل كمدنيين&#8221;.</span></p>
<h3><b>يوم الهجوم.. الضربة المزدوجة!</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كلّف العقيد شعبان العوجا، قيادة مربط المدفعية ممثّلة بالعقيد حسين عيسى، قائد الكتيبة 465، بالتحضير للهجوم، الذي أشرف بدوره على وضع المدافع باتجاه الهدف المحدد قبل فتح النار، بحسب ملف الدعوى التي رُفعت أمام القضاء الفرنسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعرّض المركز الإعلامي في بابا عمرو لقذيفتين مدفعيتين. كانت الأولى قذيفة جوفاء (اختراقية)، تهدف إلى اختراق المبنى والتحقق من دقة الإحداثيات وزاوية الإطلاق، بالإضافة إلى إحداث الذعر بين من كانوا بداخل المبنى، لإجبارهم على مغادرة مواقعهم المحمية. وبعد أن أكّد المراقبون العسكريون أن القذيفة الجوفاء أصابت الهدف، وكشفت من كانوا داخل المبنى، أُطلقت القذيفة الثانية عالية الانفجار نحو المركز الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلة مع فريق &#8220;سراج&#8221; و&#8221;مراسلون بلا حدود&#8221; (RSF)، أكدت الصحفية الفرنسية، إيديت بوفييه أن المركز تعرّض للقصف مرتين في صباح ذلك اليوم بين الساعة السابعة والثامنة صباحًا. ووصفت الرعب الذي أحاط باللحظات الأخيرة للصحفيين ماري كولفين وريمي أوشليك، قائلة: &#8220;كنت داخل المبنى عندما أُطلقت القذيفة الثانية، أعتقد أنهم سمعوا صوت القذيفة الأخيرة، وقُتلا أثناء عودتهما إلى المبنى، عند المدخل بالضبط&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مقطع فيديو نشره ناشط سوري من داخل المركز الإعلامي، في لحظة استهدافه بالقذيفة الجوفاء الأولى في 22 شباط/فبراير 2012، حلل فريق المصادر المفتوحة الفيديو، ومنه يمكن رؤية انعكاس وميض القذيفة على زجاج مبنى مقابل المركز الإعلامي، ما يدل بوضوح على أن الضربة المدفعية أُطلقت من الجنوب.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13319-7" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/تصوير-من-داخل-بناء-المركز-الإعلامي.mp4?_=7" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/تصوير-من-داخل-بناء-المركز-الإعلامي.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/تصوير-من-داخل-بناء-المركز-الإعلامي.mp4</a></video></div>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">فيديو من داخل المركز الإعلامي يوثق لحظة استهدافه بالقذيفة المدفعية الأولى، 22 شباط/فبراير 2012. &#8211; رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار.</span></h6>
<figure id="attachment_13363" aria-describedby="caption-attachment-13363" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13363" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-19-copy-1-scaled.png" alt="" width="650" height="956" /><figcaption id="caption-attachment-13363" class="wp-caption-text">لقطة شاشة من فيديو تظهر انعكاس الضوء الناتج عن الضربة المدفعية على المبنى المقابل لمركز بابا عمرو الإعلامي، 22 شباط/فبراير 2012.</figcaption></figure>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13344" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-19-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /></p>
<figure id="attachment_13324" aria-describedby="caption-attachment-13324" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13324" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-3-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13324" class="wp-caption-text">تظهر الأدلة البصرية بما في ذلك أشكال المباني والشارع المجاور تطابقاً بين الفيديو وصور الأقمار الصناعية لمبنى المركز الإعلامي في بابا عمرو &#8211; ماكسار</figcaption></figure>
<h3><b>الجريمة بين المرصد والمربط</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الضربة الأولى، اتفق الصحفيون في  المركز الإعلامي علي مغادرته نحو الشارع المقابل ضمن مجموعات  مكونة من شخصين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكوّنت المجموعة الأولى من صحفي سوري ومصوّر إسباني، وتمكّنا من عبور الشارع بأمان إلى المبنى المقابل للمركز الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من المفترض أن تضم المجموعة الثانية ماري كولفين وريمي أوشليك. لكن بعد عبور المجموعة الأولى، لاحظت نقاط المراقبة التابعة لقوات النظام أنّ الصحفيين بدأوا بمغادرة المبنى فأصدرت أمر إطلاق القذيفة الثانية عالية الانفجار.</span></p>
<blockquote><p><b>وقال النقيب ربيع حمزة، الذي كان متمركزًا في إحدى نقاط التفتيش الأمنية التي شكّلت الحصار حول بابا عمرو: &#8220;في وقت الضربة، كان الوقت حوالي الساعة الثامنة صباحًا. كنت جالسًا مع ضابط آخر، وسمعت محادثة عبر قبضة الاتصال العسكرية بين نقطة المراقبة وبطارية المدفعية&#8221;.</b><b><br />
</b></p>
<p><b>وأفادت نقطة المراقبة، بحسب حمزة: &#8220;هذه هي إحداثيات المركز الإعلامي. راقبوا القذيفة&#8221; وبعد القذيفة الأولى، أضافت: &#8220;القذيفة أصابت الهدف&#8221;.</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">كان هناك فترة زمنية قصيرة بين القذيفة المجوفة والقذيفة المتفجرة. وخلال هذه الفترة، خرجت الصحفية كولفين والمصوّر ريمي أوشليك من المركز الإعلامي، وكانا على وشك الوصول إلى مدخل المبنى المقابل للمركز عندما أصابت القذيفة الثانية، فقتلتهما على الفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأصابت نفس القذيفة أيضًا الصحفية الفرنسية، إيديت بوفييه والمصوّر البريطاني بول كونروي، اللذين كانا قرب مدخل المركز الإعلامي يستعدان للمغادرة ضمن المجموعة الثالثة. كما أصيب المترجم السوري وائل العمر بجروح بالغة نتيجة الضربة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت بوفييه: &#8220;كنت لا أزال أحاول أن أقرّر ماذا أفعل، وأردت أن أكون مفيدة. كنت مصابة ولم أكن أعرف حتى مدى خطورة إصابتي&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><b>وبحسب شهادة ضابط منشق، احتفلت قوات النظام بعد الضربة القاتلة. ونُقل عن علي عبد الله أيوب قوله: «خلصنا من هالشراميط». في ذلك الوقت، كان الاعتقاد السائد أن جميع من كانوا داخل المركز الإعلامي قد قُتلوا. لكن بعد ظهور نداءات من بابا عمرو تطالب بإنقاذ إيديت بوفييه وبول كونروي، أدرك النظام أن بعض الأفراد قد نجوا.</b></p>
<p><b>من الإدانة إلى “جريمة حرب”:</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ عام 2017، عملت &#8220;رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار&#8221; على جمع الأدلة المتعلقة بالجريمة في بابا عمرو، وتمكّنت في النهاية من الحصول على مذكرات توقيف  هي الأولى من نوعها منذ استهداف المركز الإعلامي في شباط/فبراير 2012.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد جمعت الرابطة وحلّلت كمية كبيرة من الأدلة، ما أتاح للسلطة القضائية الفرنسية المختصة إصدار سبع مذكرات توقيف بحق بشار الأسد, الذي فرّ إلى موسكو، وعدد من كبار المسؤولين في النظام، وهذا يشكّل سابقة قضائية ذات أهمية خاصة في إطار الاختصاص القضائي العالمي.</span></p>
<figure id="attachment_13358" aria-describedby="caption-attachment-13358" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13358" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-9-1-scaled.png" alt="" width="650" height="1160" /><figcaption id="caption-attachment-13358" class="wp-caption-text">الأفراد المطلوبون بموجب مذكرات التوقيف الفرنسية في قضية قصف مركز بابا عمرو الإعلامي.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">استندت الأدلة المقدمة على عناصر متعددة، بما في ذلك شهادات ضباط منشقين ومعلومات تتعلق بالترتيبات الأمنية على مستوى الميدان. وشملت هذه التدابير، وفق ما ورد، الإجراءات المتخذة ضد عناصر الأمن المشتبه في مساعدتهم للصحفية المصابة إيديت بوفييه على مغادرة المنطقة المحاصرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تضمنت الأدلة حالات الاحتجاز اللاحقة، بما في ذلك اعتقال النقيب ربيع حمزة، أحد قادة نقاط التفتيش التي فرضت الحصار على بابا عمرو، والذي احتُجز لعدة سنوات في سجن صيدنايا من قبل السلطات السورية، بالإضافة إلى وفاة زملاء له خلال فترة الاعتقال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد دعمت هذه المواد أيضًا شهادات خبراء قانونيين، وشهود، وناجين، مما ساهم في بناء ملف قضائي شامل يدعم التوصيف القانوني للأحداث كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ضمن إطار يلبّي متطلبات العدالة الجنائية الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصدرت محكمة جرائم الحرب في باريس مذكرات توقيف استنادًا إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح للمحاكم الوطنية بالنظر في جرائم ارتُكبت خارج أراضي الدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُعتبر هذا الحكم غير مسبوق، حيث فشلت الجهود القضائية السابقة في إثبات عنصر النية اللازم لتصنيف الهجوم كجريمة حرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 1 شباط/فبراير 2019، أصدرت محكمة المقاطعة الأميركية في واشنطن حكمًا غيابيًا بعد دعوى رفعتها عائلة ماري كولفين، ألزمت فيها الجمهورية العربية السورية بدفع تعويض قدره 302,511,836 دولارًا أميركيًا. وأكدت المحكمة مسؤولية الحكومة السورية عن وفاة كولفين، التي نتجت عن قصف مدفعي في 22 شباط/فبراير 2012 استهدف مركزًا إعلاميًا في حمص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع ذلك، كان هذا الحكم مدنيًا بحتًا، حيث صنّف الجريمة على أنها قتل خارج نطاق القضاء، ولم يتابع المساءلة الجنائية لمسؤولي النظام السوري الكبار، بمن فيهم بشار الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح سامر الضيعي، مدير رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار، أن &#8220;الدعوى الأميركية كانت قضية مدنية انتهت بتعويض مالي. وبطبيعتها، هذا المسار لا يؤدي إلى مساءلة جنائية، ولا يهدف إلى تحديد المسؤولية الفردية أو تفكيك سلسلة القيادة، ولا يسمح قانونيًا بإصدار مذكرات توقيف&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد الضيعي أن الإجراءات الجارية أمام القضاء الفرنسي تمثل عملية مختلفة جوهريًا: &#8220;نحن نتعامل مع تحقيق جنائي في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، استنادًا إلى أدلة أثبتت النية المتعمدة والتخطيط المسبق، وربطت الاستهداف بهجوم أوسع ومنهجي على مركز إعلامي معروف يضم صحفيين مدنيين أجانب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ الأيام الأولى للانتفاضة السورية، عمل الضيعي ضمن فريق قانوني على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والتنسيق مع الصحفيين الميدانيين، لتسهيل وصول المراسلين الأجانب إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف الضيعي: &#8220;تمت المباشرة بالقضية بناءً على طلب عائلات الضحايا والصحفية إيديت بوفييه بصفتها طرفًا مدنيًا، وتم تصنيف الوقائع قانونيًا كجريمة حرب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب &#8220;المركز السوري للإعلام وحرية التعبير&#8221;، وهو منظمة حقوقية مقرها باريس: &#8220;المسار أصبح الآن أكثر انفتاحًا لمتابعة الإجراءات الجنائية في الولايات المتحدة أيضًا. الخطوة الأساسية قد تكون تسليم بشار الأسد واعتقال المتهمين الآخرين للمحاكمة في فرنسا أو سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن الناحية القانونية، يحقق إثبات الاستهداف المتعمد للصحفيين المدنيين أثناء نزاع مسلح عناصر جريمة حرب. وعندما يُثبت أن هذه الأفعال تشكل جزءًا من هجوم واسع أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، مع العلم بالسياق الأوسع، يمتد التصنيف القانوني ليشمل جريمة ضد الإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعندما بدأت الرابطة العمل على هذه القضية، كانت الوقائع والمعلومات متفرقة وتفتقر إلى إطار قانوني موحّد. وقد أعاد الفريق القانوني هيكلة الملف، وبنى سلسلة متماسكة للمسؤولية الجنائية، وعزّز عنصر المعرفة المسبقة.</span></p>
<h3><b>الشاهد الملك</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الضربة، أرسلت قوات النظام السوري سيارتي إسعاف عبر &#8220;الهلال الأحمر السوري&#8221; لتسهيل نقل الصحفية إيديت بوفييه والصحفي بول كونروي إلى لبنان. لكن كلا الصحفيين قرّرا عدم المغادرة مع سيارات الإسعاف بعد أن حذّرهما أحد العاملين في الهلال الأحمر من احتمال اعتقالهما أثناء الطريق أو ما هو أسوأ. وأُجريت عملية جراحية طارئة لبوفييه في الموقع، حسبما أكدت لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا، جرت محاولة إجلاء إيديت وزميلها بول كونوري عبر أحد الأنفاق المؤدية خارج حي بابا عمرو، لكن المحاولة باءت بالفشل لأن ايديت كانت محمولة على نقالة طبية داخل النفق، الذي انهار جزء منه بسبب القصف. بينما تمكن بول كونروي من الخروج بنجاح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في كانون الأول/ديسمبر 2011، قبل عدة أشهر من استهداف المركز الإعلامي، بدأ النظام السوري في تطويق وحصار بابا عمرو عبر ما كان يعرف حينها بـ&#8221;قوات الطوق الأمني&#8221;. وكانت هذه القوات مزيجًا من وحدات عسكرية نظامية لم تُدرّب خصيصًا على الهجوم البرّي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكوّن الطوق من عشرات نقاط التفتيش العسكرية حول الحي، من بينها نقطة تفتيش قرب قرية النقيرة، التي كان يقودها النقيب ربيع حمزة من مرتبات الفوج 64، مع 13 جنديًا مسلحين بأسلحة خفيفة، مكلفين بمنع الدخول والخروج من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما فشلت جهود إجلاء الصحفية بوفييه عبر الأنفاق، أصبح الخيار الأخير هو إجلاؤها عبر نقطة التفتيش التي يشرف عليها  النقيب حمزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وافق حمزة على المساعدة بشرط أن تبقى هويته مجهولة بالنسبة للصحفية. ونسّق العملية مع أحد الوجهاء المحليين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في صباح 26 شباط/فبراير 2012، كانت بوفييه جاهزة لمغادرة بابا عمرو، وعبرت عبر النقطة التي كان يحرسها حمزة، حيث مرّت سيارتها عند الساعة 9:00 صباحًا بالتوقيت المحلي.</span></p>
