<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>منظمة الصحة العالمية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Tue, 14 May 2024 11:49:51 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>منظمة الصحة العالمية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2020 12:52:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الانتحار]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[انتحار السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[نساء سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أيمن مكية في حي الميدان الشهير حلب، استيقظت والدة دانية (20 عاماً)، لتجد ابنتها معلقة بحبل في سقف غرفتها. فما القصة؟ يوم الخميس 10 [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/">الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق:<a href="https://twitter.com/AymanMakieh1"> أيمن مكية</a></strong></span></p>
<p><strong>في حي الميدان الشهير حلب، استيقظت والدة دانية (20 عاماً)، لتجد ابنتها معلقة بحبل في سقف غرفتها. فما القصة؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوم الخميس 10 شباط/ فبراير الماضي، عند الساعة 10.30 صباحاً، دخلت أمها إلى غرفتها لإيقاظها، ولم تعتقد أنها في هذا اليوم لن تتمكن من إيقاظها إلى الأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدة دانية، التي لم يفارق صوتها الرعشة والبكاء وهي تتحدث لمعد التحقيق، “لا، لن أنسى هذه اللحظة ما  حييت، تحديداً منذ بداية العام، تبدل حال دانية، وأصبحت تميل إلى الإنعزال والبقاء في غرفتها لساعات وغالباً تكون نائمة، إلى أن اكتشفت لجوئها إلى الحبوب المنومة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق الوالدة “دائماً، كانت تهرب أثناء نقاشنا أنا ووالدها وأخوها الأكبر عن المصروف والسبب ضيق الحال الذي نعيشه، وعدم استطاعتنا تأمين كل ما يلزم لها من ملابس، ومصاريف .. زوجي يعمل في أحد أفران الحي، ومدخوله بالكاد يكفينا، مع عمل ابني في مهنة الحدادة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد انتحار الشابة، أخبرت إحدى صديقاتها المقربين والدتها أنها كانت  تقول لصديقاتها أنها كانت تفكر بالانتحار والتخلص من الفقر  وعدم امتلاك مصروف كاف أو شراء ثياب جديدة كباقي الفتيات في الجامعة، لكن صديقاتها اعتقدن  انها تمزح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصير دانية، لم يختلف عن مصير المدرسة الثلاثينية (ميساء د) التي ضجّت وسائل الإعلام المحلية شمال سوريا، بداية شهر أيلول / سبتمبر الماضي، بحادثة انتحارها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقدت السيدة حياتها في أحد مخيمات أطمة في محافظة إدلب، بتنشق الغاز، والسبب خلاف أسري مع زوجها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومآسي دانية وميسا ليستا مآسي معزولة، إذ تتردد حكايات انتحار كثيرة في مناطق سورية مختلفة، لكن الحرب والأزمة وضعف المتابعات تجعل من تقصي حقائق وأرقام عن الظاهرة بشكل دقيق أمراً مستحيلاً.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل بعد الثورة؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عام 2011، وبعد انطلاق الاحتجاجات السورية وما راقبها وأعقبها من قبضة أمنية قاسية وعنيفة، حصلت تغييرات هائلة في التركيبة الاجتماعية السورية تمثلت عبر نزوح وهجرة ولجوء داخل وخارج سوريا، وتحطّم لشبكة العلاقات الاجتماعية وخاصة تلك المرتبطة بشبكات العمل. ترافقت تلك المعطيات مع ارتفاع في معدلات الانتحار، علماً أن سوريا لم تكن في مراتب متقدمة عالمياً في أعداد المنتحرين. ومع صعوبة رصد الظاهرة بشكل دقيق بسبب تعقيدات الوضع السوري، رصد معد التحقيق معطيات في دمشق وادلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك اعتقاد ان الارقام المعلنة لاتعكس حقيقة وحجم الظاهرة، كما أشار مثلاً مسؤول توثيق حالات الانتحار في دائرة الضبوط العادية في محكمة ريف دمشق (كاتب ضبط جنائي)، لمعد التحقيق، إذ أكد أن الأرقام التي يتم التصريح عنها بأنها حالات انتحار هي أقل بكثير من الموجود. ونسب الانتحار والتخلص من الحياة سجلت ارتفاعاً غير مسبوق، وفق المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي في سوريا زاهر حجو، في تصريح لصحيفة الوطن في أيلول/ سبتمبر الماضي، تم تسجيل 116 حالة انتحار منذ بداية العام الجاري، بينهم 18 قاصراً.</span></p>
<p>ووفقاً لـ حجو، فإن نسب المنتحرين الذكور تفوق نسب الإناث، حيث بلغ عددهم 86، في حين بلغ عدد الإناث 30، مؤكداً أن محافظة حلب تصدرت المشهد في عدد حالات الانتحار بـ 23 حالة، تلتها محافظتا ريف دمشق واللاذقية؛ إذ سجّلت كل منهما 18 حالة.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أنّ معظم من يقومون بفعل الانتحار على امتداد سوري، تكون أعمارهم في مرحلة الشباب بين 18 – 35 عاماً، تتوزع أماكن إقامتهم بين شمال غربي البلاد والعاصمة دمشق، ودول الجوار السوري (تركيا ولبنان)، وتنوعت طرق إقدامهم على الانتحار، وفي مقدمتها استخدام الأدوية عبر الجرعات الزائدة، والبعض لجأ إلى قطع شرايين اليد، أو استخدام جرعة زائدة من المخدرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى نهاية 2010، كانت سوريا تصنف بحسب منظمة الصحة العالمية، بأنها من الدول التي تشهد أقل معدلات الانتحار، مقارنة بغيرها من الدول حيث كانت في المرتبة 172 من أصل 176 دولة على مؤشر الانتحار وفق موقع  <a href="https://worldpopulationreview.com/country-rankings/suicide-rate-by-country">world population review</a> المتخصص بإحصاء البيانات الديموغرافية.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5844" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p4-12.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">موت من دون وعي!</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">على مستوى العالم، يخسر 800 ألف شخص حياتهم بسبب الانتحار سنويا، وفق <a href="https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/suicide">منظمة الصحة العالمية</a>، ومقابل كل حالة انتحار هناك الكثير من الناس يتعرضون للعنف وسوء المعاملة.و”يعد الانتحار ثالث سبب للوفاة عند الأشخاص  الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحصول على إحصائيّات دقيقة على مدار السنوات العشر الماضية، لتعداد المنتحرات والمنتحرين في عموم سوريا يعوقه تشتت مراكز السيطرة بين قوى مختلفة، مناطق المعارضة شمال البلاد والنظام والإدارة الذاتية (شمال وشرق سورية)، غير أن بعض التقارير المنشورة تعطي مؤشرات واضحة عن ازدياد حجم الظاهرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رصد تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 4 تشرين الثاني / أكتوبر حول “<a href="https://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_Most_Notable_Human_Rights_Violations_in_Syria_in_October_2020.pdf">أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الأول 2020</a>“، ارتفاعاً في معدل حوادث الانتحار في مناطق سيطرة النظام السوري، مرجعاً السبب الرئيس وراء ذلك الى تردي الأوضاع المعيشية. وحالات الإبلاغ عن منتحرين <a href="https://www.facebook.com/alhadath.agency/posts/2018779438256254">عبر وسائل التواصل الاجتماعي</a> ، تبيّن أن حالات انتحار كانت تتمّ من قبل فتيات قاصرات وشابات تتراوح أعمارهن ما بين 15-21 سنة، ومعظمهم قد تزوّجنَ حديثاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، يتم الإبلاغ في مناطق مختلفة من البلاد عن إقدام أشخاص على الانتحار، لكن يتم إنقاذهم في اللحظة المناسبة وقبل فوات الأوان، من قبل ذويهم. هذا ما أكده المدير العام للهيئة العامة في مستشفى ابن خلدون للأمراض النفسية والعقلية في حلب، بسام حايك حيث قال انه في عام 2019 “تم إنقاذ 99 حالة انتحار من أصل 100 حالة أسبوعياً، مع وجود أطفال لا تتجاوز أعمارهم 7 سنوات يتحدثون عن الموت بشكل روتيني، ما قد يؤدي إلى الانتحار من دون وعي.”</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، <a href="http://hawarnews.com/ar/haber/ihsaeyat-halat-alanf-alasry-fy-shmal-wshrq-swrya-khlal-ftrh-alhzr-h35853.html">مجلس عدالة المرأة</a> وقوى الأمن الداخلي العامل في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا، كشف في تقرير له، توثيق 24 حالة انتحار في المنطقة خلال آذار/ مارس، ونيسان/ أبريل، وأيار/ مايو الماضي، وهي الفترة التي أعلن فيها الحظر المنزلي بسبب جائحة كورونا، والذي كان بيئة خصبة للعنف المنزلي، والدفع باتجاه الانتحار، حسب بيان المجلس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما وثقت <a href="https://www.facebook.com/168175563815500/posts/641204473179271/?extid=0&amp;d=n">منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة</a> في القامشلي 16 حالة انتحار حتى بداية أيلول/ سبتمبر الماضي، لفتيات تراوحت أعمارهم بين 18 و35 سنة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضجّت وسائل الإعلام المحلية، بداية شهر أيلول / سبتمبر الماضي، بحادثة انتحار المدرسة الثلاثينية (ميساء د) في أحد مخيمات أطمة في محافظة إدلب، باستخدام “حبة الغاز”، والسبب خلاف أسري مع زوجها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفاصيل الحالة، كما روت من المقربين من المعلمة، تعود إلى مدة طويلة، والسبب معاملة زوجها السيئة، حيث طردها من المنزل ومنعها من رؤية أطفالها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لتنتحر من خلال تناول “حبوب غاز الفوسفين” قبل ذهابها إلى منزل عائلتها الذي توفيت فيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان لميساء “المحبوبة” من قبل محيطها كما يقول المقربون منها، وجه آخر  لحياتها، فهي أسيرة عنف زوجها، وهو ابن عمها في الوقت نفسه، والذي يأست من قدرتها على مواجهة ظلمه لها بطلب السند والدعم من أسرتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب احصائيات <a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/nw_syria_sitrep19_21aug2020.pdf">مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية</a> التابع للأمم المتحدة، والصادر في آب/ أغسطس الماضي، ارتفعت حالات الانتحار في شمال غربي سوريا منذ بداية العام الحالي بنسبة 38%، ما بين الربعين الأول والثاني من 2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه النسب المرتفعة في الحالات دقّت ناقوس الخطر عند أكثر من 20 منظمة صحية في مناطق شمال غربي سوريا، حيث عكفت جميعها ومن خلال 157 مركزاً صحياً، على الشروع بتنفيذ برامج دعم نفسي اجتماعي بمشاركة 163 طبيب، بينهم 4 مختصين بالطب النفسي.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5845" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p2-15.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>انتحار في الملجأ!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">فاطمة محمد (اسم مستعار)، (25 عاماً)، هاربة من جحيم الحرب في منطقتها في ريف حماة إلى أحد مخيمات عرسال الواقعة أقصى الشمال الشرقي من محافظة البقاع اللبنانية، أقدمت على 3 محاولات انتحار بداية  عبر تناول جرعة زائدة من الأدوية لكن تم إنقاذها، ثم حاولت قطع شرايين اليد، الذي لم يكن كفيلاً بإنهاء حياتها، وأخرها أيضاً عن طريق تناول جرعات زائدة من الأدوية أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق الطبيب أحمد دعبول (جراحة عام)، لا يسبب قطع شرايين اليد الموت، ولكن نزيف الدم الشديد دون انقطاع يؤدي إلى عدم انضباط ضربات القلب، وبالتالي انهيار الدورة الدموية والسكتة القلبية، ما يؤدي إلى الوفاة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب دعبول، إجراء الاسعافات الأولية لمن يقدم على هذا الفعل، يسهم في بقائه على قيد الحياة وهذا أنقذ فاطمة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فاطمة التي عاشت  تقلبات هائلة في مسار  حياتها  بسبب الحرب ولاحقاً بسبب ضغوط اجتماعية فضلت عدم الخوض فيها تمكنت حالياً من استعادة بعضاً من استقرارها النفسي كما تقول، “لم يكن يسأل أحد في المستشفى عما يحصل معي، وكل ما في الأمر أنني خضعت لعلاج نفسي، والذي كان كفيلاً بإعادة التوازن لحياتي مرة أخرى”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الاختصاصي النفسي، صلاح الدين لكه، فإن أقوى مؤشر على التعرض لخطر الانتحار في المستقبل، هو محاولة انتحار سابقة واحدة أو أكثر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لبنان يستضيف بحسب الأمم المتحدة حوالي مليون لاجئ سوري، نصفهم من النساء. وبحسب دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان بعنوان “<a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/SYRIA%20CRISIS%20_%20MORE%20THAN%20NUMBER%2C%20GBV%2C%20AR.pdf">تركيز على الشباب المتأثر بالأزمة السورية في لبنان في السياق الإنساني</a>“، فكّر 41 في المئة من اللاجئين السوريّين إلى لبنان في الانتحار، وذلك من خلال دراسة أجرتها في 2013، مرجعة السبب إلى الحالة النفسيّة السيئة للاجئين، الناتجة عن عدم الشعور بالأمان.