<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>قسد Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D9%82%D8%B3%D8%AF/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%82%d8%b3%d8%af/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Fri, 10 May 2024 20:21:40 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>قسد Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%82%d8%b3%d8%af/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Feb 2022 08:27:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICMP]]></category>
		<category><![CDATA[SN4HR]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقبرة التاج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: محمد بسيكي وعلي الإبراهيم منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="elementor-element elementor-element-00b7b28 elementor-widget elementor-widget-theme-post-excerpt" data-id="00b7b28" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-excerpt.default">
<div>
<div class="elementor-element elementor-element-a9a160d elementor-widget elementor-widget-heading" data-id="a9a160d" data-element_type="widget" data-widget_type="heading.default">
<div class="elementor-widget-container">
<p class="elementor-heading-title elementor-size-medium"><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> و<a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a></strong></span></p>
<p><strong><span style="text-transform: initial;">منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في ظروف مريبة. إذ نقلوا الرفات بطرق بدائية من المقابر الجماعية والحدائق إلى خارج المدينة. وخلال عمليات النقل ضاعت معالم الكثير من الجثث وتبعثرت الرفات، وقد تكون اختفت إلى الأبد.</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-url="https://daraj.com/?p=86584" data-title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-hashtags="">
<div class="ghostkit-divider ghostkit-divider-type-solid ghostkit-custom-Z37mLQ"></div>
<p>لم يُفضِ بحث السيدة نوفة (45 عاماً) التي تنحدر من الرقة السورية عن رفات ابنها الشاب خالد إلى نتيجة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.</p>
<p>قُتل الشاب خلال الاشتباكات التي شهدتها منطقته، ودفن على عجل بينما كانت طائرات التحالف الدولي تحوم في السماء، وأزيز الرصاص يملأ الأجواء.</p>
<p>خلال رحلتها اليومية في البحث عن فلذة كبدها، زارت السيدة، مرات عديدة، المؤسسات المعنية بالمفقودين، والتابعة لـ “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي تسيطر على المدينة، كما سألت عنه المعنيين في فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني، ولكن كانت دائماً تعودُ خالية الوفاض.</p>
<p>في إحدى ليالي الرقة “الحزينة” كما تصفها، وبمساعدة جيرانها دفنت نوفة ابنها (18 عاماً) بيديها الاثنتين بينما كانت الدموع تُغطي وجهها، ولم يكن يخيّل إليها أنها ستدفُنه في هذا المكان، بجوار صالة التاج للافراح، المكان التي تمنّت أن تقيم له فيه حفل زفافه في حضور العائلة والأقرباء.</p>
<p>تقع الصالة جنوب الرقة بجوار الجسر القديم، وكانت قبل الحرب مكاناً لنشر الفرح ويقصدها أهالي الحيّ والأحياء المجاورة لإقامة حفلات الزفاف، لكن سرعان ما تحولت إلى مكان مظلم يلفّه السواد ويستذكرهُ أهالي الرقة والسوريون بحزن وحسرة لأنهم دفنوا أحباءهم وأولادهم في مقبرة جماعية بجانب الصالة، سميت باسمها: “مقبرة التاج الجماعية”.</p>
<p>تشكّلت مقبرة التاج أو كما يسميها الأهالي “مقبرة ما بين الجسرين”، بسبب وقوعها بين جسريّ الرقة القديم والجديد، على عجل من قبل الأهالي في فسحة أرض مفتوحة ذات تراب أحمر على مساحة 4 دونمات(4000 متر مربّع)، تقع على مفترق طرق ويمر بجوارها طريق فرعية، لتسجّى فيها جثامين القتلى خلال المعارك الطاحنة بين تنظيم داعش وقوات سورية الديمقراطية التي سيطرت على المدينة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2017 مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>تقول نوفة: “بعد الدفن خرجت من المدينة مع احتدام المعارك في الأيام الأخيرة لهزيمة التنظيم، وبعد أشهر تمكنت من العودة إلى الرقة المدمرة وكلّي أمل  أن أزور القبر الذي ضم جثة ابني لأتمكن من انتشالها ودفنها في مكان مناسب كي أتمكن من زيارته”.</p>
<p>لكن ما لم تكن تتوقعه السيدة نوفه حصل بالفعل. عند زيارتها مقبرة التاج الجماعية، لم تجد قبر ابنها، فقد تغيرت معالم المكان هنا بعدما تم نقل القبور إلى مكان آخر، والصالة التي كانت معلماً شهيراً قد أزيلت بالكامل مع نهاية العام 2017 ايضاً.</p>
<p>تضيف: “تم استخراج الجثث من مقبرة التاج بسرعة. هكذا قال لي أحد المتطوعين في الفريق العامل على استخراج الجثث ومن ثم نقلت الجثث إلى مقبرة تل البيعة (شرق الرقة) ودفنت هناك. وعندما سألته عن جثة أبنى قال لي لا نعرف… قد تكون دفنت مع أكوام الجثث”.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-6126 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a><span style="text-transform: initial;">وضعت ضربتان جويتان متتاليتان للتحالف الدولي على الرقة في الساعات الأولى من 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حداً لحياة الثمانيني محمد الفياض (أبو سيف) و16 من أفراد عائلته (محمد الفياض وبناته الثلاث، وعمار الفارس، ويسرى عبد العزيز، والطفلة رزقية، وسالم حمد) وجيرانهم، بعدما دمّرت الغارات الجوية منزله، ومنزل شقيق زوجته حسين حمد الفارس الواقعان في شارع ضيق وسط الرقة، وفق بحث مفصّل أجرته منظمة العفو الدولية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<p>بحسب شهادة مصدر مقرّب من العائلة، وشهادة جيرانه الناجين، عاش الرجل في بيته طوال 50 عاماً، ورفض مغادرة منزله حتى عندما بدأت الحملة العسكرية على المدينة. لكن سلسلة الضربات الجوية أدت إلى مقتله ودفنه في مقبرة جماعية بالقرب من ركام بيته، ليتم فيما بعد نقل رفات القتلى إلى مقبرة خارج المدينة من دون التعرف على الجثث وتحديد هويات الضحايا.</p>
<p>يتعامل القانون الدولي مع المقابر الجماعية على أنها “مسرح جريمة”، ويُعتبر انتشال الجثث من المقابر الجماعية بطرق بدائية من الأسباب التي تؤدي إلى طمس آثار الجريمة وكيفية مقتل الضحايا، فضلاً عن الجثث ومكان وجودها وشكلها، هي أدلة لا يجوز العبث بها قبل معاينتها جنائيًا وقانونيًا في إطار تحقيقات، على حدّ رأي حقوقيين.</p>
<p>هذا ما يجعل من مهمة العثور على هوية رفات ضحية دفنت في مقبرة جماعية ونقل رفاته إلى مكان آخر، مثل رفات ابن نوفه، أمراً شبه مستحيل.</p>
