<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المخابرات السورية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sat, 23 May 2026 10:42:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>المخابرات السورية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 17 Mar 2026 12:40:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أجهزة الأمن السورية]]></category>
		<category><![CDATA[استهداف الإعلاميين]]></category>
		<category><![CDATA[الصحفيون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[القمع الإعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[اللائحة السوداء]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات السورية]]></category>
		<category><![CDATA[انتهاكات حرية الصحافة]]></category>
		<category><![CDATA[تتبع الاتصالات]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم الحرب في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الصحفيين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13639</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا التحقيق يكشف، للمرة الأولى، كيف بنت أجهزة المخابرات السورية منظومة متكاملة لتعقّب الصحفيين، من “اللائحة السوداء” إلى ملفات المراقبة، وصولًا إلى الاعتقال أو التصفية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/">من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صباح الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2024، وبينما كانت قوات النظام السوري المخلوع تنهار في ريف حماة، حلّقت طائرة حربية من نوع &#8220;سوخوي 22&#8221; فوق بلدة مورك، أقلعت من مطار الشعيرات، وأطلقت صاروخاً أنهى حياة مصور صحفي أمضى عقداً كاملاً من حياته وهو يوثّق بعدسته الحرب السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك اللحظة، وعندما كانت قوات المعارضة السورية تتقدم من الشمال ضمن معركة &#8220;ردع العدوان&#8221;، والتي أنهت حكم عائلة الأسد بعد أكثر من خمسين عاماً، قُتل الصحافي أنس الخربوطلي، وهو من أواخر من بقي من جيل الصحفيين الذين رافقوا الثورة السورية منذ انطلاقتها العام 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مقتله لم يكن مجرد صدفة في ساحة قتال، بل جاء وفق رواية مصدر من عائلته بعد عملية تعقّب استمرت لسنوات، حيث أكدت العائلة أن الخربوطلي أبلغهم شخصياً بتلقيه تهديدات متكررة من جهات مجهولة، وردت عبر هاتفه المحمول ومنصات التواصل الاجتماعي</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> بحسب المصوّر الصحفي كرم الخطيب، الذي كان رفقة الخربوطلي لحظة القصف، حلّقت الطائرة فوق الموقع قبل أن تطلق صاروخاً أصابه مباشرة، ليفارق الحياة بعد دقائق داخل سيارة الإسعاف.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-1" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/لحظة-أستهداف-أنس.mp4</a></video></div>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-2" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4?_=2" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/أسعاف-أنس.mp4</a></video></div>
<h4 style="text-align: center;"><b>مقاطع فيديو حصلت عليها سراج، وجرى سابقاً تحليلها والتحقيق فيها من قبل شريكنا “مراسلون بلا حدود” (RSF) في إطار </b><a href="https://www.youtube.com/watch?v=jCA0ZI7dsgg"><b>توثيقه لواقعة</b></a><b> مقتل أنس الخربوطلي.</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الخربوطلي، يوثّق الهجمات الجوية والبرية التي تتعرض لها بلدات ريف حماة الشمالي، من قبل قوات النظام السوري والطيران الروسي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أنس، البالغ من العمر 32 عاماً، والمنحدر من بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية لدمشق، لم يكن مجرد صحفي ميداني يحمل الكاميرا وسط النار، بل كان من الأسماء المعروفة في الأرشيفات الأمنية للنظام السوري. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">بعد تهجيره قسرياً من مسكنه عام 2018، التحق بعمله مراسلاً لإحدى وكالات الأنباء العالمية، واستمر في تغطية الأحداث والمعارك وأحوال السكان والمهجّرين في محافظتي إدلب وحماة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2020، نال جائزة “المراسل الشاب” في مهرجان Bayeux Calvados-Normandy الفرنسي، عن سلسلة صور وثّقت استهداف المستشفيات والأسواق من قبل قوات نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. لكن هذا النجاح المهني جعله على “قائمة سوداء” أعدّتها الأجهزة الأمنية السورية، ضمت عشرات الصحفيين والنشطاء الذين وثقوا جرائم الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الصحفي كرم الخطيب، عن مشاهداته في ذلك اليوم، إنه رأى طائرة تحلق فوق المكان في سماء بلدة مورك حيث كانا بانتظار زملاء آخرين. ويضيف: &#8220;سمعنا صوتاً قويًا جدًا عندما كنا نركض. ركضت مسافة سبعة أمتار ورماني ضغط القصف إلى الأمام&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;وجدت أنس ملقى على الأرض [يتلفظ بالشهادتين] وينزف بغزارة لأن إصابته كانت بالطرف السفلي. استشهد داخل سيارة الإسعاف قبل الوصول إلى المشفى&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقط أنس آخر صورة له قبل ثوانٍ من موته، صورة لطائرة حربية من طراز &#8220;سوخوي 22&#8243;، انطلقت الساعة 9:07 بتوقيت سوريا من مطار الشعيرات العسكري نحو الشمال السوري، يقودها الطيار العقيد في جيش النظام المخلوع، باسل غرير، بحسب تسجيل صوتي لجانب من مكالمة الطيار الحربي مع القاعدة الجوية قبيل استهدافه الصحفي خربوطلي، حصل عليه فريق التحقيق من الصحفي كرم الخطيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الصحفيون التحقق من صحة المكالمة (38 ثانية) ومن مصدر الصوت بعد مقاطعة المعلومات التي تم الحصول عليها من مرصد الطيران الحربي &#8220;</span><a href="https://x.com/Najdat567?lang=ar"><span style="font-weight: 400;">ابو امين</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; والمعروف حينها كأحد أبرز مصادر رصد الطيران الحربي وعمليات القصف في سوريا. بحسب المرصد تم تحديد الطائرة في الأجواء ورصدها في قبل أن تنفذ العملية في الأجواء&#8221;، وبحسب ما نسمعه بالمكالمة كان هناك على ما يبدو طيران آخر بالأجواء، وطلب من الطيار الاقتراب منه لتنفيذ الهدف (القصف) لكنهما كانا على مستوى طيران متساوي، وأن القاعدة ستبلغ الطيار بتغيير ارتفاعه، ربما منعا للتصادم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحقّق الصحفيون من الفيديو الذي صُور لحظة القصف ومقتل الصحفي، إذ تدلل البيانات الوصفية للصور الملتقطة بتاريخ الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2024، علي توقيت القصف ولحظة التصوير الضحايا والتي تمت الساعة 9:27 دقيقة، بفارق عشرين دقيقة بين اقلاع الطيار وتنفيذ الغارة.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-3" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4?_=3" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/Pilot.mp4</a></video></div>
<h4><b>تسجيل صوتي من مراصد الطيران العسكرية، خاص لفريق التحقيق زودنا به الصحفي كرم الخطيب، يوثق جانباً من مكالمة الطيار الحربي مع القاعدة الجوية قبيل استهدافه الصحفي أنس الخربوطلي. وزملائه.<br />
</b></h4>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13639-4" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4?_=4" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/كرم-الخطيب.mp4</a></video></div>
<h4>الصحفي كرم الخطيب يتحدث عن ظروف استهداف ومقتل الإعلامي أنس الخربوطلي &#8211; سراج.</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات تعقب وتتبع  الصحفيين من قبل الأجهزة الأمنية في نظام الأسد، ليست وليدة سنوات الثورة فقط منذ العام 2011، بل امتداد لمنظومة ضبط وتتبع قديمة تشمل مراقبة الصحفيين المحليين. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وتشمل أيضاً عملية تعقب الصحفيين الأجانب خارج الحدود من خلال البعثات الدبلوماسية السورية التي كانت بمثابة أوكار &#8220;تجسّس&#8221; على ما يكتبونه عن النظام السوري، على ما يكشفه هذا التحقيق الاستقصائي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج بالتشارك مع منظمة &#8220;مراسلون بلا حدود&#8221; (RSF). </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">اطّلع فريق التحقيق على نسخٍ من وثائق أمنية من أرشيف فرع المخابرات الجوية والفرع 291 في دمشق التابع للمخابرات العسكرية، تعود إلى الأعوام ما بين 2011 و 2024، تستعرض أسماء صحفيين وضعوا على اللائحة السوداء أعدتها المخابرات السورية، وقوائم صحفيين واعلاميين سوريين عممت اسماؤهم على فروع الأمن وأصبحوا مطلوبين بعد تغطيتهم أحداث الثورة السورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر الوثائق أن النظام المخلوع طوّر منظومة مراقبة شاملة للصحفيين المحليين، تبدأ بالتعقب ومعرفة نشاط الصحفي وتخصصه، ورصد تحركاته بقدر عال من الدقة، وذلك حسب ما يوفره المخبرون والجواسيس، ثم ترسل إلى الفرع الأمني المعني، من أجل أرشفتها والتحرك لاتخاذ إجراء ما. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">غالباً ما ينتهي الأمر بالاعتقال او أحيانًا بالقصف أو القتل كما حصل مع الصحفي الخربوطلي. أما خارج الحدود، فيتم ووضع الصحفيين الأجانب على &#8220;قوائم سوداء&#8221;. وقد أوجد النظام لأجل ذلك آلية للتعامل معهم، ضمن إطار إدارة الدولة &#8220;البوليسية&#8221; لعلاقتها مع الصحافة الأجنبية أسوة بالاتحاد السوفييتي وكوريا الشمالية وغيرها من الدول، التي كان النظام السوري يستنسخ تجاربها لتعزيز سطوته الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرضنا ما لدينا من وثائق على خبيرين حقوقيين مختصين في القانون الدولي، </span><b>أ</b><span style="font-weight: 400;">كدا أن هذه اللائحة هي آلية ممنهجة لتعقّب الإعلاميين، تبدأ من الرصد الإلكتروني لنشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مروراً بتحديد مواقع عملهم، وصولاً إلى استهدافهم تُنفَّذ تحت ذريعة الارتباط (بجهات أجنبية).</span></p>
<p><em><b>لكن كيف كان النظام السوري وأجهزته الأمنية يصنعون &#8220;اللائحة السوداء&#8221;، وكيف يتمكنون من إحصاء وتتبع أسماء من يكتب عن النظام وعن حزب البعث وعن حافظ وبشار الأسد من بعده، في عصر لمن تكن فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات بهذا المستوى من التقدم كما هي عليه الآن؟ </b></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب من قابلناهم في هذا التحقيق، وهم عاملون سابقون في حقل الإعلام في حكم حافظ وبشار الأسد، كان هناك آلية رقابية مؤسسية تبدأ قبل دخول الصحفي إلى الأراضي السورية، عبر رصدٍ منهجي وتوثيقٍ مسبق لكل ما يكتبه أو يقوله عن سوريا في الصحافة الأجنبية والعربية، وتستند إلى أرشفة دقيقة وتقييم سياسي وأمني متواصل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول طالب قاضي أمين، الذي شغل منصب معاون وزير الإعلام (2003 &#8211; 2008)، ومدير إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام (2003 &#8211; 2009): &#8220;إنّ أي صحفي أجنبي كان يدخل سوريا لم يكن يتعامل مع وزارة إعلام بالمعنى المهني، بل مع منظومة رقابة كاملة تبدأ من الحدود&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لعبت الوزارة، بحسب قاضي أمين، دوراً كبيراً في الرقابة عبر مديرية الإعلام الخارجي، وكانت الوزارة الجهة الوحيدة المخوَّلة بمنح سمات الدخول للصحفيين، وهو ما منحها دورًا حاسمًا في فرز المراسلين وتقييمهم مسبقًا: &#8220;من اللحظة الأولى كنا نعرف من هو الصحفي، ماذا كتب سابقًا، وكيف ينظر إليه النظام&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;عندما قدمت للوزارة وجدت أن النظام (نظام التعقب والتتبع، وصنع اللائحة السوداء) جاهزاً، لقد أوجَدوه منذ تولي البعث السلطة.. إنه نظام سوفييتي&#8221;، يضيف في مقابلة مع فريق التحقيق. </span></p>
