<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>صحافة استقصائية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sun, 22 Oct 2023 16:44:21 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>صحافة استقصائية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Jan 2019 09:11:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العاملين في الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[قانون المحاكم المسلكية]]></category>
		<category><![CDATA[كف اليد]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة القرار رقم واحد]]></category>
		<category><![CDATA[مكفوفي اليد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حبيب شحادة &#8211; دمشق:  بعد إطلاق سراح مدرس المرحلة الثانوية السوري صالح (56 عاماً) من المعتقل في منتصف عام 2016، توقع أن يعود إلى وظيفته [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/">&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[


<p class="wp-block-paragraph"><strong>حبيب شحادة &#8211; دمشق: </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد إطلاق سراح مدرس المرحلة الثانوية السوري صالح (56 عاماً) من المعتقل في منتصف عام 2016، توقع أن يعود إلى وظيفته بعد رفع الإيقاف المؤقت بحقه. منذ ذلك الحين، تردد مراراً على إدارته التربوية وحصل على أحكام قضائية تدعم حقه في العودة وإنهاء الإيقاف المؤقت أو «كف اليد» الذي اتخذته بحقه جهة العمل في أثناء الاعتقال، لكن من دون جدوى إذ تشترط جهة العمل حصوله على موافقة أمنية صعبة المنال بموجب تعميم صدر عن الحكومة السورية في 2013.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قانون المحاكم المسلكية الصادر عام 1990 الذي ينظم إجراء «كف اليد» لا ينصف صالح، إذ لا يحدد إجراءات ولا مدة معينة لعودة الموقوفين ولا يتضمن إلزاماً لجهات العمل. وزاد الأمر تعقيداً بسبب التعميم الصادر عن الحكومة في 2013 والذي وُزِّع على جهات العمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يتمكن صالح من الالتحاق بوظيفة أخرى، فهو لا يزال رسمياً على ذمة وظيفته في التعليم التي أمضى بها 22 عاماً قبل اعتقاله. هكذا بقي معلقاً بين السماء والأرض مثل 4500 موظف «مكفوفي الأيدي» رفعوا دعاوى أمام المحكمة الإدارية في دمشق منذ بداية الأزمة السورية في 2011 حتى نهاية 2017 للمطالبة بمستحقاتهم الموقوفة من أجور وتعويضات، حسب القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة. جهات العمل تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط وتطبّق تعميم الحكومة الذي يمنع صالح ورفاقه من العودة للعمل رغم مخالفته قانون المحاكم المسلكية والمادة 51 من الدستور السوري التي تعتبر أن «كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم في محاكمة عادلة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتُقل صالح في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «كتم جناية وتمويل إرهاب» لأن شقيقه الذي اتُّهم بالانتماء إلى مقاتلي المعارضة السورية كان يزوره بمنزله في بلدة «ببيلا» في ريف دمشق. لم يجدِ نفعاً أن صالح أثبت لجهات الأمن أن شقيقه أُطلق سراحه من «فرع فلسطين» الأمني (التابع للاستخبارات العسكرية) في دمشق في 24 فبراير (شباط) من نفس العام، وجدد جواز سفره بموافقة السلطات، وسافر عبر مطار دمشق إلى مدينة القامشلي في شمال شرق البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خرج صالح بعد سنة وثلاثة أشهر من الاعتقال، بإخلاء سبيل، ثم حصل على منع محاكمة من القضاء الجزائي في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 لعدم ثبوت دليل على التهمة الموجهة إليه. وقدم طلب العودة إلى العمل بعدها بثلاثة أيام. وقدمت وزارة التربية بدورها، طلبًا إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية. وبعد شهرين، كان الرد بالرفض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكررت مراجعة صالح لمديرية التربية فأحالت ملفه إلى المحكمة المسلكية (التأديبية) في دمشق. استغرقت إجراءات التقاضي سبعة أشهر، وحصل صالح على قرار «عدم مُساءلة قانونية وإلغاء قرار كف اليد» بتصديق من مجلس الدولة بتاريخ الثامن من مايو (أيار) 2017، حاول مجدداً العودة للعمل، لكن وزارة التربية لم تنفذ القرار القضائي وعادت لتطلب الموافقة الأمنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة إن «القضاء الإداري ينتهي دوره، بمجرد إصدار القرار القضائي المبرم المكتسب الدرجة القطعية وإعلان الحكم الصادر عن مجلس الدولة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل انقطاع الراتب وتحت ضغط تكاليف الحياة ومصروفات العائلة التي نزحت ثماني مرات من منزلها بسبب القتال في سوريا، اضطر صالح إلى العمل عتالاً (حامل أغراض ثقيلة) في محل للخضراوات بإحدى أسواق دمشق. مع الوقت بدأت زيارته تكثر للأطباء بسبب آلام الظهر نتيجة ثقل الأحمال. واضطر ولداه، وأحدهما بالثانوي والآخر بالجامعة، إلى ترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل لإعالة الأسرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال الرجل الذي يقترب من عامه الستين، وهو ينحني ليرفع حزمة من الخضر، إن ما تعرض له بسبب كف يده ووقف مستحقاته المادية «إعدامٌ على الساكت».</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاح طوق نجاة أمام صالح، حين وجد فرصة للعمل مدرساً في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). لكن هذا العمل كان يتطلّب منه الحصول على ورقة «غير موظّف» بموجب الفقرة «و» من المادة رقم 7 من قانون العاملين. وبما أنّه لا يزال مقيداً ضمن الموظفين في وزارة التربية، فشل صالح في الحصول على الوظيفة الجديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مسؤولة ملف مكفوفي اليد في الدائرة القانونية في مديرية تربية ريف دمشق وداد خالد، قالت: «لا نقوم بإعادة العامل إلا في حال حصوله على الموافقة الأمنية». وأضافت أنّها أرسلت طلباً ثانياً وثالثاً من أجل منحه الموافقة الأمنية «لكنها جاءت مع الرفض رغم أن وضعه قانوني».