<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الحسكة Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%83%D8%A9-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Tue, 14 May 2024 11:38:04 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>الحسكة Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>سكّان الحسكة… محرومون من شرب المياه النظيفة والكوليرا في المرصاد</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Mar 2024 11:03:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الكوليرا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محطة علوك]]></category>
		<category><![CDATA[مياه الشرب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=9557</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق عن أوجه متعددة لمعاناة يواجهها المدنيون في مدينة الحسكة للحصول على مياه الشرب النظيفة، في ظل لجوء أطراف نزاع، بمن في ذلك [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">سكّان الحسكة… محرومون من شرب المياه النظيفة والكوليرا في المرصاد</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div id="brxe-buxdhu" class="brxe-container dar-container gap--l">
<div id="brxe-sluanu" class="brxe-block art-main__content-col max-width-1">
<div id="brxe-traabo" class="brxe-post-excerpt art-excerpt">
<div class="has-excerpt-area" data-url="https://daraj.media/?p=117807" data-title="سكّان الحسكة… محرومون من شرب المياه النظيفة والكوليرا في المرصاد" data-hashtags="">
<h3 style="text-align: right;"><strong>يكشف هذا التحقيق عن أوجه متعددة لمعاناة يواجهها المدنيون في مدينة الحسكة للحصول على مياه الشرب النظيفة، في ظل لجوء أطراف نزاع، بمن في ذلك “قوات سوريا الديمقراطية” والمعارضة السورية المتحالفة مع تركيا، الى محطة المياه الرئيسية “علوك” كوسيلة ضغط سياسي، ما جعل السكّان غير قادرين على تحصيل مياه .الشرب النظيفة</strong></h3>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div class="brxe-block art-main__side-col" style="text-align: right;"></div>
<div style="text-align: right;"></div>
<div id="brxe-grsljz" class="brxe-container dar-container gap--l">
<div id="brxe-yovjks" class="brxe-block art-main__content-col max-width-1">
<div id="brxe-bqecoq" class="brxe-post-content">
<p style="text-align: right;">“أُصبت أنا وأمي بالكوليرا، نتيجة شرب مياه الصهاريج”، تقول بيان (25 عاماً)، من حي غويران جنوب مدينة الحسكة، الذي يعتمد غالبية سكانه وسكّان أحياء الحسكة شمال شرقي سوريا، على مياه الصهاريج الخاصة كمصدر بديل و<a href="https://jfl.ngo/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AA%D9%89%D8%9F/" target="_blank" rel="noopener">أساسي للشرب.</a></p>
<p style="text-align: right;">الشابة بيان، وبعدما اشتدّ الألم في معدتها، وبدأت بمرحلة<a href="https://www.andalusiaclinic.com/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%A1" target="_blank" rel="noopener"> الإعياء</a> والإسهال الشديدين في بداية العام 2023، لجأت وأمها التي تعاني من الأعراض نفسها الى مستشفى الشعب (الوطني سابقاً) الذي تديره الإدارة الذاتية (حكومة محلية لادارة الإقليم)، لعدم قدرتها على تحمّل تكاليف العلاج الباهظة في المستشفيات الخاصة، حيث شُخِّصت حالتها وأمها بالكوليرا، بعد فحوصات روتينية، وأُخضعا لنظام علاج مكوّن من أدوية ومصول طبّية.</p>
<p style="text-align: right;">بحسب منظمة ا<a href="https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/cholera" target="_blank" rel="noopener">لصحة العالمية</a>، فإن الكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة، ولا تزال تشكّل تهديداً عالمياً للصحة العامة ومؤشراً إلى انعدام المساواة وغياب التنمية الاجتماعية.</p>
<p style="text-align: right;">تماثلت بيان وأمها للشفاء من الكوليرا بعد رحلة علاج دامت ثلاثة أشهر، وانتقالها من مستشفى الى آخر ومن مركز طبي الى آخر في المدينة، للحصول على أفضل علاج، بعدما تجرّعت مضادات حيوية وسيرومات كثيرة واعتمادها على المياه المعدنية للشرب، إلا أنها تشعر ببعض الآلام في المعدة بين حين وآخر، وتخشى الإصابة مجدداً قائلة: “نجوت من الموت بأعجوبة، الطبيب منعني من شرب مياه الصهاريج وأخبرني أنّها سبب إصابتي، أخشى أن أصاب مرة ثانية”.</p>
<h2 id="انقطاع-المياه-هل-هو-السبب" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">انقطاع المياه هل هو السبب؟</h2>
<p style="text-align: right;">يكشف هذا التحقيق عن أوجه متعددة لمعاناة يواجهها المدنيون في مدينة الحسكة للحصول على مياه الشرب النظيفة، في ظل لجوء أطراف نزاع، بمن في ذلك “قوات سوريا الديمقراطية” والمعارضة السورية المتحالفة مع تركيا، الى محطة المياه الرئيسية “علوك” كوسيلة ضغط سياسي، ما جعل السكّان غير قادرين على تحصيل المياه النظيفة.</p>
<p style="text-align: right;">وقطعت فصائل المعارضة السورية المياه عن محطّة علوك لمرّات متكرّرة طيلة السنوات الفائتة، في حين قطعت “قوات سوريا الديمقراطية” الكهرباء عن هذه المحطة، ما جعل المدنيين يعتمدون على الآبار غير النظيفة لمياه الشرب وسط تحوّل المياه الي مركز نزاع غير متناهٍ راح ضحيته السكان المدنيون.</p>
<p style="text-align: right;">كما وثّق التحقيق أن ضعف قدرة “الإدارة الذاتية”، بمن في ذلك هيئة الصحة ومديرية المياه، إضافةً إلى مديرية صحة الحسكة في الحكومة السورية، على مراقبة جودة المياه الموزّعة عبر الصهاريج الواردة إلى مدينة الحسكة، أدّى إلى شرب السكّان مياهاً غير صالحة للاستخدام البشري، ما أسفر في نهاية المطاف عن انتشار أمراض عدة، بما في ذلك الكوليرا والتهابات الأمعاء والالتهابات المهبليّة النسائية.</p>
<p style="text-align: right;">جاء ذلك بعد انقطاع المغذي الرئيسي للمدينة من المياه، واعتماد ما يقارب المليون مواطن على شرب مياه الصهاريج الخاصة، والتي لا تراعي الشروط الصحية الواجب اتباعها.</p>
<p style="text-align: right;">محطة “علوك” هي واحدة من أهم محطات مياه الشرب في سوريا، تقع في منطقة رأس العين في ريف الحسكة، وتغذّي مدينة الحسكة وريفها وبلدة تل تمر بمياه الشرب، بمعدّل 70 ألف متر مكعب يومياً. كما تجاوز عدد المستفيدين من المحطة نحو المليون ونصف مليون مواطن.</p>
<p style="text-align: right;">بدأت مشكلة <a href="https://jfl.ngo/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AA%D9%89%D8%9F/" target="_blank" rel="noopener">قطع المياه</a> المتعمد والمتكرر وشبه الكامل، من محطة “علوك” المغذي الرئيس لمياه الحسكة وريفها، بالتزامن مع عملية “نبع السلام” التي قامت بها تركيا والجيش الوطني المتحالف معها، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، والسيطرة على مدينة رأس العين الحدودية، وبالتالي سيطرتها على محطة مياه علّوك، ما جعلها نقطة نزاع وورقة ضغط بين طرفي النزاع، أحدهم يسيطر على المحطّة والآخر يسيطر على خطوط الكهرباء المغذّية لها.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى رغم التدخلات الأممية من منظمات إنسانية مثل<a href="https://www.unicef.org/mena/ar/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%91%D9%8F%D8%B6-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B4%D8%AE%D8%B5-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%83/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A9" target="_blank" rel="noopener"> اليونيسيف</a> والصليب <a href="https://www.icrc.org/ar/document/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86" target="_blank" rel="noopener">الأحمر الدولي</a>، لتحييد المحطة عن النزاع السياسي، إلا أنها ومنذ أربع سنوات، شبه متوقّفة، إذ كانت تُقطع لأكثر من 40 مرة في السنة، إلى أن توقفت بشكل شبه كامل عام 2023.</p>
<p style="text-align: right;">لم يردّ مكتب “يونيسيف” في سوريا على أسئلتنا عبر البريد الإلكتروني، حول موقف المنظمة من استخدام محطّة “علوك” كأداة ضغط لتصفية حسابات سياسية، ولكن أظهر بحثنا أن منظّمات دولية عدة، من بينها “يونيسيف” و”الصليب الأحمر الدولي” و”المجلس النرويجي”، قدّمت دعماً ومساعدة لتأهيل بعض الآبار أو تقديم مواد تعقيم للمياه.</p>
<p style="text-align: right;">حاولت مديرية المياه التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، إيجاد بدائل للمياه، إذ تم استجرار المياه من نهر الفرات، لكنها لم تُضخّ لبعض أحياء المدينة سوى مرات عدة، بسبب عدم قدرة المشروع على تغطية حاجة المدينة من المياه، وانخفاض منسوب نهر الفرات، لذا تحاول مديرية المياه إيجاد بديل، باستجرارها من ناحية عامودا الحدودية، لكن المشروع لم يرَ النور بعد.</p>
<p style="text-align: right;">دفعت أزمة المياه سكان مدينة الحسكة الى إيجاد بدائل لتوفيرها، مثل حفر آبار ارتوازية، والتي منعتها الإدارة الذاتية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2022، حفاظاً على البيئة ومخزون المياه الجوفية في المدينة. ولأن الآبار هذه غير صالحة للشرب، لجأ أهالي المدينة الى شراء مياه الصهاريج الخاصة التي تأتي من آبار خارج المدينة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-117830 lazyloaded" src="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1024x307.jpg" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1024x307.jpg 1024w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-300x90.jpg 300w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-768x230.jpg 768w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1536x461.jpg 1536w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1.jpg 2000w" alt="" width="1024" height="307" data-src="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1024x307.jpg" data-srcset="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1024x307.jpg 1024w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-300x90.jpg 300w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-768x230.jpg 768w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1-1536x461.jpg 1536w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-1.jpg 2000w" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<h2 id="صهاريج-ملو-ثة-بديل-المياه-الرئيسي" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">صهاريج ملوّثة بديل المياه الرئيسي!</h2>
<p style="text-align: right;">تتمّ تعبئة مياه الصهاريج الخاصة من المناهل المملوكة لأصحاب الأراضي المجاورة لها، والتي يقع معظمها في ريف مدينة الحسكة الغربي، وتوزَّع بعد ذلك للأهالي المحتاجين لها، مقابل أجر مادي يختلف بين صاحب صهريج وآخر، وغالباً ما يتّفق  أصحاب الصهاريج على سعر موحد، يزداد بازدياد حاجة السكان الى المياه، وعدم وجود رقابة على التسعيرة.</p>
<p style="text-align: right;">يلجأ معظم أصحاب الصهاريج الخاصة الى استخدام صهاريج مخصصة لمياه الشرب، مع وجود بعض المخالفات من بعضهم الآخر، سواء من حيث جودة الصهريج التي يمكن أن تصدأ مع الوقت، أو استخدام صهاريج مخصصة للمحروقات واستبدالها بالمياه بعد محاولة تنظيفها. وما يزيد الطين بلّه، هو عدم التزام الكثير منهم، سواء من أصحاب الصهاريج أو مالكي المناهل، بعملية التعقيم أو بإضافة المواد المعقّمة الى المياه الموزعة لهم، سواء من حكومة دمشق أو الإدارة الذاتية، تجنباً لاهتراء الصهريج أو التغيّر بمذاق المياه.</p>
<p style="text-align: right;">مئات صهاريج المياه الخاصة تدخل إلى مدينة الحسكة يومياً من جميع مداخل المدينة، باستثناء الجنوبي منها، لتلبية حاجة السكان من المياه. وعلى رغم ارتفاع سعرها الذي يصل أحياناً الى نصف دولار (سبعة آلاف ليرة) للبرميل الواحد (ألف  ليتر)، لكنها تبقى البديل الوحيد تقريباً.</p>
<p style="text-align: right;">لا يقلّ خزان كل عائلة عن خمسة براميل، أي بقيمة مئة ألف ليرة سورية شهرياً تقريباً، إلا أنها تُعتبر البديل الأرخص راهناً.</p>
<p style="text-align: right;">وبحسب الرئيس المشترك لمديرية المياه في الإدارة الذاتية، عيسى يوسف، فإن مياه الصهاريج الموزعة في أحياء مدينة الحسكة المختلفة، يتم استجرارها من 68 بئراً في بعض قرى مدينة الحسكة، تعود ملكية 52 منها الى أصحاب الأراضي المجاورة لها، وسبع مناهل لمديرية المياه في الإدارة الذاتية.</p>
<p style="text-align: right;">يؤكد يوسف على تعقيم المديرية بمادة الكلور جميع مناهل المياه السبعة المشرفة عليها، والواقعة في ريف مدينة الحسكة، وتوزيعها مادة الكلور المعقمة لأصحاب الآبار الخاصة، وتشديدها على ضرورة الالتزام بذلك، لكنه لا يضمن الأخيرة.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى رغم وجود قسم للضابطة في مديرية المياه، بحسب يوسف، والتي أغلقت مدخل المدينة الجنوبي أمام صهاريج المياه الخاصة، بعد كشف مخالفات متعلقة باستخدام أصحابها صهاريج مخصصة لنقل المحروقات لتوزيع المياه، وعدم تعقيم المياه، إلا أنه يؤكد عدم إمكانية المديرية حالياً على مراقبة جميع المداخل وأعداد الصهاريج الكبيرة التي تدخل يومياً منها إلى مركز المدينة.</p>
<p style="text-align: right;">وهو ما أكدت عليه بدورها، هدية عبد الله، نائبة هيئة الصحة في الإدارة الذاتية، مشيرةً الى عدم قدرة الهيئة راهناً على مراقبة هذه الأعداد الكبيرة من الصهاريج التي تدخل يومياً إلى المدينة، باستثناء حالات الطوارئ في حال انتشر داء الكوليرا أو غيره من الأمراض، فيتم حينها التشديد والمراقبة واستقبال الحالات المرضية في المراكز التابعة لهم.</p>
<p style="text-align: right;">أما مدير الصحة في الحسكة، عيسى خلف، فيلفت الى تعقيم المناهل التسعة التي تشرف عليها حكومة دمشق، من الصليب والهلال الأحمر السوري، والتي يُوزَّع بعضها مجاناً للسكان.</p>
<p style="text-align: right;">يؤكد خلف عدم قدرة مديرية الصحة على مراقبة جميع الصهاريج التي تدخل إلى المدينة، بسبب عدم سيطرتها على القسم الأكبر منها، بما في ذلك التحقّق من صلاحيتها للشرب وفحص جودتها، وكذلك ينفي قدرتها على السيطرة على بعض الصهاريج الخاصة التي تدخل إلى المدينة.</p>
<p style="text-align: right;">بالتوازي، توزّع منظمات غير حكومية عاملة في مدينة الحسكة، خزانات ضخمة بسعة تصل الى ما بين الـ10 والـ25 برميلاً للشرب تقريباً في كل حارة من أحياء الحسكة المختلفة، إلّا أنّها لا توفّر المياه للجميع ويبقى شراء المياه من الخزانات خياراً لا يمكن التخلّي عنه.</p>
<p style="text-align: right;">يقول مصدر في جمعية اليمامة الخيرية في مدينة الحسكة، “إن المنظمات الحكومية وغير الحكومية تشدد على تعقيم هذه الخزانات، وتأتي بالمياه من مصادر معروفة، وتتأكد من صلاحيتها للشرب قبل التعبئة، هذا ونوهت الى انتشار أمراض عدة في أحياء مختلفة من المدينة، غالبيتها في الأحياء الجنوبية، بسبب الاعتماد على  مياه الصهاريج الخاصة التي يأتي بعضها من مصادر غير معروفة.</p>
<h2 id="ابني-أصيب-بالكوليرا-بسبب-الصهاريج" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">ابني أصيب بالكوليرا بسبب الصهاريج</h2>
<p style="text-align: right;">أم محمود، 33 عاماً، من قرية “سبع سكور” في ريف الحسكة، تؤكد أن رحلة علاج ابنها الذي يبلغ عشر سنوات، من مرض الكوليرا لم تكن سهلة.</p>
<p style="text-align: right;">تضيف أم محمود أن المياه التي تأتي بالصهاريج إلى منزلها يكون لونها مختلفاً عن المياه العادية، كما أن طعمها مختلف عما اعتادت عليه قبل انقطاع مياه “علوك”.</p>
<p style="text-align: right;">يؤكّد طبيب الأمراض الداخلية محمد موصللي، من مدينة القامشلي، على تأثير مياه الصهاريج الملوثة على الأمعاء، سواء التهابات معدة وأمعاء أو داء الكوليرا، بخاصة في فصل الصيف.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الوقت ذاته، يربط مدير صحة الحسكة الطبيب عيسى خلف، بين مياه صهاريج المياه الملوثة، بالإصابة بمرض الكوليرا، موضحاً أنّه ليس المسبّب الوحيد لكنه رئيسي، وقد تصل بعض الحالات المصابة إلى الموت في حال كانت في مرحلة متقدّمة.</p>
<p style="text-align: right;">وبحسب خلف، سُجِّلت حالتا وفاة من مرض الكوليرا، بسبب تقدّم الحالة كثيراً وعدم مراجعة الطبيب قبل اشتدادها.</p>
<p style="text-align: right;">تُشخَّص حالة الإصابة بمرض الكوليرا باستخدام جهاز كشف خاص بها، توزّعه وزارة الصحة على قطاع الصحة في المدينة، وإن كانت الحالات غير واضحة تُرسَل عينة إلى الوزارة لتشخيص الحالة، وتعتبر هذه الطريقة متبعة من غالبية المستشفيات في المدينة، حتى الخاصة منها، بحسب خلف.</p>
<blockquote><p>من جانب آخر، سُجل ما يقارب من 2300 حالة إصابة بالكوليرا في الفترة الواقعة بين نهاية عام 2022 ومنتصف عام 2023 بحسب موظف في إحدى المنظمات غير الحكومية (رفض الكشف عن اسمه). وعملت هذه المنظمة على مشروع في مستشفى الشعب (الوطني سابقاً) الذي تديره الإدارة الذاتية.</p></blockquote>
<p style="text-align: right;">يوضح الموظّف أن حالات الإصابة كانت غالبيتها بين الأطفال من عمر ست أشهر إلى السبع سنوات، وكانت حالات خفيفة تراوحت بين أ و ب، ولم تسجل المنظمة أو المستشفى طيلة فترة عمله، أي حالة وفاة، وكانت الإصابات تأتي بالعشرات إلى المستشفى من أحياء الحسكة المختلفة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" class="wp-image-117832 lazyloaded" src="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1024x307.jpg" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1024x307.jpg 1024w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-300x90.jpg 300w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-768x230.jpg 768w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1536x461.jpg 1536w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2.jpg 2000w" alt="" width="1024" height="307" data-src="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1024x307.jpg" data-srcset="https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1024x307.jpg 1024w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-300x90.jpg 300w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-768x230.jpg 768w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2-1536x461.jpg 1536w, https://daraj.media/wp-content/uploads/2024/03/20231010_111825.heic-2.jpg 2000w" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<h2 id="بين-الكوليرا-والتهاب-الأمعاء" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">بين الكوليرا والتهاب الأمعاء</h2>
<p style="text-align: right;">خلال زيارةٍ مركز اللؤلؤة الطبي الحكومي للحصول على الإحصاءات المتعلّقة بالأمراض المنتشرة في مدينة الحسكة، لاحظت معدة التحقيق عشرات حالات الإصابة بالإسهال الحاد بين الأطفال وبنسبة أقل بين البالغين، في الأشهر الستة الأخيرة من العام الماضي.</p>
<p style="text-align: right;">مدير صحة الحسكة يؤكد أن هذه الحالات شُخِّصت في ما بعد بالتهاب الأمعاء الحاد، وأن داء الكوليرا قد اختفى بشكل شبه كامل منذ نهاية عام 2022، ولم تشهد المدينة حالات وفاة من الكوليرا عام 2023 أو إصابات حادة بالمرض. لكن وبحسب خلف، فإن الحالات الخفيفة من الإصابة بمرض الكوليرا ما زالت موجودة، وتتفاقم  في حال لم تُراقَب مياه الصهاريج بشكل دقيق وتُعقَّم من الأطراف المشرفة عليها كافة.</p>
<p style="text-align: right;">على رغم محاولات الحصول على أرقام الإصابات بمرض الكوليرا والتهاب الأمعاء الحاد في المدينة، إلا أنه تعذر الوصول الى الأرقام الدقيقة على مدار الأربع سنوات الفائتة، أي منذ قطع الجانب التركي المياه عن المدينة للمرة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">يتجنب أشخاص مصابون سابقاً بمرض الكوليرا نتيجة شرب مياه الصهاريج الملوثة، الحديث عن إصابتهم، ويفضلون تصنيفه كالتهاب أمعاء حاد، والذي لا يقل خطورة عن الأول، وهو ما أكدته  إحدى المصابات بالكوليرا في صيف 2023 قائلة: “ثقافة العيب تمنعنا من التصريح بإصابتنا بالكوليرا، فهو مرض معدٍ وربما يتجنّب الناس معاملتنا، ناهيك بنظرة الشفقة منهم تجاهنا. نفضّل القول إننا أُصبنا بالتهاب الأمعاء”.</p>
<p style="text-align: right;">بحسب ممرض في مستشفى الشعب بمدينة الحسكة، فإن من أبرز الأعراض التي كانوا يلاحظونها على الأطفال تحت عمر العشر سنوات المصابين بمرض الكوليرا، والذين يُعتبرون النسبة الأكبر مقارنة بين الفئات العمرية الأخرى، كان الإسهال المائي حاد الذي يصل الى مرحلة الجفاف الشديد.</p>
<h2 id="حصة-النساء-من-الأمراض" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">حصة النساء من الأمراض!</h2>
<p style="text-align: right;">أصيبت أم إياد، 45 عاماً، تعيش في حي غويران في مدينة الحسكة، والتي تعتمد كسائر النساء بالمدينة بشكل شبه كامل على مياه الصهاريج الخاصة للشرب، بالال<a href="https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/bacterial-vaginosis" target="_blank" rel="noopener">تهابات النسائية </a> وظهور رمل في الكلية اليمين بجسدها، نتيجة شرب مياه هذه الصهاريج.</p>
<p style="text-align: right;">أم إياد لم تكن الوحيدة التي أصيبت بالتهابات نسائية وبظهور الرمل في الكلية، فختام التي تعيش في منطقة النشوة الغربية هي الأخرى تقول: “لم أكن أعاني من التهابات نسائية، سوى في آخر سنة، وارتفعت نسبة الرمل في جسدي، بعد اعتمادي وعائلتي على مياه الصهاريج الملوثة”.</p>
<p style="text-align: right;">ختام 23 عاماً، إلى لحظة كتابة هذا التحقيق، تعاني من آلام في الكلى، نتيجة حدوث نوبات ألم (كريزات) الرمل، وزيارتها للطبيب بشكل شبه دوري، و أكدت بدورها ما قالته طبيبة النسائية لها، على ارتباط المياه الملوثة بالأمراض النسائية بشكل كامل.</p>
<p style="text-align: right;">الطبيبة مروى، الاختصاصية في التوليد والأمراض النسائية التي تعمل في عيادتها بمدينة الحسكة، تؤكد ارتباط شرب المياه الملوثة ببعض الأمراض النسائية، منها الالتهابات النسائية المختلفة، وبعض النساء التي تزورها في العيادة بشكل يومي، يعانينَ من التهابات بولية أو رمل، موضحةً أن ذلك كله سببه الأساسي المياه الملوّثة وما تحتويه من بكتيريا وجراثيم.</p>
