<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>syria Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/syria-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/syria-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sat, 25 May 2024 19:47:39 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>syria Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/syria-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 31 May 2023 15:27:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال في سوريا وتركيا]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستفصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الإنقاذ الدولية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d9%89-%d8%a3%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%82%d9%84%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج،</a> بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/MoBassiki" target="_blank" rel="noopener">محمد بسيكي</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/simonbhooper">سيمون هوبر</a></strong></span></p>
<p><strong>فقدت الطفلة السورية هند (9 سنوات) حياتها في منزلها المدمّر في مدينة جنديرس في ريف حلب، رغم بقائها على قيد الحياة لثلاثة أيام وكان عمها و ذووها يستطيعون سماع صوتها بوضوح إلا أن صراخها توقف بعد نحو ستين ساعة بسبب عدم وجود ما يكفي من معدات وآليات ثقيلة وفرق مختصة بالبحث والإنقاذ للوصول إليها تحت الركام. يقول عمها: “اختفى أنين هند وماتت”.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اللحظات الأولى على الكارثة، قاد متطوعو “الدفاع المدني السوري” عمليات الإنقاذ في محافظتي إدلب وحلب، وبحثوا عن ناجين تحت أنقاض أبنية انهارت كلياً أو جزئياً بإمكانات ضئيلة عبر إزالة أكوام الحطام باستخدام أدوات بسيطة وبأيديهم.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ضمن الفرق التي عرقل النظام السوري تحرّكها إلى مناطق المعارضة السورية والأكثر تضرّراً بالزلزال، فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب ما توضح ردود حصل عليها فريق التحقيق من مسؤول أممي كبير في العاصمة السورية دمشق، إذ  انتشرت هذه الفرق في حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، التي تسيطر عليها الحكومة السورية.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6477" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-4.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="699" height="699" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما توصّلنا إلى معلومات ترجّح إلى حدٍّ بعيد أن النظام السوري عرقل أيضاً دخول فرق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” التي تديرها وتوجّهها المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;">) إلى مناطق المعارضة، بينما طلب من كلا المنظّمتين أن ترسل فرقاً إلى مناطق سيطرته .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قابلنا في هذا التحقيق ستة عائلات من مناطق تعرضت للزلزال شمال غرب سوريا أكّدوا أنّهم استمرّوا بسماع أصوات ذويهم العالقين تحت الأنقاض حتّى اليوم الثالث من وقوع الزلزال، لكنّهم لم يتمكّنوا من إنقاذهم كما حدث مع عبد الرزاق الحسين (42 سنة) الذي حفر بيده واستخرج جثث شقيقته وأطفاله ووالدته وعدداً من جيرانه في مدينة جرابلس بريف حلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أطلعنا على منهجيات الفرق الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة أو التي تعمل تحت إشرافها، وتتحرك في حال الكوارث إضافة إلى إجراء مراجعة دقيقة لاستجابة في المناطق السورية ومراجعة جميع القوانين الدولية المتعلقة بالاستجابة الطارئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشمل شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة، مدينة إدلب وريفها وريف مدينة حلب الشمالي والغربي، وأجزاء من ريف اللاذقية، ويعيش في هذه المناطق 4.6 مليون إنسان، مات منهم 4191 بفعل الزلزال بحسب “</span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2023/03/R230313A.pdf"><span style="font-weight: 400;">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</span></a><span style="font-weight: 400;">“.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ودمّر الزلزال 1314 منزلاً، في حين ثمّة 14.128 منزلٍ غير صالح للسكن وبحاجة للهدم، فيما ظهرت التصدعات على 10.833 منزلٍ آخر، بحسب منظّمة “</span><a href="https://www.facebook.com/humanitarianresponse1/photos/a.1968631106514934/6483371561707510"><span style="font-weight: 400;">منسّقو استجابة سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;">” مع وجود فريق واحد محلي من متطوعي الدفاع المدني لتقديم الإغاثة الطارئة وعمليات الإنقاذ للمناطق المنكوبة في الشمال السوري.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل لفرق البحث والإنقاذ</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">فور وقوع الزلزال في السادس من شباط/ فبراير، أرسل “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيضاء) نداء استغاثة إلى المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> ) بحسب رائد الصالح مدير المنظّمة، طالباً إرسال  فرق إنقاذ  بعد أن أعلنت شمال غربي سوريا </span><a href="https://www.syriacivildefence.org/en/latest/media-releases/northwestern-syria-declared-state-emergency-after-catastrophic-earthquake/"><span style="font-weight: 400;">منطقة منكوبة</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب الأعراف الدولية، كما أعلنت “</span><a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=559773086188051&amp;set=a.248703947294968"><span style="font-weight: 400;">الحكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الموقتة” و”</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=DzhKGnmzPl8"><span style="font-weight: 400;">حكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإنقاذ” التابعتان للمعارضة المنطقة ذاتها “منكوبة”، لكن من دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحمد يازجي عضو مجلس إدارة الدفاع المدني في إدلب: “بعد وقوع الزلزال أجليت بناتي الثلاث من المنزل إلى السيارة ثم لم أستطع رؤيتهنَّ إلّا بعد وقوع الزلزال بخمسة أيام، الكثير من المتطوّعين في الدفاع المدني انسحبوا من مواقع الإجلاء لوقتٍ قصير من أجل دفن أقربائهم والعودة إلى الإنقاذ سريعاً. لم يعد أحد من المتطوّعين إلى منزله طيلة فترة الإجلاء بسبب كثرة المواقع التي كانت تحتوي على مدنيين عالقين تحت الأنقاض ومازالوا أحياء”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر International Search and Rescue Advisory Group)  INSARAG) الشبكة الأم التي تنسق عمل فرق الإنقاذ في المناطق الحضرية (USAR) المكوّنة من </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">90 دولة ومنظمة دولية</span></a><span style="font-weight: 400;">، والتي يمكنها الوصول إلى المنطقة المتضرّرة في غضون </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">ثماني ساعات</span></a><span style="font-weight: 400;">، خصوصاً في الزلازل، وتعمل تحت مظلة الأمم المتحدة ويرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمانة هذه المجموعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجّهت INSARAG إلى تركيا 221 فريقاً دولياً للبحث والإنقاذ من 82 دولة حول العالم، </span><a href="https://twitter.com/Insarag/status/1625411431213543424"><span style="font-weight: 400;">بحسب وثائق</span></a><span style="font-weight: 400;"> اطلع عليها معدو التحقيق في حين أكد مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">) أن INSARAG أرسلت فرقاً إلى محافظات سوريّة يسيطر عليها النظام السوري فقط (اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب) ووفق ذات المصدر فإن فرق الإنقاذ USAR المنتشرة في المحافظات الأربعة الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية تم إبلاغها في 20 شباط الماضي بأنّه لم تعد حاجة لوجودها في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب، فيما لم يتم إرسال أي فرق إنقاذ إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتصرت الجهود الدولية على فريق إسباني مكوّن من شخصين بجهودٍ محلّية سورية بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال، ولم يكن دورهم المشاركة في أعمال الإنقاذ واقتصر على زيارة بعض المواقع المتضررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الباحث في الكوارث الطبيعية في جامعة “كوليدج أوف لندن” </span><a href="https://www.theguardian.com/world/live/2023/feb/09/earthquake-turkey-syria-in-turkiye-2023-live-updates-latest-news-maps-quake-death-toll-kahramanmaras?filterKeyEvents=false&amp;page=with:block-63e478b58f08f78448b04728"><span style="font-weight: 400;">إيلان كيلمان</span></a><span style="font-weight: 400;"> إن الساعات الـ 72 الأولى حاسمة للعثور على ناجين، “إذ يتم إنقاذ أكثر من تسعين بالمئة منهم في هذه المهلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/06/INSARAG20Guidelines20Vol20I.pdf"><span style="font-weight: 400;">منهجية INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن المنظّمة تقوم بتعبئة وإرسال فرق البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية USAR عندما توافق السلطات الوطنية في البلدان المتضرّرة على قبول المساعدة الدولية، ما يعني الحكومة السورية لكونها عضواً في الأمم المتحدة، هي التي تطلب تدخّل هذه الفرق وتحدّد المناطق التي تتحرّك فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاولنا التواصل مع INSARAG ومكتبهم في الشرق الأوسط بعدّة طرق عبر البريد الالكتروني لمعرفة حيثيات إرسالهم لفرق الإنقاذ إلى مناطق النظام، وعدم إرسال فرق مماثلة إلى مناطق المعارضة السورية ولكن لم يتجاوبوا حتّى لحظة نشر هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يتجاوب كلٌّ من مجلس الوزراء السوري ووزارة الداخلية السورية على تساؤلاتنا حول سبب عدم وصول فرق الإنقاذ الدولية إلى مناطق المعارضة السورية، برغم أنها لا تزال أجزاء من سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت سما كيكي، المدير التنفيذي للبرنامج السوري للتطوير القانوني، The Syrian Legal Development Programme SLDP: “تتبنى INSARAG مبادئ العمل الإنساني التي أقرتها الأمم المتحدة (الإنسانية، عدم التحيز، الحياد، والاستقلالية) وفي الوقت نفسه، فالنقاش حول دخول أي من هذه الفرق كما هو واضح يقتصر على موافقة أو طلب الدولة المتضررة، والأمور اللوجستية والإدارية، لذلك في حال رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، فهذا يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت كيكي: “على الرغم من أن تقديم المساعدة الإنسانية لمن يعيشون تحت سيطرة المجموعات المسلحة دون موافقة السلطات ما زال مثار جدل قانوني، إلا أن المادة الثالثة المشتركة ل</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/war-and-law/treaties-customary-law/geneva-conventions/overview-geneva-conventions.htm"><span style="font-weight: 400;">اتفاقيات جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;"> تنص على أنه يجوز للمنظمات الإنسانية غير المتحيزة – و INSARAG تستوفي هذه الشروط – أن تعرض خدماتها على “أطراف” النزاع، وذلك يشمل المجموعات المسلحة التي لا تتبع للدولة، وعندما صادقت سوريا على اتفاقيات جنيف، تكون قد وافقت على هذا الأمر، وبالتالي لا يمكن اعتبار تيسير المساعدات الإنسانية دون موافقة الدولة تدخلاً غير قانوني في الشؤون السيادية للدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا، ما يسمح بإجراء مفاوضات للدخول إلى سوريا بين الهيئات الإنسانية المحايدة وجميع الأطراف بما في ذلك غير الحكومية، من دون إذن الحكومة المركزية في حالة النزاعات المسلحة غير الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استناداً إلى ذلك ترى كيكي أنّه على الأرجح كان ينبغي على فرق البحث والإنقاذ الحضري ضمن شبكة INSARAG أن تقدم أولوية الاستجابة لحاجات المدنيين وفق الإطار القانوني الملزم للجميع بدلاً من الركون فقط إلى جدلية شرط قبول السلطات أو عدم قبولها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استجابة INSARAG في مناطق النظام السوري تمت مناقشتها في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2023/03/02_PPT-Day-1_-28-Feb-2023_-Afternoon-FINAL-2.pdf"><span style="font-weight: 400;">اجتماع لقادة فريق INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> في سنغافورة في 28 شباط. ونشرت فرق البحث والإنقاذ من روسيا ولبنان والإمارات في اللاذقية، وانتشرت فرق من تونس وأرمينيا والجزائر والصين في حلب ، بحسب عرض تقديمي قدم في الاجتماع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن التحديات التي واجهتها UNDAC وINSARAG تضمنت “نقص وعي الحكومة السورية بآليات الاستجابة الدولية” و”الافتقار إلى هيكل أساسي لتلقي وتنسيق المساعدة الدولية بما في ذلك فرق USAR للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشتكى قادة الفرق من تعقيد التنسيق بسبب مشاركة كيانات متعددة بما في ذلك الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري والأمن القومي، وبسبب “النهج غير المتسق لوكالة إدارة الطوارئ المحلية في تخصيص فرق USAR للقطاعات الجغرافية”.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-6478" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-5.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="648" height="648" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>النظام السوري يعرقل</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في اليوم الأوّل بعد وقوع الزلزال، كان رامي العبدالله، 39 سنة، يسمع صوت زوجته وطفلته الكبيرة تحت أنقاض منزله المدمّر في بلدة بسينا بالقرب من منطقة سلقين شمال غربي إدلب، لقد كانتا تصرخان بشدّة واستطاع رامي تمييز الأصوات، ولكن في مساء اليوم الثاني توقّفت الأصوات، ومات جميع أفراد عائلته باستثناء طفله الرضيع البالغ من العمر سنة ونصف السنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول رامي: “القرية كلّها كانت مهدّمة، ولم يستطع الدفاع المدني الوصول إلى الجميع وإنقاذهم بسبب عدم كفاية أعداد فرق الإنقاذ المحلّية، لقد كان السكّان يحاولون المساعدة ولكنهم كانوا يخافون من الهزّات الارتدادية وحدوث انهيارات جديدة في المباني”… في النهاية جميع أفراد عائلة رامي ماتوا باستثناء الرضيع، رغم بقائهم لنحو يومين أحياءً تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تملك الأمم المتّحدة فريقاً لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">، ومهمّته  مساعدة حكومات البلدان المتضررة من الكوارث، خصوصاً الزلازل، خلال المرحلة الأولى من حالة الطوارئ المفاجئة، وتنتشر فرقه في أي مكان في العالم خلال 12 إلى 48 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الفريق ليس لديه فرق للإنقاذ، ولكنّه ينسّق الأمور اللوجيستية ويوجّه المناشدات للفرق الدولية، وينسّق عمل فرق البحث والإنقاذ إضافةً إلى تبادل التحديثات المنتظمة حول الإصابات والأضرار وطلبات المساعدة المحددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتشر هذه الفرق في مناطق المعارضة، ولكنّهم بالمقابل دخلوا إلى مناطق النظام السوري (مدينة حلب، حمص، حماة، اللاذقية وطرطوس)، وذلك بحسب ما نُشر على الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">)، التي أكّدت وجود فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق (UNDAC) في سوريا لدعم تنسيق الفرق الدولية التي تعمل في الإجلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك رغم المبادئ التوجيهية الخاصة بـ UNDAC بشأن الاستجابة “لحالات الطوارئ المعقدة” التي  تؤكّد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامتها الإقليمية ، وأنه ينبغي تقديم المساعدة الإنسانية بموافقة الدولة المتضررة، لكنها تخلق استثناء في الظروف التي يكون فيها “نزاع عنيف في كثير من الأحيان شرعية وأراضي الدولة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء في الدليل: “هذا الموقف يجعل الالتزام بالمبادئ المذكورة أعلاه إشكالياً في حالات الطوارئ المعقدة. في هذه الحالات ، قد يحل الالتزام تجاه الضحايا محل الالتزام تجاه الدولة “.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الكتيب إلى أن “جهود التنسيق ستحتاج إلى الاعتراف بشرعية السلطات المتنافسة والحفاظ على علاقات فعالة ليس فقط مع الدولة ولكن أيضاً مع الخصوم والمعارضة السياسية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشدد أيضاً على الضرورة الملحة لنشر فرق الطوارئ في أسرع وقت ممكن – لا سيما في أعقاب الزلزال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“في الكوارث الطبيعية ، تكون سرعة الاستجابة أمراً بالغ الأهمية ويتم قياسها بالساعات والأيام. هذا هو الحال بشكل خاص في حالة الزلزال حيث من غير المرجح أن يعيش الأشخاص المحاصرون أكثر من 3-4 أيام ما لم يتم إنقاذهم “.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-6479" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-5.jpg" alt="" width="644" height="644" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سألنا المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا (القائم بعمله المصطفى بن المليح) عن سبب انتشار هذه الفرق في مناطق النظام فقط فقال: “تم نشر فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">،  فور تلقيهم طلب بذلك من القنوات المعتادة (السلطات الرسمية). وتم نشر أفراد فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق في كل من حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أشار بن المليح إلى عدم حصول الأمم المتّحدة على موافقة من النظام السوري للدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قائلاً: “السلطات السورية أرسلت طلباً لنشر فرق الأمم المتحدة لدعم سوريا في مواجهة تبعات الكارثة (دون تحديد أو حصر) ولكن حول مسألة الانتشار في ريف حلب وإدلب فإنها مرتبطة بموافقة الجهات المعنية، وبتوفر آليات دعم العمل اللوجستي والحماية. لم تكن هذه الشروط متوفرة حتى بالنسبة للدعم الإنساني الذي حاولنا إيصاله في الساعات الأولى للكارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وقت سابق من هذا الشهر ، عينت الأمم المتحدة آدم عبد المولى منسقاً جديداً لها في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصريحات بن المليح أكّدتها </span><a href="http://amnesty.org/ar/latest/press-release/2023/03/syria-vital-earthquake-aid-blocked-or-diverted-in-aleppos-desperate-hour-of-need/"><span style="font-weight: 400;">منظّمة العفو الدولية</span></a><span style="font-weight: 400;"> التي أشارت في تقريرٍ لها إلى أن الحكومة السورية أعاقت وصول المساعدات إلى الناجين الذين يُعتبرون معارضين، حيث أعاقت أكثر من 100 شاحنة محمّلة بالوقود والخيام والأغذية إلى الأحياء الكردية في حلب بين التاسع و22 شباط، في حين منعت جماعات المعارضة المسلّحة المتحالفة مع تركيا والمعروفة باسم “الجيش الوطني السوري” ما لا يقل عن 30 شحنة من الدخول إلى عفرين، قادمةً من مناطق “الإدارة الذاتية” بحسب ذات التقرير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تشير وثيقة حصل عليها فريق التحقيق إلى أنه و بعد 48 ساعة من المحادثات و تأكيدات نظام الأسد بأنه سيبدأ عمليات تسليم عبر الخطوط إلى شمال غرب  سوريا، توقفت القافلة الأولى المخطط لها وتأجلت حتى إشعار آخر بسبب “الظروف اللوجيستية”، بحسب بيان صادر عن محافظ حلب، الذي قال إنّه سوف ينسّق تاريخاً جديداً لإرسال هذه الشحنة، لكنّه لم يفعل، وتمت عرقلة إيصال الشحنة بشكلٍ نهائي.</span></p>
<figure id="attachment_6475" aria-describedby="caption-attachment-6475" style="width: 601px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-6475" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image-137.png" alt="" width="601" height="787" /><figcaption id="caption-attachment-6475" class="wp-caption-text">وثيقة مُرسلة من “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم في حلب إلى محافظ المدينة، حيث تم تأجيل إدخال القافلة إلى مدينة سرمدا بمحافظة إدلب حتى إشعار آخر “بسبب الظروف اللوجستية (لم يُحددها)”.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب سما كيكي، فإنّ رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي. ويترتب على ذلك إعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية لحاجات السكان المدنيين عبر تفعيل مسارات قانونية أخرى”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت: “إن فرق UNDAC، باعتبارها كياناً تابعاً للأمم المتحدة ومحكوماً بصلاحياته وقراراتها، فلربما كان من المجدي تكثيف العمل ضمن قرار مجلس الأمن رقم 2672 لعام 2023 الذي يسمح بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون موافقة الدولة، على الرغم من أن الأصل هو إعطاء الأولوية لحاجات السكان المدنيين وتفعيل أحكام القانون الدولي ذات الصلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">منسّق الشؤون الإنسانية لم يفعّل سلطته</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">انتظر الشاب السوري محمد المصطفى 32 عاماً لأكثر من 50 ساعة بعد الزلزال وهو ينتظر فرق الإنقاذ لإخراج زوجته وابنه الرضيع ووالده ووالدته وإخوته من تحت أنقاض البناء الذي يعيش فيه في مدينة جنديرس، بريف عفرين في شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توقّف الصراخ من تحت الأنقاض في اليوم التالي لوقوع الزلزال، ولم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إلى عائلة محمد وإنقاذهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال محمد: “لم يكن في المنطقة فرق إنقاذ كافية تناسب مع حجم الدمار في جنديرس، كثر ما يؤلمني هو أنني كنت أسمع صوت طفلي  يتوسل إليَّ لاخراجه من تحت الركام وليس لدي القدرة على ذلك، لقد كان الركام كثيفاً ويحتاج إلى آليات ثقيلة لم تكن موجودة بكفاية لمساعدة الجميع”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد وقوع الزلزال ووفاة عائلة محمد بستة أيام، اعتبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، </span><a href="https://twitter.com/UNReliefChief/status/1624701773557469184"><span style="font-weight: 400;">مارتن غريفيث</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن السكان السوريين في المنطقة يشعرون بأنهم “مهجورون” لأن المساعدة التي كانوا يأملون فيها لم تصل، ولكن بعد ولكن في اليوم التالي توجّه غريفيث، إلى دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ووزير خارجيته، فيصل المقداد، دون أن يفعّل سلطته بإرسال عمل فرق تنسيق الأمم المتّحدة UNDAC إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طرحنا على غريفيث سؤالاً حول عدم تفعيله نظام UNDAC في شمال غرب سوريا، وتلقّينا ردّاً على لسان جينس لارك  المتحدث الرسمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، الذي قال: “في حالة شمال غربي سوريا في أعقاب الزلازل مباشرة، كان هناك فريق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” USAR واحد في تلك المنطقة، لذلك لا يوجد طلب لفريق UNDAC”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن بالعودة إلى هذا الفريق، تبين أنه دخل في التاسع من فبراير/ شباط أي بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال ، وانتهاء عمليات الإنقاذ. و أكّد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش أن الفريق الإسباني كان عبارة عن شخصان دخلا إلى سوريا بجهود “مكتب تنسيق الدعم الخيري في إدارة الشؤون السياسية بإدلب”، حيث أجرى جولةً لتقييم الاحتياجات لبضعة ساعات ثمَّ غادر، ولم يكن أعضاؤه مزوّدين بأي معدّات أو فرق للإنقاذ.وقال علّوش: “لم تدخل أي فرق إنقاذ أجنبية إلى سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذات الأمر أكّده محمد الصادق، المسؤول الصحفي في إدارة الشؤون السياسية الذي  أشار أنّه في التاسع من فبراير دخل فريق مكون من شخصين من منظمة (open arms) الكتالونية المهتمة بإنقاذ المهاجرين من الغرق في البحر بالإضافة لشخصية من منظمة (دعم الشعب السوري في إسبانيا) واقتصر عمله على توجيه المناشدات والنداءات من الداخل إضافة إلى تدريب فريق من المتطوعين في الداخل على استخدام جهاز المجسات للكشف عن أحياء تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال رائد الصالح مدير “الدفاع المدني السوري” قائلاً: “إن هذا الفريق لم يدخل لعمليات الإجلاء أيضاً لأنّه عندما دخل إلى سوريا كانت عمليات الإنقاذ قد انتهت، وتم إنقاذ كل من استطعنا الوصول إليهم وهم أحياء، في حين تم إخراج جثث من ماتوا تحت الأنقاض”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل من الحدود التركية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أرجع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سبب عدم تدخّل فرق الإنقاذ عبر الحدود إلى سوريا إلى “إغلاق الطرق المؤدّية إلى معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا” قائلاً: “هناك أمران مهمان لتقديم المساعدات لمنكوبي الزلزال، هما توفير إمكانية الوصول لهم والموارد” مضيفاً أن الطرق </span><a href="https://media.un.org/en/asset/k12/k12gx50wtf"><span style="font-weight: 400;">المؤدية إلى </span></a><span style="font-weight: 400;">المعبر تضررت، مما يؤثر مؤقتاً على قدراتنا لاستخدام المعبر كلياً”. ولكن في بعد بضعة ساعات من وقوع الزلزال، وصلت أولى دفعات جثامين تعود سوريين قضوا جراء الزلزال في الولايات التركية المتضرّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما أكد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش فإنه “في مساء ذات اليوم الذي وقع فيه الزلزال، وصلتنا سيارات تحمل جثامين سوريين قضوا بالزلزال من كل الولايات التركية المنكوبة دون أي مشكلة في الطرقات” لافتاً إلى أن الأمم المتّحدة استأنفت إرسال المساعدات بعد أربع أيام من الزلزال وأرسلت شحنات مساعدات اعتيادية كانت مجدولة قبل وقوع الزلزال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لمعبر “</span><a href="https://www.facebook.com/BabAlhawaBC/posts/567119902115402"><span style="font-weight: 400;">باب الهوى</span></a><span style="font-weight: 400;">“، كان عدد الدفعة الأولى من الجثامين 85 جثّة، وتلتها بعدها دخولاً يومياً لقوافل الجثامين حتّى زاد عددها الكلي عن 1200 جثمان، وهو حيث وصلت هذه الجثامين من وسط الولايات المتضرّرة، من دون أن يعيقها تضرّر الطرق المؤدّية إلى سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلعنا على </span><a href="https://twitter.com/Tessa_Fox/status/1624325240712052737"><span style="font-weight: 400;">صورٍ وأشرطة</span></a><span style="font-weight: 400;"> مصورة لعمليات نقل الجثث، كما التقى فريق التحقيق مع شهود عيان قالوا أنهم شاهدوا جثثاً ضمن عشرات الشاحنات المسطحة لنقل الحقائب قرب معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، على عكس مزاعم الأمين العام للأمم المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتساءل مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: “لماذا تواجدت هذه الفرق في تركيا ومناطق النظام ولم تدخل إلى شمال سوريا؟ إذا كان النظام قد منعهم يجب أن يقولوا ذلك وإذا كانت تركيا قد منعتهم أيضاً يجب أن يعلنوا ذلك ويزيلون العبئ عنهم لأن الاتهام بالتقصير يقع عليهم كونهم هم المسؤولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد الغني قال إنّه طالب الأمم المتّحدة بإجراء تحقيق داخلي ولكن حتّى الآن لا يوجد استجابة، مؤكّداً على ضرورة وجود تقرير يشرح الحقائق وسبب هذا التقصير لكوننا نتحدّث عن عشرات كان يمكن إنقاذ حياتهم وهذا الأمر يقتضي تحقيقاً.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>عدم التدخّل مخالف للقانون </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف </span><a href="https://www.crossborderislegal.org/_files/ugd/166212_a14558496a1242d28fb13a5aea08f26c.pdf?fbclid=IwAR13cWloKWvUCVIqFVs0AgPa_UuVk9ItsFOgzNtzRB8O-8sY75Rzqo9PDxw"><span style="font-weight: 400;">رسالة</span></a><span style="font-weight: 400;"> صادرة عن مجموعة من كبار المحامين الدوليين وخبراء القانون وقضاة سابقين في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، أن أن مرور الفرق الأممية إلى سوريا عبر الحدود قانوني ولا يحتاج إلى تفويض من مجلس الأمن، لكون النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير الرسالة إلى أن انتظار تفويض مجلس الأمن في الحالة السورية “غير قانوني”، إذ أكدت محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القانوني الرئيسي للأمم المتحدة، بشكل رسمي أنه “لا يمكن أن يكون هناك شك بإيصال المساعدة الإنسانية للمحتاجين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو أهدافهم، تدخلاً غير قانوني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فضل عبد الغني”: “بغضّ النظر عن جميع الآليات وعملها ومسؤولية كل جهة وتقاطع عملها، فإن هذه الآليات جميعها فشلت في النهاية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: “كل مسؤول في الأمم المتّحدة يشرح لنا آليات ويدخلنا في تفاصيل، والنتيجة أن أول استجابة للزلزال كانت في العاشر من شباط، أي بعد 4 أيام من وقوع الزلزال وكانت فرص العالقين تحت الأنقاض قد انعدمت”، لافتاً إلى أنه حتّى هذا التدخّل المتأخر كان عبارة عن استجابة لمن تشرّدوا ونجوا، ولم يكن هناك عمليات إنقاذ للعالقين وهذه النقطة هي التي تسبّبت بزيادة الوفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمّا سما كيكي فترى أنّه من المفهوم حاجة الفرق والكيانات أن تلتزم بأحد أهم مبادئ القانون الدولي وهو احترام سيادة الدولة، ولكن ليس قانونياً التذرّع بهذه الحاجة حصراً حين يتعرض السكان المدنيون لخطر يهدد حياتهم وبقاءهم، فأحكام القانون الدولي الإنساني هي ذات الاختصاص والأولوية في حالة النزاع المسلح غير الدولي في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتّى الآن ما زال محمد يسمع صراخ طفله من تحت الأنقاض: “لقد كان شيئاً يشبه يوم القيامة، أتذكّر جيداً كيف بدأت أصواتهم تختفي في اليوم الثاني لأننا لا نستطيع إخراجهم بمفردنا، نحتاج المعدات المخصصة لإزالة هذا الكم الكبير من الركام كنا بحاجة لفرق مختصة بذلك”.</span></p>
<p><em><strong>تم نشر النسخة الإنكليزية من هذا التحقيق على موقع <span style="color: #ff0000;"><a style="color: #ff0000;" href="https://www.middleeasteye.net/news/syria-government-blocked-un-earthquake-response-opposition-areas" target="_blank" rel="noopener">Middle East Eye</a></span></strong></em></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: وثائق تكشف كيف تذهب مئات ملايين الدولارات من الأمم المتحدة إلى زعماء ميليشيات النظام؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohammad Bassiki]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Nov 2022 05:07:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[OCCRP]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[تعقب أموال]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[وثائق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: رنا الصباغ (occrp) وعلي الإبراهيم (سراج) كشفت وثائق جديدة أن الأمم المتحدة قدمت ما يقرب من 137 مليون دولار للشركات السورية المرتبطة بمنتهكي حقوق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/">سوريا: وثائق تكشف كيف تذهب مئات ملايين الدولارات من الأمم المتحدة إلى زعماء ميليشيات النظام؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><b>تحقيق: رنا الصباغ (occrp) وعلي الإبراهيم <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">(سراج)</a></b></p>
<p><b>كشفت وثائق جديدة أن الأمم المتحدة قدمت ما يقرب من 137 مليون دولار للشركات السورية المرتبطة بمنتهكي حقوق الإنسان ومنتفعي الحرب والأشخاص الخاضعين للعقوبات وغيرهم من الشخصيات المرتبطة بنظام بشار الأسد في عامي 2019 و 2020.</b></p>