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5846" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p-15.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">انتحار الشباب! </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نائب رئيس الأبحاث بالمؤسسة الأميركية لمكافحة الانتحار هاروكا في فريدمان في تصريح نقله موقع <a href="https://www.bbc.com/arabic/vert-fut-47616540">BBC</a> باللغة العربية في 21 آذار /مارس 2019، إنّ مسألة التفاوت بين الجنسين في معدلات الانتحار لا تزال تشغل اهتمام الباحثين، إذ يسجّل الرجال النصيب الأكبر من حالات الانتحار، رغم أنّ مرض الاكتئاب أكثر شيوعاً بين النساء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب فريدمان، “اللافت أن النساء أكثر ميلاً للتفكير في الانتحار، ومحاولات الانتحار بينهن أعلى منها بين الرجال بمرة وربع تقريباً، وربما يرجع هذا إلى أن الرجال يستخدمون وسائل انتحار أكثر فتكا قد تزيد احتمالات موتهم قبل وصول المنقذين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فؤاد السيد، (40 عاما) اسم مستعار، سوري يعيش في دمشق طوال السنوات الماضية بكل تقلباتها ومخاطرها، وهذه الضغوط دفعته إلى إدمان المخدرات منذ 10 أشهر. يقول الشاب لمعد التحقيق، “حاولت التوقف عن الموضوع لكن لم أستطع، وفي كل مرة  كنت أعود مجدداً للتعاطي”. يتابع “عندما ضاقت بي السبل لإيقاف الأمر، قررت إنهاء حياتي باستخدام المخدرات عن طريق جرعة زائد، والقرار حين اتخذته لم أكن تحت تأثير أي شيء، وكل ذلك سببه اليأس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فؤاد، “الجرعة لم تكن كفيلة بإنهاء حياتي، والسبب هو دخول أختي إلى غرفتي وكنت غائباً عن الوعي، ليتم نقلي إلى العناية المشددة التي بقيت فيها مدة شهر كامل، واستطعت بفضل الرشوة إنهاء الموضوع دون ضبط شرطة، وبعد خروجي من المستشفى أصبح استخدامي للهاتف للضرورة كون من أدخلني في هذا الأمر يحاولون إلى الآن الاتصال بي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آذار/ مارس 2018 نقل عن قاضي محكمة الجنايات ماجد الأيوبي لـ <a href="https://alwatan.sy/archives/144904">الوطن</a> قوله أن نسبة بلوغ تعاطي المخدرات بين الشباب وصلت إلى 60% من الدعاوى المنظورة أمام القضاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقى معد التحقيق بالمسؤول عن توثيق حالات الانتحار في دائرة الضبوط العادية في محكمة ريف دمشق (كاتب ضبط جنائي)، والذي اشترط عدم الكشف عن اسمه. يقول لقد تغيرت أسباب الاقدام على الانتحار  بحسب ما يدون في السجلات لديه خصوصاً بعد عام 2013، فقبل هذا العام كان الانتحار في الغالب يعزى لأسباب اجتماعية لكن بعد الثورة والحرب باتت ظاهرة الانتحار مقترنة بالاكتئاب والفقر والوضع الأمني والسياسي والاقتصادي السيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن إحدى الحالات، يقول، “في العام 2015 وعند حصار الغوطة الشرقية، تم توثيق انتحار رب أسرة ولديه 3 أطفال يعمل في مجال الخياطة، ولم يكن المنتحر مسلحاً، وبسبب الخوف بقي في الغوطة”، مضيفاً أنه عند خروج العائلة في 2018 تحدثوا عن أسباب انتحاره بالقول:”عندما اشتد الحصار والجوع والفقر وعدم الحصول على عمل، والخوف من الخروج إلى مناطق سيطرة الحكومة، والحصار بين دائرة الخوف والجبن، قرر الانتحار عن طريق حزام الخصر الناسف ضمن منزله”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يسود الشارع السوري حديث عن زيادة عدد حالات الانتحار ، وأسباب هذه الزيادة، وفق ما يراه المختص بالشأن الاجتماعي، صفوان موشلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سبب ارتفاع الحالات هو أن هناك حالات من عدم التأقلم الحاد التي ترفع نسب الانتحار، حيث ارتفعت من (0.6 بالمئة ألف) قبل 2011 إلى (3.08 بالمئة ألف) حسب الاحصائيات التي رصدت حالات الانتحار من منتصف 2019 وحتى حزيران/ يونيو 2020 في مناطق سيطرة النظام بزيادة  تصل إلى خمس أضعاف مما كانت عليه قبل 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في مناطق شمالي غربي وشمال وشرقي سوريا الخاضعة لسيطرة القوات الكردية والمعارضة السورية، لم تتجاوز النسبة معدل (1.4  بالمئة ألف) وذلك استنادا الى احصائيات  غير رسمية تم جمعها من دراسات غير منشورة، لكن الرقم قد يكون أكبر من ذلك، إذ لا تعكس هذه النسبة المتدنية ظروف العوز الشديد وتهالك الخدمات في المخيمات وما تفرزه من فقدان للأمل وشعوراً عميقا بانسداد الأفق وانعدام الجدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما للسوريين في دول اللجوء، النسبة تقل رغم الظروف السيئة إذ لاتتجاوز الأعداد المطلقة للمنتحرين في كل من لبنان والأردن الخمس عشرة خلال 2020، وفي تركيا حيث عدد اللاجئين الرسميين يقارب 3.6 مليون، إلا أن عدد حالات الانتحار أقل من عشر حالات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك فرق توصيفي بين الانتحار وبين الأفكار الانتحارية، على ما يوضح الاختصاصي النفسي صلاح الدين لكه، المقيم في غازي عنتاب جنوب تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فالأول هو القتل العمد للنفس، سواء كان متعمّداً أم نتيجة اندفاع، ويستخدم تعبير محاولة الانتحار، يعني أي سلوك انتحاري غير قاتل، أو لم يؤدي إلى الموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول تنامي هذه الظاهرة في المجتمع السوري يقول لكه، “في مسح عن الانتحار نفذ عام 2019 من قبل <a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiMjg1MzdiZjktZWZkZS00ZTM0LWFkZDQtZDk3YjM3ODdmYTdiIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9">مجموعة عمل الصحة النفسية التقنية</a> في شمال غربي سورية، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، سجل 47 حالة انتحار، و 751 محاولة انتحار”. فيما أورد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية تقديرات الانتحار في 2016 ، أن عدد حالات الموت نتيجة الانتحار في سوريا هو 357.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب <a href="https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/250540/EMROPUB_2014_AR_1731.pdf?sequence=1&amp;isAllowed=y">منظمة الصحة العالمية</a>، هناك ضعف في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار والإقدام عليه ونوعية هذه البيانات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ينعكس على الأرقام حيث تكون عادة أقل من الواقع ، ويساهم العاملون في القطاع الصحي في إظهار أو إخفاء الأرقام المتعلقة بالانتحار، من خلال تسجيل الوفيات الناجمة عن الانتحار على أنها حوادث، ويعود ذلك إلى الوصمة المجتمعية المتعلقة بالانتحار وسعيهم لعدم تعريض سمعة المتوفى وذويه لإساءة ووصمة مجتمعية ،كما يعبر العاملون الصحيون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع استمرار تدهور الأوضاع في سوريا وغياب أفق واضح لحلول أمنية واجتماعية واقتصادية، تبدو ظاهرة الانتحار حاضرة وتثير القلق رغم وجود محاولات من بعض منظمات المجتمع الأهلي والمدني، للاستجابة للاحتياجات الصحية ومنها النفسية، لكن لا تزال الفجوة كبيرة، من حيث إعداد الكوادر الصحية النفسية المتخصصة لتقديم الخدمات، إضافة إلى الحاجة الكبيرة إلى تحسين وتضافر الجهود المجتمعية المؤسساتية لتقليل وصمة العار المرتبطة بالانتحار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتهت حياة ميساء كما العشرات من أقرانها، فيما تنتظر فاطمة الخروج من خيمتها في لبنان سعياً نحو حياة أفضل توقفُ تفكيرها في هذه الحالة، وكلها تفاؤل بتحسن وضعها قريباً.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بدعم من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a>، إشراف الزميل محمد بسيكي ونشر في موقع &#8220;<a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/60235/">درج ميديا</a>&#8220;</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/">الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Aug 2019 18:32:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء سورية]]></category>
		<category><![CDATA[التهاب الكبد]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدليل الوطني للإدارة الآمنة لنفايات الرعاية الصحية في سورية]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[المستشفى الوطني في القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[النفايات الطبية]]></category>
		<category><![CDATA[الوكالة الأمريكية لحماية البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة كسكايي لحماية البيئة - سورية]]></category>
		<category><![CDATA[نفايات الرعاية الصحية]]></category>
		<category><![CDATA[هيئة الصحة - الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الصحة - سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عباس علي موسى &#8211; القامشلي لم تكد تكمل جيهان ثلاثة أيام في مستشفى &#8220;الحكمة&#8221; في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>تحقيق: <a style="color: #000000;" href="https://twitter.com/1EbasMusa">عباس علي موسى</a> &#8211; القامشلي</strong></span></p>
<p style="font-weight: 400;">لم تكد تكمل جيهان ثلاثة أيام في مستشفى &#8220;الحكمة&#8221; في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة بشكلٍ مفاجئ، وسط ذهول أفراد أسرتها.</p>
<p>&#8220;مرضت فأدخلتها إلى المستشفى، وفي اليوم التالي بتر الأطباء قدمها اليمنى بعدما أُصيبت بالغرغرينا ثم ماتت&#8221;، يشرح زوجها الأربعيني ياسر مصطفى، الذي لم يكن يصدق تسارع الأحداث.</p>
<p>حاول زوجها إنقاذها بنقلها إلى العاصمة دمشق، ولكن الأطباء أخبروه أن &#8220;الأوان فات… ولا أمل بإنقاذ حياتها&#8221;.</p>
<p>جيهان ملا علي، 33 عاماً، كانت قد حصلت على وظيفة عاملة نظافة في غرف العمليات في &#8220;المستشفى الوطني&#8221; في الحسكة (مستشفى حكومية) لمساعدة زوجها في إعالة أولادهما الستة، وبقيت على مدار عامين تعقم وتنظف غرف العمليات ومباضع الأطباء وتجمع نفايات العمليات الجراحية في أكياس، حسب ما يقول زوجها.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;موت بمخلفات الحياة&quot; تحقيق استقصائي لسراج" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/5zuOnsffhOo?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>يقول الطبيب عادل شريف: &#8220;كانت جيهان مصابة بمرض ذئبة حمامية وهو مرض التهابي يهاجم الجهاز المناعي في الجسم، وهو كان سبب إصابتها بالغرغرينا&#8221; (موت أنسجة في الجسم إما لنقص تدفق الدم إليها وإما لإصابتها بعدوى بكتيرية خطيرة)&#8221;، موضحاً أن لطبيعة عملها واحتكاكها بالنفايات الطبية ومخلفات غرف العمليات أثراً في إصابتها.</p>
<p>ما جاء في التقرير الطبي، المؤرخ في 29 أيلول/سبتمبر 2018، يشرح بعض تفاصيل الحالة: &#8220;أُجري للسيدة جيهان ملا علي عمل جراحي إسعافي تحت التخدير العام بسبب غرغرينا في الطرف السفلي الأيمن نتيجة نقص مناعي ذاتي (الذئبة الحمامية)، وقد أُجري لها تنظير واسع للأنسجة المتخثرة في الساق والفخذ اليمنى وذلك في مستشفى الحكمة في الحسكة بتاريخ 29/10/2018 وتوفيت بعده بساعات بسبب الصدمة الإنتانية&#8221;.</p>
<figure id="attachment_4532" aria-describedby="caption-attachment-4532" style="width: 506px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4532" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2_650265.jpg" alt="" width="506" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-4532" class="wp-caption-text">التقرير الطبي لجيهان</figcaption></figure>
<p>ثمّة سببان لمرض &#8220;الذئبة الحمامية&#8221;، الأول وراثي، والثاني بيئي إذ تحفزه بعض أنواع الفيروسات والأدوية، حسب ما يؤكد الطبيب المتخصص في الأمراض الداخلية محمد الدرويش، وهو ما يرفع احتمال أن يكون احتكاك جيهان بالنفايات الطبية سبباً بإصابتها ومن ثم وفاتها، حسب قوله.</p>
<figure id="attachment_4534" aria-describedby="caption-attachment-4534" style="width: 950px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4534" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1_299141.jpg" alt="" width="950" height="602" /><figcaption id="caption-attachment-4534" class="wp-caption-text">بطاقة عمل جيهان</figcaption></figure>
<p>إضافةً لحالة جيهان، يوثق هذا التحقيق خمس قصص لنساء ورجال، يعملون في مستشفيات ومراكز طبية في شمال شرقي سوريا، أصيبوا بأمراض مزمنة وقاتلة بسبب الاحتكاك غير الآمن بالنفايات الطبية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4536" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_1_632064.jpg" alt="" width="517" height="658" /></p>
<p>يحدث ذلك في ظل عدم اتباع عمال النظافة في المستشفيات إجراءات الوقاية في التعامل مع النفايات الطبية، وفي ظل غياب الرقابة.</p>