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وزارة التربية التي كان يعمل بها صالح سجلت، إلى جانب مؤسسة مياه دمشق، أعلى نسبة لحالات «كف اليد»، حسب القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة، رغم أنه لم يعطِ أرقاماً لتلك النسب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يختلف الوضع في قطاعات أخرى، حسب عينة من 11 موظفاً شملهم هذا التحقيق، حُرموا من عملهم بعد اعتقالهم دون جرم. وحصل أربعة من العينة على أحكام قضائية قطعية تلزم جهات العمل بإعادتهم لأعمالهم.</p>





<h2><strong>مزاودات</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">جهة عمل صالح طلبت أكثر من مرة منحه الموافقة الأمنية دون جدوى. لكن الموظّفة السورية هبة العبد الله (اسم مستعار) لم تحظَ بهذه المعاملة، إذ كان مديرها ملكياً أكثر من الملك. لم تفلح هبة في العودة إلى عملها التابع لوزارة الإدارة المحلية رغم أنه لم تثبت عليها تهمة «الترويج للأعمال الإرهابية» التي اعتُقلت بسببها، بل وشملها عفو رئاسي أغلق ملفها في 21 يوليو (تموز) 2014.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمضت الموظفة الثلاثينية التي تعول والديها، خمسة أشهر رهن الاعتقال قبل أن يُخلى سبيلها لعدم ثبوت التهمة في مايو 2014، حسب أوراق المحكمة التي قدمتها إلى جهة العمل. وشملها العفو الرئاسي في الشهر التالي، وحصلت من رئاسة الوزراء على تأشيرة «لا مانع من العودة للعمل» في أكتوبر 2014.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ كل تلك الأوراق والتأشيرات انتهى بها الأمر إلى إضبارة هبة في شؤون العاملين (الذاتية)، دون أن تفلح في إعادتها إلى عملها بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من إخلاء سبيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال مدير شؤون العاملين في جهة العمل، التي طلبت هبة عدم الكشف عنها، إن مدير هبة «يرفض إعادة أي عامل تعرض للاعتقال، حيث رفض تقديم طلب لها إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية».</p>





<h2><strong>11 يوماً تبدّد 15 عاماً</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">الدخول في النفق المظلم لكف اليد قد لا يحتاج إلى أكثر من تشابه الأسماء. وسام الزغبي (40 سنة) دخل فرع الأمن الجنائي (التابع لوزارة الداخلية) في باب مصلى بدمشق بسبب تشابه اسمه مع مطلوب آخر. وخرج بعد 11 يوماً مكفوف اليد عن عمله بالقرار رقم 242-م الصادر عن مديرية النفوس المدنية في دمشق في 17 &#8211; 1 &#8211; 2017.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال وسام: «تم التحقيق معي وخرجت، كوني لم أكن الشخص المطلوب، حيث تم تحويلي إلى القضاء وحصلت على براءة بقرار قضائي مُكتسِب الدرجة القطعية».</p>



<p class="wp-block-paragraph">في اليوم التالي عاد وسام إلى عمله ليجد قرار «كف يده». قدم ما يثبت أنه كان موقوفاً، وأبلغته المديرية أنها سترفع كتاباً إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية. وجاء الرد بالرفض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التعميم الذي يفرض الموافقة الأمنية لعودة العامل يخالف المادة 51، فقرة (2)، من الدستور السوري التي تنص على أنّ «كل مُتهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مُبرم في محاكمة عادلة». وفضلاً عن مخالفة التعميم للدستور فإنه حسب هذا التعميم لا تستدعي حالة وسام الحصول على الموافقة الأمنية كونه أُوقف أقل من 15 يوماً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع ذلك، تمسكت المديرية بقرار «كف اليد» في مخالفة للتعميم المذكور، وللفقرة الثالثة من المادة 135 من قانون العاملين الذي يشترط مرور 15 يوماً على تغيب العامل قبل أن يُتخذ بحقه إجراء إداري. ونظراً إلى أن وسام برّأته المحكمة، فالإبقاء على كف اليد يخالف أيضاً المادة (26) من قانون المحاكم المسلكية التي تؤكّد في الفقرة (ب) أنه «إذا أصدر القضاء الجزائي قراراً بالبراءة أو عدم المسؤولية أو منع المحاكمة، أو الحكم بإحدى المخالفات فيُعتبر قرار كف اليد مُلغىً حُكماً وترسل المحكمة ملف القضية إلى الإدارة التي يعمل لديها العامل، عن طريق النيابة العامة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول حسام الصواف أمين سر لجنة القرار رقم (1) في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تختص بتفسير قانون العاملين الأساسي رقم 50 لسنة 2004 الناظم للوظيفة العامة، إن اللجنة صدرت رأياً لرئاسة الحكومة في 2014 يطلب استثناء مبنزالحالات التي تحصل على براءة أو عفو رئاسي أو قرار قضائي بمنع المحاكمة أو عدم المسؤولية من شرط الحاجة لموافقة أمنية تجنباً لضياع حق العامل. لكن جميع الحالات التي شملها هذا التحقيق (11 حالة) رُفضت طلباتها كلها للحصول على الموافقة الأمنية رغم احتجازهم دون جرم.</p>