<p>وأشارت الوثائق إلى أن الشركات التي تلقت أموال مشتريات الأمم المتحدة في سوريا شملت كيانات يملكها زعيم ميليشيا خاضع للعقوبات على صلة بمذبحة خارج دمشق وأفراد عائلة رجل أعمال يُزعم أنه استفاد من المتاجرة بأنقاض المباني التي قصفتها القوات الحكومية.</p>
<p>وذهب ما يقرب من ربع أموال الأمم المتحدة التي تم تحليلها في التقرير المتعمق إلى الشركات المملوكة لأشخاص فرضت عليهم الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا عقوبات بسبب صلاتهم بنظام الأسد أو أي تورط آخر في الصراع، وفقاً <a href="https://sldp.ngo/wp-content/uploads/2022/10/SLDP_OPEN-UN-Procurement-in-Syria-En.pdf">للدراسة </a>التي نشرتها يوم الثلاثاء منظمتان غير ربحيتين.</p>
<p>كتب معدو التقرير: “عندما يتم إساءة استخدام المساعدات الإنسانية وتشويهها بشكل منهجي، تحت ذريعة حماية حياد العمليات الإنسانية، فقد تصبح سلاحاً خطيراً في أيدي الحكومة ضد شعبها”.</p>
<p>ومن المعروف منذ فترة طويلة أن الأمم المتحدة تقدم التمويل للشركات المرتبطة بنظام بشار الأسد، الذي أشرف على حرب أهلية استمرت عقداً من الزمان وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص وأجبرت حوالي سبعة ملايين شخص على الفرار من ديارهم.</p>
<p>على سبيل المثال، أنفق موظفو الأمم المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للإقامة في فندق فورسيزونز في دمشق، الذي يمتلك معظمه سامر فوز، وهو رجل أعمال برز خلال الصراع. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على فوز في عام  2019 ، قائلة إنه “استفاد من فظائع الصراع السوري في مؤسسة مدرة للربح”، وكان “يدعم بشكل مباشر نظام الأسد القاتل”.</p>
<p>وشكلت الدراسة الجديدة – التي نشرها <a href="https://sldp.ngo/ar/">البرنامج السوري للتطوير القانوني</a> (SLDP) ومقره لندن <a href="https://www.opensyr.com/ar">ومرصد الشبكات السياسية</a> <a href="https://www.opensyr.com/ar">والاقتصادية</a> (OPEN) – أول محاولة رئيسية لتحليل مقدار أموال المشتريات التي تذهب من الأمم المتحدة إلى منتهكي حقوق الإنسان أو الشخصيات التي تخضع للعقوبات أو المرتبطة بطريقة ما بنظام الأسد في خضم الصراع.</p>
<p>وقال التقرير إن ما يقرب من نصف إنفاق الأمم المتحدة في عامي 2019 و2020 ذهب إلى ما وصفه بشركات ذات مخاطر “عالية” أو “عالية جدًا”، بما في ذلك تلك الشركات المملوكة للمنتفعين من الحرب والأشخاص الخاضعين للعقوبات وحلفاء النظام البارزين، بعد استبعاد الموردين الذين تم حجب هوياتهم “لأسباب أمنية” أو “لأسباب تتعلق بالخصوصية”.</p>
<p>قام الصحفيون من OCCRP وشريكها الإعلامي، الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)، بالمساعدة في البحث، وسمح لهم الوصول إلى التقرير، وأجروا تحليلاً خاصاً لبيانات مشتريات الأمم المتحدة، والتي غطت أكثر من 7000 عقد تم تنفيذها من عام 2015 إلى عام 2021.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6385" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5ea03220-bedb-42a1-beaf-aefe4f6109bc-300x90.jpg" alt="تكشف وثائق: ملايين للميليشيات" width="803" height="241" /></p>
<p>من خلال فحص أكبر 18 مورداً خلال تلك السنوات الست، حدد فريق OCCRP-SIRAJ ثلاثة عشر شركة مملوكة من قبل أفراد خاضعين للعقوبات أو آخرين لهم صلات بنظام الأسد، مما يؤكد العديد من النتائج الرئيسية في التقرير الذي نشره OPEN و SLDP.</p>
<p>ووجدوا أيضاً أن في عامي 2015 و 2017 ، حوالي 1.4 مليون دولار من تمويلات الأمم المتحدة تم تقديمها إلى الأمانة السورية للتنمية، وهي مؤسسة أنشأتها زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، <a href="https://fts.unocha.org/data-search/results/incoming?usageYears=0&amp;organizations=6741">وفقا لخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة</a>.</p>
<p>وأعرب كارستن فيلاند، وهو دبلوماسي ألماني ومؤلف كتاب “سوريا وفخ الحياد: معضلات إيصال المساعدات الإنسانية من خلال الأنظمة العنيفة”، عن قلقه إزاء النتائج التي توصل إليها.</p>
<p>وقال لـ OCCRP “إنه لأمر مروع للغاية أنه لم تبذل العناية الواجبة والكافية من قبل الأمم المتحدة للتحقق من أين جاءت هذه المنظمات، ومعرفة ما إذا كانت ذراعاً خفية لشخص آخر”.</p>
<p>وقال فرانشيسكو جاليتيري، رئيس فريق مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، إن الأمم المتحدة قدمت المساعدة الإنسانية لإدامة الفئات السورية الأكثر حاجة بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو من المسؤول عن المنطقة التي يقيمون فيها “مع الالتزام الصارم بمبادئ المنظمة الأممية: الحياد والاستقلال والنزاهة”.</p>
<p>لذلك فإن “الادعاء بأن الأمم المتحدة تعمل في سوريا بالحد الأدنى من معايير الشفافية هي جملة غير مدققة ظرفيا”.</p>
<p>وأوضح غاليتيري قائلاً: “تبذل جميع وكالات الأمم المتحدة جهودًا حثيثة لضمان فهم متعمق لمجموعة العوامل ذات الصلة بحساسية النزاع وممارسات العناية الواجبة في سوريا ، لضمان أن تكون البرامج والإجراءات التشغيلية ذات الصلة على دراية بالمخاطر ولا تسبب بأي أذى”.</p>
<p>وأضاف: “نجري أيضاً بشكل مستمر مراجعتنا الداخلية للادعاءات، وفي حال إشارة الأدلة إلى تورط البائعين والموردين في الممارسات المحظورة، فإن الأمم المتحدة  تفك ارتباطها. وفي عدة مناسبات أنهت كيانات الأمم المتحدة العقود”.</p>
<p>وقال جاليتيري إنه تم تعزيز العناية الداخلية الواجبة في العامين الماضيين بما في ذلك إنشاء وحدة إدارة المخاطر التي تعمل على “تعزيز التنسيق بين الوكالات وتبادل الممارسات بشأن إجراءات العناية الواجبة”.</p>
<p>وأكد أنه بإمكان أي جهة مانحة طلب أي معلومات تتعلق بأي عقد من خلال الطرق الرسمية المتبعة لإجراء عمليات التدقيق.</p>
<p>وقال جاليتيري إن المزيد من المشتريات الاممية باتت تذهب إلى البائعين الإقليميين والدوليين “من أجل تعظيم القيمة او الفائدة مقابل المال، حيث انخفض في العام الماضي معدل المعاملات التي منحت داخل سوريا وباتت تقتصر على السلع الأكثر فعالية من حيث تكلفة  الشراء في سوريا أو ما يمكن أن تكون متوفرة هناك ”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6387" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/8360aa97-95da-48ff-b39e-b0da00e57e45-300x90.jpg" alt="تكشف وثائق: ملايين للميليشيات" width="677" height="203" /></p>
<p>حافظت الحكومة السورية على قبضة محكمة على الاقتصاد لعقود من الزمن، حيث يهيمن حلفاء وأقارب عائلة الأسد الحاكمة على القطاعات الرئيسية مثل البترول والاتصالات والبنية التحتية والعقارات.</p>
<p>منذ انتفاضة عام 2011 والحرب الأهلية التي تلت ذلك، أصبح النظام السوري أكثر اعتماداً على فئة جديدة من المستفيدين من الحرب ووكلائها لمساعدته على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على السيطرة على المصادر القليلة المتبقية من العملة الأجنبية.</p>
<p>وفي الوقت نفسه، أصبحت سوريا واحدة من أكبر متلقي المساعدات الإنسانية في العالم. ومنذ عام 2011، تدفق أكثر من 40 مليار دولار من أموال المساعدات إلى البلاد، أكثر من نصفها كان من خلال الأمم المتحدة، <a href="https://newlinesinstitute.org/human-security/a-crisis-of-conscience-aid-diversion-in-syria-and-the-impact-on-the-international-aid-system/">وفقا للباحثين</a>.</p>
<p>تُظهر دراسة SLDP و OPEN أن الكثيرين في الدائرة المقربة من النظام قد استفادوا من تدفق من أموال المساعدات.</p>
<p>على سبيل المثال، تلقت شركة تدعى “صقر الصحراء ذ.م.م” Desert Falcon LLC، يديرها فادي أحمد، أكثر من مليون دولار في عامي 2019 و2020  من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووكالة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ضمن مجموعة متنوعة من الفئات بما في ذلك “الملابس” و”المعدات المكتبية” و”الإلكترونيات” و”مكونات التصنيع”.</p>
<p>في عام 2012، تولى أحمد، المعروف أيضا باسم “فادي صقر”، قيادة ميليشيا قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة في دمشق. وقالت الدراسة أن الميليشيا شاركت في العام التالي في مذبحة راح ضحيتها عشرات الأشخاص في حي التضامن بالعاصمة السورية.</p>
<p>المالك الشريك لـ Desert Falcon هو بلال النعال ، الذي كان عضواً في البرلمان السوري منذ عام 2020. ووجدت الدراسة أن شركة أخرى مملوكة له ، وهي شركة النعال ذ.م.م Al-Naal LLC ، تلقت كذلك أكثر من 1.2 مليون دولار من أموال المساعدات ، من اليونيسف والأونروا، تحت فئات تشمل تقديم  “الملابس” و”المواد الورقية” و”المعدات الطبية”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6388" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/78083422-cf1a-4657-8c93-75e799e331ae-300x243.jpg" alt="" width="241" height="195" /><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6389" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/9434e026-1d2a-453d-86d1-c41df6ed55d8-300x181.jpg" alt="" width="266" height="160" /><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6390" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/36566e07-e999-4325-bea6-3a5156466559-1-300x189.jpg" alt="" width="259" height="163" /></p>
<p>هناك شركة أخرى، هي جوبيتر للاستثمارات ش.م Jupiter for Investments SA ، حصلت على أكثر من نصف مليون دولار من اليونيسف مقابل “خدمات الإدارة والتنظيم”، مملوكة لعائلة حليف النظام محمد حمشو، بما في ذلك أربعة أقارب يخضعون للعقوبات.  واتهم حمشو الذي تفرض عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بالاتجار في أنقاض المنازل المدمرة والعمل كواجهة لماهر شقيق الأسد الذي يرأس الفرقة الرابعة المدرعة التابعة للجيش.</p>
<p>وقالت الدراسة إن أجنحة الشام، وهي شركة طيران سورية خاصة تخضع لعقوبات فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة،  حصلت على عقد من برنامج الغذاء العالمي. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على الشركة ومالكها  بسبب أزمة اللاجئين على الحدود البيلاروسية في عامي 2021 و 2022 لكن تم رفع العقوبات في بداية العام.</p>
<p>ارتبطت مجموعة متنوعة من الشركات الأخرى التي تتلقى أموالاً من الأمم المتحدة بعائلة الأسد، بما في ذلك العديد من أقارب وشركاء ابن عم الأسد، قطب الأعمال الخاضع للعقوبات رامي مخلوف، الذي تم تجريده من العديد من أصوله ووضعه قيد الإقامة الجبرية بسبب نزاع مع السلطات السورية على مدار العامين الماضيين.</p>
<p>في وقت سابق من هذا الشهر، <a href="https://apnews.com/article/WHO-syria-bce4ad6714a8b9e29b15c4db39f66720?utm_source=homepage&amp;utm_medium=TopNews&amp;utm_campaign=position_03">ذكرت وكالة أسوشيتد برس بشكل منفصل</a> أن موظفين في منظمة الصحة العالمية التابع للأمم المتحدة في سوريا اتهموا رئيستهم بسوء إدارة ملايين الدولارات واستخدام أموال الوكالة لشراء هدايا لمسؤولي الحكومة السورية.</p>
<p>يعد تدفق العملات الأجنبية الناجم عن الإنفاق على المساعدات الإنسانية نعمة للحكومة السورية، التي تكافح من أجل تدبير السيولة وسط العقوبات الدولية، وانهيار القطاعات الاقتصادية الأكثر إنتاجية، والأزمة المالية في لبنان المجاور.</p>
<p>وتطلب الحكومة السورية من وكالات الأمم المتحدة تبديل العملات بسعر الصرف الرسمي، وهو أقل بكثير من أسعار السوق السوداء.  وقال كرم شعار، المؤلف المشارك في تقرير OPEN-SLDP، إنه وجد في بحث سابق  أن الأمم المتحدة حولت حوالي 340 مليون دولار بالسعر الرسمي في عام 2020، وهو ما كان في المتوسط أقل بنسبة 50 في المائة من  سعر السوق السوداء في  ذلك العام.</p>
<p>نتج عن الفارق ما يقارب 170  مليون دولار من أموال المانحين “المحولة” إلى سوريا، على الرغم من أنه ليس من الواضح بالضبط كيف حولت الحكومة هذه المبالغ المتحققة، وإلى أين، بحسب ما قال.</p>
<p>إجمالاً ، أنفقت الأمم المتحدة أكثر من 406 ملايين دولار في عمليات شراء في سوريا في عامي 2019 و2020، مع ذهاب حوالي 75 مليون دولار إلى موردين تم حجب هوياتهم.</p>
<p>ومن بين الباقين، حللت دراسة SLDP و OPEN أكبر 100 مورد في العام 2019 وفي العام 2020 من القطاع الخاص و”المختلط”.</p>
<p>وبالاعتماد على سجلات الشركات بحسب  الجريدة الرسمية السورية، فضلا عن مراجعة مصادر المعلومات المفتوحة والمواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، تم تقسيم الموردين إلى أربعة مستويات من المخاطرة، استناداً إلى <a href="https://sldp.ngo/wp-content/uploads/2022/01/HRW-SLDP-Guide-to-Procurement-and-Risk-Assessment-Tool.pdf">دليل كتبه البرنامج السوري للتطويرالقانوني وهيومن رايتس ووتش</a> ونشر بداية العام الحالي</p>
<p>وشمل تصنيف  الشركات “عالية المخاطر للغاية” تلك التي لها صلات بانتهاكات حقوق الإنسان، والجماعات شبه العسكرية، وقطاع الأمن الخاص، وتدمير الممتلكات المدنية، وتطوير الأراضي التي تم فيها تهجير الناس قسراً، ودعم القوات المسلحة السورية والحكومة السورية منذ عام 2011.</p>
<p>وشملت الشركات “عالية المخاطر” تلك التي حصلت على عقود من الدولة السورية أو احتكرت قطاعات معينة، أو كانت مملوكة لأعضاء البرلمان أو غيرهم من المسؤولين المحليين، أوتبرعات لكيانات سورية، أو شاركت في الحصار الاقتصادي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.</p>
<p>ووجدت الدراسة أن حوالي 36 في المائة من الأموال التي حللتها ذهبت إلى شركات “عالية المخاطر للغاية”، في حين ذهب 10.3 في المائة أخرى إلى الشركات “عالية المخاطر”، و30.5 في المائة إلى “المتوسطة”، و22.9 في المائة إلى الشركات “منخفضة المخاطر”.</p>
<p>وقال ويلاند، الدبلوماسي الألماني الذي عمل مع الأمم المتحدة، إن الإصلاح الشامل سيكون ضروريًا للخروج من “فخ الحياد” والتأكد من أن أموال الأمم المتحدة لن تذهب إلى موردين مثل أولئك المدرجين في التقرير.</p>
<p>وقال: “إنه شيء صعب للغاية وعلى  صلة كبيرة بالسياسة، لدرجة أنه يجب أن يتخذ  قرار الإصلاح من شخص في أعلى الهرم”.  وختم قائلا: “إن هذا لم يحدث. لم أر أي إرادة حقيقية لمعالجة مثل هذه القضايا”.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/">سوريا: وثائق تكشف كيف تذهب مئات ملايين الدولارات من الأمم المتحدة إلى زعماء ميليشيات النظام؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Jun 2022 16:11:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[أوكرانيا]]></category>
		<category><![CDATA[الفوسفات السوري]]></category>
		<category><![CDATA[تدمر]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<category><![CDATA[رومانيا]]></category>
		<category><![CDATA[ستروي ترانس غاز]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صربيا]]></category>
		<category><![CDATA[فوسفات]]></category>
		<category><![CDATA[مرفأ طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85%d8%b6%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: محمد بسيكي (SIRAJ)، أوليغ أوغانوف (مركز ميكولاييف للصحافة الاستقصائية)، شارلوت ألفريد وبشار ديب (لايتهاوس ريبورتس)، لارا دعمس (OCCRP)، جوفانا توميتش (CINS)، نيكولاي مارشينكو (Bivol)، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/">تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><em>بقلم: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">(SIRAJ)</a>، أوليغ أوغانوف (مركز ميكولاييف للصحافة الاستقصائية)، شارلوت ألفريد وبشار ديب (<a href="https://www.lighthousereports.nl/investigation/europe-buys-bloody-syrian-phosphates/">لايتهاوس ريبورتس</a>)،<a href="https://twitter.com/laradihmis"> لارا دعمس</a> (<a href="https://www.occrp.org/en/investigations/a-bloody-trade-inside-the-murky-supply-chain-bringing-syrian-phosphates-into-europe">OCCRP</a>)، <a href="https://twitter.com/Jovana_Tomi">جوفانا توميتش</a> (CINS)، <a href="https://twitter.com/Niki_Marchenko">نيكولاي مارشينكو</a> (<a href="https://bivol.bg/en/a-bloody-trade-inside-the-murky-supply-chain-of-syrian-phosphates-into-europe.html">Bivol</a>)، <a href="https://twitter.com/Lorenzo_Bagnoli">لورينزو بانيولي</a> (<a href="https://irpimedia.irpi.eu/paradossi-delle-sanzioni-dentro-la-filiera-del-fosfato-dalla-siria-alleuropa/">IRPI</a>)،<a href="https://twitter.com/AnaPoenariu"> آنا بويناريو</a> (RISE).</em></strong></span></p>
<p><strong>استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Y0FZsT8Ejls?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أمسية دافئة في شهر أيار/ مايو من العام الماضي، اختفت سفينة شحن ترفع علم جزر القمر تدعى قبرصلي-واي Kubrosli-y من أنظمة التتبع الالكتروني للسفن قبالة سواحل تركيا. بعد أسبوع ظهرت بالقرب من قبرص قبل أن تواصل طريقها لترسو في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقدم بيانات التتبع أي علامة على مكان وجود “قبرصلي-واي” Kubrosli-y خلال ذلك الأسبوع. لكن الصور التي نشرتها شركة سوريّة حكوميّة على صفحتها في فيسبوك قبل يومين من ظهورها مرة أخرى، كشفت عن غير قصد الأسباب التي جعلت طاقمها حريصا على إخفاء موقعهم. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://cdn.occrp.org/projects/syriaphosphates/index.html" width="100%" height="737px" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر إحدى الصور، التي نشرت على “فيسبوك”، وزير النفط والمعادن السوري بسام طعمة واقفاً داخل ميناء طرطوس المطل على البحر المتوسط. وتظهر صورة أخرى سفينة “قبرصلي -واي” Kubrosli-y  راسية على رصيف مزدوج في الميناء الذي تم بناؤه خصيصا لتحميل الفوسفات، وهو معدن ثمين شكل شريان حياة اقتصادي رئيسي لنظام الرئيس بشار الأسد الخاضع لعقوبات اقتصادية منذ بدء الحرب عام 2011.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8660 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/191600168_336012767874301_2743806628429254269_n-1-300x225.jpg" alt="" width="779" height="584" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمتلك سوريا بعضا من أكبر الاحتياطات المعروفة من مكون الأسمدة الذي يتم البحث عنه بشكل متزايد، وانهارت صناعة الفوسفات عندما استولى متشددو الدولة الإسلامية على أكبر مناجم البلاد في 2015 لكن الإنتاج انتعش منذ أن استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في العام التالي، ما جذب مشترين حتى من الدول المعارضة لنظام الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توفر رحلة Kubrosli-y، والتقنيات التي استخدمتها، لمحة عن سلسلة التوريد الغامضة للفوسفات السوري   وهي  تشق طريقها من المناطق التي مزقتها الحرب الأهلية إلى المزارعين في جميع أنحاء أوروبا. في كل خطوة على الطريق، تثري هذه لتجارة الدولة السورية، والمستفيدين من الحرب، والأشخاص الذين تربطهم علاقات عميقة بالنخبة الروسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم مخاطر انتهاكات العقوبات، استوردت صربيا وأوكرانيا  وخمسة من دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 80 مليون دولار من الفوسفات السوري منذ عام 2019، وفقاً لتحقيق استقصائي لـ”مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود” OCCRP ومراكز صحافية شريكة في سبعة بلدان، بالشراكة مع “لايتهاوس ريبورتس” Lighthouse Reports و”الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” (SIRAJ). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في طريقها إلى أوروبا، تمر الفوسفات عبر سلسلة من السماسرة والوسطاء باستخدام شركات بالوكالة proxy في مواقع بعيدة. </span><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6294 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-44.jpg" alt="تجارة ملطخة بالدم" width="1080" height="540" /><span style="font-weight: 400;">فرضت الولايات المتحدة الحظر على الحكومة السورية وعلى الشركة الروسية ستروي ترانس غاز Stroytransgaz التي بدت أنها تسيطر على غالبية صادرات سورية من الفوسفات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قام الاتحاد الأوروبي أيضاً بفرض العقوبات على لاعبين أساسيين: الوزير السوري بسام طعمة ومالك شركة “ستروي ترانس غاز”، القطب الملياردير جينادي تيموشينكو، وحليف رئيسي للكرملين. لكن العقوبات الاميركية والأوروبية  لا تمنع شراء الفوسفات السوري بصورة محددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن خبراء يقولون إن الشركات تواجه خطر خرق العقوبات حتى ولو كانت هذه التجارة مشروعة من الناحية التقنية. وجد تحقيق في عام 2018 لمنظمة politico الإعلامية أن اليونان تشتري الفوسفات السوري ما أثار غضب أعضاء في البرلمان الأوروبي. وتوقفت الشحنات بعد ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“ستروي ترانس غاز” حاولت النأي بنفسها عن هذه التجارة من خلال إصرارها على أن لا صلة بينها وبين شركتين تحملان الاسم ذاته تسيطران على هذه التجارة اليوم. لكن occrp وشركاؤه وجدوا أدلة لم تكشف سابقاً حول العلاقات بين ستروي ترانس غاز وهذه الشركات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أدى الاجتياح الروسي لأوكرانيا في شباط/ فبراير إلى تنامي الضغوط على الشركات الاوروبية لقطع علاقاتها بشخصيات روسية معاقبة مثل تيموشينكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال غلين كوروكاوا، محلل  متخصص في تجارة  الفوسفات في مركز أبحاث دولي يركز على سوق السلع CRU، “الفوسفات السوري دموي ليس بسبب الصراع وحسب، ولكن أيضاً بسبب ما يحدث في أوكرانيا”. وتابع: “على سوريا أن تبيع (الفوسفات) من خلال خصم سياسي لأن بضائعها شديدة السمية في التعامل معها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي معرض السؤال عن الواردات، قالت المفوضية الأوروبية  إن الأمر متروك لكل دولة على حدة لتقرر إذا ما كانت وارداتها من الفوسفات السوري تخرق العقوبات. وأكدت السلطات الاوكرانية والبلغارية والصربية انها تنظر إلى الأمر على أنه تجارة مشروعة. وقد رفضت السلطات الايطالية أن ترد على طلب الصحافيين الحصول على تعليق…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال خبير الاقتصاد السوري  كرم الشعار إن التجارة هذه تظهر سهولة الاستدارة على العقوبات الاقتصادية من خلال سلاسل توريد مبهمة أو من خلال تمرير الأموال والبضائع عبر الفروع المجهولة للشركات المستهدفة بالعقوبات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: ” بالطبع تعتبر صادرات الفوسفات السوري الى أوروبا مخالفة للعقوبات”. وتابع، “ولكن معظم الدول لا تفهم تركيبة المؤسسات التي تعاقبها”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الاسترجاع الاقتصادي</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">جينادي تيموشينكو هو واحد من</span><a href="https://www.forbes.com/sites/chasewithorn/2021/04/06/the-10-richest-russian-billionaires-2021/?sh=457437426e84"><span style="font-weight: 400;"> أغنى وأقوى الرجال في روسيا</span></a><span style="font-weight: 400;">. تعود صداقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أوائل التسعينات، عندما كان تاجراً للنفط في سان بطرسبرغ. </span><a href="https://www.nytimes.com/2012/03/02/world/europe/ties-to-vladimir-putin-generate-fabulous-wealth-for-a-select-few-in-russia.html"><span style="font-weight: 400;">واتهم</span></a><span style="font-weight: 400;"> تيموشينكو</span> <span style="font-weight: 400;">بأنه واجهة لثروة   بوتين الشخصية، على رغم أنه يقول إنهم مجرد شركاء في لعبة الجودو. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحول تيموشينكو إلى ملياردير من خلال عمله بشكل وثيق مع الشركات المملوكة للدولة في قطاع النفط والغاز المربح في روسيا. قامت شركته الهندسية والإنشائية، “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، ببناء معظم خطوط الأنابيب التي تنقل صادرات روسيا من النفط والغاز، بما</span><a href="http://www.stg.ru/en/press-center/documents-photos-and-videos/photo/nord-stream.html"><span style="font-weight: 400;"> في </span></a><span style="font-weight: 400;"> ذلك </span><a href="http://www.stg.ru/en/press-center/documents-photos-and-videos/photo/nord-stream.html"><span style="font-weight: 400;">خط أنابيب نورد ستريم عبر أوروبا</span></a><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">للحصول على قائمة بأصول تيمشينكو Timchenko في قاعدة بيانات OCCR الروسية المعني بتتبع الأصول ، انظر </span><a href="https://cdn.occrp.org/projects/russian-asset-tracker/en/person/6/gennady-timchenko"><span style="font-weight: 400;">هنا</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تيموشينكو أيضاً أحد أكبر المستفيدين من علاقات موسكو الاقتصادية الطويلة الأمد مع سوريا، إذ فاز بعقود لبناء جزء من خط أنابيب من مصر، في محطتين رئيسيتين لمعالجة الغاز. بعدما ساعد التدخل العسكري الروسي في قلب مجرى الحرب الأهلية السورية لمصلحة نظام الأسد، حصلت شركتان أخريان مرتبطتان بـ”ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، على موطئ قدم في قطاع الفوسفات-  وتعتبر أحد أكثر الأصول ربحية التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واحدة من الشركات، Stroytransgaz Engineering كانت شركة فرعية تابعة لشركة Stroytransgaz  لغاية عام 2018، عندما يبدو أن تيموشينكو قام بخطوات للنأي بنفسه عن تجارة الفوسفات السوري. يقول الخبراء إن ذلك ربما جزء من جهد للتحايل على العقوبات الاميركية والاوروبية على سوريا، وأيضا العقوبات التي فرضت عليه وعلى “ستروي ترانس غاز” بعد قيام روسيا بضم جزيرة القرم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2018، باع تيموشينكو Stroytransgaz Engineering  إلى Photon Express وEneriya Antaresa وهما شركتان وهميتان، أصحابها غير واضحين ومقرها في العاصمة موسكو. في العام التالي، فازت Stroytransgaz Engineering، بعطاءات لتشغيل ثلاثة مصانع للفوسفات مملوكة للدولة السورية خارج مدينتي حمص وطرطوس التي تعتبر  نقطة مغادرة معظم صادرات الفوسفات السوري</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">برغم ابتعاد أسم تيموشينكو من الأوراق الموقعة لهذه العطاءات، ينظر إلى الاتفاق على نطاق واسع على أنه رد على المساعدة العسكرية الروسية التي ساعدت النظام السوري في الحرب الأهلية. وفي</span><a href="https://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/analytics/the-caesar-act-a-new-challenge-for-syria/"><span style="font-weight: 400;"> تحليل</span></a><span style="font-weight: 400;"> لمجلس الشؤون الدولية الروسي، كتب إيغور ماتفييف، وهو ديبلوماسي روسي سابق في دمشق، أن الصفقة “يمكن أن تساعد في استرداد الأموال التي أنفقت على العملية العسكرية في سوريا من خلال تعدين المعادن الثمينة بشروط حصرية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتصر Stroytransgaz أن لا علاقة بينها وبين Stroytransgaz Engineering.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول الناطقة الرسمية باسم “ستروي ترانس غاز” نتاليا كالينيشيفا للصحافيين العاملين على هذا التحقيق العابر للحدود أن “STG Engineering كيان قانوني مستقل وليس جزءاً من الشركات التابعة للمجموعة. مجرد اختصار مماثل لاسم الشركة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2018، منحت سوريا شركة تحمل اسماً مماثلاً Stroytransgaz Logistic، عقداً مدته 50 عاماً، يمنح الشركة الروسية حقوقاً في 70 في المئة من إيرادات المبيعات من أكبر مناجم الفوسفات في البلاد، بالقرب من مدينة تدمر. ويذهب ما تبقى إلى الشركة العامة للفوسفات والمناجم (GECOPHAM)، وهي شركة تابعة لوزارة النفط السورية الخاضعة للعقوبات الأميركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الورق لا صلات لـStroytransgaz Logistic  باسمها. فهي مملوكة لشركة مقرها موسكو واسمها  UK Investfinance، التي يبدو أنها تدير الشركات لعملائها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن كثراً من كبار العاملين فيها (التنفيذيين) لهم ارتباطات مع Stroytransgaz، ما يعني أنهم يتشاركون بأكثر من مجرد اسم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشخصية الرئيسية هي مواطن روسي يدعى إيغور كازاك، الذي شغل منصب مدير في “ستروي ترانس غاز”  Stroytransgaz التابعة لتيموشينكو منذ عام 2015. في ذلك العام، قال لوسائل الإعلام السورية إن “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz “تريد المشاركة في إعادة إعمار سوريا”، وإنه “واثق من أنه ستكون هناك فرص متنوعة للتعاون”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصبح كازاك رئيساً لشركة “ستروي ترانس غاز لوجيستيكس” Stroytransgaz Logistic  عام 2016، حتى منتصف 2017. عمل أيضاً مديراً عاماً  لشركة Stroytransgaz Engineering بين عامي 2015 و2020- بعد فترة طويلة من تحولها إلى شركة جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مواطن روسي آخر، هو زاكيد شكسوفاروف، كان المدير الإقليمي لشركة “ستروي ترانس غاز اللوجستية” Stroytransgaz Logistic في سوريا عام  2018، واسمه مدرج حالياً كمدير لشركة تيموشينكو الرسمية “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، شركة فرعية في سوريا، بحسب دليل وزارة الاقتصاد للشركات الأجنبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة الى الموظفين المشتركين، تتشارك Stroytransgaz Logistic وStroytransgaz Engineering، العنوان ذاته مع Stroytransgaz في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يرد أحد على الهاتف عندما حاول الصحافيون التواصل مع الارقام المدرجة لـStroytransgaz Logistic وStroytransgaz Engineering، للحصول على تعليق ولم يكن هناك أي أثر لهما أو لـStroytransgaz في عنوان الموقع الذي تتشاركه الشركات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6295 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-61.jpg" alt="تجارة ملطخة بالدم" width="1080" height="540" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المرتزقة والمنتفعون</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال عدد قليل من السوريين يعيشون في القرى المتناثرة في الصحراء المحيطة بمدينة تدمر القديمة، وهي منطقة كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي لسنوات. وتعني الهجمات المستمرة للخلايا النائمة أنه يجب نقل العمال بالحافلات من المدن القريبة للمناجم المحلية لحفر صخور الفوسفات وشقها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الطريق إلى المناجم يقع المقر الرئيسي للشركة العامة للفوسفات والمناجم GECOPHAM، وهي الشركة السورية التي تديرها الدولة والتي تمتلك وتدير مناجم الفوسفات في البلاد. وبحسب أحد الموظفين  في  منجم الشرقية، حيث تعمل شركة “ستروي ترانس غاز لوجيستيكس”، فإن الشركة الروسية تسيطر على الصادرات، في حين أن العمليات اليومية لا تزال في أيدي المقاولين والعمال السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنتج المناجم التابعة للشركة الروسية نحو 650 ألف طن من الفوسفات سنوياً، على رغم أن العقد يسمح بحفر واستخراج  2.2 مليون طن سنوياً بحسب مسؤولين سوريين. وبمجرد استخراجها، يتم شحن الفوسفات في قوافل برية وسكك حديدية إلى مصانع الأسمدة بالقرب من حمص أو إلى ميناء طرطوس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على طول الطريق، تتم حمايتهم من قبل مقاولين من القطاع الخاص. ومن بين العاملين في المنطقة مجموعة “فاغنر” Wagner Group سيئة السمعة، المرتبطة بالنخبة الموالية للكرملين، والتي ارتبطت بمذبحة</span><a href="https://www.theguardian.com/world/2022/may/04/russian-mercenaries-wagner-group-linked-to-civilian-massacres-in-mali"><span style="font-weight: 400;"> المدنيين في مالي</span></a><span style="font-weight: 400;">، ويعتقد الآن أنها تقاتل في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أظهرت الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي حللها OCCRP، وجود شركة سورية تدعى “سند للحماية والأمن”، يملكها رجل أعمال مرتبط بالأسد يدعى أحمد خليل، ومسؤول أمني يدعى ناصر ديب. بدأت المجموعة حياتها كميليشيا تقاتل إلى جانب القوات السورية والروسية، وفازت بعقدها الحالي لحماية المناجم بعد طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أدت هذه التجارة إلى إثراء الطبقة الصاعدة من منتفعي الحرب. ووفقاً لسجل الشركات السورية، يشارك ديب في ملكية الشركة السورية للمعادن والاستثمارات إلى جانب حليف بارز للنظام يدعى خضر علي طاهر.</span></p>
