الموقع قيد التطوير

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit

تكتيكات إيران وحزب الله

تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” 

تحقيق: عمر الخطيب في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف […]

تحقيق: عمر الخطيب

في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و”حزب الله” في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.

ينشر هذا التحقيق بإشراف الوحدة الاستقصائية السورية – سراج، على موقع درج

شاهد ملخّص التحقيق بالفيديو:

قدّم لي سعيد (38 سنة، اسم مستعار)، المعتقل السابق في سوريا بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2018، كأس الشاي بينما كان راديو صغير بجواره يذيع أغاني محلية، كان الشاي شديد الحلاوة وغامق اللون كما يحبه أهل غوطة دمشق، وحين أشعل سيجارته، بادرت إلى سؤاله “حدثني عن حزب الله… ماذا أرادوا منك؟” ابتسم بحزن قائلاً بلهجته الغوطانية “سألوني عن شيء واحد… أين تُدفن جثث المقاتلين (مقاتلي الحزب)؟”. 

تعرض الشاب الثلاثيني للاعتقال من قبل فرع المخابرات الجوية السورية عقب تهجيره مع عائلته إلى ما سُمي حينها “مراكز الإيواء”، التي خصصها النظام السوري لاحتجاز أهالي الغوطة بعد سيطرته عليها بدعم روسي في نيسان/ أبريل 2018.

 “لم أغادر إلى مناطق المعارضة (شمال سوريا) لأنني لم أكن مع المقاتلين وغير مطلوب للجيش السوري كما أنني مصاب، ولكنهم برغم ذلك اعتقلوني”، يقول سعيد، الذي استطاع بعد خروجه من المعتقل، آب/ أغسطس 2018، الوصول إلى الشمال السوري أخيراً، تموز/يوليو 2019، الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، ولكن الغوطة لم تغادره يوماً كما يقول، وآثار الاعتقال ما زالت واضحة على جسمه النحيل، وصمته الطويل.

ما حصل مع سعيد تعرض له آخرون من أهالي المناطق السورية التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها بدعم روسي وإيراني، وعدا الاعتقال والتعذيب تم اللجوء إلى الإغراءات المالية وابتزاز الأهالي بأفراد أسرهم المعتقلين لدى النظام، لجمع معلومات حول الأماكن التي كان يتم فيها دفن قتلى المعارك من اللبنانيين والإيرانيين الذين قاتلوا في صفوف النظام السوري خلال سنوات الحرب السورية، إذ أطلقت إيران و”حزب الله” حملات بحث عن رفات مقاتليهما مع غياب التصريحات والبيانات الرسمية سواء الإيرانية أو السورية عن عمليات البحث التي تم فيها نبش المقابر والحفر في أراضي المعارك، في مختلف المناطق السورية.

تكتيكات إيران وحزب الله

 

في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و”حزب الله” في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.

مُعد التحقيق وعلى مدار عام كامل رصد أسماء وصوراً لعناصر إيرانيين ولبنانيين وأفغان عبر معرفات رسمية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم العثور على جثثهم في سوريا خلال العامين الماضيين.

جهود قديمة سلوك إيران في البحث عن جثث قتلاها في سوريا اختلف عن سلوكها في العراق، إذ تقوم إيران منذ سنوات بحملة متواصلة للبحث عن رفات مقاتليها الذين سقطوا في حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي، 1980 – 1988، وتلتزم بالقانون الدولي والأصول المرعية في العراق حيث تجرى عمليات البحث تحت إشراف الجيش العراقي، وتتم عملية التحقق من الحمض النووي وفق آلية ثلاثية بين إيران والعراق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك بحسب “وكالة تسنيم للأنباء” الإيرانية.

المحققون من “حزب الله”!