<h2><strong>قاتلْ&#8230; ترجعْ إلى عملك</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">شادي إبراهيم (اسم مستعار) الموظف في محافظة دمشق وجد طريقاً مختصراً لإنهاء «كف يده» بعد اعتقاله عشرة أيام في 2013 ثم إخلاء سبيله. فقد رفع الموظف الثلاثيني كتاباً لمحافظة دمشق وإلى رئاسة الوزراء يطلب العودة إلى عمله لكن دون جدوى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد ثلاث سنوات من المعاناة دون عمل، عرف شادي أن من يتطوع في اللواء الطوعي التابع لمحافظة دمشق، المؤلف من عاملين بالمحافظة، تتم إعادته للعمل. قدّم طلب التطوّع إلى ذاتية محافظة دمشق في يناير (كانون الثاني) 2016، وبعدها حصل على وثيقة بأنّه بات على رأس عمله منذ تاريخ 6 فبراير 2016. وعلى مدى سبعة أشهر من التقاضي، عرف صالح من خلال التعامل مع المحامين والمحاكم، المتاهة القانونية التي دخل فيها بسبب «كف اليد».</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحكم عملية «كف اليد» قانون المحاكم المسلكية رقم 7 (1990)، وقانون العاملين الأساسي رقم 50 (2004)، الناظم للوظيفة العامة، إضافة إلى آراء (لجنة القرار رقم واحد) في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي لجنة تختص بالنظر في إبداء الآراء حول القانون رقم 50.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال المحامي عدنان الربيع المختص بالقضاء الإداري، إن القانونين لا يحتويان على أي توصيف قانوني لعملية كف اليد جراء الاعتقال الأمني فلم تنص القوانين على المدّة التي يجب أن يعاد خلالها العامل إلى عمله، ولا طريقة العودة. وأضاف أن قانون المحاكم المسلكية لم يلزم الجهات التي يعمل بها الموظفون بإعادتهم بعد إخلاء سبيلهم وإنما أعطاها سلطة تقديرية في إعادة العامل من عدمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُرجع الدكتور عقبة الرضا، الخبير بالموارد البشرية وعميد سابق للمعهد الوطني للإدارة العامة، السبب في غياب التوصيف القانوني لعملية كف اليد نتيجة التوقيف الأمني، إلى كون العقوبات سابقاً كانت مسلكية (مخالفات داخل العمل) فقط ويبتّ القضاء بحالة العامل فإمّا أن يجرّمه أو يبرّئه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكن عقب النزاع السوري ظهرت حالات الاعتقال الأمني بكثافة، وأصبحت جهات العمل تعطي الأولوية لتطبيق التعميم الصادر عن رئاسة الحكومة في 2013.</p>





<h2><strong>ضياع التعويض</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقف معاناة «مكفوفي الأيدي» عند صعوبة العودة للعمل وإنما تمتد إلى ضياع الأجور ومكافآت نهاية الخدمة والتعويضات في ظل تضارب المرجعيات القانونية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالمادة 79 من قانون العاملين في الدولة رقم 50 تقول إنه «لا يجوز للعامل أن يتقاضى أجره ما لم يكن شاغلاً للوظيفة». وتقول الفقرة (أ) في المادة 89 من القانون ذاته إنه «يوقف أجر العامل مكفوف اليد اعتباراً من أول الشهر الذي يلي تاريخ كف يده». لكن الفقرة (ب) تقول إنه «إذا أُعيد العامل المكفوف اليد إلى وظيفته فإنه يتقاضى اعتباراً من تاريخ وقف أجره كامل أجوره الموقوفة في حال براءته أو عدم مسؤوليته أو منع محاكمته».</p>



<p class="wp-block-paragraph">المحكمة الإدارية العليا أدلت بدلوها في الموضوع، وقال قرارها رقم (278) في الطعن 935 لسنة 1994 إنه «من حق العامل الدائم الذي توقفه السلطة ثم تخلي سبيله دون أنّ يحال إلى القضاء، أو دون أنّ يدان بشيء، أن يعود إلى وظيفته ما لم يكن قد صُرف منها أو تجاوز السن القانونية، وأن يتقاضى كامل أجوره الموقوفة عن مدة التوقيف مهما طالت وأنّ يسبغ عن مدة توقيفه صفة الخدمة الفعلية».</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن جهات العمل تستند في رفض صرف أجور مكفوف اليد إلى ما جاء في محضر جلسة المجلس الأعلى للرقابة المالية رقم 7 لعام 1993 من أنّه «لا تعتبر الفترة الواقعة بين تاريخ إخلاء السبيل للعامل ووضعه نفسه تحت تصرف الإدارة وتاريخ صدور الصك بإعادته (فترة) خدمة فعلية، وبالتالي لا يستحق أجوره عن هذه الفترة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا قطع صالح الأمل في العودة إلى عمله، فهو لا يعرف مع اقترابه من سن التقاعد كيف يمكن أن يصرف التأمينات والمستحقات، التي يفترض أن يحصل عليها العامل في نهاية خدمته، أو في حال قدّم استقالته أو تم صرفه من الخدمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحسب وثيقة صادرة عن وزارة العمل في أواخر 2017، فإن وزارة العمل ممثّلة بلجنة القرار رقم 1 رفضت تصفية حقوق العاملين «مكفوفي الأيدي» استناداً إلى أن الموافقة الأمنية لم ترد ضمن حالات انتهاء الخدمة حسب المادة 131 من قانون العاملين، التي حصرت حالات انتهاء الخدمة بـ«إتمام العامل الستين من العمر، والاستقالة أو ما في حكمها، والتسريح لأسباب صحية، وثبوت عدم صلاحية العامل المتمرن، والتسريح بسبب ضعف أداء العامل، والتسريح التأديبي، والطرد، والصرف من الخدمة، والوفاة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبما أن «مكفوفي الأيدي» لا تنطبق عليهم أيٌّ من الحالات التسع السابقة فإنّهم خسروا تعويضات التأمينات أيضاً، التي تبلغ 21% من قيمة الراتب مضروباً بعدد سنوات الخدمة، وذلك وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 28 لعام 2014.</p>





<h2><strong>التعميم أقوى من القانون</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الدكتور عقبة الرضا العميد السابق للمعهد الوطني للإدارة العامة، إن عدم تنفيذ القرارات القضائية بعودة موظفين «يعود إلى ضعف في عملية الإدارة بحد ذاتها، أو خوفها من أن يكون هذا الشخص متورطاً بعمل معين».</p>