<p>اقترب طاهر من الفرقة الرابعة في الجيش السوري بقيادة شقيق الأسد ماهر، بينما كان يدير ميليشيا في بلدته بالقرب من طرطوس. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في عام 2020، واتهمته بتوليد &#8220;إيرادات للنظام وداعميه&#8221; بما في ذلك عن طريق غسيل الأموال &#8220;التي تم جمعها بشكل غير قانوني عند معابر النظام ومن خلال النهب&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يشارك طاهر بعمق في صناعة الفوسفات، وفقاً للباحث السوري عزام العلاف، الذي نشر</span><a href="https://medirections.com/index.php/2019-05-07-15-50-27/wartime/2020-11-17-12-38-22#_ftn28"><span style="font-weight: 400;"> دراسة مفصلة عن</span></a><span style="font-weight: 400;"> هذه التجارة لمعهد الجامعة الأوروبية عام 2019. استناداً إلى مقابلات مستفيضة مع موظفين ومسؤولين وعسكريين، ربط علاف في دراسته بين طاهر وشركة” سند” وشركة إدارة تدعى “صدى” لخدمات الطاقة، التي تشرف على العمال في ميناء طرطوس ومصنع حمص للأسمدة لمصلحة Stroytransgaz Logistic.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال علاف لـ OCCRP: “علي طاهر وماهر الأسد يجنيان ثروات من صناعة الفوسفات وتمتد أدوارهما من لحظة مغادرة الشحنات المنجم ونقلها عبر الصحراء، وصولاً إلى محطة التصدير في طرطوس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يرد الوزير طعمة ومسؤولو “الشركة العامة للفوسفات والمعادن” التابعة للحكومة على طلب الصحافيين التعليق. ولم يتمكن الصحافيون من الوصول إلى طاهر.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6296" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-32.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">سفن الأشباح</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مغادرة المناجم، يشق معظم الفوسفات السوري طريقه إلى ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط، موطن القاعدة البحرية الروسية الرئيسية في البلاد. ولكن، مثل السفينة “قبرصلي -واي”، لا تظهر رحلات كثيرة من هذا النوع في بيانات التتبع الالكتروني للسفن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تابع OCCRP وشركاؤه السفن التي قامت بتحميل عشرات شحنات الفوسفات من سوريا إلى موانئ في أوروبا  والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2019 و2022. باستخدام سجلات الموانئ وصور الأقمار الصناعية و بيانات المصادر المفتوحة، قام الصحافيون برسم خرائط سير لـ15 رحلة بدأت من الأرصفة المخصصة لتحميل الفوسفات في ميناء طرطوس قبل التوجه إلى أوروبا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر بيانات الموقع التفصيلية المتاحة لسبع من هذه الرحلات أن السفن وعند اقترابها من طرطوس تغلق أنظمة تحديد الهوية التلقائية الخاصة بها، وهي خدمة تتبع إلكتروني تعرف بـAIS . قبل القيام بذلك، قامت السفن بإرسال إشعار بأن وجهتها كانت موانئ في لبنان أو تركيا أو مصر. ثم عادت كلها إلى الظهور على AIS بعد نحو أسبوع بالقرب من جزيرة قبرص. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://cdn.occrp.org/projects/maymona-tracking/index.html" width="100%" height="515px" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال قبطان سفينة سوري من طرطوس تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، “لا يريد مالكو السفينة أن يعرف أحد أن سفينته آتية من بلد خاضع لعقوبات اقتصادية مثل سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختفت سفينة دايتونا برايم التي ترفع علم سيراليون من أنظمة AIS جنوب قبرص، أثناء توجهها إلى سوريا في 20 كانون الثاني/ يناير 2019.  وتظهر صور الأقمار الصناعية السفينة راسية في طرطوس بعد أسبوعين، حيث تكشف وثائق الميناء أنها زارت أرصفة تحميل الفوسفات في اليوم التالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وظهرت السفينة مرة أخرى على نظام التتبع AIS، جنوب قبرص قبل أن تصل إلى ميناء كونستانزا الروماني على البحر الأسود في 16 شباط، وهو اليوم الذي تظهر فيه السجلات الجمركية الرومانية استيراد شحنة من الفوسفات السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أوقف ميناء طرطوس خدمة إظهار السجلات الخاصة بالسفن التي تزور الميناء أو تخرج في حزيران/ يونيو 2020، ولكن باستخدام صور مفتوحة المصدر والأقمار الصناعية، يمكن تحديد شحنات الفوسفات السوري الأحدث .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختفت سفينة شحن ترفع علم هندوراس تسمى Sea Navigator من أنظمة التتبع AIS، قبالة ساحل قبرص في 4 كانون الثاني، ثم عادت متجهة شمالاً قبل الوصول إلى ميناء كونستانزا الروماني في 21 من الشهر ذاته. خلال هذا الوقت، ظهرت السفينة في خلفية صورة شخصية التقطها عامل في رصيف فوسفات طرطوس والتي تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.<img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-6325 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Tartous-Social-Blurred-270x300.jpg" alt="" width="270" height="300" /></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تطلب المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تنظم الشحن العالمي، من السفن بث مواقع AIS في جميع الأوقات، لذا فإن السفن التي تعاني من الاختفاء مثل هذه السفينة تمثل مشكلة. إلى جانب التهديد بالتعويض والسمعة السيئة، يسمح اختفاء كهذا لمستوردي الفوسفات السوري من الأوروبيين الذين يتعاملون مع مالكي السفن بأن يعملوا على الهامش القانوني لهذه الصناعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إحدى هذه الشركات Aminos Maritime Ltd، مالكة سفينة Kubrosli-y، التي رصدها الصحافيون أثناء إيقاف خدمة التتبع الالكتروني في أيار/ مايو من العام الماضي، قبل أن تنزل حمولتها من الفوسفات في أوكرانيا. السفينة ذاتها أوصلت حمولات مشابهة الى رومانيا واليونان. وقد رفضت الشركة المالكة والمشغلة للسفينة التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال إبراهيم العلبي الخبير القانوني السوري الذي يتابع التهرب من العقوبات إن الأساليب المستخدمة للالتفاف على العقوبات في سوريا ستساعد على الأرجح الشركات الروسية على تجنب العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب الحرب الأوكرانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: “تظهر تجارة الفوسفات السوري أسباب عدم ملاءمة نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي مع الغرض” الذي فرضت من أجله، حيث يمكن التهرب من العقوبات  والأمر ليس بهذه الصعوبة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أدت الشرعية المشكوك فيها لهذه الصناعة إلى ظهور شبكة معقدة من الوكلاء والوسطاء.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6297" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-19.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;أموال دية الدم&#8221;</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في أحد شوارع التسوق المزدحمة في حي كنسينغتون الراقي في لندن، تم إدراج مكتب صغير فوق متجر للملابس المستعملة كعنوان لشركة بريطانية تسمى “ريسالبر تريدنيغ” Resalper Trading.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">باعت الشركة ما قيمته 450 ألف دولار من الفوسفات السوري إلى شركة “برايم أورغانيكس” Prime Organics الأوكرانية في آب/ أغسطس 2020، وهي أكبر مستورد للفوسفات السوري في البلاد على مدى العامين الماضيين وفقاً لسجلات الجمارك الأوكرانية. لكن “ريسالبر تريدنيغ” Resalper Trading، لم يكن لديها أي أنشطة مالية في نهاية عام 2020، وأصول شهرية في الشهر ذاته بقيمة 650 ألف دولار بحسب آخر إيداع رسمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينتمي المكتب في كنسينغتون إلى وكلاء تكوين شركات Company Wizard وQuick File. وعندما اتصل OCCRP بالأوكراني رسلان توركوفسكي (29 سنة)، والذي أسس Resalper Trading عام 2019، رفض التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضخمت واردات أوكرانيا من الفوسفات السوري من 3 ملايين دولار عام 2018 إلى 15 مليون دولار في العام الماضي، على رغم العقوبات الأوكرانية المفروضة على Stroytransgaz وتيموشينكو، بسبب ضم شبه جزيرة القرم عام 2014. وتدخل معظم الشحنات التي تصل عن طريق البحر عبر ميناء نيكا تيرا، الذي يملكه ديميترو فيرتاش الأوليغارشي الموالي لموسكو والخاضع للعقوبات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت خبيرة العقوبات إيرين كينيون، مديرة استخبارات المخاطر في شركة  “فايف باي سوليوشنز FiveBy Solutions” الاستشارية، إن استخدام الشركات الوهمية هو استراتيجية شائعة لإخفاء حقيقة أن الكيانات أو الأفراد الخاضعين للعقوبات، يستفيدون من التجارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت: “على رغم أنك قد تكون على حق من الناحية القانونية، إلا أنك تعطي أيضاً أموال الدية لنظام ينتهك حقوق الإنسان وأوليغارشية روسية خاضعة للعقوبات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوقفت واردات أوكرانيا بعد الغزو الروسي في شباط، لكن البلاد ليست المشتري الوحيد للفوسفات السوري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في صربيا، أكبر مشترٍ في أوروبا في السنوات الأخيرة، جاءت الواردات عبر شركة كانت تعمل في مجال صناعة التجميل سابقاً Yufofarm. وتظهر سجلات الشركات الصربية أن الشركة استوردت ما قيمته 29.9 مليون دولار أميركي من سوريا عام 2021، لكن السجلات لا تحدد المستوردات. كما رفضت شركة Yufofarm  التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعود ملكية Yufofarm إلى الشريك التجاري لشركة تابعة لستانكو بوبوفيتش Stanko Popovic، الذي اشترت شركته “الإكسير غروب” Elixir Group، المتخصصة في الأعلاف، الفوسفات السوري الذي استوردته Yufofarm. الشركة الصربية Elixir هي المورد الحصري لحمض الفوسفوريك- الذي يستخدم في صنع الأسمدة والأعلاف الحيوانية- للعمليات المحلية لمجموعة فرنسية اسمها “رولييه” Groupe Roullier.</span></p>
<p>وقال متحدث باسم الشركة الفرنسية إنها &#8220;لم تستخدم الفوسفات السوري&#8221; وامتثلت بدقة لجميع العقوبات.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أقر بوبوفيتش بشراء الفوسفات السوري منذ عام 1970، لكنه قال للصحافيين إن جميع معاملاته التجارية كانت “متوافقة تماماً مع القانون”. وتابع: “لا نتعامل مع أي شركة في سوريا على أساس استيراد الفوسفات أو على أي أساس أخر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال محام بحري لـOCCRP دون الكشف عن هويته لأنه لم يكن مخولا بالتواصل الصحافة.: “إذا لم يكن الشخص الذي تشتري منه البضائع خاضعاً للعقوبات، فسيتم استبعادك ولن تخرق بالضرورة العقوبات بنفسك”. وأضاف: “هذه هي النسخة التجارية لعمليات  غسل الأموال الدولية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاءت واردات أخرى من خلال شركة تجميل سابقة تدعى يوفوفارم Yufofarm، ارتفعت إيراداتها من 10 آلاف دولار عام 2019 إلى 12 مليون دولار في العام التالي. ويظهر سجل تجاري صربي يستند إلى بيانات الجمارك أن الشركة استوردت نحو 24 مليون دولار من المنتجات من سوريا عام 2021، ولكن ليس ما كانت عليه. وامتنعت يوفوفارم Yufofarm عن التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة إلى اليونان، استأنفت أربع دول أعضاء على الأقل في الاتحاد الأوروبي، إيطاليا وبلغاريا وإسبانيا وبولندا، في الفترة الأخيرة وارداتها من الفوسفات السوري، وفقاً لما أظهره OCCRP وشركاؤه. وتؤكد البيانات التجارية للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن إيطاليا بدأت الاستيراد عام 2020، وبلغاريا عام 2021، وإسبانيا وبولندا في وقت سابق من هذا العام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دخلت معظم الواردات الاوروبية من الفوسفات السوري القارة العجوز من خلال رومانيا. معظم الشحنات تمت عبر شركتين في الشرق الأوسط: “بلو غلف تريدينغ” Blue Gulf Trading المسجلة في الإمارات العربية المتحدة و”ميد سي تريدينج” Medsea Trading المسجلة في لبنان، وتعود ملكية كليهما إلى رجل الأعمال اللبناني عفيف نزيه عوف، الذي لم يرد على طلبات للتعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في إيطاليا، يتم استيراد الفوسفات السوري من قبل Puccioni Spa، وهي شركة أسمدة إيطالية عريقة. وأكدت الشركة عمليات الشراء، لكنها قالت إنها تعاملت مع السلطات السورية من خلال وسيط ولم تعمل مع “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz. وامتنعت عن ذكر اسم الوسيط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلغاريا ، يتم استيراد الفوسفات السوري من قبل شركة بلغارية صغيرة تسمى Fertix EOOD تأسست عام 2017. يتمتع مديرها التنفيذي رادوستين راديف بعلاقات عميقة في قطاع الزراعة في بلغاريا، بعدما بدأ كان حياته المهنية في Agropolychim، أكبر منتج للأسمدة في البلقان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال راديف إنه باع بعض الفوسفات السوري إلى  “يوروكيم أغرو بلغاريا” EuroChem Agro Bulgaria التابعة لمجموعة “يوروكيم إيه جي” Eurochem Group AG، والمرتبطة بالملياردير الروسي أندريه إيغورفيتش ميلنيشينكو. وضعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي ميلنيشينكو على لائحة عقوباتها  لدعمه حرب روسيا على أوكرانيا، وانسحب ميلينشينكو أخيراً ًمن مجلس إدارة الشركة وكمستفيد “رئيسي” منها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتنامى تجارة الفوسفات السوري هذه الأيام برغم التعقيدات السياسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال سيرجيو موسكالينكو، مدير مصنع  Dnipro Mineral Fertilizer Plant، وهي شركة أوكرانية تستخدم الفوسفات السوري إن طريقة استيراد مواد عملية. وقال :”انظر، نحتاج أن نأكل”. “ولكي نأكل علينا تزويد التربة بالأسمدة، ولكي نفعل ذلك علينا شراء المواد الخام. لشراء المواد الخام علينا للأسف الالتفات الى……”. وتوقف موسكالينكو عن الحديث قليلاً ثم استطرد: “نأخذ أي فوسفات يعرض علينا”.</span></p>
<p><strong><em>شارك في إعداد هذا التحقيق الاستقصائي كل من:  إيفا كونستانتاراس (لايتهاوس ريبورتس)، هلا ناصر الدين، (موقع “درج” اللبناني) و آدم شمس الدين (تلفزيون “الجديد” في لبنان)، وهيرفي شامبونيير (لو تيليغرام)، أيمن مكية، أحمد عبيد، أحمد حاج حمدو (وحدة سراج). ونُشرت النسخة العربي على موقع<a href="https://daraj.com/92423/"> Daraj Media</a></em></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/">تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Feb 2022 08:27:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICMP]]></category>
		<category><![CDATA[SN4HR]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقبرة التاج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: محمد بسيكي وعلي الإبراهيم منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="elementor-element elementor-element-00b7b28 elementor-widget elementor-widget-theme-post-excerpt" data-id="00b7b28" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-excerpt.default">
<div>
<div class="elementor-element elementor-element-a9a160d elementor-widget elementor-widget-heading" data-id="a9a160d" data-element_type="widget" data-widget_type="heading.default">
<div class="elementor-widget-container">
<p class="elementor-heading-title elementor-size-medium"><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> و<a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a></strong></span></p>
<p><strong><span style="text-transform: initial;">منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في ظروف مريبة. إذ نقلوا الرفات بطرق بدائية من المقابر الجماعية والحدائق إلى خارج المدينة. وخلال عمليات النقل ضاعت معالم الكثير من الجثث وتبعثرت الرفات، وقد تكون اختفت إلى الأبد.</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-url="https://daraj.com/?p=86584" data-title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-hashtags="">
<div class="ghostkit-divider ghostkit-divider-type-solid ghostkit-custom-Z37mLQ"></div>
<p>لم يُفضِ بحث السيدة نوفة (45 عاماً) التي تنحدر من الرقة السورية عن رفات ابنها الشاب خالد إلى نتيجة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.</p>
<p>قُتل الشاب خلال الاشتباكات التي شهدتها منطقته، ودفن على عجل بينما كانت طائرات التحالف الدولي تحوم في السماء، وأزيز الرصاص يملأ الأجواء.</p>
<p>خلال رحلتها اليومية في البحث عن فلذة كبدها، زارت السيدة، مرات عديدة، المؤسسات المعنية بالمفقودين، والتابعة لـ “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي تسيطر على المدينة، كما سألت عنه المعنيين في فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني، ولكن كانت دائماً تعودُ خالية الوفاض.</p>
<p>في إحدى ليالي الرقة “الحزينة” كما تصفها، وبمساعدة جيرانها دفنت نوفة ابنها (18 عاماً) بيديها الاثنتين بينما كانت الدموع تُغطي وجهها، ولم يكن يخيّل إليها أنها ستدفُنه في هذا المكان، بجوار صالة التاج للافراح، المكان التي تمنّت أن تقيم له فيه حفل زفافه في حضور العائلة والأقرباء.</p>
<p>تقع الصالة جنوب الرقة بجوار الجسر القديم، وكانت قبل الحرب مكاناً لنشر الفرح ويقصدها أهالي الحيّ والأحياء المجاورة لإقامة حفلات الزفاف، لكن سرعان ما تحولت إلى مكان مظلم يلفّه السواد ويستذكرهُ أهالي الرقة والسوريون بحزن وحسرة لأنهم دفنوا أحباءهم وأولادهم في مقبرة جماعية بجانب الصالة، سميت باسمها: “مقبرة التاج الجماعية”.</p>
<p>تشكّلت مقبرة التاج أو كما يسميها الأهالي “مقبرة ما بين الجسرين”، بسبب وقوعها بين جسريّ الرقة القديم والجديد، على عجل من قبل الأهالي في فسحة أرض مفتوحة ذات تراب أحمر على مساحة 4 دونمات(4000 متر مربّع)، تقع على مفترق طرق ويمر بجوارها طريق فرعية، لتسجّى فيها جثامين القتلى خلال المعارك الطاحنة بين تنظيم داعش وقوات سورية الديمقراطية التي سيطرت على المدينة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2017 مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>تقول نوفة: “بعد الدفن خرجت من المدينة مع احتدام المعارك في الأيام الأخيرة لهزيمة التنظيم، وبعد أشهر تمكنت من العودة إلى الرقة المدمرة وكلّي أمل  أن أزور القبر الذي ضم جثة ابني لأتمكن من انتشالها ودفنها في مكان مناسب كي أتمكن من زيارته”.</p>
<p>لكن ما لم تكن تتوقعه السيدة نوفه حصل بالفعل. عند زيارتها مقبرة التاج الجماعية، لم تجد قبر ابنها، فقد تغيرت معالم المكان هنا بعدما تم نقل القبور إلى مكان آخر، والصالة التي كانت معلماً شهيراً قد أزيلت بالكامل مع نهاية العام 2017 ايضاً.</p>
<p>تضيف: “تم استخراج الجثث من مقبرة التاج بسرعة. هكذا قال لي أحد المتطوعين في الفريق العامل على استخراج الجثث ومن ثم نقلت الجثث إلى مقبرة تل البيعة (شرق الرقة) ودفنت هناك. وعندما سألته عن جثة أبنى قال لي لا نعرف… قد تكون دفنت مع أكوام الجثث”.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6126 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a><span style="text-transform: initial;">وضعت ضربتان جويتان متتاليتان للتحالف الدولي على الرقة في الساعات الأولى من 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حداً لحياة الثمانيني محمد الفياض (أبو سيف) و16 من أفراد عائلته (محمد الفياض وبناته الثلاث، وعمار الفارس، ويسرى عبد العزيز، والطفلة رزقية، وسالم حمد) وجيرانهم، بعدما دمّرت الغارات الجوية منزله، ومنزل شقيق زوجته حسين حمد الفارس الواقعان في شارع ضيق وسط الرقة، وفق بحث مفصّل أجرته منظمة العفو الدولية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<p>بحسب شهادة مصدر مقرّب من العائلة، وشهادة جيرانه الناجين، عاش الرجل في بيته طوال 50 عاماً، ورفض مغادرة منزله حتى عندما بدأت الحملة العسكرية على المدينة. لكن سلسلة الضربات الجوية أدت إلى مقتله ودفنه في مقبرة جماعية بالقرب من ركام بيته، ليتم فيما بعد نقل رفات القتلى إلى مقبرة خارج المدينة من دون التعرف على الجثث وتحديد هويات الضحايا.</p>
<p>يتعامل القانون الدولي مع المقابر الجماعية على أنها “مسرح جريمة”، ويُعتبر انتشال الجثث من المقابر الجماعية بطرق بدائية من الأسباب التي تؤدي إلى طمس آثار الجريمة وكيفية مقتل الضحايا، فضلاً عن الجثث ومكان وجودها وشكلها، هي أدلة لا يجوز العبث بها قبل معاينتها جنائيًا وقانونيًا في إطار تحقيقات، على حدّ رأي حقوقيين.</p>
<p>هذا ما يجعل من مهمة العثور على هوية رفات ضحية دفنت في مقبرة جماعية ونقل رفاته إلى مكان آخر، مثل رفات ابن نوفه، أمراً شبه مستحيل.</p>
<p>بدوره يقول الخبير الجنائي، الطبيب محمود كَحيل، إن “المشكلة الرئيسيّة في عملية نقل المقابر الجماعية هي في أنّها تضيّع هوية المتوفّين وحقوق ذويهم في التعرّف عليهم”.</p>
</div>
</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6138 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a><strong>“في المقابر الجماعية لا يوجد أوراق ثبوتية مع الرفاة، ولا يوجد أي دليل من هؤلاء، بالتالي الجثث التي تم التعرف عليها هي فقط تلك الجثث التي كانت قد دفنت في البيوت أو سقطت عليها أسقف المنازل.. باقي الجثث لا يوجد معها أوراق”. <em>يقول ياسر الخميس، رئيس فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي السوري التابع لمجلس الرقة المدني (فريق الاستجابة الأولية)</em>.</strong></p>
<p>العام الذي قضت فيه عائلة الفياض وابن السيدة نوفة، قضى معهم 1600 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للتحالف <a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2020/10/syria-innovative-war-in-raqqa-website-now-available-in-arabic-2/">بحسب</a> توثيق منظمتي العفو الدولية والحروب الجوية، بعد تحليل 200 موقع لضربات جوية، فيما قتل آخرون نتيجة المعارك والقصف والحصار الذي استهدف المدينة.</p>
<p>لكن ومنذ بدء العمل على نقل الرفات وإعلان توقف عمليات نبش القبور بالطرق اليدوية والبدائية، لا يزال الأمل يرواد كثيراً من العائلات التي فقدت أفراداً منها، بالعثور على الجثث.</p>
<p>تقول لينا <strong>الحسيني،</strong> من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (<strong>ICMP)</strong>، لـ”درج”: “من غير الواضح عدد الضحايا حتى الآن، في بلدان أخرى، كان من الممكن التعرف على أعداد كبيرة من الرفات البشرية بعد سنوات عديدة، وغالبا في ظروف سياسية وبيئية صعبة للغاية. في فيتنام، على سبيل المثال، تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع الذي انتهى قبل ما يقرب من خمسة عقود، وفي العراق تعمل اللجنة مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع على مدى أربعة عقود”.</p>
<h2 id="نقل-الرفات-مرة-أخرى"><strong>نقل الرفات مرة أخرى!</strong></h2>
<p>في نيسان/أبريل 2013، أعلن تنظيم “داعش” عن سيطرته على مدينة الرقة، وفي أيلول/سبتمبر 2014، تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على التنظيم. شنت “قوات سوريا الديموقراطية”، في العام 2016، مدعومة من الولايات المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على الرقة، وتمكنت من السيطرة عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017.</p>
<p>وكنتيجة لهذه المعارك، أصبحت الرقة على نطاق واسع أكثر المدن تدميراً في العصر الحديث، وفق OCHAA وما يقدر بـ <a href="https://eur02.safelinks.protection.outlook.com/?url=https%3A%2F%2Freliefweb.int%2Freport%2Fsyrian-arab-republic%2Fsyria-crisis-northeast-syria-situation-report-no-16-1-30-september-2017&amp;data=02%7C01%7CConor.Fortune%40amnesty.org%7C5c6c177cf8a44756614608d6c343feeb%7Cc2dbf829378d44c1b47a1c043924ddf3%7C0%7C0%7C636911094151383434&amp;sdata=BcVC%2FIZdgF1Q1RJ%2B79bV2hbpmWNkjmRqmFLYrXB7LWo%3D&amp;reserved=0">80% من اراضي المدينة</a> تركت غير مأهولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6137 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تقول منظمة <a href="https://twitter.com/AmnestyAR/status/1050654598594097154?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1050654601324548096%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es2_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Farchives%2F257082">العفو الدولية</a>، إنّ ما يزيد على 2500 جثة تم استخراجها من الرقة، وغالبية الجثث تعود إلى أشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع الدائر سوى أنهم كانوا يقيمون على أرض المعارك، وتعتقد المنظمة أن حوالي 3 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية، غالبيتهم من المدنيين أيضًا.</p>
<p>ويوصّف <a href="https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/sites/9/2021/05/MDE2483672018ARABIC.pdf">تقريرها</a> المنشور في حزيران/ يونيو 2018 بعنوان “<strong>سوريا: حرب الإبادة: خسائر فادحة في صفوف المدنيين في مدينة الرقَّة بسوريا”</strong>، وضع المدنيين وهم “يُقتلون بصواريخ طيران التحالف، ويُدفنون تحت الأنقاض بقذائف المدفعية العشوائية التابعة لقوات سورية الديمقراطية، بالإضافةً إلى من يُقتلون على أيدي قنّاصي داعش أو عبر انفجار ألغام في مناطق النزاع.</p>
<p>قبل ليلة من خروج التنظيم الارهابي، كان على المدنيين المحاصرين، أن يدفنوا قتلاهم تحت النيران، وبما أنّ الدفن في المقابر العامّةِ أصبح مستحيلاً، فقد لجأ الأهالي إلى دفن ذويهم وجيرانهم في الساحات العامة والملاعب والحدائق على عجل أو في مقابر جماعية عشوائية.</p>
<p>وبعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية على الرقة، بدأ فريق الاستجابة الأولية عبر قسم “انتشال الجثث” العمل على فحص المقابر الجماعية ونقل الرفات إلى خارج المدينة إلى مقابر أعدّت خصيصاً لاحتواء رفات من كانوا في مقابر جماعية داخل الرقة.</p>
<p>كانت مقبرة التاج الجماعية جنوب صالة التاج، والتي استغرق نقل الرفات منها أكثر من شهر منذ 6 حزيران/يونيو لغاية 26 تموز/ يوليو 2018 واحدة من بين ٢٨ مقبرة انتشل الفريق الجثث منها ونقلها لأماكن أخرى.</p>
<p>بلغ عدد الجثث التي انتشلها الفريق الذي ضم متطوعين وعمال حفر وأطباء شرعيين أكثر من 6100 جثة، تم التعرف فقط على  حوالي 700 جثة وسلمت لذويها منذ بداية عمل الفريق بتاريخ 9 كانون الأول/يناير 2018، لتبقى هويات رفات 5400 جثة منهم رفات ابن نوفه، وعائلة الفياض ومئات آخرين مجهولة، بعدما نقلت المقابر الجماعية الأساسية إلى مقابر أكبر مساحة خارج المدينة هي: “الشهداء”، “تل البيعة”، “حطين”، لتوارى في الثرى هناك.</p>
<p>يعتبر ياسر الخميس، الذي قاد فريق البحث والانتشال، أنّ دور فريقه كان إسعافياً منذ البداية، وكان يعمل من دون تدريب وذلك بسبب الحاجة الماسة لنقل الجثث من المدينة بناء على طلب وإلحاح الأهالي الذين بدأوا بالعودة بعد خروج داعش.</p>
<p>يقول: “عندما دخلنا الرقة شاهدنا الجثث في الشوارع، كانت المدينة عبارة عن أكوام من الجثث والناس سكنت فوقها، وعلى سبيل المثال كانت الجثث في الشوارع وبين البيوت والأبنية وفي الصالات وعلى السواتر الترابية وفي نهر الفرات وضمن الأراضي الزراعية، تصوّر وجدت 60 جثة في صالة أفراح.. وكنت شاهداً على تشييد أحد الأبنية فوق قبور 10 جثث في حارة البدو. تخيل!”.</p>
<h2 id="حف-ار-القبور"><strong>حفّار القبور</strong></h2>
<p>في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو 2018، تكشف أشراقة شمس ذلك اليوم مصدر الصوت الوحيد الذي كان يسمع في عدد من أحياء مدينة الرقة، صوتُ مَجارف يدوية تحفر في التراب، يتخللها صوت الرياح وهي تمر من بين أغصان أشجار الصنوبر القريبة.</p>
<p>حينها كان حفارون يرتدون أقنعة طبية خفيفة، ويحملون أكياساً زرقاء لوضع الأشلاء والعظام داخلها، يهمّون بانتشال مئات الجثث من مقبرة التاج الجماعية التي بدأت تصدر منها رائحة الموت: “في مقبرة التاج الجماعية سلمنا 31 جثة إلى أقاربهم، بعدما جرى التعرف إلى الجثث من خلال المقتنيات الشخصية والوثائق المتواجدة معها أو من خلال اللباس والعلامات الفارقة. كما تمّ تمييز عناصر داعش من خلال اللباس… باقي الجثث لم نستطع التعرف عليها، لذلك وضعنا لكلّ جثة رقماً على الكيس الذي توضع فيه، ثمّ جرى دفنها في مقبرة تل البيعة”.</p>
<p>لا يعرف العامل إن كان الفياض وعائلته من بين الجثث التي تم نقل رفاتهم لصعوبة تحديد هوية الضحايا وجنسهم، لكن ما يعرفه هو أنه تم تسليم فقط 31 جثة لأقاربها، فيما ضاعت جثث 371 ضحية قتلوا ودفنوا على عجل هنا في ظروف مريبة.</p>
<p>يتقاطع كلام الحفار مع وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق لمقبرة التاج الجماعية تشير إلى انتشال 402 جثة من المقبرة، بينهم 298 ذكراً، و 36 أنثى، و 45 طفلة، و 17 لم يحدد جنسهم بحسب الوثيقة.</p>
<p>يقول ياسر الخميس: “نحن كنا مخيّرون: إمّا أن تذهب الأدلة كاملة (الجثث) أو نعمل على نقلها مع توثيق سبب الوفاة، بعد شهرين من العمل أصبح لدينا قاعدة بيانات وهي حاليا تضم 6100 جثة.. لقد سجلنا كل شي يتعلق بالجثث كعلامات فارقة مثل وجود سن مكسور أو من هذا القبيل”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6127 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a></p>
<h2 id="تغي-ر-قواعد-الاشتباك"><strong>تغيّر قواعد الاشتباك </strong></h2>
<p>كان يُطلق على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، و قتها كانت المدينة مكتظّة بالمدنيين، وكانت قبل الهجوم الأخير تتعرض للقصف بواسطة طيران التحالف الدولي ضمن قواعد اشتباك تستهدف التنظيم بشكل خاص، وتقلل من الخسائر في صفوف المدنيين، إلا أن <a href="https://news.un.org/ar/story/2018/04/1006302">قواعد الاشتباك</a> تلك تغيرت عند محاصرة المدينة براً، وتقوقع مقاتلي داعش في داخل المدينة، بحيث خففت القوات الجوية والبرّية من بعض القيود المفروضة عليها بموجب القوانين الأميركية، ما تسبب في دمار كارثيّ في الأبنية والممتلكات، وموت مدنيين من السكان بحسب تقارير حقوقية</p>
<p>يقوم فريق الاستجابة الأولية بتسجيلها بعد انتشال الجثث والتي تتضمن في تفاصيلها عدد الجثث التي تم استخراجها، وجدول أيام العمل، وجنس الجثة، وتخلو من الإشارة إلى أي معلومات إضافية أو علامات مميزة أو حتى أرفاقها بصور ملابس الضحية التي عثر عليها بجانب الجثة.</p>
<p>ولعل هذا ما يفسر أنّ هذا الفريق عَمل منذ خروج التنظيم على انتشال الرفات من المقابر بطرق بسيطة وبدائية، مدفوعاً بمطالبة الأهالي الذين بدأوا بالعودة التدريجية لأحيائِهم حيث افتقر عناصره للخبرة في هذا المجال، وهم على الأغلب من العمال العاديين، يرافقهم طبيب شرعي ولا يستخدمون سوى وسائل الحفر التقليدية.</p>
<p>يعترف الخميس أنه “كان هناك سرعة في العمل على انتشال الجثث وبطريقة غير علمية، ولكن مرد ذلك إلى شكاوى الناس المتتالية، ومطالبتهم بضرورة نقل الجثث لتعود الحياة، لذلك اضطررنا إلى نقل هذه الجثث”.</p>
<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full">
<p><figure id="attachment_86585" aria-describedby="caption-attachment-86585" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="ls-is-cached lazyloaded wp-image-86585" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 512px) 100vw, 512px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" alt="" width="512" height="283" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" data-sizes="(max-width: 512px) 100vw, 512px" /><figcaption id="caption-attachment-86585" class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي لصالة التاج وبجوارها أرض زراعية في  العام 2015.</figcaption></figure></figure>
</div>
<figure style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://lh3.googleusercontent.com/aXn72CrpxZv3mAnBdDl-juyI_ldGLMfLIR2k2qx_eHGtH1ZmmEstYM4kA7PYGWls0qNjQ7YdFHjJ7BXMFyZQbHo85ympT_FcBCwJhTQOF2qOE1kIFU0N_DAjSXHHdbpMIhPQXVC0" alt="" width="602" height="299" /><figcaption class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي تظهر إزالة مبنى الصالة كلياً في العام 2017 كما تظهر الصورة شكل المقبرة الجماعية.</figcaption></figure>
