<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سورية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Thu, 26 Dec 2024 00:24:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>سورية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Nov 2023 19:56:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[البحارة السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[السفن السورية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=9096</guid>

					<description><![CDATA[<p>دفعت عائلة الشاب السوري محمد (اسم مستعار) مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، لقاء سنوات دراسة ابنها في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي يقع [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/">حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">دفعت عائلة الشاب السوري محمد (اسم مستعار) مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، لقاء سنوات دراسة ابنها في <a href="https://aast.edu/ar/index.php" target="_blank" rel="noopener">الأكاديمية</a> العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي يقع مقرها في مدينة الإسكندرية المصرية. كانت العائلة تأمل بأن تُهيئ ابنها الشاب ليكون بحّاراً يتقاضى أجوراً مرتفعة تعوض سنوات الدراسة والاغتراب، ولكنَّها تعرّضت لصدمة عندما وقع ابنها ضحية لعملية احتيال أفشلت حلمه بالإبحار للمرّة الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">تاريخياً، كان العمل البحري (العمل على متن السفن) في سوريا يقتصر بشكل رئيسي على سكان المناطق الساحلية، وعلى رأس هؤلاء العاملين أبناء جزيرة أرواد ومدينة <a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=580990534065043&amp;set=a.448406077323490" target="_blank" rel="noopener">طرطوس</a>. وغالباً ما كان الأفراد العاملون في هذا القطاع يتوارثون هذه المهنة من جيل إلى آخر في أسرهم.</p>
<p style="text-align: right;">لكن منذ 2011، شهدت هذه المهنة تصاعداً في المنافسة على فرص العمل، إذ أصبحت الوظائف مغرية بسبب الرواتب المجزية التي تقدم في العمل البحري مقارنة بالأجور المحلية بالليرة السورية المتهاوية. إذ يمكن أن تصل الرواتب في البحر إلى مئات <a href="https://www.facebook.com/poseidonsyrian/posts/4251022431611494/?locale=hi_IN" target="_blank" rel="noopener">الدولارات</a> بالنسبة الى السوريين <a href="https://safinty.com/2020/04/crew-salary.html" target="_blank" rel="noopener">والآلاف</a> في الشركات العالمية.</p>
<p style="text-align: right;">بالتوازي، انخفض عدد السفن التي ترفع الأعلام السورية من 350 سفينة إلى ثلاث سفن حكومية فقط، إذ اتجهت غالبية الشركات الخاصة إلى رفع أعلام دول أخرى لتجنّب العقوبات على سوريا، حتّى أن البعض منها غادر مقرّه في سوريا، ما جعل مهمّة العثور على فرصة عمل بالنسبة الى البحّارة السوريين الجدد أكثر صعوبةً.</p>
<p style="text-align: right;">تخرّج محمد في الأكاديمية في 2022 بصفة طالب ضابط، أو ما يُعرف بلقب “كاديت”، بعدما أتم عامين أكاديميين، وعليه الآن أن يمضي في البحر خدمة لمدة سنة واحدة على أي سفينة تجارية في العالم، ومن ثم العودة إلى الإسكندرية لدراسة سنة إضافية مقسّمة إلى جزأين، ستة أشهر دورة لنيل لقب ضابط ثانٍ، وبقية السنة هي بكالوريوس في العلوم البحرية.</p>
<p style="text-align: right;">لكن من دون السماسرة، لن يتمكّن محمد، وغيره من الشبّان، من خوض أول سفر بحري، وهو ما يمثّل التحدّي الأصعب لخريجي الأكاديميات البحرية الجدد، على ما أكّد عشرة طلّاب في الأكاديميات البحرية حديثي التخرّج، إضافةً الى أشخاص يسعون الى الدخول في مجال النقل البحري. بل أكثر من ذلك، فإن السمسار قد يؤمن للحالمين الجدد بالسفر ختماً على الجواز على أنهم أبحروا لمدة عام ومارسوا كل المهام المطلوبة منهم، باعتبار أن طلاب الأكاديميات يدرسون لمدة سنتين دراسة نظرية وسنة إلزامية عملية يجب إمضاؤها على ظهر السفينة لنيل شهادة التخرج.</p>
<p style="text-align: right;">وبينما نجح بعض من قابلناهم بالإبحار للمرّة الأولى عن طريق سماسرة بعدما دفعوا لهم مبالغ كبيرة، تعرّض آخرون لعمليات احتيال، إذ دفعوا مبالغ طائلة لأشخاص ادّعوا أنّهم سماسرة يعملون مع شركات نقل بحري، ثم اختفوا بعد الحصول على الأموال من البحارة الجدد.</p>
<p style="text-align: right;">يحصل هذا في ظل عجز <a href="https://www.mot.gov.sy/web/orginal/fullnews.php?id=2177&amp;cid=1" target="_blank" rel="noopener">نقابة</a> البحارة والعاملين في أعالي البحار السورية، والمؤسَّسة حديثاً، ومقرها مدينة اللاذقية، عن التحرك ومواجهة ظاهرة السمسرة كما يعترف رئيسها محي الدين طعمة لمعدي التحقيق.</p>
<p style="text-align: right;">تتعاظم هذه المكاسب بالاحتيال في ظل عجز الضحايا عن مواجهة المحتالين من السماسرة، والذين يعملون في السر وبأسماء وهمية، في أروقة القضاء السوري، لعدم وجود نص قانوني يجرم مهنة السمسرة قانونياً، على عكس الاحتيال الذي تجرمه المادة 641 من قانون العقوبات، حسب محامٍ سوري يراقب هذه الظاهرة عن كثب. تتعمق المأساة عندما يسلم الضحايا سلفاً بأن رفع مثل هذه الدعاوى ضد السماسرة المحتالين سيكون خاسراً لأن السمسرة أولاً غير مجرمة، وهي مهنة معروفة ويمارسها كثير من الأشخاص.</p>
<p style="text-align: right;">في أحد مقاهي طرطوس، تحدثنا إلى محمد (اسم وهمي) الذي ينحدر من المدينة، يقول: “في أي مهنة في العالم، يوجد أشخاص مبتدئون يستحقون فرصتهم الأولى، لكن في العمل البحري في سوريا، لا يعترفون بهذا الأمر، يريدون منك أن تملك خبرة من دون منحك فرصة، أو أن تدفع كل ما تملك كي تنال هذه الفرصة”.</p>
<p style="text-align: right;">تكمن صعوبة دخول هذا القطاع في المنافسة الحادة بين الشبان الراغبين في دخوله، فهو بمثابة طوق نجاة لهم أمام الكثير من الظروف من ناحية الرواتب، ومن ناحية أخرى يسعى الكثيرون الى جمع آلاف الدولارات لدفع بدل الخدمة <a href="http://www.mod.gov.sy/index.php?node=556&amp;cat=336&amp;" target="_blank" rel="noopener">العسكرية</a> في الجيش السوري التي تتراوح بين 7 – 10 آلاف دولار أميركي، مع شرط البقاء خارج سوريا لسنوات عدة، فيما يحاول آخرون استغلال فرص السفر التي يوفّرها العمل البحري للجوء إلى أوروبا عبر الموانئ الأوروبية التي ترسو فيها السفن التي يعملون عليها، وفي المقابل يتخوف أصحاب السفن من الأشخاص الجدد بسبب ضعف خبرتهم وعدم الثقة بالتزامهم.</p>
<p style="text-align: right;">يشرح عامل في اللاذقية متخصص في مجال “تطقيم السفن”، السبب وراء انتشار السمسرة في العمل البحري قائلًا: ” كثرة الطلب على السفر من الشباب سواء خريجي الأكاديميات البحرية أو الراغبين في العمل كبحارة أو مساعدي طباخ وغيرها من المهن، فالجميع يريد السفر لتأمين بدل خدمة العلم أو تقاضي رواتب بالعملة الصعبة، وأحياناً للهروب إلى أوروبا، وهنا الطامة الكبرى”.</p>
<p style="text-align: right;">يملك الراغبون في العمل بالبحر في سوريا خيارين لخوض هذه التجربة، إما العمل لمدة 36 شهراً متواصلة على متن سفينة، يتخللها دورات تأهيلية، أو الدراسة في الأكاديميات البحرية على مدى عامين، وتتوافر في سوريا اثنتان فقط، بالإضافة الى بعض الأكاديميات العربية في سوريا وبعض المعاهد كما يوضح قبطان سوري لم يكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بخصوصية عمله، وكما ورد على موقع <a href="http://gemtq.edu.sy/index?change_language=ar" target="_blank" rel="noopener">الأكاديمية البحرية السورية</a>.</p>
<p style="text-align: right;">يوضح القبطان أن غالبية الشركات المالكة للسفن، والتي تعلن دورياً عن طلبات توظيف خريجين جدد، لا تملك مقرات في سوريا، إذ أقامت لها مقرات في الخارج، وهي (السفن) ترفع أعلاماً غير سورية بسبب العقوبات المفروضة على البلاد، ما يجعل حركتها صعبة ويعيق دخولها الى الكثير من الدول لو رفعت علم سوريا، وبالتالي لا يمكن فرض أي شروط توظيف على هذه الشركات كونها تُعامل معاملة الشركات الأجنبية، في حين لم تتجه الأكاديميات الى عقد أي تعاون مع شركات النقل البحري لمنح الخريجين فرصتهم الأولى، لعدم تعاون الشركات.</p>
<h2 style="text-align: right;">بيع أحلام</h2>
<p style="text-align: right;">تنتشر على “فيسبوك” <a href="https://www.facebook.com/groups/889567644966629/user/1757838959/" target="_blank" rel="noopener">عشرات</a> الإعلانات عن <a href="https://www.facebook.com/profile.php?id=61550289925449" target="_blank" rel="noopener">فرص في العمل البحري</a> في سوريا، غالبيتها مقابل مبالغ “سمسرة” (تذكر صراحة أو بعد التواصل عبر برنامج الدردشة الشهير واتسآب غالباً)، وتطلب هذه الإعلانات المكتوبة بلغة عربية <a href="https://www.facebook.com/groups/545093650521151/" target="_blank" rel="noopener">ركيكة</a>، دفع مبالغ مالية “مرتفعة” لقاء تأمين هذه الفرص.</p>
<p style="text-align: right;">في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، قرأ الشاب حيدر “اسم مستعار”، المنحدر من مدينة جبلة، إعلانًا يطلبون فيه ثلاثة “بحّارة” براتب شهري 500 دولار أميركي (نحو 6.7 مليون ليرة سورية) مقابل سمسرة تبلغ ألفي دولار. تواصل الشاب مع صاحب الإعلان، الذي كان يملك رقماً أجنبياً، واتفقا على اللقاء في أحد مقاهي مدينة طرطوس.</p>
<p style="text-align: right;">في المقهى، اجتمع حيدر مع شبانٍ مثله ينوون السفر، وشرح لهم السمسار بداية تفاصيل السفر والشركة، ووقّعوا عقداً باسم شركة لبنانية. يقول حيدر: “في الجلسة، كان هناك شخصان ادعيا أنهما سبق وسافرا مع السمسار، وأن السفر معه مضمون وأنهم يتفقون معه الآن على سفرة جديدة”.</p>
<p style="text-align: right;">انطلت الحيلة على حيدر الذي تفاءل حينما حصل على تذاكر طيران من دمشق إلى بيروت، كما حصل على تأشيرة قبرصية لكون السفينة ستنطلق من قبرص حسب ادعاء السمسار، إذ كانت الخطة انتقال حيدر من سوريا إلى لبنان ومنها إلى قبرص لاستلام عمله، كما أعطى السمسار حيدر رقم وكيل ليستقبلهم في مطار بيروت، وبعدما تأكّد حيدر من صحة حجز الطيران من شركة الطيران سدد المبلغ للسمسار (2000 دولار أميركي).</p>
<p style="text-align: right;">وفي يوم السفر المنتظر، تواصل الوكيل مع حيدر من رقم أجنبي من تركيا، وأخبره أن السمسار توفي، وبالتالي سيتأجل السفر لحين حلّ الظرف الطارئ.</p>
<p style="text-align: right;">بعد أيام عدة، اكتشف حيدر الخديعة التي تعرض لها كما يقول، انقطعت أخبار الوكيل واكتشف أن السمسار ما زال على قيد الحياة، وأن كل ما عرفه بعد البحث أن اسمه وهمي وكانت لديه صفحة على “فيسبوك” ينشر فيه إعلانات لفرص عمل في البحر، كما أنّه يتردّد إلى مقهى بامبا في طرطوس.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الخدعة كلفت حيدر عشرة ملايين ليرة سورية (2000 دولار في حينها) حصل عليها بالدين، مقابل سندات أمانة ما زال يسددها حتى اليوم، ولا يملك أي إثبات ضد السمسار سوى ورقة هي أشبه بسند الأمانة، لكنها موقّعة باسم وهمي.</p>
<p style="text-align: right;">يُخبرنا مصدر يعمل في مجال الخدمات البحرية، أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على الشخص الذي يقبل بدفع هذا المبلغ، موضحاً أنَّ هؤلاء هم من خربوا السوق لأنهم حرموا غيرهم ممن يملكون خبرة من الحصول على الفرصة ولا يملكون المال الكافي، كما أنهم شجعوا السمسارة على مزيد من الطمع. فحين يطلب منه أحدهم تأمين سفرة له ويعرض عليه آلاف الدولارات سيقبل مباشرة وسيعتمدها كسعر لخدماته مع بقية الأشخاص.</p>
<p style="text-align: right;">ونوه إلى أن غالبية أصحاب السفن يستعينون ببحارة من الجنسيتين الهندية والمصرية، لأنهم يدفعون عمولة عالية للحصول على فترة التدريب ويقبلون براتب قليل يتراوح بين 200 و 300 دولار… والأمر ذاته ينطبق على طلاب الأكاديميات البحرية في سوريا، لافتاً إلى أن معظم موظفي الشركات المسؤولين عن التطقيم (طواقم السفن) يتعاملون مع سمسار بشكل ملتوِ.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف : “هذه التجارة أقذر من تجارة الأعضاء لأنها تتحكم بمصير البشر. يأخذ بعضهم العمولة، وبعد سفر الشاب يطردونه من العمل بحجة عدم الأهلية، ولكن في الحقيقة هم يريدون عمولة جديدة”.</p>
<h2 style="text-align: right;">طاولة وعملاء سابقون</h2>
<p style="text-align: right;">قصة حيدر لا تختلف عن قصة مصطفى، فهو الآخر كان ضحية السمسار نفسه، ويصطاد ضحاياه عبر “فيسبوك” بعد نشر إعلانات فرص عمل في السفن.</p>
<p style="text-align: right;">تواصل معه مصطفى، والتقيا بمقهى في طرطوس بحضور شبان آخرين، من بينهما الشابان اللذان تشاركا الطاولة مع حيدر وادعيا أنهما عميلان سابقان.</p>
<p style="text-align: right;">خلال الجلسة، تحدث السمسار عن الرحلة والشركة التي سيعمل مصطفى معها، ووقعوا عقوداً مع شركة لبنانية أيضاً، وقال سنسافر من طرطوس إلى لبنان ومنها إلى قبرص اليونانية، وأكد أنه لن يستلم النقود إلا بعد حصولنا على بطاقات الطائرة والتأشيرة.</p>
<p style="text-align: right;">تعرض مصطفى للخديعة ذاتها، استلم الأوراق المتفق عليها، وتأكد من حجز الطائرة، يقول: “المشكلة أن أسلوبه كان مقنعاً، وشعرت بأنه من المستحيل أن يكون محتالاً، لأنه جعلنا نتحدث مع الوكيل الموجود في لبنان، ونبهنا الى ضرورة الالتزام بالعمل وعدم الهروب، واشترط عليَّ حلاقة ذقني لأنني سأعمل في المطبخ”.</p>
<p style="text-align: right;">تكرر السيناريو، إذ توفي السمسار يوم السفر، والوكيل اختفى والمقهى الذي اعتاد الجلوس فيه في طرطوس أكد أنه لم يره منذ فترة طويلة. حاول مصطفى استعادة أمواله بشتّى الطرق (1500 دولار أميركي)، لكونه المعيل لأخوته وكان يحلم بتحسين ظروفه، لكنّه فشل في الحصول على الأموال.</p>
<p style="text-align: right;">حاولنا التواصل مع السمسار عبر الصفحة التي كان ينشر فيها الفرص، ولكن تم إغلاق الصفحة وفشلت كل الطرق للوصول إليه.</p>
<h2 style="text-align: right;">القانون يجرّم الاحتيال</h2>
<p style="text-align: right;">كان بإمكان حيدر ومصطفى رفع قضية ضد هذا السمسار، بحسب ما يقول المحامي والمحكم الدولي محمد عدنان عثمان، مستفيدين من المادة <a href="https://www.syrian-lawyer.club/%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D9%88-%D8%A3%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%87-%D9%88%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86/" target="_blank" rel="noopener">641</a> من قانون العقوبات. ويشرح عثمان أنه عند مراجعة هذه المادة “نجد أنها تنطبق تماماً على الأفعال التي قام بها الجاني”.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف: “على المجني عليه تقديم معروض إلى النيابة العامة شارحاً باختصار ما حدث، وذاكراً بالتفصيل أسماء شهود الوقائع المذكورة في المعروض، وما سيشهدون عليه، ولأن الجاني لم يترك وراءه أي دليل مادي، يطلب المجني عليه إحالة معروضه إلى الجهات المختصة لجلبه والتحقيق معه، وإحالته إلى المحكمة المختصة للحكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها قانوناً”.</p>
<p style="text-align: right;">كما باستطاعة الضحية أن يطلب بالتزامن مع ادعائه، الحجز الاحتياطي على أموال المتّهم ضماناً لحقوقه لدى المدعى عليه، حسب المحامي.</p>
<p style="text-align: right;">حسن علي (اسم مستعار)، لم يعتمد على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وحصل على رقم أحد السماسرة من أصدقائه، ويؤكد أن هذه الأرقام منتشرة بين من يهتم بموضوع البحر وتأمين فرص عمل على ظهر السفينة.</p>
<p style="text-align: right;">يقول حسن: “لا أعرف اسمه الحقيقي، يقال له “أبو محمد”، هو من جزيرة أرواد، أذكر أنه قصير القامة وممتلئ وذو “كرش”، تواصلت معه واتفقنا على أن يكون الموعد في مقهى بطرطوس، أخذ مني 200 دولار لقاء تأمين شهادة اسمها “بحري قادر” التي يتم الحصول عليها بعد عمل لمدة 24 شهراً، وتأمين سفر لي مع إحدى الشركات.</p>
<p style="text-align: right;">يضيف: “أخبرني يومها، أن موعد السفر سيكون بعد نحو أسبوع، وطلب مني أن أمر عليه بعد يومين كي أستلم الشهادة، وهو ما حصل بالفعل، ومن ثم قال لي إن رحلتي ستنطلق من لبنان.</p>
<p style="text-align: right;">وعند اقتراب الموعد المحدد، اتصل حسن به، فكان خطه مقفلاً. والأسوأ كما يقول، أنه اكتشف أن الشهادة مزورة “ولم تعترف بها أي من الشركات حينما حاولت السفر لاحقاً”.</p>
<h2 style="text-align: right;">السمسرة غير ممنوعة قانونياً</h2>
<p style="text-align: right;">على مدار الأشهر الفائتة، ما زال الشاب محمد ووالده يحاولان التواصل مع جميع الشركات المتاحة لتأمين فرصة سفر لمحمد، الطالب في الأكاديمية البحرية، ولكنّها حتّى الآن لم يفلحا في ذلك. لجأ الوالد عصام الى البحث عبر <a href="https://www.facebook.com/groups/545093650521151" target="_blank" rel="noopener">صفحات</a> <a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=605608288277210&amp;set=pcb.605608311610541" target="_blank" rel="noopener">فيسبوك</a> المتخصصة بعرض فرص العمل في البحار، ويستغرب دخول السيدات الى مجال السمسرة، وهنَّ ينافسن الشباب في طلب مبالغ كبيرة.</p>
<p style="text-align: right;">تلقّى محمد بمساعدة والده عروض سفر بقيمة سمسرة تصل إلى 3000 دولار أميركي، وهو مبلغ لا يستطيع تأمينه، ولا يثق أصلاً بمن سيستلمه من السماسرة.</p>
<p style="text-align: right;">يستمر والد محمد في بحثه، وهو ينوي السفر من مدينته اللاذقية إلى طرطوس وسؤال الشركات هناك، وهو يخشى من فكرة السماسرة، فهو لا يعرف مع من يتعامل، فقد يأخذون منه مبلغاً كبيراً ومن ثم يختفون، ولا توجد أي جهة يشتكي إليها، لعدم وجود أي إثبات، كما أن هذه المهنة غير ممنوعة قانوناً بحسب ما أكّد المحامي محمد عثمان.</p>
<p style="text-align: right;">يشرح المحامي عثمان قائلاً، الدعوى ضد السماسرة خاسرة لأن السمسرة أولًا غير مجرمة، وهي مهنة معروفة وكثير من الشباب يمارسونها، وبخاصة في مجال العقارات والسيارات وغيرهما، وثانياً صعوبة إثبات تقاضي سمسرة باهظة، وهي بكل الأحوال تبقى خلافاً مدنياً غير مربوط بأي عقوبة، أما بالنسبة الى التعامل بغير الليرة السورية، فيقول المحامي إن الجرم جناية والعقوبة حدّها الأقصى 7 سنوات سجن.</p>
<h2 style="text-align: right;">نقابة وليدة</h2>
<p style="text-align: right;">حملنا الأسئلة <a href="https://www.mot.gov.sy/web/orginal/fullnews.php?id=2177&amp;cid=1" target="_blank" rel="noopener">لنقابة</a> البحارة والعاملين في أعالي البحار، وهي نقابة حديثة العهد صدر <a href="https://sana.sy/?p=1650481" target="_blank" rel="noopener">قرار</a> بتأسيسها في أيار/ مايو 2022، وشهدت النور بداية العام الحالي. وفي النقابة، أخبرنا رئيسها محي الدين طعمة، أن نقابتهم تعرضت للمحاربة منذ تأسيسها وتشويه السمعة، رغم أن عمرها نحو الأربعة أشهر، وأهم أسباب المحاربة سعيهم الى محاربة ظاهرة السمسرة.</p>
<p style="text-align: right;">بحسب طعمة، فإن حل المشكلة يكون بأن تنحصر طلبات التوظيف بالنقابة، بحيث ترشح للشركات الأشخاص الأكفاء، ويقول: “لكن هذا الأمر غير ممكن حالياً، لأن السماسرة لن يتنازلوا عن المبالغ الخيالية التي يتقاضونها، حتى أن بعض الشركات تهدد المنتسبين الى النقابة بعدم منحهم فرصة للعمل على متن سفنهم. ولهذا، حتى اليوم، فإن المسجلين لدينا هم أقل من 300 شخص، في حين توجد 75 ألف جواز سفر بحري صادر في سوريا”.</p>
<h2 style="text-align: right;">العلاقات الشخصيّة</h2>
<p style="text-align: right;">يوضح إياد الخليل، الصحافي المتخصص في النقل البحري ومؤسس منصة (<a href="https://www.facebook.com/poseidonsyrian" target="_blank" rel="noopener">Syrianposeidon</a>)، أنه في نظام التوظيف العالمي، تعلن الشركات عن فرص عمل للبحارة بمختلف رتبهم، ويتم التقدم وفق المطلوب، أو تتعاقد الشركة مع مكاتب خاصة لتطقيم السفن، وفي هذه الحالة تدفع الشركة عمولة التوظيف لمكتب التطقيم، من دون تحميل البحار أي تكاليف في الحالتين. ولكن في الدول النامية ومنها سوريا، يعتمد التوظيف على العلاقات الشخصية قائلًا: “لا نملك في سوريا شركات تطقيم بل أفراد، غالبيتهم من السمسارة يحصلون على عمولة توظيف من الشركة ومن البحار، وبشكل مبالغ فيه يعادل أحياناً مرتب شهر كامل، وهذا ظلم”.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن يبدو أن السمسرة ليست المشكلة الوحيدة، فبحسب الخليل أن هناك سماسرة يقومون بالتوظيف بالفعل بعد تقاضي مبالغ كبيرة، لكنْ هناك في المقابل محتالون على الحالمين بسفرهم الأول.</p>
<p style="text-align: right;">وبالنسبة الى السفر للمرّة الأولى، يقول الخليل: “هي عملية ابتزاز لأن الخريج الجامعي يحتاج الى السفرة الأولى لإتمام تعليمه البحري، لذلك فهو مستعد لدفع الكثير إذا كان يملك، ومن لا يملك يصبح مستقبله مهدداً، ودائماً يتعرض بحار السفرة الأولى للتنمر لأنه لا يعرف شيئاً، وهذا طبيعي، فهو يسافر للمرة الأولى ليتعلم، وهنا يقع ضحية السماسرة الذين لا يرحمونه ويطلبون منه مبالغ تصل إلى 6000 دولار مقابل راتب 300 أو 400 دولار، كما يرفض ربط الأمر بموضوع الهروب إلى أوروبا، لأن عمليات الهروب حصلت حالياً وفي الماضي، وهي ليست جديدة.</p>
<p style="text-align: right;">وينصح الخليل الراغبين في السفر باكتساب المهارات وثقل معارفهم كي تكون لهم ميزة تنافسية في سوق العمل، ومن غير المنطقي أن يدخل أحد الى هذا المجال من دون أن يمتلك أي خبرة ولا أن يكون دافعه فقط استجداء مشاعر الناس بأنه محتاج ومضطر، لأن التعاطف غير وارد في قضايا البحر، وهنا نتحدث عن عمل صعب يحتاج الى أشخاص قادرين، كما يشدد الخليل على ضرورة تجنب السماسرة حتى لو انتظر طالب العمل وقتاً طويلاً.</p>
<h2 style="text-align: right;">مخاوف أصحاب المهنة</h2>
<p style="text-align: right;">يشدّد ناصر الجوني، عضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية، ورئيس شعبة ملاك السفن وتشغيلها، على ضرورة إلزام من يعملون بالتطقيم (توفير طواقم عاملة على السفن) بالترخيص لدى المديرية العامة للموانئ، وهي أعلى سلطة بحرية، على أن يقع الإشراف على هذه المكاتب من غرفة الملاحة البحرية، وبرأيه يتعذر حالياً ضبط السماسرة كونهم يعملون بالسر.</p>
<p style="text-align: right;">ويشرح الجوني، أنه لا يتعاقد عادة إلا مع الأكاديميين وأصحاب الخبرة، ويلجأ الى علاقاته المباشرة مع أبناء المصلحة من دون سمسار إلا في ما ندر، كما يستقدم بحارة من الهند والفيليبين، فهؤلاء رواتبهم متواضعة ولغتهم جيدة.</p>
<p style="text-align: right;">وعند سؤاله عن ضرورة توفير فرصة للجدد، يقول: “طالما يوجد أصحاب خبرة لماذا على المالك تسفير ناس من دون خبرة؟ هناك شيء اسمه كادت cadet أي قيد التمرين، ويكون راتبه ضئيلاً جداً، أي بحدود 200 دولار”، مؤكداً أنه يستقطب هذه النسبة بحيث تضم سفنه عادة شخصاً أو اثنين جديدين، وهؤلاء يعملون في مطعم الباخرة كمساعد طباخ ويسمى “كمرتو”، أي لا يُوضع في مكان خطير وذي حساسية”.</p>
<p style="text-align: right;">وسط ذلك كله، انخفضت طموحات الشاب حيدر بعد تعرّضه للاحتيال، من حلمٍ ببحّارٍ محترف يتقاضى رواتب مجزية، إلى صيّاد سمك يعمل لساعاتٍ طويلة على شواطئ مدينة جبلة لتسديد الديون التي تراكمت عليه لدفع مبلغ ألفي دولار أميركي (نحو 26 مليون ليرة سورية) إلى السمسار الذي تبيّن أنّه قام بعملية احتيال في نهاية المطاف.</p>
<hr />
<p style="text-align: right;"><em>أنجز هذا التحقيق<a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/"> الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج.</a> إشراف الزميل أحمد حاج حمدو ونُشر في موقع “<a href="https://daraj.media/113860/" target="_blank" rel="noopener">درج ميديا</a>“.</em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/">حلم أن تكون قبطاناً في سوريا… سمسرة ونصب واحتيال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%b5%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 Sep 2023 08:00:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج البحري]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[بيئة البحار]]></category>
		<category><![CDATA[جزيرة أرواد]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%91%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</strong></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“اليوم، لم تبقَ منه حبة واحدة في جزيرة أرواد”، يقول فاروق بهلوان، 80 عاماً، وهو يشير بيد مرتجفة إلى المياه الزرقاء، مؤكداً أنّه توقّف مع أصدقائه عن ممارسة مهنة صيد الإسفنج البحري منذ نحو 40 عاماً. رحل معظم أصدقائه بسبب التقدم في السن، أو ماتوا خلال ممارسة هذه المهنة الخطيرة، ومن بقي منهم بضعة أشخاص مسنين يُعدّون على أصابع اليد الواحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأسف بهلوان الذي عمل ما يقارب الـ 40 عاماً في مهنة صيد الإسفنج في الساحل السوري بمحافظة طرطوس، على اختفاء هذا الكائن المائي من شواطئ جزيرة أرواد، بعدما كان يشكل ثروة بحرية في الماضي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقنا بهلوان، الذي يعرف الكثير عن أسرار هذا الكائن، في جولة على المحلات المتخصصة ببيع المنتجات البحرية في جزيرة أرواد كنوع من الذكرى للقادمين إلى هذه الجزيرة الوحيدة المأهولة في سورية. لم نصادف أي قطعة إسفنج في أسواق الجزيرة، ولا في بيوت الزيرة (الجزيرة)، وأكد لنا جميع الباعة الذين التقيناهم أنه اختفى منذ زمن ولم يعودوا يتذكرون إلّا قصص هذا الكائن ومغامرات أجدادهم الصيادين معه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن بهلوان بصعوبة بالغة من تزويدنا بقطع من الإسفنج، أخرجها من داخل مستودع قديم لأدوات الصيد يمتلكه. قدم لنا القطعة قائلاً، “لا أحد يستعمله في أرواد، ولم نستخدمه يوماً”. </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0545-1-scaled.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="586" height="781" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعرف هذا الصياد السوري سبب إقبال التجار الأوروبيين على شراء الإسفنج، كل ما كان يعرفه هو أنَّ الكائن البحري يشكل مصدر رزق كبير لهم في الجزيرة، وكان هناك 30 زورقاً متخصصاً بهذا النوع من الصيد في أرواد، يعمل سبعة أشخاص  تقريباً في كل زورق، “ما يقارب 300 شخص، كانوا يعيشون على هذا المصدر”، يقول بهلوان.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حيوان وليس نباتاً</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعد الإسفنج أحد أنواع الحيوانات اللافقارية، ويتسم بشكل كروي غير منتظم وقريب من شكل قلب الإنسان أو مستطيل دائري الزوايا، يعيش في المياه المالحة ويتراوح حجمه بين حبة بطاطا وجرة الفخار والوسطي بحجم كرة القدم. تختلف ألوانه من الأبيض والرمادي إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر والأخضر، فيما يتسم جسمه بثقوب أو فتحات عدة تنتهي إلى حجرات يمر من خلالها الماء، ولهذا سُمي بالمساميات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب مدير فرع المنطقة الساحلية في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية الدكتور علاء منذر الشيخ أحمد، كان يعتقد كثر من غير المتخصصين أنه نبات، قبل أن يكتشفوا أنه حيوان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يوضح أحمد أن الإسفنج كان يتوزع على طول الساحل السوري، وبشكل أساسي حول محيط جزيرة أرواد. ومن المؤكد حسب قوله، أن هذه المنطقة كانت تنتج الكثير منه بسبب كثرة عدد من كان يصطاده، وتصديره بحجم كبير بلغ ما يقارب الـ 15 طناً سنوياً وفق إحصائات غير رسمية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> وكان يأتي التجار إلى لبنان ومنه إلى سوريا لشرائه ومن ثم تصديره إلى تركيا، قبل أن يصل إلى اليونان وإيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمن أهمية الإسفنج في أنّ خلاياه تعمل كـ “فتلر” لتنقية مياه البحر، فضلًا عن كونه ملاذاً آمناً لتكاثر الأسماك الضعيفة داخله لحماية نفسها وأجنّتها من الافتراس، على ما يوضح خبراء التقيناهم خلال العمل على هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل عاد الإسفنج الى المياه السورية؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الباحث في الاقتصاد البيئي محمد سلمان ابراهيم، الى أن الإسفنج كان موجوداً في ثمانينات القرن المنصرم وتسعيناته، ولا توجد برأيه أية مبادرة لاستعادته في السواحل السورية اليوم، لافتاً إلى أنّه لم يختف في السواحل الليبية والتونسية والمصرية، فضلاً عن كثافة أعداده في المياه المحيطة بجزيرة كاليمنوس اليونانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يلفت لدكتور الشيخ أحمد إلى إجراء</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=Mq2MRJlkmP4"><span style="font-weight: 400;"> دراسة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ميدانية ضمن مياه جزيرة أرواد ومحيطها، استُعين فيها بغطاسين متخصصين غاصوا في أعماق البحر، ولم يعثروا إلا على قطعة إسفنج واحدة بعد ثلاثين أو أربعين جولة بمحيط الجزيرة. ويقول بأسف شديد: “تدفعنا هذه النتيجة الى القول إن الحالة حزينة ومأساوية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، تؤكّد الدكتورة ازدهار عمار ، الأستاذة والباحثة في المعهد العالي للبحوث البحرية، أن عمليات المسح البيولوجي والأبحاث المنجزة في الفترة المنتظمة ما بين 2003 وحتى 2018، كشفت عن وجود الإسفنجيات في مختلف المناطق على أعماق تتراوح ما بين النصف متر حتى 35 متراً. وطاولت الأبحاث مناطق عدة مثل السمرا ورأس البسيط وبرج إسلام واللاذقية (موقعا الرائد العربي ومحمية فنار ابن هاني)، وبانياس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسجل الباحثون في جولاتهم  وجود  22 نوعاً من الإسفنج، عشرون منها محلي ونوعان دخيلان وهما من أصول استوائية، تم توثيق وجودهما في الشاطئ السوري خلال عامي 2018 و2022. معظم الأنواع هي من الإسفنجيات الغروية، ويشكل جزء منها بحسب قول الدكتورة ازدهار، “قيمة اقتصادية وطبية وصيدلانية كبيرة يتقدمها النوع  Spongia officinalis الأكثر أهمية على مستوى العالم، وكذلك النوع  Hippospongia communis وأنواع مختلفة من جنس Axinella، ما يطلق عليه الإسفنج الأصفر و Agilas  وغيرها”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>صرف صحّي وصيد جائر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقف عوامل عدة وراء فقدان الإسفنج في المياه السورية خلال السنوات الماضية، مثل تفريغ مياه الصرف الصحي في السواحل، والصيد بالمتفجرات حسب فاروق بهلوان. فهناك وفق تقديره الشخصي، أكثر من 500 كيلوغرام من مياه الصرف الصحي تصبّ في البحر يومياً وتقضي على كل شيء حتى الأعشاب. وتُعد هذه المياه الملوثة برأيه، أحد عوامل فقدان الإسفنج وكذلك الثروة السمكية.