<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>كفرنبل Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%a8%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%a8%d9%84/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sun, 22 Oct 2023 16:53:01 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>كفرنبل Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%a8%d9%84/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2020 16:09:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[اغتيال رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المركز السوري للإعلام وحرية التعبير]]></category>
		<category><![CDATA[حمود الجنيد]]></category>
		<category><![CDATA[رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كفرنبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي &#8211; علي الابراهيم &#8211; أحمد حاج حمدو مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></strong></span></p>
<p><strong>مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الساعة تشير إلى منتصف يوم الجمعة، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وقت الظهيرة، عندما سمع أشخاص خلال فترة الصلاة أصوات رشقات نارية في بلدة كفرنبل في ريف إدلب، شمال غربي سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم أنّ أصوات إطلاق النار والقصف أمرٌ اعتيادي هناك، لكن تلك الرشقات تحديداً كانت موجّهة لإنهاء حياة الصحافي والناشط السوري رائد الفارس (46 سنة)، وزميله حمّود جُنيد  (29 سنة)، بعدها صرخ شاب عشريني عند باب المسجد الكبير، “قتلوا رائد… قتلوا رائد وحمود”، فيما نجا من الحادثة مرافقهما في السيارة الشاب العشريني، عليّ الدندوش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جُنيد الذي يُعرف بلقب “مصور البراميل”، لجرأته في الإسراع إلى المكان الذي تُلقى فيه البراميل المتفجرة من طائرات النظام السوري، ليقوم بتصوير المكان والضحايا عن قُرب، قُتل على الفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تم نقل الفارس إلى مستشفى قريب، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما أصيب برصاصات عدة، ولم يستطع  الأطباء إنقاذه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ساعتين تغيّر وجه البلدة بالكامل، وعمّ الحزن أوساط المجتمع السوري المناهض لسلطات الرئيس السوري، بشار الأسد، دُفنت الضحيتان وطويت معهما صفحة اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في مسار الثورة السورية المستمرة منذ 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم أنّ عملية الاغتيال نُفّذت بثوانٍ قليلة، إلّا أنّ التخطيط لها أخذ وقتاً أطول من ذلك بكثير، حتّى أنّ رائد ذاته استعشر الخطر قبل اغتياله بأسبوع، عندما انفرد بابنه البكر محمود الفارس (24 سنة) ليخبره عن “خطورة التهديدات” التي لاحقته، ويُعلمه مسبقاً بهوية الجهة التي تضع حياته على المحك.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رائد الفارس &#8220;مهندس لافتات كفرنبل&#8221; الشهيرة والفكاهية</strong></p>
</blockquote>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5856" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/unnamed-1-768x768-1.jpg" alt="" width="428" height="428" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عُرف الفارس خلال مسيرته في الحراك السوري بكونه “مهندس لافتات كفرنبل” الشهيرة والفكاهية، (لافتات تحمل رسوماً وتعابير نقدية توجه رسائل للمجتمع الدولي عن القضية السورية، وبلغات متعددة)، وهو مؤسس برامج راديو “فريش” المحلي، ومدير اتحاد المكاتب الثورية URB، وهو مجموعة من منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها تنفيذ مشاريع متعلقة بالخدمات الطبية، وعلاج الأطفال، وتمكين المرأة، والتدريب الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، </span><a href="https://norgepaarabisk.com/2017/05/24/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">قال</span></a><span style="font-weight: 400;"> الفارس في العاصمة النرويجية، أوسلو، أمام حشد من النرويجيين: “لأن ثورتنا لا تعتمد على المجتمع الدولي، قررنا أن نعمل بأنفسنا كي نتحرر من القتل المستمر الذي يرتكبه الأسد ضدنا فشكلنا منظمة المجتمع المدني، عملنا في التعليم ومنظمات الطفل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجح الجناة في إسكات صوته الذي ارتفع باكراً لمواجهة المنظومة الراديكالية المتنامية في محيطه الإدلبي وعموم سوريا، كان يعي خطورة ما يقدم عليه لكنه لم يتوقف، بل خلَق تغيراً عميقاً في المنطقة، وكان نابضاً بالحيوية للحثّ على المطالبة بالتغيير وإنهاء سلطة الأسد، على ما يقوله مقربون منه، فقد مثّل الفارس تطلعات جيل كامل من الشباب الذين وصلت إليهم رياح التغيير بعد اندلاع الربيع العربي في آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عملية الاغتيال، استمرت الجموع في كفرنبل </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=rS1tWv82dn4"><span style="font-weight: 400;">بالتظاهر</span></a><span style="font-weight: 400;"> للهتاف ضد الأسد وروسيا وإيران، و للتنديد بالتراخي الدولي، لكن من دون رائد الفارس وزميله اللذين أصبحا تحت </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=wmtV6oa4t1s"><span style="font-weight: 400;">التراب،</span></a><span style="font-weight: 400;"> بعدما تركا إرثاً وأرشيفاً بين صفحاته مشاريع وأفكار هدفها تعزيز الحريات العامة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين، وحماية المدنيين والنازحين. </span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5857" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-3-1.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5858" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلدته “العنيدة” في وجه الجهات المتصارعة، كفرنبل، أدار الفارس نشاطه المدني في التنمية والتثقيف، وكان مصرّاً على الاستمرار بالبث الإذاعي من داخل كفرنبل التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” التي أصبح اسمها لاحقاً “هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، من دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء يمارسون حياتهم ويعيشون بين أولادهم وأقربائهم، بينما تطمح أسرته المكلومة التي لجأت إلى فرنسا وأولاده الذين فقدوا أباهم، بتحقيق العدالة ولو بعد حين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن الاغتيال مرَّ من دون كشف هوية القاتلين أو مساءلة، نكشف في هذا التحقيق، أبرز المسارات القانونية لمحاسبة الجُناة خلال فترة العدالة الانتقالية، إضافةً إلى الظروف والأسس التي يجب أن تتوافر لتتم هذه العملية على لسان خبراء وحقوقيين تابعوا القضية عن كثب، إلى جانب شهادات وأدلّة جمعتها منظمات حقوقية وأشارت إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه، على رغم نفيها ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفعيل المحاسبة وتحقيق العدالة لرائد سيكون سنداً ودرعاً لحماية الصحافيين والنشطاء الآخرين الذين لا يزالون يعملون في إدلب وريفها، وسوريا عموماً وفي بقاع جغرافية أخرى خطيرة حول العالم، بعدما حلت سوريا في المركز الثاني ضمن <a href="https://cpj.org/ar/reports/2020/10/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%AF%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84/">مؤشر</a> “لجنة حماية الصحافيين” العالمي للإفلات من العقاب لعام 2020، الذي يسلط الضوء على البلدان التي يقتل فيها صحافيون فيما يظل القتلة أحراراً طلقاء.