<figure id="attachment_13326" aria-describedby="caption-attachment-13326" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13326" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/54169xdsArtboard-13-copy-4-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13326" class="wp-caption-text">صورة بالأقمار الصناعية تبين اتجاه المركبة التي نقلت إيديت بوفييه من بابا عمرو إلى نقطة الهروب خارج الطوق الأمني &#8211; ماكسار.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">استدرك  حمزة خلال حديثه مع  فريق التحقيق قائلاً: &#8220;رأيت بعض الأشخاص الذين كنت أنسّق معهم داخل السيارة، وكانت إيديت بوفييه تجلس على المقعد الخلفي. كانت ترتدي حجابًا، وقد أُزيلت الجبيرة عنها لتبدو كأنها امرأة سورية عادية. مرّوا تحت خط السكة الحديدية، ومن هناك نُقلت إلى مدينة القصير الحدودية، ثم إلى لبنان، تحت حظر إعلامي صارم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد وصول بوفييه إلى فرنسا، وانتشار خبر هروبها من بابا عمرو، أطلق النظام السوري تحقيقات داخلية لمعرفة كيفية إجلائها. أُرسل النظام مخبراً (جاسوساً) إلى النقيب ربيع حمزة متظاهرًا بأنه أحد سكان بابا عمرو، وطلب المساعدة، دون أن يشك حمزة في كونه مخبرآ. ومع مرور الوقت واستمرار التواصل وبناء الثقة، اكتشف المخبر أن النقيب ربيع حمزة  والملازم أول قصي الحسين، كانا مسؤولين عن تهريب الصحفية ايديت بوفييه. فتم اعتقالهما مع عدد من زملائهما الضباط. ونُقلوا جميعاً إلى فرع الأمن العسكري في حمص، حيث تم استجواب حمزة حول كيفية مساعدته لبوفييه على الهرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ثم نُقل إلى فرع المخابرات العسكرية 293 في منطقة المزة بدمشق لمزيد من الاستجواب، حيث اعترف بأن بوفييه مرت عبر نقطة التفتيش التي كانت تحت إمرته، لكنه ادعى أنه لم يكن يعلم أنها صحفية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اعترافه، نُقل حمزة والضباط الآخرون إلى سجن صيدنايا العسكري الشهير. وحُكم عليه بالإعدام بناءً على طلب المدعي العام للمحكمة العسكرية الميدانية الثانية، بتهمة المشاركة في أعمال إرهابية. لكن تم تخفيف الحكم لاحقًا إلى عشر سنوات سجن، بعد جهود وساطة كبيرة، أما الملازم أول قصي الحسين فتوفي في سجن صيدنايا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2016 نُقل حمزة  إلى سجن &#8220;البولوني&#8221; المعروف محليًا باسم &#8220;البالونة&#8221; في حمص. وفي 24 أيلول/سبتمبر 2019، أُفرج عنه ونُقل لاحقًا إلى فرنسا، حيث يقيم الآن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال سامر الضيعي، مدير رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار: &#8220;بعد خروجه من المُعتقل، أصبح حمزة الشاهد الرئيسي في القضية المقدمة أمام محكمة جرائم الحرب في باريس&#8221;.</span></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1"><b><i>تم إعداد هذا التحقيق بدعم من منظمة مراسلون بلا حدود (RSF).</i></b></li>
<li aria-level="1"><b><i>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</i></b></li>
<li aria-level="1"><em><strong> تم نشر نسخة من هذا التحقيق <a href="https://rsf.org/fr/le-tir-est-dans-la-cible-enqu%C3%AAte-sur-un-crime-international-ayant-tu%C3%A9-les-journalistes-marie">باللغة الفرنسية</a>، و<a href="https://rsf.org/en/shot-target-new-investigation-international-crime-killed-journalists-marie-colvin-and-r%C3%A9mi">اللغة الإنكليزية</a> على موقع &#8220;مراسلون بلا حدود&#8221;.</strong></em></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%ab%d8%a8/">&#8220;القذيفة أصابت الهدف&#8221;.. أدلّة جديدة تُثبت تعمّد نظام الأسد قتل الصحافيَّين ماري كولفين وريمي أوشليك في حمص</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%ab%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 27 Jan 2026 12:48:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التزوير]]></category>
		<category><![CDATA[التنظيم العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السجلات العقارية]]></category>
		<category><![CDATA[الطابو الأخضر]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[سقوط النظام]]></category>
		<category><![CDATA[غصب العقار]]></category>
		<category><![CDATA[فقدان الوثائق]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[ملكية العقارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13282</guid>

					<description><![CDATA[<p>يواجه السوريون العائدون إلى منازلهم بعد سنوات اللجوء، عقب سقوط نظام الأسد المخلوع في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تحديات قاسية في إثبات ملكية ممتلكاتهم، ولا سيما في الأحياء التي دُمّرت بشكل واسع، نتيجة فقدان الوثائق الرسمية أو إحراقها، إضافة إلى انتشار حالات الاستيلاء على البيوت عبر التزوير وتغيير أسماء المالكين، ما يزجّ بالعائدين في معركة قانونية معقّدة وطويلة لاسترداد حقوقهم.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/">إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في خريف عام 2025، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، عاد عبد الهادي أبو حرب إلى مدينته داريا في غوطة دمشق للمرة الأولى منذ أن أُجبر على مغادرتها عام 2012 تحت وابل قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة.</span><span style="font-weight: 400;">وقف طويلًا أمام جدارٍ متفحّم كان يومًا جزءًا من منزله. مرّر يده على الحجارة، بحث عن أثر لونٍ يتذكّره، عن علامةٍ تؤكد أن هذا المكان كان بيته ذات يوم. لكن ما تغيّر لم يكن الزمن</span><span style="font-weight: 400;"> وحده، الشوارع بُدّلت أسماؤها، والبيوت غيّرت سكّانها، والملكية — التي بدت يومًا حقًا بديهيًا — أصبحت محل نزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان أبو حرب يحتفظ قبل النزوح بعقود الشراء ووثائق الملكية بعناية. المنزل الأول اشتراه عام 2010 بعد سنوات من العمل والغربة، وسدّد ثمنه نقدًا. أما المنزل الثاني، فكان بيت العائلة الذي ورثه عن والده، وبقيت أوراقه محفوظة حتى بعد التهجير.</span><span style="font-weight: 400;">لكن عند عودته، اكتشف أن المنزل الأول قد رُمِّم وسكنه غرباء، بعدما “بيع” خلال سنوات غيابه عبر وسيط توفي لاحقًا، ما أدى إلى انقطاع السلسلة القانونية للملكية. أما منزل العائلة، فقد احترق خلال سنوات الحصار، ثم أُعيد ترميمه وبيع أكثر من مرة بعقود مزوّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو حرب: &#8220;خسرنا البيت ثلاث مرات. أول مرة لما طلعنا تحت القصف. ثاني مرة لما احترق. وثالث مرة لما لقيناه بيد ناس غيرنا. كأنك تخسر الذاكرة نفسها… مو بس الجدران&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قصة عبد الهادي، تكشف عن أزمة أوسع يعيشها آلاف السوريين الذين عادوا بعد سقوط النظام، ليكتشفوا أن الطريق إلى منازلهم لا تعيقها الأنقاض وحدها، بل شبكة معقّدة من القوانين، والسجلات المفقودة، وعمليات البيع والتزوير التي استثمرت الغياب القسري خلال سنوات الحرب. </span></p>
<blockquote><p><b><i>في هذا التحقيق الاستقصائي، نتتبع عبر مقابلات شخصية، وتحليل وثائق الملكيات العقارية والشكاوي، ومراجعة القوانين والقرارات الحكومية، كيف ساهم فقدان الوثائق ومستندات الملكية خلال سنوات الحرب في منع آلاف السوريين اليوم من الانتفاع بمنازلهم، بسبب عجزهم عن إثبات ملكية منازلهم، والتي في غالب الأحيان تملّكها غرباء خلال فترات غيابهم، وتم تغيير الملكية أو تم غصب العقار بسبب خلوه من السكان. </i></b></p>
<p><b><i>تتضاعف هذه المعاناة في مناطق السكن العشوائي في دمشق وريفها، حيث أُجريت غالبية عمليات البيع والشراء والتنازل خارج الدوائر الرسمية، بعقود عرفية غير مسجّلة في المحاكم العقارية، لغياب سندات الملكية الرسمية المعروفة بـ«الطابو الأخضر»، وكذلك في المناطق الخاضعة للتنظيم العمراني التي فُرضت عليها قوانين تنظيمية معقّدة.</i></b></p>
<p><b><i>ومن خلال مقابلات مع عائلات  من مناطق مختلفة في دمشق وريفها، يكشف التحقيق كيف تحوّل إثبات ملكية المنزل — الذي كان يومًا من أبسط الحقوق الأساسية — إلى واحدة من أعقد المعارك القانونية والإنسانية في سوريا اليوم، خصوصًا في الأحياء التي تعرّضت للتدمير الممنهج خلال سنوات الحرب.</i></b></p></blockquote>
<p>يوضح القاضي المتخصص في الشأن العقاري وحقوق الملكية، أنور مجني، أن المشكلة لا تكمن فقط في فقدان الوثائق، بل في تشابك الإطار القانوني نفسه: &#8220;يوجد في سوريا نحو 200 قانون لها علاقة بالقضية العقارية، وبعضها متعارض. هذه التركة الثقيلة تجعل إيجاد حلول شاملة أمرًا بالغ الصعوبة، ونحن بحاجة إلى قانون عقاري موحّد&#8221;.</p>
<p><iframe title="Spotify Embed: مقابلة مع المحامي محمد الحلبي والذي يتابع قضايا تتعلق بحقوق الملكية" style="border-radius: 12px" width="100%" height="152" frameborder="0" allowfullscreen allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; fullscreen; picture-in-picture" loading="lazy" src="https://open.spotify.com/embed/episode/79PETe8AxWxdl64RREZpB6?si=QTX24mLhS1OpWsDDXdLsog&amp;utm_source=oembed"></iframe></p>
<h2><b>العودة بلا أوراق: معركة الملكية بعد سقوط النظام</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">مع بدء موجات العودة إلى مدن دمشق وريفها ومناطق أخرى من البلاد، تبيّن أن فقدان المسكن لا يرتبط فقط بالدمار الواسع، بل بعجز كثر من العائدين عن </span><b>إثبات ملكيتهم القانونية</b><span style="font-weight: 400;"> لمنازلهم.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">فقدان الوثائق الرسمية، احتراق السجلات العقارية، غياب السجلات الوراثية الدقيقة، واستمرار العمل بقوانين أُقرت في ذروة الحرب من نظام الأسد، كلها عوامل حوّلت إثبات الملكية إلى مسار قضائي طويل، مُكلف، وغالبًا بلا نتيجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الخبير القانوني مالك العودة: &#8220;المشكلة الأساسية اليوم تتعلق بفقدان الثبوتيات العقارية. آلاف الوثائق الأصلية تعرضت للتلف أو الحرق أو السرقة أو التزوير. في حال غياب الأدلة الكتابية، لا يبقى أمام المالك سوى القضاء، وهو مسار مرهق وبطيء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أصدرت وزارة العدل تعميمًا إلى رؤساء القصور العدلية في المحافظات، حدّدت فيه آليات ترميم سجلات بعض دوائر الكتّاب بالعدل التي تعرضت للتلف أو الضياع. واشترط التعميم لقبول أي طلب ترميم أو إيداع، وجود نسخة أصلية مصدّقة &#8220;طبق الأصل&#8221; عن الوثيقة المفقودة. وفي حال عدم توافر هذه النسخة، يُرفض الطلب، ويُحال صاحبه إلى القضاء للمطالبة بحقه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن هذه الشروط بدت، بالنسبة الى كثر من العائدين، شبه مستحيلة التحقيق، خصوصًا في المناطق التي دُمّرت فيها المحاكم أو احترقت سجلاتها بالكامل. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13252" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-2-scaled.png" alt="" width="650" height="1134" /></p>
<figure id="attachment_13230" aria-describedby="caption-attachment-13230" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13230" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-9-copy-5-scaled.png" alt="" width="650" height="993" /><figcaption id="caption-attachment-13230" class="wp-caption-text">صورة شكوى مقدمة من عبد الهادي أبو حرب للنيابة العامة بدمشق حول غصب عقاره في داريا، حصري/ سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى </span><span style="font-weight: 400;">معاونة مدير التشريع والتسجيل العقاري، في مديرية المصالح العقارية بدمشق، فلورا ديوب، أن قضية عبدالهادي أبو حرب، قابلة للحل فور استرجاع نسخة الطابو من السجل العقاري، إذ إن العقود المزوّرة المذكورة غالباً ما قد تمت خارج السجلات الرسمية، وبذلك تعتبر بلا قيمة قانونية. من خلال المعلومات المعروضة يبدو أن أبا حرب لا يحتاج حتى تدخل المحكمة لحل قضيته، فهي قضية سهلة وواضحة.</span></p>