<h2><b>من الرقابة الداخلية إلى التصفية: وثيقة جورين </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">“كل مراسل يظهر في وسائل إعلام غربية يُعتبر عميلاً محتملاً”، بهذه العبارة لخّص ضابط استخبارات سوري، عمل ضمن أجهزة نظام الأسد المخلوع المنطق الذي حوّل الصحافة في سوريا إلى هدف عسكري مشروع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال سنوات الثورة، تعاون صحفيون محليون وناشطون ميدانيون مع وسيلة إعلام دولية لتغطية الاحداث في سوريا في ظل الحجب والمنع الذي نفذه النظام وفرضه على تدفق المعلومات من سوريا للعالم، وهذا ما جعلهم هدفاً مشروعاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهادة حصل عليها فريق التحقيق، قال ضابط الاستخبارات الذي طلب عدم الكشف عن هويته خشية الظروف الأمنية القائمة في سوريا إن أسماء الصحفيين والمراسلين الذين يظهرون على قنوات دولية كانت تُجمع في قوائم دورية، ثم تُرسل إلى وحدات المخابرات الجوية، لتنفيذ “عمليات دقيقة” ضدهم من اعتقال واستهداف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن سياسة النظام تجاه الصحفيين محصورة في القصف والاستهداف فقط، بل امتدت إلى رصد مصائر الإعلاميين حتى بعد الضربة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصدر خاص أدّى خدمته وعمله ضمن جهاز أمني في منطقة المربع الأمني شديدة الحراسة في منطقة كفرسوسة في العاصمة دمشق، وصف هذه الآلية بدقة: &#8220;كانت هناك وحدات متخصصة تجمع المعلومات الرقمية وتربطها بالميدان. الاسم ينتقل من تقرير أمني إلى توصية عملياتية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن أنس الخربوطلي الوحيد الذي لاقي مصيره بسبب القصف بسبب عمله الصحفي، في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2023، توفي الإعلامي محمد عثمان، متأثراً بإصابته قبل يومين أثناء تغطيته لقصف نفّذته قوات نظام الأسد على مدينة إدلب. ورغم عدم وجود ما يؤكّد إدراج اسم عثمان ضمن قوائم الرصد والاستهداف، إلا أن وثيقة اطّلعت عليها &#8220;سراج&#8221; عقب سقوط النظام، كشفت عن متابعة أمنية واضحة لمصيره. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في معسكر جورين الواقع في سهل الغاب غرب محافظة حماة، والذي اتخذته الفرقة السادسة في جيش النظام مقراً رئيسياً لعملياتها، وكان يُعدّ وفق شهادة الضابط المنشق يوسف الهاني، قاعدة متقدّمة لقوات النظام في أرياف إدلب وحماة، عثر فريق التحقيق على وثيقة صادرة عن فرع الأمن السياسي في اللاذقية.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-13662" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/معسكر-جورين-1024x527.jpg" alt="" width="1024" height="527" /></p>
<h4 style="text-align: center;"><strong>حَولت قوات النظام المخلوع مبنى الثانوية الزراعية في جورين إلى معسكر منذ بدايات الثورة السورية في العام 2011 &#8211; Maxar Images.</strong></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">رُفعت الوثيقة إلى رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الساحلية، وجرى تعميمها على عدة أقسام وفروع عمليات، أبرزها القوات الروسية و&#8221;مركز مسلم&#8221; الذي كان يخضع لإدارة إيرانية في سهل الغاب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير الوثيقة، المؤرخة في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى أنّ الطائرات الحربية الروسية استهدفت مقراً تابعاً للمجموعات المصنّفة &#8220;إرهابية&#8221;، كان يتواجد فيه الإعلامي محمد عثمان. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وتضيف الوثيقة أنّ &#8220;المصدر أكّد أن المذكور ما يزال على قيد الحياة، وأن المعلومات الواردة عن مقتله غير دقيقة&#8221;. علماً أن عثمان كان يبلغ من العمر 22 عامًا عند مقتله.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-13651" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47Artboard-16-scaled.png" alt="" width="1888" height="2560" /></p>
<h4 style="text-align: center;"><b>وثيقة موجهة لرئيس اللجنة الامنية والعسكرية في اللاذقية حول مصير مصير الإعلامي محمد عثمان، حصري / سراج.</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقاً </span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2025/10/R250707A.pdf"><span style="font-weight: 400;">لبيانات</span></a><span style="font-weight: 400;"> الشبكة السورية لحقوق الإنسان، شهدت سوريا في الفترة الممتدة بين آذار/مارس 2011 وحتى كانون الأول/ديسمبر 2024 واحدة من أكثر الحملات دموية ضد العاملين في الإعلام في التاريخ المعاصر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقد تم توثيق مقتل 725 من الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي، بينهم 6 سيدات، بالإضافة إلى 9 صحفيين أجانب. وتشير الأرقام إلى أن 559 منهم قُتلوا على يد قوات نظام الأسد مباشرة. كما لا يزال ما لا يقل عن 486 إعلامياً رهن الاختفاء القسري، من بينهم 9 سيدات و17 صحفياً أجنبياً، وتشير البيانات إلى أن 392 حالة على الأقل تتحمّل مسؤوليتها قوات النظام السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن استهداف النظام السوري للصحفيين وتصفيتهم بسبب عملهم وتغطيتهم الصحفية مجرد تكتيك آني تفرضه مقتضيات المعركة، بل كانت منهجاً اعتمده منذ الأيام الأولى للثورة السورية، لكن شكل سقوط النظام فرصة للاطلاع على هذه المنهجيات وأهمها الرصد والتعقب ومنهجية اللائحة السوداء.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوثيقة أدناه، وهي قائمة أسماء صحفيين يجري مراقبتهم وتتبعهم، نجد إسم الصحفي الزميل براء البوشي. براء (الصحفي المواطن) قُتل في قصف نفذه جيش النظام على مدينة التل، في ريف دمشق، في 11 آب/أغسطس 2012، متأثراً بجراحه بعد تعرضه لإصابة بالغة. البوشي كان صحفياً ميدانياً، وناطقاً إعلاميا على العديد من الفضائيات، بعد أن انشق عن قوات الجيش النظامي.</span></p>
<p style="text-align: center;"><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-13653" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-14-scaled.png" alt="" width="1024" height="695" /><strong> وثيقة بأسماء صحفيين وتخصصاتهم والمناطق التي يتواجدون بها من إحدى قوائم تتبع الصحفيين من قبل المخابرات السورية &#8211; حصري / سراج.</strong></p>
<h2><b>من التتبع إلى الاعتقال بواسطة &#8220;الراشدة&#8221;! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عملية إدراج الصحفيين على قوائم التتبع والمراقبة لم تكن إجراءً بيروقراطيًا فقط، وإنما مسار طويل من الرصد والتحليل والتعقب بهدف منع عمل الصحفيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتمدت الأجهزة الأمنية على مزيج من الأدوات التقليدية والتقنيات الحديثة. فإلى جانب شبكات المخبرين والمراقبة الميدانية، توسّع الاعتماد على الرصد الرقمي، حيث جرى تتبع نشاط صحفيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل اتصالاتهم، وربط تحركاتهم الجغرافية بموادهم المنشورة، كما تكشف قصة الصحفية حنين عمران، والتي خرجت من السجن يوم سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لم تُعتقل عمران على حاجزٍ أمني ولا خلال مداهمة ليلية في أطراف المدينة. بل اعتُقلت في وضح النهار، من قلب دمشق، داخل مركز تعليمي في شارع بغداد بعد أشهر من محاولات فاشلة من قبلها للخروج من العاصمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي عمران أنّ الأسابيع الأخيرة قبل الاعتقال كانت مشبعة بإحساس مطاردتها، ومحاولاتها للنجاة: “كنت أحاول الخروج من دمشق بأي طريقة… إلى الشمال، إلى السويداء، حتى فكرت بجرمانا ثم تهريباً باتجاه السويداء”. لكن في يوم اعتقالها، جلست في مركزتعليمي تعمل  قبل أن تبدأ العملية التي بدت كأنها مدبّرة مسبقًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 23 حزيران/يونيو 2024، خرجت الصحفية الشابة، كما تستذكر، دقائق لشحن “رصيد وحدات” لهاتفها الجوال ثم عادت، لتلاحظ شخصًا يدخل المكان للمرة الأولى: “شاب قصير القامة… يحمل حقيبة تشبه حقيبة اللابتوب”. في دخوله الثاني طلب هويتها. وحين رفضت قبل أن تعرف صفته، أدركت أنه يحاول التأكد من الهدف: “قلت له: لا يمكنني إعْطاؤكَ هويتي إن لم أعرف من أنت… عندها عرفت أنه تأكّد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم قال لها بوضوح: “اجمعي أغراضك وامش معنا، ولا كلمة واحدة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصف الصحفية المشهد الذي تقول إنه ما زال يطارد ذاكرتها: المركز ممتلئ بعناصر الأمن، ولا وجود لأي مدنيين تقريبًا. “كان صاحب المركز والسكرتيرة واقفين ورأسيهما مطأطئين… لن أنسى هذا المشهد أبداً”. لم يكن الاعتقال لحظة عابرة؛ كان عملية ضبطٍ كاملة في مكان عام، لكن بصمتٍ مدروس كي لا تتحول إلى فضيحة في وسط المدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نُقلت عمران بسيارتين، وأُجبرت على خفض رأسها، ووُضعت القيود البلاستيكية في يديها. تقول: “كنت أحاول أن أرفع رأسي لأعرف إلى أين نحن ذاهبون، فكان [عنصر الأمن] يضربني”. الطريق كان طويلًا لدرجة أنها ظنت أنهم يأخذونها إلى مكان بعيد، قبل أن تكتشف الحقيقة. إذ “تبيّن أننا في مطار المزة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتعامل المحققون معها كصحفية فقط، بل كأرشيفٍ متنقل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل الفرع الأمني، في &#8220;قسم الأمانات&#8221;، التقطوا لها صوراً، ثم طلبوا كلمات السر الخاصة بجهاز اللابتوب الشخصي وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت مرحلة مصادرة البيانات وقراءتها كسلاح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: “كنت أريد حذف [تطبيق] تلغرام فقط، لأن عليه صور مواقع عسكرية وإحداثيات وتسجيلات صوتية”. لكنها عندما حذفته، انهال عليها عنصر الأمن بالضرب: “ضربني وقال: ماذا حذفتِ؟… ثم استعادوا تلغرام واستعادوا كل الملفات القديمة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة لها، كان هذا لحظة إدراك قاتلة: الجهاز الذي تحمله ليس هاتفًا، بل ملف أمني كامل، قابل للاسترجاع والتحليل واستخدامه ضدها وضد من تواصلت معهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سجن المزة، التابع للمخابرات الجوية، وُضعت حنين في زنزانة انفرادية حملت الرقم (3)، ووُضع رقم على يدها بدل اسمها. “قال لي أحدهم: هذا اسمك… وإذا قلتِ اسمك الحقيقي فحسابي معك عسير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن أكثر ما يربط قصتها بموضوع التحقيق هو انتقال الاستجواب من “اعترافات” إلى “بيانات”: فتح الحسابات، استخراج المحادثات المنسية، واستخدامها كأدلة. تقول: “نبشوا محادثات كنت قد نسيتها… كل هذه المحادثات أُخرجت كأدلة ضدي بالكامل”.</span></p>
<blockquote><p><strong>خلال أحد التحقيقات داخل السجن، تقول إن الملقب بـ&#8221;أبو علي جوية&#8221;، كما عرف عن نفسه إبان التحقيق معها، واجهها بخيار مباشر بين “التعاون” أو الفناء: “أمامك خياران: إما أن تعملي معنا كطُعم وتجيبي [تستدرجي] البقية… أو تقضي حياتك في السجن. وحتى لو خرجتِ، فأينما كنتِ، لكِ رصاصة”. </strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">عقب سقوط النظام، عرفت عمران من أحد عناصر الفرع، والذي تواصل معها عبر &#8220;انستغرام&#8221; للاطمئنان عليها، كما تروي، وكان يتمتع بالإنسانية حتى إبان الاعتقال، أن الاسم الحقيقي لـ&#8221;أبو علي جوية&#8221; هو العقيد زياد اسماعيل الذي لا يعرف مكانه الآن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب العنصر، فقد كان مصير عمران في حال استمرار نظام الأسد تمضية بقية حياتها في السجن. فبعد &#8220;انقضاء حكمك&#8221;، كما قال، كان &#8220;سيتم تحويلك إلى [سجن] صيدنايا أو الجوية (الاستخبارات)&#8221;.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كذلك، تقدّم عُمران رواية مهمّة لأنها تربط الاعتقال بآلية تتبّع ميدانية لا تظهر عادة في الشهادات. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">تقول إن مراقبتها سبقت الاعتقال، وتجلّت بإشارات صغيرة: طلبات صداقة مكثفة من “عسكريين” على &#8220;فيسبوك&#8221;، ثم شعورها بأن صوت المكالمات تغيّر وكأن هناك من يتنصت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا فهمت، بحسب قولها، أن التتبع تم عبر الهاتف والـ“</span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AF%D8%B1%D9%91%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA/"><span style="font-weight: 400;">راشدة</span></a><span style="font-weight: 400;">”، وهي “سيارة فيها جهاز تتبع… تلاحقك حتى تثبت في مكان، ثم تأتي الدورية لاعتقالك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف تفاصيل دقيقة تربط بين أكثر من جهة أمنية: “أمر التتبع من الفرع 215. التنفيذ عبر الراشدة، أما الاتصالات فكانت من الفرع 300”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتقال حنين باستخدام تقنيات التجسس ليس استثناءًا بل هو جزء من نظام شامل كان يستعمله النظام المخلوع لمراقبة السوريين وفي مقدمتهم الصحفيين، بحسب شهادة ضابط احتياط سابق ومُتعاقد مدني في الفرع 225 التابع للاستخبارات العسكرية والذي كان مسؤولاً عن مراقبة الاتصالات في البلاد. الضابط الذي اعُتقل على خلفية مشاركته في الثورة السورية، قضى سنوات في سجن صيدنايا إلى أن تم الإفراج عنه في العام 2016.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الضابط في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، إنّ الفرع كان يفرض رقابة محكمة على الاتصالات السورية وجميع الأرقام الأجنبية التي تعمل على الشبكة السورية، ويتم إدراج أهداف التجسس في قائمة &#8220;الخط الساخن&#8221;، مؤكداً أن معظم من يوضعون على هذه القائمة ينتهي بهم الأمر إما مقتولين أو معتقلين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف &#8220;لم تكن المهمة مجرد مراقبة بل كانت تشمل تفريغ المكالمات حرفياً، وتحويل الملفات الصوتية لمختلف فروع الأمن وتحديد الإحداثيات الجغرافية للمتصل&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن الاستهداف المتعمد للصحفيين والناشطين، كشف الضابط أن &#8220;الخط الساخن&#8221; كان يتجسس على الناشطة رزان زيتونة بشكل مستمر، موضحاً أن قيادة الفرع الأمني لم تكن تشارك الأسماء مع العناصر بل تزودهم بأرقام فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب شهادة الضابط، فإن الفرع 225 كان مسؤولاً بشكل مباشر عن اعتقال مراسل إحدى وكالات الأنباء العالمية في سوريا، ويقول &#8220;شهدت عملية تتبع الصحفي حيةً أمام عيني وسمعتها عبر مكبرات الصوت داخل الفرع. بدأت الملاحقة الحثيثة بعد مكالمة رصد فيها تحركات الدبابات في درعا. استمر التتبع التقني حتى اللحظة التي حددوا فيها موقعه بدقة في منطقة باب توما بدمشق .. داهمته القوات الأمنية واعتقلته&#8221;. </span></p>