<p class="wp-block-paragraph">واعتبر أمين شؤون العمل بالاتحاد العام لنقابات العمال حيدر حسن أن «قضية الموظفين الذين لم تثبت عليهم التهم تشكل هاجساً للاتحاد، ولا سيما أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال إن الاتحاد طالب عبر مؤتمره السنوي في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2017، رئيس الحكومة والجهات العامة بإعادة العامل في حال إخلاء سبيله، لكن ذلك لم يحدث في كل الحالات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل راكان إبراهيم، قال إن «كف اليد عارض وليس حالة دائمة، وبمجرد زوال العارض أو السبب الذي كان وراء التوقيف ينتهي كف اليد وفق الأصول والإجراءات المحددة بالقانون». لكنه أشار إلى تعميم رئاسة الحكومة أنه إلى جانب القوانين هناك أنظمة تحكم عمل الجهات العامة وتشترط الحصول على الموافقة الأمنية للعودة إلى العمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم يتسنَّ الحصول على رد من رئاسة الحكومة وما إن كانت لديها حل لأوضاع الموظفين المتضررين من التعميم. ورفض المكتب الصحافي توثيق تقديم طلب للحصول على رد. ولدى استخدام البريد الإلكتروني الموجود على موقع الحكومة على الإنترنت لم يتم تسليم الرسالة وجاء رد يوم الأحد السادس من يناير بوجود عطل فني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عالج المحامي السوري المتخصّص بالقضاء الإداري عدنان الربيع منذ عام 2012 نحو 100 دعوى رفعها موظفون «مكفوفي الأيدي» بهدف العودة إلى عملهم، ويؤكّد أن البعض منهم حصل على أحكام قضائية ولم يعد بسبب الموافقة الأمنية، في حين عاد البعض الآخر بعد حصوله على هذه الموافقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد الربيع أن الجهة التي تمتنع عن تنفيذ القرار القضائي تُعاقَب بالحبس بين شهرين وسنتين، وذلك بموجب المادة رقم 364 من قانون العقوبات العام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ما يخص تعميم رئاسة الحكومة بفرض موافقة أمنية، يرى الربيع أنّه أحياناً تصدر تعاميم بظروف القوة القاهرة، مثل قانون الطوارئ ويكون القانون بنهج والتعميم بنهج آخر، مؤكّداً أنه «إذا لم تأتِ الموافقة الأمنية فلن يعود العامل لعمله».</p>



<p class="wp-block-paragraph">أصبح صالح يدرك هذا الواقع لكنه ما زال غير قادر على استيعابه. في لحظات راحته في سوق الخضراوات يلتقط أنفاسه مردداً: «هل يعقل أن أتحوّل من أستاذ مدرسة إلى عتّال؟». وأضاف أن طلبه الوحيد هو العودة لعمله الأساسي في التعليم الذي أمضى به 22 عاماً.</p>





<p class="wp-block-paragraph"><em><span style="color: #ff0000;"><strong>&#8211; أُنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (<a href="https://arij.net/">أريج</a>)، وبالشراكة مع «الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية» (سراج)، وإشراف الزميل مختار الإبراهيم.</strong></span></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/">&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أولاد القضية&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 26 Oct 2018 06:10:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[PYD]]></category>
		<category><![CDATA[YPG]]></category>
		<category><![CDATA[YPJ]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدرباسية]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[تجنيد الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[جرابلس]]></category>
		<category><![CDATA[جيلان أونكول]]></category>
		<category><![CDATA[حسين الخشمان]]></category>
		<category><![CDATA[درج ميديا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[عويش بوزان]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[قوات سوريا الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى علو]]></category>
		<category><![CDATA[هيومان رايتس ووتش]]></category>
		<category><![CDATA[وحدات حماية الشعب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; تحقيق: ضرار خطاب &#8211; علي الابراهيم &#8211; محمد بسيكي في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>تحقيق</strong>: <span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/DirarKhattab?lang=en">ضرار خطاب</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88?lang=en">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammedBassiki?lang=en">محمد بسيكي</a></strong></span></p>
<p>في مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، خُطفت الطفلة آفين صاروخان (12 سنة) من أمام المدرسة على ما يقول عمّها آرام، ويؤكد أن ذلك تم بالتزامن مع حملة اختطاف لفتيات في سنّها. الطفلة الخامسة في ترتيب شقيقاتها والتي كانت ترتاد مدرسة لتعلّم اللغة الكردية، أنكر خاطفوها “وهم عناصر خاصة من PKK (حزب العمال الكردستاني)” وجودها لديهم عندما راجعت والدتها إحدى مقرّاتهم في المدينة، “لكن بسبب وجود شهود على واقعة الخطف من أمام المدرسة، اعترفوا وقالوا لها إنها ستؤدي دورة عسكرية ونعيدها”.</p>
<p>التواصل معها انقطع تماماً كما يقول عمّها، وقد علم والداها لاحقاً أنها على إحدى جبهات دير الزور، بعدما نشر حساب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تابع للوحدات صورة لها بين مجموعة فتيات وعلى الصورة تعليق يقول “<a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">جمالك</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">ورقتك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734" target="_blank" rel="noopener noreferrer"> … </a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">لا</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">يخفيان</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">الثورة</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">التي</a> <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">بداخلك</a><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2125047277731382&amp;id=1709090465993734">“.</a></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11100" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg" sizes="(max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Avin-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>وإن كانت آفين قد خُطفت وجُنّدت قسراً على ما قاله عمّها، إلا أن لقصة الطفل بشار أحمد (14 سنة)، طابعاً مختلفاً، كونه قصد بنفسه معسكر “سويديكة” قرب المالكية بريف الحسكة في تشرين الثاني 2016 من أجل التدرّب على حمل السلاح، في حين أبلغ أحد المشرفين على المعسكر أهله عندما ذهبوا لزيارته، أنه “عليكم أن تنسوا الطفل، لقد أصبح ابن القضية ولم يعد ابنكم”، وفق مصدر مقرّب من العائلة.</p>