<p style="text-align: right;">لم تلحظ مدينة الحسكة قبل عام 2019، أي قبل انقطاع المياه المتكرر وشبه الكامل عن المدينة، من محطة “علوك”، انتشاراً للأمراض النسائية بشكل كبير، وكانت تقتصر الأمراض على الوضع الطبيعي وجسد كل امرأة، لكن عند لجوء النساء الى مياه الصهاريج الخاصة وغير معروفة المصدر في الغسيل والشرب، انتشرت هذه الأمراض.</p>
<p style="text-align: right;">قمنا باستطلاع مباشر مع 20 امرأة من مدينة الحسكة، عزباوات ومتزوجات، واللاتي أكدن على إصابتهنّ بالالتهابات النسائية، ويعود سبب ذلك الى اعتماد مياه الصهاريج الملوّثة في الاستحمام والشرب، مطالبات بإيجاد حل سريع لهذه المشكلة.</p>
<h2 id="الصهاريج-تنقل-المازوت-شتاء-ومياه-الشرب-صيفا" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">الصهاريج تنقل المازوت شتاءً ومياه الشرب صيفاً!</h2>
<p style="text-align: right;">ينقل سائق الصهريج حسّان المياه يومياً من ريف الحسكة إلى منازل المدنيين، وهو واحدٌ من عشرات الصهاريج التي تعمل في مجال نقل مياه الشرب.</p>
<p style="text-align: right;">يقول حسّان: “مصدر المياه من قريتي الحمّة والنفّاشة، ويتم استجرارها هناك من آبار سطحية حفرها مدنيون واستثمروها، لذلك من المفترض أنّها صالحة للشرب، لأن آبار المياه لا يتم حفرها إلّا بموجب رخصة من الإدارة الذاتية، والرخصة لا تُمنح إلّا بعد فحص البئر والتأكّد من صلاحية المياه للشرب”.</p>
<p style="text-align: right;">لكنّه في المقابل، يوضح أنّه لاحظ أن المياه ليست صالحة للشرب تماماً، غير أنّها المصدر الوحيد للشرب، ويعمل هو في نقلها طالما أن الإدارة الذاتية أعطت هذه الآبار الموافقة، مشيراً إلى أن غالبية الصهاريج تعمل في نقل المازوت شتاءً ثم تنقل مياه الشرب صيفاً، بعدما يغسلون الصهريج في نهاية الشتاء. ولكن على رغم ذلك، تبقى آثار نكهة المازوت موجودة في الصهريج حتّى بعد غسله.</p>
<p style="text-align: right;">يضيغ حسّان أن سائقي الصهاريج لا يتلقّون أي مساعدة سواء من الحكومة أو الإدارة الذاتية أو المنظمات، باستثناء تزويدهم بالمازوت كل عشرة أيام مرّة، كما وضعت إحدى المنظّمات قبل ثمانية أشهر، نقاط كلور لتعقيم المياه، وكانت حينها خطوة جيدة.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا عن الإجراءات ضد الصهاريج التي تنقل المياه والمازوت، فيقول: “في حال لم تكن نكهة المازوت واضحة بشكل كبير في المياه، ولم يتم تقديم شكوى، فلا أعتقد أن يُحاسب سائق الصهريج في هذه الحالة.</p>
<p style="text-align: right;">كما يلفت إلى أن تكلفة تعبئة صهريج مكوّن من 35 برميل مياه تقدّر بنحو 100 ألف ليرة، منها 60 ألفاً للمازوت و15 ألفاً للبنزين لتشغيل المولد و25 ألفاً لتكاليف منهل المياه.</p>
<h2 id="هل-المياه-المعدني-ة-بديل-مناسب-للصهاريج" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">هل المياه المعدنيّة بديل مناسب للصهاريج؟</h2>
<p style="text-align: right;">تتوافر المياه المعدنية في مدينة الحسكة بشكل دائم وكميات كبيرة في أحياء المدينة كافة، وعلى رغم انتشار عبوات المياه المعدنية بأنواعها المختلفة، والتي ينصح بها الأطباء كمياه رئيسية للشرب، بخاصة لأولئك الذين أصيبوا بأمراض نتيجة شرب مياه غير معروفة المصدر، إلا أنها وبسبب ارتفاع أسعارها، يتجنب الكثير من سكان المدينة اعتمادها بشكل شبه كامل.</p>
<blockquote><p>تقدّر العبوة الواحدة من المياه المعدنية بسعة لتر ونصف اللتر، بـ4500 ليرة سورية، أي ما يعادل الـ40 سنتاً من الدولار الأميركي، وهو يعتبر مبلغاً كبيراً جداً، بخاصة لغالبية سكان المدينة، الذين يعتمدون بدخلهم الشهري على الوظائف، أو الأعمال المياومة، والتي لا تتجاوز فيها يومية العامل/ة الـ10 آلاف ليرة سورية.</p></blockquote>
<p style="text-align: right;">لا يقتصر تجنّب اعتماد المياه المعدنية على الطبقتين المتوسطة والفقيرة في المدينة، بل وبسبب استدامة أزمة المياه في المدينة وعدم معرفة موعد انتهائها، لا يفضّل أصحاب الدخل المرتفع أن تكون المياه المعدنية مصدراً رئيساً للشرب.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى الجانب الآخر، يضطر بعض مرضى الكلى، أو ممن أصيبوا بأمراض كالكوليرا والتهاب الأمعاء، لشراء أكثر عبوة يومياً على الأقل للشخص الواحد، لتجنّب الإصابة مجدداً بأي نوع من الأمراض، وهو ما لاحظناه من خلال مقابلة المصابات بمرض الكوليرا سابقاً.</p>
<p style="text-align: right;">تقول ختام: “لا قدرة لي وزوجي على شراء المياه المعدنية، على رغم معرفتنا بضرورتها، ووصفها من جميع الأطباء لي، لكن أضطر للتوفير من لقمة عيش أطفالي لشراء مياه معدنية لي ولهم، الخبز لن يسبب لنا الكوليرا، المياه تفعل”.</p>
<p style="text-align: right;">وسط ارتفاع أسعار المياه المعدنية، يلجأ كثر من سكان المدينة الى غلي مياه الصهاريج قبل شربها، للتأكد من القضاء على أشكال الجراثيم كافة فيها، والحصول على مياه نظيفة وصالحة للشرب مئة بالمئة. كما وتتجنب بعض النساء مثل أم إياد، وبعد إصابتها بالالتهابات النسائية والرمل، الاستحمام بمياه الصهاريج أيضاً، إذ توصل المياه إلى درجة الغليان لتجنب تفاقم وضعها الصحي، أو إصابتها بأمراض أخرى.</p>
<h2 id="ما-الحل" class="wp-block-heading" style="text-align: right;">ما الحل؟</h2>
<p style="text-align: right;">بالتزامن مع عدم التزام بعض أصحاب الصهاريج الخاصة بتعقيم المياه المباعة لسكان مدينة الحسكة، تجنباً لاهتراء صهاريج المياه مع مرور الوقت، ودخول الكثير منهم من الشوارع الفرعية للمدينة لتجنّب الرقابة، وفي ظل اعتماد بعضهم على مصادر غير معروفة للمياه، وعدم الالتزام بالمعايير الصحية لتوفير مياه غير ملوّثة، وفحص جودة الصهريج من الصدأ، وفي ظل عدم وجود رقابة مشددة لصهاريج المياه و المناهل المستجرة منها بشكل مشدد من السلطات الموجودة في المنطقة، ومع استمرار أزمة المياه في مدينة الحسكة وعدم وجود بدائل مستدامة لها، إلى وقتنا هذا، ومعاناة الكثير من سكان المدينة من الأمراض المختلفة، أو هاجس الإصابة ببعضها، قاصدين المراكز والمستشفيات العامة والخاصة… انطلاقاً من ذلك كله، يقول  الناشط الحقوقي والمدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد: “يجب على السلطات المحلية، والتي تعتبر صاحبة الدور الأساسي، تشديد المراقبة على مياه الصهاريج، ومعاقبة المخالفين والإشراف على توزيع المياه المأمونة لسكان المدينة كافة، وهو حق طبيعي من حقوق الإنسان”.</p>
<p style="text-align: right;">يشدد الأحمد على دور المنظمات العاملة في المنطقة في عملية التعقيم والمراقبة أيضاً، وتوفير المياه النقية لسكان مدينة الحسكة، كما يوضح أهمية دور الأمم المتحدة في محاولة تحييد مشكلة المياه الأساسية من محطة “علوك” عن السياسة.</p>
<p style="text-align: right;">وبالنسبة الى بيان وأمها، وعلى رغم شفائهما من مرض الكوليرا، أصبح خطر الإصابة مجدداً بالمرض هاجساً يرافقهما دائماً. تقول بيان: “كانت أسوأ أيام حياتي، وما زلت بين حين وحين أشعر بألم في المعدة، وأسارع الى الفحص خشية الإصابة بالكوليرا مرة أخرى، أتمنى أن يجدوا حلاً لمشكلة المياه في أسرع وقت”.</p>
<div class="uk-container uk-container-large text-content-xsmall">
<p style="text-align: right;"><strong>أنجز هذا التحقيق <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a>. إشراف الزميل أحمد حاج حمدو ونُشر في موقع “<a href="https://daraj.media/117807/">درج</a> “.</strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">سكّان الحسكة… محرومون من شرب المياه النظيفة والكوليرا في المرصاد</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عراقيون عالقون في الجزيرة السورية يمنّون النفس بالعودة لديارهم!</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 May 2021 07:25:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[قوات سوريا الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[لاجئون سوريون]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم الهول]]></category>
		<category><![CDATA[يونسيف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%85%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: جبريل ديوب  خلال صيف 2016 وفي مشهد معاكس يشبه لجوء السوريين إلى دول الجوار هرباً من الحرب، اجتازت مئات العائلات العراقية الحدود إلى شرقي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">عراقيون عالقون في الجزيرة السورية يمنّون النفس بالعودة لديارهم!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: جبريل ديوب </strong></span></p>
<p>خلال صيف 2016 وفي مشهد معاكس يشبه لجوء السوريين إلى دول الجوار هرباً من الحرب، اجتازت مئات العائلات العراقية الحدود إلى شرقي سوريا، وانتهى بها المطاف في مخيماتٍ للاجئين أنشئت على عجل قرب الحدود في محافظة الحسكة، وخاصة عقب الحملة العسكرية التي شنتها قوات الحشد الشعبي والحكومة العراقية، ضد تنظيم الدولة الإسلامية &#8220;داعش&#8221; بدعم من التحالف الدولي.</p>
<p>معظم العائلات الهاربة من جحيم الاقتتال على الجانب العراقي من الحدود وقتها وفدت إلى مخيمات منطقة المالكية، وبالتحديد في مخيم الهول في الحسكة، أقصى شمال شرقي سوريا، بعدما تجاوزت الحدود مشياً على الأقدام، على شكل جماعات ضمت أطفالاً ونساءً، وكبار سن.</p>
<p>وازداد عدد العائلات النازحة من العراق حتى نهاية 2018 وجميعهم قادمون من محافظة الموصل، ومدينتي الربيعة والفلوجة، وفق رواية غنّام الحمد، وهو من ساكني جنوب الحسكة المنطقة التي تستقبل اللاجئين منذ خمس سنوات.</p>
<p>وطيس المعارك، وانتشار تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق وسوريا تعادل مساحة المملكة المتحدة، ترك أثراً كبيراً على تحركات السكان المحليين السوريين والعراقيين، والذين نزحوا و اضطروا لتغيير سكناهم، من العراق باتجاه سوريا عبر الحدود البرية وبالعكس، ومنهم من عبر الحدود التركية شمالاً باتجاه عمق الاتحاد الأوروبي.</p>
<p>سيطر تنظيم داعش على حوالي نصف مساحة العراق بين حزيران/يونيو 2014 وكانون الأول/ديسمبر 2017، على معظم مساحة محافظة نينوى، ومناطق واسعة في محافظة صلاح الدين، ومناطق في محافظة ديالى، وعلى أجزاء من محافظة كركوك.</p>
<p>كما سيطر على مدن في محافظة الأنبار الحدودية مع سوريا وأكبر محافظات العراق مساحة، قبل أن يعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، في كانون الأول/ديسمبر 2017 القضاء على التنظيم بشكل كامل في العراق.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">أطفال تحت التهديد!</span></h3>
<p>أُنشئ مخيم الهول في التسعينيات من القرن الماضي لاستيعاب خمسة آلاف لاجئ عراقي، في أعقاب حرب الخليج الأولى ١٩٩١، حيث أنشأت المخيم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.</p>
<p>منطقة الحسكة تخضع حالياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي.</p>
<p>اليوم، يؤوي المخيم 62 ألفاً و287 شخصاً، حسب <a href="https://hawarnews.com/ar/haber/e2808be2808be2808be2808be2808be2808be2808bamlyat-alqtl-fy-mkhym-alhwl-kyf-ydkhl-alslah-ila-almkhymd89f-h44817.html">الإحصائية</a> الأخيرة لإدارة المخيم ويشكل العراقيين حوالي 43% من سكانه، وحوالي عشرة آلاف من 30 إلى 40 دولة أخرى.</p>
<p>أم محمد، ( 63 عاماً) عجوز عراقية لاجئة في مخيم الهول، نزحت السيدة من مدينة الموصل بداية العام 2017 هي وأولادها وأحفادها خلال عمليات استعادة السيطرة الأخيرة على المدينة من مسلحي تنظيم داعش. لا تستطيع السيدة السيرَ على قدميها وكل ما تتمناه هو الخلاص والخروج من المخيم والخلاص، على حد تعبيرها.</p>
<p>وتضيف: &#8220;أمنيتي أخلص من المخيم و مشاكله، وأرجع الديره، يكفي القهر والخوف والجوع يلي عشناه، أتمنى أن أموت ببيتي وبلدي&#8221; .</p>
<p>وكان خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، <a href="https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=26730&amp;LangID=E">أعربوا</a> في 9 شباط/ فبراير الماضي، عن قلقهم من تدهور الوضع الأمني والإنساني في مخيمات الهول والروج في شمال شرقي سوريا.</p>
<p>وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي منذ أسابيع: &#8220;إننا على وجه الخصوص قلقون إزاء ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في عموم سوريا بما فيها مخيم الهول&#8221;.</p>
<p>مضيفاً أنه تم الكشف حتى الآن عن 39 حالة إصابة بالفيروس، والإبلاغ عن ست وفيات في مخيم الهول.</p>
<p>وحذر المسؤول الأممي، بحسب ما نقل موقع الأمم المتحدة من أن انتشار المرض بشكل أكبر في المخيم سيكون &#8220;مدمراً بسبب وضع العائلات الهش فيه&#8221;.</p>
<p>وشدد دوجاريك على أن تكون أي عودة لبلد ثالث طوعية وآمنة ومستنيرة وكريمة، وكذلك على الحاجة للوصول الإنساني الكامل والمنتظم إلى سكان المخيم البالغ عددهم أكثر من 60 ألفاً، لتلقي الخدمات الأساسية.</p>
<p>أما فيما يتعلق بوضع الأطفال قال دوجاريك &#8220;يعيش أكثر من 31 ألف طفل في مخيم الهول، أكثر من نصف عدد سكان المخيم، هؤلاء دون سن 12عاماً، ولا يجب أن يكبر أي طفل في مكان مثل مخيم الهول&#8221;.</p>
<p>وفي آب/ أغسطس من العام الماضي، كشفت منظمة <a href="https://www.unicef.org/press-releases/eight-children-die-al-hol-camp-northeastern-syria-less-week">يونسف</a> عن وفاة ثمانية أطفال دون سن الخامسة في المخيم، وذلك في أقل من أسبوع واحد، بسبب الجفاف والإسهال وفشل القلب والنزيف الداخلي ونقص السكر في الدم.</p>
<p>ووفقاً لما نشرته المنظمة الأممية في تقريرها فإن أربع حالات وفاة نتجت عن مضاعفات صحية متعلقة بسوء التغذية.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">الخوف من السجن!</span></h3>
<p>الخوف من الحشدِ الشعبي والانتقام والسَجن تتصدر هواجس العراقيين الراغبين بالعودة إلى بلدهم ويطالبُ اللاجئون بجهة ضامنة، توفرُ لهم هناك إقامةً آمنة، كما يقولون.</p>
<p>وشهد العامان الماضيان مباحثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مصير عائلات &#8220;داعش&#8221; وضرورة إعادتها إلى العراق، وكان الاتفاق على بناء مخيم لاستقبالها، وبدء برنامج بدعم دولي وأممي لإعادة تأهيل الأطفال والنساء، وخصوصاً المتأثرين منهم بالأفكار المتطرفة.</p>
<p>وفي السابع من نيسان/ أبريل الماضي، قالت إدارة مخيم الهول إنها تنوي استئناف إجلاء مئات العائلات الحاملة للجنسية العراقية من المخيم.</p>
<p>وكشفت مصادر سياسية وحكومية عراقية في بغداد في الثامن من آيار/ مايو الحالي عن قيام وفد أمني عراقي بدراسة ملف تلك العائلات وتدقيقها أمنياً خلال زيارته بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن للأراضي السورية التي تسيطر عليها &#8220;قوات سورية الديمقراطية&#8221; (قسد) حيث يقع مخيم الهول.</p>
<p>وأفادت وكالة <a href="https://hawarnews.com/ar/haber/awdh-tsyyr-rhlat-allajeyn-alaraqyyn-mn-mkhym-alhwl-ila-bldhm-h48609.html">هاوار</a>، أن الحكومة العراقية قبلت إجلاء 500 عائلة من رعاياها من الهول إلى الأراضي العراقية الذين سبق أن رُفعت معلوماتهم للحكومة العراقية منذ 2018.</p>
<p>وأوضحت الوكالة أن استئناف رحلات العراقيين جاء بعد سنتين من الانقطاع، نتيجة رفض الحكومة العراقية إجلاء رعاياها.</p>
<p>وكان المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، ذكر في بيان إن &#8220;استمرار وضع المخيم على ما هو عليه يشكل &#8220;قنبلة موقوتة&#8221;، لافتاً إلى وجود 20 ألف طفل داخل المخيم يحملون الجنسية العراقية.</p>
<p><strong>يضم مخيم الهول:</strong></p>
<p>&#8211; 21 منشأة صحية، و2.2% من الأطفال فيه يعانون من أمراض مزمنة.<br />
&#8211; 48 بالمئة من السكان يواجهون عوائق للوصول إلى الرعاية الطبية.<br />
&#8211; كل 21 شخصاً يتشاركون مرحاضاً.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">دروع بشرية</span></h3>
<p>إلى مخيم المبروكة، الواقع غرب مدينة رأس العين/سري كانييه في محافظة الحسكة، والذي يضم ٥ آلاف نازح، نزحت هند يوسف أغوات (34 عاماً) من مدينة الموصل أيضاً نتيجة المعارك التي شهدتها المدينة.</p>
<p>ويبعد المخيم عن مركز المحافظة نحو 40 كيلو متراً باتجاه الغرب، وقد تمّ إنشاؤه في 28 كانون الثاني/يناير 2016 من قبل الإدارة الذاتية، التي كانت تتولى إدارته بإشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل أن يتم نقل قاطنيه إلى “مخيم العريشة” خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، عقب شنّ القوات التركية بمساندة من فصائل “الجيش الوطني السوري” التابعة للمعارضة المسلّحة، عملية عسكرية في المنطقة، بحسب تقرير نشرته منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.</p>
<figure id="attachment_6010" aria-describedby="caption-attachment-6010" style="width: 2560px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/content_Webp.net-resizeimage.png"><img decoding="async" class="wp-image-6010 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/E93A5505-scaled-1.jpg" alt="عراقيون عالقون في السورية" width="2560" height="1707" /></a><figcaption id="caption-attachment-6010" class="wp-caption-text">موقع مخيم مبروكة في الحسكة &#8211; المصدر: سوريون من أجل الحقيقة والعدالة</figcaption></figure>
<p>تعيش السيدة حالها كحال آلاف العراقيين في سوريا أوضاعاً صعبة في خيام صغيرة وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتطالب بالعودة إلى الديار.</p>
<p>تقول: &#8220;إن العراقيين هربوا بعد خوفهم من أن يصبحوا دروعاً بشرية لتنظيم داعش أو ضحية القصف الذي استهدف المدينة، حيث هربت مئات العائلات إلى سوريا&#8221;.</p>
<p>ويكشف عدنان العبيدي، رئيس المجلس العراقي للاجئي الهول، في تصريح لمعد التقرير أنّ أكثر من 2000 عائلة تقريباً عددهم نحو 17 ألف، حسب الإحصائية المؤخرة راغبين في العودة للعراق.</p>
<p>ويضيف : &#8220;هم جاهزون للعودة ولكن بانتظار أوامر الحكومة العراقية&#8221;، وهو ما لم يحصل.</p>
<p>و يطالب اللاجئون العراقيون القاطنين في مخيم الهول شمال شرقي سوريا، حكومة بلادهم بتهيئة مناخ آمن لإعادتهم إلى ديارهم بعد سنوات من خروجهم هرباً من الحرب، مشيرين إلى أن أوضاعهم سيئة جداً في المخيمات، كما أنهم قلقون على مصيرهم، مع تزايد حالات القتل بحق اللاجئين العراقيين.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">قتلى في المخيم</span></h3>
<p>رغم الوعود المستمرة بإجلاء وعودة العراقيين من مخيم الهول إلى بلادهم إلا أن أم حسن، وهي سيدة عراقية خمسينية وأم لخمسة أطفال من قاطني المخيم، نزحت من مدينة الموصل عقب بدء العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على المدينة من تنظيم داعش.</p>
<p>تقول السيدة: &#8220;إن الأهالي يتخوفون من تسليمهم لقوات الحشد الشعبي العراقي المدعوم من إيران، وهو فصيل مسلح عُرف بانتهاكات على أساس طائفي في العراق، بذريعة تأييد المواطنين لتنظيم داعش&#8221;.</p>
<p>وتضيف: &#8220;أنا وعشرات النساء والعائلات هنا يراودنا كابوس يومي بأن يتم تسليمنا لهذه الميليشيات التي تمارس القتل لكل ما يعود للعراق بحجة أننا من تنظيم داعش. نحن مدنيين و هربنا من المعارك ونريد العيش، وللأسف الحكومة العراقية لا تقدم لنا أي ضمانات للعودة&#8221;.</p>
<p>ووجهت السيدة خلال حديثها مطالبات ومناشدات للحكومة العراقية بتقديم ضمانات حقيقة وطرد الميليشيات الإيرانية من مدنهم لكي يعودوا إليها، على حد وصفها.</p>
<p>ووفق أحدث <a href="https://hawarnews.com/ar/haber/awdh-tsyyr-rhlat-allajeyn-alaraqyyn-mn-mkhym-alhwl-ila-bldhm-h48609.html">إحصائية</a> لإدارة مخيم الهول يقطنه حالياً 8256 عائلة من الجنسية العراقية.</p>
<p>ويشهد المخيم في الأشهر الأخيرة حوادث أمنية وعمليات قتل وتصفية وخاصة في القسم المخصص للعراقيين في المخيم.</p>
<p>وقال مسؤول مكتب العلاقات التابع &#8220;للإدارة الذاتية&#8221; الكردية (تشكّلت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 وتعرّف نفسها بأنّها منطقة حكم ذاتي، وتُدير مناطق شمال شرق سوريا) في مخيم الهول، جابر شيخ مصطفى في ٣ آذار/ مارس الماضي إنه ومنذ منذ بداية العام بلغت إحصائية القتلى 31 شخصاً، ستة منهم قتلوا بأداة حادة والبقية بطلقات من مسدسات&#8221;. موضحاً أن &#8220;غالبية القتلى من العراقيين&#8221;.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">عقبات أمام العائدين</span></h3>
<p>تعيش صابرين ( 32 عاماً)، في خيمة صغيرة مع ابنتيها في مخيم الهول، بعدما نزحت من مدينة الأنبار العراقية. وصلت السيدة إلى سوريا بعد مقتل زوجها في العراق بقصف جوي نهاية العام 2016.</p>
<p>ورغم محاولات السيدة العودة إلى بلادها لكنها واجهت صعوبات لا تقل عن تلك التي تعيشها داخل المخيم من انعدام المساعدات الغذائية ومقومات الحياة، تقول: &#8220;حاولت أن وعائلتي العودة للعراق منذ أشهر إلا أننا تعرضنا للسلب والسرقة لكل ما نمتلك من وثائق شخصية ومال، كما تعرضنا للضرب من قبل فصائل من القوات العراقية وكتائب الامام علي وطلبوا منا العودة إلى سوريا&#8221;.</p>
<p>وتضيف: &#8220;أنا هنا منذ أربع سنوات، يتم النظر إلينا في سوريا والعراق على أننا مجرمين، ولكن نحن مدنين هربنا من الحرب وهمنا الوحيد هو أن نعيش بكرامة. للأسف الحكومة العراقية لا تقدم أي ضمانات لعودتنا ومن يسيطر على العراق هم الميليشيات، وفي سوريا لن نتلقى أي مساعدات ولا نستطيع الخروج من هذه المخيمات التي هي بمثابة محتجر ومعتقل للاجئيين العراقيين&#8221;.</p>
<p>وبحسب منير محمد عضو مكتب الخروج في مخيم الهول كان من المفترض أن تغادر أكثر من من <a href="https://www.youtube.com/watch?v=1WjyIKeWrcU">مئة</a> عائلة عراقيّة مخيّم الهول متجهة نحو العراق.</p>
<p>ورغم أن العائلات التي تقرر نقلها هي المصنفة على أنها بعيدة عن تنظيم &#8220;داعش&#8221; ولا علاقة لأفرادها به ولا يمثلون خطراً، لكن بسبب الضغوط التي وصلت من الميليشيات العراقية إلى التهديد باقتحام مكان وصول هذه العائلات والاعتداء على تلك العائلات من قبل المليشيات عمدت الحكومة العراقية إلى إلغاء الخطوة.</p>