<h2><b>وزارة الإعلام: بوابة الدخول لسوريا المراقبَة </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل البنية البيروقراطية التي أحاطت بعمل الصحفيين الأجانب في سوريا، لم تكن وزارة الإعلام مجرد مؤسسة تنظيمية، بل شكّلت عمليًا إحدى حلقات منظومة الضبط الأمني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثل هذا التقييم ليس انطباعيًا، بل مبني على أرشيف ضخم من القصاصات والتقارير المترجمة، حيث احتفظت الوزارة بملفات ورقية لكل صحفي تعامل مع سوريا أو شؤونها، سواء زارها أم لم يزرها، كما يوضح أمين: &#8220;لكل صحفي ملف ورقي كامل. كنا نؤرشف كل ما يكتبه، مترجمًا ومصنَّفًا. وعند طلبه التأشيرة يُفتح الملف قبل اتخاذ القرار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الرقابة لم تكن حدثًا طارئًا مرتبطًا بالحرب فقط، بل ممارسة مؤسسية راسخة سبقت الثورة بسنوات. فوزارة الإعلام، بحسب قاضي أمين، لم تكن تكتفي بتوثيق ما ينشره الصحفيون، بل كانت تحدد أيضًا نطاق حركتهم داخل البلاد: &#8220;الصحفي الأجنبي لم يكن يتحرك بحرية. كان يرافقه موظف أو مترجم من الوزارة بشكل دائم، وتُنسَّق لقاءاته مسبقًا مع الجهات الرسمية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الحدود الفاصلة بين الدور الإداري للوزارة والدور الأمني للأجهزة لم تكن واضحة دائمًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ يؤكد المسؤول السابق أن &#8220;الأجهزة الأمنية كانت تحصل على نسخ من تقاريرنا وأرشيفنا. وكانت تبنى عليها قرارات المنع أو المراجعة أو السماح بالدخول&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع تصاعد الصراع بعد عام 2011، يشير قاضي أمين إلى تحوّل جوهري في ميزان السيطرة:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;بعد عام 2011، تراجع دور وزارة الإعلام بشكل كبير، وانتقلت السيطرة الفعلية على الإعلام والصحفيين إلى الأجهزة الأمنية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، لم تعد الوزارة بوابة التنظيم، بل واجهة شكلية لمنظومة أكثر صرامة تُخضع الصحفيين المحليين والأجانب لاعتبارات أمنية مباشرة، ويقول: &#8220;الصحفي الذي يأتي إلى سوريا بعد الثورة كان يجب أن يكون ‘مع النظام’ بالكامل. لم يعد هناك هامش حقيقي للعمل الصحفي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنسجم هذه الشهادة مع ما تكشفه الوثائق التي تركتها أجهزة النظام السابق خلفها، حيث لا يبدو تصنيف الصحفيين أو مراقبتهم إجراءً استثنائيًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمنظومة أرشفة ومتابعة عمرها عقود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حالات المنع أو الاشتباه، لم يكن القرار دائمًا نهائيًا، بل يخضع لمعادلة سياسية وأمنية متغيرة:</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">&#8220;كانت هناك قوائم منع دخول أو قوائم متابعة. إذا رُفضت تأشيرة الصحفي فهذا قرار إداري، لكن إذا دخل رغم ذلك فقد يُطلب منه مراجعة الأجهزة الأمنية&#8221;، يقول امين.</span></p>
<h2><b>تهديد الصحفيين خارج سوريا واعتقال أهاليهم! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتوقف سياسة الأجهزة الأمنية عند استهداف الصحفيين بشكل مباشر وتصفيتهم، بل امتدّت لتشمل تهديد الصحفيين الذين يعيشون خارج سوريا، باحتجاز عائلاتهم وأقاربهم كوسيلة ضغط غير معلنة من أجل إيقاف عملهم من المنفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهادة الصحفي والناشط الإعلامي، مهند الزعبي، الذي ينحدر مدينة طفس في درعا، تُظهر كيف تحولت معاقبة الصحفي إلى سياسة تمتد إلى أقرب الناس إليه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يَروي الزعبي، المقيم في ألمانيا، أنّ الاستهداف لم يبدأ باعتقال مباشر، بل بدأ باستهداف عائلته تحديداً في سياق سلسلة من عمليات الاقتحام والحرق الممنهج للمنازل في بلدته. لاحقًا، ومع تعذر الوصول إليه، انتقل الضغط إلى عائلته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، قُتل والده بعد اقتياده من المنزل خلال حملة عسكرية، قبل أن تُحرق منازل العائلة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أحد الاقتحامات، توجّه الزعبي إلى المستشفى ليواجه مشهدًا صادمًا: “عدد كبير من الشهداء… الجثث كانت مشوهة بفعل القصف. لم يكن الهدف عسكريًا فقط، بل كسر قلوب الأهالي.” ويضيف أن كثافة القصف بلغت حد دفن عدة ضحايا في القبر نفسه، بينما كانت المقبرة نفسها تتعرض للقصف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و في نيسان/أبريل 2016، اعتُقلت والدته أثناء توجهها للعلاج في مدينة درعا. لم يكن الاعتقال مرتبطًا بأي نشاط لها، بل لمحاولة &#8220;ضغط مباشرة عليه&#8221;  وفق روايته. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الزعبي: “عندما لا يستطيعون الوصول إلى الناشط، يعاقبون أهله — أبوه أو بحرق داره”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال فترة الاحتجاز، سعت العائلة للإفراج عنها عبر وسطاء ودفع مبالغ مالية إلا أن الوسيط كرر للزعبي عدة مرات أن الأمن العسكري يشترط منه &#8220;تسليم نفسه مقابل الإفراج عنها&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ويشير الزعبي، إلى أن الاستجواب لم يركّز على أفعال جنائية، بل على أسئلة نمطية: “كانوا مقتنعين أن كل نشاط إعلامي تقف وراءه دول وتمويل خارجي… لم يعترفوا يومًا بفكرة حراك شعبي&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، تم الإفراج عن والدته بعد دفع مبالغ مالية كبيرة من العائلة لأحد الضباط في المخابرات السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13655" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/03/75s47s4tArtboard-15-copy-scaled.png" alt="" width="1024" height="1390" /></p>
<h4 style="text-align: center;"><b>صورة عن قرار إطلاق سراح والدة الصحفي مهند الزعبي من فرع الأمن العسكري في درعا بعد اعتقالها لاكثر من شهرين &#8211; حصري/ سراج.</b></h4>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/aXLYrIRK0KE?si=QoCzeEna6m2a1RuY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>تتبع فريق &#8220;سراج&#8221; خارج سوريا </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA/"><span style="font-weight: 400;">تحقيق</span></a><span style="font-weight: 400;"> دولي سابق لوحدة &#8220;سراج&#8221; نُشر بعد سقوط النظام، تبيّن أن إدارة المخابرات العامة كانت تراقب مؤسسات إعلامية مستقلة، من بينها وحدة &#8220;سراج&#8221;، وتتهمها زيفًا بأنها “واجهة للتجسس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الوثائق التي اكتُشفت داخل مقر المخابرات في دمشق بعد فرار ضباطها في كانون الأول/ديسمبر 2024، أصدر اللواء </span><b>حسام لوقا</b><span style="font-weight: 400;">، الملقّب بـ“العنكبوت”، أوامر مباشرة بمراقبة الصحفيين المرتبطين بـ&#8221;سراج&#8221; داخل سوريا وخارجها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف هذه الوثائق أن ما وصفه النظام بـ&#8221;العمل الاستخباراتي&#8221; لم يكن سوى نشاط صحفي اعتيادي: مقابلات، تحليل وثائق، وتعاون مع منظمات صحفية دولية مثل مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) والشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنها كانت كافية لإدراج أسماء الصحفيين على “قوائم المتابعة”، وهو ما قد يفسر مصير بعضهم، مثل أنس الخربوطلي، الذي كان في الميدان يوثّق جرائم النظام وقت مقتله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتكشف هذه الوثائق أن النظام لم يكتفِ بالملاحقة الميدانية للصحفيين داخل سوريا، بل بنى شبكة مراقبة عابرة للحدود. إذ بحسب مذكرات داخلية من إدارة المخابرات الفرع ٣٠٠، جرى تكليف محطات سورية في الخارج “بمتابعة نشاط الصحفيين المشبوهين المقيمين في أوروبا”.</span></p>
<h2><b>هل يُحاسب قتلة الصحفيين؟</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن “اللائحة السوداء” مجرد وثائق بيروقراطية محفوظة في أدراج الأجهزة الأمنية، بل كانت جزءًا من منظومة متكاملة صُممت لرصد الصحفيين وتعقبهم وتحويل عملهم المهني إلى تهمة قد تنتهي بالاعتقال أو التصفية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تُعدّ ممارسات تعقّب الصحفيين واعتقالهم إلى تصفيتهم واستهداف عائلاتهم، انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والتي تنص صراحةً على وجوب حماية الصحفيين العاملين في مناطق النزاع المسلح، وعدم اعتبارهم أهدافاً عسكرية تحت أي ظرف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يُشكّل القتل أو الاختفاء القسري للصحفيين انتهاكًا واضحًا للمادتين (7) و(8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تُصنّف هذه الأفعال ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعليه، تكشف الشهادات والوثائق التي اطّلع عليها فريق التحقيق، عن أن استهداف الصحفيين في سوريا لم يكن نتيجة فوضى الحرب أو أخطاء ميدانية، بل سياسة ممنهجة اعتمدت على جمع البيانات وتحليلها، وربط النشاط الإعلامي بالمتابعة الأمنية والعمليات العسكرية. من مراقبة ما يُكتب ويُنشر، إلى تتبع الاتصالات والتحركات، وصولًا إلى الاعتقال أو الاستهداف المباشر، تشكّلت سلسلة متكاملة هدفها إسكات الشهود على ما جرى في البلاد.</span></p>
<hr />
<ul>
<li>
<h3><b>شارك في جمع المعلومات: وائل قرصيفي، مودّة كلاس. </b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: <a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/">رضوان عواد</a>.</b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>لأغراض هذا التحقيق، تم تأمين الأدلة عبر شبكة SafeBox.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/">من اللائحة السوداء إلى ملفات المراقبة&#8230; كيف رُصد صحفيون سوريون وأجانب في وثائق المخابرات السورية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Feb 2026 10:37:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الاغتيال السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[البروباغندا الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السردية الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات السورية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الوثائق السرية]]></category>
		<category><![CDATA[تضليل التحقيق]]></category>
		<category><![CDATA[رفيق الحريري]]></category>
		<category><![CDATA[علي مملوك]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة التحقيق الدولية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13416</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد عقدين على حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام للنظام السوري المُخلوع، نكشف في هذا التحقيق لأول مرة عن خططٍ وُضعت من قبل رجل المخابرات السورية، علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/">&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">صباح 14 شباط/فبراير 2005، انفجر في بيروت </span><a href="https://news.un.org/ar/story/2006/12/61042"><span style="font-weight: 400;">نحو </span></a><span style="font-weight: 400;">طنين من مادة الـ &#8220;تي أن تي&#8221;. استهدف الانفجار الذي ترك حفرة وسط العاصمة اللبنانية، موكب رئيس وزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي قضى يومها و</span><a href="https://digitallibrary.un.org/record/623812?ln=en"><span style="font-weight: 400;">22 شخصاً</span></a><span style="font-weight: 400;">. هذا الاغتيال فتح صفحة جديدة من تاريخ لبنان والعلاقات السورية-اللبنانيةّ، وافضى إلى انسحاب الجيش السوري التابع للأسد من لبنان في 30 نيسان/أبريل 2005. </span><span style="font-weight: 400;">وجهت أصابع الاتهام حينها إلى النظام السوري وحلفائه. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">اليوم، بعد مرور عقدين على الحادثة، وسقوط النظام السوري المتهم الأول في تدبير الاغتيال، تكشف وثائق من المخابرات السورية اطلعت &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; و&#8221;زمان الوصل&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221; على نسخٍ رقمية منها، لأول مرة عن الخطة التي وضعت لمواجهة الاتهامات من قبل رجل المخابرات السورية علي مملوك وأجهزة الأمن التي كان يرأس ادارتها. </span></p>