<h2><b>بيوت بيعت في الظل: التزوير واستثمار الغياب</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقتصر فقدان الملكيات على الوثائق المحترقة أو السجلات المفقودة، بل تفاقم بفعل عمليات بيع وتزوير حصلت خلال سنوات الغياب القسري. في حالة عبد الهادي أبو حرب، لم يكن المنزل “مغتصبًا” فحسب، بل تم أيضاً تداوله بعقود بيع عبر وسطاء توفوا لاحقًا، ما قطع سلسلة الإثبات القانونية. أما منزل العائلة، فبيع مراراً بمحاضر مزوّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشرح المحامية والخبيرة القانونية، هند الصالح، أن هذا الفراغ القانوني فتح الباب أمام شبكات منظمة: “انتشرت شبكات من السماسرة والوسطاء الذين استغلوا غياب أصحاب العقارات، وأعادوا تسجيل البيوت بطرق غير قانونية، أو نقلوا ملكيتها عبر وكالات وعقود إحلال مزوّرة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نيسان/ أبريل عام 2023، </span><a href="https://truestoryaward.org/story/424"><span style="font-weight: 400;">كشف</span></a><span style="font-weight: 400;"> تحقيق استقصائي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج، بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية عن وجود أكثر من 20 شبكة أمنية مختصة بتزوير ملكية العقارات في عدد من المدن السورية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد الساقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأشار التحقيق المشترك، إلى أن عدم توافر سجلات عدلية مركزية يعني عدم وجود بيانات ومعلومات حول حجم السرقات التي تطول العقارات في سوريا، والاستيلاء على منازل السوريين المقيمين خارج البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مصدر في وزارة العدل السورية لفريق التحقيق إنه سيتم تشكيل محكمة مختصة للتحقيق في عمليات التزوير العام الجاري 2026، والتي حدثت في عهد النظام المخلوع بهدف إعادة الأملاك العقارات لأصحابها الأصليين. وأضاف أن هناك آلاف العقارات والأملاك زُوِّرت ملكيتها وأُجريت عمليات بيوع بطريقة غير قانونية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحذّر المهندس مظهر شربجي، النقابي والرئيس السابق لبلدية داريا، من خطورة التزوير المركّب في بعض المناطق: “في بعض الأحياء، قد تجد شخصًا يملك سهمين أو ثلاثة في عقار، لكنه يبيع العقار كاملًا بتزوير عدد الأسهم. هذه الحالات تجعل إثبات الحق لاحقًا شبه مستحيل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اندلاع ثورة 2011، أصدر نظام بشار الأسد 35 قانونًا تُجيز مصادرة الممتلكات ونزع ملكيتها والاستيلاء عليها. وتتعلق هذه القوانين بمكافحة الإرهاب، والتخطيط العمراني، ومراقبة العشوائيات، وتحصيل الديون، وتطبيق الخدمة العسكرية، والأراضي الزراعية المشاعة، وسجلات الملكية، وتتعلق بشكل رئيسي بممتلكات النازحين والمعارضين السياسيين المزعومين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مثل هذه القضايا، يجد العائدون أنفسهم أمام معركة غير متكافئة: وثائقهم الأصلية مفقودة، والسجلات الرسمية إمّا تالفة أو متناقضة، فيما يحمل الطرف الآخر عقودًا “شكلية” تم تمريرها في زمن الفوضى.</span></p>
<h2><b>قوانين تنتهك حقوق الملكية: تشريعات الحرب كأداة نزعٍ صامت</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتكوّن أزمة الملكيات في سوريا من الفوضى وحدها، بل من </span><b>منظومة تشريعية</b><span style="font-weight: 400;"> صيغت خلال سنوات الحرب، واستُخدمت لتوسيع الحجز على أموال المعارضين والمهجّرين، وتسهيل الاستيلاء على ممتلكاتهم، أو بيعها في مزادات لا يعلم بها أصحابها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ مطلع عام 2011، أصدرت حكومة نظام الأسد المخلوع سلسلة من القوانين والمراسيم المتعلقة بحقوق الملكية، شملت الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمعارضين سياسيين أو من اتُّهموا بدعم “الإرهاب”، وهي تهم استُخدمت على نطاق واسع لتجريم الخصوم والناشطين ومناطق كاملة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ ينص قانون “مكافحة الإرهاب” رقم 19 لعام 2012 في مادته (12)، على أنه &#8220;في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون تحكم المحكمة بحكم الإدانة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وعائداتها والأشياء التي استخدمت أو كانت معدة لاستخدامها في ارتكاب الجريمة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالنسبة الى حقوقيين تحدّثنا إليهم، لم يكن النص القانوني مجرد عقوبة جنائية، بل بابًا لتوسيع الحجز على الممتلكات في سياق سياسي واسع، يطاول آلاف العائلات التي غادرت البلاد أو نزحت داخليًا، لاسيما وأن المادة (11) من القانون ذاته سمحت &#8220;للنائب العام المختص أو لمن يفوضه&#8221; قبل صدور أي قرار قضائي نهائي، بأن &#8220;يأمر بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من يرتكب إحدى الجرائم المتعلقة بتمويل الأعمال الإرهابية أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون&#8221; بمجرد تقديره الشخصي أن &#8220;هناك دلائل كافية على ذلك&#8221; بدعوى ضمان حقوق الدولة والمتضررين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتم تعزيز هذا التوسع في المصادرة خارج القضاء من خلال المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012، والذي نص على أن &#8220;ل</span><span style="font-weight: 400;">سلطات الضابطة العدلية في معرض التحقيقات التي تجريها بشأن الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، والجرائم الواردة في القانون رقم (19) تاريخ 2/7/2012، أن تطلب خطياً إلى وزير المالية اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمتهم&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا، وعلى سبيل المثال، كشفت لوائح نشرتها وزارة المالية عن وجود 40 ألف حالة حجز احتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لسوريين في عام 2017، و30 ألفًا في عام 2016، معظمها بسبب ما وصفها النظام بـ &#8220;التورط بأعمال إرهابية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشكل </span><a href="https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html"><span style="font-weight: 400;">الإعلان</span></a><span style="font-weight: 400;"> العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته “الجمعية العامة للأمم المتحدة” عام 1948، أحد أبرز المبادئ الدولية التي تحمي حقوق الملكية الفردية، بخاصة في المواد 8 و17 و25 منه، إلى جانب، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html"><span style="font-weight: 400;">العهد</span></a><span style="font-weight: 400;"> الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/am2.html"><span style="font-weight: 400;">والاتفاقية</span></a><span style="font-weight: 400;"> الأميركية لحقوق الإنسان لعام 1969، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/a005.html"><span style="font-weight: 400;">والميثاق</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/IDP-guiding.html"><span style="font-weight: 400;">والمبادئ</span></a><span style="font-weight: 400;"> التوجيهية للأمم المتحدة حول الإزاحة الداخلية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يحمي </span><a href="https://www.wipo.int/edocs/lexdocs/laws/ar/sy/sy014ar.pdf"><span style="font-weight: 400;">الدستور السوري</span></a><span style="font-weight: 400;"> في مواده 15 و”16 و17 الحق في الملكية الفردية، ويعزز تلك الحماية </span><a href="https://elawpedia.com/view/41/%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A"><span style="font-weight: 400;">القانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> المدني السوري </span><a href="http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5588&amp;cat=15732&amp;"><span style="font-weight: 400;">وقانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> التخطيط وتنظيم عمران المدن رقم 23 لعام 2015.</span></p>
<p><span class="_aupe copyable-text xkrh14z">استعادة اللاجئين والنازحين ممتلكاتهم حق قائم بذاته وفقًا لمبادئ <a href="https://www.unhcr.org/protection/idps/50f94d849/principles-housing-property-restitution-refugees-displaced-persons-pinheiro.html">بينهيرو</a> التي تبنتها &#8220;اللجنة الفرعية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة&#8221; عام 2005، إذ <a href="https://harmoon.org/wp-content/uploads/2019/12/Reformulating-Syrian-Domestic-Law-for-Decentralized-Reconstruction-Ar.pdf">تؤكد</a> هذه المبادئ الحق في استعادة الملكيات التي فُقدت تعسفًا، أو أن يتم التعويض عنها بقرار من محكمة مستقلة ونزيهة في حال استحالة الاستعادة على أرض الواقع</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، يحذّر شربجي من أن أزمة الملكيات لا يمكن التعامل معها كملف واحد متجانس، بل إن كل منطقة تحمل قصتها الخاصة، وتعقيداتها المختلفة، خصوصًا المناطق التي شهدت نزوحًا واسعًا ثم عودة جزئية، أو تبدّلًا في الجهات المسيطرة، ما خلق بيئة مثالية لتزوير السجلات واستغلال الثغرات القانونية.</span></p>
<h2><b>ذرائع التنظيم العمراني&#8230; إزالة حي من على الخريطة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى جانب القوانين التي استهدفت ممتلكات المعارضين والمهجّرين، لعبت قوانين التنظيم العمراني دورًا إضافيًا في إعادة تشكيل الملكية على الأرض، خصوصًا في المناطق المحيطة بدمشق، حيث فُرضت مشاريع تنظيمية معقّدة، أو تم التعامل مع أحياء كاملة بوصفها “مناطق مخالفة” قابلة للهدم أو إعادة التخطيط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرى حقوقيون وخبراء أن من أبرز الإشكاليات هنا القانون رقم 10 لعام 2018، الذي أتاح إحداث مناطق تنظيمية وتحويل الملكيات إلى أسهم ضمن مخطط تنظيمي، مع مهلة محددة لإثبات الملكية. وقد أثار هذا القانون مخاوف واسعة سابقًا من استملاك أملاك النازحين واللاجئين، خصوصًا في ظل انعدام الثقة بالإجراءات في زمن النظام السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يبرز القانون رقم 23 لعام 2015 (قانون التخطيط وعمران المدن) الذي ينظم أساليب تهيئة الأراضي للبناء وفق المخطط التنظيمي سواء عن طريق “التقسيم” أو “التنظيم”، وينص على أن الأراضي الداخلة ضمن المنطقة التنظيمية تصبح ملكًا شائعًا بين أصحاب الحقوق فيها بحصص تعادل القيمة المقدرة لعقاراتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن على الأرض، وفي مناطق مثل داريا ومحيطها، يشعر السكان بحالة من عدم الإنصاف في مسارات التعويض ومنح البدائل، وبأن الإجراءات تسير ببطء شديد، فيما تتراكم الشروط والمتطلبات الإدارية فوق واقعٍ معقّد أساسًا، يقوم على سجلات ملكية تالفة، وغياب أو فقدان وثائق رسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلات مع ثماني عائلات التقينا بهم، أشاروا  إلى أن هذه الإشكاليات ليست وليدة المرحلة الحالية، بل تعود جذورها إلى سنوات حكم نظام الأسد حين أُدير ملف الملكيات والتعويضات ضمن منظومة بيروقراطية وأمنية خلّفت فوضى قانونية واسعة. غير أن استمرار العمل بهذه الآليات، من دون إصلاحات جوهرية حتى الآن، يجعل المشكلة تبدو في نظر المتضررين وكأنها فشل راهن، على رغم أنها في الواقع إرث ثقيل ورثته الحكومة الحالية ولم تنجح بعد في تفكيكه.</span></p>
<h2><b>حيّ الخليج… الدمار ليس المشكلة! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عند مدخل داريا من جهة دمشق، وعلى تماس مباشر مع مطار المزة العسكري، كان حي الخليج — وهو منطقة سكن عشوائي ممتدة حتى تخوم المزة — واحدة من أكثر المناطق التي تعرضت للتدمير الكامل. اليوم تبدو المنطقة “أثرًا بعد عين”: بيوت مُسحت، أنقاض جُرفت، ومعالم حي كامل اختفت من الخريطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال سؤال التعويض مفتوحًا: كيف سيتم تعويض أصحاب البيوت التي هُدمت خلال الأعمال العسكرية؟ وما المرجعية التي ستثبت أصلًا أن بيتًا ما كان موجودًا هنا، إذا كانت الوثائق ضاعت، والسجلات تالفة، والحي نفسه مُحي؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو راشد، أحد سكان داريا الذي عاد لتوه من رحلة لجوء استمرت عشر سنوات في تركيا، إنه تعرّف على مكان بيته من شجرة كبيرة كانت علامة أمام المنزل وبقيت حتى اليوم، فيما عرف رجل آخر موقع منزله من لون بلاط ورخام نادر كان قد كساه حين بناه. كلاهما، مثل كثيرين، عاد ليتأكد من وجود المكان أولًا… قبل أن يبدأ بالسؤال عن الورقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد أبو مالك، من سكان داريا — حي الخليج تحديدًا — هُجّر مع عائلته عام 2016 إلى إدلب، ثم هاجر إلى أوروبا بحرًا بحثًا عن الأمان والعمل والتعليم لأولاده. بعد سقوط النظام، شعر للمرة الأولى أن العودة قد تصبح ممكنة. يقول: “سنوات وأنا شايل فكرة البيت براسي لأنه بالنسبة إلنا كل الذاكرة المرتبطة بسوريا. قلت خلاص، أخيرًا رح نرجع ونبدأ من جديد. رجعت على داريا وأنا متخيّل إن أصعب شي رح أواجهه هو الدمار بحي الخليج… لكن اكتشفت إن الدمار ليس أكبر مشكلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">روي أبو مالك مشاهداته الأولى: الحي صار ركامًا، حتى إن مطار المزة بات يُرى من داريا لأن الخليج “صار على الأرض”. لكن الصدمة الأعمق لم تكن في الركام وحده، بل في ما يعنيه هذا الركام قانونيًا: “البيت مو بس جدران… البيت ورقة. إذا ما معك ورقة، أنت عمليًا ما إلك شي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بيت أبو مالك هُدم بالكامل بسبب قربه من مطار المزة العسكري. لم يعد قائمًا، وتحول إلى كتلة من الأنقاض. ولا يملك الرجل اليوم وثيقة تثبت ملكيته. يقول: “من دون ورقة إثبات ملكية رسمي، ما فيني أعمل شي: لا أبنيه، ولا أبيع، ولا حتى أقدّم طلب رسمي للتعويض. كأن البيت صار أثر، وأنا مجرد شخص عم يحاول يثبت إنه كان بيوم من الأيام صاحب هذا البيت”.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://cdn.knightlab.com/libs/juxtapose/latest/embed/index.html?uid=19c2614c-fb79-11f0-ba1b-0e6f42328d7d" width="100%" height="400" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;"> تظهر صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي لحق بحي الخليج في داريا ما بين شهري أيار / مايو 2011 وآذار / مارس 2014 &#8211; المصدر: Google Earth &#8211; Maxar </span></h6>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب محافظة ريف دمشق، فإنه بالنسبة الى الأشخاص الذين فقدوا أوراقهم خلال الحرب، “يتم حاليًا اعتماد طرق عدة لإثبات الملكية تعتمد على القرائن والشهادات من الجوار”. ويؤكد عبد الهادي الحو، المشرف القانوني في المحافظة، أن تثبيت الملكية ليس من اختصاص المحافظة بل المحاكم، وأن دور المحافظة يقتصر على المساعدة ضمن الإجراءات الإدارية المتاحة، بينما تبقى مراجعة القوانين من اختصاص مجلس الشعب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف الحو: الإعلان الدستوري ألزم العمل بالقوانين السابقة، ويظن كثيرون أن زيارتهم للمحافظة كفيلة بحل المشكلة، “لكن الأمر ليس كذلك”. وعلى سبيل المثال، تعمل المحافظة حاليًا على إعادة دراسة المخططات التنظيمية والتوسعات التنظيمية وإعادة دراسة المناطق التنظيمية — لكن ذلك كله يحصل ضمن قوانين هي في جوهرها جزء من “تركة” النظام المخلوع.</span></p>