</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6561 alignleft" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0446-2048x1536-1.jpg" alt="" width="399" height="299" /></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6562 alignright" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0459-2048x1536-1.jpg" alt="" width="398" height="298" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">  </span><span style="font-weight: 400;">من جانبه، يشرح الدكتور الشيخ أحمد، أن التراجع الحاد في أعداد الإسفنج يعود الى سببين أساسين، الأول هو الصيد بالديناميت إذ يستخدم بعض الصيادين متفجرات تُصنع من الأسمدة، أو متفجرات جاهزة. وحين تنفجر، تدخل بقايا هذه المتفجرات الى أجسام الكائنات المائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حين تستطيع الكائنات المتحركة الهرب أثناء الانفجار، يبقى الإسفنج ويتعرض للهلاك، ذلك أنه كائن ثابت ويعيش في مستعمرات على أعماق ضحلة في البحر، ما يعرضه أكثر من غيره لأخطار المتفجرات والتلوث. أما السبب الثاني برأي الدكتور الشيخ أحمد، فهو ممارسات الصيادين الخاطئة، إذ كانوا ينتزعون الإسفنج من القاع بجذوره، من دون ترك قسم منه للتكاثر والنمو مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان هذه الممارسة مستشهداً بأنهم لم يكونوا يقصون الإسفنج خلال الصيد، بل كانوا يقتلعونه من الجذور، على رغم تأكيده ضرورة قص جزء منه وإبقاء أجزاء أخرى كي يعود ويتكاثر مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر مصادر التلوث في الساحل السوري على الصيد بالديناميت وحده، بل تمتد لتشمل مصادر أخرى، على رأسها الصرف الصحي ومخلفات حركة السفن، وقد لاحظنا في جولة بمرافقة الباحث محمد سلمان إبراهيم، آثار مياه الصرف الصحي في البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابراهيم في هذا الشأن: “تصب مياه الصرف الصحي غير المعالجة وتصل الى مئات آلاف الأمتار المكعبة سنوياً في البحر”. وقد توصّل الباحث بعد تحليل عينات من مياه ساحل طرطوس، إلى وجود 1080 بكتيريا ضارة في الليتر الواحد من المياه، فيما الحدود المسموح بها للسباحة هي 100 بكتيريا ضارة في الليتر فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير في دراسته، الى غمر جميع قنوات الصرف الصحي الواصلة إلى البحر في طرطوس مع ردم الشاطئ باستثناء مصبين بقيا مكشوفين، في حين غُمرت نحو ثمانية مصبات رئيسية، أما في جزيرة أرواد فيتم تفريغ مياه الصرف الصحي في البحر من دون معالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة الى ذلك، يورد ابراهيم أسباباً أخرى لفقدان الإسفنج تتمثل بتدهور موائلها الطبيعية وتغير المناخ، بالإضافة الى مياه الصابورة أي مياه السفن التي يتم تفريغها في البحار، وتستخدم عادة لتوازن هذه المركبات، وبرأيه لهذه المياه دور كبير في تراجع موائل الكائنات بشكل عام والإسفنج بشكل خاص. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">صيد بوسائل بدائيّة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان أن مهنة صيد الإسفنج خطيرة جداً وقد تتسبب في وفاة أو شلل من يمارسها في حال لم يلتزم بالتعليمات الصحيحة. وحين بدأ بممارسة المهنة مع أخيه محمد بهلوان عام 1952، كان عمره 12 سنة، لم تدخل أجهزة التنفس تحت الماء وكان يغطس بالطريقة التقليدية بعمق نحو 6 أو 7 أمتار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترك الاثنان المهنة قبل دخول أجهزة الغطس الى سوريا، فاتجه موفق الى الصيد فيما اختار محمد، 84 عاماً، بناء القوارب الخشبية، وما زال يمارسها هذه المهنة الى اليوم رغم تقدمه في العمر. استقبلنا هذا الأخير وهو جالس قرب قارب خشبي صغير عمل عليه بتأن كبير كي يقدم عملاً فنياً متميزاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6563" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0488-2048x1536-1.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="679" height="509" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب رواية محمد، كان الأتراك سباقين في هذا العمل ولم يكن يعرف السوريون شيئاً عنه قبلهم. ويروي في هذا السياق: “كنت أغطس بواسطة ماكينة يضعون فيها الهواء، برفقة ثلاثة غطاسين أتراك يتقاسمون المهام، وأمسك ما يشبه الهاتف، وهو عبارة عن حبل طويل، فيعطيني الغطاس عبره إشارة أو اثنتين، ولكل حركة معنى، مثلاً يريد هواء أو أنه يريد الخروج”. ويشير في روايته الى سحب الغطاس الحبل بهدوء، لأن السرعة قد تعرضه لفقاعات الدم وتؤدي الى الشلل أو الوفاة. وقد توفي بالفعل كثير من الأتراك واللبنانيين ومن أهل جزيرة أرواد، خلال عمليات الصيد ودُفنوا في الجزيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحيته، يشير محمد سلمان إبراهيم، الى أن صيد الإسفنج مر بمرحلتين في سوريا، كانت الأولى بدائية ومن دون أجهزة الغوص حتى عمق 30 الى 40 متراً، والثانية بواسطة أجهزة الغوص، إذ أصبح بإمكان الغواصين الوصول الى عمق يتراوح بين 50 – 60 متراً. أما تجميع الإسفنج وقطفه في قاع المياه، فكانا يتمان يدوياً أو باستخدام عصا برأس مدبب خشبي أو معدني، ثم يتم التخلص من قاع الإسفنج بعد خروجه من المياه، كما كان يمر بمراحل عدة قبل استثماره اقتصادياً. تبدأ المرحلة الأولى بالتنظيف والتخلص من العوالق، ثم تجفيفه على أحبال غسيل، وتهذيبه بواسطة آلات حادة أو مقصات.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الإسفنج والتوازن البيئي البحري</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يلعب الإسفنج دوراً مهماً في تنقية المياه، وهو يشكل أيضاً ملاذاً لبعض أنواع الأسماك التي تعيش فيه وتتكاثر بجانبه، وبالتالي حرم فقدانه هذه الأسماك من مخبأها، ناهيك بأدوار أخرى له في البيئة البحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تشرح الدكتورة عمار  أن الاسفنجيات تملك أهمية بيئية كبيرة، فهي مرشحات بيولوجية نشطة تتغذى عن طريق ترشيح مياه البحر وتستطيع ترشيح كميات كبيرة من الماء يومياً، الأمر الذي يساهم في تنقية مياه البحر من العناصر المعدنية الثقيلة والمركبات النفطية والعناصر المشعة وكل ما يصل إلى القاع من ملوثات عبر عمود الماء، وبناء على ذلك يطلق عليها تسمية “عمال النظافة البحريون”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتابع الباحثة بالقول، “تحمي الإسفنجيات نفسها من العوامل المضرّة في البيئة البحرية كالفطريات والجراثيم والفيروسات، من خلال إنتاج مركبات ثانوية نشطة تعمل كمضادات حيوية لكل من هذه العوامل، وتشتهر الإسفنجيات بأنها كائن حي شديد المناعة والحصانة”. فهي بحسب وصفها عنيدة أمام السموم، وأي عدو بحري يقترب منها تقابله بدفاع كيميائي شديد الضراوة. ولا تنتج الإسفنجيات هذه السموم بنفسها، بل تختزن البكتيريا التي تستطيع بناء هذه السموم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تستطيع المواد الضارة العالقة في المياه أن تمس</span><a href="https://www.aleqt.com/2009/05/26/article_233170.html"><span style="font-weight: 400;"> الإسفنجيات</span></a><span style="font-weight: 400;"> بسوء، فهي تمتص مثلاً كميات من الزئبق أكثر ألف مرة مما يوجد في محيطها من دون أن تصاب بالتلوث، وتقوم الإسفنجيات بتخزين هذه المواد الضارة في مستودعات خاصة، وبذلك تحمي نفسها من هذه المواد، لكن حجم التلوث الكبير الذي عاناه الإسفنج في المياه السورية فاق قدراتها على المجابهة والدفاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يعتبر الإسفنج من أكثر الكائنات المفضلة لدى باحثي الطب والعقاقير الطبية لما له من قدرات متنوعة، فهو يعد مصدراً طبيعياً مهماً من مصادر المستخلصات الطبية لإنتاج مضادات حيوية، خصوصاً ضد السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية التجارية، وتدخل هذه الكائنات البحرية أيضا في الكثير من الصناعات، منها الطبية مثل العظام الصناعية وحشو الأسنان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعيدًا عن الطب، تستخدم الإسفنجيات في تقنيات النانو وعلوم المواد، والتي تهدف الى دراسة خصائص المواد وتطبيقاتها، كما تدخل في الصناعات البحرية مثل الدهانات الواقية للسفن وموصلات الضوء وغيرها من الصناعات الكثيرة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل يمكن الحفاظ على الإسفنج المُكتشف؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظل تأكيد عودته الى المياه السورية، يقترح عدد من الخبراء خطوات من شأن تنفيذها حماية الإسفنج، لا سيما أن أهميته الاقتصادية والرغبة في التجارة به قد تجعلانه مغرياً للصيد العشوائي مجدّداً، ما يعرض البيئة البحرية  للتدهور مرة أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الدكتور الشيخ أحمد، الى ضرورة العمل على استعادة الإسفنج الى المياه السورية، إنما الأمر برأيه يقتضي قبل كل شيء، وضع حد للتلويث الكيميائي والفيزيائي الحراري الناتج من المصانع النفطية والغذائية في البحر، ناهيك بأهمية العمل على بناء محطات معالجة للصرف الصحي قبل وصوله الى البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن أي نجاح لاستعادة الإسفنج يحتاج الى التعاون مع منظمات دولية ودول لديها خبرة بهذا الشأن بحسب الباحث، علاوة على قوانين تضمن الصيد المستدام ومكافحة مصادر التلوث وحماية موائله المائية. يقدم محمد سلمان إبراهيم في السياق ذاته، اقتراحاً ببناء أحواض لتربية الإسفنج من خلال المحميات الشاطئية، مشيراً الى وجود ثلاث محميات تساعد على إعادة ترميم موائل الاسفنج، أو يمكن تربية الإسفنج بحسب خبرته في محطات عائمة مثل المسامك الموجودة في البحر في أقفاص عائمة ونشرها في أماكن محددة نظيفة بعيدة عن مخارج الصرف الصحي غير المعالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ومن جانبها، تشير الدكتورة عمار، الى قيامهم بدراسة التنوع الحيوي للاسفنجيات والأحياء المرتبطة بها من خلال أبحاث عدة، يعود تاريخ إنجاز بحث منها الى عام 2018، إذ أقيمت تجارب حقلية لاستزراع بعض أنواعه بطرق مختلفة، وأثبتت طريقة التعليق على الحبال إمكان النجاح، خصوصاً بالنسبة الى إسفنج الحمام، ما يشجع على استخدام هذه الطريقة في تنمية الإسفنج محلياً في المستقبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف الدكتورة عمار، بأن بناء حيود اصطناعية ووضعها في بعض البيئات المتضررة والمناسبة لنمو الإسفنج، قد يكون هو الحل الأنسب في هذه المرحلة لإعادة تأهيل هذه البيئات واستعادة هذا المورد الحيوي المهم. ويبقى موضوع تطبيق إجراءات الحماية الفعلية وزيادة عدد المحميات البحرية بالتنسيق مع المجتمع المحلي هو الحل الأمثل والمستدام.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">رخاوة العقوبات</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشدد الباحثة على ضرورة تسليط الضوء على أهمية الإسفنجيات واستدامتها، بخاصة بين الشريحة الأكثر تضرراً، وهي الصيادون وأسرهم والسكان المحليون الذين تشكل البيئة البحرية مصدر دخلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط هذه المعلومات عن بوادر ظهور الإسفنج في المياه السورية مجدّداً، تبدو القوانين البيئية الوطنية رخوة ولا تستجيب للتحديات التي تواجه النظم البيئية المحلية. على سبيل المثال، تنص المادة 61 من </span><a href="https://alislahiyah.com/2021/03/16/%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A3%25D9%2584%25D9%2581-%25D9%2585%25D9%2586-80-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25A6%25D9%258A%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AF-%25D9%258A%25D8%25B5%25D8%25AF%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2586/"><span style="font-weight: 400;">القانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> 11 لعام 2021 على عقوبات تتراوح بين مئة ألف ومئتي ألف ليرة سورية (8 – 16 دولاراً أميركياً) ضد كل من اصطاد أو أنزل أو حاول إنزال الإسفنج، خلافاً للمادة 32 من القانون ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشترط المادة 32 صدور قرار من وزارة الزراعة من شأنه تنظم صيد الإسفنج ومواسم جمعه وأساليبه، على أن تحدد المديرية العامة للموانئ الشروط التي ينبغي توافرها لدى من يعمل رباناً أو غواصاً أو ملاحاً على مراكب صيد الإسفنج.</span></p>
<p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>*تم انجاز هذا التحقيق بإشراف الصحافي البيئي خالد سليمان، ونشر في موقع <a href="https://daraj.media/111635/">درج ميديا</a></strong></span></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 Apr 2023 06:53:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الغارديان]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[الملكية العقارية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[درج]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[منازل اللاجئين السوريين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b4%d8%a8%d9%83/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مزوّرين يسرقون بيوت الاجئين &#8211; هذا التحقيق يكشف قيام شبكات أمنية سورية بالتزوير في ملكية العقارات . المزوّرون هم أفراد ميليشيات وموظفون مرتبطون بالفرقة الرابعة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/">سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مزوّرين يسرقون بيوت الاجئين &#8211; <strong><span style="color: #000000;">هذا التحقيق يكشف قيام شبكات أمنية سورية بالتزوير في ملكية العقارات . المزوّرون هم أفراد ميليشيات وموظفون مرتبطون بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار</span></strong><strong><span style="color: #000000;"> الأسد، وقاموا بعمليات تزوير في السجل العقاري، لملكيات بيوت يعيش أصحابها خارج سوريا في واحدة من اكبر عمليات سرقة للعقارات.</span></strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%8a/">محمد بسيكي</a>، <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a>، <a href="https://www.theguardian.com/profile/kaamil-ahmed">كامل أحمد</a></strong></span></p>
<p><strong>ينشر بالتزامن مع صحيفة “<a href="https://www.theguardian.com/global-development/2023/apr/24/scandal-of-syrias-stolen-homes-fraudsters-use-courts-to-legitimise-thefts-from-refugees" target="_blank" rel="noopener">The Guardian</a>” البريطانية</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في قبوٍ رطب مُعتم بلا إنارة، تحت الأرض، تتكدّس مجموعة كبيرة من الأضابير التي تحتوي على وثائق لقضايا رفعتها عائلات سوريّة فقدت منازلها وعقاراتها في العاصمة دمشق وريفها على امتداد السنوات العشر الماضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تفقد هذه العائلات بيوتها وعقاراتها وجنى عمرها بالعمليات العسكرية والقصف بل بالتزوير، حيث بات لهذه البيوت على الورق وفي الطابو الأخضر (السجلات العقارية)  ملّاك وشاغلون غير الملاك الأصليين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفحص عدنان وهو محامٍ سوري (43 عاماً)، الأضابير وهي مصفوفة على أرفف معدنية يغطيها الغبار، في هذا القبو المحكم الإغلاق التابع للقصر العدلي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُمضي كغيره من المحامين الذين يترافعون نيابة عن موكليهم داخل البلاد وخارجها، معظم وقته على ضوء هاتفه بسبب انقطاع التيار الكهربائي، يدقق في أوراق الدعاوى والثبوتيات لمعرفة الثغرات التي استغلّها المزورون وتسبّبت بفقدان ملكيات مئات الملّاك الذين اضطرتهم ظروف الحرب للفرار إلى الخارج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن المعارك بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة أصبحت من الماضي، وانتهت بتمكّن النظام من بسط السيطرة على دمشق وريفها، إلا أن معارك من نوع آخر في مرحلة ما بعد الحرب تدور رحاها بين اللاجئين السوريين في الخارج وبين مزوّري ملكيات العقارات في دمشق وريفها ومناطق أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستفيد المزورون من غياب الملاّك الحقيقيين، ومن طول فترات التقاضي في حال وصلت قضايا التزوير الى المحاكم، فضلاً عن كونهم خبراء في تزوير الوثائق ومعهم محامون وكتّاب عدل، وموظفون وأصحاب مكاتب عقارية، وغالباً ما يكون المستفيدون عناصر وموظفين أمنيين أو لهم صلات أمنية أو ضباطاً وعسكريين، منهم منتسبون إلى قوات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، على ما يكشفه هذا التحقيق الاستقصائي الذي تحالفت عليه “وحدة سراج” ومنظمة “اليوم التالي” في اسطنبول، وصحيفة الغارديان البريطانية، وموقع “درج”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“هؤلاء هم ركائز عمليات التزوير، ولكل واحد منهم دور في العملية”، يقول محام سوري يراقب هذه الظاهرة عن كثب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آب/ أغسطس الماضي، كشف رئيس فرع نقابة المحامين في ريف دمشق، محمد أسامة برهان، في تصريحات صحافية، عن ضبط عدد من المحامين زوّروا الوكالات لبيع العقارات، إضافة إلى تزويرهم الوكالات الشرعية، وخصوصاً لأشخاص يقيمون خارج البلاد. وحول مصير المحامين الذين يقدمون على عمليات التزوير، يشير نقيب المحامين السوريين السابق نزار السكيف، إلى أن عدد المحامين انخفض من 28 ألف محام إلى 25 ألفاً نتيجة فصل عدد كبير منهم لما قاموا به من تصرفات “لا تليق بمهنة المحامين من بينها التزوير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبل ذلك، </span><a href="https://web.archive.org/web/20220815224520/https://alwatan.sy/archives/37542" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">اعترفت</span></a><span style="font-weight: 400;"> وزارة العدل السورية بأن عمليات تزوير ملكيات العقارات قد تحوّلت إلى ظاهرة، وطلبت من الكتاب بالعدل التدقيق أكثر في الوكالات التي ترد إليهم. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6435" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عضو اللجنة الدستورية السورية القاضي أنور مجني، يشير إلى عوامل عدة ساهمت في انتشار ظاهرة التزوير لسلب الملكيات، من بينها غياب أصحابها عنها (العقارات)، وعدم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم العقارية، إذ أن توكيل محام يحتاج الى موافقة أمنية، وهذا لن يتحقق لمعارضي النظام السوري، كذلك اتساع نطاق الفساد والمحسوبية، بخاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي الذي أوصل الدخل الشهري للموظف الى أقل من 20 دولاراً (150 ألف ليرة سورية). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في دمشق، تعود القضايا التي نجح أصحابها في إيصالها الى المحكمة أملاً باسترداد ملكية بيوتهم، الى الأعوام الممتدة من منتصف آذار/ مارس 2011 لغاية منتصف 2022، إلا أن وتيرة تزوير الملكيات تصاعدت في العامين الماضيين، إذ سجّل القصر العدلي بدمشق وريفها استقبال أكثر من 125 ضحية تزوير، رفعوا دعاوى بعد اكتشافهم تزوير ملكيات بيوتهم، وهم في الخارج خلال النصف الأول من 2022، بحسب إحصائيات المحامي عدنان، وهو ما يعتبره مؤشراً خطيراً على تنامي نفوذ المزوّرين ومن يقف خلفهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعزو ذلك إلى “سفر أو تهجير أصحاب العقارات أو فقدانهم أو وفاتهم، إضافة الى الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات التزوير، في غالبيتها، لا تصل الى القضاء، إما لعدم علم أصحابها بما يجري لممتلكاتهم لكونهم خارج البلاد، أو لأنهم لا يستطيعون توكيل محام للدفاع عنهم بسبب عوائق مادية أو أمنية (مثل الحصول على الموافقة الأمنية لتوكيل محام) أو وفاتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من يفقد عقاره بالتزوير ويكون لاجئاً أو نازحاً وليس مطلوباً للنظام السوري لأسباب متعلقة بالثورة أو المعارضة، يضطر فوراً للاستعانة بمحامٍ محلي للبدء بإجراءات استرداده، رغم طول مدة التقاضي التي قد تصل إلى عشر سنوات، أمّا من كان مطلوباً فسيصبح من الصعب عليه استرداد عقاره المسلوب بالتزوير إذا أراد الذهاب الى المحكمة. “لأنه ما من محامٍ يتجرأ على العمل معك خوفاً من الاعتقال أو السجن”. كما حصل مع 5 عائلات سورية فقدت بيوتها وتقيم في تركيا ولبنان ودول أوروبية مثل السويد وفرنسا. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6436" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12ت.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>حلم تحوّل إلى كابوس</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كان عبدالله (31 عاماً، اسم مستعار)، يبني أمالاً كبيرة للحصول على مبلغ مالي عند بيع المنزل الذي ورثه عن والده، الذي فقد حياته في أقبية المخابرات الجوية، بعد اعتقاله عام 2013، وظهرت صورته بين الصور التي سربها الضابط السوري “قيصر”، سابقاً كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحوّل حلم الشاب إلى كابوس بعدما خسر منزله في مدينة جديدة عرطوز بريف دمشق، بعملية تزوير يصفها بـ”الممنهجة”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول عبدالله الذي يقيم مع عائلته الآن في اسطنبول: “حاولت توكيل محام لمتابعة القضية، لكن جميعهم رفضوا ذلك، كوني من المطلوبين أمنياً بسبب نشاطاتي المعارضة للنظام السوري من جهة، وكون الشخص المدعي من المرتبطين بالفرقة الرابعة من جهة أخرى، فكان الرفض بسبب الخوف من تلفيق تهمة ما للمحامي الموكّل بالدفاع عني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكنتيجة، “سُلب منزلي من جانب أحد أقاربي المرتبطين بميليشيا قوات الغيث التابعة للفرقة الرابعة، عبر رفع دعوى قضائية في محكمة قطنا بريف دمشق منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2018، وأرفق معها عقد بيع مزوراً، مدعياً بأنني بعته البيت عام 2013، وقبضت ثمنه كاملاً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان لظروف الحرب أيضاً دور في انتعاش ظاهرة التزوير بعد فقدان المالكين وثائق إثبات الملكية، إذ “ساهم التدمير والعنف في الصراع السوري في فقدان السجلات والوثائق الرسمية المهمة، بما في ذلك سجلات المحاكم وسندات الملكية وغيرها من الوثائق القانونية”، يقول القاضي أنور مجني. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير إلى “أن نسبة كبيرة من المساكن هي سكن عشوائي، وبالتالي لا ينطبق واقع الملكية على السجلات العقارية، ما يسهل عملية التزوير والاستيلاء على الممتلكات العقارية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعزز هذا الطرح نتائج </span><a href="https://tda-sy.org/our-work/safeguarding-official-documents/?lang=ar" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مسح</span></a><span style="font-weight: 400;"> شمل أكثر من 10 آلاف نازح، قامت به منظمة “اليوم التالي”، كان من نتائجه أن ثلث أولئك الذين نزحوا قسراً من منازلهم خلال النزاع فقط، كانت بحوزتهم وثائق تثبت ملكية عقاراتهم، ما دفع المنظمة الى التعاون مع المحامين والمجتمعات المحلية لمسح أكثر من مليوني وثيقة رسمية – وثلثها سندات ملكية – متعلقة بملكيات اللاجئين والنازحين.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>فساد يسهّل التزوير</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتزامن هذا مع استمرار النظام السوري باستصدار القوانين المثيرة للجدل المتعلقة بالملكيات، كالقانون رقم 10 الذي يسمح بإقامة مناطق للتطوير العمراني في المناطق التي شهدت تهجيراً للسكان الأصليين كمناطق القابون والغوطة الشرقية لدمشق وغيرها، والقانون </span><a href="http://www.pministry.gov.sy/contents/13440/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-/3/-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2018-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">رقم 3</span></a><span style="font-weight: 400;"> لإزالة أنقاض البيوت المدمرة، والتي تحمل في طياتها موجات من انتهاكات حقوق الملكية الموجهة ضد اللاجئين غير القادرين على إثبات ملكيتهم، وفق منظمات حقوقية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن خسارة الطبيبة السورية، إيمان، ( 35 عاماً، اسم مستعار لأسباب أمنية) منزلها في ضاحية قدسيا بمحيط دمشق، كغيرها من السوريين ممن فقدوا منازلهم في الغارات الجوية والعمليات العسكرية على مدنهم وقراهم بل بعملية تزوير ممنهجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشترت السيدة منزلها في نهاية 2016، بقيمة 400 مليون ليرة سورية (100 ألف دولار أميركي)، وتم تسجيله باسمها، وعملت على تأجيره بسبب رغبتها في السفر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد خمسة أشهر، انتقلت للعيش في اسطنبول مع زوجها الملاحق والمطلوب للخدمة العسكرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي السيدة كيف عادت إلى سوريا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، لزيارة عائلتها وللاطلاع على منزلها، لتكتشف أنّ المستأجر بات يملك منزلها ولديه إثبات ملكية باسمه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وعلامات الذهول بادية على وجهها: “عندما طلبت منه إفراغ المنزل لأنني أريد تأجيره لمستأجر آخر، أشهر في وجهي قراراً من المحكمة بأن البيت أصبح له (ملكه)”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: “لقد صدمني… قال لي: أنت بعتِ لي البيت بناء على وكالة من اسطنبول باسمك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم تأكيد إيمان المتكرر أن المستأجر استصدر وكالة مزورة باسمها، وأنها لم تزر القنصلية السورية في اسطنبول، أوضحت أن الوكالة التي أبرزها المزوّر كانت مصدّقة ورسمية، ما يعني أن عملية البيع قطعية لا رجعة فيها، بحسب ما قالت لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: “المستأجر الذي زوّر ملكية بيتي يعمل موظفاً مدنياً في إحدى شعب التجنيد بدمشق ولديه علاقات قوية ومعارف في مجال العقارات والأمن… أصبح الآن يعمل في التزوير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لليوم، لا تزال سوريا واحدة من أضخم أزمات النزوح في العالم، حتى آذار/ مارس 2022، إذ اضطر أكثر من 13 مليون شخص إما للفرار خارج البلاد أو النزوح داخل حدودها، وذلك </span><a href="https://www.unhcr.org/ar/62308a534" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">بحسب</span></a><span style="font-weight: 400;"> إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديد بقوة السلاح!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعد مناطق جديدة عرطوز ومنطقة الديماس والمزة والغوطة الشرقية مناطق سيطرة ونفوذ لقوات الفرقة الرابعة، عبر لجنة أمنية تقودها أعلى رتبة عسكرية أو أمنية في المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عائلات سورية قابلها فريق التحقيق، كشفت عن تورط ضباط وعناصر في ميليشيات يعملون لصالح الفرقة الرابعة، زوّروا ملكيات بيوتها وسجّلوها بأسمائهم. كحال الخمسيني، أبو حسان (59 عام)، الذي فقد ملكية منزله (140 متراً مربعاً) في منطقة “جديدة الوادي”، وهي بلدة سورية تبعد من مركز مدينة دمشق 15 كم، وهي أحد مصايف وأماكن التنزه والسياحة في ريف دمشق المشهورة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الرجل يملك معمل مفروشات واشترى منزلاً عام 2010 ودفع ثمنه بالكامل (100 ألف دولار أميركي)، من خلال عقد بيع وشراء لم يثبت في الطابو في محاكم ريف دمشق العقارية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتقل للعيش في المنزل وبقي فيه حتى العام 2012، إلا أنه وبسبب المعارك والقصف الذي شهدته المنطقة، لجأ مع عائلته إلى إسطنبول في تركيا في 2014. يقول: “بعد شراء المنزل من الورثة، لم أتمكن من تثبيته في السجل العقاري، لذلك لا أملك ورقة تمليك طابو أخضر. تمت عملية الشراء بعقد بيع قطعي. ثم أجّرتُ المنزل لمدة ثلاث سنوات لعائلة، إلا أنني اكتشفت حديثاً أن من يسكن المنزل ضابط في الفرقة الرابعة برتبة رائد وينحدر من مدينة حمص، وقد تم ذلك من دون موافقتي ومن دون علمي بكيفية دخوله المنزل وسكنه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: “هدد الضابط الشخص الذي باعني المنزل بقوة السلاح، وأجبره على تسجيل منزلي باسمه وفراغ المحضر كاملاً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يربط المحامي عبد الناصر حوشان، وهوعضو تجمع للمحامين السوريين من حماة، عمليات التزوير بشبكات وأفراد مرتبطين بالفرقة الرابعة، كونها الذراع الاقتصادي والأمني والبوابة للاستيلاء على كثير من المشاريع الاقتصادية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول جوزيف ضاهر، الأستاذ في معهد الجامعة الأوروبية: “هناك ديناميكيات مختلفة للاستفادة من حالة الفوضى خلال الحرب، وظاهرة الاستيلاء على العقارات مستمرة لأن العقارات مصدر رئيسي لتراكم الثروات لكثير من الميليشيات ورجال الأعمال المرتبطين بالنظام، هؤلاء يستفيدون من غياب الكثير من السوريين الذين تركوا بيوتهم والآن هم غير قادرين على العودة لأسباب سياسية”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6437" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12تل.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تزوير هوية الضحايا! </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يستغلّ المزوّرون غياب أصحاب العقارات عن ممتلكاتهم سواء بسبب السفر أو الوفاة، هنا تبدأ الخطوة الأولى في رحلة تزوير الملكية والاستيلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر محاضر دعاوى لاسترداد ملكيات بيوت اطلع عليها فريق التحقيق، تفاصيل عمليات التزوير والطرق المتبعة، سواء من خلال استخدام أختام مزورة للكاتب بالعدل أو من خلال تزوير بيانات الهوية الشخصية، حيث تقوم شبكات التزوير بتزوير هوية أو سند إقامة يحمل معلومات صاحب العقار المستهدف، ومن ثم نقل الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بهذه الطريقة، تمكّنت شبكة مزوّرين في منطقة صحنايا بريف دمشق من بيع عقار العام 2015 لشخص آخر، مستغلة غياب المالك الأصلي خارج سوريا، وبعد استصدار سند إقامة مزوّر باسمها، بحسب أوراق الدعوى القضائية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد المحامي حوشان أن عمليات التزوير في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، تتم من خلال أصحاب النفوذ والسطوة العسكرية والأمنية، وأنه “تم الكشف عن أكثر من 20 شبكة في حماة وحلب ودمشق واللاذقية، تتراوح أعداد كل شبكة ما بين 40 إلى 50 شخصاً”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع وزارة العدل والحكومة السورية للحصول على حق الرد، لكنهم لم يردوا على الاستفسارات الموجّهة إليهم. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>أشهر حالات تزوير الملكيات: </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;"> تقوم شبكة التزوير بتغيير اسم المالك في السجل العقاري، ومن ثم يتم تغيير اسم المالك الحقيقي، وبعدها يتم استخراج بيان قيد عقاري أو سند تمليك، وبذلك تتمكن شبكة التزوير من إجراء عملية البيع. يمكن أن يتم التزوير باستخدام نقل الأختام الموجودة في وكالة نظامية إلى الوكالة المزوّرة عن طريق سكانر Scanner.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قد ينظّم المحامي عقد بيع بين شخصين على أساس أنهما مالك ومشترٍ، وتُرفع دعوى (تثبيت البيع) أمام قاضٍ، بعدها يتم تسجيل دعوى تثبيت البيع بين (وكيل البائع والمشتري)، وبناء على عقود مزورة، يتم تنفيذ الحكم القضائي لصالح الشاري (المزوَر).  