<blockquote><p><b>بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2005، أرسل علي مملوك، مدير إدارة المخابرات العامة حينها، إلى بشار الأسد مذكرة اطلاع، واصفاً فيها وسائل الإعلام السورية بأنها &#8220;في حالة غيبوبة حيال الحدث&#8221; الذي يتمثل في أن لجنة التحقيق في عملية الاغتيال قد تصل إلى أدلة تثبت تورط سوريا.</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الإعلامي السوري طالب قاضي أمين، الذي كان معاونًا لوزير الإعلام بين عامي 2002 &#8211; 2008: &#8220;ليس علي مملوك وحدهُ من كان يقول هذا الكلام، حتى رأس النظام، عندما يسألونه إن كان يتابع التلفزيون السوري يؤكد أنه لا يتابع الإعلام، هو يعرف ماذا يوجد عنده في الوسائل الإعلامية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الانتقادات التي وجهها مملوك للإعلام السوري تلاها تنسيق أمني للتلاعب وبث معلومات مختلفة تشتت التحقيق، كما تكشف وثيقة عن ملخص لقاء اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري مع ضباط أمنيين سوريين. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إذ بحسب الوثيقة تميز سلوك هؤلاء الضباط بأنهم منفتحون &#8220;على التعاون وكان تصرفهم عفوياً ومسؤولاً وجدياً ولم يظهر بأن الإجابات كانت منسقة سلفاً رغم التنسيق والتوجيهات المسبقة&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13465" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-28-scaled.png" alt="" width="650" height="442" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا نعلم بدقة ما المقصود بـ&#8221;التنسيق والتوجيهات المسبقة&#8221;، لكن ما نعلمه أن مملوك أخبر بشار الأسد عام 2006، عن لقاء بين الجانب السوري ولجنة التحقيق، وفيه اقترح على اللجنة طرح &#8220;احتمال ثالث لتفجير موكب الحريري من الجو&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وهو الاحتمال الذي طرحه لاحقاً بصورة مواربة وزير الدفاع آنذاك، العماد مصطفى طلاس، ثم بوضوح أمين عام حزب الله وقتها حسن نصر الله، وذلك باتهام إسرائيل وأمريكا بالوقوف وراء الاغتيال.<br />
</span></p>
<figure id="attachment_13422" aria-describedby="caption-attachment-13422" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13422" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-8-723x1024.png" alt="صورة مذكرة أرسلها مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك إلى بشار الأسد حول إدارة العملية الإعلامية." width="650" height="921" /><figcaption id="caption-attachment-13422" class="wp-caption-text">صورة مذكرة أرسلها مدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك إلى بشار الأسد حول إدارة العملية الإعلامية.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الأكاديمي اللبناني زياد ماجد: &#8220;في قضية اغتيال الحريري، اعتمد النظام السوري على بناء فيلم مفبرك&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما يخص استراتيجيات النظام، يوضّح ماجد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس، أنّ النظام السوري لطالما اعتمد في عمليات العنف السياسي والاغتيال والقتل عدة أساليب، لكن في العمليات الكبرى كان هناك على الدوام أولًا اتهام عام يهدف إلى تكرار نفس الكلام حول مؤامرات وأمريكا وإسرائيل للبقاء في موقع ما سمي بالممانعة، ويرى في أي قتل أو تخريب ما هو استهداف للأمن القومي أو للاستقرار أووسيلة لتوجيه الاتهام إلى النظام السوري.</span></p>
<blockquote><p><strong>وبحسب ماجد، هناك خطاب آخر النظام، لا ينفي فيه الجريمة بشكل مباشر خاصة، إذا اعتبر النظام أن كلفة تنفيذ هذه الجريمة غير مرتفعة. وهو يريد من خلال عدم النفي أو ترك المجال للتأويلات، أن يظهر قوة وحصانة تجاه القانون وعدم الخوف من التبعات. وهو يخاطب بذلك قواه ومؤسساته والمحيطين به بأنه يعرف ما يفعل ولا يبالي للتبعات لأنها لا تقتله، تاركًا الأمور من دون توضيحات.</strong></p></blockquote>
<h3><b>النظام السوري وتدويل اغتيال الحريري </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اغتيال رفيق الحريري، تسارعت الأحداث المحلية والدوليّة. إذ أعلنت الأمم المتحدة في 7 نيسان/ أبريل 2005 عن تشكيل &#8220;لجنة تحقيق دولية مستقلة&#8221; تطبيقاً لقرار مجلس رقم  1595. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ومع تشكيل هذه اللجنة التي تولى رئاستها الألماني ديتليف ميليس، انتقل الملف السياسي والجنائي إلى مسار أمَمي، بالتزامن مع انسحاب الجيش السوري من لبنان</span><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجَه </span><a href="https://www.un.org/unispal/document/auto-insert-183309/"><span style="font-weight: 400;">تقرير اللجنة </span></a><span style="font-weight: 400;">الأول، اتهامات لسوريا بخلخلة الأمن في لبنان والتدخل في الحكم، وأن الحكومة السورية &#8220;تتحمل المسؤولية الرئيسـية عن التوتر السياسي الذي سبق اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد الحريري&#8221;. كما ذكر التقرير كيف هدد بشار الأسد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، بـ&#8221;الإيذاء الجسدي&#8221; في حال لم يوافقوا على تمديد ولاية الرئيس إميل لحود، وذلك في اجتماع عقد في دمشق عام 2004 بين الحريري والأسد، واستمر 10 دقائق. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">بينما جاء في </span><a href="https://digitallibrary.un.org/record/623812?ln=en"><span style="font-weight: 400;">تقرير </span></a><span style="font-weight: 400;">اللجنة عام 2008، أن اللجنة &#8220;تؤكد بنـاء علـى الأدلـة المتاحـة، أن شـبكة مـن الأفـراد دبرت فيما بينها لتنفيذ عملية اغتيال رفيق الحريري&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وأضاف التقرير أنّ اللجنة &#8220;تعرب عن تقديرها لما اتخذته السلطات السورية من ترتيبات لوجستية وأمنية… وبوجه عام تواصلُ السلطات السورية تعاونها بصورة مرضية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهد لبنان في تلك الحقبة ترجمة عملية لاستراتيجية جديدة، فتولت وسائل إعلام مقربة من حزب الله ومن النظام السوري السابق حملة ترويج لفكرة وقوف جماعات تنتمي إلى تنظيم &#8220;القاعدة&#8221; وراء الاغتيال، سبقتها قصة الفيديو الذي &#8220;أُرسل&#8221; إلى الصحافي غسان بن جدو، وكان في حينها مديراً لمكتب &#8220;الجزيرة&#8221;، فيما يشغل الآن منصب مدير قناة &#8220;الميادين&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">إذ ظهر في الفيديو المدعو أحمد أبو عدس معلناً مَسؤوليته عن الاغتيال. ولاحقاً تحولت الرواية إلى اتهام اسرائيل واميركا، وتوجت هذه السردية بمؤتمر صحفي للأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، شرح فيه تفاصيل ما يعتقد انه دور اسرائيل في عملية الاغتيال.  </span></p>
<h3><b>نشاط استخباراتي -إعلامي سوري</b></h3>
<p><b></b><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر 2005 أرسلت مذكرة اطلاع من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، بخصوص مشاركة شخص يدعى (س. ت) وهو عضو سابق في مجلس الشعب، ورئيس مركز أبحاث (تحول لاحقاً إلى معارض مقيم في الإمارات العربية المتحدة) قبل أيام من تاريخ البرقية، في مؤتمر حول &#8220;أمن الخليج وأمن الشرق الأوسط&#8221;. وقد نقل فيها (س. ت) على لسان (ر. ض) مجريات اجتماع حضره الأخير، كان فيه &#8220;هيرمان بيرشنر&#8221; مدير المعهد الأمريكي للعلاقات الخارجية، وعضو الفريق المفاوض الذي قدم إلى سوريا مؤخراً. </span></p>
<p>في ذاك الاجتماع الذي حصل في باريس، حضرت الخارجية الفرنسية، ومندوب الاتحاد الأوروبي، ووزارتا الخارجية البريطانية والأمريكية، وفيه قال ميليس، حسب الوثيقة، أنه &#8220;توصل إلى أدلة ترجح بشكل قوي تورط مسؤولين سوريين في عملية اغتيال الحريري&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الإعلان من قبل المحقق الدولي واشارته الواضحة لتورط النظام السوري، دفعت الاخير للتحرك ودق ناقوس الخطر، والعمل في أكثر من اتجاه على الصعيد السياسي والدبلوماسي والإعلامي والأمني وذلك استعدادا للمواجهة، على ما تكشفه وثائق حصرية اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحفيين العاملين على هذا التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ بعد أسبوع من تصريح ميليس، أرسلت إدارة المخابرات العامة إلى بشار الأسد مسودة مذكرة التفاهم بين سوريا والأمم المتحدة حول التحقيق في اغتيال الحريري، والقرار 1595. وفي 10 أيلول/سبتمبر 2005، أرسلت مذكرة أخرى من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول &#8220;إدارة العملية الإعلامية خلال مهمة ميليس في دمشق&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">وصفت البرقية حال وسائل الإعلام السورية بأنه </span><b>&#8220;في حالة غيبوبة حيال الحدث&#8221;، </b><span style="font-weight: 400;">وأنها &#8220;مرتبكة تجاه الحدث&#8221; ولا بد من &#8220;تدابير استثنائية في مجال التعاون بين الإعلام والأمن&#8221;،</span> <span style="font-weight: 400;">وذلك عبر استمرار &#8220;التداول ضمن اللجنة الإعلامية الاستشارية في إدارة المخابرات&#8221;. والخطة الأولية أساسها تقديم حكاية سورية يقوم وزير الإعلام (كان حينها مهدي دخل الله)، بتسويقها عبر وسائل الإعلام، وأن هذه الرواية لابد أن تكون مستندة إلى &#8220;معلومات ومعطيات ووقائع أمنية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صرح حينها وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله </span><a href="https://www.aljazeera.net/news/2005/2/15/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%80"><span style="font-weight: 400;">لقناة </span></a><span style="font-weight: 400;">الجزيرة، واصفاً اتهام الأسد بالاغتيال بـ&#8221;إثارة للغرائز ومهاترة رخيصة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والملفت أنه في ذات الوثيقة ضرب مثال مكتوب بخط اليد عن&#8221; رواية محمد زهير صديق&#8221;، الذي </span><a href="https://www.alarabiya.net/articles/2005%2F11%2F28%2F19008"><span style="font-weight: 400;">قالت </span></a><span style="font-weight: 400;">السلطات السورية لاحقاً، على لسان </span><span style="font-weight: 400;">الناطق باسم اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق، إن تقرير اللجنة الدولية للتحقيق &#8220;انهار&#8221; و&#8221;سقط بالضربة القاضية&#8221;، في إشارة إلى شهادة الصدّيق وهسام هسام، أو&#8221;الشاهد المقنّع&#8221;، الذي قال أنه قدم شهادة مزوّرة بعد أن هرب إلى سوريا، </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=uDb4C5b5mVA"><span style="font-weight: 400;">وتحدث </span></a><span style="font-weight: 400;">على التلفزيون السوري، عن تعرضه للتعذيب والتخدير في لبنان.</span></p>
<figure id="attachment_13426" aria-describedby="caption-attachment-13426" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13426" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-10-724x1024.png" alt="" width="650" height="919" /><figcaption id="caption-attachment-13426" class="wp-caption-text">صورة مذكرة لاقتراح اللجنة الاستشارية للإعلام للتعامل مع لجنة التحقيق الدولية في قضية الحريري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصلنا مع الصحافية سميرة المسالمة، التي كانت تشغل في ذاك الوقت منصب مديرة تحرير جريدة خاصة في سوريا، والتي أخبرتنا أنه عند انتشار خبر الاغتيال، سادت حالة ارتباك واضحة في الوسط الإعلامي السوري، وانعكست في تأخر صدور التغطيات الأولى. وخلال وقت قصير، استقر الخطاب الإعلامي على توصيف الحريري بـ&#8221;الشهيد&#8221;، مع توجيه الاتهام إلى إسرائيل باعتبارها المستفيد الأول من العملية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المسالمة أنّ &#8220;الخطاب الإعلامي حينها انتقل إلى مواجهة مباشرة لكل رأي سياسي أو إعلامي يطرح تساؤلات حول مسؤولية سورية محتملة أو يشير إلى توتر في العلاقة بين دمشق والحريري. أصبحت عملية الرد والتفنيد أولوية واضحة، وواجبة، تعطى لنا بالعناوين عبر الجهات المعنية في الصحف، وغلب الطابع الدفاعي والهجومي على التغطيات، مع توصيف هذه الآراء بوصفها حملات سياسية تستهدف سوريا&#8221;. </span></p>
