<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>قسد Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%82%d8%b3%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%82%d8%b3%d8%af/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Tue, 25 Aug 2026 16:26:06 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>قسد Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d9%82%d8%b3%d8%af/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Aug 2026 12:03:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[سجن الحسكة المركزي]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[محاكم الإرهاب العراقية]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الكرخ]]></category>
		<category><![CDATA[نقل السجناء عبر الحدود]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15283</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف تحقيق "سراج" أن عملية نقل آلاف المحتجزين من سجون "قسد" إلى العراق شملت سوريين بملفات وأسباب احتجاز متباينة، بينهم أشخاص لا تربط وثائق احتجازهم الأصلية بتنظيم داعش. وجرت عمليات النقل، التي أشرفت عليها الولايات المتحدة بعد سنوات من تمويلها منظومة الاحتجاز، من دون مراجعة قضائية فردية مستقلة للملفات، لينتهي المرحّلون أمام القضاء العراقي في قضايا إرهاب قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">حتى وقت قريب، كان علي الحميد يعرف أين يوجد ابنه. يعرف السجن الذي يُحتجز فيه، والمحامي الذي يتابع قضيته، والتهمة التي يحاول الدفاع عنه في مواجهتها. منذ اعتقال حسين، ابنه الوحيد بين ست بنات، جمع الأب الوثائق، واستعان بمحامٍ، وانتظر أن يصل الملف إلى المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم، من دون سابق إنذار، اختفى حسين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يُفرج عنه، ولم يُنقل إلى سجن آخر تعرفه العائلة. انقطعت أخباره من المكان الذي أمضى فيه نحو تسعة أشهر محتجزًا لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ولم يتلقَّ والده قرارًا قضائيًا أو إخطارًا يوضح أين أصبح أو لماذا نُقل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أسابيع، رن هاتف العائلة. كان الاتصال من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والخبر مقتضبًا: حسين في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة إلى علي، لم يكن السؤال فقط كيف عبر ابنه الحدود، بل كيف وصل ملفه إلى هذه النقطة أصلًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حسين من مواليد عام 2008. كان يعمل مع والده في الزراعة بمدينة دير الزور، شرق سوريا. ويقول الأب إنه لم يحمل السلاح ولم ينتسب إلى أي فصيل عسكري. وبحسب روايته، بدأت القضية بخلاف عائلي مع أحد الأقارب، انتهى ببلاغ يتهم الفتى بالانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. منذ ذلك الحين، حاول الأب أن يثبت روايته بالطريقة التي اعتقد أنها متاحة له: محامٍ، وشهود، وشكاوى، ووثائق يترقب أن تنظر فيها المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان في اتهام ابنه مفارقة يصعب على الرجل تجاوزها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل نحو عقد، كان علي نفسه محتجزًا لدى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. يقول إن التنظيم اعتقله عام 2016 بتهمة تهريب مواد غذائية إلى مناطق خارجة عن سيطرته، وصادر أموالًا له، وأصدر بحقه حكمًا بالقصاص، قبل أن يُفرج عنه بعد دفع مبلغ مالي. وقتها كان حسين آنذاك طفلًا في السادسة تقريبًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقلب الأب اليوم الأوراق التي جمعها لقضية ابنه، ويقول: &#8220;أنا كنت من أوائل المتضررين من &#8220;داعش&#8221;. اعتقلوني وصادروا مالي، وكان ابني يومها لا يتجاوز الثامنة من عمره. فكيف يُعقل أن يصبح اليوم متهمًا بالانتماء إلى التنظيم نفسه؟ ابني كان يعمل إلى جانبي ولم يحمل السلاح. ما حدث أن خلافًا عائليًا انتهى ببلاغ ضده، وبعد أيام اعتقلته &#8220;قسد&#8221; بتهمة الانتماء إلى &#8220;داعش&#8221;&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه رواية الأب، وكان يفترض أن تكون المحكمة المكان الذي تُختبر فيه، إلى جانب الأدلة التي تملكها الجهة التي اعتقلت حسين. لكن حسين لم يصل إلى تلك المحكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في كانون الثاني/يناير 2026، كانت خريطة شمال شرقي سوريا تتغير بسرعة. مع تقدم الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مناطق كانت خاضعة لـ&#8221;قسد&#8221;، أصبح مصير السجون التي تضم آلاف المحتجزين المشتبه بارتباطهم بتنظيم &#8220;داعش&#8221; جزءًا من أزمة أمنية أوسع. وفي 21 كانون الثاني/يناير، بدأت الولايات المتحدة عملية لنقل محتجزين من تلك السجون إلى العراق، ضمن عملية &#8220;العزم الصلب&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان حسين واحدًا منهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال أيام، تحول ملف كان محاميه يتابعه داخل سوريا إلى قضية في دولة أخرى. لم تعرف العائلة من راجع الملف قبل نقله، أو المعلومات التي أُرسلت معه، أو أين أودع بعد وصوله. والأهم، لم تعرف ما إذا كان الاتهام الذي كان الأب يستعد للطعن فيه داخل سوريا قد خضع لأي مراجعة قبل أن يصبح ابنه في عهدة السلطات العراقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهناك، لم تعد المسألة تتعلق بمكان الاحتجاز فقط.</p>



<figure class="wp-block-embed is-type-rich is-provider-spotify wp-block-embed-spotify wp-embed-aspect-21-9 wp-has-aspect-ratio"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<iframe title="Spotify Embed: من سوريا إلى العراق.. أب يبحث عن مصير ابنه" style="border-radius: 12px" width="100%" height="152" frameborder="0" allowfullscreen allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; fullscreen; picture-in-picture" loading="lazy" src="https://open.spotify.com/embed/episode/67c1jm5IexMeLQCu40jCFT?si=dSZSJsd6RwuovGiTg50FbQ&amp;utm_source=oembed"></iframe>
</div></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">علي الحميد، والد حسين، يروي كيف انقطعت أخبار ابنه بعد احتجازه لدى «قسد»، قبل أن تعلم العائلة لاحقًا أنه نُقل إلى العراق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">فالعراق أعلن أن الأشخاص المنقولين سيخضعون للتحقيق والمحاكمة بموجب القانون العراقي. وبالنسبة إلى من تثبت إدانتهم في بعض جرائم الإرهاب، يمكن أن يصل الحكم إلى الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن حسين لم يكن سوى اسم واحد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالطائرات التي أقلّته إلى العراق كانت تحمل جزءًا من عملية شملت آلاف المحتجزين. وبالنسبة إلى عائلات كثيرة، كانت الرحلة هي اللحظة التي فقدت فيها القدرة على متابعة ملفات أبنائها.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="759" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-34-759x1024.png" alt="" class="wp-image-15296"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن دفتر العائلة تظهر تاريخ ميلاد حسين علي الحميد، حصلنا عليها لتتبّع قضيّته منذ اعتقاله حتى نقله إلى العراق (سراج)</h6>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-1 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">على مدى أشهر، تتبّع معدّ التحقيق أسماء المرحّلين من شمال شرق سوريا إلى العراق في 22 كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد حصوله على القائمة الكاملة للمعتقلين الذين شملتهم عمليّات النقل. وقارن أسماءها بمئات الوثائق الرسمية، شملت محاضر التسليم، وسجلات الاحتجاز والتحقيق داخل سجون &#8220;قسد&#8221;، ووثائق مدنية وعسكرية، وقرارات قضائية عراقية، وإيصالات زيارات وأمانات، إضافة إلى ملفّات عُثر عليها داخل مراكز الاحتجاز بعد إخلائها، ووثائق قدّمتها عائلات المعتقلين ومحاموهم. كما أجرى مقابلات مع 52 شخصاً من ذوي المحتجزين، ومحامين، ومصادر مطّلعة على عدد من القضايا، لإعادة بناء المسار الذي سلكه كل اسم، من لحظة الاعتقال في شمال شرق سوريا حتى نقلهم إلى السجون العراقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أثارت عمليّات نقل آلاف السوريين إلى العراق أسئلة قانونية، ليس فقط بشأن ظروف احتجازهم ومحاكمتهم، بل أيضاً بشأن الأساس الذي استندت إليه عمليّة تسليمهم. فالإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/ مارس 2025، بعد سقوط نظام الأسد، لم يتضمّن نصاً ينظّم أو يحظر تسليم المواطنين السوريين إلى جهات أجنبية، ما ترك هذا الملفّ من دون إطار دستوري واضح، في وقت نُقل فيه آلاف السوريين إلى ولاية قضائية أخرى لمحاكمتهم خارج بلادهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى المحامي السوري أنور البنّي مدير &#8220;المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية&#8221;، أن الإشكالية لا تتعلّق بعمليّة النقل وحدها، بل بالولاية القضائية نفسها. ويقول: &#8220;هؤلاء متّهمون بارتكاب جرائم يُفترض أنها وقعت في سوريا، فكيف سيتمكّن القضاء العراقي من جمع الأدلّة وسماع الشهود الموجودين في سوريا؟&#8221;، ويضيف أن ما جرى &#8220;ليس مجرّد</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/فيديو-الاهالي.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عائلات معتقلين تطالب بمحاسبة من نقل معتقلين سوريين إلى العراق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مطابقة الأسماء بالوثائق، لم تعد القضيّة مجرّد عمليّة نقل جماعية لمشتبه بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. فقد أظهرت الملفّات وجود قاصرين عند لحظة اعتقالهم، وأشخاص عادوا من تركيا بعد سنوات من الإقامة فيها، وآخرين اختلفت التوصيفات المسجّلة بحقّهم داخل منظومة الاحتجاز عن التهم التي أصبحوا يواجهونها بعد نقلهم إلى العراق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تعني هذه الاختلافات، بحدّ ذاتها، أن أصحاب هذه الملفّات أبرياء من أي جرائم محتملة، لكنّها تطرح سؤالاً أكثر تحديداً: ما الذي كان يكفي لإعادة تصنيف محتجز وإدراج اسمه ضمن قوائم المنقولين إلى العراق؟ و يرى المحامي المختصّ في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، أن خطورة هذا السؤال تتضاعف عندما يقود التصنيف الأمني إلى نقل الشخص إلى نظام قضائي يمكن أن تصل فيه العقوبة إلى الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;كلما كانت نتيجة التصنيف هي نقل الشخص إلى ولاية قضائية قد تحكم عليه بالإعدام، ارتفع مستوى التدقيق المطلوب. لا تكفي خانة في قاعدة بيانات لتبرير هذا الأثر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الكيلاني، فإن إدراج شخص كان احتجازه مرتبطاً بتشكيل آخر أو بسياق مختلف ضمن قائمة &#8220;معتقلي داعش&#8221;، من دون دليل فردي، قد يُثير مشكلات تتعلّق بصحّة التصنيف نفسه، والأساس القانوني لاستمرار احتجازه ونقله، فضلاً عن أثر ذلك على قرينة البراءة، ويرى أن المراجعة كان ينبغي أن تجري أوّلاً لدى الجهة الحاجزة قبل التسليم، ثم لدى السلطات العراقية عند قبول الشخص أو فور وصوله.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الطريق إلى العراق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تستغرق عمليّة النقل وقتاً طويلاً، لكنّ آثارها غيّرت المسار القانوني لآلاف المحتجزين. ففي خضم الهجوم الذي شنّته الحكومة السورية لاستعادة شمال شرق البلاد، بدأت الولايات المتّحدة في 21 كانون الثاني/ يناير 2026، تنفيذ عمليّات نقل جوّية وبرّية إلى العراق ضمن عمليّة &#8220;العزم الصلب&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال أيّام، انتقل آلاف المحتجزين من سجون شمال شرق سوريا وملفّاتهم إلى ولاية القضاء العراقي. وقد برّرت واشنطن هذه الخطوة باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع هروب المعتقلين مع اتّساع نطاق القتال، بينما أعلن مسؤولون عراقيون أن الولايات المتّحدة ستتحمّل تكاليف احتجازهم ومحاكمتهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و قالت منظّمة &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221; إن <a href="https://www.hrw.org/ar/alwlayat-almthdt-alamrykyt">الولايات المتّحدة</a> نقلت 5,700 معتقلاً بتهمة الانتماء المزعوم إلى &#8220;داعش&#8221; من شمال شرق <a href="https://www.hrw.org/ar/alshrq-alawst-wshmal-afryqya/swrya">سوريا</a> إلى <a href="https://www.hrw.org/ar/alshrq-alawst-wshmal-afryqya/alraq">العراق</a>، حيث يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحقّ في الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، <a href="https://snhr.org/arabic/2026/06/18/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8E%D9%91%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5-3/">وثّقت</a> &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221; نقل ما لا يقلّ عن 4743 مواطناً سورياً إلى العراق منذ العام 2019، وحتى آخر فترة كانت فيها مراكز الاحتجاز المعنيّة خاضعة لسيطرة &#8220;قسد&#8221;، مؤكّدة أن هذا الرقم يمثّل الحدّ الأدنى للحالات التي تمكّنت من التحقّق منها. واعتبرت الشبكة أن غياب سجل رسمي يحدّد هويّة المرحّلين، وأماكن احتجازهم، ووضعهم القانوني، يشكّل