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> استخدام أختام مزورة للكاتب بالعدل أو تزوير بيانات الهوية الشخصية، حيث تقوم شبكات التزوير بتزوير هوية أو سند إقامة يحمل معلومات صاحب العقار المستهدف، وصورة أحد عناصر شبكة التزوير، ويتم بناء وكالة على أساسها، ومن ثم نقل الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعتبر “سند الملكية”، المتحصّل عليه بناء على تسجيل العقار باسم المالك في السجل العقاري الحكومي، أقوى وثيقة إثبات في سوريا. هناك أيضاً وثائق إثبات أخرى رسمية، تأتي في الدرجة الثانية، منها سند بيع العقار مع توكيل غير قابل للعزل، وهو أقوى السندات، إذ يلزم البائع والمشتري بالحضور إلى السجل العقاري. وفي حال عدم حضور البائع، يلزم المشتري برفع دعوى على البائع في المحكمة ليثبت من خلالها دفعه ثمن العقار وملكيته له”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ملاّك آخرون وتغيير ديموغرافي</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعرّف </span><a href="https://learningpartnership.org/sites/default/files/resources/pdfs/Syria-Penal-Cade-1949-Arabic.pdf" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">قانون العقوبات</span></a><span style="font-weight: 400;"> العام حسب المادة 443 التزوير، بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يريد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما، يمكن أن ينجم عنهما ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي. على أن يعاقب بالأشغال الشاقة الموقتة خمس سنوات على الأقل، الموظف الذي يرتكب تزويراً مادياً وفق المادة 445 من القانون ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحدث تزوير الملكيات، فيما أصبح ملاّك آخرون على المقلب الآخر ضحية نوع آخر من انتهاكات حقوق الملكية، تعرف بـ”غصب العقار” من جانب شبكات تستهدف بالدرجة الأولى، منازل وعقارات اللاجئين أو المطلوبين بقضايا أمنية تتعلق بـ “محكمة الإرهاب”، مستغلين غياب أقارب أصحاب العقارات ووكلائهم، لا سيما المناطق التي خضعت لعمليات التسوية الأمنية واتفاقيات التهجير القسري، في ظل عجزهم عن توكيل محام يتولى الدفاع عنهم أو استرداد ملكيتهم كونهم من المطلوبين للأفرع الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتبر قانون العقوبات السوري أن أي استيلاء آخر على الملكية الخاصة للعقارات يعتبر غصباً. و</span><a href="https://hlp.syria-report.com/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%BA%D8%B5%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1/" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">غصب العقار</span></a><span style="font-weight: 400;"> هو الاستيلاء على ملك الغير من دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير من دون توافر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبرت المادتان 723 و 724 من قانون العقوبات، أن عقوبة جريمة غصب العقار، هي الحبس حتى 6 أشهر لمن لا يحمل سنداً بالملكية أو التصرف واستولى على عقار أو قسم من عقار. وتتضاعف العقوبة حتى سنة إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص. بينما يعاقب القانون بالحبس حتى 3 سنوات إذا ارتكبت ذلك جماعة مؤلفة من شخصين مسلّحين على الأقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلات مع عائلات سورية لاجئة في فرنسا والسويد، أكدت جميعها استيلاء غرباء على بيوتها كحال بناء عائلة أبو فارس الهنداوي وأخوته من حي الخالدية في حمص. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، تعرض منزل أبو فارس الهنداوي في حمص لاقتحام من قوات الأمن السوري على خلفية مشاركته في التظاهرات التي شهدتها مدينة حمص وسط سوريا والمطالبة بإسقاط النظام السوري، آنذاك تم اعتقال أخوته، وتعرضت والدته بالضرب بشكل مباشر على الرأس والعين من سلاح العناصر المقتحمين.  توفيت والدته في لبنان بعد سنة بسبب تهتّك الشرايين إثر جلطة دماغية العام 2015. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الاعتقال، قرر أبو فارس وأخوته مع عائلاتهم الخروج من سوريا وترك البناء المكون من ثلاثة طوابق، والذي يضم سبع شقق سكنية ويمتد على مساحة 189 متراً مربعاً في حي الخالدية الحمصي الشهير، معقل الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري مع بداية الثورة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختار أبو فارس الذي بذل قبل لجوئه كل ما يملك لبناء منزله، الذهاب الى الأردن عبر الصحراء في نيسان/ أبريل 2013، ودخل إلى مخيم الزعتري قبل أن يقدم ملفه لمفوضية اللاجئين ويصل إلى فرنسا العام 2015. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو فارس: “خلال السنوات الماضية، لم يكن لدينا قرار بالعودة إلى سوريا، وهو ما دفعنا الى التفكير ببيع البناء كاملاً وتقاسم المبلغ مع أخوتي، إلا أننا في العام 2016 اكتشفنا أن أشخاصاً يسكنون البناء من منطقة نبل والزهراء وصلوا الى المنطقة واستولوا على بيتنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علِم الرجل من أحد الجيران أنّ الشاغلين الجدد بحوزتهم ورقة (إثبات) من المختار تشير إلى أنهم سكان البناء الجد. ويضيف: “تم تسهيل غصبهم عقار العائلة كاملاً بتسهيل من مختار الحي”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>جرم غصب العقار </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يقيم يوسف (41 عاماً)، في العاصمة السويدية ستوكهولم منذ ثماني سنوات. جاء الرجل لاجئاً بعدما ترك منزله في مخيم اليرموك جنوب دمشق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نهاية آذار/ مارس 2013، استولت كما يقول، “عناصر من الفرقة الرابعة، عبر ضابط أمني مسؤول عن الحي، على مجموعة شقق سكنية تقع وسط المخيم، والسبب تهمة تمويل الإرهاب بحسب الدعوى القضائية ضده”، كما تشير الوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدها وبحلول نهاية العام، فرّ الرجل من سوريا تاركاً خلفه ثلاثة أبنية طابقية مكونة من 12 شقة سكنية، تبلغ مساحة كل واحدة منها 110 أمتار مربعة، ومكتب لشراء العقارات وبيعها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أطلعنا الرجل على وثائق الملكية وصور وأدلة تشير إلى حجز ممتلكاته ووضع اليد عليها عبر وثائق عليها أختام رسمية حكومية واسم ضابط في أجهزة المخابرات الجوية، عقب تقارير مرفوعة بحقه في الفروع الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية الأمر، كان من الصعب عليّ معرفة خلفيات ذلك، إلا أنني وبعد التواصل مع وسيط لاستعادة ممتلكاتي، تشكلت لدي معلومات كاملة” كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكثر ما يخيفه هو نقل ملكية هذه العقارات عبر عمليات التزوير، بخاصة أنه غير قادر على بيع أو تأجير أو توريث هذه العقارات، حيث أمضى أكثر من عام بين المحاكم والدوائر العقارية لاسترجاع منزله عبر محاميه لكن من دون جدوى، إلى أن أوصل له سمسار خبراً مفاده أنه “يمكن أن تعود لك بعض العقارات إن دفعت مبلغ 50 ألف دولار أميركي لصالح جمعية أهلية ترعى الجرحى التابعين للجيش وللفرقة الرابعة”. وهو ما رفضه على حد قوله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“جرم غصب العقار” ينطبق توصيفه على حالة يوسف، لكن ما يزيد حالته تعقيداً “وجوده خارج سوريا وكونه لا يستطيع الدفاع عن حقوقه، وأسباب تتعلق بالشخص الغاصب للعقار في حال كان ينتمي لجهة عسكرية أو أمنية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبين حلمه بالعودة إلى حمص علّه يسترد ملكية بيته، وحلمه الأكبر بالعودة إلى سورية مع كل اللاجئين، يصمُت أبو فارس قليلاً، ثم يقول: “هم واثقون بأننا لسنا عائدين إلى سوريا. بيتنا ذهب وليس لديّ أمل في أن يعود. أنا الآن يائس، وأيقنت أنه ما من أي محاسبة في سورية. أنا الآن أهتم بأولادي فقط”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في منتصف 2019، أصدر القاضي المسؤول عن قضية الشاب عبدالله، قراراً يقضي بتسجيل ملكية المنزل للشخص المدعي، نظراً الى عدم حضور عبدالله جلسة المحكمة، واستناداً إلى شهادة الشهود المدرجة أسماؤهم في عقد البيع المزور، كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكتفي المحكمة بإصدار حكم تسجيل البيع بتاريخ 14 أيار/ مايو 2019، بل وجهت الى عبدالله حكماً غيابياً بالسجن 6 أشهر بتهمة النصب والاحتيال حسب ما علم ذووه من مختار الحي، وبحسب مضمون الدعوى المرفقة بدعوى تثبيت البيع، وحمّلته ضرائب البناء وتكاليف الدعوتين منذ عام 2013 وحتى تاريخ تسجيل البيع عام 2019.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">————————————————————————————-</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شارك في إنتاج التحقيق أيمن مكية وأحمد عبيد من اسطنبول، ونُشرت </span><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2023/apr/24/scandal-of-syrias-stolen-homes-fraudsters-use-courts-to-legitimise-thefts-from-refugees" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">النسخة الإنكليزية</span></a><span style="font-weight: 400;"> في صحيفة الغارديان البريطانيةونُشرت النسخة العربية على موقع &#8220;<a href="https://daraj.media/107675/" target="_blank" rel="noopener">درج ميديا</a>&#8220;</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/">سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Sep 2022 08:44:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[السجون السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلات السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[حماة]]></category>
		<category><![CDATA[سجن جورين]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>&#8220;دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون تأكدت إنّه في شي حيصيرلي. بعد ساعات دخل (أ.ب) واغتصبني، وبعدها أمر العناصر باغتصابي؛ كنت شايفتهن صافّين بالدور ورا بعضهن، كانوا خمسة&#8221;. هنا شهادات لناجيات تعرضن لانتهاكات جنسية بالغة في سجن جورين وسط سوريا.</strong></p>
<p>__________________________________</p>
<p>باتت مراكز الاحتجاز في سوريا كالسجون المدنية ومقرات الأفرع الأمنية غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي لا رقم دقيق له لكنه يقدر بـ144 ألف معتقل حالياً، في حين تقول تقديرات أخرى أنه بلغ الـ 225 ألف خصوصاً في السنوات الأولى من الثورة السورية.</p>
<p>أعداد المعتقلين الكبرى جعلت النظام السوري يعمد الى تحويل عدد من المدارس والملاعب الرياضية وبعض الابنية إلى معتقلات سرّية. وهذه أيضاً لم تعد تكفي أعداد المعتقلين التي تزداد يوماً بعد يوم منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، لذلك عمل نظام بشار الأسد على تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الى معسكرات احتجاز.</p>
<p>من بين هذه المراكز برز معسكر وسجن “جورين” سيئ الصيت الذي وثقت شهادات لناجيات منه كيف تمارس فيه عمليات “استعباد جنسي” وذلك كسلاح حرب لتحطيم كل من يعارض منظومة الحكم.</p>
<p><strong style="color: #ff0000; text-transform: initial;">تحقيق: عبد الغني العريان</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحرير وإشراف: علي الإبراهيم (SIRAJ)، فريق صوت بودكاست </strong></span></p>
<p><em><span style="font-weight: 400;">أُنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – </span><a href="https://sirajsy.net/ar/"><span style="font-weight: 400;">سراج،</span></a><span style="font-weight: 400;"> وبالشراكة مع </span><a href="https://www.sowt.com/ar"><span style="font-weight: 400;">صوت بودكاست</span></a><span style="font-weight: 400;"> ونشر بالعربية على </span><a href="https://daraj.com/"><span style="font-weight: 400;">موقع درج</span></a><span style="font-weight: 400;"> ميديا. شارك في عملية البحث الزميلة زينة يوسف.</span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">” بدي أنتحر…” بهدوء واقتضاب شرحت لينا (29 سنة)، وهي شابة سورية تعيش في أحد مخيمات النازحين في شمال سوريا سبب الدماء التي تسيل من وريدها، بعد سؤالها عن السبب بعد نجدتها من مقربين لها ونقلها للعلاج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جواب الشابة حصل خلال حديث معد التحقيق معها حيث التقينا بها صدفة في إحدى النقاط الطبية ضمن مخيمات ريف ادلب. وهي ليست المرة الأولى التي تنجو فيها لينا (اسم مستعار) من محاولة الانتحار. تجلس الصبية متعبة، فيما تضغط أمها تضغط يدها بقوة لإيقاف النزيف وترمقها بنظرات محاولة منعها من إكمال الحديث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمت معالجة لينا من جروحها، لكن قصتها كانت شرارة لبحث طويل كشف تفاصيل صادمة عن شبكة “استعباد جنسي” تنشط في بعض سجون النظام السوري، بحسب شهادات ناجيات وبحسب وصف نشطاء وحقوقيين، قابلناهم في هذا التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد تقاطعت شهادات الناجيات على ذكر اسم ضابط سوري في سجن جورين والذي انتشرت أنباء عن مقتله في ظروف غامضة قبل أسابيع قليلة من نشر هذا التحقيق. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>حكاية لينا</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2014، كانت الثورة السورية دخلت عامها الثالث وسط تصاعد كبير للعنف بسبب إصرار النظام على قمع الاحتجاجات وسقوط ضحايا واعتقال وسجن مئات المعارضين والنشطاء والناشطات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الاعتقالات عشوائية وتحدث بدون سبب واضح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد اعتقلت لينا في أيار/ مايو 2014 عند حاجز جورين العسكري التابع لمنطقة سهل الغاب في محافظة حماة وسط غرب سوريا، وهي في طريقها من محافظة إدلب مسقط رأسها إلى جامعة تشرين في مدينة اللاذقية غرب البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثلاثة أسابيع أمضتها في سجن منفرد في  معسكر جورين (مقر خدمي ومدرسة تم تحويلها لمعتقل) نُقلت الفتاة إلى سجن جورين للتحقيق معها، حينها تعرضت الفتاة لانتهاكات مختلفة بداية من التحرش والتعذيب وصولاً للاغتصاب واجبارها على العمل الجنسي في سجن جورين العسكري، بحسب ما أفادت معد التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب شهادة لينا ونساء أخريات التقينا بهن في سياق إعداد هذا التحقيق تكرر ورود اسم ضابط سوري بوصفه المشغل الأساسي للسجينات، “بعد وصولي إلى قسم النساء بسجن الأمن العسكري، المقام ضمن مدرسة إعدادية، حطّوني بـ(المنفردة) شي 3 أسابيع ورا بعض. وبعدين طلبوني للتحقيق… كانوا إيديّي مربوطين وعيوني مطمّشين.دخّلوني غرفة التحقيق، ولمّا شالوا الغطا عن وجهي… وقتها هنيك التقيت لأول مرة بـ (أ.ب) وهو الضابط المسؤول. طلب منهن يفكّوني ويطلعوا من الغرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلي تقدري تقعدي لبين ما يجي فنجان الشاي اللي طلبتلك ياه. هون أنا اطّمنت شوي، فكرت عيلتي تدخّلت أو دفعت مصاري لحتى اطلع من السجن، بس بعد شوي بدأ يحط إيده عليّ، ولمّا قاومته قاللي إنه أحسن ما قاومه واعمل اللي بقلّي عليه، وهدّدني إنه راح اتعرض للتعذيب وراح يخلي جميع العناصر يغتصبوني كل يوم. لمّا رفضت، طلب من السجان إنه يبدأوا عملية التعذيب. اكثر من خمس ايام ورا بعض كان يتم تعذيبي ساعات متواصلة، تعرّضت للشبح، وخلال الشبح كان يدخل واحد من العناصر ويتحرش فيني بإيده ويمارس العادة السرّية قدامي. ولمّا يطلع يجي السجان يسألني إذا قبلت بشروط الضابط ولا لأ. كان جوابي لأ دائماً. بعد شهر حوّلوني من سجن المنفردة على مهجع، كان فيه أكثر من 20 سيدة، عرفت بوقتها إنه هدول النساء رفضوا طلبات (أ.ب)، وخبّروني إنهن هون منسيين من أكتر من سنة.”</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الوقائع التي وصفتها لينا في شهادتها حصلت في سجن جورين، ويعتبر معسكر جورين، والذي يضم سجناً سرياً واحداً من أكبر معسكرات النظام غرب سوريا ويبعد من مركز مدينة حماة 90 كيلومتراً، ويبعد من قرية جورين الموالية للنظام السوري حوالي 3 كم (في أطراف القرية)، ويعتبر المعسكر الأكثر تحصيناً حيث  يتم منه قصف المدن والقرى في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، وفيه 13 بناء بارتفاع 3 طبقات للبناء الواحد ومحصن بالسواتر العالية والدشم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">أنشأ معسكر جورين رفعت الأسد (شقيق رئيس النظام السوري السابق حافظ الأسد) وكان يطلق عليه اسم معسكر سرايا الدفاع وتحول بعدها إلى ثانوية زراعية، وفي 2012 أعيد استخدامه كمعسكر ومركز تجمع للمعتقلين من حواجز سهل الغاب إلى معسكر دير شميل، يضم سجناً سرياً يسمى سجن معسكر جورين، ويخضع هذا المعتقل للأمن العسكري والمخابرات الجوية وميليشيا الدفاع الوطني.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">مديرة قسم المعتقلين في “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، نور الخطيب، أكدت أن سجن جورين معسكر احتجاز غير رسمي، وبدأت الشبكة رصده  في نهاية عام 2012. بحسب الخطيب فإن الشبكة وثقت اختفاء حافلات تقل مدنيين خلال مرورها في المنطقة المحيطة بالسجن، وترجح أن نقاط التفتيش التابعة للسجن تقف وراء عمليات الاحتجاز والخطف.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الاستعباد الجنسي؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت الشابة لينا من معتقل جورين بعد أكثر من ثلاث سنوات تعرضت خلالها لجلسات تعذيب و”استعباد</span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;"> جنسي</span></a><span style="font-weight: 400;">“، إذ أُجبرت ومعتقلات أخريات على ممارسة الجنس لقاء أموال يحصل عليها المشغلون وهم بشكل أساسي ضباط في مراكز الاعتقال. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت لينا فيما لا تزال عشرة آلاف و556 سجينة </span><a href="https://snhr.org/arabic/2020/11/25/12849/"><span style="font-weight: 400;">قيد الاعتقال</span></a><span style="font-weight: 400;"> أو الإخفاء القسري، 90 في المئة منهن في سجون ومعتقلات النظام السوري، حسبما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الأمم المتحدة يشير مصطلح “</span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;">الاستعباد الجنسي</span></a><span style="font-weight: 400;">” إلى الاغتصاب والتجارة الجنسية، والبغاء القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعقيم القسري، وغيرها من أشكال العنف الجنسي التي تحمل الأثر ذاته الذي تتعرض له النساء والرجال والفتيات والفتيان، سواء كان ذلك تعرضاً مباشراً أو غير مباشر، مما يتصل بالعنف اتصالاً موقتاً أو جغرافياً أو عرفياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الاعتقال في سجون النظام السوري هو مرحلة أولى من سلسلة انتهاكات أُبلغ عنها سواء تلك التي  تم استخدام الاغتصاب كجزء روتيني من محاولات المحققين لانتزاع اعترافات في مراكز الاعتقال، أو الاغتصاب والتحرش الجنسي في أكثر من 30 مركز اعتقال تابعاً للنظام السوري بحسب تقرير الشبكة السورية الصادر نهاية عام 2021.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شكلت حالة لينا دافعاً لفريق من الصحافيين والباحثين للبحث عن ناجيات يشاركن الشابة المعاناة ذاتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن صحافيون  في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية السورية، “سراج”،  بالشراكة مع فريق صوت بودكاست، وموقع “درج” من الوصول إلى سبع حالات لسيدات ناجيات من سجون النظام السوري حيث تعرضن لانتهاكات جنسية بالغة في سجن جورين وسط سوريا بحسب ما ذكرن في شهاداتهن لمعدي التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفضت ثلاث فتيات الحديث عما تعرضن له في المعتقل، فيما وافقت أخريات على البوح شريطة إخفاء هوياتهن، لحمايتهن من الوصم الاجتماعي الذي قد يلاحقهن إذا كشفت أسماؤهن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكن الفريق من الوصول أيضاً إلى الممرّضة التي عالجت المعتقلات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8704 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/General-300x75.jpeg" alt="سجن جورين شهادات ناجيات" width="976" height="244" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>العنف الجنسي… انتهاك تاريخي</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعتبر </span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/faq/sexual-violence-questions-and-answers.htm#%C2%A0Is%20sexual%20violence%20a%20war%20crime?"><span style="font-weight: 400;">العنف الجنسي </span></a><span style="font-weight: 400;">جريمة بموجب قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى القانون الدولي الجنائي الذي شهد تطوراً وأصبح يجرم أشكال العنف الجنسي على المستوى العالمي، الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي، كالتي وردت في السوابق القضائية والكتابات القانونية مثل الاتجار من أجل الاستغلال الجنسي وتشويه الأعضاء الجنسية والاستغلال الجنسي مثل الحصول على خدمات جنسية مقابل الغذاء والحماية والإجهاض القسري ومنع الحمل القسري والاعتداء الجنسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تاريخياً، تعتبر النزاعات المسلحة مساحة لانتشار العنف الجنسي وهي ظاهرة خلفت عواقب وخيمة على الضحايا من النساء والرجال والفتيان والفتيات، كما أنها تسبب أذى بالغاً لكل المجتمع المحيط بالضحية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والحديث عن الانتهاكات الجنسية في المجتمع السوري يشكّل قضية حساسة بسبب الوصم الاجتماعي الذي يطاول الضحية التي قد تتعرض لانتهاك مضاعف بعد اكتشاف ما تعرضت له، بسبب ثقافة لوم الضحية، التي تحمل المرأة مسؤولية الاعتداء الذي تتعرض له. ومع شيوع ثقافة وقوانين تمييزية ضد النساء، فغالبآً ما تتعرض الفتيات اللواتي عانين من العنف الجنسي الى وصم ونبذ يصل أحياناً الى حد القتل بذريعة “الشرف”. إلا أن بعض السيدات كانت لديهن الجرأة الكافية للحديث لضرورة كشف ما يحصل من انتهاكات في السجون السورية، لفتح باب المساءلة لإحقاق العدالة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهادتها تروي لينا أنها امضت 5 أشهر في المعتقل، ثم نُقلت الى سجن انفرادي، حينها اعتقدت أن عائلتها تمكنت من الوصول لها ودفع رشاوى لتحسين وضعها السجني ووقف ضربها لكنها كانت واهمة: “دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون تأكدت إنّه في شي حيصيرلي. بعد ساعات دخل (أ.ب) واغتصبني، وبعدها أمر العناصر باغتصابي؛ كنت شايفتهن صافّين بالدور ورا بعضهن، كانوا خمسة…”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام من الاغتصاب الجماعي، هددها الضابط المسؤول (أ.ب) بأنها إن لم تمارس الجنس مع اشخاص يحددهم لها خارج السجن فستواجه متاعب، “أجا (أ.ب) على زنزانتي، فكرت إنه راح ارجع اتعرض لاغتصاب جماعي متل كل مرة، قام قلي هالمرة مش راح يكون اغتصاب جماعي يعني في السجن، راح يكون خارج السجن ومن شخص واحد، وقلي بوعدك إذا عملتِ شوشرة راح خليكِ فريسة لعناصرنا كلهن. بنفس الليلة اصطحبوني خارج السجن بشاحنة، كان متل البرّاد من كتر ما هي باردة. وأنا إيديّي مربوطين وعيوني مطمّشين، وتمي مسكّر بقطة قماش. بعد شوي وصلنا، بيدو المسافة ما كانت بعيدة، ودخلنا بيت، سمعت أصوات رجال وكنت حاسة إيديهن عم تلمسني وأنا ماشية بينهن، بالآخر وصلنا لغرفة، قلي (أ.ب) اقعدي هون من دون صوت وإلا بقتلك. بعدها دخل زلمة واغتصبني، بعد دقايق مرافقه لـ(أ.ب) فتح الباب وقاله خلص وقتك، بدك تمدد؟ قاله إيه، ورجع اغتصبني. هاد الشي تكرر مع 3 رجال تانيين، وعرفت وقتها إنه (أ.ب) عم يأجّر جسمي. لما وصلت للسجن ونُقلت للمنفردة، بقيت هنيك شهرين حتى نقلوني على مهجع السيدات. وهنيك أنا التقيت بآلاء، اللي صار معها تقريباً متل ما صار معي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير تقرير حقوقي لـ”منظمة أطباء ومحامون من أجل حقوق الإنسان” بعنوان </span><a href="https://ldhrights.org/?p=6678"><span style="font-weight: 400;">تحليل الاعتقال والاحتجاز التعسفي</span></a><span style="font-weight: 400;"> للنساء في سوريا أن حوالى 40 في المئة من حالات الاعتقال حصلت عند نقطة تفتيش (حاجز)، وكان ما يقرب من 30 في المئة من حالات الاعتقال في المنزل.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6363 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Alaa.jpeg" alt="سجن جورين شهادات ناجيات" width="1200" height="300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>جريمة حرب</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">على غرار محنة لينا، كانت رحلة الوصول إلى آلاء (34 سنة) وهي ناجية من سجن جورين، طويلة ومعقدة، كونها تسكن في أحد مخيمات الشمال، حيث تنتشر على طول الشريط الحدودي مع تركيا أو بالقرب منه 300 خيمة. بعد شهرين من البحث تمكنا من الوصول إلى آلاء، التي ترددت بداية في الحديث معنا لكنها وافقت لاحقاً على تقديم شهادتها باسم مستعار. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتقلت آلاء عند حاجز جورين العسكري في ريف حماة وهي في طريقها من محافظة إدلب إلى جامعة تشرين في اللاذقية، وقتها كانت طالبةً في كلية التربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اعتقالها ونقلها إلى سجن جورين قيل لها إنّ التهمة الموجّهة لها أنها شقيقة مخرّبين ومنشقين عن الجيش “وكنت تعملين على تنظيم المظاهرات وكل من ينظم ويخرج بالمظاهرات نهايته بالسجن”، تقول آلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعرضت الشابة لاعتداءات جنسية، كذلك نقلت ليلاً من السجن إلى أحد المزارع القريبة من سجن جورين العسكري وتعرضت هناك لاعتداءات جنسية متكررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل ساعات من نقل الفتاة إلى خارج السجن جاء أحد الضباط المناوبين، وهمس إلى آلاء ببضع كلمات وختم حديثه معها بالقول: “اليوم يومك بيضيلنا وجهنا”. تضيف  لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات نقل سيدات من داخل سجن جورين إلى خارجه ليلاً للاتجار بأجسادهن، وبحسب الشهادات كانت تتم بإشراف ضباط ومسؤولين في السجن، أكدتها شهادات متقاطعة لسكان محليين في المنطقة، ونازحين منها وضباط منشقين وناجين من السجون السورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشهادات تقاطعت عند نقطة استغلال المنظومة الأمنية في السجن للسجينات واجبارهن على العمل الجنسي مقابل مال يعود للمسؤولين الأمنيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول آلاء أنه بعد الاعتداء عليها تم نقلها معصوبة العينين وموثقة اليدين الى مكان ليس بعيداً من السجن:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“مشينا بالسيارة بالليل لمسافة… لما وصلنا على المكان اللي آخدينني عليه وقفت السيارة. شالولي العصبة عن عينيّي، كنت عم بسمع صوت ضحك، كانت مجموعة رجال، وأنا الخوف متملّكني، ما عم بعرف، ما بعرف إيش السبب، ما بعرف ليش أنا هون. بس كنت واقفة ناطرة ع الباب، كان في مجموعة من الرجال. (أ.ب) شفته عم يعطي… عم ياخد من شخص موجود بالمكان نفسه، عم بياخد منه رزمة مصاري. تركني هون (أ.ب) وطلعوا لبرا. الشخص هاد سحبني ودخّلني على غرفة، وقام باغتصابي رغم إني حاولت أمنعه، لكن كانوا ساديين وحشيين…”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">آلاء ولينا وأخريات اليوم يحاولن استئناف حياتهن بعد المحنة القاسية التي مررن بها. لكن قليلات تمكن فعلاً من الاستمرار وما محاولة لينا الانتحار إلا أحد تجليات المعاناة التي ترافق ضحايا الاستعباد الجنسي من أزمات نفسية واجتماعية تلاحقهن طويلاً حتى بعد انتهاء الاعتداء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يجعل هذا الأمر معقداً هو حجم انتشار الانتهاكات الجنسية التي ترتكب بشكل منظم وممنهج في سوريا. فخلال الفترة التي احتجزت فيها آلاء أصدر </span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;">مجلس حقوق الإنسان</span></a><span style="font-weight: 400;"> تقريراً أكد فيه استمرار العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات والرجال والأولاد في سوريا، منذ آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووثّق التقرير ارتكاب القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها، الاغتصاب والانتهاكات الجنسية ضد النساء والفتيات، في مرافق الاعتقال الرسمية وغير الرسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتقاطع شهادة آلاء مع ما كشفته مسؤولة ملف المعتقلين والمفقودين في المسار الرسمي في جنيف، أليس مفرّج، بالقول: “تم رصد انتهاكات ضد النساء من اغتصاب والاعتداء عليهن جنسياً في مرافق الاحتجاز الرسمية والسرية، وهو ما يُشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف مفرّج في مقابلة مسجلة: “الاستعباد الجنسي يتكرر عبر نهج الاغتصاب الواقع على النساء بالقسر والجبر من أجل القهر. وقد تم توثيق  الاستعباد الجنسي منذ عام 2012 وهو مؤشر واضح لما يحدث في السجون السرية في سوريا، وهذا ربما ينطبق أيضاً على سجن جورين باستخدام النساء لممارسة البغاء القسري، وهو ما يمكن وصفه بجريمة اقتصاد حرب، حيث لا يتم الضغط عليهن فقط من أجل إخضاع المجتمع، أو استخدامهن رهائن، بل أيضاً تتم بالاستفادة من هؤلاء المعتقلات بممارسة البغاء القسري من أجل تمرير ما يُسمى اقتصاد الحرب”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8708 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Iman-1-300x75.jpeg" alt="" width="1024" height="256" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>رعاية صحية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">للتحقق من الشهادات التي قدمتها الناجيات من سجن معسكر جورين، عرضنا صورة المشتبه بتنظيم الاتجار والانتهاك الجنسي (أ.ب) على الناجيات في نطاق زماني ومكاني مختلفين وقد تعرفت الناجيتان ألاء ولينا، والممرضة إيمان على صورة المشتبه به. إضافة لذلك كان لا بد من البحث عن شهادات إضافية وإتباع منهجية تحقق جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنا من الوصول إلى الممرضة التي كانت ترى وتسمع وتعالج الفتيات اللواتي يتعرضن “لانتهاكات جنسية واغتصاب في سجن جورين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإيمان (39 سنة) ممرضة وكانت معتقلة في السجن بسبب نشاطها السياسي. تقول إنها تلقت عرضاً من الضابط المسؤول عن سجن جورين ووعداً بالعمل على إطلاق سراحها مقابل تقديمها الرعاية الصحية للنساء في سجن جورين على أن تتكتم على الوضع الصحي أمام بقية المعتقلات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبلت إيمان العرض، ولم تتخيل للحظة أنها ستواجه “صدمة أكبر من صدمة السجن” لدى معالجة السجينات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصف إيمان في مقابلة مسجلة في خيمة ما حدث معها خلال تقديم العلاج بالتفاصيل وتقول: “حين دخولي سجن المنفردة وجدت فتاةً عارية غائبة عن الوعي، تملأ الكدمات جسدها، تبين لي أنها كانت عملية اغتصاب جماعي ودلّ على ذلك نزيف حاد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكد إيمان أنها وجدت نفسها تعالج فتيات صغيرات (تحت السن القانونية 18 سنة) مصابات بالأعراض ذاتها، مشيرةً إلى أنه كل ثلاثة أشهر كانت تُستبدل الفتيات بأخريات من المهاجع الجماعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيمان التي اعتقلت في كانون الأول/ ديسمبر 2014 كانت تشارك في إسعاف الجرحى، وهي أم لأربعة أطفال، اعتقلت في سجن جورين العسكري، وبقيت فيه حتى خروجها من هناك بصفقة تبادل أسرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصمت السيدة دقائق وتقول: “المقدّم (أ.