<p>ورغم التصريحات المتتالية عن استعادة العراقيين إلا أنّ مصادر سياسية وحكومية عراقية في بغداد، كشفت أنّ ضغوطاً مارستها قوى سياسية وفصائل مسلحة حليفة لطهران على الحكومة، كانت سبباً وراء وقف إجراءات نقل مئات العائلات العراقية الموجودة في مخيم الهول.</p>
<p>وكان من المنتظر أن تصل 500 عائلة من مخيم الهول إلى محافظة نينوى، كدفعة أولى، بعد تحضير السلطات في بغداد مخيم &#8220;الجدعة&#8221;، جنوبي الموصل مكاناً لاستقرارهم، وفقاً لتفاهمات مع الأمم المتحدة والتحالف الدولي اللذين يسعيان إلى تسوية ملف الهول السوري، وتحديداً العراقيين الذين يمثلون أغلبية فيه، لكن هذا لم يحصل حتى الآن.</p>
<p>وفي ظلّ التجاهل الدولي لمصير سكان المخيميّن، لا يعرف اللاجئون العراقيون في سورية متى تحين فرصة العودة، لكن المؤكد أنهم بمثابة محتجزين لا أحد يريدهم.</p>
<p>في وقت تستمر سلطات الأمر الواقع شرقي سوريا مطالبة دول العالم باستعادة مواطنيهم المحتجزين في هذين المخيّمين، إلّا أنّه لم يجر سوى استعادة عدد قليل من الأطفال استقبلتهم دول قليلة مثل أستراليا وكندا، في الوقت الذي سمحت فيه إدارة المخيم بخروج المواطنين السوريين من المخيم وعودتهم إلى مدنهم وبلداتهم.</p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>تم إنجاز هذه القصة بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، ونشر بدعم من شبكة الصحفيين الدوليين IJNET، وبالشراكة مع مؤسسة <a href="https://www.rozana.fm/ar/reports/2021/05/25/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%87%D9%85">روزنة</a> للاعلام.</strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">عراقيون عالقون في الجزيرة السورية يمنّون النفس بالعودة لديارهم!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Jan 2021 11:04:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الأحوال الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون المرأة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d8%b0-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: روشين حبو &#8211; الحسكة &#8220;نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم&#8221;&#8230; أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/">الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: روشين حبو &#8211; الحسكة</span></strong></p>
<p><strong>&#8220;نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم&#8221;&#8230; أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل مع قانونين للأحوال المدنية صكّتهما جهتان تتشاركان السيطرة&#8230;</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/X6sEXt5gpdM?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2003 وبينما كانت الشابّة السورية سلوى (اسم مستعار) في السابعة عشرة من عمرها، تقدّم لخطبتها صيدلاني ميسور مادياً، وعمره 45 سنة، وجدت عائلتها فيه “فرصة العمر” فسارعت إلى إقناع الابنة بالزواج منه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول سلوى: “مين يطلعلو، هذه الكلمة كانت كفيلة آنذاك بأن أرتبط بشخص يكبرني بعشرين عاماً، فهو صيدلاني، ووضعه المادي والاجتماعي جيد، ما يجعل الارتباط به أمراً صعب المنال، وحدهن المحظوظات ينلن ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن حياة الشابّة لم تكن كما حلمت بها، تزوّجت وهي قاصر شخصاً يكبرها بعشرين عاماً، وهي ظاهرة واسعة الانتشار في سوريا منذ ذلك الوقت حتّى الآن. ذاك الزواج سيّر حياتها وفق خطط زوجها، بحجّة أنّها صغيرة وهو يدرك الحياة أكثر منها، ما أدى إلى مشكلات بين الزوجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصلت الشجارات، لكنّ الشابة كانت تتردّد في اتخاذ قرار الانفصال بسبب ضغط أسرتها، غير أنّها عام 2017 قررت جدياً رفع دعوى تفريق ضد زوجها بمساعدة عمّها الذي ساند قرارها، وذلك بعد إنجابها ثلاثة أولاد منه خلال 18 عاماً من الزواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع القانون السوري قرار الطلاق بيد الزوج، وإذا أرادت المرأة الطلاق، فعليها رفع دعوى “مخالعة” بعد تقديم مبرّر أمام المحكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في اللقاء الأول بين سلوى ومعدّة التحقيق، كانت الشابّة في أسوأ حالاتها النفسية، وقد فقدت الأمل بوصول قضيتها إلى نهاية سعيدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، رفعت سلوى دعوى طلاق لدى “بيت المرأة”، Mala jinê بالكردية، إحدى المؤسّسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية” للرقابة على تطبيق “قانون المرأة” والنظر في المخاصمات التي تقدّمها النساء ورفعها إلى المحاكم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">يضع القانون السوري قرار الطلاق بيد الزوج، وإذا أرادت المرأة الطلاق، فعليها رفع دعوى “مخالعة” بعد تقديم مبرّر أمام المحكمة.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعترف زوجها بـ”بيت المرأة” وبقيت الدعوى عالقة شهرين هناك من دون فائدة، ما دفع سلوى للتوجّه إلى المحكمة التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، لكن زوجها رفض حضور جلسات المحكمة، ووكّل محامياً للحضور نيابةً عنه. ونظراً إلى عدم تجاوبه، أعطت المحكمة سلوى قراراً بالطلاق في 1 شباط/ فبراير 2018.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أشهرٍ قليلة، بينما كانت سلوى تحاول الحصول على بعض الأوراق من دائرة النفوس، فوجئت بأنها ما زالت متزوجة في خانة الحالة الاجتماعية، في ثبوتيات محاكم الأحوال المدنية التابعة للحكومة السورية، وأن طلاقها لم تعترف به سوى “الإدارة الذاتية”، وبذلك كان عليها أن تبدأ دعوى الطلاق من جديد، ولكن هذه المرة في المحكمة الشرعية السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنّها واحدة من قصص كثيرة خلفتها الحرب السورية وزادت الأعباء على كاهل النساء في هذه البقعة التي تشكل ربع مساحة سوريا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5906" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإضافةً إلى القوانين والأعراف التي تنتهك حقوق المرأة باستمرار، أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل مع قانونين للأحوال المدنية صكّتهما جهتان (النظام السوري والإدارة الذاتية) تتشاركان السيطرة، لكنهما لا تعترفان ببعضهما بعضاً ومن الطبيعي ألا تعترف الواحدة بالوثائق الصادرة عن الثانية. لقد وضعتهُما الحرب الممتدة منذ عقد من الزمان، والتدخل الدولي والإقليمي في النزاع السوري، في صراع شرس، وكانت النتيجة أن تتحمّل نساء المنطقة الجزء الأكبر من المعاناة في أروقة المحاكم، والقصور العدلية، وغرف القضاء التابعة للجهتين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الواقع الجديد الذي فرضه تراجع النظام السياسي شرق سوريا وتبدله بسبب الصراع، خلق فوضى قانونية في منطقة ذات طبيعة عشائرية، وزعزع ثقة السكان بالقوانين. كما اضطرت كثيرات إلى التخلي عن الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم لتيسير أحوالهن الشخصية بسبب التكاليف الباهظة، والروتين الرسمي، والجهد الضائع من دون طائل، فيما لا تُبذَل جهود  بهدف إيجاد حلول حقيقية، تخفف المعاناة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول بهية مراد، مديرة مجلس الصلح في “بيت المرأة” في القامشلي معلقةً: “نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 تشكّلت “الإدارة الذاتية” في سوريا، أو ما يعرف بـ”روجافا”، وتعرّف نفسها بأنّها “منطقة حكم ذاتي”، وتُدير مناطق شمال شرق سوريا .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتكوّن هذه المنطقة من أقاليم مترامية الأطراف من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وبعض قرى ريف حلب، وأقامت هذه الإدارة مؤسّسات تابعة لها، كما سنّت قوانين من بينها ما عُرف بـ”قانون المرأة” وشكّلت هيئات ومحاكم لتطبيقه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء هذا القانون بنزعة مدنية مختلفة تماماً عن “قانون الأحوال الشخصية” وغيره من القوانين السورية التي تعتمد الدين الإسلامي كمبدأ للتشريع.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">“نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وبقيت المؤسسات الرسمية والمحاكم الرسمية تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” بالتوازي مع عمل مؤسّسات الأخيرة، ولكن بسبب الاختلاف الجذري في القوانين الخاصّة بالمرأة، أصبحت النساء ضحيةً للازدواج القانوني والفوضى القضائية عدا طبعا عن الاجحاف الذي يعانين منه في القوانين وفي الثقافة المجتمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يعترف “النظام السوري” و”الإدارة الذاتية” ببعضهما بعضاً، وينطبق ذلك على عدم اعتراف أي جهة بالوثائق التي تصدرها الجهة الأخرى، وهو ما يزيد من تعقيدات حياة النساء والسكان عموماً في هذه المناطق، لجهة الحصول على المعاملات الرسمية، وبالتحديد معاملات الأحوال الشخصية والزواج والطلاق، والإرث، وتسجيل المواليد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى اليوم، تضطر النساء إلى إجراء المعاملة ذاتها (زواج، طلاق، إرث… الخ) في محكمتين مختلفين، من أجل ضمان حقوقهنَّ، المحكمة الأولى تابعة لمؤسّسات الحكومة الرسمية بحكم ارتباط قيودهن ومعاملاتهن ووثائقهن بها في الفترة التي سبقت تشكيل “الإدارة الذاتية” أي قبل عام 2013، ومن جهةٍ أخرى تضطر النساء إلى استصدار الوثائق من مؤسسات “الإدارة الذاتية” كونها الجهة المسيطرة على المنطقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5907" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الطلاق مرّتين</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأت سلوى رحلة إجراءات الطلاق مرّة ثانية في المحاكم السورية، وكانت إجراءات الطلاق التي خاضتها هناك أكثر صعوبةً وتعقيداً، إذ تلقّت وعوداً من أكثر من محامٍ بمساعدتها، لكنهم انسحبوا لاحقاً، لتكمل الطريق وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقت معدّة التحقيق سلوى إلى جلساتها في المحكمة الشرعية. الجلسة الأولى كانت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، لكنها تأجلت بسبب أخطاء في بعض الأوراق المطلوبة، فسلوى تخوض المعركة لوحدها من دون محامٍ، كونها غير قادرة على تحمّل تكاليف إضافية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الشابة تلقّت اتصالاً من المحكمة للحضور والجلوس مع المحكّمين، لكنّها لم تذهب خوفاً من أن تكون محاولة لاستدراجها من أحدٍ ما، فاعتبرت المحكمة أنها لم تتجاوب معها فأغلقت ملفّها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استمرّت جلسات المحكمة ومحاولات سلوى حتّى تمكّنت من الحصول على قرار تفريق لعلّة الشقاق في شباط/ فبراير 2019، أي بعد نحو عام كامل من السعي في المحكمة، غير أنّها لم تحصل على النفقة والمهر بسبب غياب الزوج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول سلوى: “إنّ رفع دعويي طلاق استغرق منّي جهداً كبيراً ووقتاً، إضافةً إلى المتاعب النفسية”، موضحةً أنّها اضطرت إلى دفع مبالغ مالية مرتفعة، على رغم أنّها تعتمد على عملها كخياطة لإعالة أولادها ودفع مستلزمات الحياة.</span></p>
<figure id="attachment_5908" aria-describedby="caption-attachment-5908" style="width: 2000px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5908" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /><figcaption id="caption-attachment-5908" class="wp-caption-text">الطلاق في القانونين</figcaption></figure>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>رفع الظلم عن المرأة أولاً</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر نورا خليل، الناطقة باسم “لجنة المرأة” في المجلس التشريعي التابع لـ”الإدارة الذاتية” أن الازدواج في المؤسّسات يساهم في زيادة العوائق المُلقاة على عاتق المرأة، لأنّها مضطرة دائماً للجوء إلى جهتين من أجل قضية واحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وردّاً على سؤال حول ما إذا تم الأخذ في الاعتبار التضارب بين القوانين عند سن “قانون المرأة” أجابت خليل: “هذا الأمر لا يهمّنا كثيراً لأن هناك ظلماً يُمارس على المرأة منذ زمن، وانتُهكت حقوقها، لذلك تعبنا كثيراً حتى أصدرنا هذا القانون، الذي بقي ثمانية أشهر موضوع نقاش قبل إقراره، كما أنّه لقي رفضاً لأن المجتمع متأثّر بالمفاهيم الذكورية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت: “الأهم لدينا كان حماية حقوق المرأة، لذلك لم يكن يهمنا كيف تكون قوانين النظام، فالأمر الجيد هو صدور هذا القانون وتطبيقه وهذه التجربة يُنظر إليها بشكل إيجابي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير خليل إلى أنه في كثيرٍ من الأحيان يلجأ الرجال إلى المحاكم الواقعة في مناطق النظام، لأنّها تلائم أفكارهم كون المنطقة عشائرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتابع: “القانون أمر معقد ولا بد من العمل عليه لسنوات حتى يتقبله الناس”، موضحةً أن “قوانين الإدارة الذاتية لا يعترف النظام السوري بها، حتّى أن هناك نساء قدمنَ من دمشق إلى القامشلي للجوء إلى محاكمنا لأنّها تحفظ حقوقهنَّ بحضانة أولادهنَّ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول بهية مراد، مديرة مجلس الصلح في “بيت المرأة” في القامشلي: “إن النساء اللواتي يعشن في مناطق الإدارة يجب أن يخضعنَ لقانون الإدارة، سواء تعرضن للضرب أو الظلم أو لزواج قاصر أو عنف عائلي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما عن رأيها في أي تعاون مستقبلي بين الطرفين لحل هذه الإشكالية فأجابت: “نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتعتبر مراد أنّه يمكن تجاوز المشكلة الموجودة في الازدواج القانوني، عبر إجراء المعاملة لدى الطرفين، موضحةً أن الأمر ليس اختيارياً، إذ لا بد من اللجوء إلى الطرفين لضمان الحق أو الوصول إليه أو تسيير أمر عالق مرتبط بسير حياة الأفراد وخصوصاً النساء.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تثبيت واقعة الزواج مرّتين</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;"> فيما اضطرّت سلوى للطلاق مرّتين، كانت الشابّة آفين حواس مضطّرة إلى إبرام عقد زواجها مرّتين أيضاً، وتحمّل الكلفة المادية المرتفعة مرتين أيضاً، إضافةً إلى بذل الوقت والجهد. كما اضطرّت إلى حمل وثيقتي زواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تزوّجت آفين (27 سنة) في يوليو/ تموز 2018 وثبّتت عقد زواجها في المحكمة الشرعية السورية، ثم سافر زوجها إلى كردستان العراق، بعدما اتفقنا على أن تلحق به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضّبت آفين حوائجها وانطلقت إلى كردستان عبر المنفذ الحدودي البرّي، بعدما أمّنت مع زوجها الوثائق اللازمة، وبينما كانت على وشك اجتياز الحدود للوصول، تمت إعادتها إلى الداخل السوري بسبب عدم امتلاكها أدلّة على الزواج، إذ لم تعترف “الإدارة الذاتية” بوثائق زواجها الصادرة عن محاكم النظام السوري، وطالبتها من جديد بإعادة العمل على معاملة زواج ثانية، ولكن في محاكم “الإدارة” واستخراج وثيقة حياة زوجية من هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عقد الزواج من جديد في محاكم الإدارة، سُمح لآفين بالعبور، وتقول: “لا أعتقد أن هناك تأثيراً سلبياً في مستقبلي عندما أعود إلى سوريا مع عقدَي زواج”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتطالب آفين بإنهاء معاناة النساء وإيجاد عقد زواج مشترك بين منظومتي الحكم الموجودتين في المنطقة وتسهيل الأمور ومساعدة الناس على عبور الحدود أو تسيير حياة النساء بأبسط السبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المعاناة ذاتها تنسحب على الشابّة نيفين، التي خاضت أيضاً معركة تسجيل زواجها مرّةً في المحكمة الشرعية السورية من أجل مستقبل أولادها كون هذه المحاكم تحظى باعتراف دولي، ومرّة أخرى في محاكم “الإدارة” لتتمكّن من الالتحاق بزوجها في كردستان- العراق من طريق المعبر الحدودي، وتقول إنّها كانت سعيدة لأن محاكم “الإدارة” تسمح بأن يكون الشهود نساءً، على عكس المحاكم الشرعية السورية التي تشترط أن يكونوا رجالاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف نيفين: “أثبتّ زواجي أولاً في المحكمة الشرعية ثم في محكمة الإدارة، ولم يكن أمامي سوى تسجيل الزواج مرّتين لأضمن مستقبل أولادي من جهة، وحتى أستطيع الالتحاق بزوجي من جهةٍ أخرى”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">فوضى قضائية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعمل المحامية روفند خلف لدى المحاكم السورية الرسمية ومحاكم “الإدارة الذاتية”، وتصف هذا الازدواج الحاصل بأنّه “فوضى قضائية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترى أن “قانون الإدارة أكثر إنصافاً للمرأة على رغم حاجته للتطوير”، لكنّها توضح أنّه “على رغم صونه كيان المرأة واستقلاليتها، لكنّ وجود قانون يخلق ازدواجية قانونية يشكّل عبئاً على النساء”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أن “كل قانون يصدر عن حاجة، ولكن ما مقدار الحاجة التي يغطّيها قانون المرأة؟ لا نعرف، ولكن لا يجوز أن يوضع قانونان في المنطقة ذاتها لمعالجة الموضوع ذاته”، موضحةً أن محاكم المرأة تطبّق قانوناً والمحاكم الرسمية تطبق قانوناً آخر، وهي كلها في منطقة واحدة، ما يولّد فوضى قانونية وعدلية وفوضى قضائية، فالشعب يضيع بين العدالتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترى خلف أن “القضاء ليس دكاناً ليختار الشخص أن يشتري من هنا أو هناك، بل يجب أن ينعم باستقرار في المعاملات القضائية، واستقرار قانوني، ويتمكّن كل شخص من معرفة حقوقه وواجباته. لكن المدنيين في هذه الرقعة (شمال شرقي سوريا) يعيشون فوضى قضائية، لا يعرفون لأي جهة يلجأون، لذلك أصبح كثر منهم مضطرين لطرق باب الجهتين، أو ترك الدعاوى بسبب عدم القدرة على متابعتها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقترح خلف “توحيد القانونين، فيجلس المعنيون في الإدارة والنظام، ويصدروا معاً قانوناً موحداً للمرأة، حينها نستطيع أن نقول إننا وجدنا الدواء لألم المرأة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن شعورها عند رفع دعويين اثنتين للشخص ذاته في جهتين قضائيتين مختلفتين تقول: “إنه شيء صعب وثقيل، أن ألجأ إلى جهة للتقاضي، وأنا أعلم أنّها ليست نهاية الطريق، بل عليّ أن ألجأ إلى طرف آخر، بعكس ما يحصل في دول العالم كافة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتكمل: “يستصعب محام ضليع بالقوانين القيام بالإجراءات لدى جهتين، فكيف بنساء لا حول لهن ولا قوة ولا يملكن أي خبرة بالإجراءات والمداخل القانونية لدى كل طرف؟”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منى عبد السلام عضو منظمة “سارا لمناهضة العنف ضد المرأة” تشير إلى أن النساء مجبرات على تنفيذ المعاملات القضائية في محكمتين، وعليهن الخضوع للقانونين ما يزيد معاناتهنَّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت عبد السلام: “المرأة في هذه الحالة تتحمل تكاليف قضيتين في محكمتين مختلفتين، ويمكن أن تهدر الوقت وتسوء حالتها النفسية”، موضحةً أن المرأة تدفع الضريبة إذا أرادت أن تكون قضيتها سليمة من كل النواحي.