<p>ويفاقم المشكلة عدم تطبيق المستشفيات التي عاينها معد التحقيق في محافظة الحسكة للخطوات الآمنة التي نص عليها &#8220;الدليل الوطني للإدارة الآمنة لنفايات الرعاية الصحية في سوريا&#8221; في التعامل مع النفايات الطبية من حيث جمعها ونقلها وتخزينها وتصريفها، وهذا ما يدفع الممرضين وعمال النظافة للتعامل معها كما يتعاملون مع النفايات العامة (القمامة).</p>
<p>وتتبّع هذا التحقيق مسار النفايات الطبية منذ خروجها من غرف العمليات، انطلاقاً من وضعها في أكياس بلاستيكية عادية مروراً برميها في سيارات القمامة التابعة للبلديات ثم ترحيلها إلى أطراف المدن وحرقها بشكلٍ بدائي في حفر عشوائية.</p>
<p>كما أن المعايير التفصيلية الواردة في &#8220;دليل عمل دائرة المشافي&#8221; الصادر عن&#8221;دائرة المشافي&#8221; التابعة لوزارة الصحة السورية، لبنية المستشفى قبل تأسيسه، لا تحتوي على ضرورة وجود حراقة طبية.</p>
<figure id="attachment_4537" aria-describedby="caption-attachment-4537" style="width: 883px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-4537" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image4_280003.jpg" alt="" width="883" height="497" /><figcaption id="caption-attachment-4537" class="wp-caption-text">عامل نظافة يخلط النفايات الطبية بالنفايات العامة</figcaption></figure>
<p>يقول المخبري في مدينة القامشلي يونس أبو زيد: &#8220;لا يوجد في المستشفيات العامة والخاصة تحذير من انتشار بعض الأمراض&#8221;، موضحاً أن &#8220;عمال النظافة في المستشفيات هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض كونهم أقل وعياً بشأن شروط الوقاية من الأطباء&#8221;.</p>
<p>من جهته، يوضح الاختصاصي في الجراحة العامة في القامشلي شيرزاد يوسف أن العدوى تنتقل لدى تعرض جرح للتلوث من المادة الحاملة والناقلة للفيروس من النفايات العائدة للمريض، لافتاً إلى أن نسبة الإصابة هنا مرتفعة.</p>
<h2>احتكاك غير آمن بالنفايات الطبية</h2>
<p>تُعرّف &#8220;منظّمة الصحة العالمية&#8221; النفايات الطبية بأنّها &#8220;نواتج ثانوية للرعاية الصحية تضم أدوات حادة وغير حادة ملوثة بالدم وأجزاء من الجسم وأنسجته ومواد كيميائية ومستحضرات صيدلانية وموادّ مشعة&#8221;.</p>
<p>وتؤكّد &#8220;الصحة العالمية&#8221; أنّ رداءة إدارة نفايات الرعاية الصحية تؤدي لتعريض عمال الرعاية والمرضى وأسرهم والمجتمع لحالات عدوى وآثار سامة وإصابات يمكن تلافيها.</p>
<p>خلال بضع زيارات ميدانية لمستشفيات عامة وخاصة في محافظة الحسكة، التقى معد التحقيق مع عاملين وأطباء، أكدوا كلهم عدم وجود حراقات طبية داخل تلك المستشفيات أو خارجها، كما عاين معد التحقيق خلط جميع النفايات بعضها ببعض داخل المستشفيات بما في ذلك النفايات الحادة التي تسبب الجروح ونقل الفيروسات.</p>
<figure id="attachment_4538" aria-describedby="caption-attachment-4538" style="width: 896px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-4538" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image5_642703.jpg" alt="" width="896" height="504" /><figcaption id="caption-attachment-4538" class="wp-caption-text">عامل نظافة يخلط النفايات الطبية بالنفايات العامة</figcaption></figure>
<p>يقول أبو زيد إن &#8220;رمي الأدوات الطبية الحادة كالإبر والمشارط والقساطر الوريدية وزجاجيات المخبر في السلال بدون التزام شروط السلامة يمكن أن يتسبب بجروح ونقل للأمراض&#8221;، مشدداً على ضرورة وجود حراقة لكل مستشفى.</p>
<p>وتنقسم إدارة الملف الطبي في منطقة الجزيرة السورية، التي تضم محافظات الرقة والحسكة وديرالزور شرق نهر الفرات، بين الحكومة السورية &#8211; ممثلة في وزارة الصحة &#8211; و&#8221;الإدارة الذاتية&#8221;، في امتداد لتقاسم معظم السلطات هناك.</p>
<p>تعترف الرئيسة المشتركة لـ &#8220;هيئة الصحة&#8221; في الإدارة الذاتية في مدينة القامشلي الدكتورة عبير حصاف بوجود مشكلة كبيرة بسبب غياب الحراقات الطبية، وتقول: &#8220;الحراقة الوحيدة الموجودة هي في مدينة ديرك/ المالكية، وقد جرى وضعها عام 2018 بمساعدة إحدى المنظمات الدولية، وهي تكفي لمستشفى تلك المنطقة والمراكز الطبية في محيطها&#8221;، موضحةً أن سعرها 23 ألف دولار أمريكي أي نحو 14 مليون ليرة سورية.</p>
<p>وتبرّر حصاف عدم وجود هذه الحراقات بأن المستشفيات تأسست قبل تأسيس الإدارة الذاتية، وبالتالي ليس لهيئة الصحة ذنب في عدم احتوائها على محارق طبية، إلا أن زيارة ميدانية أجراها معد التحقيق أظهرت أن مستشفى العين والقلب التابع لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية، والذي تم افتتاحه مطلع العام الحالي في مدينة القامشلي، لا يحتوي هو الآخر على حراقة للنفايات الطبية.</p>
<p>في شباط/ فبراير 2019، تعقب معد التحقيق سيارة جمع ونقل قمامة تابعة لبلدية غربي، منذ انطلاقها لجمع النفايات في القامشلي، بعد معلومات وصلته عن تفريغ النفايات الطبية مع النفايات العامة داخلها.</p>
<p>تُخبرنا عاملة نظافة في &#8220;المستشفى الوطني&#8221; في الحسكة أن النفايات الطبية، بما فيها أكياس الدم وفوارغ الحقن والأشلاء والشاش الطبي الملوث والمشارط المستعملة في الجراحة، تُجمع في سلات خاصة توضع في ممرات المستشفى، ثم يجري جمع محتويات السلات داخل حاوية قمامة ويُرمى بها في سيارات قمامة البلدية من دون ارتداء أي قفازات، ثم يخلطها عمال النظافة بالنفايات العامة داخل سيارات القمامة. ولاحقاً يتم ترحيلها ثم حرقها.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="النفايات الطبية في القامشلي، الموت المتنقل" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/oK3XiesN8fs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="font-weight: 400;">انتهى مطاف السيارة في مكب &#8220;نافكري&#8221; بالقرب من مدينة القامشلي، بعد مرورها ببضعة مستشفيات ومراكز صحية لجمع النفايات الطبية منها، حيث تُكوّم وتُكدّس في المكب ويجري حرقها بين فترة وأخرى، حتى لا تنقطع النيران عنها. ورصد معد التحقيق بقايا نفايات طبية مختلفة في المكب حتى بعد الحرق، كالقساطر والسيرومات (الأمصال) وقوارير الأدوية وغيرها.</p>
<h2>من تنظيف قسم الكلى إلى الفشل الكلوي</h2>
<p>عمل وائل السالم (42 عاماً) بين عامي 2015 و2017 في مجال التنظيفات، تحديداً في قسم الكلى في المستشفى الوطني في مدينة الحسكة مقابل 70 ألف ليرة سورية (120 دولاراً أمريكياً) شهرياً من أجل إعالة أسرته، البالغ عدد أفرادها ثمانية، لينتهي به المطاف مريضاً بالفشل الكلوي، ومُسرّحاً من عمله.</p>
<p>يقول وائل: &#8220;كنت أنظف أرضيات قسم الكلى في المستشفى، وأجمع النفايات من دون ارتداء قفازات طبية في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان كنت أرتدي الكمّامات&#8221;.</p>
<p>بعد فترة، شعر وائل بإرهاق ولم يقوَ على التوجه إلى العمل، فعاد لزيارة المستشفى نفسه الذي يعمل فيه لإجراء كشف طبي، ليتبيّن أنه مُصاب بالفشل الكلوي وارتفاع في ضغط الدم ونقص الكلسيوم، حسب ما أظهر التقرير الطبي الذي اطلع معد التحقيق عليه.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4543" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/853628.jpg" alt="" width="896" height="504" /></p>
<p>خلال لقاء معد التحقيق مع وائل، لاحظ آثار وهن شديد عليه وطفحاً جلدياً، وهو ما يدعوه إلى الخضوع لعلاجات متعددة في قسم غسيل الكلى.</p>
<p>يوضح وائل أن النفايات التي كان يجمعها خلال تنظيف قسم الكلى، كانت غالباً تحتوي على أكياس سيروم وحقن وشاش وقطن مبلّل بالدم ذات رائحة نتنة أحياناً.</p>
<p>ويوضح الطبيب فيصل عسكر، وهو اختصاصي طب داخلي، أن الظروف التي أعقبت عام 2011 أدت إلى تدني المستوى الصحي والثقافي، وتالياً إلى ظهور بعض الأمراض الإنتانية مثل الحمى المالطية والتيفية والتهابات الكبد الفيروسية A،B،C، وهذا ما تسبّب بجفاف لدى المرضى، وبفشل كلوي حاد سواء لعامة الناس أو للعاملين في الشأن الطبي.</p>
<p>ودعا عسكر إلى &#8220;ضرورة إعادة النظر في تدريب الكوادر الطبية لتفادي أي خلل طبي&#8221;.</p>
<h2>الوقاية غائبة</h2>
<p>منذ ثلاثة سنوات، تعمل عائشة هلال، 39 عاماً، في التنظيفات في قسم الإسعاف في المستشفى الوطني في الحسكة، وتتقاضى 80 ألف ليرة (150 دولاراً أمريكياً) شهرياً لإعالة زوجها الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة وأولادها الأربعة، لكنها خلال عملها بدأت تعاني ضيق تنفس شديداً وتسارعاً في ضربات القلب، وتقول إنها أنفقت أكثر من 200 ألف ليرة على العلاج.</p>
<p>وتضيف: &#8220;أحمل يومياً الحاويات الملأى بالنفايات الطبية من قسم الإسعاف إلى الحاويات الرئيسية في المستشفى وأنظف الأرضيات من مخلفات العلاج والدماء والحقن وغيرها&#8221;، لكنها تؤكد أنها لم تكن ترتدي خلال عملها قفازات أو كمامات طبية، موضحة أنها لا تشعر بالراحة عند ارتدائها كما أنها لم تجربها أصلاً برغم توفرها داخل المستشفى.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4545" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_2_516689.jpg" alt="" width="561" height="713" /></p>
<p>ويقول عبد الرحمن أمين، طبيب عائشة، إن لدى المريضة &#8220;تحسساً قصبياً مزمناً يزداد لدى التعرّض للغبار ومواد التنظيف ومخلّفات العمليات الجراحية&#8221;.</p>
<p>على غرار عائشة، لا يستخدم معظم عمال النظافة داخل المستشفيات والمراكز الطبية قفازات وكمامات الوقاية، وكذلك الحال بالنسبة إلى نحو 2000 عامل نظافة يتبعون للبلديات خارج المستشفيات، بحسب طارق محمد من مكتب البيئة في لجنة البلديات في بلدية القامشلي.</p>
<p>ويحتك هؤلاء بالنفايات الطبية من دون وقاية، كما لاحظ معد التحقيق أن معظم العمال لا يستخدمون القفازات الطبية الخاصة لمنع انتقال الفيروسات على الرغم من توفرها داخل المستشفيات، في ظل غياب أي رقابة تلزمهم بارتدائها.</p>
<p>عرضنا هذه المعلومات على حصاف، فكان ردها أن &#8220;القفازات موجودة في المستشفيات وإذا لم يرتدِها عمال النظافة، فإنهم لا يلتزمون معايير النظافة&#8221;، وفي ما يتعلق بعمال النظافة في البلديات، فقد ألقت مديرة هيئة الصحة باللوم على قسم الصحة في البلديات لعدم إجرائه الرقابة على العمال.</p>
<h2>لا لقاحات ولا تحاليل</h2>
<p>يشدد الطبيب سليمان أحمد، العامل في محافظة الحسكة، على ضرورة خضوع العمال لفحوص ما قبل القبول في العمل للتأكد من خلوهم من أمراض معينة كالسل أو التهاب الكبد، لافتاً إلى أنها فحوص ضرورية كون هذه الأمراض معدية عن طريق الدم أو التنفس.</p>
<p>أما في مرحلة ما بعد التوظيف والتعامل مع النفايات الطبّية خلال العمل، فيلفت أحمد إلى أن العمال ملزمون بإجراء فحص دوري للأمراض السارية، لأن النفايات الطبية ملوثة بالأمراض، وهناك أمراض مختلفة تنتقل عن طريق الحقن والمشارط (النفايات الحادة) من خلال الوخز أو الجرح.</p>
<p>ويشدد أحمد على أن لقاحات التهاب الكبد يجب أن تكون على ثلاث دفعات، وذلك في حال خلو الشخص من التهاب الكبد B. يأخذ الشخص الجرعة الأولى من اللقاح وبعد شهر يأخذ الجرعة الثانية وبعد ستة أشهر يأخذ الجرعة الثالثة، وبعد أربع سنوات يأخذ جرعة رابعة، وبعدها من الممكن أن يأخذ جرعة داعمة.</p>
<p>وتعترف &#8220;هيئة الصحة&#8221; على لسان رئيستها أنّها لم تجرِ تحاليل &#8220;التهاب الكبد&#8221; للعمال داخل المستشفيات، مرجعةً السبب إلى أن اللقاحات غير متوفرة، وأن &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; لا تمد &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; باللقاحات، كونها تتعامل مع الحكومة السورية كجهة رسمية فحسب.</p>
<p>وبيّنت حصاف أن هناك صيغة تفاهم تم التوصل إليها مع الصحة العالمية تقتضي بتقديم اللقاح، إلا أن اللقاحات تستدعي إجراء فحوص للعمال، وهذا لم يحصل حتى اللحظة، في إشارة إلى تقصير من البلديات التي يتبعون لها.</p>
<p>وحاول معد التحقيق التواصل مع &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; في 16 و 28 من آذار/مارس 2019 عبر البريد الإلكتروني، للوقوف على الأمر والاستفسار عن حيثياته، ولم يلق استجابة من المنظمة حتى نشر هذا التحقيق.</p>
<h2>قوانين غير مطبّقة</h2>
<p>من أبرز الأسباب التي جعلت المستشفيات تتأسس من دون وجود حراقات طبية، هو عدم تطبيق قانون النظافة السوري الذي يلزمها باقتناء هذه الحراقات، وهذا ما جعل غالبية مستشفيات الجزيرة السورية تتخلص من النفايات الطبية بشكلٍ غير آمن.</p>
<p>وكان الفصل الخامس من قانون النظافة السوري، رقم 49 لعام 2004، قد حدد آلية التعامل مع النفايات الطبية، غير أن هذه الآلية لم تكن مطبّقة في شمال شرقي البلاد.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4546" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/68641200_407173589928112_7691684874016522240_n.jpg" alt="" width="1024" height="491" /></p>
<p>وتنص المادة 23 من القانون على أن مالكي المنشآت الطبية يجب أن يلتزموا فصل النفايات الطبية غير الخطرة عن الخطرة والجارحة، على أن تُكتب عبارات توصيفية عليها، ووضع كل منها في حاويات خاصة.</p>
<p>أما المادة 24 من القانون ذاته، فألزمت القائمين على ترحيل النفايات الطبية وعدم خلطها مع أي نفايات أخرى، ومعالجتها بشكلٍ صحي وآمن، في حين تشير المادة 25 إلى ضرورة تأمين وحدات تبريد لهذه النفايات في حال تخزينها نحو 48 ساعة، وهو ما لا يتم التقيد به حسب ما أثبت هذا التحقيق.</p>