إحدى أبرز العقبات أمام كشف مصيرهم ومتابعة قضاياهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت آخر مرّة أجرى فيها العراق محاكمات إرهاب واسعة في 2018-2019، بعد أن استعادت القوّات الحكومية العراقية الأراضي التي كان يسيطر عليها &#8220;داعش&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">برّرت بغداد عمليّة النقل باعتبارات أمنية. ففي 29 كانون الثاني/ يناير 2026، قال المتحدّث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي إن نقل معتقلي تنظيم &#8220;داعش&#8221; من سوريا إلى العراق يمثّل &#8220;خطوة استباقية&#8221; لحماية الأمن القومي العراقي، في ظلّ مخاوف من احتمال فرار المحتجزين نتيجة القتال والاضطرابات الأمنية في سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد اكتمال عمليّات النقل، <a href="https://www.centcom.mil/MEDIA/PRESS-RELEASES/Press-Release-View/Article/4406293/us-forces-complete-mission-in-syria-to-transfer-isis-detainees-to-iraq/">قال</a> قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر في 13 شباط/ فبراير، إن الولايات المتّحدة &#8220;تقدّر قيادة العراق وإدراكه أن نقل المعتقلين أمر ضروري للأمن الإقليمي&#8221;، في إشارة إلى الدور العراقي في استقبال المحتجزين المنقولين من سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يميّز الكيلاني وهو محامٍ متخصّص كذلك في حقوق الإنسان، بين قرار النقل والحكم على قانونية العمليّة برمّتها، محذّراً من اعتبار غياب قرار قضائي فردي دليلاً تلقائياً على عدم قانونية كل حالة، ويقول: &#8220;غياب القرار القضائي الفردي لا يجعل كل نقل غير قانوني تلقائياً، لكنّه يمنع وصف العمليّة بثقة بأنها تسليم قضائي مكتمل. نقل آلاف الأشخاص استناداً إلى تصنيف جماعي، من دون فحص شخصي لقانونية النقل ومخاطره، يُثير شبهة قويّة بوقوع نقل جماعي تعسّفي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تقرير مشترك لبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) حول <strong></strong>المحاكمات بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في أعقاب هزيمة &#8220;داعش&#8221;، والصادر في كانون الثاني/ يناير 2020، قالت البعثة: &#8220;اعتقلت السلطات العراقية عشرات آلاف الرجال <a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Countries/IQ/UNAMI_Report_HRAdministrationJustice_Iraq_28January2020.pdf">لمقاضاتهم</a> في محاكمات انتهكت <a href="https://www.hrw.org/sites/default/files/report_pdf/iraq0319_web_1.pdf">حقوقهم</a> بشكل جسيم، حيث حُكم على العديد منهم بالإعدام بعد محاكمة استغرقت 10 دقائق، من دون حضور محامٍ، وبناء على شهادات مخبرين مجهولين أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كيف بُنيت قوائم المرحّلين؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عندما أقلعت الطائرات العسكرية من شمال شرق سوريا في كانون الثاني/ يناير 2026، كان على متنها 3543 سورياً، وفق الأرقام التي أعلنتها السلطات العراقية ضمن إجمالي 5704 معتقلين نُقلوا إلى العراق. غير أن رحلة هؤلاء لم تبدأ عند مدرج الطائرات، بل قبل سنوات، داخل منظومة احتجاز توسّعت تدريجياً بعد سقوط آخر معاقل &#8220;داعش&#8221; في الباغوز في عام 2019، حيث تشكّلت الملفّات، وسُجلّت التهم، وأُعدّت القوائم التي ستحدّد لاحقاً من سيُرحّل إلى العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع نهاية المعارك، وجدت &#8220;قسد&#8221; نفسها تدير واحدة من أكبر منظومات الاحتجاز في المنطقة. آلاف السوريين والعراقيين والأجانب أُودعوا في سجون مثل سجن الصناعة (غويران) في الحسكة، وسجن علايا، والكامب الصيني، ومراكز أخرى موزّعة في شمال شرق سوريا.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-15-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15294"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محضر تسلّم رسمي من &#8221; قسد&#8221; لأحد المحتجزين، يُظهر أن التهمة المسجّلة بحقّه هي الانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221; (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقال فضل عبد الغني مدير &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221;: &#8220;ما وثّقناه يُظهر أن عمليّة الفرز استندت، في حالات موثّقة، إلى وشايات من أفراد في المجتمع المحلّي، وإلى مجرّد الوجود في مناطق كانت خاضعة لسيطرة تنظيم &#8220;داعش&#8221;، وهو ما قد يؤدّي إلى تصنيف أشخاص، بينهم أطفال ومدنيون، باعتبارهم منتمين إلى التنظيم من دون أدلّة كافية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما كانت &#8220;قسد&#8221; تتولّى الإدارة المباشرة لهذه السجون، كانت الولايات المتّحدة والتحالف الدولي الذي تقوده لمحاربة &#8220;داعش&#8221;، يقدّمان التمويل والدعم اللوجستي ضمن برنامج معلن يهدف إلى منع عودة التنظيم والحفاظ على احتجاز المشتبه بانتمائهم إليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف وثائق موازنة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الدعم المقدّم لـ&#8221;قسد&#8221; لم يقتصر على تمويل العمليّات العسكرية ضد &#8220;داعش&#8221;، بل امتدّ إلى تمويل مكوّنات رئيسية في منظومة الاحتجاز التي كانت تديرها &#8220;قسد&#8221; في شمال شرق سوريا. فقد خصّص صندوق &#8220;تدريب وتجهيز مكافحة داعش&#8221; (CTEF) اعتمادات لزيادة أعداد حرّاس السجون، وتدريبهم وتجهيزهم، إلى جانب تمويل خدمات الدعم اللوجستي داخل مراكز الاحتجاز، بما يشمل الغذاء والرعاية الطبّية، وخدمات البصمة الحيوية، وأنظمة الاتّصالات، والنقل الجوّي والبرّي، فضلاً عن إصلاح مرافق الاحتجاز وتعزيز إجراءاتها الأمنية للحدّ من محاولات الهروب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي ميزانية العام 2026، كانت وزارة الدفاع الأميركية خصّصت <strong>130 مليون دولار</strong> لدعم &#8220;قسد&#8221; والقوّات المرتبطة بها، وتوزّعت المخصّصات على بنود متعدّدة، بينها <strong>65 مليون دولار</strong> لدفع رواتب ما يصل إلى <strong>19 ألف عنصر</strong> من &#8220;القوّات الشريكة&#8221;، و<strong>32.4 مليون دولار</strong> للدعم اللوجستي، شملت الغذاء والرعاية الطبّية والنقل الجوّي والبرّي وخدمات الاتّصالات، إضافة إلى <strong>1.55 مليون دولار</strong> لإصلاح وتطوير مرافق احتجاز عناصر تنظيم &#8220;داعش&#8221;، وتحسين الإجراءات الأمنية داخلها، والاستجابة لمحاولات الهروب والكوارث الطبيعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><div class="_3d-flip-book  fb3d-fullscreen-mode full-size" data-id="15270" data-mode="fullscreen" data-title="false" data-template="short-white-book-view" data-lightbox="dark-shadow" data-urlparam="fb3d-page" data-page-n="0" data-pdf="" data-tax="null" data-thumbnail="" data-cols="3" data-book-template="default" data-trigger=""></div><script type="text/javascript">window.FB3D_CLIENT_DATA = window.FB3D_CLIENT_DATA || [];FB3D_CLIENT_DATA.push('eyJwb3N0cyI6eyIxNTI3MCI6eyJJRCI6MTUyNzAsInRpdGxlIjoiXHUwNjQ4XHUwNjJiXHUwNjI3XHUwNjI2XHUwNjQyIFx1MDY0NVx1MDY0OFx1MDYyN1x1MDYzMlx1MDY0Nlx1MDYyOSBcdTA2NDhcdTA2MzJcdTA2MjdcdTA2MzFcdTA2MjkgXHUwNjI3XHUwNjQ0XHUwNjJmXHUwNjQxXHUwNjI3XHUwNjM5IFx1MDYyN1x1MDY0NFx1MDYyM1x1MDY0NVx1MDYzMVx1MDY0YVx1MDY0M1x1MDY0YVx1MDYyOSIsInR5cGUiOiJwZGYiLCJyZWFkeV9mdW5jdGlvbiI6IiIsImJvb2tfc3R5bGUiOiJ2b2x1bWUtdW5yb2xsaW5nIiwiYm9va190ZW1wbGF0ZSI6Im5vbmUiLCJvdXRsaW5lIjpbXSwiZGF0YSI6eyJwb3N0X0lEIjoiMTUyNzEiLCJndWlkIjoiaHR0cHM6XC9cL3NpcmFqc3kubmV0XC93cC1jb250ZW50XC91cGxvYWRzXC8yMDI2XC8wOFwvU0lSQUpfNDU0NjkucGRmIiwicGRmX3BhZ2VzIjoiMzEiLCJwYWdlc19jdXN0b21pemF0aW9uIjoibm9uZSJ9LCJ0aHVtYm5haWwiOnsiZGF0YSI6eyJwb3N0X0lEIjoiMCJ9LCJ0eXBlIjoiYXV0byJ9LCJwcm9wcyI6eyJiYWNrZ3JvdW5kQ29sb3IiOiJhdXRvIiwiYmFja2dyb3VuZEltYWdlIjoiYXV0byIsImJhY2tncm91bmRTdHlsZSI6ImF1dG8iLCJoaWdobGlnaHRMaW5rcyI6ImF1dG8iLCJsaWdodGluZyI6ImF1dG8iLCJzaW5nbGVQYWdlTW9kZSI6ImF1dG8iLCJjYWNoZWRQYWdlcyI6ImF1dG8iLCJyZW5kZXJJbmFjdGl2ZVBhZ2VzIjoiYXV0byIsInJlbmRlckluYWN0aXZlUGFnZXNPbk1vYmlsZSI6ImF1dG8iLCJyZW5kZXJXaGlsZUZsaXBwaW5nIjoiYXV0byIsInByZWxvYWRQYWdlcyI6ImF1dG8iLCJhdXRvUGxheUR1cmF0aW9uIjoiYXV0byIsInJ0bCI6ImF1dG8iLCJpbnRlcmFjdGl2ZUNvcm5lcnMiOiJhdXRvIiwibWF4RGVwdGgiOiJhdXRvIiwic2hlZXQiOnsic3RhcnRWZWxvY2l0eSI6ImF1dG8iLCJ3YXZlIjoiYXV0byIsInNoYXBlIjoiYXV0byIsIndpZHRoVGV4ZWxzIjoiYXV0byIsImNvbG9yIjoiYXV0byIsInNpZGUiOiJhdXRvIiwic3RyZXRjaEltYWdlcyI6ImF1dG8iLCJjb3JuZXJEZXZpYXRpb24iOiJhdXRvIiwiZmxleGliaWxpdHkiOiJhdXRvIiwiZmxleGlibGVDb3JuZXIiOiJhdXRvIiwiYmVuZGluZyI6ImF1dG8iLCJoZWlnaHRUZXhlbHMiOiJhdXRvIn0sImNvdmVyIjp7IndhdmUiOiJhdXRvIiwiY29sb3IiOiJhdXRvIiwic2lkZSI6ImF1dG8iLCJzdHJldGNoSW1hZ2VzIjoiYXV0byIsImJpbmRlclRleHR1cmUiOiJhdXRvIiwiZGVwdGgiOiJhdXRvIiwicGFkZGluZyI6ImF1dG8iLCJzdGFydFZlbG9jaXR5IjoiYXV0byIsImZsZXhpYmlsaXR5IjoiYXV0byIsImZsZXhpYmxlQ29ybmVyIjoiYXV0byIsImJlbmRpbmciOiJhdXRvIiwid2lkdGhUZXhlbHMiOiJhdXRvIiwiaGVpZ2h0VGV4ZWxzIjoiYXV0byIsIm1hc3MiOiJhdXRvIiwic2hhcGUiOiJhdXRvIn0sInBhZ2UiOnsid2F2ZSI6ImF1dG8iLCJjb2xvciI6ImF1dG8iLCJzaWRlIjoiYXV0byIsInN0cmV0Y2hJbWFnZXMiOiJhdXRvIiwiZGVwdGgiOiJhdXRvIiwic3RhcnRWZWxvY2l0eSI6ImF1dG8iLCJmbGV4aWJpbGl0eSI6ImF1dG8iLCJmbGV4aWJsZUNvcm5lciI6ImF1dG8iLCJiZW5kaW5nIjoiYXV0byIsIndpZHRoVGV4ZWxzIjoiYXV0byIsImhlaWdodFRleGVscyI6ImF1dG8iLCJtYXNzIjoiYXV0byIsInNoYXBlIjoiYXV0byJ9LCJoZWlnaHQiOiJhdXRvIiwid2lkdGgiOiJhdXRvIiwiZ3Jhdml0eSI6ImF1dG8iLCJwYWdlc0ZvclByZWRpY3RpbmciOiJhdXRvIn0sImNvbnRyb2xQcm9wcyI6eyJhY3Rpb25zIjp7ImNtZFRvYyI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8iLCJhY3RpdmUiOiJhdXRvIiwiZGVmYXVsdFRhYiI6ImF1dG8ifSwiY21kQXV0b1BsYXkiOnsiZW5hYmxlZCI6ImF1dG8iLCJlbmFibGVkSW5OYXJyb3ciOiJhdXRvIiwiYWN0aXZlIjoiYXV0byJ9LCJjbWRTYXZlIjp7ImVuYWJsZWQiOiJhdXRvIiwiZW5hYmxlZEluTmFycm93IjoiYXV0byJ9LCJjbWRQcmludCI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8ifSwiY21kU2luZ2xlUGFnZSI6eyJlbmFibGVkIjoiYXV0byIsImVuYWJsZWRJbk5hcnJvdyI6ImF1dG8iLCJhY3RpdmUiOiJhdXRvIiwiYWN0aXZlRm9yTW9iaWxlIjoiYXV0byJ9LCJ3aWRUb29sYmFyIjp7ImVuYWJsZWQiOiJhdXRvIiwiZW5hYmxlZEluTmFycm93IjoiYXV0byJ9fX0sImF1dG9UaHVtYm5haWwiOiJodHRwczpcL1wvc2lyYWpzeS5uZXRcL3dwLWNvbnRlbnRcL3VwbG9hZHNcLzNkLWZsaXAtYm9va1wvYXV0by10aHVtYm5haWxzXC8xNTI3MC5wbmciLCJwb3N0X25hbWUiOiIlZDklODglZDglYWIlZDglYTclZDglYTYlZDklODItJWQ5JTg1JWQ5JTg4JWQ4JWE3JWQ4JWIyJWQ5JTg2JWQ4JWE5LSVkOSU4OCVkOCViMiVkOCVhNyVkOCViMSVkOCVhOS0lZDglYTclZDklODQlZDglYWYlZDklODElZDglYTclZDglYjktJWQ4JWE3JWQ5JTg0JWQ4JWEzJWQ5JTg1JWQ4JWIxJWQ5JThhJWQ5JTgzJWQ5JThhJWQ4JWE5IiwicG9zdF90eXBlIjoiM2QtZmxpcC1ib29rIn19LCJwYWdlcyI6W10sImZpcnN0UGFnZXMiOltdfQ==');window.FB3D_CLIENT_LOCALE && FB3D_CLIENT_LOCALE.render && FB3D_CLIENT_LOCALE.render();</script></p>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق موازنة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والدعم المقدّم لـ&#8221;قسد&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير عبد الغني إلى إنه &#8220;لا يمكن اختزال الدور الأميركي في كونه دوراً لوجستياً. فالولايات المتّحدة أعلنت بدء العمليّة، وموّلت احتجاز المرحّلين ومحاكماتهم، ورفضت الإفصاح عمّا إذا كان المنقولون حصلوا على مراجعة قضائية أو حقّ الوصول إلى محامين&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب الوثائق الخاصّة بالمحتجزين التي راجعتها &#8220;سراج&#8221;، كانت داخل هذه السجون ملفّات تعود إلى أشخاص اعتُقلوا خلال الحملات الأمنية ضد &#8220;داعش&#8221;، وأخرى لأشخاص أُوقفوا بعد بلاغات محلّية، أو بسبب الاشتباه بالتعامل مع جهات مسلّحة، أو خلال المواجهات التي شهدتها مناطق دير الزور والحسكة بعد انتهاء الحرب مع التنظيم. كما ضمّت المنظومة قاصرين، وعائدين من خارج سوريا، ومعتقلين كانت لديهم ملفّات قضائية قائمة أمام محاكم &#8220;قسد&#8221;، حيث وُجهت لهم جميعاً تهمة الانتماء إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتقول “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها في 17 شباط/ فبراير 2026، إن جزءاً من المشكلة يعود إلى طبيعة الاعتقالات نفسها. وقالت سارة صنبر الباحثة المعنيّة بالعراق في المنظّمة، إن آلاف الأشخاص ظلّوا محتجزين سنوات طويلة من دون مراجعة قضائية كافية، قبل أن يُنقلوا إلى العراق، مضيفة: &#8220;بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر من دون ضمانات كافية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتطابق هذه المخاوف مع ما توصّل إليه التحقيق بعد مراجعة أكثر من 50 ملفّاً وشهادة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي عدد من القضايا، لم تبدأ الحكاية باتّهام يتعلّق بتنظيم &#8220;داعش&#8221; أصلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويطرح الكيلاني، أسئلة حول طبيعة الدور الذي أدّته الولايات المتّحدة في عمليّة النقل نفسها: من اختار الأسماء؟ ومن أصدر الأوامر؟ ومن امتلك السيطرة الفعلية على المحتجزين والقدرة على وقف نقلهم؟