<p>بدوره يقول الخبير الجنائي، الطبيب محمود كَحيل، إن “المشكلة الرئيسيّة في عملية نقل المقابر الجماعية هي في أنّها تضيّع هوية المتوفّين وحقوق ذويهم في التعرّف عليهم”.</p>
</div>
</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg"><img decoding="async" class="size-full wp-image-6138 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a><strong>“في المقابر الجماعية لا يوجد أوراق ثبوتية مع الرفاة، ولا يوجد أي دليل من هؤلاء، بالتالي الجثث التي تم التعرف عليها هي فقط تلك الجثث التي كانت قد دفنت في البيوت أو سقطت عليها أسقف المنازل.. باقي الجثث لا يوجد معها أوراق”. <em>يقول ياسر الخميس، رئيس فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي السوري التابع لمجلس الرقة المدني (فريق الاستجابة الأولية)</em>.</strong></p>
<p>العام الذي قضت فيه عائلة الفياض وابن السيدة نوفة، قضى معهم 1600 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للتحالف <a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2020/10/syria-innovative-war-in-raqqa-website-now-available-in-arabic-2/">بحسب</a> توثيق منظمتي العفو الدولية والحروب الجوية، بعد تحليل 200 موقع لضربات جوية، فيما قتل آخرون نتيجة المعارك والقصف والحصار الذي استهدف المدينة.</p>
<p>لكن ومنذ بدء العمل على نقل الرفات وإعلان توقف عمليات نبش القبور بالطرق اليدوية والبدائية، لا يزال الأمل يرواد كثيراً من العائلات التي فقدت أفراداً منها، بالعثور على الجثث.</p>
<p>تقول لينا <strong>الحسيني،</strong> من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (<strong>ICMP)</strong>، لـ”درج”: “من غير الواضح عدد الضحايا حتى الآن، في بلدان أخرى، كان من الممكن التعرف على أعداد كبيرة من الرفات البشرية بعد سنوات عديدة، وغالبا في ظروف سياسية وبيئية صعبة للغاية. في فيتنام، على سبيل المثال، تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع الذي انتهى قبل ما يقرب من خمسة عقود، وفي العراق تعمل اللجنة مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع على مدى أربعة عقود”.</p>
<h2 id="نقل-الرفات-مرة-أخرى"><strong>نقل الرفات مرة أخرى!</strong></h2>
<p>في نيسان/أبريل 2013، أعلن تنظيم “داعش” عن سيطرته على مدينة الرقة، وفي أيلول/سبتمبر 2014، تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على التنظيم. شنت “قوات سوريا الديموقراطية”، في العام 2016، مدعومة من الولايات المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على الرقة، وتمكنت من السيطرة عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017.</p>
<p>وكنتيجة لهذه المعارك، أصبحت الرقة على نطاق واسع أكثر المدن تدميراً في العصر الحديث، وفق OCHAA وما يقدر بـ <a href="https://eur02.safelinks.protection.outlook.com/?url=https%3A%2F%2Freliefweb.int%2Freport%2Fsyrian-arab-republic%2Fsyria-crisis-northeast-syria-situation-report-no-16-1-30-september-2017&amp;data=02%7C01%7CConor.Fortune%40amnesty.org%7C5c6c177cf8a44756614608d6c343feeb%7Cc2dbf829378d44c1b47a1c043924ddf3%7C0%7C0%7C636911094151383434&amp;sdata=BcVC%2FIZdgF1Q1RJ%2B79bV2hbpmWNkjmRqmFLYrXB7LWo%3D&amp;reserved=0">80% من اراضي المدينة</a> تركت غير مأهولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg"><img decoding="async" class="size-full wp-image-6137 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تقول منظمة <a href="https://twitter.com/AmnestyAR/status/1050654598594097154?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1050654601324548096%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es2_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Farchives%2F257082">العفو الدولية</a>، إنّ ما يزيد على 2500 جثة تم استخراجها من الرقة، وغالبية الجثث تعود إلى أشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع الدائر سوى أنهم كانوا يقيمون على أرض المعارك، وتعتقد المنظمة أن حوالي 3 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية، غالبيتهم من المدنيين أيضًا.</p>
<p>ويوصّف <a href="https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/sites/9/2021/05/MDE2483672018ARABIC.pdf">تقريرها</a> المنشور في حزيران/ يونيو 2018 بعنوان “<strong>سوريا: حرب الإبادة: خسائر فادحة في صفوف المدنيين في مدينة الرقَّة بسوريا”</strong>، وضع المدنيين وهم “يُقتلون بصواريخ طيران التحالف، ويُدفنون تحت الأنقاض بقذائف المدفعية العشوائية التابعة لقوات سورية الديمقراطية، بالإضافةً إلى من يُقتلون على أيدي قنّاصي داعش أو عبر انفجار ألغام في مناطق النزاع.</p>
<p>قبل ليلة من خروج التنظيم الارهابي، كان على المدنيين المحاصرين، أن يدفنوا قتلاهم تحت النيران، وبما أنّ الدفن في المقابر العامّةِ أصبح مستحيلاً، فقد لجأ الأهالي إلى دفن ذويهم وجيرانهم في الساحات العامة والملاعب والحدائق على عجل أو في مقابر جماعية عشوائية.</p>
<p>وبعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية على الرقة، بدأ فريق الاستجابة الأولية عبر قسم “انتشال الجثث” العمل على فحص المقابر الجماعية ونقل الرفات إلى خارج المدينة إلى مقابر أعدّت خصيصاً لاحتواء رفات من كانوا في مقابر جماعية داخل الرقة.</p>
<p>كانت مقبرة التاج الجماعية جنوب صالة التاج، والتي استغرق نقل الرفات منها أكثر من شهر منذ 6 حزيران/يونيو لغاية 26 تموز/ يوليو 2018 واحدة من بين ٢٨ مقبرة انتشل الفريق الجثث منها ونقلها لأماكن أخرى.</p>
<p>بلغ عدد الجثث التي انتشلها الفريق الذي ضم متطوعين وعمال حفر وأطباء شرعيين أكثر من 6100 جثة، تم التعرف فقط على  حوالي 700 جثة وسلمت لذويها منذ بداية عمل الفريق بتاريخ 9 كانون الأول/يناير 2018، لتبقى هويات رفات 5400 جثة منهم رفات ابن نوفه، وعائلة الفياض ومئات آخرين مجهولة، بعدما نقلت المقابر الجماعية الأساسية إلى مقابر أكبر مساحة خارج المدينة هي: “الشهداء”، “تل البيعة”، “حطين”، لتوارى في الثرى هناك.</p>
<p>يعتبر ياسر الخميس، الذي قاد فريق البحث والانتشال، أنّ دور فريقه كان إسعافياً منذ البداية، وكان يعمل من دون تدريب وذلك بسبب الحاجة الماسة لنقل الجثث من المدينة بناء على طلب وإلحاح الأهالي الذين بدأوا بالعودة بعد خروج داعش.</p>
<p>يقول: “عندما دخلنا الرقة شاهدنا الجثث في الشوارع، كانت المدينة عبارة عن أكوام من الجثث والناس سكنت فوقها، وعلى سبيل المثال كانت الجثث في الشوارع وبين البيوت والأبنية وفي الصالات وعلى السواتر الترابية وفي نهر الفرات وضمن الأراضي الزراعية، تصوّر وجدت 60 جثة في صالة أفراح.. وكنت شاهداً على تشييد أحد الأبنية فوق قبور 10 جثث في حارة البدو. تخيل!”.</p>
<h2 id="حف-ار-القبور"><strong>حفّار القبور</strong></h2>