<p>بدوره يعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أنّ موضوع المقابر الجماعية بالنسبة لقوات سورية الديمقراطية لم يكن أولوية، حيث يتم العثور على الجثث بطريقة فوضوية، مشيراً إلى مشكلة متعلقة بخلل هيكلي في إدارة الحكم: “هناك خلل مركزي في إدارة الحكم في مناطق قسد، وبالتالي هناك مشكلات خدمية في المنطقة (الرقة) والحل يكمن في انتخاب جهات تمثل المجتمعات المحلية والسكان للعمل على تحديد هويات القتلى”.</p>
<p>أم فيصل، سيدة من سكان الرقة، فقدت زوجها في العام 2012 بعدما اعتقلته أجهزة مخابرات النظام السوري في الرقة، كان ابنها البكر فيصل (18 عاماً) سندها الوحيد، رجل البيت رغم صغر سنه كما تقول، لكن فرحتها بشبابه لم تكتمل بعدما فقدته أثناء المعارك التي شهدتها الرقة وخلال قصف قوات التحالف الدولي.</p>
<p>في منزلها المتواضع ونصف المهدّم، المؤلف من غرفتين ومطبخ صغير، والذي يحيط به ركام المدينة التي لم تتعاف بعد من الحرب، تقول “لا تفتحوا جروحي من جديد فأنا أحاول أن أداويها.. كان فيصل عامود بيتي بعد اعتقال ابو فيصل، ولكنني فقدت السراج والعامود معاً.. نزحنا الى منطقة <a href="https://www.google.com/maps/place/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A9+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D9%84%D9%8A%E2%80%AD/@35.8834085,39.0541863,13851m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x153717d1b4eac285:0x40a4f34b1f9c1c23!8m2!3d35.8856078!4d39.0225392!15sCiPZg9iz2LHYqSDZhdit2YXYryDYudmE2Yog2KfZhNix2YLYqZIBEWFwYXJ0bWVudF9jb21wbGV4?shorturl=1">الكسرات</a> في البرك وبقينا هناك خمسة أشهر، عبرنا نهر الفرات مع طفلي الصغيرين، بعد استهداف التحالف للجسور، ولم يكن البرك آمن في ظل استهداف القوارب من قبل الطيران ايضاً، لقد قتل العديد من الناس”.</p>
<p>عندما عادت السيدة إلى المدينة وحين باشر الاهالي بنقل الجثث من مقبرة التاج، ذهبت تطلب المساعدة من الأهالي لنقل جثمان ابنها فيصل إلى مقبرة أخرى، تقول ” لم أجد قبر ابني وذلك لان الاهالي باشروا بنقل جثامين ذويهم قبل أن تتدخل فرق الاستجابة لإخراجهم بشكل نظامي، ومن خلال استخراج الأهالي جثث أقاربها وحفر التربة تغيرت ملامح المقبرة، ولم أعد أعلم أين قبر فيصل بالتحديد”.</p>
<p>تضيف “عندما باشر فريق الاستجابة بنقل مقبرة التاج، لم أجد جثة ابني من بين الجثث التي نقلوها أو وثقوها حسب زعمهم،  وبهذا يكون فيصل قد مات مرتين مرة عندما استهدفه طيران التحالف بقيادة أمريكا، والمرة الثانية حين لم أعثر على قبره أو جثمانه”.</p>
<p>يقول الخميس الذي لا يزال يقود فريق الطب الشرعي وشؤون المفقودين المؤلف من 43 شخصاً ( أطباء ومدخلو بيانات وحقوقيون وعناصر ومهندسون): “إننا كفريق لم نطمس الأدلة، بل على العكس وثقنا كل الجثث التي لا تحتوي على وثائق، ربما ذهبت الأدلة القانونية، لكن في النهاية هذه الجثة دفنت في مقبرة بعد معرفة سبب الوفاة: قصف أو إعدام او أسباب أخرى، نحن نفتخر بعملنا..  فريقنا لم يذنب وإنما أخطأ. ولكن ان تخطئ في أخذ العينات والموقع، أفضل من أن تخطئ وأن تذهب آثار الجثث بشكل كامل”.</p>
<h2 id="جثث-تد-فن-على-عجل"><strong>جثث تدُفنَ على عجل</strong></h2>
<p>حصل فريق التحقيق على فيديوهات توثق نقل المقابر الجماعية، كما رصدنا خطوات النقل حيث يتم وضع الجثث في أكياس ومن ثم يتم دفنها في مقابر مثل مقبرة تل البيعة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات شرق الرقة، وهي مقبرة عامة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6139 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تؤكّد منظمة <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/03/319836">هيومن</a> رايتس ووتش، أنّ استخراج الجثث حسب وثائق اللجنة يتطلب تحليل بقايا الهياكل العظمية من المقابر الجماعية وجمع المعلومات حول المفقودين، والقدرة على إجراء الحفريات، ومهارات في التعرف على الجثة وتحديد سبب الوفاة.</p>
<p>“عائلات الضحايا والمفقودين في المقابر الجماعية تستحق أن تعرف مصير أبنائها وأن تصل إلى العدالة، الحفاظ على الأدلة من هذه المقابر الجماعية هو جزء أساسي في هذه العملية”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6143 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6140 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 id="الملعب-الأسود"><strong>الملعب الأسود </strong></h2>
<p>عمار. غ (43 عاماً) ابن مدينة الرقة، والذي يعمل سائق ميكروباص لنقل الركاب على طريق الرقة-دير الزور، يستذكر كيف اعتقل تنظيم داعش ابن عمه عام 2016 وأودعُوه في سجن العكيرشي، ثم نقلوه إلى الملعب البلدي في الرقة (الملعب الأسود) الذي كان يتخذه التنظيم مقراً أمنياً، ليلقى حتفه هناك بقصف التحالف على الملعب في حزيران/يونيو 2017.</p>
<p>بحسب المعلومات التي وصلت للعائلة دفن الشاب في مقبرة الفخيخة الجماعية جنوب نهر الفرات (منطقة الكسرات).</p>
<p>تعتقد العائلة الآن وبعد مضي أربع سنوات على دفنه أن جثة الشاب موجودة في مكان ما في الرقة، بعدما تم نقل الجثث من مقبرة فخيخة مع بداية العام 2020 إلى مقبرة تل البيعة، يقول عمار “حاولت العائلة معرفة مكان جثة ابن عمي من خلال فريق الاستجابة، ولكن لا يوجد آثار مميزة… في مقبرة تل البيعة (حيث نقلت الجثث من مقبرة الفخيخة الجماعية) هناك الكثير من  الجثث التي لم يتعرف عليها الأهالي.. أعدادها كبيرة جداً.. آلاف الجثث التي لا يمكن معرفتها ذلك لعدم وجود جهاز فحص الحمض النووي”. على حد قوله.</p>
<p>يحمّل الشاب المسؤولية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي لم تساعد بشكل صحيح وسريع لمعرفة هويات القتلى ومصير الجثث، حيث الإمكانات التي يعمل بها الطبيب الشرعي ضعيفة، وهناك بطء في عمل الاستجابة ولا يوجد أجهزة لكشف  الحمض النووي.</p>
<p>يقول: “الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر”. مشيراً إلى أنّ الحصول على أجهزة لتحليل الحمض النووي DNA وبالتالي تحديد هويات الضحايا، هو الطريق الوحيد لمعرفة هوية أكثر من 5 آلاف جثة مجهولة الهوية والمصير.</p>
<p>ولطالما يشتكي فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي من نقص الدعم، ونقص الخبراء في علم الآثار والأنثروبولوجيا. يضم ياسر الخميس الذي يرأس الفريق صوته إلى صوت الشاب عمّار وآخرين، ويطالب بضرورة توفير مثل هذه الأجهزة التي تسهل عمل فريق الطب الشرعي، يقول: “نحتاج أجهزة تحليل DNA وكذلك لاتباع دورات تدريبية مكثّفة للتعامل مع الوضع”.</p>
<p>من جانبه يدعو فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان وكالة البحث عن المفقودين التي تديرها اللجنة الدولية للصليب الأحمر البدء بالمساعدة في البحث عن آلاف المفقودين في سورية.</p>
<h2 id="أين-جثة-أخي"><strong>أين جثة أخي؟ </strong></h2>
<p>فايز (41 عاماً) من سكان الرقة – منطقة بين الجسرين، فقد أخاه صلاح البالغ من العمر 43 عاماً اثناء المعارك والاقتتال بين قوات “قَسد” وتنظيم داعش بالقرب من منطقة الكراجات نهاية العام 2017.</p>
<p>حَصلنا على رقم تواصل معه عبر تطبيق واتساب لمعرفة مصير جثة أخيه، وهل عثر على جثته بعد 4  سنوات من وفاته؟ وتبيّن لنا أنه خرج من الرقة ويعيش الآن في تركيا كلاجئ.</p>
<p>وافق على الحديث مشترطاً عدم الإفصاح عن اسمه الثلاثي لأن عائلته ما تزال في الرقة.</p>
<p>يَروي فايز تفاصيل القصة مستذكراً أخيه صلاح عندما همّ عصراً بالخروج من البيت “باحثاً عن مكان يستطيع منه تأمين الخبز أو أي شي يؤكل من المحلات المجاورة للكراج، ولكنه تأخر إلى ما بعد آذان المغرب،  ولم يعد ونحن جالسون في غرفة في المنزل ننتظر عودته، ولكننا لم نعلم بأن هذه آخر مرة سنرى صلاح فيها”.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86620" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>كانت المباني المرتفعة في المنطقة والقريبة من بيت صلاح، مراكز قناصة يتبعون تنظيم داعش، وكانت هذه المباني مستهدفة بشكل كبير من قوات التحالف وقسد، فقد دمرت بشكل كبير، بسبب استخدامها من قبل القناصة وفي المقابل كان هناك قنص واستهداف لِمنطقة بين الجسرين من قبل قوات “قسد”.</p>
<p>كل شي متحرك هو هدف، بحسب فايز. يقول “لم يعد صلاح في ذلك اليوم ولم يكن هناك أي وسيلة تواصل معه، ليجد أحد سكان الحي جثته بالقرب من منطقة الكراجات مصاباً بطلقة قناص استقرت في صدره، حيث تمكن من سحب جثته مع بعض الجيران، ودفنوه في المقبرة القريبة حيث كان الأهالي وأفراد التنظيم يدفنون الموتى”.</p>
<p>حتى اليوم لا تعلم العائلة من استهدف صلاح ووضع حداً لحياته، ولا يعلم فايز على وجه التحديد ماذا حل بجثة أخيه بعد نقل المقبرة إلى خارج المدينة بعد خروجهم من الرقة عندما تسنت لهم الفرصة إلى تركيا عبر مدينة إعزاز.</p>
<h2 id="الصلاة-على-القبر"><strong>الصلاة على القبر </strong></h2>
<p>في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في تموز/يوليو 2018، تؤكد المنظمة الحقوقية العالمية أنه في حال استمر العمال في نبش القبور دون تدريب تقني ومعدات ودعم مناسب، فقد تفقد العائلات الفرصة لتحديد رفات أحبائهم بدقة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86621" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p><strong>“</strong>النتيجة، نحن اليوم أمام فشل في التعامل مع المقابر وتحديد هويات القتلى وبالتالي لدينا قلق كبير لان هذا عبث بالأدلة وخلطها وتغيير للوقائع. استمرار العمل بهذه الطريقة يضاعف المشكلة” يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وبدورها تشدد لينا الحسيني من لجنة شؤون المفقودين الدولية على أن “المقابر الجماعية هي مسرح جريمة، ويجب التعامل معها على هذا النحو: فقد تحتوي على أدلة يمكن أن تكون مهمة في الإجراءات الجنائية وآليات العدالة الأخرى”.</p>
<p>“لن نقوم بنقل أي جثث جديدة، إلا بعد تلقينا تدريبات، وكذلك الحصول على أجهزة لأخذ العينات من الجثث، وكشف تفاصيل الوفاة”، يؤكد ياسر الخميس. في الأثناء لا تزال أم فيصل تأمل بأن تجد قبر ابنها يوماً ما… فهي تذهب كل يوم إلى مكان دفنه الأول (مقبرة التاج) وتقرأ الفاتحه على روحه، ثم تذهب إلى مكان دفنه الثاني (حيث نُقل رفاته إلى مقبرة تل البيعة) وتقرأ الفاتحة على روحه أيضاً، عسى أن تصل دعواتها إلى روحه وجسده الغائبين.</p>
<p>أمّا فايز، ورغم عدم معرفته حتى اليوم بمكان دفن أخيه صلاح، لكن كلّه أمل بأن يتمكن يوماً ما من الوقوف عند قبر أخيه الذي ترك وراءه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره 8 سنوات، واصغرهم سنتين، ليحكي له ما حل بمدينتهم التي دمرتها الحرب.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>* أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/86584/">درج</a>.  </strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كيف تساعد السفارات السورية في أوروبا على تمويل الحرب؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2021 08:51:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%b9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حولت الرسوم الباهظة التي يدفعها سوريون لتجنب التجنيد العسكري، الشتات السوري إلى مصدر دخل رئيسي للنظام الواقع تحت ضيق مالي، فيما يواجه الذين لا يدفعون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/">كيف تساعد السفارات السورية في أوروبا على تمويل الحرب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="p1" dir="rtl">حولت الرسوم الباهظة التي يدفعها سوريون لتجنب التجنيد العسكري، الشتات السوري إلى مصدر دخل رئيسي للنظام الواقع تحت ضيق مالي، فيما يواجه الذين لا يدفعون المطلوب، خطر مصادرة أصولهم وأصول عائلاتهم في سوريا<span class="s1">.</span></p>
<p class="p2" dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong>تحقيق<span class="s1">: </span>علي الإبراهيم<span class="s1"> (</span>سراج<span class="s1">)</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong>شارك في إعداد التحقيق الاستقصائي<span class="s5">: </span>عبد اللطيف حاج محمد<span class="s5"> (</span>صحفي استقصائي مستقل)، سناء سبوعي<span class="s5"> (<i>OCCRP</i></span>)، ولارا دعمس<span class="s5"> (<i>OCCRP).</i></span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl">في وقت مبكر من هذا العام، وجد يوسف، وهو سوري يبلغ من العمر<span class="s1"> 32 </span>سنة ويعيش في السويد، نفسه أمام خيارين مستحيلين<span class="s1">: </span>إما الانخراط في جيش الحكومة التي جعلته لاجئاً، أو المخاطرة بفقدان عائلته لمنزلها في العاصمة دمشق<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">تعتبر الخدمة العسكرية إلزامية للرجال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين<span class="s1"> 18 </span>و<span class="s1">42 </span>سنة<span class="s1">. </span>لكن في شباط<span class="s1">/ </span>فبراير هذا العام<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>ارتفعت المخاطر بشكل كبير عندما<a href="https://www.facebook.com/watch/?ref=external&amp;v=772728013342036"> <span class="s2">أعلن</span></a> مسؤول في الجيش السوري على<span class="s1"> &#8220;</span>فايسبوك<span class="s1">&#8221; </span>أن تعديل قانون جديد سيسمح للسلطات بمصادرة ممتلكات<span class="s1"> &#8220;</span>المتهربين من الخدمة<span class="s1">&#8221; </span>وأسرهم<span class="s1">. </span>وحينها ازداد الضغط على يوسف لاتخاذ القرار<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وهكذا، في حزيران<span class="s1">/ </span>يونيو، شق<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>يوسف طريقه إلى السفارة السورية في ستوكهولم ومعه<span class="s1"> 8000 </span>دولار نقداً، مستعداً لدفع الرسوم<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>لشطب اسمه من قوائم التجنيد الإجباري<span class="s1">. </span>و سرت قشعريرة في جسده لحظة استلامه الايصال<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">بصوت مرتجف قال يوسف لـ<span class="s1">&#8220;</span>مشروع تغطية الجريمة والفساد العابر للحدود<span class="s1">&#8221; OCCRP.ORG </span>الشريك الإعلامي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية<span class="s1"> &#8220;</span>سراج<span class="s1">&#8220;: &#8220;</span>سيستخدم النظام السوري هذه الأموال لشراء الأسلحة وقتل المزيد من الناس<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s1"><span class="Apple-converted-space"> </span></span>لم يكن يوسف الوحيد الذي واجه وضعاً صعباً كهذا<span class="s1">. </span>حوالى خُمس سكان سوريا البالغ عددهم<span class="s1"> 17 </span>مليون نسمة هم من الرجال في سن الخدمة العسكرية، وفقاً لبيانات البنك الدولي<span class="s1">. </span>ومع فرار حوالى<span class="s1"> 6.6 </span>مليون سوري إلى الخارج مذ انزلقت حركة الاحتجاج في أوائل عام<span class="s1"> 2011 </span>إلى حرب أهلية، فمن المرجح أن يكون هناك مئات الآلاف في وضع يوسف نفسه<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s2"><a href="https://carnegieendowment.org/2018/05/23/return-of-syrian-refugees-event-6897">وقد أظهرت</a></span> الدراسات أن التجنيد هو تهديد رئيسي يجعل الكثير من اللاجئين يخشون العودة إلى سوريا<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6046 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a>تمكنت الحكومة السورية من الاستفادة من هذا الوضع عبر اللعب على وتر مخاوف الشباب في الخارج لخلق إيرادات<span class="s1">. </span>حيث تكون قد قامت في جباية مبالغ كبيرة بالعملات الاجنبية من حوالى مليون سوري، استقروا في أوروبا للمساعدة في دعم ميزانيتها المتداعية بعدما عزلتها العقوبات الأميركية عن النظام المصرفي العالمي العام الماضي<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">بدأت السفارات السورية، التي كان عملها ينحصر في تنفيذ المعاملات الحكومية الخاصة بالإعفاءات العسكرية، في تحصيل المدفوعات النقدية بالعملة الاجنبية<span class="s1">&#8211; </span>يورو أو دولار<span class="s1">&#8211; </span>بعدما دخلت العقوبات الأميركية حيز التنفيذ<span class="s1">. </span>وقال مسؤول أمني في أحد المطارات العربية وآخر ديبلوماسي سابق قابلته<span class="s1"> OCCRP </span>ووحدة<span class="s1"> &#8220;</span>سراج&#8221;، إنهما يشتبهان في أن الأموال تعود إلى سوريا عبر الحقيبة الديبلوماسية<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">على رغم صعوبة تحديد عدد السوريين الذين دفعوا رسوم الإعفاء العسكري تحديداً حتى اليوم، إلا أن الوثائق الحكومية والتصريحات الرسمية تظهر أن حكومة بشار الأسد توقعت أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة كبيرة في الدخل<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s3">تتحدث</span> <span class="s3">النتائج</span> <span class="s3">التي</span> <span class="s3">توصل</span> <span class="s3">إليها</span> <span class="s3">هذا</span> <span class="s3">التحقيق</span> <span class="s3">الاستقصائي</span> <span class="s3">عن</span> <span class="s3">المدى</span> <span class="s3">الذي</span> <span class="s3">تذهب</span> <span class="s3">إليه</span> <span class="s3">الحكومة</span> <span class="s3">السورية</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">أجل</span> <span class="s3">جمع</span> <span class="s3">الأموال، وتثير</span> <span class="s3">شكوكاً تحديداً حول</span> <span class="s3">انزلاق</span> <span class="s3">العلاقات</span> <span class="s3">السيادية</span> <span class="s3">بين</span> <span class="s3">الحكومة</span> <span class="s3">والمواطنين</span> <span class="s3">إلى</span> <span class="s3">شكل</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">أشكال</span> <span class="s3">الابتزاز</span><span class="s4">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">ولم يستجب الجيش السوري ووزارة المالية ووزارة الخارجية والبنك المركزي ومديرية التجنيد العامة لطلبات التعليق على هذا الموضوع<span class="s1">. </span>وكذلك امتنعت السلطات الأميركية عن التعليق<span class="s1">.</span></p>
<h3 class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6047 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></h3>
<h3 dir="rtl"></h3>
<h3 class="p3" dir="rtl">العقوبات والأزمة</h3>
<p class="p3" dir="rtl">في حزيران<span class="s1">/ </span>يونيو 2020، طبقت<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>الولايات المتحدة قانون قيصر، وهو مجموعة صارمة من العقوبات التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى ضابط سوري منشق كان قد سرب عشرات الآلاف من الصور لضحايا التعذيب في السجون السورية منذ ست سنوات<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">أدت هذه العقوبات إلى تفاقم الوضع المالي الصعب أصلاً في سوريا، ما أدى إلى منع دخولها النظام المصرفي الدولي<span class="s1">. </span>وأصبح توفير قيمة الواردات الحيوية مثل القمح والمنتجات النفطية أكثر صعوبة، وتكبدت الليرة<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>السورية المزيد من الخسائر وباتت العملة المحلية بالكاد تساوي<span class="s1"> 1 </span>في المئة من قيمتها قبل الأزمة مقابل الدولار<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال أرميناك توكماجيان، الباحث في<span class="s1"> &#8220;</span>مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت&#8221;، لـ<span class="s1"> OCCRP: &#8220;</span>أصبح نقص العملات الأجنبية مشكلة حادة، بخاصة بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ<span class="s1">&#8220;. </span>وقال إن<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span>&#8220;</span>النظام بحاجة إلى العملة الصعبة<span class="s1">. </span>وكلما حصل على المزيد منها، استطاع البقاء أكثر<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p1" dir="rtl">تحت الضغط، اعتمدت الحكومة بشكل متزايد على السوريين المنتشرين حول العالم لملء خزائنها منذ اندلاع الحرب<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>قبل عقد من الزمن<span class="s1">. </span>جواز السفر السوري على سبيل المثال، هو واحد من أغلى جوازات السفر في العالم مذ رفعت السلطات الرسوم منذ أربع سنوات، بحيث بات الحصول على جواز سفر جديد خارج سوريا يتكلّف مبلغ<span class="s1"> 300 </span>دولار أميركي خلال شهر، و<span class="s1">800 </span>دولار للحصول عليه بصورة عاجلة<span class="s1">.</span></p>
<p class="p1" dir="rtl">أما رسوم الإعفاء العسكري فكلفتها أعلى بكثير إذ تصل الى نحو<span class="s1"> 8000 </span>دولار<span class="s1">. </span>ويستحيل الهروب من التجنيد في سوريا، إذ يكرس الدستور الخدمة العسكرية على أنها<span class="s1"> &#8220;</span>واجب مقدس<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وضع تعديلان أخيران على قانون التجنيد في سوريا الأساس القانوني للوضع الجديد الذي يواجهه يوسف وغيره<span class="s1">. </span>التعديل الأول الذي صدر في آب<span class="s1">/ </span>أغسطس 2014، رفع رسوم الإعفاء من<span class="s1"> 4000 </span>دولار إلى<span class="s1"> 8000 </span>دولار<span class="s1">. </span>والتعديل الثاني<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>صدر في كانون الأول<span class="s1">/ </span>ديسمبر 2019، وسمح للحكومة بمصادرة الأصول دون سابق إنذار من أشخاص بلغوا سن<span class="s1"> 42 </span>عاماً ولم يؤدوا خدمتهم أو لم يحصلوا على إعفاء<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">في وقت سابق من هذا العام، أثار رئيس فرع الإعفاء والبدل في الجيش السوري العميد إلياس بيطار، مخاوف الكثير من المجندين المحتملين عندما أعلن في مقابلة مصورة نشرت على صفحة<span class="s1"> &#8220;</span>فايسبوك<span class="s1">&#8221; </span>الخاصة بوزارة الإعلام أن التعديل الجديد دخل<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>حيز التنفيذ<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p2" dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">  </span></p>
<h3 class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6048 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></h3>
<h3 dir="rtl"></h3>
<h3 class="p3" dir="rtl">الخوف من المصادرة</h3>
<p class="p3" dir="rtl">ليس واضحاً إلى أي مدى استُخدم تعديل قانون الخدمة العسكرية الإلزامية<span class="s1"> (</span>قانون التجنيد<span class="s1">) </span>الجديد لمصادرة أصول المتهربين عن الخدمة في سوريا<span class="s1">. </span>لكن كانت هناك سابقة في<span class="s1"> &#8220;</span>القانون رقم<span class="s1"> 10&#8243; </span>سيئ الصيت<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>لعام 2018، والذي سمح فعلياً للسلطات بمصادرة الممتلكات من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة و<span class="s1">&#8220;</span>مرسوم<span class="s1"> 66&#8243; </span>السابق، الذي استُخدم لطرد سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة سابقاً.</p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s2"><a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/10/19/323566">قالت سارة كيالي، الباحثة</a></span> في منظمة<span class="s1"> &#8220;</span>هيومن رايتس ووتش&#8221;، لـ<span class="s1">OCCRP </span>إن المنظمة تلقت<span class="s1"> &#8220;</span>تقارير موثوقة إلى حد ما<span class="s1">&#8221; </span>من أشخاص وضعت أصولهم على قوائم لتجميدها من قبل وزارة المالية<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقالت كيالي، على رغم أن القوائم لم تذكر بالضبط سبب تجميد الأصول، &#8220;فقد حدث ذلك بعد دخول عقوبات قيصر حيز التنفيذ<span class="s1">. </span>لذلك نقدر أن هذه الحالات هي نتيجة لتجميد الأصول للأشخاص الفارين من التجنيد العسكري<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s1"><span class="Apple-converted-space"> </span></span>كما أن هناك دلائل على أن الحكومة توقعت أن يحقق تعديل التجنيد إيرادات جديدة<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s3">توقعت</span> <span class="s3">دراسة</span> <span class="s3">برلمانية</span> <span class="s3">أجريت</span> <span class="s3">عام 2015، وهو</span> <span class="s3">العام</span> <span class="s3">الذي</span> <span class="s3">أعقب</span> <span class="s3">قيام</span> <span class="s3">سوريا</span> <span class="s3">برفع</span> <span class="s3">الرسوم، أن</span> <span class="s3">المدفوعات</span> <span class="s3">لتجنب</span> <span class="s3">الخدمة</span> <span class="s3">العسكرية</span> <span class="s3">يمكن</span> <span class="s3">أن</span> <span class="s3">تدر</span> <span class="s3">أكثر</span> <span class="s3">من</span><span class="s4"> 1.2 </span><span class="s3">مليار</span> <span class="s3">دولار</span> <span class="s3">سنوياً، حتى</span> <span class="s3">لو</span> <span class="s3">دفع</span><span class="s4"> 10 </span><span class="s3">إلى</span><span class="s4"> 15 </span><span class="s3">في</span> <span class="s3">المئة</span> <span class="s3">فقط</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">السوريين</span> <span class="s3">المطلوبين</span> <span class="s3">للتجنيد</span> <span class="s3">الإجباري، كما</span> <span class="s3">أوضح</span> <span class="s3">مجيب</span> <span class="s3">الرحمن</span> <span class="s3">الدندن، عضو</span> <span class="s3">مجلس</span> <span class="s3">الشعب</span> <span class="s3">السوري، في</span> <span class="s3">مقابلة</span> <span class="s3">مع</span> <span class="s3">إذاعة</span> <span class="s3">محلية</span> <span class="s3">أجريت</span> <span class="s3">معه</span> <span class="s3">في</span> <span class="s3">تشرين</span> <span class="s3">الثاني</span><span class="s4">/ </span><span class="s3">نوفمبر</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">العام</span> <span class="s3">الماضي</span><span class="s1">. </span>ونشر التصريح أيضاً على صفحته الرسمية على<span class="s1"> &#8220;</span>فايسبوك<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">لم يتم الإعلان عن الدراسة<span class="s1">. </span>لكن وفقاً لدندن، وجدت الدراسة أن الإيرادات السنوية من الرسوم يمكن أن ترتفع إلى ما بين<span class="s1"> 2 </span>إلى<span class="s1"> 3 </span>مليارات دولار في غضون خمس سنوات، ما يعني أنها ستكون<span class="s1"> &#8220;</span>مساهماً جيداً في الخزانة<span class="s1">&#8221; </span>ويمكنها حتى<span class="s1"> &#8220;</span>المساعدة في رفع أجور الموظفين العموميين، بما في ذلك العسكريين<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال مشرع سوري طلب عدم ذكر اسمه أن هناك مليوني متخلف عن أداء الخدمة العسكرية في سوريا لتاريخه<span class="s1">. </span>وقال لمنظمة<span class="s1"> OCCRP </span>إن دفع بدل الخدمة سيحد من<span class="s1"> &#8220;</span>هجرة الشباب إضافة إلى إعادة جزء كبير منهم، من المتهربين من الخدمة الإلزامية إلى سقف القانون<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s1"><span class="Apple-converted-space"> </span></span>تتوقع الموازنة السورية لعام<span class="s1"> 2021 </span>أن تصل عائدات رسوم الإعفاء العسكري إلى<span class="s1"> 240 </span>مليار ليرة سورية<span class="s1">&#8211; </span>نحو<span class="s1"> 190 </span>مليون دولار بسعر الصرف الرسمي<span class="s1">&#8211; </span>مقابل<span class="s1"> 70 </span>مليار ليرة سورية عام 2020، وفقاً لنسخ الميزانية السورية العامة والتي نشرت في الجريدة الرسمية<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم الشعار<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>لـ<span class="s1">&#8220;</span>وحدة سراج<span class="s1">&#8221; </span>و<span class="s1">OCCRP </span>إن إيرادات البدل النقدي الخاصة بالخدمة الإلزامية المقدرة تشكل<span class="s1"> 3.2 </span>في المئة من إيرادات ميزانية هذا العام، بعدما كانت<span class="s1"> 1.75 </span>في المئة في عام<span class="s1"> 2020.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">على الأرض، <span class="s3">تحرص</span> <span class="s3">الحكومة</span> <span class="s3">على</span> <span class="s3">ملاحقة</span> <span class="s3">المتهربين</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">خدمة</span> <span class="s3">التجنيد</span><span class="s4">. </span><span class="s3">في</span> <span class="s3">كانون</span> <span class="s3">الثاني</span><span class="s4">/ </span><span class="s3">يناير 2019، أصدرت</span> <span class="s3">وزارة</span> <span class="s3">الدفاع</span><span class="s4"><span class="Apple-converted-space"> </span><a href="https://www.almodon.com/arabworld/2019/1/30/%25D9%2585%25D9%2584%25D9%258A%25D9%2588%25D9%2586-%25D9%2585%25D8%25B7%25D9%2584%25D9%2588%25D8%25A8-%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25AC%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AD%25D8%25AA%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25B7%25D9%258A"> <span class="s2">قوائم</span></a> </span><span class="s3">بأسماء</span> <span class="s3">أكثر</span> <span class="s3">من</span> <span class="s3">ربع</span> <span class="s3">مليون</span> <span class="s3">شخص</span> <span class="s3">مطلوبين</span> <span class="s3">للتجنيد</span> <span class="s3">الاحتياطي</span> <span class="s3">ووزعتها</span> <span class="s3">على</span> <span class="s3">شعب</span> <span class="s3">التجنيد</span> <span class="s3">في</span> <span class="s3">جميع</span> <span class="s3">أنحاء</span> <span class="s3">البلاد</span><span class="s1">.</span></p>
<h3 dir="rtl"></h3>
<h3 class="p3" dir="rtl">دراسة حالة<span class="s1">: </span>السويد</h3>
<p class="p3" dir="rtl">توضح حالة الشبان السوريين في السويد كيف أثر تطبيق التعديلات الجديدة عليهم<span class="s1">. </span>إذ تستضيف هذه الدولة الاسكندنافية<a href="https://reporting.unhcr.org/sites/default/files/Bi-annual%2520fact%2520sheet%25202021%252002%2520Sweden.pdf"> <span class="s2">حوالى</span><span class="s1"> 114000</span></a> لاجئ سوري من أصل حوالى مليون لاجئ في أوروبا، وهي موطن لعشرات الآلاف من الوافدين الجدد نسبياً وسوريين من الجيلين الثاني والثالث<span class="s1">. <span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">بين حزيران<span class="s1">/ </span>يونيو وآب<span class="s1">/ </span>أغسطس من هذا العام، قام مراسلو<span class="s1"> OCCRP </span>بثلاث زيارات إلى السفارة السورية في ستوكهولم مستخدمين كاميرات سرية<span class="s1">. </span>أحصوا ما معدله<span class="s1"> 10 </span>متقدمين في اليوم ينتظرون في طابور السفارة لدفع بدل الإعفاء من الخدمة العسكرية أو بدء المعاملة<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">جاء مؤشر آخر عن عدد الأشخاص الذين كانوا يدفعون رسوم الإعفاء في حزيران 2020، عندما نشر موقع السفارة أسماء<span class="s1"> 43 </span>سورياً تم الانتهاء من عملية إجراءات دفعهم لرسوم الإعفاء، وهو ما يمثل عدد الذين تقدموا بطلبات في شهر أيار<span class="s1">/ </span>مايو<span class="s1">. </span>وبحسبة بسيطة، إذا دفعوا جميعاً الرسوم، فستصل العوائد إلى<span class="s1"> 344000 </span>دولار نقداً في شهر واحد من سفارة أجنبية واحدة<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">إعلان حزيران على موقع السفارة كان آخر إعلان عام من هذا القبيل<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال موظف في السفارة<span class="s1"> – </span>لمراسل<span class="s1"> OCCRP </span>الذي لم يعرّف عن نفسه<span class="s1"> &#8211; </span>إنه لا يمكنه تحديد عدد الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعفاء من الخدمة، ولكن كانت هناك<span class="s1"> &#8220;</span>زيادة كبيرة<span class="s1">&#8221; </span>في النصف الأول من عام<span class="s1"> 2021. </span>ونسب الموظف ذلك الارتفاع إلى تهديدات<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>العميد البيطار بمصادرة الممتلكات المتخلفين عن دفع البدل النقدي للإعفاء من الخدمة العسكرية<span class="s1">. <span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p1" dir="rtl">قال موظف السفارة السورية<span class="s1"> &#8220;</span>في بعض الأيام، يأتي إلينا<span class="s1"> 10 </span>وفي أيام أخرى قد يصل الرقم إلى<span class="s1"> 50 </span>متقدماً&#8221;.<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p class="p1" dir="rtl">إذا كان هذا الرقم دقيقاً، فهذا يعني أن السفارة قد تتلقى ما يصل إلى<span class="s1"> 400 </span>ألف دولار نقداً في بعض الأيام<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">رفضت السفارات السورية في ألمانيا ورومانيا وفرنسا وأوكرانيا الرد على أسئلة<span class="s1"> OCCRP </span>بخصوص عدد الشبان ممن حصلوا على موافقة لدفع بدل الإعفاء النقدي منذ حزيران<span class="s1"> 2020.</span></p>