، ويقول: &#8220;الدولة التي تضع المعتقل في المركبة أو الطائرة لا تستطيع الاكتفاء بالقول إنها اعتمدت قائمة طرف آخر. السيطرة الفعلية تولّد واجباً فعلياً في التحقّق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إحدى قرى ريف دير الزور، اعتُقل فتى لم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره خلال المواجهات التي اندلعت بين &#8220;قسد&#8221; ومجموعات عشائرية في صيف العام 2023. تقول عائلته إنها تمكّنت لاحقاً من معرفة مكان احتجازه، ووكّلت محامياً لمتابعة قضيّته، وإن الحكم الذي صدر بحقّه كان مرتبطاً، وفق روايتها والوثائق التي اطّلعت عليها &#8220;سراج&#8221;، بالمشاركة في أحداث &#8220;جيش العشائر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;في بداية العام 2026 انقطعت أخباره، ثم أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسرة بأنه أصبح في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ملفّ آخر، حصل معدّ التحقيق على وثائق تخصّ أحد المعتقلين الذي كان منتسباً إلى الشرطة العسكرية في &#8220;الجيش الوطني السوري&#8221;. تقول عائلته إن محاميه اطّلع على ملفّه داخل سجن علايا، وإن التهمة المسجّلة لم تكن تتعلّق بتنظيم &#8220;داعش&#8221;، بل بانتمائه إلى تشكيل عسكري معارض. اعتُقل الشابّ في 20 آذار/ مارس 2025، وبعد أشهر من احتجازه، اختفى من السجن، لتبدأ العائلة بسماع روايات متضاربة عن نقله إلى العراق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="1024" height="631" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-35-1024x631.png" alt="" class="wp-image-15298"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة انتساب إلى الشرطة العسكرية في &#8220;الجيش الوطني السوري&#8221; الذي حارب تنظيم &#8220;داعش&#8221;، تعود لأحد المعتقلين الذين نُقلوا لاحقاً إلى العراق &#8221; <strong><em>(سراج)</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي شمال الحسكة، تتكرّر الصورة بطريقة مختلفة. يحمل أحد المعتقلين بطاقة حماية مؤقّتة صادرة عن السلطات التركية، ووثائق تثبت إقامته في تركيا سنوات طويلة قبل أن يعود إلى سوريا&nbsp; نهاية العام 2025. تحتفظ عائلته بوثائق عبوره وشهاداته الدراسية، وتقول إنه اعتُقل بعد دخوله مناطق سيطرة &#8220;قسد&#8221;، قبل أن يظهر اسمه لاحقاً ضمن المرحّلين إلى العراق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-15300"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;بطاقة حماية مؤقّتة صادرة عن السلطات التركية، ضمن الوثائق التي تثبت إقامة أحد المرحّلين في تركيا لسنوات قبل عودته إلى سوريا في عام 2025 (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تعني هذه الحالات أن جميع المرحّلين مدنيون أو أن الاتّهامات بحقّهم باطلة. كما لا تنفي وجود قيادات وعناصر حقيقية من تنظيم &#8220;داعش&#8221; بين آلاف المنقولين، وهو ما تؤكّد&nbsp; السلطات العراقية التي أعلنت أن بعض المرحّلين متّهمون بارتكاب جرائم جسيمة داخل العراق، تشمل الإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ مراجعة هذه الملفّات تطرح سؤالاً مختلفاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت خلفيّات بعض المعتقلين تختلف إلى هذا الحدّ، فمن الذي أعاد تصنيفهم قبل إدراجهم ضمن قوائم النقل؟ وهل خضعت ملفّاتهم جميعاً للمراجعة الفردية، أم أن عمليّة النقل اعتمدت على قوائم أوسع لم تُفحص تفاصيلها إلا بعد وصول أصحابها إلى العراق؟&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/معتقل.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شهادة يقول فيها إن مدنيين تعرّضوا لاتّهامات بالانتماء إلى &#8220;داعش&#8221; استناداً إلى ادّعاءات ملفّقة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقال الصحافي السوري إبراهيم حجّي الحلبي المتحدّث باسم عائلات المعتقلين والمتابع لملفّهم: &#8220;القضيّة لا تتعلّق بإثبات براءة أحد أو إدانته، بل بضمان أن تُبنى أي محاكمة على إجراءات قانونية عادلة وشفّافة. ما يطالب به الأهالي هو معرفة مصير أبنائهم، وتمكينهم من حقوقهم القانونية الأساسية، لأن العدالة الحقيقية لا تقوم على الغموض، بل على احترام الحقّ في الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-39-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15306"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة للوفد بعد لقاء ذوي المعتقلين السوريين ممثّلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق، لمتابعة أوضاع المرحّلين إلى العراق (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نظراً لوجود خطر جسيم يتمثّل في التعذيب في العراق، يُفترض أن عمليّات النقل هذه تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي: أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرّض فيه لسوء المعاملة. في ضوء الانتهاكات العراقية الموثّقة جيّداً للإجراءات القانونية الواجبة في عمليّات مكافحة الإرهاب، فإن الدور الأميركي في احتجاز هؤلاء الأشخاص وتنفيذ عمليّات النقل عبر الحدود قد يجعلها شريكة في أي انتهاكات ناتجة عن ذلك، <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2026/02/17/iraq-alleged-isis-detainees-transferred-from-syria-at-risk-of-abuse">بحسب</a> &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221;.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الوثائق تروي قصّة مختلفة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد إعلان نقل أكثر من خمسة آلاف معتقل من شمال شرق سوريا إلى العراق، بدت الرواية الرسمية واضحة ومتماسكة. تحدّثت البيانات الصادرة عن بغداد وواشنطن عن عمليّة تستهدف عناصر تنظيم &#8220;داعش&#8221; المحتجزين منذ سنوات في السجون التي تديرها &#8220;قسد&#8221;، وقدّمتها باعتبارها خطوة أمنية ضرورية لمنع فرارهم مع تغيّر المشهد العسكري في شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ هذه الرواية بدأت تتغيّر كلما أُضيفت وثيقة جديدة إلى طاولة التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في البداية، لم يكن الاختلاف واضحاً. كانت الأوراق تبدو منفصلة عن بعضها: إيصالات صادرة عن سجون، بطاقات هويّة، دفاتر عائلة، وثائق خدمة عسكرية، بطاقات حماية مؤقّتة تركية، قرارات قضائية، ومحاضر تسليم. كل ملفّ يحكي قصّة شخص مختلف، وفي مدينة مختلفة، وفي ظروف اعتقال مختلفة. لكن بعد أشهر من جمع الوثائق ومقارنتها زمنياً، ظهر ما هو أبعد من مجرّد قصص فردية؛ نمط يتكرّر بصمت داخل عدد من الملفّات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدّم أي من الوثائق التي دقّقتها &#8220;سراج&#8221; ما يشير إلى وجود مراجعة قضائية مستقلّة سبقت عمليّة النقل. وهو ما يتقاطع مع ما خلصت إليه &#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221;، التي قالت إنها لم تتمكّن من التحقّق من وجود تقييمات فردية أو قرارات قضائية مستقلّة سبقت عمليّات التسليم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت أولى المفارقات في وثائق لا تتحدّث عن الإرهاب أصلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظهرت أولى التناقضات عند مقارنة أماكن الاحتجاز وطريقة التعامل مع المعتقلين داخل منظومة &#8220;قسد&#8221;. فبحسب ما وثّقناه، كان المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221; وقضايا الإرهاب يُحتجزون في سجن الصناعة بمدينة الحسكة، ضمن قيود مشدّدة على الزيارات ومنع التواصل مع العائلات. لكنّ أسماء ظهرت لاحقاً على قوائم النقل إلى العراق كانت محتجزة في سجن علايا، حيث تكشف إيصالات رسمية حصل عليها التحقيق أن عائلاتهم كانت تُودع الأموال في حساباتهم، فيما تُظهر وثائق أخرى زيارات عائلية وتوكيل محامين ومراجعات دورية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير عبد الغني إلى أن &#8220;المنقولين يواجهون مخاطر حقيقية، تشمل التعذيب أثناء التحقيق، والإخفاء القسري، والمحاكمة بموجب <a href="https://www.vertic.org/media/National%20Legislation/Iraq/IQ_Anti-Terrorism_Law.pdf">قانون مكافحة الإرهاب</a> العراقي الذي يكتفي بإثبات الانتماء التنظيمي، إضافة إلى احتمال صدور أحكام بالإعدام&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم ظهرت الوثيقة التي دفعت التحقيق إلى إعادة النظر في كل ما سبق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ليست شهادة لعائلة، وليست رواية لمحامٍ؛ بل قرار قضائي عراقي صادر عن محكمة الجنايات المركزية في بغداد بتاريخ 28 نيسان/ أبريل 2026.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحمل القرار اسم المعتقل السوري ياسر علي محمّد، أحد الأشخاص الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق ضمن الدفعات نفسها. وبعد التحقيق، انتهت المحكمة إلى نتيجة واحدة: عدم كفاية الأدلّة، وأمرت بإخلاء سبيله فوراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدّم المحكمة تفسيراً لكيفية وصول السجين إلى العراق، ولا تراجع ظروف اعتقاله في سوريا، لكنّها تكشف شيئاً بالغ الأهمّية؛ أن أحد الملفّات التي وصلت إلى القضاء العراقي لم تتمكّن النيابة من إثبات التهم الموجّهة إليه أمام المحكمة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="710" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-37-710x1024.png" alt="" class="wp-image-15302"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;وثيقة قضائية عراقية حصل عليها فريق التحقيق، تتضمّن قراراً ببراءة ياسر علي المحمّد، وهو أحد المرحّلين، بعد أن خلصت المحكمة إلى عدم كفاية الأدلّة لإدانته (سراج)</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>محاكمات قد تنتهي بالإعدام</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد عبور الحدود، لم تعد ملفّات آلاف المعتقلين تخضع لمنظومة الاحتجاز التي أدارتها &#8220;قسد&#8221;، بل أصبحت جزءاً من نظام العدالة الجنائية العراقي. وفي 8 شباط/ فبراير 2026، <a href="https://www.kurdistan24.net/en/story/892785">أعلن</a> مجلس القضاء الأعلى العراقي أن المشتبه بهم – الذين يحملون جنسيات <a href="https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/12/dozens-of-europeans-among-isis-prisoners-transferred-from-syria-to-iraq/?utm_source=The+National+newsletters&amp;utm_campaign=8495356712-EMAIL_CAMPAIGN_2025_08_26_06_11_COPY_07&amp;utm_medium=email&amp;utm_term=0_-a5beae3609-%5bLIST_EMAIL_ID">42 دولة</a> – سيُحاكمون بموجب القانون العراقي، ولن يُسلَّم أي منهم حتى الانتهاء من التحقيقات في الجرائم المزعومة المنسوبة إليهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن هذا الإعلان مجرّد إجراء إداري. فبالنسبة إلى آلاف السوريين الذين نُقلوا من شمال شرق سوريا، كان يعني انتقالهم إلى منظومة قانونية مختلفة بالكامل، تُحاكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، لا بموجب أي إجراءات كانت قائمة داخل سوريا.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مراجعة ما لا يقلّ عن 50 ملفّاً حصل عليها التحقيق، تُظهر أن الأشخاص الذين أصبحوا اليوم أمام القضاء العراقي لا ينتمون إلى مسار واحد. ففي أحد الملفّات، يحتفظ والد حسين، الذي كان في السادسة عشرة من عمره عند اعتقاله، بوثائق وشكاوى يقول إنها تثبت أن القضيّة بدأت إثر خلاف عائلي. وفي ملفّ آخر، تحتفظ عائلة شابّ بوثائق رسمية تثبت أنه أمضى أكثر من عقد في تركيا قبل أن يعود إلى سوريا أواخر العام 2025، حيث اعتُقل بعد وقت قصير من دخوله مناطق سيطرة &#8220;قسد&#8221;، وعلى الرغم من اختلاف الوقائع، انتهى الملفّان إلى الوجهة القضائية نفسها في العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان تقرير مشترك لبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان قد ذكر في عام 2020، أن محاكمات قضايا الإرهاب في العراق شهدت إشكاليات تتعلّق بسرعة الإجراءات، وصعوبة الوصول إلى محامين، والاعتماد في بعض القضايا على الاعترافات بوصفها دليلاً رئيسياً للإدانة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع وصول الملفّات إلى القضاء العراقي، ظهرت مشكلة أخرى لا تتعلّق فقط بالأدلّة الموجودة فيها، إنما بمكان وقوع الجرائم المفترضة. ففي الحالات التي تتعلّق بأفعال يُزعم أنها وقعت بالكامل داخل سوريا، يصبح على القضاء العراقي التعامل مع وقائع قد يكون شهودها وضحاياها وأدلّتها ومسرح الجريمة نفسه في دولة أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى الكيلاني أن وجود أساس نظري للاختصاص، متى توفّرت شروطه، لا يحسم وحده مسألة عدالة المحاكمة. فالدفاع يحتاج إلى القدرة على فحص الأدلّة الأصلية، ومناقشة الشهود واستدعاء شهود النفي والتحقّق من الوقائع التي حدثت في سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;الاختصاص النظري لا يكفي؛ يجب أن تكون المحكمة قادرة فعلياً على الوصول إلى الحقيقة. محاكمة بلا شهود متاحين، وبلا مسرح جريمة، وبملفّات أمنية لا يستطيع الدفاع اختبارها، قد تتحوّل إلى محاكمة للتصنيف بدلاً من محاكمة للفعل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي وقت بدأت فيه هذه الملفّات تسلك طريقها أمام القضاء العراقي، وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق على رأس وفد قضائي، في زيارة رسمية في منتصف آب/ أغسطس الحالي لبحث ملفّات قضائية وأمنية مشتركة، والتقى خلالها مسؤولين سوريين. وجاءت الزيارة فيما يطرح ملفّ السوريين المنقولين إلى العراق إشكالية تتجاوز مكان احتجازهم: من يملك الاختصاص بمحاكمتهم؟ وكيف يمكن التحقيق في جرائم يُشتبه بأنها وقعت في سوريا بينما المتّهمون أصبحوا أمام القضاء العراقي؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى شباط/ فبراير 2026، كان في العراق 30 سجناً تضم نحو <a href="https://www.rudaw.net/english/middleeast/iraq/030220261">67 ألف سجين</a>، بينهم نحو 1,600 أجنبي، وفقاً لوزارة العدل العراقية. إلا أن هذه الأرقام لا تشمل السجون في إقليم كردستان العراق، أو المعتقلين الذين تحتجزهم قوّات الأمن ومختلف الجماعات المسلّحة في أماكن أخرى من العراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يعتمد العراق بشكل كبير على استخدام <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2024/11/19/iraq-surging-unlawful-executions">عقوبة الإعدام</a>، لا سيّما في قضايا مكافحة الإرهاب. ويقدّر عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بنحو 8 آلاف شخص. وفي 10 شباط/ فبراير الماضي، أعدم العراق ستّة أشخاص، في أوّل إعدام جماعي منذ وقف تنفيذ عقوبة الإعدام عقب إقرار قانون العفو العامّ في كانون الثاني/ يناير 2025.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-2 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">تواصلت &#8220;سراج&#8221; مع ثلاثة مسؤولين سابقين كانوا خلال فترة سيطرة &#8220;قسد&#8221; على شمال شرق سوريا وإدارتها لمراكز الاحتجاز، يتولّون مهام مرتبطة بملفّ السجون والمحتجزين، ومتابعة الملفّات الأمنية، والتنسيق مع التحالف الدولي بشأن مراكز الاحتجاز قبل تفكّك البنية السابقة لـ &#8220;قسد&#8221; وانتقال السيطرة على المنطقة. ووجّهت إليهم &#8220;سراج&#8221; أسئلة حول آلية تصنيف المحتجزين، وإعداد ومراجعة قوائم المنقولين إلى العراق، والجهات التي شاركت في عمليّة النقل. ولم يردّ أي منهم على الأسئلة حتى موعد نشر التحقيق.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>نقطة اللاعودة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع الساعات الأولى لوصول الدفعات الأولى من المعتقلين من شمال شرق سوريا، أعلنت السلطات العراقية إحالتهم إلى <strong>محكمة تحقيق الكرخ الأولى</strong> المختصّة بقضايا الإرهاب، وبدأت إجراءات التحقيق معهم باعتبارهم مشتبهاً بانتمائهم إلى تنظيم &#8220;داعش&#8221;. وبالنسبة إلى كثير من العائلات، لم يكن هذا التحوّل مجرّد انتقال جغرافي، بل انتقال إلى منظومة قانونية تختلف جذرياً عن تلك التي كانوا يتابعون فيها قضايا أبنائهم داخل سوريا. فالقانون العراقي لم يعد ينظر إلى هؤلاء بوصفهم محتجزين في انتظار مراجعة ملفّاتهم، إنما بوصفهم متّهمين يخضعون لتحقيقات بموجب قانون مكافحة الإرهاب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن &#8220;الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم داعش، مهما بلغت خطورته، لا يكفي قانوناً لإدانة أي شخص أو نقله إلى اختصاص قضائي آخر من دون مراجعة فردية وضمانات إجرائية كاملة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;بعض دفعات المرحّلين ضمّت عشرات الأطفال واليافعين. هذه الحالات تستوجب تطبيق اتّفاقية حقوق الطفل، وعدم التعامل مع الأطفال على أساس الاشتباه الجماعي أو الانتماء العائلي، مع مراعاة احتمال تعرّضهم للتجنيد أو الإكراه&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُعدّ العراق من أكثر الدول استخداماً لعقوبة الإعدام في قضايا الإرهاب. ويُجيز قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13) لسنة 2005، الحكم بالإعدام في عدد من الجرائم المرتبطة بالانتماء إلى تنظيم إرهابي أو المشاركة في نشاطه. وخلال السنوات الماضية، <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2024/11/19/iraq-surging-unlawful-executions">وثّقت</a> منظّمات حقوقية وأممية صدور مئات أحكام الإعدام في قضايا الإرهاب.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-3 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">أرسلت &#8220;سراج&#8221; أسئلة إلى مجلس القضاء الأعلى العراقي، ووزارة العدل العراقية، وجهاز الأمن الوطني العراقي، للاستفسار عن الأساس القانوني لعمليّات النقل، وآليّة التعامل مع ملفّات المرحّلين، والإجراءات المتّبعة في مراجعة أوضاعهم القانونية بعد وصولهم إلى العراق. ورفضت الجهات الثلاثة التعليق على الأسئلة حتى موعد نشر التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و في 23 آب/ أغسطس 2026، أعلنت وزارة العدل العراقية بدء إجراءات دبلوماسية وقانونية لإعادة نحو ستّة آلاف سجين أجنبي إلى بلدانهم لاستكمال مدد أحكامهم هناك. وقال مدير إعلام الوزارة مراد الساعدي في تصريحات صحافية، إن بغداد تنسّق مع بعثات 61 دولة لتفعيل اتّفاقيات وتوقيع مذكّرات تفاهم تُتيح نقل السجناء، موضحاً أن السوريين يتصدّرون الجنسيات المشمولة بهذه الإجراءات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ هذا المسار لا يشمل الجميع. فبحسب الوزارة، لن يشمل القرار من صدرت بحقّهم أحكام بالإعدام، فيما خُصّص سجن الكرخ المركزي في بغداد لتجميع السجناء المشمولين قبل استكمال إجراءات نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكتسب الإعلان أهمّية خاصّة بالنسبة إلى آلاف السوريين الذين نُقلوا من سجون &#8220;قوّات سوريا الديمقراطية&#8221; إلى العراق خلال العام 2026. فبعد نقلهم عبر الحدود للتحقيق معهم ومحاكمتهم أمام القضاء العراقي، تفتح بغداد الآن الباب أمام احتمال إعادة بعض المحكومين منهم إلى سوريا لاستكمال عقوباتهم، بينما يبقى من يواجهون أحكاماً بالإعدام خارج هذا المسار.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>داخل محكمة الكرخ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يروي أحد المرحّلين الذي حضر أولى جلسات التحقيق في العراق، في اتّصال هاتفي مع عائلته أن أسماء المعتقلين كانت تُنادى واحداً تلو الآخر، قبل أن يُنقل كل منهم إلى غرفة التحقيق حيث يمثل للمرّة الأولى أمام قاضي التحقيق في محكمة الكرخ الأولى، وهي المحكمة التي أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي تكليفها بالنظر في ملفّات المرحّلين القادمين من شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يعرف معظم المعتقلين، وفق ما أكّدته عائلات تواصل معها معدّ التحقيق، ما هي التهم التي أُدرجت في ملفّاتهم بعد وصولهم إلى العراق، ولا ما إذا كانت هي نفسها التي كانت مسجّلة بحقّهم داخل السجون التي كانت تديرها &#8220;قسد&#8221;. كما تؤكّد العائلات أنها لم تُبلَّغ بموعد جلسات التحقيق، ولم تحصل على محاضر الاستجواب أو تفاصيل الإجراءات التي اتُّخذت بحقّ أبنائها بعد نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتقول 13 عائلة إنها لم تعلم بوصول أبنائها إلى العراق إلا بعد اتّصال مقتضب أو عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بينما بقيت تفاصيل ما جرى داخل قاعات التحقيق غائبة بالكامل. ففي معظم الحالات التي وثّقها التحقيق، لم تكن الأسر تعرف سوى أن أبناءها أصبحوا في سجن الكرخ، من دون معلومات عن المحامين الذين يمثّلونهم، أو الأدلّة التي تستند إليها النيابة، أو طبيعة الملفّات التي ينظر فيها القضاة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غياب للمعلومات هذا، لا يقتصر على العائلات. فحتى اليوم، لم تنشر السلطات العراقية أي بيانات توضح كيفية تصنيف الملفّات التي تسلّمتها من شمال شرق سوريا، أو ما إذا كانت التحقيقات بدأت من الصفر استناداً إلى أدلّة مستقلّة، أم اعتمدت، كلياً أو جزئياً، على الملفّات التي رافقت المعتقلين عند نقلهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يزال العراق يفتقر إلى قانون يُجرّم الجرائم الدولية الأساسية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. بدلاً من ذلك، يُحاكَم مقاتلو &#8220;داعش&#8221; بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي لسنة 2005، الذي يقضي بإعدام المتّهمين الذين ينتمون إلى جماعة إرهابية.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من سجون شمال شرق سوريا إلى محاكم الإرهاب في العراق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تنته رحلة المرحّلين عند أبواب محكمة الكرخ، كما لم تتوقّف عند أسوار السجون التي خرجوا منها في شمال شرق سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في القرى الممتدّة بين دير الزور والحسكة والرقّة، ما تزال عشرات العائلات تعيش المرحلة نفسها التي بدأت منذ اختفاء أبنائها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تتغيّر تفاصيل الحياة اليومية كثيراً؛ الأمّهات ما زلن يحتفظن بصور أبنائهن، والآباء ما زالوا يجمعون الوثائق في ملفّات بلاستيكية، فيما يتنقل الإخوة بين المحامين والجهات الرسمية والمنظّمات الإنسانية بحثاً عن معلومة قد تفسّر ما جرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إعداد هذا التحقيق، قابلت &#8220;سراج&#8221; أكثر من <strong>23 عائلة</strong> لمعتقلين نُقلوا من شمال شرق سوريا إلى العراق. اختلفت رواياتهم حول أسباب الاعتقال، وتباينت ظروف أبنائهم وخلفياتهم، لكنّهم جميعاً اشتركوا في شيء واحد: لم يكن أي منهم يعرف كيف اتُّخذ القرار الذي نقل أبناءهم إلى العراق، ولا الأدلّة التي استند إليها هذا القرار.</p>



<figure class="wp-block-video aligncenter"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/المحررين.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شهادات مصوّرة لمحتجزين سابقين في سجون &#8220;قسد&#8221; أُطلق سراحهم، يتحدّثون فيها عن عمليّات نقل محتجزين إلى العراق</h6>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-4 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54">تواصلت &#8220;سراج&#8221; مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، للسؤال عمّا إذا كان المعتقلون قد مُنحوا حق الوصول إلى محامين، أو خضعت ملفّاتهم لمراجعة قضائية قبل نقلهم، وما إذا أُتيحت لهم فرصة الاعتراض على قرار النقل إلى العراق. رفضت سنتكوم التعليق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في دمشق، لم يعد هذا الملفّ حبيس البيوت. ففي نيسان/ أبريل الماضي، تجمّع عشرات من ذوي المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين، مطالبين الحكومة السورية بالتدخّل لدى العراق، والكشف عن مصير المرحّلين، والعمل على إعادتهم إلى سوريا. حمل المحتجّون صور أبنائهم، وردّدوا مطالب تركّزت على معرفة أماكن الاحتجاز، وتمكين المعتقلين من التواصل مع أسرهم، وضمان محاكمات عادلة لمن تثبت بحقّه اتّهامات، وإعادة من لا توجد أدلّة كافية ضده.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-38-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15304"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">تجمّع ذوي المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين، مطالبين الحكومة السورية بالتدخّل لدى العراق، والكشف عن مصير المرحّلين. سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أيّام، التقى وفد يمثّل عائلات المرحّلين بمسؤولين في وزارة الخارجية السورية، ضمّ عدداً من ذوي المعتقلين، بينما حضر اللقاء ممثّلون عن الوزارة، إضافة إلى عدد من المهتّمين بالملفّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خرجت العائلات من الاجتماع من دون جدول زمني، لكنّها خرجت بقناعة أن الملفّ أصبح مطروحاً على طاولة الحكومة السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال ممثّل وزارة الخارجية، بحسب نتائج الاجتماع فإن الحكومة تتابع القضيّة بالتنسيق مع وزارات العدل والداخلية، وإنها تجري اتّصالات مع الجانب العراقي، لكنّه أشار في الوقت نفسه إلى أن الملفّ &#8220;معقّد&#8221; ويحتاج إلى مزيد من الوقت، رافضاً تحديد موعد لإنهائه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالنسبة إلى العائلات، لم يكن هذا كافياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول حسين الرارات، أحد ممثّلي الأهالي، إن مطلبهم لا يتمثّل في الإفراج الجماعي عن جميع المعتقلين، بل في إعادتهم إلى سوريا وتمكينهم من المثول أمام قضاء يستطيع ذووهم الوصول إليه ومتابعة إجراءاته.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8220;نحن لا نطلب إسقاط التهم عن أحد. إذا كان هناك من ارتكب جريمة، فليُحاسب. لكنّنا نطالب بمحاكمة عادلة، وبأن يكون لأهل المعتقل حقّ معرفة ما يجري&#8221;.</strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">وتتكرّر الرسالة نفسها في شهادات أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">شيماء المحمّد زوجة أحد المرحّلين، تقول إنها كانت تنتظر انتهاء مدّة احتجاز زوجها في سجون &#8220;قسد&#8221;، قبل أن تتفاجأ بخبر نقله إلى العراق.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph"><strong>وتضيف: &#8220;كنّا ننتظر خروجه&#8230; وفجأة عرفنا أنه صار في العراق. من يومها لا نعرف ماذا ينتظرنا&#8221;.</strong></p>
</blockquote>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/">&#8220;التهمة الأخيرة&#8221;: من سجون بتمويل أميركي إلى محاكم الإرهاب العراقية.. سوريون يواجهون أحكامًا قد تصل إلى الإعدام</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Feb 2022 08:27:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICMP]]></category>