<p>في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو 2018، تكشف أشراقة شمس ذلك اليوم مصدر الصوت الوحيد الذي كان يسمع في عدد من أحياء مدينة الرقة، صوتُ مَجارف يدوية تحفر في التراب، يتخللها صوت الرياح وهي تمر من بين أغصان أشجار الصنوبر القريبة.</p>
<p>حينها كان حفارون يرتدون أقنعة طبية خفيفة، ويحملون أكياساً زرقاء لوضع الأشلاء والعظام داخلها، يهمّون بانتشال مئات الجثث من مقبرة التاج الجماعية التي بدأت تصدر منها رائحة الموت: “في مقبرة التاج الجماعية سلمنا 31 جثة إلى أقاربهم، بعدما جرى التعرف إلى الجثث من خلال المقتنيات الشخصية والوثائق المتواجدة معها أو من خلال اللباس والعلامات الفارقة. كما تمّ تمييز عناصر داعش من خلال اللباس… باقي الجثث لم نستطع التعرف عليها، لذلك وضعنا لكلّ جثة رقماً على الكيس الذي توضع فيه، ثمّ جرى دفنها في مقبرة تل البيعة”.</p>
<p>لا يعرف العامل إن كان الفياض وعائلته من بين الجثث التي تم نقل رفاتهم لصعوبة تحديد هوية الضحايا وجنسهم، لكن ما يعرفه هو أنه تم تسليم فقط 31 جثة لأقاربها، فيما ضاعت جثث 371 ضحية قتلوا ودفنوا على عجل هنا في ظروف مريبة.</p>
<p>يتقاطع كلام الحفار مع وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق لمقبرة التاج الجماعية تشير إلى انتشال 402 جثة من المقبرة، بينهم 298 ذكراً، و 36 أنثى، و 45 طفلة، و 17 لم يحدد جنسهم بحسب الوثيقة.</p>
<p>يقول ياسر الخميس: “نحن كنا مخيّرون: إمّا أن تذهب الأدلة كاملة (الجثث) أو نعمل على نقلها مع توثيق سبب الوفاة، بعد شهرين من العمل أصبح لدينا قاعدة بيانات وهي حاليا تضم 6100 جثة.. لقد سجلنا كل شي يتعلق بالجثث كعلامات فارقة مثل وجود سن مكسور أو من هذا القبيل”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6127 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a></p>
<h2 id="تغي-ر-قواعد-الاشتباك"><strong>تغيّر قواعد الاشتباك </strong></h2>
<p>كان يُطلق على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، و قتها كانت المدينة مكتظّة بالمدنيين، وكانت قبل الهجوم الأخير تتعرض للقصف بواسطة طيران التحالف الدولي ضمن قواعد اشتباك تستهدف التنظيم بشكل خاص، وتقلل من الخسائر في صفوف المدنيين، إلا أن <a href="https://news.un.org/ar/story/2018/04/1006302">قواعد الاشتباك</a> تلك تغيرت عند محاصرة المدينة براً، وتقوقع مقاتلي داعش في داخل المدينة، بحيث خففت القوات الجوية والبرّية من بعض القيود المفروضة عليها بموجب القوانين الأميركية، ما تسبب في دمار كارثيّ في الأبنية والممتلكات، وموت مدنيين من السكان بحسب تقارير حقوقية</p>
<p>يقوم فريق الاستجابة الأولية بتسجيلها بعد انتشال الجثث والتي تتضمن في تفاصيلها عدد الجثث التي تم استخراجها، وجدول أيام العمل، وجنس الجثة، وتخلو من الإشارة إلى أي معلومات إضافية أو علامات مميزة أو حتى أرفاقها بصور ملابس الضحية التي عثر عليها بجانب الجثة.</p>
<p>ولعل هذا ما يفسر أنّ هذا الفريق عَمل منذ خروج التنظيم على انتشال الرفات من المقابر بطرق بسيطة وبدائية، مدفوعاً بمطالبة الأهالي الذين بدأوا بالعودة التدريجية لأحيائِهم حيث افتقر عناصره للخبرة في هذا المجال، وهم على الأغلب من العمال العاديين، يرافقهم طبيب شرعي ولا يستخدمون سوى وسائل الحفر التقليدية.</p>
<p>يعترف الخميس أنه “كان هناك سرعة في العمل على انتشال الجثث وبطريقة غير علمية، ولكن مرد ذلك إلى شكاوى الناس المتتالية، ومطالبتهم بضرورة نقل الجثث لتعود الحياة، لذلك اضطررنا إلى نقل هذه الجثث”.</p>
<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full">
<p><figure id="attachment_86585" aria-describedby="caption-attachment-86585" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="ls-is-cached lazyloaded wp-image-86585" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 512px) 100vw, 512px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" alt="" width="512" height="283" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" data-sizes="(max-width: 512px) 100vw, 512px" /><figcaption id="caption-attachment-86585" class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي لصالة التاج وبجوارها أرض زراعية في  العام 2015.</figcaption></figure></figure>
</div>
<figure style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://lh3.googleusercontent.com/aXn72CrpxZv3mAnBdDl-juyI_ldGLMfLIR2k2qx_eHGtH1ZmmEstYM4kA7PYGWls0qNjQ7YdFHjJ7BXMFyZQbHo85ympT_FcBCwJhTQOF2qOE1kIFU0N_DAjSXHHdbpMIhPQXVC0" alt="" width="602" height="299" /><figcaption class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي تظهر إزالة مبنى الصالة كلياً في العام 2017 كما تظهر الصورة شكل المقبرة الجماعية.</figcaption></figure>
<p>بدوره يعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أنّ موضوع المقابر الجماعية بالنسبة لقوات سورية الديمقراطية لم يكن أولوية، حيث يتم العثور على الجثث بطريقة فوضوية، مشيراً إلى مشكلة متعلقة بخلل هيكلي في إدارة الحكم: “هناك خلل مركزي في إدارة الحكم في مناطق قسد، وبالتالي هناك مشكلات خدمية في المنطقة (الرقة) والحل يكمن في انتخاب جهات تمثل المجتمعات المحلية والسكان للعمل على تحديد هويات القتلى”.</p>
<p>أم فيصل، سيدة من سكان الرقة، فقدت زوجها في العام 2012 بعدما اعتقلته أجهزة مخابرات النظام السوري في الرقة، كان ابنها البكر فيصل (18 عاماً) سندها الوحيد، رجل البيت رغم صغر سنه كما تقول، لكن فرحتها بشبابه لم تكتمل بعدما فقدته أثناء المعارك التي شهدتها الرقة وخلال قصف قوات التحالف الدولي.</p>
<p>في منزلها المتواضع ونصف المهدّم، المؤلف من غرفتين ومطبخ صغير، والذي يحيط به ركام المدينة التي لم تتعاف بعد من الحرب، تقول “لا تفتحوا جروحي من جديد فأنا أحاول أن أداويها.. كان فيصل عامود بيتي بعد اعتقال ابو فيصل، ولكنني فقدت السراج والعامود معاً.. نزحنا الى منطقة <a href="https://www.google.com/maps/place/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A9+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D9%84%D9%8A%E2%80%AD/@35.8834085,39.0541863,13851m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x153717d1b4eac285:0x40a4f34b1f9c1c23!8m2!3d35.8856078!4d39.0225392!15sCiPZg9iz2LHYqSDZhdit2YXYryDYudmE2Yog2KfZhNix2YLYqZIBEWFwYXJ0bWVudF9jb21wbGV4?shorturl=1">الكسرات</a> في البرك وبقينا هناك خمسة أشهر، عبرنا نهر الفرات مع طفلي الصغيرين، بعد استهداف التحالف للجسور، ولم يكن البرك آمن في ظل استهداف القوارب من قبل الطيران ايضاً، لقد قتل العديد من الناس”.</p>
<p>عندما عادت السيدة إلى المدينة وحين باشر الاهالي بنقل الجثث من مقبرة التاج، ذهبت تطلب المساعدة من الأهالي لنقل جثمان ابنها فيصل إلى مقبرة أخرى، تقول ” لم أجد قبر ابني وذلك لان الاهالي باشروا بنقل جثامين ذويهم قبل أن تتدخل فرق الاستجابة لإخراجهم بشكل نظامي، ومن خلال استخراج الأهالي جثث أقاربها وحفر التربة تغيرت ملامح المقبرة، ولم أعد أعلم أين قبر فيصل بالتحديد”.</p>