ب) هو المسؤول عن عمليات تأجير أجساد المعتقلات خارج السجن مقابل مبالغ مالية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و(أ.ب) هو ضابط برتبة مقدم، وهو أحد الضباط المشرفين على الزنازين ويعمل مع قوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيا محلية أسسها النظام السوري في كل منطقة لمواجهة الانتفاضة الشعبية ولقمع التظاهرات المطالبة بالحرية، وينحدر من قرية عين سليمو، جنوب قرية جورين التي تعتبر من القرى الموالية للنظام السوري.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8710 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/A.B-300x75.jpg" alt="" width="1060" height="265" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>استهداف مدروس!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“اعتقل النظام السوري النساء بشكل مدروس ومخطط، وذلك ضمن سياسة تركيع المجتمع السوري وثنيه عن المشاركة بالحراك الشعبي، كما أن وجود نساء بمركز احتجاز غير رسمي وسرّي بعيد عن كل أشكال المحاسبة، يزيد من احتمال وقوع انتهاكات وحشية”، بحسب مديرة قسم المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نور الخطيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادات متقاطعة لحقوقيين، فإن معظم مراكز الاحتجاز السرية في سوريا تقع تحت قوات النظام السوري، وتشاركها في السيطرة ميليشيات محلية كجيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية، والهدف منها عمليات التعذيب المروعة التي تفوق عمليات التعذيب في السجون النظامية، إضافة إلى طلب الفدية والحصول على مبالغ مالية كبيرة من الأهالي مقابل الإفراج عن المخطوفين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول نور: “إن </span><a href="https://snhr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/Secret_detention_centers_in_Syria.pdf"><span style="font-weight: 400;">مراكز الاحتجاز السرية في سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;"> كالسجون المدنية ومقرات الأفرع الأمنية لم تعد تتسع، لذلك عمدت الى تحويل عدد من المدارس والملاعب الرياضية وبعض الابنية الى معتقلات. وهذه أيضاً لم تعد تكفي الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي تجاوز 225 ألفاً، لذلك عملت على تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الى معسكرات احتجاز كمعسكر دير شميّل وجورين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://www.asharqalarabi.org.uk/ruiah/t-15082012-1.pdf"><span style="font-weight: 400;">شهادة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ضمن تقرير حمل عنوان “جرائم خطف النساء واغتصابهن والاعتداء عليهن في سورية” والصادر عن اللجنة السورية لحقوق الإنسان، تكشف (نور 35 سنة) عن اعتقالها نهاية عام 2011 على أحد الحواجز في حمص باب الدريب، بسبب مشاركتها في تظاهرات سلمية، ومن ثم تم اقتياد الفتاة إلى النقطة العسكرية في الحي ومن ثم نُقلت إلى شقة وسط مدينة حمص،حيث شاهدت 10 معتقلات يتم تشغيلهن في الدعارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الشهادة فإن النساء المعتقلات اللواتي يتم خطفهن وتشغيلهن في الدعارة تشرف عليهن امرأة وظيفتها أن تهيئ النساء لتقديمهن هدايا لضباط في الجيش السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الشقة تعرضت الفتاة للاغتصاب تقول: “حال دخولنا الشقة تم تمزيق ملابسنا، وتعرضت للاغتصاب في الشقة لأول مرة بعدها كنت أقاوم هذه المرأة وأدعو الفتيات لعدم الانصياع لها، لتطلب المرأة نقلي إلى مكان آخر وإخراجي من الشقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نقلت نور بعدها الى فرع فلسطين في العاصمة دمشق ويُعرفُ كذلك باسم فرع 235 هو أحد السجون سيئة الصيت التي تديرها المخابرات السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت الفتاة من المعتقل الذي أمضت فيه ثلاثة أشهر، وبعدها بأشهر هربت من البلاد بمساعدة مهرب محلي وتعيش اليوم في إحدى دول الجوار السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير أليكساندرا ليلي كاثر، وهي مستشارة قانونية في منظمة غير حكومية ألمانية في مقابلة مع فريق التحقيق، إلى أنّ أهميّة هذه القضيّة تكمن في أنها تظهر هذه القضية للمرّة الأولى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتبيّن بشكل واضح أن الجاني مارس سلطة مترتّبة على حق ملكيته هذه النساء. إنّها جريمة استرقاق، وهذه جريمة ضدّ الإنسانيّة، ومُجرّمة في المادّة 7.1.3 من قانون الجرائم المرتكبة ضدّ القانون الدولي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع وزارتي الدفاع والداخلية السورية عبر البريد الإلكتروني للحصول على حق الرد، إلا أنّنا لم نتلقَّ أي رد حتى نشر التحقيق. كذلك لم يرد (أ.ب) على الهاتف أو الرسائل الرقمية عندما حاول الصحافيون التواصل معه للحصول على تعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادة فهد الموسى المدير التنفيذي للهيئة السورية لشؤون المعتقلين والأسرى أنه بعد خروج محافظة ادلب في أقصى الشمال السوري عن سيطرة النظام 28 آذار/ مارس 2015، فقد تم نقل الأفرع الأمنية من مدينة إدلب إلى قاعدة جورين العسكرية كفرع الأمن العسكري والسياسي حتى عام 2020 حيث نقلت إلى خان شيخون ومعرة النعمان، ويدير السجن (أ.ب) وهو ضابط يعمل مع قوات الدفاع الوطني وهو من قرية عين سليمو جنوب قرية جورين التي تعتبر من القرى التي ينتشر بها بيوت الدعارة قبل اندلاع الثورة السورية.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>وفاة (أ.ب) الغامضة</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل نشر التحقيق بأربعة أسابيع، تواصل فريق التحقيق مجدداً مع (أ.ب) للرد على ما وجه إليه على لسان المعتقلات وعن اتهامه بالاشراف على تعذيب المعتقلات وتأجير أجسادهن مقابل الأموال خلال فترة احتجازهن، وذلك عبر الاتصال الهاتفي على رقمه الشخصي والتطبيقات الرقمية، وهي “واتساب” و”ماسنجر”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية الحديث معه للتحقق من هويته، أكد لنا أنه الشخص المتلقي للرسائل، وبعد توجيه الأسئلة المتعلقة بدوره في ممارسة الانتهاكات، وصلتنا رسالة واحدة من (أ.ب) تتضمن العبارة التالية: “أنا لست الشخص المقصود، يرجى عدم إرسال أي رسائل إلى هنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم نسمع منه أي شيء آخر، برغم محاولتنا التواصل معه عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من مرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صبيحة 26 تموز/ يوليو 2022 رصدنا منشورات ونعوات على “فيسبوك” تشير إلى وفاة (أ.ب).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً للمعلومات التي أوردتها تلك المنشورات من حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة به، فإنّ “الوفاة” وقعت الساعة الخامسة والنصف من فجر السبت 23 تموز 2022 إذ تدهورت سيارته في بلدة القاهرة غرب محافظة حماة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أننا لم نستطع التأكد من مصدر مستقل من وفاته، إن كانت حقيقية أم مصطنعة للتغطية على الشهادات التي وردت في التحقيق.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6366" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Lina.jpeg" alt="" width="1200" height="300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>من سجن أصغر إلى آخر أكبر!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى اليوم، يضع اعتقال النساء السوريات خطاً فاصلاً بين ماضيهن ومستقبلهن في حال إطلاق سراحهن، لأن تداعيات الاعتقال اجتماعياً وأُسرياً كثيراً ما تتسبب لهن بعزلة قسريّة، إذ يخشين الحديث عما حصل معهنّ، أو الإفصاح عن الانتهاكات التي تعرضن لها، خوفاً من الوصم الاجتماعي الذي يلاحقهن في مجتمع يحملهن مسؤولية الاعتداء عليهن لمجرد أنهن نساء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“عندما خرجت من سجن جورين طلقني زوجي لأنني دخلت السجن. تخيل لقد دخلت السجن بسببه”، هكذا كان رد إحدى الناجيات حين سؤالها عن استقبال زوجها حين خروجها من المعتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمّا لينا فقد أقدمت أكثر من مرة على الانتحار عبر قطع وريد يدها، وكان آخرها حين التقينا بها في ردهة المستشفى في ريف ادلب، حينها أوضحت أن سبب محاولة انتحارها هو اعترافها لخطيبها بما حصل معها في سجن جورين، ما أدى إلى انفصالهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وثق تحقيق استقصائي سابق ل</span><a href="https://sirajsy.net/ar/?p=4325"><span style="font-weight: 400;">وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية، “سراج”،</span></a><span style="font-weight: 400;"> قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع حيث لا تزال الناجيات من معتقلات النظام السوري يواجهن صعوبات كثيرة للعودة والتأقلم مع الحياة بعد خروجهن من السجون، إضافة إلى ظروف بالغة القسوة واجهتها السيدات خلال الاعتقال، وسط قيود كثيرة لا تسمح لهن باستعادة الحياة الطبيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستخدم العنف الجنسي في سوريا كسلاح حرب، لتحطيم كل من يعارض السلطة، وتدمير العائلات وزعزعة استقرار المجتمعات، وهو ما كشفه تقرير بعنوان </span><a href="https://drive.google.com/file/d/1_sNSyuDAKj6q_saFU4EZ6yWsCG6Xr2Tl/view"><span style="font-weight: 400;">وصمة العار</span></a><span style="font-weight: 400;"> حول العنف الجنسي والناجين منه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عدد من الناجيات يشعرن بملاحقة نظرات الناس الغريبة التي تحمّلهن مسؤولية ما حصل معهن، فضلاً عن الازدراء ورفض أهاليهن قبولهن وتعرضهن للطلاق، فيما تقبلت عائلات آخرى اعتقال بناتهّن وحاولوا مساعدتهّن على تخطي تجربة الاعتقال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير الطبيبة دجانة البارودي، اختصاصية العلاج النفسي، أن الشعور بالاكتئاب، وعدم الاستمتاع بالحياة، والانعزال والانطواء، هي ما تواجهه الناجيات من سجون النظام السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: “إن المعتقلات الناجيات تغير سلوكهن وشخصياتهن، فتصبح الواحدة منهن إنسانة أخرى بعد الاعتقال، ومنهن من أصبحت تتبنى دور المحقق في القسوة، وتتعامل مع أولادها وزوجها، بطريقة طرح الأسئلة والتشكيك بعنف”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كذلك يفرض شعور الخذلان على المعتقل البقاء في “قوقعة” الاعتقال، خوفاً من أن يتعرض للمزيد من الأذى، أو يواجه خيبة أمل من المقربين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف البارودي “وجدت أن أكثر أمر يساعد المعتقلة الناجية على أن تعود إلى حياتها الطبيعية هو أن تعيش علاقات اجتماعية سويّة، بعيدة من نظرات الازدراء والمحاسبة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول أليس مفرّج، وهي عضوة الهيئة التفاوضية السورية، ومسؤولة ملف المعتقلين والمفقودين في المسار الرسمي في جنيف، تُعاقب المرأة حين اعتقالها من قبل النظام وتُعاقب أيضاً من مجتمعها بعملية الوصم المجتمعي وتفقد أي فرصة للحماية المجتمعية بمجرد الاشتباه بأنها تعرّضت للعنف الجنسي، فما بالك بأنها تعرّضت له بالفعل؟! </span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“مقابر طوارئ” لدفن جثامين اللاجئين السوريين في دول الجوار</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 17 Aug 2022 12:03:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أنقرة]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[اليونان]]></category>
		<category><![CDATA[بحر إيجة]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[دفن اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[قبور اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مقابر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%84%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أحمد حاج بكري يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">“مقابر طوارئ” لدفن جثامين اللاجئين السوريين في دول الجوار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/ahmad_haj_bakri">أحمد حاج بكري</a></strong></span></p>
<p><strong>يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em>أُنجز هذا التحقيق بإشراف<a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/"> الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a>، بإشراف الزميل أحمد حاج حمدو ونُشر في موقع &#8220;<span style="color: #0000ff;"><a style="color: #0000ff;" href="https://daraj.com/94355/">درج ميديا</a></span>&#8220;</em></span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="“مقابر طوارئ” لدفن جثامين اللاجئين السوريين في دول الجوار" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/vOWBMKB97Lo?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“سافر من أجلِ العلاج لكنه تُوفّي وحرمنا من زيارة قبره”، بهذه الكلمات لخصت الشابّة السورية ياسمين عويرة (26 سنة) التي تعيش في العاصمة التركية أنقرة، ما حدث مع والدها، الذي ذهب في نهاية عام 2011 إلى سنغافورة برفقة ابنه للعلاج من مرض السرطان وتوفي هناك، ما أجبر عائلته على دفن الرفات في تلك الأرض البعيدة، بسبب مصاعب جمّة يواجهها السوريون بعد اندلاع النزاع في بلادهم، في دفن المتوفّين خارج أرضهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والد ياسمين، كان يعمل مقاولاً في الكويت منذ عام 1976، بعد إصابته بالسرطان، نصحه أطبّاء بالعلاج في سنغافورة، بسبب وجود طبيبٍ هناك سبق أن عالج حالات مشابهة ونجح في منحها أملاً في الحياة، استخرج الرجل كل التأشيرات والأوراق والتقارير الطبية اللازمة وغادر من الكويت إلى سنغافورة، إلا أن الطبيب لم يستطع إنقاذه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبينما كانت عائلة ياسمين التي كانت تعيش في الكويت تنتظر عودة الوالد من رحلة علاجه فوجئوا بخبر الوفاة، وتفاقمت المأساة حين علموا بأنهم لن يتمكنوا من إعادة الجثة إلى الكويت مكان إقامته، لدفنه، لأن قانون البلاد لا يسمح بجلب رفات شخصٍ من الخارج، بحسب </span><a href="https://www.mofa.gov.kw/ar/council-services/"><span style="font-weight: 400;">وزارة الخارجية الكويتية</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> أما فكرة نقل جثمانه إلى سوريا فكانت غير مطروحةٍ، فبحسب </span><a href="http://mofaex.gov.sy/ar/pages113/%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86"><span style="font-weight: 400;">موقع الخارجية السورية</span></a><span style="font-weight: 400;">  يجب أن يرافق الجثمان شخص من أسرته. تقول ياسمين: “لم يكن مع والدي إلا أخي الكبير وبالتأكيد كنا نخشى من اعتقاله”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: “المشكلة الأكبر أن مكان قبره غالباً ما تغير كلياً، ف</span><a href="https://www.almadenahnews.com/article/451312-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AA-%D9%8A-%D8%AF%D9%81%D9%86-%D9%84%D9%80-15-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%81%D9%82%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%A9"><span style="font-weight: 400;">القانون في سنغافورة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ينص على إعادة الدفن في القبور المستخدمة كل عشر سنوات بحسب ما علمت، بعد نقل رفات من كان في القبر إلى مكان آخر. ومن يريد الحفاظ على قبر شخص ما، فعليه دفع ثمنه لتملكه”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6342" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-92.jpg" alt="" width="626" height="313" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>معاناة ما بعد الوفاة</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال ستة أشهر من العمل، رصد معد التحقيق قصص ستة لاجئين سوريين في لبنان وتركيا واجهوا تعقيدات مضاعفة خلال عملية دفن ذويهم بالمقارنة بأشخاص من جنسيات ثانية أو أبناء البلد الأصليين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبرز هذه التعقيدات، الدفن في ظروف غير طبيعية، إمّا في غياب بقية أفراد الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك في وقتٍ تتعقّد فيه عملية إعادة الرفات إلى سوريا بسبب طلب ترسانة من الأوراق الروتينية صعبة التحصيل من القنصليات، إضافةً إلى طلب عودة مرافق لعملية الدفن، وهو ما يخشاه معظم اللاجئين، خوفاً من الملاحقة الأمنية أو السوق إلى الخدمة الإلزامية على الخطوط الأولى في الحرب السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن خلود (اسم مستعار) تعلم أن رحلة أخيها أحمد إلى مستشفى في مدينة أنطاكيا جنوب تركيا، لمراجعة الطبيب وتصوير مكان إصابته التي تعرض لها بوقتٍ سابق في سوريا، ستكون رحلته الأخيرة في هذا العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان أحمد (29 سنة) أُصيب في الحرب السورية، ومن هناك نُقل للعلاج في تركيا، وبعد الخروج أقام عند شقيقته في مرسين، بينما كان يستكمل علاجه في أنطاكيا، في آخر رحلةٍ له لاستكمال العلاج، فقدت خلود الاتصال به، ليتبيّن أنّه توفي في المستشفى.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مقابر محددة لدفن اللاجئين </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وصلت خلود لاستلام الجثّة ولم يكن أمامها سوى ساعة واحدة لاستلامها، لذلك تعذّر النقل إلى سوريا، فما كان منها إلى أن نقلت الرفات للدفن في بلدة ييلاداغ، التي تبعد 60 كيلومتراً غرب مدينة أنطاكيا، وهي البلدة التي كان يسمح للسوريين بالدفن فيها في ذلك الوقت عام 2015. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ما تغير لاحقاً بعد وصول حزب CHP المعارض لرئاسة البلدية في ولاية هاتاي عقب إنتخابات البلديات عام 2018. فقد أصدرت إدارة البلدية الجديدة بداية عام 2021 </span><a href="https://www.yenisafak.com/gundem/suriyeli-diye-mezar-yeri-vermediler-yatacak-yeriniz-yok-3593690"><span style="font-weight: 400;">قرار</span></a><span style="font-weight: 400;">اً يمنع دفن السوريين في مقبرة بلدة ييلاداغ، بحجة عدم وجود أماكن فيها وزيادة عدد الوفيات بسبب وباء “كورونا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حديثه لمعد التحقيق يقول شادي سقلي، وهو تركماني سوري مقيم في ييلاداغ: “توفيت خالتي 68 عام في مستشفى أنطاكيا في فبراير/شباط 2021  بعد قرار البلدة بمنع الدفن حينها، لم نكن نعلم بالقرار، توجهنا إلى المقبرة، لم يسمح لنا بدفنها، أخبرنا حارس المقبرة وإمام مسجدها الذي يشرف على الدفن إنه من غير المسموح دفن عمته في تلك المقبرة، وأبلغنا أنّه إذا كنتم تريدون دفنها حقاً يجب عليكم التوجه إلى الريحانية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابع: “كانت حادثة دفن خالتي هي الحالة الأخيرة التي يتم نقلها من ييلاداغ إلى الريحانية بعد فشل محاولتنا دفنها في ييلاداغ وتواصلنا مع جميع الجهات التي يمكنها حل المشكلة، لاحقاً </span><a href="https://www.yenisafak.com/gundem/suriyeli-diye-mezar-yeri-vermediler-yatacak-yeriniz-yok-3593690"><span style="font-weight: 400;">تدخل والي هاتاي</span></a><span style="font-weight: 400;"> وتم إلغاء القرار بعد فترة من إصداره، أجبر خلال تلك الفترة ما لا يقل عن عشر عائلات على نقل جثامين أقارب لهم إلى مدينة الريحانية ودفنهم هناك وذلك خلال نحو أسبوع”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اليوم فقط من يعيش في بلدة يايلاداغ يسمح له بالدفن فيها، أما من يسكن خارج البلدة فيدفن في المقبرة المخصصة للسوريين في مدينة الريحانية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8690 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-2-300x60.jpg" alt="" width="1005" height="201" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">زيارة القبر تحدي لا ينتهي </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة إلى خلود، لم تنتهِ حكايتها عند حصولها على قبر لدفن أخيها. بعد ذلك أصبحت رحلتها السنوية لزيارة قبره، بمثابة تحدٍّ تعيشه كل عام. تبدأ بالتجهيز له قبل شهر وربما أكثر كما تشرح قائلةً: “دفنت أخي دون وجود أحد من أهلي المقيمين في محافظة اللاذقية في سوريا، وحتّى اليوم لم يستطيعوا زيارة قبره، كل عام قبل العيد أقوم بزيارته، وأتصل بأهلي عبر الفيديو ليشاهدوا قبره، في هذا العام حاولت الحصول على إذن سفر ( وهو يسمح للتنقل بين الولايات التركية بإذن رسمي) من مرسين لهاتاي لزيارة قبره كما العادة لكن تم رفضه أكثر من عشر مرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمل خلود: ” قررت السفر من مرسين لهاتاي بسيارة زوجي مع عائلتي، بشكل غير شرعي دون الحصول على إذن للسفر، وصلنا إلى هناك دون أي مشاكل، ولكن في طريق عودة زوجي أوقفته الشرطة وخالفته مبلغ خمسة آلاف ليرة تركي ما يعادل 420 دولاراً  (بحسب سعر الصرف حينها)، بسبب تنقله بين الولايات من دون إذن رسمي، مستخدماً سيارته الخاصة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">في لبنان معاناة مضاعفة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">على غرار ما يحصل في تركيا، يواجه اللاجئون السوريون في لبنان مشكلات أكبر في عمليات الدفن، فخبر وفاة لاجئ سوري في لبنان يعني مأساةً لا علاقة لها بالوفاة ذاتها، بل بما بعد الوفاة، إذ أن رحلة البحث عن القبر وتكاليفه ومناورة قرارات البلديات هي مسؤولية ذوي اللاجئ المتوفّي وحدهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المعلومات التي توصّل إليها هذا التحقيق أفادت بأنّ أول خطوة يجب القيام بها عند وقوع وفاة سوري في لبنان، هي التحقّق ممّا إذا كانت البلدية تسمح بالدفن أم لا، والبحث عن تلك التي تسمح بذلك، وأبرزها مقابر مجدل عنجر والرحمة والجراحية والفاعور، أما المقابر التي تمنع دفن اللاجئين فتمثّل الأغلبية، فمعظم مقابر العاصمة بيروت تمنع دفن اللاجئين أو تطلب مبالغ كبيرة مقابل السماح بدفن جثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت لافتة “يمنع دفن أي شخص سوري منعاً باتاً تحت طائل المسؤولية”، المعلقة على سور إحدى مقابر لبنان كافية لمعرفة الوضع الذي وصلت له المصاعب التي تواجه لاجئاً سورياً في حال فكر في دفن قريب له.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما ترفض بلديات ومجتمعات محلية في لبنان دفن اللاجئين السوريين في مقابر تابعة لها، ظهرت حوادث مأساوية في هذا الصدد، كان أبرزها حادثة </span><a href="https://www.bbc.com/arabic/trending-49811399"><span style="font-weight: 400;">نبش قبر</span></a><span style="font-weight: 400;"> طفل سوري لاجئ في قرية عاصون اللبنانية، بحجة أن المقبرة تخص اللبنانيين فقط عام 2019، والتي أدّت إلى ردود فعل مختلفة، كان أبرزها وهب بعض الأهالي </span><a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1401040520065523&amp;id=100004787646468"><span style="font-weight: 400;">أراضي</span></a><span style="font-weight: 400;"> لهم، وتحويلها إلى مقابر للسوريين لدفن ذويهم بها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول سهيل (لم يكشف عن اسمه الكامل) وهو لاجئ سوري في لبنان، ويعمل مسوؤلاً عن مقبرة مخصصة لدفن السوريين في قرية مجدل عنجر في سهل البقاع: “اشترت إحدى المنظّمات قسماً من جبل سهل المجدل وحوّلته إلى مقبرة للسوريين، وبالفعل تم تشييد المقبرة عام 2017، كان الدفن في بداية الأمر يتم بشكل عشوائي من دون مقابل، لاحقاً أصبح الدفن مقابل مبلغ تحدده البلدية، المقبرة الآن شبه ممتلئة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب </span><a href="https://www.facebook.com/said.yassin.52/posts/1608276099229658"><span style="font-weight: 400;">منشور </span></a><span style="font-weight: 400;">لرئيس البلدية سعيد الياسين، فإن المقبرة استقبلت في بداية الأمر وفيات من مدنٍ أخرى تحت الاضطرار، ولكنّها عادت لتستقبل موتى السوريين من مجدل عنجر فقط، على ما يشرح سهيل.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>مقابر فوق الأرض</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف سهيل، أن  المقبرة المخصصة للسوريين لا يتم حفر قبورها، لأن الأرض صخرية وعوضاً عن ذلك يتم تشييد القبور على سطح الأرض باستخدام الحجارة، ثم يتم وضع الجثمان داخلها، وردّ التراب فوقها، لكن عملية الدفن هذه وإن كانت أسهل، إلّا أنّها تؤدّي لخروج بعض الروائح من المقبرة برغم إغلاق القبور بالتراب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل معد التحقيق على بعض الصور لهذه المقبرة، والتي أظهرت الدفن على سفح الجبل دون إحداث حفر في عمق الأرض، بل يتم الدفن على وجه الأرض كما في حالات الحرب والحالات الطارئة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6346" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/28c99f2f-fd55-47e1-acb1-d40094a5829e.jpg" alt="دفن جثامين اللاجئين السوريين" width="627" height="470" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول رئيس تحرير مجلة أخبار البيئة الصحافي زاهر هاشم: “عند تحلل الجثث تتفكك المواد العضوية فيها وتتحلل بمساعدة البكتريا والفطريات والطفيليات الموجودة في التربة، وتحولها إلى أشكال أخرى من المعادن والغازات مثل النترات وغاز الميثان وغاز ثاني أكسيد الكربون، وهي مواد تذوب مع التربة وتغذيها وتستفيد منها النباتات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمكن أن تشكل هذه المواد الناتجة عن تحلل الجثث خطراً على البيئة والسكان في حال وصولها إلى المياه الجوفية،  وفي حال كانت القبور غير معدة أو مغلقة بشكل صحيح قد تؤدي الأمطار الغزيرة إلى تجريفها بعيداً لتصل إلى المياه الجوفية في أماكن أخرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنص التوصيات الصادرة عن منظمة “</span><a href="https://spherestandards.org/wp-content/uploads/The-Sphere-Handbook-2018-AR-2.pdf"><span style="font-weight: 400;">اسفير</span></a><span style="font-weight: 400;">” العاملة في مجال الخدمات الإنسانية، أن تكون المقابر على بعد 30 متراً على الأقل من مصادر المياه الجوفية المستخدمة في مياه الشرب، وأن يكون الجزء السفلي من أي قبر أعلى بمسافة 1.5 متر على الأقل من منسوب المياه الجوفية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرض معد التحقيق الصور التي حصل عليها من مقبرة سهل المجدل الجبلية، على حفّار القبور علي السيد هيثم خالد عابدين، لمعرفة مدى نجاعتها، فكانت الإجابة أن “طريقة الدفنة مقبولة وشرعية بالحد الأدنى، وتم استخدامها مرات عدة خلال الحرب في سوريا، وتحديداً في مدينة معرّة النعمان في إدلب خلال وقوع المجازر وتكدّس الجثث، حيث يكون من الصعب الحفر للجميع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن الصور أظهرت أن مقبرة سهل المجدل صخرية كونها على سفح جبلي، لذلك فهي غير قابلة للحفر، لكن في لبنان الحل البديل موجود، إذ يمكن استبدال مكان المقبرة ونقلها إلى أرض قابلة للحفر.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6344" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-98.jpg" alt="دفن جثامين اللاجئين السوريين" width="570" height="285" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الدفن وسط المستنقعات</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في مدينة الريحانية جنوب تركيا خصصت البلدية في عام 2015 مكاناً لدفن اللاجئين السوريين أُطلق عليه لاحقاً “مقبرة السوريين”، التحدي الأكبر الذي كان يوجه ذوي المتوفي هو نقل الجثة للقبر، حيث تتحول أرض المقبرة شتاءً لمستنقع من المياه يحتاج في بعض الأحيان إلى السباحة للعبور منه، ما يجبر الناس على نقل الجثة بطريقة غير آدمية، مستخدمين الجرارات “التركسات” في بعض الحالات للوصول للقبر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل معد التحقيق على بعض الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر حال المقبرة شتاء، حيث تشير الصور إلى عورة الأرض وتحوّلها إلى أحواض من المستنقعات بين القبور، ما يجعل الدفن شبه مستحيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتراوح عدد المتوفين الذين دُفنوا في مقبرة الريحانية بين 4000 و5000 شخص، غير أنّه بسبب طبيعة الأراضي الطينية ووعورتها، باتت عمليات الدفن وزيارة القبور، شبه مستحيلة، سواء صيفاً أو شتاء، بسبب تراكم المستنقعات الطينية طيلة العام.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">جثث تلفظها الشواطئ بين تركيا واليونان</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في  </span><a href="https://storymaps.arcgis.com/stories/5e6a17bb133c498e8dfdfa77a83bbf49"><span style="font-weight: 400;">تقرير لها</span></a><span style="font-weight: 400;"> عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم أو فقدوا في البحر المتوسط فقط من عام 2014 إلى عام 2021 بـ24443 شخصاً، أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://www.unhcr.org/ar/news/press/2021/12/61cb25ef4.html"><span style="font-weight: 400;">تقرير</span></a><span style="font-weight: 400;"> آخر تذكر المفوضية أنه خلال ثلاثة أيامٍ فقط من 21 إلى 24 من كانون الأول/ ديسمبر 2021، فَقد ما لا يقل عن 31 شخصاً حياتهم، في حوادث غرق منفصلة لثلاثة قوارب في بحر إيجة أثناء محاولتهم العبور من تركيا باتجاه أوروبا، كما لا تزال حصيلة المفقودين غير معروفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات الغرق هذه تؤدّي إلى تبعثر جثث الغارقين بين تركيا واليونان، فحيثما يجرف البحر تلك الجثّة تكون الدولة هي المسؤولة عن التعامل مع الرفات، الأمواج تحدّد كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تركيا، علم معد التحقيق أن السلطات تحتفظ بجثث اللاجئين الذين فقدوا حياتهم خلال محاولتهم العبور إلى أوروبا في المشرحة لمدة 15 يوماً، بعد تشريح الجثة. وفي حال لم يستلم أحد الأقارب الجثة، خلال تلك الفترة، تدفن الجثث في القسم 412 من مقبرة “دوغانشاي” في مدينة أزمير، بعد أخذ عينات الحمض النووي منها، هذا القسم الذي خصصته البلدية لدفن الجثث مجهولة الهوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">زار معد التحقيق القسم المخصّص لمجهولي الهوية في هذه المقبرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، المكان لا يفرّق بين قبر وآخر، جميع القبور دون أي معالم أو أسماء أو معلومات، باستثناء “رقم” ليحدّد هذه الجثّة، ما يميزهم عن بعضهم هي الأرقام المكتوبة على الشواهد من طرف الرأس. في المقابل تحاول بلدية أزمير ترك فرصة أخيرة لمعرفة ذوي الضحايا ومساعدتهم للوصول إلى قبور أقاربهم، من خلال احتفاظ معهد الطب الشرعي في المدينة بعينات من الحمض النووي لكل وفية وتسجيلها، بحيث بإمكان أقاربهم في وقت لاحق العثور عليهم، كما </span><a href="https://www.ensonhaber.com/gundem/izmirde-kimsesiz-multeciler-mezarligi-412-numarali-ada"><span style="font-weight: 400;">صرح</span></a><span style="font-weight: 400;"> مسؤول مقبرة “دوغانشاي” في بلدية إزمير.