		<category><![CDATA[SN4HR]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقبرة التاج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: محمد بسيكي وعلي الإبراهيم منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="elementor-element elementor-element-00b7b28 elementor-widget elementor-widget-theme-post-excerpt" data-id="00b7b28" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-excerpt.default">
<div>
<div class="elementor-element elementor-element-a9a160d elementor-widget elementor-widget-heading" data-id="a9a160d" data-element_type="widget" data-widget_type="heading.default">
<div class="elementor-widget-container">
<p class="elementor-heading-title elementor-size-medium"><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> و<a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a></strong></span></p>
<p><strong><span style="text-transform: initial;">منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في ظروف مريبة. إذ نقلوا الرفات بطرق بدائية من المقابر الجماعية والحدائق إلى خارج المدينة. وخلال عمليات النقل ضاعت معالم الكثير من الجثث وتبعثرت الرفات، وقد تكون اختفت إلى الأبد.</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-url="https://daraj.com/?p=86584" data-title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-hashtags="">
<div class="ghostkit-divider ghostkit-divider-type-solid ghostkit-custom-Z37mLQ"></div>
<p>لم يُفضِ بحث السيدة نوفة (45 عاماً) التي تنحدر من الرقة السورية عن رفات ابنها الشاب خالد إلى نتيجة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.</p>
<p>قُتل الشاب خلال الاشتباكات التي شهدتها منطقته، ودفن على عجل بينما كانت طائرات التحالف الدولي تحوم في السماء، وأزيز الرصاص يملأ الأجواء.</p>
<p>خلال رحلتها اليومية في البحث عن فلذة كبدها، زارت السيدة، مرات عديدة، المؤسسات المعنية بالمفقودين، والتابعة لـ “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي تسيطر على المدينة، كما سألت عنه المعنيين في فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني، ولكن كانت دائماً تعودُ خالية الوفاض.</p>
<p>في إحدى ليالي الرقة “الحزينة” كما تصفها، وبمساعدة جيرانها دفنت نوفة ابنها (18 عاماً) بيديها الاثنتين بينما كانت الدموع تُغطي وجهها، ولم يكن يخيّل إليها أنها ستدفُنه في هذا المكان، بجوار صالة التاج للافراح، المكان التي تمنّت أن تقيم له فيه حفل زفافه في حضور العائلة والأقرباء.</p>
<p>تقع الصالة جنوب الرقة بجوار الجسر القديم، وكانت قبل الحرب مكاناً لنشر الفرح ويقصدها أهالي الحيّ والأحياء المجاورة لإقامة حفلات الزفاف، لكن سرعان ما تحولت إلى مكان مظلم يلفّه السواد ويستذكرهُ أهالي الرقة والسوريون بحزن وحسرة لأنهم دفنوا أحباءهم وأولادهم في مقبرة جماعية بجانب الصالة، سميت باسمها: “مقبرة التاج الجماعية”.</p>
<p>تشكّلت مقبرة التاج أو كما يسميها الأهالي “مقبرة ما بين الجسرين”، بسبب وقوعها بين جسريّ الرقة القديم والجديد، على عجل من قبل الأهالي في فسحة أرض مفتوحة ذات تراب أحمر على مساحة 4 دونمات(4000 متر مربّع)، تقع على مفترق طرق ويمر بجوارها طريق فرعية، لتسجّى فيها جثامين القتلى خلال المعارك الطاحنة بين تنظيم داعش وقوات سورية الديمقراطية التي سيطرت على المدينة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2017 مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>تقول نوفة: “بعد الدفن خرجت من المدينة مع احتدام المعارك في الأيام الأخيرة لهزيمة التنظيم، وبعد أشهر تمكنت من العودة إلى الرقة المدمرة وكلّي أمل  أن أزور القبر الذي ضم جثة ابني لأتمكن من انتشالها ودفنها في مكان مناسب كي أتمكن من زيارته”.</p>
<p>لكن ما لم تكن تتوقعه السيدة نوفه حصل بالفعل. عند زيارتها مقبرة التاج الجماعية، لم تجد قبر ابنها، فقد تغيرت معالم المكان هنا بعدما تم نقل القبور إلى مكان آخر، والصالة التي كانت معلماً شهيراً قد أزيلت بالكامل مع نهاية العام 2017 ايضاً.</p>
<p>تضيف: “تم استخراج الجثث من مقبرة التاج بسرعة. هكذا قال لي أحد المتطوعين في الفريق العامل على استخراج الجثث ومن ثم نقلت الجثث إلى مقبرة تل البيعة (شرق الرقة) ودفنت هناك. وعندما سألته عن جثة أبنى قال لي لا نعرف… قد تكون دفنت مع أكوام الجثث”.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6126 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a><span style="text-transform: initial;">وضعت ضربتان جويتان متتاليتان للتحالف الدولي على الرقة في الساعات الأولى من 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حداً لحياة الثمانيني محمد الفياض (أبو سيف) و16 من أفراد عائلته (محمد الفياض وبناته الثلاث، وعمار الفارس، ويسرى عبد العزيز، والطفلة رزقية، وسالم حمد) وجيرانهم، بعدما دمّرت الغارات الجوية منزله، ومنزل شقيق زوجته حسين حمد الفارس الواقعان في شارع ضيق وسط الرقة، وفق بحث مفصّل أجرته منظمة العفو الدولية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<p>بحسب شهادة مصدر مقرّب من العائلة، وشهادة جيرانه الناجين، عاش الرجل في بيته طوال 50 عاماً، ورفض مغادرة منزله حتى عندما بدأت الحملة العسكرية على المدينة. لكن سلسلة الضربات الجوية أدت إلى مقتله ودفنه في مقبرة جماعية بالقرب من ركام بيته، ليتم فيما بعد نقل رفات القتلى إلى مقبرة خارج المدينة من دون التعرف على الجثث وتحديد هويات الضحايا.</p>
<p>يتعامل القانون الدولي مع المقابر الجماعية على أنها “مسرح جريمة”، ويُعتبر انتشال الجثث من المقابر الجماعية بطرق بدائية من الأسباب التي تؤدي إلى طمس آثار الجريمة وكيفية مقتل الضحايا، فضلاً عن الجثث ومكان وجودها وشكلها، هي أدلة لا يجوز العبث بها قبل معاينتها جنائيًا وقانونيًا في إطار تحقيقات، على حدّ رأي حقوقيين.</p>
<p>هذا ما يجعل من مهمة العثور على هوية رفات ضحية دفنت في مقبرة جماعية ونقل رفاته إلى مكان آخر، مثل رفات ابن نوفه، أمراً شبه مستحيل.</p>
<p>بدوره يقول الخبير الجنائي، الطبيب محمود كَحيل، إن “المشكلة الرئيسيّة في عملية نقل المقابر الجماعية هي في أنّها تضيّع هوية المتوفّين وحقوق ذويهم في التعرّف عليهم”.</p>
</div>
</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6138 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a><strong>“في المقابر الجماعية لا يوجد أوراق ثبوتية مع الرفاة، ولا يوجد أي دليل من هؤلاء، بالتالي الجثث التي تم التعرف عليها هي فقط تلك الجثث التي كانت قد دفنت في البيوت أو سقطت عليها أسقف المنازل.. باقي الجثث لا يوجد معها أوراق”. <em>يقول ياسر الخميس، رئيس فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي السوري التابع لمجلس الرقة المدني (فريق الاستجابة الأولية)</em>.</strong></p>
<p>العام الذي قضت فيه عائلة الفياض وابن السيدة نوفة، قضى معهم 1600 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للتحالف <a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2020/10/syria-innovative-war-in-raqqa-website-now-available-in-arabic-2/">بحسب</a> توثيق منظمتي العفو الدولية والحروب الجوية، بعد تحليل 200 موقع لضربات جوية، فيما قتل آخرون نتيجة المعارك والقصف والحصار الذي استهدف المدينة.</p>
<p>لكن ومنذ بدء العمل على نقل الرفات وإعلان توقف عمليات نبش القبور بالطرق اليدوية والبدائية، لا يزال الأمل يرواد كثيراً من العائلات التي فقدت أفراداً منها، بالعثور على الجثث.</p>
<p>تقول لينا <strong>الحسيني،</strong> من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (<strong>ICMP)</strong>، لـ”درج”: “من غير الواضح عدد الضحايا حتى الآن، في بلدان أخرى، كان من الممكن التعرف على أعداد كبيرة من الرفات البشرية بعد سنوات عديدة، وغالبا في ظروف سياسية وبيئية صعبة للغاية. في فيتنام، على سبيل المثال، تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع الذي انتهى قبل ما يقرب من خمسة عقود، وفي العراق تعمل اللجنة مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع على مدى أربعة عقود”.</p>
<h2 id="نقل-الرفات-مرة-أخرى"><strong>نقل الرفات مرة أخرى!</strong></h2>
<p>في نيسان/أبريل 2013، أعلن تنظيم “داعش” عن سيطرته على مدينة الرقة، وفي أيلول/سبتمبر 2014، تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على التنظيم. شنت “قوات سوريا الديموقراطية”، في العام 2016، مدعومة من الولايات المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على الرقة، وتمكنت من السيطرة عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017.</p>
<p>وكنتيجة لهذه المعارك، أصبحت الرقة على نطاق واسع أكثر المدن تدميراً في العصر الحديث، وفق OCHAA وما يقدر بـ <a href="https://eur02.safelinks.protection.outlook.com/?url=https%3A%2F%2Freliefweb.int%2Freport%2Fsyrian-arab-republic%2Fsyria-crisis-northeast-syria-situation-report-no-16-1-30-september-2017&amp;data=02%7C01%7CConor.Fortune%40amnesty.org%7C5c6c177cf8a44756614608d6c343feeb%7Cc2dbf829378d44c1b47a1c043924ddf3%7C0%7C0%7C636911094151383434&amp;sdata=BcVC%2FIZdgF1Q1RJ%2B79bV2hbpmWNkjmRqmFLYrXB7LWo%3D&amp;reserved=0">80% من اراضي المدينة</a> تركت غير مأهولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6137 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تقول منظمة <a href="https://twitter.com/AmnestyAR/status/1050654598594097154?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1050654601324548096%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es2_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Farchives%2F257082">العفو الدولية</a>، إنّ ما يزيد على 2500 جثة تم استخراجها من الرقة، وغالبية الجثث تعود إلى أشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع الدائر سوى أنهم كانوا يقيمون على أرض المعارك، وتعتقد المنظمة أن حوالي 3 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية، غالبيتهم من المدنيين أيضًا.</p>
<p>ويوصّف <a href="https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/sites/9/2021/05/MDE2483672018ARABIC.pdf">تقريرها</a> المنشور في حزيران/ يونيو 2018 بعنوان “<strong>سوريا: حرب الإبادة: خسائر فادحة في صفوف المدنيين في مدينة الرقَّة بسوريا”</strong>، وضع المدنيين وهم “يُقتلون بصواريخ طيران التحالف، ويُدفنون تحت الأنقاض بقذائف المدفعية العشوائية التابعة لقوات سورية الديمقراطية، بالإضافةً إلى من يُقتلون على أيدي قنّاصي داعش أو عبر انفجار ألغام في مناطق النزاع.</p>
<p>قبل ليلة من خروج التنظيم الارهابي، كان على المدنيين المحاصرين، أن يدفنوا قتلاهم تحت النيران، وبما أنّ الدفن في المقابر العامّةِ أصبح مستحيلاً، فقد لجأ الأهالي إلى دفن ذويهم وجيرانهم في الساحات العامة والملاعب والحدائق على عجل أو في مقابر جماعية عشوائية.</p>
<p>وبعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية على الرقة، بدأ فريق الاستجابة الأولية عبر قسم “انتشال الجثث” العمل على فحص المقابر الجماعية ونقل الرفات إلى خارج المدينة إلى مقابر أعدّت خصيصاً لاحتواء رفات من كانوا في مقابر جماعية داخل الرقة.</p>
<p>كانت مقبرة التاج الجماعية جنوب صالة التاج، والتي استغرق نقل الرفات منها أكثر من شهر منذ 6 حزيران/يونيو لغاية 26 تموز/ يوليو 2018 واحدة من بين ٢٨ مقبرة انتشل الفريق الجثث منها ونقلها لأماكن أخرى.</p>
<p>بلغ عدد الجثث التي انتشلها الفريق الذي ضم متطوعين وعمال حفر وأطباء شرعيين أكثر من 6100 جثة، تم التعرف فقط على  حوالي 700 جثة وسلمت لذويها منذ بداية عمل الفريق بتاريخ 9 كانون الأول/يناير 2018، لتبقى هويات رفات 5400 جثة منهم رفات ابن نوفه، وعائلة الفياض ومئات آخرين مجهولة، بعدما نقلت المقابر الجماعية الأساسية إلى مقابر أكبر مساحة خارج المدينة هي: “الشهداء”، “تل البيعة”، “حطين”، لتوارى في الثرى هناك.</p>
<p>يعتبر ياسر الخميس، الذي قاد فريق البحث والانتشال، أنّ دور فريقه كان إسعافياً منذ البداية، وكان يعمل من دون تدريب وذلك بسبب الحاجة الماسة لنقل الجثث من المدينة بناء على طلب وإلحاح الأهالي الذين بدأوا بالعودة بعد خروج داعش.</p>
<p>يقول: “عندما دخلنا الرقة شاهدنا الجثث في الشوارع، كانت المدينة عبارة عن أكوام من الجثث والناس سكنت فوقها، وعلى سبيل المثال كانت الجثث في الشوارع وبين البيوت والأبنية وفي الصالات وعلى السواتر الترابية وفي نهر الفرات وضمن الأراضي الزراعية، تصوّر وجدت 60 جثة في صالة أفراح.. وكنت شاهداً على تشييد أحد الأبنية فوق قبور 10 جثث في حارة البدو. تخيل!”.</p>
<h2 id="حف-ار-القبور"><strong>حفّار القبور</strong></h2>
<p>في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو 2018، تكشف أشراقة شمس ذلك اليوم مصدر الصوت الوحيد الذي كان يسمع في عدد من أحياء مدينة الرقة، صوتُ مَجارف يدوية تحفر في التراب، يتخللها صوت الرياح وهي تمر من بين أغصان أشجار الصنوبر القريبة.</p>
<p>حينها كان حفارون يرتدون أقنعة طبية خفيفة، ويحملون أكياساً زرقاء لوضع الأشلاء والعظام داخلها، يهمّون بانتشال مئات الجثث من مقبرة التاج الجماعية التي بدأت تصدر منها رائحة الموت: “في مقبرة التاج الجماعية سلمنا 31 جثة إلى أقاربهم، بعدما جرى التعرف إلى الجثث من خلال المقتنيات الشخصية والوثائق المتواجدة معها أو من خلال اللباس والعلامات الفارقة. كما تمّ تمييز عناصر داعش من خلال اللباس… باقي الجثث لم نستطع التعرف عليها، لذلك وضعنا لكلّ جثة رقماً على الكيس الذي توضع فيه، ثمّ جرى دفنها في مقبرة تل البيعة”.</p>