<p>تضيف “عندما باشر فريق الاستجابة بنقل مقبرة التاج، لم أجد جثة ابني من بين الجثث التي نقلوها أو وثقوها حسب زعمهم،  وبهذا يكون فيصل قد مات مرتين مرة عندما استهدفه طيران التحالف بقيادة أمريكا، والمرة الثانية حين لم أعثر على قبره أو جثمانه”.</p>
<p>يقول الخميس الذي لا يزال يقود فريق الطب الشرعي وشؤون المفقودين المؤلف من 43 شخصاً ( أطباء ومدخلو بيانات وحقوقيون وعناصر ومهندسون): “إننا كفريق لم نطمس الأدلة، بل على العكس وثقنا كل الجثث التي لا تحتوي على وثائق، ربما ذهبت الأدلة القانونية، لكن في النهاية هذه الجثة دفنت في مقبرة بعد معرفة سبب الوفاة: قصف أو إعدام او أسباب أخرى، نحن نفتخر بعملنا..  فريقنا لم يذنب وإنما أخطأ. ولكن ان تخطئ في أخذ العينات والموقع، أفضل من أن تخطئ وأن تذهب آثار الجثث بشكل كامل”.</p>
<h2 id="جثث-تد-فن-على-عجل"><strong>جثث تدُفنَ على عجل</strong></h2>
<p>حصل فريق التحقيق على فيديوهات توثق نقل المقابر الجماعية، كما رصدنا خطوات النقل حيث يتم وضع الجثث في أكياس ومن ثم يتم دفنها في مقابر مثل مقبرة تل البيعة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات شرق الرقة، وهي مقبرة عامة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6139 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تؤكّد منظمة <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/03/319836">هيومن</a> رايتس ووتش، أنّ استخراج الجثث حسب وثائق اللجنة يتطلب تحليل بقايا الهياكل العظمية من المقابر الجماعية وجمع المعلومات حول المفقودين، والقدرة على إجراء الحفريات، ومهارات في التعرف على الجثة وتحديد سبب الوفاة.</p>
<p>“عائلات الضحايا والمفقودين في المقابر الجماعية تستحق أن تعرف مصير أبنائها وأن تصل إلى العدالة، الحفاظ على الأدلة من هذه المقابر الجماعية هو جزء أساسي في هذه العملية”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6143 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6140 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 id="الملعب-الأسود"><strong>الملعب الأسود </strong></h2>
<p>عمار. غ (43 عاماً) ابن مدينة الرقة، والذي يعمل سائق ميكروباص لنقل الركاب على طريق الرقة-دير الزور، يستذكر كيف اعتقل تنظيم داعش ابن عمه عام 2016 وأودعُوه في سجن العكيرشي، ثم نقلوه إلى الملعب البلدي في الرقة (الملعب الأسود) الذي كان يتخذه التنظيم مقراً أمنياً، ليلقى حتفه هناك بقصف التحالف على الملعب في حزيران/يونيو 2017.</p>
<p>بحسب المعلومات التي وصلت للعائلة دفن الشاب في مقبرة الفخيخة الجماعية جنوب نهر الفرات (منطقة الكسرات).</p>
<p>تعتقد العائلة الآن وبعد مضي أربع سنوات على دفنه أن جثة الشاب موجودة في مكان ما في الرقة، بعدما تم نقل الجثث من مقبرة فخيخة مع بداية العام 2020 إلى مقبرة تل البيعة، يقول عمار “حاولت العائلة معرفة مكان جثة ابن عمي من خلال فريق الاستجابة، ولكن لا يوجد آثار مميزة… في مقبرة تل البيعة (حيث نقلت الجثث من مقبرة الفخيخة الجماعية) هناك الكثير من  الجثث التي لم يتعرف عليها الأهالي.. أعدادها كبيرة جداً.. آلاف الجثث التي لا يمكن معرفتها ذلك لعدم وجود جهاز فحص الحمض النووي”. على حد قوله.</p>
<p>يحمّل الشاب المسؤولية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي لم تساعد بشكل صحيح وسريع لمعرفة هويات القتلى ومصير الجثث، حيث الإمكانات التي يعمل بها الطبيب الشرعي ضعيفة، وهناك بطء في عمل الاستجابة ولا يوجد أجهزة لكشف  الحمض النووي.</p>
<p>يقول: “الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر”. مشيراً إلى أنّ الحصول على أجهزة لتحليل الحمض النووي DNA وبالتالي تحديد هويات الضحايا، هو الطريق الوحيد لمعرفة هوية أكثر من 5 آلاف جثة مجهولة الهوية والمصير.</p>
<p>ولطالما يشتكي فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي من نقص الدعم، ونقص الخبراء في علم الآثار والأنثروبولوجيا. يضم ياسر الخميس الذي يرأس الفريق صوته إلى صوت الشاب عمّار وآخرين، ويطالب بضرورة توفير مثل هذه الأجهزة التي تسهل عمل فريق الطب الشرعي، يقول: “نحتاج أجهزة تحليل DNA وكذلك لاتباع دورات تدريبية مكثّفة للتعامل مع الوضع”.</p>
<p>من جانبه يدعو فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان وكالة البحث عن المفقودين التي تديرها اللجنة الدولية للصليب الأحمر البدء بالمساعدة في البحث عن آلاف المفقودين في سورية.</p>
<h2 id="أين-جثة-أخي"><strong>أين جثة أخي؟ </strong></h2>
<p>فايز (41 عاماً) من سكان الرقة – منطقة بين الجسرين، فقد أخاه صلاح البالغ من العمر 43 عاماً اثناء المعارك والاقتتال بين قوات “قَسد” وتنظيم داعش بالقرب من منطقة الكراجات نهاية العام 2017.</p>
<p>حَصلنا على رقم تواصل معه عبر تطبيق واتساب لمعرفة مصير جثة أخيه، وهل عثر على جثته بعد 4  سنوات من وفاته؟ وتبيّن لنا أنه خرج من الرقة ويعيش الآن في تركيا كلاجئ.</p>
<p>وافق على الحديث مشترطاً عدم الإفصاح عن اسمه الثلاثي لأن عائلته ما تزال في الرقة.</p>
<p>يَروي فايز تفاصيل القصة مستذكراً أخيه صلاح عندما همّ عصراً بالخروج من البيت “باحثاً عن مكان يستطيع منه تأمين الخبز أو أي شي يؤكل من المحلات المجاورة للكراج، ولكنه تأخر إلى ما بعد آذان المغرب،  ولم يعد ونحن جالسون في غرفة في المنزل ننتظر عودته، ولكننا لم نعلم بأن هذه آخر مرة سنرى صلاح فيها”.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86620" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>كانت المباني المرتفعة في المنطقة والقريبة من بيت صلاح، مراكز قناصة يتبعون تنظيم داعش، وكانت هذه المباني مستهدفة بشكل كبير من قوات التحالف وقسد، فقد دمرت بشكل كبير، بسبب استخدامها من قبل القناصة وفي المقابل كان هناك قنص واستهداف لِمنطقة بين الجسرين من قبل قوات “قسد”.</p>
<p>كل شي متحرك هو هدف، بحسب فايز. يقول “لم يعد صلاح في ذلك اليوم ولم يكن هناك أي وسيلة تواصل معه، ليجد أحد سكان الحي جثته بالقرب من منطقة الكراجات مصاباً بطلقة قناص استقرت في صدره، حيث تمكن من سحب جثته مع بعض الجيران، ودفنوه في المقبرة القريبة حيث كان الأهالي وأفراد التنظيم يدفنون الموتى”.</p>
<p>حتى اليوم لا تعلم العائلة من استهدف صلاح ووضع حداً لحياته، ولا يعلم فايز على وجه التحديد ماذا حل بجثة أخيه بعد نقل المقبرة إلى خارج المدينة بعد خروجهم من الرقة عندما تسنت لهم الفرصة إلى تركيا عبر مدينة إعزاز.</p>
<h2 id="الصلاة-على-القبر"><strong>الصلاة على القبر </strong></h2>
