<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دمشق Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Fri, 08 May 2026 18:40:23 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>دمشق Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 11 Apr 2026 10:00:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الجالية الإيرانية في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الجنسية الإيرانية في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق صحفي]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريون من أصول إيرانية]]></category>
		<category><![CDATA[عمّار خريساني]]></category>
		<category><![CDATA[ما بعد سقوط الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقابلة صحفية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13842</guid>

					<description><![CDATA[<p>يقيم اليوم في سوريا جالية إيرانية عمرها ما يقارب المئة عام، بعضهم سوري الأصل نال الجنسية الإيرانية أيام الدولة العثمانية، وبعضهم الآخر هم إيرانيون بالفعل لكنهم هاجروا من بلادهم خلال فترة السلطنة العثمانية أيضاً.<br />
 في هذا التحقيق نتعرف على الوجود الإيراني في سوريا منذ متى بدأ، وما قصتهم، وما هي مواقفهم من الثورة وكيف يعيشون اليوم؟.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">عقب تحرّر سوريا من حكم نظام الأسد، نهاية العام 2024، صار موعد تجديد التسجيل في جامعة دمشق سبباً لتوتّر الطالبة في كليّة الإعلام لمى (اسم مستعار)، ذلك أنها مضطرّة لإبراز بطاقتها الشخصية الإيرانية، ولا تعرف أيّ مزاج يعيشه الموظّف الذي سيمسك بهويّتها، وأيّ استفسارات أو أسئلة ستوجّه إليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذلك التوتّر هو جانب فقط ممّا تعيشه لمى وأمّها السورية، من مخاوف واحتمالات قاسية منذ فرار بشّار الأسد والميليشيات الإيرانية من البلاد. لكنّها رغم ذلك قرّرت البقاء في منزل عائلتها في السيّدة زينب في ريف دمشق، لأنها تعتبر نفسها سورية الأصل، وجذور عائلتها ضاربة في هذه البقعة الجغرافية، كما تقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولدت لمى في دمشق، وهي إيرانية على الورق فقط، كونها لم تزر إيران في حياتها، وهو ما ينطبق أيضاً على شقيقيها، وحتى والدها المتوفى، الذي حصل على الجنسية الإيرانية عبر جده زمن السلطنة العثمانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن شقيقيها اللذين لا يزالان في المرحلة الثانوية قرّرا المغادرة إلى إيران &#8220;خوفاً من التهديدات&#8221;، لا سيّما وأنهما &#8220;لا يملكان أيّ جنسية غير الإيرانية، وفرصهما في قبول لجوئهما في دولة أوروبية ضئيلة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم توفير الحكومة الإيرانية سكناً فندقياً للجالية الهاربة من سوريا وبعض المساعدات، يعاني الأخوَان، بحسب لمى، &#8220;ظروفاً صعبة الآن&#8221;. إذ &#8220;عليهما البدء من الصفر في مكان لا يعرفان فيه أحداً، ولا يتقنان لغته&#8221;، ناهيك بالحرب الدائرة حالياً وانعكاساتها.</span></p>
<h2><b>الجالية الإيرانية ما قبل الثورة السورية: تفسيران</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">برز الحضور الإيراني في سوريا بشكل خاصّ غداة اندلاع ثورة آذار/ مارس 2011، ومسارعة طهران إلى مساندة نظام بشّار الأسد في قمع المحتجّين على امتداد السنوات اللاحقة. و</span><a href="https://www.iranintl.com/en/202504217305"><span style="font-weight: 400;">بحسب بعض المصادر</span></a><span style="font-weight: 400;">، بلغت ذروة ذلك الحضور عسكرياً، بوصول نحو 10 آلاف من مقاتلي &#8220;الحرس الثوري الإيراني&#8221;، إضافة إلى 5 آلاف من الجيش الإيراني، وآلاف أخرى من الميليشيات الشيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ حضور الإيرانيين في سوريا لم يكن نتيجة الثورة السورية وحدها، بل سابق على ذلك بكثير، كما يبدو من قصّة لمى، مع عدم وجود تقديرات موثوقة بشأن حجم هذه الجالية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ حصلت عائلة الشابّة العشرينية وعائلات أخرى، على الجنسية الإيرانية إبّان &#8220;العهد العثماني لتفادي الخدمة العسكرية في الجيش التركي&#8221;. ومن هؤلاء من تمكّن لاحقاً، كما تروي، من استعادة جنسيته السورية، ومنهم من لم يستعدها، هرباً أيضاً من خدمة العلم السوري بعد استقلال البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت سوريا جزءاً من الدولة العثمانية وتخضع لقوانينها، ومنها قانون الجنسية العثماني الصادر في عام 1869. وبالتزامن مع </span><a href="https://legal-agenda.com/%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%A4%D8%AB/"><span style="font-weight: 400;">نشأة مفهوم الجنسية</span></a><span style="font-weight: 400;"> عالمياً كوسيلة لتنظيم انتماء الأشخاص داخل الدولة، ومع بدء تطبيق هذا القانون، أصبح سائر المقيمين على أراضي الإمبراطورية العثمانية رعايا لها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولعبت هذه الجنسية دوراً كبيراً بعد انهيار الإمبراطورية في مسألة الإدراج ضمن مجموعة المواطنين الأصليين لبعض البلدان، ومنها سوريا التي أصدرت أوّل قانون للجنسية وضعه السوريون بأنفسهم بتاريخ 1951/5/21، بعد قوانين سابقة وضعها الفرنسيون خلال الانتداب. </span>واليوم، تخضع الجنسية السورية للقانون الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم 276 للعام 1969<span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التفسير المقدّم في حالة لمى يبدو الأكثر انطباقاً أيضاً، بشكل منطقي، على حالة عائلة ياسين جوبي (29 سنة) التي تتكوّن من والده الكيميائي وشقيقه الطالب الجامعي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ بحسب رواية أولى عن أصول العائلة، هرب جدّ والد ياسين من حلب إلى دمشق كي لا يخدم في الجيش العثماني، وهناك عمل في السفارة الإيرانية ثم تجنّس. وبعد خروج العثمانيين بقيت معه أوراقه الإيرانية، ولم تُثبت أصوله السورية. لكنّ الأجيال التي جاءت بعده كانت تعمد بعد تجاوز أبنائها سنّ التجنيد إلى تقديم أوراقها لاسترجاع الجنسية السورية، وهو الأمر الذي نجح به جزء من العائلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابل تلك الرواية، ثمّة أخرى، بحسب ياسين، تتحدّث عن مجيء الأسرة من إيران منذ فترة طويلة من الزمن، واحتفاظها بهويّتها الأصلية. ويتمّ الاستدلال على ذلك بأن اسم العائلة فارسي بالفعل ومشتقّ من كلمة الخشب (چوب). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ الشابّ يشكّك في هذه الرواية، بسبب وجود عائلة تحمل الاسم نفسه مقيمة في حلب، وهي عائلة سورية صرفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد فشلت مساعي والد ياسين المتعدّدة &#8220;استعادة&#8221; جنسيته السورية في عهد بشّار الأسد المخلوع. </span></p>