<p>لا يعرف العامل إن كان الفياض وعائلته من بين الجثث التي تم نقل رفاتهم لصعوبة تحديد هوية الضحايا وجنسهم، لكن ما يعرفه هو أنه تم تسليم فقط 31 جثة لأقاربها، فيما ضاعت جثث 371 ضحية قتلوا ودفنوا على عجل هنا في ظروف مريبة.</p>
<p>يتقاطع كلام الحفار مع وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق لمقبرة التاج الجماعية تشير إلى انتشال 402 جثة من المقبرة، بينهم 298 ذكراً، و 36 أنثى، و 45 طفلة، و 17 لم يحدد جنسهم بحسب الوثيقة.</p>
<p>يقول ياسر الخميس: “نحن كنا مخيّرون: إمّا أن تذهب الأدلة كاملة (الجثث) أو نعمل على نقلها مع توثيق سبب الوفاة، بعد شهرين من العمل أصبح لدينا قاعدة بيانات وهي حاليا تضم 6100 جثة.. لقد سجلنا كل شي يتعلق بالجثث كعلامات فارقة مثل وجود سن مكسور أو من هذا القبيل”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6127 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a></p>
<h2 id="تغي-ر-قواعد-الاشتباك"><strong>تغيّر قواعد الاشتباك </strong></h2>
<p>كان يُطلق على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، و قتها كانت المدينة مكتظّة بالمدنيين، وكانت قبل الهجوم الأخير تتعرض للقصف بواسطة طيران التحالف الدولي ضمن قواعد اشتباك تستهدف التنظيم بشكل خاص، وتقلل من الخسائر في صفوف المدنيين، إلا أن <a href="https://news.un.org/ar/story/2018/04/1006302">قواعد الاشتباك</a> تلك تغيرت عند محاصرة المدينة براً، وتقوقع مقاتلي داعش في داخل المدينة، بحيث خففت القوات الجوية والبرّية من بعض القيود المفروضة عليها بموجب القوانين الأميركية، ما تسبب في دمار كارثيّ في الأبنية والممتلكات، وموت مدنيين من السكان بحسب تقارير حقوقية</p>
<p>يقوم فريق الاستجابة الأولية بتسجيلها بعد انتشال الجثث والتي تتضمن في تفاصيلها عدد الجثث التي تم استخراجها، وجدول أيام العمل، وجنس الجثة، وتخلو من الإشارة إلى أي معلومات إضافية أو علامات مميزة أو حتى أرفاقها بصور ملابس الضحية التي عثر عليها بجانب الجثة.</p>
<p>ولعل هذا ما يفسر أنّ هذا الفريق عَمل منذ خروج التنظيم على انتشال الرفات من المقابر بطرق بسيطة وبدائية، مدفوعاً بمطالبة الأهالي الذين بدأوا بالعودة التدريجية لأحيائِهم حيث افتقر عناصره للخبرة في هذا المجال، وهم على الأغلب من العمال العاديين، يرافقهم طبيب شرعي ولا يستخدمون سوى وسائل الحفر التقليدية.</p>
<p>يعترف الخميس أنه “كان هناك سرعة في العمل على انتشال الجثث وبطريقة غير علمية، ولكن مرد ذلك إلى شكاوى الناس المتتالية، ومطالبتهم بضرورة نقل الجثث لتعود الحياة، لذلك اضطررنا إلى نقل هذه الجثث”.</p>
<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full">
<p><figure id="attachment_86585" aria-describedby="caption-attachment-86585" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="ls-is-cached lazyloaded wp-image-86585" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 512px) 100vw, 512px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" alt="" width="512" height="283" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" data-sizes="(max-width: 512px) 100vw, 512px" /><figcaption id="caption-attachment-86585" class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي لصالة التاج وبجوارها أرض زراعية في  العام 2015.</figcaption></figure></figure>
</div>
<p><figure style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://lh3.googleusercontent.com/aXn72CrpxZv3mAnBdDl-juyI_ldGLMfLIR2k2qx_eHGtH1ZmmEstYM4kA7PYGWls0qNjQ7YdFHjJ7BXMFyZQbHo85ympT_FcBCwJhTQOF2qOE1kIFU0N_DAjSXHHdbpMIhPQXVC0" alt="" width="602" height="299" /><figcaption class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي تظهر إزالة مبنى الصالة كلياً في العام 2017 كما تظهر الصورة شكل المقبرة الجماعية.</figcaption></figure></p>
<p>بدوره يعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أنّ موضوع المقابر الجماعية بالنسبة لقوات سورية الديمقراطية لم يكن أولوية، حيث يتم العثور على الجثث بطريقة فوضوية، مشيراً إلى مشكلة متعلقة بخلل هيكلي في إدارة الحكم: “هناك خلل مركزي في إدارة الحكم في مناطق قسد، وبالتالي هناك مشكلات خدمية في المنطقة (الرقة) والحل يكمن في انتخاب جهات تمثل المجتمعات المحلية والسكان للعمل على تحديد هويات القتلى”.</p>
<p>أم فيصل، سيدة من سكان الرقة، فقدت زوجها في العام 2012 بعدما اعتقلته أجهزة مخابرات النظام السوري في الرقة، كان ابنها البكر فيصل (18 عاماً) سندها الوحيد، رجل البيت رغم صغر سنه كما تقول، لكن فرحتها بشبابه لم تكتمل بعدما فقدته أثناء المعارك التي شهدتها الرقة وخلال قصف قوات التحالف الدولي.</p>
<p>في منزلها المتواضع ونصف المهدّم، المؤلف من غرفتين ومطبخ صغير، والذي يحيط به ركام المدينة التي لم تتعاف بعد من الحرب، تقول “لا تفتحوا جروحي من جديد فأنا أحاول أن أداويها.. كان فيصل عامود بيتي بعد اعتقال ابو فيصل، ولكنني فقدت السراج والعامود معاً.. نزحنا الى منطقة <a href="https://www.google.com/maps/place/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A9+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D9%84%D9%8A%E2%80%AD/@35.8834085,39.0541863,13851m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x153717d1b4eac285:0x40a4f34b1f9c1c23!8m2!3d35.8856078!4d39.0225392!15sCiPZg9iz2LHYqSDZhdit2YXYryDYudmE2Yog2KfZhNix2YLYqZIBEWFwYXJ0bWVudF9jb21wbGV4?shorturl=1">الكسرات</a> في البرك وبقينا هناك خمسة أشهر، عبرنا نهر الفرات مع طفلي الصغيرين، بعد استهداف التحالف للجسور، ولم يكن البرك آمن في ظل استهداف القوارب من قبل الطيران ايضاً، لقد قتل العديد من الناس”.</p>
<p>عندما عادت السيدة إلى المدينة وحين باشر الاهالي بنقل الجثث من مقبرة التاج، ذهبت تطلب المساعدة من الأهالي لنقل جثمان ابنها فيصل إلى مقبرة أخرى، تقول ” لم أجد قبر ابني وذلك لان الاهالي باشروا بنقل جثامين ذويهم قبل أن تتدخل فرق الاستجابة لإخراجهم بشكل نظامي، ومن خلال استخراج الأهالي جثث أقاربها وحفر التربة تغيرت ملامح المقبرة، ولم أعد أعلم أين قبر فيصل بالتحديد”.</p>
<p>تضيف “عندما باشر فريق الاستجابة بنقل مقبرة التاج، لم أجد جثة ابني من بين الجثث التي نقلوها أو وثقوها حسب زعمهم،  وبهذا يكون فيصل قد مات مرتين مرة عندما استهدفه طيران التحالف بقيادة أمريكا، والمرة الثانية حين لم أعثر على قبره أو جثمانه”.</p>
<p>يقول الخميس الذي لا يزال يقود فريق الطب الشرعي وشؤون المفقودين المؤلف من 43 شخصاً ( أطباء ومدخلو بيانات وحقوقيون وعناصر ومهندسون): “إننا كفريق لم نطمس الأدلة، بل على العكس وثقنا كل الجثث التي لا تحتوي على وثائق، ربما ذهبت الأدلة القانونية، لكن في النهاية هذه الجثة دفنت في مقبرة بعد معرفة سبب الوفاة: قصف أو إعدام او أسباب أخرى، نحن نفتخر بعملنا..  فريقنا لم يذنب وإنما أخطأ. ولكن ان تخطئ في أخذ العينات والموقع، أفضل من أن تخطئ وأن تذهب آثار الجثث بشكل كامل”.</p>
<h2 id="جثث-تد-فن-على-عجل"><strong>جثث تدُفنَ على عجل</strong></h2>
<p>حصل فريق التحقيق على فيديوهات توثق نقل المقابر الجماعية، كما رصدنا خطوات النقل حيث يتم وضع الجثث في أكياس ومن ثم يتم دفنها في مقابر مثل مقبرة تل البيعة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات شرق الرقة، وهي مقبرة عامة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6139 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تؤكّد منظمة <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/03/319836">هيومن</a> رايتس ووتش، أنّ استخراج الجثث حسب وثائق اللجنة يتطلب تحليل بقايا الهياكل العظمية من المقابر الجماعية وجمع المعلومات حول المفقودين، والقدرة على إجراء الحفريات، ومهارات في التعرف على الجثة وتحديد سبب الوفاة.</p>
<p>“عائلات الضحايا والمفقودين في المقابر الجماعية تستحق أن تعرف مصير أبنائها وأن تصل إلى العدالة، الحفاظ على الأدلة من هذه المقابر الجماعية هو جزء أساسي في هذه العملية”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6143 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6140 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 id="الملعب-الأسود"><strong>الملعب الأسود </strong></h2>
<p>عمار. غ (43 عاماً) ابن مدينة الرقة، والذي يعمل سائق ميكروباص لنقل الركاب على طريق الرقة-دير الزور، يستذكر كيف اعتقل تنظيم داعش ابن عمه عام 2016 وأودعُوه في سجن العكيرشي، ثم نقلوه إلى الملعب البلدي في الرقة (الملعب الأسود) الذي كان يتخذه التنظيم مقراً أمنياً، ليلقى حتفه هناك بقصف التحالف على الملعب في حزيران/يونيو 2017.</p>
<p>بحسب المعلومات التي وصلت للعائلة دفن الشاب في مقبرة الفخيخة الجماعية جنوب نهر الفرات (منطقة الكسرات).</p>
<p>تعتقد العائلة الآن وبعد مضي أربع سنوات على دفنه أن جثة الشاب موجودة في مكان ما في الرقة، بعدما تم نقل الجثث من مقبرة فخيخة مع بداية العام 2020 إلى مقبرة تل البيعة، يقول عمار “حاولت العائلة معرفة مكان جثة ابن عمي من خلال فريق الاستجابة، ولكن لا يوجد آثار مميزة… في مقبرة تل البيعة (حيث نقلت الجثث من مقبرة الفخيخة الجماعية) هناك الكثير من  الجثث التي لم يتعرف عليها الأهالي.. أعدادها كبيرة جداً.. آلاف الجثث التي لا يمكن معرفتها ذلك لعدم وجود جهاز فحص الحمض النووي”. على حد قوله.</p>
<p>يحمّل الشاب المسؤولية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي لم تساعد بشكل صحيح وسريع لمعرفة هويات القتلى ومصير الجثث، حيث الإمكانات التي يعمل بها الطبيب الشرعي ضعيفة، وهناك بطء في عمل الاستجابة ولا يوجد أجهزة لكشف  الحمض النووي.</p>
<p>يقول: “الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر”. مشيراً إلى أنّ الحصول على أجهزة لتحليل الحمض النووي DNA وبالتالي تحديد هويات الضحايا، هو الطريق الوحيد لمعرفة هوية أكثر من 5 آلاف جثة مجهولة الهوية والمصير.</p>
<p>ولطالما يشتكي فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي من نقص الدعم، ونقص الخبراء في علم الآثار والأنثروبولوجيا. يضم ياسر الخميس الذي يرأس الفريق صوته إلى صوت الشاب عمّار وآخرين، ويطالب بضرورة توفير مثل هذه الأجهزة التي تسهل عمل فريق الطب الشرعي، يقول: “نحتاج أجهزة تحليل DNA وكذلك لاتباع دورات تدريبية مكثّفة للتعامل مع الوضع”.</p>
<p>من جانبه يدعو فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان وكالة البحث عن المفقودين التي تديرها اللجنة الدولية للصليب الأحمر البدء بالمساعدة في البحث عن آلاف المفقودين في سورية.</p>
<h2 id="أين-جثة-أخي"><strong>أين جثة أخي؟ </strong></h2>
<p>فايز (41 عاماً) من سكان الرقة – منطقة بين الجسرين، فقد أخاه صلاح البالغ من العمر 43 عاماً اثناء المعارك والاقتتال بين قوات “قَسد” وتنظيم داعش بالقرب من منطقة الكراجات نهاية العام 2017.</p>
<p>حَصلنا على رقم تواصل معه عبر تطبيق واتساب لمعرفة مصير جثة أخيه، وهل عثر على جثته بعد 4  سنوات من وفاته؟ وتبيّن لنا أنه خرج من الرقة ويعيش الآن في تركيا كلاجئ.</p>
<p>وافق على الحديث مشترطاً عدم الإفصاح عن اسمه الثلاثي لأن عائلته ما تزال في الرقة.</p>
<p>يَروي فايز تفاصيل القصة مستذكراً أخيه صلاح عندما همّ عصراً بالخروج من البيت “باحثاً عن مكان يستطيع منه تأمين الخبز أو أي شي يؤكل من المحلات المجاورة للكراج، ولكنه تأخر إلى ما بعد آذان المغرب،  ولم يعد ونحن جالسون في غرفة في المنزل ننتظر عودته، ولكننا لم نعلم بأن هذه آخر مرة سنرى صلاح فيها”.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86620" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>كانت المباني المرتفعة في المنطقة والقريبة من بيت صلاح، مراكز قناصة يتبعون تنظيم داعش، وكانت هذه المباني مستهدفة بشكل كبير من قوات التحالف وقسد، فقد دمرت بشكل كبير، بسبب استخدامها من قبل القناصة وفي المقابل كان هناك قنص واستهداف لِمنطقة بين الجسرين من قبل قوات “قسد”.</p>
<p>كل شي متحرك هو هدف، بحسب فايز. يقول “لم يعد صلاح في ذلك اليوم ولم يكن هناك أي وسيلة تواصل معه، ليجد أحد سكان الحي جثته بالقرب من منطقة الكراجات مصاباً بطلقة قناص استقرت في صدره، حيث تمكن من سحب جثته مع بعض الجيران، ودفنوه في المقبرة القريبة حيث كان الأهالي وأفراد التنظيم يدفنون الموتى”.</p>
<p>حتى اليوم لا تعلم العائلة من استهدف صلاح ووضع حداً لحياته، ولا يعلم فايز على وجه التحديد ماذا حل بجثة أخيه بعد نقل المقبرة إلى خارج المدينة بعد خروجهم من الرقة عندما تسنت لهم الفرصة إلى تركيا عبر مدينة إعزاز.</p>
<h2 id="الصلاة-على-القبر"><strong>الصلاة على القبر </strong></h2>
<p>في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في تموز/يوليو 2018، تؤكد المنظمة الحقوقية العالمية أنه في حال استمر العمال في نبش القبور دون تدريب تقني ومعدات ودعم مناسب، فقد تفقد العائلات الفرصة لتحديد رفات أحبائهم بدقة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86621" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p><strong>“</strong>النتيجة، نحن اليوم أمام فشل في التعامل مع المقابر وتحديد هويات القتلى وبالتالي لدينا قلق كبير لان هذا عبث بالأدلة وخلطها وتغيير للوقائع. استمرار العمل بهذه الطريقة يضاعف المشكلة” يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وبدورها تشدد لينا الحسيني من لجنة شؤون المفقودين الدولية على أن “المقابر الجماعية هي مسرح جريمة، ويجب التعامل معها على هذا النحو: فقد تحتوي على أدلة يمكن أن تكون مهمة في الإجراءات الجنائية وآليات العدالة الأخرى”.</p>