<p>في هذا التحقيق الاستقصائي، وعلى مدار تسعة أشهر، عاين فريق من المحققين الاستقصائيين حالات تجنيد لأطفال من خلال حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي (12 حالة)، وراقب إعلانات وفيات (نعوات) لـ19 طفلاً تحت 18 عاماً، معدّل أعمارهم يتراوح بين 12 – 17 عاماً، حين انضموا رسمياً للقتال، وأجرى مقابلات مباشرة مع ذوي 7 أطفال (5 ذكور، 2 إناث) أحدهم قتل على الجبهات، وقد جُنّدوا في صفوف “وحدات حماية الشعب YPG” والفصائل التابعة لها، منذ تأسيس الوحدات عام 2012 حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2018.</p>
<p>الأطفال المجندون، منهم من لقي حتفه على الجبهات ونعته الوحدات، ومنهم من لا يزال يقاتل، بعدما تنوعت دوافعهم لحمل السلاح قبل بلوغ سن الرشد، كما رصد فريق التحقيق أساليب عدة لتجنيد الأطفال ومنها مستحدثة، وإننا في الوقت نفسه نحجب هوية بعض المجندين القصّر، ومصادر المعلومات، حرصاً على سلامتهم، كونهم ما زالوا يقيمون ويعملون في مناطق سيطرة الوحدات شمال سورية وشرقها.</p>
<p>إن الأطفال المجندين في مناطق سيطرة الوحدات، يشكلون جانباً من عمليات تجنيد الأطفال في سوريا من قبل أطراف النزاع، وفي دول عربية تشهد نزاعات مسلحة، التي “تضاعفت خلال عام واحد”. ففي <a href="http://www.aljazeera.net/news/presstour/2017/9/12/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%25D">تقرير</a> لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” في أيلول/ سبتمبر 2017، فإن عدد الأطفال المجندين في صراعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنها سوريا تضاعف خلال عام واحد، وإن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم في القتال ارتفع من 576 عام 2014 إلى 1.168 حالة عام 2015″.</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone wp-image-11101" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png" sizes="(max-width: 655px) 100vw, 655px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 2539w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-278x300.png 278w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe.png 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/graphe-949x1024.png 949w" alt="" width="655" height="707" /></p>
<p>يتكشف الجانب المؤلم من حجم الظاهرة عبر أرقام وثقتها منظمة “صوت وصورة” السورية خلال السنوات الثلاث الماضية في مناطق سيطرة “قسد” لأطفال جنود لقوا حتفهم، حيث قُتل 17 طفلاً دون الـ18 سنة على الأقل، خلال استهداف مقرات تابعة للوحدات الكردية أو خلال المعارك في الرقة وحلب ودير الزور، “وتم توثيق هذه المعلومات من خلال أحد الأطفال الذين تم تجنيدهم في 2016” كما يقول مدير المنظمة، سرمد الجيلاني.</p>
<h2><strong>معدّلات التجنيد ترتفع أضعافاً</strong></h2>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321087" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a> صدر في 3 آب/ آغسطس 2018، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن وحدات حماية الشعب، وهي أكبر عضو في قوات سوريا الديموقراطية شمال شرقي <a href="https://www.hrw.org/ar/middle-east/n-africa/syria">سوريا</a>، تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، وتستخدم بعضهن في الأعمال القتالية، على رغم تعهداتها بوقف هذه الممارسة.</p>
<p>8 عائلات في 3 مخيمات للنازحين شمال شرقي سوريا، قال تقرير المنظمة: إن عناصر في وحدات حماية الشعب و”الأسايش” (الشرطة) في المخيمات شجّعوا أطفالهم على الانضمام. وقالت هذه العائلات إن 6 فتيات وصبيَّين أعمارهم بين 13 و17 سنة قد جندوا، ولم تستطع العائلات بمعظمها الاتصال بأطفالها منذ تجنيدهم، ولم يعرفوا إلا من السلطات أنّ الأطفال كانوا يتدرّبون.</p>
<p>إحدى الأمهات قالت إن ابنها، البالغ من العمر 16 سنة عندما جُنّد، وكان له دور قتالي وتوفي أثناء قتال المجموعة لاستعادة مدينة الرقة.</p>
<p>وقبل ذلك، في 16 أيار/ مايو 2018، ذكر <a href="http://undocs.org/ar/s/2018/465" target="_blank" rel="noopener noreferrer">التقرير</a> السنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في النزاعات المسلحة أن 224 حالة تجنيد لأطفال من قبل وحدات حماية الشعب ووحدتها النسائية حصلت عام 2017، بزيادة تقارب 5 أضعاف عن العام السابق 2016، وكان 72 من الأطفال، أي تقريباً الثلث، من الفتيات، وفي 3 حالات على الأقل، اختطفت القوات الأطفال لتجنيدهم.</p>
<p>تقول جيان ع (اسم مستعار)، من سكان عفرين في مقابلة مع فريق التحقيق منتصف عام 2017 والتي تم تجنيد ابنها ألدار عنوة في صفوف وحدات حماية الشعب العام الماضي: “ابني من مواليد 2001 تم سوقه إلى مركز الشهيد رفعت (قرب عفرين)، بعد أن وقّع على ورقة لا يعرف محتواها، فهو لا يقرأ ولا يكتب، ومن دون موافقة أهله، خرج من البيت ليصلح هاتفه الجوال وعاد معه حذاء عسكري” في إشارة منها إلى استعداده للالتحاق بصفوف القوات.</p>
<p>السيدة تؤكد أنه تم تجنيد ابنها، على رغم معاناته من مرض نقص تروية في الدماغ (تحدث نتيجة انقطاع موقت في وصول الدم إلى جزء من الدماغ ويؤدّي الاضطراب في إمدادات الدم إلى نقص الأوكسجين الواصل إلى الدماغ) وتم إبلاغها بأن ابنها سيعود فور الانتهاء من اتباع دورة عسكرية بعد أن حصل على اسم حركي “أفيندار عفرين”.</p>
<h2><strong>ليلة زفاف الخال</strong></h2>