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6347" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/22c07b4d-0091-4fa3-879c-67aeff2d58d3.jpg" alt="مقبرة مجهولي الهوية في أزمير - سراج" width="565" height="424" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الضفاف الأخرى في اليونان، يتم دفن السوريين الذين تصل جثثهم إلى هناك خلال رحلتهم في البحر، في مقابر الجزر اليونانية من دون أسماء لمجهولي الهوية. ومن يعرف اسمه يكتب على قبره وفي السجلات، وبالنسبة إلى من يبحث عن معلومة للأشخاص الذين يفقدون بين تركيا واليونان، فهي كمن يبحث عن “إبرة في كومة قش”، بحسب عابد حوارية الذي فقد صديقه بين تركيا واليونان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حورية: “توجه صديقي في رحلة الحلم للوصول إلى أوروبا من طريق اليونان سالكاً الطريق البري وبعدما خرج من مدينة ادرنة التركية القريبة من الحدود اليونانية وبعد نحو أسبوعين من انقطاع أخباره والبحث عنه تواصل معنا صحافي يوناني، وأرسل لنا صوراً لجثة صديقي، وقال إنها موجودة في أحد المستشفيات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب استحالة وصول أي من أفراد عائلته إلى اليونان لاستلام الجثة، كان الحل الوحيد أن يسافر صديق للعائلة من ألمانيا إلى اليونان لتسلم الجثة أو ما تبقّى منها بعد التشريح ودفنها في اليونان دون أي مراسم أو وجود لأي من أفراد أسرة المتوفّي، ثم عاد أدراجه إلى ألمانيا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6345" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-44.jpg" alt="" width="596" height="298" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ماذا عن نقل الجثث إلى سوريا؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ثمّة خياران في ما يخص إعادة الرفات إلى سوريا، إلى مناطق المعارضة ومناطق النظام السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الإعادة إلى مناطق المعارضة تنطبق على المتوفّين السوريين في تركيا، حيث يتم إعادة الرفاة عبر الحدود البرّية مباشرةً رغم أنّها عملية معقّدة، بحسب جاهد طحان وهو لاجئ سوري في الريحانية التركية،  ونقل جثة والدته من هاتاي إلى إدلب عبر معبر باب الهوى الحدودي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول جاهد توفيت والدتي في يوليو/ تموز 2022 في مستشفى الدولة في مدينة انطاكيا نتيجة نوبة قلبية، اخبرت المستشفى أننا نريد نقل الجثة إلى سوريا، صباح اليوم التالي بعد معاينة الجثة من قبل الطبيب، تسلمت عدة نسخ من شهادة الوفاة سلمت واحدة منها لسائق سيارة نقل الموتى، وتوجهنا إلى معبر باب الهوى هناك قام السائق بكامل إجراءات النقل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتم اخبار الجانب السوري بوجود جنازة، بدوره يرسل الجانب السوري سيارة لاستلام الرفاة ونقلها  وكل التكاليف تكون على حساب البلدية بحسب ما ذكر جاهد، وفي سوريا يتم تسجيل حالة الوفاة وتسليم الرفاة لأقاربها بعد ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويسمح لشخص واحد فقط بمرافقة الرفاة إلى سوريا، على أن يكون قريباً من الدرجة الأولى، ويقدم طلب لمكتب والي المعبر، مدة الأذن المسموح به تكون بين ثلاث أيام إلى عشرة أيام كحد أقصى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في ما يخص النقل إلى مناطق النظام السوري، فالمسألة أكثر تعقيداً، وتتطلّب ترسانة من الموافقات والأوراق باهظة الثمن ولا يمكن الحصول عليها بسرعة لإتمام إجراءات الدفن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تطلب الخارجية السورية عبر موقعها </span><a href="http://mofaex.gov.sy/ar/pages113/%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86"><span style="font-weight: 400;">الرسمي</span></a><span style="font-weight: 400;">، إجراءات للسماح لذوي المتوفي في الخارج بنقل جثمانه إلى سوريا ودفنه هناك، لكن بعض هذه الشروط يستحيل تحقيقها على اللاجئين السوريين الذين غادروا البلاد بطرق غير رسمية، لأن الخارجية تطلب وجود مرافق للجثمان للسماح بنقله إلى سوريا وهو ما يعرّض المرافق لتهديدات أمنية في طريق العودة إلى سوريا.</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">“مقابر طوارئ” لدفن جثامين اللاجئين السوريين في دول الجوار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%af%d9%81%d9%86-%d8%ac%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Apr 2022 21:04:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[القتلى الإيرانيين في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الإيرانية]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[مصادر مفتوحة]]></category>
		<category><![CDATA[نبش القبور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عمر الخطيب في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/">تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تحقيق: عمر الخطيب</strong></p>
<p>في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و&#8221;حزب الله&#8221; في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.</p>
<p><em><strong>ينشر هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة الاستقصائية السورية – سراج</a>، على موقع <a href="https://daraj.com/90016/">درج</a></strong></em></p>
<p>شاهد ملخّص التحقيق بالفيديو:</p>
<p><iframe loading="lazy" title="تكتيكات إيران و حزب الله  لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها  المصادر المفتوحة" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/WokcQVIQuxk?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قدّم لي سعيد (38 سنة، اسم مستعار)، المعتقل السابق في سوريا بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2018، كأس الشاي بينما كان راديو صغير بجواره يذيع أغاني محلية، كان الشاي شديد الحلاوة وغامق اللون كما يحبه أهل غوطة دمشق، وحين أشعل سيجارته، بادرت إلى سؤاله “حدثني عن حزب الله… ماذا أرادوا منك؟” ابتسم بحزن قائلاً بلهجته الغوطانية “سألوني عن شيء واحد… أين تُدفن جثث المقاتلين (مقاتلي الحزب)؟”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعرض الشاب الثلاثيني للاعتقال من قبل فرع المخابرات الجوية السورية عقب تهجيره مع عائلته إلى ما سُمي حينها “مراكز الإيواء”، التي خصصها النظام السوري لاحتجاز أهالي الغوطة بعد سيطرته عليها بدعم روسي في نيسان/ أبريل 2018.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> “لم أغادر إلى مناطق المعارضة (شمال سوريا) لأنني لم أكن مع المقاتلين وغير مطلوب للجيش السوري كما أنني مصاب، ولكنهم برغم ذلك اعتقلوني”، يقول سعيد، الذي استطاع بعد خروجه من المعتقل، آب/ أغسطس 2018، الوصول إلى الشمال السوري أخيراً، تموز/يوليو 2019، الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، ولكن الغوطة لم تغادره يوماً كما يقول، وآثار الاعتقال ما زالت واضحة على جسمه النحيل، وصمته الطويل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما حصل مع سعيد تعرض له آخرون من أهالي المناطق السورية التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها بدعم روسي وإيراني، وعدا الاعتقال والتعذيب تم اللجوء إلى الإغراءات المالية وابتزاز الأهالي بأفراد أسرهم المعتقلين لدى النظام، لجمع معلومات حول الأماكن التي كان يتم فيها دفن قتلى المعارك من اللبنانيين والإيرانيين الذين قاتلوا في صفوف النظام السوري خلال سنوات الحرب السورية، إذ أطلقت إيران و”حزب الله” حملات بحث عن رفات مقاتليهما مع غياب التصريحات والبيانات الرسمية سواء الإيرانية أو السورية عن عمليات البحث التي تم فيها نبش المقابر والحفر في أراضي المعارك، في مختلف المناطق السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-9657 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2022/04/تكتيكات-إيران-وحزب-الله-2-300x150.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="664" height="332" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و”حزب الله” في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مُعد التحقيق وعلى مدار عام كامل رصد أسماء وصوراً لعناصر إيرانيين ولبنانيين وأفغان عبر معرفات رسمية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم العثور على جثثهم في سوريا خلال العامين الماضيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جهود قديمة سلوك إيران في البحث عن جثث قتلاها في سوريا اختلف عن سلوكها في العراق، إذ تقوم إيران منذ سنوات بحملة متواصلة للبحث عن رفات مقاتليها الذين سقطوا في حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي، 1980 – 1988، وتلتزم بالقانون الدولي والأصول المرعية في العراق حيث تجرى عمليات البحث تحت إشراف الجيش العراقي، وتتم عملية التحقق من الحمض النووي وفق آلية ثلاثية بين إيران والعراق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك بحسب “</span><a href="https://www.tasnimnews.com/fa/news/1397/07/17/1848778/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AC%D9%87%DB%8C%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%81%D8%AD%D8%B5-%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7-%D8%A7%D8%B2-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%B1%DB%8C%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%DB%8C%D9%87-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%81%DB%8C%D9%84%D9%85"><span style="font-weight: 400;">وكالة تسنيم للأنباء</span></a><span style="font-weight: 400;">” الإيرانية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6245" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-4.jpg" alt="" width="948" height="550" /></p>
<h3><strong>المحققون من “حزب الله”!</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عقب وصول سعيد مطلع أيار/ مايو 2018 إلى مركز إيواء في إحدى المدارس في مدينة عدرا شمال شرقي دمشق، داهمت المخابرات الجوية المكان واعتقلته مع آخرين، ولكن سعيد تم فصله مع اثنين عن المجموعة ليتم نقلهم إلى مكان لم يتمكن من معرفته حيث تم تغطية عيونه، ليُفاجأ عند وصولهم إلى مكان الاعتقال بسماع أحدهم يتحدث بلهجة لبنانية قبل أن يرفعوا الغطاء عن عينيه ليجد نفسه قبالة محققين استنتج أنهم من حزب الله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُكمل سعيد روايته لما جرى بأن التحقيق كان في غاية الغرابة، وحين حاول المبادرة بالكلام، الذي ظل يردده بينه وبين نفسه طوال الطريق دفاعاً عن نفسه، قاطعه المحقق فوراً “غير مهم.. لا يهمني أين كنت وماذا فعلت لكن ما يهمني هو ما رأيت وسمعت عن أماكن دفن عناصرنا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذكر المحقق أمام سعيد تاريخاً محدداً قُتل فيه عنصر من حزب الله في إحدى المعارك وتم نقله مع آخرين إلى إحدى المشافي الميدانية القريب من متجره لبيع المواد الغذائية، وسأله المحقق إن كان يعرف أين تم دفنه أو إن سمع أي شيء عن ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحقيق مع سعيد امتد لنحو شهر من التعذيب والتهديد، كما يقول، لكنه كان يسمع كلاماً ووعوداً من نوع آخر من محققي الحزب، أنه “اذا أخبرتنا أين الجثث أو أسماء الأشخاص الذين يعرفون ستخرج من هنا مع من تريد من أهلك بسياراتنا إلى بيروت مهما كانت التهم الأخرى… لن يستطيع أحد إيقافك”، ولكن سعيد حاول مراراً شرح عدم معرفته أي شيء عن ذلك وأنه كان يهتم بأبويه ودكانه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تم إخراج سعيد من معتقله المجهول منتصف حزيران/ يونيو 2018، ولكن ليتم نقله إلى معتقل آخر تابع للمخابرات الجوية حيث مكث قرابة شهرين، ليتمكن بعد مرور نحو عام من إطلاق سراحه من الوصول إلى ريف إدلب شمال سوريا الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة السورية.</span></p>
<h3><strong>“مفقودو الأثر”</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتمد “حزب الله” في عملية بحثه عن رفات قتلاه على نبش المقابر المحلية في الغوطة الشرقية وبعض المناطق التي يشك بأن عناصره دُفنوا فيها، وقام بمساعدة المخابرات الجوية السورية والفرقة الرابعة بإغلاق محيط عمليات البحث ونبش القبور. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يروي أحد الأهالي من مدينة حمورية في الغوطة الشرقية، شرقي العاصمة دمشق، لمعد التحقيق أن مقبرتي المدينة تم إغلاقها، كما تم إغلاق الطرق المؤدية لهما عقب سيطرة النظام على حمورية منتصف آذار/ مارس 2018، ويتم السماح حالياً بالوصول إلى إحدى المقبرتين “المقبرة القديمة”، وسط حمورية، بينما تبقى مقبرة الشهداء، جنوب شرق، مغلقة حيث أنها تضم ضحايا الهجمات الكيماوي الذي نفذه النظام السوري باستخدام غاز السارين في آب/ أغسطس 2013.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبمتابعة صور الأقمار الصناعية للمقبرة القديمة لوحظ أن المقبرة تم قصفها في الفترة بعد 1 آذار/مارس 2018، حيث سيطر النظام على حمورية في 14 آذار 2018، ويظهر آثار حفر في المكان ذاته في الأشهر اللاحقة ويتفق ذلك مع رواية الأهالي عن إغلاق المقبرة لشهور، بعد دخول النظام و”حزب الله” البلدة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6246" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-4.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبتتبع وسم “مفقودي الأثر” على مواقع التواصل الاجتماعي الذي أطلقه مؤيدو “حزب الله” لتتبع ونشر الأخبار حول عناصر الحزب القتلى الذين فُقدت جثثهم، تظهر صور لبعض من تمت استعادة رفاتهم خلال العامين الأخيرين، سواء من الغوطة مثل</span><a href="https://twitter.com/ssds221/status/1241836828006768641"><span style="font-weight: 400;"> محمد حسين عاصي</span></a><span style="font-weight: 400;"> الذي قُتل في الغوطة الشرقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وتم الإعلان عن استرجاع رفاته في آذار 2020.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6247" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/9-1536x865-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أو من ريف حلب الجنوبي مثل “</span><a href="https://twitter.com/isamnasr1/status/1477228547907407872/photo/1"><span style="font-weight: 400;">محمد مصطفى بواب</span></a><span style="font-weight: 400;">” الذي اكتفت مواقع حزب الله بالقول إنه قُتل في 2015 بريف حلب الجنوبي حيث بقي مفقوداً حتى استعادته مطلع 2021 دون ذكر أي تفاصيل عن مكان العثور على الجثة أو كيفية ذلك، وكان موقع</span><a href="https://www.lebanonfiles.com/news/1004822/"><span style="font-weight: 400;"> “ليبانون فايلز”</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشر في شباط/ فبراير 2016 قائمة من 32 اسماً لعناصر مفقودين من “حزب الله” في سوريا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6248" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-2-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت مؤسسة “</span><a href="https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/amidst-the-pandemic-hezbollah-buries-fighters-killed-in-syria/"><span style="font-weight: 400;">المجلس الأطلسي</span></a><span style="font-weight: 400;">” نشرت تقريراً على موقعها للصحافية المستقلة والتي تعيش في بيروت “ليزا بورتر” في تموز/ يوليو 2020، ذكرت فيه أن “حزب الله” استعاد رفات سبعة مقاتلين من غوطة دمشق بعد سبع سنوات على مقتلهم، وذكر التقرير أن عمليات فحص الحمض النووي لتلك الجثث لم تجرى في سوريا بل في بيروت في “الوحدة الصحية الإسلامية” التابعة لـ”حزب الله”.</span></p>
<h3><strong>كيف يتم دفن ضحايا المعارك؟</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن دفن ضحايا المعارك يقول “محمد”، اسم مستعار، بحسب طلبه، 33 عاماً، من أبناء بلدة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق وهو مقاتل سابق من فصيل “فيلق الرحمن” المعارض غادر إلى ريف إدلب في شمال سورية نهاية آذار 2018 بحسب الاتفاق الذي أبرمه فيلق الرحمن مع النظام السوري وقتها، أن ما سماها بـ”الفصائل الكبيرة” في المعارك التي يشترك فيها أكثر من فصيل معارض كانت “تأخذ جثث عناصر إيران وميليشياتها وتدفنهم في أماكن غير معروفة، لإجراء صفقات تبادل لاحقاً”، ويضيف المقاتل “في بعض المعارك، لاسيما تلك التي تمتد لعدة أيام وتمتاز بقسوتها واستمرار القصف، لم يكن بالإمكان سحب الجثث لذلك كنا في الكثير من الأحيان ندفنهم في أرض المعركة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> وعن دفن عناصر إيران وحزب الله في المقابر أكد المقاتل السابق والذي يتواجد في الشمال السوري حالياً، أنه لا يعلم عن دفن أحد منهم في المقابر، ويقول: “كنا ندفن قتلانا في مقابرنا أما قتلى إيران وحزب الله الذين نتمكن من سحبهم خارج أرض المعركة فكانت الفصائل الكبيرة تأخذهم لمدافن مجهولة لا نعرفها”.</span></p>
<h3><strong>بانتظار عودة جثث قتلى “الجهاد المقدس”</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“تم تحرير بلدة العيس وتل العيس من قبل قوات المقاومة، وإن شاء الله نشهد عودة الجثث المقدسة للشهداء المفقودين في هذه المنطقة”، هذه</span><a href="https://twitter.com/yaser__ra_/status/1226236819353808899"><span style="font-weight: 400;"> التغريدة</span></a><span style="font-weight: 400;"> كتبت في 8 شباط/ فبراير 2020 مع تمكن الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له من السيطرة على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، ودأبت الحسابات المؤيدة للحرس الثوري الإيراني على نشر تغريدات مشابهة عقب سقوط عدة مناطق سورية بيد القوات الإيرانية وميليشياتها تتحدث فيها عن إعادة جثث مقاتلين إيرانيين سقطوا في معارك سابقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6249" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-4.jpg" alt="" width="1600" height="901" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد نحو عشرين شهراً على سقوط بلدة العيس، عادت البلدة للظهور بكثافة في تلك الحسابات، لكن التغريدات هذه المرة تتحدث عن العثور على جثة مقاتل إيراني اسمه “</span><a href="https://twitter.com/Shahab_nj77/status/1443197399393087489"><span style="font-weight: 400;">هادي شريفي</span></a><span style="font-weight: 400;">” في منطقة العيس، بعد نحو خمس سنوات على مقتله.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6250" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-1-1536x865-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أعلنت الحسابات عن العثور على جثة مقاتل آخر “</span><a href="https://twitter.com/yazahra133135/status/1465320601468346377"><span style="font-weight: 400;">محمد رضا بيات</span></a><span style="font-weight: 400;">” في العيس “عُثر على جثمان الشهيد الذي دافع عن المرقد محمد رضا بيات بعد 5 سنوات خلال عملية بحث قام بها فريق البحث عن شهداء النخبة والحرس الثوري في سوريا، وتم التعرف إلى هويته من خلال فحص الحمض النووي”.</span><a href="https://twitter.com/Shahab_nj77/status/1443197399393087489"><span style="font-weight: 400;"> </span></a></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6251" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-3.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع غياب فيديوهات أو صور للأماكن التي تم فيها النبش والعثور على رفات الجنود الإيرانيين، لجأنا إلى صور الأقمار الصناعية لمنطقة العيس واستطعنا رصد عمليات حفر قرب مقبرة العيس، جنوب البلدة، حيث نرى أدوات حفر بسيطة متقاربة في الطرف العُلوي للمقبرة ظهرت بعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على العيس بعدة أشهر، كما نلاحظ أن عمليات الحفر موجودة في أقصى طرف المقبرة، وقد وتُركت مفتوحة ما يعزز الاعتقاد بأنه تم حفرها من قبل الإيرانيين. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6252" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/8-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تظهر آثار لعمليات حفر وجرف للأراضي، تمت على ما يبدو باستعمال آليات حفر ثقيلة، في أرض زراعية بشمال بلدة العيس بعيد سيطرة قوات إيرانية على البلدة، ويدلُ على أنها عملية بحث لأنها عمليات تجريف واضحة ومتباعدة لا تملك نسقاً محدداً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6253" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/9-1.png" alt="" width="1600" height="901" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتجاهل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أي خبر عن الجهود الإيرانية للبحث وإعادة الجثث من سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورسمياً لا تعترف إيران والنظام السوري بتواجد قوات عسكرية إيرانية على أرض سوريا، وبالرغم من التجاهل الرسمي تحتفي المواقع الإعلامية الإيرانية المحلية بالإضافة إلى حسابات مؤيدة للحرس الثوري على مواقع التواصل الاجتماعي، بعودة هذه الجثث وصناعة </span><a href="https://twitter.com/nargesi_63/status/1315284031441965056"><span style="font-weight: 400;">أفلام دعائية</span></a><span style="font-weight: 400;"> باللغة الفارسية لتمجيد هؤلاء المقاتلين الذين لقوا حتفهم في سورية.</span><a href="https://twitter.com/nargesi_63/status/1315284031441965056"><span style="font-weight: 400;"> </span></a></p>
<h3><strong>مسار عملية الاستخراج ومصير الجثث المجهولة</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وبرغم المعلومات الشحيحة التي تقدمها المنصات الإيرانية، نستطيع تحديد مسار عملية استخراج هذه الجثث، حيث يقوم بعملية البحث والنبش الحرس الثوري الإيراني بالشراكة مع “قدامى المحاربين” مع تكتم كامل على المواقع التي تم البحث فيها أو كيفيته، أما إجراءات التحقق من هوية الجثث فيتم الفحص والتحليل للرفات المستخرج في إيران وليس في سوريا، حيث كشفت “</span><a href="https://www.tasnimnews.com/fa/news/1400/07/06/2580488/%D9%87%D9%88%DB%8C%D8%AA-%D9%BE%DB%8C%DA%A9%D8%B1-%D9%85%D8%B7%D9%87%D8%B1-%D8%B4%D9%87%DB%8C%D8%AF-%D9%87%D8%A7%D8%AF%DB%8C-%D8%B4%D8%B1%DB%8C%D9%81%DB%8C-%D8%AF%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D9%87-%D8%B4%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%D8%B4%D8%AF"><span style="font-weight: 400;">وكالة تسنيم للأنباء</span></a><span style="font-weight: 400;">” في معرض حديثها عن إعادة جثة هادي الشريفي، أن عملية تحليل الحمض النووي (DNA) من أجل تحديد هوية الجثة تمت “من خلال اختبار الحمض النووي من قبل مركز نور الوراثي التابع للحرس الثوري الإيراني”، حيث يغيب أي وجود للنظام السوري أو للمؤسسات الدولية في هذه العمليات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6254" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/10-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت شبكة irib news، الإيرانية على موقعها الالكتروني عن جنازة لأربعة أشخاص تم استعادة رفاتهم، وقال الموقع أن جثتين منهم مجهولتي الهوية ولم يتمكن الإيرانيون من تحديد أصحابها، أما الجثتين الباقيتين فتعودان لجنديين إيرانيين تم التعرف إليهما عبر فحص الحمض النووي وهما: محمد حسن خجسته الذي قُتل في الحرب مع العراق عام 1985، والثاني سيد محمد حسيني والذي كان بحسب الموقع أحد قادة “ميليشيا فاطميون” الأفغانية وقُتل في خان طومان بريف حلب في أيار/ مايو 2016، ولا يتحدث الموقع عن مكان العثور على الجثث المجهولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنّ تعبير جثث مجهولة يدلّ على جثث لغير الإيرانيين، لأن الوحدات الإيرانية والأفغانية التي تقاتل في سوريا هي وحدات نظامية، ولها سجلات لدى السلطات الإيرانية لجهة أسماء المقاتلين وأعمارهم وغيرها من المعلومات الشخصية، ولا يمكن وجود جثث مجهولة تابعة لهم، ومن الواضح أن هناك احتمالاً كبيراً أن الجثث “المجهولة” تعود لسوريين تم تحليل رفاتهم في إيران ولم يتم التعرف إليهم، لذلك أصبحوا مجهولي الهوية ودفنوا في إيران.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6255" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/11.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<h3><strong>اختلاط الجثث</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، إن الطريقة العشوائية لنبش الجثث تؤدي إلى اختلاطها ببعضها، ما يزيد صعوبة عمليات التحقيق الجنائي والتعرف على هوية الأشخاص لاحقاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد عبد الغني، أن عمليات النبش لا تهدف إلى البحث عن جثث مقاتلين إيرانيين أو مليشيا “حزب الله”، إنما لإخفاء جرائم قام بها كل الطرفان عبر عمليات القتل الميدانية المنفذة من قبلهم، لافتاً إلى أن هذه العمليات يجب أن تتم بإشراف الصليب الأحمر الدولي التي تملك قسم خاص باسم الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين أو بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.</span></p>
<h3><strong>البحث بين البيوت بالجرافات</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في 11 شباط/ فبراير 2016 تمكنت حركة أحرار الشام الإسلامية مع فصائل أخرى من المعارضة السورية، من السيطرة على بلدة هوبر في جبل الأربعين في ريف حلب الجنوبيّ، وأعلنت وقتها هذه الفصائل مقتل 20 عنصر من قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران، وأعلنت إيران لاحقاً عن مقتل أحد ضباطها، </span><a href="https://twitter.com/enik38696223/status/1425847227042443266"><span style="font-weight: 400;">رضا فرزانة</span></a><span style="font-weight: 400;">، في سوريا، ليتبين بعد نحو 5 سنوات على مقتله أن فرزانة قُتل في معركة هوبر وذلك بعد إعلان مواقع إيرانية تابعة للحرس الثوري عن استعادة رفاته من سورية وإعادتها إلى إيران في آب 2021، وكان النظام السوري والقوات الإيرانية سيطروا على البلدة في كانون الثاني/ يناير 2018.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6256" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/12-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبثّ موقع إيراني فيديو نادراً لعملية البحث عن جثة فرزانة حيث تمكنا بالمقارنة مع التضاريس والأبنية التي تظهر بالفيديو من تحديد المكان، وهو في بلدة هوبر، حيث تم فيه استخراج بقايا الجثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الفيديو يتبين أن الحفر تم بين بيوت البلدة في مكانين على الأقل، الأول شمال البلدة قبالة المسجد والثاني في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة، باستخدام جرافة كبيرة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6257 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-1-1536x865-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ويظهر الفيديو أن القوات الإيرانية تشرف على العملية بالكامل، ويظهر بالفيديو تمكنهم من العثور على رفات شخص ما في الحفرة الثانية و بحسب الفيديو هو الضابط فرزانة.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6258 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/14-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 12 كانون الثاني 2022 أعلنت مواقع إيرانية وحسابات على “تويتر” إعادة رفات المقاتل الإيراني </span><a href="https://twitter.com/Mohamad6586/status/1483682941368774661"><span style="font-weight: 400;">مصطفى جكيني</span></a><span style="font-weight: 400;"> لدفنه في طهران بعد 6 سنوات على مقتله في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي، وشكلت </span><a href="https://aawsat.com/home/article/637116/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AE%D9%88%D8%B6-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%AE%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86"><span style="font-weight: 400;">معركة خان طومان</span></a><span style="font-weight: 400;"> نقطة فارقة في التدخل العسكري الإيراني في سوريا، حيث سقط في تلك المعركة، أيار/ مايو 2016، عدد كبير نسبياً من الجنود الإيرانيين، إضافة إلى العشرات من الميليشيات التابعة لإيران.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6259" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/15.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنت إيران من السيطرة على خان طومان في 29 كانون الثاني/يناير 2020 حيث بدأت فور ذلك بأعمال التجريف والحفر بحثاً عن جثث مقاتليها، وبدأت حسابات مؤيدة للحرس الثوري الإيراني على تويتر بوضع صور لقتلى إيرانيين تمت استعادة جثثهم من خان طومان بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2020 لتتوالى الصور والأسماء حتى الآن، حيث كان آخر ما تم الإعلان عنه هو مصطفى جكيني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال “أبو أحمد (اسم مستعار، 62 سنة)، من سكان خان طومان، إنّ آليات حفر وسيارات عسكرية إيرانية بدأت بعد السيطرة على خان طومان بنحو شهرين أعمال حفر في عدة أماكن، وأن الجنود كانت تخرج من بعض الأماكن التي يتم حفرها أكياساً سوداء تضعها في سيارات الإسعاف المرافقة، وتمكنّا عبر مقارنة صور الأقمار الصناعية في الفترة التي تحدث عنها الشاهد من رصد عمليات حفر تمت في خان طومان، وتم رصد بعض الأماكن في البلدة ومحيطها يظهر فيها آثار الحفر بين البيوت والمزارع والتي ظهرت بعد سيطرة النظام على البلدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر في صور الأقمار الصناعية لمقبرة خان طومان، غرب البلدة، عمليات حفر في طرف المقبرة الجنوبي بدأ في أيلول/ سبتمبر 2020 كما في الصورة أدناه.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6260 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/16-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر آثار تجريف وحفر في أراض زراعية شمال البلدة بعد السيطرة الإيرانية على البلدة ببضع أسابيع في آذار 2020 وهي لعمليات بحث أجرتها القوات الإيرانية حيث بدأت مباشرة بعد سيطرتها على البلدة التي هُجر معظم سكانها إلى الشمال.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6261 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/17-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<h3><strong>قانون دولي للبحث عن الجثث</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب البعد الإنساني ومعاناة أهالي قتلى وضحايا الحروب، نظم القانون الدولي طرق البحث عن رفات الأشخاص الذين ماتوا أثناء الحروب والنزاعات المسلحة بحيث يتم احترام وصون كرامتهم، ونص بضرورة العمل على تحديد هوية المجهولين منهم، وجاء في القانون الدولي الإنساني العرفي “يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجراءات الممكنة لمنع سلب الموتى. ويحظر تشويه جثث الموتى”/ القاعدة 113، وأن “تُعامل جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، وتُحترم قبورهم وتُصان بشكل ملائم”/ القاعدة 115.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاءت الأحكام والقوانين المتعلقة بعملية نبش رفات ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة وضرورة احترام جثث الموتى وحمايتها في أحكام خاصة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، وجاء في البروتوكول الإضافي الأول 1977 لاتفاقيات جنيف 1949 “تجوز لأطراف النزاع مناشدة السكان المدنيين وجمعيات الغوث، المشار إليها في الفقرة الأولى، إيواء ورعاية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار والبحث عن الموتى والإبلاغ عن أماكنهم، ويجب على أطراف النزاع منح الحماية والتسهيلات اللازمة لأولئك الذين يستجيبون لهذا النداء، كما يجب على الخصم إذا سيطر على المنطقة أو استعاد سيطرته عليها أن يوفر الحماية والتسهيلات ذاتها ما دام أن الحاجة تدعو إليها”/ (المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيران و”حزب الله” ليسا الوحيدين اللذين يعبثان بالمقابر السورية، إذ قامت روسيا العام الماضي 2021، بنبش مقبرة مخيم اليرموك، جنوب العاصمة دمشق، بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين مفقودين، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس، بعدما كانت سلمت تل أبيب رفات الجندي الإسرائيلي زكاري باومل عام 2019، وكانت صحيفة “</span><a href="https://www.timesofisrael.com/russian-forces-search-for-israeli-soldiers-remains-near-damascus-report/"><span style="font-weight: 400;">تايمز أوف إسرائيل</span></a><span style="font-weight: 400;">” قالت إن إسرائيل تسلمت وقتها رفات عشرة أشخاص مع رفات باومل وتبين بتحليل الحمض النووي أنهم ليسوا إسرائيليين وتم تصنيفهم بحسب الصحيفة كمجهولين ودُفنوا في إسرائيل.</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/">تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohammad Bassiki]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 Apr 2022 14:01:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أوكرانيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[بشار الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[درعا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[دير الزور]]></category>