عقب وصول سعيد مطلع أيار/ مايو 2018 إلى مركز إيواء في إحدى المدارس في مدينة عدرا شمال شرقي دمشق، داهمت المخابرات الجوية المكان واعتقلته مع آخرين، ولكن سعيد تم فصله مع اثنين عن المجموعة ليتم نقلهم إلى مكان لم يتمكن من معرفته حيث تم تغطية عيونه، ليُفاجأ عند وصولهم إلى مكان الاعتقال بسماع أحدهم يتحدث بلهجة لبنانية قبل أن يرفعوا الغطاء عن عينيه ليجد نفسه قبالة محققين استنتج أنهم من حزب الله.

يُكمل سعيد روايته لما جرى بأن التحقيق كان في غاية الغرابة، وحين حاول المبادرة بالكلام، الذي ظل يردده بينه وبين نفسه طوال الطريق دفاعاً عن نفسه، قاطعه المحقق فوراً “غير مهم.. لا يهمني أين كنت وماذا فعلت لكن ما يهمني هو ما رأيت وسمعت عن أماكن دفن عناصرنا”.

ذكر المحقق أمام سعيد تاريخاً محدداً قُتل فيه عنصر من حزب الله في إحدى المعارك وتم نقله مع آخرين إلى إحدى المشافي الميدانية القريب من متجره لبيع المواد الغذائية، وسأله المحقق إن كان يعرف أين تم دفنه أو إن سمع أي شيء عن ذلك.

التحقيق مع سعيد امتد لنحو شهر من التعذيب والتهديد، كما يقول، لكنه كان يسمع كلاماً ووعوداً من نوع آخر من محققي الحزب، أنه “اذا أخبرتنا أين الجثث أو أسماء الأشخاص الذين يعرفون ستخرج من هنا مع من تريد من أهلك بسياراتنا إلى بيروت مهما كانت التهم الأخرى… لن يستطيع أحد إيقافك”، ولكن سعيد حاول مراراً شرح عدم معرفته أي شيء عن ذلك وأنه كان يهتم بأبويه ودكانه.

تم إخراج سعيد من معتقله المجهول منتصف حزيران/ يونيو 2018، ولكن ليتم نقله إلى معتقل آخر تابع للمخابرات الجوية حيث مكث قرابة شهرين، ليتمكن بعد مرور نحو عام من إطلاق سراحه من الوصول إلى ريف إدلب شمال سوريا الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة السورية.

“مفقودو الأثر”

اعتمد “حزب الله” في عملية بحثه عن رفات قتلاه على نبش المقابر المحلية في الغوطة الشرقية وبعض المناطق التي يشك بأن عناصره دُفنوا فيها، وقام بمساعدة المخابرات الجوية السورية والفرقة الرابعة بإغلاق محيط عمليات البحث ونبش القبور. 

يروي أحد الأهالي من مدينة حمورية في الغوطة الشرقية، شرقي العاصمة دمشق، لمعد التحقيق أن مقبرتي المدينة تم إغلاقها، كما تم إغلاق الطرق المؤدية لهما عقب سيطرة النظام على حمورية منتصف آذار/ مارس 2018، ويتم السماح حالياً بالوصول إلى إحدى المقبرتين “المقبرة القديمة”، وسط حمورية، بينما تبقى مقبرة الشهداء، جنوب شرق، مغلقة حيث أنها تضم ضحايا الهجمات الكيماوي الذي نفذه النظام السوري باستخدام غاز السارين في آب/ أغسطس 2013.

وبمتابعة صور الأقمار الصناعية للمقبرة القديمة لوحظ أن المقبرة تم قصفها في الفترة بعد 1 آذار/مارس 2018، حيث سيطر النظام على حمورية في 14 آذار 2018، ويظهر آثار حفر في المكان ذاته في الأشهر اللاحقة ويتفق ذلك مع رواية الأهالي عن إغلاق المقبرة لشهور، بعد دخول النظام و”حزب الله” البلدة.