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>707 صحافيين قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011</strong></p>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصنيف آخر عالمي لـ”منظمة مراسلون بلا حدود” في 18 نيسان/ ابريل 2019، حول حرية الصحافة لعام 2019 تحت عنوان “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي شمل 180 بلداً جاءت سوريا في المرتبة 174 بعدما صنفتها من بين أكثر الأماكن خطورة على الصحافيين حيث يتسابق النظام السوري والراديكاليون على قمع حرية الصحافة، وقتل الصحافيين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية مستقلة، في تقرير لها مقتل 707 صحافيين منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 بينهم 6 سيدات و9 صحافيين أجانب و52 قتلوا تحت التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجروح متفاوتة، على يد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">551 صحافياً، بينهم سيدة و5 أجانب، قتلوا على يد قوات النظام، فيما أودت الغارات الروسية بحياة 22 صحافياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما قُتل خلال الفترة نفسها، 64 صحافيا على يد تنظيم “داعش”، و4 آخرون على يد تنظيم “YPD-PKK”، فيما قتلت مجموعات مسلحة مناهضة للنظام، 33 صحافيا. وأسفرت هجمات التحالف الدولي ضد “داعش”، عن مقتل صحافي، إلى جانب مقتل 32 آخرين بنيران مجهولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين، شهدت البلاد ما لا يقل عن 1169 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين، ولا يزال نحو 422 (3 سيدات و17 صحافيا أجنبياً) قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، ما زال النظام السوري يحتجز 353 صحافياً، بينهم سيدتان و4 صحافيين أجانب.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="عامان على اغتيال رائد الفارس.. القتلة ما زالوا في الظلام" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/y94wPUFeDKs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديدات ومحاولة اغتيال </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ما أن تعززت سيطرة جبهة النصرة على كفرنبل وعموم إدلب وانتزاعها من قبضة قوات النظام السوري أواخر 2012، حتى بدأت تطاول نشطاء وصحافيين التهديدات والمضايقات ومحاولات تقييد حرية العمل الإعلامي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_5859" aria-describedby="caption-attachment-5859" style="width: 1908px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5859 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.08.49.png" alt="كفرنبل بعد ٢٠١١" width="1908" height="618" /><figcaption id="caption-attachment-5859" class="wp-caption-text">كفرنبل بعد ٢٠١١</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2014، ضرب عناصر من “جبهة النصرة” طوقاً عسكرياً حول مقر إذاعة “راديو فريش”، من أرتال عسكرية وحافلة كبيرة حاصرت المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الشاهد علي الدندوش (23 سنة) الذي نجا من محاولة الاغتيال، يعمل في الراديو آنذاك ضمن قسم الصوت (المكساج)، شعر بخوف شديد، ولم يصدق ما يحصل. يقول: “دخل مقاتل قاصر (تحت السن القانونية، 18 سنة) من “جبهة النصرة” إلى المقر، ومعه نسخة من صحيفة رسمت صورة خيالية للرسول محمد، وكان يظن أنّ الصحيفة لنا، ودار حوار بينه وبين بقية المقاتلين معه حول ما إذا كانوا سوف يقتلوننا في مقر الإذاعة أم لا، ولكن عندما قدّمنا أدلّةً لهم بأن لا علاقة لنا بالصحيفة صاحبة الرسوم تركونا وانصرفوا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ينتهِ الأمر هنا، بل تكرر، في نسخة ثانية من المداهمة لمقر الإذاعة ذاتها، لكن هذه المرة أشد قسوة وبطشاً بالعاملين والمسؤولين هناك وفق الشاهد، وتحديداً في 17 كانون الثاني/ يناير 2015، وانتهت باعتقال الفارس شخصياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف الدندوش شارحاً: “كنا في المكتب الساعة 5:30 فجراً، وفجأة داهم عناصر الهيئة (جبهة النصرة) مقر الإذاعة ودخلوا إليها، ووضعوني أنا ورائد وشخص آخر في إحدى الغرف وأقفلوا علينا الباب، وبينما كنّا محتجزين في الغرفة، كنّا نسمع أصوات تحطيم معدّات البث، وبعد ذلك فتحوا الباب وطلبوا منا الانصراف واعتقلوا رائد”، ثم أطلق سراحه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة ثالثة، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2016، اعتقل الفارس في مدينة معرة النعمان جنوب إدلب لمدّة 48 ساعة، تعرّض خلالها للتعذيب بطريقة (الشبح) لمدّة 6 ساعات من أجل فتح هاتفه المحمول، ولكنّه رفض حينها إلى أن علم أقاربه بمكانه فقاموا بالضغط على الهيئة للإفراج عنه، على ما يوضح ابنه محمود الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من أسباب اعتقال جبهة النصرة له ما كتبه على “فايسبوك”، مخاطباً “أمة إقرأ”، انتقد فيه العادات والتقاليد داعياً إلى ترسيخ العلم والإنسانية، وهو ما اعتبرته “النصرة” مخالفاً للشرع بحسب ما ورد في نص اتفاق تضمن شروطاً للإفراج عن الفارس ونشر لاحقاً، بعدما أبرم ممهوراً بتوقيع الناشط هادي العبدلله (صديق رائد)، وشخص يدعى أبو خليل كفرنبل، أمير “جبهة النصرة”. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5860" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابن رائد، محمود: “علمنا بأنّ الاعتقال والمداهمة سببهما أنّ الإذاعة تبثَّ الأغاني والموسيقى وتظهر فيها أصوات مذيعات نساء، وعلى إثر ذلك خرجت تظاهرات في المدينة تطالب بإخلاء سبيل رائد، وتم ذلك بعد تعهّد الصحافي هادي العبد الله بعدم بث الموسيقى مرّة أخرى”.</span></p>
<figure id="attachment_5861" aria-describedby="caption-attachment-5861" style="width: 946px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5861" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4§.jpeg" alt="" width="946" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-5861" class="wp-caption-text">نص التعهد بين “جبهة النصرة” والناشط هادي العبدالله للإفراج عن فارس</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الفارس التكيّف مع التضيقات التي تتنامى شيئا فشيئاً عبر إلغاء بث الأغاني عبر الراديو، واستبدال موسيقى نشرة الأخبار بأصوات زقزقة العصافير، إضافةً إلى تضخيم أصوات المذيعات النساء عبر برامج وتقنيات تحرير الصوت (المكساج)..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق المحامي ياسر السليم، المقيم في فرنسا، وصديق رائد الفارس منذ الطفولة، فإن “التهديدات لرائد كانت تأتيه من “جبهة النصرة” مباشرة بسبب الراديو وبث الأغاني، و بسبب الخط العلماني الذي كان يسير عليه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2018، <a href="https://middle-east-online.com/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%AC-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9">أعلنت</a> الولايات المتحدة إدراج “هيئة تحرير الشام” في قائمة المنظمات الإرهابية، بعدما غيّرت اسمها من “جبهة النصرة” إلى هيئة تحرير الشام في كانون الثاني 2017، وذلك “بهدف تعزيز موقعها في الحرب السورية وتحقيق أهداف خاصة أخرى في إطار علاقتها بتنظيم القاعدة”. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>قبل سيطرة “تحرير الشام” على كفرنبل، سيطر عليها “تنظيم داعش” لفترة من الوقت في 2014، وخلال وجوده حاول اغتيال رائد، في طريق عودته إلى منزله منتصف الليل، إذ أطلق عناصر التنظيم النار عليه، ما أدّى إلى إصابته بثلاث طلقات، في كتفه وصدره، وانتقل إلى الولايات المتحدة لتلقّي العلاج هناك.</strong></p>