		<category><![CDATA[ريف دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مرتزقة سوريون مستعدون للموت. هناك أسباب كامنة وراء اندفاع عشرات الشبان السوريين لترك عائلاتهم والسفر من أجل الوصول إلى جبهات المعارك المفتوحة بين روسيا وأوكرانيا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/">من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مرتزقة سوريون مستعدون للموت. هناك أسباب كامنة وراء اندفاع عشرات الشبان السوريين لترك عائلاتهم والسفر من أجل الوصول إلى جبهات المعارك المفتوحة بين روسيا وأوكرانيا والقتال كمرتزقة في صفوف جيش بوتين&#8230; هذا التقرير الاستقصائي يكشف المزيد عنهم وبعض من يقف من ورائهم.</strong></p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><b><br />
كتب: <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a>، <a href="https://twitter.com/MoBassiki">بشار ديب</a>، <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a>، <a href="https://twitter.com/AhmadObid8">أحمد عبيد</a></b></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">صبيحة الثالث من آذار/ مارس 2022، حطّت طائرة شحن روسية من طراز “يوشن” في أحد المطارات الواقعة شمال شرقي العاصمة الروسية موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> مصدر عسكري تابع تلك العملية وأفاد بأن الطائرة الروسية وصلت من قاعدة حميميم في الساحل السوري وهي القاعدة الروسية الأكبر في البلاد، وكانت تضم مجموعة مكونة من ثلاثين ضابطاً، جميعهم من مرتبات “الفيلق الخامس اقتحام”، الذي أُعلن عن تشكيله في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 بإشراف روسي مباشر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الفور وبعيداً من الأعين نُقلت المجموعة إلى النقاط المخصّصة لتمركز “مرتزقة” تعمل روسيا على تجنيدهم حالياً، حيث تخضع مجموعة الضباط هذه إلى دورة عسكرية في موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المصدر المطلع على سير العملية كاملة، رفض الكشف عن اسمه، وقال لمعدي التحقيق إنّ الدورة المخصصة لهذه المجموعة تتضمن تدريبات خاصة بـ”إدارة المواقع العسكرية”، وتنسيق الاتصال والارتباط، إضافة إلى قواعد خاصّة باستراتيجية القتال في بيئة مختلفة عن بيئة المقاتلين الأصلية، ولاحقاً ستكون هذه المجموعة مسؤولة عن وصول “المرتزقة” من سوريا إلى روسيا عبر قاعدة حميميم وتوزيع المهمات عليهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6218 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2022-04-06-at-18.53.36.jpeg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تمضِ أسابيع على الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/ فبراير الماضي، حتى بدأ سماسرة مقربون من دوائر الأمن العسكري السوري والمخابرات الجوية وعبر شركات “أمنية” بدعوة الشباب لتسجيل أسمائهم للعمل إلى جانب القوات الروسية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الدعوات دفعت أعداداً كبيرة من الشبان في دمشق واللاذقية وحلب وحمص وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري إلى تسجيل أسمائهم في لوائح الراغبين بالسفر والانضمام على أمل الحصول على رواتب مغرية وبالدولار الأميركي، دون زجهم في جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية، وفق ما رصد فريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” كان صرح في اجتماع لمجلس الأمن، بأن 16 ألف “متطوعاً” في الشرق الأوسط مستعدون للقتال في إقليم “دونباس” شرق أوكرانيا، فيما لفت الناطق باسم الكرملين “ديمتري بيسكوف” إلى أن معظم الأشخاص الذين يرغبون وطلبوا القتال إلى جانب القوات الروسية، هم مواطنون سوريون وآخرون من دول الشرق الأوسط، معتبراً أن قرار إرسال مقاتلين “متطوعين” إلى أوكرانيا “أمر مقبول”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشف رئيس لجنة المصالحة الروسية- السورية في دير الزور، شرق سوريا، عبد الله الشلاش، عن تجنيد مئات الشباب للقتال إلى جانب القوات الروسية والذين تم تسجيل أسمائهم ويتحضرون للسفر إلى أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت مصادر محلية إن الإعلان عن ذلك جاء ذلك خلال اجتماعه بعدد من الشبان  في صالة “العمال” في مركز “المصالحة” في دير الزور، أكد فيها أن “التطوع لدعم القوات الروسية في حربها على أوكرانيا، هو نوع من رد الجميل للقوات الصديقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف أن جميع المتطوعين أبدوا جاهزيتهم للسفر إلى أوكرانيا، بانتظار التعليمات من القيادتين الروسية والسورية للموافقة على إرسالهم.</span></p>
<figure id="attachment_6219" aria-describedby="caption-attachment-6219" style="width: 1500px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-6219 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1-1.jpg" alt="عمليات “التسوية” التي تجريها قوات النظام في مبنى الصالة الرياضية (فيس بوك/ شعبة حزب البعث في دير الزور)" width="1500" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-6219" class="wp-caption-text">عمليات “التسوية” التي تجريها قوات النظام في مبنى الصالة الرياضية (فيس بوك/ شعبة حزب البعث في دير الزور)</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأثناء كشفت مديرية المخابرات الأوكرانية، في </span><a href="https://www.facebook.com/DefenceIntelligenceofUkraine/posts/272485005062927"><span style="font-weight: 400;">بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> لها عن نقل 150 مقاتلاً سورياً من قاعدة حميميم العسكرية إلى أوكرانيا للقتال إلى جانب القوات الروسية، مشيرةً إلى أن القرار الصادر عن “حميميم” يقضي بإرسال 300 مقاتل يومياً.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">حكاية عبد المجيد</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعيداً من موسكو، في العاصمة السورية دمشق، ينتظر عبد المجيد وهو شاب ثلاثيني انتهاء تدريب الضباط لنقلهم إلى أوكرانيا بعدما استكمل جميع الأوراق المطلوبة منه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبدالمجيد كان جُنّد سابقاً لمصلحة القوات الروسية في ليبيا، مقابل التدخل لإطلاق سراح شقيقه المعتقل، لكن انتهاء عقده القتالي تزامن مع بداية الحرب الروسية- الأوكرانية، وتنصّل الروس من وعودهم بذريعة انشغالهم بهذه الحرب، فقرّر الاستعداد للانتقال للقتال إلى جانبهم مجدداً، لكن وجهته هذه المرة هي “أوكرانيا”، آملاً بالوصول إلى غايته بعد انتهاء عقده. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول عبد المجيد: “كان شقيقي على وشك الخروج من المعتقل، لكن الروس انشغلوا في حربهم مع أوكرانيا، ولن استطيع المطالبة لاحقاً ما لم أذهب إلى هذه المهمة الجديدة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبدى عبد المجيد اهتمامه بالوعود الروسية، مبرّراً استعداده للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا بإنقاذ حياته شقيقه، إلا أن معظم من التقينا بهم كان دافعهم الأول للتسجيل والقتال إلى جانب القوات الروسية هو المكسب المادي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويأمل عبد المجيد بنقلهم سريعاً إلى أوكرانيا ويقول: “لن أتردد بفعل أي شيء لإطلاق سراح شقيقي المعتقل لدى استخبارات النظام السوري، لا سبيل لإطلاق سراحه دون تدخل وساطة قوية، ولا أقوى من الوساطة الروسية في هذه البلاد”. </span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">استغلال الوضع المعيشي</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من المتوقع أن يتولى “الفيلق الخامس” الذي يضم عناصر التسويات والمصالحة مع النظام السوري أيضاً، المهمات القتالية لجميع المرتزقة السوريين في أوكرانيا، على أن تتولى مجموعة الضباط التي تتلقى التدريب حالياً مهمة القيادة التنسيق المباشر لنقلهم وقيادة العمليات، إضافة إلى تعيينهم ضباط ارتباط بين المجموعات المقاتلة والقيادة الروسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الاتفاقية الدولية لمناهضة </span><a href="https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-convention-against-recruitment-use-financing-and"><span style="font-weight: 400;">تجنيد المرتزقة</span></a><span style="font-weight: 400;"> واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، الصادرة عن الأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 1989، فإن “المرتزق” هو أي شخص يُجنَّد خصيصاً، محلياً أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي عبر مكافآت من أحد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعددت الإغراءات التي قدمها ضباط سوريون موالون لروسيا في سوريا لتشجيع المقاتلين على الانضمام لغزو الجيش الروسي لأوكرانيا، مثل الوعود التي قدموها سابقاً للقتال في ليبيا مقابل مبالغ مالية لقاء القتال كحالة الشاب السوري حسين (اسم مستعار- 38 سنة) من أبناء ريف دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبِل حسين بإبرام عقد قتالي في ليبيا مدّته 8 أشهر، حيث بدأ في ربيع 2021، وانتهى مع عودته إلى سوريا أواخر كانون الأول/ ديسمبر من العام ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واجه الشاب إخلال مشغليه في بنود العقد المُبرم، اقتُطع بموجبه قرابة نصف راتبه المتفق عليه، وخُيّر بالذهاب في مهمة جديدة إلى أوكرانيا مقابل دفع ما تبقى له من قيمة العقد السابق، لكنه قبل بالعرض دون أي اكتراث لمصداقية هذه الوعود قائلاً: “إن لم يدفعوا المبلغ المتبقي من العقد السابق، فإن المبلغ الذي سأحصل عليه حالياً أكبر مما سوف أجنيه خلال عملي في سوريا لعشرات السنوات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتركز مهمة الشركات الأمنية والضباط والوكلاء على استقطاب الشبان وتسجيل أسمائهم، وضمهم لصفوف “الفيلق الخامس”، للمشاركة لاحقاً في جبهات القتال المشتعلة في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب المعلومات التي أُبلغ بها المقاتلون المحتملون الذين سجلوا عبر هذه الشركة، فإن العقود التي سيتم توقيعها تبلغ مدتها ستة أشهر فقط، وصولاً إلى سنة.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">استغلال وابتزاز</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“عملت لأكثر من عشر سنوات في سوريا ، ولم أجمع خلالها ربع المبلغ المعروض علينا مقابل القتال في أوكرانيا إلى جانب القوات الروسية”، هكذا برّر حسين سعيه للحصول على عقد قتالي يتيح له الذهاب للمشاركة في الحرب الروسية- الأوكرانية، بعد أيام قليلة من انتهاء مهمته القتالية في ليبيا، وعودته إلى مدينته- السواء، بحثاً عن استعادة مبلغ مالي اقتطعته شركة “الصيّاد” التي جنّدته للقتال في ليبيا قبل أشهر، والحصول على مبلغ جديد لقاء مهمته المنتظرة في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل حسين الذي عاد مؤخرا من ليبيا في الأول من آذار/ مارس 2022، على وعد بتنظيم عقد جديد قريباً إلى أوكرانيا لمدة ستة أشهر أخرى، عبر التواصل مع أحد مندوبي التجنيد في مدينة “بصرى الشام” في ريف درعا، بعد بحث عن فرصة لإيجاد مجموعة ستغادر نحو أوكرانيا، لينضم إلى صفوفها ويحصل على عقد سريع، كون التنسيق الروسي مع شركة “الصيّاد” ينص على إرسال المقاتلين من السويداء لاحقاً، وليس لها أولوية في إرسال المجموعات، لافتاً إلى أنه لم يكن يرغب بالعودة إلى سوريا، لكن امتناع قائد العمليات الروسية عن تجديد عقده القتالي أجبره على العودة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب رصد فريق التحقيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات “واتساب” و”تلغرام” المخصصة لاستقطاب الراغبين بالانضمام للقتال في أوكرانيا، كان سوء الأوضاع الاقتصادية في سوريا والحاجة المادية من أبرز مبرّرات الشبان الراغبين بالحصول على عقود قتالية مع القوات الروسية، لا سيما أن الأخيرة عرضت مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي يُقدم للمقاتل إلى جانب قواتها في أوكرانيا شهرياً، بخاصة أولئك الذين قاتلوا إلى جانبها سابقاً في ليبيا، وحصلوا على خبرة كافية بالقتال والعمل تحت إمرتها، ممارسة أساليب ابتزاز تمثّلت باقتطاع جزء من رواتب المرتزقة العائدين من ليبيا، لحين قبولهم بالمشاركة بالمهمات الجديدة في أوكرانيا.</span></p>
<figure id="attachment_6220" aria-describedby="caption-attachment-6220" style="width: 1412px" class="wp-caption alignnone"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6220" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2-1.png" alt="" width="1412" height="927" /><figcaption id="caption-attachment-6220" class="wp-caption-text">فيسبوك – منشور من احدى مجموعات التجنيد العائدة للروس</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “يفترض أن أحصل على بقية مستحقاتي فور توقيع عقد المهمة الجديدة في أوكرانيا، العقد المبرم مع “الصيّاد” كانت مدته ستة أشهر في ليبيا، مقابل مبلغ 1500 دولار أميركي شهرياً، استلمت منها 4500 دولار فقط وعلى دفعتين، أولهما كانت 1500 دولار فور وصولي ليبيا، وأخرى 3000 دولار عند عودتي إلى سوريا، وبقي مبلغ 4500 دولار رهن تجديد العقود”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست الأسباب المادية وحدها مبرّر المجندين، فالقوات الروسية قدّمت عرضاً خلال تجنيدهم، تعهدت فيه بإطلاق سراح أقارب لهم من معتقلات النظام السوري، بعد انتهاء المهمات القتالية، بذريعة “إثبات الولاء وحسن النية”، وكان عبد المجيد من ضحايا العرض الروسي، إذ قبل بإبرام عقد قتالي في ليبيا مدّته 8 أشهر، بدأ في 25 نيسان/ أبريل 2021، وانتهى مع عودته إلى سوريا أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل عبد المجيد بالعرض المُقدّم، وانتقل إلى ليبيا لأداء مهمته المتفق عليها بموجب العقد، لكن الروس تنصّلوا من وعودتهم بعد عودته، برغم مطالباته المتكررة بالتدخل، فعاد مندوب التجنيد لإبلاغه بأن الروس مشغولون بالحرب مع أوكرانيا، وأن تركيزهم حالياً يصب في تجنيد مجموعات جديدة لنقلها إلى أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتلقى عبد المجيد من مندوب التجنيد مطلع آذار (مارس) الجاري، عرضاً للانضمام مجدداً إلى مجموعات مقاتلة لصالح القوات الروسية خارج سوريا، مقابل مبلغ 1600 دولار أميركي شهرياً، والتدخل مجدّداً في ملف إطلاق سراح شقيقه، كون الروس سينسون من كان يقاتل معهم في ليبيا، وسوف يعملون على تحسين أوضاع وتلبية متطلبات المقاتلين في أوكرانيا، وفقاً لقوله.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">كيف تسير عملية التجنيد؟</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل فريق التحقيق على تسجيلات صوتية لأحد مندوبي “تجنيد المرتزقة” للقتال في أوكرانيا إلى جانب روسيا، وزعها على شبان يحتمل انضمامهم إلى لوائحه للراغبين بالسفر، أوضح فيها آلية التجنيد التي تبدأ بطلب “التطوّع” وإرسال صورة عن البطاقة الشخصية لاستصدار موافقة أمنية عن شعبة “المخابرات العسكرية”، لافتاً إلى أن إصدار الموافقة يستغرق مدة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً، يتم بعدها إبلاغ الحاصلين على الموافقات للاستعداد لنقلهم إلى أوكرانيا، دون تحديد موعد الانطلاق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابع المندوب: “نخبر المجندين بموعد الانطلاق قبل ساعات قليلة، ونحدّد له نقطة انتظار في مدينتهم لنقلهم إلى معسكر للتدريب في ريف حمص، يخضع فيه “المتطوعون” اختبار لياقة بدنية وفحص طبي، وبعدها يتم تنظيم العقد المدون باللغتين الروسية والعربية، ومنه يتم نقلهم نحو قاعدة حميميم العسكرية للانطلاق إلى أوكرانيا في اليوم ذاته”، مضيفاً: “تستغرق عملية الاختبار والفحص الطبي مدة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما عن شروط قبول المجندين، فأوضح المندوب أن أي شاب يتراوح عمره بين 23 و43 سنة يمكنه تنظيم عقد قتالي في أوكرانيا، بما فيهم المطلوبون للأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري، والمتخلّفون عن الالتحاق في الخدمة العسكرية، والمطلوبون بقضايا جنائية ودعاوى شخصية، مستثنياً “المنشقين العسكريين” فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشف المندوب في تسجيلاته عن مضمون العقود القتالية في أوكرانيا، التي تبلغ مدتها خمسة أشهر قابلة للتجديد، مقابل 3 آلاف دولار شهرياً، يتم تسليم “سلفة” تتراوح بين 1000 إلى 1500 دولار لحظة توقيع العقد، والمبلغ المتبقي فور العودة إلى سوريا بعد انتهاء مدة العقد، متابعاً: “الروس يتكفّلون بتأمين الطعام والشراب والسجائر والأدوية لجميع العناصر طيلة فترة المهمات القتالية في أوكرانيا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“الاختبارات عبارة عن جري لمسافة كيلومتر واحد بمدة لا تتجاوز خمس دقائق، وإجراء بعض التمارين الرياضية، فيما يشمل الفحص الطبي التحاليل الخاصة بالكشف عن أمراض الضغط والسكري، إضافة لفحص النظر والأسنان”، يقول أحد الشبان المراجعين لمعسكر شركة “صائدو داعش”، التي أعلنت عن استقطاب الراغبين بـ”التطوع” خلال يومي 17 و18 آذار، في حقل التدريب الواقع في بلدة “الصايد” بريف حمص، لإجراء الاختبارات، موضحة في إعلانها أن استدعاء المقبولين للاختبار سيتم في وقت لاحق “عند الحاجة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسة روسيا في تجنيد مرتزقة للقتال إلى جانب قواتها في أوكرانيا، لم تختلف عن سياستها في تجنيد آخرين لحماية منشآتها في ليبيا، والقتال إلى جانب حليفها “خليفة حفتر”، من حيث آلية التجنيد والموافقات الأمنية وتنظيم العقود وشروطها، وفقاً لـ”حسين” الذي قاتل إلى جانب القوات الروسية في مدينة “سرت” الليبية لمدة ستة أشهر، عبر التواصل مع قائد إحدى الميليشيات المحلية التابعة لفرع “الأمن العسكري” في السويداء، العاملين في تجنيد “مرتزقة سوريين” لصالح القوات الروسية، بالتعاون مع “شركة الصياد الأمنية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “توجّهت برفقة عشرين شاباً من أبناء السويداء إلى معسكر الطلائع في ريف المحافظة، الذي حوّلته شركة “الصياد” إلى نقطة تجمع “للعناصر” الذين تحدّد موعد مغادرتهم نحو الأراضي الليبية، بعد حصولنا على الموافقات الأمنية، ونُقلنا منه إلى معسكر تابع للفرقة 18 في ريف حمص، خضعنا فيها لدورة عسكرية مدتها خمسة وعشرون يوماً، تلقينا خلالها تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة الفردية والرشاشات المتوسطة، ومنها إلى قاعدة حميميم العسكرية ثم إلى ليبيا”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6221 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-4-1024x512-1.jpg" alt="" width="1024" height="512" /></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ما هي مهمة ” المرتزقة”؟</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع مندوب يعمل على تجنيد الشبان وذلك بصفة “شاب يرغب بالتطوع للقتال في أوكرانيا إلى جانب القوات الروسية”، وأكد المندوب في تسجيلات صوتية أن المهمات التي ستوكل للسوريين في أوكرانيا، محدّدة بالتمركز والتثبيت في النقاط التي تتقدم إليها القوات الروسية في أوكرانيا، والحفر والتحصين ورفع السواتر الترابية، إضافة لحماية نقاط التمركز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “ستضم كل نقطة روسية مجموعات من المجندين السوريين، وسيكون هناك قائد لكل مجموعة صغيرة، وقائد الكتيبة بالكامل، يتولى قيادة كل مجموعة منهم قائد منفصل، ويتبع قادة المجموعات لقائد عام للموقع”، مشدّداً على أن عملية تنسيق المجموعات متعلقة بالمحافظات، بحيث يكون عناصر كل مجموعة من أبناء المحافظة ذاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال المندوب إن المهمات بعد تثبيت النقاط ستقتصر على حماية النقاط وحراستها، بحيث تقسم لكل عنصر نوبتي حرس إحداهما صباحية وأخرى ليلية، ما خالفه “حسين” الذي كانت مهمته محدّدة بحراسة إحدى المنشآت النفطية في مدينة “سرت” الليبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “في أوكرانيا الوضع مختلف تماماً، انتقالنا إلى ليبيا جاء بعد انتهاء العمليات العسكرية في محيط القواعد الروسية، وكانت العملية مجرد حماية للنقاط فقط، أما في أوكرانيا فالحرب لا تزال مشتعلة، ويمكن زجّنا في المعارك هناك، برغم الضمانات الروسية بأن المهمات هي حراسة القواعد فقط”، بينما أكّد عبد المجيد أنه لا يملك معلومات حول المهمات التي ستوكل إليهم في أوكرانيا، موضحاً أن مهمته السابقة كانت مقتصرة على حراسة منشأة نفطية في منطقة “الجفرة” تتمركز فيها القوات الروسية.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">“الصيّاد” في المقدمة!</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">برزت شركة “صائدو داعش” التي عُرفت أيضاً باسم شركة “الصيّاد”، خلال العامين الماضيين، بعد تصدّرها ملف تجنيد “مرتزقة” سوريين للقتال خارج سوريا إلى جانب القوات الروسية وحلفائها.</span></p>
<p><a href="https://medirections.com/index.php/2019-05-07-15-50-27/wartime/2020-07-29-13-23-40"><span style="font-weight: 400;">تأسست</span></a><span style="font-weight: 400;"> شركة “الصيّاد” في السادس عشر من آذار/ مارس، 2017، في بلدة “السقيلبية” في ريف حماة الشمالي، بدعم روسي كامل مالياً وعسكرياً، وحصلت على ترخيص تجاري من مديرية التجارة الداخلية في حماة تحت صفة “شركة خدمات حراسة وحماية محدودة المسؤولية”، ويملكها ثلاثة شركاء هم “أديب أمين توما”، و”يسار حسين إبراهيم”، و”فواز ميخائيل جرجس” الذي عُيّن مديراً لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حسين الذي جُنّد لمصلحة شركة “الصيّاد” قال إن عملية التجنيد حصلت عبر التواصل مع أحد مندوبي الشركة في السويداء، يُدعى “أبو سومر”، وهو قائد إحدى الميليشيات المحلية التابعة للأمن العسكري، فيما قالت وسائل إعلام محلية  في </span><a href="https://suwayda24.com/?p=14322"><span style="font-weight: 400;">تقرير</span></a><span style="font-weight: 400;"> سابق إن الشركة مرتبطة بأكثر من 10 مندوبين في المحافظة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبرز في الفترة الأخيرة اسم القيادي في صفوف ميليشيا “الدفاع الوطني” في مدينة السقيلبية بريف حماة، “نابل العبد الله”، المقرّب من القوات الروسية، والذي صرّح خلال </span><a href="https://www.reuters.com/world/some-syrian-veterans-ready-ukraine-fight-commanders-say-2022-03-20/?taid=6236d0fa52440400013b6ed3&amp;utm_campaign=trueAnthem:+Trending+Content&amp;utm_medium=trueAnthem&amp;utm_source=twitter"><span style="font-weight: 400;">اتصال هاتفي</span></a><span style="font-weight: 400;"> مع أنه مستعد لاستغلال خبرته في حرب المدن التي اكتسبها خلال الحرب في سوريا لمساندة روسيا، مضيفاً: “عندما تأتي توجيهات من القيادة السورية والروسية سنكون جاهزين لخوض هذه الحرب المحقة، فيما قال قائد الميليشيا في منطقة محردة المجاورة سيمون الوكيل، إن كثيرين من عناصره يريدون إدراج أسمائهم للانضمام لمن وصفهم بـ”أشقائنا وحلفائنا” الروس لكنهم “لم يتلقوا توجيهات من القيادة بعد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد المجيد الذي جُنّد سابقاً في ليبيا، ويتجهز حالياً للانطلاق نحو أوكرانيا في مهمة جديدة، قال إن جميع عقود التجنيد في بلدات “يلدا، وببيلا، وبيت سحم” جنوب العاصمة دمشق، تتم عبر المترجم الخاص بالقوات الروسية في المنطقة “</span><a href="https://www.bild.de/politik/ausland/politik-ausland/vom-folterkeller-in-den-libyen-krieg-putin-wirbt-assad-haeftlinge-an-71077980.bild.html"><span style="font-weight: 400;">إسماعيل شموط</span></a><span style="font-weight: 400;">” المعروف باسم “أبو هاني”، وهو قائد فصيل “لواء العهدة العمرية” المعارض سابقاً، وأحد أبرز المساهمين في تجنيد المرتزقة لمصلحة روسيا منذ سنوات، مؤكّداً أنه الضامن لوفاء الروس بوعدهم في التدخل لإطلاق سراح شقيقه المعتقل.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6222 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-11-1-1024x512-1.jpg" alt="" width="1024" height="512" /></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">رشاوى واحتيال</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عشرات المنشورات في مجموعات أنشئت على مواقع التواصل الاجتماعي، متخصصة بتقديم عروض التجنيد وتلقي طلبات الراغبين، حذرت من الوقوع في فخ “الاحتيال” من قبل المُجنّدين، لافتة إلى أن مندوبي التجنيد يطلبون مبالغ مالية مقابل إصدار الموافقات الأمنية الخاصة بالتجنيد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشباب الباحثون عن “فرصة” لتنظيم عقود مع القوات الروسية، لم ينفوا وجود رشاوى للمندوبين، إنما كانت التحذيرات من دفع مبالغ مالية لأشخاص غير قادرين على إصدار الموافقات الأمنية، مشدّدين على أن يكون الدفع بعد الحصول على الموافقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مندوب التجنيد الذي تواصل معه فريق التحقيق، أفصح في تسجيل صوتي كيف اشترط تقاضي نسبة من “السلفة” التي يتم تسليمها للمجندين أثناء توقيع العقود دون تحديدها، مدعياً أنه سوف يتقاضى النسبة كونه المسؤول عن استصدار الموافقات الأمنية، ونقل العناصر من مدنهم إلى معسكر التدريب، ومنه إلى قاعدة حميميم العسكرية، كما أنه المسؤول عن تأمين الطعام والشراب ومستلزمات المجندين خلال فترة الانتظار في حقل التدريب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكّد حسين أن حصوله على إجراءات توقيع العقد القتالي إلى ليبيا سابقاً، رتّب عليه دفع مبلغ 500 دولار أميركي إلى مندوب التجنيد، مقابل استصدار موافقة أمنية سريعة، حصل عليها بعد عشرة أيام على دفع المبلغ، موضحاً أن المندوب الجديد طالب بمبلغ 700 دولار أميركي أثناء توقيع عقد المهمة الجديدة في أوكرانيا، على أن يتم دفعها قبل مغادرة سوريا.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التقرير المعمّق بالشراكة بين <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a> وLighthouse Reports. نشرت النسخة العربية عبر <a href="https://daraj.com/88968/">درج</a> والإنكليزية عبر صحيفة <a style="color: #ff0000;" href="https://www.telegraph.co.uk/world-news/2022/03/29/syrians-sacrifice-ukraine-coercive-offer-money-political-favours/">التلغراف</a> البريطانية. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/">من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2021 11:30:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[بودكاست]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICFJ]]></category>
		<category><![CDATA[أربيل]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[المساعدات الإنسانية في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[روزنة]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[شبكة الصحفيين الدوليين]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[لقاح كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[لقاح كورونا للسوريين في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[مركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9-%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تقضي نيرمين محمد أغلب وقتها في عيادة التمريض الخاصة بها في مخيم للاجئين السوريين يعرف باسم (قوشتبه) في أربيل شمالي العراق، لسد رمق عيش عائلتها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>تقضي نيرمين محمد أغلب وقتها في عيادة التمريض الخاصة بها في مخيم للاجئين السوريين يعرف باسم (قوشتبه) في أربيل شمالي العراق، لسد رمق عيش عائلتها بعد أن هربت من سوريا جراء الحرب الدائرة هناك، لكنها لم تتوقع أن فيروس كورونا سوف يحملها عبئاً مشابه للنزوح ومشقة الحياة في العراق.</strong></p>
<p style="text-align: right;">انتشر فيروس كورونا في أواخر عام ٢٠١٩، وتسبب بحجر عام في أغلب بلدان العالم وأثر على الاقتصاد والحركة التجارية وتضرر منه أصحاب الدخل المحدود والمهن اليومية في البلدان النامية كالعراق.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الوضع في مخيم قوشتبه الذي يضم أكثر من ألفين عائلة سورية مختلف تماماً، حيث لا يتلقون مساعدات كافية من الدول والمنظمات الدولية المعنية بمساعدة اللاجئين.</p>