<h2><b>فخ قانوني</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">إذا كانت مناطق التنظيم العمراني تخلق أزمة عبر تحويل الملكيات إلى أسهم ومسارات تعويض بطيئة، فإن مناطق السكن العشوائي مثل &#8220;حي الخليج&#8221; تُنتج أزمة من نوع آخر: ملكية قائمة اجتماعيًا، لكنها ضعيفة قانونيًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح شربجي أن الملكيات العقارية في سوريا ليست نوعًا واحدًا: هناك ملكيات مسجلة رسميًا (طابو) وثائقها موجودة، وأخرى منظمة لدى الكاتب بالعدل، ويُفترض أن يكون لها إخراج قيد عقاري. لكن نسبة كبيرة من البيوت مباعة بموجب عقود خارجية أو عرفية غير مسجلة رسميًا، ما يصعّب إثباتها أمام الدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه المناطق — التي حصلت فيها عمليات البيع والشراء خارج الدوائر الرسمية — لا يمتلك كثر من سكانها “الطابو الأخضر”، ولا توجد عقود مسجلة في المحاكم العقارية. ومع الحرب، تحولت هذه الثغرة إلى مساحة مثالية للنزاع والتزوير واحتكار الحق.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="400" src="https://www.youtube.com/embed/Zfq-dqcgw1o?si=FgbfOpx8YW21BVVU" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>استجواب قبل العودة&#8230; مرور الملكية عبر الأمن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن معركة استعادة المنزل في سوريا خلال سنوات الحرب مرتبطة فقط بالأوراق والسجلات، بل — في كثير من الحالات — بالأجهزة الأمنية لنظام الأسد المنهار.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2023، قرر أبو أحمد، أحد سكان حي تشرين في دمشق، العودة للعيش في منزله على رغم الدمار الكبير وانعدام أساسيات الحياة في الحي. غلاء المعيشة وصعوبة تسديد الإيجار في العاصمة دفعاه إلى التفكير بالعودة، لكن الطريق إلى بيته لم يكن مفتوحًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علم أبو أحمد من الجيران ومختار الحي أنه لا يمكنه دخول المنطقة أو فتح باب منزله قبل الحصول على موافقة من المخابرات الجوية في حرستا. خضع الرجل لتحقيق أمني شمل تدقيقًا في خلفيته وخلفية أولاده الثلاثة، وسؤالًا عن أي علاقة محتملة لهم بالمعارضة أو بالخدمة العسكرية. بعد ساعات من الاستجواب، سُمح له بالعودة — مقابل دفع رشوة لعناصر الأمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الصدمة كانت بانتظاره داخل المنزل، يقول أبو أحمد: “وجدت عائلة تسكن في بيتي”، ويضيف: “قالوا إنهم اشتروه من سمسار عقارات بمبلغ زهيد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشترى أبو أحمد المنزل عام 2010، وهو مؤلف من ثلاث غرف بمساحة نحو 60 مترًا مربعًا، مقابل 250 ألف ليرة سورية (نحو خمسة آلاف دولار حينها). اليوم، لا يملك أي عقد بيع أو وثيقة رسمية تثبت ملكيته، والمنزل يقع في منطقة عشوائية غير منظمة، لا تخضع لسجل عقاري نظامي.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://cdn.knightlab.com/libs/juxtapose/latest/embed/index.html?uid=03c8751a-fadf-11f0-ba1b-0e6f42328d7d" width="100%" height="400" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">تظهر صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي لحق بحي تشرين ما بين شهري أيلول/ سبتمبر 2012 وأيار/ مايو 2020 &#8211; المصدر: Google Earth &#8211; Maxar</span></h6>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الرجل استعادة بيته عبر إثبات أنه المالك الفعلي، لكن المسار معقّد: البائع الأصلي توفي عام 2013، ولا توجد سلسلة عقود، ولا طابو، ولا سجل رسمي يمكن الرجوع إليه.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في مثل هذه الحالات، يوضح مظهر شربجي أن القضاء قد يعتمد على قرائن بديلة، مثل فواتير الكهرباء أو عدادات المياه المسجلة باسم الشخص، لأن الحصول على عدّاد يتطلب — نظريًا — كشفًا من البلدية وتثبّتًا من الإقامة الفعلية. لكن حتى هذه الأدلة لا تضمن نتيجة سريعة أو حاسمة.</span></p>
<h2><b>كيف تُثبت ملكيتك عندما لا تملك إثباتاً؟ </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما تغيب الأدلة الكتابية — الطابو أو عقد البيع المسجل أو حكم قضائي سابق — يصبح القضاء هو المسار الوحيد المتاح. يوضح الخبير القانوني مالك العودة أن القاضي في هذه الحالات يعتمد على ما يُعرف بـ”الأدلة غير الكتابية”، مثل الاستجواب، التحقيق القضائي، سماع الشهود، وأداء اليمين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“هذه الإجراءات تحتاج وقتًا طويلًا”، يقول العودة، “ولا تضمن دائمًا نتيجة سريعة، ما يحرم المالك مؤقتًا من التصرف بالعقار، سواء بالسكن أو البيع أو الترميم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الواقع، كثر من العائدين يجدون أنفسهم في حالة “تعليق قانوني”: لا هم قادرون على استعادة البيت، ولا على التصرف به، ولا على الحصول على تعويض. ومع طول أمد التقاضي، تتحول المطالبة بالمنزل من حق بديهي إلى عبء نفسي ومادي.</span></p>
<h2>ما هو &#8220;الطابو الأخضر&#8221;؟</h2>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعد الطابو الأخضر أقوى أدلة إثبات الملكية العقارية في سوريا. وهو صورة عن الصحيفة العقارية، لا يُمنح إلا مرة واحدة. وفي حال ضياعه يتوجب على المالك طلب “بدل عن ضائع”.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتضمن السند رقم العقار، ومساحته، وموقعه، واسم المالك، وحصته، وجميع الإشارات المثقلة للعقار، مثل الحجوزات أو الدعاوى أو الرهون.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13282-8" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4?_=8" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4</a></video></div>
<h6>أرشيف السجل العقاري (الورقي) في مدينة حمص، كانون الأول/ ديسمبر 2025، حصري، سراج.</h6>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن في مناطق واسعة دُمّرت فيها دوائر الطابو نفسها، أصبح هذا السند — الذي يفترض أن يكون ضمانة — وثيقة مفقودة لا يمكن استعادتها بسهولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل القصر العدلي في دمشق، حيث زار فريق التحقيق دوائر الكاتب بالعدل والمحاكم، بدا المشهد مكثّفًا ودالًا: طوابير طويلة، ملفات مهترئة، ومواطنون يتنقّلون بين المكاتب بحثًا عن استشارة قانونية، أو عن خيطٍ إجرائي قد يعيد إليهم جزءًا مما فقدوه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مَن التقيناهم كانوا في غالبيتهم من العائدين حديثًا بعد سقوط النظام، ويواجهون واقعًا متكررًا: سجلات ملكية مفقودة أو تالفة، منازل يسكنها غرباء، وأطر قانونية لا تزال تعمل بمنطق استثنائي تشكّل خلال سنوات الحرب. واقعٌ يعكس فجوة عميقة بين ما ينتظره الناس من العدالة، وما تسمح به البنية القانونية الموروثة حتى الآن.</span></p>
<figure id="attachment_13258" aria-describedby="caption-attachment-13258" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13258" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-copy-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13258" class="wp-caption-text">صورة من داخل القصر العدلي لمواطنين سوريين خلال تسيير معاملاتهم في المحاكم، كانون الأول/ ديسمبر 2025، حصري/ سراج.</figcaption></figure>
<h2><b>ملايين المتضررين من الدمار </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تتوقف أزمة الملكيات عند قصص فردية، بل تمتد إلى نطاق وطني واسع.<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وفقًا لمساعد الأمين العام ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، كان في سوريا قبل الحرب نحو 5.5 مليون منزل. من بينها،  328 ألف منزل دُمرت بالكامل، ما يعني أن منزلًا من كل ثلاثة منازل تعرّض للتدمير أو الضرر الجزئي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعني ذلك أن نحو 5.7 مليون شخص يحتاجون اليوم إلى دعم سكني مباشر: إما لأنهم بلا مأوى، أو في منازل غير قابلة للسكن، أو مهددون بفقدان ممتلكاتهم نتيجة غياب الوثائق وتعقيدات الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بحسب معتصم السيوفي، المدير في منظمة “اليوم التالي”، فإن المشكلة تتجاوز الدمار إلى بنية قانونية معقّدة: “لدينا نسبة مساكن مخالفة للتنظيم تصل إلى 60 في المئة من السكن السوري.</span></p>
<p>كثير من هذه البيوت مُدّ بالماء والكهرباء في ثمانينات القرن الماضي بسبب الفساد، ثم جاءت الحرب والتهجير ليعقّدا المشهد أكثر، فضلًا عن وجود مشاكل قديمة مثل الفروغ والاستملاكات التي تعود إلى ستينات القرن الماضي”.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب السيوفي، فإن ما ظهر بعد سقوط النظام ليس إلا “رأس جبل الجليد”، بينما الأزمة الحقيقية أعمق وأكثر تشابكًا.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13282-9" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4?_=9" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4</a></video></div>
<h6>الدمار في حي الخليج في داريا، أيار/ مايو 2025، حصري، سراج.</h6>
<figure id="attachment_13262" aria-describedby="caption-attachment-13262" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13262" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-copy-9-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13262" class="wp-caption-text">جدول من &#8220;منسقو استجابة سوريا&#8221; حول تقديرات إعادة إعمار سوريا نتيجة الدمار الذي خلفه نظام الأسد.</figcaption></figure>
<h2><b>إرث النهب المنهجي&#8230; الفرقة الرابعة وما بعدها</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في شباط/ فبراير 2025، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في سوريا تقريرًا بعنوان: </span><b>“النهب والسلب: الاستيلاء غير القانوني وتدمير ممتلكات اللاجئين والنازحين داخليًا في سوريا”</b><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وثّق التقرير، المعتمد على صور أقمار صناعية وشهادات مباشرة ومواد مصوّرة، عمليات نهب وتدمير ممنهجة لمنازل المدنيين على مدى 13 عامًا. وخلص إلى أن هذا النهب — الذي ارتبط في كثير من الحالات بتشكيلات عسكرية وأمنية، من بينها الفرقة الرابعة — يشكّل أحد أبرز العوائق أمام عودة ملايين اللاجئين والنازحين بعد سقوط النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفق التقرير، فإن المناطق الأكثر تضررًا هي تلك التي تبدّلت السيطرة عليها بين عامي 2016 و2020، إذ تم التعامل مع الممتلكات بوصفها “غنائم” أو أدوات عقاب جماعي.</span></p>
<h2><b>بيتٌ ينتظر ورقة… وعودة بلا ضمانات</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في مواجهة هذا المشهد، تتحدث وزارة العدل عن خطوات لمعالجة الظاهرة. مصدر في الوزارة — رفض الكشف عن اسمه — قال إن النيابة العامة والجهات القضائية المختصة تتابع قضايا الاستيلاء غير المشروع على العقارات، ولا سيما العائدة الى مهجرين قسرًا، “وفق القوانين النافذة وبإجراءات تضمن العدالة والشفافية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب المصدر، تم تخصيص محاكم ودوائر قضائية متخصصة للنظر في قضايا تزوير ملكيات العقارات وفقدان المستندات، بهدف تسريع البت فيها وتوحيد الاجتهاد القضائي، مع العمل على تبسيط الإجراءات وتقليص المدد الزمنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن خبراء وحقوقيين يرون أن هذه الخطوات، على رغم أهميتها، غير كافية من دون قرارات أكثر جرأة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">يقترح السيوفي تطوير وسائل إثبات الملكية، وعدم الاكتفاء بالأدوات التقليدية، عبر اعتماد شهادات مجتمعية موسعة، أو إنشاء جهة مرجعية فنية تضع معايير واضحة لكل منطقة على حدة.</span></p>
<p><b>ويؤكد مالك العودة، ضرورة إيجاد حلول انتقالية، مثل منح قيود ملكية مؤقتة لمدة خمس أو عشر سنوات، تحفظ حقوق الناس إلى حين تسوية أوضاع السجلات، مؤكداً أنه </b><span style="font-weight: 400;">“من دون صيغ قانونية بديلة وجريئة ستبقى آلاف العائلات عالقة خارج بيوتها، حتى بعد عودتها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة الى عبد الهادي أبو حرب، ومحمد أبو مالك، وأبو أحمد، و غيرهم، لا تزال العودة ناقصة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">البيت موجود — أو كان موجودًا — لكن الورقة غائبة. ومع غيابها، تتحول الذاكرة إلى نزاع، والانتماء إلى ملف، والحق إلى مسار قضائي طويل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سوريا ما بعد سقوط النظام، لم تعد العودة إلى المنزل فعلًا بسيطًا. إنها معركة قانونية واجتماعية ونفسية، تهدد بإعادة إنتاج التهجير بصيغة صامتة، هذه المرة باسم القانون.</span></p>
<hr />
<ul>
<li><b>أنجز هذا التحقيق بدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، ونُشرت نسخة منه على <a href="https://daraj.media/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%aa%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%87%d8%a7/">موقع درج</a>.</b></li>
<li><b>شارك في البحث والإعداد: مودة كلاّس.</b></li>
<li><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></li>
</ul>
<div id="gtx-anchor" style="position: absolute; visibility: hidden; left: 994.969px; top: 4998.03px; width: 12.6042px; height: 18px;"></div>
<div class="jfk-bubble gtx-bubble" style="visibility: visible; left: -9px; top: 4851px; opacity: 1;" role="alertdialog" aria-describedby="bubble-6">
<div id="bubble-6" class="jfk-bubble-content-id">
<div id="gtx-host" style="min-width: 200px; max-width: 400px;"></div>
</div>
<div class="jfk-bubble-closebtn-id jfk-bubble-closebtn" tabindex="0" role="button" aria-label="Close"></div>