<p>في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في تموز/يوليو 2018، تؤكد المنظمة الحقوقية العالمية أنه في حال استمر العمال في نبش القبور دون تدريب تقني ومعدات ودعم مناسب، فقد تفقد العائلات الفرصة لتحديد رفات أحبائهم بدقة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86621" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p><strong>“</strong>النتيجة، نحن اليوم أمام فشل في التعامل مع المقابر وتحديد هويات القتلى وبالتالي لدينا قلق كبير لان هذا عبث بالأدلة وخلطها وتغيير للوقائع. استمرار العمل بهذه الطريقة يضاعف المشكلة” يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وبدورها تشدد لينا الحسيني من لجنة شؤون المفقودين الدولية على أن “المقابر الجماعية هي مسرح جريمة، ويجب التعامل معها على هذا النحو: فقد تحتوي على أدلة يمكن أن تكون مهمة في الإجراءات الجنائية وآليات العدالة الأخرى”.</p>
<p>“لن نقوم بنقل أي جثث جديدة، إلا بعد تلقينا تدريبات، وكذلك الحصول على أجهزة لأخذ العينات من الجثث، وكشف تفاصيل الوفاة”، يؤكد ياسر الخميس. في الأثناء لا تزال أم فيصل تأمل بأن تجد قبر ابنها يوماً ما… فهي تذهب كل يوم إلى مكان دفنه الأول (مقبرة التاج) وتقرأ الفاتحه على روحه، ثم تذهب إلى مكان دفنه الثاني (حيث نُقل رفاته إلى مقبرة تل البيعة) وتقرأ الفاتحة على روحه أيضاً، عسى أن تصل دعواتها إلى روحه وجسده الغائبين.</p>
<p>أمّا فايز، ورغم عدم معرفته حتى اليوم بمكان دفن أخيه صلاح، لكن كلّه أمل بأن يتمكن يوماً ما من الوقوف عند قبر أخيه الذي ترك وراءه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره 8 سنوات، واصغرهم سنتين، ليحكي له ما حل بمدينتهم التي دمرتها الحرب.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>* أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/86584/">درج</a>.  </strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أولاد القضية&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 26 Oct 2018 06:10:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[PYD]]></category>
		<category><![CDATA[YPG]]></category>
		<category><![CDATA[YPJ]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدرباسية]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[تجنيد الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[جرابلس]]></category>
		<category><![CDATA[جيلان أونكول]]></category>
		<category><![CDATA[حسين الخشمان]]></category>
		<category><![CDATA[درج ميديا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[عويش بوزان]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[قوات سوريا الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى علو]]></category>
		<category><![CDATA[هيومان رايتس ووتش]]></category>
		<category><![CDATA[وحدات حماية الشعب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; تحقيق: ضرار خطاب &#8211; علي الابراهيم &#8211; محمد بسيكي في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تحقيق</strong>: <span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/DirarKhattab?lang=en">ضرار خطاب</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88?lang=en">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammedBassiki?lang=en">محمد بسيكي</a></strong></span></p>
<p>في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت الطفلة آفين صاروخان (12 سنة) من أمام المدرسة على ما يقول عمّها آرام، ويؤكد أن ذلك تم بالتزامن مع حملة اختطاف لفتيات في سنّها. الطفلة الخامسة في ترتيب شقيقاتها والتي كانت ترتاد مدرسة لتعلّم اللغة الكردية، أنكر خاطفوها “وهم عناصر خاصة من PKK (حزب العمال الكردستاني)” وجودها لديهم عندما راجعت والدتها إحدى مقرّاتهم في المدينة، “لكن بسبب وجود شهود على واقعة الخطف من أمام المدرسة، اعترفوا وقالوا لها إنها ستؤدي دورة عسكرية ونعيدها”.</p>
<p>التواصل معها انقطع تماماً كما يقول عمّها، وقد علم والداها لاحقاً أنها على إحدى جبهات دير الزور، بعدما نشر حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تابع للوحدات صورة لها بين مجموعة فتيات وعلى الصورة تعليق يقول “<a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">جمالك</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">ورقتك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734" target="_blank" rel="noopener noreferrer"> … </a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">لا</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">يخفيان</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">الثورة</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">التي</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">بداخلك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">“.</a></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11100" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>وإن كانت آفين قد خُطفت وجُنّدت قسراً على ما قاله عمّها، إلا أن لقصة الطفل بشار أحمد (14 سنة)، طابعاً مختلفاً، كونه قصد بنفسه معسكر “سويديكة” قرب المالكية بريف الحسكة في تشرين الثاني 2016 من أجل التدرّب على حمل السلاح، في حين أبلغ أحد المشرفين على المعسكر أهله عندما ذهبوا لزيارته، أنه “عليكم أن تنسوا الطفل، لقد أصبح ابن القضية ولم يعد ابنكم”، وفق مصدر مقرّب من العائلة.</p>
<p>في هذا التحقيق الاستقصائي، وعلى مدار تسعة أشهر، عاين فريق من المحققين الاستقصائيين حالات تجنيد لأطفال من خلال حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي (12 حالة)، وراقب إعلانات وفيات (نعوات) لـ19 طفلاً تحت 18 عاماً، معدّل أعمارهم يتراوح بين 12 – 17 عاماً، حين انضموا رسمياً للقتال، وأجرى مقابلات مباشرة مع ذوي 7 أطفال (5 ذكور، 2 إناث) أحدهم قتل على الجبهات، وقد جُنّدوا في صفوف “وحدات حماية الشعب YPG” والفصائل التابعة لها، منذ تأسيس الوحدات عام 2012 حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2018.</p>
<p>الأطفال المجندون، منهم من لقي حتفه على الجبهات ونعته الوحدات، ومنهم من لا يزال يقاتل، بعدما تنوعت دوافعهم لحمل السلاح قبل بلوغ سن الرشد، كما رصد فريق التحقيق أساليب عدة لتجنيد الأطفال ومنها مستحدثة، وإننا في الوقت نفسه نحجب هوية بعض المجندين القصّر، ومصادر المعلومات، حرصاً على سلامتهم، كونهم ما زالوا يقيمون ويعملون في مناطق سيطرة الوحدات شمال سورية وشرقها.</p>
