<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>طرطوس Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b7%d8%b1%d8%b7%d9%88%d8%b3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b7%d8%b1%d8%b7%d9%88%d8%b3/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sun, 12 May 2024 20:39:11 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>طرطوس Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b7%d8%b1%d8%b7%d9%88%d8%b3/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Nov 2023 19:56:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[البحارة السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[السفن السورية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=9096</guid>

					<description><![CDATA[<p>دفعت عائلة الشاب السوري محمد (اسم مستعار) مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، لقاء سنوات دراسة ابنها في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي يقع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/">حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">دفعت عائلة الشاب السوري محمد (اسم مستعار) مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، لقاء سنوات دراسة ابنها في <a href="https://aast.edu/ar/index.php" target="_blank" rel="noopener">الأكاديمية</a> العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي يقع مقرها في مدينة الإسكندرية المصرية. كانت العائلة تأمل بأن تُهيئ ابنها الشاب ليكون بحّاراً يتقاضى أجوراً مرتفعة تعوض سنوات الدراسة والاغتراب، ولكنَّها تعرّضت لصدمة عندما وقع ابنها ضحية لعملية احتيال أفشلت حلمه بالإبحار للمرّة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">تاريخياً، كان العمل البحري (العمل على متن السفن) في سوريا يقتصر بشكل رئيسي على سكان المناطق الساحلية، وعلى رأس هؤلاء العاملين أبناء جزيرة أرواد ومدينة <a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=580990534065043&amp;set=a.448406077323490" target="_blank" rel="noopener">طرطوس</a>. وغالباً ما كان الأفراد العاملون في هذا القطاع يتوارثون هذه المهنة من جيل إلى آخر في أسرهم.</p>
<p style="text-align: right;">لكن منذ 2011، شهدت هذه المهنة تصاعداً في المنافسة على فرص العمل، إذ أصبحت الوظائف مغرية بسبب الرواتب المجزية التي تقدم في العمل البحري مقارنة بالأجور المحلية بالليرة السورية المتهاوية. إذ يمكن أن تصل الرواتب في البحر إلى مئات <a href="https://www.facebook.com/poseidonsyrian/posts/4251022431611494/?locale=hi_IN" target="_blank" rel="noopener">الدولارات</a> بالنسبة الى السوريين <a href="https://safinty.com/2020/04/crew-salary.html" target="_blank" rel="noopener">والآلاف</a> في الشركات العالمية.</p>
<p style="text-align: right;">بالتوازي، انخفض عدد السفن التي ترفع الأعلام السورية من 350 سفينة إلى ثلاث سفن حكومية فقط، إذ اتجهت غالبية الشركات الخاصة إلى رفع أعلام دول أخرى لتجنّب العقوبات على سوريا، حتّى أن البعض منها غادر مقرّه في سوريا، ما جعل مهمّة العثور على فرصة عمل بالنسبة الى البحّارة السوريين الجدد أكثر صعوبةً.</p>
<p style="text-align: right;">تخرّج محمد في الأكاديمية في 2022 بصفة طالب ضابط، أو ما يُعرف بلقب “كاديت”، بعدما أتم عامين أكاديميين، وعليه الآن أن يمضي في البحر خدمة لمدة سنة واحدة على أي سفينة تجارية في العالم، ومن ثم العودة إلى الإسكندرية لدراسة سنة إضافية مقسّمة إلى جزأين، ستة أشهر دورة لنيل لقب ضابط ثانٍ، وبقية السنة هي بكالوريوس في العلوم البحرية.</p>
<p style="text-align: right;">لكن من دون السماسرة، لن يتمكّن محمد، وغيره من الشبّان، من خوض أول سفر بحري، وهو ما يمثّل التحدّي الأصعب لخريجي الأكاديميات البحرية الجدد، على ما أكّد عشرة طلّاب في الأكاديميات البحرية حديثي التخرّج، إضافةً الى أشخاص يسعون الى الدخول في مجال النقل البحري. بل أكثر من ذلك، فإن السمسار قد يؤمن للحالمين الجدد بالسفر ختماً على الجواز على أنهم أبحروا لمدة عام ومارسوا كل المهام المطلوبة منهم، باعتبار أن طلاب الأكاديميات يدرسون لمدة سنتين دراسة نظرية وسنة إلزامية عملية يجب إمضاؤها على ظهر السفينة لنيل شهادة التخرج.</p>
<p style="text-align: right;">وبينما نجح بعض من قابلناهم بالإبحار للمرّة الأولى عن طريق سماسرة بعدما دفعوا لهم مبالغ كبيرة، تعرّض آخرون لعمليات احتيال، إذ دفعوا مبالغ طائلة لأشخاص ادّعوا أنّهم سماسرة يعملون مع شركات نقل بحري، ثم اختفوا بعد الحصول على الأموال من البحارة الجدد.</p>
<p style="text-align: right;">يحصل هذا في ظل عجز <a href="https://www.mot.gov.sy/web/orginal/fullnews.php?id=2177&amp;cid=1" target="_blank" rel="noopener">نقابة</a> البحارة والعاملين في أعالي البحار السورية، والمؤسَّسة حديثاً، ومقرها مدينة اللاذقية، عن التحرك ومواجهة ظاهرة السمسرة كما يعترف رئيسها محي الدين طعمة لمعدي التحقيق.</p>
<p style="text-align: right;">تتعاظم هذه المكاسب بالاحتيال في ظل عجز الضحايا عن مواجهة المحتالين من السماسرة، والذين يعملون في السر وبأسماء وهمية، في أروقة القضاء السوري، لعدم وجود نص قانوني يجرم مهنة السمسرة قانونياً، على عكس الاحتيال الذي تجرمه المادة 641 من قانون العقوبات، حسب محامٍ سوري يراقب هذه الظاهرة عن كثب. تتعمق المأساة عندما يسلم الضحايا سلفاً بأن رفع مثل هذه الدعاوى ضد السماسرة المحتالين سيكون خاسراً لأن السمسرة أولاً غير مجرمة، وهي مهنة معروفة ويمارسها كثير من الأشخاص.</p>
<p style="text-align: right;">في أحد مقاهي طرطوس، تحدثنا إلى محمد (اسم وهمي) الذي ينحدر من المدينة، يقول: “في أي مهنة في العالم، يوجد أشخاص مبتدئون يستحقون فرصتهم الأولى، لكن في العمل البحري في سوريا، لا يعترفون بهذا الأمر، يريدون منك أن تملك خبرة من دون منحك فرصة، أو أن تدفع كل ما تملك كي تنال هذه الفرصة”.</p>
<p style="text-align: right;">تكمن صعوبة دخول هذا القطاع في المنافسة الحادة بين الشبان الراغبين في دخوله، فهو بمثابة طوق نجاة لهم أمام الكثير من الظروف من ناحية الرواتب، ومن ناحية أخرى يسعى الكثيرون الى جمع آلاف الدولارات لدفع بدل الخدمة <a href="http://www.mod.gov.sy/index.php?node=556&amp;cat=336&amp;" target="_blank" rel="noopener">العسكرية</a> في الجيش السوري التي تتراوح بين 7 – 10 آلاف دولار أميركي، مع شرط البقاء خارج سوريا لسنوات عدة، فيما يحاول آخرون استغلال فرص السفر التي يوفّرها العمل البحري للجوء إلى أوروبا عبر الموانئ الأوروبية التي ترسو فيها السفن التي يعملون عليها، وفي المقابل يتخوف أصحاب السفن من الأشخاص الجدد بسبب ضعف خبرتهم وعدم الثقة بالتزامهم.</p>
<p style="text-align: right;">يشرح عامل في اللاذقية متخصص في مجال “تطقيم السفن”، السبب وراء انتشار السمسرة في العمل البحري قائلًا: ” كثرة الطلب على السفر من الشباب سواء خريجي الأكاديميات البحرية أو الراغبين في العمل كبحارة أو مساعدي طباخ وغيرها من المهن، فالجميع يريد السفر لتأمين بدل خدمة العلم أو تقاضي رواتب بالعملة الصعبة، وأحياناً للهروب إلى أوروبا، وهنا الطامة الكبرى”.</p>
<p style="text-align: right;">يملك الراغبون في العمل بالبحر في سوريا خيارين لخوض هذه التجربة، إما العمل لمدة 36 شهراً متواصلة على متن سفينة، يتخللها دورات تأهيلية، أو الدراسة في الأكاديميات البحرية على مدى عامين، وتتوافر في سوريا اثنتان فقط، بالإضافة الى بعض الأكاديميات العربية في سوريا وبعض المعاهد كما يوضح قبطان سوري لم يكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بخصوصية عمله، وكما ورد على موقع <a href="http://gemtq.edu.sy/index?change_language=ar" target="_blank" rel="noopener">الأكاديمية البحرية السورية</a>.</p>