<div class="jfk-bubble-arrow-id jfk-bubble-arrow jfk-bubble-arrowdown" style="left: 991.469px;">
<div class="jfk-bubble-arrowimplbefore"></div>
<div class="jfk-bubble-arrowimplafter"></div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/">إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت قبالة قبرص&#8221;.. ناجيان سوريان بقيا في مياه البحر 60 ساعة يرويان قصتهما</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%b5/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 30 Dec 2025 12:44:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ألارم فون]]></category>
		<category><![CDATA[البحث والإنقاذ]]></category>
		<category><![CDATA[البحر المتوسط]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة غير النظامية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[خفر السواحل]]></category>
		<category><![CDATA[طلبات اللجوء]]></category>
		<category><![CDATA[غرق القارب]]></category>
		<category><![CDATA[قبرص]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13183</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقي بسام ورعد لأكثر من 60 ساعة في مياه شديدة البرودة قبالة رأس غريكو غرب جزيرة قبرص في مارس/آذار الماضي، بعد غرق قارب مهاجرين أبحَر من لبنان، ما أسفر عن مقتل 19 آخرين. استنادًا إلى روايات الناجين، ومقابلات، وبيانات رسمية، وبيانات تتبع، حللت شبكة CIReN للصحافة الاستقصائية وشريكها وحدة "سراج" عمليات الإنقاذ وتداعياتها.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%b5/">&#8220;موت قبالة قبرص&#8221;.. ناجيان سوريان بقيا في مياه البحر 60 ساعة يرويان قصتهما</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ظهيرة يوم ماطر من شهر نيسان/أبريل 2025، جلس بسام في مقهى بمدينة ليماسول القبرصية مع مجموعة من الصحفيين، يروي تفاصيل مروعة عن الأيام الثلاثة بلياليها التي قضاها متشبثًا بإطار قارب مطاطي في عرض البحر، ينتظر النجاة أو الموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، 14 آذار/ مارس 2025، تبِع بسام، وشقيقه، وابن عمه، وجارٌ له، مهربًا عبر الحدود السورية إلى لبنان، حيث استقلوا قاربًا صغيرًا (بلم) مصنوعاً من الألياف الزجاجية مزودًا بمحرك من نوع &#8220;ياماها&#8221;. بالإضافة إلى الرجال الواحد والعشرين، كان القارب محملًا بكميات كبيرة من الوقود ومياه الشرب، وصندوقين من التمر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الوجهة جزيرة قبرص، البلد العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي تبعد حوالي 160 كيلومترًا غربًا، في رحلة قد تستغرق من ساعات إلى أيام، تبعًا لحالة البحر ووضع الملاحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أدى انهيار نظام الأسد في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى حالة من عدم الاستقرار المفاجئ للأقليات العرقية التي ينحدر منها بسام، ما دفع الآلاف منهم إلى الفرار خوفًا من هجمات المتطرفين وانتقامهم (مع ذلك، كان معظم الرجال على متن القارب من المسلمين السُنة، وهم الأغلبية الدينية في سوريا).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نيسان/أبريل 2024، قبل ثمانية أشهر من تغيير السلطة، وسقوط نظام الأسد الديكتاتوري، أوقفت السلطات القبرصية النظر في طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين السوريين، مُدعيةً أن الوضع الأمني ​​للبلاد بحاجة إلى إعادة تقييم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأدى  قرب الجزيرة من الشرق الأوسط، إلى اجتذاب أعلى عدد من طلبات اللجوء قياساً إلى عدد السكان  مقارنةً بأي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي. واعتمدت الحكومة سياسات تهدف إلى الحد من تدفق الناس. لكن بسام قرأ على &#8220;فيسبوك&#8221; أن عملية تقديم الطلبات قد أُعيد فتحها، وتواصل مع المُهرب الذي نشر منشورات مُضللة، كما روى للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) مشيراً إلى أن تكلفة الرحلة تبلغ 3300 دولار أمريكي، منها 2000 دولار تُدفع مُقدمًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع طقسٍ جيد وبحرٍ هادئ، كان من المفترض أن يصل القارب الذي يستقله الرجال إلى قبرص قبل حلول الظلام، لكن الرحلة استغرقت وقتًا أطول من المتوقع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال التسلسل الزمني للأحداث غامضًا، لكن سجلات الهاتف التي حصل عليها الصحفيون، تُظهر أن أحد الركاب الذين لقوا حتفهم، واسمه حسن ويبلغ من العمر 21 عامًا، اتصل بوالده من هاتف سائق البلم الذي يعمل عبر &#8220;الانترنت الفضائي&#8221; في تمام الساعة 6:16 مساءً. كانت الشمس قد غربت بالفعل، وبحسب بسام، كان بإمكانهم رؤية أضواء الساحل القبرصي من على متن القارب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الأمواج ازدادت قوةً تحت ضوء قمر شهر آذار/ مارس المكتمل، وامتلأ القارب الصغير بالماء بوتيرة أسرع من قدرتهم على تفريغه، كما يتذكر بسام.</span></p>
<figure id="attachment_13143" aria-describedby="caption-attachment-13143" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13143" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/56Artboard-9-copy-5-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13143" class="wp-caption-text">لقطة شاشة لاتصالات الشاب حسن -أحد ركاب القارب- المتكررة بوالده قبل الغرق &#8211; حصري سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعندما غمرت موجة عاتية القارب المتعثر من الخلف، وجد الرجال أنفسهم فجأة في ظلام البحر الدامس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان بسام يحمل عبوة مياه بلاستيكية صغيرة في جيب بنطاله، بالإضافة إلى الإطار المطاطي الذي وزعه المهربون على كل راكب. كانت المياه شديدة البرودة، حيث انخفضت درجة حرارتها إلى 16 درجة مئوية، وكانت مضطربة. في البداية. وكان بسام بالقرب من خمسة رجال، من بينهم شقيقه، لكن سرعان ما فرقتهم الأمواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما أشرقت شمس صباح اليوم التالي، قال بسام إنه بحث أولاً عن شقيقه. رآه من بعيد لكنه لم يتمكن من الوصول إليه. كان يسمع الآخرين ينادون بعضهم بعضًا ويدعون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان بسام يدخر عبوة الماء الصغيرة، ولكن بينما كان يحاول مساعدة رجل بجانبه انزلق من إطاره المطاطي، وجرفت موجة العبوة. لاحقًا، شاهد رجلاً آخر يترك إطار سيارته محاولًا السباحة إلى قبرص، لكنه غرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن بسام يجيد السباحة، فتشبث بإطاره، وطفا على سطح الماء، ودعا الله. قال للصحفيين إنه رأى العديد من القوارب &#8211; قوارب تجارية وقوارب صيد &#8211; ونادى عليها، لكنها تجاوزته. وفي لحظة ما، رأى مروحية عسكرية، لكنها تجاوزته هي الأخرى. وفي النهاية، توقف حلقه الجاف عن إصدار أي صوت. وعندما استيقظ يوم الاثنين، وجد نفسه وحيدًا تمامًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بقي بسام في مياه البحر المتوسط الباردة لمدة 64 ساعة تقريبًا، قبل أن تظهر مروحية بيضاء فوقه وتشرع في انتشاله من البحر. قبل ذلك بنحو ساعة، رصدت سفينة تابعة لخفر السواحل القبرصي الناجي الوحيد الآخر، واسمه رعد وينحدر من مدينة حماة. أما بقية الرجال الذين كانوا على متن القارب فقد لقوا حتفهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13150" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/11Artboard-13-1024x500.png" alt="" width="650" height="317" /></p>
<p><b>في الساعات والأيام التي تلت الغرق، شاهد رعد الناس يستسلمون للإرهاق واليأس، وهم يغرقون تحت سطح الماء بينما كان يطفو على إطار سيارة يفرغ منه الهواء ببطء، بلا طعام أو ماء. كان البحر باردًا ، وبحلول الليلة الثانية فجراً، شعر أن تركيزه بدأ يتلاشى. شرب مياه البحر التي أحرقت بلعومه، واستمر بهذه الحالة لفترة طويلة قبل أن يتم إنقاذه &#8211; وقد طفى على سطح البحر بأمل ضئيل في النجاة.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى يوم الأحد، قال رعد إنه لم يرَ أي علامات على وجود عملية بحث، على الرغم من أن الشاطئ كان مرئيًا له. لم يعلم بوجود عملية إنقاذ إلا عندما ظهر قارب يوم الاثنين 17 آذار/مارس، وانتشله منقذون على متنه. عندها لم يستطع حتى تحريك ساكن، فنُقل على الفور إلى المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آب/أغسطس 2025، قال رعد إنه طُرد من الشقة التي كان يتقاسمها مع ثلاثة آخرين لعجزهم عن دفع الإيجار. وقد حصل أحد زملائه في السكن على مسكن آخر، وطلب رعد الإقامة هناك مؤقتاً. وقال إنه نام في العراء ليلة لقائه بالصحفيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلقى رعد دفعة واحدة من المساعدات الاجتماعية بقيمة 210 يورو، ثم توقف الدعم بعد ذلك. ووصف وضعه حالياً بأنه غارق في الديون، مع اضطراره في الأشهر الأخيرة لتناول أدويةً لعلاج مشاكل الصحة النفسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان رعد &#8211; وهو مسلم سني &#8211; طفلاً عندما دُمر منزل عائلته في حماة خلال الحرب التي أعقبت الثورة السورية التي اندلعت في العام 2011، ثم انتقلوا إلى لبنان. وقال إنه لم تتح له فرصة التعليم، فكان يبيع الخضار على عربة، بينما كانت العصابات المحلية في لبنان تستغل العمال اللاجئين. وقال إن حلمه في قبرص هو إيجاد أي عمل بظروف إنسانية تمكنه من مساعدة والديه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">—&#8212;-</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قام صحفيون من قبرص وسوريا بتجميع الرواية الأكثر شمولاً للأيام والليالي الثلاثة التي أعقبت حادثة غرق القارب هذه، استناداً إلى مقابلات موسعة مع السلطات القبرصية والناجيين والعاملين في المنظمات غير الحكومية &#8211; بالإضافة إلى البيانات العامة للمسؤولين، ومقاطعتها مع بيانات تتبع السفن في البحر الأبيض المتوسط والرحلات الجوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما انقطعت أخبار الرجال عن أقاربهم تلك الليلة، ولم يتمكنوا من التواصل مع أي شخص عبر الهاتف الفضائي، انتابهم الذعر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أفادت منظمة &#8220;ذا ميد ألارم فون&#8221; (The Med Alarm Phone)، وهي مجموعة من المتطوعين لمساعدة اللاجئين المنكوبين في البحر الأبيض المتوسط، أن أحد الأقارب تواصل معهم يوم السبت 15 آذار/مارس، وأرسل لهم رقم الهاتف الفضائي على متن القارب، وصورة أرسلها شخص ما من رحلتهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">احتوت الصورة على بيانات الموقع الجغرافي التي مكّنت &#8220;ألارم فون&#8221; من تقدير الإحداثيات ووقت التقاط الصورة. (لم يتمكن الصحفيون من التحقق من صحة البيانات بشكل مستقل).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أرسلت &#8220;ألارم فون&#8221; بريدًا إلكترونيًا أوليًا تُبلغ فيه السلطات القبرصية بوجود قارب في مِحنة، مع الإحداثيات المُقدّرة في تمام الساعة 11:11 مساءً بتوقيت قبرص. بحلول ذلك الوقت، كان قد مرّ أكثر من 24 ساعة على غرق القارب.</span></p>
<figure id="attachment_13145" aria-describedby="caption-attachment-13145" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13145" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/56Artboard-9-copy-6-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13145" class="wp-caption-text">نص البريد الإلكتروني المرسل من منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; إلى السلطات القبرصية. المصدر: ألارم فون.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما أتبع متطوعو منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; رسائلهم الإلكترونية بمكالمات هاتفية مع مركز تنسيق الإنقاذ المشترك في قبرص، المسؤول عن الإشراف على الاستجابات الطارئة متعددة الفروع، أُبلغوا بأن السلطات تُجري تحقيقًا في الحادث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبلغ مركز تنسيق الإنقاذ المشترك (Joint Rescue Coordination Center -JRCC) الصحفيين بأنه أطلق عملية بحث وإنقاذ فورية في تلك الليلة، لكنه أكد أيضًا أنه يعتبر بلاغ الاستغاثة من منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; غير مؤكد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصرح نائب قائد مركز تنسيق الإنقاذ المشترك آنذاك، جورج إيكونومو (الذي عُيّن لاحقًا قائدًا)، لشبكة CIReN: &#8220;يتم تأكيد العديد من البلاغات، ولكن ليس جميعها&#8221;. وأضاف، في إشارة إلى منظمة &#8220;ألارم فون&#8221;: &#8220;كانت هناك حالات تم فيها تبادل معلومات لا تتطابق مع الواقع&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصرح قائد مركز تنسيق الإنقاذ المشترك آنذاك، أندرياس شارالامبيدس، للصحفيين: &#8220;لدينا تصنيف للمعلومات. إذا لم يتم تأكيد معلومة تفيد بوجود شخص في خطر، فإننا نتبع إجراءات محددة ونبدأ التحقيق حتى يتم تأكيد وجود خطر أو عدمه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;تتبع هذه الإجراءات نفس الخطوات التي نتبعها كما لو كان لدينا تأكيد، ولكن لا يتم تنفيذ عملية إنقاذ. لذا، نبدأ العمل من مرحلة البحث والإنقاذ حتى نحصل على تأكيد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عَلم الصحفيون العاملون على القصة، أنّ العملية المشار إليها تضمنت الاتصال بمزود خدمة الهاتف عبر الأقمار الصناعية، ومسح المناطق الرئيسية بكاميرات ورادار مثبت على الشاطئ، وإصدار تنبيه لاسلكي للسفن القريبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقًا لجورج إيكونومو، فقد صدرت الأوامر لقارب دورية بحرية قبرصية يطلق عليه اسم &#8220;بنتاداكتيلوس&#8221; (Pentadaktylos)، والذي كان في البحر تلك الليلة، بالتوجه إلى الموقع الذي شاركته &#8220;ألارم فون&#8221; في بريدها الإلكتروني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُظهر بيانات تتبع