<h3><b>إعلام قاصر..</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الواضح أنّ الإعلام السوري لم يكن على مستوى المناسبة. في 11 أيلول/ سبتمبر 2005، ثمة مذكرة  من المخابرات العامة إلى بشار الأسد بعنوان &#8220;حول مهمة ميليس وتداعياتها المحتملة &#8211; أفكار سياسية أولية حول الخطة الإعلامية المطلوبة&#8221;. تبدو هذه &#8220;الأفكار&#8221; استهدافاً لميليس نفسه بوصفه &#8220;يميل لإظهار موقف ودي في البداية…. ليقوم بضربات محددة تجمع بين ملامح النجاح الشخصي لمحقق جنائي وبين الضربة الإعلامية&#8221;، ولاحقاً التأكيد أنه &#8220;لم يتصرف بود وتفهم تجاه سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المسالمة: &#8220;في 13 آذار/مارس 2005، تم استدعائي برفقة محامٍ إلى أحد الفروع الأمنية. انتظرتُ في مكتب مدير مكتب رئيس الفرع، وخلال ذلك لاحظتُ مغادرة وفد يرتدي أفراده الزي الديني، وقيل لي إنهم يمثلون حزب الله. وكان يرافقهم شخص أعرفه معرفة شخصية هو &#8220;ي. ن&#8221;، والذي شغل لاحقاً منصب عضو مجلس الشعب&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير المسالمة لاحقاً إلى لقاء نظمه المحامي عمران الزعبي (ِشغل لاحقاً منصب وزير الإعلام بين عامي 2012 و2016) مع هسام هسام، الشاهد الرئيسي بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف: &#8220;خلال اللقاء، لاحظت أن هسام هسام  كان دائمًا يهدد بمحاولة الهروب، وكان قد أنكر شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية أكثر من ثلاث مرات أمام المحامي، وهو يقول له انت معصب طول بالك. خلال اللقاء كان هسام  في حالة غضب وانفعال شديدين، وقال لي نصًا (إذا قلت الحقيقة ح أخرب البلد)&#8221;. تقول المسالمة إنها طلبت من هسام هسام حين غاب الزعبي لدقائق أن يخبرها الحقيقة، فرد قائلاً: &#8220;إذا عرفتيها بتموتي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 19 أيلول/سبتمبر 2005، أرسل مكتب مدير المخابرات العامة حينها علي مملوك برقية لبشار الأسد عن &#8220;مواجهة التحديات الإعلامية المحيطة بعمل لجنة التحقيق في اغتيال الحريري&#8221;، وذلك استعدادا لزيارة ميليس إلى دمشق، والاستعداد &#8220;لتحقيق إعلام مواكب قادر على متابعة الحدث&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;">تقدّم البرقية التي اطلع عليها الصحفيون، اقتراحات ليعمل الإعلام السوري بموجبها، وهدفها &#8220;الحرص على أن تكون المصادر السورية هي مصادر الأخبار عن التحقيق&#8221;. ومن ضمن التوصيات الاعتماد على المستوى &#8220;ِشبه الرسمي السوري&#8221;، كـ&#8221;الإعلام المعروف بعلاقاته مع سوريا&#8221; و&#8221;الإعلام غير المباشر العربي والعالمي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والهدف، هو &#8220;عرض الموقف السياسي (السوري)، و&#8221;أبعاد المؤامرات الجارية&#8221;، و&#8221;الحرص على عدم التشكيك باللجنة ولا تجريح الشهود&#8221;. وأبرز ملامح &#8220;الخطاب الإعلامي&#8221; الذي جاء في التوصية هو استعراض &#8220;تخوف سورية من تسييس التحقيق&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><strong>في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2005، أرسلت إدارة المخابرات العامة السورية برقيّة إلى رئيس سوريا حينها، بشار الأسد، يخبره فيها رئيس الإدارة علي مملوك، عن لقائه مع &#8220;َضباط ارتباط أمنيين&#8221; من &#8220;روسيا والجزائر وتركيا وإيطاليا&#8221;، والهدف، إيصال رسالة لهذه الدول أن سوريا تتعرض لـ&#8221;حملة إعلامية مغرضة&#8221; وأنه &#8220;لا علاقة لها بحادثة اغتيال الحريري&#8221;.</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف البرقية أن السلطات السورية &#8220;تعاونت مع لجنة التحقيق الدولية&#8221;. وأشارات إلى اتهام سوريا عبر دليل إلى &#8220;مجند فار من الجيش ومقيم في لبنان، يمتهن أعمال النصب والاحتيال ومتزوج من امرأة لبنانية هي قريبة اللبناني المعارض لسياسة سوريا&#8221;، النائب مروان حمادة، في إشارة هنا إلى محمد زهير الصديق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدها بأيام </span><a href="https://news.un.org/ar/story/2005/10/45652"><span style="font-weight: 400;">صرح </span></a><span style="font-weight: 400;">ميليس بوضوح أنه من &#8220;الصعب تخيل حدوث عملية الاغتيال دون علم المخابرات السورية&#8221;، و&#8221;إن السلطات السورية، وبعد تردد قصير، تعاونت بدرجة محدودة مع اللجنة وحاول بعض الذين قابلتهم اللجنة تضليل التحقيق بتقديم معلومات زائفة أو غير دقيقة&#8221;، مشيرا حسب الأمم المتحدة إلى أن وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع &#8220;قدم معلومات غير صحيحة&#8221;.</span></p>
<h3><b>إنتاج البروباغندا استخباراتياً</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من أجل تنسيق الجهود الاستخبارتيّة السابقة وضبط الحكاية الرسمية وأسلوب التعامل مع المتهمين، أرسلت المخابرات العامة مذكرة لاطلاع بشار الأسد، وهي رسالة بخط اليد من &#8220;هـ. م&#8221;، وهو فلسطيني سوري يقيم في لبنان يعمل في مجال الثقافة والسياسية ومناهضة الصهيونية، وسبق وأن التقى بشار الأسد، مرسلة إلى &#8220;سيادة اللواء المناضل علي مملوك&#8221;، حولها لاحقاً إلى مذكرة اطلاع تعرض على بشار الأسد بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2005.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المذكرة اقترحت إعداد فيلم وثائقي بالتعاون مع دار نشر ألمانية ومنظمة إعلامية بريطانية مستقلة، عن ميلييس بعنوان &#8220;المحقق الدولي&#8221;، مدته 45 دقيقة، وسينجز في أقل من أسبوعين في حال تم إرسال التكلفة التي تبلغ نحو 20 ألف يورو عبر حوالة  إلى برلين، حيث سيجتمع مع بعض المشاركين في الفيلم. وتبلغ كلفة الإقامة نحو 5 إلى 6 آلاف دولار، لا علاقة لها بميزانية الفيلم. </span>تحوي الوثائق مخططاً لسيناريو الوثائقي، الذي لا يعمل كتحقيق أو كوسيلة إيضاح، بل كأداة لإعادة تأطير الحدث ضمن خريطة أعداء وأصدقاء.</p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><b>وبحسب إحدى الوثائق، يكشف السيناريو المُقدَّم لعلي مملوك عن إعادة إنتاج للسردية، لتنسجم مع منطق الجهاز الأمني بالاعتماد على مصادر أجنبية وحكايات استخبارتيّة، ليبدو وكأنه وسيلة &#8220;محايدة&#8221; لإنتاج سردية مختلفة، إذ يهدف الفيلم إلى الطعن بأسلوب عمل ميليس، وإظهار &#8220;عدم أهليته الحقوقية&#8221;، بناء على تقارير حقوقية تستهدف نشاط ميليس السابق، وتتهمه بـ&#8221;تسريب المعلومات&#8221; و&#8221;التلاعب بأقوال الشهود&#8221; في قضايا سابقة عمل عليها.</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">نقرأ في الوثائق أيضاً، كيف حصل &#8220;هـ .م&#8221; على موافقة من دار نشر لترويج الفيلم، كانت قد أصدرت من قبل كتاباً عن اغتيال الحريري، يتهم أمريكا واسرائيل بتدبير الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام من رسالة &#8220;هـ. م&#8221;، يتم إرسال مذكرة أخرى موجهة من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول الفيلم، يلعب فيها &#8220;س. ت&#8221; دوراً آخر. إذ ذهب إلى برلين والتقى &#8220;المسؤولين عن دار النشر&#8221; وقدم نفسه كعضو في منظمة &#8220;هـ. م&#8221;، وأيضاً تكرر الحديث عن نزع المصداقية عن ميليس عبر إعادة النظر في القضايا السابقة التي عمل عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أرسلنا لكل من &#8220;هـ. م&#8221; و&#8221;س. ت&#8221; أسئلة بخصوص ورود اسميهما في الوثائق والدور الذي لعباه في تلك الفترة، ولم نحصل على ردّ حتى لحظة نشر هذا التحقيق.</span></p>
<h3><b>&#8220;جند الشام&#8221; والاحتمال الثالث !</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يوم الاغتيال، </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=GJoWFdembtM"><span style="font-weight: 400;">بثت </span></a><span style="font-weight: 400;">قناة الجزيرة تسجيلاً للمدعو &#8220;أحمد أبو عدس&#8221; الذي خرج يلقي بياناً باسم &#8220;جماعة النصرة والجهاد &#8211; بلاد الشام&#8221; يتبنى فيه العملية. هنا، بدأت أصابع الاتهام توجه إلى الجماعات الإسلامية المتشددة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا التسجيل، الذي </span><a href="https://archive.assafir.com/ssr/1339896.html"><span style="font-weight: 400;">بثّ </span></a><span style="font-weight: 400;">في 14/ 02/ 2005، بعد ساعات من اغتيال الحريري، ذو حكاية ملفتة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ </span><a href="https://archive.assafir.com/ssr/1339896.html"><span style="font-weight: 400;">أجابت </span></a><span style="font-weight: 400;">الجزيرة في رد على لجنة التحقيق :&#8221;إن مدير مكتب &#8220;الجزيرة&#8221; حينها في بيروت، غسان بن جدو، هو الذي تسلم الشريط، وقبل أن يتسلمه تم الاتصال به من قبل جهة مجهولة&#8221;. لاحقاً </span><a href="https://archive.assafir.com/#/articles?pageSize=16&amp;pageNumber=1&amp;order=DESC&amp;sortBy=relevance&amp;searchWithin=title&amp;searchWithin=keywords&amp;value=%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF%20%D8%A3%D8%A8%D9%88%20%D8%B9%D8%AF%D8%B3#717723"><span style="font-weight: 400;">أجرت جريدة </span></a><span style="font-weight: 400;">السفير مقابلة مع شقيق أبو عدس، خالد، الذي قال بوضوح: &#8220;من حيث الشكل هو أخي أحمد ولكن من حيث المضمون وطريقة التعبير ولهجة الصوت، كان إنسانا مجهولا غامضا، غريبا عني، على الرغم من عيشنا المشترك في بيت واحد&#8221;. وأضاف: &#8220;أنا أجزم أن أخي أحمد تعرض لقوة خارجية فرضت عليه قراءة النصّ، بالتعذيب والإكراه أو بطريقة أخرى.. أخي أحمد بسيط جدا ومسالم ومن السهل استدراجه&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><strong>بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2006، نقرأ مذكرة من المخابرات العامة إلى رئيس الجمهورية، حول طلب لجنة التحقيق لقاء الـ13 &#8220;ملاحقاً من العناصر الإرهابية&#8221;، والذين يقدمتهم المخابرات السورية للجنة. وهنا تفسر البرقية أن سبب طلب اللقاء هو عدم معرفة اللجنة بهؤلاء المتهمين، فـ&#8221;المعلومات التي قدمت لهم من السلطات السورية معلومات جديدة وواسعة&#8221;.</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذات المذكرة أنكر الضباط السوريون معرفتهم بزياد رمضان (صديق أحمد أبو عدس) إلا من خلال الإعلام، وأن لجنة التحقيق الدولية هي من حققت معه، وأشاروا إلى إمكانية لقاء اللجنة مع &#8220;أسامة الشوشة الموقوف لدى الأمن السياسي&#8221;.  كما توجد إشارة إلى احتمالية إرسال اللجنة نسخة من شريط &#8220;أحمد أبو عدس&#8221; كي تدرسه السلطات الأمنية، والهدف &#8220;التأكد إن كان الخطاب الوارد فيها يعكس خطاباً سلفياً أصلاً ام لا (مزوراً)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الملفت في التعليقات أنها تتجاوز تقديم النظام السوري كخبير في الجماعات الجهادية، بل إن إدارة المخابرات العامة قالت: &#8220;ظهر بشكل واضح انفتاح الضباط السوريين على التعاون وكان تصرفهم عفوياً ومسؤولاً وجدياً، ولم يظهر بأن الإجابات كانت منسقة سلفاً (رغم التنسيق والتوجيهات المسبقة)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتُهم حينها تنظيم &#8220;جند الشام&#8221;، وأفراد منه ذُكروا في تقرير ميليس. وتحول الاتهام نحو جماعة إرهابية أصوليّة، </span><a href="http://elaph.com/Web/NewsPapers/2005/6/68712.htm"><span style="font-weight: 400;">ألقت </span></a><span style="font-weight: 400;">دمشق القبض على أفرادها، وإلقاء القبض على زياد رمضان الذي </span><a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2009/07/hariri-witness-held-four-years-without-charge-syria-20090720/"><span style="font-weight: 400;">ناشدت </span></a><span style="font-weight: 400;">منظمة العفو الدولية (أمنستي) الأسد إطلاق سراحه عام 2009، </span><a href="https://www.alkarama.org/ar/articles/swrya-alhkm-ly-zyad-rmdan-6-snwat-sjna-rghm-asdar-qrar-alamm-almthdt-alday-aly-atlaq-srahh"><span style="font-weight: 400;">وحكم </span></a><span style="font-weight: 400;">عليه بالسجن ست سنوات عام 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا </span><span style="font-weight: 400;">اللقاء، كان </span><span style="font-weight: 400;">الواضح </span><span style="font-weight: 400;">أن الهدف هو إلصاق القضية بالتنظيمات الأصولية، إذ تشرح المخابرات بنيتها، وتشير إلى المتهمين الواردة أسماؤهم في تقرير اللجنة بأن &#8220;أجهزة الأمن السورية لم تعرف عنهم إلا أسماءهم الحركية&#8221; كـ&#8221;محمد أسامة الشوشة، وأبو محجن (أحمد السعدي)&#8221;، والتركيز أن سوريا تحارب الإرهاب، والسؤال أن هناك 13 متهماً من تنظيم القاعدة. ودار حديث عن أحمد أبو عدس الذي نفت المخابرات السورية معرفتها به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبتاريخ 13 تموز/يوليو 2006، بعد استقالة ميليس وتعيين المحقق &#8220;سيرج براميرتز&#8221; خلفاً له، نقرأ في مذكرة اطلاع من المخابرات العامة إلى بشار الأسد، حول لقاء براميرتز مع مسؤوليين سوريين.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
حضر اللقاء من الجانب السوري &#8220;اللواء ديب زيتون، العميد زهير حمد، العميد علي مخلوف، العقيد منير شلبي&#8221; وكان المترجم عن الجانب السوري &#8220;س. ت&#8221;. وصفت المذكرة هذا اللقاء بأنه &#8220;مبادرة سورية لإغناء التعاون&#8221;، والسبب أنه &#8220;لما كان هناك معلومات حول العناصر الإرهابية واردة من شعبة المخابرات السياسية&#8221;، والهدف منه  طرح &#8220;احتمال ثالث لتفجير موكب الحريري من الجو&#8221;. </span></p>