<p style="text-align: right;">يوضح القبطان أن غالبية الشركات المالكة للسفن، والتي تعلن دورياً عن طلبات توظيف خريجين جدد، لا تملك مقرات في سوريا، إذ أقامت لها مقرات في الخارج، وهي (السفن) ترفع أعلاماً غير سورية بسبب العقوبات المفروضة على البلاد، ما يجعل حركتها صعبة ويعيق دخولها الى الكثير من الدول لو رفعت علم سوريا، وبالتالي لا يمكن فرض أي شروط توظيف على هذه الشركات كونها تُعامل معاملة الشركات الأجنبية، في حين لم تتجه الأكاديميات الى عقد أي تعاون مع شركات النقل البحري لمنح الخريجين فرصتهم الأولى، لعدم تعاون الشركات.</p>
<h2 style="text-align: right;">بيع أحلام</h2>
<p style="text-align: right;">تنتشر على “فيسبوك” <a href="https://www.facebook.com/groups/889567644966629/user/1757838959/" target="_blank" rel="noopener">عشرات</a> الإعلانات عن <a href="https://www.facebook.com/profile.php?id=61550289925449" target="_blank" rel="noopener">فرص في العمل البحري</a> في سوريا، غالبيتها مقابل مبالغ “سمسرة” (تذكر صراحة أو بعد التواصل عبر برنامج الدردشة الشهير واتسآب غالباً)، وتطلب هذه الإعلانات المكتوبة بلغة عربية <a href="https://www.facebook.com/groups/545093650521151/" target="_blank" rel="noopener">ركيكة</a>، دفع مبالغ مالية “مرتفعة” لقاء تأمين هذه الفرص.</p>
<p style="text-align: right;">في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، قرأ الشاب حيدر “اسم مستعار”، المنحدر من مدينة جبلة، إعلانًا يطلبون فيه ثلاثة “بحّارة” براتب شهري 500 دولار أميركي (نحو 6.7 مليون ليرة سورية) مقابل سمسرة تبلغ ألفي دولار. تواصل الشاب مع صاحب الإعلان، الذي كان يملك رقماً أجنبياً، واتفقا على اللقاء في أحد مقاهي مدينة طرطوس.</p>
<p style="text-align: right;">في المقهى، اجتمع حيدر مع شبانٍ مثله ينوون السفر، وشرح لهم السمسار بداية تفاصيل السفر والشركة، ووقّعوا عقداً باسم شركة لبنانية. يقول حيدر: “في الجلسة، كان هناك شخصان ادعيا أنهما سبق وسافرا مع السمسار، وأن السفر معه مضمون وأنهم يتفقون معه الآن على سفرة جديدة”.</p>
<p style="text-align: right;">انطلت الحيلة على حيدر الذي تفاءل حينما حصل على تذاكر طيران من دمشق إلى بيروت، كما حصل على تأشيرة قبرصية لكون السفينة ستنطلق من قبرص حسب ادعاء السمسار، إذ كانت الخطة انتقال حيدر من سوريا إلى لبنان ومنها إلى قبرص لاستلام عمله، كما أعطى السمسار حيدر رقم وكيل ليستقبلهم في مطار بيروت، وبعدما تأكّد حيدر من صحة حجز الطيران من شركة الطيران سدد المبلغ للسمسار (2000 دولار أميركي).</p>
<p style="text-align: right;">وفي يوم السفر المنتظر، تواصل الوكيل مع حيدر من رقم أجنبي من تركيا، وأخبره أن السمسار توفي، وبالتالي سيتأجل السفر لحين حلّ الظرف الطارئ.</p>
<p style="text-align: right;">بعد أيام عدة، اكتشف حيدر الخديعة التي تعرض لها كما يقول، انقطعت أخبار الوكيل واكتشف أن السمسار ما زال على قيد الحياة، وأن كل ما عرفه بعد البحث أن اسمه وهمي وكانت لديه صفحة على “فيسبوك” ينشر فيه إعلانات لفرص عمل في البحر، كما أنّه يتردّد إلى مقهى بامبا في طرطوس.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الخدعة كلفت حيدر عشرة ملايين ليرة سورية (2000 دولار في حينها) حصل عليها بالدين، مقابل سندات أمانة ما زال يسددها حتى اليوم، ولا يملك أي إثبات ضد السمسار سوى ورقة هي أشبه بسند الأمانة، لكنها موقّعة باسم وهمي.</p>
<p style="text-align: right;">يُخبرنا مصدر يعمل في مجال الخدمات البحرية، أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على الشخص الذي يقبل بدفع هذا المبلغ، موضحاً أنَّ هؤلاء هم من خربوا السوق لأنهم حرموا غيرهم ممن يملكون خبرة من الحصول على الفرصة ولا يملكون المال الكافي، كما أنهم شجعوا السمسارة على مزيد من الطمع. فحين يطلب منه أحدهم تأمين سفرة له ويعرض عليه آلاف الدولارات سيقبل مباشرة وسيعتمدها كسعر لخدماته مع بقية الأشخاص.</p>
<p style="text-align: right;">ونوه إلى أن غالبية أصحاب السفن يستعينون ببحارة من الجنسيتين الهندية والمصرية، لأنهم يدفعون عمولة عالية للحصول على فترة التدريب ويقبلون براتب قليل يتراوح بين 200 و 300 دولار… والأمر ذاته ينطبق على طلاب الأكاديميات البحرية في سوريا، لافتاً إلى أن معظم موظفي الشركات المسؤولين عن التطقيم (طواقم السفن) يتعاملون مع سمسار بشكل ملتوِ.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف : “هذه التجارة أقذر من تجارة الأعضاء لأنها تتحكم بمصير البشر. يأخذ بعضهم العمولة، وبعد سفر الشاب يطردونه من العمل بحجة عدم الأهلية، ولكن في الحقيقة هم يريدون عمولة جديدة”.</p>
<h2 style="text-align: right;">طاولة وعملاء سابقون</h2>
<p style="text-align: right;">قصة حيدر لا تختلف عن قصة مصطفى، فهو الآخر كان ضحية السمسار نفسه، ويصطاد ضحاياه عبر “فيسبوك” بعد نشر إعلانات فرص عمل في السفن.</p>
<p style="text-align: right;">تواصل معه مصطفى، والتقيا بمقهى في طرطوس بحضور شبان آخرين، من بينهما الشابان اللذان تشاركا الطاولة مع حيدر وادعيا أنهما عميلان سابقان.</p>
<p style="text-align: right;">خلال الجلسة، تحدث السمسار عن الرحلة والشركة التي سيعمل مصطفى معها، ووقعوا عقوداً مع شركة لبنانية أيضاً، وقال سنسافر من طرطوس إلى لبنان ومنها إلى قبرص اليونانية، وأكد أنه لن يستلم النقود إلا بعد حصولنا على بطاقات الطائرة والتأشيرة.</p>
<p style="text-align: right;">تعرض مصطفى للخديعة ذاتها، استلم الأوراق المتفق عليها، وتأكد من حجز الطائرة، يقول: “المشكلة أن أسلوبه كان مقنعاً، وشعرت بأنه من المستحيل أن يكون محتالاً، لأنه جعلنا نتحدث مع الوكيل الموجود في لبنان، ونبهنا الى ضرورة الالتزام بالعمل وعدم الهروب، واشترط عليَّ حلاقة ذقني لأنني سأعمل في المطبخ”.</p>
<p style="text-align: right;">تكرر السيناريو، إذ توفي السمسار يوم السفر، والوكيل اختفى والمقهى الذي اعتاد الجلوس فيه في طرطوس أكد أنه لم يره منذ فترة طويلة. حاول مصطفى استعادة أمواله بشتّى الطرق (1500 دولار أميركي)، لكونه المعيل لأخوته وكان يحلم بتحسين ظروفه، لكنّه فشل في الحصول على الأموال.</p>
<p style="text-align: right;">حاولنا التواصل مع السمسار عبر الصفحة التي كان ينشر فيها الفرص، ولكن تم إغلاق الصفحة وفشلت كل الطرق للوصول إليه.</p>
<h2 style="text-align: right;">القانون يجرّم الاحتيال</h2>
<p style="text-align: right;">كان بإمكان حيدر ومصطفى رفع قضية ضد هذا السمسار، بحسب ما يقول المحامي والمحكم الدولي محمد عدنان عثمان، مستفيدين من المادة <a href="https://www.syrian-lawyer.club/%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D9%88-%D8%A3%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%87-%D9%88%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86/" target="_blank" rel="noopener">641</a> من قانون العقوبات. ويشرح عثمان أنه عند مراجعة هذه المادة “نجد أنها تنطبق تماماً على الأفعال التي قام بها الجاني”.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف: “على المجني عليه تقديم معروض إلى النيابة العامة شارحاً باختصار ما حدث، وذاكراً بالتفصيل أسماء شهود الوقائع المذكورة في المعروض، وما سيشهدون عليه، ولأن الجاني لم يترك وراءه أي دليل مادي، يطلب المجني عليه إحالة معروضه إلى الجهات المختصة لجلبه والتحقيق معه، وإحالته إلى المحكمة المختصة للحكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها قانوناً”.</p>
<p style="text-align: right;">كما باستطاعة الضحية أن يطلب بالتزامن مع ادعائه، الحجز الاحتياطي على أموال المتّهم ضماناً لحقوقه لدى المدعى عليه، حسب المحامي.</p>
<p style="text-align: right;">حسن علي (اسم مستعار)، لم يعتمد على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وحصل على رقم أحد السماسرة من أصدقائه، ويؤكد أن هذه الأرقام منتشرة بين من يهتم بموضوع البحر وتأمين فرص عمل على ظهر السفينة.</p>