<p>أما عن طرائق التخلّص من هذه النفايات، فهنالك ست، أبرزها &#8220;الترميد&#8221; أي حرقها بأفران طبية خاصة بدرجة حرارة عالية، وفقًا لوزارة الصحة السورية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4549" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/InGr_3_276362.jpg" alt="" width="512" height="651" /></p>
<p>وتضم مدينة القامشلي عشرة مستشفيات خاصة وواحداً عاماً (حكومي)، وعشرات المراكز الصحية، بحسب جدول نشرته مديرية الصحة التابعة لوزارة الصحة السورية.</p>
<p>وتُخلّف هذه المستشفيات نحو طُنّين أسبوعياً، بحسب تقرير نشرته منظمة &#8220;روج&#8221; للبيئة للعام 2015، لافتةً إلى أن مستشفى صغيراً من 25 سريراً ينتج يومياً ما يُقارب عشرة كيلوغرامات من هذه النفايات.</p>
<h2>أضرار على البيئة</h2>
<p>لا يتوقّف الأثر السلبي على حرق النفايات الطبية في مكبات القمامة على إصابة العاملين بالأمراض، بل يمتد إلى إحداث تأثير على البيئة من خلال الانبعاثات التي تولدها عملية الاحتراق غير الآمنة.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">حرق النفايات الطبية بشكل بدائي يُطلق مجموعة هائلة من الملوثات، منها المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ والكروم والنحاس والزئبق والرصاص التي تتراكم في مياه الشرب والتربة والنباتات وأجسام الحيوانات</span></p>
<p>ويقول عضو مجلس أمناء منظمة &#8220;كسكايي لحماية البيئة&#8221; المحلية دلبرين محمد: &#8220;إلقاء النفايات الطبية مع النفايات العامة يؤدي إلى تغيير تركيبة هذه النفايات، بتغيّر الوسط الذي كانت فيه، وتحولها من مواد عادية إلى مواد سامة وخطرة على صحة الإنسان والبيئة&#8221;.</p>
<p>ويشرح محمد أن حرق النفايات الطبية بشكل بدائي يُطلق مجموعة هائلة من الملوثات، منها المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ والكروم والنحاس والزئبق والرصاص التي تتراكم في مياه الشرب والتربة والنباتات وأجسام الحيوانات، موضحاً أن وصول هذه المعادن بتركيز عال إلى جسم الإنسان له آثار سامة، وخاصة الرصاص والزرنيخ.</p>
<p>وتشير دراسة صادرة عن &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; بعنوان &#8220;مخلفات الرعاية الصحية&#8221; لعام 2018 إلى أن حرق النفايات الطبية على نحو غير ملائم أو حرق المواد غير الملائمة يتسبب بإطلاق الملوثات في الهواء وإطلاق بقايا الرماد، موضحةً أن المواد المحروقة التي تحتوي على كلور الديوكسينات وفيورانات هي مواد مسرطنة للإنسان ووُجدت صلة بينها وبين مجموعة من الآثار الضارة للصحة.</p>
<p>وأوضحت الدراسة أن مكبات النفايات الطبية من الممكن أن تلوث مياه الشرب إذا لم تكن مبنية على نحو سليم، مشددة على ضرورة استخدام المحارق الحديثة التي تعمل بدرجات حرارة تراوح بين 850 و1100 درجة سلسيوس والمزودة بمعدات خاصة للتخلص من الغازات، وهي فقط التي يمكن أن تمتثل للمعايير الدولية الخاصة بانبعاثات الديوكسينات والفيورانات، حيث يشكل حرق النفايات الطبية، وفقاً لـ &#8220;الوكالة الأمريكية لحماية البيئة&#8221;، أحد أهم مصادر الديوكسين.</p>
<p>والديوكسين هو الاسم الشائع لمجموعة من 75 مادة كيميائية سامة بحتة تتكون عند حرق النفايات التي تحتوي على الكلور أو أثناء تصنيع المنتجات التي تحتوي على الكلور.</p>
<p>على الرغم من مرور عام على وفاة جيهان ملا علي، لم يزل زوجها ينبش صورهما القديمة، ويستذكر فترة خطبتهما التي استمرت تسعة أشهر، والأيام الجميلة التي عاشاها معاً. يقلق زوج جيهان على مستقبل أطفاله الستة الذين حُرموا باكراً من حنان أمهم التي تحولت من عاملة تساعد الناس على النجاة بأنفسهم إلى ضحية تفقد حياتها جراء مخلفاتهم الطبية.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><em> *أُنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، وبإشراف الزميل أحمد حاج حمدو، نشر على موقع <a href="https://raseef22.com/article/1074888-%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D9%85%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9">رصيف 22</a>.</em></strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;موت بمخلّفات الحياة&#8221;&#8230; كيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%91%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 May 2019 14:06:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[تجمع المحاميين السوريين الأحرار]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[زواج القاصرات]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[غازي عنتاب]]></category>
		<category><![CDATA[قاصرات سوريات]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العقوبات التركي]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علا الحريري &#8211; اسطنبول في الجناح المخصص للولادات، داخل مستشفى “دوغم” الحكومي في ولاية غازي عنتاب التركية، تتمدد اللاجئة السورية نور ش. (17 سنة) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/">&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>تحقيق: علا الحريري &#8211; اسطنبول</strong></span></p>
<p>في الجناح المخصص للولادات، داخل مستشفى “دوغم” الحكومي في ولاية غازي عنتاب التركية، تتمدد اللاجئة السورية نور ش. (17 سنة) على سرير مخصص للنساء الحوامل، استعداداً لوضع مولودها الجديد.</p>
<p>يغمر الأبوين فرح بقدوم المولود المنتظر، لعلّه ينسيهما مرارة النزوح وتعب الترحال والتنقل بعيداً من بلدهما سوريا، مذ استقرا في ولاية غازي عنتاب التركية قبل ثلاث سنوات هرباً من جحيم الحرب السورية.</p>
<p>انتهت إجراءات الولادة، وسارت الأمور بشكل طبيعي، إلى أن حدث ما لم يتوقعا حدوثه عندما رفضت إدارة المستشفى تسليم الطفل الرضيع للأبوين بحجة استخدام الأم بطاقة لجوء “هوية كمليك” مزورة لإخفاء عمرها الحقيقي، لكونها متزوجة تحت السن القانونية، أي 18 سنة، فقررت إدارة المستشفى الاحتفاظ بالرضيع، وإحالة الأم إلى المحكمة على الفور.</p>
<blockquote><p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>عندما وضعت نور حملها، كانت في السابعة عشرة، وعندما تزوجت كانت في السادسة عشرة، كما تقول، وفي الحالتين هي تخالف قانون العائلة&nbsp;الخاص بالزواج، الذي يمنع تزويج الفتيات تحت الـ18 سنة، ومخالفة ذلك تعتبر جريمة يسميها القانون “جريمة الاستثمار الجنسي”، وحكمها عقوبة السجن من 8 حتى 15 عاماً، بحسب المواد 103 و104 و105 من قانون العقوبات التركي.</strong></span></em></p></blockquote>
<p>وعلى رغم أن القانون المانع لزواج القاصرات في البلاد يسري أيضاً على الأجانب المقيمين على الأراضي التركية ومنهم اللاجئون السوريون، لكن نقص المعرفة، وعدم الوعي بتبعات هذه الزيجات قانونياً، فضلاً عن قصور دور منظمات المجتمع المدني وغياب الرقابة الاجتماعية من منظمات وجمعيات أهلية في التوعية، عوامل أدت إلى انتشار هذه الزيجات بين السوريين.</p>
<p>تقدر “منظمة الصحة العالمية”، أن حوالى 16 مليون فتاة حول العالم تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة، ومليون فتاة دون الـ15 سنة يلدن سنوياً.</p>
<p>وبحسب إحصاءات للبنك الدولي عام 2017، فإن معدل حمل الفتيات بين الـ15 والـ19 سنة في سوريا، هو 39 حالة زواج لكل ألف فتاة.</p>
<p>السورية نور، واحدة من لاجئات سوريات كثيرات يعشن في تركيا، وكنّ تزوّجن وهن دون الثامنة عشرة، على الأراضي التركية أو في البلد الأم سوريا، لكن دخولهن الأراضي التركية كلاجئات بعد الزواج ووضعهن مواليد وهن تحت السن القانونية في المستشفيات، وعدم معرفتهن الكاملة بتبعات&nbsp;هذا الزواج، يجعل والد الفتاة المتزوجة وزوجها إن كان بالغاً (فوق الـ18 عاماً) عرضة للمساءلة القانونية بعد ضبط هذه الزيجة، وفق ما يقوله المحامي المتخصص، حيدر هوري، والمتابع لهذه القضية عن كثب في تركيا.</p>
<p>ويعتبر القاصر قانوناً هو كل إنسان لم يتم الثامنة عشرة، هكذا يقول رئيس تجمع المحامين السوريين في تركيا (تجمع من محامين سوريين يتولى متابعة قضايا اللاجئين في القضاء والمحاكم) غزوان قرنفل، ويضيف أنه بموجب قانون الأحوال الشخصية السوري، المادة 85، فإنه لا تتم أهلية القاصر إلا بإتمامه الثامنة عشرة، بمعنى أنه قبل ذلك يكون ناقص الأهلية.</p>
<p>“وبالنسبة إلى قانون حماية الطفل في تركيا، رقم 5395، فقد عرف القاصر بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة”، يضيف قرنفل.</p>
<p>في حين يعرّف الزواج المبكر بأنه زواج الشخص الذي يقل عمره عن الثامنة عشرة، “ومن وجهة نظر القانون التركي لا يعتبر زواجاً، ويصنف على أنه جريمة اعتداء جنسي على قاصر”، يردف قرنفل.</p>
<p>وتبعات هذا “الاعتداء” تكون “إحالة مثل هذه الحالات التي يتم ضبطها عادة في المستشفيات أثناء الولادة أو أثناء اكتشاف الحمل، عندها يتضح بأن سن الفتاة دون الـ18، إلى النيابة العامة التركية، والتي تقوم بدورها بتحريك الدعوى ومن ثم توقيف الزوج وولي أمر الفتاة، وأحياناً يتم توقيف الفتاة ومن ثم إحالتهم إلى القضاء جميعاً” على حد قوله.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>تحليل DNA للطفل</strong></span></h2>
<p>قررت إدارة المستشفى في غازي عنتاب إخراج نور منها، بعد التأكد من تعافيها من آثار الولادة، وبقي الطفل في المستشفى الذي طلبت إدارته منها لاحقاً إجراء تحليل “دي إن إي” (<strong>DNA</strong>) لإثبات هويته ومعرفة أنه فعلاً ابنها، فوقعت الأم في مأزق آخر.</p>
<p>تقول نور التي اعترفت بدورها لمعدة التحقيق بتزويرها بيانات عمرها واسمها الحقيقيين: “وكّلتُ لأجل ذلك محامياً سورياً لكي يسير في إجراءات الفحص، ولأخذ عينة من دم الطفل لإجراء التحليل، لكن المحامي لم يستطع، فاضطررتُ لتوكيل محام آخر تركي الجنسية، وأنا الآن أنتظر نتيجة التحليل، حتى يسمحوا لي بأخذ طفلي من المستشفى، على رغم أنهم يسمحون لي برؤيته، فأذهب لزيارته كل 3 أيام، لأن المستشفى بعيدة من منزلي، وهناك مسافة طويلة لذا تتعذر علي زيارته يومياً”.</p>
<p>لقد مضى على ولادة نور نحو شهرين و5 أيام لغاية مقابلة معدة التحقيق مع الأم في 25 كانون الثاني/ يناير 2019 ولم يتغير شيء، لا تزال تنتظر نتيجة التحليل وعودة مولودها إليها، بالكثير من التفاؤل.</p>
<p>وفي حال لم يعد، أشارت إلى أن المحامي أخبرها بأنه سيقوم برفع دعوى ضد المستشفى، وهذا ما بث الطمأنينة والحياة مجدداً في عروقها.</p>
<p>تقول “أعرف فتاة لديها القصة ذاتها، ولدت طفلاً منذ 7 أشهر وظهرت نتيجة التحليل منذ أيام، وباستطاعتها الآن أخذ ابنها من المستشفى”.</p>
<p>التحليل الذي تتحمل الدولة ممثلة بوزارة الصحة نفقته أراح الأم، لكن أتعاب المحامي الذي يسير في إجراءات نسب الطفل وتحليل الـ DNA، والتي بلغت نحو 7 آلاف ليرة تركية (1200 دولار)، أوقع أفراد العائلة في ورطة الاستدانة لكونهم لا يملكون من المبلغ ليرة واحدة، وفق نور.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>قصة حب</strong></span></h2>
<p>تشعر نور الآن بالندم لأنها زوّرت اسمها وعمرها، لكن ما دفعها إلى ذلك هو خوفها الشديد من اكتشاف عمرها الحقيقي، وهي التي تزوجت ابن عمها (20 سنة)، بعد قصة حب كما تقول، وتقيم في منزل مع أهل زوجها الآن، في حين يسكن أهلها في ولاية أضنة جنوب تركيا.</p>
<p>تقول: “أنا حزينة لأن طفلي ليس في حضني لكن ما باليد حيلة، إن شاء الله بعد يومين، يكون في حضني، في المستشفى هناك عناية بالأطفال، وكل مرة أذهب فيها لزيارة طفلي يكون نظيفاً وغير جائع، ولم أستطيع إرضاعه بشكل طبيعي، لأنني اضطررت في الفترة الأولى إلى الذهاب إلى المحكمة يومياً، ولم أكن أستطيع الذهاب إلى المستشفى لإرضاعه”.</p>
<p>تضيف: “في المستشفى قالوا لي إن ابني يشبهني، لكنهم بحاجة إلى إثبات قانوني، أشعر بحزن كبير لأنني لم أستطع إرضاعه، لقد توسلتهم مراراً وكانوا يرفضون في كل مرة السماح لي”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>في قاعة المحكمة &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</strong></span></h2>
<p>للفتاة مروة اليوسف (اسم مستعار) وهي في السابعة عشرة، والمتزوجة من ابن خالتها الذي يعمل خياطاً قبل عامين عندما كانت في الخامسة عشرة، قصة أخرى تتشابه في نهاياتها مع قصة نور، لكن تضم في فصولها أنواعاً أخرى من المعاناة والتي انعكست بشكل مباشر على حياتها في تركيا التي لجأت إليها بعد خروجها من سوريا.</p>
<p>الفتاة الدمشقية التي تنحدر من حي الميدان الشهير، لم توثّق زواجها الذي عُقد في سوريا، أمام الجهات المعنية التركية، وبالتالي لا يوجد أي مستندات يمكن الركون إليها لمعرفة وضعها الاجتماعي في السجلات الرسمية التركية، وقد أنجبت طفلة من زواجها هذا، وهي الآن في عمر السنة.</p>
<p>تقول: “ولدت طفلتي في مستشفى (باغجلر) الحكومي في اسطنبول، لم يتم استجوابي أو توجيه أي سؤال لي خلال عملية الولادة داخل المستشفى، لكن بعد سنة من الواقعة، تواصل معي قسم الشرطة (الأمنيات) وطلبوني للمراجعة، فذهبت إليهم حيث تم التحقيق معي. لقد راجعوا ملفاتي، وأعطوني موعداً لمراجعة المحكمة بعد 4 أشهر”.</p>