<h3 class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6049 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3 class="p3" dir="rtl">النقد هو الملك</h3>
<p class="p3" dir="rtl">حتى قبل عقوبات قانون قيصر، وسع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العقوبات لتشمل البنك المركزي السوري<span class="s1">. </span>ما جعل من شبه المستحيل على السفارات السورية في الدول الأوروبية إرسال الأموال إلى سوريا إلكترونياً بعدما التزمت المصارف التجارية المحلية ورفضت إجراء المعاملات<span class="s1">.</span></p>
<p class="p2" dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p class="p3" dir="rtl">على مدخل السفارة السورية في استوكهولم وضع إعلان<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>يشير إلى أن استيفاء رسوم المعاملات والمدفوعات يجب أن يكون نقداً بعدما توقف معالج الدفع الإلكتروني السويدي بامبورا<span class="s1"> Bambora </span>عن العمل مع السفارة السورية<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">قالت سوزان ستوغر، المتحدثة باسم بامبورا، لـ<span class="s1">OCCRP </span>أن خدمة الدفع أنهت عقدها مع السفارة بناءً على تعليمات من<span class="s1"> MasterCard &#8211; </span>إحدى العلامات التجارية لبطاقات الائتمان التي تعالج مدفوعاتها<span class="s1">&#8211; </span>نظراً إلى حظر التعامل مع الحكومة السورية<span class="s1">. </span>وقالت إن شركة<span class="s1"> Wordline</span>، وهي شركة خدمات الدفع التي تمتلك بامبورا، قد وصفت التعامل مع سوريا بأنه خطر<span class="s1"> &#8220;</span>غير مقبول<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<h3 class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6050 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3 class="p3" dir="rtl">لكن كيف تصل الأموال إلى دمشق؟<span class="Apple-converted-space"> </span></h3>
<p class="p3" dir="rtl">قال المسؤول الأمني في أحد المطارات العربية وأيضاً الديبلوماسي السابق في السفارة السورية في ستوكهولم إنهما يشتبهان في أن السفارات تستخدم الحقائب الديبلوماسية للالتفاف على هذه القيود<span class="s1">.</span></p>
<p class="p1" dir="rtl">قال أيمن عبد النور، الباحث المقيم في واشنطن ومدير إحدى وسائل الإعلام المعارضة، لـ<span class="s1"> OCCRP </span>أن قانون قيصر أجبر الحكومة السورية على التكيف مع الوضع، معتبراً الحقائب الدبلوماسية كأحد الطرق لنقل الأموال<span class="s1">. </span>وقال<span class="s1">: &#8220;</span>كلما زاد المال الذي يحصل عليه النظام، زاد بقاؤه في السلطة<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6051 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></p>
<p class="p3" dir="rtl">بسام العمادي، الذي شغل منصب سفير سوريا في السويد بين عامي<span class="s1"> 2004 </span>و<span class="s1"> 2008 </span>ثم انشق في<span class="s1"> 2011 </span>ويعيش الآن في إسبانيا حيث يدير مركز أبحاث ودراسات، قال أيضاً إنه يشتبه في أن السفارات تستخدم الحقائب الديبلوماسية لإعادة الأموال إلى سوريا<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال إنه إذا كان هذا صحيحاً، فإن هذه الخطوة تنتهك اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية لعام 1961، التي تنظم عمل البعثات الدبلوماسية<span class="s1">. </span>تنص الاتفاقية على أن<span class="s1"> &#8220;</span>الطرود التي تشكل الحقيبة الديبلوماسية يجب أن تحمل علامات خارجية مرئية لطابعها ويمكن أن تحتوي فقط على وثائق ديبلوماسية أو مواد مخصصة للاستخدام الرسمي<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال العمادي إن<span class="s1"> &#8220;</span>الحصانة الديبلوماسية لا تشمل إرسال الأموال داخل الحقيبة الديبلوماسية<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<h3 class="p3" dir="rtl"></h3>
<h3 class="p3" dir="rtl"><span class="s1"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6052 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></span></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h3 class="p3" dir="rtl"><span class="s1">&#8220;</span>لن أفعل ذلك<span class="s1">&#8220;</span></h3>
<p class="p3" dir="rtl">تحدثت<span class="s1"> OCCRP </span>مع عشرة سوريين شبان وصلوا إلى سن خدمة العلم<span class="s1"> &#8211; 8 </span>في السويد وواحد في ألمانيا وواحد في لبنان<span class="s1"> &#8211; </span>قرروا دفع رسوم التجنيد<span class="s1">. </span>البعض، مثل يوسف، كان خائفاً من احتمال مصادرة الأصول العائدة له ولأسرته في سوريا<span class="s1">. </span>لكن البعض الآخر كانت لديه أسباب أكثر عملية<span class="s1">.<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p class="p3" dir="rtl">قال علي البالغ من العمر<span class="s1"> 29 </span>سنة، إنه دفع الرسوم بتشجيع من أفراد عائلته، الذين اعتبروا المبلغ<span class="s1"> &#8220;</span>شكلاً من أشكال المشاركة المباشرة في المجهود الحربي السوري<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال جيان، وهو سوري يعمل في دار للمسنين في فرانكفورت في ألمانيا، إنه لا مشكلة لديه في دفع المال<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl"><span class="s1"><span class="Apple-converted-space"> </span></span>ويضيف جيان<span class="s1"> &#8220;</span>أتقاضى راتباً شهرياً، وعملية الإعفاء سهلة، وأريد حماية ممتلكات عائلتي في سوريا من الاستيلاء عليها<span class="s1">&#8220;. </span>قال إن ثلاثة أقارب له حاصلين على حق اللجوء في ألمانيا دفعوا الرسوم أيضاً.</p>
<p class="p3" dir="rtl">لكن الكثير من السوريين ما زالوا يخشون تمويل الحكومة التي يشعرون أنها مسؤولة عن معاناتهم بعد إجبارهم على اللجوء خارج البلاد<span class="s1">.</span></p>
<p dir="rtl"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6053 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8.jpg" alt="السفارات السورية في أوروبا" width="1080" height="1080" /></a></p>
<p class="p3" dir="rtl">وقال عبد الله جعفر، وهو سوري يبلغ من العمر<span class="s1"> 35 </span>سنة ويعيش في غوتنبرغ، ثاني أكبر مدينة في السويد، منذ<span class="s1"> 8 </span>سنوات، إنه يرى في مدفوعات الإعفاء نوعاً من الابتزاز<span class="s1">.</span></p>
<p class="p3" dir="rtl">وأضاف جعفر، &#8220;لدي كامل المبلغ ويمكن أن أدفعه لكنني لن أفعل<span class="s1">&#8220;. &#8220;</span>هذه الحكومة غير شرعية<span class="s1">&#8220;.</span></p>
<p class="p2" dir="rtl"><i><span class="Apple-converted-space"> </span></i></p>
<p class="p5" dir="rtl">
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/">كيف تساعد السفارات السورية في أوروبا على تمويل الحرب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Mar 2021 07:40:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[المعارضة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[جثث]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<category><![CDATA[دير الزور]]></category>
		<category><![CDATA[رفات]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[هيومان رايتس واتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>[vc_row][vc_column][vc_row_inner rtl_reverse=&#8221;yes&#8221;][vc_column_inner][vc_column_text] علي الإبراهيم,  الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) &#8211; خليفة الخضر [/vc_column_text][vc_column_text] &#8220;كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/">سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>[vc_row][vc_column][vc_row_inner rtl_reverse=&#8221;yes&#8221;][vc_column_inner][vc_column_text]</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;">علي الإبراهيم,  <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)</a> &#8211; خليفة الخضر </span></h4>
<p>[/vc_column_text][vc_column_text]</p>
<h6 style="text-align: right;">&#8220;كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، ومن ثم يطلبون مبالغ 1500 إلى 3 آلاف دولار من أهالي المعتقل عن كل جثة&#8221;.</h6>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_separator color=&#8221;custom&#8221;][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5938&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<p style="text-align: right;"><strong>بينما كان أنور المحمد (35 سنة) يحوم حول مكب النفايات باحثاً عن أي شي يمكن الاتجار به أو بيعه، اشتم رائحة غريبة لم يعهدها من قبل، عفن ممزوج برائحة لحم ظنها في البداية رائحة كلب ميت، لكن ظنه لم يكن في مكانه.</strong></p>
<p style="text-align: right;">الشاب في عقده الثالث، دأب على التنقيب في مكبات النفايات، محاولاً العثور على أي شيء لبيعه ابتدء من أحذية مهترئة يقوم بتنظيفها وتصليحها وبيعها، وصولاً إلى قطعة ذهب قد يجدها بين أكوام النفايات.</p>
<p style="text-align: right;">ما عثر عليه الشاب في هذا المكب الذي يزوره يومياً في قرية الحدث، في ريف حلب الشرقي، قلب حياته رأساً على عقب، إذ تحول من جامع نفايات بقصد الحصول على قوت يومه إلى رجل ثري.</p>
<p style="text-align: right;">الرائحة كانت تنبعث من جثة متآكلة لشخص تمت تصفيته على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بـ”داعش” وتم رمي جثته في المكب، يشير أنور بيده باتجاه منزله، ويقول:&#8221;لولا أشلاء خلق الله لما استطعت بناء منزلي في الأرض التي ورثتها عن والدي، أنظر، منزلي اليوم ذو باحة، ومسيج بأسوار حجرية، وقد غرست فيه شتولاً من الزيتون&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لم يتوانَ أنور عن دفن ما تبقى من الجثة بعدما حفر حفرة بعمق متر بجوار المكب، وكله خشية من أن يجذب بقاؤها هكذا في العراء الكلاب الشاردة التي يمكن أن تصبح مسعورة بعد التهامها.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]يغمض أنور عينيه ويستذكر الحادثة التي وقعت في منتصف آب/ أغسطس  2014 وما تلاها: “بعد رمي الجثة الأولى رموا جثثاً أخرى بشكل جماعي. كان القتلى مربوطون بحبال بأقدامهم أو أيديهم أو أعناقهم… نبهوني في البداية إلى أنني في حال تعرفت إلى أحدهم وأخبرت ذويه سيكون مكاني بين الجثث”.</p>
<p>لا يعرف أنور كما بقية السوريين في المنطقة، ما السبب الذي دفع التنظيم إلى قتل هذا الشخص ورمي جثته بهذه الطريقة، لكن جثثاً أخرى عثر عليها أنور لأشخاص كان سبب قتلهم مرتبطاً بأيديولوجية التنظيم أو بسبب تهم لا صحة لها كان التنظيم يسوّقها للتخلص من هؤلاء، إذ كان مقاتلو “داعش” يكتبون على جبين معظم الجثث التي يتم التخلص منها عبارة باللون الأسود أو الأزرق تقول “هذا كافر أو مرتد”.</p>
<p>اعتاد عناصر التنظيم رمي جثث قتلاهم في الآبار أو في مجاري أنهار جفت أو في مكبات النفايات، بحسب تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية.</p>
<p>وبالنسبة إلى أنور أصبح يعرف أن للجثة سعراً وقيمة مادية بعدما سُمح له “ببيع الجثث التي يعثر عليها لأقرباء المقتول، وهنا بدأ “جني أموال لم يكن ليجمعها طيلة عمله في مكب النفايات” كما يقول.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote><p>“بعد رمي الجثة الأولى رموا جثثاً أخرى بشكل جماعي. كان القتلى مربوطون بحبال بأقدامهم أو أيديهم أو أعناقهم… نبهوني في البداية إلى أنني في حال تعرفت إلى أحدهم وأخبرت ذويه سيكون مكاني بين الجثث”.</p></blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]تعد “<a href="https://www.youtube.com/watch?v=--JizAI7FJo&amp;feature=emb_title">حفرة الهوتة</a>” في محافظة الرقة، واحدة من أكثر الأماكن شهرة والتي رمى فيها تنظيم “داعش” ضحاياه، وتقع على بعد 85 كيلومتراً شمال مدينة الرقة. ومنذ 2013 إلى 2015 عثِر على أكثر من 20 مقبرة جماعية في أنحاء سوريا فيها آلاف الجثث ويبلغ عمق الحفرة 50 متراً.</p>
<p>تصف سارة كيالي، وهي باحثة سوريا في تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” العام الماضي هذه الحفرة بالقول: “حفرة الهوتة كانت ذات يوم موقعاً طبيعياً جميلاً، أصبحت مكاناً للرعب والاقتصاص”.</p>
<p>خلال عملنا على هذا التحقيق، في سوريا والدول المجاورة، على مدار 18 شهراً، حصلنا على صور ومحادثات تؤكد عملية البيع، من خلال تتبع أربع حالات بيع جثث في مناطق سيطرة جغرافية مختلفة في سوريا، للتأكد من وجود نهج متكرر لهذه التجارة. اعتمدنا منهجية استقصاء من أجل التوثيق، تستند إلى المحادثات عبر وسطاء انخرطوا في هذه التجارة باستخدام برنامج محادثات عبر الإنترنت.</p>
<p>أثبتت الصور التي حصلنا عليها ولن نتمكن من عرض بعضها حفاظاً على سلامة مصادرها أن تجارة الجثث في سوريا درّت أموالاً على أفراد منخرطين في النزاع وحققت لهم ثراءً.</p>
<h2>بداية الحكاية من الفتاوى الدينية</h2>
<p>في محافظتي دير الزور والرقة وأرياف حلب، كان تنظيم “داعش” يستند بعدم تسليم الجثة لذوي المعتقل أو المخطوف، إلى فتوى لابن تيمية، وفق تقارير، يفتي فيها بحرمة دفن “المرتد” في مقابر المسلمين وعدم الصلاة عليه وعدم توريث ماله بل أخذه إلى بيت مال المسلمين، وانطلاقاً من الفتوى عمل التنظيم بحسب مطابقة شهادات لأهالي الضحايا حصلنا عليها، بعدم تسليم جثة كل من تم قتله لذويه، وكان يتعمد رميها في آبار الماء أو مكبات النفايات أو في حفر كبيرة.</p>
<p>أثناء بحث إحدى العائلات المنحدرة من ريف حلب الشمالي منتصف عام 2015، بين أكوام النفايات عن جثة ابنها الذي قتل بتهمة “التعامل مع جهات خارجية”، استطاعت العائلة التفاوض مع أنور وعرضت عليه سبعة آلاف دولار، حين علموا أن جثة ولدهم رميت في مكب نفايات قرية الحدث، بعدما مضت على قتله أسابيع.</p>
<p>قال أهل الفقيد لأنور إنه “في حال تفسّخت الجثة فهم يستطيعون معرفته من أسنانه”.</p>
<p>وعليه، تواصل أنور فوراً مع عناصر التنظيم الذين يأتون دورياً إلى المكب ويرمون الجثث، قال لهم إن العائلة تبحث عن ابنها فطلبوا منه إخبارهم أنهم يريدون 10 الاف دولار لقاء تسليمهم الجثة، وسيحصل أنور على 100 ألف ليرة سورية عمولة.</p>
<p>وافق الطرفان وكسب أنور حصته، وتبعت هذه العملية 9 عمليات بيع أخرى رتبها السمسار أنور والذي يتوارى عناصر التنظيم خلفه ويستخدمونه كواجهة لبيع الجثث.</p>
<p>وثّقت “<a href="https://www.hrw.org/ar/report/2020/02/11/338512">هيومن رايتس ووتش</a>” في 11 شباط/ فبراير من العام الماضي في تقرير لها حمل عنوان “مخطوفي “داعش” التقاعس عن كشف مصير المفقودين في سوريا”، اختطاف التنظيم الآلاف من منازلهم، وسياراتهم، وعند نقاط التفتيش، ليُصبحوا في عداد المفقودين.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote><p>“مثل هذه الأفعال من يقوم بها هم فقط أمنيو الدولة (شخص مسؤول عن الأمن)، هؤلاء لم تكن هناك سلطة عليهم عندما كان التنظيم في مساحته، وكانوا يستطيعون إطلاق سراح من حكمه القاضي بالقتل، فلا استبعد عنهم هذه التصرفات”.</p></blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]وعلى رغم عدم معرفة العدد الكلي للمفقودين، أبلغت “<a href="https://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_eighth_year_of_the_start_of_the_popular_movement_in_Syria_and_the_terrible_violations_continue.pdf">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</a>”  في آذار/ مارس 2019، عن أكثر من 8143 حالة لأفراد اعتقلهم “داعش” ولا يزال مصيرهم مجهولاً، غالبيتهم من الرجال، لكن حالات لنساء اختفين أيضاً، منهن ناشطات محليات.</p>
<p>يقول أنور: “كانوا يطلبون مبلغاً مالياً مقابل إخباري ذوي المعتقل أو المرسَل من قبلهم عن مصير ابنهم، كان الناس لا يساومون كثيراً ومن لم يكن يملك المال كان يستدين ويدفع لي، كنت أحياناً أجلس لساعات أعدُّ المبلغ المالي المجموع بالعملة السورية وأفرز الفئات النقدية والورقية”.</p>
<p>أثناء البحث في مكبات النفايات الأخرى في ريف حلب لمقاطعة ما أخبرنا به أنور، قال لنا أحد عمال النظافة في المكبات القريبة من المكب الذي يعمل فيه أنور: “كانوا يرمون الجثث، مرة أو مرتين في اليوم لا أذكر، ورأيتهم يأخذون الجثة من المكب”.</p>
<p>ياسر النجار والذي عمل مسؤول تفاوض بين جهات عسكرية سوريّة في تبادل الأسرى وجثث القتلى في ما بينهم له رأي آخر، يقول: “إن تنظيم داعش كانت له في بعض الأحيان شروط تعجيزية في الطلبات، لكن هذا لا ينفي عدم بيعهم جثة مقابل مبالغ مالية”.</p>
<p>سألنا معتقلاً يقبع حالياً في ريف حلب في سجن يتبع للمعارضة السورية، عمل كأحد شرعيي تنظيم “داعش” (رجل يصدر الفتاوى الدينية)، سألناه عن بيع الجثث ومدى استفادة التنظيم وعناصره منه كمصدر تمويل، اعترف بالقول: “مثل هذه الأفعال من يقوم بها هم فقط أمنيو الدولة (شخص مسؤول عن الأمن)، هؤلاء لم تكن هناك سلطة عليهم عندما كان التنظيم في مساحته، وكانوا يستطيعون إطلاق سراح من حكمه القاضي بالقتل، فلا استبعد عنهم هذه التصرفات”.</p>
<p>ويختم ياسر النجار كلامه عندما التقينا به في مكتبه في مدينة كلس جنوب تركيا: “كل شيء في الخفاء وبعيداً من الكاميرات ووسائل الإعلام ممكن في سوريا”.</p>
<p>مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني يوضح لفريق التحقيق أنهم (فريق عمل الشبكة) شهدوا عملية تبادل جثث بين النظام السوري وفصائل المعارضة حيث تم تسليم جثث مسلحين إيرانيين مقابل إخراج معتقلين في سجون النظام السوري.</p>
<h2>جثث مزُينة</h2>
<p>في العاصمة السويدية ستوكهولم يقيم متطوع سابق كان قد عمل في مكتب الجنائز في دمشق، (مديرية حكومية تتبع للمحافظة) ونقل الجثث بشكل يومي إلى المقابر. رفض الرجل الحديث معنا بيد أنه وبعد اتصالات عدة وافق على تقديم شهادته لنا طالباً إخفاء هويته.</p>
<p>يضرب الشاهد يده على ساعده مرات عدة، ومن ثم يستذكر تفاصيل عمله بدقة: “كنا مكلفين بنقل الجثث من مستشفى تشرين العسكري في حرستا بريف دمشق الشرقي، ومستشفى المزة العسكرية 601 إلى مقبرتين كبيرتين في القطيفة شمال دمشق، وفي نجها جنوب العاصمة بسيارة ذات صندوق مزُينة على جميع جهاتها بصور بشار الأسد كي نتمكن من التنقل من خلال حواجز التفتيش من دون مساءلة”.</p>
<p>ويتابع حديثه: “هناك جثث يضع ضباط عسكريين من قوات الأمن التابع للنظام السوري أو من قوات النظام السوري عليها أرقاماً أو إشارة معينة، ويطلبون منا دفنها بجانب المقبرة الجماعية فيما بقية الجثث يتم رميها فوق بعضها في القبر بواسطة جرافة”.</p>
<p>يشهق الرجل ويطلب كأساً من الماء وبعد الانتهاء من شربه يقول: “كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، ومن ثم يطلبون مبالغ 1500 إلى 3 آلاف دولار من أهالي المعتقل عن كل جثة”.</p>
<p>وعند سؤالنا عن مصير الجثث، أكد الشاهد أن الجثث يبيعها الضباط لأهالي المعتقلين بثلاثة أضعاف المبالغ التي تحصل عليها مدللاً على كلامه بتسجيلات صوتية ورسائل لا تزال في هاتفه اطلعنا من خلالها على محادثات كانت تدور بينه وبين الضباط العسكريين والأمنيين، مقدراً عدد الجثث التي ساهم في بيعها بـ125 جثة.</p>
<p>حتى اليوم، ما زال في مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري نحو 130 ألف معتقل سوري، منذ آذار 2011، حتى آذار 2021، بينهم 7913 سيدة (أنثى بالغة) و3561 طفلاً ، أي ما يعادل 88.53 في المئة من مجمل أعداد المعتقلين في كل المناطق السورية،<a href="http://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_Syrian_regime_needs_325_years_to_release_its_130000_detainees_in_accordance_with_the_amnesty_decrees.pdf"> وفقاً لقاعدة البيانات</a> الخاصة بـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.</p>
<p>[/vc_column_text][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5939&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<h2 style="text-align: right;">سوق الجثث</h2>
<p style="text-align: right;">منتصف آب/ أغسطس 2020 عرفت مي، وهي سيدة ثلاثينية بمقتل زوجها زيد جبريل ودفنه في مقبرة القطيفة شمال دمشق، بعد اعتقال دام ثلاث سنوات على يد قوات الأمن التابعة للنظام السوري، بتهمة تنظيم تظاهرات مناهضة للنظام.</p>
<p style="text-align: right;">تقول الزوجة إنها أجبرت على بيع منزلها لكي تدفع 7 آلاف دولار لضابط في سلك الأمن السوري، من طريق سمسار محلي أحضر لها جثة زوجها، لتستطيع دفنها قرب أطفالها.</p>
<p style="text-align: right;">تعيش السيدة اليوم في مخيمات إدلب شمال سوريا بعد بيع منزلها، وتقول خلال اتصال عبر “سكايب”:</p>
<p style="text-align: right;">“أشكر الله لأنني تمكنت من الحصول على جثة زوجي لكي يزوره أولادنا. كما تعلم هنا الكثير من العائلات دفعت مبالغ مالية لضباط وسماسرة في النظام السوري وباعت كل ما تملك لكي تحصل على خبر يخص الأحباء، ولكن للأسف من دون جدوى وتم الاحتيال عليها”.</p>
<p style="text-align: right;">القاضي والخبير القانوني، حسين حمادة في مقابلة رأى أن “المتاجرة بالجثامين أو رهنها لاستبدالها أو بيعها بمثابة جرائم ضد الإنسانية ومنصوص عليها حتى في نظام روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية”.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]</p>
<p style="text-align: right;">وأوضح حمادة، أنّ أي اعتداء أو تمثيل بالجثث أو تركها في العراء وعدم السماح بدفنها، أو استخدامها كأدوات ضغط سياسية أو بيعها، والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي العرفي الإنساني، وبخاصة القاعدة 115، والمتعلقة بالتعامل مع جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، وتُحترم قبورهم وتُصان بشكل ملائم.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد قانون حقوق الإنسان أنه <a href="https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Disappearances/GeneralCommentsDisappearances_en.pdf">لا يُسمح للسلطات</a> بحجب المعلومات عمداً عن أقارب المفقودين، بالنظر إلى درجة المعاناة الذهنية والقلق التي تختبرها الأسرة نتيجة عدم اليقين الذي يحيط بمصير أحبائهم، ما قد يرتقي إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية. حتى في حالة وفاة الشخص، على السلطات تزويد الأسرة معلومات تتعلق بمكان دفن الرفات.</p>
<p style="text-align: right;">وفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”، اعتقل النظام السوري وأخفى عشرات آلاف السجناء. وتُعرف المعتقلات الخاضعة لسيطرتها <a href="https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284486">بممارسة التعذيب</a> واسع النطاق والمنهجي، والظروف الإنسانية الكارثية المؤدية إلى مقتل الآلاف.</p>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;">“المتاجرة بالجثامين أو رهنها لاستبدالها أو بيعها بمثابة جرائم ضد الإنسانية ومنصوص عليها حتى في نظام روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية”.</p>
</blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<h2>خمس جثث قرب السور!</h2>
<p>علمت عائلة أحمد السيد، أن أحد أبنائهم قد تم اعتقاله من قبل  قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إبان سيطرتها على الرقة في تشرين الأول/ أكتوبر 2017.</p>
<p>اعتقل الشاب عقب إصابته بقصف جوي في منطقة شارع 23 شباط بالقرب من تقاطع أبو الهيس، حيث تم نقله (يبلغ من العمر 34 سنة) إلى أحد المراكز الطبية القريبة.</p>
<p>ويؤكد والد الشباب أنهم سألوا عن ابنهم معظم العاملين في المركز الصحي في الحي لكن لم يجدوه، وبعد أيام علمت العائلة من مصدر عسكري عن مكان الجثة، لكن الحصول عليها سيكلفهم نحو 10 آلاف دولار.</p>
<p>يؤكد شقيق السيد لفريق التحقيق أن العائلة دفعت المبلغ كاملاً لسمسار محلي وقال: “دفعنا المبلغ كاملاً إلى قيادي في قوات سورية الديموقراطية من طريق سمسار ومن ثم بدأنا بالحفر قرب حديقة السور الأثري (في الرقة)، حيث عثرنا على خمس جثث كانت واحدة منها لأخي، وقمنا بردم بقية الجثث في المكان ذاته، وأخذنا جثة أخي لدفنها في مقبرة العائلة في أطراف مدينة الرقة”.</p>
<p>تواصل فريق التحقيق مع ممثلين من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ووزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، عبر البريد الالكتروني بداية شهر آذار 2021 للتعليق على النتائج التي توصل إليها الفريق لكننا لم نتلق أي ردود.</p>
<h2>جثث بخيلة</h2>
<p>بعد دفن الجثث ينطلق أبو الورد (لقب) وهو سمسار محلي يعيش في مدينة إدلب شمال سوريا مع ثلاثة شبان في رحلة للبحث عن جثة طلبها أحدهم منه مقابل ثلاثة آلاف دولار.</p>
<p>في وسط مدينة إدلب، تمكنك بوضوح مشاهدة الجثث الداخلة بشكل يومي إلى مركز الطبابة الشرعي.</p>
<p>هذه الجثث عُثر عليها أو لأناس قُتلوا في ظروف غامضة، حيث يصل عدد الجثث التي تصل أسبوعياً إلى المستشفى إلى ما يقارب 75 جثة، بحسب مكتب التوثيق في ديوان الطبابة الشرعية بإدلب.</p>
<p>يقول أبو الورد في اتصال عبر “واتساب”: “هناك جثث ترفض المحاكم والمستشفيات تسليمها لذويها بخاصة أولئك الذين يوصفون بأنهم شبيحة، ونحن بدورنا نتابع مكان دفن هذه الجثث ومن ثم نعمل على نبش القبر ونقل الجثة في شاحنة، ونأخذها إلى النقطة المتفق عليها مع الأهل لتجرى عملية تسليمها واستلام الأموال”.</p>
<p>لكن كيف تنفلت هذه الجثث من المستشفيات وتقع بيد السماسرة؟ سؤال حاولنا الإجابة عليه عبر إجابات الموثّق في الديوان الطبي علي الطقش، يقول: “أن الجثة تبقى في البراد من 15 يوماً إلى شهر، وبعد مضي الفترة الزمنية المحددة، تؤخذ عينات منها وتوثّق، وتصوّر العلامات المميزة لدى الشخص المتوفى، ويحدَّد رقم للجثة، وتؤخذ عينات من أجل فحص الـDNA مستقبلاً، وتدفن في مكان معلوم لتسهيل الوصول إليها في حال التطابق وتمييز الجثة”.</p>
<p>وبمجرد الدفن تبدأ مسيرة أبو الورد ومن يعمل مثله.</p>
<p>يضحك أبو الورد ويضرب كفيه ببعضهما ويقول: “يا ريت كل الجثث هيك، بس أش بدك تعمل في جثث بخيلة وجثث كريمة”. في إشارة إلى سخاء من يطالب باستلامها أو ضيق حاله.[/vc_column_text][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5940&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<h2 style="text-align: right;">جثة في البئر</h2>
<p style="text-align: right;">في السادس من كانون الثاني/ يناير 2014، تمكنت عائلة محمد العلي (اسم مستعار) من إخراج جثته التي رميت في إحدى الآبار قرب بلدة دير سنبل بريف إدلب شمال سوريا.</p>
<p style="text-align: right;">اختطف الشاب من على حواجز فصيل ما كان يسمى وقتها “جبهة ثوار سوريا” في ريف إدلب، التابع للمعارضة السورية المسلحة، وتمت تصفيته لاحقاً بطلق ناري في الرأس.</p>
<p style="text-align: right;">تقول عائلة الشاب: “بعد مفاوضات استمرت أياماً تمكنا عبر وسيط محلي من دفع 10 آلاف دولار لعناصر ينتمون إلى فصيل جبهة ثوار سوريا مقابل السماح لنا باستخراج الجثة”.</p>
<p style="text-align: right;">عائلة الشاب ليست الوحيدة، إذ أكد نشطاء محليون التقينا بهم شمال سوريا وفي تركيا أنهم شهدوا عمليات بيع من قبل الفصيل لأكثر من 5 جثث بين كانون الثاني 2012 وآذار 2014، وعززت كلام الشهود صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو غير مكتملة لعملية التفاوض والبيع تم عرضها علينا.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]</p>
<h2>مكاسب عسكرية</h2>
<p>على الطريق الواصل بين معبر جنديرس الحدودي مع تركيا وبين قرية قطمة في منطقة عفرين شمال حلب، التقينا أبو جعفر المسؤول عن الطبابة الشرعية في مناطق سيطرة المعارضة حتى أواخر عام 2016 شرق حلب.</p>
<p>الرجل الذي شهد عمليات تبادل جثث بين المعارضة المسلحة والنظام في المدينة، يشير إلى بعد آخر تحققه هذه التجارة بين أطراف النزاع، يتجلى في تحقيق المكاسب العسكرية والنصر في الحرب.</p>
<p>يقول: “قد تبادل جثة المقاتل في صفوف الميليشيات المدعومة من إيران بخمس وست معتقلين أحياء في سجون النظام السوري”.</p>
<p>شهدت سنوات الحرب السورية مفاوضات وتبادل سجناء وجثث قتلى، بين النظام وداعميه والمعارضة، من دون أن يؤدي ذلك الى كشف مصير آلاف المعتقلين والمخفيين قسراً الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.</p>
<p>في آب/ أغسطس 2012، أتمّ لواء البراء في الغوطة الشرقية صفقة مع النظام للإفراج عن ما يزيد على 2000 معتقل من السجون السورية، مقابل إفراج اللواء عن 48 إيرانياً جلهم من العسكريين. معظم من كشف عن مصيرهم هم من كانوا جزءاً من مفاوضات أو تبادل، وهذا لا ينطبق على آلاف من الذين لا يعرف مصيرهم اليوم.</p>
<p>هناك قواعد في القانون الدولي العرفي ملزمة للتعامل مع الجثث، يقول عبد الغني: “أي اعتداء على الجثث يعتبر جريمة وهو محظور في القانون الدولي، على سبيل المثال اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية التي تنص في مادتها الثالثة على مسؤولية القيادات عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواتهم المسلحة”.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<h6><strong><span style="color: #ff0000;">* تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، وشارك في تحرير القصة الزميل محمد بسيكي. <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/68972/"><em>نشر على موقع درج.</em></a></span></strong></h6>
<p>[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/">سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“تخيّل أن تعيش وتموت بلا وثائق؟”.. أولاد الزواج المدني في سوريا خارج “سيستم” الدولة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 25 Dec 2020 18:28:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج المختلط في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج المدني]]></category>
		<category><![CDATA[المحكمة الشرعية بدمشق]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الأحوال الشخصية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ae%d9%8a%d9%91%d9%84-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%88%d8%aa%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82%d8%9f-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>دمشق &#8211; لجين سليمان ومحمد الواوي في سوريا، من أراد الزواج بمسلمة وهو مسيحي أو من ديانة أخرى، يكون أمام خيارات جميعها صعبة.. لم يشهر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">“تخيّل أن تعيش وتموت بلا وثائق؟”.. أولاد الزواج المدني في سوريا خارج “سيستم” الدولة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دمشق &#8211; لجين سليمان و<a href="https://twitter.com/Mohammadalwawi1">محمد الواوي</a></strong></span></p>
<p><strong>في سوريا، من أراد الزواج بمسلمة وهو مسيحي أو من ديانة أخرى، يكون أمام خيارات جميعها صعبة..</strong></p>