<p>إن الأطفال المجندين في مناطق سيطرة الوحدات، يشكلون جانباً من عمليات تجنيد الأطفال في سوريا من قبل أطراف النزاع، وفي دول عربية تشهد نزاعات مسلحة، التي “تضاعفت خلال عام واحد”. ففي <a href="http://www.aljazeera.net/news/presstour/2017/9/12/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%25D">تقرير</a> لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” في أيلول/ سبتمبر 2017، فإن عدد الأطفال المجندين في صراعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنها سوريا تضاعف خلال عام واحد، وإن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم في القتال ارتفع من 576 عام 2014 إلى 1.168 حالة عام 2015″.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-11101" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png" sizes="auto, (max-width: 655px) 100vw, 655px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 2539w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-278x300.png 278w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-949x1024.png 949w" alt="" width="655" height="707" /></p>
<p>يتكشف الجانب المؤلم من حجم الظاهرة عبر أرقام وثقتها منظمة “صوت وصورة” السورية خلال السنوات الثلاث الماضية في مناطق سيطرة “قسد” لأطفال جنود لقوا حتفهم، حيث قُتل 17 طفلاً دون الـ18 سنة على الأقل، خلال استهداف مقرات تابعة للوحدات الكردية أو خلال المعارك في الرقة وحلب ودير الزور، “وتم توثيق هذه المعلومات من خلال أحد الأطفال الذين تم تجنيدهم في 2016” كما يقول مدير المنظمة، سرمد الجيلاني.</p>
<h2><strong>معدّلات التجنيد ترتفع أضعافاً</strong></h2>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321087" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a> صدر في 3 آب/ آغسطس 2018، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن وحدات حماية الشعب، وهي أكبر عضو في قوات سوريا الديموقراطية شمال شرقي <a href="https://www.hrw.org/ar/middle-east/n-africa/syria">سوريا</a>، تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، وتستخدم بعضهن في الأعمال القتالية، على رغم تعهداتها بوقف هذه الممارسة.</p>
<p>8 عائلات في 3 مخيمات للنازحين شمال شرقي سوريا، قال تقرير المنظمة: إن عناصر في وحدات حماية الشعب و”الأسايش” (الشرطة) في المخيمات شجّعوا أطفالهم على الانضمام. وقالت هذه العائلات إن 6 فتيات وصبيَّين أعمارهم بين 13 و17 سنة قد جندوا، ولم تستطع العائلات بمعظمها الاتصال بأطفالها منذ تجنيدهم، ولم يعرفوا إلا من السلطات أنّ الأطفال كانوا يتدرّبون.</p>
<p>إحدى الأمهات قالت إن ابنها، البالغ من العمر 16 سنة عندما جُنّد، وكان له دور قتالي وتوفي أثناء قتال المجموعة لاستعادة مدينة الرقة.</p>
<p>وقبل ذلك، في 16 أيار/ مايو 2018، ذكر <a href="http://undocs.org/ar/s/2018/465" target="_blank" rel="noopener noreferrer">التقرير</a> السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في النزاعات المسلحة أن 224 حالة تجنيد لأطفال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدتها النسائية حصلت عام 2017، بزيادة تقارب 5 أضعاف عن العام السابق 2016، وكان 72 من الأطفال، أي تقريباً الثلث، من الفتيات، وفي 3 حالات على الأقل، اختطفت القوات الأطفال لتجنيدهم.</p>
<p>تقول جيان ع (اسم مستعار)، من سكان عفرين في مقابلة مع فريق التحقيق منتصف عام 2017 والتي تم تجنيد ابنها ألدار عنوة في صفوف وحدات حماية الشعب العام الماضي: “ابني من مواليد 2001 تم سوقه إلى مركز الشهيد رفعت (قرب عفرين)، بعد أن وقّع على ورقة لا يعرف محتواها، فهو لا يقرأ ولا يكتب، ومن دون موافقة أهله، خرج من البيت ليصلح هاتفه الجوال وعاد معه حذاء عسكري” في إشارة منها إلى استعداده للالتحاق بصفوف القوات.</p>
<p>السيدة تؤكد أنه تم تجنيد ابنها، على رغم معاناته من مرض نقص تروية في الدماغ (تحدث نتيجة انقطاع موقت في وصول الدم إلى جزء من الدماغ ويؤدّي الاضطراب في إمدادات الدم إلى نقص الأوكسجين الواصل إلى الدماغ) وتم إبلاغها بأن ابنها سيعود فور الانتهاء من اتباع دورة عسكرية بعد أن حصل على اسم حركي “أفيندار عفرين”.</p>
<h2><strong>ليلة زفاف الخال</strong></h2>
<p>العاشرة والنصف من مساء يوم الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقف شاب ثلاثيني يحمل بندقية مع 8 مسلحين بأسلحة فردية أمام صالة أفراح في مدينة عين عرب- كوباني. كان البرد قارساً، ومعظم من كانوا في الصالة وقتها بدأوا بالخروج. خلال تلك الليلة تقدم الشاب واسمه جوان أحمد مسلم، وهو قائد مجموعة في قوات سوريا الديموقراطية مع مجموعته المسلحة وأخرجوا طفلاً كان يحضر حفل زفاف خاله، وأدخلوه إلى سيارة رباعية الدفع، ثم توجهوا إلى غرب المدينة 30 كلم باتجاه “معسكر شيوخ”.</p>
<p>إشراقة اليوم التالي، لم تكن كافية ليعرف أهل الطفل كاميران مصطفى علو (12 سنة) من بلدة “يدي قوي” جنوب مدينة، عين العرب/ كوباني 7 كلم، مصير ولدهم الذي تم اعتقاله في ليلة زفاف خاله أحمد، لكن تبين في ما بعد مع فريق التحقيق أن الطفل اختطف بهدف التجنيد الإجباري، وذلك بحسب ما ذكر شيرزان علو، وهو ابن عم الطفل المختطف كاميران، مؤكداً أنهم تمكنوا من معرفة أن الطفل في معسكر في ناحية شيوخ بريف جرابلس، “ويخصص هذا المعسكر لتدريب الأطفال، وهو يضم عشرات الأطفال القصّر المختطفين” وفق علو.</p>
<p>يقول: “عدد كبير من الأطفال مختطفون في هذا المعسكر، إلا أن أهالي هؤلاء ليست لديهم الجرأة على نقل ملفاتهم إلى الإعلام والمنظمات الحقوقية والدولية خوفاً من القمع”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11102" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>استخدام أطفال في الأعمال العدائية</strong></h2>
<p>وعلى اعتبار أن تجنيد الأطفال مخالف للاتفاقيات الدولية، حيث ينص البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلّحة، على ألا تقوم الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة بتجنيد أطفال دون سن 18 سنة لأي غرض كان. فإن المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل في البروتوكول تحدّد “أن المقصود بالطفل، هو كل إنسان يقل عمره عن 18 سنة”، وفق البروتوكول.</p>
<p>ويشير تقرير “تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية في القانون الدولي للعام 2017” والذي حصل عليه فريق التحقيق، إلى استمرار تجنيد الأطفال في مناطق الوحدات بعدما أدخل تعديل على اتفاق بينها وبين منظمة دولية كان أبرم للحد من الظاهرة، حيث “<a href="https://genevacall.org/wp-content/uploads/dlm_uploads/2014/07/2014-5july-YPG-YPJ-syria-children.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">وقّعت</a> وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، والإدارة الذاتية الديموقراطية على (سند الالتزام) بموجب نداء جنيف، بأنهم سيقومون بفرض حظر تام على استخدام الأطفال دون الـ18 في الأعمال العدائية، غير أنه خلافاً لأحكام البروتوكول الاختياري، أدخلت الوحدات تحفظاً ينص على أنه سيسمح للأطفال البالغين من العمر 16 سنة وما فوق بأن يصبحوا أعضاء في قوات وحدات حمایة الشعب بمحض إرادتهم، وسیشاركون في أنشطة غیر عسکریة، ولا یسمح لهم بالمشارکة بشكل مباشر أو غیر مباشر في الأعمال العدائیة”. وفي حزيران/ يونيو، <a href="https://genevacall.org/ar/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%B0%D8%AA%D9%87%D8%A7/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">أعلنت</a>“نداء جنيف” أن المجموعة ستعدّل مدونة قواعد السلوك التي تعتمدها بحيث لا يحق إلا لمن بلغ 17 سنة أو أكثر الانضمام.</p>