<p>العاشرة والنصف من مساء يوم الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقف شاب ثلاثيني يحمل بندقية مع 8 مسلحين بأسلحة فردية أمام صالة أفراح في مدينة عين عرب- كوباني. كان البرد قارساً، ومعظم من كانوا في الصالة وقتها بدأوا بالخروج. خلال تلك الليلة تقدم الشاب واسمه جوان أحمد مسلم، وهو قائد مجموعة في قوات سوريا الديموقراطية مع مجموعته المسلحة وأخرجوا طفلاً كان يحضر حفل زفاف خاله، وأدخلوه إلى سيارة رباعية الدفع، ثم توجهوا إلى غرب المدينة 30 كلم باتجاه “معسكر شيوخ”.</p>
<p>إشراقة اليوم التالي، لم تكن كافية ليعرف أهل الطفل كاميران مصطفى علو (12 سنة) من بلدة “يدي قوي” جنوب مدينة، عين العرب/ كوباني 7 كلم، مصير ولدهم الذي تم اعتقاله في ليلة زفاف خاله أحمد، لكن تبين في ما بعد مع فريق التحقيق أن الطفل اختطف بهدف التجنيد الإجباري، وذلك بحسب ما ذكر شيرزان علو، وهو ابن عم الطفل المختطف كاميران، مؤكداً أنهم تمكنوا من معرفة أن الطفل في معسكر في ناحية شيوخ بريف جرابلس، “ويخصص هذا المعسكر لتدريب الأطفال، وهو يضم عشرات الأطفال القصّر المختطفين” وفق علو.</p>
<p>يقول: “عدد كبير من الأطفال مختطفون في هذا المعسكر، إلا أن أهالي هؤلاء ليست لديهم الجرأة على نقل ملفاتهم إلى الإعلام والمنظمات الحقوقية والدولية خوفاً من القمع”.</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11102" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg" sizes="(max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/mostapha-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>استخدام أطفال في الأعمال العدائية</strong></h2>
<p>وعلى اعتبار أن تجنيد الأطفال مخالف للاتفاقيات الدولية، حيث ينص البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلّحة، على ألا تقوم الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة بتجنيد أطفال دون سن 18 سنة لأي غرض كان. فإن المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل في البروتوكول تحدّد “أن المقصود بالطفل، هو كل إنسان يقل عمره عن 18 سنة”، وفق البروتوكول.</p>
<p>ويشير تقرير “تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية في القانون الدولي للعام 2017” والذي حصل عليه فريق التحقيق، إلى استمرار تجنيد الأطفال في مناطق الوحدات بعدما أدخل تعديل على اتفاق بينها وبين منظمة دولية كان أبرم للحد من الظاهرة، حيث “<a href="https://genevacall.org/wp-content/uploads/dlm_uploads/2014/07/2014-5july-YPG-YPJ-syria-children.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">وقّعت</a> وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، والإدارة الذاتية الديموقراطية على (سند الالتزام) بموجب نداء جنيف، بأنهم سيقومون بفرض حظر تام على استخدام الأطفال دون الـ18 في الأعمال العدائية، غير أنه خلافاً لأحكام البروتوكول الاختياري، أدخلت الوحدات تحفظاً ينص على أنه سيسمح للأطفال البالغين من العمر 16 سنة وما فوق بأن يصبحوا أعضاء في قوات وحدات حمایة الشعب بمحض إرادتهم، وسیشاركون في أنشطة غیر عسکریة، ولا یسمح لهم بالمشارکة بشكل مباشر أو غیر مباشر في الأعمال العدائیة”. وفي حزيران/ يونيو، <a href="https://genevacall.org/ar/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%B0%D8%AA%D9%87%D8%A7/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">أعلنت</a>“نداء جنيف” أن المجموعة ستعدّل مدونة قواعد السلوك التي تعتمدها بحيث لا يحق إلا لمن بلغ 17 سنة أو أكثر الانضمام.</p>
<p>يعتبر الكاتب هوشنك أوسي، المقيم في بلجيكا، والذي يتابع موضوع تجنيد الأطفال، أن سبب لجوء حزب الاتحاد الديموقراطي PYD وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب YPG لتجنيد الأطفال هو حاجته إلى مقاتلين يملأون الجبهات بحجة محاربة تنظيم “داعش” وحماية المناطق الكردية من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، مشيراً إلى أن تجنيد الأطفال هو من مصادر التزود بالمقاتلين، ووقود الحروب من قبل الجماعات والأحزاب المسلحة، ويضيف: “لا يوجد مصدر آخر لرفد الجبهات بالعناصر إلا بطريقتين فإما الإقناع والاقتناع أو التجنيد الإجباري للأحداث والقاصرات”.</p>
<h2><strong>أساليب التجنيد</strong></h2>
<p>تستميل الوحدات الصغار، بحسب شهادات أطفال وذويهم، ومنظمات حقوقية، من خلال إنشاء تجمعات خاصة، تحت مسمّى “كومينات” منها واحد فقط للأطفال، والكومين هو بمثابة “مجلس الحي أو القرية”، وهو اسم يطلقه الحزب على مجالس الأحياء، وكان أولها تأسس في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي في أيار/ مايو 2017 – قبل أن تسيطر عليها قوات مسلحة من المعارضة السورية مدعومة من تركيا في آذار/مارس الماضي – باسم “كومين الشهيدة جيلان أونكول للأطفال”، وجيلان هي طفلة تركية من أصل كردي، يتهم أنصار حزب العمال الكردستاني الجيش التركي باستهدافها في ولاية ديار بكر جنوب تركيا عام 2009.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-11069 aligncenter" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png" sizes="auto, (max-width: 521px) 100vw, 521px" srcset="https://daraj.com/wp-content/uploads/2018/10/jilan-shahida.png 603w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/jilan-shahida-300x200-1.png 300w" alt="" width="521" height="348" /></p>
<p>وبحسب وكالة أنباء هاوار نيوز المقربة من الوحدات، في 11 أيار 2017، فإن <a href="http://www.hawarnews.com/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%B1%D9%88%D8%AC/" target="_blank" rel="noopener noreferrer">الهدف</a> من افتتاح “كومينات” الأطفال هو “تنظيمهم وتوعيتهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم الثقافية، الفنية، والتعليمية”.</p>