وبتتبع وسم “مفقودي الأثر” على مواقع التواصل الاجتماعي الذي أطلقه مؤيدو “حزب الله” لتتبع ونشر الأخبار حول عناصر الحزب القتلى الذين فُقدت جثثهم، تظهر صور لبعض من تمت استعادة رفاتهم خلال العامين الأخيرين، سواء من الغوطة مثل محمد حسين عاصي الذي قُتل في الغوطة الشرقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وتم الإعلان عن استرجاع رفاته في آذار 2020.

أو من ريف حلب الجنوبي مثل “محمد مصطفى بواب” الذي اكتفت مواقع حزب الله بالقول إنه قُتل في 2015 بريف حلب الجنوبي حيث بقي مفقوداً حتى استعادته مطلع 2021 دون ذكر أي تفاصيل عن مكان العثور على الجثة أو كيفية ذلك، وكان موقع “ليبانون فايلز” نشر في شباط/ فبراير 2016 قائمة من 32 اسماً لعناصر مفقودين من “حزب الله” في سوريا.

وكانت مؤسسة “المجلس الأطلسي” نشرت تقريراً على موقعها للصحافية المستقلة والتي تعيش في بيروت “ليزا بورتر” في تموز/ يوليو 2020، ذكرت فيه أن “حزب الله” استعاد رفات سبعة مقاتلين من غوطة دمشق بعد سبع سنوات على مقتلهم، وذكر التقرير أن عمليات فحص الحمض النووي لتلك الجثث لم تجرى في سوريا بل في بيروت في “الوحدة الصحية الإسلامية” التابعة لـ”حزب الله”.

كيف يتم دفن ضحايا المعارك؟

وعن دفن ضحايا المعارك يقول “محمد”، اسم مستعار، بحسب طلبه، 33 عاماً، من أبناء بلدة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق وهو مقاتل سابق من فصيل “فيلق الرحمن” المعارض غادر إلى ريف إدلب في شمال سورية نهاية آذار 2018 بحسب الاتفاق الذي أبرمه فيلق الرحمن مع النظام السوري وقتها، أن ما سماها بـ”الفصائل الكبيرة” في المعارك التي يشترك فيها أكثر من فصيل معارض كانت “تأخذ جثث عناصر إيران وميليشياتها وتدفنهم في أماكن غير معروفة، لإجراء صفقات تبادل لاحقاً”، ويضيف المقاتل “في بعض المعارك، لاسيما تلك التي تمتد لعدة أيام وتمتاز بقسوتها واستمرار القصف، لم يكن بالإمكان سحب الجثث لذلك كنا في الكثير من الأحيان ندفنهم في أرض المعركة”.

 وعن دفن عناصر إيران وحزب الله في المقابر أكد المقاتل السابق والذي يتواجد في الشمال السوري حالياً، أنه لا يعلم عن دفن أحد منهم في المقابر، ويقول: “كنا ندفن قتلانا في مقابرنا أما قتلى إيران وحزب الله الذين نتمكن من سحبهم خارج أرض المعركة فكانت الفصائل الكبيرة تأخذهم لمدافن مجهولة لا نعرفها”.

بانتظار عودة جثث قتلى “الجهاد المقدس”

“تم تحرير بلدة العيس وتل العيس من قبل قوات المقاومة، وإن شاء الله نشهد عودة الجثث المقدسة للشهداء المفقودين في هذه المنطقة”، هذه التغريدة كتبت في 8 شباط/ فبراير 2020 مع تمكن الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له من السيطرة على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، ودأبت الحسابات المؤيدة للحرس الثوري الإيراني على نشر تغريدات مشابهة عقب سقوط عدة مناطق سورية بيد القوات الإيرانية وميليشياتها تتحدث فيها عن إعادة جثث مقاتلين إيرانيين سقطوا في معارك سابقة.