</blockquote>
<figure id="attachment_5862" aria-describedby="caption-attachment-5862" style="width: 2404px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5862 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.12.13.png" alt="" width="2404" height="686" /><figcaption id="caption-attachment-5862" class="wp-caption-text">مسار التهديدات والاعتقالات التي تعرّض لها رائد الفارس قبل اغتياله</figcaption></figure>
<div class="alignfull ghostkit-grid ghostkit-grid-gap-sm ghostkit-grid-justify-content-center">
<div class="ghostkit-grid-inner">
<div class="ghostkit-col ghostkit-col-3">
<div class="ghostkit-col-content">
<blockquote>
<p class="has-central-palette-1-color has-central-palette-3-background-color has-text-color has-background"><strong>23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018: اغتيال رائد الفارس وحمّود جنيد في كفرنبل </strong></p>
</blockquote>
<p><strong style="color: #2d2d2d; font-size: 25px; text-transform: inherit;"><span style="color: #ff0000;">القتال على جبهتين!</span></strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ الفارس نشاطه في كفرنبل من خلال استقطاب شباب من المنطقة، ومن المدن السورية الأخرى، للعمل على إطلاق راديو “فريش”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مع تصاعد الأحداث على الساحة السورية، واستمرار زخم التظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير، وظهور الفصائل الإسلامية، وجد الفارس نفسه يقاتل على جبهتين في هذه البلدة، محاصراً بين الهجمات العسكرية لقوات نظام الأسد، والتي ثار ضدها أولاً، وتقييد سطوة الجماعات الإسلامية المتشددة التي تتنامى، مثل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام)، (وجه القاعدة في سورية).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ البداية، تحدى الفارس رواية نظام بشار الأسد، في لوحاته وقدرته على التأثير، وسخر من تراخي المجتمع الدولي عن إيقاف المجزرة بحق السوريين، وهو ما جعل همّه الأول مواجهة المنظومة الديكتاتورية المتمثلة بالأسد والمتشددين، دفاعاً عن السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الأثناء، عزز الفارس نشاطه بالنزول إلى الشوارع والساحات أكثر، وعاد للتشديد من بلدته الجبلية على أن الشعب السوري يعيش بين إرهابيين (النظام السوري والمتطرفين)، وهو ما عبّر عنه في لافتة شهيرة كتب عليها: “الحقيقة هي أن السوريين هم ضحايا شكلين من أشكال الإرهاب. من جانب إرهاب الأسد، ومن جهة أخرى، إرهاب داعش وغيره من المتطرفين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن اللافتات الشهيرة التي خطّها باللون الأحمر، وحملها بيده، “هناك طرفان متعارضان: الناس الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة، والنظام الذي يحاول سحقهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتبط الحراك السلمي لرائد أيضاً براديو “فريش”، وكان أحد الأسباب التي تعرض بسببها للتهديدات بالقتل، سلوكه نهجاً تحريرياً وطريقاً مغايراً عن النهج السائد، والأيديولوجية الدينية المتطرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد بسام الأحمد، مدير “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أنّ الفارس لم يكن كإعلاميين آخرين يسلّمون برواية الجهات المسيطرة، وربّما هم مقربون منها، بل كان يطرح مشروعاً مختلفاً، يقدم آراءً مختلفة عن السردية القائمة في مناطق حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية لهيئة تحرير الشام في إدلب)، وكان يتحدّى روايتها الرسمية”.</span></p>
<blockquote><p><strong>يضيف: “لديه شخصية مختلفة ورأي مخالف، ولديه شخصيات وحكومات تدعم قضيته في الحريات لذلك لم يكن رائد رقماً سهلاً في المنطقة”</strong></p></blockquote>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل في اليوم الأسود؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ علي الدندوش عمله في “راديو فريش” عام 2014، وسرعان ما تعمّقت علاقته برائد الفارس وفريق الراديو، حتّى أنّهما (رائد وعلي) كانا يُقيمان في مقر الإذاعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لحسن الحظ، نجا الدندوش بأعجوبة من واقعة الاغتيال في 23 تشرين الثاني 2018، وبعدها سرد لنا ما حصل قائلاً: “قبل حادثة الاغتيال بيومٍ واحد، كان رائد في جلسةٍ مسائية مع أولاد عمّه وأصدقائه، وانتهت الجلسة وكلٌّ منهم ذهب لمنزله.. في تلك الفترة، كان رائد يذهب إلى منزله لعدّة ساعات، يجلس مع أسرته ثم يعود ليبيت في مقر الراديو. طلب مني في تلك الليلة أن أوصله إلى منزله بالدراجة النارية، نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وتم ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“بعد ثلاث ساعات، اتصل رائد بي، وطلب مني أن آتي لنقله إلى المكتب مرة أخرى” يضيف الدندوش. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا عند الفجر قرّر كلاهما أن يبيتا في المكتب، أقفلا الأبواب بإحكام وخلدا للنوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظهر اليوم التالي، 23 تشرين الثاني، استيقظ الشابان، وانضم إليهما حمود جنيد، وقررا الذهاب في رحلة استجمام إلى جبال كفرنبل لتناول الطعام مع أصدقاء آخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ركب الثلاثة السيارة (حمود، علي، رائد)، وتوجّهوا نحو شارع فرعي ينتهي بهم إلى أمام منزل ابن عم رائد، الذي كان من المخطط أن يرافقهم في الرحلة ايضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك التوقيت، كان معظم سكّان البلدة يؤدّون صلاة الجمعة، وكان يوم عطلة، تندر فيه الحركة في الشوارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الدندوش، “كان رائد يقود السيارة، ويجلس بجانبه حمود، وجلست أنا في المقعد الخلفي، مررنا من أمام المسجد الكبير عبر طريق تؤدي إلى منزل ابن عم رائد، وعندها مرت بالقرب منا سيارة نوع (هيونداي ستاركس مغلقة)، رمادية اللون. بعد وصولنا إلى منزل ابن عم رائد، فجأة تقدّمت السيارة المغلقة وتوقّفت بجانبنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “توقفت السيارة المغلقة في جهة اليسار، وهذا آخر شيء رأيته، فتحت نوافذها، وامتدّت منها فوهة بندقية عيار 5.5، لم يكن مطلقو النار ملثّمين، ولكنّني لم ألاحظ وجههما”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “خفضت رأسي واختبأت لبضعة ثوانٍ، بينما النيران مفتوحة علينا، وفي النهاية توقّف إطلاق النار وسارت السيارة، رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ، وواحدة في خاصرته، وأخرى تحت إبطه بالقرب من قلبه، أما أنا فقد اخترقت إحدى الرصاصات المعطف الذي ارتديه من جهة الرأس”. وأُسعفا إلى المستشفى. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ.</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5863" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الحادثة، وصل عناصر من الهيئة إلى موقع الحادثة، وتحدّثوا مع ابن رائد الفارس، وقالوا له إنّهم سوف يفتحون تحقيقاً في الحادثة، ثم غادروا من دون أن يقوموا بأي إجراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال واقعة الاغتيال، كان أقرب حاجز عسكري يتبع لـ”هيئة تحرير الشام”، يبعد من مكان عملية الاغتيال نحو كيلومتر واحد فقط، إضافة إلى حواجز عسكرية أخرى للجهة ذاتها على المخارج الشمالية والغربية لكفرنبل، في حين لم تكن هناك حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية، وهو ما يرجح أنّ سيارة الجناة قد سلكتها، بخاصة المخرج الشرقي باتجاه وسط المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار <a href="https://sn4hr.org/arabic/2018/11/28/10628/">تقرير</a> للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرته في 28 تشرين الثاني 2018، تضمَّن كشفاً وعرضاً لخيوط وتحقيقات أولية في حادثة الاغتيال، إلى أن “المسلحين انسحبوا على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تُنفَّذ في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، ما سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكان الوصول إلى مزيد من التفاصيل عن هويتهم وأشكالهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تنفيذ عملية الاغتيال، أصبح مستقبل راديو “فريش” في مهب الريح، بخاصة أن الدعم المادي للكوادر توقف لمدة ستة أشهر متواصلة، لاحقاً استأنف البث بعدما غير الفريق مقره، وانتقل إلى مدينة أخرى. </span></p>
<p style="text-align: center;"><strong>يقول المدير التنفيذي الحالي للراديو، محمود الرسلان: “إن العمل في المؤسسة بقي مستمراً بعد استشهاد رائد وتوقف الدعم من المنظمات لستة أشهر، على ورغم الصعوبات التي واجهناها بسبب خسارتنا رائد، إلا أننا استطعنا تجاوز هذه المحنة والمضي قدماً إيماناً بمقولة رائد بأن راديو فريش فكرة والفكرة لا تموت”.</strong></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>اقتراب الخطر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتّفق كلٌّ من علي الدندوش (الشاهد الناجي) ومحمود الفارس (ابن رائد الفارس)، على أنّ الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت عملية الاغتيال كانت “الأخطر”، وفي تلك الفترة استشعر رائد الخطر الحقيقي على حياته، بسبب حصوله على تسريبات من أشخاص داخل جهاز “هيئة تحرير الشام” بأنّه يريد تصفيته، وهو ما دفعه لإخبار ابنه محمود بهذه التهديدات وجدّيتها، وشدّد على أنه إذا تعرّض لمكروه فإن الهيئة هي المتسبّب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيلول/ سبتمبر 2018، عادت التظاهرات الواسعة إلى كفرنبل بشكلٍ أسبوعي بتنسيق من شخصيات في المدينة، على رأسها رائد، وفي إحدى التظاهرات اقتحم عناصر “الهيئة” تجمّع المدنيين بسيارتين عسكريتين وقاموا برفع رايات “تحرير الشام” السوداء ما أدّى لحدوث ملاسنات بين الطرفين، انتهت باعتقال المحامي ياسر السليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الفترة، بدأ رائد يستشعر بالخطر، ولم يعد يبيت في منزله أو حتّى في مقر الإذاعة، بل عند صديق له في قرية مجاورة. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دلائل على أنّ الاغتيال مخطط</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اسمتع فريق التحقيق لأربعة شهادات، منهم الناجي الوحيد (علي)، وإبن رائد الفارس (محمود)، واطلع على تقارير حقوقية مطلعة وخبرة، اشتبهت في أن “هيئة تحرير الشام” تقف بشكلٍ مباشر خلف عملية الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع محمود الفارس، مجموعة وقائع على شكل أساسات لتأكيد روايته بأن الهيئة اغتالت والده، ويقول: “قبل أسبوع واحد من اغتيال والدي كنت أعمل في الراديو، اتصل والدي، وقال تعال إلى المقر، وبدأ يخبرني أنه في الأسبوع الأخير تلقّى تهديدات صريحة بالخطر، وأن الوضع سيئ أكثر من ذي قبل، وطلب منّي أن نأخذ حذرنا لأن التهديدات قوية جداً وخطرة وجدية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “قال لي والدي إذا أصابني أيُّ مكروه، فلا متسبّب خلفه، إلّا هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبره والده أنه بدوره أطلع شخصين آخرين من معارفه المقربين ما زالا يعيشان في كفرنبل ليومنا هذا، على أن الهيئة مسؤولة عن أي خطر قد يلحق به، وقال لهم: “الهيئة تريد رأسي، وإذا أصابني مكروه لا تقولوا قتله مجهولون، ولا تقولوا لسنا متأكّدين من هوية القاتل، فأنا لا أملك أي عداوات مع أحد سواء داخل سوريا أو خارجه”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وينقل محمود الفارس ما نقله لهم أحد أقربائهم خلال لقاء مع قيادي في “هيئة تحرير الشام” في كفرنبل غداة حادثة الاغتيال بالقول: “بعد عملية الاغتيال مباشرة، التقى شخصٌ من معارفنا بقيادي في هيئة تحرير الشام في كفرنبل، وكانا يتحدثان عن مقتل حمود جنيد، فردَّ القيادي بالقول أن الجنيد يستحق (الموت) لأنّه كان مع رائد الفارس”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن ضمن الوقائع التي يستند إليها الابن لتعزيز روايته، أنّ المنطقة كانت بشكلٍ كامل تحت سيطرة الهيئة، وأنّه لم يعثر على أي دليل مصوّر من خلال كاميرات المراقبة المثبتة في الشوارع، يظهر مرور السيارة الرمادية المغلقة التي اغتالت والده ورفيقه، وبالتالي فإن منفذي الاغتيال يعرفون طرق كفرنبل جيداً، وأكثر من ذلك أماكن تثبيت الكاميرات، وتمكنوا من إخفاء الأدلة.  ويؤكد: “قرار اغتيال والدي لم يتّخذه فرد ولا يستطيع فرد في الهيئة اتخاذ قرار كهذا وتحمّل  تبعاته، بل يحتاج ذلك إلى أوامر من مستوى عالٍ، أي الجولاني شخصياً، ويحتاج إلى تخطيط وإلى تبعات أخرى ربما تكون غير محسوبة”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5864" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-1-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5865" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطابق رواية الابن مع الرواية التي سردها لنا الناجي من الاغتيال عليّ الدندوش في جزئية أنّ المنطقة بالكامل تحت سيطرة فصيل “هيئة تحرير الشام”، وبالتالي فإن السيارة التي كانت تقل الجناة وحيثما ذهبت بعد تنفيذ العملية سوف تمر عبر حواجز عسكرية للهيئة. يقول، “لذلك أنا أجزم أنّهم هم من اغتالوه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويدعم روايته بالقول: “لم يسألوني عمّا حصل ولم يأخذوا منّي معلومات عن السيارة، ولم يفتحوا تحقيقاً حتّى على رغم توفّر كل الأدلّة حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلق بسام الأحمد، مدير منظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” والتي أصدرت تقريراً مفصلاً عن الحادثة، على ذلك بالقول: “لاحظنا خلال توثيق عملية الاغتيال، أنّ من قام بهذه العملية كان مرتاحاً للغاية بالسيطرة على المنطقة، فهو لم يكن خائفاً إطلاقاً من ملاحقته من أي جهة، كما أنّه درس المدينة جيداً وفهمها وهو غالباً ابن المدينة، ويعرفها بعناية فائقة وليس شخصاً غريباً عن المنطقة، فهو يعرفها جيداً”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهرّب من المساءلة!  </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيامٍ على وقوع الحادثة، وتطابق الاتهامات حول “هيئة تحرير الشام”، أصدرت الأخيرة <a href="https://ebaa.news/report/2018/11/22905/">بياناً</a> عبر وكالتها الرسمية “إباء” اعتبرت فيه أن هناك “جهات تدعم الثورات المضادة تحاول توريطها في عملية الاغتيال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">البيان حمل عنوان “جريمة في أرض يُراد توريط صاحب السلطة فيها”، وأوضح أن “مقتل الفارس والجنيد تزامن مع حملة ممنهجة من بعض الشبكات المشبوهة الهدف والتمويل، مع نشر كم هائل من الأكاذيب لزعزعة استقرار الشمال المحرر ومحاولة فصل المجاهدين عن حاضنتهم الشعبية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي محاولةٍ لفهم سبب عدم فتح تحقيق في الأمر، تواصل فريق التحقيق مع وزير العدل في الحكومة السورية الموقتة عبد الله عبد السلام، الذي أكّد أن الحكومة الموقّتة لا تسيطر على المنطقة ولا تستطيع دخولها أصلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال عبد السلام: “ليس لدينا أي سيطرة على المنطقة التي نُفّذت فيها عملية الاغتيال، ولا نستطيع حتّى الوصول إليها، فذلك سوف يسبب لنا مشكلات مع حكومة الإنقاذ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “لا تواصل بيننا وبين حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية، وحكومة موالية لهيئة تحرير الشام)، والاغتيال حصل في مناطق تسيطر عليها “الإنقاذ” ونحن لا نستطيع أن نصل إلى المنطقة أو أن نعرف أي شيء عن الحادثة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكّلت “حكومة الإنقاذ” في 2 تشرين الثاني 2017 في مناطق سيطرة “تحرير الشام” في إدلب وريف حلب، وبعد أسبوع من تشكيلها، تسلّمت من “الهيئة” كل المرافق الخدمية، وهو ما يؤكّد الارتباط بين الجهتين، لكن “الإنقاذ” تنفي أنّها واجهة مدنية لـ “هيئة تحرير الشام”، على رغم كل الأدلة على هذه العلاقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5866" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/P1.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصل “فريق التحقيق” مع المكتب الإعلامي لحكومة الإنقاذ، لمعرفة سبب عدم فتحها تحقيقاً في الأمر، تجاوب المكتب في بداية الأمر، ولكنّه لم يعد يرد على رسائلنا عندما علم بأن التحقيق حول قضية اغتيال رائد الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا يعتبر الأحمد، أنّ عدم وجود جهة تقوم بالتحقيق بالقضية، يرجع إلى أنّ حكومة الإنقاذ غير راغبة في إجراء هذا التحقيق، أو لديها أوامر من جناحها العسكري الذي قد يكون متورطاً، بعدم فتح تحقيق في القضية، فلو كان هناك أدنى إرادة لإجراء التحقيق سواء من حكومة الإنقاذ أو الحكومة المؤقتة لكان ذلك حصل.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المسار القضائي والمحاسبة… أين القضية الآن؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في البحث عن إمكان تعزيز عمليات عدم الإفلات من العقاب في ما يخص الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، عبر إجراء محاكمات عادلة، أو تشكيل محكمة على غرار المحاكم التي تشكّل لمحاكمة مجرمي الحرب ولو بعد حين، أكد مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في مقابلة مع فريق التحقيق، أنّ إحقاق المحاسبة القضائية لتحقيق العدالة في مقتل الفارس أساسية، على رغم أنها تأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى 10 سنوات، لكن هذا مسار تسير بجانبه مسارات أخرى لتحقيق ما يسميه “المحاسبة العاجلة” للجناة، والتي تتحقق من خلال الرفض المجتمعي للجهة المتهمة بالاغتيال، وكذلك المقاطعة من الجهات التي تتعامل معها، الفصائل العسكرية والمقاتلين والداعمين لها من السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “هؤلاء كلهم عليهم مقاطعة الهيئة، نتيجة الفعل الإجرامي الذي قامت به، وكذلك محاصرتها اقتصادياً وسياسياً وفضح هذه الجريمة”، مشيرا إلى دور الصحافة في التحدث عن الجريمة وكشف ملابساتها، وهذا جزء من المحاسبة أيضاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بخصوص القضاء الدولي، فهو متاح وفق الاختصاص القضائي العالمي، لكنّ الموضوع بحاجة إلى جهد وعمل، يتمثلان في جمع الأدلة وتقديمها للادعاء العام، بعدها يقبل بها الادعاء، وتتم محاسبة عدد من الفصائل المتطرفة باستخدام الولاية القضائية العالمية. وفق عبد الغني “هذا مسار طويل ويمكن أن يؤدي إلى محاسبة شخص أو اثنين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، رجحت وقوف “هيئة تحرير الشام” وراء حادثة اغتيال النشطاء والإعلاميين بالاستناد إلى تحليل أدلة ومعلومات، و بالاعتماد على شهادات من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، والعامل في مجالات التقاضي بشكل مباشر على الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين، يؤكد على لسان يارا بدر، مديرة الحريات الإعلامية في المركز، أنه لم يتم تحديد مسؤولية جنائيّة بالمستوى القانوني، بما يسمح باتخاذ خطوات إجرائيّة قضائيّة للمحاسبة، لأنه لم يتم إجراء تحقيق مستقل في مقتل الفارس. </span></p>
<p>المركز الذي ينشط حالياً في مجالات منع الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين/ات في سورية، يساند ويدعم حملات مناصرة و تضامن مع جهود تقودها جهات ومؤسسات متعددة في مناطق أكثر خطورة<span style="font-weight: 400;"> على الصحافيين مثل المكسيك والعراق وكولومبيا، ما يجعله مطلعاً على هذه الجهود، وهو طرف مدني في الدعوى الخاصة بمقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن في استهداف “مركز بابا عمرو” الإعلامي في حمص شباط/ فبراير 2012، ومقتل المصوّر الحربي الفرنسي، ريمي أوشليك.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5867" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/؛2-4.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف بدر، أن العاملين في المركز “بالشراكة مع المنظمات الدولية على مستوى آليات الأمم المتحدة يبذلون جهوداً لتحسين <a href="https://undocs.org/ar/S/RES/2222%282015%29">التشريعات</a> الضامنة لحرية التعبير، ويضغطون من أجل إقرار الشارة الدولية للصحافيين”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق معاينة المحامي ياسر السليم، الذي عاش تجربة الاعتقال في <a href="https://daraj.com/4154/">سجن العقاب</a> سيئ السمعة (في الجهة الغربية من إدلب ويستخدم اليوم سجناً وفرع تحقيق أمنياً للهيئة)، “فإن القتلة لم يتركوا خلفهم دليلاً ملموساً، وأن الجهة المسيطرة على المنطقة كانت وما زالت نفسها… فمن سيقوم بالتحقيق؟”، يسأل الرجل الذي غادر سوريا خوفاً على حياته وبسبب آرائه النقدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول “لا تمكن ملاحقة أحد من الجناة حتى تستقر الأوضاع وتنتهي سلطتها (الهيئة) في المنطقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق معه بسام الأحمد، ويرى أنه “في هذه الظروف، من المستحيل إحلال العدالة في القضية، وحتى لو حدثت محاكمة، فلن تكون عادلة بل منقوصة، بسبب عدم وجود جهاز قضائي مستقل ونزيه، في حكومة الإنقاذ، وهيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن “يمكن أن تقوم لجان التحقيق والآلية الدولية المحايدة، بجمع معلومات حول القضية من أجل الاستعداد إلى مسار قضائي في المستقبل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويختم الأحمد بتوجيه دعوة مفتوحة إلى ذوي الضحايا للاحتفاظ بالوثائق والوقائع والأدلة، والشهود أيضاً، بانتظار تكشّف معلومات محدّدة أو إتاحة الفرصة لإجراء المحاكمة.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، وينشر بالتزامن على موقع <a href="https://daraj.com/61110/">درج</a>. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أمر إخلاء&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 14 May 2018 04:29:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[أريحا]]></category>