<p>عندما دخلت مروة إلى قاعة محكمة بكركوي في مدينة اسطنبول بعد تحويلها من قسم الشرطة، وجدت أمامها في القاعة مترجماً، وطبيبة نفسية، وقاضياً، وكاتبة، تقول: “لقد وجهوا إلي الكثير من الأسئلة عن حياتي الشخصية، مثل هل أنت نادمة على زواجك، هل تحبين زوجك، هل هناك أحد أجبرك على الزواج، هل تعملين الآن؟ وكان هذا السؤال مهماً بالنسبة إليهم لأنهم لا يسمحون للمرأة المتزوجة في سني بالعمل خارج المنزل، كما أنهم منعوني من الحمل لمدة 3 سنوات أخرى”.</p>
<p>حتى الآن لا تعرف مروة ما الخطأ الذي ارتكبته “فالزواج بهذا العمر، منتشر في جميع أرجاء سوريا، وليس في عائلتي فقط، حيث أنني تزوجت قبل أن آتي إلى تركيا، ولدي أوراق تثبت ذلك، ولا يوجد خطأ أو عيب في زواجي” تقول لمعدة التحقيق.</p>
<p>وعلى حد قولها هي “تعرف الكثير من الزيجات التي تمت بعمر الـ12 والـ13 سنة، أي بمجرد بلوغ الفتاة الحيض، يكون باستطاعتها الزواج ولا مانع من ذلك”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-large wp-image-4377 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/الزواج-في-تركيا-مع-لوغو-درج-02.png" alt="" width="618" height="852"/></p>
<p>تضيف: “كثر من أصدقائي هنا لديهم الحالة نفسها، لم يتعرضوا للسجن، لكن حددوا لهم مواعيد كثيرة في المحكمة قبل أن يصدروا بحقهم حكماً بالبراءة، كما أنهم دفعوا مبالغ كبيرة وصلت إلى 20 ألف ليرة تركية، كحد أعلى (3660 دولاراً) &nbsp;و5 آلاف ليرة تركية (915 دولاراً) بالحد الأدنى، لقاء نفقات وأتعاب محامين وتنقلات ورسوم وغيرها”.</p>
<p>في الوقت نفسه، تخاف كثيراً على زوجها من تبعات اكتشاف السلطات زواجهما المبكر وإنجابهما طفلاً، وهما تحت السن القانونية للزواج، وهي في انتظار موعد آخر للمحاكمة.</p>
<p>تقول: “أنا حالياً أشعر بالخوف من أن يأخذوا زوجي لأنني أحبه كثيراً، وفي حال صدور قرار بسجنه، قد نعود إلى سوريا، على رغم أنه مطلوب لتأدية خدمة الاحتياط العسكري في الجيش السوري”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>حجم الظاهرة</strong></span></h2>
<p>أصبحت ظاهرة الزواج المبكر بين الفتيات السوريات تحت السن القانونية في تركيا وفي بلدان اللجوء الأوروبية، بمثابة كرة ثلج تتدحرج وتكبر، وسط نقص التوعية بمخاطر هذا الزواج وطبيعة المشكلات النفسية التي قد تتركها النتائج على الزوجين وعلى الأطفال، وقد خرجت للعلن مع تركيز وسائل الإعلام عليها، للمساهمة في نشر الوعي واستنباط حلول قد تساهم في الحد من هذه الظاهرة.</p>
<p>في تقرير نشره&nbsp;<a href="https://www.alaraby.co.uk/society/2018/3/14/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-1">موقع</a>&nbsp;“العربي الجديد”، &nbsp;تحت عنوان “أمهات قاصرات في تركيا¨ بتاريخ 15 &nbsp;آذار/ مارس 2018، تبين استقبال أحد المستشفيات في الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام الماضي، 115 حاملاً قاصراً، ولم يتم إبلاغ الشرطة عنهن، من بينهن 39 سورية، والأخريات من تركيا، ومن ضمن العدد الكامل 38 قاصراً دون الخامسة عشرة.</p>
<p>وهذا ما دفع بالسلطات التركية إلى فتح تحقيقين منفصلين، الأول خاص بموظفين عموميين متهمين بالإهمال في أداء العمل، والثاني خاص باستغلال الأطفال.</p>
<p>وتمكن الادعاء العام من إجراء تحقيقات مع 20 متهماً، ومع 50 من القاصرات بحضور مختص نفسي. أظهرت التحقيقات أنّ جميع القاصرات الحوامل يسكنّ في أحياء مدينة إسطنبول التي تشهد كثافة سكانية من النازحين من شرق تركيا وجنوب شرقها.</p>
<p>في هذا الإطار، في السويد البلد الذي يستقبل حوالى 110 آلاف لاجئ سوري يشكلون ثاني أكبر جالية في البلاد،&nbsp;<a href="https://alkompis.se/special/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AB%D8%A7%D9%86/">وفقا</a><a href="https://alkompis.se/special/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AB%D8%A7%D9%86/">ً</a>&nbsp;لأرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لغاية عام 2016، تم&nbsp;<a href="https://alkompis.se/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A/">الكشف</a>&nbsp;عن زواج 132 طفلة من اللاجئات القاصرات بأشخاص بالغين، مندون تحديد جنسية هؤلاء اللاجئات، وهو ما دفع مصلحة الضرائب إلى تشديد قواعد تقييم حالات زواج الأطفال وتسجيلها، وحتى إن كانت هناك سلطات أخرى وافقت على هذا النوع من الزواج.</p>
<p>أما في ألمانيا، والتي&nbsp;<a href="https://www.dw.com/ar/%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7/a-43369529">تستوعب</a>&nbsp;699 ألف سوري، يشكلون ثالث أكبر جالية في البلاد، وفق مركز الإحصاء الاتحادي لعام 2018،&nbsp;<a href="https://www.dw.com/ar/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%86/a-39060238">وبحسب</a>&nbsp;وزارة الداخلية الاتحادية، وصل عدد القاصرات اللواتي تم تسجيل زواجهن إلى 1475 فتاة، من بينهن 361 تحت الرابعة عشرة من العمر، الأمر الذي دفع وزارة العدل إلى تقديم مشروع قانون بعدم الاعتراف في ألمانيا بعقد زواج أجنبي، في حال كان أحد الشريكين تحت الـ18.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>ولادة لكن بشروط!</strong></span></h2>
<p>حين قررت إسراء محمد (اسم مستعار) وعمرها 15 سنة، الذهاب إلى المستشفى الحكومي في ولاية كلس التركية لوضع طفلها الأول، رفض المستشفى استقبالها، فقررت الذهاب إلى مستشفى خاص، لكنها لم تدخله أيضاً.</p>
<p>تقول: “صرخت الطبيبة في وجهي وقالت لي أنت صغيرة، والطفل صغير، ولا أستطيع تحمل المسؤولية لأن احتمال وفاة أحدكما أثناء الولادة وارد جداً”.</p>
<p>تضيف شارحة حالها وقتذاك “أنا كنت في ذروة آلام المخاض، والطفل كاد يخرج من بطني، ولم نعلم إلى أين نذهب إلى أن وضع الله في طريقنا قابلة قانونية، وافقت على مساعدتنا، لكنها اشترطت علينا إخلاء نفسها من المسؤولية في حال حدث لي أو للطفل أي شيء، وما كان لنا إلا أن نقبل لأننا لا نملك خياراً آخر”.</p>
<p>يقول رئيس قسم الأمراض النسائية في مستشفى (ميديكال بارك) في اسطنبول، الدكتور سوات إرشاهين، “إن الزواج بعمر مبكر له تأثير سلبي في صحة المرأة والطفل، إذ تبدأ هذه الأعراض بالظهور منذ أيام الحمل الأولى بالقيء المستمر وفقر الدم وارتفاع نسبة حدوث الإجهاض والولادات المبكرة، ويعود ذلك لاحتمال حدوث خلل في الهرمونات الأنثوية أو عدم تأقلم الرحم مع الحمل، وهو ما يؤدي إلى حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي إلى نزيف، وبالتالي تحدث ولادات مبكرة، كما يمكن أن تعاني الفتاة صغيرة السن من ارتفاع حاد في ضغط الدم، قد يؤدي إلى فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات وزيادة احتمال العمليات القيصرية”.</p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><em><strong>ويؤكد الطبيب أن الحمل في سن مبكرة “يرفع نسبة احتمال حدوث تشوهات عظمية في الحوض والعمود الفقري، كما يمكن أن يؤثر في صحة الجنين واختناقه في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية التي تغذيه”.</strong></em></p>
</blockquote>
<p>وتتسبب الولادة المبكرة بقصور في جهاز الجنين التنفسي، لعدم اكتمال نمو الرئتين وحدوث اعتلالات في الجهاز الهضمي وتأخر النمو الجسدي والعقلي، وزيادة الإصابة بالشلل الدماغي والإعاقات السمعية، بحسب إرشاهين.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-large wp-image-4378" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/الزواج-في-تركيا-مع-لوغو-درج-01.png" alt="" width="618" height="437"/></p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>تكرار التجربة</strong></span></h2>
<p>ما مرت به إسراء من آلام وأوجاع لإنجاب المولود الأول، لم يثيها عن تكرار التجربة بالحمل والإنجاب مرة أخرى، غير آخذة بالحسبان أن زواجها المبكر سوف يكتشف لدى دخولها المستشفى ووضع طفلها الثاني، وكانت تبلغ من العمر حينها 16 سنة.</p>
<p>تقول: “حين كنت حاملاً بالولد الثاني، قصدت مستشفى الشهيد كامل الحكومي، فاضطروا لاستقبالي لأن الطفل كاد يخرج من بطني.. أدخلوني غرفة المخاض بسرعة، وبعدما وضعت طفلي أخذوا بياناتي الشخصية، سرعان ما جاءت الشرطة لإجراء تحقيق معي، فأجبروني على البقاء في المستشفى 12 يوماً”.</p>
<p>خلال هذه الفترة بقيت الطفلة في الحضانة داخل المستشفى، فيما كانت الأم تخضع لتحقيق واستجواب، وتم أخذ بصمات أصابعها، وفي النهاية سمح لها بالخروج من المستشفى برفقة ابنتها الرضيعة.</p>
<p>تقول: “شعرت حينها بأنني سجينة وتم الإفراج عني، وعهدت إلى نفسي ألا أحمل مرة أخرى قبل أن أكمل الـ20 سنة”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>&nbsp;سوق “سوشيال ميديا”</strong></span></h2>
<p>تشكل بعض المجموعات الخاصة، والصفحات المختصة بشؤون الفتيات والنساء على مواقع التواصل الاجتماعي، منصةً للنقاش حول زواج القاصرات وأمور اللاجئين في مجتمعاتهم عموماً. وتشكل هذه الصفحات ما يعرف بأماكن يتم فيها تدبير زيجات، إذ تستطيع إحداهن طرح حاجتها لزوجة (عروس) لابنها أو قريبها بمواصفات ما، كتحديد العمر والطول ومكان السكن، فتنهال العروض.</p>
<blockquote><p><span style="color: #ff0000;"><strong><em>معدة التحقيق رصدت الكثير من الحالات، وتواصلت مع فتيات، لكن كان صعباً الكشف عن أسمائهن الحقيقية بسبب حساسية الموضوع. تقول سمر (اسم مستعار) إنها تزوجت بعمر الـ14 سنة، ووضعت طفلها في الـ15 سنة، في مستشفى خاص في اسطنبول، ولم تلد في مستشفى حكومي، خوفاً من الإجراءات إلى أن اضطرت إلى زيارة مركز خاص لتلقيح ابنها.</em></strong></span></p></blockquote>
<p>هناك فتح القائمون على المركز تحقيقاً معها عن تفاصيل زواجها وتوقيته، لتسارع الشرطة بدورها في اليوم التالي، إلى استجوابها ومن ثم سجن والدها والبحث عن زوجها الذي ما زال هارباً حتى الآن، كما كتبت حين سردت قصتها.</p>
<p>الخبير الاجتماعي، عادل حنيف أوغلو، الذي عمل عامي 2012 و2013 على توثيق 11 حالة زواج فتاة قاصر منها 9 حالات تكللت بالفشل، يقول “إن العائلات السورية تتستر على هذه الحالات بشدة… حتى المجنسون يزوجون بناتهم القاصرات، على رغم علمهم بأنها (جريمة) بحسب القانون التركي”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>إحصاءات وأرقام رسمية</strong></span></h2>
<p>*405 آلاف و521 طفلاً سورياً ولدوا في تركيا حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.</p>
<p>المصدر: وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، 22 شباط/ فبراير 2019</p>
<p>*ولاية أورفة جنوب تركيا من بين الولايات الأبرز من حيث عدد مواليد السوريين.</p>
<p>*400 طفل سوري يولدون في تركيا يومياً.</p>
<p>*نصيب ولاية أورفة من 50 إلى 55 طفلاً في اليوم.</p>
<p>المصدر: رئيس مركز أبحاث الهجرة، محمد مراد أردوغان 25، تشرين الأول/ أكتوبر 2018</p>
<p>* أكثر من نصف مليون طفل سوري ولدوا في تركيا دون الأربع سنوات، لا يملكون أي جنسية.</p>
<p>*يقدّر العدد الحالي للمسجلين تحت الحماية الموقتة&nbsp;بحوالى 3 ملايين و500 ألف.</p>
<p>*المصنفون من دون جنسية من الأطفال والرضع تحت سن الأربع سنوات ولدوا في تركيا، عددهم 535 ألفاً و826 طفلاً.</p>
<p>المصدر: إدارة الهجرة واللجوء التركية، ومؤسسة الرقابة العامة، 25 آب/ أغسطس 2018</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>اضطرابات نفسية لا تنتهي</strong></span></h2>
<p>الزواج المبكر لا يترك أثراً صحياً سالباً على حياة الفتاة فحسب، بل يتعداه إلى أزمات نفسية عميقة يصبح من الصعب تجاوزها والتغلب عليها مع مرور الوقت، بالنسبة إلى الفتاة، وأطفالها. ترى المختصة النفسية، أمنية ترك، أن الزواج المبكر “يحرم الفتاة من حنان أبويها ومن حقها في اختيار الزوج المناسب، ويسرق منها طفولتها”. وتوضح أن “عدم تفهم الفتاة للحياة الزوجية والمسؤولية الملقاة على عاتقها، ينتج في بعض الحالات ضغوطاً كبيرة، كما أن الاضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة، ما يؤدي إلى عدم نجاحها، وعدم التكيف معها نتيجة للمشكلات الزوجية”.</p>
<p>جانب آخر يؤثر في الأطفال الذين تكون أمهم قاصراً، هو “اتخاذها قرارات غير سليمة لأنها غير مهتمة وغير قادرة على تعليم أبنائها، لأنها لم تكتسب ثقافة تربية الطفل فضلاً عن حرمانها&nbsp;من حق التعليم الذي له أثر سلبي عليها وعلى أطفالها”.</p>
<p>تضيف: “عندما تكبر الفتاة تكتشف أنها تزوجت الشخص غير المناسب، أي ليس الزوج الذي كانت ترغب بالحياة معه، وأنها استخدمت كسلعة فقط”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>رأي الدين</strong></span></h2>
<p>أصل الزواج لا يكون إلا بالكفاءة بين الزوج والزوجة، والكفاءة في عقد الزواج مطلب شرعي، ويؤكد الدكتور محمد نادر، المدرّس في جامعة كرابوك التركية أنه “إذا زوُجّت الفتاة من غير رضاها فلا خيار غير فسخ عقد النكاح عند أكثر الفقهاء”.</p>
<p>وبحسب الدكتور نادر، فإن “القاصر ربما لا تقدّر الكفؤ المناسب لها، لذلك نصّ الفقهاء على أن الكفاءة حق أصيل للمرأة فلا يجوز حملها على إسقاط هذا الحق، ولا إكراهها على التنازل عنه، وجعله بعض الفقهاء شرطاً في الزواج، والزواج من القاصر منعدم الكفاءة وقد جعل الشرع للقاصر ذمة مالية مستقلة وجعل تصرف الولي في مال القاصر منوطاً بالمصلحة، بحيث لا يجوز التصرّف بمالها إلا بما فيه منفعة ومصلحة لها، واعتبار المصلحة في الزواج أشد تأثيراً وأوجب شأناً من المال، لأن العرض أكرم وأعز من المال”.</p>