السفن التي حصل عليها مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) وحلّلها المراسلون أن قارب &#8220;بنتاداكتيلوس&#8221; كان يسلك مسار دوريته المعتاد تلك الليلة، ولم يقترب من إحداثيات &#8220;ألارم فون&#8221;، بل بقي على بُعد 30 كيلومترًا على الأقل بين منتصف الليل والثامنة صباحًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تظهر البيانات أي نشاط في المنطقة التي أشارت إليها &#8220;ألارم فون&#8221; إلا بعد أن رسى &#8220;بنتاداكتيلوس&#8221; في ميناء &#8220;أيا نابا&#8221; (Ayia Napa) القبرصي، حوالي الساعة التاسعة صباحًا يوم الأحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأبلغت السلطات القبرصية شبكة CIReN أنها حصلت بشكل مستقل، حوالي الساعة التاسعة صباحًا، من شركة الهاتف عبر الأقمار الصناعية على إحداثيات آخر موقع لهاتف قائد القارب الغارق، والذي كان على بُعد 20 ميلًا بحريًا فقط من إحداثيات حددتها منظمة &#8220;ألارم فون&#8221;، وتم تأكيد ذلك. وقد أُرسلت آخر إشارة قبل 30 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر بيانات التتبع قيام زورق الشرطة القبرصية &#8220;إيفاغوراس باليكاريد&#8221; بدورية في منطقة تقع على بُعد 20-25 كيلومترًا شمال إحداثيات حددتها منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; يوم الأحد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقًا لمسؤولين، تم نشر مروحيات البحث والإنقاذ يوم الأحد أيضًا. وتُظهر بيانات التتبع الجوي تحليق طائرة استطلاع فوق المنطقة. وذكر المسؤولون لاحقًا أنهم قاموا بتفتيش مساحة تُقدّر بنحو 2750 ميلًا بحريًا مربعًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، عندما عثر خفر السواحل على الناجي الأول بعد ظهر يوم الاثنين، صرّح وزير العدل علنًا بأن الأمر &#8220;عشوائي تمامًا ومحض صدفة&#8221;، مرددًا بذلك تصريحات وزير الدفاع. كما ذكر مركز تنسيق الإنقاذ البحري القبرصي أنه أطلق عملية بحث وإنقاذ بعد ظهر يوم الاثنين أسفرت عن إنقاذ الناجي الثاني وسبع جثث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب جورج إيكونومو، عُثر علي الناجيان على بُعد 12 ميلًا بحريًا من إحداثيات المنظمة غير الحكومية، و14 ميلًا بحريًا من آخر موقع معروف متصل بالهاتف الفضائي (يعمل عبر الانترنت)، وذلك بعد 37 ساعة من بدء البحث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">امتنع مركز تنسيق الإنقاذ البحري المشترك عن توضيح التناقضات التي رُصدت في هذا التحقيق، وأحال الصحفيين إلى بيان صحفي صادر في 19 آذار/مارس 2025، والذي ذكر وجود تضارب في شهادات الناجين الذين تم إنقاذهم قبل يومين، وأنهما قد لا يكونونان على صلة بحادثة غرق السفينة التي أبلغت عنها منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; ليلة السبت.</span></p>
<div style="width: 2764px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13183-10" width="2764" height="1570" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/New-Pen.mp4?_=10" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/New-Pen.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/New-Pen.mp4</a></video></div>
<p><b>قارب الدورية &#8220;بنتاداكتيلوس&#8221; في مسار دوريته في الفترة من 15 إلى 16 آذار/مارس 2025 &#8211; المصدر: Global Fishing Watch</b></p>
<h3><b>التعامل مع النظام</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد غرق السفينة، أصدرت منظمة &#8220;ألارم فون&#8221; بيانًا تساءلت فيه عما إذا كانت السلطات القبرصية قد تصرفت &#8220;في الوقت المناسب وبشكل كافٍ&#8221;، وما هي الخطوات الملموسة التي اتُخذت، وما إذا كان سيتم التحقيق في الاستجابة للحادث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما طالبت الأحزاب السياسية القبرصية AKEL وVOLT وGREENS، ومنظمة مجلس السلام القبرصي غير الحكومية، بالتحقيق في ملابسات غرق السفينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أكد الصحفيون في أبريل/نيسان أن تحقيق الشرطة في غرق القارب لا يزال جارياً، لكنهم لم يتلقوا أي تحديث بشأن وضعه حتى تاريخ نشر هذا التحقيق. ولم يرد مركز تنسيق الإنقاذ المشترك JRCC على أسئلة حول تحقيق داخلي في استجابتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في غضون ذلك، يعيش الناجيان وضعًا قانونيًا معلقًا في قبرص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش الناجي بسام الآن في مدينة ليماسول مع أقاربه الذين يدعمونه بانتظار الموافقة على طلب لجوئه. أما الناجي رعد، فلا يملك مسكنًا دائمًا ولا دعمًا ماديًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحلول منتصف عام 2025، استأنفت السلطات معالجة طلبات اللجوء السورية، على الرغم من رفض معظم الطلبات، حسبما صرحت وزارة الهجرة لشبكة CIReN.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أفادت الوزارة في رسالة بريد إلكتروني إلى فريق التحقيق: &#8220;صدرت القرارات بالفعل، ومعظمها رفض لعدد كبير من الطلبات، وذلك بعد إجراء تقييم فردي لكل حالة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الناجيَين أبلغا شبكة CIReN وشريكها &#8220;سراج&#8221;، أنهما لم يتلقيا أية معلومات بخصوص قضيتهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت كورينا دروسيوتو، كبيرة المستشارين القانونيين في منظمة مجلس اللاجئين القبرصي، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بحقوق طالبي اللجوء وتمولها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن الرجلين غادرا المستشفى بعد وقت قصير من عملية الإنقاذ &#8220;دون أي دعم من الدولة، سواءً كان نفسيًا أو ماديًا&#8221;، من حيث المساعدات أو السكن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت دروسيوتو أنهما مُنعا في البداية من الوصول إلى خدمات الرعاية الاجتماعية والمزايا التي يحق لطالبي اللجوء الحصول عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكدت دروسيوتو لشبكة CIReN: &#8220;ينتمي أحد الناجيين إلى أقلية ويتلقى دعمًا من مجتمعه المحلي، بينما لا يحظى الناجي الآخر بأي دعم مجتمعي ولا يزال يعاني، إذ غالبًا ما يتأخر صرف المساعدات التي يتلقاها، مما يجعله بلا مأوى&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أعلن مجلس اللاجئين القبرصي أنه يتوقع من دائرة اللجوء التابعة لوزارة الهجرة إعطاء الأولوية لقضيتي الناجيين الاثنين نظراً لظروفهما الصعبة، إلا أن &#8220;القضيتين لا تزالان قيد النظر حتى الآن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تردّ وزارة الهجرة والحماية الدولية القبرصية على طلب شبكة CIReN للتعليق على وضع القضيتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال بسام، الذي درس الكيمياء في إحدى جامعات سوريا، ولكنه ممنوع من العمل في قبرص بسبب وضعه القانوني: &#8220;لن أعود. الوضع هناك مروع، لا شيء سوى القتل والاختطاف والفوضى، حتى في مناطقنا&#8221;.</span></p>
<h3><b> دفن الموتى بين قبرص وسوريا </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبر أقارب الضحايا الذين تم انتشال جثثهم في اليوم نفسه الذي تم فيه إنقاذ الناجيين الاثنين، الصحفيين وفريق &#8220;سراج&#8221; أنهم دفعوا 3 آلاف يورو لكل جثة مقابل إعادتهم إلى سوريا لدفنهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال قريب احد الضحايا: &#8220;نقلت جثة أخي إلى سوريا يوم الجمعة -يوم عيد الأضحى- مع ست جثث أخرى من قبرص إلى عمّان ومن ثم بيروت وصولاً  إلى سوريا. تم دفن الجثة في قريتي في حماة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد مكتب الجنائز والدفن القبرصي الذي تولى الخدمات اللوجستية أنه رتب نقل ستاً من الجثث السبع التي تم انتشالها، وأن المبلغ الإجمالي شمل 2500 يورو لنقل كل جثة من مطار لارنكا إلى مطار لبنان، و500 يورو أخرى لمترجم فوري لترجمة وثائق الإعادة الرسمية من اليونانية إلى العربية قبل نقل الجثث إلى سوريا.</span></p>
<div style="width: 1920px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13183-11" width="1920" height="1080" loop preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/878.mp4?_=11" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/878.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/878.mp4</a></video></div>
<p><span style="font-weight: 400;">وصلت جثث الضحايا إلى مسقط رأسهم في صناديق من الورق المقوى، مع صور ملونة مطبوعة على ورق وملصقة على واجهتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصرح موظف من مكتب الجنائز للصحفيين بأن العائلات انتظرت 77 يومًا حتى تصدر السلطات القبرصية أوراق الإعادة، وأن تكاليف النقل تكفلت بها العائلات دون أي مساعدة من الحكومات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان أحد الضحايا السبع الذين تم انتشال جثثهم في 17 آذار/مارس &#8211; هو ابن عم بسام البالغ من العمر 25 عامًا &#8211; هو الوحيد الذي دُفن في قبرص. وقال إن تكلفة الدفن 1500 يورو، وقد تكفّل بها صديق للعائلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف بسام أنّ جثة جاره انتُشلت قبالة سواحل لبنان، بينما لا يزال شقيقه مفقودًا.</span></p>
<hr />
<ul>
<li><strong>نشرت نسخة من هذا التحقيق باللغة الإنكليزية على موقع <a href="https://ciren.cy/investigation/surviving-a-shipwreck-drowning-in-the-system/">Ciren</a> &#8211; الشبكة القبرصية للصحافة الاستقصائية، وباللغة اليونانية على موقع<a href="https://www.alphanews.live/cyprus/epezisan-ap-to-navagio-pnigikan-apo-to-systima-nea-stoicheia-sto-fos-gia-tin-tragodia-me-metanastes-sto-kavo-gkreko/"> Aleph News. </a></strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%b5/">&#8220;موت قبالة قبرص&#8221;.. ناجيان سوريان بقيا في مياه البحر 60 ساعة يرويان قصتهما</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;ملفات دمشق&#8221;: &#8220;البعثي النزيه&#8221;.. قصة تعيينات قضاة محكمة الإرهاب الدموية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Dec 2025 12:19:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الانتهاكات الحقوقية]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد القضائي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء السوري]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة الانتقالية]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات الجوية]]></category>
		<category><![CDATA[المعهد القضائي]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء للنظام]]></category>
		<category><![CDATA[رازي الفريج]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات دمشق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13054</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق ضمن مشروع "ملفات دمشق"، كيف أشرف نظام الأسد المخلوع على اصطفاء قضاة محكمة الإرهاب الدموية بناء على ولائهم للنظام ضمن مراسلات سرية للتدخل في تعيينات المعهد القضائي.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/">&#8220;ملفات دمشق&#8221;: &#8220;البعثي النزيه&#8221;.. قصة تعيينات قضاة محكمة الإرهاب الدموية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بدايات عام 2013، ومع اقتراب الثورة السورية من عامها الثاني، أصدر وزير العدل في نظام الأسد المخلوع نجم حمد الأحمد قراراً حمل الرقم 491/ل، تضمن أسماء الناجحين في مسابقة أعلنت عنها الوزارة مسبقاً للانضمام إلى الدفعة السابعة من المعهد القضائي، المؤسّسة المخوّلة آنذاك بتأهيل القضاة عموماً في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين  الأسماء الـ267 التي شملها القرار المذكور، كان اسم رازي الفريج الذي يبدو أن النظام السابق قرر استحقاقه في الوصول إلى مؤسسة نخبوية مثل &#8220;المعهد القضائي&#8221; نتيجة امتلاكه مؤهلًا استثنائيًا وهو الولاء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هو نجل فهد جاسم الفريج، وزير الدفاع في نظام الأسد بين 18 تموز/يوليو 2012 و1 كانون الثاني/يناير 2018، والمتهم بجرائم حرب والمطلوب أمام القضاء الفرنسي عقب صدور مذكرة توقيف بحقه عام 2023.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> هكذا، لم يحتج رازي الفريج إلى &#8220;دراسة حالة&#8221; أمنية من مخابرات نظام الأسد التي أحكمت قبضتها على النظام القضائي منذ المرحلة الأولى، بداية بتأهيل خريجي كليات الحقوق في المعهد القضائي و وصولاً إلى تعيينهم في مناصب قضائية حساسة بمنصب قاض، في محكمة الإرهاب التي تمتلك في ذاكرة السوريين سجلاً حافلاً بالقمع المغلف بغطاء القانون.</span></p>