		<category><![CDATA[أمر إخلاء]]></category>
		<category><![CDATA[إدلب]]></category>
		<category><![CDATA[القانون الدولي الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[القانون الدولي الانساني العرفي]]></category>
		<category><![CDATA[المحاكم الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[جبهة النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الفتح]]></category>
		<category><![CDATA[حركة أحرار الشام]]></category>
		<category><![CDATA[حكومة الإنقاذ السورية]]></category>
		<category><![CDATA[خان شيخون]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريون من أجل الحقيقة والعدالة]]></category>
		<category><![CDATA[كفرنبل]]></category>
		<category><![CDATA[مصادرة المنازل]]></category>
		<category><![CDATA[معرة النعمان]]></category>
		<category><![CDATA[هيئة تحرير الشام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>منازل لسكّان من إدلب.. سيف &#8220;تحرير الشام&#8221; لمعاقبة خصومها تحقيق: سها العلي &#8211; سراج/ نشر على درج ميديا إدلب &#8211; كان تطليق زوجها غيابياً أو التنازل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/">&#8220;أمر إخلاء&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3></h3>
<h3 style="text-align: center;"><strong>منازل لسكّان من إدلب.. سيف &#8220;تحرير الشام&#8221; لمعاقبة خصومها</strong></h3>
<p><strong>تحقيق: <span style="color: #ff0000;">سها العلي &#8211; سراج/ نشر على <a href="http://daraj.com/%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D8%A5%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D9%81/">درج ميديا</a></span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">إدلب</span> &#8211; </strong>كان تطليق زوجها غيابياً أو التنازل عن بيتها، حلّين لا ثالث لهما، للخروج من المتاهة التي دخلت بها تلك السيدة السورية.</p>
<p>“مريم ع” ٣٩ عاماً، كانت تعيش في مدينة أريحا بريف محافظة إدلب، مع زوجها المجنّد في القوات النظامية السورية، وفي عام ٢٠١٥ سيطر فصيل “جيش الفتح” على مدينتها ما اضطر بزوج مريم للفرار نحو العاصمة دمشق كونه خصماً عسكرياً.</p>
<p>بعد السيطرة شهدت أريحا قصفاً جوياً عنيفاً نزح على إثره عدد كبير من سكّان المدينة بينهم السيدة التي فرّت نحو مدينة “كفر نبل” القريبة، وبعد هدوء القصف عادت بأولادها إلى المنزل المكوّن من غرفتين لتجد عائلة تتبع لأحد مقاتلي “جبهة النصرة” وقتها وأبلغوها أنه “تم مصادرة المنزل لأن مالك المنزل، (زوجها)، شبيح لدى النظام”.</p>
<p>مضى نحو ثلاث أعوام على الحادثة، حُلَّ خلالها جيش الفتح، وانفصلت “جبهة النصرة” عنه، ثمَّ تغيّر اسمها إلى “جبهة فتح الشام” عقب انفصالها عن “تنظيم القاعدة” ثم أصبح اسمها “هيئة تحرير الشام”، لكن مالم يتغيّر هو أنّ مريم خسرت بيتها وزوجها.</p>
<h2><strong>متاهة استرجاع المنزل</strong></h2>
<p>مريم، لم تكن الوحيدة التي صُودر منزلها، بل أحصت معدّة التحقيق وضع يد “تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، وقبلها “جيش الفتح”، على ٤٦ منزلاً في عموم محافظة إدلب، في الفترة الواقعة بين عام مطلع ٢٠١٣ ومطلع العام الحالي ٢٠١٨، وذلك بعد مقابلات مع مدنيين صُودرت منازلهم، وزيارات ميدانية شملت إجراء مسح مباشر في عدد من قرى وبلدات محافظة إدلب.</p>
<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق العمل عليه ستة أشهر، أن “تحرير الشام” استخدمت ذريعتين لمصادرة المنازل وهما “شبيح للنظام السوري أو مرتد”، دون الاستناد إلى تشريع قانوني، فيكفي توجّه عناصر من المحاكم الشرعية والقضاء التابع لـ “تحرير الشام” وخط عبارة “مُصادر” أو “تحت تصرّف المحكمة الشرعية” حتى تتم عملية المُصادرة ووضع اليد، لتعقبها رحلة شاقة لصاحب المنزل في المحاكم لاسترجاع منزله، حيث فشل معظم المدنيين الذين قابلتهم معدّة التحقيق باستعادة منازلهم، بسبب عدم حيادية المحاكم، كون الجهة التي تُصادر المنزل هي ذاتها من تحكم، فضلاً عن عدم كفاءة القُضاة في محاكم “تحرير الشام” وفق شهادات أصحاب المنازل وشهود عيان من المنطقة نفسها.</p>
<p>ويشكّل هذا الاجراء مخالفة للقاعدة رقم 50 من “القانون الدولي الإنساني العرفي” الذي “يحظر تدمير ممتلكات الخصم، أو الاستيلاء عليها إلّا في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية”، حيث تنطبق هذه المادة القانونية على النزاعات غير الدولية كالنزاع السوري، وعلى أفراد وجماعات غير تابعة للدولة مثل “هيئة تحرير الشام” وفقاً لرد مكتوب حصلت عليه معدة التحقيق من منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” وهي منظمة حقوقية سورية مستقلّة تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، موضحةً أن ما قام به عناصر “تحرير الشام” من استيلاء على منازل وممتلكات سكّان إدلب يُعتبر مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني، وإخلالاً لالتزاماتها بوصفها أحد أطراف النزاع.</p>
<p>بعد مُصادرة منزلها، لم تيأس مريم مما جرى، وبدأت تطرق أبواب المحاكم الشرعية التابعة لـ “جيش الفتح” في محاولةٍ لاسترجاع منزلها، الذي يُعتبر المأوى الوحيد لها ولأطفالها.</p>
<p>توجّهت إلى محكمة “جيش الفتح” وأبلغتهم أنها تملك نصف المنزل وفق وثيقة بيع وشراء بينها وبين زوجها، ومع ذلك رفضوا إعادة المنزل لها، وبعد إلحاحها على طلب منزلها توصّل معها القُضاة الشرعيين هناك إلى حل، هو أن تُطلِّق زوجها “الشبيح” غيابياً مقابل التراجع عن مصادرة المنزل، فرفضت في البداية لكنها ما لبثت أن اضطرت للموافقة لسببين، “الأول هو رغبتها باسترجاع المنزل، والثاني فقدانها الأمل باجتماعها مع زوجها الموجود في دمشق” حسبما قالت لمعدّة التحقيق.</p>
<p>أواخر عام ٢٠١٥، أي بعد أشهر من مصادرة المنزل، تقف مريم داخل محكمة “جيش الفتح، وتطلّق زوجها غيابياً بموجب وثيقة وقّعها عليها القاضي، الذي سارع إلى كتابة مذكّرة لقاطني المنزل بضرورة إخلائه بشكلٍ فوري وإعادته لأصحابه.</p>
<div id="attachment_4380" class="wp-caption alignnone">
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4380" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture1.png" sizes="auto, (max-width: 862px) 100vw, 862px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture1.png 862w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture1.png 236w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture1.png 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture1.png 806w" alt="" width="862" height="1095" /></strong></p>