<p>لم يشهر سامر (اسم مستعار)، 37 سنة، إسلامه، مخالفاً شرطاً ملزماً في قانون الأحوال الشخصية السوري حتى يتمكن من تسجيل طفله المولود حديثاً.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">تزوج سامر المسيحي من مسلمة في قرى مصياف، بعد علاقة حب استمرت 7 سنوات. وعام 2011، بدأ الرجل البحث عن ثغرات في القانون المدني، تمكّنه من تسجيل طفله مراد، بعد زواج تقبّلته العائلتان من دون اعتراضات جوهرية، على رغم اختلاف الدين، وقد حضر الجميع الزواج في كنيسة مار جرجس الدير، في منطقة عوجة الجب في حلب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان سامر على علم بأن تثبيت زواجه لدى المحاكم السورية المدنية، وفي الدوائر الرسمية يتطلب منه إشهار إسلامه، لكن “قراري وقرار زوجتي كان أن لا يحدث ذلك”، يقول الشاب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمد الزوجان إلى تثبيت نسب الأولاد على الطائفة والديانة المسيحية (السجل المدني الخاص بالزوج، فحصلا على إخراج قيد برقم وطني).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإذ استطاع سامر حل مشكلة تثبيت نسب الأولاد، إلا أنه ما زال وزوجته عازبين وفق سجلات الدولة وعلى أوراقهما الرسمية، ما يعني حرمان الزوجة حقوقها (المهر والنفقة والمسكن)، في حال حصول أي خلاف بين الشريكين، حتى أن بإمكان أحدهما الزواج بشخص آخر، كون زواجهما غير مسجّل في الدوائر الرسمية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5761" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_1FR7BX.jpg" alt="" width="1024" height="682" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سوريا، من أراد الزواج بمسلمة وهو مسيحي أو من ديانة أخرى، يكون أمام خيارين، إما التخلي عن دينه وعائلته التي قد تنبذه وتحرمه الميراث مثلاً في حال لم تتقبل الفكرة، كما هو حال الكنيسة التي تخلّت عن عدد من الذين أعلنوا إسلامهم ظاهرياً في المحكمة. والخيار الثاني هو عدم إشهار الإسلام وبالتالي بقاء الزواج من دون تسجيل في المحاكم الرسمية، ما يُبقي الأطفال مجهولي النسب، ويحرم المرأة حقوقها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب المادة 28 من قانون الأحوال المدنية، الصادر في المرسوم التشريعي 26 لعام 2007، “يعتبر القانون السوري الطفل الناتج عن زواج مسلمة من مسيحي مولوداً غير شرعي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكثر من ذلك، نصت المادة 28 على أن يُحظر على أمين السجل المدني، ذكر اسم الأب أو الأم أو كليهما إذا كان الأمر يتعلق بتسجيل ولادة طفل غير شرعي، ما لم يطلب منه صاحب العلاقة ذكر ذلك خطياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد المحامي، محمد سامر مؤيد (مختص بالأحوال الشخصية) لمعدي التحقيق، أن قانون الأحوال الشخصية رقم 59 لعام 1953، ينظر إلى زواج المسلمة من مسيحي على أنه باطل و”حكم الباطل والزنا واحد”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحاول حقوقيون ونشطاء تغيير هذا القانون المجحف، ويطالبون بتطبيق الزواج المدني وتعزيز مبدأ علمانية الدولة في الدستور عبر فصل الدين عن الدولة، ويرون أن إجبار المسيحي المتزوج من مسلمة على إشهار إسلامه مخالف للدستور الذي يكفل حرية المعتقد، في حين لا يحق للمسلمة إعلان مسيحيتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“زواج المسلمة من مسيحي لا يسجل رسمياً، إلا في حال أعلن إسلامه، وفي ذلك انتقاص من الدستور. أين المساواة عندما يسمح للبنت المسيحية بالزواج من مسلم لكن لا يحق للمسلمة أن تتزوج من مسيحي؟”، يسأل رئيس المحكمة الروحية لدمشق والمنطقة الجنوبية، أنطون مصلح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويزداد الأمر تعقيداً من الناحية الاجتماعية، فكثيراً ما يجابه هذا الزواج إن تم، برفض أهل العروسين والمقربين، حتى وإن أعلن الزوج المسيحي إسلامه أو أقدمت زوجته المسلمة على التعميد في الكنيسة، ويختلف الأمر ما بين مدينة وأخرى، وحتى داخل العائلات ذاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف إحصاءات، اطلع عليها فريق التحقيق، للمحكمة الشرعية في دمشق، عن انتقال مئات المسيحيين من دينهم إلى الدين الإسلامي، بين عامي 2009 و2018.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقدّر المجموع الكلي لعدد الذين غيروا دينهم أو مذهبهم في سوريا خلال عشر سنوات بـ2102 شخص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا التحقيق، وعلى مدار أكثر من سنة ونصف السنة، قابل فريقنا 15 مواطناً سورياً، وهم من ديانات مختلفة، عانوا من تبعات الزواج المدني، ومن حكم زواج مسلمة من مسيحي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توزّعت الحالات بين دمشق وحلب وطرطوس وبلدات ريف حماة مثل مصياف ومحافظة حمص وريفها ومحافظة طرطوس وريفها مثل صافيتا، إضافة إلى اللاذقية وريفها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقنا زيجات عبر الإنترنت لأزواج يعيشون الآن في السويد والبرازيل، وقاسوا المعاناة ذاتها.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5762 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-9.jpg" alt="الزواج المدني في سوريا" width="1110" height="1110" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>“أندر كوفر”..</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد إتمام الزواج اجتماعياً، يدخل الطرفان في معاناة من نوع آخر، وهي عدم منحهما الأوراق الثبوتية مثل: دفتر العائلة، وعقد الزواج، والقيد المدني (إخراج قيد) الذي يثبت الحالة العائلية وغير ذلك. كما أن مدى توفر هذه الوثائق يختلف بين الحالات التي وثقها التحقيق، وغالباً ما يبقى الأب والأم عازبين في الوثائق الرسمية، ما لم يعلن الأب المسيحي إسلامه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا، يضطر جزء منهم إلى إشهار الإسلام، من دون قناعة تامة بغرض تحصيل حقوقهم وحقوق أطفالهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضاف إلى ذلك آثار أخرى بعيدة المدى، يتحمّل وزرها الأولاد، إذا يعامل الطفل من أب مسيحي وأم مسلمة على أنه غير شرعي أو “ابن زنا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق المحامي، محمد سامر مؤيد “لا يترتب على الزواج الباطل أي أثر لجهة المهر والحقوق للزوجة”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">زار أحد معدي التحقيق أمانة السجل المدني في دمشق، وادعى أنه مسيحي متزوج من مسلمة، ويرغب بتسجيل طفلته لكنه لا يريد إشهار إسلامه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علم أن بإمكانه تسجيل الطفلة على قيد الأب ونسبه وكنيته من دون أن يسجل الزواج، لكنها تحصل على دين الأم (الإسلام) مع ذكر اسمها وكنيتها، وذلك بعد تقديم طلب إقرار خطي من الأبوين، وستحصل الطفلة على الأوراق الثبوتية مثل إخراج القيد (بيان عائلي) وبطاقة شخصية لاحقاً من دون أن يكون هناك أي إشارة إلى أنها مولودة غير شرعية.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">خسارة النسب!</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكد المحامية رهادة عبدوش (متخصصة بقضايا المرأة والطفل) من دمشق، أن الطفل الناتج عن زواج مسلمة من مسيحي يخسر نسبه لأنه يسجل على نسب والدته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">القانون يعتبر هذا الطفل غير شرعي، ويعامل معاملة مجهول النسب، فينسب إلى أمه، ويرث منها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، يُحرم الطفل (بعكس إخوته الذين قد يأتون من زواج آخر مسجّل بشكل عادي) حق الميراث والنسب، لمخالفته قانون الأحوال الشخصية إذ يعتبر زواج المسلمة من غير المسلم باطلاً، وبالتالي لا يخضع لقوانين الزواج ومترتباته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى عبدوش، أنّ القانون يتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية والتعايش، الذي يكرسه المجتمع السوري في حياته اليومية، ومع الدستور السوري، الذي يقول في المادة 33 منه: “المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”، ومع ذلك لا تستطيع المرأة المسلمة في سوريا الزواج من رجل مسيحي بحسب المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية، في حين تستطيع المرأة المسيحية الزواج من رجل مسلم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهو ما ينفيه القاضي الشرعي، محمود معراوي من دمشق، معتبراً أنه “لا يوجد قانون مطبق مخالف للدستور”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق عبدوش، يحق للمرأة المسلمة أن ترث زوجها المسلم، بينما لا يحق للمسيحية أن ترث زوجها المسلم، لأنه لا يجوز لغير المسلم أن يرث من المسلم، بحسب المادة 264 من قانون الأحوال الشخصية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما لا يحق للمسيحي أن يرث من زوجته المسلمة، بسبب اختلاف الأديان، وفق المادة 50 من القانون نفسه، والتي تنص على أن “الزواج الباطل لا يترتب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح ولو حصل فيه دخول”. (أي دخول الزوج على زوجته وإقامة علاقة حميمة للمرة الأولى).</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5763 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-14.jpg" alt="الزواج المدني في سوريا" width="1110" height="1110" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حقوق مفقودة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“تخيل أن يخلق شخص من دون أوراق ويموت بلا أوراق، كيف لك أن تعيش وأنت لست موجوداً، تمشي كأنك خيال لا أحد يشعر بك”، بهذه الكلمات وصفت مها مامو (من أب مسيحي وأم مسلمة سوريين – تعيش في البرازيل حالياً) بعض الحقوق المفقودة التي يعيشها الأولاد من زواج مسلمة ومسيحي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“تخيل أن أخي لم يملك أي وثائق تثبت شخصيته خلال حياته باستثناء شهادة الوفاة للاجئ التي حصل عليها بعد مقتله في أحد الشوارع البرازيلية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاش والدا مها في حلب من دون أن يتزوجا لاعتراض الأهل على ذلك، فهربا من سوريا إلى لبنان في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1985، وتزوجا في كنيسة، لكن هذا الزواج غير معترف به في القانون السوري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولدت مها في 29 شباط/ فبراير 1988 وترعرعت مع أخيها وأختها في لبنان مجردة من أي وثيقة ثبوتية باستثناء وثيقة تعريف من المختار، ونتيجة لذلك خسرت أبسط حقوقها الإنسانية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنت مها من إجراء امتحان المرحلة الثانوية بعد مكالمة أجراها مدير المدرسة مع وزير التربية فمنحها ورقة تخولها تقديم الامتحان. نجحت وحصلت على شهادة البكالوريا، بعلامة تؤهلها لدخول كلية الطب، وبناء عليه ذهبت مها إلى الجامعة اللبنانية ومعها شهادتها، فما كان من موظف التسجيل إلا أن نثر الأوراق في الهواء، وصرخ بوجهها “روحي اضهري (اخرجي) من هون، أين جواز سفرك وأوراقك الثبوتية؟”. ولم يسمع قصتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفضت الجامعات اللبنانية تسجيلها باستثناء جامعة خاصة واحدة، وحصلت مها على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال. راسلت معظم سفارات العالم باحثة عن دولة تعترف بها، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل قبل أن توافق البرازيل على مساعدتها باعتبارها لاجئة لأب وأم سوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول مها في اتصال مع معدي التحقيق من محل إقامتها الحالي في البرازيل “أبي وأمي لا يزالان عازبين على الأوراق الرسمية السورية، على رغم امتلاكهما جوازي سفر وبطاقات شخصية”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أتت مها إلى البرازيل بوثيقة سفر قدمتها لها السفارة البرازيلية تخولها مغادرة لبنان إلى البرازيل، إذ لم تكن تملك أي وثائق شخصية ولم تكن مسجّلة. وفي البرازيل وفق مها لا قوانين خاصة بالأشخاص عديمي الجنسية ولا تعريف لهم حتى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطريقة الوحيدة التي جربتها مها للحصول على أوراق قانونية هناك هي من خلال طلب لجوء باعتبار أن والديها من سوريا التي تعاني من حرب، وبعد سنة ونصف السنة، وبصعوبة بالغة قبلت الحكومة البرازيلية إعطاءها صفة اللجوء، وبذلك حصلت على حق العمل، ورقم لدفع الضرائب، وورقة (هوية) لجوء، مكنتها وأخوتها من العيش على الأراضي البرازيلية لمدة 5 سنوات.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">إعلان الإسلام ظاهرياً</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا خيارات كثيرة أمام المسيحي أو المنتمي إلى ديانة أخرى غير الإسلام، سوى إشهار إسلامه إذا أراد الزواج من مسلمة داخل سوريا، لكي يحصل أطفاله على حقوقهم، وهو ما أدركه الشاب ف.أ. (مسيحي من أبناء ريف طرطوس)، الذي أحب صديقته المسلمة من أيام المدرسة، لكنه اضطر إلى دخول الإسلام ظاهرياً أمام المحكمة الشرعية في اللاذقية، وبالتالي تمكن من تثبيت الزواج، فيما بقي يمارس شعائره المسيحية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ذلك تزوجا في حلب زواجاً كنسياً بحضور رجل دين مسيحي، وتعمّدت الزوجة بحسب الطقوس المسيحية. يضيف ف.أ. لمعدي التحقيق: “لا تثبت المحكمة الشرعية في اللاذقية وطرطوس الزواج إلا بإخراج قيد، دونت عليه الديانة الإسلامية، لكن في حلب تساهلوا وقبلوا بذلك، فسجلت زواجي هناك، إلا أنني لا أملك وثيقة دفتر عائلة حالياً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قرر الزوجان إنجاب طفلهما الأول بعد شهرين من الزواج، ولم يكونا متخوفين لأنهما يعرفان جميع التفاصيل القانونية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الشاب: “قبل أن أتزوج نقلت خانتي من ريف طرطوس إلى حلب، وخطوة نقل سجل القيد المدني (النفوس) قمت بها قبل أي شيء آخر، فإذا رغبت بتثبيت إسلامي، أهلي سيعرفون إذا كانت نفوسي في الريف، لأنه مجتمع ضيق، كما أن القانون يمنع نقل النفوس من محافظة إلى أخرى لكن بالرشوة كان ذلك ممكناً”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“سجلت طفلي بعد 6 أشهر من ولادته، وما إن يصبح في الصف التاسع في المدرسة سأضطر إلى تثبيت إسلامي في دائرة النفوس”، يضيف الشاب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأوراق الثبوتية التي يملكها ف.أ. وزوجته هي حكم محكمة، وورقة زواج من الكنيسة، في حين تتضمن أوراق تسجيل الطفل إخراج قيد وجواز سفر، وهو ما يريدانه. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5764 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-12.jpg" alt="الزواج المدني في سوريا" width="1110" height="1110" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>أم عازبة!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تزوجت فرح (مسلمة، 47 سنة) ميشيل (مسيحي) في حلب قبل 20 عاماً، وذلك بموجب عقد زواج بحضور شهود مع تحديد مقدم المهر ومؤخره، كما يحصل عادة في العقود الشرعية، إنما خارج المحكمة. كانت السيدة كلها أمل بأن يساهم العقد الكنسي في تثبيت الزواج في ما بعد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حين تزوجت، رفضت فرح عقد قرانها في المحاكم الشرعية السورية كي لا يضطر زوجها إلى إعلان إسلامه وتغيير اسمه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخّرت فرح إنجاب طفلتها الأولى 5 سنوات، أي عام 2003، بسبب خوفها من أن تبقى مجهولة القيد، ولأسباب شخصية أخرى، تقول، “كانت غريزة الأمومة طاغية وكان لدي استعداد للإنجاب مهما كان الثمن”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد سنة من ولادة طفلتها عام 2004، قررت فرح تسجيلها في دائرة النفوس، حيث أخبرها أمين السجل في دائرة الأحوال المدنية في حلب أن ابنتها ستسجل على اسم أبيها ودينه، وطلب منها الاعتراف بالطفلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تشرح فرح  مجريات التسجيل “بصمنا على الأوراق وكتب أمين السجل على دفتر السجل المدني جملة (تم بإقرار من الوالدين)”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد اعتمدت فرح، كما تروي لمعدي التحقيق، على بنود اتفاقية “حقوق الطفل” التي وقعت عليها سوريا عام 1993 فبعد بحث مطوّل عن منفذ قانوني وجدت من هذه الاتفاقية سنداً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجحت فرح بانتزاع بيان عائلي لابنتها خلال فترة وجودها في سوريا قبل مغادرتها إلى السويد نهائياً، مدون عليه اسم الأم، بجانبه كلمة “عازبة” واسم الأب وكلمة “عازب” في خانة مجاورة أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تمتلك فرح وزوجها اليوم مجموعة وثائق رسمية مثل بيان عائلي وأخرى غير رسمية مثل شهادة زواج كنسي، وعقد زواج خارج المحكمة، كما حصلت ابنتها على إخراج قيد فردي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واجهت العائلة صعوبة في استخراج جواز سفر للطفلة، “لأن إصدار الوثيقة يتطلب رقماً وطنياً، وهنا تعاونت دائرة النفوس لمعرفتها بحالتنا وبعد مراسلات كثيرة بين الدوائر الرسمية في دمشق وحلب حصلنا على رقم وطني وجواز سفر لطفلتي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتابع فرح: “حتى اللحظة لا نملك دفتر عائلة في حين حصلنا على آخر سويدي لحظة دخولنا البلاد علماً أننا دخلنا السويد عبر تأشيرة عمل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يصرّ القاضي الشرعي، محمود معراوي من دمشق على أنه لا يوجد قانون مطبق مخالف للدستور، رداً على حقوقيين يؤكدون أن قانون الأحوال الشخصية يتعارض مع الدستور الذي كفل حرية المعتقد.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “المسيحي حر في أن يتزوج مسيحية، لكن لا بد أن يعلن إسلامه عند زواجه من مسلمة. ومن الطبيعي ألا تعلن في المقابل المسلمة مسيحيتها عند زواجها من مسيحي، لأن ذلك يعتبر ارتداداً عن الدين”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">اتفاقية “حقوق الطفل” حبر على ورق</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وقعت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل عام 1993 إلا أنها لا تلتزم بتنفيذ كل بنودها ولديها تحفظات على بعض موادها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنص المادة 7 من الاتفاقية على أن يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسيته ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما. وتضمنت المادة 14: “تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين”. لكن القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي يقول إن لدى سوريا تحفظات على بعض بنود الاتفاقية التي “تخالف الشريعة الإسلامية، لأن في الأمر خلطاً للأنساب وهو يخالف النظام العام في سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى المحامية عبدوش أن القوانين السورية تتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل في المادة 14 المتعلقة باختيار الدين والتي تنص على أن “تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتعارض هذا الواقع أيضاً مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في حق الاختيار والمساواة في المادة الثانية. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مسيحيون دخلوا الإسلام </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في كل عام، يقدم عدد من المسيحيين على إشهار إسلامهم بغرض الزواج من مسلمة أو بغرض تثبيت الأولاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> لم يتمكن معدا التحقيق من الحصول على أرقام دقيقة لأن الإحصائيات مدرجة ضمن رقم كلي يشمل كل الأشخاص الذين أشهروا إسلامهم أو غيروا مذهبهم ما بين الطوائف الإسلامية أو المسيحية نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن القول إن نسبة الذين أشهروا إسلامهم من المسيحيين قد تصل إلى نحو 45 في المئة والبقية هم أشخاص غيروا مذهبهم كما أفاد القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود المعراوي لمعدي التحقيق بتاريخ 16-7-2019.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5765" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Chart-1.jpg" alt="" width="2000" height="604" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبلغ المجموع الكلي لعدد الذين غيروا دينهم أو مذهبهم في سوريا من 2009 حتى 2018، 2102 شخص، بحسب الإحصاءات التي حصلنا عليها من المحكمة الشرعية، ولكنها لم تحدد ما إذا كان سبب إشهار الإسلام (تغيير الدين) الزواج أو أسباب أخرى. وبالتالي لم تحدد نسبة الذين غيروا دينهم بقصد الزواج. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن المحامي ميار عامر من السويداء، والذي أعد بحثاً علمياً وقانونياً بعنوان “أضواء على الزواج المدني”، حصل معد التحقيق على نسخة منه، يشير إلى أن نسبة 90 في المئة وأكثر ممن يغيرون دينهم في مختلف المحاكم الشرعية في سوريا، يفعلون ذلك بغرض الزواج من خارج الدين أو الطائفة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أهم ما خلص إليه بحثه أن “هناك 50 حالة زواج مدني في كل محافظة سنوياً، وهذه الحالات تراجع المحاكم منها حالات زواج مسلمة من مسيحي أو بين طوائف الدين الواحد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول المحامي موضحاً أن من بينهم من يتقدم بدعاوى تثبيت زواج مدني أمام المحاكم المدنية، لكن من دون جدوى لأن المحاكم المدنية تشترط تغيير المذهب أيضاً.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">خسارة النسب والإرث</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يترك هذا الزواج أثراً رجعياً على الأطفال ويحرمهم من الإرث والنسب، ويرد القاضي المعراوي بالقول “الطفل الناتج عن زواج مسلمة من مسيحي (زواج باطل) يثبت أمومتها لا نسبه إلى والدته، وبالتالي يرث منها وترث منه، وتستطيع أن ترفع دعوى عليه لينفق عليها إذا كان ذو مال وهي معسرة، في حين لا يرث من أبيه لأن الورثة من أب تعني وجود نسب والنسب من زنا (زواج المسلمة من مسيحي) لا يثبت”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف “لا ميراث من زواج باطل، وسبب الميراث النسب الصحيح، ولا يثبت النسب من زواج باطل، فالطفل بذلك لا يرث، كما يرث أخوته من علاقة مشروعة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا تعتبر المحامية رهادة عبدوش، أنّ هذه القوانين لن تتغير إلا بتغيير المواد الدستورية التي تميّز بين المواطنين بحسب الجنس والدين. داعية إلى فصل الدين عن الدولة التي يفترض أن تكون علمانية كي تحل هذه المشكلات التي لا نهاية لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المحامي محمد سامر مؤيد، يرى أن المادتين 136 و137 من القانون المدني الصادر في المرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949 تؤكدان أن كل عقد يخالف النظام العام باطل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفقه الإسلامي، وبحسب الدستور (المادة الثالثة) مصدر رئيس للتشريع، لذلك فإن زواج المسلمة من مسيحي باطل وعقدها يعتبر عقد زنا، لا تترتب عليه آثار الزواج الصحيح مثل النسب وغيره، لذا ينسب الولد لأمه، ويحصل على كنيتها ويرث منها، ولا ينسب لأبيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ظل هذه القوانين، ما زالت مسألة حصول الأطفال من زواج مسلمة ومسيحي على كامل حقوقهم من الميراث والنسب بعيدة المنال، يقول نشطاء في هذا المجال. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، يطرح نشطاء فكرة صون حقوق الأطفال من خلال نموذج زواج يتمّ توثيقه، وتسجيله في المحكمة، ويُعتبر أساسه إلغاء الفروقات الدينيّة، والمذهبية، والعرقية بين طرفي الزواج، فلا يمنع ارتباط اتباع الدين الإسلامي بأتباع الديانات الأخرى أو العكس، ويتمّ العقد بقبول الطرفين، الزوج والزوجة، وبحضور شهود..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن حتى مناقشة هذا النموذج على المستويات الرسمية أو التحرك إلى الأمام في التشريعات والبرلمان، ستبقى فرح وسامر وعشرات الحالات الأخرى، أمهات وآباء عازبين، وستبقى الزوجات من دون حقوق، والأبناء من دون أوراق أو حق في الميراث.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول القاضي الشرعي محمود معراوي: “نحن نعترف بالأطفال من زواج غير شرعي وهم يسجلون ويحصلون على حقوقهم بالدراسة والكفالة والترشيح والانتخاب، ولا يعانون من أي إشكال مثل أي مواطن سوري، وليسوا درجة ثانية. أما الميراث فيجب ألا يخالف القانون مثل كل الدول العالم… وما يميز العرب عن غيرهم هي الأنساب”.</span><span style="text-transform: initial;"> </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a>، بالتعاون مع <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/54751/">درج ميديا</a> وبإشراف الزميل <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a></strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">“تخيّل أن تعيش وتموت بلا وثائق؟”.. أولاد الزواج المدني في سوريا خارج “سيستم” الدولة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2020 16:09:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[اغتيال رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المركز السوري للإعلام وحرية التعبير]]></category>
		<category><![CDATA[حمود الجنيد]]></category>
		<category><![CDATA[رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كفرنبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي &#8211; علي الابراهيم &#8211; أحمد حاج حمدو مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></strong></span></p>
<p><strong>مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الساعة تشير إلى منتصف يوم الجمعة، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وقت الظهيرة، عندما سمع أشخاص خلال فترة الصلاة أصوات رشقات نارية في بلدة كفرنبل في ريف إدلب، شمال غربي سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم أنّ أصوات إطلاق النار والقصف أمرٌ اعتيادي هناك، لكن تلك الرشقات تحديداً كانت موجّهة لإنهاء حياة الصحافي والناشط السوري رائد الفارس (46 سنة)، وزميله حمّود جُنيد  (29 سنة)، بعدها صرخ شاب عشريني عند باب المسجد الكبير، “قتلوا رائد… قتلوا رائد وحمود”، فيما نجا من الحادثة مرافقهما في السيارة الشاب العشريني، عليّ الدندوش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جُنيد الذي يُعرف بلقب “مصور البراميل”، لجرأته في الإسراع إلى المكان الذي تُلقى فيه البراميل المتفجرة من طائرات النظام السوري، ليقوم بتصوير المكان والضحايا عن قُرب، قُتل على الفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تم نقل الفارس إلى مستشفى قريب، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما أصيب برصاصات عدة، ولم يستطع  الأطباء إنقاذه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ساعتين تغيّر وجه البلدة بالكامل، وعمّ الحزن أوساط المجتمع السوري المناهض لسلطات الرئيس السوري، بشار الأسد، دُفنت الضحيتان وطويت معهما صفحة اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في مسار الثورة السورية المستمرة منذ 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم أنّ عملية الاغتيال نُفّذت بثوانٍ قليلة، إلّا أنّ التخطيط لها أخذ وقتاً أطول من ذلك بكثير، حتّى أنّ رائد ذاته استعشر الخطر قبل اغتياله بأسبوع، عندما انفرد بابنه البكر محمود الفارس (24 سنة) ليخبره عن “خطورة التهديدات” التي لاحقته، ويُعلمه مسبقاً بهوية الجهة التي تضع حياته على المحك.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رائد الفارس &#8220;مهندس لافتات كفرنبل&#8221; الشهيرة والفكاهية</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5856" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/unnamed-1-768x768-1.jpg" alt="" width="428" height="428" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عُرف الفارس خلال مسيرته في الحراك السوري بكونه “مهندس لافتات كفرنبل” الشهيرة والفكاهية، (لافتات تحمل رسوماً وتعابير نقدية توجه رسائل للمجتمع الدولي عن القضية السورية، وبلغات متعددة)، وهو مؤسس برامج راديو “فريش” المحلي، ومدير اتحاد المكاتب الثورية URB، وهو مجموعة من منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها تنفيذ مشاريع متعلقة بالخدمات الطبية، وعلاج الأطفال، وتمكين المرأة، والتدريب الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، </span><a href="https://norgepaarabisk.com/2017/05/24/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">قال</span></a><span style="font-weight: 400;"> الفارس في العاصمة النرويجية، أوسلو، أمام حشد من النرويجيين: “لأن ثورتنا لا تعتمد على المجتمع الدولي، قررنا أن نعمل بأنفسنا كي نتحرر من القتل المستمر الذي يرتكبه الأسد ضدنا فشكلنا منظمة المجتمع المدني، عملنا في التعليم ومنظمات الطفل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجح الجناة في إسكات صوته الذي ارتفع باكراً لمواجهة المنظومة الراديكالية المتنامية في محيطه الإدلبي وعموم سوريا، كان يعي خطورة ما يقدم عليه لكنه لم يتوقف، بل خلَق تغيراً عميقاً في المنطقة، وكان نابضاً بالحيوية للحثّ على المطالبة بالتغيير وإنهاء سلطة الأسد، على ما يقوله مقربون منه، فقد مثّل الفارس تطلعات جيل كامل من الشباب الذين وصلت إليهم رياح التغيير بعد اندلاع الربيع العربي في آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عملية الاغتيال، استمرت الجموع في كفرنبل </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=rS1tWv82dn4"><span style="font-weight: 400;">بالتظاهر</span></a><span style="font-weight: 400;"> للهتاف ضد الأسد وروسيا وإيران، و للتنديد بالتراخي الدولي، لكن من دون رائد الفارس وزميله اللذين أصبحا تحت </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=wmtV6oa4t1s"><span style="font-weight: 400;">التراب،</span></a><span style="font-weight: 400;"> بعدما تركا إرثاً وأرشيفاً بين صفحاته مشاريع وأفكار هدفها تعزيز الحريات العامة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين، وحماية المدنيين والنازحين. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5857" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-3-1.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5858" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلدته “العنيدة” في وجه الجهات المتصارعة، كفرنبل، أدار الفارس نشاطه المدني في التنمية والتثقيف، وكان مصرّاً على الاستمرار بالبث الإذاعي من داخل كفرنبل التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” التي أصبح اسمها لاحقاً “هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، من دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء يمارسون حياتهم ويعيشون بين أولادهم وأقربائهم، بينما تطمح أسرته المكلومة التي لجأت إلى فرنسا وأولاده الذين فقدوا أباهم، بتحقيق العدالة ولو بعد حين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن الاغتيال مرَّ من دون كشف هوية القاتلين أو مساءلة، نكشف في هذا التحقيق، أبرز المسارات القانونية لمحاسبة الجُناة خلال فترة العدالة الانتقالية، إضافةً إلى الظروف والأسس التي يجب أن تتوافر لتتم هذه العملية على لسان خبراء وحقوقيين تابعوا القضية عن كثب، إلى جانب شهادات وأدلّة جمعتها منظمات حقوقية وأشارت إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه، على رغم نفيها ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفعيل المحاسبة وتحقيق العدالة لرائد سيكون سنداً ودرعاً لحماية الصحافيين والنشطاء الآخرين الذين لا يزالون يعملون في إدلب وريفها، وسوريا عموماً وفي بقاع جغرافية أخرى خطيرة حول العالم، بعدما حلت سوريا في المركز الثاني ضمن <a href="https://cpj.org/ar/reports/2020/10/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%AF%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84/">مؤشر</a> “لجنة حماية الصحافيين” العالمي للإفلات من العقاب لعام 2020، الذي يسلط الضوء على البلدان التي يقتل فيها صحافيون فيما يظل القتلة أحراراً طلقاء.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>707 صحافيين قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011</strong></p>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصنيف آخر عالمي لـ”منظمة مراسلون بلا حدود” في 18 نيسان/ ابريل 2019، حول حرية الصحافة لعام 2019 تحت عنوان “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي شمل 180 بلداً جاءت سوريا في المرتبة 174 بعدما صنفتها من بين أكثر الأماكن خطورة على الصحافيين حيث يتسابق النظام السوري والراديكاليون على قمع حرية الصحافة، وقتل الصحافيين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية مستقلة، في تقرير لها مقتل 707 صحافيين منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 بينهم 6 سيدات و9 صحافيين أجانب و52 قتلوا تحت التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجروح متفاوتة، على يد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">551 صحافياً، بينهم سيدة و5 أجانب، قتلوا على يد قوات النظام، فيما أودت الغارات الروسية بحياة 22 صحافياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما قُتل خلال الفترة نفسها، 64 صحافيا على يد تنظيم “داعش”، و4 آخرون على يد تنظيم “YPD-PKK”، فيما قتلت مجموعات مسلحة مناهضة للنظام، 33 صحافيا. وأسفرت هجمات التحالف الدولي ضد “داعش”، عن مقتل صحافي، إلى جانب مقتل 32 آخرين بنيران مجهولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين، شهدت البلاد ما لا يقل عن 1169 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين، ولا يزال نحو 422 (3 سيدات و17 صحافيا أجنبياً) قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، ما زال النظام السوري يحتجز 353 صحافياً، بينهم سيدتان و4 صحافيين أجانب.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="عامان على اغتيال رائد الفارس.. القتلة ما زالوا في الظلام" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/y94wPUFeDKs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديدات ومحاولة اغتيال </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ما أن تعززت سيطرة جبهة النصرة على كفرنبل وعموم إدلب وانتزاعها من قبضة قوات النظام السوري أواخر 2012، حتى بدأت تطاول نشطاء وصحافيين التهديدات والمضايقات ومحاولات تقييد حرية العمل الإعلامي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_5859" aria-describedby="caption-attachment-5859" style="width: 1908px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5859 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.08.49.png" alt="كفرنبل بعد ٢٠١١" width="1908" height="618" /><figcaption id="caption-attachment-5859" class="wp-caption-text">كفرنبل بعد ٢٠١١</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2014، ضرب عناصر من “جبهة النصرة” طوقاً عسكرياً حول مقر إذاعة “راديو فريش”، من أرتال عسكرية وحافلة كبيرة حاصرت المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الشاهد علي الدندوش (23 سنة) الذي نجا من محاولة الاغتيال، يعمل في الراديو آنذاك ضمن قسم الصوت (المكساج)، شعر بخوف شديد، ولم يصدق ما يحصل. يقول: “دخل مقاتل قاصر (تحت السن القانونية، 18 سنة) من “جبهة النصرة” إلى المقر، ومعه نسخة من صحيفة رسمت صورة خيالية للرسول محمد، وكان يظن أنّ الصحيفة لنا، ودار حوار بينه وبين بقية المقاتلين معه حول ما إذا كانوا سوف يقتلوننا في مقر الإذاعة أم لا، ولكن عندما قدّمنا أدلّةً لهم بأن لا علاقة لنا بالصحيفة صاحبة الرسوم تركونا وانصرفوا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ينتهِ الأمر هنا، بل تكرر، في نسخة ثانية من المداهمة لمقر الإذاعة ذاتها، لكن هذه المرة أشد قسوة وبطشاً بالعاملين والمسؤولين هناك وفق الشاهد، وتحديداً في 17 كانون الثاني/ يناير 2015، وانتهت باعتقال الفارس شخصياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف الدندوش شارحاً: “كنا في المكتب الساعة 5:30 فجراً، وفجأة داهم عناصر الهيئة (جبهة النصرة) مقر الإذاعة ودخلوا إليها، ووضعوني أنا ورائد وشخص آخر في إحدى الغرف وأقفلوا علينا الباب، وبينما كنّا محتجزين في الغرفة، كنّا نسمع أصوات تحطيم معدّات البث، وبعد ذلك فتحوا الباب وطلبوا منا الانصراف واعتقلوا رائد”، ثم أطلق سراحه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة ثالثة، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2016، اعتقل الفارس في مدينة معرة النعمان جنوب إدلب لمدّة 48 ساعة، تعرّض خلالها للتعذيب بطريقة (الشبح) لمدّة 6 ساعات من أجل فتح هاتفه المحمول، ولكنّه رفض حينها إلى أن علم أقاربه بمكانه فقاموا بالضغط على الهيئة للإفراج عنه، على ما يوضح ابنه محمود الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من أسباب اعتقال جبهة النصرة له ما كتبه على “فايسبوك”، مخاطباً “أمة إقرأ”، انتقد فيه العادات والتقاليد داعياً إلى ترسيخ العلم والإنسانية، وهو ما اعتبرته “النصرة” مخالفاً للشرع بحسب ما ورد في نص اتفاق تضمن شروطاً للإفراج عن الفارس ونشر لاحقاً، بعدما أبرم ممهوراً بتوقيع الناشط هادي العبدلله (صديق رائد)، وشخص يدعى أبو خليل كفرنبل، أمير “جبهة النصرة”. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5860" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابن رائد، محمود: “علمنا بأنّ الاعتقال والمداهمة سببهما أنّ الإذاعة تبثَّ الأغاني والموسيقى وتظهر فيها أصوات مذيعات نساء، وعلى إثر ذلك خرجت تظاهرات في المدينة تطالب بإخلاء سبيل رائد، وتم ذلك بعد تعهّد الصحافي هادي العبد الله بعدم بث الموسيقى مرّة أخرى”.</span></p>