<p style="text-align: right;">يقول حسن: “لا أعرف اسمه الحقيقي، يقال له “أبو محمد”، هو من جزيرة أرواد، أذكر أنه قصير القامة وممتلئ وذو “كرش”، تواصلت معه واتفقنا على أن يكون الموعد في مقهى بطرطوس، أخذ مني 200 دولار لقاء تأمين شهادة اسمها “بحري قادر” التي يتم الحصول عليها بعد عمل لمدة 24 شهراً، وتأمين سفر لي مع إحدى الشركات.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف: “أخبرني يومها، أن موعد السفر سيكون بعد نحو أسبوع، وطلب مني أن أمر عليه بعد يومين كي أستلم الشهادة، وهو ما حصل بالفعل، ومن ثم قال لي إن رحلتي ستنطلق من لبنان.</p>
<p style="text-align: right;">وعند اقتراب الموعد المحدد، اتصل حسن به، فكان خطه مقفلاً. والأسوأ كما يقول، أنه اكتشف أن الشهادة مزورة “ولم تعترف بها أي من الشركات حينما حاولت السفر لاحقاً”.</p>
<h2 style="text-align: right;">السمسرة غير ممنوعة قانونياً</h2>
<p style="text-align: right;">على مدار الأشهر الفائتة، ما زال الشاب محمد ووالده يحاولان التواصل مع جميع الشركات المتاحة لتأمين فرصة سفر لمحمد، الطالب في الأكاديمية البحرية، ولكنّها حتّى الآن لم يفلحا في ذلك. لجأ الوالد عصام الى البحث عبر <a href="https://www.facebook.com/groups/545093650521151" target="_blank" rel="noopener">صفحات</a> <a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=605608288277210&amp;set=pcb.605608311610541" target="_blank" rel="noopener">فيسبوك</a> المتخصصة بعرض فرص العمل في البحار، ويستغرب دخول السيدات الى مجال السمسرة، وهنَّ ينافسن الشباب في طلب مبالغ كبيرة.</p>
<p style="text-align: right;">تلقّى محمد بمساعدة والده عروض سفر بقيمة سمسرة تصل إلى 3000 دولار أميركي، وهو مبلغ لا يستطيع تأمينه، ولا يثق أصلاً بمن سيستلمه من السماسرة.</p>
<p style="text-align: right;">يستمر والد محمد في بحثه، وهو ينوي السفر من مدينته اللاذقية إلى طرطوس وسؤال الشركات هناك، وهو يخشى من فكرة السماسرة، فهو لا يعرف مع من يتعامل، فقد يأخذون منه مبلغاً كبيراً ومن ثم يختفون، ولا توجد أي جهة يشتكي إليها، لعدم وجود أي إثبات، كما أن هذه المهنة غير ممنوعة قانوناً بحسب ما أكّد المحامي محمد عثمان.</p>
<p style="text-align: right;">يشرح المحامي عثمان قائلاً، الدعوى ضد السماسرة خاسرة لأن السمسرة أولًا غير مجرمة، وهي مهنة معروفة وكثير من الشباب يمارسونها، وبخاصة في مجال العقارات والسيارات وغيرهما، وثانياً صعوبة إثبات تقاضي سمسرة باهظة، وهي بكل الأحوال تبقى خلافاً مدنياً غير مربوط بأي عقوبة، أما بالنسبة الى التعامل بغير الليرة السورية، فيقول المحامي إن الجرم جناية والعقوبة حدّها الأقصى 7 سنوات سجن.</p>
<h2 style="text-align: right;">نقابة وليدة</h2>
<p style="text-align: right;">حملنا الأسئلة <a href="https://www.mot.gov.sy/web/orginal/fullnews.php?id=2177&amp;cid=1" target="_blank" rel="noopener">لنقابة</a> البحارة والعاملين في أعالي البحار، وهي نقابة حديثة العهد صدر <a href="https://sana.sy/?p=1650481" target="_blank" rel="noopener">قرار</a> بتأسيسها في أيار/ مايو 2022، وشهدت النور بداية العام الحالي. وفي النقابة، أخبرنا رئيسها محي الدين طعمة، أن نقابتهم تعرضت للمحاربة منذ تأسيسها وتشويه السمعة، رغم أن عمرها نحو الأربعة أشهر، وأهم أسباب المحاربة سعيهم الى محاربة ظاهرة السمسرة.</p>
<p style="text-align: right;">بحسب طعمة، فإن حل المشكلة يكون بأن تنحصر طلبات التوظيف بالنقابة، بحيث ترشح للشركات الأشخاص الأكفاء، ويقول: “لكن هذا الأمر غير ممكن حالياً، لأن السماسرة لن يتنازلوا عن المبالغ الخيالية التي يتقاضونها، حتى أن بعض الشركات تهدد المنتسبين الى النقابة بعدم منحهم فرصة للعمل على متن سفنهم. ولهذا، حتى اليوم، فإن المسجلين لدينا هم أقل من 300 شخص، في حين توجد 75 ألف جواز سفر بحري صادر في سوريا”.</p>
<h2 style="text-align: right;">العلاقات الشخصيّة</h2>
<p style="text-align: right;">يوضح إياد الخليل، الصحافي المتخصص في النقل البحري ومؤسس منصة (<a href="https://www.facebook.com/poseidonsyrian" target="_blank" rel="noopener">Syrianposeidon</a>)، أنه في نظام التوظيف العالمي، تعلن الشركات عن فرص عمل للبحارة بمختلف رتبهم، ويتم التقدم وفق المطلوب، أو تتعاقد الشركة مع مكاتب خاصة لتطقيم السفن، وفي هذه الحالة تدفع الشركة عمولة التوظيف لمكتب التطقيم، من دون تحميل البحار أي تكاليف في الحالتين. ولكن في الدول النامية ومنها سوريا، يعتمد التوظيف على العلاقات الشخصية قائلًا: “لا نملك في سوريا شركات تطقيم بل أفراد، غالبيتهم من السمسارة يحصلون على عمولة توظيف من الشركة ومن البحار، وبشكل مبالغ فيه يعادل أحياناً مرتب شهر كامل، وهذا ظلم”.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن يبدو أن السمسرة ليست المشكلة الوحيدة، فبحسب الخليل أن هناك سماسرة يقومون بالتوظيف بالفعل بعد تقاضي مبالغ كبيرة، لكنْ هناك في المقابل محتالون على الحالمين بسفرهم الأول.</p>
<p style="text-align: right;">وبالنسبة الى السفر للمرّة الأولى، يقول الخليل: “هي عملية ابتزاز لأن الخريج الجامعي يحتاج الى السفرة الأولى لإتمام تعليمه البحري، لذلك فهو مستعد لدفع الكثير إذا كان يملك، ومن لا يملك يصبح مستقبله مهدداً، ودائماً يتعرض بحار السفرة الأولى للتنمر لأنه لا يعرف شيئاً، وهذا طبيعي، فهو يسافر للمرة الأولى ليتعلم، وهنا يقع ضحية السماسرة الذين لا يرحمونه ويطلبون منه مبالغ تصل إلى 6000 دولار مقابل راتب 300 أو 400 دولار، كما يرفض ربط الأمر بموضوع الهروب إلى أوروبا، لأن عمليات الهروب حصلت حالياً وفي الماضي، وهي ليست جديدة.</p>
<p style="text-align: right;">وينصح الخليل الراغبين في السفر باكتساب المهارات وثقل معارفهم كي تكون لهم ميزة تنافسية في سوق العمل، ومن غير المنطقي أن يدخل أحد الى هذا المجال من دون أن يمتلك أي خبرة ولا أن يكون دافعه فقط استجداء مشاعر الناس بأنه محتاج ومضطر، لأن التعاطف غير وارد في قضايا البحر، وهنا نتحدث عن عمل صعب يحتاج الى أشخاص قادرين، كما يشدد الخليل على ضرورة تجنب السماسرة حتى لو انتظر طالب العمل وقتاً طويلاً.</p>
<h2 style="text-align: right;">مخاوف أصحاب المهنة</h2>
<p style="text-align: right;">يشدّد ناصر الجوني، عضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية، ورئيس شعبة ملاك السفن وتشغيلها، على ضرورة إلزام من يعملون بالتطقيم (توفير طواقم عاملة على السفن) بالترخيص لدى المديرية العامة للموانئ، وهي أعلى سلطة بحرية، على أن يقع الإشراف على هذه المكاتب من غرفة الملاحة البحرية، وبرأيه يتعذر حالياً ضبط السماسرة كونهم يعملون بالسر.</p>
<p style="text-align: right;">ويشرح الجوني، أنه لا يتعاقد عادة إلا مع الأكاديميين وأصحاب الخبرة، ويلجأ الى علاقاته المباشرة مع أبناء المصلحة من دون سمسار إلا في ما ندر، كما يستقدم بحارة من الهند والفيليبين، فهؤلاء رواتبهم متواضعة ولغتهم جيدة.</p>
<p style="text-align: right;">وعند سؤاله عن ضرورة توفير فرصة للجدد، يقول: “طالما يوجد أصحاب خبرة لماذا على المالك تسفير ناس من دون خبرة؟ هناك شيء اسمه كادت cadet أي قيد التمرين، ويكون راتبه ضئيلاً جداً، أي بحدود 200 دولار”، مؤكداً أنه يستقطب هذه النسبة بحيث تضم سفنه عادة شخصاً أو اثنين جديدين، وهؤلاء يعملون في مطعم الباخرة كمساعد طباخ ويسمى “كمرتو”، أي لا يُوضع في مكان خطير وذي حساسية”.</p>
<p style="text-align: right;">وسط ذلك كله، انخفضت طموحات الشاب حيدر بعد تعرّضه للاحتيال، من حلمٍ ببحّارٍ محترف يتقاضى رواتب مجزية، إلى صيّاد سمك يعمل لساعاتٍ طويلة على شواطئ مدينة جبلة لتسديد الديون التي تراكمت عليه لدفع مبلغ ألفي دولار أميركي (نحو 26 مليون ليرة سورية) إلى السمسار الذي تبيّن أنّه قام بعملية احتيال في نهاية المطاف.</p>
<hr />