<h2><span style="color: #000000;">حلول لمعالجة الظاهرة</span></h2>
<p>أمام هذا الواقع وانعدام الحلول الناجزة لتخفيف تبعات استمرار حالات الزواج المبكر في تركيا بين السوريين، أو التقليل منها، سواء تم هذا الزواج على الأراضي التركية أم في سوريا، يبدو مستقبل هذه الزيجات غامضاً وأمام واقع مواجهة القانون التركي الصارم، وستبقى نور ومروة بانتظار ما ستؤول إليه نتائج المحاكمات وسط شعورهما بخوف من أي نتائج قد تؤثر في حياتهما، وهنا ينصح المحامي السوري حيدر هوري، بتجنب الزواج قبل الـ18، لما لهذا الزواج من تداعيات سلبية، “هناك الكثير من الحالات، التي تحركت بحقها دعاوى في تركيا” على حد قوله.</p>
<p>فالقاصر التي يُكتشف زواجها، تكون أمام مصيرين: إما يتم تحويلها إلى دار للرعاية الخاصة بالقاصرين، أو تُعاد إلى بيت العائلة مع تعهد الأهل بعدم إرسالها إلى بيت زوجها مرة أخرى.</p>
<p>هوري من جهة أخرى، ينصح كل شخص تزوج من فتاة قاصر في تركيا، بمحاولة تثبيت زواجه بطريقة أو أخرى في سوريا لتجنب العقوبة، لأن الزواج إن كان مثبتاً رسمياً في المحاكم الشرعية السورية، فإن ذلك من أسباب رد الدعوى وعدم معاقبة الزواج لأن الفعل لا يشكل جرماً في بلده.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;"><em>*أنجز هذا التحقيق بدعم من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، وبإشراف الزميل محمد بسيكي، ضمن مشروع سوريا في العمق (Syria In Depth) بالتعاون بين مؤسسة الغارديان البريطانية ومنظمة دعم الإعلام العالمي&nbsp;</em><em>IMS، </em><em>ونُشر بموقع <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/%D8%A3%D9%85%D9%91%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%84%D8%A7/?fbclid=IwAR3pGaFNUFe6LgDdltB7v-9_VgxHUtsZKIaduOxd5-Q8_MXiJdxZ7iWA0SI">درج</a></em></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/">&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Nov 2017 05:21:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أستانة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[الغوطة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[برزة]]></category>
		<category><![CDATA[جنيف]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[ريف دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيلق الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[مضايا]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[وسام الرز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; كتب: علي الابراهيم نشر على موقع درج  يكفكف الطبيب محمد دموعه حزناً، ويجمع ما تبقى على طاولة مكتبه من عقاقير طبية داخل علبة صغيرة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/">&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>كتب: علي الابراهيم</strong></span></p>
<p>نشر على موقع <a href="http://daraj.com/Article/1977/%D8%B4%D8%AE%D8%B5-%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%84-%D9%A5-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85---%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D8%AC%D9%91%D9%84--%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82">درج </a></p>
<p dir="rtl">يكفكف الطبيب محمد دموعه حزناً، ويجمع ما تبقى على طاولة مكتبه من عقاقير طبية داخل علبة صغيرة في مركز دار الرحمة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ويتحدّث الطبيب الأربعيني عن مئات المصابين بالسرطان الذين كُدّست ملفّاتهم داخل خزانة خشبية في المركز منذ أشهر بانتظار &#8220;الفرج&#8221;.</p>
<p dir="rtl">للتوّ، وصلت سيدة خمسينية إلى المركز الذي يعتبر الوحيد المتخصص بعلاج مرضى السرطان، ويرافقها طفل لم يكمل عامه الخامس بعد، اسمه سامر، وهو من بين 559 مصاباً في الغوطة وفق إحصائيات المركز، وينتظر جرعات العلاج التي نفذت تماماً، جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري.</p>
<p dir="rtl">تقول الجدّة: &#8220;إن والد الطفل مُعتقل منذ نحو ثلاث سنوات، فيما هاجرت والدته إلى مصر، لذلك أبقيته عندي أرعاه&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وتضيف إنّ سامر &#8220;كان يشتكي من ألم في المعدة والأقدام، وخلال محاولة العلاج اكتشف الأطباء أنه مصاب بسرطان الدم، ثم بدأنا علاجه في دار الرحمة، ولكنه اليوم بدون علاج بسبب عدم توفّر الجرعات&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1365" aria-describedby="caption-attachment-1365" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_6174_preview-1.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-1365 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_6174_preview-1.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1365" class="wp-caption-text">الطفل سامر يتلقى جرعة علاج في مركز دار الرحمة في الغوطة &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><strong>الموت يهدد الجميع</strong></p>
<p dir="rtl">يفرض الحصار على غوطة دمشق التي تضم عشرات القرى والبلدات والمدن، ويقطنها نحو 400 ألف مدني،  وضعاً حرجاً على مرضى السرطان بسبب غياب الاستطباب بشكل شبه كامل، وتدمير منظومة الاستشفاء كلياً.</p>
<p dir="rtl">المنطقة حوصرت لأول مرة بشكلٍ جزئي في تشرين الأول/أكتوبر 2012، ثم أطبق الحصار وشدد في 2013، أي بعد عام تقريباً، حيث تغيّرت الخريطة الميدانية عسكريا ولصالح قوات النظام السوري التي تقدمت من محاور عديدة، ما جعل حياة المئات من المصابين في خطر بسبب توقف إمدادات الأدوية، وسط مناشدة أذرع الأمم المتحدة الطبية والإغاثية التي تتخذ من دمشق مقرا  لها بضرورة السماح بإدخال القوافل الإغاثية والطبية.</p>
<p dir="rtl">من جديد، وفي شباط/فبراير 2017، شنّت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها هجوماً على حيّي القابون وتشرين في شمال شرق العاصمة دمشق، وسيطرت على جميع الأنفاق التي تربطهما مع الغوطة الشرقية والتي كانت تستخدم في تهريب الأدوية والحاجات الضرورية من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق الحصار، فأضحت الغوطة محاصرة تماماً دون أي منفذ، ومقطوعة عن العالم، وذلك منذ 8 أشهر.</p>
<p dir="rtl">هذا الحال دفعمنظمة الصحة العالمية ، لتعرب عن &#8220;بالغ قلقها إزاء تدهور الوضع الصحي في الغوطة الشرقية بريف دمشق.. ودعت إلى الوصول الفوري لتقديم المساعدات المنقذة للحياة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وأكدت المنظمة أن المستشفيات الحكومية الثلاثة بالإضافة إلى سبعة عشر مركزاً للرعاية الصحية العامة في الغوطة الشرقية لا تعمل ولا يمكن للسكان الوصول إليها. موضحةً أن &#8220;المنظمة وشركائها في مجال الصحة قاموا بتخصيص إمدادات إضافية، وهي جاهزة للتسليم حالما يتم منح الإذن بالوصول&#8221;، غير أنّ المنظّمة لم تُمنح هذا الإذن.</p>
<p dir="rtl">تقول مديرة مركز دار الرحمة، الطبيبة وسام الرز &#8220;في غضون اسبوعين سينفذ كل الدواء، وفي حال استمرَّ الحصار ستكون هناك مجزرة بحق المرضى&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1366" aria-describedby="caption-attachment-1366" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_7985_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1366" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_7985_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1366" class="wp-caption-text">مركز دار الرحمة لعلاج السرطان &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>العلاج أصبح حلماً</strong></p>
<p dir="rtl">لا يقتصر نقص العلاج والاستطباب الذي أصبح &#8220;حلماً&#8221; وفق توصيف المواطنين على الأطفال فحسب، بل يتعداه إلى السيدات وكبار السنّ والنساء الحوامل، فالشابة العشرينية &#8220;سارة&#8221; من سكان مدينة دوما، تتلقى العلاج منذ سنة تقريباً في نفس المركز الذي يتلقى فيه العلاج الطفل سامر. هي الآن في مرحلة متقدّمة من العلاج وبدأت تتماثل للشفاء، لكنها حالياً محرومة من الجرعات نتيجة نفاذها من المركز، الأمر الذي أدّى لتفاقم حالتها الصحّية بحسب طبيب متخصص في مركز دار الرحمة.</p>
<p dir="rtl">تدرك سارة أن مصير مرضى السرطان هو الموت &#8220;المحتم&#8221; وتتابع حديثها بصوت هادىء &#8220;نحن مرضى سرطان على الرغم من تأكدنا من مصيرنا المحتوم بالموت يبقى لنا الأمل في العيش بضع سنوات، ولكن حتى هذا الأمل حرمنا الحصار منه&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>تضاف حالة سارة إلى 559 حالة لـ مرضى بالسرطان، جميعهم بانتظار الأدوية بعدما كُدّست ملفّاتهم داخل مركز الرحمة، والآن هذه الملفّات بانتظار قرار الكادر الطبي، الذي لا يملك سوى احتياجات 3% من هؤلاء المرضى كما تقول مديرة المركز وسام الرز.</strong></p>
<p dir="rtl">وعليه، اعتبرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن &#8220;حصار الغوطة شكل من أشكال العقوبات الجماعية&#8221;. وأكد مدير الشبكة، فضل عبد الغني، أن معظم الوفيات التي نجمت عن الحصار كانت &#8220;من الفئات الهشة كالأطفال الرضع، وكبار السن، والمرضى، و جرحى أصيبوا في عمليات القصف المتكرر، ولم توجد أدوية كافية لعلاجهم،كما انعكس الحصار على ذوي الأمراض المزمنة، ولاسيما أمراض السرطان&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>الهروب من أجل العلاج</strong></p>
<p dir="rtl">خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم تسجيل 20 حالة وفاة لمرضى السرطان في مركز &#8220;دار الرحمة&#8221;، بما يعادل شخص واحد كل 5 أيام تقريباً، من الذين كانوا يتلقون العلاج ومن ضمنهم أربعة أطفال دون العشرة أشهر، ولم يعد المركز قادراً على تجديد مخزونه من الأدوية الهامة المضادة للسرطان.</p>
<p dir="rtl"><strong>ووفق مديرة المركز &#8220;مع تناقص الإمدادات، أصبح المركز يقنن رصيده الدوائي المحدود، في حين أنه وفي مرحلة ما قبل الحصار، حقّق المركز نسبة علاج بلغت 37%، وشهد فقط 10% حالات وفاة حتى نهاية 2016&#8221;.</strong></p>
<p dir="rtl">وبسبب الحصار &#8220;اضطر المركز لتغيير مسار العلاج المتّبع، حيث خفّض كميات الجرعات لبعض المرضى، ما أدّى إلى نتيجة عكسية وتراجع الحالة الصحية لبعضهم الذين كان وضعهم آخذاً بالتحسن&#8221;. وفق ممرض متخصص في المركز.</p>
<p dir="rtl">ويقسم علاج السرطان إلى طريقتين، الأولى عبر الجرعات الكيميائية، والثانية عبر العلاج بالإشعاع، ويتم معالجة المريض إما بالعلاج الكيماوي أو بالإشعاع أو بالطريقتين معاً، وذلك حسب نوع المرض وتطوّره، وفقاً لمديرة مركز دار &#8220;الرحمة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويؤكد الطاقم الطبي في المركز لمعد التحقيق أنّ المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالإشعاع كانوا يخرجون إلى دمشق عبر الأنفاق للحصول على العلاج، الذي يُوجد فقط داخل مشفى الطب النووي في العاصمة دمشق، في حين أن المرضى الذين بحاجة للعلاج بالجرعات الكيماوية كُنّا نؤمّن لهم هذه الجرعات من العاصمة بطرقٍ مختلفة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">و&#8221;أما اليوم وبعد إغلاق الأنفاق، فلم يعد هناك مجالاً لأي من العلاجَين، والمركز اليوم مهدد بالتوقف والإغلاق لا لأسباب مادية، إنما لعدم وجود أدوية كيماوية فيه لعلاج المرضى&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>الأدوية المفقودة</strong></p>
<p dir="rtl">ما يعيق الحصول على الأدوية المفقودة &#8220;كلياً&#8221; هو &#8220;أن إنتاجها وتوريدها إلى سورية محصور بوزارة الصحة السورية التي منعت إدخالها إلى الغوطة، في حين لم تسمح بإخلاء المرضى لـ مشافي العاصمة دمشق حتى اليوم&#8221;. وفق عدد من المرضى وعمال الإغاثة في منطقة حرستا ودوما بالغوطة.</p>
<p dir="rtl">يقول الطبيب الميداني، بكر عبد السلام، &#8220;منذ إغلاق الأنفاق التي كانت بمثابة شريان إمداد تحت الأرض لنصف مليون إنسان، انقطعت أدوية السرطان واليوم في حال توافرها تكون أسعارها مرتفعة جداً ولا يستطيع المرضى شراؤها على الإطلاق&#8221;.  &#8220;بعض الأدوية يصل ثمنها إلى أكثر من ألف دولار أميركي، وهو مبلغ يُعدّ خيالياً في الوقت الحالي في الغوطة الشرقية، في حين لا يتجاوز سعره الليرات المعدودة في دمشق&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1367" aria-describedby="caption-attachment-1367" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8573_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1367" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8573_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1367" class="wp-caption-text">أدوية لعلاج السرطان &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>علاج في إدلب</strong></p>