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">عوائق قانونية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2015، قرّرت عائلة الفتاة السورية ربى (16 سنة) تزويجها، على رغم أنّها دون السن القانونية، وكانت الأسرة تحاول تخفيف ضغوط الحياة الاقتصادية عن نفسها، ولكن خلال العامين اللذين أعقبا الزواج، كانت الطفلة تتعرّض لضرب وتعنيف مستمرّين من زوجها، من دون علم عائلتها، ووصلت الأمور بزوجها إلى أن رفع في وجهها سلاحاً نارياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وخلال سنوات الحرب في سوريا زادت حالات تزويج الفتيات القاصرات، وهو عرف اجتماعي قديم في سوريا، إلّا أن الحرب وما نتج عنها من مشكلات اقتصادية واجتماعية، عوامل فاقمت هذه الظاهرة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5909 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدتها زينب: “لم نتمكّن من تزويجها في محاكم الإدارة الذاتية، لأن ابنتنا دون السن القانونية، فاضطررنا إلى تزويجها في المحاكم الرسمية السورية حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدما علمت أسرة ربى بما تتعرّض له من تعنيفٍ جسدي ونفسي، قرّرت تطليقها من زوجها، إلّا أن محاولتها باءت بالفشل، بسبب عدم حضور الزوج جلسات المحاكم، ما عرقل حصول الفتاة على قرار الطلاق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدما فقدت العائلة الأمل بتطليق ربى وتحصيل حقوقها من المؤجّل والمعجّل والنفقة، لجأت إلى محاكم “الإدارة الذاتية” ولكن الأخيرة لم تعترف بالزواج لأن الفتاة قاصر من جهة، ولأن واقعة الزواج غير مثبتة لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف والدة الفتاة: “لجأنا إلى بيت المرأة وهناك استدعوا زوج ربى الذي حضر مرّة واحدة، على أن يقوم بتطليقها بشكلٍ شرعي عند شيخ دين، وأن يعطيها مبلغ مليوني ليرة سورية (نحو 1000 دولار) من دون أن يمنحها مصاغها من الذهب الذي اشتراه لها خلال مرحلة الخطبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم هذا الحل الجزئي، إلّا أن الفتاة ما زالت حتّى الآن زوجةً لذاك الشاب في المحاكم السورية، ومطلّقة منه أمام محاكم “الإدارة الذاتية” وأمام المحاكم الشرعية الدينية، في حين ما زالت أسرتها تحاول فعل ما يمكنها لإتمام عملية الطلاق قانونياً”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5910 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>انتهاك حقوق المرأة مرّتين</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">حُرمت الشابة السورية إيمان من تسجيل طفلتها بعد زواجها من رجل متزوّج وهو قريب لها، لتكون زوجته الثانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يمنع القانون السوري تعدّد الزوجات، ولكن قانون “الإدارة” يحظره، وهو عرف اجتماعي سائد رغم أن المعايير الحقوقية الدولية ومنظمات نسوية عديدة ترفضه وتحاول الغاؤه دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاولت إيمان إخفاء هذا الزواج عن مؤسّسات “الإدارة الذاتية” الرسمية لشمال شرقي سوريا التي تحظر تعدّد الزوجات، في حين فشلت بتسجيله لدى المحاكم الشرعية في الحكومة السورية في المنطقة، التي تسمح بالتعدّد ولكنّها ترفض تسجيل هذا الزواج، لا لشيء سوى لأن زوج إيمان مطلوب للخدمة الاحتياطية في الجيش السوري، ولا يستطيع مراجعة الدوائر الرسمية خشية توقيفه أو اعتقاله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنحدر الشابة من محافظة الرقّة من خلفية عشائرية، وهي موظّفة في إحدى المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، تزوّجت قريبها في نهاية المطاف بعقد زواج “براني” وغير رسمي عند أحد الشيوخ، ووضعت مولودتها بعد أشهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما علمت “الإدارة الذاتية” بموافقتها على الزواج من رجل متزوّج فصلتها من العمل استناداً إلى المادة 29 من “قانون المرأة” الذي أصدرته الإدارة، والذي ينص على حبس من يقوم بتعدّد الزوجات من عام إلى عامين وتغريمه بمبلغ نصف مليون ليرة، وفصله من العمل إذا كان موظّفاً لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط ذلك كله، بقيت طفلة إيمان حتّى الآن بلا تسجيل، وبالتالي بلا وثائق رسمية، ترفض مؤسسات “الإدارة الذاتية” المدنية الاعتراف بواقعة الزواج، في حين لا تستطيع تسجيل الصغيرة في المحاكم المدنية السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5911 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تعديلات لا تحل المشكلة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الخامس من شباط 2019، عُدّلت بعض المواد في قانون الأحوال الشخصية السوري بموجب مرسوم رئاسي نصَّ على تعديل مواد في قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953، ومنها إتاحة طلب حق التفريق للزوجين عند وجود العلل المانعة، وإمكان أن يُقيّد عقد الزواج بشروطه الخاصّة مع اشتراط ان لا تخالف الشرع الإسلامي ، ومنها ما يخص الزواج الثاني، والسفر، والعصمة، والعمل، ورفض الإقامة مع زوجة ثانية، ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنعت التعديلات، الولي من أن يزوّج ابنته، إلا بموافقتها الصريحة، حتى بموجب وكالة منها، ورفعت التعديلات سن الزواج إلى 18 سنة، بعدما كان 17، وأصبحت الولاية للزوجة على أبنائها القصر بعد زوجها، وتنتقل الحضانة للأب بعد الأم، ثم لأم الأم، بعدما كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعدّل المرسوم مصطلح “عقد النكاح” ليصبح “عقد الزواج”، وغيّر كلمة “تحل له” إلى كلمة “يحلان لبعضهما”، وتحولت المخالعة إلى فسخ لعقد الزواج بعدما كانت طلاقاً، فضلاً عن اعتماد البصمة الوراثية DNA في إثبات النسب، إضافة إلى أحكام أخرى تتعلق بالمهر والنفقة والإرث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن هذه التعديلات رغم أهميتها بقيت قاصرة، ولم تؤدِّ إلى حل مشكلات النساء الناجمة عن الازدواج القانوني في هذه البقعة الجغرافية من سوريا التي لا يزال للنظام السوري وجود فيها، وبقيت معظم المواد القانونية وإجراءات التقاضي، تختلف بين القوانين السورية، و”قانون المرأة” الأمر الذي ترك الكثير من النساء في الجزيرة السورية رهينةً بين قانونين. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>*تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> بالتعاون مع موقع <a href="https://daraj.com/64701/">درج ميديا</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/">الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Aug 2020 12:17:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[covid19]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء بلا حدود]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[ريف حلب]]></category>
		<category><![CDATA[كبار السن]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[معرة النعمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عمار عز لا تتوقف مخاوف بدرية الجاسم (55 سنة)، نازحة سورية من ريف مدينة معرة النعمان، عند تأمين متطلبات الحياة، فـ”كوفيد- 19″، زاد همومها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/">سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/ammarezz84">عمار عز</a></strong></span></p>
<p><strong>لا تتوقف مخاوف بدرية الجاسم (55 سنة)، نازحة سورية من ريف مدينة معرة النعمان، عند تأمين متطلبات الحياة، فـ”كوفيد- 19″، زاد همومها وقلقها مع غياب الرعاية الطبية في المخيم الذي تقطنه مع أطفالها بعد وفاة زوجها، فهي تعاني من أمراض عدة، كالضغط والسكر، وهي أمراض تصنفها ضمن الفئة الأكثر تأثراً بـ”كوفيد- 19″.</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تحقيق: &quot;كوفيد 19″ يترصد كبار السن" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/zdWO-wjuJ8U?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كبار السن من قاطني المخيمات العشوائية في ريف إدلب، محرومون من  وجود نقاط طبية للرعاية الأساسية، أو مراكز للحجر الصحي، وسط تخوف من انتشار المرض بعد الإعلان عن أولى الإصابات في 10 تموز/ يوليو 2020، إذ بدأت ترتفع الإصابات ووصلت إلى 13 حالة إيجابية، وفق <a href="https://twitter.com/DrMaramAlsheikh">وزير الصحة</a> في الحكومة السورية الموقتة الذي ينشر باستمرار تحديثات للإصابات. ووصلت أعداد الإصابات في مناطق سيطرة النظام السوري إلى 417 إصابة، بحسب <a href="http://www.moh.gov.sy/Default.aspx?tabid=56&amp;language=ar-YE">وزارة الصحة</a>، بينما تنشر منظمة الصحة العالمية <a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiN2ExNWI3ZGQtZDk3My00YzE2LWFjYmQtNGMwZjk0OWQ1MjFhIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9">تحديثات دائمة</a> عن أعداد الإصابات في سوريا عموماً.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5656" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١١.jpg" alt="" width="1280" height="720" /> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><a href="https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-385-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-/1833103">الأمم المتحدة</a>، حذرت من وقوع كارثة طبية في حال انتشار الوباء بشكل كبير في الشمال السوري، بسبب القصور الطبي الحاد وغياب أجهزة الإنعاش ومستلزمات مواجهة “كوفيد- 19″، وحددت المنظمة الأممية 385 مليون دولار من المتطلبات الإضافية للعام لحالي، لمواجهة جائحة “كورونا” في جميع أنحاء البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن لا يبدو أن التحذيرات الأممية أخذت طريقها إلى التنفيذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدرية تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وتخشى من إصابتها بـ”كورونا”، وتقول إنّ حرارتها ترتفع بشكل مستمر بسبب الحر الشديد، ما يشكل هاجساً دائماً لها مع تزايد أعداد المصابين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكو كمعظم كبار السن القاطنين في المخيمات العشوائية، من عدم وجود نقاط طبية في المخيم إضافة إلى بعد مراكز الفحص من المخيمات عشرات الكيلومترات، وما يزيد الأمر تعقيداً، الفقر المدقع وعدم القدرة على الذهاب إلى تلك المراكز لإجراء الفحوص اللازمة أو شراء الاحتياجات الوقائية.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المخيمات خارج إطار الوقاية </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ثلث إجمالي سكان إدلب يعيشون في خيم، ما دفع المنسق الميداني لأنشطة <a href="https://www.msf.org/ar/%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF-19-%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7">أطباء بلا حدود</a> شمال غربي سوريا، كريستيان ريندرز، للقول إن، معظم التوصيات المُقدَّمة لضمان حماية السكان من الفايروس وإبطاء وتيرة انتشاره هي غير قابلة للتطبيق في إدلب. ويطرح المنسق الميداني سؤالاً أخلاقياً كبيراً ربما لا إجابة له، “نطلب من الناس اتباع ممارسات النظافة الصحية السليمة، والمداومة على غسل اليدَين، كيف يحصل ذلك وهم يعيشون بين الوحل والفقر؟”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5657" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢٢.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق الدكتور أحمد الدبيس مدير برامج سوريا في اتحاد “أوسوم” الطبي في مقابلة مع معد التحقيق، مع رأي ريندرز، ويقول، “لا يمكن تطبيق أي إجراءات وقائية في المخيمات، بسبب الاكتظاظ الشديد وعدم توفر إجراءات الوقاية التي تتعلق بالنظافة بسبب شح المياه، والصرف الصحي والحمامات المشتركة التي لا تراعي المعايير المطلوبة، وهذا الأمر ينطبق أيضاً حتى ضمن القرى والمدن فهناك سكن جماعي لا يمكن ضبطه، وتضطر آلاف العائلات إلى العيش في غرفة أو غرفتين مع عائلة أخرى أو أكثر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“أوسوم” UOSSM، هو اتحاد غير حكومي لمنظمات الإغاثة والرعاية الطبية، وهو مرخص في تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وسويسرا.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبو أحمد، نازح من ريف إدلب الجنوبي (64 سنة) يقطن في مخيم عشوائي قرب الحدود التركية، لا يبدو مهتماً بأسئلتنا عن “كوفيد- 19″، بعد الإعلان عن أول إصابة شمال سوريا، فهو منشغل باحتساب المبلغ الذي جناه اليوم من عمله في إحدى المزارع القريبة. يقول لمعد التحقيق، “لم يعد يهمنا كورونا أو غيره فنحن أساساً لا نملك طعاماً يشبعنا، وفي كل الأحوال نحن شبه ميتين، كيف نقوم بالوقاية، بأسعار الكمامات الخيالية أم المعقمات ومواد والتنظيف أم الحمامات المتسخة والمشتركة أم بالمياه النظيفة غير الموجودة أصلاً؟”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعقوب مراد، طبيب سوري مقيم في مدينة الريحانية التركية قرب الحدود، يوضح لمعد التحقيق، أن تقوية الجهاز المناعي لكبار السن تتطلب تناول أغذية صحية متنوعة وراحة نفسية وابتعاد عن الإجهاد والقلق بالدرجة الأولى، والأمر نفسه بعد الإصابة، لكن أياً من ذلك لا يمكن توفيره في ظل واقع المعيشة في المخيمات أو القرى من ارتفاع جنوني للأسعار وغياب الاستقرار النفسي بسبب العمليات العسكرية والنزوح المستمر. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الخوف يحاصر دور العجزة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الستيني مصطفى الناصر (63 سنة) يقيم في دار السلامة للمسنين في مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي منذ 3 سنوات، وهو من سكان دمشق، ذهبت عائلته، زوجته وأولاده الثلاثة ضحية الأعمال العسكرية عام 2012، يقول: “أنا خائف كثيراً من انتشار المرض هنا لم أعد أخرج من الدار إطلاقاً ولم أعد أصافح الناس والتزم غسيل اليدين بشكل دائم. لا أدري متى ننتهي من هذا المرض، لكن دائماً ما أسال نفسي إذا أصبت ماذا سيحل بي إذا احتجت إلى عناية طبية؟”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدار تأسست بداية عام 2013 وكانت عبارة عن خيمة تتسع لأشخاص عدة، وفي بداية عام 2018 نقلت إلى مبنى يضم 4 غرف ومرافقه، ويتسع لما بين 18 و25 شخصاً، وفيها 6 عاملين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مدير الدار، زياد النجار، يؤكد أن الإدارة عملت على إجراءات وقائية بسبب “كورونا”، منها تعقيم الدار وتوزيع كمامات ومنع الاختلاط مع الغرباء وغسل الملابس بشكل دائم. ويؤكد أن هناك نزلاء “مختلين عقلياً” لا يمكن ضبطهم لجهة النظافة وعدم الاختلاط بالناس، ويعانون من ضيق المكان. ويشير إلى أن الدار لا تتلقى دعماً دائماً من أي جهة بل تعتمد على التبرعات الفردية، وهي الآن واقعة تحت عجز ودين. وعند سؤالنا عن احتمال إصابة أحد النزلاء قال: “قربنا هناك مستشفى الهلال الأزرق ننقل إليه من نشتبه بإصابتهم فوراً، لكن لا ندري إذا زادت الإصابات كيف ستسير الأمور”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الشمال السوري، لا توجد دور نموذجية لرعاية المسنين، بل هناك دور بسيطة عبارة عن بيوت كبيرة تضم مسنين وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتمد على تبرعات فردية، إذ تتوزع في مدن سلقين وإعزاز والدانا وغيرها. لكن المنطقة الممتدة بين ريف حلب وادلب والتي تضم حوالى 4 ملايين نسمة تفتقد إلى مراكز الحجر الصحي المجهزة لرعاية كبار السن في حال أصيبوا بمرض كـ”كورونا”. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الخوف والقلق يوحدان الدور</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى المسنين ودور العجزة في شمال سوريا عن شمال شرقي البلاد وبالتحديد الحسكة والرقة، حيث تتولى هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية هناك مسؤولية الإشراف على دور الرعاية للمسنين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في منطقة الرميلان، أقصى الشرق السوري، يعاني المسؤولون في دار فيان (أمارة) لرعاية المسنات، من تبعات “كوفيد-19” وتهديده المتصاعد وسط نقص الإمدادات والمساعدات. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5658" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣٣.jpg" alt="" width="768" height="512" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">افتتحت الدار في آذار/ مارس 2016، وتعمل فيها 4 سيدات، يتناوبن خلال 24 ساعة عمل، وتبلغ قدرة الدار الاستيعابية 10 نساء فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجاح، إحدى المشرفات على الدار، تقول “حتى بالنسبة إلى العاملات، هناك شروط لدخولهن اليومي، لا بد من تغيير ملابسهن مع الوصول إلى الدار، وأيضاً تعقيم اليدين ووضع كمامات، وتم التركيز على الجانب الغذائي لديهنّ أيضاً والإكثار من السوائل والفواكه لزيادة مناعتهن في حال انتشار الوباء”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضعت الدار أيضاً مجموعة تدابير لحماية المسنات خلال الزيارات التي يجريها ذويهن، مثل فرض التباعد الجسماني، وارتداء الكمامات، وتعقيم الأيدي، والحفاظ على المسافة الآمنة كأساس لمنع انتقال الفايروس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نجاح: “أهم الصعوبات التي نواجهها أنّ المسنات دائماً يتذكرن عائلاتهن، فمثلاً إحداهن دائماً تريد ابنها، والأخرى تريد ابنتها، وإحداهن تريد إخوتها، ونطلب منهم زيارتهن بناءً على رغبة المسنات… عندما ترى المسنة عائلتها لا يمكن وصف هذه العاطفة”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>نقص التوعية والوقاية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الدكتور أحمد الدبيس، يشير إلى حملات توعية أطلقها اتحاد “أوسوم” بين السكان المحليين في أرياف حلب وادلب، وتوزيع كميات من الكمامات والمطهرات والمعقمات والقفازات في المخيمات، واستهدفت الحملات الحالات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والسرطان والربو أو مرضى الكبد، لكن بسبب العدد الهائل والاحتياجات الكبيرة جداً، لا يسد ما يقوم به الاتحاد سوى جزء بسيط من احتياجات 4 ملايين مدني. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5659" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤٤.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ظل هذه الحال في المخيمات، آثر مئات آلاف النازحين مغادرتها أخيراً والعودة إلى قراهم المهدمة والقريبة من خط الاشتباك العسكري والمعارك، كما هو حال أبو محمد، ستيني عاد إلى منزله في مدينة تفتناز في ريف إدلب. يقول لمعد التحقيق، إنه بعد عودته لا يخشى المرض لأنه يقوم بالغسيل بشكل مستمر لأداء الصلاة وفي الوقت نفسه يؤكد غياب حملات التوعية للوقاية من هذا المرض أو اي منشورات وزعت عليهم، ويضيف أنا أذهب للصلاة الجماعية يومياً لأن المرض غير منتشر، ويؤكد أن البقاء في مدينته على رغم الخطر والقصف أفضل من النزوح إلى المخيمات، التي تفتقد الوقاية أو الرعاية الصحية، لأنه اضطر خلال فترة معينة أثناء النزوح من العيش مع 13 شخصاً في غرفة واحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بشير الخطيب سبعيني، التقينا معه في مدينة تفتناز أيضاً، يقول إنه يحاول الابتعاد عن الأشخاص المصابين بالانفلونزا وعن المجالس العامة والأماكن الضيقة التي يكون فيها اجتماعات، ويؤكد أن لا حملات توعية بخصوص الوقاية من هذا المرض، خصوصاً مع الاكتظاظ السكاني الكبير ولا توزيع للمعدات الوقائية كالكمامات أو المعقمات.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في معظم مدن الشمال السوري، لا تزال حتى ساعة إعداد هذا التقرير تقام البازارات، “سوق شعبي يقام في يوم محدد من كل أسبوع” ولم تتخذ بعد أي قرارات لإلغاء مظاهر التجمع بشكل جدي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحدة الإنذار المبكر وهي مجموعة طبية محلية تعمل شمال سوريا، نشرت نصائح وإرشادات لكبار السن لتجنب الإصابة بـ كوفيد- 19 تتلخص بغسل اليدين، وتجنب التجمعات الكبيرة، والبقاء بعيداً من أي شخص مريض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكدت ضرورة تناول الأدوية باستمرار في حال كان الشخص مصاباً بالسكري ومراقبة نسبة السكر في الدم عن كثب وطلب المساعدة الطبية إذا كنت مصاباً بالحمى أو السعال أو ضيق التنفس، والاستمرار باستخدام أجهزة الاستنشاق لمرضى الربو. أما مرضى السرطان، فنصحتهم الوحدة بأن يطلبوا المساعدة الطبية في حال أصيبوا بالحمى، أو السعال أو ضيق في التنفس، وختمت أن الاعتماد على تلك الإجراءات ضروري جداً، بسبب عدم وجود لقاح أو علاج للفايروس التاجي حالياً. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5660" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٥٥.jpg" alt="" width="768" height="512" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">منشآت طبية خارج الخدمة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">التجهيزات الطبية شمال غربي سوريا (إدلب، ريف حلب) قليلة جداً، وذلك بسبب الاستهداف الممنهج للقطاعات الصحية، بعد الحملات العسكرية الروسية والنظام السوري بداية السنة الحالية، والتي تسببت بخروج نحو 70 في المئة من المنشآت الصحية عن الخدمة، ويقدر عددهم بـ75 نقطة طبية (مركز صحي أو مستشفى) خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً أو بعد سيطرة النظام عليها عسكرياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب منظمة “أوسوم” الطبية، فإن هذا الأمر أدى إلى انهيار النظام الصحي المتهالك أصلاً، هناك 200 سرير عناية مشددة، إنعاش، و100 منفسة فقط لأكثر من 4 ملايين إنسان، وهذا العدد غير كافٍ إطلاقاً لاستقبال مرضى كوفيد- 19، لأن هذه الأعداد المتواضعة للأسرة والمنافس ليست متاحة بل تستخدم لمرضى الإصابات القلبية والكبد والسرطان والإصابات الرضية والحربية…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وزارة الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، أوضحت أنها منذ بدء اختبارات كوفيد- 19 في آذار/ مارس الماضي، أجرت نحو 3 آلاف اختبار لأشخاص يُشتبه بإصابتهم بالفايروس، من خلال مركز واحد فقط بسبب عدم وجود سوى جهاز واحد، تأكد حتى ساعة كتابة هذا التحقيق 12 إصابة في 18 تموز/ يوليو.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>سيناريوهات مرعبة! </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهر <a href="https://drive.google.com/drive/folders/11XeJxudITEQnGaBVTalIuyXiqiFxpUPg">تقرير</a> تنبؤي حصل عليه معد التحقيق، أعدته <a href="https://hisunit.yolasite.com/?fbclid=IwAR0CbXqVfhQwNUofdh_TxiXqhDYuC4yRw4PNQANO-ZCVozcmF33BFeoImLk">وحدة المعلومات الصحية</a> التابعة لمديريات الصحة في منطقة شمال غربي سوريا، بالتعاون مع عدد من الخبراء السوريين والدوليين، في 7 أيار/ مايو 2020، أن المنطقة أمام 3 سيناريوهات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيناريو الأول يتوقع وصول عدد الإصابات في الأسبوع الثامن من الانتشار إلى 16384 حالة، فيما ستكون 2458 حالة بحاجة إلى عناية طبية في المستشفيات، وعدد الحالات الحرجة، التي تحتاج إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي 819 في الأسبوع الثامن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيناريو الثاني يتوقع ارتفاع عدد الحالات في الأسبوع الثامن إلى 185364 حالة، من بينها 9268 حالة بحاجة إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما السيناريو الثالث فيركز على أوضاع السكان الأكثر حاجة، وهم النازحون الجدد وكبار السن، الذين يبلغ عددهم 1.2 مليون نسمة، ويتوقع هذا السيناريو أن يصل عدد الحالات في الأسبوع السادس، إلى 240000 حالة في المخيمات لوحدها، ستحتاج 12000 حالة منها إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمام هذه التنبؤات “المخيفة” ومحدودية إمكانات القطاع الطبي، سيكون كبار السن في مواجهة هذا الوباء من دون أي حماية أو رعاية، خصوصاً في المخيمات.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5661" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٦٦.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال الحملة العسكرية الأخيرة للنظام السوري والقوات الروسية (بداية 2020) نزح إلى مناطق متفرقة من شمال غربي سوريا حوالى مليون سوري من أرياف حماة وادلب وحلب، ليصل عدد النازحين الكلي بحسب <a href="https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/202005_cccm_cluster_isimm_may_for_share.pdf">إحصاءات</a> مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى 1.4 مليون نازح، صدرت في أيار/ مايو 2020. وهؤلاء النازحون يقيمون إما في بيوت غير صالحة للسكن أو في مخيمات منتظمة أو عشوائية تفتقر معظمها لكل أساسيات الحياة، وهذه الفئة هي الأكثر ضعفاً تجاه كوفيد- 19، لأن البيئة العشوائية وغياب النظافة ومياه الشرب والغسيل والمطهرات تجعل منها بيئة مثالية لانتشار الفايروس، بحسب وحدة المعلومات التابعة لمديريات صحة ادلب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كارثة صحية، حذر من ضعف الاستجابة لها، نائب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في الأمم المتحدة، مارك كتس، عبر <a href="https://twitter.com/MarkCutts/status/1283321933480841221/photo/1">تغريدة</a> له على “تويتر”، بسبب تقليل عدد المعابر الدولية على حدود سوريا الشمالية لمرور المساعدات إلى هذه المناطق، على خلفية اجتماعات مجلس الأمن الأخيرة بخصوص سبل إدخال المساعدات إلى الشمال السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحذير يردده أيضاً الدكتور محمد العيسى، مسؤول الصحة في مكتب “سامز” في تركيا (الجمعية الطبية السورية الأميركية) بالقول إن الوضع الصحي قبل “كوفيد- 19” كان حرجاً وأصحاب الأمراض المزمنة لم يحظوا بتغطية كاملة لاحتياجاتهم الطبية، ويمكن في حال انتشار الوباء خروج بعض المنشآت الطبية عن الخدمات الصحية الأساسية لمواجهة انتشار الوباء، وهنا يكون الشمال السوري أمام معضلة طبية جديدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن إجراءات “سامز” الاحترازية، أضاف العيسى أنها أجرت تدريباً (أونلاين) للكثير من العاملين في المجال الطبي للتعامل مع “كوفيد- 19” وجهّزت 3 مستشفيات للعزل (الحَجر)، ودعمت المنشآت الطبية بشكل لوجستي للتعامل مع الحالات المختلفة لانتشار المرض، كاشفاً، أن سوريا القطاع الطبي في سوريا يصنّف في الدرجة الثانية بين 5 درجات، ما يبعد البلاد من التصنيفات العالمية الجيدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ومع هذه الحال، وعجز المنظمات الأممية وغير الحكومية عن استيعاب هذه الاحتياجات، ستبقى بدرية أسيرة خوفها، وسيبقى مئات آلاف المسنين في مواجهة غير عادلة مع وباء خطير قد يفتك بهم. </span></p>