<h3><b>تتبع الشاهد الحي</b></h3>
<p><b></b><b></b><span style="font-weight: 400;">لم يكتف النظام السوري بمحاولة توظيف شهود وشخصيات عامة تملك تخصصات إعلامية وحقوقية في إنتاج فيلم وثائقي للتضليل على رواية وجهود المحقق الدولي في قضية اغتيال الحريري، بل عمل بعقلية امنية واستخباراتية امتدت لسنوات طويلة بعد عملية الاغتيال، كل ذلك بهدف إبعاد الشبهات عنه كمنفذ للاغتيال.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في 20 كانون الأول/ديسمبر 2014، ظهر شخص يدعى عبد الباسط بني عودة، في </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=x99_kOeECQM"><span style="font-weight: 400;">لقاء </span></a><span style="font-weight: 400;">مصوّر على قناة الجديد في برنامج &#8220;للنشر&#8221;، الذي </span><a href="https://network.aljazeera.net/ar/pressroom/%E2%80%9C%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF%E2%80%9D-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A"><span style="font-weight: 400;">وصف </span></a><span style="font-weight: 400;">لاحقاً بـ&#8221;الشاهد الإسرائيلي&#8221; في قضية الحريري. وقدم معلومات على الهواء مباشرة عن نشاطه وعمله وعلاقاته برجالات امن واستخبارات سوريين ولبنانيين وتطرق إلى امتلاكه صورا ووثائق حساسة تتعلق بالقضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما كان من أجهزة الأمن السورية وقتها إلا التحرك مباشرة لتتبع هذا الشاهد. إذ تحرك على الفور &#8220;الفرع الفني&#8221; في ادارة المخابرات الجوية، بقيادة رئيس الفرع العميد معين قاسم، وذلك بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر وأرسل معلومات وصورا واربع لقطات شاشة مباشرة من تلفزيون الجديد لوجه الشاهد، مع تسجيل صوتي كامل لِمداخلته، وذلك مرفقاً مع مذكرة &#8220;مطالعة&#8221; موجهة لـ19 فرع أمني في سوريا حيث تم تعميم صورة الشاهد وصوته على قرص ليزري وذلك للتعرف عليه. </span></p>
<figure id="attachment_13460" aria-describedby="caption-attachment-13460" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13460" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/02/5414169xdosArtboard-26-723x1024.png" alt="" width="650" height="921" /><figcaption id="caption-attachment-13460" class="wp-caption-text">برقية موجّهة لأفرع المخابرات السورية لتتبّع الشاهد في قضية اغتيال الحريري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أكثر من عقدين علي اغتيال الحريري، يبقى السؤال هنا: لماذا لجأ النظام السوري الى هذه الاساليب في المواجهة؟ ولماذا أخذ على عاتقه مواجهة الرواية العالمية حول اتهامه باغتيال الحريري؟<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ما تكشفه الوثائق والمراسلات أن النظام السوري سعى للمواجهة بأسلوب &#8220;القوة الناعمة&#8221;، وهي إنتاج فيلم وعرضه على شاشات التلفزيون. وهي عقلية اعلامية أمنية هدفها التأثير، وقد تكررت في عدة مناسبات مع مسيرة عمر الثورة السورية وصولاً إلى سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعبارة أخرى: لماذا أراد النظام السوري المواجهة إن لم يكن هو المنفذ؟ فقد كشفت المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريري ان من يقف وراء العملية هو حزب الله. ويبقى الترجيح أن النظام السوري المخلوع كانت أُنيطت به عملية &#8220;التضليل&#8221; عبر الإعلام وبعد تنفيذ الاغتيال.</span></p>


<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/">&#8220;الإعلام في حالة غيبوبة&#8221;.. كيف خطّط علي مملوك لمواجهة لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b7%d9%91%d8%b7-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%85%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;ملفات دمشق&#8221;.. كيف درّبت الصين وإيران استخبارات الأسد للتجسّس على السوريين؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2025 10:20:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[IMSI catcher]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتقال التعسفي]]></category>
		<category><![CDATA[التجسس الرقمي]]></category>
		<category><![CDATA[التعذيب]]></category>
		<category><![CDATA[الراشدة 4G]]></category>
		<category><![CDATA[الصين]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات السورية]]></category>
		<category><![CDATA[انتهاكات حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الاتصالات]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات دمشق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=12945</guid>

					<description><![CDATA[<p>طوّع نظام الأسد قبل سقوطه تقنياتٍ مختلفة، للتجسّس على السوريين ثم الإيقاع بهم، سواء أولئك المطلوبين أمنيًا أو حتّى في مرحلةٍ لاحقة من يمتلكون الأموال، وذلك بعد أن حصل النظام على تدريبات من جمهورية الصين الشعبية وإيران.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/">&#8220;ملفات دمشق&#8221;.. كيف درّبت الصين وإيران استخبارات الأسد للتجسّس على السوريين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في 23 حزيران/ يونيو 2024، كان يومًا اعتياديًا للصحافية حنين عمران (26 عامًا) عندما كانت تتنقّل ضمن العاصمة السورية دمشق، لقضاء حاجياتها اليومية، ولكنّها لم تكن تعلم أن أجهزة الأمن السورية كانت تلاحق تحرّكاتها، لتقبض عليها في منتصف ذلك اليوم، بعد بضعة دقائق من استقرارها بمكانٍ محدّد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك اليوم، تنقّلت عمران، التي كانت تعمل من دمشق مع وسائل إعلام تُعارض نظام الأسد بأسماء مستعارة، في أحياء عدة داخل دمشق، وفي منتصف يومها دخلت إلى أحد المراكز التعليمية في دمشق، لاستخدام الإنترنت والشحن الكهربائي الذي يوفّره المركز، ولكن فجأةً دخل شخص غريب الأطوار، أخذ نظرة سريعة على الجالسين في أحد القاعات، وخرج ليعود بعد دقائق ويطلب من الجميع إبراز هويتهم الشخصية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ هذا الشخص بالصحافية حنين، التي كانت قريبة من باب القاعة حينها، وعندما عرّف عن نفسه أنه من السياسية (فرع الأمن السياسي) حصل على هوّيتها ولم يعاين هويات بقية الموجودين لأن المستهدفة كانت حنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتُقلت حنين في فرع المخابرات الجوية في مطار المزّة العسكري، وتعرّضت خلال الاعتقال لأنواعٍ شتّى من التعذيب خلال التحقيق وخارجه، وذلك عقب استرجاع كامل بيانات أجهزة الاتصال الخاصة بها، لينتهي بها الأمر في المستشفى&#8221; كما تقول لفريق التحقيق، موضحةً أنّه تم القبض عليها بجهاز التجسّس على اتصالاتها، وتعتقد الشابّة أن تتبّعها تم بواسطة الجهاز المعروف باسم &#8220;الراشدة&#8221; واسمه التقني IMSI catcher.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول حنين: &#8220;قبل الاعتقال بفترة قصيرة، كانت تصلني رسائل نصية لاستعادة كلمات المرور على الهاتف، وعندما تم اعتقالي وجدت ثلاث سيارات تقف في الخارج، كما أن اعتقالي جاء بعد دقائق من وصولي إلى ذلك المركز وجلوسي هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حنين لم تكن الوحيدة التي اعتُقلت بعد تتبّعها بواسطة تقنيات للتجسّس في عهد نظام الأسد المخلوع، إذ أظهرت وثائق اعتقال عشرات &#8220;الأهداف&#8221; بعدما تم تتبّعها والتجسس عليها رقميًا من القوى الأمنية في عهد نظام بشار الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقنيات التي استخدمها نظام الأسد للتجسّس على السوريين، واعتقالهم، تستخدمها الدول عادةً لحماية أمنها ومكافحة الجريمة المنظّمة، ولكنَّ الأسد طوّع هذه المقدرات لملاحقة معارضين، وفي وقتٍ لاحق، لمن يمتلكون </span><span style="font-weight: 400;">الاعمال التجارية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء ذلك فيما كان النظام السوري وحلفاؤه على الأرض السورية (حزب الله وإيران) تحت الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي.</span></p>
<p><b>كشفت نسخ رقمية من وثائق شاركها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، ضمن مشروع &#8220;ملفات دمشق&#8221;، مع &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221;، أن نظام الأسد المخلوع قبل سقوطه حصل على تدريبات من عناصر تقنية واستخباراتية من جمهورية الصين الشعبية وإيران، لاستخدام أجهزة هذه &#8220;الراشدات&#8221;، وهي من طراز 4G هدفها &#8220;تتبع المطلوبين&#8221; والإيقاع بهم.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومشروع &#8220;ملفات دمشق&#8221; هو مشروع تحقيقات استقصائي تشاركي يديره &#8220;الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين </span><a href="https://www.icij.org/"><span style="font-weight: 400;">ICIJ</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; بالتعاون هيئة البث العامة الألمانية </span><a href="https://www.ndr.de/"><span style="font-weight: 400;">NDR</span></a><span style="font-weight: 400;">، ويضم  صحافيين من مختلف أنحاء العالم لكشف تفاصيل جديدة مروّعة حول أحد أكثر أنظمة القتل التي تديرها دولة وحشيةً في القرن الحادي والعشرين: نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمضى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين و NDR والوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، </span><span style="font-weight: 400;">و126 صحافياً من 24 منصّة إعلامية شريكة في 20 دولة، أكثر من ثمانية أشهر في تنظيم هذه الوثائق وتحليلها، واستشارة الخبراء، وإجراء مقابلات مع عائلات سورية ما زالت تبحث عن أحبائها الذين اختفوا خلال حكم الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف تحقيق &#8220;ملفات دمشق&#8221; عن البنية الداخلية لجهاز أمن الأسد وصلاته بحكومات أجنبية ومنظمات دولية، ويتكوّن التسريب من أكثر من 134 ألف ملف/ وثيقة مكتوبة في الغالب باللغة العربية — ما يعادل نحو 243 غيغابايت من البيانات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تغطي هذه الوثائق مدة زمنية لأكثر من ثلاثة عقود، من عام 1994 حتى كانون الأول/ ديسمبر 2024، وتعود أصولها إلى مخابرات سلاح الجو، وإدارة المخابرات العامة في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد فُرضت على هاتين الجهتين الاستخباراتيتين عقوبات واسعة من الولايات المتحدة وأوروبا بسبب ممارساتهما الوحشية، بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشمل المواد مذكرات داخلية وتقارير ومراسلات تكشف آليات العمل اليومية لشبكة الأسد في المراقبة والاعتقال، إضافة إلى تنسيقها مع حلفاء أجانب مثل روسيا وإيران، واتصالاتها مع وكالات تابعة للأمم المتحدة تعمل داخل سوريا.  كما تتضمّن قاعدة البيانات شديدة الحساسية أسماء عدد من عناصر المخابرات السورية السابقين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واستمرّ نظام الأسد بتدريب كوادر على استخدام &#8220;الراشدة 4G&#8221; حتّى نهاية عام 2024، إذ تكشف صور رقمية للوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق والصادرة عام 2023، عن حصول عناصر عدة من المخابرات على تدريبات متقدّمة على الراشدة 4G من &#8220;الأصدقاء الصينيين&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي عام 2024 واصلت المخابرات خطة التدريب هذه، وتم تكثيفها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافةً الى ذلك، طوّع الأسد منظومات التعقّب الأخرى كافة لضمان استمرار حكمه، بما في ذلك ملاحقة المعارضين، أو من يمتلكون العملة الأجنبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الراشدة، أو كما تُعرف باسمها العالمي IMSI catcher (اختصارًا لـ International Mobile Subscriber Identity catcher)، هي جهاز يُستخدم لاعتراض إشارات الهواتف المحمولة والتقاط هوية المشترك الدولي (IMSI) الخاصة بها.</span></p>
<h3><b>تدريب تحت إشراف &#8220;الأصدقاء الصينيين&#8221;</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر أيلول/ سبتمبر 2024 وبينما كان النظام السوري المخلوع يكافح للبقاء في ظل تزايد العزلة الدولية وتعاظم مفاعيل العقوبات بفعل قانون قيصر، كانت أجهزة الاستخبارات تحرص على تطوير قدراتها لمواجهة التجسس وتقيم دورات تدريبية لأجل ذلك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تورد برقية تحت عنوان &#8220;تقرير باطلاع السيد العميد الركن المهندس رئيس الفرع&#8221; 280 تحت بند سري للغاية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مفاد الوثيقة، طلب</span><b><i> &#8220;</i></b><span style="font-weight: 400;">ترشيح موظف لاتباع دورة تدريبية في مجال مكافحة التجسس&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تطلب البرقية من العميد ترشيح موظفين اثنين لحضور تدريب عملي للمرة الثانية حول &#8220;إدارة المصادر والمعالجة الفنية&#8221;. وعلى الفور، تم تكليف المساعد1 حسين، باتباع الدورة المذكورة. </span></p>