<p>“لن نقوم بنقل أي جثث جديدة، إلا بعد تلقينا تدريبات، وكذلك الحصول على أجهزة لأخذ العينات من الجثث، وكشف تفاصيل الوفاة”، يؤكد ياسر الخميس. في الأثناء لا تزال أم فيصل تأمل بأن تجد قبر ابنها يوماً ما… فهي تذهب كل يوم إلى مكان دفنه الأول (مقبرة التاج) وتقرأ الفاتحه على روحه، ثم تذهب إلى مكان دفنه الثاني (حيث نُقل رفاته إلى مقبرة تل البيعة) وتقرأ الفاتحة على روحه أيضاً، عسى أن تصل دعواتها إلى روحه وجسده الغائبين.</p>
<p>أمّا فايز، ورغم عدم معرفته حتى اليوم بمكان دفن أخيه صلاح، لكن كلّه أمل بأن يتمكن يوماً ما من الوقوف عند قبر أخيه الذي ترك وراءه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره 8 سنوات، واصغرهم سنتين، ليحكي له ما حل بمدينتهم التي دمرتها الحرب.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>* أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/86584/">درج</a>.  </strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أولاد القضية&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 26 Oct 2018 06:10:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[PYD]]></category>
		<category><![CDATA[YPG]]></category>
		<category><![CDATA[YPJ]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدرباسية]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[تجنيد الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[جرابلس]]></category>
		<category><![CDATA[جيلان أونكول]]></category>
		<category><![CDATA[حسين الخشمان]]></category>
		<category><![CDATA[درج ميديا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[عويش بوزان]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[قوات سوريا الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى علو]]></category>
		<category><![CDATA[هيومان رايتس ووتش]]></category>
		<category><![CDATA[وحدات حماية الشعب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; تحقيق: ضرار خطاب &#8211; علي الابراهيم &#8211; محمد بسيكي في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تحقيق</strong>: <span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/DirarKhattab?lang=en">ضرار خطاب</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88?lang=en">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammedBassiki?lang=en">محمد بسيكي</a></strong></span></p>
<p>في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت الطفلة آفين صاروخان (12 سنة) من أمام المدرسة على ما يقول عمّها آرام، ويؤكد أن ذلك تم بالتزامن مع حملة اختطاف لفتيات في سنّها. الطفلة الخامسة في ترتيب شقيقاتها والتي كانت ترتاد مدرسة لتعلّم اللغة الكردية، أنكر خاطفوها “وهم عناصر خاصة من PKK (حزب العمال الكردستاني)” وجودها لديهم عندما راجعت والدتها إحدى مقرّاتهم في المدينة، “لكن بسبب وجود شهود على واقعة الخطف من أمام المدرسة، اعترفوا وقالوا لها إنها ستؤدي دورة عسكرية ونعيدها”.</p>
<p>التواصل معها انقطع تماماً كما يقول عمّها، وقد علم والداها لاحقاً أنها على إحدى جبهات دير الزور، بعدما نشر حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تابع للوحدات صورة لها بين مجموعة فتيات وعلى الصورة تعليق يقول “<a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">جمالك</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">ورقتك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734" target="_blank" rel="noopener noreferrer"> … </a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">لا</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">يخفيان</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">الثورة</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">التي</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">بداخلك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">“.</a></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11100" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>وإن كانت آفين قد خُطفت وجُنّدت قسراً على ما قاله عمّها، إلا أن لقصة الطفل بشار أحمد (14 سنة)، طابعاً مختلفاً، كونه قصد بنفسه معسكر “سويديكة” قرب المالكية بريف الحسكة في تشرين الثاني 2016 من أجل التدرّب على حمل السلاح، في حين أبلغ أحد المشرفين على المعسكر أهله عندما ذهبوا لزيارته، أنه “عليكم أن تنسوا الطفل، لقد أصبح ابن القضية ولم يعد ابنكم”، وفق مصدر مقرّب من العائلة.</p>
<p>في هذا التحقيق الاستقصائي، وعلى مدار تسعة أشهر، عاين فريق من المحققين الاستقصائيين حالات تجنيد لأطفال من خلال حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي (12 حالة)، وراقب إعلانات وفيات (نعوات) لـ19 طفلاً تحت 18 عاماً، معدّل أعمارهم يتراوح بين 12 – 17 عاماً، حين انضموا رسمياً للقتال، وأجرى مقابلات مباشرة مع ذوي 7 أطفال (5 ذكور، 2 إناث) أحدهم قتل على الجبهات، وقد جُنّدوا في صفوف “وحدات حماية الشعب YPG” والفصائل التابعة لها، منذ تأسيس الوحدات عام 2012 حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2018.</p>
<p>الأطفال المجندون، منهم من لقي حتفه على الجبهات ونعته الوحدات، ومنهم من لا يزال يقاتل، بعدما تنوعت دوافعهم لحمل السلاح قبل بلوغ سن الرشد، كما رصد فريق التحقيق أساليب عدة لتجنيد الأطفال ومنها مستحدثة، وإننا في الوقت نفسه نحجب هوية بعض المجندين القصّر، ومصادر المعلومات، حرصاً على سلامتهم، كونهم ما زالوا يقيمون ويعملون في مناطق سيطرة الوحدات شمال سورية وشرقها.</p>
<p>إن الأطفال المجندين في مناطق سيطرة الوحدات، يشكلون جانباً من عمليات تجنيد الأطفال في سوريا من قبل أطراف النزاع، وفي دول عربية تشهد نزاعات مسلحة، التي “تضاعفت خلال عام واحد”. ففي <a href="http://www.aljazeera.net/news/presstour/2017/9/12/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%25D">تقرير</a> لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” في أيلول/ سبتمبر 2017، فإن عدد الأطفال المجندين في صراعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنها سوريا تضاعف خلال عام واحد، وإن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم في القتال ارتفع من 576 عام 2014 إلى 1.168 حالة عام 2015″.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-11101" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png" sizes="auto, (max-width: 655px) 100vw, 655px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 2539w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-278x300.png 278w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-949x1024.png 949w" alt="" width="655" height="707" /></p>
<p>يتكشف الجانب المؤلم من حجم الظاهرة عبر أرقام وثقتها منظمة “صوت وصورة” السورية خلال السنوات الثلاث الماضية في مناطق سيطرة “قسد” لأطفال جنود لقوا حتفهم، حيث قُتل 17 طفلاً دون الـ18 سنة على الأقل، خلال استهداف مقرات تابعة للوحدات الكردية أو خلال المعارك في الرقة وحلب ودير الزور، “وتم توثيق هذه المعلومات من خلال أحد الأطفال الذين تم تجنيدهم في 2016” كما يقول مدير المنظمة، سرمد الجيلاني.</p>
<h2><strong>معدّلات التجنيد ترتفع أضعافاً</strong></h2>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321087" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a> صدر في 3 آب/ آغسطس 2018، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن وحدات حماية الشعب، وهي أكبر عضو في قوات سوريا الديموقراطية شمال شرقي <a href="https://www.hrw.org/ar/middle-east/n-africa/syria">سوريا</a>، تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، وتستخدم بعضهن في الأعمال القتالية، على رغم تعهداتها بوقف هذه الممارسة.</p>
<p>8 عائلات في 3 مخيمات للنازحين شمال شرقي سوريا، قال تقرير المنظمة: إن عناصر في وحدات حماية الشعب و”الأسايش” (الشرطة) في المخيمات شجّعوا أطفالهم على الانضمام. وقالت هذه العائلات إن 6 فتيات وصبيَّين أعمارهم بين 13 و17 سنة قد جندوا، ولم تستطع العائلات بمعظمها الاتصال بأطفالها منذ تجنيدهم، ولم يعرفوا إلا من السلطات أنّ الأطفال كانوا يتدرّبون.</p>
<p>إحدى الأمهات قالت إن ابنها، البالغ من العمر 16 سنة عندما جُنّد، وكان له دور قتالي وتوفي أثناء قتال المجموعة لاستعادة مدينة الرقة.</p>
<p>وقبل ذلك، في 16 أيار/ مايو 2018، ذكر <a href="http://undocs.org/ar/s/2018/465" target="_blank" rel="noopener noreferrer">التقرير</a> السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في النزاعات المسلحة أن 224 حالة تجنيد لأطفال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدتها النسائية حصلت عام 2017، بزيادة تقارب 5 أضعاف عن العام السابق 2016، وكان 72 من الأطفال، أي تقريباً الثلث، من الفتيات، وفي 3 حالات على الأقل، اختطفت القوات الأطفال لتجنيدهم.</p>
<p>تقول جيان ع (اسم مستعار)، من سكان عفرين في مقابلة مع فريق التحقيق منتصف عام 2017 والتي تم تجنيد ابنها ألدار عنوة في صفوف وحدات حماية الشعب العام الماضي: “ابني من مواليد 2001 تم سوقه إلى مركز الشهيد رفعت (قرب عفرين)، بعد أن وقّع على ورقة لا يعرف محتواها، فهو لا يقرأ ولا يكتب، ومن دون موافقة أهله، خرج من البيت ليصلح هاتفه الجوال وعاد معه حذاء عسكري” في إشارة منها إلى استعداده للالتحاق بصفوف القوات.</p>
<p>السيدة تؤكد أنه تم تجنيد ابنها، على رغم معاناته من مرض نقص تروية في الدماغ (تحدث نتيجة انقطاع موقت في وصول الدم إلى جزء من الدماغ ويؤدّي الاضطراب في إمدادات الدم إلى نقص الأوكسجين الواصل إلى الدماغ) وتم إبلاغها بأن ابنها سيعود فور الانتهاء من اتباع دورة عسكرية بعد أن حصل على اسم حركي “أفيندار عفرين”.</p>
<h2><strong>ليلة زفاف الخال</strong></h2>
<p>العاشرة والنصف من مساء يوم الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقف شاب ثلاثيني يحمل بندقية مع 8 مسلحين بأسلحة فردية أمام صالة أفراح في مدينة عين عرب- كوباني. كان البرد قارساً، ومعظم من كانوا في الصالة وقتها بدأوا بالخروج. خلال تلك الليلة تقدم الشاب واسمه جوان أحمد مسلم، وهو قائد مجموعة في قوات سوريا الديموقراطية مع مجموعته المسلحة وأخرجوا طفلاً كان يحضر حفل زفاف خاله، وأدخلوه إلى سيارة رباعية الدفع، ثم توجهوا إلى غرب المدينة 30 كلم باتجاه “معسكر شيوخ”.</p>
<p>إشراقة اليوم التالي، لم تكن كافية ليعرف أهل الطفل كاميران مصطفى علو (12 سنة) من بلدة “يدي قوي” جنوب مدينة، عين العرب/ كوباني 7 كلم، مصير ولدهم الذي تم اعتقاله في ليلة زفاف خاله أحمد، لكن تبين في ما بعد مع فريق التحقيق أن الطفل اختطف بهدف التجنيد الإجباري، وذلك بحسب ما ذكر شيرزان علو، وهو ابن عم الطفل المختطف كاميران، مؤكداً أنهم تمكنوا من معرفة أن الطفل في معسكر في ناحية شيوخ بريف جرابلس، “ويخصص هذا المعسكر لتدريب الأطفال، وهو يضم عشرات الأطفال القصّر المختطفين” وفق علو.</p>
<p>يقول: “عدد كبير من الأطفال مختطفون في هذا المعسكر، إلا أن أهالي هؤلاء ليست لديهم الجرأة على نقل ملفاتهم إلى الإعلام والمنظمات الحقوقية والدولية خوفاً من القمع”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11102" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>استخدام أطفال في الأعمال العدائية</strong></h2>
<p>وعلى اعتبار أن تجنيد الأطفال مخالف للاتفاقيات الدولية، حيث ينص البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلّحة، على ألا تقوم الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة بتجنيد أطفال دون سن 18 سنة لأي غرض كان. فإن المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل في البروتوكول تحدّد “أن المقصود بالطفل، هو كل إنسان يقل عمره عن 18 سنة”، وفق البروتوكول.</p>
<p>ويشير تقرير “تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية في القانون الدولي للعام 2017” والذي حصل عليه فريق التحقيق، إلى استمرار تجنيد الأطفال في مناطق الوحدات بعدما أدخل تعديل على اتفاق بينها وبين منظمة دولية كان أبرم للحد من الظاهرة، حيث “<a href="https://genevacall.org/wp-content/uploads/dlm_uploads/2014/07/2014-5july-YPG-YPJ-syria-children.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">وقّعت</a> وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، والإدارة الذاتية الديموقراطية على (سند الالتزام) بموجب نداء جنيف، بأنهم سيقومون بفرض حظر تام على استخدام الأطفال دون الـ18 في الأعمال العدائية، غير أنه خلافاً لأحكام البروتوكول الاختياري، أدخلت الوحدات تحفظاً ينص على أنه سيسمح للأطفال البالغين من العمر 16 سنة وما فوق بأن يصبحوا أعضاء في قوات وحدات حمایة الشعب بمحض إرادتهم، وسیشاركون في أنشطة غیر عسکریة، ولا یسمح لهم بالمشارکة بشكل مباشر أو غیر مباشر في الأعمال العدائیة”. وفي حزيران/ يونيو، <a href="https://genevacall.org/ar/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%B0%D8%AA%D9%87%D8%A7/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">أعلنت</a>“نداء جنيف” أن المجموعة ستعدّل مدونة قواعد السلوك التي تعتمدها بحيث لا يحق إلا لمن بلغ 17 سنة أو أكثر الانضمام.</p>