وبعد نحو عشرين شهراً على سقوط بلدة العيس، عادت البلدة للظهور بكثافة في تلك الحسابات، لكن التغريدات هذه المرة تتحدث عن العثور على جثة مقاتل إيراني اسمه “هادي شريفي” في منطقة العيس، بعد نحو خمس سنوات على مقتله.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أعلنت الحسابات عن العثور على جثة مقاتل آخر “محمد رضا بيات” في العيس “عُثر على جثمان الشهيد الذي دافع عن المرقد محمد رضا بيات بعد 5 سنوات خلال عملية بحث قام بها فريق البحث عن شهداء النخبة والحرس الثوري في سوريا، وتم التعرف إلى هويته من خلال فحص الحمض النووي”. 

ومع غياب فيديوهات أو صور للأماكن التي تم فيها النبش والعثور على رفات الجنود الإيرانيين، لجأنا إلى صور الأقمار الصناعية لمنطقة العيس واستطعنا رصد عمليات حفر قرب مقبرة العيس، جنوب البلدة، حيث نرى أدوات حفر بسيطة متقاربة في الطرف العُلوي للمقبرة ظهرت بعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على العيس بعدة أشهر، كما نلاحظ أن عمليات الحفر موجودة في أقصى طرف المقبرة، وقد وتُركت مفتوحة ما يعزز الاعتقاد بأنه تم حفرها من قبل الإيرانيين. 

كما تظهر آثار لعمليات حفر وجرف للأراضي، تمت على ما يبدو باستعمال آليات حفر ثقيلة، في أرض زراعية بشمال بلدة العيس بعيد سيطرة قوات إيرانية على البلدة، ويدلُ على أنها عملية بحث لأنها عمليات تجريف واضحة ومتباعدة لا تملك نسقاً محدداً.

وتتجاهل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أي خبر عن الجهود الإيرانية للبحث وإعادة الجثث من سوريا.

ورسمياً لا تعترف إيران والنظام السوري بتواجد قوات عسكرية إيرانية على أرض سوريا، وبالرغم من التجاهل الرسمي تحتفي المواقع الإعلامية الإيرانية المحلية بالإضافة إلى حسابات مؤيدة للحرس الثوري على مواقع التواصل الاجتماعي، بعودة هذه الجثث وصناعة أفلام دعائية باللغة الفارسية لتمجيد هؤلاء المقاتلين الذين لقوا حتفهم في سورية. 

مسار عملية الاستخراج ومصير الجثث المجهولة

وبرغم المعلومات الشحيحة التي تقدمها المنصات الإيرانية، نستطيع تحديد مسار عملية استخراج هذه الجثث، حيث يقوم بعملية البحث والنبش الحرس الثوري الإيراني بالشراكة مع “قدامى المحاربين” مع تكتم كامل على المواقع التي تم البحث فيها أو كيفيته، أما إجراءات التحقق من هوية الجثث فيتم الفحص والتحليل للرفات المستخرج في إيران وليس في سوريا، حيث كشفت “وكالة تسنيم للأنباء” في معرض حديثها عن إعادة جثة هادي الشريفي، أن عملية تحليل الحمض النووي (DNA) من أجل تحديد هوية الجثة تمت “من خلال اختبار الحمض النووي من قبل مركز نور الوراثي التابع للحرس الثوري الإيراني”، حيث يغيب أي وجود للنظام السوري أو للمؤسسات الدولية في هذه العمليات.

في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت شبكة irib news، الإيرانية على موقعها الالكتروني عن جنازة لأربعة أشخاص تم استعادة رفاتهم، وقال الموقع أن جثتين منهم مجهولتي الهوية ولم يتمكن الإيرانيون من تحديد أصحابها، أما الجثتين الباقيتين فتعودان لجنديين إيرانيين تم التعرف إليهما عبر فحص الحمض النووي وهما: محمد حسن خجسته الذي قُتل في الحرب مع العراق عام 1985، والثاني سيد محمد حسيني والذي كان بحسب الموقع أحد قادة “ميليشيا فاطميون” الأفغانية وقُتل في خان طومان بريف حلب في أيار/ مايو 2016، ولا يتحدث الموقع عن مكان العثور على الجثث المجهولة.