<p style="text-align: right;"><em>أنجز هذا التحقيق<a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/"> الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج.</a> إشراف الزميل أحمد حاج حمدو ونُشر في موقع “<a href="https://daraj.media/113860/" target="_blank" rel="noopener">درج ميديا</a>“.</em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/">حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 Sep 2023 08:00:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج البحري]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[بيئة البحار]]></category>
		<category><![CDATA[جزيرة أرواد]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%91%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</strong></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“اليوم، لم تبقَ منه حبة واحدة في جزيرة أرواد”، يقول فاروق بهلوان، 80 عاماً، وهو يشير بيد مرتجفة إلى المياه الزرقاء، مؤكداً أنّه توقّف مع أصدقائه عن ممارسة مهنة صيد الإسفنج البحري منذ نحو 40 عاماً. رحل معظم أصدقائه بسبب التقدم في السن، أو ماتوا خلال ممارسة هذه المهنة الخطيرة، ومن بقي منهم بضعة أشخاص مسنين يُعدّون على أصابع اليد الواحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأسف بهلوان الذي عمل ما يقارب الـ 40 عاماً في مهنة صيد الإسفنج في الساحل السوري بمحافظة طرطوس، على اختفاء هذا الكائن المائي من شواطئ جزيرة أرواد، بعدما كان يشكل ثروة بحرية في الماضي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقنا بهلوان، الذي يعرف الكثير عن أسرار هذا الكائن، في جولة على المحلات المتخصصة ببيع المنتجات البحرية في جزيرة أرواد كنوع من الذكرى للقادمين إلى هذه الجزيرة الوحيدة المأهولة في سورية. لم نصادف أي قطعة إسفنج في أسواق الجزيرة، ولا في بيوت الزيرة (الجزيرة)، وأكد لنا جميع الباعة الذين التقيناهم أنه اختفى منذ زمن ولم يعودوا يتذكرون إلّا قصص هذا الكائن ومغامرات أجدادهم الصيادين معه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن بهلوان بصعوبة بالغة من تزويدنا بقطع من الإسفنج، أخرجها من داخل مستودع قديم لأدوات الصيد يمتلكه. قدم لنا القطعة قائلاً، “لا أحد يستعمله في أرواد، ولم نستخدمه يوماً”. </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0545-1-scaled.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="586" height="781" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعرف هذا الصياد السوري سبب إقبال التجار الأوروبيين على شراء الإسفنج، كل ما كان يعرفه هو أنَّ الكائن البحري يشكل مصدر رزق كبير لهم في الجزيرة، وكان هناك 30 زورقاً متخصصاً بهذا النوع من الصيد في أرواد، يعمل سبعة أشخاص  تقريباً في كل زورق، “ما يقارب 300 شخص، كانوا يعيشون على هذا المصدر”، يقول بهلوان.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حيوان وليس نباتاً</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعد الإسفنج أحد أنواع الحيوانات اللافقارية، ويتسم بشكل كروي غير منتظم وقريب من شكل قلب الإنسان أو مستطيل دائري الزوايا، يعيش في المياه المالحة ويتراوح حجمه بين حبة بطاطا وجرة الفخار والوسطي بحجم كرة القدم. تختلف ألوانه من الأبيض والرمادي إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر والأخضر، فيما يتسم جسمه بثقوب أو فتحات عدة تنتهي إلى حجرات يمر من خلالها الماء، ولهذا سُمي بالمساميات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب مدير فرع المنطقة الساحلية في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية الدكتور علاء منذر الشيخ أحمد، كان يعتقد كثر من غير المتخصصين أنه نبات، قبل أن يكتشفوا أنه حيوان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يوضح أحمد أن الإسفنج كان يتوزع على طول الساحل السوري، وبشكل أساسي حول محيط جزيرة أرواد. ومن المؤكد حسب قوله، أن هذه المنطقة كانت تنتج الكثير منه بسبب كثرة عدد من كان يصطاده، وتصديره بحجم كبير بلغ ما يقارب الـ 15 طناً سنوياً وفق إحصائات غير رسمية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> وكان يأتي التجار إلى لبنان ومنه إلى سوريا لشرائه ومن ثم تصديره إلى تركيا، قبل أن يصل إلى اليونان وإيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمن أهمية الإسفنج في أنّ خلاياه تعمل كـ “فتلر” لتنقية مياه البحر، فضلًا عن كونه ملاذاً آمناً لتكاثر الأسماك الضعيفة داخله لحماية نفسها وأجنّتها من الافتراس، على ما يوضح خبراء التقيناهم خلال العمل على هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل عاد الإسفنج الى المياه السورية؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الباحث في الاقتصاد البيئي محمد سلمان ابراهيم، الى أن الإسفنج كان موجوداً في ثمانينات القرن المنصرم وتسعيناته، ولا توجد برأيه أية مبادرة لاستعادته في السواحل السورية اليوم، لافتاً إلى أنّه لم يختف في السواحل الليبية والتونسية والمصرية، فضلاً عن كثافة أعداده في المياه المحيطة بجزيرة كاليمنوس اليونانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يلفت لدكتور الشيخ أحمد إلى إجراء</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=Mq2MRJlkmP4"><span style="font-weight: 400;"> دراسة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ميدانية ضمن مياه جزيرة أرواد ومحيطها، استُعين فيها بغطاسين متخصصين غاصوا في أعماق البحر، ولم يعثروا إلا على قطعة إسفنج واحدة بعد ثلاثين أو أربعين جولة بمحيط الجزيرة. ويقول بأسف شديد: “تدفعنا هذه النتيجة الى القول إن الحالة حزينة ومأساوية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، تؤكّد الدكتورة ازدهار عمار ، الأستاذة والباحثة في المعهد العالي للبحوث البحرية، أن عمليات المسح البيولوجي والأبحاث المنجزة في الفترة المنتظمة ما بين 2003 وحتى 2018، كشفت عن وجود الإسفنجيات في مختلف المناطق على أعماق تتراوح ما بين النصف متر حتى 35 متراً. وطاولت الأبحاث مناطق عدة مثل السمرا ورأس البسيط وبرج إسلام واللاذقية (موقعا الرائد العربي ومحمية فنار ابن هاني)، وبانياس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسجل الباحثون في جولاتهم  وجود  22 نوعاً من الإسفنج، عشرون منها محلي ونوعان دخيلان وهما من أصول استوائية، تم توثيق وجودهما في الشاطئ السوري خلال عامي 2018 و2022. معظم الأنواع هي من الإسفنجيات الغروية، ويشكل جزء منها بحسب قول الدكتورة ازدهار، “قيمة اقتصادية وطبية وصيدلانية كبيرة يتقدمها النوع  Spongia officinalis الأكثر أهمية على مستوى العالم، وكذلك النوع  Hippospongia communis وأنواع مختلفة من جنس Axinella، ما يطلق عليه الإسفنج الأصفر و Agilas  وغيرها”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>صرف صحّي وصيد جائر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقف عوامل عدة وراء فقدان الإسفنج في المياه السورية خلال السنوات الماضية، مثل تفريغ مياه الصرف الصحي في السواحل، والصيد بالمتفجرات حسب فاروق بهلوان. فهناك وفق تقديره الشخصي، أكثر من 500 كيلوغرام من مياه الصرف الصحي تصبّ في البحر يومياً وتقضي على كل شيء حتى الأعشاب. وتُعد هذه المياه الملوثة برأيه، أحد عوامل فقدان الإسفنج وكذلك الثروة السمكية.