<h2><b>السفارة الإيرانية ليست لكلّ الجالية</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عشية انهيار نظام الأسد، </span><a href="https://mdeast.news/ar/2024/12/07/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%A8/"><span style="font-weight: 400;">صرح</span></a><span style="font-weight: 400;"> عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يعقوب رضا زادة، بوجود &#8220;أكثر من 10 آلاف إيراني في سوريا ما يجعل مصير هذا البلد مهمّاً بالنسبة إلى إيران&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنّ هذا الاهتمام المزعوم، لم يلمسه بشكل فعلي كثير من أبناء الجالية المقيمين في سوريا منذ عقود، حتى خلال &#8220;شهر العسل&#8221; بين الأسد وطهران. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لمى، على سبيل المثال، وبحكم وجودها ضمن حاضنة إيرانية في السيّدة زينب، كما تقول، اعتادت حضور الاجتماعات المتعلّقة بالجالية في السفارة الإيرانية، بالإضافة إلى الأنشطة التي كانت تنظّمها. مع ذلك، فقد لمست تخلّي السفارة عن رعاياها بشكل لافت خلال معركة &#8220;ردع العدوان&#8221;، بين قوّات المعارضة وقوّات نظام الأسد، التي أفضت إلى انهيار النظام وفرار الأسد إلى موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فحينما بدأت سردية انتصار الأسد تتقهقر، وفق ما تضيف، كانت السفارة تنكر ذلك وتطمئن الجالية بأن الأمور ذاهبة إلى الأفضل، ولا داعي للقلق. ليتبيّن لاحقاً أن جميع القائمين على السفارة هربوا وتخلّوا حتى عمّن أضمر لهم الولاء، أو حمل الانتماء إلى الطائفة الشيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ياسين بدوره، استفاد من برنامج التبادل الثقافي الذي مكّنه من الدراسة في جامعة دمشق بالمجّان، مقابل دراسة طلبة سوريين في إيران بالمجّان أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ذلك، فإن السفارة الإيرانية بالمحصّلة &#8220;لم تكن تنظر إلينا&#8221;، برأيه. &#8220;فنحن رعايا درجة عاشرة، خاصّة أننا لا نتحدّث الفارسية&#8221;، مستشهداً بقصّة حصلت معه في  اجتماع للطلبة الإيرانيين في السفارة في دمشق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان هدف الاجتماع، كما يستذكر، حلّ مشاكل الطلبة الذين جاء معظمهم من إيران، فاعتمد اللغة الفارسية، ما جعل فهم ما يقال على ياسين أمراً عسيراً. وحينما وصل الدور إليه، تحدّث بالعربية، فرفض القنصل سماع شكواه مشترطاً عليه تعلّم اللغة الفارسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبيل سقوط الأسد، كان التواصل مقطوعاً بين ياسين والسفارة، وحين احتاج استخراج أوراق منها فوجئ بإغلاقها من دون سابق إنذار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكّد عمّار محمّد خريساني (34 سنة) العلاقة الضعيفة مع السفارة الإيرانية &#8220;لأنهم كانوا يدعمون فئات معيّنة أكثر من غيرهم&#8221;، كما يذكر. و&#8221;في مرّات قليلة كنّا نتلقّى مساعدات غذائية أو مازوت، فبُعدنا عن الجالية الإيرانية جعلنا لا نعلم بكلّ ما يتعلّق بشؤونهم&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علاوة على ذلك، لم يتجرّأ عمّار على التواصل مع السفارة، لأنه كان، ببساطة، منخرطاً في الثورة السورية ومعتقلاً سابقاً.</span><span style="font-weight: 400;"><br /></span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="600" src="https://www.youtube.com/embed/NEaxK8unMKk?si=XltqEk8-OVm-iU7p" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>من أبناء الثورة 2011</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة إلى عمّار المولود في سوريا لعائلة تضمّ ثلاث شقيقات، ووالده الذي يعمل في مجال النجارة وأمّاً سورية، فإنه لا يعرف بالضبط أيّ الروايتين أو التفسيرين ينطبق على وجود أسرته في سوريا. لكنّ والده وجدّه ووالد جدّه جميعهم تزوّجوا، كما يقول، من سوريات. وقد تقدّموا بطلبات عدّة للحصول على الجنسية من دون نيلها. في حين أنه من غير الممكن نيله وشقيقاته الجنسية السورية عن طريق والدته، لأن القانون السوري لا يتيح للمرأة منح الجنسية لعائلتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نشأ عمّار في حيّ الميدان الدمشقي، وشعر دائماً بأنه ابن المدينة. هكذا، حينما اندلعت الثورة السورية غلب انتماؤه السوري على جنسيته الإيرانية، فكان ممّن خرجوا للكتابة على الجدران ليلاً وتوزيع المنشورات الورقية بين المنازل والمشاركة في التظاهرات، التي امتدّت في أحياء دمشق والمنطقة الجنوبية، تنادي بإسقاط النظام، كما يقول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب ذلك أُلقي القبض عليه، ويصف نجاته من الاعتقال بـ&#8221;المعجزة&#8221;، إذ لم يعفه أنه إيراني الجنسية من التعذيب في أكثر الفروع الأمنية وحشيةً آنذاك &#8220;فرع فلسطين&#8221;. بل كما يقول: &#8220;كانت جنسيتي الإيرانية عبئاً عليّ في عدّة مواقف خاصّة في المعتقل. فجرمي أكبر من جرم غيري، لأني من المفترض أن أكون داعماً للأسد لا معارضاً له&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لاحقاً، سافر إلى ألمانيا هرباً من الملاحقات، لكن هناك &#8220;لم يقبلوا بتوصيفي لاجئاً لأنني غير سوري. وحينما تعقّدت أموري في الغربة عدت إلى سوريا في عام 2023، لأعمل مدرّساً للغة الألمانية بعد أن تيقّنت أن لا ملاحقات أمنية أو إذاعات بحث بحقّي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ياسين بدوره لم يكتفِ بعدم الانخراط في &#8220;المجموعات الإيرانية&#8221;، ما أفقده ميّزات ومكتسبات حصّلها آخرون، بل شارك في الثورة، كما يروي صديقه عصام دمشقي: &#8220;كان ضدّ كلّ سلاح يوجّه إلى السوريين، وهو ما دفعه إلى المشاركة في مظاهرات قدسيا، ولا سيّما بعد سقوط ضحايا بنيران الأسد. ياسين سوري أصيل كما يعرفه جميع أصدقائنا، وعلى الصعيد الشخصي لطالما كان صديقاً جيّداً وصادقاً&#8221;.</span></p>
<h2><b>ما بعد التحرير</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بالإضافة إلى الوجود العسكري، عمدت إيران خلال حكم الأسد إلى تكريس </span><a href="https://www.harmoon.org/researches/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3/"><span style="font-weight: 400;">حضورها الديني في سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;">. وبحسب الباحث المتخصّص بالفرق الإسلامية هاشم عثمان، </span><a href="https://www.noor-book.com/en/book/review/568138"><span style="font-weight: 400;">تضمّ سوريا 49 مقاماً ومزاراً شيعياً</span></a><span style="font-weight: 400;"> تتوزّع على دمشق (20)، وحلب (7)، واللاذقية (4)، وحماة (4)، وحمص (3)، و مدن الجزيرة السورية (11).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن أجل إحياء هذا الوجود الديني، تدفّق الحجّاج الإيرانيون واستقرّ بعضهم في مناطق قريبة من هذه الأماكن، لا سيّما السيّدة زينب وشارع الأمين والعمارة وباب السلام وغيرها في دمشق، لخلق حاضنة شعبية لهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفيما شهدت هذه المناطق تغييرات ديموغرافية، بتملّك إيرانيين عقارات هناك عبر وسطاء سوريين، أو بمصادرة منازل مهجّرين ملاحقين أمنياً، فقد كانت هي نفسها أيضاً الأماكن التي شهدت طرد إيرانيين وتهجيرهم عقب سقوط الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا شهدت لمى، كما تقول، اعتداءات تعرّض لها سكّان السيّدة زينب، ممّن يُعرفون بأنهم إيرانيون أو لهم صلات بالإيرانيين، وأُخليَ عدد من المنازل التي يقيمون فيها. فيما تعرّضت عائلة لمى لعدّة استفسارات عن ملكية منزلها وإثبات الملكية، ونجحت في حماية عقارها المتواضع، لكون الوالدة سورية والمنزل مسجّل باسمها، بخلاف آخرين. مؤكّدة أن الكثيرين خسروا عقارات وسيّارات لعدم قدرتهم على إثبات ملكيتها؛ فالإيراني لا يمكنه التملّك في سوريا، من دون الخوض في الطريقة التي حُصِّلت بها هذه الملكيات، ولا سيّما مع فوضى عمليّات السلب والاستيلاء والتملّك غير الشرعي في عهد الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، تعتقد لمى أن ما يحدث ليس توجّهاً حكومياً، إنما مزاج شعبي. إذ &#8220;جدّدت إقامتي بعد التحرير وكان التعامل جيّداً، ولم أتعرّض لأيّ مشكلة&#8221;، فيما &#8220;المشاكل نسبية ومتعلّقة بالأفراد. فأحياناً أتعرّض لردود أفعال عنيفة أشعر معها بأن المتحدّث سيقتلني&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكّد ياسين الرأي الأخير، معتبراً أن &#8220;التهديدات إذا حدثت فهي مفهومة بحكم أن بعض ردّات الفعل الانتقامية قد لا تميّز بين أتباع المشروع الإيراني، الذين قاتلوا السوريين على أرضهم والإيرانيين الموجودين في سوريا منذ عشرات السنوات&#8221;، مؤكّداً أن أهله لم يتعرّضوا لمضايقات بحكم سكنهم في مشروع دمّر، أيّ في مناطق لم تُوصم خلال فترة حكم الأسد بأنها مرتبطة بالمجموعات الإيرانية المقاتلة، ويقول: &#8220;لم نحتج حتى إلى إبراز هويّاتنا منذ التحرير&#8221;، بينما تعرّض أحد أقاربه لمعاملة فظّة في قسم الشرطة عندما أضاع أوراق إقامته وتقدّم ببلاغ عن ذلك؛ إذ طلبوا منه العودة إلى بلده. </span></p>
<h2><b>أيّ مستقبل يلوح في الأفق؟</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكّد لمى أن الوضع مستقرّ حالياً، ولا توجد تشريعات أو قرارات جديدة تُقيّد وجودهم بوصفهم &#8220;جالية&#8221;. فهي ما زالت تعمل في القطاع الخاصّ، وما زالت تتابع دراستها، لكنّ الخوف يبقى موجوداً: &#8220;فالوضع عامّةً غير مطمئن وغير مريح&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، ثمّة شروط صعبة برأيها لعودة أبناء الجالية الإيرانية إلى سوريا، الذين غادروها خلال التحرير أو عقبه، مثل وجود كفيل ودفع 400 دولار أميركي مقابل إقامة لمدّة شهر واحد ودخول مرّة واحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بحسب معاون مدير إدارة الهجرة والجوازات العقيد الوليد عرابي، في حديثه إلى &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221;، فإن </span><a href="https://www.mc-doualiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20250711-400-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AF-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%AA%D8%A3%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8"><span style="font-weight: 400;">القرار</span></a><span style="font-weight: 400;"> الصادر في 1 تمّوز/ يوليو الماضي لا يشترط وجود كفيل لدخول الإيرانيين إلى البلاد، إنما يجب أن يكون هناك مبرر، مثل وجود أقارب سوريين، عمل محدّد، إقامة دراسية، أو والدة سورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبشأن مبلغ 400 دولار أميركي، فيلفت عرابي إلى أنه رسم تأشيرة الدخول (الفيزا) الذي حدّدته وزارة الخارجية السورية لمدّة شهر واحد، وعند انتهاء الشهر يتوجّب على الشخص المغادرة أو التقدّم بطلب إقامة إذا كانت لديه مسوّغات قانونية للحصول عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشرح عرابي: &#8220;الأشخاص الذين لديهم مبرّرات مثل امتلاك عقار، أو الزواج من سوري/ سورية، أو وجود عمل أو عائلة في سوريا، يمكنهم التقدّم للحصول على إقامة قانونية، وإذا استوفوا الشروط تُمنح لهم ويمكنهم البقاء بشكل قانوني&#8221;، مؤكّداً أن الإقامات السابقة تُؤخذ بعين الاعتبار عند النظر في وضع الإيرانيين في سوريا، شريطة أن تكون هذه الإقامة قد مُنحت بطريقة صحيحة وقانونية، مثل حالات مواليد سوريا، أو الزواج من سوري/ سورية، أو إقامة العمل، أما &#8220;الإقامات الأخرى، خصوصاً التي مُنحت سابقاً لأغراض السياحة الدينية أو بطرق أخرى غير واضحة، فستُراجع وقد لا يُعتدّ بها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الصعيد الاجتماعي، من الواضح أن حياة الجالية الإيرانية المقيمة في سوريا تاريخياً ترتبط بمكان السكن، وتوجّهات الشخص نفسه ومشاركاته السياسية خلال سنوات الثورة السورية. إذ يشدّد عبد الله الفرا، على النظر إلى عمّار باعتباره &#8220;سورياً&#8221;، قائلاً: &#8220;نحن أصدقاء منذ قرابة 23 عاماً، وخرجنا في المظاهرات معاً وتشاركنا مخاوف الملاحقات الأمنية، حتى إن أصدقاء عمّار جميعهم يشهدون بشجاعته واختلافه&#8221;، لقد &#8220;فضّل عمّار معاناة المعتقل والغربة على تأييد مشروع ولاية الفقيه في سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى في حالة لمى، فإن صديقتها شام لم ترَ في أصولها الإيرانية إلا فرصة للتعرّف على ثقافة ذلك البلد، ولطالما شاركت مع صديقتها في حضور الأفلام الإيرانية وقراءة الأدب الإيراني، لافتة إلى تطابق في العادات والتقاليد للشابّتين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت ذاته، يصرّ والد ياسين على الاستمرار في محاولاته نيل الجنسية السورية، إذ تقدّم مؤخّراً بأوراقه، ومن بين تلك الأوراق التي تؤكّد أصل العائلة السوري، شهادة ميلاد لجدّ الأب تُثبت ولادته في حلب في عام 1886، وأن أصوله حلبية، وشهادة وفاة تُثبت أنه سوري أيضاً. وهم يأملون في أن يتمكّنوا، في ظلّ الحكم الجديد، من استعادة ما يعتبرونه &#8220;جنسيتهم الأمّ&#8221;.</span></p>
<hr />
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: <a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/">رضوان عواد</a>.</strong></li>
</ul>


<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">كيف يعيش الإيرانيون في سوريا بعد سقوط الأسد؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Oct 2025 12:43:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإعدامات]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلين]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري السابق]]></category>
		<category><![CDATA[انتهاكات]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سجن صيدنايا]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات]]></category>
		<category><![CDATA[فرق سرية]]></category>
		<category><![CDATA[لجان الجنزير]]></category>
		<category><![CDATA[هويات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=12147</guid>

					<description><![CDATA[<p>تواصل فريق التحقيق مع 12 عضواً من لجان الإعدامات في سجن صيدنايا بعد التعرف عليهم ومطابقة هوياتهم مع الأسماء الواردة في قرارات تشكيل اللجان باستخدام المصادر المفتوحة، بينهم طبيب أسنان مهمّته فحص العسكريين المنفذين للاعدامات و جاهزيتهم قبل إعدام السجناء، وطبيب آخر تبدأ مهمته بعد تنفيذ الحكم، وهي التأكد من وفاة من تم إعدامه للتو، بينما زميل لهم في اللجنة كان يتجول داخل تركيا ويشارك صوراً له من ميناء أوديسا في أوكرانيا، ويهمُ بالسفر إلى دولة عربية. </p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">تعيش أم خالد التي تنحدر من أحياء جنوب العاصمة دمشق، منذ أكثر من عقد على وقع غياب ابنها الشاب الذي كان في الثامنة عشرة من عمره حين </span><span style="font-weight: 400;">اعتُقل</span><span style="font-weight: 400;"> عام 2013.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اعتقاله نُقل مباشرة إلى فرع فلسطين. مرّت أربعة أعوام قبل أن تعثر أم خالد على خيط صغير من الأمل، حيث حصلت عام 2017 على إخراج قيد من دائرة الأحوال المدنية في دمشق، يؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة، بينما أخبرها أحدهم أنه معتقل في فرع أمن الدولة بدمشق. منذ ذلك اليوم، تحول انتظارها إلى حياة كاملة بين الرجاء والقلق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع بزوغ فجر الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي وسقوط الأسد، هرعت السيدة إلى بوابة سجن صيدنايا الضخمة شمال العاصمة دمشق، تحمل صورة ابنها علّها تضمّه أخيراً بعد غياب طويل. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لكن عندما وصلت صباح ذلك اليوم البارد إلى بوابة السجن، وسط تزاحم الحشود الباحثين عن ذويهم، صعدت الطريق المؤدية إلى المهاجع والزنازين بخطوات متثاقلة، وبعيون يملؤها الأمل، فُتحت الأبواب أمامها، فلم تجد ابنها بين الخارجين من الزنازين المظلمة والباردة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة أخرى، وبعد حوالي شهر زارت السيدة سجن صيدنايا لحضور مناسبة تكريم لذكرى ضحايا السجن. هناك التقاها فريق التحقيق، وهي تحمل مرة أخرى صورة ابنها وتهمسُ كلمات تعبر عن حزنها وتُظهر الصورة بقدر ما تستطيع لكل من يراها عله يتذكر ابنها أو يكون قد رآه في مكان ما داخل هذا المعتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وهي تبكي: &#8220;للأسف لم يخرج ابني حياً.. من خرج على قيد الحياة من السجن يعدون على الأصابع&#8221;، في إشارة منها إلى إعدام السجناء وندرة البقاء لمن يخرج حياً من سجن صيدنايا. </span></p>
<p><figure id="attachment_12221" aria-describedby="caption-attachment-12221" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-12221 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture2-2.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12221" class="wp-caption-text">أم خالد تحمل صورة ابنها المفقود خلال حفل تكريم لذكرى ضحايا سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت قرارات الإعدام في سجن صيدنايا تصدر وتُنفّذ عبر لجان ميدانية سرّية، لا توفر الحد الأدنى من الضمانات، وفق وصف فيرونيكا بيلينتاني، رئيسة وحدة دعم القانون الدولي في البرنامج السوري للتطوير القانوني (SDLP). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: &#8220;الإعدامات التي جرت داخل سجن صيدنايا تندرج بوضوح ضمن نطاق الجرائم ضد الإنسانية والجرائم المرتكبة أثناء النزاع، نظراً لطابعها الممنهج والواسع النطاق، وارتباطها بسياسات قمعية اتبعتها السلطات السورية ضد المدنيين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب معلومات اطلع عليها فريق التحقيق، فإن ما لا يقل عن 15,347 حكم إعدام نُفذ في صيدنايا بين 2011 و2021 بموجب قرارات محكمة الميدان العسكرية. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-12279 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/545454Artboard-13-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الوثائق والمعلومات التي اطلع عليها فريق التحقيق تكشف عن تشكيل لجان إعدام هدفها إنهاء حيوات السجناء شنقاً، وتخصيص فرق لتنفيذ هذه الإعدامات داخل السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 16 أيلول/سبتمبر 2019،  فَقد 18 معتقلًا حياتهم، وهم ينحدرون من دمشق ودرعا وحلب. وفي 3 أيلول/سبتمبر 2020، انتهت حيوات 29 شخصًا، بينهم تونسيون وعراقيون وسعوديون. كما نصبت المشانق في 30 تموز/يوليو، و12 تشرين الثاني/نوفمبر، و10 كانون الأول/ديسمبر 2020، و19 كانون الثاني/يناير 2021، بحق مجموعات من أربعة إلى ثمانية وعشرين شخصًا.</span></p>
<p><figure id="attachment_12290" aria-describedby="caption-attachment-12290" style="width: 614px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12290 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/GIF3.gif" alt="" width="614" height="345" /><figcaption id="caption-attachment-12290" class="wp-caption-text">الصحافي الاستقصائي محمد بسيكي يتحدث مع السيدة أم خالد في سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025.</figcaption></figure></p>
<p><b>لكن بعد سقوط النظام السوري، وفتح أبواب السجن، دار حديث ونقاش كبيرين بين السوريين، وخاصة ذوي الضحايا، بشأن من يقف خلف هذه الإعدامات؟ كان هناك ولا يزال رغبة كبيرة في معرفة حلقات سلسلة تنفيذ أوامر الإعدام، وما هي أسماء أعضائها التي لطالما بقيت سراً في مكان يعد من أكثر السجون سرية في العالم. </b></p>
<h3><b>في هذا التحقيق نجيب على هذا التساؤل. </b></h3>
<p><figure id="attachment_12098" aria-describedby="caption-attachment-12098" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12098" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture6.jpg" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12098" class="wp-caption-text">عائلات سورية داخل غرفة صغيرة في سجن صيدنايا تبحث بين أكوام من الملفات والوثائق القديمة عن اسم أو رقم قد يكشف مصير أحد المفقودين، 11 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تصوير: دحّام الأسعد.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع صدور أي حكم بالإعدام عن محكمة الميدان العسكري، تبدأ سلسلة مغلقة من الإجراءات السرية، يُشرف عليها ما يمكن اعتباره جهازاً هرمياً يتكوّن من مستويين رئيسيين، يضمان لجنتين، بحسب وثائق اطلع عليها فريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ توجد على المستوى الأول </span><b>&#8220;اللجنة المركزية&#8221; أو &#8220;اللجنة المشرفة&#8221;</b><span style="font-weight: 400;"> التي تتولى تنفيذ المهام على المستوى المركزي باسم الدولة، وتشرف على التخطيط العام وتنفيذ قرارات الإعدام. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما على المستوى الثاني، فتظهر </span><b>&#8220;اللجنة التنفيذية&#8221; </b><span style="font-weight: 400;">التي تتولى تنفيذ الأحكام ميدانياً داخل السجن. وهي تُعرف بين المعتقلين الناجين </span><b>باسم &#8220;لجنة الجنزير&#8221;،</b><span style="font-weight: 400;"> بسبب ربط الضحايا بجنزير يلتف حول اقدامهم يساقون به إلى غرفة الإعدام لملاقاة حتفهم. و</span><span style="font-weight: 400;">تصدر أوامر تشكيل هذه اللجان عن مدير السجن العسكري الأول (وهو الاسم الرسمي لسجن صيدنايا)، والذي يكتفي بالتوقيع من دون اسم. </span></p>
<p><figure id="attachment_12229" aria-describedby="caption-attachment-12229" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12229" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture7-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12229" class="wp-caption-text">وثيقة بمثابة أمر اداري بتشكيل لجنة تنفيذ حكم الإعدام في كانون الثاني/يناير 2020 &#8211; حصري سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الاطلاع على قرارات تشكيل لجان محددة بالأسماء وفحصها، شكّلت وحدة &#8220;سراج&#8221; فريقًا لتتبّع أعضاء اللجنتين التنفيذيتين الذين وردت أسماؤهم في الوثيقتين من خلال تحليل وثائق رسمية، ومقاطعة شهادات ناجين، والاعتماد على تقنيات المصادر المفتوحة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استطاع فريق التحقيق، ووحدة المصادر المفتوحة تتبّع </span><b>27 اسمًا</b><span style="font-weight: 400;"> وردوا في الوثائق، بعضهم ما زال داخل سوريا، فيما يشتبه أن آخرين غادروا إلى الخارج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإضافة إلى أسماء أعضاء لجنتي الإعدام، تضم المعلومات التي أمكن جمعها لاحقاً: مواليدهم، وحسابات التواصل الاجتماعي التي كانوا يستعملونها، خصوصاً منصة التواصل الاجتماعي &#8220;فيسبوك&#8221;، وصورهم باللباس العسكري والمدني، وصوراً تجمعهم بأسماء شهيرة في سجن صيدنايا. إذ ظهر بعضهم في أوقات سابقة مع أوس سلوم، والذي يُعرف بلقب &#8220;</span><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cy89zz8z6jzo"><span style="font-weight: 400;">عزرائيل صيدنايا</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8220;. </span></p>