<p dir="rtl">في رد وصل إلى معد التحقيق من منظمة الصحة العالمية، لدى سؤالها عن الخطوات التي اتخذتها لإيقاف &#8220;الكارثة&#8221; التي تتهدد مئات المرضى إن &#8220;المنظمة طلبت رسمياً من الحكومة السورية إجلاء المرضى من الغوطة الشرقية، ليتم علاجهم إما في دمشق أو في إدلب اعتمادا على موافقتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">على أن المنظمة العالمية دأبت على تقديم تقرير شهري إلى مجلس الأمن بشأن القيود والصعوبات التي تواجه جهود تقديم المساعدة الصحية والإنسانية إلى المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها في عموم سوريا.</p>
<p dir="rtl">وكانت المنظمة وفق بياناتها التي اطلع عليها معد التحقيق، أرسلت 7 أطنان من اللوازم الطبية الإمدادات والأدوية والمعدات واللوازم الطبية من خلال القوافل المشتركة مع وكالات إغاثة أخرى إلى المرافق الصحية في المنطقة المحاصرة، وتم تسليم آخر شحنة في 30 تشرين الأول / أكتوبر 2017.</p>
<p dir="rtl">أما يان إيجلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا فيقول &#8220;إن 400 ألف شخص محاصرون في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق ويواجهون &#8220;كارثة كاملة&#8221; وأن مئات الأشخاص في حاجة لإجلاء طبي عاجل، لافتاً إلى أن سبعة مرضى توفوا لعدم إجلائهم، وأن 29 آخرين على شفا الموت بينهم 18 طفلاً&#8221;.<br class="kix-line-break" />وبخصوص حالات مرضى السرطان  الذين يعيشون تحت التهديد مع قليل من الأمل، فقد &#8220;تم إدراج المرضى المصابين بالسرطان في القائمة التي تم تقديمها إلى الحكومة الذين سيتم إجلاؤهم لتلقي العلاج المناسب&#8221; وفق منظمة الصحة العالمية.</p>
<p dir="rtl"><strong>كرة الثلج تكبر</strong></p>
<p dir="rtl">آخر ضحايا الحصار مات يوم، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وهو محمد علي عصيدة،  في بلدة حزة في الغوطة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بمرض سرطان الأمعاء، وعدم توفر الأدوية اللازمة.</p>
<p dir="rtl">هذه الحال كان من المفترض ألا يمر بها سكان الغوطة الشرقية وعموم المدن المحاصرة في سورية، فقد مضى نحو ثلاثة أشهر على إبرام اتفاق إقامة مناطق &#8220;خفض التصعيد والتوتر&#8221; في الغوطة الشرقية وثلاث مناطق أخرى بين دول ضامنة هي روسيا وإيران وتركيا، ودخل حيز التنفيذ في 18 آب/آغسطس الماضي، حيث ينصّ البند السابع من الاتفاق على أن &#8220;يتّخذ الطرفان (المعارضة والنظام) جميع التدابير اللازمة لتحسين الحالة الإنسانية في منطقة خفض التصعيد فوراً وتحقيقاً لهذه الغاية يكفل الطرفان ويسهلان الدخول الفوري لقوافل الإغاثة من الأغذية والأدوية فضلًا عن الاحتياجات الإنسانية الأخرى من خلال نقطتي عبور يسيطر عليها الطرف الأول في عين ترما وحرستا، ويرافق ذلك إجلاء المرضى إلى المستشفيات السورية أو الروسية وفقا لرغباتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وعليه فإن استمرار إطباق الحصار، يمثّل إخلالاً بأحد البنود الرئيسية في اتفاق &#8220;خفض التصعيد&#8221;، و&#8221;خرقاً&#8221; واضحاً لهذا الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يخفّف معاناة المدنيين وعلى رأسهم المرضى.</p>
<p dir="rtl">يقول وائل علوان، الناطق باسم &#8220;فيلق الرحمن&#8221; العامل في الغوطة الشرقية، معلقاً &#8220;لم يلتزم النظام السوري وروسيا بالاتفاق، ولا يوجد جدية من قبلهما بالالتزام بهذه البنود، التي من أهمها فتح المعابر الإنسانية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">واعتبر أن &#8220;الاتفاق لا يختلف كثيراً عن الاتفاقات السابقة، التي بشكل كامل لم تُترجم بنودها على الأرض&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وقد تعذر التواصل مع جهة رسمية سورية لإبداء رأيها بالموضوع.</p>
<figure id="attachment_1368" aria-describedby="caption-attachment-1368" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8519_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1368" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8519_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1368" class="wp-caption-text">جرعات أدوية &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>نظام موافقة بيروقراطي</strong></p>
<p dir="rtl">فضلاً عن خرق اتفاق &#8220;خفض التصعيد&#8221; يشكّل حصار المرضى داخل الغوطة، انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2254، الذي جاء في مادته 12 أنّه &#8220;على الأطراف أن تتيح فوراً للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سورية ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فوراً بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها&#8230;&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>غير أن هذا البند لم يُطبّق، لا من جانب النظام السوري الذي من المفترض أن يفتح الطريق للوكالات الإنسانية، ولا من جانب الفريق الدولي لدعم سوريا الذي من المفترض أن يستخدم نفوذه كونه يمثل دول عظمى بالضغط على الطرف المحاصِر لتحقيق هذه الغاية.</strong></p>
<p dir="rtl">لم تكن حالة الحصار هذه هي الأولى من نوعها في سوريا، حيث سبقها حالات مأساوية أدّت إلى وفاة مدنيين في الزبداني ومضايا وداريا وغيرها،  لاعتبارات عديدة أبرزها تحكم قوات النظام السوري بالقوافل الإنسانية، وهذا ما أكدته منظمة &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221; في تقريرها السنوي الذي صدر نهاية عام 2016 بأن &#8220;الحكومة السورية استمرت في إلزام وكالات الإغاثة بالدخول في نظام موافقة بيروقراطي للحصول على تصاريح قبل الوصول إلى هذه المناطق&#8221;.</p>
<p dir="rtl">واليوم، لا يوجد خيار أمام فرق الأمم المتحدة في دمشق إلا المناشدات بتذليل العقبات، وإصدار تقارير توثق أبشع مشاهد الحصار وحالات الموت اليومي للمرضى والمدنيين، وسط غياب آليات الضغط اللازمة التي نصت عليها القرارات الدولية من قبل الدول المنخرطة في الصراع، في وقت ينتظر فيه 350 ألف شخص مصيرهم المجهول، و 559 مريضاً محاصر ينتظر &#8220;موتاً مُؤجلاً&#8221;.</p>
<ul>
<li dir="rtl">
<h4><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية &#8220;سراج&#8221;</span></strong></h4>
</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/">&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 29 Oct 2017 04:11:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[CO]]></category>
		<category><![CDATA[COPD]]></category>
		<category><![CDATA[GARD]]></category>
		<category><![CDATA[Global Alliance against Chronic Respiratory Diseases]]></category>
		<category><![CDATA[Nils E. BILLO]]></category>
		<category><![CDATA[SO2]]></category>
		<category><![CDATA[الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[الانسداد الرئوي المزمن]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكومة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[الطاقة الكهربائية]]></category>
		<category><![CDATA[الطبقة]]></category>
		<category><![CDATA[الغازات السامة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرات]]></category>
		<category><![CDATA[المهندس آلان محمد]]></category>
		<category><![CDATA[جــنار خـــلف]]></category>
		<category><![CDATA[جمعية حماية البيئة في الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سد تشرين]]></category>
		<category><![CDATA[سعد عزالدين حسو]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمن خليل]]></category>
		<category><![CDATA[عبير حصاف]]></category>
		<category><![CDATA[كــبريت الهيدروجين]]></category>
		<category><![CDATA[مركز روج لحماية البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[مقاطعة الجزيرة]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[ميرفت بازاري]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الصحة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[يوسر محمد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الحياة اللندنية: محمد بسيكي وأختين أسعد في الطريق المؤدية إلى شارع الوكالات وسط السوق التجارية في مدينة القامشلي (شمال شرق سورية)، ركن على يمين قارعة الطريق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/">&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://www.alhayat.com/Articles/24987258/مرض--غير-قابل-للشفاء--يهدد-ربع-سكان-القامشلي-----سببه-المولّدات"><strong><u>الحياة اللندنية: محمد بسيكي وأختين أسعد</u></strong></a></p>
<p>في الطريق المؤدية إلى شارع الوكالات وسط السوق التجارية في مدينة القامشلي (شمال شرق سورية)، ركن على يمين قارعة الطريق مولد كهرباء ضخم، يعمل على الديزل (المازوت)، أصفر اللون، صوت محركاته يخرق الأجواء، ويطغى على أصوات الباعة الجوالين وعلى أصحاب المحلات التجارية داخل متاجرهم، ينفث دخاناً أسود كثيفاً، بجواره شجرة كانت قبل العام 2015 باسقة ووارفة الظلال، لكنها اليوم أضحت يابسة وبانتظار من يقتلعها ليستفيد من حطبها.</p>
<p>تلاحظ الشابة الثلاثينية سلوى، منذ فترة وجود حمامات ميتة مرمية على الأرض، في حديقة منزلها، لا تعلم السبب، لكن تعزوه إلى تلوث الأجواء و «السموم» التي تعج في سماء المدينة.</p>
<p>هذه «السموم» تجعل الحالة الصحية للشاب آراس حمو (25 عاماً) تتدهور يوماً بعد يوم، مع استمرار استنشاقه هواء ملوثاً بمخلفات المولدات الكهربائية في الشارع وحتى داخل منزله بسبب اعتماد أسرته على مولد للكهرباء، حيث يعاني من «التهاب بلعوم وتخرش»، ويخشى أن يسوء وضعه أكثر، إذ قرر طبيبه وضعه «تحت فحص مركّز للمعالجة»، وفق التقرير الطبي الخاص بحالته، و المؤرخ في 1 حزيران (يونيو) 2017.</p>
<p>وفق هيئة الإدارة والبلديات في المدينة، هناك 175 مولد طاقة كهربائية مركزية داخل الأحياء السكنية. تستهلك يومياً بين 2000 إلى 7000 ليتر مازوت – بنزين، بمعدل 25-30 ليتراً بالساعة. وهناك 40 ألف مولد صغير تعمل طوال الوقت، «ما يعرض مدينة القامشلي، ومحافظة الحسكة لأشد أنواع التلوث جراء غازات سامة»، وفق تقرير لمنظمة روج البيئية. وأصبحت الأمراض الصدرية والتنفسية المزمنة تلاحق السكان بسبب استنشاقهم مخلفات غازية سامة مصدرها مولدات الكهرباء التي تعمل على الوقود المكرر بطرق بدائية، ما سرّع انتشار وظهور أمراض قاتلة كـ «الانسداد الرئوي» و «السرطانات الرئوية».</p>
<figure id="attachment_1265" aria-describedby="caption-attachment-1265" style="width: 564px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/02.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1265" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/02-300x200.jpg" alt="" width="564" height="376" /></a><figcaption id="caption-attachment-1265" class="wp-caption-text">إصلاح المولدات في مدينة القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>حل لا بديل منه</strong></p>
<p>سكان القامشلي (300 ألف نسمة) ومنذ توقف تزويد المدينة بالتيار الكهربائي النظامي في 2012 وهم يعانون، أمراض صدرية وتنفسية تصيبهم بسبب «استنشاق هواء ملوث بغازات سامة ومسرطنة»، تنفثها المولدات منها: ثنائي أوكسيد الكبريت (SO2) وأحادي أوكسيد الكربون (CO)، وكبريت الهيدروجين (H2S)، وبحسب خبراء بيئة وأطباء، فإن هذه الغازات «سامة وتعطل الجهاز التنفسي».</p>
<p>تذكر صحف ووسائل إعلام محلية في الحسكة، بأن تنظيم «داعش» قطع التيار نهائياً عن القامشلي وعموم الحسكة (1.5 مليون نسمة) بعد سيطرته على مصدر التغذية الرئيسي «سد تشرين» الواقع على نهر الفرات غرب مدينة حلب في ربيع 2014، ففرضت المولدات نفسها كـ «حل إجباري». يقول معاذ عبد الكريم، الرئيس المشترك لبلدية القامشلي، «المولدات حاجة لنا بسبب عدم توافر الكهرباء، نوفرها لإمداد عيادات الأطباء والصيدليات والمشافي بالكهرباء منذ بداية الثورة».</p>
<p><strong>في كل بيت مريض</strong></p>
<p>بات كل بيت من بيوتات المدينة مريض مصاب إما بـ «التهاب قصبات أو بلعوم، أو ربو تحسسي، أو ضيق تنفس»، وفق الطبيب سعد عزالدين حسو، الأخصائي في الأمراض الداخلية والصدرية، واختبارات وظائف الرئة.</p>
<p>الطبيب الذي يعمل في القامشلي منذ 2013 لغاية الآن، يرصد يومياً وفق قوله زيادة «كبيرة» في نسبة مراجعات المرضى الذين «يعانون من الأمراض الصدرية التي ترافقها أعراض كالسعال وضيق التنفس، وفي بعض الأحيان حدوث خلل في حاسة الشم، إذ يفقد المريض القدرة على تمييز الروائح».</p>
<p>المريضة زينب ش (خمسينية)، تخرج للتو من عيادة أحد الأطباء، تقول إنها تعاني من مرض «التحسس» وبموجب تقريرها الطبي، فقد بدأت تظهر عليها أعراض مثل السعال المرافق لألم شديد في الصدر، تقول: «حالتي تزداد سوءاً مع وجود مولدات الكهرباء المنتشرة في أحياء المدينة، وقد نصحني الطبيب بالابتعاد منها.. أين أذهب؟». تسأل وهي تهم بالخروج.</p>
<p>يعزز عبد الرحمن خليل، رئيس جمعية حماية البيئة في الحسكة، في تصريح نشرته صحيفة «الفرات» في عددها 2349 بتاريخ 11- 10- 2017، ما يسببه استنشاق الأفراد هذه الغازات بقوله «إن ملوثات المولدات الكهربائية.. تحتوي على مواد سامة مسرطنة تضر بالإنسان بشكل مباشر».</p>