<blockquote><p><em><b>يكشف هذا التقرير المعمق، عبر وثائق  حصرية اطلعت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221;، ضمن مشروع &#8220;ملفات دمشق&#8221;، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ، كيف أشرف الجهاز الأمني الدموي على اختيار التعيينات القضائية في البلاد بسلطة كاملة، معتمدةً الولاء للنظام فسادًا وإهدارًا لأبسط حقوق الإنسان.</b></em></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">و</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;</span><span style="font-weight: 400;">ملفات</span> <span style="font-weight: 400;">دمشق</span><span style="font-weight: 400;">&#8221; </span><span style="font-weight: 400;">هو</span> <span style="font-weight: 400;">مشروع</span> <span style="font-weight: 400;">تحقيقات</span> <span style="font-weight: 400;">استقصائي</span><span style="font-weight: 400;">ة </span><span style="font-weight: 400;">تشاركي</span> <span style="font-weight: 400;">يديره</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">الاتحاد</span> <span style="font-weight: 400;">الدولي</span> <span style="font-weight: 400;">للصحفيين</span> <span style="font-weight: 400;">الاستقصائيين</span> <a href="https://www.icij.org/"><span style="font-weight: 400;">ICIJ</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; </span><span style="font-weight: 400;">بالتعاون</span> <span style="font-weight: 400;">مع</span> <span style="font-weight: 400;">هيئة</span> <span style="font-weight: 400;">البث</span> <span style="font-weight: 400;">العامة</span> <span style="font-weight: 400;">الألمانية</span> <a href="https://www.ndr.de/"><span style="font-weight: 400;">NDR</span></a><span style="font-weight: 400;">، ويضم</span><span style="font-weight: 400;">  </span><span style="font-weight: 400;">صحفيين</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">مختلف</span> <span style="font-weight: 400;">أنحاء</span> <span style="font-weight: 400;">العالم</span> <span style="font-weight: 400;">لكشف</span> <span style="font-weight: 400;">تفاصيل</span> <span style="font-weight: 400;">جديدة</span> <span style="font-weight: 400;">مروّعة</span> <span style="font-weight: 400;">حول</span> <span style="font-weight: 400;">أحد</span> <span style="font-weight: 400;">أكثر</span> <span style="font-weight: 400;">أنظمة</span> <span style="font-weight: 400;">القتل</span> <span style="font-weight: 400;">التي</span> <span style="font-weight: 400;">تديرها</span> <span style="font-weight: 400;">دولة</span> <span style="font-weight: 400;">وحشيةً في</span> <span style="font-weight: 400;">القرن</span> <span style="font-weight: 400;">الحادي</span> <span style="font-weight: 400;">والعشرين</span><span style="font-weight: 400;">: </span><span style="font-weight: 400;">نظام</span> <span style="font-weight: 400;">الرئيس</span> <span style="font-weight: 400;">السوري</span> <span style="font-weight: 400;">السابق</span> <span style="font-weight: 400;">بشار</span> <span style="font-weight: 400;">الأسد</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمضى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ وهيئة الاذاعة الألمانية NDR و126 صحافي من 24 منصّة إعلامية شريكة في 20 دولة أكثر من ثمانية أشهر في تنظيم هذه الوثائق وتحليلها، واستشارة الخبراء، وإجراء مقابلات مع عائلات سورية ما زالت تبحث عن أحبائها الذين اختفوا تحت حكم الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف</span> <span style="font-weight: 400;">مشروع</span> <span style="font-weight: 400;">تحقيقات</span><span style="font-weight: 400;"> &#8220;</span><span style="font-weight: 400;">ملفات</span> <span style="font-weight: 400;">دمشق</span><span style="font-weight: 400;">&#8221; </span><span style="font-weight: 400;">عن</span> <span style="font-weight: 400;">البنية</span> <span style="font-weight: 400;">الداخلية</span> <span style="font-weight: 400;">لجهاز</span> <span style="font-weight: 400;">أمن</span> <span style="font-weight: 400;">الأسد</span> <span style="font-weight: 400;">وصلاته</span> <span style="font-weight: 400;">بحكومات</span> <span style="font-weight: 400;">أجنبية</span> <span style="font-weight: 400;">ومنظمات</span> <span style="font-weight: 400;">دولية، ويتكوّن</span> <span style="font-weight: 400;">التسريب</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">أكثر</span> <span style="font-weight: 400;">من</span><span style="font-weight: 400;"> 134 </span><span style="font-weight: 400;">ألف</span> <span style="font-weight: 400;">ملف</span> <span style="font-weight: 400;">مكتوبة</span> <span style="font-weight: 400;">في</span> <span style="font-weight: 400;">الغالب</span> <span style="font-weight: 400;">باللغة</span> <span style="font-weight: 400;">العربية</span><span style="font-weight: 400;"> — </span><span style="font-weight: 400;">ما</span> <span style="font-weight: 400;">يعادل</span> <span style="font-weight: 400;">نحو</span><span style="font-weight: 400;"> 243 </span><span style="font-weight: 400;">غيغابايت</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">البيانات</span><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تغطي</span> <span style="font-weight: 400;">هذه</span> <span style="font-weight: 400;">الوثائق</span> <span style="font-weight: 400;">على</span> <span style="font-weight: 400;">مدى</span> <span style="font-weight: 400;">أكثر</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">ثلاثة</span> <span style="font-weight: 400;">عقود، من</span> <span style="font-weight: 400;">عام</span><span style="font-weight: 400;"> 1994 </span><span style="font-weight: 400;">حتى</span> <span style="font-weight: 400;">ديسمبر 2024، وتعود</span> <span style="font-weight: 400;">أصولها</span> <span style="font-weight: 400;">إلى</span> <span style="font-weight: 400;">مخابرات</span> <span style="font-weight: 400;">سلاح</span> <span style="font-weight: 400;">الجو</span> <span style="font-weight: 400;">وإدارة</span> <span style="font-weight: 400;">المخابرات</span> <span style="font-weight: 400;">العامة</span> <span style="font-weight: 400;">في</span> <span style="font-weight: 400;">سوريا</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد</span> <span style="font-weight: 400;">فُرضت</span> <span style="font-weight: 400;">على</span> <span style="font-weight: 400;">هاتين</span> <span style="font-weight: 400;">الجهتين</span> <span style="font-weight: 400;">الاستخباراتيين</span> <span style="font-weight: 400;">عقوبات</span> <span style="font-weight: 400;">واسعة</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">الولايات</span> <span style="font-weight: 400;">المتحدة</span> <span style="font-weight: 400;">وأوروبا</span> <span style="font-weight: 400;">بسبب</span> <span style="font-weight: 400;">ممارساتهم</span> <span style="font-weight: 400;">الوحشية، بما</span> <span style="font-weight: 400;">في</span> <span style="font-weight: 400;">ذلك</span> <span style="font-weight: 400;">التعذيب</span> <span style="font-weight: 400;">والعنف</span> <span style="font-weight: 400;">الجنسي</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشمل</span> <span style="font-weight: 400;">المواد</span> <span style="font-weight: 400;">مذكرات</span> <span style="font-weight: 400;">داخلية</span> <span style="font-weight: 400;">وتقارير</span> <span style="font-weight: 400;">ومراسلات</span> <span style="font-weight: 400;">تكشف</span> <span style="font-weight: 400;">آليات</span> <span style="font-weight: 400;">العمل</span> <span style="font-weight: 400;">اليومي</span> <span style="font-weight: 400;">لشبكة</span> <span style="font-weight: 400;">الأسد</span> <span style="font-weight: 400;">في</span> <span style="font-weight: 400;">المراقبة</span> <span style="font-weight: 400;">والاعتقال، إضافة</span> <span style="font-weight: 400;">إلى</span> <span style="font-weight: 400;">تنسيقها</span> <span style="font-weight: 400;">مع</span> <span style="font-weight: 400;">حلفاء</span> <span style="font-weight: 400;">أجانب</span> <span style="font-weight: 400;">مثل</span> <span style="font-weight: 400;">روسيا</span> <span style="font-weight: 400;">وإيران، واتصالاتها</span> <span style="font-weight: 400;">مع</span> <span style="font-weight: 400;">وكالات</span> <span style="font-weight: 400;">تابعة</span> <span style="font-weight: 400;">للأمم</span> <span style="font-weight: 400;">المتحدة</span> <span style="font-weight: 400;">تعمل</span> <span style="font-weight: 400;">داخل</span> <span style="font-weight: 400;">سوريا</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما</span> <span style="font-weight: 400;">تتضمّن</span> <span style="font-weight: 400;">قاعدة</span> <span style="font-weight: 400;">البيانات</span> <span style="font-weight: 400;">شديدة</span> <span style="font-weight: 400;">الحساسية</span> <span style="font-weight: 400;">أسماء</span> <span style="font-weight: 400;">عدد</span> <span style="font-weight: 400;">من</span> <span style="font-weight: 400;">عناصر</span> <span style="font-weight: 400;">المخابرات</span> <span style="font-weight: 400;">السورية</span> <span style="font-weight: 400;">السابقين</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<h2><strong>اصطفاء أمني حسب المنطقة </strong></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر صور وثائق صادرة عن فرع الأمن الجوي في إدارة المخابرات الجوية عام 2012 مراسلات داخلية تطالب فروع تلك الإدارة في المناطق الشمالية والشرقية والوسطى والجنوبية والساحلية، إضافة إلى فرع المهام الخاصة وفرع التحقيق، إجراء &#8220;دراسة&#8221; عن مواطنين سوريين ترد أسماؤهم في سبع قوائم مُنفصلة مصنفة حسب المناطق، وتضم كل منها ما بين 39 إلى 200 اسم من المتقدمين لمسابقة الدورة السابعة للمعهد القضائي في عام 2012.</span></p>
<blockquote><p><strong><em>يلاحظ في جميع المراسلات من إدارة المخابرات الجوية إلى فروع المناطق تشديدها على ضرورة إرسال &#8220;دراسة الحالة&#8221; للأسماء الواردة في القوائم بالسرعة القصوى قبل تاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2012، أي قبل أسابيع قليلة من صدور النتائج المُعلن عنها من وزارة العدل في قرار الوزير نجم الأحمد بتاريخ 12 شباط/فبراير 2013.</em></strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">اختتمت المراسلات بين فروع المخابرات الجوية بكتاب صادر من العميد أركان همام زينة، والذي كان مكلفاً حينئذ بتسيير أمور فرع الأمن الجوي، إلى اللواء عامر العشي رئيس فرع المعلومات في إدارة المخابرات العامة في نظام الأسد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير الكتاب إلى تعذر وصول دراسة حالة حول المواطنين من فرعي المخابرات الجوية في المنطقتين الشرقية والشمالية دون تبرير لذلك، لكنّ الحقيقة هي أنهما كانتا خارج سيطرة نظام الأسد في تلك الفترة.</span></p>
<figure id="attachment_13055" aria-describedby="caption-attachment-13055" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13055" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-5-3-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13055" class="wp-caption-text">صورة من الكتاب المرسل من العميد همام زينة إلى اللواء عامر العشي حول دراسة حالة المتقدمين إلى مسابقة المعهد القضائي &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر صور الوثائق ديباجة مكررة كانت تستعملها أجهزة مخابرات نظام الأسد لتصنيف المتقدمين إلى المعهد القضائي بناء على ميلهم السياسي ومدى انخراطهم أو عائلاتهم في الثورة. فعدا عن سطحية التعاطي المخابراتي مع عملية معقدة كهذه، فإن التصنيف البسيط ضمن ثلاثية &#8220;موالي &#8211; محايد &#8211; معارض&#8221; كان العامل الرئيسي في تحديد المسار المهني لمئات القضاة المحتملين، واستبعاد العديد منهم بسبب عدم رضا المخابرات عن توجهاتهم السياسية أو تاريخهم العائلي. </span></p>
<p>وقد شكل ذلك أحد ركائز منظومة أوسع جامدة واختزالية هدفها الوحيد اصطفاء القضاة ممن ينطبق عليهم الثالوث المقدس لدى مخابرات الأسد: &#8220;بعثي &#8211; جيد السمعة والأخلاق &#8211; سمعة العائلة حسنة&#8221;، وفق ما تظهره وثائق اطلع عليها معدو التحقيق.</p>
<h2><b>المعارضة فقط &#8220;سوء أخلاق&#8221;</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">دراسات الحالة الصادرة عن المخابرات الجوية والتي عاينها صحفيو &#8220;سراج&#8221;، تضم في قائمتها الكاملة 1,027 اسماً ممن تقدموا للدورة السابعة في المعهد القضائي، نجح منها في النهاية 267 اسماً فقط هم المعلن عنهم في قرار وزارة العدل، مع استبعاد كامل لكل من صنفته المخابرات على أنه &#8220;معارض سيئ الأخلاق&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ونجد في دراسة حالة لمتقدم من السويداء تصنيفاً يلومه على الميول السياسية لشقيقه. إذ جاء في دراسة حالته: &#8220;شقيقه معارض سلبي حاقد، يشارك في المظاهرات ويشجع عليها ـ من أسرة متأثرة بالمعارضة. (المذكور متأثر بشقيقه)&#8221;.</span></p>
<figure id="attachment_13057" aria-describedby="caption-attachment-13057" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13057" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-6-2-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13057" class="wp-caption-text">تظهر الوثيقة استبعاد شخص من مسابقة المعهد تبعاً للميول السياسية لشقيقه &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتران المعارضة بسوء الأخلاق لدى المخابرات الجوية يشمل حتى البعثيين. ففي دراسة حالات المتقدمين من محافظة درعا والذين نجح العديد منهم في المسابقة، نجد تكراراً لملاحظة أنهم بالإضافة إلى كونهم بعثيين فهم لم يشاركوا في المظاهرات وليسوا &#8220;متعصبين دينياً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضم قائمة الناجحين النهائية والتي أصدرتها وزارة العدل عام 2013 أغلبية ساحقة ممن صنفتهم المخابرات على أنهم من &#8220;البعثيين ذوي الأخلاق الحسنة&#8221;، باستثناء نجل وزير الدفاع السابق رازي فهد الفريج، الذي لا تظهر دراسة حالة له أسوة بأكثر من ألف من المتقدمين الباقين.</span></p>