<p><figure id="attachment_12231" aria-describedby="caption-attachment-12231" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12231" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture8-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12231" class="wp-caption-text">مهاجع سجن صيدنايا بعد فتح الأبواب، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد عناصر لجنة الإعدام (لجنة الجنزير) لعام 2020، ويدعى &#8220;أحمد أ&#8221;، يقيم خارج سوريا ويتجول داخل الأراضي التركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على حسابه في &#8220;فيسبوك&#8221;، يشارك منشوراً يظهر أنه سافر من مدينة إسطنبول إلى مدينة مرسين جنوب تركيا بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. </span></p>
<p><figure id="attachment_12233" aria-describedby="caption-attachment-12233" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12233" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture9-1.png" alt="" width="602" height="453" /><figcaption id="caption-attachment-12233" class="wp-caption-text">صورة من حساب &#8220;فيسبوك&#8221; لعضو لجنة الإعدام في سجن صيدنايا &#8220;أحمد أ&#8221;.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تظهر له صور يذكر أنها في ميناء أوديسا/ أوكرانيا بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2022. وقبلها يطلب من أصدقائه ومتابعيه الدعوات بالتوفيق في رحلته إلى مصر بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2022. قبلها نشر صورته بالبدلة العسكرية وعلى ذراعه شعار &#8220;الشرطة العسكرية&#8221;وهو داخل باحات السجن. </span></p>
<p><figure id="attachment_12235" aria-describedby="caption-attachment-12235" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12235 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture10-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12235" class="wp-caption-text">صورة لأحمد أ. من صفحته على فيسبوك، يظهر فيها مرتديًا بدلته العسكرية، و على كتفه شارة الشرطة العسكرية.</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر العديد من الصور الأخرى أعضاء لجنتي الإعدام في حياتهم اليومية وهم يجلسون في المقاهي أو في جلسات خاصة أو على شاطئ البحر، فيما ينشط أعضاء آخرون في أعمال أخرى، كما في حالة أحد الأطباء الذي يعمل طبيباً للأسنان، ويقدم خدمات طبية مجانية عبر إحدى الجمعيات الخيرية في قرية بيت ياشوط في محافظة اللاذقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمل فريق التحقيق على مطابقة الأسماء والصور المرتبطة بأعضاء لجنتي الإعدام مع مجموعة واسعة من المصادر المغلقة  والمفتوحة، رغم تباعدها واختلاف طبيعتها، بهدف التحقق من هوية الأفراد بدقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولتعزيز نتائج التحقق، تواصل الفريق مع الباحث السوري </span><b>حسام جزماتي</b><span style="font-weight: 400;"> الذي أمضى سنوات في توثيق حسابات ضباط وعناصر سجن صيدنايا العسكري على وسائل التواصل الاجتماعي، من ضمنهم عدد من المشاركين في لجان الإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمتلك جزماتي أرشيفًا موثقًا يتقاطع مع عمل منظمات سورية تُعنى بشؤون المعتقلين وذويهم. وقد أظهرت المقارنة بين نتائجه وبين ما توصّل إليه فريق التحقيق تطابقًا تامًا بنسبة 100% في الأسماء والصور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصلنا مع طبيب ضابط ورد اسمه في إحدى لجنتي الإعدام اللتين كانتا ضمن عملية البحث، واستطاع بدوره التعرف على وجوه وأسماء العديد من الأعضاء الآخرين (زملاءه) في لجنة الإعدام التي يرد اسمه فيها. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote>
<h3><b>هذه الشهادة ولكونها الأولى من نوعها مثلت دليلاً أخيراً وحاسماً لفريق التحقيق، في التأكد من هويات أعضاء لجنة الإعدام والتعرف عليهم.</b></h3>
</blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<h3><b>&#8220;بمنتهى السرية&#8221;: هيكلية لجان الإعدام</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ  فريق التحقيق تعقب لجان الإعدام عندما اطلع على نسخ من وثائق رسمية تُظهر تشكيل لجنة مشرفة على تنفيذ أحكام الإعدام، مؤلفة من ثلاثة أعضاء على الأقل، هم: نائب رئيس المحكمة العسكرية، وطبيب شرعي، وضابط في الشرطة العسكرية.</span><b> </b></p>
<p><figure id="attachment_12237" aria-describedby="caption-attachment-12237" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12237" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture11-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12237" class="wp-caption-text">شارة وبدلة عسكرية لقوات الشرطة العسكرية تركها عناصر قوات النظام السوري السابق في سجن صيدنايا عقب فرارهم، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُنفذ الإعدامات في سجن صيدنايا بشكل أسبوعي. إذ يُساق ما بين 20 إلى 50 معتقلًا إلى المشنقة من دون سابق إنذار؛ فلا يُبلّغون بموعد تنفيذ الحكم، بل يُنقلون مساءً ليتم إعدامهم في الليلة نفسها أو في صباح اليوم التالي قبل بزوغ الفجر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشرف على هذه العملية شخصيات أمنية وعسكرية رفيعة، من بينها رئيس القلم الأمني في السجن، مدير السجن، النائب العام العسكري للمحكمة الميدانية، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش السوري، ضابط من شعبة المخابرات العسكرية، ورئيس فرع التحقيق (248)، إضافةً إلى طبيب شرعي من مشفى تشرين العسكري. وفي بعض الأحيان، يُستدعى رجل دين ليضفي على الإعدامات غطاءً دينيًا يمنحها مظهرًا من الشرعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتولّى هذه اللجنة الإشراف </span><b>الرسمي</b><span style="font-weight: 400;"> (الحكومي) على التنفيذ، وتقوم بتوثيق عملية الإعدام والتحقق من الوفاة في غياب لأي رقابة مستقلة أو إشراف قانوني مدني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنفّذ الإعدامات لجنة تنفيذ في الساعة الرابعة فجرًا، في مبنى السجن العسكري الأول. </span></p>