إنّ تعبير جثث مجهولة يدلّ على جثث لغير الإيرانيين، لأن الوحدات الإيرانية والأفغانية التي تقاتل في سوريا هي وحدات نظامية، ولها سجلات لدى السلطات الإيرانية لجهة أسماء المقاتلين وأعمارهم وغيرها من المعلومات الشخصية، ولا يمكن وجود جثث مجهولة تابعة لهم، ومن الواضح أن هناك احتمالاً كبيراً أن الجثث “المجهولة” تعود لسوريين تم تحليل رفاتهم في إيران ولم يتم التعرف إليهم، لذلك أصبحوا مجهولي الهوية ودفنوا في إيران.

اختلاط الجثث

يقول مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، إن الطريقة العشوائية لنبش الجثث تؤدي إلى اختلاطها ببعضها، ما يزيد صعوبة عمليات التحقيق الجنائي والتعرف على هوية الأشخاص لاحقاً.

وأكد عبد الغني، أن عمليات النبش لا تهدف إلى البحث عن جثث مقاتلين إيرانيين أو مليشيا “حزب الله”، إنما لإخفاء جرائم قام بها كل الطرفان عبر عمليات القتل الميدانية المنفذة من قبلهم، لافتاً إلى أن هذه العمليات يجب أن تتم بإشراف الصليب الأحمر الدولي التي تملك قسم خاص باسم الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين أو بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

البحث بين البيوت بالجرافات

في 11 شباط/ فبراير 2016 تمكنت حركة أحرار الشام الإسلامية مع فصائل أخرى من المعارضة السورية، من السيطرة على بلدة هوبر في جبل الأربعين في ريف حلب الجنوبيّ، وأعلنت وقتها هذه الفصائل مقتل 20 عنصر من قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران، وأعلنت إيران لاحقاً عن مقتل أحد ضباطها، رضا فرزانة، في سوريا، ليتبين بعد نحو 5 سنوات على مقتله أن فرزانة قُتل في معركة هوبر وذلك بعد إعلان مواقع إيرانية تابعة للحرس الثوري عن استعادة رفاته من سورية وإعادتها إلى إيران في آب 2021، وكان النظام السوري والقوات الإيرانية سيطروا على البلدة في كانون الثاني/ يناير 2018.

وبثّ موقع إيراني فيديو نادراً لعملية البحث عن جثة فرزانة حيث تمكنا بالمقارنة مع التضاريس والأبنية التي تظهر بالفيديو من تحديد المكان، وهو في بلدة هوبر، حيث تم فيه استخراج بقايا الجثة.

وبحسب الفيديو يتبين أن الحفر تم بين بيوت البلدة في مكانين على الأقل، الأول شمال البلدة قبالة المسجد والثاني في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة، باستخدام جرافة كبيرة.

تكتيكات إيران وحزب الله

 ويظهر الفيديو أن القوات الإيرانية تشرف على العملية بالكامل، ويظهر بالفيديو تمكنهم من العثور على رفات شخص ما في الحفرة الثانية و بحسب الفيديو هو الضابط فرزانة.  

تكتيكات إيران وحزب الله

وفي 12 كانون الثاني 2022 أعلنت مواقع إيرانية وحسابات على “تويتر” إعادة رفات المقاتل الإيراني مصطفى جكيني لدفنه في طهران بعد 6 سنوات على مقتله في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي، وشكلت معركة خان طومان نقطة فارقة في التدخل العسكري الإيراني في سوريا، حيث سقط في تلك المعركة، أيار/ مايو 2016، عدد كبير نسبياً من الجنود الإيرانيين، إضافة إلى العشرات من الميليشيات التابعة لإيران.

تمكنت إيران من السيطرة على خان طومان في 29 كانون الثاني/يناير 2020 حيث بدأت فور ذلك بأعمال التجريف والحفر بحثاً عن جثث مقاتليها، وبدأت حسابات مؤيدة للحرس الثوري الإيراني على تويتر بوضع صور لقتلى إيرانيين تمت استعادة جثثهم من خان طومان بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2020 لتتوالى الصور والأسماء حتى الآن، حيث كان آخر ما تم الإعلان عنه هو مصطفى جكيني.