</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6561 alignleft" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0446-2048x1536-1.jpg" alt="" width="399" height="299" /></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6562 alignright" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0459-2048x1536-1.jpg" alt="" width="398" height="298" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">  </span><span style="font-weight: 400;">من جانبه، يشرح الدكتور الشيخ أحمد، أن التراجع الحاد في أعداد الإسفنج يعود الى سببين أساسين، الأول هو الصيد بالديناميت إذ يستخدم بعض الصيادين متفجرات تُصنع من الأسمدة، أو متفجرات جاهزة. وحين تنفجر، تدخل بقايا هذه المتفجرات الى أجسام الكائنات المائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حين تستطيع الكائنات المتحركة الهرب أثناء الانفجار، يبقى الإسفنج ويتعرض للهلاك، ذلك أنه كائن ثابت ويعيش في مستعمرات على أعماق ضحلة في البحر، ما يعرضه أكثر من غيره لأخطار المتفجرات والتلوث. أما السبب الثاني برأي الدكتور الشيخ أحمد، فهو ممارسات الصيادين الخاطئة، إذ كانوا ينتزعون الإسفنج من القاع بجذوره، من دون ترك قسم منه للتكاثر والنمو مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان هذه الممارسة مستشهداً بأنهم لم يكونوا يقصون الإسفنج خلال الصيد، بل كانوا يقتلعونه من الجذور، على رغم تأكيده ضرورة قص جزء منه وإبقاء أجزاء أخرى كي يعود ويتكاثر مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر مصادر التلوث في الساحل السوري على الصيد بالديناميت وحده، بل تمتد لتشمل مصادر أخرى، على رأسها الصرف الصحي ومخلفات حركة السفن، وقد لاحظنا في جولة بمرافقة الباحث محمد سلمان إبراهيم، آثار مياه الصرف الصحي في البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابراهيم في هذا الشأن: “تصب مياه الصرف الصحي غير المعالجة وتصل الى مئات آلاف الأمتار المكعبة سنوياً في البحر”. وقد توصّل الباحث بعد تحليل عينات من مياه ساحل طرطوس، إلى وجود 1080 بكتيريا ضارة في الليتر الواحد من المياه، فيما الحدود المسموح بها للسباحة هي 100 بكتيريا ضارة في الليتر فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير في دراسته، الى غمر جميع قنوات الصرف الصحي الواصلة إلى البحر في طرطوس مع ردم الشاطئ باستثناء مصبين بقيا مكشوفين، في حين غُمرت نحو ثمانية مصبات رئيسية، أما في جزيرة أرواد فيتم تفريغ مياه الصرف الصحي في البحر من دون معالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة الى ذلك، يورد ابراهيم أسباباً أخرى لفقدان الإسفنج تتمثل بتدهور موائلها الطبيعية وتغير المناخ، بالإضافة الى مياه الصابورة أي مياه السفن التي يتم تفريغها في البحار، وتستخدم عادة لتوازن هذه المركبات، وبرأيه لهذه المياه دور كبير في تراجع موائل الكائنات بشكل عام والإسفنج بشكل خاص. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">صيد بوسائل بدائيّة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان أن مهنة صيد الإسفنج خطيرة جداً وقد تتسبب في وفاة أو شلل من يمارسها في حال لم يلتزم بالتعليمات الصحيحة. وحين بدأ بممارسة المهنة مع أخيه محمد بهلوان عام 1952، كان عمره 12 سنة، لم تدخل أجهزة التنفس تحت الماء وكان يغطس بالطريقة التقليدية بعمق نحو 6 أو 7 أمتار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترك الاثنان المهنة قبل دخول أجهزة الغطس الى سوريا، فاتجه موفق الى الصيد فيما اختار محمد، 84 عاماً، بناء القوارب الخشبية، وما زال يمارسها هذه المهنة الى اليوم رغم تقدمه في العمر. استقبلنا هذا الأخير وهو جالس قرب قارب خشبي صغير عمل عليه بتأن كبير كي يقدم عملاً فنياً متميزاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6563" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0488-2048x1536-1.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="679" height="509" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب رواية محمد، كان الأتراك سباقين في هذا العمل ولم يكن يعرف السوريون شيئاً عنه قبلهم. ويروي في هذا السياق: “كنت أغطس بواسطة ماكينة يضعون فيها الهواء، برفقة ثلاثة غطاسين أتراك يتقاسمون المهام، وأمسك ما يشبه الهاتف، وهو عبارة عن حبل طويل، فيعطيني الغطاس عبره إشارة أو اثنتين، ولكل حركة معنى، مثلاً يريد هواء أو أنه يريد الخروج”. ويشير في روايته الى سحب الغطاس الحبل بهدوء، لأن السرعة قد تعرضه لفقاعات الدم وتؤدي الى الشلل أو الوفاة. وقد توفي بالفعل كثير من الأتراك واللبنانيين ومن أهل جزيرة أرواد، خلال عمليات الصيد ودُفنوا في الجزيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحيته، يشير محمد سلمان إبراهيم، الى أن صيد الإسفنج مر بمرحلتين في سوريا، كانت الأولى بدائية ومن دون أجهزة الغوص حتى عمق 30 الى 40 متراً، والثانية بواسطة أجهزة الغوص، إذ أصبح بإمكان الغواصين الوصول الى عمق يتراوح بين 50 – 60 متراً. أما تجميع الإسفنج وقطفه في قاع المياه، فكانا يتمان يدوياً أو باستخدام عصا برأس مدبب خشبي أو معدني، ثم يتم التخلص من قاع الإسفنج بعد خروجه من المياه، كما كان يمر بمراحل عدة قبل استثماره اقتصادياً. تبدأ المرحلة الأولى بالتنظيف والتخلص من العوالق، ثم تجفيفه على أحبال غسيل، وتهذيبه بواسطة آلات حادة أو مقصات.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الإسفنج والتوازن البيئي البحري</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يلعب الإسفنج دوراً مهماً في تنقية المياه، وهو يشكل أيضاً ملاذاً لبعض أنواع الأسماك التي تعيش فيه وتتكاثر بجانبه، وبالتالي حرم فقدانه هذه الأسماك من مخبأها، ناهيك بأدوار أخرى له في البيئة البحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تشرح الدكتورة عمار  أن الاسفنجيات تملك أهمية بيئية كبيرة، فهي مرشحات بيولوجية نشطة تتغذى عن طريق ترشيح مياه البحر وتستطيع ترشيح كميات كبيرة من الماء يومياً، الأمر الذي يساهم في تنقية مياه البحر من العناصر المعدنية الثقيلة والمركبات النفطية والعناصر المشعة وكل ما يصل إلى القاع من ملوثات عبر عمود الماء، وبناء على ذلك يطلق عليها تسمية “عمال النظافة البحريون”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتابع الباحثة بالقول، “تحمي الإسفنجيات نفسها من العوامل المضرّة في البيئة البحرية كالفطريات والجراثيم والفيروسات، من خلال إنتاج مركبات ثانوية نشطة تعمل كمضادات حيوية لكل من هذه العوامل، وتشتهر الإسفنجيات بأنها كائن حي شديد المناعة والحصانة”. فهي بحسب وصفها عنيدة أمام السموم، وأي عدو بحري يقترب منها تقابله بدفاع كيميائي شديد الضراوة. ولا تنتج الإسفنجيات هذه السموم بنفسها، بل تختزن البكتيريا التي تستطيع بناء هذه السموم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تستطيع المواد الضارة العالقة في المياه أن تمس</span><a href="https://www.aleqt.com/2009/05/26/article_233170.html"><span style="font-weight: 400;"> الإسفنجيات</span></a><span style="font-weight: 400;"> بسوء، فهي تمتص مثلاً كميات من الزئبق أكثر ألف مرة مما يوجد في محيطها من دون أن تصاب بالتلوث، وتقوم الإسفنجيات بتخزين هذه المواد الضارة في مستودعات خاصة، وبذلك تحمي نفسها من هذه المواد، لكن حجم التلوث الكبير الذي عاناه الإسفنج في المياه السورية فاق قدراتها على المجابهة والدفاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يعتبر الإسفنج من أكثر الكائنات المفضلة لدى باحثي الطب والعقاقير الطبية لما له من قدرات متنوعة، فهو يعد مصدراً طبيعياً مهماً من مصادر المستخلصات الطبية لإنتاج مضادات حيوية، خصوصاً ضد السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية التجارية، وتدخل هذه الكائنات البحرية أيضا في الكثير من الصناعات، منها الطبية مثل العظام الصناعية وحشو الأسنان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعيدًا عن الطب، تستخدم الإسفنجيات في تقنيات النانو وعلوم المواد، والتي تهدف الى دراسة خصائص المواد وتطبيقاتها، كما تدخل في الصناعات البحرية مثل الدهانات الواقية للسفن وموصلات الضوء وغيرها من الصناعات الكثيرة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل يمكن الحفاظ على الإسفنج المُكتشف؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظل تأكيد عودته الى المياه السورية، يقترح عدد من الخبراء خطوات من شأن تنفيذها حماية الإسفنج، لا سيما أن أهميته الاقتصادية والرغبة في التجارة به قد تجعلانه مغرياً للصيد العشوائي مجدّداً، ما يعرض البيئة البحرية  للتدهور مرة أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الدكتور الشيخ أحمد، الى ضرورة العمل على استعادة الإسفنج الى المياه السورية، إنما الأمر برأيه يقتضي قبل كل شيء، وضع حد للتلويث الكيميائي والفيزيائي الحراري الناتج من المصانع النفطية والغذائية في البحر، ناهيك بأهمية