<p style="text-align: right;">وتقول نيرمين محمد (٣٤ عاماً) إن: &#8220;فيروس كورونا أضاف مشاق لحياتنا حيث لا نستطيع الخروج من المخيم إلا في الحالات المرضية المستعصية وأثر بشكل كبير على وضعنا الاقتصادي فأنا المعيلة لعائلتي بعد أن سافر زوجي وترك العائلة بأكملها فقد تضاعفت مسؤوليتي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وتصف صعوبة الوضع المالي الذي يمثل أغلب اللاجئين السوريين داخل المخيم قائلة: &#8220;بعد الحظر الذي فرضته السلطات العراقية هنا لمنع انتشار فيروس كورونا تم إغلاق المخيم لثلاثة أشهر متتالية وهذا قد أثر علينا بشكل كبير حيث كنا نخرج في أغلب الأحيان خارج المخيم ونبحث عن فرص عمل هنا أو هناك، حيث وصلت أغلب العوائل هنا إلى حافة الهاوية من التدهور المادي والجوع وتراكمت علينا الديون في أغلب محال البيع هنا وباتوا لا يعطونا بالدين&#8221;.</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://w.soundcloud.com/player/?url=https%3A//api.soundcloud.com/tracks/1054431133&amp;color=%23ff5500&amp;auto_play=false&amp;hide_related=false&amp;show_comments=true&amp;show_user=true&amp;show_reposts=false&amp;show_teaser=true" width="100%" height="166" frameborder="no" scrolling="no"></iframe></p>
<div style="font-size: 10px; color: #cccccc; line-break: anywhere; word-break: normal; overflow: hidden; white-space: nowrap; text-overflow: ellipsis; font-family: Interstate,Lucida Grande,Lucida Sans Unicode,Lucida Sans,Garuda,Verdana,Tahoma,sans-serif; font-weight: 100;"><a style="color: #cccccc; text-decoration: none;" title="SIRAJ" href="https://soundcloud.com/ali-ibrahim-821087827" target="_blank" rel="noopener">SIRAJ</a> · <a style="color: #cccccc; text-decoration: none;" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية “تحت الصفر”" href="https://soundcloud.com/ali-ibrahim-821087827/h8va8ttgus6b" target="_blank" rel="noopener">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية “تحت الصفر”</a></div>
<p style="text-align: right;"><strong>الإقدام على الانتحار! </strong></p>
<p style="text-align: right;">وتشير نيرمين إلى أن &#8220;أغلب المواد الموجودة في السلة الغذائية التي تقدمها المنظمات غير صالحة للأكل كالشاي والأرز التالف (مسوس) على الرغم من قلتها فهي غير صالحة للاستهلاك البشري، وبكل صراحة الكثير من المساعدات التي تعلن عنها المنظمات عبر مواقعها الإلكترونية، التي تقدمها باسم اللاجئين لا تصل إلينا.. أقولها بكل صراحة؟ وأنا من خلالكم أوجه رسالة إلى المنظمات الدولية لمساعدتنا خصوصاً في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اللاجئون السوريين داخل المخيمات ونحن الآن بامس الحاجة للمساعدات خصوصاً توجد عوائل هنا وضعهم المادي تحت الصفر&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">بعد تردي الوضع الاقتصادي والمادي لبعض العوائل بات يفكر بعضهم بالانتحار حيث أقدم أحد اللاجئين على شنق نفسه أمام بوابة المخيم لعدم مقدرته على سد رمق العيش هنا وصعوبة الحياة، والوضع المادي والإنساني يسبب لنا ضغطا وكآبة نفسية نتيجة الصدمات اليومية التي يتعرض لها اللاجئين السوريين هنا، حسب نرمين.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية تحت الصفر - نرمين" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/8P3QmVQamG8?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="text-align: right;">تضيف: &#8220;في بعض الأحيان يطلب أولادي مني مصروف يومي لا أستطيع أن اعطيهم وهذا يسبب لي ألماً وحزناً شديدين كونهم صغار ولا يعرفون الأوضاع وما نمر به من حظر تجوال وعدم الحصول على عمل أو مساعدات من المنظمات المعنية&#8221;، هذا ما وصفته نيرمين مصحوب بالعبرة.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>توقف الأعمال في ظل كورونا</strong></p>
<p>وليس بأفضل حال من نيرمين، هزار عبد العزيز (٤٥ عاماً) والذي هرب من منطقة القامشلي السورية، يصف الأوضاع المعيشية في ظل كورونا قائلاً: &#8220;قبل أن ينتشر فيروس كورونا كنا نعمل في إقليم كوردستان وكانت توفر لنا بعض الفرص هنا وهناك لكن بعد موجة كورونا توقفت أعمالنا تماماً، حيث خلال عام كامل لم نعمل إلا عشرين أو ثلاثين يوماً متقطعة لا غير بعد توقف الأعمال في الشركة التي كنت أعمل فيها وبشكل عام أصبح الوضع مأساوي جداً، وبات وضعنا المعيشي متردي للغاية&#8221;.</p>
<p>ويشير إلى أن &#8220;الاعتماد على المنح والمساعدات المقدمة من المنظمات باتت لا تكفي وقليلة جداً حيث وزعت الأمم المتحدة (٢٠٠ دولار أمريكي) لمرة واحد فقط؟ خلال انتشار جائحة كورونا إلى العوائل والتي لا تكفي عشرة أيام من شهر واحد في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وباقي الأشهر نضطر في أغلب الأحيان أن نحمل أنفسنا بالديون من معارفنا أو نطلب من أقاربنا خارج العراق المساعدة&#8221;.</p>
<p>&#8220;كنت أنا وابني قبل أن ينتشر الفيروس نعمل ونستطيع أن نسد رمق العيش لعائلتنا، ابني يعمل في المطاعم والمقاهي وأنا أيضاً أعمل في بعض الشركات عامل خدمة لكنه الآن توقف العمل تماماً و أغلقت أغلب المحال التجارية في أربيل والإقليم والعراق بصورة عامة وباتت ٩٠% من العوائل السورية داخل المخيمات تعاني وظروفها المالية تحت الصفر&#8221;، كما يبين اللاجئ هزار.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية تحت الصفر - هزار خلف" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/VZ9wFSipjqo?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="text-align: right;">ونقلت شقيقة هزار المقيمة في مخيم باسطرمة له العدوى، إلا أن إصابته كانت خفيفة، وشكلت عبئاً آخر عليه وعلى عائلته التي تعاني من تردي الوضع الاقتصادي والمادي في ظل توقف جميع مفاصل الحياة بعد الجائحة.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>لقاحات للاجئين</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويشير اللاجئ السوري هزار إلى أنه &#8220;لا يوجد أي شيء بما يخص اللقاح ضد فيروس كورونا على اللاجئين حتى الآن، على الرغم من وصوله إلى العراق وتوزيع الجرعة الأولى منه وتطعيم المواطنين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وللأسف المسؤولين في العراق وسوريا نسوا الشعب ولا يشعرون بمعاناتنا، الكثير منا داخل المخيمات يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى دواء ورعاية صحية خاصة بالإضافة إلى ظروف الحياة القاسية هنا، فنحن مهملون تماماً من قبل الجهات المسؤولة&#8221;، حسب هزار.</p>
<p style="text-align: right;">على الرغم من حصوله على عمل مستقل في سوبر ماركت على طريق قضاء مخمور في أربيل شمالي العراق، اللاجئ عدنان ياسين، هو الآخر يعاني من تردي وضعه المالية خلال الحظر الصحي، الذي فرضته السلطات المحلية هناك بعد انتشار كورونا. الشاب القادم من القامشلي السورية في مخيم قوشتبه يشرح وضعه المعيشي الصعب في ظل انتشار الوباء &#8220;لّدي سوبر ماركت يقع على الطريق ما بين قضاء مخمور وأربيل، كان عملي مستقر وأستطيع أن أدير وضعي المالية بسولهة لكن بعد فرض حظر التجوال الصحي تدهور الوضع المالي لي ولجميع أصحاب الأعمال الحرة في المخيم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الناطق الرسمي باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب يؤكد أنه &#8220;منذ بداية انتشار جائحة كورونا فقد حرصت المفوضية على أن تشمل خطة الحكومة العراقية للقاح كوفيد ١٩ جميع اللاجئين في العراق، ومن ضمنهم اللاجئين السوريين، وفعلاً الآن هم ضمن خطة اللقاح&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المنظمات تخلت عنا!</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويلفت اللاجئ عدنان ياسين إلى أن &#8220;أغلب المنظمات الإنسانية المعنية بشؤون اللاجئين لم تقدم لنا ما كنا نحتاجه إلا البعض منها، لكن الكثير منها قد تخلت عنا في وقت جميع اللاجئين هنا كانوا بأمس الحاجة إلى المساعدات المادية والعينية أثناء فترات حظر التجوال الصحي، ففي بعض الأحيان كانت بوابات المخيم تغلق ولا يسمح لنا بالخروج، ولأيام لا أحد يسأل عنا فنضطر إلى الخروج من البوابات الخلفية أو من وراء الجدران لكي نحصل على مساعدات عوائلنا، وإن اللاجئين هنا لا يحتاجون الدعم المادي فقط بل المعنوي والنفسي حيث تسببت لهم بأزمات نفسية كبيرة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ثم يسأل &#8220;أين المنظمات التي تأسست بذريعة مساعدة اللاجئين والمهجرين من بلدانهم من كل هذه المعاناة وما يمر علينا من مآسي وفقر! ورسالة أخرى نوجهها إلى الأمم المتحدة من خلالكم نحن منذ ما يقارب العشرة أعوام مهجرين ونطالب باللجوء ولم تقدم لنا أي شيء الأمم المتحدة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">غالية محمود، أم لستة أولاد جاءت لاجئة في العام 2013 من سوريا إلى العراق هرباً من الحرب الدائرة هناك لتلاقي معاناة أمامها لم تحسب لها، توفي زوجها قبل ستة أعوام وبعدها بدأت السيدة تعيل عائلتها.</p>
<p style="text-align: right;">عمل اثنان من أبناء غالية الكبار قبل الجائحة في مجزرة للدجاج ليحصلوا على بعض المال، حيث تقول: &#8220;في بادئ الأمر قبيل انتشار كورونا كنا نتصور بأنها فترة وجيزة وتنتهي شهر أو شهرين لكن عندما طال الأمر توقفت أغلب الأعمال هنا في إقليم كوردستان، وأجبر أحد أبنائي على البقاء في المجزرة حيث قايضه مديره بين البقاء في المجزرة أو خسارة عمله، لذلك كان يعمل وينام هناك لعدة أشهر لكي لا يضطر لترك العمل، وأحياناً كان يأتي خلسة لكي يعطيني المصروف ويخرج مسرعاً، وأخوه الآخر بقي دون عمل داخل المخيم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وكان لدى غالية محل صغير تعمل فيه قبل انتشار فيروس كورونا، لكن أثناء الحظر والتشديد الأمني اضطرت إلى إغلاقه كون البضائع لا تصل إلى المخيم ونفذ ما لديها من مخزون، وبعد تخفيف إجراءات الحظر استأنفت العمل فيه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">المساعدات التي تقدمها المنظمات في سلات غذائية تشمل قارورة زيت لكل شخصين وأرز وحليب لكنها لا تكفي لأسبوع واحد، وليست جميع العوائل هنا داخل المخيم تحصل على هذه السلات.</p>
<figure id="attachment_5972" aria-describedby="caption-attachment-5972" style="width: 768px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/content_نرمين.00_00_57_15.Still001__1_.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5972 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/content_نرمين.00_00_57_15.Still001__1_.jpg" alt="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩" width="768" height="432" /></a><figcaption id="caption-attachment-5972" class="wp-caption-text">(صورة من داخل مخيم قوشتبه للاجئين السوريين في العراق)</figcaption></figure>
<p style="text-align: right;"><strong> ابتزاز الفيزا ورهن منازل السوريين</strong></p>
<p style="text-align: right;">السوريون في بغداد وجنوب العراق تختلف أوضاعهم عن المتواجدين في مخيمات اللجوء، حيث يواجهون صعوبات أكبر وتعقيدات أكثر في الحصول على سمات دخول وملاحقات داخل العراق بعد نفاذ مدة الإقامة، والمشهد يختلف تماماً عما موجود في شمال العراق في إقليم كوردستان.</p>
<p style="text-align: right;">وتفرض معظم الدول العربية تأشيرةً على دخول السوريين إلى أراضيها، كما يواجه السوريون تعقيدات في تحقيق شروط الحصول على تلك التاشيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ويروي ياسر، شاب سوري يعمل في بغداد أنّ &#8220;الحصول على فيزا لدخول العراق في غاية الصعوبة بالنسبة لنا وباتت تجارة وليست مساعدة إنسانية&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وتكلف الفيزا فقط للدخول إلى بغداد ما يقارب (١٥٠٠ دولار أميركي) للشخص الواحد، وهذه المبالغ بالنسبة إلى الوضع السوري المتردي جداً كبيرة، حيث أن أغلب السوريين الذين يقدمون إلى العراق يرهنون منازلهم أو يبيعونها في بعض الأحيان للحصول على فيزا لدخول العراق أما الفيزا (تأشيرة الدخول) السنوية فتصل الى (٢٣٠٠ دولار أميركي) وهذه مبالغ كبيرة جداً على السوريين ونتعرض للابتزاز والسمسرة غالباً في هذا الأمر&#8221;، حسب ياسر.</p>
<p style="text-align: right;">ويكمل &#8220;أغلب السوريين بعد دخولهم إلى بغداد لا يحصلون على عمل مباشرةً، وحتى بعد أن يجدوا عملاً تبدأ لديهم مشكلة أخرى هي نفاذ مدة الإقامة الشهرية، ليواجه مجدداً معضلة تجديد إقامته ما يضطره إلى التهرب من تجديدها والعمل بطرق غير شرعية في بعض المحال، ومن يكون سيء الحظ تلقي القبض عليه قوات الأمن العراقية وتعمل على تسفيره إلى سوريا&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>استغلال السوريين في بغداد</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويتعرض بعض السوريين إلى الابتزاز والاستغلال من قبل بعض أرباب العمل.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول ياسر إن العامل السوري قد يعمل بـ (٤٠٠ دولار أميركي شهرياً) وهذا مبلغٌ جيد، لكن صاحب العمل يستغله بالعمل لساعات طويلة لا تتناسب مع الأجرة، وتصل إلى 14 ساعة يومياً. &#8220;وفي بعض الأحيان يحتجز رب العمل الأوراق الثبوتية للعامل ويطالبه بتعويضه بما يعادل ثلاثة أضعاف أجره، أو لا يعطيه استحقاقاته المالية، في حال حصل خلاف بينهما، وينطبق ذلك حتى على النساء السوريات العاملات أيضاً&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong> ٢٤٠ ألف لاجئ سوري في الإقليم</strong></p>
<p style="text-align: right;">من جانبها، بينت مفوضية اللاجئين التابعة إلى الأمم المتحدة في العراق حسب تصريح خاص، وعلى لسان الناطق الرسمي باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب أن &#8220;ما يقارب أكثر من ٣٣٦ ألف لاجئ في العراق من بينهم ٢٤٠ ألف وثلاثمئة لاجئ سوري متواجدين في إقليم كوردستان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وتقوم المفوضية بتقديم الخدمات والمساعدات فور دخول كل لاجئ إلى العراق وتقضمن إقامته وحمايته قانونياً ومنح ترحيله إلى بلده، وهذا ضمن حق اللاجئين بالإقامة والعمل والحياة والتعليم والصحة، وكل هذا نقدمه داخل المخيمات الموجودة في إقليم كوردستان العراق&#8221;، حسب الخطيب.</p>
<p style="text-align: right;">وبين الخطيب أنّ &#8220;المفوضية دعمت 13 مستشفى في عموم المحافظات العراقية، ومن بينها في إقليم كوردستان بتجهيز غرف خاصة بالعناية المركزة لمواجهة الفيروس بالإضافة إلى استفادة اللاجئين منها والمجتمع المضيف لهم على حد سواء، وهذه الخطة خمسية في العراق وستشمل دعم الخدمات العامة لمساعدة اللاجئين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">أما بخصوص المساعدات المالية يقول الخطيب &#8220;قدمنا مساعدات مالية لأكثر من ٦٥% من اللاجئين أثناء كوفيد١٩ وتلقت كل أسرة ما يقارب (٢٨٠ ألف دينار عراقي) أي ما يعادل ٢٠٠ دولار أمريكي، دعماً لهم لشراء مستلزمات الوقاية الصحية وحمايةً لهم و لعوائلهم من الإصابة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;أما الأسر الأشد عوزاً كما نطلق عليها فقد تلقت مساعدات نقدية متعددة الأغراض تعطى بشكل مستمر خلال جائحة كورونا حتى إعداد هذا التحقيق، تبلغ ٢٥٠ دولار لكل عائلة خلال ١٢ شهر في العام، كذلك نقدم مبلغ دفعتين من المساعدات مع بداية فصل الشتاء&#8221;، حسب الخطيب.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد الخطيب تسليم العائلات في المخيمات مساعدات عينية وطبية، منها افتتاح عيادات طبية هناك.</p>
<p style="text-align: right;">وتلقى ما يقارب أكثر من ١٢ ألف لاجئ دعماً نفسياً واجتماعياً وصحياً وتم فتح عيادات صحية خلال فترات جائحة كورونا، فيما شمل ثلاثة آلاف لاجئ بخدمات التسجيل، وأكثر من تسعة آلاف آخرين تلقوا مساعدات قانونية في جميع المجالات، وأكثر من ٦٥ % من اللاجئين السوريين هم خارج المخيمات أغلبهم يسكنون المنازل والأحياء السكنية في إقليم كوردستان، إما مع أقاربهم أو يستأجرون منازل، حسب مسؤول المفوضية.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>مهاجرون وليس لاجئين؟</strong></p>
<p style="text-align: right;">من الجانب القانوني لتواجد اللاجئين السوريين على الأراضي العراقية، يوضح مدير وحدة حقوق الانسان في نقابة المحاميين العراقيين، صفاء اللامي، أنّ &#8220;الحكومة العراقية تعاملت مع وضع اللاجئين السوريين بعد أن دخلوا الأراضي العراقية على أنهم مهاجرين وليسوا لاجئين كون العراق لم ينضم إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين الدوليين لعام ١٩٥٩ وبدورنا كنقابة محاميين لا زلنا نطالب بانضمام العراق إلى هذه الاتفاقية.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>أنجز هذا التقرير بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج، وبدعم من شبكة الصحفيين الدوليين (icfj)، وينشر بالتعاون مع راديو <a href="https://www.rozana.fm/ar/reports/2021/05/20/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%88%D8%B8%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%B1">روزنة</a>.</strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Jan 2021 11:04:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الأحوال الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون المرأة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d8%b0-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: روشين حبو &#8211; الحسكة &#8220;نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم&#8221;&#8230; أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/">الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: روشين حبو &#8211; الحسكة</span></strong></p>
<p><strong>&#8220;نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم&#8221;&#8230; أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل مع قانونين للأحوال المدنية صكّتهما جهتان تتشاركان السيطرة&#8230;</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/X6sEXt5gpdM?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2003 وبينما كانت الشابّة السورية سلوى (اسم مستعار) في السابعة عشرة من عمرها، تقدّم لخطبتها صيدلاني ميسور مادياً، وعمره 45 سنة، وجدت عائلتها فيه “فرصة العمر” فسارعت إلى إقناع الابنة بالزواج منه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول سلوى: “مين يطلعلو، هذه الكلمة كانت كفيلة آنذاك بأن أرتبط بشخص يكبرني بعشرين عاماً، فهو صيدلاني، ووضعه المادي والاجتماعي جيد، ما يجعل الارتباط به أمراً صعب المنال، وحدهن المحظوظات ينلن ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن حياة الشابّة لم تكن كما حلمت بها، تزوّجت وهي قاصر شخصاً يكبرها بعشرين عاماً، وهي ظاهرة واسعة الانتشار في سوريا منذ ذلك الوقت حتّى الآن. ذاك الزواج سيّر حياتها وفق خطط زوجها، بحجّة أنّها صغيرة وهو يدرك الحياة أكثر منها، ما أدى إلى مشكلات بين الزوجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصلت الشجارات، لكنّ الشابة كانت تتردّد في اتخاذ قرار الانفصال بسبب ضغط أسرتها، غير أنّها عام 2017 قررت جدياً رفع دعوى تفريق ضد زوجها بمساعدة عمّها الذي ساند قرارها، وذلك بعد إنجابها ثلاثة أولاد منه خلال 18 عاماً من الزواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع القانون السوري قرار الطلاق بيد الزوج، وإذا أرادت المرأة الطلاق، فعليها رفع دعوى “مخالعة” بعد تقديم مبرّر أمام المحكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في اللقاء الأول بين سلوى ومعدّة التحقيق، كانت الشابّة في أسوأ حالاتها النفسية، وقد فقدت الأمل بوصول قضيتها إلى نهاية سعيدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، رفعت سلوى دعوى طلاق لدى “بيت المرأة”، Mala jinê بالكردية، إحدى المؤسّسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية” للرقابة على تطبيق “قانون المرأة” والنظر في المخاصمات التي تقدّمها النساء ورفعها إلى المحاكم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">يضع القانون السوري قرار الطلاق بيد الزوج، وإذا أرادت المرأة الطلاق، فعليها رفع دعوى “مخالعة” بعد تقديم مبرّر أمام المحكمة.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعترف زوجها بـ”بيت المرأة” وبقيت الدعوى عالقة شهرين هناك من دون فائدة، ما دفع سلوى للتوجّه إلى المحكمة التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، لكن زوجها رفض حضور جلسات المحكمة، ووكّل محامياً للحضور نيابةً عنه. ونظراً إلى عدم تجاوبه، أعطت المحكمة سلوى قراراً بالطلاق في 1 شباط/ فبراير 2018.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أشهرٍ قليلة، بينما كانت سلوى تحاول الحصول على بعض الأوراق من دائرة النفوس، فوجئت بأنها ما زالت متزوجة في خانة الحالة الاجتماعية، في ثبوتيات محاكم الأحوال المدنية التابعة للحكومة السورية، وأن طلاقها لم تعترف به سوى “الإدارة الذاتية”، وبذلك كان عليها أن تبدأ دعوى الطلاق من جديد، ولكن هذه المرة في المحكمة الشرعية السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنّها واحدة من قصص كثيرة خلفتها الحرب السورية وزادت الأعباء على كاهل النساء في هذه البقعة التي تشكل ربع مساحة سوريا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5906" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإضافةً إلى القوانين والأعراف التي تنتهك حقوق المرأة باستمرار، أصبحت النساء في شمال شرقي سوريا مجبرات على التعامل مع قانونين للأحوال المدنية صكّتهما جهتان (النظام السوري والإدارة الذاتية) تتشاركان السيطرة، لكنهما لا تعترفان ببعضهما بعضاً ومن الطبيعي ألا تعترف الواحدة بالوثائق الصادرة عن الثانية. لقد وضعتهُما الحرب الممتدة منذ عقد من الزمان، والتدخل الدولي والإقليمي في النزاع السوري، في صراع شرس، وكانت النتيجة أن تتحمّل نساء المنطقة الجزء الأكبر من المعاناة في أروقة المحاكم، والقصور العدلية، وغرف القضاء التابعة للجهتين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الواقع الجديد الذي فرضه تراجع النظام السياسي شرق سوريا وتبدله بسبب الصراع، خلق فوضى قانونية في منطقة ذات طبيعة عشائرية، وزعزع ثقة السكان بالقوانين. كما اضطرت كثيرات إلى التخلي عن الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم لتيسير أحوالهن الشخصية بسبب التكاليف الباهظة، والروتين الرسمي، والجهد الضائع من دون طائل، فيما لا تُبذَل جهود  بهدف إيجاد حلول حقيقية، تخفف المعاناة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول بهية مراد، مديرة مجلس الصلح في “بيت المرأة” في القامشلي معلقةً: “نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 تشكّلت “الإدارة الذاتية” في سوريا، أو ما يعرف بـ”روجافا”، وتعرّف نفسها بأنّها “منطقة حكم ذاتي”، وتُدير مناطق شمال شرق سوريا .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتكوّن هذه المنطقة من أقاليم مترامية الأطراف من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وبعض قرى ريف حلب، وأقامت هذه الإدارة مؤسّسات تابعة لها، كما سنّت قوانين من بينها ما عُرف بـ”قانون المرأة” وشكّلت هيئات ومحاكم لتطبيقه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء هذا القانون بنزعة مدنية مختلفة تماماً عن “قانون الأحوال الشخصية” وغيره من القوانين السورية التي تعتمد الدين الإسلامي كمبدأ للتشريع.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">“نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وبقيت المؤسسات الرسمية والمحاكم الرسمية تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” بالتوازي مع عمل مؤسّسات الأخيرة، ولكن بسبب الاختلاف الجذري في القوانين الخاصّة بالمرأة، أصبحت النساء ضحيةً للازدواج القانوني والفوضى القضائية عدا طبعا عن الاجحاف الذي يعانين منه في القوانين وفي الثقافة المجتمعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولا يعترف “النظام السوري” و”الإدارة الذاتية” ببعضهما بعضاً، وينطبق ذلك على عدم اعتراف أي جهة بالوثائق التي تصدرها الجهة الأخرى، وهو ما يزيد من تعقيدات حياة النساء والسكان عموماً في هذه المناطق، لجهة الحصول على المعاملات الرسمية، وبالتحديد معاملات الأحوال الشخصية والزواج والطلاق، والإرث، وتسجيل المواليد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى اليوم، تضطر النساء إلى إجراء المعاملة ذاتها (زواج، طلاق، إرث… الخ) في محكمتين مختلفين، من أجل ضمان حقوقهنَّ، المحكمة الأولى تابعة لمؤسّسات الحكومة الرسمية بحكم ارتباط قيودهن ومعاملاتهن ووثائقهن بها في الفترة التي سبقت تشكيل “الإدارة الذاتية” أي قبل عام 2013، ومن جهةٍ أخرى تضطر النساء إلى استصدار الوثائق من مؤسسات “الإدارة الذاتية” كونها الجهة المسيطرة على المنطقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5907" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الطلاق مرّتين</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأت سلوى رحلة إجراءات الطلاق مرّة ثانية في المحاكم السورية، وكانت إجراءات الطلاق التي خاضتها هناك أكثر صعوبةً وتعقيداً، إذ تلقّت وعوداً من أكثر من محامٍ بمساعدتها، لكنهم انسحبوا لاحقاً، لتكمل الطريق وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقت معدّة التحقيق سلوى إلى جلساتها في المحكمة الشرعية. الجلسة الأولى كانت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، لكنها تأجلت بسبب أخطاء في بعض الأوراق المطلوبة، فسلوى تخوض المعركة لوحدها من دون محامٍ، كونها غير قادرة على تحمّل تكاليف إضافية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الشابة تلقّت اتصالاً من المحكمة للحضور والجلوس مع المحكّمين، لكنّها لم تذهب خوفاً من أن تكون محاولة لاستدراجها من أحدٍ ما، فاعتبرت المحكمة أنها لم تتجاوب معها فأغلقت ملفّها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استمرّت جلسات المحكمة ومحاولات سلوى حتّى تمكّنت من الحصول على قرار تفريق لعلّة الشقاق في شباط/ فبراير 2019، أي بعد نحو عام كامل من السعي في المحكمة، غير أنّها لم تحصل على النفقة والمهر بسبب غياب الزوج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول سلوى: “إنّ رفع دعويي طلاق استغرق منّي جهداً كبيراً ووقتاً، إضافةً إلى المتاعب النفسية”، موضحةً أنّها اضطرت إلى دفع مبالغ مالية مرتفعة، على رغم أنّها تعتمد على عملها كخياطة لإعالة أولادها ودفع مستلزمات الحياة.</span></p>