<figure id="attachment_1266" aria-describedby="caption-attachment-1266" style="width: 563px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/01.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1266" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/01-300x200.jpg" alt="" width="563" height="375" /></a><figcaption id="caption-attachment-1266" class="wp-caption-text">جانب من المولدات في مدينة القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>أكثر الأمراض حدوثاً وقتلاً</strong></p>
<p>تشكل الوفيات بسبب الأمراض التنفسية، ثانية أعلى نسبة وفيات في سورية بنسبة 16.2 في المئة للعام 2009، وفي 2010 كانت أمراض الجهاز التنفسي ثالث الأمراض «الأكثر حدوثاً» بنسبة 12.5 في المئة، وفقاً لوزارة الصحة السورية. لكن بعد عام 2011 وبسبب المولدات ارتفعت النسبة بشكل أكبر، كما يقول الطبيب حسين عثمان، اختصاصي أمراض أنف وحنجرة، حيث زادت نسبة الإصابة بالسرطانات في الطرق الهوائية العلوية بين 75 – 100 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية في القامشلي والحسكة، وقد بنى هذه النتيجة على اعتبار أن 75 في المئة من مراجعيه هذه الأيام يعانون من أمراض تنفسية والتهاب جيوب مزمن.</p>
<p>وبحسب الطبيبة الاختصاصية ميرفت بازاري، فإن مصابي الأمراض التنفسية في ازدياد مطرد، بسبب انتشار التلوث. مشيرة إلى افتقار الجهاز الطبي إلى إحصاءات دقيقة يبنى عليها.</p>
<p><strong>ثالث الأمراض القاتلة</strong></p>
<p>الأمراض التنفسية في القامشلي والحسكة عموماً، والتي وثقها معد التحقيق في تقارير طبية موثقة لمرضى، وعبر شهادات الأطباء وكشوفات المراكز الصحية، «ستؤدي فيما لو استمر المريض بالعيش في جو ملوث، ولديه أمراض تنفسية وراثية أو سابقة، إلى مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic-Obstructive Pulmonary Disease) (<strong>COPD</strong>) المسبب للوفاة، وذلك خلال فترة بين 6– 10سنوات»، وفق الطبيب الاختصاصي، جلال مراد.</p>
<p>من أعراض مرض (<strong>COPD</strong>)، السعال المصحوب بإفراز البلغم، وضيق التنفس، بحسب موقع «ويب طب» المتخصص، ومن مسبباته «تلوث الهواء البيئي أو الصناعي، والالتهابات على اختلاف أنواعها، وينتشر في البلدان النامية».</p>
<p>يقول مراد: «دخان المولدات يزيد ويسرّع ظهور حالات الانسداد الرئوي المزمن، إذ تتضرر القصبات الرئوية النهائية عند المصاب حيث يتم تبادل الأوكسجين والكربون، وهذا مرض غير قابل للشفاء».</p>
<p><strong>يشير الطبيب إلى أن 20 في المئة من مراجعيه لديهم «تربة تحسسية» أو ما يعرف بتحسس وراثي وأمراض تنفسية سابقة، وهم بذلك معرضون للإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن (COPD) لو بقوا في أجواء التلوث الحالية، وهذا الرقم ينطبق على عموم سكان القامشلي التي يتجاوز عدد سكانها حالياً 300 ألف نسمة.</strong></p>
<p>ما يعني أن ربع سكان المدينة تقريباً يترصدهم هذا المرض القاتل، وحياتهم الآن مهددة ، في حين أن كل السكان معرضون للإصابة بالأمراض التنفسية، لافتاً إلى أنه «لا توجد إحصاءات دقيقة لعموم المحافظة أو بقية المناطق المجاورة عن عدد المرضى وأعمارهم ونسب توزعهم».</p>
<p>ويخشى المصاب ريدر محمود، (23 عاماً)، والذي تعاني عائلته من مرض تنفسي وراثي هو «التحسس القصبي» (والدته وفق التقرير الطبي بتاريخ 17 حزيران 2017) من تدهور حالته إلى ما هو أسوأ، إذ يعاني الآن من آلام حادة بالبلعوم، وطلب منه الطبيب الابتعاد من مصادر التلوث فوراً.</p>
<p>أما السيدة سعيدة محمد، وبحسب تقريرها الطبي بتاريخ 1 آب (أغسطس) 2017 تعاني من «التهاب بلعوم تحسسي» وطلب منها الطبيب الابتعاد من دخان المولدات لأن حالتها ستسوء أكثر، وهي لا تعرف كيف أصيبت، ولا تملك إلا خيار البقاء في هذه الظروف كما تقول.</p>
<p>مع تقديرات الطبيب مراد، تتوقع منظمة الصحة العالمية في دراسة لها حصل عليه معد التحقيق وبناء على بيانات جمعت من 193 دولة، «أن يكون مرض الانسداد الرئوي (COPD) السبب الرئيسي الثالث للوفاة في العالم بحلول العام 2030».</p>
<p>الطبيب مراد، أكد إمكان تحقق توقعات هذه الدراسة عالمياً وحتى في سورية، لأن المعايير والمسببات موجودة حالياً على الأرض في عموم محافظة الحسكة، وبنيت على بيانات صحية لدول مستندةً إلى الواقع الطبي لكل بلد.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="طبيب في القامشلي يحذر من عدم القدرة على مواجهة السرطان بسبب تلوث الهواء" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/ARbk1CH_bJw?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>ولأجل مواجهة المرض وغيره من الأمراض التنفسية، شكلت منظمة الصحة العالمية تحالفاً تحت مسمى «التحالف العالمي ضد الأمراض التنفسية المزمنة» (Global Alliance against Chronic Respiratory Diseases) (<strong>GARD</strong>) وأطلق رسمياً في 28 آذار- مارس 2006 في العاصمة الصينية، بيجينغ.</p>
<p>تواصل معد التحقيق مع البروفيسور، يوسر محمد، منسق تحالف (<strong>GARD</strong>) في سوريا، فاعترف برصد مرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث عاين فريقه العامل في مناطق سيطرة الحكومة السورية حالات لسوريين نازحين من مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق وشمال البلاد وفدوا إلى مستشفيات حكومية في دمشق، ويعانون من مخلفات تلوث الهواء وتم تشخيص حالات لمصابين بالمرض، وكذلك حالات لنساء أصبن بسرطان الرئة غير مدخنات تحت سن الـ50 عاماً.</p>
<p>لكن البروفيسور امتنع عن تقديم أي أرقام عن عدد المرضى سنوياً أو شهرياً.</p>
<p>وتربط دراسة دولية حديثة نشرتها «<strong>رويترز</strong>» في 20 تشرين الأول 2017 بين نسبة الوفيات حول العالم وتلوث الهواء، إذ إن «للتلوث علاقة بنحو 9 ملايين حالة وفاة في 2015».</p>
<p>وبموجب الدراسة، «غالبية الوفيات تكون ناجمة عن أمراض يسببها التلوث مثل أمراض القلب والسكتات وسرطان الرئة». وأن الهواء الملوث لأسباب مختلفة من وسائل المواصلات والإنتاج الصناعي إلى النيران المستخدمة في التدفئة كان السبب الأكبر للوفيات إذ أسفر عن نحو 6.5 مليون حالة وفاة.</p>
<p><strong>نقص المعدات يعيق التشخيص</strong></p>
<p>ما يعيق تشخيص الأمراض التنفسية والصدرية مثل الانسداد الرئوي المزمن هو نقص المعدات الطبية اللازمة، فضلاً عن أن العديد من «المراكز الصحية توقفت عن العمل في مناطق النزاع»، وفي وقت «بدأ البرنامج بتقديم الدعم لبعض المراكز الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة السورية مثل أجهزة الاستنشاق وغيرها»، وفق ما يقول البروفيسور محمد. وفي حين تبدو أسباب ظهور المرض معروفة لكن نتائجه مجهوله على السكان، يقول الطبيب نيلس بيلو (Nils E. BILLO)، من منظمة الصحة العالمية «إن التحالف لغاية الآن لم يبحث آثار الحرب على صحة الجهاز التنفسي في سورية». واعتبر أن «تلوث الهواء من مسببات مرض الانسداد الرئوي المزمن (<strong>COPD</strong>) إلى جانب التدخين».</p>
<p><strong>واقترح على المجتمعات المحلية في سورية، العمل من أجل الحد من مخاطر أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة بالاعتماد على استراتيجيات لزيادة استخدام الطاقات النظيفة.</strong></p>
<figure id="attachment_1268" aria-describedby="caption-attachment-1268" style="width: 563px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/04.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1268" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/04-300x200.jpg" alt="" width="563" height="375" /></a><figcaption id="caption-attachment-1268" class="wp-caption-text">متجر لبيع المولدات الكهربائية في مدينة القامشلي &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><strong>ن</strong><strong>نقص «حاد» في عدد الأطباء</strong></p>
<p>أحصى معد التحقيق في القامشلي وجود عيادات لـ6 أطباء اختصاص جراحة صدرية، و9 اختصاص أذن وأنف وحنجرة يشرفون على علاج حوالى 300 ألف نسمة وهو عدد سكان المدينة وفق أرقام غير رسمية مصدرها أطباء في المدينة، بعد آخر إحصاء رسمي عام 2007 ذكر أن عدد سكان القامشلي يبلغ 88 ألف نسمة.</p>
<p>عبير حصاف، الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية في الحسكة (مقاطعة الجزيرة) شكلاً آخر لأشكال معاناتهم كهيئة طبية مسؤولة، وتقول: «إننا نعاني من استمرار هجرة الأطباء المتخصصين ونقص الكوادر، ونتخوف على المدى البعيد من التشوهات الجنينية وظهور أورام خبيثة».</p>
<p>ووفق الأرقام المعتمدة لمنظمة الصحة العالمية والمنشورة على موقع «البنك الدولي الرسمي» حول تناسب عدد الأطباء والممرضين مع عدد السكان، يتبين أن في سورية لعام 2014 1.55 طبيب لكل ألف مواطن، لكن في مدينة القامشلي وما يجاورها، يظهر النقص الحاد في عدد الأطباء المتخصصين في الأمراض التنفسية والصدرية المزمنة، حيث لا يتجاوز عدد عيادات الأطباء 15 عيادة، منهم 10 أطباء صدرية وتنفسية فقط يعالجون 250- 300 ألف مواطن، وفق الطبيب المتخصص جلال مراد. أي طبيباً معالجاً واحداً لكل لكل 20 ألف مريض.</p>
<figure id="attachment_1281" aria-describedby="caption-attachment-1281" style="width: 561px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hasakah.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1281" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hasakah-300x200.jpg" alt="" width="561" height="374" /></a><figcaption id="caption-attachment-1281" class="wp-caption-text">مولدة كهرباء &#8211; القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>الغاز الأخطر</strong></p>
<p>يقدر تقرير مركز «روج» لحماية البيئة السنوي لعام 2015 عدد «محركات الديزل» التي تستخدم لتوليد الطاقة في القامشلي بما يزيد عن 100 مولد تزود المنازل الطاقة الكهربائية، بمعدل ساعات عمل بين (8- 10) ساعات يومياً. في حين يوجد أكثر من 40 ألف مولد على البنزين والمازت طوال الوقت.</p>
<p>وترى جــنار خـــلف، الاختصاصية في علوم البيــئة أن غازات «كــبريت الهيدروجين» وثنائي أوكسيد الكبريت (SO2) و «أحادي اوكسيد الكربون» (CO) خطيرة، لكن الغاز الأخير يعتبر الأخطر بسبب ارتباطه بهيموغلوبين الدم بنسبة أعلى بكثير من نسبة ارتباط الأوكسجين بهيموغلوبين الدم.</p>
<p><strong>الخطر يطاول الجميع</strong></p>
<p>ثنائي أكسيد الكبريت، مركّب كيميائي له الصيغة SO2، ينتج طبيعياً من البراكين وصناعياً من العديد من العمليات الصناعية ومن حرق المشتقات النفطية التي تحوي مركبات الكبريت غرامة 100 دولار</p>
<p>تفرض هيئة البلديات والبيئة التابعة للإدارة الذاتية في منطقة القامشلي وكانتون الجزيرة عموماً، شروطاً على من يريد أن يقتني مولد كهرباء كبير في حي أو شارع، وهي: أن تكون هذه المولدات بعيدة من الحدائق العامة والمدارس وأماكن الازدحام السكاني، وأن تجهّز بعوادم وفلاتر من أجل الصوت، كما يقول المهندس آلان محمد، الإداري في هيئة البلديات والبيئة. لكن 10 مولدات مركزية من أصل 175 مولدة موزعة في المدينة والريف عاينها معد التحقيق تبين أنها مخالفة لهذه الشروط، حيث تتموضع في أسواق وأحياء مركزية مزدحمة ويمر يومياً بجانبها نساء وأطفال وتصدر ضجيجاً ودخاناً وهي غير مطابقة للمعايير والشروط المذكورة.</p>
<p><strong>خلال العامين 2016– 2017 سطرت فرق تابعة للهيئة مخالفتين فقط بحق مخالفيَن اثنين يملكان مولدات مركزية، بغرامة 50 ألف ليرة (100 دولار)، بعد تقديم إنذارات لهما بحجة مخالفة الشروط الفنية، وفق محمد.</strong></p>
<p>ولا تشترط المواصفات الفنية على أصحاب المولدات إبعادها عن التجمعات السكنية بعدد محدد من الأمتار كمسافة فاصلة، ويترك الأمر تقديري لمديرية البيئة ولجانها الكشفية، بإبعادها عن الأحياء السكنية قدر الإمكان، لكن وفق عدد من المواطنين تسمح هذه الثغرة لكثير من أصحاب المولدات الكبيرة بتركيبها وسط الأسواق والأزقة.</p>
<p>في الأحياء السكنية، تستخدم المولدات الكبيرة، ويتراوح سعرها بين 3 ملايين و4 ملايين ليرة (6000- 8000 دولار &#8211; 800 أمبير)، أي اننا نستطيع ان نتحدث عن وصول الكهرباء بواقع 4 أمبيرات لـ 200 منزل يومياً، وهي مولدات غير كاتمة للصوت والدخان.</p>
<p>على كُل من يعيش في القامشلي وعموم الحسكة، إما التخلي عن المولدات ليكسب السكان صحتهم أو يستمر الحال على ماهو عليه بسبب الحاجة إلى الكهرباء، لكن بارقة أمل يزفها المسؤول في الإدارة البيئية آلان محمد حول تنسيق مع هيئة الطاقة لمتابعة أعمال صيانة خط التوتر العالي KBA 230 الواصل بين سد الطبقة شرقاً والحسكة غرباً أملاً في الحصول على تيار بطريقة طبيعية، والخلاص من الوضع الحالي. يقول الطبيب جلال مراد «المرضى الآن لا يستفيدون شيئاً من العلاج بل على العكس يزداد عددهم، والخطر يطاول الجميع&#8230; النساء الحوامل، وكبار السن والأطفال ممن لديهم مرض آخر».</p>
<h3><strong><span style="color: red;">* <span dir="RTL" lang="AR-SA">أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية – سراج</span>.</span></strong></h3>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/">&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