<p>يعتبر الكاتب هوشنك أوسي، المقيم في بلجيكا، والذي يتابع موضوع تجنيد الأطفال، أن سبب لجوء حزب الاتحاد الديموقراطي PYD وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب YPG لتجنيد الأطفال هو حاجته إلى مقاتلين يملأون الجبهات بحجة محاربة تنظيم “داعش” وحماية المناطق الكردية من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، مشيراً إلى أن تجنيد الأطفال هو من مصادر التزود بالمقاتلين، ووقود الحروب من قبل الجماعات والأحزاب المسلحة، ويضيف: “لا يوجد مصدر آخر لرفد الجبهات بالعناصر إلا بطريقتين فإما الإقناع والاقتناع أو التجنيد الإجباري للأحداث والقاصرات”.</p>
<h2><strong>أساليب التجنيد</strong></h2>
<p>تستميل الوحدات الصغار، بحسب شهادات أطفال وذويهم، ومنظمات حقوقية، من خلال إنشاء تجمعات خاصة، تحت مسمّى “كومينات” منها واحد فقط للأطفال، والكومين هو بمثابة “مجلس الحي أو القرية”، وهو اسم يطلقه الحزب على مجالس الأحياء، وكان أولها تأسس في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي في أيار/ مايو 2017 – قبل أن تسيطر عليها قوات مسلحة من المعارضة السورية مدعومة من تركيا في آذار/مارس الماضي – باسم “كومين الشهيدة جيلان أونكول للأطفال”، وجيلان هي طفلة تركية من أصل كردي، يتهم أنصار حزب العمال الكردستاني الجيش التركي باستهدافها في ولاية ديار بكر جنوب تركيا عام 2009.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-11069 aligncenter" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png" sizes="auto, (max-width: 521px) 100vw, 521px" srcset="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png 603w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/jilan-shahida-300x200-1.png 300w" alt="" width="521" height="348" /></p>
<p>وبحسب وكالة أنباء هاوار نيوز المقربة من الوحدات، في 11 أيار 2017، فإن <a href="http://www.hawarnews.com/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%B1%D9%88%D8%AC/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">الهدف</a> من افتتاح “كومينات” الأطفال هو “تنظيمهم وتوعيتهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم الثقافية، الفنية، والتعليمية”.</p>
<p>تقول الرئيسة المشتركة لكومين عفرين للأطفال، نورا حسن، في تصريح صحافي نقلته وكالة هاوار، خلال فعاليات افتتاح الكومين، “سيتعلم الأطفال في هذا الكومين دروساً ثقافية، فكرية، أدبية وتعليمية، في الوقت الحالي، ومع مرور الوقت سيكون هناك مشاريع ومخططات أخرى لتنمية مواهب الأطفال وقدراتهم”. ودعت جميع أولياء الأطفال بإرشاد أطفالهم إلى الكومين.</p>
<p>يُعد الحضور إلى الكومين، والتعرف إلى مبادئ حزب PYD وأفكاره خطوة على طريق وضع هؤلاء الأطفال على طريق حمل السلاح، حين يلقنونهم أفكاراً مثل “الانتقام هو طريق الحرية”، و”نحارب العالم لأجل زعيمنا”،  كما يقول ناشط حقوقي من سكان مدينة عفرين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.</p>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321088" target="_blank" rel="noopener noreferrer">رد</a> نشرته “هيومن رايتس ووتش” في 3 آب 2018، وصل إليها من سلطات الإدارة الذاتية، لدى استفسار المنظمة عن عمليات تجنيد الأطفال، ووضع الأطفال في الكومينات، حيث اعترفت السلطات بوضع الأطفال في مراكز خاصة يتلقون فيها “تدريبات فكرية ومهنية”.</p>
<p>وتضمّن الرد إشارة إلى “صدور تعميم من القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة بعدم إشراك من هم دون 18 سنة في الأعمال العدائية وتحت طائلة المسؤولية القانونية والأخلاقية وفي حال حدوثها يتم توقيف المسؤول المباشر بالاضافة الى تخفيض الرتبة العسكرية وتشدد العقوبة في حال التكرار”.</p>
<p>الطريقة الأخرى “الناعمة”، التي من خالها يجذب الأطفال، هي إقحام صور مقاتلي الحزب والوحدات في المناهج الدراسية التي فرضها الحزب في مناطق سيطرته (مناطق الإدارة الذاتية)، وإظهارهم بصورة الإنسان المثالي أخلاقياً، والبطل القومي، وكذلك تسمية الشوارع والمدارس بأسماء القتلى.</p>
<p>يعتبر الكاتب أوسي، إن تجنيد الأطفال “مغطى بشعارات قومية تغازل المشاعر والعواطف القومية لدى الأكراد، على اعتبار أن هذا القتال هو  في سبيل المطالب والحقوق الكردية، لكن هذا السلوك، لا يخدم الفكر القومي أو المشروع القومي، وتجنيد الأطفال وفق القانون الدولي جريمة حرب وجرائم الحرب قطعاً لا تخدم الأفكار القومية والحقوقية لأي شعب”، معتبراً أنّ “لجوء الحزب لتجنيد الأطفال للقتال في مناطق أخرى كدير الزور والرقة وفي كوباني (عين عرب) بمثابة عرف بالنسبة إليه، وسلوك قديم”.</p>
<p><strong><em>بحسب مراقبين، فإن ظاهرة التجنيد حالة عامة وليست محصورة بالوحدات فقط بل تتشارك بها مع تنظيم “داعش” وفصائل من المعارضة السورية المسلحة.</em></strong></p>
<p>وعلى صعيد توثيق الظاهرة دولياً، تقول آني مساغي، مديرة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان- الشرق الأوسط، لفريق التحقيق “إن المكتب وثق عدداً من حالات تجنيد الأطفال في سوريا وأبلغ عنها، وكجزء من العمل في هذا الاتجاه، تساهم بذلك آلية الرصد والإبلاغ المكلفة من مجلس الأمن بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في سوريا”.</p>
<h2><strong>تجنيد أونلاين</strong></h2>
<p>الرابعة عصراً من مساء الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، خرجت الطفلة عويش بوزان، من منزلها في قرية خربيسان شرق مدينة عين العرب- كوباني، ولم تعد.</p>
<p>بعد ساعات من اختفائها علمت عائلة الطفلة من مركز قيادة حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) أنها باتت مجندة لدى قوات حماية المرأة وهو جناح عسكري مسلح تابع للحزب، كما يقول عمها عدنان بوزان، في مقابلة خاصة.</p>
<p>بحسب صورة دفتر العائلة وصفحة الطفلة عويش يتضح أنها من مواليد 1-1-2002 أي لم تتجاوز الـ17 سنة، على رغم سعي العائلة لإثبات ذلك للمعنيين والمسؤولين عن تجنيدها إلا أن محاولاتهم لم تفلح في استردادها، يقول عمها “لقد أبرزنا البطاقة الأسرية الخاصة بالطفلة لحزب الاتحاد الديموقراطي، وقدمنا لهم وثائق، وللأسف لم تجد نفعاً”.</p>