<figure id="attachment_5908" aria-describedby="caption-attachment-5908" style="width: 2000px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5908" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2.jpg" alt="" width="2000" height="2300" /><figcaption id="caption-attachment-5908" class="wp-caption-text">الطلاق في القانونين</figcaption></figure>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>رفع الظلم عن المرأة أولاً</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر نورا خليل، الناطقة باسم “لجنة المرأة” في المجلس التشريعي التابع لـ”الإدارة الذاتية” أن الازدواج في المؤسّسات يساهم في زيادة العوائق المُلقاة على عاتق المرأة، لأنّها مضطرة دائماً للجوء إلى جهتين من أجل قضية واحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وردّاً على سؤال حول ما إذا تم الأخذ في الاعتبار التضارب بين القوانين عند سن “قانون المرأة” أجابت خليل: “هذا الأمر لا يهمّنا كثيراً لأن هناك ظلماً يُمارس على المرأة منذ زمن، وانتُهكت حقوقها، لذلك تعبنا كثيراً حتى أصدرنا هذا القانون، الذي بقي ثمانية أشهر موضوع نقاش قبل إقراره، كما أنّه لقي رفضاً لأن المجتمع متأثّر بالمفاهيم الذكورية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت: “الأهم لدينا كان حماية حقوق المرأة، لذلك لم يكن يهمنا كيف تكون قوانين النظام، فالأمر الجيد هو صدور هذا القانون وتطبيقه وهذه التجربة يُنظر إليها بشكل إيجابي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير خليل إلى أنه في كثيرٍ من الأحيان يلجأ الرجال إلى المحاكم الواقعة في مناطق النظام، لأنّها تلائم أفكارهم كون المنطقة عشائرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتابع: “القانون أمر معقد ولا بد من العمل عليه لسنوات حتى يتقبله الناس”، موضحةً أن “قوانين الإدارة الذاتية لا يعترف النظام السوري بها، حتّى أن هناك نساء قدمنَ من دمشق إلى القامشلي للجوء إلى محاكمنا لأنّها تحفظ حقوقهنَّ بحضانة أولادهنَّ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول بهية مراد، مديرة مجلس الصلح في “بيت المرأة” في القامشلي: “إن النساء اللواتي يعشن في مناطق الإدارة يجب أن يخضعنَ لقانون الإدارة، سواء تعرضن للضرب أو الظلم أو لزواج قاصر أو عنف عائلي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما عن رأيها في أي تعاون مستقبلي بين الطرفين لحل هذه الإشكالية فأجابت: “نحن لدينا قانون وهم لديهم قانون مختلف ولا علاقة لنا بهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتعتبر مراد أنّه يمكن تجاوز المشكلة الموجودة في الازدواج القانوني، عبر إجراء المعاملة لدى الطرفين، موضحةً أن الأمر ليس اختيارياً، إذ لا بد من اللجوء إلى الطرفين لضمان الحق أو الوصول إليه أو تسيير أمر عالق مرتبط بسير حياة الأفراد وخصوصاً النساء.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تثبيت واقعة الزواج مرّتين</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;"> فيما اضطرّت سلوى للطلاق مرّتين، كانت الشابّة آفين حواس مضطّرة إلى إبرام عقد زواجها مرّتين أيضاً، وتحمّل الكلفة المادية المرتفعة مرتين أيضاً، إضافةً إلى بذل الوقت والجهد. كما اضطرّت إلى حمل وثيقتي زواج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تزوّجت آفين (27 سنة) في يوليو/ تموز 2018 وثبّتت عقد زواجها في المحكمة الشرعية السورية، ثم سافر زوجها إلى كردستان العراق، بعدما اتفقنا على أن تلحق به.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضّبت آفين حوائجها وانطلقت إلى كردستان عبر المنفذ الحدودي البرّي، بعدما أمّنت مع زوجها الوثائق اللازمة، وبينما كانت على وشك اجتياز الحدود للوصول، تمت إعادتها إلى الداخل السوري بسبب عدم امتلاكها أدلّة على الزواج، إذ لم تعترف “الإدارة الذاتية” بوثائق زواجها الصادرة عن محاكم النظام السوري، وطالبتها من جديد بإعادة العمل على معاملة زواج ثانية، ولكن في محاكم “الإدارة” واستخراج وثيقة حياة زوجية من هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عقد الزواج من جديد في محاكم الإدارة، سُمح لآفين بالعبور، وتقول: “لا أعتقد أن هناك تأثيراً سلبياً في مستقبلي عندما أعود إلى سوريا مع عقدَي زواج”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتطالب آفين بإنهاء معاناة النساء وإيجاد عقد زواج مشترك بين منظومتي الحكم الموجودتين في المنطقة وتسهيل الأمور ومساعدة الناس على عبور الحدود أو تسيير حياة النساء بأبسط السبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المعاناة ذاتها تنسحب على الشابّة نيفين، التي خاضت أيضاً معركة تسجيل زواجها مرّةً في المحكمة الشرعية السورية من أجل مستقبل أولادها كون هذه المحاكم تحظى باعتراف دولي، ومرّة أخرى في محاكم “الإدارة” لتتمكّن من الالتحاق بزوجها في كردستان- العراق من طريق المعبر الحدودي، وتقول إنّها كانت سعيدة لأن محاكم “الإدارة” تسمح بأن يكون الشهود نساءً، على عكس المحاكم الشرعية السورية التي تشترط أن يكونوا رجالاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف نيفين: “أثبتّ زواجي أولاً في المحكمة الشرعية ثم في محكمة الإدارة، ولم يكن أمامي سوى تسجيل الزواج مرّتين لأضمن مستقبل أولادي من جهة، وحتى أستطيع الالتحاق بزوجي من جهةٍ أخرى”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">فوضى قضائية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعمل المحامية روفند خلف لدى المحاكم السورية الرسمية ومحاكم “الإدارة الذاتية”، وتصف هذا الازدواج الحاصل بأنّه “فوضى قضائية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترى أن “قانون الإدارة أكثر إنصافاً للمرأة على رغم حاجته للتطوير”، لكنّها توضح أنّه “على رغم صونه كيان المرأة واستقلاليتها، لكنّ وجود قانون يخلق ازدواجية قانونية يشكّل عبئاً على النساء”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أن “كل قانون يصدر عن حاجة، ولكن ما مقدار الحاجة التي يغطّيها قانون المرأة؟ لا نعرف، ولكن لا يجوز أن يوضع قانونان في المنطقة ذاتها لمعالجة الموضوع ذاته”، موضحةً أن محاكم المرأة تطبّق قانوناً والمحاكم الرسمية تطبق قانوناً آخر، وهي كلها في منطقة واحدة، ما يولّد فوضى قانونية وعدلية وفوضى قضائية، فالشعب يضيع بين العدالتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترى خلف أن “القضاء ليس دكاناً ليختار الشخص أن يشتري من هنا أو هناك، بل يجب أن ينعم باستقرار في المعاملات القضائية، واستقرار قانوني، ويتمكّن كل شخص من معرفة حقوقه وواجباته. لكن المدنيين في هذه الرقعة (شمال شرقي سوريا) يعيشون فوضى قضائية، لا يعرفون لأي جهة يلجأون، لذلك أصبح كثر منهم مضطرين لطرق باب الجهتين، أو ترك الدعاوى بسبب عدم القدرة على متابعتها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقترح خلف “توحيد القانونين، فيجلس المعنيون في الإدارة والنظام، ويصدروا معاً قانوناً موحداً للمرأة، حينها نستطيع أن نقول إننا وجدنا الدواء لألم المرأة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن شعورها عند رفع دعويين اثنتين للشخص ذاته في جهتين قضائيتين مختلفتين تقول: “إنه شيء صعب وثقيل، أن ألجأ إلى جهة للتقاضي، وأنا أعلم أنّها ليست نهاية الطريق، بل عليّ أن ألجأ إلى طرف آخر، بعكس ما يحصل في دول العالم كافة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتكمل: “يستصعب محام ضليع بالقوانين القيام بالإجراءات لدى جهتين، فكيف بنساء لا حول لهن ولا قوة ولا يملكن أي خبرة بالإجراءات والمداخل القانونية لدى كل طرف؟”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منى عبد السلام عضو منظمة “سارا لمناهضة العنف ضد المرأة” تشير إلى أن النساء مجبرات على تنفيذ المعاملات القضائية في محكمتين، وعليهن الخضوع للقانونين ما يزيد معاناتهنَّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت عبد السلام: “المرأة في هذه الحالة تتحمل تكاليف قضيتين في محكمتين مختلفتين، ويمكن أن تهدر الوقت وتسوء حالتها النفسية”، موضحةً أن المرأة تدفع الضريبة إذا أرادت أن تكون قضيتها سليمة من كل النواحي.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">عوائق قانونية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2015، قرّرت عائلة الفتاة السورية ربى (16 سنة) تزويجها، على رغم أنّها دون السن القانونية، وكانت الأسرة تحاول تخفيف ضغوط الحياة الاقتصادية عن نفسها، ولكن خلال العامين اللذين أعقبا الزواج، كانت الطفلة تتعرّض لضرب وتعنيف مستمرّين من زوجها، من دون علم عائلتها، ووصلت الأمور بزوجها إلى أن رفع في وجهها سلاحاً نارياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وخلال سنوات الحرب في سوريا زادت حالات تزويج الفتيات القاصرات، وهو عرف اجتماعي قديم في سوريا، إلّا أن الحرب وما نتج عنها من مشكلات اقتصادية واجتماعية، عوامل فاقمت هذه الظاهرة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5909 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدتها زينب: “لم نتمكّن من تزويجها في محاكم الإدارة الذاتية، لأن ابنتنا دون السن القانونية، فاضطررنا إلى تزويجها في المحاكم الرسمية السورية حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدما علمت أسرة ربى بما تتعرّض له من تعنيفٍ جسدي ونفسي، قرّرت تطليقها من زوجها، إلّا أن محاولتها باءت بالفشل، بسبب عدم حضور الزوج جلسات المحاكم، ما عرقل حصول الفتاة على قرار الطلاق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدما فقدت العائلة الأمل بتطليق ربى وتحصيل حقوقها من المؤجّل والمعجّل والنفقة، لجأت إلى محاكم “الإدارة الذاتية” ولكن الأخيرة لم تعترف بالزواج لأن الفتاة قاصر من جهة، ولأن واقعة الزواج غير مثبتة لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف والدة الفتاة: “لجأنا إلى بيت المرأة وهناك استدعوا زوج ربى الذي حضر مرّة واحدة، على أن يقوم بتطليقها بشكلٍ شرعي عند شيخ دين، وأن يعطيها مبلغ مليوني ليرة سورية (نحو 1000 دولار) من دون أن يمنحها مصاغها من الذهب الذي اشتراه لها خلال مرحلة الخطبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم هذا الحل الجزئي، إلّا أن الفتاة ما زالت حتّى الآن زوجةً لذاك الشاب في المحاكم السورية، ومطلّقة منه أمام محاكم “الإدارة الذاتية” وأمام المحاكم الشرعية الدينية، في حين ما زالت أسرتها تحاول فعل ما يمكنها لإتمام عملية الطلاق قانونياً”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5910 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>انتهاك حقوق المرأة مرّتين</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">حُرمت الشابة السورية إيمان من تسجيل طفلتها بعد زواجها من رجل متزوّج وهو قريب لها، لتكون زوجته الثانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يمنع القانون السوري تعدّد الزوجات، ولكن قانون “الإدارة” يحظره، وهو عرف اجتماعي سائد رغم أن المعايير الحقوقية الدولية ومنظمات نسوية عديدة ترفضه وتحاول الغاؤه دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاولت إيمان إخفاء هذا الزواج عن مؤسّسات “الإدارة الذاتية” الرسمية لشمال شرقي سوريا التي تحظر تعدّد الزوجات، في حين فشلت بتسجيله لدى المحاكم الشرعية في الحكومة السورية في المنطقة، التي تسمح بالتعدّد ولكنّها ترفض تسجيل هذا الزواج، لا لشيء سوى لأن زوج إيمان مطلوب للخدمة الاحتياطية في الجيش السوري، ولا يستطيع مراجعة الدوائر الرسمية خشية توقيفه أو اعتقاله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنحدر الشابة من محافظة الرقّة من خلفية عشائرية، وهي موظّفة في إحدى المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، تزوّجت قريبها في نهاية المطاف بعقد زواج “براني” وغير رسمي عند أحد الشيوخ، ووضعت مولودتها بعد أشهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما علمت “الإدارة الذاتية” بموافقتها على الزواج من رجل متزوّج فصلتها من العمل استناداً إلى المادة 29 من “قانون المرأة” الذي أصدرته الإدارة، والذي ينص على حبس من يقوم بتعدّد الزوجات من عام إلى عامين وتغريمه بمبلغ نصف مليون ليرة، وفصله من العمل إذا كان موظّفاً لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط ذلك كله، بقيت طفلة إيمان حتّى الآن بلا تسجيل، وبالتالي بلا وثائق رسمية، ترفض مؤسسات “الإدارة الذاتية” المدنية الاعتراف بواقعة الزواج، في حين لا تستطيع تسجيل الصغيرة في المحاكم المدنية السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5911 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6.jpg" alt="الجزيرة السورية أحوال النساء" width="2000" height="2300" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تعديلات لا تحل المشكلة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الخامس من شباط 2019، عُدّلت بعض المواد في قانون الأحوال الشخصية السوري بموجب مرسوم رئاسي نصَّ على تعديل مواد في قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953، ومنها إتاحة طلب حق التفريق للزوجين عند وجود العلل المانعة، وإمكان أن يُقيّد عقد الزواج بشروطه الخاصّة مع اشتراط ان لا تخالف الشرع الإسلامي ، ومنها ما يخص الزواج الثاني، والسفر، والعصمة، والعمل، ورفض الإقامة مع زوجة ثانية، ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنعت التعديلات، الولي من أن يزوّج ابنته، إلا بموافقتها الصريحة، حتى بموجب وكالة منها، ورفعت التعديلات سن الزواج إلى 18 سنة، بعدما كان 17، وأصبحت الولاية للزوجة على أبنائها القصر بعد زوجها، وتنتقل الحضانة للأب بعد الأم، ثم لأم الأم، بعدما كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعدّل المرسوم مصطلح “عقد النكاح” ليصبح “عقد الزواج”، وغيّر كلمة “تحل له” إلى كلمة “يحلان لبعضهما”، وتحولت المخالعة إلى فسخ لعقد الزواج بعدما كانت طلاقاً، فضلاً عن اعتماد البصمة الوراثية DNA في إثبات النسب، إضافة إلى أحكام أخرى تتعلق بالمهر والنفقة والإرث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن هذه التعديلات رغم أهميتها بقيت قاصرة، ولم تؤدِّ إلى حل مشكلات النساء الناجمة عن الازدواج القانوني في هذه البقعة الجغرافية من سوريا التي لا يزال للنظام السوري وجود فيها، وبقيت معظم المواد القانونية وإجراءات التقاضي، تختلف بين القوانين السورية، و”قانون المرأة” الأمر الذي ترك الكثير من النساء في الجزيرة السورية رهينةً بين قانونين. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>*تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> بالتعاون مع موقع <a href="https://daraj.com/64701/">درج ميديا</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/">الجزيرة السورية… أحوال النساء إذ يحكمها قانونان وسلطتان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Sep 2020 14:58:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[covid19]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الشمال السوري]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب السلامة]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب الهوى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مالك الحافظ &#8211; تحقيق مشترك بالتعاون بين “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وراديو روزنة  في التاسع من تموز/ يوليو الماضي، أعلنت &#8220;مديرية صحّة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مالك الحافظ &#8211; تحقيق مشترك بالتعاون بين <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> و<em><a style="color: #ff0000;" href="https://www.rozana.fm/ar/reports/2020/09/05/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR3BcAu_iIPNKheDFJhfRP5mFNcXZWhsZmrGbcVC67vWqpBXq0ldXC29yio">راديو روزنة </a></em></strong></span></p>
<p><strong>في التاسع من تموز/ يوليو الماضي، أعلنت &#8220;مديرية صحّة إدلب&#8221; عن تسجيل أوّل إصابة بفيروس كورونا في المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا. فمع هذا الإعلان، أصبح نحو أربع ملايين مدني في إدلب وريفي حلب الشمالي والغربي في حالة خوف غير مسبوقة، هذا الجيب الجغرافي على الحدود التركية يحتوي على نحو مليوني نازح في المخيّمات، إضافةً إلى مئات الآلاف من المدنيين المكتظّين في المدن والبلدات الشمالية.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفاقم الخطورة، ضعف البُنى التحتية والتجهيزات الطبّية التي تجعل انتشار الفيروس في تلك المنطقة، لا يشبه انتشاره في أي بقعة أخرى في العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المنطقة ألف مخيم، وتحوي المراكز الطبية 1.689 سرير، بما يعادل سرير واحد لكل 2.378 شخص. كذلك يوجد 243 سرير عناية مركزة، أي لكل 16.534 شخص سريراً واحداً، و 107 جهاز تنفس اصطناعي، أي لكل 3.7549 شخص جهازاً واحداُ، بالإضافة إلى 32 وحدة عزل طبي، أي كل 125.554 شخص وحدة عزل فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت أوّل حالة مُعلنة تعود إلى طبيبٍ سوري يتنقّل بين سوريا وتركيا بحكم عمله، وحتّى الآن ما تزال الصورة غير واضحة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الحالة الأولى بالفعل، أم سجّل الشمال السوري إصاباتٍ قبلها، وكذلك الحال، لم يُعرف ما إذا كانت هذه الإصابة الأولى قد حملت الفيروس من تركيا أو من داخل سوريا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرصد هذا التحقيق، مسار تسلل فيروس &#8220;كورونا&#8221; إلى الشمال السوري، ومسار الإصابات الأخرى التي تبعت تسجيل الإصابة الأولى، ولا يقف عند رصد دخول الأشخاص من المعابر الحدودية مع تركيا، و إنما يتعداه ليسلط الضوء على حالات الدخول المتكرر لموظفين من تركيا صوب مناطق الشمال بالاتجاهين وبشكل يومي، إضافة إلى أشخاص قد يكونوا حاملين للفيروس من مناطق سورية أخرى. كما يكشف التحقيق، أن الإجراءات المتّبعة على معبري باب الهوى (إدلب) وباب السلامة (حلب) بين سوريا وتركيا، لم تكن مجدية بما فيه الكفاية لضمان عدم انتقال الفيروس عبر الحدود، وفق شهادات طبية وسكان محليين خضعوا لتجربة الكشف والفحص في احتمالات حملهم للفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم أن الإصابة الأولى المُعلن عنها قدمت من تركيا، ولكن تبقى مناطق الشمال السوري، لديها حدود مباشرة مع المناطق الخاضعة لسلطة النظام السوري، والمناطق الخاضعة لـسلطة &#8220;قوات سوريا الديمقراطية&#8221; اللتين سبق أن سجّلتا إصابات مؤكّدة قبل وصول الفيروس إلى الشمال السوري.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="آراء سكّان محافظة إدلب بعد ظهور أول إصابة بفيروس كورونا في الشمال السوري" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/4jGaNkQOqts?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال انتشار جائحة &#8220;كورونا&#8221; طبّقت معظم دول العالم قيودًا صارمةً على الدخول والخروج من حدودها البرية والبحرية والجوّية، وتمثّلت هذه القيود، إمّا بالإغلاق التام للمعابر والمطارات، أو وضع شروط على العابرين تتمثّل في الحصول على فحص PCR وهو (Polymerase Chain Reaction) الذي يُثبت عدم إصابتهم بالفيروس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتخذت المعابر بين سوريا وتركيا، إجراءاتٍ مماثلة، حيث أعلنت عن إغلاقها بشكل كامل أمام العابرين ذهابًا وإيابًا منذ منتصف آذار/مارس الماضي، بُعيد أيام من تفشّي فيروس &#8220;كورونا&#8221; في تركيا، وذلك بحسب بيانين منفصلين لمعبري &#8220;باب الهوى&#8221; و &#8220;باب السلامة&#8221;. لكن هذا الإغلاق لم يكن شاملًا، بل استثنى بعض الفئات وسمح لهم بالعبور ذهابًا وإيابًا دون أن يتم إجراء المسحات التي تثبت عدم إصابتهم بالفيروس، ما يعني أن هذه الفئات العابرة، فيما لو كانت تحمل الفيروس من إحدى الدولتين ولا تظهر عليها الأعراض فإنّ هناك احتمالية لنقله إلى الدولة الثانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب موظف في منظمة إغاثية سورية تعمل في غازي عنتاب رفض الكشف عن هويته فإن العابرين استثنائيًا من كوادر المنظّمات الإغاثية انخفض عددهم إلى الربع خلال الجائحة، ولكن حركة عبورهم استمرّت طيلة فترة الجائحة عن طريق معبري باب الهوى وباب السلامة. ووفق الموظف ذاته بحكم تكرار تنقله بين سوريا وتركيا خلال فترة تفشي كورونا، فإن المعابر الحدودية بين البلدين كانت تطبق إجراءات &#8220;شكلية&#8221; مع &#8220;الحالات الاستثنائية&#8221;، على الجانب السوري كانت الإجراءات لا تتعدى قياس درجة الحرارة وبعض الأسئلة الروتينية عما إذا كان العابر يعاني من أعراض الإصابة بالفيروس. </span></p>
<figure id="attachment_5724" aria-describedby="caption-attachment-5724" style="width: 2048px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5724 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/111222.jpg" alt="كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا" width="2048" height="1152" /><figcaption id="caption-attachment-5724" class="wp-caption-text">كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالمقابل، يسمح الجانب التركي بدخول الأطباء السوريين بشكل مستمر من الداخل السوري إلى تركيا عن طريق معبري &#8220;باب الهوى&#8221; شمالي إدلب، و &#8220;باب السلامة&#8221; شمالي حلب، &#8220;حالات استثنائية&#8221;، مقابل قياس درجة حرارة الطبيب القادم من كلا الجانبين السوري والتركي، فيما كانت تجيز المعابر أيضاً تنقل التجار الذين يحملون بطاقة تاجر صادرة عن الدولة التركية، شريطة خضوعهم لعزل لمدة 48 ساعة قبل دخولهم وخروجهم، وإجراء مسحات الكشف عن الفيروس، بحسب المصدر ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الحال ينطبق أيضًا على الموظفين الأتراك الذين يعملون في مناطق غصن الزيتون و درع الفرات وتقضي طبيعة عملهم باستمرار عملية دخولهم من وإلى سوريا بشكل دائم، وفق ما أفاد به ضابط في الشرطة المدنية السورية في منطقة درع الفرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصل الموظفون الأتراك من المناطق الحدودية (منها هاتاي) إلى مناطق عملهم في الداخل السوري الذي تملك تركيا نفوذًا فيه، يتوزعون على فروع مؤسسة البريد التركي وأقسام الشرطة والمحاكم في تلك المناطق، ورغم أن هؤلاء لا يخالطون المدنيين السوريين على نطاق واسع، إلّا أنّهم يخالطون أولئك السوريين العاملين معهم، بحسب ضابط الشرطة المدنية. ما يفتح أبرز التساؤلات حول التاريخ الحقيقي لدخول الفيروس إلى تلك المناطق، وعن إجراءات السلامة والبروتوكولات الصحية المتبعة المتعلقة بالتباعد الاجتماعي، ومسافة الأمان متر واحد على الأقل، وكذلك ارتداء الكمامات والقفازات واستخدام المعقمات في أماكن العمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ منتصف تموز/ يوليو الماضي، أعلن معبرا &#8220;باب الهوى&#8221; و &#8220;باب السلامة&#8221; عودة حركة العبور &#8220;بشكل رسمي&#8221; من و إلى سوريا مع التقيد &#8220;بإجراءات الوقاية&#8221;، بعد إغلاق رسمي أمام حركة المدنيين منذ منتصف آذار الماضي. لكن إجراءات الوقاية التي أعلن عنها المعبران، يصفها موظف في منظمة إغاثية (مقرها في الجنوب التركي) بأنها &#8220;غير  مسؤولة ومتهاونة&#8221; طيلة فترة إغلاق المعبر. شارحا لنا ماحصل معه خلال فترة الإغلاق حيث عبر الحدود أكثر من مرة وخاض تجارب الفحص والكشف، وكان بمثابة مثال على التجارب الأخرى. وقال الموظف: &#8220;إن المنظمات الإنسانية تأخذ استثناءً من الجانب التركي للتنقّل بين سوريا وتركيا مرة واحدة في الشهر&#8221;.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="الحياة في إدلب بعد تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/6vXob-5tlb4?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;نتجاوز المعابر بعد الكشف عن الحرارة فقط، دون أي إجراء آخر، وعندما نعود لتركيا تتم الإجراءات ذاتها لكن الغريب أنه وقبل وصولنا المعبر التركي يتم إدخالنا من الطرف السوري إلى غرفة مبردَّة حتى تنخفض درجة حرارة جسمنا قبل عبورنا إلى تركيا، بحكم أننا نمشي على الأقدام لوقت يصل إلى حوالي 15 دقيقة في معبر باب الهوى&#8221;، موضحًا أنّه إذا أصيب أي أحد بالفيروس من أصحاب الاستثناءات فإنه لن يعرف مصدر الإصابة إذا كانت من سوريا أو تركيا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرد مازن علوش، مدير العلاقات العامة في معبر &#8220;باب الهوى&#8221;بالقول: &#8220;إن فرق مختصة كانت تقوم بتعقيم جميع مرافق المعبر والحافلات التي تنقل المسافرين من وإلى تركيا، إضافة الى تعقيم مراكز الانطلاق فضلا عن تطبيق قاعدة التباعد الاجتماعي بين المُسافرين في الحافلات المجانية و إلزامهم ارتداء قفازات اليدين وكِمامة الوجه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنهم أنشئوا وفق قوله خلال الفترة الماضية؛ نقطتين طبيتين بالتعاون مع منظمة سوريا للإغاثة والتنمية &#8220;SRD&#8221; عند مركز إنطلاق المسافرين وأخرى عند جهة الدخول الى تركيا، وهما تحتويان أطباء وممرضين، حيث يقتصر عملهم باستقبال المسافرين من و إلى تركيا، واتخاذ الإجراءات بحقهم من خلال قياس درجة حرارة الجسم &#8220;فقط&#8221; مع طرح أسئلة طبية &#8220;روتينية&#8221;. أما إذا ظهرت على بعضهم أعراض كوفيد 19، يتم الحجر عليها ثم نقلها إلى الحجر الصحي في خارج المعبر.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دخول من مناطق النظام</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن المعابر الحدودية، البوابة الوحيدة لدخول فيروس &#8220;كورونا&#8221; إلى الشمال السوري، فالحال كان مشابهًا في المعابر داخل الأراضي السورية والفاصلة بين مناطق السيطرة التابعة لسلطات الأمر الواقع هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 25 تموز/يوليو الماضي، أعلن مختبر الترصد الوبائي عن تسجيل إصابة بفيروس كورونا في مدينة سرمين شرق إدلب، وذكر مصدر مقرب من الحالة، أن الإصابة لسيدة تبلغ 60 عاماً، من المدينة، كانت موجودة في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، ومع إغلاق المعابر بسبب فيروس كورونا، لم تستطع الدخول إلى الشمال السوري إلا عبر طرق التهريب غير الشرعية. كذلك كانت أعلنت &#8220;شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة&#8221; في العاشر من شهر آب/اغسطس الماضي، تسجيل أول إصابة جديدة بفيروس كورونا في مدينة دارة عزة غربي حلب، كانت قد أتت أيضاً من مناطق سيطرة النظام السوري. وهو ما يترك دليلًا على أن الحالات الوافدة من مناطق النظام السوري إلى مناطق سيطرة المعارضة منها حاملة للفيروس رغم إغلاق المعابر بين الطرفين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يروي محمد عطا الله، قصة عبوره كما يقول تهريبا من مناطق سيطرة النظام إلى الشمال السوري، قائلاً؛ &#8220;كنت في لبنان لأكثر من سبعة سنوات وبعد فقداني للعمل اضطررت للعودة الى سوريا، حاولت مراراً الدخول عبر تركيا لكنها تحتاج الى فيزا لتقبل دخولي إليها، فما كان علي إلا سلوك طريق مناطق سيطرة النظام السوري للوصول الى محافظة إدلب التي انحدر منها&#8221;.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="هكذا يتنقّل المدنيون بين مناطق الصراع في سوريا خلال انتشار جائحة كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Atfqu7BPh70?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف &#8220;بعد وصولي مدينة حلب بقيت فيها لأكثر من أسبوعين ولا يوجد حل في الوصول الى مدينة إدلب، على اعتبار أن المعابر قد أغلقت من قبل قوات المعارضة بوجه المسافرين تخوفاً من كورونا؛ ما كان علي إلا التوجه للمهربين، حين سؤالي عن كيفية التواصل معهم، قال لي أقربائي هناك اذهب الى الكراجات و تراهم ينادون (إدلب.. إدلب)، حين وصولي للكراجات التقيت بأحد المهربين والذي يبدو انه مقاتل بسبب ارتداءه اللباس العسكري، قام بتعداد الطرق غير الشرعية مسعراً كل طريق بسعر، بحيث يزداد السعر بحسب راحة المسافر، &#8220;إن كنت لا تريد المشي ويقتضي بك الأمر بركوب السيارة لبضعة ساعات فقط، فهذا الطريق يكلف أكثر من 700 دولار (نحو مليون ونصف مليون ليرة)، أما إن كنت تريد طريق &#8220;جبل الأحلام&#8221; فهو سيراً على الأقدام لمدة تزيد عن ساعتين بمبلغ 200 دولار أمريكي (٤٢٠ ألف ليرة) وهو غير مخصص للعائلات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويسرد في حديثه &#8220;بعد الاتفاق على سلك طريق جبل الأحلام صعدنا في حافلة، وكان عددنا 10 أشخاص، لنصل الى مدينة نبل بريف حلب الشمالي مساءً، ليتم نقلنا الى حافلة أخرى وتنقلنا الى قرية بريف حلب تدعى (برج القاص) ومن ثم قرية (براد)، الى أن سلكنا طريق جبل الأحلام مشياً على القدمين لنصل الى مدينة عفرين بريف حلب، ساعات قليلة حتى تمكنت من الوصول إلى مدينة إدلب، وعقب خوفي على عائلتي من نقل عدوى كورونا في حال كنت مصاباً، قمت بحجر نفسي بمنزلي لمدة أسبوع حتى تأكدت من عدم وجود أي أعراض لـ كورونا ظهرت عليّ&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الإصابة الأولى &#8211; تتبع مسار</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي دخل طبيب سوري إلى شمال البلاد عبر معبر &#8220;باب السلامة&#8221;، وخلال أقل من عشرة أيام &#8211; وبالتحديد في الرابع من تموز/ يوليو الماضي بدأ يشعر بأعراض الإصابة بـ &#8220;كورونا&#8221;، ذلك وفق مصدر طبي مقرب من الطبيب، و في التاسع من الشهر نفسه ظهرت نتيجة التحليل الذي أجري للطبيب، والتي أكدت إصابته بالفيروس. لم يتم تحديد ما إذا كان الطبيب قد حمل الفيروس معه من مقر إقامته في غازي عنتاب التركية، أو من الداخل السوري بعد عودته إلى سوريا، وذلك لأن فترة حضانة الفيروس قد تستغرق ما بين يومين و14 يومًا، وذلك وفقًا لما يكشف الطبيب ياسر فروح العامل ضمن &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221; (ACU)، ويقيم في مدينة غازي عنتاب، موضحًا أنّه &#8220;في كلا الاحتمالين تتوجه أصابع المسؤولية صوب &#8220;الإجراءات الشكلية&#8221; التي اتخذتها المعابر أمام فوضى إزدحام ملف استثناءات الدخول&#8221;. </span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تتبع مسار أول حالة إصابة معلنة بفيروس كورونا في محافظة إدلب شمال سوريا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/EJKteqyEez8?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب السوري المصاب، عزل نفسه في مكان إقامته بالسكن الطبي التابع لمشفى &#8220;باب الهوى&#8221; في الخامس من تموز/يوليو، وقام بإجراء اختبار للفيروس (مسحة بلعومية أنفية)  &#8220;PCR&#8221; بعد يومين لتظهر نتيجة الإصابة في التاسع من ذات الشهر، الأمر الذي دفع مديرية الصحة في محافظة إدلب تطبيق حجر كامل على مشفى &#8220;باب الهوى&#8221; بمن فيه من كوادر طبية لمرضى ومراجعين، لمدة  خمسة أيام، مع التأكيد لاحقاً أن نتائج جميع نتائج الفحص سلبية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء ذلك رغم أن الطبيب المصاب كان قد توجه إلى مدينة الباب  في الفترة الممتدة بين الـ ثلاثين من حزيران/ يونيو وحتى الأول من تموز/ يوليو، لإجراء زيارة لأحد أقربائه العاملين في مشفى الباب، وقد يكون تلقى العدوى من أحد المرضى أو زملائه المتواجدين في الداخل السوري بالأخص في مدينة الباب، وفق ما أفاد به طبيب يعمل في مديرية صحة إدلب ورفض الكشف عن هويته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في جانب آخر، وفي السابع عشر من تموز/يوليو، نقل مصدر طبي من داخل مشفى الباب أنه تم تسجيل إصابة بـ&#8221;كورونا&#8221; جديدة لطبيب تركي &#8220;غير مقيم&#8221; في المشفى، دون صدور إعلان رسمي من قبل وزارة الصحة في &#8220;الحكومة السورية المؤقتة&#8221; أو الحكومة التركية. وبحسب المصدر فإن الطبيب مسؤول عن الإسعاف والإحالة إلى الداخل التركي، و يأتي إلى المستشفى ضمن مناوبات أسبوعية فقط، ويتنقل بين منطقتي &#8220;درع الفرات&#8221; و &#8220;غصن الزيتون&#8221;. وهو الأمر الذي يرفع من مستوى احتمالية وجود إصابات في مناطق أخرى من قطاعات الشمال السوري بحكم تنقل الطبيب التركي بين &#8220;درع الفرات&#8221; و &#8220;غصن الزيتون&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5725 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/118869710_1002435086896033_6649172762793032684_n.jpg" alt="كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا" width="2048" height="1152" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تبعاً لحركة أول شخص مصاب فقد سُجلت عدة إصابات بفيروس كورونا لاحقة لإصابته في الشمال السوري جميعها لكوادر طبية، قد تكون خالطت أطباء أتراك أو مرضى سوريين في مكان عملها، ففي العاشر من آب/ أغسطس الحالي تم تسجيل إصابة طبيب سوري ثاني أخصائي جراحة  أطفال، وكان يعمل في مستشفى &#8220;الهاند&#8221; ببلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، الأمر الذي دفع مديرية صحة إدلب إلى عزل المستشفى بمن فيه، و في نفس اليوم أعلنت إصابة طبيب آخر أخصائي جراحة فكية، يعمل في مشفى &#8220;باب الهوى&#8221;، و تم حجره في مساكن الأطباء بالمشفى، بحسب ما تحدث به موظف إداري داخل المشفى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبلها في الحادي عشر من تموز/ يوليو تم  تسجيل إصابة شخص في قسم الإسعاف بمشفى &#8220;باب الهوى&#8221; ومشفى &#8220;الشفاء&#8221; في مدينة إدلب، الأمر الذي دفع مديرية الصحة هناك لحجر كوادر المستشفى الأخير دون القدرة على تحديد الدائرة المستهدفة للمصابين، الأمر الذي يرجح تفشي الفيروس في إدلب، بحسب ما أشار إليه مصدر في مديرية صحة إدلب رفض الكشف عن هويته.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مخاطر ارتفاع حالات الإصابة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اتساع رقعة الإصابة بـ&#8221;كورونا&#8221; تزداد المخاطر المتعلقة بتواضع إمكانات القطاع الطبي في الشمال السوري، حيث يشير الطبيب محمد السالم، إلى أن الاستعدادات ضعيفة لمواجهة الجائحة في حال شهدت المنطقة ازديادًا في أعداد المصابين، لأنها مرتبطة بتجهيزات المستشفيات وإعداد الكوادر&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الطبيب محمد الأبرش فقد أشار إلى أنه ورغم تأمين عينات تحليل للفيروس عن طريق مديرية الصحة غير أن العدد غير كاف لجميع قاطني الشمال السوري. وقال:&#8221;هناك عدد من أجهزة التنفس الاصطناعي تم تأمينها، وإنشاء ثلاث مستشفيات للعزل والاستشفاء، ولكن يبقى العدد قليل، حيث يوجد ما يقارب المئة جهاز تنفس فقط في الشمال&#8221; موضحًا أن المستشفيات حاليًا تلزم الكوادر بالإجراءات الوقائية ولكن هذا العمل غير مطبق بشكل جيد إلى الآن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ازدياد عدد الحالات التي وصلت حتى ساعة نشر هذه المادة (5 أيلول/سبتمبر) إلى 98 حالة إصابة، مقابل ارتفاع عدد المتعافين إلى 66؛ وفق &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221;، فإن مديريات الصحة الموجودة بالمنطقة تعمل على رصد الأشخاص المخالطين للمصابين وإجراء  فحوصات لهم، رغم عدم فرض أي قيود وعدم التزام الناس بإجراءات السلامة والوقاية من فيروس &#8220;كورونا&#8221; وبالأخص تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي.</span></p>
<p>للاستماع إلى نسخة البودكاست:</p>
<p><iframe loading="lazy" title="بودكاست: استمع كاملًا إلى تحقيق &quot;كورونا&quot; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/0QzgXLSsI-0?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<div class="full-text col-md-12 col-xs-12 col-sm-12 margin-bottom-30 all_text cktext video-iframe wow fadeIn"></div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