<p><figure id="attachment_12910" aria-describedby="caption-attachment-12910" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12910" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-5-2-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12910" class="wp-caption-text">وثيقة صادرة عن إدارة المخابرات العامة لترشيح موظفين لاتباع دورة تدريبية في مكافحة التجسس &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السياق نفسه، تم تركيب منظومة التعقب بالتغطية وتدريب عناصر على استثمارها وأصول التعامل مع إدارة الاتصالات لتأمين متطلبات تعقب الأهداف، وتدريب عشرة عناصر من القسم (جهاز المخابرات) على استثمار الراشدة، للتعقب بالتغطية وتنفيذ مهمات تدريبية لرفع قدرتهم وجاهزيتهم لتعقّب الأهداف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاءت هذه الإنجازات كجزء من خطة عمل شاملة، تفصح عنها وثيقة بعنوان &#8220;الأعمال التي أٌنجزت في عام 2023&#8243;، ومنها أيضاً &#8220;إجراء دورة تدريبية للعناصر بإشراف الأصدقاء الصينيين على استخدام الراشدة (4G)&#8221;.</span></p>
<h3><b>أعمال التعقب التي أنجزتها استخبارات الأسد للعام 2023</b></h3>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12912" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-13-copy-2-scaled.png" alt="" width="650" height="526" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول الريم كمال، وهي</span> <span style="font-weight: 400;">مسؤولة قانونية في وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية في &#8220;البرنامج السوري للتطوير القانوني SLDP&#8221;: &#8220;إن الانتهاك بالتجسس هو انتهاك الخصوصية، ولكن ما يتبعه يمكن أن يرقى الى جرائم ضد الإنسانية مثل التعذيب والإخفاء القسري، وبالتالي يمكن أن تكون هذه الشركات قد ساعدت في جرائم  دولية، لافتةً إلى أن هناك دولاً سنّت قوانين لتنظيم أعمال الشركات والحدّ من المخاطر المرتبطة بأنشطتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما اعتمد الاتحاد الأوروبي أخيرًا توجيه العناية الواجبة للاستدامة المؤسسية (CSDDD)، الذي يفرض على الشركات الكبيرة &#8211; بما فيها بعض الشركات غير الأوروبية التي تنشط داخل السوق الأوروبية &#8211; واجبًا قانونيًا بتحديد مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان والبيئة، ومنعها، ومعالجة آثارها السلبية في سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة.</span></p>
<h3><b>أهداف تحت المراقبة </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير وثيقة حصرية أخرى إلى أنه تم معالجة مجموعة الأهداف (التي تم تعقبها) المحالة من السيد اللواء مدير إدارة المخابرات العامة، وتم توقيفها واعتقالها، إضافةً إلى معالجة مجموعة من المواضيع الواردة إلى القسم عن طريق عناصر الفرع (280) ومجموعة من مصادر الفرع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان يرأس جهاز المخابرات السورية في ذلك العام، حسام لوقا (مواليد 1964)، وهو ضابط مخابرات سوري، يُعتقد أنه في روسيا حالياً، وكان قد شغل منصب مدير إدارة المخابرات العامة السورية خلال فترة حكم حزب البعث منذ العام 2019 لغاية سقوط النظام السوري في كانون الأول/ ديسمبر 2024.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بخبرته الطويلة في أجهزة الأمن السورية، لعب لوقا دورًا محوريًا في تقوية مجتمع المخابرات السوري، ويُعرف بمشاركته في عمليات أمنية واستخباراتية متنوعة داخل سوريا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بإشراف ومتابعة من لوقا، تم تتبّع 233 هدفاً (الرسم التوضيحي أدناه) لأشخاص عاديين بهدف إلقاء القبض عليهم، من بينها 178 بتهم (مواضيع مختلفة) من دون تحديد تفاصيلها، وموضوعين يتضمّنان فسادًا في مؤسسات الدولة، وخمس مواضيع استخراج جوازات سفر، و11 موضوع مخدرات، و17 موضوع تعامل بغير الليرة السورية، و20 موضوع مطلوبين لصالح إدارة المخابرات.</span></p>
<p><figure id="attachment_12915" aria-describedby="caption-attachment-12915" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12915" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-6-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12915" class="wp-caption-text">رسم توضيحي أصلي أعدته المخابرات السورية عن أبرز المواضيع المتابَعة التي تم تعقبها بالراشدة &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن بين الأهداف الـ 233 التي تم تعقبها، رُفعت مذكرات تعقّب ومتابعة بخمس أهداف (مطلوبين)، وبقي 12 هدفاً آخر قيد المعالجة، في حين أحيلت ستة أهداف إلى الفرع 300، و7 أهداف إلى الفرع 285، في حين ذهبت بقية الأهداف إلى الفرعين 235 و315.</span></p>
<p><figure id="attachment_12918" aria-describedby="caption-attachment-12918" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12918" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-7-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12918" class="wp-caption-text">رسم توضيحي أعدته المخابرات السورية عن الإجراءات المتخذة حول الأشخاص الذين تم تعقبهم بالراشدة &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء في وثيقة الأعمال التي أُنجزت عام 2023، أنه تم التعاون مع بعض الفروع لتوقيف الأهداف المحالة إليها عن طريق (الراشدة)، وفي الربع الأخير من هذا العام تمت متابعة (30) هدفاً وتوقيف (7) أهداف، كان من بينها 11 هدفًا للفرع 322، وتم التمكن من القبض على أربعة أهداف منها، وخمسة أهداف للفرع 345، وأربعة أهداف للفرع 320، وعشرة أهداف تدريبية.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><figure id="attachment_12921" aria-describedby="caption-attachment-12921" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12921" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-8-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12921" class="wp-caption-text">رسم توضيحي حول الأهداف المطلوب متابعتها بالراشدة من المخابرات في المدن السورية &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتلخّص أفرع المخابرات خلاصة عملها في التجسّس على المواطنين سنويًا، ضمن ملف يُسمّى &#8220;أهداف المنظومة&#8221;، واطلع فريق التحقيق على وثيقة عن أهداف منظومة التتبّع بين عامي 2019 &#8211; 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي كل هدف من أهداف هذه المنظومة حُدِّد عدد من الأرقام التي تم تعقبها، وتشمل قوائم لعدد أرقام هذه الهواتف وأسماء أصحابها والتهمة التي يتم التعقب على أساسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر &#8220;أهداف المنظومة&#8221; مئات الأرقام الخليوية، المرفقة بأسماء مالكيها، وأماكن وجودهم، والتهم الموجّهة إليهم، والتي تتراوح بين تهم سياسية واقتصادية، مثل &#8220;التواصل مع إرهابي&#8221; أو &#8220;هدف خاص&#8221; أو تهريب المواشي، أو التحدث عن الأسلحة، وفي بعض التهم يظهر أن &#8220;الهدف&#8221; تتم ملاحقته لأنه تواصل مع رقم لبناني وشتم حزب الله، وظهر أن &#8220;أهدافًا&#8221; أخرى تعاملت بغير الليرة السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي نهاية الملف، يظهر مصير &#8220;الهدف&#8221; والذي غالباً يتم توقيفه والقبض عليه، أو الاستمرار في ملاحقته، أو حتّى فشل ملاحقته بسبب إيقافه الخط الخليوي، حتّى أن أهدافًا تم الوصول إليها ولكن تبيّن أن الأشخاص الذين تم تسجيل أرقام الهواتف باسمهم هم أصلاً معتقلون، ويُستخدم رقم الهاتف من شخص آخر قام بشرائه بعد توقّفه من الشركة، والبعض منهم قُبض عليهم بعد تتبعّهم عبر IMEI.</span><span style="font-weight: 400;">وفي وثيقة غير محدّدة التاريخ، اطلعنا على نسخة منها (مرفقة ادناه)، تعود الى العام 2024، أبدى الفرع 280 التابع للمخابرات العامة، المساعدة في تعقّب 19 هدفًا / شخصًا في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أي قبل سقوط الأسد بفترة قصيرة، بواسطة الراشدات 4G، وبلغ عدد المطلوبين لصالح أربعة أفرع أمنية مشهود لها بالقمع وتعذيب المعتقلين، 19 مطلوباً، وهي الأفرع (322 &#8211; 318 &#8211; 325  وفرع مكافحة التجسس 300)، وطلبت هذه الأفرع دفعة واحدة </span><b>إلقاء القبض على 19 شخصًا،</b><span style="font-weight: 400;"> وتم القبض على أربعة منهم بواسطة الراشدات.</span></p>
<p><figure id="attachment_12924" aria-describedby="caption-attachment-12924" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12924" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-9-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12924" class="wp-caption-text">نموذج مذكرة عمال تفصيلية بعدد الأشخاص (الأهداف) المطلوب تتبّعهم بالراشدة لصالح فروع الأمن &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><b>استخدام تعسّفي للتكنولوجيا</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ اندلاع الثورة، عمل النظام السوري على توظيف التكنولوجيا للإيقاع بالمعارضين، وقُطعت الإنترنت عن حواضن كبيرة كانت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للإبلاغ عن انتهاكات تطال المدنيين خلال التظاهرات ضد الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مهران عيون، مدير فريق &#8220;سلامتك&#8221; المتخصص بالأمن الرقمي والمواطنة الرقمية: &#8220;في بدايات الثورة السورية، كانت الاتصالات مقطوعة بشكلٍ كامل عن مدينة دوما ومحيطها، ولكن في الوقت نفسه كانت الهواتف داخل المدينة تلتقط إشارة اتصال، ما يؤكّد وجود راشدات تنتحل صفة برج الاتصال&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف عيون، أن النظام انتقل باستخدام الراشدات في المرحلة الأخيرة قبل سقوطه، لتعقّب التجّار أو من يقومون بأي أنشطة مالية، بغرض جمع أكبر قدر ممكن من الأموال، وليس لأغراض جنائية أو لمصلحة عامة، وذلك لأن الفترة الأخيرة قبل سقوط الأسد لم تشهد أي عمل ثوري أو عسكري في المدن الكبرى ولا سيما دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما لفت إلى أن الدول تمتلك &#8220;الراشدة&#8221; ولكن استخدامها يحتاج إلى أمر قضائي ومصلحة عامة، وفي حال اختراق البيانات من دون أمر قضائي يؤدّي ذلك الى محاكمات وغرامات مالية، وهذا ما لم يحدث في زمن النظام المخلوع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان المهندس وسيم حسن تقني اتصالات، ويعمل سابقًا في بناء &#8220;مقسم النصر&#8221; بدمشق في غرفة المراقبة المركزية الخاصة بالاتصالات الأرضية Operations and Maintenance Center OMC، وكان وما زال الجزء الخلفي من مبنى مقسم النصر مسؤولاً عن مراقبة  كل الاتصالات في سوريا والتحكم بها، وفي المبنى نفسه كانت تقع غرف مراقبة الاتصالات من قبل الفرع 225.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انشقَّ حسن وغادر سوريا، لأن الفرع 225 كلّفه بعمل خوارزمية للكشف عن العلاقة بين المتّصلين، ففي حال كانت هناك مجموعة يتصل أعضاؤها ببعضهم بشكل متكرر فهذا يشير إلى أنّهم تنسيقية، ويقول: &#8220;حينها أخبرني رئيس الفرع 225 العميد بأن لدي كل الصلاحيات لتشكيل فريق من المهندسين والمبرمجين  لعمل هذه الخوارزمية، لأن طلبها من الخارج يحتاج إلى مناقصة والكثير من الوقت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل انشقاقه في بدايات الثورة السورية، رافق حسن أحد زملائه في العمل بجولة مع معدّات تقنية على مدار أيام عدة، ليكتشف لاحقًا أن الجهاز كان يستخدم </span><a href="https://www.eff.org/wp/gotta-catch-em-all-understanding-how-imsi-catchers-exploit-cell-networks?utm_source.com"><span style="font-weight: 400;">الراشدة</span></a><span style="font-weight: 400;"> من دون معرفة نوع المعلومات التي كانت تُجمع حينها، وقبل بدء المهمّة، تم تركيب هوائي اتصال على السيارة وربطها بالجهاز.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12927" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/7845Artboard-15-1024x465.png" alt="" width="650" height="295" /></p>