العمل على بناء محطات معالجة للصرف الصحي قبل وصوله الى البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن أي نجاح لاستعادة الإسفنج يحتاج الى التعاون مع منظمات دولية ودول لديها خبرة بهذا الشأن بحسب الباحث، علاوة على قوانين تضمن الصيد المستدام ومكافحة مصادر التلوث وحماية موائله المائية. يقدم محمد سلمان إبراهيم في السياق ذاته، اقتراحاً ببناء أحواض لتربية الإسفنج من خلال المحميات الشاطئية، مشيراً الى وجود ثلاث محميات تساعد على إعادة ترميم موائل الاسفنج، أو يمكن تربية الإسفنج بحسب خبرته في محطات عائمة مثل المسامك الموجودة في البحر في أقفاص عائمة ونشرها في أماكن محددة نظيفة بعيدة عن مخارج الصرف الصحي غير المعالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ومن جانبها، تشير الدكتورة عمار، الى قيامهم بدراسة التنوع الحيوي للاسفنجيات والأحياء المرتبطة بها من خلال أبحاث عدة، يعود تاريخ إنجاز بحث منها الى عام 2018، إذ أقيمت تجارب حقلية لاستزراع بعض أنواعه بطرق مختلفة، وأثبتت طريقة التعليق على الحبال إمكان النجاح، خصوصاً بالنسبة الى إسفنج الحمام، ما يشجع على استخدام هذه الطريقة في تنمية الإسفنج محلياً في المستقبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف الدكتورة عمار، بأن بناء حيود اصطناعية ووضعها في بعض البيئات المتضررة والمناسبة لنمو الإسفنج، قد يكون هو الحل الأنسب في هذه المرحلة لإعادة تأهيل هذه البيئات واستعادة هذا المورد الحيوي المهم. ويبقى موضوع تطبيق إجراءات الحماية الفعلية وزيادة عدد المحميات البحرية بالتنسيق مع المجتمع المحلي هو الحل الأمثل والمستدام.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">رخاوة العقوبات</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشدد الباحثة على ضرورة تسليط الضوء على أهمية الإسفنجيات واستدامتها، بخاصة بين الشريحة الأكثر تضرراً، وهي الصيادون وأسرهم والسكان المحليون الذين تشكل البيئة البحرية مصدر دخلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط هذه المعلومات عن بوادر ظهور الإسفنج في المياه السورية مجدّداً، تبدو القوانين البيئية الوطنية رخوة ولا تستجيب للتحديات التي تواجه النظم البيئية المحلية. على سبيل المثال، تنص المادة 61 من </span><a href="https://alislahiyah.com/2021/03/16/%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A3%25D9%2584%25D9%2581-%25D9%2585%25D9%2586-80-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25A6%25D9%258A%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AF-%25D9%258A%25D8%25B5%25D8%25AF%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2586/"><span style="font-weight: 400;">القانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> 11 لعام 2021 على عقوبات تتراوح بين مئة ألف ومئتي ألف ليرة سورية (8 – 16 دولاراً أميركياً) ضد كل من اصطاد أو أنزل أو حاول إنزال الإسفنج، خلافاً للمادة 32 من القانون ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشترط المادة 32 صدور قرار من وزارة الزراعة من شأنه تنظم صيد الإسفنج ومواسم جمعه وأساليبه، على أن تحدد المديرية العامة للموانئ الشروط التي ينبغي توافرها لدى من يعمل رباناً أو غواصاً أو ملاحاً على مراكب صيد الإسفنج.</span></p>
<p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>*تم انجاز هذا التحقيق بإشراف الصحافي البيئي خالد سليمان، ونشر في موقع <a href="https://daraj.media/111635/">درج ميديا</a></strong></span></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خزّانٌ معطوبٌ في محطة بانياس الحرارية يتسبّب بتسرّب نهر من الفيول إلى الشواطئ السورية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Oct 2021 10:56:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[تقارير البيانات]]></category>
		<category><![CDATA[البحر المتوسط]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[النفط]]></category>
		<category><![CDATA[بانياس]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<category><![CDATA[محطة بانياس الحرارية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%ae%d8%b2%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8c-%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%88%d8%a8%d9%8c-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتب: عمر الخطيب وعبدالله سكر  &#8220;لم تكن ثمة وسيلة لإيقاف التسرب&#8230; لقد سمحوا للفيول بالوصول إلى البحر بدلاً من إغراق المحطة&#8221;&#8230; مثل هذه الحوادث تعرضت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3/">خزّانٌ معطوبٌ في محطة بانياس الحرارية يتسبّب بتسرّب نهر من الفيول إلى الشواطئ السورية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">كتب: عمر الخطيب وعبدالله سكر </span></strong></p>
<p><strong>&#8220;لم تكن ثمة وسيلة لإيقاف التسرب&#8230; لقد سمحوا للفيول بالوصول إلى البحر بدلاً من إغراق المحطة&#8221;&#8230; مثل هذه الحوادث تعرضت لها دول عدة وكانت شفافة في التصريح عن السبب والكميات المتسربة ومعالجة الآثار، ولكن السلطات السورية أصرت على الإنكار بل لجأت إلى مروياتها عن المؤامرات والمكائد.</strong></p>
<p>يضحك خالد (اسم مستعار) (34 سنة) بحرقة وهو يتحدث عن حالة سوق السمك في مدينة طرطوس الساحلية، ويقول “السوق يشكو أساساً من الكساد بسبب ارتفاع الأسعار، والآن تأتي حادثة تسرب الفيول في بانياس”.</p>
<p>يسهب الشاب في الحديث عن سوء الأحوال الاقتصادية، وكيف تأثر الصيادون كغيرهم من أصحاب المهن جراء تسرّب الفيول إلى مياه البحر، مشيراً إلى أنّ السلبية في تعامل الأهالي مع حادثة التسرب مردّه لكثرة المشكلات والأزمات المتتالية.</p>
<p>يصمت قليلاً قبل أن يكمل، “ما ضل إلا البحر يخربوه… الجميع يقولون نحن تعودنا، لكن المشكلة أن آثار النفط الذي وصل للبحر ستبقى لسنوات، حتى أولادنا سيعانون من هذا التلوث”.</p>
<p>كان خالد شاهداً كغيره من المواطنين في المدينة على حادثة تسرب مادة الفيول من “محطة بانياس الحرارية لتوليد الكهرباء” التي تهدد شاطئ مدينته الساحلية في 23 آب/ أغسطس 2021.</p>
<p>ما يزيد الأمر تعقيداً هو تعامل سلطات المحطة الحرارية مع الحادثة، فمنذ الساعات الأولى لحدوث التسرب قلّلت الحكومة السورية من خطورته عبر حملة دعائية مضادة مفادها بأن الأمر بسيط، في الوقت الذي كان الأهالي يرون بقع الزيت الداكنة وهي تصبغ مياه البحر باللون الأسود.</p>
<p>نكشف في هذا التحقيق ومن خلال ما وفرته المصادر المفتوحة من صور وفيديوات وصور الأقمار الاصطناعية، حقيقة التلوث وحجمه وانتشاره، وجوانب من أسبابه، وعبر مقابلات حصرية مع خبراء ومهندس متخصص من المحطة نفسها، وكيف وجدت كميات ضخمة من الفيول كانت في أحد خزانات المحطة الحرارية طريقها إلى عمق البحر دون عوائق حتى أصبحت بعمق 5 كم خلال 24 ساعة فقط؟</p>
<p>سيترك التلوث هذا أثرا كبيراً على البيئة البحرية الغذائية والحيوانية، وسيمتد الأثر لسنوات، يقول خبير بيئي لفريق التحقيق.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">شواطئ سوداء</span></h2>
<p>يوم الاثنين، 23 آب/أغسطس 2021، بدأت بقع زيت سوداء تصل إلى شاطئ مدينة بانياس الساحلية وطغى اللون الأسود عليه، وبدأ الناشطون والصفحات الإخبارية التقاط الصور، وتزامن ذلك مع إطلاق مسؤولي المحطة الحرارية لتوليد الكهرباء في بانياس تصريحات عن حدوث تسرب في أحد خزانات الفيول (زيت الوقود) في المحطة ووصول كمية منه إلى البحر، وتمحورت تصريحات مسؤولي المحطة ووزير الكهرباء، غسان الزامل، حول سيطرتهم على التسرب والاستجابة “الحكمية” السريعة، والأهم كان تأكيد المسؤولين أن الكمية التي وصلت إلى مياه البحر قليلة وغير خطيرة، لكن، وعلى الجانب الآخر جاءت فيديوهات وصور من شواطئ اللاذقية لتقول شيئاً آخر، فالكمية الواصلة إلى البحر ليست قليلة بل هي ضخمة بحيث امتدت من شواطئ بانياس إلى شواطئ جبلة في اللاذقية في أقل من 24 ساعة، وهي مسافة تصل إلى 20 كلم.</p>