<p><figure id="attachment_12219" aria-describedby="caption-attachment-12219" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12219" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/84.png" alt="" width="602" height="341" /><figcaption id="caption-attachment-12219" class="wp-caption-text">بهو وسقف الساحة الرئيسية داخل سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025 &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُبلّغ تنفيذ الحكم إلى قيادة المنطقة الجنوبية التابعة للجيش السوري، مع الإشارة الصريحة إلى أنه &#8220;بناء على أمر نائب القائد العام للجيش ووزير الدفاع&#8221;، ما يعكس أن هذه الأوامر ليست محلية، بل مرتبطة بقيادة النظام مباشرة، وهنا بشار الأسد شخصياً.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><figure id="attachment_12241" aria-describedby="caption-attachment-12241" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12241" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture13-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12241" class="wp-caption-text">صورة محضر كشف وتنفيذ حكم إعدام صادر عن القضاء العسكري السوري في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. ويوثّق تنفيذ حكم الإعدام بحق شاب من محافظة القنيطرة. مصدر الصورة: زمان الوصل &#8211; خاص بـ&#8221;سراج&#8221;.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف مروان العش، من مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين (SDC)، أن تنفيذ الإعدامات يتم بطريقة روتينية، صارمة، وسرّية. إذ تُستدعى الأسماء المراد إعدامها من قبل قاضي محكمة الميدان العسكري، بعد موافقات متسلسلة تبدأ من مدير إدارة القضاء العسكري وتنتهي عند وزير الدفاع بالنيابة عن رئيس الجمهورية، وتشمل المحكومين من السوريين والعرب والأجانب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُفصل المحكومون عن بقية السجناء قبل 48 ساعة، ويُنقلون إلى &#8220;غرفة العزل&#8221; ضمن المبنى الأحمر، حيث يُحرمون من الطعام ويتعرضون لتعذيب مكثّف. لاحقًا، تُنقل الدفعة ليلًا إلى المبنى الأبيض بشاحنة مغلقة، تحت إجراءات قمعية تشمل الضرب وعصب الأعين والجنزير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقًا لشهادة العش: &#8220;يُنفَّذ الإعدام شنقًا حتى الموت، على دفعات تضم كل منها سبعة أشخاص. تُعلّق الجثث ثم تُفلت وتُترك في غرفة جانبية، وقد تبقى هناك أيامًا قبل أن تُنقل إلى ساحة السجن الخارجية بانتظار شاحنة أو براد لنقلها إلى المقابر الجماعية&#8221;.</span></p>
<h3><b>من عصب العيون إلى شدّ الحبل</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشترك جميع الوثائق الصادرة عن إدارة سجن صيدنايا بشأن تنفيذ أحكام الإعدام تضمينها عبارة متطابقة، </span><b>تؤكد على أن عمليات الإعدام يجب أن تُنفذ بمنتهى السرية.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُشار صراحةً في كل وثيقة إلى اسم ضابط أو مساعد مكلّف بتنفيذ القرار، مع تكليف مباشر يُعيد التأكيد على ضرورة الالتزام بالسرية التامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُظهر الوثائق السرّية الصادرة عن إدارة سجن صيدنايا في عامي 2019 و2020 قوائم تفصيلية بأسماء عشرات الضباط والمجندين، كُلّف كل منهم بمهام دقيقة ضمن منظومة الإعدام. </span></p>
<blockquote>
<h3><b>في كل لجنة عدد أعضاء يتراوح بين 14 و16 من الحراس والآمرين. تشمل مهامهم: عصب أعين المعتقلين قبل إخراجهم من الزنازين، تثبيت القيود، التحقق من الهويات، التأكد من جهوزية المكان وحبل المشنقة، والتوثيق الطبي لعملية الوفاة.</b></h3>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">غالبًا ما يُذكر اسم ضابط أو مساعد يُكلف بـ&#8221;تنفيذ القرار بمنتهى السرية في الزمان والمكان المحددين&#8221;، كما هو وارد نصًا في الوثائق. وتحمل توقيع مدير سجن صيدنايا، ومذيّلة باسم طبيب ملازم ضمن اللجنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعادة ما يكتنف الغموض هوية مدير سجن صيدنايا، لكن العديد من المصادر بما فيها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تشير إلى أن مديري سجن صيدنايا ما بين عامى 2019 و2020، وهو تاريخ الوثائق التي حصل عليها فريق التحقيق، هما العقيد وسيم سليمان حسن ثم العميد أسامة محمد العلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وشغل العقيد وسيم حسن المنحدر من ريف اللاذقية، منصب مدير السجن منذ العام 2017 حتى العام 2020، وخلفه العميد أسامة العلي، المنحدر من ريف طرطوس عام 2020 حتى سقوط نظام الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أحد الأوامر الصادرة بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2020، يظهر اسم &#8220;المساعد يزن م&#8221;  (</span><b>ورد اسمه في وثائق تنفيذ الإعدامات) </b><span style="font-weight: 400;">كعنصر مكلّف بمهمات عصب العيون قبل تنفيذ حكم الإعدام. وفي وثيقة أخرى، يظهر توقيع الطبيب &#8220;عامر ت&#8221;، طبيب أسنان ورد اسمه بصفته الطبيب المرافق فرقة الإعدام.</span></p>
<p><figure id="attachment_12243" aria-describedby="caption-attachment-12243" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12243" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture14-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12243" class="wp-caption-text">عيادة طب الأسنان في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025 ، سراج.</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول المسؤولية القيادية، تقول بيلينتاني إن &#8220;أوامر الإعدام الموقعة من قبل مسؤولين كبار والتي تحمل أسماءهم وتواقيعهم، يمكن أن تشكل دليلاً قوياً على: علمهم بعمليات الإعدام؛ ومساهمتهم في العملية الإجرامية؛ ووجود سياسة ممنهجة تقف خلف هذه الأفعال&#8221;. وهو ما قد يسمح بالتالي في تحميلهم &#8220;المسؤولية الجنائية&#8221;، بموجب القانون الجنائي الدولي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><b>من على منصة الموت إلى شاشة التلفزيون </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">توكل لكل لجنة إعدام بموجب قرار مدير السجن مهمة تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء مع إمكانية تنوع مهام بعضهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مثلاً المساعدين &#8220;مضر ع&#8221; و&#8221;يزن م&#8221;، بموجب نص قرار تشكيل لجنة الإعدام لعامي 2019 و2020 كلفا بمهمة عصب عيون الموقوفين قبل تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تولى المساعد &#8220;مضر ع&#8221; مهمة اخرى لم تقتصر على عصب عيون الموقوفين وقت تنفيذ الإعدام، بل امتدت إلى استلام جثث المعتقلين العائدة من المستشفيات العسكرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاين فريق التحقيق ثلاث وثائق تضم لجان الإعدام أعوام </span><b>2019 و2020 و2021</b><span style="font-weight: 400;">، علي التوالي، وتظهر تكرار بعض الأسماء في أكثر من لجنة، بما يعكس وجود هيكلية ثابتة في  التعيينات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين الأسماء المتكررة، يبرز اسم </span><b>المجند &#8220;محمد م&#8221;،</b><span style="font-weight: 400;"> و</span><b>الرقيب رمضان العيسى</b><span style="font-weight: 400;">، اللذين ظهرا في لجنتين مختلفتين. العيسى ظهر مؤخراً في مقطع فيديو صادر عن </span><b>وزارة الداخلية في الحكومة السورية </b><span style="font-weight: 400;">أدلى فيه </span><a href="https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/%D8%B3%D8%AC%D9%91%D8%A7%D9%86%D9%88-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%B5/1324038889367571/"><span style="font-weight: 400;">باعترافات حول جرائم ارتكبها</span></a><span style="font-weight: 400;"> خلال عمله في </span><b>سجن صيدنايا</b><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تكشف الوثائق عن مسار ترقيات لبعض المشاركين في لجان الإعدام، الأمر الذي يوحي بارتباط مباشر بين عملهم في هذه اللجان وتقدمهم الوظيفي. على سبيل المثال، يظهر اسم &#8220;</span><b>يزن س&#8221;</b><span style="font-weight: 400;"> الذي شغل رتبة عريف في لجنتي الإعدام لعامي 2019 و2020، قبل أن تتم ترقيته إلى </span><b>رتبة رقيب</b><span style="font-weight: 400;"> ويشارك في لجنة الإعدام المشكلة عام 2021.