<p>تقول الرئيسة المشتركة لكومين عفرين للأطفال، نورا حسن، في تصريح صحافي نقلته وكالة هاوار، خلال فعاليات افتتاح الكومين، “سيتعلم الأطفال في هذا الكومين دروساً ثقافية، فكرية، أدبية وتعليمية، في الوقت الحالي، ومع مرور الوقت سيكون هناك مشاريع ومخططات أخرى لتنمية مواهب الأطفال وقدراتهم”. ودعت جميع أولياء الأطفال بإرشاد أطفالهم إلى الكومين.</p>
<p>يُعد الحضور إلى الكومين، والتعرف إلى مبادئ حزب PYD وأفكاره خطوة على طريق وضع هؤلاء الأطفال على طريق حمل السلاح، حين يلقنونهم أفكاراً مثل “الانتقام هو طريق الحرية”، و”نحارب العالم لأجل زعيمنا”،  كما يقول ناشط حقوقي من سكان مدينة عفرين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.</p>
<p>في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/08/03/321088" target="_blank" rel="noopener noreferrer">رد</a> نشرته “هيومن رايتس ووتش” في 3 آب 2018، وصل إليها من سلطات الإدارة الذاتية، لدى استفسار المنظمة عن عمليات تجنيد الأطفال، ووضع الأطفال في الكومينات، حيث اعترفت السلطات بوضع الأطفال في مراكز خاصة يتلقون فيها “تدريبات فكرية ومهنية”.</p>
<p>وتضمّن الرد إشارة إلى “صدور تعميم من القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة بعدم إشراك من هم دون 18 سنة في الأعمال العدائية وتحت طائلة المسؤولية القانونية والأخلاقية وفي حال حدوثها يتم توقيف المسؤول المباشر بالاضافة الى تخفيض الرتبة العسكرية وتشدد العقوبة في حال التكرار”.</p>
<p>الطريقة الأخرى “الناعمة”، التي من خالها يجذب الأطفال، هي إقحام صور مقاتلي الحزب والوحدات في المناهج الدراسية التي فرضها الحزب في مناطق سيطرته (مناطق الإدارة الذاتية)، وإظهارهم بصورة الإنسان المثالي أخلاقياً، والبطل القومي، وكذلك تسمية الشوارع والمدارس بأسماء القتلى.</p>
<p>يعتبر الكاتب أوسي، إن تجنيد الأطفال “مغطى بشعارات قومية تغازل المشاعر والعواطف القومية لدى الأكراد، على اعتبار أن هذا القتال هو  في سبيل المطالب والحقوق الكردية، لكن هذا السلوك، لا يخدم الفكر القومي أو المشروع القومي، وتجنيد الأطفال وفق القانون الدولي جريمة حرب وجرائم الحرب قطعاً لا تخدم الأفكار القومية والحقوقية لأي شعب”، معتبراً أنّ “لجوء الحزب لتجنيد الأطفال للقتال في مناطق أخرى كدير الزور والرقة وفي كوباني (عين عرب) بمثابة عرف بالنسبة إليه، وسلوك قديم”.</p>
<p><strong><em>بحسب مراقبين، فإن ظاهرة التجنيد حالة عامة وليست محصورة بالوحدات فقط بل تتشارك بها مع تنظيم “داعش” وفصائل من المعارضة السورية المسلحة.</em></strong></p>
<p>وعلى صعيد توثيق الظاهرة دولياً، تقول آني مساغي، مديرة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان- الشرق الأوسط، لفريق التحقيق “إن المكتب وثق عدداً من حالات تجنيد الأطفال في سوريا وأبلغ عنها، وكجزء من العمل في هذا الاتجاه، تساهم بذلك آلية الرصد والإبلاغ المكلفة من مجلس الأمن بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في سوريا”.</p>
<h2><strong>تجنيد أونلاين</strong></h2>
<p>الرابعة عصراً من مساء الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، خرجت الطفلة عويش بوزان، من منزلها في قرية خربيسان شرق مدينة عين العرب- كوباني، ولم تعد.</p>
<p>بعد ساعات من اختفائها علمت عائلة الطفلة من مركز قيادة حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) أنها باتت مجندة لدى قوات حماية المرأة وهو جناح عسكري مسلح تابع للحزب، كما يقول عمها عدنان بوزان، في مقابلة خاصة.</p>
<p>بحسب صورة دفتر العائلة وصفحة الطفلة عويش يتضح أنها من مواليد 1-1-2002 أي لم تتجاوز الـ17 سنة، على رغم سعي العائلة لإثبات ذلك للمعنيين والمسؤولين عن تجنيدها إلا أن محاولاتهم لم تفلح في استردادها، يقول عمها “لقد أبرزنا البطاقة الأسرية الخاصة بالطفلة لحزب الاتحاد الديموقراطي، وقدمنا لهم وثائق، وللأسف لم تجد نفعاً”.</p>
<p>من خلال متابعة العائلة لحالة الطفلة كما يؤكد عمها لفريق التحقيق، تبين أن عويش تم إقناعها بالالتحاق في صفوف القوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب عمها فإن “حزب الاتحاد الديموقراطي والأجنحة العسكرية التابعة له تستخدم أساليب لتجنيد الأطفال عن طريق فرق ومجموعات خاصة تتواصل مع الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق سكان محليين ويتم إغراؤهم، وفي الأحياء عناصر يتواصلون مع الأطفال وينشرون أفكاراً لتسهيل استقطاب الأطفال، مثل الشعور بالحرية والاستقالالية وبأن تكوني سيدة نفسك وغيرها من الأفكار التي ينجر خلفها الطفل من دون وعي”.</p>
<p>بعد علم العائلة بمصير عويش، وجه عمها نداءً إنسانياً إلى المنظمات المحلية والدولية، مؤكداً أن “عملية تجنيد القاصرين والقاصرات لا تزال مستمرة في مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي”، <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">وأضاف</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144" target="_blank" rel="noopener noreferrer">في</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">منشور</a> <a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">عبر</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144"> “</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">فيسبوك</a><a href="https://www.facebook.com/abojwan.bozan/posts/1931873686893144">“</a> أن الأخير يقوم “بتجنيد الأطفال دون السن القانونية في معسكراتهم وزجهم في الصراعات المسلحة في سوريا وذلك انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية متعلقة بحقوق الأطفال”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11104" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Oueish-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<h2><strong>طريق لكسب المال</strong></h2>