<figure id="attachment_6091" aria-describedby="caption-attachment-6091" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-6091 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-28-1024x1024-1.jpg" alt="الفيول يتسرب من محطة بانياس" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6091" class="wp-caption-text">صورة للقمر الصناعي بلانت بتاريخ 24 آب تظهر امتداد بقعة الفيول على امتداد الساحل السوري من بانياس حتى شاطئ جبلة</figcaption></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">ماذا حدث يوم الاثنين؟<br />
</span></h2>
<p>يعود سبب التسرب، بحسب مسؤولي المحطة، إلى حدوث شق في أسفل أحد خزانات الفيول الخمسة، ما أدى إلى تدفق الفيول في الحوض المحيط بالخزان.</p>
<p>ويروي أحد مهندسي المحطة لمعدي التحقيق، (طلب عدم التصريح عن اسمه لأسباب أمنية) كيف أن الفيول المتسرب ملأ الأحواض بسرعة كبيرة، وشكل نافورة عند الخزان المتضرر، ما يدل على أن الشق كان كبيراً.</p>
<p>ويضيف المهندس، أن الجميع فوجئوا لأن الخزان كان ممتلئاً، مؤكداً أن المحطة تشكو منذ سنوات من نقص دائم بالفيول، وبالتالي امتلاء الخزان من دون معرفة معظم موظفي المحطة بدا مستغرباً.</p>
<p>وعن إجراءات الأمان التي تُتخذ عادة عند حدوث تسرب في أحد الخزانات لأي سبب، يقول المهندس “إن الخزانات محاطة بأحواض اسمنتية ومن المفروض بحال حدوث تسرب أن تمتلك هذه الأحواض القدرة على استيعاب الكمية المتسربة لحين إعادة شفطها”.</p>
<p>ويتابع، “الفيول تسرب لأن جدران الأحواض مهدمة في جوانب عدة، وبالتالي لم تقم بمهمتها الأساسية باحتواء الفيول الذي سرعان ما تسرب إلى خارج الأحواض، وملأ المناطق المحيطة وصولاً إلى البحر”.</p>
<p>وعن الكمية الواصلة إلى البحر، يؤكد المهندس أنها كبيرة ووصلت إليه من طريق أقنية التصريف التي تصب بالبحر، وعندما سألناه عن إمكانية إغلاق هذه الأقنية لمنع وصول الفيول للبحر، أكد أنه يمكن إغلاقها، إلا أن الاحتمال الأرجح، بحسبه، هو تركها مفتوحة عمداً لتصريف الفيول بدلاً من إغراق المحطة.</p>
<p>“لم تكن ثمة وسيلة لإيقاف التسرب… لقد سمحوا للفيول بالوصول إلى البحر بدلاً من إغراق المحطة”، ويشير إلى حادثة تسرب بسيطة قبل أيام من حدوث التسرب، إذ وصل الفيول وقتها إلى البحر من طريق أنابيب التصريف.</p>
<figure id="attachment_6092" aria-describedby="caption-attachment-6092" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-6092 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-36-1024x1024-1.jpg" alt="الفيول يتسرب من محطة بانياس" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6092" class="wp-caption-text">مخطط للمحطة يُظهر أقنية التصريف في المحطة… من دراسة للوكالة اليابانية للتعاون الدولي حول تقديم قرض لسوريا لتطوير محطة بانياس عام 1998</figcaption></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">فساد وإهمال و”النفط” تتنصل<br />
</span></h2>
<p>مثل هذه الحوادث تعرضت لها دول عدة وكانت شفافة في التصريح عن السبب والكميات المتسربة ومعالجة الآثار، ولكن السلطات السورية أصرت على الإنكار بل لجأت إلى مروياتها عن المؤامرات والمكائد، إلى حد إطلاق تصريحات غير منطقية ومضحكة حول صور الأقمار الصناعية التي أظهرت حجم التسرب بأنها مفبركة، وأن منشأها إسرائيلي كما قال المدير العام للمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء، محمود رمضان، في لقاء على قناة الإخبارية السورية في 1 أيلول/ سبتمبر 2021، إذ أوضح أن الصور المنتشرة “مزيفة” وأن مصدرها صحيفة إسرائيلية، ونفى في المقابلة وصول الفيول المتسرب إلى شاطئ جبلة.</p>
<p>لا تغادر كلمتا الفساد والإهمال جميع من تحدثنا معهم حول حادثة التسرب، ويقول الشاب خالد أن التسرب شكل صدمة للمسؤولين في المحطة وفي وزارة النفط، وتساءلوا عن سبب وجود أكثر من 16000 طن من الفيول في الخزان، أما الصمت المطبق الذي تعاملت به وزارة النفط فيما يخص الحادثة، فكان لافتاً.</p>
<p>تنصلت وزارة النفط من أي مسؤولية كما استنكفت عن إطلاق أي تصريح، ويؤكد خالد وجود مراسلات بين وزارتي النفط والكهرباء، حيث تنصل وزير النفط من أي مسؤولية، وأكد في المراسلات أن مسؤوليات وزارته توقفت عند توفير كميات الفيول المطلوبة من وزارة الكهرباء لمحطة بانياس، بغض النظر عن تخزينها أو استعمالها في إشارة واضحة لعدم معرفته بتخزين هذه الكمية الكبيرة في المحطة.</p>
<p>من جهة أخرى، أكد المهندس أن مثل هذا الشق وبهذا الحجم لا يحدث بشكل مفاجئ، لأن جدار الخزان معدني وبالتالي التصدع أو حدوث شق سيحدث بالتدريج، مشيراً إلى أن ورشات الصيانة أشارت إلى ظهور التصدع قبل أسبوعين من الحادثة، ولكن لم يتم القيام بأي شيء لعلاجه، ويفسر ذلك بأن إصلاح تصدع الخزان يحتاج إلى إفراغه بشكل كامل.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">ماذا تخبرنا صور المصادر المفتوحة عن الحادثة؟</span></h2>
<p>تقدّم المصادر المفتوحة معلومات مهمة وأدلة مرئية حول ما حدث في بانياس:</p>
<p>تُظهر الصورة الملتقطة بتاريخ 24 آب الأحواض المحيطة بالخزانات الثلاثة وهي ممتلئة بمادة الفيول السوداء، ويبدو انسكاب النفط خارج الأحواض حيث نرى أن اللون الأسود صبغ ممرات المحطة وصولاً إلى البحر.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6093 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image7.png" alt="الفيول يتسرب من محطة بانياس" width="940" height="788" /></p>
<p>وتوضح الصورة التالية كمية الفيول، التي تبدأ من مصب قناة التصريف، ما يعني أن الكمية الكبيرة خرجت من خلالها.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6094 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image14.png" alt="الفيول يتسرب من محطة بانياس" width="1431" height="805" /></p>
<p>لاحتساب أبعاد البقعة المتسربة في 24 آب، اعتمدنا على صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية التابعة لشركة “بلانت”، وتظهر امتداد تسرب نفطي من محطة بانياس الحرارية الى سواحل مدينة جبلة، قاطعاً مسافة تصل إلى 20 كلم وبعمق 5 كلم.</p>
<figure id="attachment_6095" aria-describedby="caption-attachment-6095" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6095" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-1-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6095" class="wp-caption-text">حساب طول البقعة النفطية وعمقها في 24 آب</figcaption></figure>
<p>في اليومين التاليين، تابع التلوث الانتشار باتجاه اللاذقية وفي عمق البحر حيث ابتعد من السواحل السورية لمسافة تقترب من 14 كلم في 26 آب.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6096 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image4.png" alt="" width="940" height="788" /></p>
<p>في 28 آب وعبر صورة ملتقطة بالقمر الصناعي” سنتينل” 2/ Sentinel-2، يظهر التلوث منتشراً ما بين اللاذقية وبانياس طولاً وعرضاً في عمق البحر متجاوزاً حدود الصورة التي تبتعد قرابة الـ20 كلم من السواحل السورية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6097 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image11.png" alt="" width="940" height="788" /></p>
<p>وبحسب تصريحات مسؤولي المحطة الحرارية، يبلغ حجم خزانات الفيول 20.000 متر مكعب، ويحوي الخزان المعطوب 16 ألف طن من الفيول، وهنا نجد تناقضاً بين التصريحات حول حجم الفيول المتسرب والكمية الواصلة إلى البحر، إذ يميل المسؤولون إلى التقليل منها، ولكن صور الأقمار الصناعية الأولى أظهرت ما يشبه نهراً ضخماً يخترق البحر.</p>
<p>وبمقارنة صور الأقمار الصناعية مع فيديوات تم نشرها على محطات تلفزيونية سورية مثل “قناة سما” لأعمال إصلاح الخزان، بعد تسرب كمية الفيول بأكملها، تمكنا من تحديد الخزان المتضرر وهو الأبعد من شاطئ البحر كما نلاحظ في الصورة المرافقة.</p>