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع 12 عضواً من أعضاء لجنتي الإعدام عبر تطبيقات دردشة مثل &#8220;فيسبوك ماسنجر&#8221; و&#8221;واتساب&#8221; بهدف التعرف عليهم ومطابقة هوياتهم مع الأسماء الواردة في قرارات تشكيل اللجان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المجنّد &#8220;أمجد ع&#8221;، أنكر هويته تمامًا وادّعى أنه شخص آخر، وقام بحظر الصحفي عبر &#8220;فيسبوك&#8221; ثم قام بتغيير اسم حسابه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشخص الثاني، والذي تجاوب مع رسائلنا، كان الطبيب الملازم &#8220;عامر ت&#8221;، وهو طبيب أسنان ورد اسمه ضمن لجنة الإعدام لعام 2020. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عضو آخر يعمل طبيباً، ورد اسمه في لجنة الإعدام لعام 2019، أبدى أيضاً تجاوباً مع فريق التحقيق، حيث قدّم اعترافاتٍ حاسمة، شرط عدم ذكر اسمه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان كلا الطبيبين يُؤديان الخدمة العسكرية في سجن صيدنايا كما قالا لمعدي التحقيق. وأكّدا أنّهما تواصلا مع السلطات السورية الجديدة فور وصولها إلى العاصمة دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الأول، وهو طبيب الأسنان &#8220;عامر ت&#8221;، أنكر أن تكون مهمّته فحص الجثث بعد تنفيذ حكم الإعدام، بل ادّعى أن مهمّته اقتصرت على فحص العسكريين (حالتهم الطبية) وجهوزيتهم قبل تنفيذ المهام الموكلة إليهم، وهي إعدام السجناء.</span></p>
<p><figure id="attachment_12245" aria-describedby="caption-attachment-12245" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12245" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture15-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12245" class="wp-caption-text">من اليمين الطبيب &#8220;عامر ت&#8221;، المساعد &#8220;يزن م&#8221;، والمساعد &#8220;مضر ع&#8221;، من اعضاء لجان الإعدام في سجن صيدنايا &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الذي ورد اسمه في لجنة الإعدام لعام 2020، أكد أنه كان يؤدي خدمته الإلزامية كطبيب أسنان في سجن صيدنايا. ورغم تأكيده أنه &#8220;ممنوع من معرفة أي معلومات عن تنفيذ أحكام الإعدام&#8221;، إلا أنه قدّم تفاصيل دقيقة عن هوية العسكريين من فريق الإعدام الذين فحصهم، وتعرف عليهم من صورهم وتذكرهم جميعاً، بينهم المساعد أول &#8220;ضياء ع&#8221; والعريف &#8220;يزن س&#8221;، والمجند &#8220;أحمد أ&#8221;، والمجند &#8220;محمد م&#8221;، والمجند &#8220;الياس ح&#8221;، والمجند &#8220;زكريا ح&#8221;، بل وتعرف على كنى وأسماء أفراد إضافيين ممن شاركوا في التنفيذ مثل المجند &#8220;خضر ق&#8221;، و&#8221;حيان د&#8221;، (وكل هذه الأسماء</span><b> أدرجت ضمن قرار لجنة مكلّفة بتنفيذ أحكام الإعدام في الوثائق الرسمية).</b></p>
<p><figure id="attachment_12247" aria-describedby="caption-attachment-12247" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12247" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture16-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12247" class="wp-caption-text">الكرسي الخاص وعيادة طب الأسنان في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن تنفيذ أحكام الإعدام كانت تتم بحسب معرفته بحضور أشخاص من فرع الأمن العسكري ورئيس المنطقة، وقُضاة من محكمة الميدان العسكري وطبيب شرعي من المستشفى العسكري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند سؤاله عن شعوره حيال مشاركته بفحص عسكريين قبل تنفيذ أحكام إعدام قال</span><span style="font-weight: 400;">: &#8220;أنا لم أختر وجودي في هذا المكان ولو خيّروني لما قبلتُ به. بالتأكيد كان شيئًا مزعجًا ولكن لا يمكنني التحدّث عن ندم بالأمر لأن الطبيب يفضّل أن يخدم المجتمع بعيدًا عن أي فوضى وخاصةً أنني لا أعرف جرم المحكوم ولا حيثياته&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبر أن حكم الإعدام لا يُنفّذ إلّا في حال كان المحكوم قد ارتكب جرم القتل حسب زعمه، أما ما وصفها بـ &#8220;المخالفات العادية&#8221; فتنتهي بالسجن لمدة معينة وفي بعض الأوقات بعفو معين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن عشرات الوثائق الموقّعة باسم القائد العام (بشار الأسد) تكشف أن معظم الأسماء هم مدنيون اعتُقلوا على خلفية أمنية، بينهم طلاب ونساء ومجندون سابقون، ما يناقض شهادة &#8220;عامر ت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق من منظمة &#8220;أرشيف الثورة السورية&#8221; أمراً صادراً عن وزير الدفاع الأسبق في نظام الأسد علي عبد الله أيوب بتفويض من رئيس النظام بشار الأسد بإعدام 18 شخصاً بتهم التحريض على الإرهاب أو القيام بأعمال إرهابية، مع تنفيذ أحكام الإعدام في سجن صيدنايا، حيث تكشف الوثيقة عن البنية الكاملة والإجراءات المتبعة في عمليات الإعدام، وهذه الوثيقة هي واحدة من عشرات اطلع عليها فريق التحقيق.</span><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12249 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture17-1.jpg" alt="" width="602" height="851" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12251 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture18-1.png" alt="" width="602" height="851" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنكر طبيب الاسنان أن يكون قد تم تنفيذ حكم الإعدام بحق أي معتقل سياسي في سجن صيدنايا، حسب تعبيره، زاعمًا أنه يتوقّع بنسبة 99% أن من تم إعدامهم كانوا قد ارتكبوا جرائم قتل أو مجازر مروّعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابع في محضر دفاعه عن عمل سجن صيدنايا قائلًا: &#8220;مستحيل أن يدخل أحد للسجن إلّا بأمر قضائي&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعند سؤاله عن العائلات التي فقدت أولادها في سجن صيدنايا من دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم قتل، وقاموا بحفر أراضي السجن بحثًا عن أولادهم عند سقوط النظام، اعتبر أن ذلك يعود لـ &#8220;الضخ الإعلامي المضلل&#8221;. معتبراً أن &#8220;من المستحيل أن يدخل أحد للسجن من دون جناية&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: &#8220;المعتقلون السياسيون قد يكونوا فُقدوا في أفرع الأمن&#8221;، لافتًا إلى أن السجناء السياسيين محكمتهم مدنية وليس فيها أي مخالفة تسبب حكم إعدام.</span></p>