<figure id="attachment_5861" aria-describedby="caption-attachment-5861" style="width: 946px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5861" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4§.jpeg" alt="" width="946" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-5861" class="wp-caption-text">نص التعهد بين “جبهة النصرة” والناشط هادي العبدالله للإفراج عن فارس</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الفارس التكيّف مع التضيقات التي تتنامى شيئا فشيئاً عبر إلغاء بث الأغاني عبر الراديو، واستبدال موسيقى نشرة الأخبار بأصوات زقزقة العصافير، إضافةً إلى تضخيم أصوات المذيعات النساء عبر برامج وتقنيات تحرير الصوت (المكساج)..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق المحامي ياسر السليم، المقيم في فرنسا، وصديق رائد الفارس منذ الطفولة، فإن “التهديدات لرائد كانت تأتيه من “جبهة النصرة” مباشرة بسبب الراديو وبث الأغاني، و بسبب الخط العلماني الذي كان يسير عليه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2018، <a href="https://middle-east-online.com/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%AC-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9">أعلنت</a> الولايات المتحدة إدراج “هيئة تحرير الشام” في قائمة المنظمات الإرهابية، بعدما غيّرت اسمها من “جبهة النصرة” إلى هيئة تحرير الشام في كانون الثاني 2017، وذلك “بهدف تعزيز موقعها في الحرب السورية وتحقيق أهداف خاصة أخرى في إطار علاقتها بتنظيم القاعدة”. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>قبل سيطرة “تحرير الشام” على كفرنبل، سيطر عليها “تنظيم داعش” لفترة من الوقت في 2014، وخلال وجوده حاول اغتيال رائد، في طريق عودته إلى منزله منتصف الليل، إذ أطلق عناصر التنظيم النار عليه، ما أدّى إلى إصابته بثلاث طلقات، في كتفه وصدره، وانتقل إلى الولايات المتحدة لتلقّي العلاج هناك.</strong></p>
</blockquote>
<figure id="attachment_5862" aria-describedby="caption-attachment-5862" style="width: 2404px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5862 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.12.13.png" alt="" width="2404" height="686" /><figcaption id="caption-attachment-5862" class="wp-caption-text">مسار التهديدات والاعتقالات التي تعرّض لها رائد الفارس قبل اغتياله</figcaption></figure>
<div class="alignfull ghostkit-grid ghostkit-grid-gap-sm ghostkit-grid-justify-content-center">
<div class="ghostkit-grid-inner">
<div class="ghostkit-col ghostkit-col-3">
<div class="ghostkit-col-content">
<blockquote>
<p class="has-central-palette-1-color has-central-palette-3-background-color has-text-color has-background"><strong>23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018: اغتيال رائد الفارس وحمّود جنيد في كفرنبل </strong></p>
</blockquote>
<p><strong style="color: #2d2d2d; font-size: 25px; text-transform: inherit;"><span style="color: #ff0000;">القتال على جبهتين!</span></strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ الفارس نشاطه في كفرنبل من خلال استقطاب شباب من المنطقة، ومن المدن السورية الأخرى، للعمل على إطلاق راديو “فريش”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مع تصاعد الأحداث على الساحة السورية، واستمرار زخم التظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير، وظهور الفصائل الإسلامية، وجد الفارس نفسه يقاتل على جبهتين في هذه البلدة، محاصراً بين الهجمات العسكرية لقوات نظام الأسد، والتي ثار ضدها أولاً، وتقييد سطوة الجماعات الإسلامية المتشددة التي تتنامى، مثل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام)، (وجه القاعدة في سورية).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ البداية، تحدى الفارس رواية نظام بشار الأسد، في لوحاته وقدرته على التأثير، وسخر من تراخي المجتمع الدولي عن إيقاف المجزرة بحق السوريين، وهو ما جعل همّه الأول مواجهة المنظومة الديكتاتورية المتمثلة بالأسد والمتشددين، دفاعاً عن السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الأثناء، عزز الفارس نشاطه بالنزول إلى الشوارع والساحات أكثر، وعاد للتشديد من بلدته الجبلية على أن الشعب السوري يعيش بين إرهابيين (النظام السوري والمتطرفين)، وهو ما عبّر عنه في لافتة شهيرة كتب عليها: “الحقيقة هي أن السوريين هم ضحايا شكلين من أشكال الإرهاب. من جانب إرهاب الأسد، ومن جهة أخرى، إرهاب داعش وغيره من المتطرفين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن اللافتات الشهيرة التي خطّها باللون الأحمر، وحملها بيده، “هناك طرفان متعارضان: الناس الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة، والنظام الذي يحاول سحقهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتبط الحراك السلمي لرائد أيضاً براديو “فريش”، وكان أحد الأسباب التي تعرض بسببها للتهديدات بالقتل، سلوكه نهجاً تحريرياً وطريقاً مغايراً عن النهج السائد، والأيديولوجية الدينية المتطرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد بسام الأحمد، مدير “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أنّ الفارس لم يكن كإعلاميين آخرين يسلّمون برواية الجهات المسيطرة، وربّما هم مقربون منها، بل كان يطرح مشروعاً مختلفاً، يقدم آراءً مختلفة عن السردية القائمة في مناطق حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية لهيئة تحرير الشام في إدلب)، وكان يتحدّى روايتها الرسمية”.</span></p>
<blockquote><p><strong>يضيف: “لديه شخصية مختلفة ورأي مخالف، ولديه شخصيات وحكومات تدعم قضيته في الحريات لذلك لم يكن رائد رقماً سهلاً في المنطقة”</strong></p></blockquote>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل في اليوم الأسود؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ علي الدندوش عمله في “راديو فريش” عام 2014، وسرعان ما تعمّقت علاقته برائد الفارس وفريق الراديو، حتّى أنّهما (رائد وعلي) كانا يُقيمان في مقر الإذاعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لحسن الحظ، نجا الدندوش بأعجوبة من واقعة الاغتيال في 23 تشرين الثاني 2018، وبعدها سرد لنا ما حصل قائلاً: “قبل حادثة الاغتيال بيومٍ واحد، كان رائد في جلسةٍ مسائية مع أولاد عمّه وأصدقائه، وانتهت الجلسة وكلٌّ منهم ذهب لمنزله.. في تلك الفترة، كان رائد يذهب إلى منزله لعدّة ساعات، يجلس مع أسرته ثم يعود ليبيت في مقر الراديو. طلب مني في تلك الليلة أن أوصله إلى منزله بالدراجة النارية، نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وتم ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“بعد ثلاث ساعات، اتصل رائد بي، وطلب مني أن آتي لنقله إلى المكتب مرة أخرى” يضيف الدندوش. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا عند الفجر قرّر كلاهما أن يبيتا في المكتب، أقفلا الأبواب بإحكام وخلدا للنوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظهر اليوم التالي، 23 تشرين الثاني، استيقظ الشابان، وانضم إليهما حمود جنيد، وقررا الذهاب في رحلة استجمام إلى جبال كفرنبل لتناول الطعام مع أصدقاء آخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ركب الثلاثة السيارة (حمود، علي، رائد)، وتوجّهوا نحو شارع فرعي ينتهي بهم إلى أمام منزل ابن عم رائد، الذي كان من المخطط أن يرافقهم في الرحلة ايضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك التوقيت، كان معظم سكّان البلدة يؤدّون صلاة الجمعة، وكان يوم عطلة، تندر فيه الحركة في الشوارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الدندوش، “كان رائد يقود السيارة، ويجلس بجانبه حمود، وجلست أنا في المقعد الخلفي، مررنا من أمام المسجد الكبير عبر طريق تؤدي إلى منزل ابن عم رائد، وعندها مرت بالقرب منا سيارة نوع (هيونداي ستاركس مغلقة)، رمادية اللون. بعد وصولنا إلى منزل ابن عم رائد، فجأة تقدّمت السيارة المغلقة وتوقّفت بجانبنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “توقفت السيارة المغلقة في جهة اليسار، وهذا آخر شيء رأيته، فتحت نوافذها، وامتدّت منها فوهة بندقية عيار 5.5، لم يكن مطلقو النار ملثّمين، ولكنّني لم ألاحظ وجههما”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “خفضت رأسي واختبأت لبضعة ثوانٍ، بينما النيران مفتوحة علينا، وفي النهاية توقّف إطلاق النار وسارت السيارة، رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ، وواحدة في خاصرته، وأخرى تحت إبطه بالقرب من قلبه، أما أنا فقد اخترقت إحدى الرصاصات المعطف الذي ارتديه من جهة الرأس”. وأُسعفا إلى المستشفى. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ.</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5863" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الحادثة، وصل عناصر من الهيئة إلى موقع الحادثة، وتحدّثوا مع ابن رائد الفارس، وقالوا له إنّهم سوف يفتحون تحقيقاً في الحادثة، ثم غادروا من دون أن يقوموا بأي إجراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال واقعة الاغتيال، كان أقرب حاجز عسكري يتبع لـ”هيئة تحرير الشام”، يبعد من مكان عملية الاغتيال نحو كيلومتر واحد فقط، إضافة إلى حواجز عسكرية أخرى للجهة ذاتها على المخارج الشمالية والغربية لكفرنبل، في حين لم تكن هناك حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية، وهو ما يرجح أنّ سيارة الجناة قد سلكتها، بخاصة المخرج الشرقي باتجاه وسط المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار <a href="https://sn4hr.org/arabic/2018/11/28/10628/">تقرير</a> للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرته في 28 تشرين الثاني 2018، تضمَّن كشفاً وعرضاً لخيوط وتحقيقات أولية في حادثة الاغتيال، إلى أن “المسلحين انسحبوا على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تُنفَّذ في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، ما سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكان الوصول إلى مزيد من التفاصيل عن هويتهم وأشكالهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تنفيذ عملية الاغتيال، أصبح مستقبل راديو “فريش” في مهب الريح، بخاصة أن الدعم المادي للكوادر توقف لمدة ستة أشهر متواصلة، لاحقاً استأنف البث بعدما غير الفريق مقره، وانتقل إلى مدينة أخرى. </span></p>
<p style="text-align: center;"><strong>يقول المدير التنفيذي الحالي للراديو، محمود الرسلان: “إن العمل في المؤسسة بقي مستمراً بعد استشهاد رائد وتوقف الدعم من المنظمات لستة أشهر، على ورغم الصعوبات التي واجهناها بسبب خسارتنا رائد، إلا أننا استطعنا تجاوز هذه المحنة والمضي قدماً إيماناً بمقولة رائد بأن راديو فريش فكرة والفكرة لا تموت”.</strong></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>اقتراب الخطر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتّفق كلٌّ من علي الدندوش (الشاهد الناجي) ومحمود الفارس (ابن رائد الفارس)، على أنّ الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت عملية الاغتيال كانت “الأخطر”، وفي تلك الفترة استشعر رائد الخطر الحقيقي على حياته، بسبب حصوله على تسريبات من أشخاص داخل جهاز “هيئة تحرير الشام” بأنّه يريد تصفيته، وهو ما دفعه لإخبار ابنه محمود بهذه التهديدات وجدّيتها، وشدّد على أنه إذا تعرّض لمكروه فإن الهيئة هي المتسبّب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيلول/ سبتمبر 2018، عادت التظاهرات الواسعة إلى كفرنبل بشكلٍ أسبوعي بتنسيق من شخصيات في المدينة، على رأسها رائد، وفي إحدى التظاهرات اقتحم عناصر “الهيئة” تجمّع المدنيين بسيارتين عسكريتين وقاموا برفع رايات “تحرير الشام” السوداء ما أدّى لحدوث ملاسنات بين الطرفين، انتهت باعتقال المحامي ياسر السليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الفترة، بدأ رائد يستشعر بالخطر، ولم يعد يبيت في منزله أو حتّى في مقر الإذاعة، بل عند صديق له في قرية مجاورة. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دلائل على أنّ الاغتيال مخطط</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اسمتع فريق التحقيق لأربعة شهادات، منهم الناجي الوحيد (علي)، وإبن رائد الفارس (محمود)، واطلع على تقارير حقوقية مطلعة وخبرة، اشتبهت في أن “هيئة تحرير الشام” تقف بشكلٍ مباشر خلف عملية الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع محمود الفارس، مجموعة وقائع على شكل أساسات لتأكيد روايته بأن الهيئة اغتالت والده، ويقول: “قبل أسبوع واحد من اغتيال والدي كنت أعمل في الراديو، اتصل والدي، وقال تعال إلى المقر، وبدأ يخبرني أنه في الأسبوع الأخير تلقّى تهديدات صريحة بالخطر، وأن الوضع سيئ أكثر من ذي قبل، وطلب منّي أن نأخذ حذرنا لأن التهديدات قوية جداً وخطرة وجدية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “قال لي والدي إذا أصابني أيُّ مكروه، فلا متسبّب خلفه، إلّا هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبره والده أنه بدوره أطلع شخصين آخرين من معارفه المقربين ما زالا يعيشان في كفرنبل ليومنا هذا، على أن الهيئة مسؤولة عن أي خطر قد يلحق به، وقال لهم: “الهيئة تريد رأسي، وإذا أصابني مكروه لا تقولوا قتله مجهولون، ولا تقولوا لسنا متأكّدين من هوية القاتل، فأنا لا أملك أي عداوات مع أحد سواء داخل سوريا أو خارجه”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وينقل محمود الفارس ما نقله لهم أحد أقربائهم خلال لقاء مع قيادي في “هيئة تحرير الشام” في كفرنبل غداة حادثة الاغتيال بالقول: “بعد عملية الاغتيال مباشرة، التقى شخصٌ من معارفنا بقيادي في هيئة تحرير الشام في كفرنبل، وكانا يتحدثان عن مقتل حمود جنيد، فردَّ القيادي بالقول أن الجنيد يستحق (الموت) لأنّه كان مع رائد الفارس”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن ضمن الوقائع التي يستند إليها الابن لتعزيز روايته، أنّ المنطقة كانت بشكلٍ كامل تحت سيطرة الهيئة، وأنّه لم يعثر على أي دليل مصوّر من خلال كاميرات المراقبة المثبتة في الشوارع، يظهر مرور السيارة الرمادية المغلقة التي اغتالت والده ورفيقه، وبالتالي فإن منفذي الاغتيال يعرفون طرق كفرنبل جيداً، وأكثر من ذلك أماكن تثبيت الكاميرات، وتمكنوا من إخفاء الأدلة.  ويؤكد: “قرار اغتيال والدي لم يتّخذه فرد ولا يستطيع فرد في الهيئة اتخاذ قرار كهذا وتحمّل  تبعاته، بل يحتاج ذلك إلى أوامر من مستوى عالٍ، أي الجولاني شخصياً، ويحتاج إلى تخطيط وإلى تبعات أخرى ربما تكون غير محسوبة”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5864" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-1-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5865" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطابق رواية الابن مع الرواية التي سردها لنا الناجي من الاغتيال عليّ الدندوش في جزئية أنّ المنطقة بالكامل تحت سيطرة فصيل “هيئة تحرير الشام”، وبالتالي فإن السيارة التي كانت تقل الجناة وحيثما ذهبت بعد تنفيذ العملية سوف تمر عبر حواجز عسكرية للهيئة. يقول، “لذلك أنا أجزم أنّهم هم من اغتالوه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويدعم روايته بالقول: “لم يسألوني عمّا حصل ولم يأخذوا منّي معلومات عن السيارة، ولم يفتحوا تحقيقاً حتّى على رغم توفّر كل الأدلّة حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلق بسام الأحمد، مدير منظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” والتي أصدرت تقريراً مفصلاً عن الحادثة، على ذلك بالقول: “لاحظنا خلال توثيق عملية الاغتيال، أنّ من قام بهذه العملية كان مرتاحاً للغاية بالسيطرة على المنطقة، فهو لم يكن خائفاً إطلاقاً من ملاحقته من أي جهة، كما أنّه درس المدينة جيداً وفهمها وهو غالباً ابن المدينة، ويعرفها بعناية فائقة وليس شخصاً غريباً عن المنطقة، فهو يعرفها جيداً”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهرّب من المساءلة!  </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيامٍ على وقوع الحادثة، وتطابق الاتهامات حول “هيئة تحرير الشام”، أصدرت الأخيرة <a href="https://ebaa.news/report/2018/11/22905/">بياناً</a> عبر وكالتها الرسمية “إباء” اعتبرت فيه أن هناك “جهات تدعم الثورات المضادة تحاول توريطها في عملية الاغتيال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">البيان حمل عنوان “جريمة في أرض يُراد توريط صاحب السلطة فيها”، وأوضح أن “مقتل الفارس والجنيد تزامن مع حملة ممنهجة من بعض الشبكات المشبوهة الهدف والتمويل، مع نشر كم هائل من الأكاذيب لزعزعة استقرار الشمال المحرر ومحاولة فصل المجاهدين عن حاضنتهم الشعبية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي محاولةٍ لفهم سبب عدم فتح تحقيق في الأمر، تواصل فريق التحقيق مع وزير العدل في الحكومة السورية الموقتة عبد الله عبد السلام، الذي أكّد أن الحكومة الموقّتة لا تسيطر على المنطقة ولا تستطيع دخولها أصلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال عبد السلام: “ليس لدينا أي سيطرة على المنطقة التي نُفّذت فيها عملية الاغتيال، ولا نستطيع حتّى الوصول إليها، فذلك سوف يسبب لنا مشكلات مع حكومة الإنقاذ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “لا تواصل بيننا وبين حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية، وحكومة موالية لهيئة تحرير الشام)، والاغتيال حصل في مناطق تسيطر عليها “الإنقاذ” ونحن لا نستطيع أن نصل إلى المنطقة أو أن نعرف أي شيء عن الحادثة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكّلت “حكومة الإنقاذ” في 2 تشرين الثاني 2017 في مناطق سيطرة “تحرير الشام” في إدلب وريف حلب، وبعد أسبوع من تشكيلها، تسلّمت من “الهيئة” كل المرافق الخدمية، وهو ما يؤكّد الارتباط بين الجهتين، لكن “الإنقاذ” تنفي أنّها واجهة مدنية لـ “هيئة تحرير الشام”، على رغم كل الأدلة على هذه العلاقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5866" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/P1.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصل “فريق التحقيق” مع المكتب الإعلامي لحكومة الإنقاذ، لمعرفة سبب عدم فتحها تحقيقاً في الأمر، تجاوب المكتب في بداية الأمر، ولكنّه لم يعد يرد على رسائلنا عندما علم بأن التحقيق حول قضية اغتيال رائد الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا يعتبر الأحمد، أنّ عدم وجود جهة تقوم بالتحقيق بالقضية، يرجع إلى أنّ حكومة الإنقاذ غير راغبة في إجراء هذا التحقيق، أو لديها أوامر من جناحها العسكري الذي قد يكون متورطاً، بعدم فتح تحقيق في القضية، فلو كان هناك أدنى إرادة لإجراء التحقيق سواء من حكومة الإنقاذ أو الحكومة المؤقتة لكان ذلك حصل.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المسار القضائي والمحاسبة… أين القضية الآن؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في البحث عن إمكان تعزيز عمليات عدم الإفلات من العقاب في ما يخص الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، عبر إجراء محاكمات عادلة، أو تشكيل محكمة على غرار المحاكم التي تشكّل لمحاكمة مجرمي الحرب ولو بعد حين، أكد مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في مقابلة مع فريق التحقيق، أنّ إحقاق المحاسبة القضائية لتحقيق العدالة في مقتل الفارس أساسية، على رغم أنها تأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى 10 سنوات، لكن هذا مسار تسير بجانبه مسارات أخرى لتحقيق ما يسميه “المحاسبة العاجلة” للجناة، والتي تتحقق من خلال الرفض المجتمعي للجهة المتهمة بالاغتيال، وكذلك المقاطعة من الجهات التي تتعامل معها، الفصائل العسكرية والمقاتلين والداعمين لها من السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “هؤلاء كلهم عليهم مقاطعة الهيئة، نتيجة الفعل الإجرامي الذي قامت به، وكذلك محاصرتها اقتصادياً وسياسياً وفضح هذه الجريمة”، مشيرا إلى دور الصحافة في التحدث عن الجريمة وكشف ملابساتها، وهذا جزء من المحاسبة أيضاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بخصوص القضاء الدولي، فهو متاح وفق الاختصاص القضائي العالمي، لكنّ الموضوع بحاجة إلى جهد وعمل، يتمثلان في جمع الأدلة وتقديمها للادعاء العام، بعدها يقبل بها الادعاء، وتتم محاسبة عدد من الفصائل المتطرفة باستخدام الولاية القضائية العالمية. وفق عبد الغني “هذا مسار طويل ويمكن أن يؤدي إلى محاسبة شخص أو اثنين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، رجحت وقوف “هيئة تحرير الشام” وراء حادثة اغتيال النشطاء والإعلاميين بالاستناد إلى تحليل أدلة ومعلومات، و بالاعتماد على شهادات من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، والعامل في مجالات التقاضي بشكل مباشر على الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين، يؤكد على لسان يارا بدر، مديرة الحريات الإعلامية في المركز، أنه لم يتم تحديد مسؤولية جنائيّة بالمستوى القانوني، بما يسمح باتخاذ خطوات إجرائيّة قضائيّة للمحاسبة، لأنه لم يتم إجراء تحقيق مستقل في مقتل الفارس. </span></p>
<p>المركز الذي ينشط حالياً في مجالات منع الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين/ات في سورية، يساند ويدعم حملات مناصرة و تضامن مع جهود تقودها جهات ومؤسسات متعددة في مناطق أكثر خطورة<span style="font-weight: 400;"> على الصحافيين مثل المكسيك والعراق وكولومبيا، ما يجعله مطلعاً على هذه الجهود، وهو طرف مدني في الدعوى الخاصة بمقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن في استهداف “مركز بابا عمرو” الإعلامي في حمص شباط/ فبراير 2012، ومقتل المصوّر الحربي الفرنسي، ريمي أوشليك.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5867" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/؛2-4.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف بدر، أن العاملين في المركز “بالشراكة مع المنظمات الدولية على مستوى آليات الأمم المتحدة يبذلون جهوداً لتحسين <a href="https://undocs.org/ar/S/RES/2222%282015%29">التشريعات</a> الضامنة لحرية التعبير، ويضغطون من أجل إقرار الشارة الدولية للصحافيين”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق معاينة المحامي ياسر السليم، الذي عاش تجربة الاعتقال في <a href="https://daraj.com/4154/">سجن العقاب</a> سيئ السمعة (في الجهة الغربية من إدلب ويستخدم اليوم سجناً وفرع تحقيق أمنياً للهيئة)، “فإن القتلة لم يتركوا خلفهم دليلاً ملموساً، وأن الجهة المسيطرة على المنطقة كانت وما زالت نفسها… فمن سيقوم بالتحقيق؟”، يسأل الرجل الذي غادر سوريا خوفاً على حياته وبسبب آرائه النقدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول “لا تمكن ملاحقة أحد من الجناة حتى تستقر الأوضاع وتنتهي سلطتها (الهيئة) في المنطقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق معه بسام الأحمد، ويرى أنه “في هذه الظروف، من المستحيل إحلال العدالة في القضية، وحتى لو حدثت محاكمة، فلن تكون عادلة بل منقوصة، بسبب عدم وجود جهاز قضائي مستقل ونزيه، في حكومة الإنقاذ، وهيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن “يمكن أن تقوم لجان التحقيق والآلية الدولية المحايدة، بجمع معلومات حول القضية من أجل الاستعداد إلى مسار قضائي في المستقبل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويختم الأحمد بتوجيه دعوة مفتوحة إلى ذوي الضحايا للاحتفاظ بالوثائق والوقائع والأدلة، والشهود أيضاً، بانتظار تكشّف معلومات محدّدة أو إتاحة الفرصة لإجراء المحاكمة.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، وينشر بالتزامن على موقع <a href="https://daraj.com/61110/">درج</a>. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2020 12:29:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[مرضى السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب الهوى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%81%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علي الابراهيم تقف مرح الخلف، وهي طفلة سورية من ريف إدلب لم تتجاوز العشر سنوات، إلى جانب والدها أسعد (35 عاماً) قرب بوابة الدخول [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a></strong></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقف مرح الخلف، وهي طفلة سورية من ريف إدلب لم تتجاوز العشر سنوات، إلى جانب والدها أسعد (35 عاماً) قرب بوابة الدخول الرئيسية لمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمالي سوريا، للأسبوع الثاني على التوالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنجح محاولات الرجل وطفلته المصابة بمرض السرطان في الدخول إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج اللازم، رغم تقديم عدة طلبات لهذه الغاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ أشهر كان بإمكان الرجل وطفلته عبور الحدود للحصول على رعاية مجانية في تركيا، بإذن من الحكومة التركية. وبحسب الأرقام الصادرة عن سلطات المعبر السوري، دخل أكثر من 500 مريض إلى تركيا لتلقي العلاج في شباط / فبراير من العام الحالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، أغلقت الحكومة التركية شريان الحياة في منتصف شهر آذار/ مارس، بعد ثلاثة أيام من تأكيد أنقرة أول حالة إصابة بالفيروس، وقبل أسبوعين من إعلان دمشق عن ظهور الحالات لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الأطباء في محافظة إدلب إنه ومنذ منتصف آذار/ مارس من العام الحالي، ومع تزايد حالات الإصابة في البلدين، لم يُسمح سوى لعدد قليل من الحالات الطارئة بدخول تركيا، ومرضى السرطان والأمراض المزمنة لم يُدرجوا ضمن هذه الحالات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت الحالي ، تبقى مرح ومئات غيرها محاصرين وغير قادرين على تلقي العلاج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحمل أسعد طفلته على ساعده بسبب إحساسها بالوجع، وهي تضع رأسها على كتفه بينما تتوجه إليه ببضع كلمات غير مفهومة. تمتلئ عينا أسعد بالدموع وهو يقول: &#8220;لديها سرطان في الفك، والورم يكبر ومعه يزداد الألم، هذه الأيام لا تنام لأنها تعاني من ألم شديد، على الرغم من تناولها كل أنواع المسكنات، ابنتي بحاجة للعلاج، يارب اجبر بخاطرنا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب عدم وجود علاج في الشمال السوري، أجمع الأطباء على ضرورة توجه مرح إلى تركيا للعلاج، لكنها حتى اليوم عالقة على الحدود، كما تقول العائلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع انتشار فيروس كورونا، وما رافق ذلك من إجراءات على الحدود السورية- التركية كإغلاق المعابر والتشدد في إدخال السوريين، زادت معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، بينما ينتظرون دورهم للدخول إلى تركيا، وفق ما يكشفه هذا التحقيق.