<p><em><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز التحقيق بدعم وإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية “سراج” بالتعاون مع موقع <a href="https://daraj.com/51018/">درج ميديا</a>، شاركت في جمع المعلومات من المنطقة الشمالية الشرقية الزميلة روشين حبو- القامشلي. </span></strong></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/">سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2020 12:41:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[Covid_19]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النساء السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[اليونيسيف]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم الركبان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مصعب الأشقر &#8211; روشين حبو &#8211; أحمد حاج حمدو عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: <a href="https://twitter.com/mosabashkar88">مصعب الأشقر</a> &#8211; روشين حبو &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></span></strong></p>
<p><strong>عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة (36 عاماً) في مخيّم الركبان في البادية السورية، ورؤى في ريف إدلب في منتصف فترة حملهما.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيدتان السوريتان لم تكونا على علم بأن هذا الفيروس سوف يضعهما مع جنينيهما في دائرة الخطر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعيش فاطمة مع أسرتها في مخيّم الركبان للنازحين السوريين، الواقع أقصى جنوب شرق سوريا، في منطقةٍ معزولةٍ عن العالم منذ تأسيس المخيم قبل ست سنوات، محاصرين بين الحدود الأردنية وقاعدة عسكرية أمريكية ومعابر &#8220;إنسانية&#8221; روسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، والتي تسمّى &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; ضمن إجراءات التصدّي للفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بموازاة ذلك، تتخوّف رؤى من حاجة مولودها إلى حاضنة أو جهاز تنفّس غير موجودين في إدلب، في وقتٍ علقّت السلطات التركية استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس كذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك بينما زادت إجراءات الإغلاق من الوضع المأساوي للحوامل السوريات داخل المخيّمات، في ظل نقص الرعاية الصحّية وغياب العناية بالصحّة الإنجابية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ألقى كورونا بثقله على الحوامل في عموم المناطق السورية، خاصةً تلك الأكثر هشاشة في إتاحة الرعاية الطبّية والأغذية، في مخيمات النزوح داخل سوريا، ومن هنا بدأت فكرة الانطلاق بالتحقيق لإلقاء الضوء على هذا الواقع.</span></p>
<figure id="attachment_5554" aria-describedby="caption-attachment-5554" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5554" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١.jpg" alt="" width="1280" height="753" /><figcaption id="caption-attachment-5554" class="wp-caption-text">مخيم الركبان</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب طبيب في مدينة الحسكة فإن أكبر تأثير للفيروس على الحامل أنها تعاني أصلًا من ضيق في التنفس خلال فترة الحمل، لذلك تكون الخطورة على جسمها أكبر في حال إصابتها بالفيروس، وتصبح مقاومتها أقل من النساء غير الحوامل، وازدادت هذه المشكلة مع صعوبة الوصول للمستشفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدار السنوات الماضية، كان دور النقطة الطبية في الأردن هو نقل الحالات الحرجة من مخيّم الركبان، بما في ذلك الحوامل اللواتي يحتجنَ ولادات قيصرية أو رعاية صحّية، إلى المستشفيات الأردنية، وكذلك الحال بالنسبة للأطفال حديثي الولادة الذين يحتاجون لحاضنات أو غواصات أو أجهزة تنفّس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى الضفاف الأخرى، يستمر خوف الحوامل في الشمال السوري على مواليدهنَّ في حال احتياجهن ومواليدهن لرعاية طبية في وقتٍ يصعب نقل هذه الحالات إلى تركيا في زمن الفيروس.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>&#8220;أين سألد؟&#8221;</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">السؤال المتكرّر الذي تسأله فاطمة، الحامل في شهرها السابع في مخيّم الركبان، هو &#8220;أين سألد؟&#8221;، وتقول: &#8220;متابعة معاناة النساء خلال الولادة أصعب من الخطر ذاته فأنا أشاهد قدري في النساء اللواتي يحتجنَ عمليات قيصرية ولا يجدنَ مكاناً للولادة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: &#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدّي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحّية أو إلى الحاضنة، وحينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكو فاطمة، المنحدرة من ريف حمص، كامرأة حامل من غياب الأغذية الأساسية، فهي لا تأكل الفواكه ولا تحصل على أدوية أو فيتامينات أو مكمّلات غذائية، في حين يتم مراقبة حملها داخل &#8220;نقطة تدمر الطبّية&#8221; داخل المخيّم الذي يفتقر إلى مقوّمات الرعاية الطبّية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصلنا على صورٍ لنقطة تدمر، وهي عبارة عن بناء طيني فيه بضعة غرف، تضم مفروشات مهترئة موضوعة على الأرض وبعض الإسعافات الأولية، ويظهر أنّها غير صالحة لأي إجراء طبّي، كما أن الأدوية الموجود شحيحة وتصل عن طريق التهريب بينما لا تلبّي حاجة النساء الحوامل.</span></p>
<figure id="attachment_5555" aria-describedby="caption-attachment-5555" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5555" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢-1.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5555" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5556" aria-describedby="caption-attachment-5556" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5556" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5556" class="wp-caption-text">غرفة المخاص</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5557" aria-describedby="caption-attachment-5557" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5557" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5557" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الحادي عشر من شهر نيسان/أبريل الماضي، وجّهت &#8220;هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية&#8221; نداء مساعدة إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، الموجودة في قاعدة التنف بعد اشتداد الحصار على المخيّم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتحدّثت الهيئة، في</span><a href="https://www.facebook.com/744950572526947/photos/a.744959029192768/1080672328954768/?type=3&amp;theater"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> لها، عن أزمة الحصار الغذائية والصحّية بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الطبّية وحصار المخيّم من قبل النظام السوري، قائلةً فيما يخص الحوامل: &#8220;تواجه أهالي المخيم أزمة صحية إنسانية، وهي حاجة عدد من السيدات الحوامل إلى ولادة قيصرية ولا سبيل لذلك بسبب إغلاق الحدود وعدم إمكانية ذهاب السيدات لمناطق قوات النظام لأسباب أمنية، خشية الاعتقال لهن أو لأفراد عائلاتهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وناشدت الهيئة الولايات المتحدة بتقديم المساعدة الفورية والإسعافية عن طريق قوات التحالف الدولي في منطقة 55 وإنقاذ حياة الأمهات والأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الولادة داخل القاعدة العسكرية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر نيسان الماضي، اضطرت سيدتان سوريتان إلى التوجّه لقاعدة التنف العسكرية الأمريكية من أجل إجراء عملية ولادة قيصرية، بعد انسداد كل الطرق في وجهيهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما ذكرت صحيفة</span><a href="https://www.thetimes.co.uk/article/special-forces-deliver-babies-for-refugees-jc9wbv60c"><span style="font-weight: 400;"> &#8220;التايمز</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; البريطانية، فإن الضابط الطبيب الموجود داخل القاعدة ليس متخصّصاً بالتوليد، ولا يعرف الكثير عن الأمر، لكنه قام بإجراء عمليات الولادة القيصرية بعد مناشدات من ناشطين هناك، حيث أجرى العملية الأولى بمساعدة زميل له كان يراقب العملية الجراحية من خلال الفيديو من الولايات المتحدة الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهته، يشير شكري شهاب، مدير &#8220;نقطة تدمر&#8221; الطبية التابعة لمجلس عشائر تدمر والبادية السورية، إلى وجود قابلتين متمرّستين في المخيم، رافقتا السيدتين إلى القاعدة العسكرية خلال عمليتي الولادة القيصرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال شهاب: &#8220;يوجد في المخيّم بين 30 إلى 40 ولادة شهرياً، بينها 4 ولادات قيصرية بشكلٍ وسطي، وكنا سابقاً نحوّلها إلى نقطة يونيسيف التي بدورها تنقل النساء إلى المستشفيات الأردنية&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، وتتخوّف رؤى من حاجة مولودها لحاضنة غير موجودة في إدلب، في وقتٍ علقّت تركيا استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; تقوم بمراقبة الحمل، وتقدم الأدوية والمتمّمات الغذائية للحوامل، إضافةً إلى نقلها المواليد المحتاجين للحاضنات والغواصات إلى المستشفيات لوضعهم هناك، بينما كانت الولادات الطبيعية ورعاية الحوامل تجري في نقطة تدمر داخل المخيّم بإشراف القابلتين الوحيدتين في المخيّم.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;لا أعلم أين سأضع مولودي&quot;... معاناة حوامل سوريات في زمن كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/vg47zjr8Sio?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، يشدد شهاب على أن &#8220;نقطة تدمر&#8221; غير مثالية صحياً لكنها الوحيدة المتوفرة بسبب الظروف الحالية، لافتاً إلى مدى الضرر الذي تعرضت له الحوامل بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221;، لا سيما بسبب عدم وجود أي طبيب في المخيم الذي يحتوي على 11 ألف مدني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُكمل: &#8220;حتى لو أعادت نقطة يونيسيف افتتاحها فإن دوامها اليومي كان من التاسعة صباحاً حتّى الثالثة ظهراً ولا يتم إدخال أي حالات إسعافية خارج هذا الوقت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن احتياجات المخيّم بالنسبة للحوامل والمواليد، يُبيّن شهاب وجود حاجة مُلحّة لأجهزة توليد الأوكسجين على أقل تقدير، من أجل إنعاش المواليد الذين يعانون صعوبة تنفّس وعدم الاستسلام أمام موتهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5558" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٦.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى غرار الحصار الطبي، يواجه المخيم حصاراً شاملاً حيث يُمنع دخول المساعدات الإغاثية، الأمر الذي حرم المدنيين هناك من الخضار والفواكه والأساسيات الغذائية إضافةً للقمح والطحين الذي يأتي خلسةً عن طريق المهرّبين، وبالتالي لا تحصل النساء على كمية كافية من الغذاء، الأمر الذي يزيد احتمالية أن يكون المولود بحاجة إلى حاضنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان الرد الأردني واضحاً لناحية إعادة افتتاح &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الحدودية، وبحسب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فإن بلاده لن تسمح بدخول أية مساعدات إلى المخيم من أراضيها، كما لن تسمح بدخول أي شخص من المخيم إلى الأراضي الأردنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الصفدي، في اتصالٍ مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون: &#8220;حماية المواطنين من جائحة كورونا تشكل أولوية قصوى بالنسبة إلى الأردن&#8221;، موضحاً أن مسؤولية الركبان، أممية – سورية، كونه يضم مواطنين سوريين على أرض سورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن أية مساعدات إنسانية أو طبية يحتاجها المخيم يجب أن تأتي من الداخل السوري، مؤكداً ضرورة تكاتف الجهود الدولية لتحقيق الحل السياسي في سوريا.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">المواليد الجدد في خطر</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة السورية، ثمة مخاوف من نوعٍ آخر، صحيح أن هناك مستشفيات وأطباء قادرين على إجراء الولادات القيصرية والطبيعية، لكن في حال وقوع أي طارئ لصحة الوالدة أو المولود، أو حاجة الأخير للحاضنة، فإن الجميع يقف مكتوف الأيدي بانتظار المصير المحتوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السابق كان المواليد الذين يحتاجون للحاضنات أو الغواصات أو أي نوع من أنواع الرعاية الطبية غير المتوفّرة شمال سوريا، يُنقلون إلى تركيا عن طريق المعابر الحدودية البرية وهي (جرابلس، باب الهوى وباب السلامة).</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5559" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٧.jpg" alt="" width="800" height="620" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سجّلت تركيا أول إصابة بفيروس كورونا، في الحادي عشر من شهر آذار/ مارس الماضي، وبعد يومين فقط، أغلقت السلطات التركية معبر &#8220;باب الهوى&#8221; الحدودي أمام المدنيين، حاصرة عبوره بالشاحنات التجارية والإغاثية، إضافةً إلى الحالات الطبية الإسعافية المستعجلة، وفق</span><a href="https://www.babalhawa.net/n1303/"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشره &#8220;معبر باب الهوى&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحية أو إلى الحاضنة، حينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;&#8230; حوامل سوريات في مناطق النزوح زادت أزمة كورونا من معاناتهن، مع إقفال النقاط الطبية والمعابر حدودية وغياب الأدوية والمتممات الغذائية  </span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ستة أيام، أغلقت السلطات التركية معبري &#8220;باب السلامة&#8221; و&#8221;الراعي&#8221; بشكلٍ كامل، مع السماح بدخول الحالات الطبية المستعجلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن ذلك لم يدم، ففي 26 آذار /مارس الماضي، أوقفت تركيا دخول &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; أيضاً، بما في ذلك المواليد الذين يحتاجون المكوث في الحاضنات أو تحت أجهزة التنفس الاصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مسؤول العلاقات العامة في معبر باب الهوى الحدودي مازن علوش: &#8220;أوقف الجانب التركي استقبال الحالات الإسعافية، وأصبح هناك مشكلة طبّية شمال سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب البيانات الموجودة على موقع المعبر، فقد دخل إلى تركيا عام 2019 أكثر من 10 آلاف مريض عن طريق معبر باب الهوى وحده، قادمين من الشمال السوري، بينهم 3942 حالة إسعاف، من ضمنهم مواليد جدد وأمهاتهم.</span></p>
<figure id="attachment_5560" aria-describedby="caption-attachment-5560" style="width: 1000px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٩.jpg" alt="" width="1000" height="698" /><figcaption id="caption-attachment-5560" class="wp-caption-text">المعبر التركي</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، دخلت إلى تركيا نحو 900 حالة إسعاف من المعبر ذاته، عدا عن المعابر الإضافية التي تُدخل المرضى أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب علوش، فإن تركيا تسمح بإدخال حالات إسعافية محدّدة جداً وذلك بعد مناشدات من منظمات مدنية ومن إدارة المعبر أو بعد انتشار قصّة هذه الحالات بشكلٍ واسع عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن الدخول غير متاح لجميع المحتاجين حتى لو احتاجوا لعناية طبية مستعجلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف البُنى التحتية الطبية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الطبيب نزيه الغاوي إلى غياب الإحصاءات لعدد الحاضنات أو أجهزة التنفس الاصطناعي داخل سوريا، موضحاً وجود &#8220;نقص حاد ورهيب&#8221; في عدد هذه الأجهزة، وذلك من خلال متابعته قضية الحاضنات عبر &#8220;غرف تنسيق تجمع أطباء الشمال السوري&#8221;، بينما يزداد الطلب عليها بسبب كثرة حاجة المواليد لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف الغاوي أن المولود ما بين 28 و38 أسبوعاً يُعتبر طفلًا خديجاً، علماً أن الأطفال الخدج يحتاجون إلى الحواضن، وإلى جهاز مراقبة للنبض والأكسجة، إضافةً إلى أجهزة التنفس الاصطناعي ومراقبة انقطاع التنفس أثناء النوم والحاضنة لمنح المولود الحرارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن المواليد الذين يحتاجون للحاضنة هم الذين تكون حالتهم الصحية غير جيدة ولديهم زرقة وأنين خدجي أو صعوبة تنفّس أو سحب ضلعي، أو نقص نمو داخل الرحم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الغواصة، فيحتاج إليها المولود في حال كان لديه فرط في مرض البيليروبين (أبو صفار) حيث من الممكن أن يؤدي عدم وضع الطفل المصاب بهذا المرض إلى شلل دماغي أو ضمور في الدماغ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح الطبيب ذاته أن إغلاق المعابر كان له &#8220;تأثير كارثي&#8221; على الحوامل وحديثي الولادة شمال سوريا، لافتاً إلى أن الإغلاق كان شاملاً ولم يستثنِ الحالات الإسعافية، في ظل ارتفاع عدد المواليد الذين يحتاجون إلى نقل فوري إلى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدث الطبيب عن الوضع الطبي لحديثي الولادة في شمال سوريا خلال كورونا، قائلًا: &#8220;بدأت الأدوية تقلّ في المنطقة، ما حرم المرضى من الحصول عليها مجاناً، كما أننا بحاجة إلى أسرّة وغرف عمليات ووحدات عناية مشددة لحديثي الولادة أو الكبار على حدٍّ سواء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين المشاكل التي أفرزتها أزمة كورونا كذلك، سوء التغذية للنساء الحوامل وقلة المتمّمات الغذائية ما ينعكس على صحة المولود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، حذرت الدكتورة نجوان، رئيسة قسم الأطفال في &#8220;مستشفى الأمومة&#8221; التابع لـ &#8220;الجمعية الطبّية السورية الأمريكي &#8211; سامز&#8221;، من أن &#8220;الاستمرار في إغلاق المعابر سيرفع نسبة الوفيات التي من الممكن إنقاذ حياتها في تركيا، وسيزيد نقص المعدات في المستشفيات السورية&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حوامل المخيمات: كورونا زاد مأساتنا</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ربى العلي، سيدة سورية تعيش في مخيم تل أعور للنازحين في ريف إدلب، وتتحدّث عن معاناتها كحامل داخل المخيّم في زمن كورونا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: &#8220;هناك الكثير من المخاوف لدي، لا يوجد أماكن جلوس أو نوم مريحة داخل الخيمة ولا أستطيع الحصول على الراحلة الجسدية خلال الحمل، كما لا أملك كامرأة حامل مساحة خاصة أو دورات مياه نظيفة وآمنة&#8221;، موضحةً أنه في حال انتشار الفيروس على هذا الحال فستكون كارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدثت ربى عن عدم توفّر مستشفيات داخل المخيم، ما يضطر أكثر الحالات إلى الانتقال لخارجه، شاكيةً من أن الحامل وطفلها لديهما مناعة ضعيفة، وحوامل المخيّمات تقل المناعة عندهنَّ بسبب عدم توفّر الأغذية المناسبة والظروف الوقائية الصحيّة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5561" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/MAIN_Syrian-refugees_306068.jpg" alt="" width="1280" height="614" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما سارة الأحمد التي تعيش في مخيم فريكة في إدلب أيضاً، فتقول: &#8220;نعيش في المخيم ظروفاً قاسية، إذ لم أحصل خلال الحمل على الأغذية المناسبة التي تتناولها الحوامل في الوضع الطبيعي، وذلك بسبب توقف أعمال زوجي بعد تفشي فيروس كورونا وانقطاع دخله المادي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتحدث سارة عن المخاوف من الفيروس في كل مرة ترتفع فيها حرارتها أو يضيق تنفسها وتخاف على جنينها من احتمالية الإصابة، بينما تؤثّر هذه المخاوف على صحة الحامل وجنينها، وفقاً لما تشير الطبيب المتخصصة بأمراض النسائية رؤى عباس.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وبسبب توقف عمل زوجها على إثر الفيروس، لن تتمكن سارة من الولادة في مستشفى يقدم لها الخدمات المناسبة حيث ستلد في المستشفيات العامة حسبما ذكرت، علماً أن هذه المستشفيات بعيدة عن المخيمات ما يعرّضها للمخاطر الجسدية خلال التنقل داخل وخارج المخيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت: &#8220;أنا لم ألد بعد ولكنني شاهدت النساء اللواتي ولدنَ داخل المخيّم، ومعاناتهن من أمراض بسبب الوضع المعيشي غير المناسب للوالدة والمولود داخل المخيم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عن فيروس كورونا وحملها تقول سارة: &#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيّم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تقول القابلة القانونية شذى المصطفى: &#8220;منذ بدء المخاوف من تفشي فيروس كورونا أُغلقت مراكز صحية عدة، ما انعكس سلباً على الحوامل، ولكن منذ أسبوعين وحتى الآن، أعادت بعض المراكز فتح أبوابها وعادت النساء الحوامل للتوافد عليها للحصول على الرعاية الصحية&#8221;، موضحةً أنها لا تعرف تماماً سبب تبدّد المخاوف لدى المدنيين رغم أن خطر الفيروس لا يزال قائماً حتى الآن.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5562" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_M8944_214784.jpg" alt="" width="1000" height="683" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير المصطفى إلى أن المولود يحتاج أيضاً إلى لقاحات، لكنها توقفت لفترة خلال فترة كورونا في شمال سوريا ثم عادت بشكلٍ تدريجي، موضحةً أنه في ذروة فترة المخاوف، لم تكن الحوامل قادرات على دخول المستشفيات والمراكز الطبية إلا تحت الضرورة القصوى وضمن إجراءات التعقيم، كما أن الكثير من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي كُنَّ يذهبن إلى المستشفيات بشكلٍ دوري للحصول على الرعاية والأدوية المجانية حُرمن من ذلك بسبب إغلاق معظم المراكز.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الخوف ثم الخوف</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي شرق سوريا حيث &#8220;الإدارة الذاتية&#8221;، لم تشهد المنطقة حصاراً من أي جهة تُذكر، لكن ذلك لم ينعكس إيجاباً على النساء الحوامل.</span></p>