<p class="wp-caption-text"><strong>طلب إخلاء المنزل لصالح السيدة مريم بعد أن طلّقت زوجها وتبرّأت منه / خاص</strong></p>
</div>
<p>كما سطّر القاضي مذكرة ممهورة بختم “حركة أحرار الشام” التي كانت تترأس اللجنة الأمنية في إدلب ضمن فصيل “جيش الفتح”، ونصت المذكّرة على “عدم التعرض لمنزل مريم كونها تملك نصفه وهي مطلقة من زوجها شرعاً”.</p>
<p>كانت الصدمة، أن عائلة مقاتل “النصرة” المقيمة في المنزل لم تُعر مذكرة القاضي أي اهتمام ورفضت الخروج من المنزل، في حين لم تتّخذ المحكمة ضدّها أي إجراء لإجبارها على الخروج، فخسرت مريم زوجها أولاً، ثم مأواها الوحيد ثانياً.</p>
<p>وفي اللقاء الأخير لمعدّة التحقيق معها قالت “إنّها لن تعود مطلقاً إلى هذه المنطقة لأنها كُسرت فيها”، ثم اختفت ولم نتمكّن من معرفة الوجهة التي غادرت إليها.</p>
<div id="attachment_4381" class="wp-caption alignnone">
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4381" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture2.png" sizes="auto, (max-width: 712px) 100vw, 712px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture2.png 712w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture2.png 225w" alt="" width="712" height="948" /></strong></p>
<p class="wp-caption-text"><strong>ورقة عدم التعرض للسيدة مريم / خاص</strong></p>
</div>
<p><span style="color: #333333;">وجيش الفتح هو اتحاد لسبع فصائل تأسس في آذار ٢٠١٥ وهي “جبهة النصرة، أحرار الشام، جند الأقصى، جيش السنة، فيلق الشام، جند الحق، أجناد الشام”، لكنه حُلَّ لاحقاً وأعقبه انفصال “جبهة النصرة” التي كانت أحد أبرز مكوّناته عن تنظيم القاعدة</span></p>
<h2><strong>تحت تصرّف المحكمة</strong></h2>
<p>نزح عبد الكريم بربور من مدينة سراقب في ريف إدلب نحو قرية آمنة غرب حلب، مطلع عام ٢٠١٣ جراء تصاعد وتيرة القصف هناك، ولم يتجرّأ على العودة إلى منزله حتّى هذا اليوم.</p>
<p>بعد نزوحه بنحو ثلاثة أشهر، تحديداً في نيسان ٢٠١٣، وجد عن طريق الصدفة، صورةً على مواقع التواصل الاجتماعي لجدار منزله مكتوب عليها “تحت تصرف المحكمة”.</p>
<p>وقال بربور: إنه علم من خلال أصدقائه داخل الحي، أن “جبهة النصرة” تقوم بتأجير المنزل لعناصرها، حيث “تناوب على استئجاره عناصر سوريين ومهاجرين داخل جسم النصرة”.</p>
<p>لم يتجرّأ الرجل على تقديم شكوى ضدهم، خوفاً من محاولة انتقام منه، كما أن الخوف منعه من العودة إلى المنطقة أصلاً، فترك منزله رهناً للقدر.</p>
<div id="attachment_4382" class="wp-caption alignnone">
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4382" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture3.png" sizes="auto, (max-width: 976px) 100vw, 976px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture3.png 976w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture3.png 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture3.png 768w" alt="" width="976" height="731" /></strong></p>
<p class="wp-caption-text"><strong>جدار منزل عبد الكريم / خاص</strong></p>
</div>
<h2><strong>تهمة “الردّة”</strong></h2>
<p>من أصل 46 منزلاً وُضعت عليهم اليد، ووثّقهم التحقيق، ثمّة 7 منازل صُودرت بتهمة “الردّة”، والردة “هي الكفر بعد الإسلام طوعاً، إما باعتقاد، أو بفعل، أو بقول، أو شك” وفقاً لما تتطابق عليه المراجع العلمية الإسلامية.</p>
<p>ومن بين السوريين الذين صُودرت منازلهم بسبب “الردّة” هو الكاتب السوري علي أمين السويد “49عاماً” وينحدر من مدينة كفرنبل ويقيم في الكويت منذ أكثر من عشرين عاماً.</p>
<p>السويد هو كاتب اللافتات الشهيرة التي كان يحملها المتظاهرون في مدينة “كفرنبل”، نشر مقالاً بتاريخ 28 نيسان من عام 2015 سخر فيه من “أبو محمد الجولاني” زعيم “هيئة تحرير الشام”، فاتهمته بـ “الردة”، وصادرت منزليه في كفرنبل، علماً أن والدَي السويد المسنّين يعيشان في أحد هذه المنازل بينما يقطن ابن أخيه في الآخر.</p>
<p>يقول السويد: “اتهمتني النصرة بالردّة، وأنّني أقوم بنشر منشورات كفرية”، مُعبّراً عن رفضه لهذه الاتهامات وأنه من المعتزين بدينهم الإسلامي” حسب قوله.</p>
<p>واجه السويد “مزاعم ردّته” بحملة إعلامية واسعة، شارك بالحملة عدداً من ناشطين إدلب الذين رفضوا التهمة، كونها لم ترتكز على أدلّة واضحة، الأمر الذي دفع “النصرة” للتراجع عن مصادرة منزليه لكبح الغضب ضدها.</p>
<p>لكن السويد يُضيف أنه بعد إعادة المنزلين، عادت “النصرة” لاعتقال ابن أخيه بشار السويد “23عاماً” الذي يقيم بمنزله الثاني، منذ أكثر من ١٠ أشهر بتهمة التواصل مع عمه وللضغط عليه.</p>
<p>ويسيطر على مدينة “كفرنبل” اليوم، فصيل مُعارض يُدعى “جيش إدلب الحر”، غير أنه لايزال لهيئة تحرير الشام نفوذ واسع على المدينة، وفي عموم محافظة إدلب.</p>
<div id="attachment_4383" class="wp-caption alignnone">
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4383" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture4.png" sizes="auto, (max-width: 976px) 100vw, 976px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture4.png 976w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture4.png 225w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture4.png 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture4.png 769w" alt="" width="976" height="1300" /></strong></p>
<p class="wp-caption-text"><strong>جدار لمنزل وضع تحت تصرف هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب / خاص</strong></p>
</div>
<h2><strong>بيوت الشبيحة من حق المجاهدين</strong></h2>
<p>نجت أم محمد وعائلتها من سلب منزلها في اللحظات الأخيرة، بعد أن تلقّت تبليغاً من “تحرير الشام” بوجوب إخلاءه.</p>
<p>الأربعاء ١٨ كانون الأول ٢٠١٧، يطرق شخصاً منزل أم محمد في مدينة معرّة النعمان جنوب إدلب، تبيّن أنّه من دار القضاء التابعة لـ “تحرير الشام” أبلغها بأمر إخلاء المنزل ووجوب مراجعة دار القضاء في اليوم التالي.</p>
<p>تقول أم محمد: “لدى دخول القاضي الذي كان شيخاً، باشر بسؤالي عن أولادي وعن مكان وجودهم، فأجبت بأنهما في مدينة حماة وبأنّ أحدهما يعمل موظّفاً في التفتيش المركزي هناك، بينما يعمل الآخر كسائق سيارة أجرة”.</p>
<p>صُدمت المرأة عندما أبلغها القاضي بأنّ المحكمة قررت وضع يدها على منزلها، بحجة أنّ ابنها يعمل مع النظام السوري، وأبلغها “بوجوب إخلاء المنزل خلال شهر كحد أقصى”، وعلى الرغم من جميع محاولاتها لإقناعه بأنّها لا تملك مكاناً آخراً يؤيها، وبأنّ لديها ثلاث أولاد قُتلوا خلال قصفٍ سابق على المنطقة، إلّا أن القاضي لم يعدل عن قراره.</p>
<p>وتابعت: “عندما سألت القاضي عن سبب اتخاذه هذا القرار، أجابني بأنّ “بيوت الشبيحة من حق المجاهدين”.</p>
<p>قبل انتهاء المدة المحددة للإخلاء، تواصلت أم محمد مع أحد الأشخاص المقرّبين من “هيئة تحرير الشام”، للتوسّط لها بهدف التراجع عن قرارهم، وقام الشخص الذي لم تكشف أم محمد عن هويته، بالحديث مع شرعي في دار القضاء، من أجل غض النظر ولو بشكل مؤقت عن مصادرة منزل العائلة.</p>