<p>من خلال متابعة العائلة لحالة الطفلة كما يؤكد عمها لفريق التحقيق، تبين أن عويش تم إقناعها بالالتحاق في صفوف القوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب عمها فإن “حزب الاتحاد الديموقراطي والأجنحة العسكرية التابعة له تستخدم أساليب لتجنيد الأطفال عن طريق فرق ومجموعات خاصة تتواصل مع الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق سكان محليين ويتم إغراؤهم، وفي الأحياء عناصر يتواصلون مع الأطفال وينشرون أفكاراً لتسهيل استقطاب الأطفال، مثل الشعور بالحرية والاستقالالية وبأن تكوني سيدة نفسك وغيرها من الأفكار التي ينجر خلفها الطفل من دون وعي”.</p>
<p>بعد علم العائلة بمصير عويش، وجه عمها نداءً إنسانياً إلى المنظمات المحلية والدولية، مؤكداً أن “عملية تجنيد القاصرين والقاصرات لا تزال مستمرة في مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي”، <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">وأضاف</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144" target="_blank" rel="noopener noreferrer">في</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">منشور</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">عبر</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144"> “</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">فيسبوك</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">“</a> أن الأخير يقوم “بتجنيد الأطفال دون السن القانونية في معسكراتهم وزجهم في الصراعات المسلحة في سوريا وذلك انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية متعلقة بحقوق الأطفال”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11104" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>طريق لكسب المال</strong></h2>
<p>عوامل أخرى تدفع الأطفال للانتساب إلى “صفوف العسكر”، وهي العنف الأسري والفقر المدقع بعدما تسبب النزاع طيلة السنوات السبع الماضية بارتفاع معدلاته إلى مستويات قياسية.</p>
<p>كان <a href="http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/04/160430_syria_poverty_escwa">تقرير</a> أعدته كل من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا) وجامعة سانت اندروز البريطانية، أشار إلى أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف 3 مرات تقريباً وأن نحو 83.4 في المئة من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر مقارنة بـ28 في المئة عام 2010″.</p>
<p>حسين الخشمان (14 سنة)، من أهالي قرية “صبيح” التابعة لناحية مركدة بريف الحسكة، التقينا بأحد أقاربه في الشدادي رفض ذكر اسمه لأسباب امنية، قال “انتسب حسين في شباط/ فبراير 2017 إلى YPG بدافع الحاجة المادية من دون علم والده الذي فقد التواصل معه، وتقاضى مبلغ 70 ألف ليرة شهرياً، (145 دولاراً أميركياً)، وكان عمله المسلّح مقتصراً على الحراسة والدوريات التفقدية في بداية الأمر، ثم توجّه مرغماً في أيلول/ سبتمبر الماضي مع مسلحي YPG إلى ريف دير الزور لقتال تنظيم داعش، ولقي مصرعه هناك بتاريخ 24 من الشهر نفسه.” ونعاه الإعلام الرسمي لوحدات حماية الشعب.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11103" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>أما الطفل ”هـلال جميل“ (اسم مستعار) (17 سنة)، أحد أبناء مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي التي يسيطر عليها مسلحو PYD، ابن أسرة فقيرة، فيوضح أنه لطالما شعر بالغيرة من زملائه في المدرسة من ميسوري الحال، فكانت نصيحة أحد أصدقائه له بالانضمام إلى قوات “آساييش” (قوات الشرطة) التي تعتبر الذراع الأمنية للحزب في مناطق سيطرته مقابل 54 ألف ليرة سورية (110 دولارات أميركية).</p>
<p><em><strong>تقول بريانكا موتابارثي، القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في “هيومن رايتس ووتش”: “حتى لو كان الأطفال يهربون من العنف الأسري أو الفقر، فإن وحدات حماية الشعب لا تحميهم من خلال تجنيدهم في قواتها. إن كانت جادة في مساعدة هؤلاء الأطفال، فعليها الوفاء بتعهداتها وتوفير بدائل لضمان ألا يفقد الأطفال مستقبلهم أو حياتهم”.</strong></em></p>
<h2><strong>أدوار قتالية وجريمة مضاعفة</strong></h2>
<p>تواصل فريق التحقيق مع ألدار خليل، القيادي السياسي في حركة المجتمع الديموقراطي، ومع مصطفى بالي، الناطق باسم قوات سورية الديموقراطية، لإعطائهما فرصة الرد والتعليق على الأدلة التي توثق عمليات التجنيد وتثبت استمرارها على رغم الوعود بإيقافها، إلا أن أحداً منهم لم يجب، حتى لحظة نشر التحقيق.</p>
<p>لكن “هيومن رايتس ووتش”، وفي رسالة لها بتاريخ 29 حزيران 2018 موجّهة إلى قوات سورية الديموقراطية وإلى اللجنة التنفيذية لـ”الإدارة الذاتية” التابعة لـ”حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني”. طالبةً معلومات عن التدابير التي اتخذتها اللجنة لمنع تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العدائية، حصلت على رد مفاده “أنه يتم إبلاغ العائلات لدى تجنيد الطفل، ولكن يمكن أن ينضم الأطفال أيضاً من دون موافقة الوالدين”.</p>
<p>بحسب المنظمة الحقوقية اعترفت الرسالة بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة يمكنهم الانخراط، لكنهم قالوا إنهم لا يؤدون أدواراً قتالية.</p>
<p>مرة أخرى، توجه فريق التحقيق لمواجهة نوري الخليل، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب بما توصّل إليه فريق التحقيق، فاعتبر أن التقارير التي أوردتها المنظمات الحقوقية عن استمرار ظاهرة التجنيد “قديمة”، وأنه مستعد لإعادة الأطفال المجندين في صفوف وحداته والذين نعرفهم أو وثقنا انضمامهم إلى صفوف الوحدات، إلى أهلهم.</p>
<p>“جريمة تجنيد القاصرين من دون موافقة أهلهم هي جريمة مضاعفة” هكذا يصنفها الكاتب والسياسي عبد الباسط سيدا، معتبراً أن تجنيد الناس- حتى ولو كانوا من البالغين- من دون إرادتهم ومن قبل سلطات أمر واقع ليس لها أي شرعية، وجريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما تفعله وحدات PYD التي لا تقدم نفسها أصلاً كوحدات كردية”. و”على رغم الضغوطات على الحزب (PYD)، سيكون هناك استمرار بالتجنيد، ووعود بالالتزام، وسيكون هناك تعهدات بالتوقف عن تجنيد الأطفال والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالحروب والنزاعات، يقول بدوره الكاتب الكردي السوري، هوشنك أوسي، وينوه إلى أنه “سيتم التفكير في كيفية الالتفاف على هذه الوعود، والاستمرار في هذا السلوك، لأنه أحد مصادر التزود بالمقاتلين”.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;"><em>أنجز التحقيق بدعم وإشراف وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية – سراج وبالتعاون موقع <a style="color: #ff0000;" href="https://www.nso-sy.com/ar">NSO</a> السوري، نُشر على موقع: <a href="https://daraj.com/%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82/?fbclid=IwAR2gBF96OxW-MGIY0_ueh07Kboa-W6-odjSRNxCKZRjE2JZcBFiwKvF3H9U">درج ميديا</a></em></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