<p style="font-weight: 400;">في 23 آذار/ مارس الماضي، فرضت &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; حظر التجوال في مناطقها، لمنع تفشّي الفيروس.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">على إثر المخاوف المستمرة من الإصابة، اضطرت منى إلى إجراء عملية قيصرية للولادة خلال الجائحة، حيث بقيت تحت العلاج لنحو شهرٍ كامل بعد الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول منى: &#8220;خلال حملي لم أكن أعلم ما إذا كانت المستشفيات ستستقبلني أم لا، كنت أطلب من طبيبتي القدوم إلى المستشفى لمراقبة حملي لكنها كانت ترفض القدوم إذا لم يكن هناك حالة ولادة طارئة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما بدأت تشعر باقتراب الولادة، في الساعة الرابعة صباحاً، كانت تحاول تأجيل ذهابها إلى المستشفى خوفاً من الفيروس، ما أجبرها في نهاية المطاف على إجراء عملية قيصرية، حيث أخبرتها الطبيبة أن الولادة الطبيعية ستؤدي إلى ضررٍ في الجنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مضي أسبوع على الولادة، لم تكن حالة منى بخير، حيث استمرت آلام العملية الجراحية واضطرابات ما بعد الولادة، وبعد أسبوع اتصلت بطبيبتها، فكان رقمها خارج التغطية، وعيادتها مغلقة بطبيعة الحال بسبب حظر التجوال، وعندما ساءت حالتها، تم إسعافها إلى مستشفى فرمان في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المستشفى، أجرت طبيبة أخرى الفحص عليها ليتبيّن أنها بحاجة إلى تنظيف الرحم، حيث كان الجرح ملتهباً، وحصلت على عدة أدوية، لكن بعد ثلاثة أيام لم تتحسّن حالتها، فاتصلت بالطبيبة مرة أخرى، وطلبت منها العودة إلى المستشفى رغم مخاطر الفيروس، ليتضح أن التهابات الجرح ازدادت، ولا تزال تخضع للعلاج حتى الآن بعد 16 يوماً من الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توضح منى أنه لولا الإغلاق لكان بإمكانها مراقبة الحمل وعدم الوقوع في كل هذه المشاكل.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف تغذية الحوامل</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت آخر ولادة لوئام (اسم مستعار) التي تعيش في رأس العين قبل عشر سنوات، لديها ثلاثة أولاد جميعهم وضعتهم خلال ولادات قيصرية، لكنها لم تكن تعلم أنها عندما ستحمل مرة أخرى ستمر في كل هذه الظروف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال حملها، اضطرت وئام إلى النزوح من مدينة رأس العين، وفقد زوجها عمله كسائق أجرة مع بدء أزمة كورونا، بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية وغلاء كافة السلع والبضائع في سوريا، الأمر الذي حرمها من أبسط المستلزمات الغذائية، ما أدّى في نهاية المطاف إلى ولادة ابنها مع نقص في الأوكسجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وئام: &#8220;كنت خائفة في المستشفى، لم أستطع لمس أي شيء، ولم يأتِ أحد لزيارتي في المستشفى بسبب إجراءات الإغلاق والخوف من الفيروس&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أنها اضطرت إلى شرب كميات كبيرة من الشاي وتناول الخبز بعد الولادة بسبب إغلاق كافة المحال التجارية، رغم حاجة جسمها إلى الغذاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زاد تعقيد الأمر أنه بعد ولادة وئام بدقائق هزَّ انفجار عبوة ناسفة قرب المستشفى، وتقول: &#8220;بدأت بالبكاء وحاولت الركض نحو الحاضنة لآخذ طفلي وأهرب به خارج المستشفى&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اقتراب ولادتها، تتخوّف نيرمين (اسم مستعار) بدورها من مصاريف ما بعد الولادة، بسبب فقدان زوجها عمله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نيرمين: &#8220;أفكر بحليب الأطفال والحفاضات التي ارتفع سعرها بشدة، وذلك بسبب معاناتي من فقر دم يمنعني من إرضاع طفلي رضاعة طبيعية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكملت: &#8220;زوجي فقد عمله وهذا أثّر على حالتي كحامل، فلم أتناول الفاكهة منذ مدة طويلة، ولا أحصل على الرعاية الأساسية للحوامل بسبب غلاء الأسعار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آخر زيارة لطبيبها قبل تطبيق حظر التجوال، أخبرها أن لديها فقر دم وأن جنينها لديه نقص في الكلس بسبب قلّة التغذية، ووصف لها بعض الأدوية، لكنها وجدت صعوبةً في تأمين ثمنها، ما زاد من معاناتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُطمئن الدكتور منال محمد، الرئيس المشارك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة السورية، إلى أن &#8220;الفيروس لا يستطيع اختراق المشيمة، وبالتالي لا يستطيع التأثير على الجنين في أحشاء والدته&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح أنه في مستشفيات مناطق &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; تم تخصيص غرف للولادة الطبيعية والقيصرية خلال جائحة كورونا، لكن هذا الأمر لا ينسحب على كافة المناطق، فهناك بعض القرى لا توجد فيها مراكز اختصاصية بالولادة ومتابعة الحامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تكشف طبيبة التوليد والأمراض النسائية مروة عباس أن العيادات أُغلقت خلال فترة الحظر، وأصبحت تتابع الحمل عن طريق الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو ما يحرم الحامل من مراقبة الحمل عبر جهاز الإيكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوضح أن الجنين يأخذ من جسم الأم بعد زرعه في الرحم، لذلك فهي محتاجة إلى تركيز وتنظيم الغذاء، وهذا الأمر حُرمت منه غالبية الحوامل خلال فترة كورونا، كما أن وصولهنَّ للمستشفيات أصبح أكثر صعوبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت بأن الفيروس أخطر على الحامل من غيرها لأن الحمل يُضعف مناعتها، وهو ما يتم ملاحظته عند الإقياء والغثيان الذي تعاني منه النساء الحوامل بسبب نقص المناعة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>*أُنجز التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، ونشر بالتعاون مع <a href="https://raseef22.com/article/1078526-%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D8%A3%D8%B6%D8%B9-%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D9%88%D8%AB%D9%82-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D9%85%D9%84%D9%87%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7">رصيف 22</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التعليم عن بُعد في شمال سوريا: نصف مليون تلميذ &#8220;أوفلاين&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2020 12:47:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الأطفال السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم عن بعد]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد ١٩]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علي الابراهيم في منطقة جبلية ووعرة حيث تنتشر بساتين زيتون وتين، تشقها طريق حجرية تقود نحو آثار بيزنطية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/">التعليم عن بُعد في شمال سوريا: نصف مليون تلميذ &#8220;أوفلاين&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a></span></strong></p>
<p><strong>في منطقة جبلية ووعرة حيث تنتشر بساتين زيتون وتين، تشقها طريق حجرية تقود نحو آثار بيزنطية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، تمشي طفلة صغيرة ذات جسم نحيف وشعر أشقر بحذاء رقيق.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على جانبي الطريق، تنتشر قرى وبلدات جبل الزاوية، فيما آثار الدمار والقصف تبدو واضحة عليها وملامح الحرب الممتدة منذ 9 سنوات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتسارع خطوات الطفلة مي بسنواتها العشر، لتصل إلى مسكن جيرانها الجديد، كهف تحت الأرض تجتمع فيه مع 8 من زملائها. </span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="التعليم عن بُعد في شمال سوريا: نصف مليون تلميذ “أوفلاين”" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Xu3FoKuMykE?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد دقائق من وصولها، يوجّه الجميع أنظارهم نحو شاشة هاتف قديم، حيث بدأت معلمة الجغرافيا مها الدبس للتو التحدّث إليهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر المدرّسة مها (28 سنة)، عبر شاشة الهاتف واقفة أمام سبورة بيضاء، تتفوه ببضع كلمات يرتد صداها بين جدران غرفة الصف الفارغة، وخلفها خريطة سوريا التي رسمتها مسبقاً على السبورة. وتقول: “حتى إذا كنا نتعلم الآن عن بُعد، سوف أرسل لكم شرحاً كاملاً عبر مقاطع منفصلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نوع جديد من التعليم عن بُعد بدأ التلاميذ يجبرون أنفسهم على التأقلم معه بالتزامن مع انتشار وباء “كورونا” في العالم، فأصبح بمثابة إجراء احترازي لمنع تفشي المرض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضطر أكثر من نصف مليون طالب في محافظات إدلب وحلب والحسكة ودمشق إلى التعلم عبر الشاشات بعد قرارات اتخذتها السلطات المحلية في المناطق لإكمال عملية التعليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا التحقيق، نكشف كيف هدد وباء “كورونا” حوالى نصف مليون طالب بالتوقف عن التعلم، وقوّض فرصة التعليم عن بُعد أيضاً، على رغم اعتماد الهيئات التعليمية في المحافظات هذا النموذج كوسيلة لتعويض الدروس، إلا أن هناك آلاف العائلات النازحة والفقيرة ومن أصحاب المداخيل المعدومة تصارع من أجل لقمة العيش ولا تمتلك مقومات إنجاح عملية التعليم بهذا الشكل، ومنها الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف، ما يجعل العملية ككل في مهب الريح. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع توقف عمل المؤسسات التعليمية، واعتماد أسلوب التعليم عن بُعد، حلاً موقتاً، يعتبر خبراء في التعليم أن هذا النظام لا يمكن اعتماده لفترة طويلة في الشمال السوري لعدم توفر وسائل تطبيقه الضرورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول منظمة “سايف ذي تشيلدرن”، إن أكثر من نصف مدارس إدلب، والبالغ عددها 1062 مدرسة تضرر أو تدمّر، وبعضها موجود في مناطق يعد وصول الطلاب إليها خطراً، كما تُستخدَم نحو 74 مدرسة أخرى مراكزَ إيواء للنازحين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيق مخيمات المحافظة بعشرات آلاف النازحين، بينهم عدد كبير من الأطفال ممن هم في سن الدراسة. ويعيش هؤلاء مع عائلاتهم وسط ظروف إنسانية صعبة. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5458" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1.jpg" alt="" width="960" height="641" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعليه وإن “لاقت عملية التعليم عن بُعد بعض الفائدة، لكن ثمة صعوبات عدّة نواجهها”، تضيف المدرسة مها، على رأسها “انعدم الإنترنت لدى غالبية الطلاب بشكل دائم، إضافة إلى صعوبة شحن الهواتف بسبب انقطاع الكهرباء وساعات التقنين الطويلة”.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">تقول منظمة “سايف ذي تشيلدرن”، إن أكثر من نصف مدارس إدلب، والبالغ عددها 1062 مدرسة تضرر أو تدمّر،</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن التقنيات الضرورية المطلوبة للتعلم عن بعد، “ليست متوفرة عند الطالب كالحاسوب. ولذلك غالباً ما يستخدم الطالب هاتف والده أو والدته”، تضيف. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تغيير التعليم </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">مع غياب الإنترنت والكهرباء والبنى التحتية، والتي تساهم في إيجاد منصات ومواقع تعليمية تساعد الطلاب على متابعة تعليمهم عن بُعد، يتخوف الطلاب وكذلك أولياء أمورهم في محافظتي حلب وإدلب، من فكرة استكمال دراستهم عن بُعد، بسبب مرض COVID-19، الذي تسبب في تغيير نظام التعليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم محاولة محمد عبد السلام، وهو مدرس كيمياء ضمن مخيمات أطمة في محافظة إدلب، تسجيل الدروس في ظل الإمكانات المحدودة لديهم إلا أن النتائج المرجوة من ذلك قليلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الأهالي هناك إن التعلم عن بُعد، ليس بالأمر الهين في بلد دمرته 9 سنوات من الحرب، إذ أدى القتال إلى تشريد الملايين وإمدادات الكهرباء متفرقة في أحسن الأحوال. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5459" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Education-in-Emergencies-Will-Syrian-Refugee-Children-Become-a-Lost-Generation.jpg" alt="" width="940" height="529" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح لنا محمد آلية عمله الجديدة: “نقوم بتسجيل الدروس عبر أجهزة الموبايل بدلاً عن الدروس الجماعية، وننشرها على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتابعها الطلاب من منازلهم، إلا أن الغالبية العظمى من أطفال المخيمات لا تستطيع الاستماع إلى الدروس لعدم توفر أجهزة حاسوب أو هواتف، ما يعني حرمان هؤلاء من التعليم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مديرية التربية والتعليم في إدلب، يتحدد عملها خلال هذه الفترة، بأن يشارك المعلم المواد التعليمية، المصممة وفق خطة أسبوعية، مع الأهل بشكل يومي، وتحتوي المواد التعليمية على صور ومقاطع مصورة وتسجيلات صوتية ونصوص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصف فريق منسقو استجابة سورية، وهي منظمة محلية تعمل على  رصد ومعالجة الوضع الخدمي في الشمال، بأن الواقع التعليمي في إدلب قبل انتشار COVID-19 عالمياً، “صعب للغاية” مع وجود 500 ألف تلميذ تقريباً مهدّدين بالحرمان من التعليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا التهديد يشمل 1255 مدرسة، موزّعة على 285 مدرسة في ريف حلب، و936 مدرسة في إدلب و34 مدرسة في ريف اللاذقية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد مدير المنظمة، محمد حلاج، أن ثمّة عجزاً كبيراً في موضوع تأمين مستلزمات التعليم. كذلك توقّف الدعم عن 840 مدرسة في إدلب نتيجة الدمار.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">محدودية الوصول إلى الانترنت </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت مدرسة اسماعيل لاطه في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب تستوعب ألف فتاة قبل أن تغلق أخيراً، كما تقول سها الحجي (28 سنة)، وهي موجهة تعمل في المدرسة. الآن 178 فتاة فقط واصلن التعلم عبر الإنترنت، فيما الأخريات عاجزات عن الوصول إلى هاتف ذكي أو كمبيوتر محمول.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5460" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1A-768x622-1.jpg" alt="" width="768" height="622" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقتصر عمل من يرغب في التعلم عن بعد على التعاون مع المدرس وحلّ الواجبات اليومية، بعد أن يشارك المعلم مع الطلاب مواد على شكل صور ومقاطع مصورة وتسجيلات صوتية ونصوص مكتوبة، ترسل لأهاليهم من طريق تطبيق التواصل عبر الهاتف المحمول “واتساب”، بحسب مسؤول التواصل في مديرية تربية إدلب، مصطفى علي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضمن مخيمات قريبة من الحدود السورية- التركية، قرب بلدة أطمة، أنهى سائر راتب تسجيل فصل رياضيات في خيمة، يقول المعلم (29 سنة)، الذي يرسل دروسه عبر Telegram وWhatsApp: “نحاول قدر الإمكان عدم حرمان الأطفال من التعليم”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5461" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2A-768x453-1.jpg" alt="" width="768" height="453" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فؤاد العلي (34 سنة)، عمل موجهاً تربوياً سابقاً، ويشارك في إدارة معهد خاص في أريحا: “من الصعب تطوير أسلوب التعليم الإلكتروني الحالي بسبب وضع المنطقة، كما أن العملية بحاجة إلى شروط، منها تهيئة الأهالي، وتدريب الكوادر، وتوفر خدمات الإنترنت والأجهزة والتطبيقات الفعالة، وامتلاك الأطفال أجهزة خاصة بهم، تمكنهم من الرجوع للدرس بأي وقت”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تعليم بلا خطة! </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما يتم تحميل المواد الدراسية للطلاب على الإنترنت، لا يستطيع الآلاف تحمل تكلفة الإنترنت، أو اقتناء جهاز لمتابعة التعليم عليه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أن اعتماد أسلوب التعليم عن بعد لإكمال الطلاب منهاجهم، في ظل جائحة “كورونا”، لم يبنَ على دراسة سابقة إضافة لعدم معرفة السلطات المحلية بالواقع بشكل جيد، يقول محمد عليان الخبير في طرائق التدريس: “عدد من المواد التطبيقية مثل العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء لا يمكن شرحها بهذه الطريقة وبحاجة إلى تطبيق عملي، كما أن دخل المواطن السوري لا يمنحه فرصة للحصول على هاتف بميزات جيدة يتحمل ضغوط الدروس والمحاضرات”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5462" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/unnamed-5.jpg" alt="" width="512" height="342" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“هذه عوائق كان يجب أخذها في الحسبان قبل التوجه إلى هذه الخطوة، ما دفع فئة للتخلي عن التجربة منذ بداياتها، وإيثار العطلة المفتوحة بعيداً من فكرة التعليم بانتظار القضاء على الفايروس وعودة الحياة إلى مجراها الطبيعي” على حد تعبيره.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اضطر بسام علي، رجل في عقده الرابع، يعيش في مخيم قرب بلدة سرمدا إلى ترك أطفاله الثلاثة من دون تعليم لعدم قدرته على تحمل تكاليف الإنترنت والأجهزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الرجل: “نزحنا من ريف إدلب الجنوبي نتيجة قصف قوات النظام السوري وسيطرته على المناطق، وتركنا خلفنا كل ما نملك، وكما تعلم اليوم هنا في هذه المخيمات لا نجد عملاً، لذا نقوم بصرف ما ندخره للمعيشة اليومية ولا يمكننا أن نتقاسم هذا المبلغ من أجل الإنترنت وأجهزة الهاتف”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">شلل القطاع كاملاً</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل انتشار “كورونا”، وصل قطاع التعليم في إدلب بحسب مديرية التربية والتعليم إلى وضع كارثي نتيجة القصف والدمار الذي تعرضت له المنطقة من قبل قوات النظام السوري وروسيا، إضافة إلى موجات النزوح الكبيرة من جنوب المحافظة إلى شمالها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حوالى 320 ألف تلميذ نزحوا من مناطق متفرّقة من أرياف إدلب غرباً وجنوباً وشرقاً، إلى مناطق الشمال التي كانت أكثر أماناً قبل هذه الفترة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُقدّر عدد النازحين بحوالى مليون مدني، الأمر الذي تسبّب في ضغط هائل على المدارس في مدن شمال المحافظة وبلداتها، عدا عن تحوّل بعض المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، ما أدى إلى شبه شلل في التعليم، وفق مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية في إدلب، مصطفى الحاج علي.