<p>وبينما كانت الوساطة جارية، اندمج فصيلا “حركة نور الدين الزنكي” مع “حركة أحرار الشام” المُعارضين تحت مُسمّى “جبهة تحرير سوريا”، بهدف قتال “هيئة تحرير الشام”، حيث بدأت المعارك عنيفة في مدينة معرّة النعمان، وأدّت في مطلع شهر شباط الفائت لانسحاب “تحرير الشام” من المدينة، وإنقاذ منزل أم محمد الذي كان على وشك المصادرة، لكن “تحرير الشام” عادت للسيطرة على المنطقة مرّة أخرى في منتصف شهر نيسان الجاري، ما أعاد المخاوف لأم محمد على منزلها.</p>
<p>لم تكن أم محمد الوحيدة في معرّة النعمان التي حاولت “تحرير الشام” مصادرة منزلها، ففي ١٢ حزيران الفائت، تسلّمت أم رامي (اسم مستعار)، برقية بوجوب مراجعة دار القضاء التابعة للهيئة، وبعد توجّهها إلى هناك، أخبروها بأنّ عليها إخلاء المنزل الذي تعيش فيه، المُسجل باسم ابنها، الذي يخدم مُجنّداً في القوات النظامية السورية.</p>
<p>المنزل عبارة عن طابقين تعيش المرأة مع أولادها في الطابق الأول بينما تقوم بتأجير الثاني لتحصيل كسب معيشي منه، حيث أبلغها القاضي بضرورة أن تخلي الطابق الأول الذي تعيش فيه، وأن تُخبر المستأجر في الطابق الثاني بأن يدفع الآجار الشهري للهيئة بدلاً منها.</p>
<p>تضيف أم رامي، أنّها حاولت الادعاء أن المنزل مسجّلاً باسمها ولكنها لا تملك الوثائق اللازمة، كما حاولت التملّص من ابنها وإخبارهم أنّها غير مسؤولة عن أفعاله لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.</p>
<p>تطوّرت محاولات المرأة إلى مشادات كلامية مع القاضي، وانتهت بتراجع “تحرير الشام” عن مصادرة المنزل، مقابل دفعها أجرة شهرية تبلغ ١٠ آلاف ليرة سورية عن المنزل الذي يُقي به المستأجر للهيئة، لتفقد المرأة مصدر دخلها الوحيد، في ظل عدم وجود أي معيلٍ لها.</p>
<div id="attachment_4384" class="wp-caption alignnone">
<p><strong><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4384" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture5.png" sizes="auto, (max-width: 976px) 100vw, 976px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture5.png 976w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture5.png 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/Picture5.png 768w" alt="" width="976" height="538" /></strong></p>
<p class="wp-caption-text"><strong>البلاغ الذي تلقته المرأة من قبل مكتب إدلب الأمني/دار القضاء التابع لهيئة تحرير الشام بتاريخ 12 حزيران 2017 / خاص</strong></p>
</div>
<h2><strong>محاكم غير حيادية</strong></h2>
<p>المحامي غزوان قرنفل رئيس “تجمّع المحاميين السوريين الأحرار” وهي منظمة حقوقية سورية في تركيا، وصف عملية التحكيم القانوني للبت بالمنازل في محاكم “تحرير الشام” بأنّها “خيمة سيرك قضائية”.</p>
<p>وقال: “من الطبيعي ألّا يتم استرجاع العقارات، كون الجهة التي صادرت المنزل هي ذاتها الجهة التي أنشأت المحكمة”، موضحاً أن “جميع قُضاتها مأمورين من الهيئة ولا يملكون كفاءة، وعليه فإن تشكيل هذه المحاكم غير صحيح والمنهجية التي تعمل بها غير صحيحة بسبب عدم امتلاكها أي قانون”.</p>
<p>واعتبر قرنفل أن “إنشاء تلك المحاكم هو جريمة أخرى لأن الفصائل المسلّحة عندما تنشئ محاكم بديلة عن محاكم الدولة ترتكب جرم غصب السلطة القضائية لأن القاضي يمارس سلطة لا يحق لغيره ممارستها”.</p>
<p>وأضاف قرنفل، أن “ما يجري قانونياً هو جريمة غصب عقار، وحرمان الشخص من حقّه من الاستفادة من ملكيته المشروعة في القانون”، لافتاً إلى أن عقوباتها “جنحوية” بسبب عدم وجود نقل للملكية، وإنما استيلاء مؤقّت.</p>
<p>ويرى القاضي السوري، حسين حمادة الذي شغل عدّة مناصب قضائية في الحكومة السورية سابقاً، أن “عملية وضع اليد على العقارات لاسند قانوني لها وتمثل اعتداءً على الملكية ولا يُبنى عليها آثار قانونية” داعياً إلى “مقاضاة من يقوم بوضع اليد على المنازل”.</p>
<p>وأوضح حمادة، أن “التشبيح يجب ألا يُربط بمصاردة الملكية لأن الملكية مصانة بالدستور السوري، ولايجوز المصادرة إلا للنفع العام مقابل تعويض عادل”.</p>
<p>تستند “تحرير الشام” في حكمها على مجموعة شرعيين، غير معروفة كفاءاتهم العلمية، وفي بعض الأحيان غير معروف هويتهم الحقيقة، وإنّما توضع كُناهم مثل “أبو محمد، أبو هاجر الخ”، كما أن القُضاة الشرعيين في محاكمها تركّزت معرفتهم بالعمل القضائي على دورة “إعداد قاضي شرعي” مدتها ١٥ يوماً، على ما يشير المحامي السوري أحمد بكور الذي كان يعيش في إدلب.</p>
<p>هذا الإجراء في التعيين والحكم يخالف المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة، التي “تحظر على كل أطراف النزاع، إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أما محكمة مشكّلة تكشيلاً قانونياً تكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة”.</p>
<p>أما ضمانات المحاكمة العادلة، فتحددها المادة ١٤/٣ من القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تستلزم أن يتمتّع المُتّهم بالمحكمة بعدّة نقاط، كإعلامه بالتهمة الموجهة له، وإعطائه الوقت والتسهيلات للدفاع عن نفسه أو الاتصال بمحامي، إضافةً لعدم تأخير الحكم دون مبرّر، وضرورة محاكمة المُتهم حضورياً أو بواسطة محامي من اختياره، وألّا يُكره على الاعتراف بذنبه، ووفقاً لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فإن محاكم “تحرير الشام” تُعتبر باطلة أنّها لاتطبّق معايير وضمانات القانون الدولي لحقوق الإنسان.</p>
<p>من الجانب الشرعي الديني، يُشير الشيخ أيمن محمد (اسم مستعار)، وهو خطيب وإمام أحد مساجد إدلب، إلى أن “مصادرة الملكية الخاصة يجب أن تكون من عمل الحاكم الذي يُعتبر ولي الأمر وليس من عمل الفصيل” لافتاً إلى أنه لو جاز ذلك لفصيلٍ ما فسوف يجوز لغيره من الفصائل لأنها متساوية وهو ما يؤدّي إلى فوضى عارمة”.</p>
<h2><strong>“انتفاع” وليس استيلاء</strong></h2>
<p>عرضنا ما توصّلنا إليه من حقائق على وزارة العدل في “حكومة الإنقاذ السورية”، كونها الجهة المدنية الحقوقية الوحيدة الموجودة في محافظة إدلب.</p>
<p>وتأسست &#8220;حكومة الإنقاذ في إدلب في تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠١٧، برئاسة محمد الشيخ، وتسلّمت الإدارات المدنية من &#8220;تحرير الشام&#8221; بعد تأسيسها بأيام.</p>
<p>وقال وزير العدل في الحكومة، الدكتور ابراهيم شاشو: “منذ تأسيس حكومة الإنقاذ وحتّى الآن لا يوجد أي قرار بمصادرة أي منزل بإدلب”.</p>
<p>وأضاف: “لا يوجد استيلاء ولكن من يثبت عليه تهمة التشبيح يتم وضع اليد على منزله مؤقّتاً بغرض الانتفاع لصالح المهجّرين والنازحين”، وقال: نحن ننظر إلى أنفسنا نظرة “قضاء ضرورة” وليس “قضاء مستقر” لذلك نتعرّض لحق الانتفاع من المنازل ولا نتعرّض للملكية”.</p>
<p>ونفى شاشو، أن يتم وضع اليد على المنزل دون محكمة، قائلاً: “قرار الإخلاء لا يتم إلّا بحكم من القضاء العسكري وسماع إفادة قاطني منزل الشبيح، وإذا كان هو من ينفق على العائلة لا يتم حكم إخلاء المنزل، وكذلك الحال عندما يكون لديهم منزلاً واحداً يُعتبر مأواهم الوحيد، أما إذا كان لديهم منزلين فيتم حكم إخلاء أحدهما للانتفاع لصالح عائلة نازحة”.</p>
<h5><span style="color: #ff0000;"><strong>* تم إنجاز التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، وبالتعاون مع منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”. إشراف الزميل، أحمد حاج حمدو.</strong></span></h5>
<h5></h5>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/">&#8220;أمر إخلاء&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