<h3><b>تدريب الاستخبارات في الصين </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يُعتبر امتلاك أجهزة IMSI catcher انتهاكًا في حدِّ ذاته، إذ تمتلك غالبية الدول حول العالم الأجهزة ذاتها، ولكنّها تستخدمها لأغراض أمنية وعسكرية بحتة، وفي الحروب، ولضبط الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة. غير أنّه وبعد انطلاق الثورة السورية، طوّر نظام بشار الأسد أدواته عبر استقدام راشدات جديدة 4G والحصول على تدريبات تقنية بمساعدة مباشرة من دولة الصين حليفة الأسد حينها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأت العلاقات السورية &#8211; الصينية في عام 1956 بعد استقلال سوريا، وكانت العلاقات حينها محدودة في فترة الحرب الباردة في التسعينات حتى مطلع الألفية، عندما شهدت هذه العلاقات تحسّنًا ملحوظًا بزيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2004، ارتقى التعاون الاقتصادي بشكل كبير حين أصبحت الصين من أكبر موردي السلع إلى سوريا. تشير وثائق جهاز المخابرات الجوية السورية إلى أنه بين عامي 2012 و2024، تلقى ضباط مخابرات وعسكريون سوريون تدريبات على تقنيات مختلفة من عسكريين ومخابرات صينيين. وقد زارت وفود سورية الصين مرارًا وتكرارًا لهذا الغرض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالعودة إلى وثائق عام 2012، تبيّن أن قيادة جهاز المخابرات الجوية السورية أرسلت عددًا من العسكريين إلى الصين لحضور ورشة عمل لمدة ثلاثة أشهر ونصف الشهر على أنظمة الرادار العسكرية YLG-6M. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر وثيقة اطلعنا عليها، أسماء ضباط سوريين تم إيفادهم الى الصين لحضور دورات تدريبية في تخصصات مختلفة في مجال الاتصالات السلكية والدفاع، وتم ترشيح أسمائهم من المخابرات الجوية السورية التي كان يقودها جميل الحسن، وهو موضوع على لوائح العقوبات الأوروبية والأميركية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الصين من ضمن الدول التي دعمت نظام الأسد سياسيًا خلال سنوات الثورة، واستخدمت حق النقض (الفيتو) لمرات عدة ضد مشاريع قوانين قُدِّمت في مجلس الأمن الدولي لإدانة الأسد.</span></p>
<p><b>لم تردّ السفارة الصينية في برلين، ولا الخارجية الصينية على طلبات فريق التحقيق والزملاء في هيئة الاذاعة والتلفزيون الألمانية NDR للتعليق. </b></p>
<h3><b>استرجاع المعلومات وفتح الأقفال</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">امتدّ عمل أجهزة الأمن في عهد الأسد، إلى إجراء دورات تدريبية بإشراف الإيرانيين أيضًا، تضمنت تزويد &#8220;شعبة الأقفال&#8221; التابعة لأحد أفرع المخابرات السورية بأجهزة خاصة لفتح مختلف أنواع الأقفال واستلام عدة خاصة يدوية لفتح السيارات ونسخ مفاتيحها، وكشف ترددات فتحها وإغلاقها ونسخها على مفاتيح جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتم اتباع دورة تدريبة لـ &#8220;تأهيل عناصر الاستخبارات السورية على فتح أقفال المنازل والمكاتب&#8221;، وذلك بحسب وثيقة توضح ما أُنجز على هذا الصعيد عام 2023.</span><span style="font-weight: 400;">كذلك، تم تجهيز &#8220;شعبة كشف الجرائم الرقمية&#8221; بمهارات عدة، من بينها إجراء دورات تدريبية متقدّمة في مجال استرجاع المعلومات من وسائط التخزين المختلفة ( هارد – فلاشة – كرت ذاكرة ..) وبخاصة التالفة منها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسعت المخابرات السورية الى تطوير قدراتها تقنيًا بدعم من الإيرانيين، من خلال مواكبة التطبيقات الحديثة، ومتابعة ورصد مواقع التواصل الاجتماعي والهندسة الاجتماعية، إضافةً إلى اتباع دورات في مجال فتح الأقفال الميكانيكية الحديثة والخزنات الميكانيكية والإلكترونية بمختلف أنواعها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل عناصر الاستخبارات أيضًا على دورات في مجالات فتح &#8220;السيارات الحديثة التي تعمل على البصمة وكيفية نسخ ترددات أجهزة تحكم السيارات الحديثة، بالإضافة الى السعي للتزود بالتجهيزات والأدوات اللازمة للعمل&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير وثائق من جهاز المخابرات السورية، يعود تاريخها إلى الفترة 2012-2014، إلى أن إيران دربت أفرادًا عسكريين سوريين، بما في ذلك كيفية الرد على هجمات الصواريخ غير الموجهة على الطائرات. علاوة على ذلك، يُزعم أن إيران ساعدت في صيانة طائرات الحكومة السورية في حالات عدة، وأنها باعت طائرات لسوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تشير وثيقة تعود لعام 2018، إلى مصنع للأسلحة الكيميائية في الغوطة، قرب دمشق (حران العواميد)، يُديره بشكل أساسي عمال إيرانيون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلعنا أيضا على وثيقة أخرى، يعود تاريخها إلى عام 2023، تشير إلى أن &#8220;زملاء إيرانيين&#8221; دربوا ضباط مخابرات سوريين على فتح أقفال السيارات والمكاتب وأبواب المنازل ونسخ المفاتيح. ويبدو أن التدريب كان يهدف إلى تحسين قدرتهم على مواجهة أهداف استخباراتية. </span></p>
<p><b>أيضاً، لم ترد وزارة العدل الإيرانية ولا مكتب المرشد الأعلى على طلبات فريق التحقيق، والزملاء في هيئة الاذاعة والتلفزيون الألمانية NDR للتعليق. </b></p>
<h2><b>تكنولوجيا التعقب قبل الثورة السورية </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لنظام الأسد إرث سابق في استيراد أجهزة وتقنيات التجسس ومعدات إلكترونية لتعقّب الاتصالات والإنترنت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأفضى البحث مفتوح المصدر، الى الكشف عن شركات عدة حول العالم، زوّدت النظام السوري قبل اندلاع الثورة بأجهزة تكنولوجية للتعقب، ويوضح كيف اشترى النظام معدات اتصالات استُخدمت في التعقب ومكّنته من توقيف معارضين واعتقالهم وتعذيبهم على خلفية التجسّس على مكالماتهم واتصالاتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل شهر من اندلاع الثورة السورية، وتحديدًا في شباط/ فبراير 2011، حصل النظام السوري على نظام المراقبة المركزي (CMS) أميركي الصنع، تم توريده إلى المؤسسة السورية للاتصالات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على إثر ذلك، دفعت الشركة الموردة </span><a href="https://www.bis.doc.gov/index.php/all-articles/107-about-bis/newsroom/press-releases/press-release-2014/755-italian-company-agrees-to-100-000-penalty-for-unlawful-technology-export-to-syria-2"><span style="font-weight: 400;">غرامة</span></a><span style="font-weight: 400;"> قدرها 100 ألف دولار أميركي لمكتب الصناعة والأمن التابع للخارجية الأميركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويستطيع هذا النظام جمع بيانات عن تصفّح الإنترنت والبريد الإلكتروني والدردشة عبر الإنترنت والمكالمات الصوتية عبر الإنترنت (VOIP). واعتبرت الخارجية الأميركية أن بإمكان الحكومة السورية استخدام هذا النظام لتعزيز قمع الشعب السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافةً الى ذلك، حصل النظام السوري على تقنيات Deep Packet Inspection (DPI) لتحليل حركة الإنترنت، وقد مكنت المخابرات السورية من مراقبة نشاطات الإنترنت (تصفح، بريد إلكتروني، إلخ)، كما </span><a href="https://web.archive.org/web/20201108140828/https://www.vice.com/en/article/nz75wd/european-surveillance-companies-agt-rcs-sell-syria-tools-of-oppression"><span style="font-weight: 400;">باعت</span></a><span style="font-weight: 400;"> إحدى الشركات، أنظمة &#8220;فحص عميق للحزم&#8221; والتي يُمكن استخدامها في عمليات التجسس للنظام السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مرحلة ما بعد اندلاع الثورة، والعقوبات الدولية على نظام الأسد، يبدو أن الأخير اتّجه إلى الصين لاستيراد أنظمة تكنولوجية، وقد </span><a href="https://www.cnbc.com/2019/01/08/new-documents-link-huawei-to-suspected-front-companies-in-iran-syria.html"><span style="font-weight: 400;">واجهت</span></a><span style="font-weight: 400;"> شركات صينية كثيرة تهماً عدة ببيع معدات اتصالات لأنظمة سلطوية مثل إيران وسوريا، مثلاً يكشف تقرير لشبكة رويترز أن شركة “هواوي” الصينية العملاقة استعملت شركات واجهة تحت أسماء سكاي كون وكانيكولا.</span></p>
<h3><b>اهتمام الأسد بالمنتج الصيني </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل سقوط النظام السوري بأشهر، أعدّ &#8220;الفرع 280&#8221; دراسةً مفصّلة عن شركة صينية اطلع عليها فريق التحقيق، وتضمّنت الدراسة معلومات تفصيلية عن الشركة التي تولّد حلولاً ذكية، والأنظمة ذات الصلة، وتقدم بطاقات تشمل تحديد الهوية والتوثيق وتخزين البيانات ووسائل النقل.غير أنّه لم يتم التحقق ممّا إذا كانت الشركة قد ورّدت أي معدّات لنظام الأسد، أو بُنيت أية علاقة تجارية بين الطرفين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول المهندس وسيم حسن: &#8220;خلال عملي، كانت المعدات في غالبيتها تأتي من شركة هواوي الصينية، وكانت تزوّدهم بالتقنيات والمعدّات كافة، حتى أن الموظفين كانوا يدخلون في منافسة للحصول على بعثات تدريبية إلى الصين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أنه في عام 2011 وبعد العقوبات وانسحاب غالبية الشركات من سوريا، دخلت هواوي بقوة مع الحكومة السورية، فكانت تزوّد مؤسساتها بالتكنولوجيا المطلوبة، &#8220;حتى أنني عملت سابقًا مع صينيين وكانوا يأتون لتركيب سيرفرات ومعدات أخرى، وكان هناك خبراء صينيون يعملون باستمرار في مركز السورية للاتصالات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب تقرير لشبكة </span><a href="https://www.scworld.com/brief/unregulated-chinese-firms-sell-imsi-catchers-on-black-market"><span style="font-weight: 400;">SC Media</span></a><span style="font-weight: 400;"> للأمن الرقمي، كانت شركات كثيرة في هونغ كونغ والصين تبيع جهاز “الراشدة” في السوق السوداء مقابل مبالغ وصلت الى 15 ألف دولار أميركي شرط &#8220;الوعود باستخدامه قانونياً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول الريم كمال، وهي</span> <span style="font-weight: 400;">مسؤولة قانونية في وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية في &#8220;البرنامج السوري للتطوير القانوني SLDP&#8221;: &#8220;هناك عواقب قانونية في هذه الحالة. وبموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ثمة طرق عدة لانخراط الشركات في هذا النوع من الانتهاكات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت كمال، أنه حتى لو لم تتسبّب هذه الشركات مباشرةً بأضرار، إلا أنها متواطئة عبر شركة وسيطة، فهي لا تعرف الوسيط إلى أين سينقل هذه التكنولوجيا، ولكن من مسؤولية الشركة البائعة، معرفة الطرف الذي سيستفيد من هذه التكنولوجيا قبل عملية البيع.</span></p>
<p><b>الوصول إلى بيانات حسّاسة من دون أمر قضائي</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهرت النسخ الرقمية من الوثائق التي اطّلعنا عليها، أن أجهزة الأمن كان لديها وصول إلى معلومات حسّاسة عن جميع مستخدمي الهواتف المحمولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت أفرع الأمن كافة ترفع أسماء محددة أو أرقام هواتف أو أرقاماً وطنية لأشخاص، وتخاطب الفرع 300 ليتواصل مع &#8220;إدارة الاتصالات&#8221; لجلب البيانات المطلوبة، بما في ذلك الأرقام الصادرة والواردة، واسم صاحب الرقم، وآخر ظهور جغرافي له، وفي بعض الأحيان محتوى مسجّل للمكالمات والرسائل، وهو ما يتقاطع مع كلام الخبير غزال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي سؤال حول ما إذا كان يمكن لأجهزة الأمن الوصول الى منظومة العائدية وباقي المنظومات من دون تسهيل أو موافقة من شركات الاتصالات، أجاب علاء غزال، تقني متخصص بالسلامة الرقمية وأمن المعلومات: &#8220;معظم المنظومات، وبشكل أساسي منظومات العائدية والتغطية وIMEI وIMSI، تحتاج الى قيام شركة الاتصالات بإعطاء وصول لها لتتمكن من الحصول على المعلومات والبيانات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف أن شركات الاتصالات لديها منظومتَي العائدية والتغطية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُعرّف منظومة العائدية، على أنّها تقدّم بيانات رقم الهاتف بما في ذلك بيانات صاحب الرقم، مكان الشراء وتاريخه وبيانات نقطة البيع، أمّا منظومة التغطية، فتقدّم معلومات عن أبراج الاتصالات التي اتصل بها أي جهاز أو رقم  هاتف، والتي تمكّن من تحديد موقع الأشخاص من خلال تتبع الرقم أو الجهاز.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12929" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-13-copy-1024x458.png" alt="" width="1024" height="458" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول مهران عيون، مدير فريق &#8220;سلامتك&#8221; المتخصص بالأمن الرقمي والمواطنة الرقمية: &#8220;هذا يعني أن الأفرع الأمنية لديها وصول إلى البنية التحتية لشركات الاتصال، ويظهر ذلك من خلال معرفتها باستخدام الشخص رقم هاتف جديد، أو معرفة ما يملكه أي شخص من أرقام هواتف عن طريق الرقم الوطني&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12931" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-15-copy-1024x465.png" alt="" width="1024" height="465" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ترد شركتا الاتصال سيريتل وإم تي إن على أسئلة فريق التحقيق، حول ما ورد من اطلاع المخابرات السورية على بيانات المستخدمين الحسّاسة وشمول الذين تم توقيفهم بالاستفادة من خدمات أبراج الاتصالات وتحديد نطاق تغطيتها الجغرافي.</span></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li aria-level="1">
<h3><b>شارك في جمع المعلومات الزميل وائل قرصيفي.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/">&#8220;ملفات دمشق&#8221;.. كيف درّبت الصين وإيران استخبارات الأسد للتجسّس على السوريين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%b1%d9%91%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