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الواقع، أدى إلى تسرّب مدرسي لمئات آلاف الأطفال الذين شردوا من منازلهم في جولات العنف في مخيمات مكتظة أو ملاجئ موقتة، مع القليل من الماء أو الكهرباء أو انعدامها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب خبراء، فإن النظام التعليمي عن بعد فضلاً عن عدم جهوزية بنيته التحتية، فإنه يشجع الأطفال على تمضية الكثير من الوقت أمام الشاشات، وهو ما قد يترك آثاراً نفسية خطيرة عند الطلاب، كالتعلق بالأجهزة والتسمّر أمامها ساعات طويلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ترك الدراسة والتفرغ للعمل </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قد يكون الوضع في مناطق سورية أخرى أكثر تطوراً نتيجة توفر المقومات من إنترنت وكهرباء وغيرهما، لكن النتائج محدودة كما يصف أهالي وخبراء مطلعون على واقع العملية التعليمية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في دمشق، بدأت وزارة التربية نقل دروس اللغة العربية والإنكليزية والعلوم إلى المنازل عبر قناة تلفزيونية خاصة. إلا أن أهالي الطلاب الذين تواصلنا معهم، اعتبروا أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 14 ساعة في اليوم، وحدّ وزارة الاتصالات من حجم حزم الإنترنت المسموح بها، ورفع أسعار باقات الانترنت، لكل عائلة، أضحت عائقاً رئيساً أمام إكمال عملية التعليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وزير التربية، عماد العزب، تحدث عن تفاصيل ما سمّاه “خطة الاستجابة التعليمية” لما وصفه بتعويض الطلاب عن النقص الذي حصل جراء قرار تعليق الدوام المدرسي بالتزامن مع انتشار فايروس “كورونا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتمثل الخطة بتسجيل موضوعات الدروس التعليمية لجميع المواد الأساسية، التي لم تُعطَ في فترة التعليق، إضافة إلى تفعيل عمل القناة التربوية لبث الدروس التعليمية المسجلة، بمعدل سبع ساعات يومياً، وتخصيص ساعة ونصف صباحًا ليتلقى الاختصاصيون أسئلة الطلاب ويجيبوا عنها، ووضعها على موقع وزارة التربية وموقع القناة التربوية، للاستفادة منها لاحقاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب تصريحات العزب، بدأ تطبيق الخطة في 2 نيسان/ أبريل 2020، بمتابعة المنهاج الدراسي من تاريخ تعليقه، وتكثيف الدروس، واختصار الحصة الدراسية من 45 إلى 40 دقيقة، وزيادة ساعات دوام مدارس التعليم المهني، وتكثيف جلسات المراجعة للامتحانات على الفضائية التربوية والمنصات الأخرى، قبل فترة امتحان الشهادتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى لمى (18 سنة)، طالبة بكالوريا، مقيمة في دمشق، أن خطة الاستجابة الموضوعة من قبل وزارة التربية غير مجدية، وتضيف: “لا يمكننا أن نشاهد هذه الحلقات في ظل الحد من الانترنت وانقطاع الكهرباء، لقد بقيت الدروس من دون أي مشاهدات أو فائدة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحال نفسها بالنسبة إلى الطالب محمد زين (اسم مستعار)، 16 سنة، وهو في مرحلة إتمام الدراسة الإعدادية، إذ لا تستطيع عائلته تحمل تكاليف الاعتماد على كهرباء بديلة (شحن) مقابل بقائه على إطلاع تام على كل ما يقدمه المعلمون في المدرسة. لذلك تفرغ لمساعدة أهله في تأمين تكاليف المعيشة، واعتبرها فرصة للعمل وكسب لقمة العيش.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تعليم مزدوج يفاقم المأساة! </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">نظام التعليم عن بعد والذي بدأت تطبيقه دوائر التعليم في شرق سوريا، حيث تسيطر “قوات سوريا الديموقراطية”، أتاح للتلميذة جيهان عبد، وهي في الصف الابتدائي السادس، التعلم بلغتها الأم “الكردية”، بينما حرمت الطفلة مي القيس، من مدينة الحسكة، من التعليم هي وكل أقرانها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا النظام الجديد بدأ فرضه منذ نيسان الماضي، وفق مسؤول التعليم في الإدارة الذاتية، نور الدين محمد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعاني نموذج التعليم والمحتوى هذا من مشكلات حدّت من القدرة على الالتحاق بالبرنامج من قبل الطلاب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول والد الطفلة مي: “سابقاً، ابنتي لم تتحدث اللغة الكردية، لأن المدارس كانت مقسمة بحسب لغة الأولاد الأم، مع وجود مناهج خاصة باللغات الموجودة لكلّ من العرب والأكراد والسريان، أما اليوم فالمناهج المتاحة أونلاين هي فقط باللغة الكردية ولا تفي بغرض التعليم”.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">التقنيات الضرورية المطلوبة للتعلم عن بعد، “ليست متوفرة عند الطالب كالحاسوب.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه المشكلة تواجه عدداً كبيراً من الطلاب، فيما يبلغ عدد الطلبة في المدارس التي تشرف عليها الإدارة الذاتية 225 ألف طالباً، موزعين على 1825 مدرسة، بحسب إحصائية حصل عليها معد التحقيق من هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5463" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3A-768x622-1.jpg" alt="" width="768" height="622" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، لا تزال حكومة النظام السوري في مدارسها في بمحافظة الحسكة، التي تشترك في إدارتها مع الإدارة الذاتية، تعتمد اللغة العربية كلغة تعليم رسمية ووحيدة، إضافة إلى تدريس اللغتين الإنكليزية والفرنسية كلغتين ثانويتين من دون وجود اللغة الكردية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى جانب المدارس التابعة للسلطات المحلية الكردية، في الحسكة مدارس تتبع لحكومة دمشق، وتنتشر في المربعين الأمنيين في مدينتي الحسكة والقامشلي، وهما رقعتان جغرافيتان في المدينتين تضمان الأفرع الأمنية للحكومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرى محمد حسني، وهو مدرس سابق في القامشلي أن “نظام التعليم عن بعد فاقم مشكلة التعليم الأساسية، وهي التعليم المزدوج المتّبع في المحافظة، والمتجلي بوجود نظامين دراسيين، وبلغات مختلفة، أحدهما يعود للنظام السوري، والآخر للسلطات المحلية الكردية، وهو ما نتج عنه توقف آلاف الطلاب عن التعليم”. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5464" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4A-768x622-1.jpg" alt="" width="768" height="622" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة إلى اختلاف المناهج ولغات التدريس وعدم توفر التعليم عن بعد سوى باللغة الكردية، يعتبر الأهالي أن عدم توافر الكوادر التعليمية المؤهلة لتسجيل حلقات التعليم عبر الفيديو، يعيق تطبيق هذه العملية ككل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واليوم، تبدو أروقة مدرسة المتنبي التي كان يرتادها الطالب عبد الرحمن سالم من مدينة الرقة، مع قرابة ألف من زملائه، خالية وصفوفها مظلمة بعد تعليق الدروس، في إطار التصدي لـ”كورونا” في المحافظة، ما يجعله يشعر بالحسرة والحنين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويواجه المدرّسون في مناطق سورية مختلفة تحديات، بعد انتقالهم إلى التعليم عن بُعد، إذ برزت حاجة المعلمين إلى تلقي التدريب اللازم لتقديم هذا النوع من التعليم، إضافة إلى صعوبات يواجهها الطلاب، مثل مشكلات الإنترنت والكهرباء وتكلفتهما وغياب البنى التحتية التي تساهم في إيجاد منصات ومواقع تعليمية، وامتلاك المهارات اللازمة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><em>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج بالتعاون مع<a href="https://daraj.com/47160/"> درج ميديا</a></em></strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/">التعليم عن بُعد في شمال سوريا: نصف مليون تلميذ &#8220;أوفلاين&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a8%d9%8f%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Aug 2019 18:32:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء سورية]]></category>
		<category><![CDATA[التهاب الكبد]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدليل الوطني للإدارة الآمنة لنفايات الرعاية الصحية في سورية]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[المستشفى الوطني في القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[النفايات الطبية]]></category>
		<category><![CDATA[الوكالة الأمريكية لحماية البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة كسكايي لحماية البيئة - سورية]]></category>
		<category><![CDATA[نفايات الرعاية الصحية]]></category>
		<category><![CDATA[هيئة الصحة - الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الصحة - سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عباس علي موسى &#8211; القامشلي لم تكد تكمل جيهان ثلاثة أيام في مستشفى &#8220;الحكمة&#8221; في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>تحقيق: <a style="color: #000000;" href="https://twitter.com/1EbasMusa">عباس علي موسى</a> &#8211; القامشلي</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400;">لم تكد تكمل جيهان ثلاثة أيام في مستشفى &#8220;الحكمة&#8221; في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة بشكلٍ مفاجئ، وسط ذهول أفراد أسرتها.</p>
<p>&#8220;مرضت فأدخلتها إلى المستشفى، وفي اليوم التالي بتر الأطباء قدمها اليمنى بعدما أُصيبت بالغرغرينا ثم ماتت&#8221;، يشرح زوجها الأربعيني ياسر مصطفى، الذي لم يكن يصدق تسارع الأحداث.</p>
<p>حاول زوجها إنقاذها بنقلها إلى العاصمة دمشق، ولكن الأطباء أخبروه أن &#8220;الأوان فات… ولا أمل بإنقاذ حياتها&#8221;.</p>
<p>جيهان ملا علي، 33 عاماً، كانت قد حصلت على وظيفة عاملة نظافة في غرف العمليات في &#8220;المستشفى الوطني&#8221; في الحسكة (مستشفى حكومية) لمساعدة زوجها في إعالة أولادهما الستة، وبقيت على مدار عامين تعقم وتنظف غرف العمليات ومباضع الأطباء وتجمع نفايات العمليات الجراحية في أكياس، حسب ما يقول زوجها.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;موت بمخلفات الحياة&quot; تحقيق استقصائي لسراج" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/5zuOnsffhOo?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>يقول الطبيب عادل شريف: &#8220;كانت جيهان مصابة بمرض ذئبة حمامية وهو مرض التهابي يهاجم الجهاز المناعي في الجسم، وهو كان سبب إصابتها بالغرغرينا&#8221; (موت أنسجة في الجسم إما لنقص تدفق الدم إليها وإما لإصابتها بعدوى بكتيرية خطيرة)&#8221;، موضحاً أن لطبيعة عملها واحتكاكها بالنفايات الطبية ومخلفات غرف العمليات أثراً في إصابتها.</p>
<p>ما جاء في التقرير الطبي، المؤرخ في 29 أيلول/سبتمبر 2018، يشرح بعض تفاصيل الحالة: &#8220;أُجري للسيدة جيهان ملا علي عمل جراحي إسعافي تحت التخدير العام بسبب غرغرينا في الطرف السفلي الأيمن نتيجة نقص مناعي ذاتي (الذئبة الحمامية)، وقد أُجري لها تنظير واسع للأنسجة المتخثرة في الساق والفخذ اليمنى وذلك في مستشفى الحكمة في الحسكة بتاريخ 29/10/2018 وتوفيت بعده بساعات بسبب الصدمة الإنتانية&#8221;.</p>
<figure id="attachment_4532" aria-describedby="caption-attachment-4532" style="width: 506px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4532" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2_650265.jpg" alt="" width="506" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-4532" class="wp-caption-text">التقرير الطبي لجيهان</figcaption></figure>
<p>ثمّة سببان لمرض &#8220;الذئبة الحمامية&#8221;، الأول وراثي، والثاني بيئي إذ تحفزه بعض أنواع الفيروسات والأدوية، حسب ما يؤكد الطبيب المتخصص في الأمراض الداخلية محمد الدرويش، وهو ما يرفع احتمال أن يكون احتكاك جيهان بالنفايات الطبية سبباً بإصابتها ومن ثم وفاتها، حسب قوله.</p>
<figure id="attachment_4534" aria-describedby="caption-attachment-4534" style="width: 950px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4534" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1_299141.jpg" alt="" width="950" height="602" /><figcaption id="caption-attachment-4534" class="wp-caption-text">بطاقة عمل جيهان</figcaption></figure>
<p>إضافةً لحالة جيهان، يوثق هذا التحقيق خمس قصص لنساء ورجال، يعملون في مستشفيات ومراكز طبية في شمال شرقي سوريا، أصيبوا بأمراض مزمنة وقاتلة بسبب الاحتكاك غير الآمن بالنفايات الطبية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4536" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_1_632064.jpg" alt="" width="517" height="658" /></p>
<p>يحدث ذلك في ظل عدم اتباع عمال النظافة في المستشفيات إجراءات الوقاية في التعامل مع النفايات الطبية، وفي ظل غياب الرقابة.</p>
<p>ويفاقم المشكلة عدم تطبيق المستشفيات التي عاينها معد التحقيق في محافظة الحسكة للخطوات الآمنة التي نص عليها &#8220;الدليل الوطني للإدارة الآمنة لنفايات الرعاية الصحية في سوريا&#8221; في التعامل مع النفايات الطبية من حيث جمعها ونقلها وتخزينها وتصريفها، وهذا ما يدفع الممرضين وعمال النظافة للتعامل معها كما يتعاملون مع النفايات العامة (القمامة).</p>
<p>وتتبّع هذا التحقيق مسار النفايات الطبية منذ خروجها من غرف العمليات، انطلاقاً من وضعها في أكياس بلاستيكية عادية مروراً برميها في سيارات القمامة التابعة للبلديات ثم ترحيلها إلى أطراف المدن وحرقها بشكلٍ بدائي في حفر عشوائية.</p>
<p>كما أن المعايير التفصيلية الواردة في &#8220;دليل عمل دائرة المشافي&#8221; الصادر عن&#8221;دائرة المشافي&#8221; التابعة لوزارة الصحة السورية، لبنية المستشفى قبل تأسيسه، لا تحتوي على ضرورة وجود حراقة طبية.</p>
<figure id="attachment_4537" aria-describedby="caption-attachment-4537" style="width: 883px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-4537" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image4_280003.jpg" alt="" width="883" height="497" /><figcaption id="caption-attachment-4537" class="wp-caption-text">عامل نظافة يخلط النفايات الطبية بالنفايات العامة</figcaption></figure>
<p>يقول المخبري في مدينة القامشلي يونس أبو زيد: &#8220;لا يوجد في المستشفيات العامة والخاصة تحذير من انتشار بعض الأمراض&#8221;، موضحاً أن &#8220;عمال النظافة في المستشفيات هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض كونهم أقل وعياً بشأن شروط الوقاية من الأطباء&#8221;.</p>
<p>من جهته، يوضح الاختصاصي في الجراحة العامة في القامشلي شيرزاد يوسف أن العدوى تنتقل لدى تعرض جرح للتلوث من المادة الحاملة والناقلة للفيروس من النفايات العائدة للمريض، لافتاً إلى أن نسبة الإصابة هنا مرتفعة.</p>
<h2>احتكاك غير آمن بالنفايات الطبية</h2>
<p>تُعرّف &#8220;منظّمة الصحة العالمية&#8221; النفايات الطبية بأنّها &#8220;نواتج ثانوية للرعاية الصحية تضم أدوات حادة وغير حادة ملوثة بالدم وأجزاء من الجسم وأنسجته ومواد كيميائية ومستحضرات صيدلانية وموادّ مشعة&#8221;.</p>
<p>وتؤكّد &#8220;الصحة العالمية&#8221; أنّ رداءة إدارة نفايات الرعاية الصحية تؤدي لتعريض عمال الرعاية والمرضى وأسرهم والمجتمع لحالات عدوى وآثار سامة وإصابات يمكن تلافيها.</p>
<p>خلال بضع زيارات ميدانية لمستشفيات عامة وخاصة في محافظة الحسكة، التقى معد التحقيق مع عاملين وأطباء، أكدوا كلهم عدم وجود حراقات طبية داخل تلك المستشفيات أو خارجها، كما عاين معد التحقيق خلط جميع النفايات بعضها ببعض داخل المستشفيات بما في ذلك النفايات الحادة التي تسبب الجروح ونقل الفيروسات.</p>
<figure id="attachment_4538" aria-describedby="caption-attachment-4538" style="width: 896px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-4538" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image5_642703.jpg" alt="" width="896" height="504" /><figcaption id="caption-attachment-4538" class="wp-caption-text">عامل نظافة يخلط النفايات الطبية بالنفايات العامة</figcaption></figure>
<p>يقول أبو زيد إن &#8220;رمي الأدوات الطبية الحادة كالإبر والمشارط والقساطر الوريدية وزجاجيات المخبر في السلال بدون التزام شروط السلامة يمكن أن يتسبب بجروح ونقل للأمراض&#8221;، مشدداً على ضرورة وجود حراقة لكل مستشفى.</p>
<p>وتنقسم إدارة الملف الطبي في منطقة الجزيرة السورية، التي تضم محافظات الرقة والحسكة وديرالزور شرق نهر الفرات، بين الحكومة السورية &#8211; ممثلة في وزارة الصحة &#8211; و&#8221;الإدارة الذاتية&#8221;، في امتداد لتقاسم معظم السلطات هناك.</p>
<p>تعترف الرئيسة المشتركة لـ &#8220;هيئة الصحة&#8221; في الإدارة الذاتية في مدينة القامشلي الدكتورة عبير حصاف بوجود مشكلة كبيرة بسبب غياب الحراقات الطبية، وتقول: &#8220;الحراقة الوحيدة الموجودة هي في مدينة ديرك/ المالكية، وقد جرى وضعها عام 2018 بمساعدة إحدى المنظمات الدولية، وهي تكفي لمستشفى تلك المنطقة والمراكز الطبية في محيطها&#8221;، موضحةً أن سعرها 23 ألف دولار أمريكي أي نحو 14 مليون ليرة سورية.</p>
<p>وتبرّر حصاف عدم وجود هذه الحراقات بأن المستشفيات تأسست قبل تأسيس الإدارة الذاتية، وبالتالي ليس لهيئة الصحة ذنب في عدم احتوائها على محارق طبية، إلا أن زيارة ميدانية أجراها معد التحقيق أظهرت أن مستشفى العين والقلب التابع لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية، والذي تم افتتاحه مطلع العام الحالي في مدينة القامشلي، لا يحتوي هو الآخر على حراقة للنفايات الطبية.</p>
<p>في شباط/ فبراير 2019، تعقب معد التحقيق سيارة جمع ونقل قمامة تابعة لبلدية غربي، منذ انطلاقها لجمع النفايات في القامشلي، بعد معلومات وصلته عن تفريغ النفايات الطبية مع النفايات العامة داخلها.</p>
<p>تُخبرنا عاملة نظافة في &#8220;المستشفى الوطني&#8221; في الحسكة أن النفايات الطبية، بما فيها أكياس الدم وفوارغ الحقن والأشلاء والشاش الطبي الملوث والمشارط المستعملة في الجراحة، تُجمع في سلات خاصة توضع في ممرات المستشفى، ثم يجري جمع محتويات السلات داخل حاوية قمامة ويُرمى بها في سيارات قمامة البلدية من دون ارتداء أي قفازات، ثم يخلطها عمال النظافة بالنفايات العامة داخل سيارات القمامة. ولاحقاً يتم ترحيلها ثم حرقها.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="النفايات الطبية في القامشلي، الموت المتنقل" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/oK3XiesN8fs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="font-weight: 400;">انتهى مطاف السيارة في مكب &#8220;نافكري&#8221; بالقرب من مدينة القامشلي، بعد مرورها ببضعة مستشفيات ومراكز صحية لجمع النفايات الطبية منها، حيث تُكوّم وتُكدّس في المكب ويجري حرقها بين فترة وأخرى، حتى لا تنقطع النيران عنها. ورصد معد التحقيق بقايا نفايات طبية مختلفة في المكب حتى بعد الحرق، كالقساطر والسيرومات (الأمصال) وقوارير الأدوية وغيرها.</p>
<h2>من تنظيف قسم الكلى إلى الفشل الكلوي</h2>
<p>عمل وائل السالم (42 عاماً) بين عامي 2015 و2017 في مجال التنظيفات، تحديداً في قسم الكلى في المستشفى الوطني في مدينة الحسكة مقابل 70 ألف ليرة سورية (120 دولاراً أمريكياً) شهرياً من أجل إعالة أسرته، البالغ عدد أفرادها ثمانية، لينتهي به المطاف مريضاً بالفشل الكلوي، ومُسرّحاً من عمله.</p>
<p>يقول وائل: &#8220;كنت أنظف أرضيات قسم الكلى في المستشفى، وأجمع النفايات من دون ارتداء قفازات طبية في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان كنت أرتدي الكمّامات&#8221;.</p>
<p>بعد فترة، شعر وائل بإرهاق ولم يقوَ على التوجه إلى العمل، فعاد لزيارة المستشفى نفسه الذي يعمل فيه لإجراء كشف طبي، ليتبيّن أنه مُصاب بالفشل الكلوي وارتفاع في ضغط الدم ونقص الكلسيوم، حسب ما أظهر التقرير الطبي الذي اطلع معد التحقيق عليه.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4543" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/853628.jpg" alt="" width="896" height="504" /></p>
<p>خلال لقاء معد التحقيق مع وائل، لاحظ آثار وهن شديد عليه وطفحاً جلدياً، وهو ما يدعوه إلى الخضوع لعلاجات متعددة في قسم غسيل الكلى.</p>
<p>يوضح وائل أن النفايات التي كان يجمعها خلال تنظيف قسم الكلى، كانت غالباً تحتوي على أكياس سيروم وحقن وشاش وقطن مبلّل بالدم ذات رائحة نتنة أحياناً.</p>
<p>ويوضح الطبيب فيصل عسكر، وهو اختصاصي طب داخلي، أن الظروف التي أعقبت عام 2011 أدت إلى تدني المستوى الصحي والثقافي، وتالياً إلى ظهور بعض الأمراض الإنتانية مثل الحمى المالطية والتيفية والتهابات الكبد الفيروسية A،B،C، وهذا ما تسبّب بجفاف لدى المرضى، وبفشل كلوي حاد سواء لعامة الناس أو للعاملين في الشأن الطبي.</p>
<p>ودعا عسكر إلى &#8220;ضرورة إعادة النظر في تدريب الكوادر الطبية لتفادي أي خلل طبي&#8221;.</p>
<h2>الوقاية غائبة</h2>
<p>منذ ثلاثة سنوات، تعمل عائشة هلال، 39 عاماً، في التنظيفات في قسم الإسعاف في المستشفى الوطني في الحسكة، وتتقاضى 80 ألف ليرة (150 دولاراً أمريكياً) شهرياً لإعالة زوجها الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة وأولادها الأربعة، لكنها خلال عملها بدأت تعاني ضيق تنفس شديداً وتسارعاً في ضربات القلب، وتقول إنها أنفقت أكثر من 200 ألف ليرة على العلاج.</p>
<p>وتضيف: &#8220;أحمل يومياً الحاويات الملأى بالنفايات الطبية من قسم الإسعاف إلى الحاويات الرئيسية في المستشفى وأنظف الأرضيات من مخلفات العلاج والدماء والحقن وغيرها&#8221;، لكنها تؤكد أنها لم تكن ترتدي خلال عملها قفازات أو كمامات طبية، موضحة أنها لا تشعر بالراحة عند ارتدائها كما أنها لم تجربها أصلاً برغم توفرها داخل المستشفى.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4545" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_2_516689.jpg" alt="" width="561" height="713" /></p>
<p>ويقول عبد الرحمن أمين، طبيب عائشة، إن لدى المريضة &#8220;تحسساً قصبياً مزمناً يزداد لدى التعرّض للغبار ومواد التنظيف ومخلّفات العمليات الجراحية&#8221;.</p>
<p>على غرار عائشة، لا يستخدم معظم عمال النظافة داخل المستشفيات والمراكز الطبية قفازات وكمامات الوقاية، وكذلك الحال بالنسبة إلى نحو 2000 عامل نظافة يتبعون للبلديات خارج المستشفيات، بحسب طارق محمد من مكتب البيئة في لجنة البلديات في بلدية القامشلي.</p>
<p>ويحتك هؤلاء بالنفايات الطبية من دون وقاية، كما لاحظ معد التحقيق أن معظم العمال لا يستخدمون القفازات الطبية الخاصة لمنع انتقال الفيروسات على الرغم من توفرها داخل المستشفيات، في ظل غياب أي رقابة تلزمهم بارتدائها.</p>
<p>عرضنا هذه المعلومات على حصاف، فكان ردها أن &#8220;القفازات موجودة في المستشفيات وإذا لم يرتدِها عمال النظافة، فإنهم لا يلتزمون معايير النظافة&#8221;، وفي ما يتعلق بعمال النظافة في البلديات، فقد ألقت مديرة هيئة الصحة باللوم على قسم الصحة في البلديات لعدم إجرائه الرقابة على العمال.</p>
<h2>لا لقاحات ولا تحاليل</h2>
<p>يشدد الطبيب سليمان أحمد، العامل في محافظة الحسكة، على ضرورة خضوع العمال لفحوص ما قبل القبول في العمل للتأكد من خلوهم من أمراض معينة كالسل أو التهاب الكبد، لافتاً إلى أنها فحوص ضرورية كون هذه الأمراض معدية عن طريق الدم أو التنفس.</p>
<p>أما في مرحلة ما بعد التوظيف والتعامل مع النفايات الطبّية خلال العمل، فيلفت أحمد إلى أن العمال ملزمون بإجراء فحص دوري للأمراض السارية، لأن النفايات الطبية ملوثة بالأمراض، وهناك أمراض مختلفة تنتقل عن طريق الحقن والمشارط (النفايات الحادة) من خلال الوخز أو الجرح.</p>