<p>عوامل أخرى تدفع الأطفال للانتساب إلى “صفوف العسكر”، وهي العنف الأسري والفقر المدقع بعدما تسبب النزاع طيلة السنوات السبع الماضية بارتفاع معدلاته إلى مستويات قياسية.</p>
<p>كان <a href="http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/04/160430_syria_poverty_escwa">تقرير</a> أعدته كل من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا) وجامعة سانت اندروز البريطانية، أشار إلى أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف 3 مرات تقريباً وأن نحو 83.4 في المئة من السوريين يعيشون الآن تحت خط الفقر مقارنة بـ28 في المئة عام 2010″.</p>
<p>حسين الخشمان (14 سنة)، من أهالي قرية “صبيح” التابعة لناحية مركدة بريف الحسكة، التقينا بأحد أقاربه في الشدادي رفض ذكر اسمه لأسباب امنية، قال “انتسب حسين في شباط/ فبراير 2017 إلى YPG بدافع الحاجة المادية من دون علم والده الذي فقد التواصل معه، وتقاضى مبلغ 70 ألف ليرة شهرياً، (145 دولاراً أميركياً)، وكان عمله المسلّح مقتصراً على الحراسة والدوريات التفقدية في بداية الأمر، ثم توجّه مرغماً في أيلول/ سبتمبر الماضي مع مسلحي YPG إلى ريف دير الزور لقتال تنظيم داعش، ولقي مصرعه هناك بتاريخ 24 من الشهر نفسه.” ونعاه الإعلام الرسمي لوحدات حماية الشعب.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-11103" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg" sizes="auto, (max-width: 1920px) 100vw, 1920px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 1920w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-300x169.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hussein-1024x576.jpg 1024w" alt="" width="1920" height="1080" /></p>
<p>أما الطفل ”هـلال جميل“ (اسم مستعار) (17 سنة)، أحد أبناء مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي التي يسيطر عليها مسلحو PYD، ابن أسرة فقيرة، فيوضح أنه لطالما شعر بالغيرة من زملائه في المدرسة من ميسوري الحال، فكانت نصيحة أحد أصدقائه له بالانضمام إلى قوات “آساييش” (قوات الشرطة) التي تعتبر الذراع الأمنية للحزب في مناطق سيطرته مقابل 54 ألف ليرة سورية (110 دولارات أميركية).</p>
<p><em><strong>تقول بريانكا موتابارثي، القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في “هيومن رايتس ووتش”: “حتى لو كان الأطفال يهربون من العنف الأسري أو الفقر، فإن وحدات حماية الشعب لا تحميهم من خلال تجنيدهم في قواتها. إن كانت جادة في مساعدة هؤلاء الأطفال، فعليها الوفاء بتعهداتها وتوفير بدائل لضمان ألا يفقد الأطفال مستقبلهم أو حياتهم”.</strong></em></p>
<h2><strong>أدوار قتالية وجريمة مضاعفة</strong></h2>
<p>تواصل فريق التحقيق مع ألدار خليل، القيادي السياسي في حركة المجتمع الديموقراطي، ومع مصطفى بالي، الناطق باسم قوات سورية الديموقراطية، لإعطائهما فرصة الرد والتعليق على الأدلة التي توثق عمليات التجنيد وتثبت استمرارها على رغم الوعود بإيقافها، إلا أن أحداً منهم لم يجب، حتى لحظة نشر التحقيق.</p>
<p>لكن “هيومن رايتس ووتش”، وفي رسالة لها بتاريخ 29 حزيران 2018 موجّهة إلى قوات سورية الديموقراطية وإلى اللجنة التنفيذية لـ”الإدارة الذاتية” التابعة لـ”حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني”. طالبةً معلومات عن التدابير التي اتخذتها اللجنة لمنع تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العدائية، حصلت على رد مفاده “أنه يتم إبلاغ العائلات لدى تجنيد الطفل، ولكن يمكن أن ينضم الأطفال أيضاً من دون موافقة الوالدين”.</p>
<p>بحسب المنظمة الحقوقية اعترفت الرسالة بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة يمكنهم الانخراط، لكنهم قالوا إنهم لا يؤدون أدواراً قتالية.</p>
<p>مرة أخرى، توجه فريق التحقيق لمواجهة نوري الخليل، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب بما توصّل إليه فريق التحقيق، فاعتبر أن التقارير التي أوردتها المنظمات الحقوقية عن استمرار ظاهرة التجنيد “قديمة”، وأنه مستعد لإعادة الأطفال المجندين في صفوف وحداته والذين نعرفهم أو وثقنا انضمامهم إلى صفوف الوحدات، إلى أهلهم.</p>
<p>“جريمة تجنيد القاصرين من دون موافقة أهلهم هي جريمة مضاعفة” هكذا يصنفها الكاتب والسياسي عبد الباسط سيدا، معتبراً أن تجنيد الناس- حتى ولو كانوا من البالغين- من دون إرادتهم ومن قبل سلطات أمر واقع ليس لها أي شرعية، وجريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما تفعله وحدات PYD التي لا تقدم نفسها أصلاً كوحدات كردية”. و”على رغم الضغوطات على الحزب (PYD)، سيكون هناك استمرار بالتجنيد، ووعود بالالتزام، وسيكون هناك تعهدات بالتوقف عن تجنيد الأطفال والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالحروب والنزاعات، يقول بدوره الكاتب الكردي السوري، هوشنك أوسي، وينوه إلى أنه “سيتم التفكير في كيفية الالتفاف على هذه الوعود، والاستمرار في هذا السلوك، لأنه أحد مصادر التزود بالمقاتلين”.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;"><em>أنجز التحقيق بدعم وإشراف وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية – سراج وبالتعاون موقع <a style="color: #ff0000;" href="https://www.nso-sy.com/ar">NSO</a> السوري، نُشر على موقع: <a href="https://daraj.com/%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82/?fbclid=IwAR2gBF96OxW-MGIY0_ueh07Kboa-W6-odjSRNxCKZRjE2JZcBFiwKvF3H9U">درج ميديا</a></em></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">&#8220;أولاد القضية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