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">400 مريض سرطان ينتظرون</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشرح مديرية صحة إدلب حجم معاناة مرضى السرطان في الشمال السوري، خاصة مع ضعف الإمكانيات الطبية في المنطقة، وتزايد الصعوبات التي تعرقل العلاج، وسط ندرة الأدوية وغلائها وارتفاع التكاليف وفقدان المراكز العلاجية، ما يدفع المرضى إلى التوجه نحو تركيا والدخول عبر معبر باب الهوى بعد الحصول على إحالة طبية من مديرية الصحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 13 آذار/ مارس الماضي، أعلن معبر باب الهوى عن إغلاق أبوابه أمام حركة المرضى من أصحاب الحالات &#8220;الباردة&#8221; والمسافرين إلى تركيا، وبقي المعبر مغلقاً في وجه مرضى السرطان حتى الأول من حزيران/ يونيو الماضي، عندما سمحت الإدارة بدخول خمسة مرضى سرطان يومياً فقط للعلاج في تركيا، وذلك بعد التنسيق بين إدارة المعبر والجانب التركي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يمر أسبوع حتى عاد المعبر إلى الإغلاق مجدداً، بعد تسجيل عدد من الإصابات بفيروس كورونا في الشمال السوري، قبل أن يُفتح مرة أخرى، بشرط تقيّد المرضى بالإجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأدى إغلاق المعبر المتكرر إلى ارتفاع عدد المرضى أصحاب الحالات الحرجة، بحسب الطبيب محمد السلام الذي يعمل في مستشفى معبر باب الهوى الحدودي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويكشف مدير المكتب الإعلامي في المعبر مازن علوش عن وجود 400 مريض سرطان ينتظرون دورهم منذ أسابيع للدخول إلى تركيا، عدا عن عشرات حالات السرطان التي لم تحضر إلى العيادات للحصول على إحالة الدخول إلى تركيا، مؤكدًا أن أغلبية المرضى بحاجة للدخول بأسرع وقت ممكن بسبب وجود حالات حرجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تدهورت حالة مرام السيد (45 عاماً) الصحية بسبب هذه الإجراءات، فهي المرة الثالثة على التوالي التي لا يسمح لها بالعبور إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج لمرض سرطان الدم الذي تعاني منه منذ ثمانية أشهر، والذي وصل إلى مراحل متقدمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصمت السيدة لدقائق وتعيد استجماع قواها لمتابعة الحديث قائلة: &#8220;أنا منهكة والمرض يأكل جسدي منذ فترة، وحالتي ازدادت سوءاً، لا يمكنني الذهاب لمستشفيات النظام حيث يتم اعتقال المدنيين هناك، وتركيا تغلق المعبر، ماذا أفعل والسرطان يفتك بجسدي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتلقى مرام بعض المسكنات في مستشفى إدلب الوطني إضافة لإمدادها بأكياس دم بمعدل كيسين في اليوم الواحد، غير أن ذلك لم يكن مجدياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقتصر دور مديريات الصحة والمراكز والمستشفيات المتواجدة في الشمال المحرر على متابعة المريض بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية التي تسعى لتأمين الأدوية، فيما يتم تحويل باقي الحالات إلى تركيا حيث يتوفر العلاج الملائم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لم تنجح محاولات والد مرح خلف المصابة بالسرطان بإدخالها إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج اللازم، رغم تقديم عدة طلبات لهذه الغاية… تتفاقم معاناة مرح والمئات من السوريين المرضى بالسرطان بسبب إغلاق معبر باب الهوى الحدودي ضمن إجراءات مكافحة كورونا</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت الصحية في شمالي غربي سوريا، يوضح مدير صحة إدلب الطبيب منذر خليل الأمر بالقول: &#8220;استهدف النظام أكثر من 75 منشأة صحية منذ أبريل/ نيسان عام 2019 حتى الوقت الراهن، بالإضافة إلى تقدم قواته وسيطرتها على مناطق واسعة من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وهو ما أدى إلى إخراج هذه المنشآت عن الخدمة وبالتالي إنهاء خدمات حُرم منها السكان&#8221;، مشيراً إلى &#8220;وجود عدد قليل من الكوادر الطبية المتخصصة لا يتناسب مع عدد السكان والحالات المرضية. كذلك، ثمة حاجة إلى أجهزة التصوير مثل الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري وغيرها&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تأخر يؤدي إلى الوفاة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أسابيع، توفي الشاب يوسف بربور (22 عاماً) نتيجة تأخر الإجراءات الخاصة بدخوله إلى تركيا لتلقي العلاج، بالرغم من مناشدات والدته المتكررة. وكان الشاب بحاجة لزرع نقي العظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الأعداد وزيادة معاناة المرضى دفعا بجهات إنسانية سورية لمناشدة السلطات التركية بضرورة إيجاد آلية لإدخال الحالات الطبية الحرجة لتلقي العلاج في مستشفياتها، في ظل جائحة كورونا، إلا أن المعبر لا يزال مغلقاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5783" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/MAIN_Bab-el-Hawa-border-crossing.jpg" alt="" width="2500" height="1200" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول سالم الأحمد (50 عاماً) وهو مريض سرطان رئة منذ ثلاث سنوات ومن الذين حالفهم الحظ في الدخول إلى المشافي التركية في وقت سابق وتلقي العلاج هناك بأن الأمور في السابق كانت أكثر بساطة، ولم يكن الأطباء الأتراك في المعبر يرفضون دخول الحالات السرطانية التي كان لها الأولوية وبأعداد كبيرة تجاوزت في كثير من الأحيان المئة حالة يومياً، غير أن العدد انخفض إلى أقل من خمس حالة يومياً، وهو ما أدى لحرمان الكثيرين من المرضى من فرصة العلاج في وقت مبكر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعلق عميد كلية الطب في &#8220;جامعة حلب الحرة&#8221; ومدير مستشفى &#8220;أطباء بلا حدود&#8221; في معرة النعمان سابقاً مازن السعود بالقول: &#8220;يشكل عدم توفر العلاج بالأشعة في محافظة إدلب عائقاً أمام مصابي السرطان هناك، لأن العلاج الكيميائي غالباً ما يكون غير مجد حيث يعود الورم للانتشار في مناطق أخرى من الجسم وبصورة أعنف&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف بأن عدد مرضى السرطان زاد في إدلب وريفها بمعدل 10 في المئة عن الأعوام السابقة، خاصة في ما يتعلق بسرطان الثدي عند النساء وسرطان الرئة والقولون والمعدة عند الرجال.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/UMLWgmx975Q?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تقرير سابق لها، قالت منظمة الصحة العالمية إن السرطان في سوريا يحتل المرتبة الثالثة من بين عشرة أمراض رئيسية مسببة للوفاة، متوقعة ارتفاع حالات الإصابة وسط خروج مشافٍ من الخدمة، وتعرض بعضها لضرر جزئي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقاً للتقرير، فإن حوالي 25 ألف مريض بالسرطان يحتاجون إلى العلاج كل عام، بما في ذلك 2500 طفل دون سن 15 عاماً يعانون من سرطان الدم والأورام اللمفاوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضمن مخيمات تل الكرامة في منطقة حارم، شمالي سوريا، يعاني الطفل مناف محمد الصالح (11 عاماً) من بتر في قدمه اليسرى وتشوه في أصابع يديه وعدم القدرة على النطق، علاوة على انعدام الإحساس لدى ملامسة الأشياء الخطرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصيب مناف بشظية صاروخ عقب غارات جوية روسية أثناء لعبه أمام منزله في قرية سرحا في ريف حماة الشرقي، وتعرضت قدمه جراء الإصابة إلى التهاب جرثومي وصل إلى العظم وأدى لموت اللحم، كما يؤكد الأطباء وتقاريره الطبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح والد مناف حالة ابنه بالقول: &#8220;لم نجد علاجاً له، إضافة لسوء الحالة المادية وعدم توافر مستشفيات مؤهلة، لم يتلقَّ مناف العلاج المناسب حتى الآن، وهو بحاجة للدخول إلى تركيا بأسرع وقت، وللأسف إغلاق الحدود بسبب فيروس كورونا يُعرّض الطفل للوفاة علماً أن فرصة شفائه والاستفادة من علاجه تتناقص مع ازدياد عمره&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد دخول قوات النظام السوري قرية سرحا، نزحت عائلة مناف إلى المخيمات في ريف إدلب الشمالي، وهناك تفاقمت حالة الطفل المصاب نظراً لعدم توفر الشروط الصحية المناسبة، فاضطر الأطباء لبتر قدمه المصابة من فوق المشط، ولم تتوقف معاناة الطفل إذ أصيب بعد البتر بفطريات في لسانه لم يُعرف سببها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف والد الطفل: &#8220;أصبح من الصعب عليه النطق والكلام، كما فقد الإحساس بجسده نهائياً وخاصة في يديه وقدميه، ولم يعد قادراً على الشعور بالحرارة أو البرودة أو النار&#8221; .</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مخلفات الأسلحة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن بين أسباب زيادة عدد مرضى السرطان، تذكر الطبيبة هند وهي باحثة في الأورام السرطانية في محافظة إدلب &#8220;انتشار بعض الأمراض التي تعتبر مقدمة لحدوث الأورام إن بقيت دون علاج مثل أمراض الكلية والتهابات الكبد، فضلاً عن نوعية الغذاء إن كان منتهي الصلاحية، إضافة إلى تعطل عدد من المستشفيات وفقدان الكوادر الطبية المختصة التي أدت لتفاقم الحالات السرطانية التي بقيت دون علاج ولا يتم الكشف عنها إلا في مراحل متأخرة من المرض لعدم إجراء الفحوص الدورية&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في المناطق المحررة كان متوقعاً بسبب انتشار مخلفات الأسلحة والدمار من مواد سامة ومؤكسدة، وانعدام النظافة والتلوث البيئي&#8221;.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى الطبيب أيهم الأحمد أن ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في المناطق المحررة كان متوقعاً بسبب انتشار مخلفات الأسلحة والدمار من مواد سامة ومؤكسدة، وانعدام النظافة والتلوث البيئي الذي شكّل حاضنة للجراثيم والفيروسات وهي المسبب الرئيسي لبعض أنواع السرطانات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويفتقر الشمال الغربي في سوريا لوجود جرعات علاج لمرضى السرطان الذين كانوا يضطرون الذهاب إلى أماكن سيطرة حكومة النظام السوري لتلقي العلاج وتحمّل تكلفة الطريق والإرهاق الناتج عن السفر لساعات طويلة، عدا عن المضايقات الأمنية على الحواجز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش فيصل المصطفى (43 عاماً) مع زوجته وأطفاله التسعة ضمن خيمة في إحدى مخيمات أطمة الممتدة على الحدود السورية التركية في محافظة إدلب. قبل ستة أشهر تم تشخيص إصابته بسرطان الدماغ، ونتيجة تدمير المستشفيات وتدهور القطاع الطبي السوري لم يتمكن فيصل من تلقي العلاج في المناطق المحررة كما أن الحدود مع تركيا مغلقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرفض فيصل الذهاب إلى دمشق حيث أكد أن قوات النظام السوري اعتقلت اثنين من إخوته خلال الحرب بتهمة تأييد الثورة السورية، ويقول إن أحدهم قُتل والآخر اختفى منذ فترة طويلة.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;الفريق الطبي التركي رفض إدخالها رغم كل المناشدات بحجة أنها من الحالات الباردة، وتأخر علاجها قد يؤدي إلى انتشار الورم ويزيد من تدهور حالتها المتدهورة أصلاً&#8221;&#8230; قصص مئات السوريين مع السرطان باتت أكثر خطورة مع إصرار تركيا على إغلاق &#8220;باب الهوى&#8221; بسبب كورونا</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">مع تفاقم حالة فيصل وازدياد ورم دماغه، يشكو أنه حاول زيارة صيدلية خيرية لمعرفة ما إذا كانت هناك أي أدوية مجانية يمكن أن تساعده، لكن دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الطبيب محمد جمعة عبيد، المتخصص في أمراض الدم، والعامل في مركز الدم والأورام بادلب المدعوم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) &#8220;مركز سامز هو الوحيد في إدلب الذي يقدم العلاج الخاص بسرطان الثدي، وسرطان الغدد الليمفاوية وسرطان القولون، حيث أن علاجات هذه السرطانات متاحة ومجانية في المركز، لكن بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على الحصول على بعض الأدوية، يتعيّن على حوالي ثلث المرضى شراء أدويتهم من الصيدليات المحلية التي تديرها العيادة – ولا يستطيع الكثير الحصول عليها، ولا يستطيع المستشفى علاج الجميع، لذلك كان يتم نقل الأشخاص الذين يعانون من أمراض أكثر تعقيداً، مثل سرطان الدم وسرطان الدماغ سابقاً إلى تركيا للعلاج، وتوقف ذلك بسبب كورونا&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تدهور الأوضاع الصحية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في مدينة معرة مصرين، شمالي إدلب، لم تتمكن الطفلة رؤى العلي (8 أعوام)، والمصابة بورم سرطاني في رأسها، من دخول الأراضي التركية للعلاج رغم كل المحاولات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتواصل تركيا حتى اليوم إغلاق معابرها الحدودية مع سوريا ضمن سلسلة الإجراءات الوقائية لمواجهة كورونا المستمرة منذ منتصف آذار/ مارس الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدة رؤى إن ابنتها تعاني من المرض منذ أكثر من عام وكانت قد خضعت للعلاج في تركيا لمدة ثلاثة أشهر حتى استقر وضعها الصحي لتعود إلى ريف إدلب، &#8220;غير أن حالتها ساءت مؤخراً وهي بحاجة لعلاج إشعاعي غير متوفر هنا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف بأن &#8220;الفريق الطبي التركي رفض إدخالها رغم كل المناشدات بحجة أنها من الحالات الباردة&#8221;، مؤكدة أن &#8220;تأخر علاجها قد يؤدي إلى انتشار الورم ويزيد من تدهور حالتها المتدهورة أصلاً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يتسنَّ الاتصال بالمسؤولين الأتراك عن المعبر للتعليق، فيما رفض مدير مركز طبي تديره تركيا في ريف حلب التحدث بشأن وقف التحويلات الطبية سواء لمرضى السرطان أو حتى للأمراض المزمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع استمرار إغلاق المعبر عقب انتشار فيروس كورونا، يزداد عدد المرضى أصحاب الحالات المزمنة ويُحرم أكثر من 400 مريض سرطان من دخول تركيا لتلقي العلاج ليبقى مصيرهم مؤجل.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">&#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)&#8221;</a>، وبدعم من &#8220;<a href="https://www.icfj.org/">المركز الدولي للصحفيين (ICFJ)</a>&#8221; ومشروع <a href="https://www.facebook.com/journalismproject">Facebook Journalism Project</a>.<br />
نشر على <a href="https://raseef22.net/article/1080156-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%81%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC">رصيف22</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2020 07:57:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[باب الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فريق لقاح سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[مديرية صحة إدلب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%82%d9%86%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%88%d8%aa%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أحمد الحاج بكري &#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221; تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h4 class="m-t-20 text-light bk-text-black animated fadeInUp visible" data-animate="fadeInUp" data-animate-delay="300"><span style="color: #ff0000;">تحقيق: أحمد الحاج بكري</span></h4>
</div>
<p><strong>&#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221;</strong></p>
<p>تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) وهي أم لـ15 شاباً وصبية وجدة لـ18 من الأحفاد. تعيش مريم مع عائلتها في مخيم أهل القرآن بريف إدلب الغربي على الحدود السورية التركية بعدما أُجبرت على النزوح من قريتها.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مكالمة فيديو عبر تطبيق واتسآب، تروي مريم تفاصيل يومها الذي لم يتغير كثيراً مع جائحة كورونا. فهي تستيقظ كل يوم بعد صلاة الفجر لتبدأ عملها متنقلة بين خيام الأبناء والبنات، فتوقظ الجميع وتنطلق مع كناتها لإعداد الطعام بكميات تكفي العائلة الكبيرة من دون أدنى إجراءات سلامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش في مخيم أهل القرآن نحو ألف لاجئ (ارتفع العدد بعد موجة النزوح الأخير) بحسب مدير المخيم محمد شيخ اسماعيل. ويقول &#8220;هنا التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية التي تتحدث عنها منظمة الصحة العالمية وغيرها من الجمعيات غير ممكنة. فلا مرافق صحية وخدمية في المخيمات ناهيك عن عدد الخيم الذي لا يكفي لأي تباعد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح شيخ اسماعيل: &#8220;يسكن في كل خيمة (عرض مترين وطول 3 أمتار)، ما لا يقل عن خمسة أشخاص يتشاركون الطعام والشراب، فيما يتشارك كل قطاع (مؤلف من 40 خيمة) 6 مراحيض، 3 مخصصة للنساء و3 للرجال&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن يبدو أن ما طمأن السيدة وغيرها من سكان تلك المخيمات أن الشمال السوري كان خالياً من الوباء بسبب الحصار الذي فرضته الحكومة السورية من جهة وإغلاق الحكومة التركية ثلاثة معابر برية وهي &#8220;باب الهوى &#8211; باب السلامة &#8211; جرابلس&#8221; بعد تسجيل أول إصابة لديها من جهة ثانية، بالاضافة الى خلو المنطقة عموماً من المطارات والموانئ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سوى أن الأمر تغير جذرياً بعد 9 تموز/يوليو الماضي وتسجيل أولى الحالات لطبيب سوري يعمل في مشفى باب الهوى دخل من تركيا حديثاً. ساد خوف شديد من أن تنتشر العدوى نظراً لعدم توفر أي شرط من شروط الحماية والوقاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي دراسة استشرافية نفذتها مؤسسة &#8220;ميد آركايف&#8221; الصحية بالتعاون مع مديريات الصحة في الشمال السوري لعدد الحالات التي يمكن أن تصاب بالوباء، تبين إن الاحتمالات مرتفعة جداً في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد تصل الإصابات الى 240 ألف حالة (20٪ من السكان النازحين داخليًا) منها 36،000 حالة خطيرة و 12،000 حالة حرجة و 14،328 حالة وفاة في الأسابيع الستة الأولى فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تلك المناطق تعتمد الإجراءات الوقائية بغالبيتها على مبادرات منظمات المجتمع المدني ذات القدرات المحدودة أصلا. ويقول مدير قطاع اللاذقية في الدفاع المدني السوري محمد حاج أسعد (ويقع مخيم أهل القرآن من ضمن صلاحياته) &#8220;من نهاية نيسان/ أبريل ومطلع أيلول/ سبتمبر قمنا بتعقيم ١١٥ مخيم موزعين من منطقة الزوف إلى قرية بداما من ضمنها مخيم أهل القرآن بالإضافة لتعقيم ما يقارب ٢٢ قرية بريف إدلب الغربي، خصوصاً الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5831 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5289-1-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الطبيب محمود الحريري، وهو مدير وحدة المعلومات الصحية بمديريات الصحة في الشمال السوري (وتشمل مديريات الصحة في كل من حماة وحلب والساحل وإدلب) وتعمل بالتنسيق والدعم المباشر من منظمة الصحة العالمية </span></p>
<blockquote><p>&nbsp;</p>
<p><strong>حتى 9 أيلول/ سبتمبر الماضي لم يكن لدينا إلا مختبر وحيد في محافظة إدلب تم تزويده بأدوات تحليل العينات وتم إقتراح تجهيز مختبرين جديدين واحد في مدينة جرابلس [شمال شرق حلب] والثاني في مدينة عفرين، شمال حلب</strong></p></blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5832 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5505-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;وصلت التجهيزات وإن متأخرة، ومن ضمنها 6 الآف أداة تحليل وسيتم تفعيل المختبرين قريباً جداً&#8221;.</span></p>
<p>وعن التحاليل يقول الطبيب محمد السالم وهو مدير برنامج &#8220;اللقاح&#8221; وعضو &#8221; شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة &#8221; في وحدة تنسيق الدعم (هيئة تابعة للائتلاف الوطني المعارض والمسؤولة سابقاً عن تلقي المساعدات الإنسانية الدولية) أن &#8220;عدد التحاليل التي أجريت لأشخاص مشكوك بإصابتهم حتى 19 حزيران/ يونيو الماضي بلغ 1390 تحليلاً جاءت نتائجها كلها سلبية&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب السالم لا يقتصر عمل المختبر على محافظة إدلب وحدها فقد تم تحليل عينات جمعت من محافظات دير الزور والرقة وحلب والحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتدير &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221; المختبر الوحيد في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا. وكانت الآلية المتبعة بحسب السالم تقضي بأن تتم التحليلات داخل المختبر في إدلب وفي حال ظهور نتيجة إيجابية يتم أخذ مسحة ثانية للمريض ونقلها إلى تركيا للتأكد منها على ان تظهر النتيجة في غضون 24 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة للمشافي المدعومة مباشرة من تركيا والموجودة في مناطق ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي فيتم جمع العينات فيها ثم ارسالها الى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد يومين فقط من تسجيل الإصابة الأولى بوباء كورونا في مناطق سيطرة المعارضة شمال، أي في 11 تموز/ يوليو أعلنت وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة ارتفاع عدد الحالات إلى ثلاث، يعود اثنان منها لطبيبين يعملان في مشفى مدينة اعزاز بحسب مكتب اعزاز الإعلامي كانا بدورهما دخلا حديثاً من تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى تاريخ 23 تموز/ يوليو، ارتفع العدد الى 22 إصابة من أصل 3 آلاف 111 حالة خضعت للاختبار، بحسب ما نشر وزير الصحة بالحكومة السورية المؤقتة الطبيب مرام الشيخ على حسابه الشخصي على تويتر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأعلنت شبكة الإنذار المبكر بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر الماضي تسجيل 14 إصابة جديدة وهو أعلى عدد إصابات منذ وصول الوباء إلى الشمال ليرتفع عدد المصابين الإجمالي إلى 112 مصاباً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلك الوتيرة المتسارعة في الإصابات لم تفعل إلا أن زادت المخاوف في ظل الظروف المعيشية الصعبة.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>قطاع طبي منهك</strong></span></h3>
<blockquote><p><strong>لا يوجد بالشمال السوري الممتد من غرب محافظة إدلب إلى شرق محافظة حلب نظام صحي موحد، والمؤسسات الصحية القليلة والمتواضعة تعمل بكل طاقتها لتلبية حاجة أكثر من ٤ مليون نسمة في منطقة غير مستقرة وغير مستعدة لمثل هذا الوباء</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الطبيب ياسر نجيب المدير التنفيذي لـ &#8220;فريق لقاح سوريا&#8221; وهو فريق طبي يوفر لقاحات الأطفال بإشراف منظمة الصحة العالمية وأحد الفرق الطبية التي تعمل على مواجهة وباء كورونا في الشمال السوري بدعم أيضاً من المنظمة العالمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتواصل معد التحقيق مع مدير &#8220;مديرية صحة إدلب&#8221; (الإدارة الطبية العليا في محافظة إدلب والمسؤولة عن تنسيق الدعم الطبي في المحافظة) الطبيب منذر خليل من دون تلقي رد.</span></p>
<blockquote><p><strong>600 طبيب يخدمون أكثر من 4,000,000 نسمة</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويصف السالم القطاع الطبي بـ &#8220;المنهك&#8221;. ويقول &#8220;في الشمال السوري 600 طبيب فقط يخدمون أكثر من 4 ملايين نسمة، ثلثهم يسكنون المخيمات المكتظة على الحدود مع تركيا ونحتاج على أقل تقدير لأربع أضعاف هذا العد والفنيين المخبريين نادر جداً بينما البنية التحتية تعرضت لدمار شامل. معظم المشافي العاملة حالياً ميدانية ومبان تم تهيئتها بما تيسر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الحريري &#8220;نخشى وقوع إصابات كبيرة بصفوف الكادر الطبي. فحتى 8 أيلول/ سبتمبر سجلنا 10 إصابات ضمن الفرق الطبية ما اضطر بقائهم في العزل لمدة 15 يوماً. وبالنسبة الينا انها مشكلة كبيرة أن يغيب طبيب طوال هذه الفترة في ظل ندرة الأطباء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا ويتوفر في كامل الشمال السوري بين 90 و 100 جهاز تنفس لخدمة 4 مليون إنسان في الظروف الطبيعية ومن دون الوباء أو القصف، يستخدم منها 80 إلى 85 جهاز على مدار الساعة بحسب ما ذكر السالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقريرها السنوي لعام 2019 والمنشور في 23 كانون الثاني/ يناير 2020، مقتل 26 من الكوادر الطبية، و98 حادثة اعتداء على منشآت ونقاط طبية في 2019 وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقرير لها وقوع 595 هجوم على 350 منشأة طبية منفصلة ومقتل 923 عاملًا طبيًا بين آذار/مارس 2011 وشباط/ فبراير 2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الحريري، فقد شكلت منظمة الصحة العالمية فريق عمل من منظمات محلية وبإشراف مباشر منها لمواجهة الوباء منذ شهر آذار/ مارس الماضي بالتعاون أيضاً مع مديريات الصحة وبميزانية تقدر بـ 64 مليون دولار لمدة ست أشهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وذكر السالم أن الصحة العالمية تقدم معدات سلامة للعاملين بالقطاع الطبي ومن المقرر إرسال المزيد منها بالفترة المقبلة كما قدمت تدريبات للكوادر الطبية عبر الأنترنت وبالداخل السوري وفي تركيا لزيادة الوعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح السالم: &#8220;تم تجهيز أربعة مراكز حجر من أصل 30 مركزاً واربعة مشافي من أصل 9 كان من المقرر تجهيزها بحسب الخطة الطبية لمواجهة الفيروس وكانت وضعتها منظمات طبية بدعم من منظمة الصحة العالمية&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5833 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5601-1-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المنظمات المحلية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول منسق قطاع الحماية في منظمة &#8220;سداد الإنسانية&#8221; مصطفى الحسن إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ocha خصص مبلغ 11 مليون دولار لدعم مشاريع الإستجابة وزيادة النظافة في المخيمات ودعم قطاع المياه والصحة بعد ذلك أعلن عن منح مبلغ 75 مليون دولار تحصل عليها المنظمات بحسب المشاريع التي تقدمها ويتم الموافقة عليها. وهذه أرقام تمت مطابقتها من 3 مصادر مستقلة ولكنها لم تتوفر من المنظمة نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;المشكلة إن غالبية المنظمات العاملة بالمجال الإنساني شمال سوريا غير ملتزمة بإجراءات الوقاية من الوباء وقلة منها فقط تعمل بشكل صحيح وقدمت أدوات سلامة لكوادرها وجلسات توعية في هذا المجال&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح الحريري &#8220;لا يمكن لأي نظام صحي مواجهة الوباء من دون التزام مجتمعي بالإجراءات الوقائية وهذا بأهمية تجهيز المشافي ومراكز العزل. فمثلاً تكلفة تجهيز سرير عناية مشددة تصل الى 13 آلاف دولار بينما سعر الكمامة أقل من نصف دولار وهي تؤمن حماية الشخص ومخالطيه. لكن للأسف، الغالبية لا تلتزم حتى إننا رصدنا بعض العاملين في القطاع الصحي من غير الملتزمين بارتداء الكمامات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقام معد التحقيق برصد هذه الحالات بالفعل. فقد واكب عمل خمس منظمات وهي تقوم بتوزيع المساعدات من دون الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة بخلاف ما يقومون بنشره على حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مدير منظمة &#8220;مرام للإغاثة والتنمية&#8221; يقظان الشيشكلي أنه ومنذ شهر نيسان/ ابريل الماضي أنشأت منظمته مركز عزل صحي في قرية الشيخ بحر في ريف إدلب، مضيفاً &#8220;من الصعب حجر أسرة في خيمتها في حال تعرض أحد أفرادها للإصابة فقد تكون النتيجة كارثية على كامل المخيم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أنشأنا المركز لحجر المصابين وتوفير الخدمات لهم في مكان مجهز جيداً لضمان عدم انتقال الوباء&#8221;، علماً أنه حتى الأول من أيلول/ سبتمبر الجاري لم يستقبل المركز ولا حالة بحسب المصدر نفسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف الشيشكلي:&#8221;يتسع المركز إلى 160 شخص وهو مصمم لنضاعف حجمه خلال أسبوع في حال حدوث إصابات ليتسع 320 شخص وهناك هدف أيضاً من المركز وهو تخفيف الضغط عن المشافي، نحن نعمل بالتنسيق مع &#8220;صحة إدلب&#8221; بحيث يكون عملنا تحت إشرافهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد الشيشكلي بأن منظمته قدمت عدة تدريبات حول طرق السلامة وسبل الوقاية وغيرت النظام الدراسي في المدارس التي تشرف عليها ليصبح عن طريق الإنترنت خصوصاً وأن غالبية المدارس في الشمال السوري توقفت كلياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الشيشكلي &#8220;حاولنا اكمال العام الدراسي مع طلابنا البالغ عددهم 4800 طالب عبر الانترنت ونقل الدروس لهم عبر مجموعات على تطبيق واتساب ولكن واجهتنا مشكلة عدم امتلاك كل الأسر الأجهزة الخلوية الحديثة كما أن انقطاع الكهرباء وخدمة الانترنت أثر بشكل كبير&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5830 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5280-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>فوضى وتداخل سلطات</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في منطقة تسودها الفوضى وغياب القانون، تسعى سلطات الأمر الواقع المكونة من تنظيمات عسكرية متحاربة تحقيق مكاسب من أزمة كورونا دون النظر للخطر الذي قد يسببه انتشار الفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فجميع القرارات التي صدرت عن حكومة الانقاذ الموالية لجبهة النصرة، التي تدير مدينة إدلب وبعض أجزاء من ريفها، للحؤول دون وصول الفيروس إلى المحافظة كانت شكلية ولأهداف إما مادية أو لتقوية نفوذها على الأرض وتضييق قبضتها على المدنيين، بحسب ما ذكر مدير شبكة إدلب بلس الصحفي السوري محمد حاج حمود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورصد معد التحقيق عددا من القرارات التي تضع المدنيين في خطر، منها على سبيل المثال قرار تعليق صلاة الجمعة في المساجد لاسبوعين فقط واتخذ في 2 نيسان/ أبريل. ومع بداية شهر رمضان تزايدت أعداد المصلين خصوصاً في التراويح التي بقيت تقام من دون أي إجراء احترازي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم في 31 أيار/ مايو جاء قرار إعفاء المركبات من رسوم التسجيل ضمن مهلة 15 يومًا &#8220;بهدف تشجيع الناس على تسوية أوضاعهم&#8221; على ما قيل، ما جعل المراجعين يتهافتون لتسجيل مركباتهم متسببين في ازدحام شديد دفع الحكومة إلى تمديد المهلة، وبالتالي تعريض الناس لمزيد من المخاطر وهو ما يعني بطبيعة الحال تحصيل المزيد من الاموال لخزينة حكومة الانقاذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، لم يصدر أي قرار يحد العمل التجاري أو الصناعي في المحافظة بل حاولت حكومة الإنقاذ فتح معابر جديدة مع مناطق سيطرة النظام للتبادل التجاري، ما يكسر عزلة إدلب ويضعها امام خطر نقل العدوى من تلك المناطق التي سجلت حتى تاريخ 22 حزيران/ يونيو 204 إصابات بحسب وزارة الصحة في دمشق بيما كانت تشير مصادر غير رسمية أن الأعداد أكثر من ذلك بحسب ما نشر مركز جسور للدارسات كما حذرت نقابة أطباء الشمال المحرر في بيان لها من خطر فتح هذه المعابر على الأمن الصحي بالشمال السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 15 نيسان/ ابريل قررت هيئة تحرير الشام فتح معبر تجاري مع مناطق النظام بالقرب من مدينة سراقب بذريعة ضغط التجار وتدارك خسائرهم بعد إغلاق المعابر مع تركيا، وهو ما يعود عليها بالفائدة كونها تفرض &#8220;ضرائب&#8221; عبور على السيارات التجارية بالاتجاهين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن سريعاً عمت الشمال السوري مظاهرات وأصدرت عدة جهات شعبية بيانات رافضة للقرار ومطالبة بعدم فتح المعبر لتعلق الهيئة القرار وتعود وتنعشه في منطقة أخرى من ريف حلب الغربي في 30 نيسان/ ابريل ونشرت تحرير الشام فيديو لعمل المعبر وبدء دخول الشاحنات من مناطق النظام، ومرة أخرى اعتصم الاهالي رفضاً للقرار لكن هذه المرة رد مسلحو الهيئة بإطلاق النار وإسقاط قتيل من المتظاهرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحد العاملين في منظمة محلية فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة &#8220;أخطر ما تعانيه المنظمات الإنسانية بمناطق الشمال تدخل حكومة الإنقاذ (المقربة من جبهة النصرة) بعملها عن طريق مكتب إدارة المهجرين ومكتب شؤون المنظمات. فلا يمكن لأي منظمة أن تعمل في تلك المناطق او في المخيمات من دون موافقتها، بينما امتناع المنظمات يمنع وصول المساعدات لمستحقيها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع تردي الوضع الاقتصادي وانهيار العملة السورية وخطر الوباء وبدء تنفيذ قانون قيصر زادت معاناة المدنيين وزادت احتياجاتهم واعتمادهم على المنظمات الاغاثية والإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ويقول أحمد عبد الحكيم وهو نازح يسكن في مخيم على الحدود السورية التركية بريف إدلب الغربي أنه في حال انقطاع المساعدات المقدمة له لشهر واحد فقط، قد يعيش مجاعة حقيقية مع أسرته، فهو لا يملك عملاً ولا مصدر دخل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 11 تموز/ يوليو، وبعد صعوبات كثيرة، صوت مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 2533 والذي نص على تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود، لكن عبر معبر واحد وهو معبر باب الهوى الحدودي الواصل بين شمال سوريا وتركيا ولمدة سنة واحدة، وطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بأن يقدم تقريره على الأقل مرة كل ستين يوما لمجلس الأمن حول سير عمل الآلية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>* هذا التحقيق ضمن مجموعة تحقيقات حول جائحة كورونا في العالم العربي، </strong></span><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز بدعم من شبكة إعلاميون من أجل <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">صحافة استقصائية</a> عربية (<a href="https://en.arij.net/">أريج</a>).</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