<p>ويشدد أحمد على أن لقاحات التهاب الكبد يجب أن تكون على ثلاث دفعات، وذلك في حال خلو الشخص من التهاب الكبد B. يأخذ الشخص الجرعة الأولى من اللقاح وبعد شهر يأخذ الجرعة الثانية وبعد ستة أشهر يأخذ الجرعة الثالثة، وبعد أربع سنوات يأخذ جرعة رابعة، وبعدها من الممكن أن يأخذ جرعة داعمة.</p>
<p>وتعترف &#8220;هيئة الصحة&#8221; على لسان رئيستها أنّها لم تجرِ تحاليل &#8220;التهاب الكبد&#8221; للعمال داخل المستشفيات، مرجعةً السبب إلى أن اللقاحات غير متوفرة، وأن &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; لا تمد &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; باللقاحات، كونها تتعامل مع الحكومة السورية كجهة رسمية فحسب.</p>
<p>وبيّنت حصاف أن هناك صيغة تفاهم تم التوصل إليها مع الصحة العالمية تقتضي بتقديم اللقاح، إلا أن اللقاحات تستدعي إجراء فحوص للعمال، وهذا لم يحصل حتى اللحظة، في إشارة إلى تقصير من البلديات التي يتبعون لها.</p>
<p>وحاول معد التحقيق التواصل مع &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; في 16 و 28 من آذار/مارس 2019 عبر البريد الإلكتروني، للوقوف على الأمر والاستفسار عن حيثياته، ولم يلق استجابة من المنظمة حتى نشر هذا التحقيق.</p>
<h2>قوانين غير مطبّقة</h2>
<p>من أبرز الأسباب التي جعلت المستشفيات تتأسس من دون وجود حراقات طبية، هو عدم تطبيق قانون النظافة السوري الذي يلزمها باقتناء هذه الحراقات، وهذا ما جعل غالبية مستشفيات الجزيرة السورية تتخلص من النفايات الطبية بشكلٍ غير آمن.</p>
<p>وكان الفصل الخامس من قانون النظافة السوري، رقم 49 لعام 2004، قد حدد آلية التعامل مع النفايات الطبية، غير أن هذه الآلية لم تكن مطبّقة في شمال شرقي البلاد.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4546" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/68641200_407173589928112_7691684874016522240_n.jpg" alt="" width="1024" height="491" /></p>
<p>وتنص المادة 23 من القانون على أن مالكي المنشآت الطبية يجب أن يلتزموا فصل النفايات الطبية غير الخطرة عن الخطرة والجارحة، على أن تُكتب عبارات توصيفية عليها، ووضع كل منها في حاويات خاصة.</p>
<p>أما المادة 24 من القانون ذاته، فألزمت القائمين على ترحيل النفايات الطبية وعدم خلطها مع أي نفايات أخرى، ومعالجتها بشكلٍ صحي وآمن، في حين تشير المادة 25 إلى ضرورة تأمين وحدات تبريد لهذه النفايات في حال تخزينها نحو 48 ساعة، وهو ما لا يتم التقيد به حسب ما أثبت هذا التحقيق.</p>
<p>أما عن طرائق التخلّص من هذه النفايات، فهنالك ست، أبرزها &#8220;الترميد&#8221; أي حرقها بأفران طبية خاصة بدرجة حرارة عالية، وفقًا لوزارة الصحة السورية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4549" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_3_276362.jpg" alt="" width="512" height="651" /></p>
<p>وتضم مدينة القامشلي عشرة مستشفيات خاصة وواحداً عاماً (حكومي)، وعشرات المراكز الصحية، بحسب جدول نشرته مديرية الصحة التابعة لوزارة الصحة السورية.</p>
<p>وتُخلّف هذه المستشفيات نحو طُنّين أسبوعياً، بحسب تقرير نشرته منظمة &#8220;روج&#8221; للبيئة للعام 2015، لافتةً إلى أن مستشفى صغيراً من 25 سريراً ينتج يومياً ما يُقارب عشرة كيلوغرامات من هذه النفايات.</p>
<h2>أضرار على البيئة</h2>
<p>لا يتوقّف الأثر السلبي على حرق النفايات الطبية في مكبات القمامة على إصابة العاملين بالأمراض، بل يمتد إلى إحداث تأثير على البيئة من خلال الانبعاثات التي تولدها عملية الاحتراق غير الآمنة.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">حرق النفايات الطبية بشكل بدائي يُطلق مجموعة هائلة من الملوثات، منها المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ والكروم والنحاس والزئبق والرصاص التي تتراكم في مياه الشرب والتربة والنباتات وأجسام الحيوانات</span></p>
<p>ويقول عضو مجلس أمناء منظمة &#8220;كسكايي لحماية البيئة&#8221; المحلية دلبرين محمد: &#8220;إلقاء النفايات الطبية مع النفايات العامة يؤدي إلى تغيير تركيبة هذه النفايات، بتغيّر الوسط الذي كانت فيه، وتحولها من مواد عادية إلى مواد سامة وخطرة على صحة الإنسان والبيئة&#8221;.</p>
<p>ويشرح محمد أن حرق النفايات الطبية بشكل بدائي يُطلق مجموعة هائلة من الملوثات، منها المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ والكروم والنحاس والزئبق والرصاص التي تتراكم في مياه الشرب والتربة والنباتات وأجسام الحيوانات، موضحاً أن وصول هذه المعادن بتركيز عال إلى جسم الإنسان له آثار سامة، وخاصة الرصاص والزرنيخ.</p>
<p>وتشير دراسة صادرة عن &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; بعنوان &#8220;مخلفات الرعاية الصحية&#8221; لعام 2018 إلى أن حرق النفايات الطبية على نحو غير ملائم أو حرق المواد غير الملائمة يتسبب بإطلاق الملوثات في الهواء وإطلاق بقايا الرماد، موضحةً أن المواد المحروقة التي تحتوي على كلور الديوكسينات وفيورانات هي مواد مسرطنة للإنسان ووُجدت صلة بينها وبين مجموعة من الآثار الضارة للصحة.</p>
<p>وأوضحت الدراسة أن مكبات النفايات الطبية من الممكن أن تلوث مياه الشرب إذا لم تكن مبنية على نحو سليم، مشددة على ضرورة استخدام المحارق الحديثة التي تعمل بدرجات حرارة تراوح بين 850 و1100 درجة سلسيوس والمزودة بمعدات خاصة للتخلص من الغازات، وهي فقط التي يمكن أن تمتثل للمعايير الدولية الخاصة بانبعاثات الديوكسينات والفيورانات، حيث يشكل حرق النفايات الطبية، وفقاً لـ &#8220;الوكالة الأمريكية لحماية البيئة&#8221;، أحد أهم مصادر الديوكسين.</p>
<p>والديوكسين هو الاسم الشائع لمجموعة من 75 مادة كيميائية سامة بحتة تتكون عند حرق النفايات التي تحتوي على الكلور أو أثناء تصنيع المنتجات التي تحتوي على الكلور.</p>
<p>على الرغم من مرور عام على وفاة جيهان ملا علي، لم يزل زوجها ينبش صورهما القديمة، ويستذكر فترة خطبتهما التي استمرت تسعة أشهر، والأيام الجميلة التي عاشاها معاً. يقلق زوج جيهان على مستقبل أطفاله الستة الذين حُرموا باكراً من حنان أمهم التي تحولت من عاملة تساعد الناس على النجاة بأنفسهم إلى ضحية تفقد حياتها جراء مخلفاتهم الطبية.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><em> *أُنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، وبإشراف الزميل أحمد حاج حمدو، نشر على موقع <a href="https://raseef22.com/article/1074888-%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D9%85%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9">رصيف 22</a>.</em></strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النفايات الطبية في القامشلي &#8220;الموت المتنقل&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Aug 2019 18:28:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات فيديو]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء سورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النفايات الطبية في سورية]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/">النفايات الطبية في القامشلي &#8220;الموت المتنقل&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/">النفايات الطبية في القامشلي &#8220;الموت المتنقل&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%b4%d9%84%d9%8a%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت بمخلفات الحياة&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Aug 2019 18:23:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات فيديو]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء سورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/">&#8220;موت بمخلفات الحياة&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/">&#8220;موت بمخلفات الحياة&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“الدب البُني” الذي قُتل على حدود العراق… هل كان سوريّاً حقاً؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Nov 2018 19:40:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنبار]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة البرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدب البني]]></category>
		<category><![CDATA[الدب البني السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الرمادي]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[القلمون]]></category>
		<category><![CDATA[الليث العبيدي]]></category>
		<category><![CDATA[الهامستر السوري]]></category>
		<category><![CDATA[درج]]></category>
		<category><![CDATA[دير الزور]]></category>
		<category><![CDATA[سليمان الكبيسي]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع حماية الحيوان في سوريا “سبانا”]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; كتب: أحمد حاج حمدو خبرٌ موحّد نشرته مؤخراً معظم وسائل الإعلام السورية والعراقية، مفاده أن “القوات الأمنية العراقية قتلت دباً شارداً في مدينة الرمادي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/">“الدب البُني” الذي قُتل على حدود العراق… هل كان سوريّاً حقاً؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>كتب: أحمد حاج حمدو</strong></span></p>
<p>خبرٌ موحّد نشرته مؤخراً معظم وسائل الإعلام السورية والعراقية، مفاده أن “القوات الأمنية العراقية قتلت دباً شارداً في مدينة الرمادي وعلى الحدود السورية- العراقية بعد فراره من سوريا باتجاه العراق، نتيجة المعارك المحتدمة بين قوات سوريا الديموقراطية “قسد” وتنظيم “داعش”.</p>
<p>ترافقت هذه الأخبار مع انتشار صورٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر دبّاً بنياً ملقى على الأرض، مقتولاً والدماء تملأ وجهه وجسده، وتحيط به مجموعة عسكريين مع أسلحتهم، وقيل إن القوات الأمنية العراقية قتلت الدب البني السوري المهدّد بالانقراض.</p>
<p>الرواية الإعلامية العراقية المبكرة التي نُشرت في ليل التاسع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، أوضحت أن “قوات الفوج التاسع التابعة لشرطة الأنبار تمكّنت من قتل الدب”.</p>
<p>بمجرّد مرور ثلاثة أيام على الحادثة، ضجّت معظم وسائل الإعلام العراقية والسورية بخبر مقتل الدب، وذكرت هذه الوسائل أن الصور المنشورة، تعود إلى “الدب البني السوري” النادر شبه المنقرض، فهل كان الدب القتيل من فصيلة “البُني السوري” حقّاً؟</p>
<figure id="attachment_11722" aria-describedby="caption-attachment-11722" style="width: 383px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-11722" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45201005_353188775242919_5546223940864573440_n-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 383px) 100vw, 383px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45201005_353188775242919_5546223940864573440_n-1.jpg 480w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45201005_353188775242919_5546223940864573440_n-1-191x300.jpg 191w" alt="الدب القتيل كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي (إنترنت)" width="383" height="602" /><figcaption id="caption-attachment-11722" class="wp-caption-text">الدب القتيل كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي (إنترنت)</figcaption></figure>
<p>حقّق موقع “درج”، بالتعاون مع “وحدة سراج السورية للصحافة الاستقصائية”، في رواية ما قيل إنّه “مقتل الدب البني السوري” المهدّد بالانقراض في محافظة الأنبار العراقية قبل أيام، وذلك من خلال تتبّع المسارين الزماني والمكاني للدب الذي يفترض أنه نادر ومهدد بالانقراض، ومقاطعة المعلومات التي نُشرت عبر المصادر المفتوحة على الانترنت، فضلاً عن مقابلة خبراء متخصين في الحياة البرية وعلم الأحياء، وكلهم شكّكوا في رواية أن يكون هذا الدب سورياً، ومهدداً بالإنقراض.</p>
<h2><b>مسار ودورة حياة</b></h2>
<p>شكّل ظهور ما يفترض أنه “الدب البني السوري” في العراق قتيلاً، ما يشبه الصدمة للخبراء والباحثين في الحياة البرية، في حين شكك بعضهم في أن يكون هذا الدب سورياً أصلاً ومن الفصيل النادر.</p>
<blockquote><p>وفقاً لتتبّع مسار الدب السوري المهدد بالانقراض وفق ما تطالعنا عليه الدوريات العلمية والبحثية المختصة، فإن هناك معطيات عدة تدحض رواية أن يكون هذا الدب سورياً، وتأتي على رأسها دورة حياة هذا الدب، إذ إنّه يتكاثر في شهر أيار/ مايو، ويكون خلال هذه الفترة في حالة ثبات في مناطق مغلقة كالكهوف، كما أنه غالباً يرفض العيش أو الاستقرار في المناطق الصحراوية المستوية والتي لا تتوفّر فيها المياه والأعشاب اللازمة لحياته.</p></blockquote>
<p>عرضنا صور الدب القتيل على الحدود السورية- العراقية، على ديف غارشليس، وهو الرئيس المشارك لمجموعة الدببة المتخصّصة IUCN Bear Specialist، من الولايات المتحدة، والمهتم بالحياة البرية في سوريا، وله كتابات منشورة حول ذلك، فشكّك بأن يكون هذا الدب سورياً قائلاً: “أعتقد أن مصدره إقليم كردستان العراق، ولا سيما أنّهم أطلقوا أخيراً بعض الدببة الأسيرة هناك، وقُتل بعضها بسبب اقترابها من الناس”.</p>
<p>وأوضح أنّه إذا كان هذا الدب مصدره الجانب العراقي فإنّه لن يكون دبّاً سورياً.</p>
<p>يتّفق مع غارشيلس، الباحث العراقي في الحياة البرية، الليث العبيدي، المقيم في جنوب العراق والمهتم بالحياة البرية قائلاً: “إن الدب الذي قُتل في الأراضي العراقية لم يكن مصدره سورياً، ولكن ليس كردستان العراق أيضاً، لأنَّ أعداد الدببة محدودة هناك والمسافة من كردستان نحو الأنبار (جنوباً) بعيدة جداً”.</p>
<p>وأوضح العبيدي الذي سبق أن قام بأبحاث عن الدببة، أن الدب القتيل غالباً ما يكون قد هرب من أحد المزارع المحلية أو المنزلية ليتم قتله بعدها.</p>
<p>وأشار العبيدي، إلى أن المناطق الحدودية بين سوريا والعراق من المستحيل أن تكون حاضنة للدببة الطبيعية كونها مناطق صحراوية.</p>
<p>وتمتد الحدود السورية- العراقية على طول 599 كيلومتراً، وتحاذي محافظة الأنبار العراقية من جهة الحدود السورية محافظة دير الزور، وإقليم كردستان العراق شمالاً، محافظة الحسكة السورية.</p>
<figure id="attachment_11723" aria-describedby="caption-attachment-11723" style="width: 480px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-11723 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45122583_353188745242922_779857909382119424_n-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 480px) 100vw, 480px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45122583_353188745242922_779857909382119424_n-1.jpg 480w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/45122583_353188745242922_779857909382119424_n-1-300x225.jpg 300w" alt="الدب القتيل كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي (إنترنت)" width="480" height="360" /><figcaption id="caption-attachment-11723" class="wp-caption-text">الدب القتيل كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي (إنترنت)</figcaption></figure>
<h2><b><br />
عن “الدب البُنّي السوري”</b></h2>
<p>يُعتبر “الدب البني السوري” واحداً من سلالة “الدب البُنّي”، تم اختياره عام 2010، كحيوان العام، وذلك وفقاً لما أعلن مشروع حماية الحيوان في سوريا “سبانا”، بالتعاون مع وزارة الثقافة خلال الاحتفالية الرابعة لليوم العالمي للحيوان، وذلك على اعتبار أن “الدب البني السوري” يعيش في سوريا، ومهدد بالانقراض.</p>
<p>و”الدب السوري” إلى جانب “الهامستر السوري”، هما الحيوانان الوحيدان اللذان يحملان اسم “السوري”، وتُعتبر سوريا الموطن الأصلي لـ “الدب السوري”.</p>
<blockquote><p><em>ويتركز الموطن الأساسي للدب البني السوري في المناطق الجبلية ولا سيما سلسلة جبال القلمون وجبال لبنان الشرقية، إضافة إلى مرتفعات الرمون ومرتفعات الجولان في جنوب سوريا، وتنحدر معظم سلالات الدببة في القوقاز من اختلاط الدب السوري والأوراسي، لكن الدب السوري من سلالة أصيلة.</em></p></blockquote>
<p>عام 1969، أقرّت السلطات السورية منع صيد “الدب السوري” لحمايته من الانقراض، ولا سيما أنَّ هذا الحيوان نادر.</p>
<p>أما عن الصفات الجسدية، فيبلغ حجم رأس الدب البني السوري بين 30 و40 سنتيمتراً، وطوله نحو 150 سنتيمتراً، وغالباً ما يكون لونه بنياً أو رمادياً.</p>
<h2><b>عودة الظهور بعد اليأس</b></h2>
<p>كان معظم خبراء الحياة البيئية يعتبرون أن “الدب البني السوري” انقرض فعلاً من سوريا ولبنان وشمال فلسطين، لا سيما أنَّ آخر ظهورٍ له كان عام 1917، ولم يُشاهد بعدها أي أثر للدب السوري، مع اعتقاد الباحثين أنّه انقرض منذ عام 1950</p>
<p>ووفق <a href="https://www.syr-res.com/article/395.html">موقع “الباحثون السوريون</a>” هناك إجماع على أن الدببة في سورية غائبة منذ خمسين عاماً. ولكن عام 2004 ظهرت آثار له في قرية سنير جنوب سوريا، الأمر الذي أنعش الآمال بأن الدب موجود.</p>
<p>هذه الآمال ما لبثت أن تعزّزت عام 2015، بعد مشاهدة آثار أقدام “الدب السوري” في منطقة <a href="https://www.youtube.com/watch?v=NarPsthjnu8">القلمون</a> خلال عاصفة “زينة” التي ضربت المنطقة حينها.</p>
<p>وسُجّل أول ظهور بالفيديو للدب السوري في أواخر عام 2016، عندما رصد منظار ليلي مقطع فيديو لأنثى “الدب السوري” في منطقة جبلية حدودية بين <a href="https://www.youtube.com/watch?v=G6V0KCMzXPU&amp;pbjreload=10">سوريا ولبنان</a>، وذلك على رغم أن الخبراء كانوا يحسمون انقراضه.</p>
<p>ويمثّل هذا الظهور الجديد لـ “الدب السوري” أنّه تمكّن من العيش طوال فترة الخمسين عاماً الماضية وتغلّب على ظروف الطبيعة، لكنه لم يتغلّب على الحرب.</p>
<p>ويقول ديف غارشليس: “هناك أنواع فرعية للدب البني، تسمى (الدب السوري) تاريخياً في تركيا وسوريا وإيران، إضافة إلى جبال القوقاز في روسيا وجورجيا وأرمينيا وآذربيجان”.</p>
<p>وبحسب اعتقاده فإن الدببة في سوريا تم القضاء عليها في منتصف الخمسينات، إنما شوهدت آثارها في مرات قليلة في أعوام 2004، 2011، 2015، و2016، ويؤكد أن هذه المشاهدات كانت كلها في غرب سوريا في مناطق قريبة من لبنان، وأن هذه الآثار قد تكون كلها لدب واحد.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-11724" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤-1.jpeg" sizes="auto, (max-width: 619px) 100vw, 619px" srcset="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/11/٤-1.jpeg 960w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/11/٤-1-300x169.jpeg 300w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/11/٤-1-768x433.jpeg 768w" alt="" width="619" height="349" /></p>
<h2><b>الهروب من القفص</b></h2>
<p>بحسب ما رصدنا في تتبع مسارات الدب القتيل والمفترض أنه من سلالة “الدب السوري” النادر والمهدد بالانقراض، وبحسب شهود عيان وسكان محليين في الجانب العراقي من الحدود في محافظة الأنبار ومدينة الرمادي، فإن مدنيين عراقيين شاهدوا دباً هارباً من مدينة الرمادي باتجاه نهر الفرات، وهو ما يتطابق مع روايات المختصّين بأن مصدر الدب ليس سورياً وليس آتياً من الأراضي السورية.</p>
<p>الصحافي العراقي سليمان الكبيسي، مدير وكالة “الأنبار نيوز” المعتمدة لدى نقابة الصحافيين العراقيين، يوضح أنّه تواصل مع الجهات الأمنية العراقية، التي أبلغته بدورها أن الدب كان في إحدى المزارع الكبيرة غرب الرمادي.</p>
<p>وأضاف الكبيسي، أن القوات الأمنية كانت تتوقّع أن يكون الدب حيواناً يهاجم البشر، لا سيما مع وقوع هجمات سابقة لحيوانات مفترسة في الفلوجة والرمادي، ما دفعهم إلى إطلاق النار عليه في منطقة “التأميم” جنوب غربي الرمادي، قبل أن يعرفوا أنّه دبّاً.</p>
<p>ونفى أن يكون الدب القتيل من فصيلة “الدب البني السوري”، وذلك نقلاً عن جهات أمنية عراقية.</p>
<p>وأكّد الكبيسي، أن مديرية بيئة الأنبار، توجّهت في صباح 31 تشرين الأول الماضي إلى “منتزه وحديقة الأرض السعيدة” في مدينة الرمادي، بعد تأكيد هروب الدب من ذلك المنتزه.</p>
<p>وعند استفسار فريق “بيئة الأنبار” عن الحادثة، تبيّن أن الدب فقد أولاده في القفص ما تسبّب بهربه من القفص باتجاه الجانب الآخر من المدينة، والذي تسيطر عليه القوات الأمنية العراقية، وذلك وفقاً لمالك المنتزه.</p>
<p>وبحسب ما نقل الكبيسي عن مديرية بيئة الأنبار، فإن الدب كان متوجّهاً بشكل هجومي نحو إحدى الدوريات الأمنية ما دفع عناصرها إلى قتله، لافتاً إلى أن الدب القتيل هو أنثى وأن صغارها ما زالت موجودة داخل المنتزه.</p>
<p>ومن خلال متابعة البحث حصلنا على صور للمنتزة الذي فرّت منه أنثى الدب، والتي قُتلت في وقتٍ لاحق وكان الظن أنها “دب بني سوري”.</p>
<p>وفي ظل نفي معظم الخبراء بأن يكون الدب سورياً، يُرجّح أن يكون الدب من فصيلة “الدب البني” والتي تحتوي أنواعاً عدة بخلاف “الدب البني السوري”، وخصوصاً أن حجم الدب القتيل كان أصغر من الحجم الاعتيادي للدب البني السوري، كما أنَّ فترة مقتله تزامنت مع فترة سباته الاعتيادية طيلة فترة الشتاء، فضلاً عن تركّز هذا النوع من الدببة عندما كانت موجودة بوضوح في سوريا، في جنوب البلاد وغربها باتجاه الحدود اللبنانية، واستحالة أن يكون قطع الأراضي السورية من أقصى غربها إلى أقصى شرقها.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تم إنجاز التقرير بالشراكة بين &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; وموقع &#8220;<a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8F%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%82%D9%8F%D8%AA%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/?fbclid=IwAR0wUEjORsXK-vkCn8KqUUR0ZbtFAHbsFlHbFg2fd1THE9h77I_EW0njnaA">درج</a>&#8220;</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/">“الدب البُني” الذي قُتل على حدود العراق… هل كان سوريّاً حقاً؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8f%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%82%d9%8f%d8%aa%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