<figure id="attachment_6098" aria-describedby="caption-attachment-6098" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6098" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-26-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6098" class="wp-caption-text">تحديد الخزان المتضرر بحسب ما أظهرته تقارير تلفزيونية سورية محلية</figcaption></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">تسرب غاب عن الإعلام</span></h2>
<p>حصل تسرب صغير في 17 آب، أي قبل خمسة أيام من حدوث التسرب الكبير، حيث تظهر في صورة القمر الصناعي كمية صغيرة قرب مصب مياه التصريف، وبحسب المهندس كان هناك تسرب بسيط قبل أيام من الحادثة بسبب شق في أحد أنابيب نقل الفيول إلى المحطة وتم إصلاحه وقتها بغضون ساعات، وعلى ما يبدو فإن الفيول المتسرب سلك أيضاً طريقه إلى البحر عبر أقنية التصريف.</p>
<figure id="attachment_6099" aria-describedby="caption-attachment-6099" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6099" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-11-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6099" class="wp-caption-text">صورة للقمر الصناعي بلانت في 17 آب وتظهر تسرباً محدوداً للفيول من محطة بانياس الحرارية</figcaption></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">قياس نسبة التلوث ونوعه باستخدام صور الأقمار الصناعية</span></h2>
<p>اعتمدنا في التحقيق على تحليل أنواع مختلفة من بيانات الأقمار الصناعية، بهدف مراقبة انتشار التلوث بشكل يومي، من خلال استعمال مؤشرات طيفية خاصة لقياس التلوث وبناء نسب وعلاقات بين الطبقات الطيفية لصور الأقمار الصناعية، بهدف إظهار التلوث بأوضح شكل ممكن، بحيث أن الفيول ينعكس بشكل مختلف في أجزاء معينة من الطيف الكهرومغناطيسي ما يساعد على تحديده بشكل أسهل.</p>
<p>استُخدمَت صور الأقمار الصناعية (Landsat-8, Sentinel-2, Planet) لمراقبة التلوث وحساب المؤشرات الطيفية، بينما استُخدمَت بيانات الرادار الملتقطة عبر القمر الصناعي (Sentinel-1) لمراقبة التلوث في الأيام التي لم تتوفر فيها صور أقمار صناعية.</p>
<p>وتم الاعتماد على المؤشرات الطيفية **(NDWI, MNDWI)، إضافة إلى علاقات ونسب أخرى بخاصة بين الطبقات الطيفية لصور الأقمار الصناعية لتحديد التسرب النفطي وإبرازه بشكل جليّ وواضح من خلال الصور.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6100 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image5.png" alt="" width="940" height="788" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6101 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image8.png" alt="" width="940" height="788" /></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6102 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image6.png" alt="" width="940" height="788" /></p>
<h2><span style="color: #ff0000;">بانياس ولعنة التلوث</span></h2>
<p>تمتاز مدينة بانياس بجمال طبيعتها وغناها ولكن تحويلها لمركز لصناعة النفط في سوريا حمل للمدينة الساحلية لعنة التلوث، حيث أقيم فيها مصفاة نفط وشركة نقل النفط ومحطة حرارية لتوليد الكهرباء إضافة إلى معمل الإسمنت، وتتسبب هذه المنشآت في تلوث هواء المدينة بسبب الدخان المتصاعد منها.</p>
<p>لا تتوقف معاناة بانياس مع تلوث الهواء بسبب المنشآت الصناعية، فحوادث تسرب النفط التي لا تكاد تتوقف في بحرها تفرض تهديداً بيئياً خطيراً للغاية، وشهدت بانياس في السنتين الأخيرتين فقط حوادث عدة، ففي أيار 2019 تعرضت مصفاتها لحادث أدى لتسرب كمية غير محددة من النفط إلى البحر وأعاد وقتها مسؤولو المصفاة السبب إلى سوء الأحوال الجوية وتعرض بعض المعدات لأعطال، وفي حزيران/ يونيو 2019 تعرض أنبوبان بحريان تابعان لمصفاة بانياس للتصدع وحدوث شقوق كبيرة فيهما وعزت السلطات وقتها الحادث إلى عمل تخريبي من جهات خارجية، “عملية تخريبية تستهدف خطوط المرابط النفطية في بانياس”.</p>
<figure id="attachment_6103" aria-describedby="caption-attachment-6103" style="width: 1024px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6103" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-6-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-6103" class="wp-caption-text">تعرض أنابيب بحرية تابعة لمصفاة النفط في بانياس للتصدع في 24 حزيران 2019</figcaption></figure>
<p>أما ناقلات النفط الإيرانية فهي مسبب آخر للتلوث سواء بسبب الحوادث وصيانتها، حيث تعرضت ناقلتان لحوادث أدى أحدها إلى تسرب كمية من حمولة الناقلة في 24 نيسان/أبريل 2021، ويعتقد أن الحادث كان بسبب استهداف الناقلة بطائرة مسيرة إسرائيلية، ورصد الباحث ويم زوينبرغ تسرب مادة الفيول بشكل شبه دائم قبالة سواحل بانياس في الأشهر الأخيرة، ويعود هذا التسرب إلى الإخلال بإجراءات الأمان عند تفريغ الناقلات، إضافة إلى غسلها وطرح الفضلات في البحر بما تحمله من زيوت.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">الآثار البيئية للتلوث</span></h2>
<p>التسربات النفطية تؤثر بشكل حاد في منتجات البحر الغذائية والتي يستخدمها الإنسان كأسماك التونة، الجمبري، الحبار، ويؤدي إلى انخفاض عددها باعتبار أن الحيوانات الملوثة منها أصبحت سامة وغير صالحة للاستهلاك البشري، كما أن التلوث النفطي يؤثر على الكائنات البحرية والنباتات التي تعيش في الأعماق أيضاً”.</p>
<p>المهندس البيئي يوسف الغبرا، يؤكد أنّ التسرب النفطي هو من “أخطر حوادث التلوث المائي في البحار، إذ تطفو غالبية مركبات النفط المتسربة على السطح المائي، وتلك المواد ذات طبيعة زيتية تنتشر على سطح الماء لتشكل طبقة سميكة لزجة.</p>
<p>وإذا واصلت هذه الطبقة الانتشار والتوسع فإنها تصبح بالتدريج أرق، لتبدو في النهاية كقوس قزح على سطح الماء، وتبعاً لظروف التسرب ومكانه، يمكن أن يكون التسرب النفطي ذات خطورة كبيرة على البيئة المحيطة، إذ تتأثر الحيوانات التي تعيش في منطقة التسرب النفطي ( الأسماك- حيوانات بحرية مختلفة- الطيور- الثدييات- الشعب المرجانية) بشكل كبير.</p>
<p>ويضيف الغبرا أن من الصعب التنبؤ بالآثار بحال عدم معالجة المشكلة “لكنه من المؤكد أن هذه الآثار سوف تستمر لسنوات وقد تحتاج السواحل والمناطق المجاورة للتسرب لسنوات قبل أن تعود إلى شروطها البيئية السليمة”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6104 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image10.png" alt="" width="704" height="1600" /></p>
<h2><span style="color: #ff0000;">ما هو الفيول؟ المعالجة والحلول</span></h2>
<p>لمكافحة التلوث البحري هناك خطوات متعارف عليها عالمياً وتختلف باختلاف الحالة ونوعية المواد المتسربة، وعموماً تمكن ملاحظة أن السلطات السورية لم تقم بأي من هذه الإجراءات، إلا تنظيف بعض الشواطئ بطرائق بدائية.</p>
<p>المهندس الغبرا يكشف عن هذه الحلول المستخدمة عالمياً للتلوث البحري بأن “الاستجابة للتسرب النفطي تبدأ بشكل أساسي بإيقافه وحماية المناطق الحساسة المحيطة (أماكن تكاثر الحيوانات مثلاً )، وتختلف الطرق المتبعة في الحماية وإزالة التلوث باختلاف طبيعة التسرب نفسه، في بعض الحالات المواد الكيميائية تتبخر بشكل تلقائي، ويمكن استخدام بعض العوازل Booms، وهي عبارة عن حواجز بلاستيكية أو معدنية تحصر الترسب وتحتويه.</p>
<p>ويمكن أيضاً استخدام الطائرات لرش مواد كيميائية تقوم بتفكيك العناصر النفطية عن السطح و إزالتها بالنتيجة، وفي حالات نادرة يقوم الخبراء بإشعال المواد المترسبة لإزالتها، وفي حالات أخرى يتم تجهيز بعض السفن لتكون ماسحات تقوم بإزالة المركبات النفطية من سطح الماء”.</p>
<ul>
<li>
<h4>أنجز التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”</a>، ونشر على <a href="https://daraj.com/81704/">درج</a>.</h4>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3/">خزّانٌ معطوبٌ في محطة بانياس الحرارية يتسبّب بتسرّب نهر من الفيول إلى الشواطئ السورية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