وقال “أبو أحمد (اسم مستعار، 62 سنة)، من سكان خان طومان، إنّ آليات حفر وسيارات عسكرية إيرانية بدأت بعد السيطرة على خان طومان بنحو شهرين أعمال حفر في عدة أماكن، وأن الجنود كانت تخرج من بعض الأماكن التي يتم حفرها أكياساً سوداء تضعها في سيارات الإسعاف المرافقة، وتمكنّا عبر مقارنة صور الأقمار الصناعية في الفترة التي تحدث عنها الشاهد من رصد عمليات حفر تمت في خان طومان، وتم رصد بعض الأماكن في البلدة ومحيطها يظهر فيها آثار الحفر بين البيوت والمزارع والتي ظهرت بعد سيطرة النظام على البلدة.

وتظهر في صور الأقمار الصناعية لمقبرة خان طومان، غرب البلدة، عمليات حفر في طرف المقبرة الجنوبي بدأ في أيلول/ سبتمبر 2020 كما في الصورة أدناه.

تكتيكات إيران وحزب الله

وتظهر آثار تجريف وحفر في أراض زراعية شمال البلدة بعد السيطرة الإيرانية على البلدة ببضع أسابيع في آذار 2020 وهي لعمليات بحث أجرتها القوات الإيرانية حيث بدأت مباشرة بعد سيطرتها على البلدة التي هُجر معظم سكانها إلى الشمال.

تكتيكات إيران وحزب الله

قانون دولي للبحث عن الجثث

بسبب البعد الإنساني ومعاناة أهالي قتلى وضحايا الحروب، نظم القانون الدولي طرق البحث عن رفات الأشخاص الذين ماتوا أثناء الحروب والنزاعات المسلحة بحيث يتم احترام وصون كرامتهم، ونص بضرورة العمل على تحديد هوية المجهولين منهم، وجاء في القانون الدولي الإنساني العرفي “يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجراءات الممكنة لمنع سلب الموتى. ويحظر تشويه جثث الموتى”/ القاعدة 113، وأن “تُعامل جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، وتُحترم قبورهم وتُصان بشكل ملائم”/ القاعدة 115.

وجاءت الأحكام والقوانين المتعلقة بعملية نبش رفات ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة وضرورة احترام جثث الموتى وحمايتها في أحكام خاصة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، وجاء في البروتوكول الإضافي الأول 1977 لاتفاقيات جنيف 1949 “تجوز لأطراف النزاع مناشدة السكان المدنيين وجمعيات الغوث، المشار إليها في الفقرة الأولى، إيواء ورعاية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار والبحث عن الموتى والإبلاغ عن أماكنهم، ويجب على أطراف النزاع منح الحماية والتسهيلات اللازمة لأولئك الذين يستجيبون لهذا النداء، كما يجب على الخصم إذا سيطر على المنطقة أو استعاد سيطرته عليها أن يوفر الحماية والتسهيلات ذاتها ما دام أن الحاجة تدعو إليها”/ (المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول).

إيران و”حزب الله” ليسا الوحيدين اللذين يعبثان بالمقابر السورية، إذ قامت روسيا العام الماضي 2021، بنبش مقبرة مخيم اليرموك، جنوب العاصمة دمشق، بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين مفقودين، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس، بعدما كانت سلمت تل أبيب رفات الجندي الإسرائيلي زكاري باومل عام 2019، وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قالت إن إسرائيل تسلمت وقتها رفات عشرة أشخاص مع رفات باومل وتبين بتحليل الحمض النووي أنهم ليسوا إسرائيليين وتم تصنيفهم بحسب الصحيفة كمجهولين ودُفنوا في إسرائيل.


اترك تعليقًا

التسجيل غير مطلوب



بقيامك بالتعليق فإنك تقبل سياسة الخصوصية

لا يوجد تعليقات