<p>يعتبر الكاتب هوشنك أوسي، المقيم في بلجيكا، والذي يتابع موضوع تجنيد الأطفال، أن سبب لجوء حزب الاتحاد الديموقراطي PYD وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب YPG لتجنيد الأطفال هو حاجته إلى مقاتلين يملأون الجبهات بحجة محاربة تنظيم “داعش” وحماية المناطق الكردية من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، مشيراً إلى أن تجنيد الأطفال هو من مصادر التزود بالمقاتلين، ووقود الحروب من قبل الجماعات والأحزاب المسلحة، ويضيف: “لا يوجد مصدر آخر لرفد الجبهات بالعناصر إلا بطريقتين فإما الإقناع والاقتناع أو التجنيد الإجباري للأحداث والقاصرات”.</p>
<h2><strong>أساليب التجنيد</strong></h2>
<p>تستميل الوحدات الصغار، بحسب شهادات أطفال وذويهم، ومنظمات حقوقية، من خلال إنشاء تجمعات خاصة، تحت مسمّى “كومينات” منها واحد فقط للأطفال، والكومين هو بمثابة “مجلس الحي أو القرية”، وهو اسم يطلقه الحزب على مجالس الأحياء، وكان أولها تأسس في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي في أيار/ مايو 2017 – قبل أن تسيطر عليها قوات مسلحة من المعارضة السورية مدعومة من تركيا في آذار/مارس الماضي – باسم “كومين الشهيدة جيلان أونكول للأطفال”، وجيلان هي طفلة تركية من أصل كردي، يتهم أنصار حزب العمال الكردستاني الجيش التركي باستهدافها في ولاية ديار بكر جنوب تركيا عام 2009.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-11069 aligncenter" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png" sizes="auto, (max-width: 521px) 100vw, 521px" srcset="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png 603w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/jilan-shahida-300x200-1.png 300w" alt="" width="521" height="348" /></p>
<p>وبحسب وكالة أنباء هاوار نيوز المقربة من الوحدات، في 11 أيار 2017، فإن <a href="http://www.hawarnews.com/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%B1%D9%88%D8%AC/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">الهدف</a> من افتتاح “كومينات” الأطفال هو “تنظيمهم وتوعيتهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم الثقافية، الفنية، والتعليمية”.</p>
<p>تقول الرئيسة المشتركة لكومين عفرين للأطفال، نورا حسن، في تصريح صحافي نقلته وكالة هاوار، خلال فعاليات افتتاح الكومين، “سيتعلم الأطفال في هذا الكومين دروساً ثقافية، فكرية، أدبية وتعليمية، في الوقت الحالي، ومع مرور الوقت سيكون هناك مشاريع ومخططات أخرى لتنمية مواهب الأطفال وقدراتهم”. ودعت جميع أولياء الأطفال بإرشاد أطفالهم إلى الكومين.</p>
<p>يُعد الحضور إلى الكومين، والتعرف إلى مبادئ حزب PYD وأفكاره خطوة على طريق وضع هؤلاء الأطفال على طريق حمل السلاح، حين يلقنونهم أفكاراً مثل “الانتقام هو طريق الحرية”، و”نحارب العالم لأجل زعيمنا”،  كما يقول ناشط حقوقي من سكان مدينة عفرين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.</p>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321088" target="_blank" rel="noopener noreferrer">رد</a> نشرته “هيومن رايتس ووتش” في 3 آب 2018، وصل إليها من سلطات الإدارة الذاتية، لدى استفسار المنظمة عن عمليات تجنيد الأطفال، ووضع الأطفال في الكومينات، حيث اعترفت السلطات بوضع الأطفال في مراكز خاصة يتلقون فيها “تدريبات فكرية ومهنية”.</p>
<p>وتضمّن الرد إشارة إلى “صدور تعميم من القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة بعدم إشراك من هم دون 18 سنة في الأعمال العدائية وتحت طائلة المسؤولية القانونية والأخلاقية وفي حال حدوثها يتم توقيف المسؤول المباشر بالاضافة الى تخفيض الرتبة العسكرية وتشدد العقوبة في حال التكرار”.</p>
<p>الطريقة الأخرى “الناعمة”، التي من خالها يجذب الأطفال، هي إقحام صور مقاتلي الحزب والوحدات في المناهج الدراسية التي فرضها الحزب في مناطق سيطرته (مناطق الإدارة الذاتية)، وإظهارهم بصورة الإنسان المثالي أخلاقياً، والبطل القومي، وكذلك تسمية الشوارع والمدارس بأسماء القتلى.</p>
<p>يعتبر الكاتب أوسي، إن تجنيد الأطفال “مغطى بشعارات قومية تغازل المشاعر والعواطف القومية لدى الأكراد، على اعتبار أن هذا القتال هو  في سبيل المطالب والحقوق الكردية، لكن هذا السلوك، لا يخدم الفكر القومي أو المشروع القومي، وتجنيد الأطفال وفق القانون الدولي جريمة حرب وجرائم الحرب قطعاً لا تخدم الأفكار القومية والحقوقية لأي شعب”، معتبراً أنّ “لجوء الحزب لتجنيد الأطفال للقتال في مناطق أخرى كدير الزور والرقة وفي كوباني (عين عرب) بمثابة عرف بالنسبة إليه، وسلوك قديم”.</p>
<p><strong><em>بحسب مراقبين، فإن ظاهرة التجنيد حالة عامة وليست محصورة بالوحدات فقط بل تتشارك بها مع تنظيم “داعش” وفصائل من المعارضة السورية المسلحة.</em></strong></p>
<p>وعلى صعيد توثيق الظاهرة دولياً، تقول آني مساغي، مديرة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان- الشرق الأوسط، لفريق التحقيق “إن المكتب وثق عدداً من حالات تجنيد الأطفال في سوريا وأبلغ عنها، وكجزء من العمل في هذا الاتجاه، تساهم بذلك آلية الرصد والإبلاغ المكلفة من مجلس الأمن بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في سوريا”.</p>
<h2><strong>تجنيد أونلاين</strong></h2>
<p>الرابعة عصراً من مساء الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، خرجت الطفلة عويش بوزان، من منزلها في قرية خربيسان شرق مدينة عين العرب- كوباني، ولم تعد.</p>
<p>بعد ساعات من اختفائها علمت عائلة الطفلة من مركز قيادة حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) أنها باتت مجندة لدى قوات حماية المرأة وهو جناح عسكري مسلح تابع للحزب، كما يقول عمها عدنان بوزان، في مقابلة خاصة.</p>
<p>بحسب صورة دفتر العائلة وصفحة الطفلة عويش يتضح أنها من مواليد 1-1-2002 أي لم تتجاوز الـ17 سنة، على رغم سعي العائلة لإثبات ذلك للمعنيين والمسؤولين عن تجنيدها إلا أن محاولاتهم لم تفلح في استردادها، يقول عمها “لقد أبرزنا البطاقة الأسرية الخاصة بالطفلة لحزب الاتحاد الديموقراطي، وقدمنا لهم وثائق، وللأسف لم تجد نفعاً”.</p>
<p>من خلال متابعة العائلة لحالة الطفلة كما يؤكد عمها لفريق التحقيق، تبين أن عويش تم إقناعها بالالتحاق في صفوف القوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب عمها فإن “حزب الاتحاد الديموقراطي والأجنحة العسكرية التابعة له تستخدم أساليب لتجنيد الأطفال عن طريق فرق ومجموعات خاصة تتواصل مع الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق سكان محليين ويتم إغراؤهم، وفي الأحياء عناصر يتواصلون مع الأطفال وينشرون أفكاراً لتسهيل استقطاب الأطفال، مثل الشعور بالحرية والاستقالالية وبأن تكوني سيدة نفسك وغيرها من الأفكار التي ينجر خلفها الطفل من دون وعي”.</p>
<p>بعد علم العائلة بمصير عويش، وجه عمها نداءً إنسانياً إلى المنظمات المحلية والدولية، مؤكداً أن “عملية تجنيد القاصرين والقاصرات لا تزال مستمرة في مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي”، <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">وأضاف</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144" target="_blank" rel="noopener noreferrer">في</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">منشور</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">عبر</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144"> “</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">فيسبوك</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">“</a> أن الأخير يقوم “بتجنيد الأطفال دون السن القانونية في معسكراتهم وزجهم في الصراعات المسلحة في سوريا وذلك انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية متعلقة بحقوق الأطفال”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11104" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>طريق لكسب المال</strong></h2>
<p>عوامل أخرى تدفع الأطفال للانتساب إلى “صفوف العسكر”، وهي العنف الأسري والفقر المدقع بعدما تسبب النزاع طيلة السنوات السبع الماضية بارتفاع معدلاته إلى مستويات قياسية.</p>
<p>كان <a href="http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/04/160430_syria_poverty_escwa">تقرير</a> أعدته كل من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا) وجامعة سانت اندروز البريطانية، أشار إلى أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف 3 مرات تقريباً وأن نحو 83.4 في المئة من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر مقارنة بـ28 في المئة عام 2010″.</p>
<p>حسين الخشمان (14 سنة)، من أهالي قرية “صبيح” التابعة لناحية مركدة بريف الحسكة، التقينا بأحد أقاربه في الشدادي رفض ذكر اسمه لأسباب امنية، قال “انتسب حسين في شباط/ فبراير 2017 إلى YPG بدافع الحاجة المادية من دون علم والده الذي فقد التواصل معه، وتقاضى مبلغ 70 ألف ليرة شهرياً، (145 دولاراً أميركياً)، وكان عمله المسلّح مقتصراً على الحراسة والدوريات التفقدية في بداية الأمر، ثم توجّه مرغماً في أيلول/ سبتمبر الماضي مع مسلحي YPG إلى ريف دير الزور لقتال تنظيم داعش، ولقي مصرعه هناك بتاريخ 24 من الشهر نفسه.” ونعاه الإعلام الرسمي لوحدات حماية الشعب.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11103" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>أما الطفل ”هـلال جميل“ (اسم مستعار) (17 سنة)، أحد أبناء مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي التي يسيطر عليها مسلحو PYD، ابن أسرة فقيرة، فيوضح أنه لطالما شعر بالغيرة من زملائه في المدرسة من ميسوري الحال، فكانت نصيحة أحد أصدقائه له بالانضمام إلى قوات “آساييش” (قوات الشرطة) التي تعتبر الذراع الأمنية للحزب في مناطق سيطرته مقابل 54 ألف ليرة سورية (110 دولارات أميركية).</p>
<p><em><strong>تقول بريانكا موتابارثي، القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في “هيومن رايتس ووتش”: “حتى لو كان الأطفال يهربون من العنف الأسري أو الفقر، فإن وحدات حماية الشعب لا تحميهم من خلال تجنيدهم في قواتها. إن كانت جادة في مساعدة هؤلاء الأطفال، فعليها الوفاء بتعهداتها وتوفير بدائل لضمان ألا يفقد الأطفال مستقبلهم أو حياتهم”.</strong></em></p>
<h2><strong>أدوار قتالية وجريمة مضاعفة</strong></h2>
<p>تواصل فريق التحقيق مع ألدار خليل، القيادي السياسي في حركة المجتمع الديموقراطي، ومع مصطفى بالي، الناطق باسم قوات سورية الديموقراطية، لإعطائهما فرصة الرد والتعليق على الأدلة التي توثق عمليات التجنيد وتثبت استمرارها على رغم الوعود بإيقافها، إلا أن أحداً منهم لم يجب، حتى لحظة نشر التحقيق.</p>
<p>لكن “هيومن رايتس ووتش”، وفي رسالة لها بتاريخ 29 حزيران 2018 موجّهة إلى قوات سورية الديموقراطية وإلى اللجنة التنفيذية لـ”الإدارة الذاتية” التابعة لـ”حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني”. طالبةً معلومات عن التدابير التي اتخذتها اللجنة لمنع تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العدائية، حصلت على رد مفاده “أنه يتم إبلاغ العائلات لدى تجنيد الطفل، ولكن يمكن أن ينضم الأطفال أيضاً من دون موافقة الوالدين”.</p>
<p>بحسب المنظمة الحقوقية اعترفت الرسالة بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة يمكنهم الانخراط، لكنهم قالوا إنهم لا يؤدون أدواراً قتالية.</p>
<p>مرة أخرى، توجه فريق التحقيق لمواجهة نوري الخليل، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب بما توصّل إليه فريق التحقيق، فاعتبر أن التقارير التي أوردتها المنظمات الحقوقية عن استمرار ظاهرة التجنيد “قديمة”، وأنه مستعد لإعادة الأطفال المجندين في صفوف وحداته والذين نعرفهم أو وثقنا انضمامهم إلى صفوف الوحدات، إلى أهلهم.</p>
<p>“جريمة تجنيد القاصرين من دون موافقة أهلهم هي جريمة مضاعفة” هكذا يصنفها الكاتب والسياسي عبد الباسط سيدا، معتبراً أن تجنيد الناس- حتى ولو كانوا من البالغين- من دون إرادتهم ومن قبل سلطات أمر واقع ليس لها أي شرعية، وجريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما تفعله وحدات PYD التي لا تقدم نفسها أصلاً كوحدات كردية”. و”على رغم الضغوطات على الحزب (PYD)، سيكون هناك استمرار بالتجنيد، ووعود بالالتزام، وسيكون هناك تعهدات بالتوقف عن تجنيد الأطفال والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالحروب والنزاعات، يقول بدوره الكاتب الكردي السوري، هوشنك أوسي، وينوه إلى أنه “سيتم التفكير في كيفية الالتفاف على هذه الوعود، والاستمرار في هذا السلوك، لأنه أحد مصادر التزود بالمقاتلين”.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;"><em>أنجز التحقيق بدعم وإشراف وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية – سراج وبالتعاون موقع <a style="color: #ff0000;" href="https://www.nso-sy.com/ar">NSO</a> السوري، نُشر على موقع: <a href="https://daraj.com/%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82/?fbclid=IwAR2gBF96OxW-MGIY0_ueh07Kboa-W6-odjSRNxCKZRjE2JZcBFiwKvF3H9U">درج ميديا</a></em></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