<p>وتُظهر وثائق شاركها معنا موقع &#8220;زمان الوصل&#8221;، المفارقة الكبرى في معايير الأخلاق الحسنة المؤهلة للعمل في القضاء لدى مخابرات الأسد. إذ إن رازي الفريج الذي سيصبح فيما بعد قاضياً من دون الحاجة لـ&#8221;دراسة حالة&#8221;، كان قد حُرر بحقه ضبط يحمل رقم 48 في عام 1997 وبطاقة جرمية برقم 81199 بتهمة &#8220;التحرش الجنسي&#8221;.</p>
<figure id="attachment_13071" aria-describedby="caption-attachment-13071" style="width: 710px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-large wp-image-13071" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/1503112085-710x1024.jpg" alt="" width="710" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-13071" class="wp-caption-text">وثيقة منشورة في صحيفة &#8220;زمان الوصل&#8221; بتاريخ 19 آب / أغسطس 2017 تظهر رقم الضبط باسم رازي فهد الفريج بتهمة التحرش الجنسي.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه التصنيفات رغم سطحيتها فإنها كانت المحدد الرئيسي للتعيينات والنجاح من عدمه في مسابقات المعهد القضائي. وطبقاً للأمين العام لنقابة المحامين في سوريا، أميمة إدريس &#8211; والتي عينتها النقابة بعد أشهر من سقوط نظام الأسد- فإن التغول الأمني كان السلطة الرئيسية في اختيار الناجحين إضافة لتدخلات ووساطات من القيادات الحزبية في حزب البعث والوزراء. وهي عملية استمرت على حالها بعد تغيير اسم المعهد القضائي عام 2013 ليصبح المعهد العالي للقضاء عبر القانون 23 الذي أصدره الرئيس المخلوع بشار الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتلفت إدريس في حديث إلى &#8220;سراج&#8221; إلى أن سطوة المخابرات لم تقتصر على غربلة المتقدمين بحسب ولائهم وميلهم السياسي، بل كذلك بحسب انتمائهم المناطقي والطائفي، بحيث كانت التعيينات تميل لمحافظات الساحل السوري. وهو ما تؤيده الوثائق، إذ ينتمي أكثر من 20 بالمئة من الناجحين لمحافظة واحدة هي محافظة طرطوس.</span></p>
<h2><b>من النيابة إلى محكمة الإرهاب</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في منتصف عام 2015، أعلنت وزارة العدل في قرارها رقم 3891/ل تعيين خريجي الدفعة السابعة من المعهد القضائي في النيابة العامة في مختلف المحافظات السورية. وقد تم تعيين رازي فهد الفريج في النيابة العامة في محافظة حماة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تضم قائمة التعيينات سبعة قضاة آخرين هم مريم الدغلي ومحمد الصفر وعلاء صالح وسحر سليطين ووائل الموصلي ومحمد قلا عواد وباسم الجدي، والذين سينضمون للفريج بعد ذلك بسنوات للعمل في &#8220;محكمة الإرهاب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت هذه المحكمة التي يقتصر عملها على العاصمة دمشق، قد استحدثت من قبل نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد بموجب القانون رقم 22 الصادر بتاريخ 25 تموز/يوليو 2012، وتصدر قراراتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب الصادر قبل تأسيسها بـ 23 يوماً، وذلك في 2 تموز/يوليو 2012.</span></p>
<blockquote><p><strong><em>استعمل النظام السوري محكمة الإرهاب والأحكام الصادرة عنها لسنوات طويلة من عمر الثورة السورية كأداة قمع وإخضاع للتخلص من معارضيه. وبحسب <a href="https://snhr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/At_Least_10767_Persons_Still_Face_Trial_in_Counter_Terrorism_Court_nearly_91000_Cases_Heard_by_the_Court_and_3970_Seizures_of_Property.pdf">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</a>، فإن عدد القضايا التي نظرت فيها المحكمة منذ تأسيسها وحتى عام 2020 بلغ أكثر من 90 ألف قضية، أفضت إلى إصدار أكثر من 20 ألف حكم بالسجن وأكثر من 2,100 حكم بالإعدام، كان معظمها غيابياً ولم ينفذ لأن المحكومين لم يكونوا معتقلين عند صدور الحكم.</em></strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم تكن أحكام السجن والإعدام الصادرة عن المحكمة الأداة الوحيدة لخنق معارضي الأسد، بل أصدرت كذلك آلاف أحكام الحجز ومصادرة أموال المعارضين، بما فيها حبس الميراث عن أطفال المعارضين للنظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المحكمة التي وصفتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأنها &#8220;فرع أمن إضافي&#8221; للنظام السوري المخلوع، كانت تحاكم المعتقلين الموقوفين من دون أي مذكرات قضائية أو تهم واضحة، في تواطؤ واضح مع الأجهزة الأمنية. كما إن قضاة هذه المحكمة -معروفي الولاء سابقاً- كانوا يتعاملون مع الاعترافات الواردة من فروع الأمن تحت التعذيب على أنها إقرار من المتهمين وتصدر أحكامهم بناء على ذلك. هذا عدا عن أن العديد من جلسات المحكمة كانت تتم بحضور عناصر أمنية لترهيب الموقوفين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقت الشبكة آلية متكاملة لابتزاز عائلات المعتقلين مارستها محكمة الإرهاب من خلال إجراءات لوجستية بطيئة ومعقدة مما يسهل عمل الشبكات المافيوية التابعة للنظام لابتزاز أهالي المعتقلين مقابل مبالغ مالية ضخمة للحصول على معلومات عن أبنائهم، إضافة إلى الرشاوى الضخمة التي يحصل عليها قضاة التحقيق في المحكمة لإصدار إخلاء سبيل للمعتقلين المحولين من الفروع الأمنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في خضم هذه المنهجية في التعيينات لمع نجم رازي فهد الفريج وزملاء له من خريجي الدفعة السابعة في المعهد القضائي. إذ عمل سبعة منهم على الأقل في محكمة الإرهاب في فترات متفرقة خلال سنوات الثورة حتى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول قتيبة ح. وهو معتقل سابق لدى فرع أمن الدولة في عام 2016، إن القاضي السابق رازي الفريج والذي كان يشغل منصب قاضي التحقيق الحادي عشر في محكمة الإرهاب، طلب من والده عبر وسيط دفع مبلغ 8 ملايين ليرة سورية (ما يعادل حوالي 16 ألف دولار أمريكي آنذاك) مقابل الإفراج عنه وإصدار أمر بإخلاء سبيله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قتيبة كان قد اعتقل بسبب &#8220;تشابه أسماء&#8221; وتعرض للتعذيب في المعتقل. وبسبب عدم قدرة عائلته على دفع المبلغ المطلوب من الفريج، رفض الأخير الإفراج عنه وأبلغ والده بأن ابنه لن يخرج &#8220;طالما بقيت قاضياً في المحكمة&#8221;، بحسب كلام قتيبة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد استمر الفريج برفض جميع طلبات إخلاء سبيله، ثم وجه له تهماً جديدة بتشكيل منظمة إرهابية وتمويل الإرهاب ليبقي عليه خلف القضبان لثلاثة أعوام كاملة قبل أن يتم تنحية الفريج من منصبه وتنتهي معاناة قتيبة بإخلاء سبيله في شهر كانون الثاني/يناير 2019 بانتظار استكمال محاكمته من قبل القاضي الرابع في محكمة الإرهاب والذي استنكر توقيفه لهذه المدة الطويلة بحسب كلامه، ليخرج قتيبة من السجن بعد انتظار طويل.</span></p>
<h2><b>محاسبة منتظرة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">سطوة وزير الدفاع السابق فهد الفريج والتي كانت سبباً في تزكية ابنه لدى المخابرات الجوية من دون حاجة &#8220;لدراسة حالة&#8221; تلاشت بعد إقالة والده من منصبه. إذ عزله الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2018 من عمله في محكمة الإرهاب بعد أشهر من إقالة والده، لينتقل للعمل في محكمة الصلح في منطقة الحجر الأسود في ريف دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد سقوط نظام الأسد، أصدر وزير العدل السابق في الحكومة السورية الانتقالية، شادي الويسي، قراراً في شباط/فبراير 2025 باعتبار ثمانية قضاة بينهم رازي الفريج بحكم المستقيلين بسبب انقطاعهم عن عملهم، وسط أنباء عن فراره من البلاد خشية المحاسبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتسنى الوصول إلى رازي الفريج للتعليق، ولا يزال مكانه مجهولاً.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما أشار مصدر مطلع من خلال عمله في سلك القضاء السوري لـ &#8220;سراج&#8221; أن الفريج يقيم في الإمارات بعد هربه من سوريا.</span></p>
<figure id="attachment_13063" aria-describedby="caption-attachment-13063" style="width: 691px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-13063" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/488190190_1097884952355191_6799494395834655569_n.jpg" alt="" width="691" height="960" /><figcaption id="caption-attachment-13063" class="wp-caption-text">القرار الصادر عن وزير العدل السابق، شادي الويسي باعتبار رازي الفريج بحكم المستقيل بسبب انقطاعه عن العمل.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا القرار تبعه مرسوم في حزيران/يونيو الماضي، أصدره رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وحمل رقم 88 لعام 2025، عزل بموجبه 67 قاضياً عملوا سابقاً في محكمة الإرهاب الملغاة، من بينهم بعض القضاة الذين تأهلوا للمحكمة من خلال المعهد القضائي، وذلك بعد تحقيقات أجرتها الحكومة الانتقالية عبر وزارة العدل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكدت وزارة العدل في </span><a href="https://alikhbariah.com/%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%85-%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b2%d9%84-67-%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a/"><span style="font-weight: 400;">بيان </span></a><span style="font-weight: 400;"> عقب صدور المرسوم، أنها أحالت ملفات بعض القضاة المعزولين للنائب العام لاستكمال التحقيقات الجزائية، ودعت السوريين للتقدم بالشكاوى والأدلة حول تجاوزات قضاة المحكمة أمام السلطات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتؤكد الأمين العام لنقابة المحامين في سوريا، أميمة إدريس، أنّ وزارة العدل الحالية عملت على إجراء عاجل لإصلاح الفساد المرتبط بالمعهد القضائي وذلك عبر قرار وزير العدل مظهر الويس بإلغاء الدورة الرابعة للمعهد العالي للقضاء نتيجة لتوصيات اللجنة التفتيشية التي شكلتها الوزارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب إدريس، فإن الحكومة الانتقالية لجأت إلى حل إسعافي عبر الإعلان عن مسابقة جديدة لتعيين قضاة، ومن خلالها ترشح نقابة المحامين الأسماء بعد التدقيق في مسيرتهم المهنية وسمعتهم الأخلاقية والسلوكية واشتراط عدم تورطهم في أي تجاوزات في عهد نظام الأسد المخلوع، معتبرة أن هذه الآلية ستوفر أفضل الخيارات الموجودة حالياً للارتقاء بمستوى القضاء السوري.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13065" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/535930877_1073043714984855_7309454456125848338_n-791x1024.jpg" alt="" width="791" height="1024" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13069" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/536256613_1073043791651514_6997433305543787786_n-791x1024.jpg" alt="" width="791" height="1024" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13067" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/536133363_1073043778318182_7889874782202354478_n-727x1024.jpg" alt="" width="727" height="1024" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ذلك، اعتبر قاض منشق عن النظام السابق، أن السلطات الانتقالية في سوريا أضعفت سردية الثورة وضحايا الفساد القضائي من خلال قرارها بعزل قضاة محكمة الإرهاب في المرسوم 88 فيما وصفه بالـ &#8220;العمل الانتقامي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح القاضي الذي تحدث إلى &#8220;سراج&#8221; شريطة عدم الكشف عن اسمه، بسبب عودته إلى السلك القضائي، أنّ السبيل القانوني الصحيح كان يجب أن يتم عبر إخضاع هؤلاء القضاة لمستويين من المحاكمات وهي: المحاكمات الإدارية أمام مجلس القضاء الأعلى ثم عزلهم في حال ثبوت أي تجاوزات لصلاحياتهم، والانتقال بعدها لإجراءات نزع الحصانة عنهم وتحريك الدعوى العامة بحقهم من خلال &#8220;مجلس الإذن&#8221; المخول بهذا الشأن وعندها يحضر القضاة أمام قاضي التحقيق لمحاكمتهم وتطبيق عقوبة السجن في حال ثبتت إدانتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فوق ذلك، لا يزال قتيبة وأمثاله يعانون حتى اليوم من آثار سلطة محكمة الإرهاب والأحكام التي أصدرتها بحق آلاف السوريين. فبعد سقوط النظام وعودته إلى سوريا، اكتشف قتيبة أنه ممنوع من السفر بسبب صدور حكم غيابي بحقه بالسجن عشر سنوات في العام 2020 وغرامة تبلغ 241 مليون ليرة سورية (حوالي 190 ألف دولار أمريكي آنذاك).</span></p>
<blockquote><p><em><span style="font-weight: 400;">يقول: &#8220;قضيت زيارتي إلى سوريا ما بين وزارتي العدل والمالية&#8221;، ورغم كل محاولاته إلا أن السلطات لم ترفع عنه منع السفر بعد. وبحسب قتيبة، فإن الموظفين أخبروه بوجود قسم خاص في وزارة العدل لهذه الحالات بسبب كثرتها، وأقصى ما استطاع الحصول عليه هو إذن سفر لمرة واحدة مكنه من مغادرة البلاد.</span></em></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: &#8220;كنت حيًا مع وقف التنفيذ منذ خروجي من السجن إلى أن غادرت البلاد، ولا زلت حتى اليوم أعمل لسداد الديون التي تراكمت عليّ وعلى عائلتي بسبب السجن وخسارة العمل. لا أعلم لم أحمل عواقب حكم محكمة ألغتها الحكومة الجديدة حتى اليوم.&#8221;</span></p>
<p><b>لم تستجب وزارة العدل السورية لطلبات &#8220;سراج&#8221; المتكررة للرد على أسئلتها بخصوص التعيينات، وما ورد في التقرير.<br />
</b></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/">&#8220;ملفات دمشق&#8221;: &#8220;البعثي النزيه&#8221;.. قصة تعيينات قضاة محكمة الإرهاب الدموية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%87-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