<p><figure id="attachment_12253" aria-describedby="caption-attachment-12253" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12253" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture19-1.png" alt="" width="602" height="428" /><figcaption id="caption-attachment-12253" class="wp-caption-text">فريق التحقيق يتحدث مع الطبيب وعضو لجنة الإعدام في سجن صيدنايا &#8220;عامر ت&#8221;، آب/ أغسطس 2025.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الادعاء يتجاهل الحقائق و</span><a href="https://news.un.org/ar/story/2025/01/1138171"><span style="font-weight: 400;">التقارير</span></a><span style="font-weight: 400;"> الموثقة من قبل منظمات حقوقية وتقارير الأمم المتحدة التي تؤكد أن آلاف المعتقلين السياسيين في سوريا تعرضوا لمحاكمات صورية أمام محاكم ميدانية أو محكمة الإرهاب، من دون اتباع الإجراءات الواجبة، ولم يُفصح لأسرهم عن وفاتهم. ولم يُسمح لأي جهة وطنية أو دولية بالوصول إلى صيدنايا أو غيره من سجون النظام السابق حتى سقوطه.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ما تؤكد عليه المحامية السورية حلا ابراهيم، عضو رابطة المحامين السوريين الأحرار، والتي تتابع ملف اعدامات صيدنايا عن كثب، ومن موقعها في إحدى المنظمات الحقوقية في سوريا. إذ تشدد على أن الأحكام الصادرة عن محكمة الميدان لا تخالف فقط القوانين الدولية، بل كذلك الدستور السوري الذي كان معمولاً به آنذاك، والذي يكفل في المادة 28 حق المحاكمة العادلة وشروطها وهو ما كان غائباً بشكل كامل عن هذه المحاكمات الصورية التي تُبنى على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره أشار طبيب الأسنان &#8220;عامر ت&#8221; في حديثه مع الصحفيين، إلى أنه بعد ثلاثة أيام من تحرير سوريا تواصلت معه &#8220;إدارة العمليات العسكرية&#8221; لمعرفة هندسة السجن، وأنه تعاون معهم وزوّدهم بكل المعلومات. وأوضح لهم أنه طبيب مجنّد خدم مدّة إلزامية في سجن صيدنايا. وقال: &#8220;تحدّث معي العميد أبو خالد من رقم خاص وطلب المساعدة لمعرفة ما إذا كان هناك سراديب سرية في السجن، وأعطوني الأمان وقمت بشرح هندسة السجن لهم، كما أنهم عرضوا عليَّ مكافأة مالية مقابل المعلومات لكنني رفضت ذلك&#8221;.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدورها، نفت وزارة الداخلية السورية، في ردها على أسئلة فريق التحقيق، ما أورده الطبيبان عن تواصلهما مع “غرفة العمليات العسكرية” عقب سقوط النظام، معتبرة أن كلامهم “كذب” ويهدف لتشويه سمعة الحكومة، والتهرب من مسؤوليتهم في الانتهاكات.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، &#8220;أن أعداد المتورطين في الانتهاكات في سجن صيدنايا تصل إلى المئات، وأن الوزارة تعمل على تقديمهم جميعاً للعدالة، وتعمل بكل طاقتها للقبض على المتورطين&#8221;، كاشفاً عن &#8220;أنّ سبب عدم تقديم البعض منهم إلى العدالة بعد، يعود لتواريهم عن الأنظار داخل سوريا، أو هروبهم خارج البلاد&#8221;. مشيراً إلى أن العديد منهم موقوفون في السجن بانتظار استكمال التحقيقات.</span></p>
<p><figure id="attachment_12255" aria-describedby="caption-attachment-12255" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12255" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture20-1.jpg" alt="" width="602" height="339" /><figcaption id="caption-attachment-12255" class="wp-caption-text">المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا &#8211; المكتب الصحفي لوزارة الداخلية.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نفس السياق، تعتقد المحامية حلا إبراهيم أن مقاربة الحكومة الانتقالية لملف المحاسبة والعدالة الانتقالية لا زالت تعتمد على مقاربة أمنية أو سياسية، فيما يتطلب هذا الملف نهجاً حقوقياً شاملاً والتأكيد على أن عملية المحاسبة ليست عملية انتقامية بل مسار قانوني لصالح المجتمع السوري. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الآخر في سجن صيدنايا، والذي ورد اسمه في اللجنة المشكلة عام  </span><span style="font-weight: 400;">2019، تردّد بالحديث معنا لأسابيع، قبل أن يوافق في نهاية المطاف، مشترطًا عدم ذكر اسمه خوفًا من عمليات قتل خارج القانون، وقال أنه كان &#8220;طبيبًا للموقوفين القضائيين وكانت خدمتي إلزامية&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">موضحاً أن دوره في لجنة الإعدام كان يأتي بعد تنفيذ الحكم. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ كانت &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; التابعة للجيش السوري تنقل الجثث بسيارة من غرفة الإعدام إلى المستوصف الذي كان يعمل فيه في سرية صغيرة داخل سجن صيدنايا، ليقوم بـ &#8220;فحص الحيويات&#8221; وتأكيد وفاة الجثث التي تم تنفيذ حكم الإعدام فيها.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبدأ الطبيب خدمته العسكرية  في المشفى العسكري 601، وتم نقله لاحقاً الى سجن صيدنايا. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;لقد أكّدت عملية الوفاة لأشخاص تم إعدامهم شنقًا مرتين. الأولى كانت لمجموعة معتقلين تم نقلهم إليَّ بعد إعدامهم وكان عددهم 17 -18 جثّة، وقمت فقط بتأكيد وفاتهم بعد وقوع الإعدام، ثم أخذتهم &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; لتتكفّل بعملية دفنهم&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما المرّة الثانية، فكانت &#8220;لسجين قضائي مدني كانت تهمته قتل واغتصاب بموجب محكمة مدنية، حيث كانت أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم المدنية تُنفّذ في سجن صيدنايا أيضًا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشيرًا إلى أنه خلال تنفيذ حكم الإعدام، كانت تأتي لجنة من خارج السجن لتنفيذ حكم الإعدام، وأن &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; هي المسؤولة عن التنفيذ والدفن &#8220;بعد عرض من تم إعدامهم عليَّ لتأكيد وفاتهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأنه &#8220;خلال تنفيذ حكم الإعدام كان يأتي أشخاص من الخارج&#8221;، موكداً علي دور اللجنة المشرفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: &#8220;أنا بقيت لمدة عام في سجن صيدنايا وكان هناك نظام للإعدام تم وضعه منذ عشر سنوات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبر الطبيب نفسه أنه &#8220;أصغر شخص في هرم عسكري كبير&#8221;، وأنه كان يتلقّى أوامر لتأكيد الوفاة فقط، لافتًا إلى أن دوره يأتي بعد تنفيذ الإعدام.</span></p>
<p><figure id="attachment_12257" aria-describedby="caption-attachment-12257" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12257 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture21-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12257" class="wp-caption-text">الممر المؤدي لغرفة الاعدام في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<h3><b>كتائب إعدام يقودها أطباء </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 1 أيار/مايو 2021، تم تشكيل ما يُعرف بـ&#8221;كتائب الإعدام&#8221; داخل سجن صيدنايا، كل كتيبة مؤلفة من ثمانية عناصر، بينهم مساعد يدعى &#8220;إياد ع&#8221;، وطبيب مكلّف بالإشراف على عمليات الإعدام يُدعى &#8220;لجين م&#8221;. ويكتسب ذكر الطبيب أهمية خاصة، إذ لا تشير وثائق اطلعنا عليها بالتعاون مع صحيفة زمان الوصل، إلى أطباء شرعيين، بل إلى أطباء اختصاصيين – في مجالات كالعيون أو الأسنان – جرى استدعاؤهم ضمن فرق التنفيذ، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور المنوط بهم..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تُظهر وثيقة تعود إلى عام 2022 تتعلق بـ&#8221;مكافآت&#8221; لعناصر هذه الكتائب، ما يعزز مصداقية وجودهم ودورهم داخل السجن. وتشير السجلات إلى أن عام 2021 وحده شهد تشكيل أكثر من ثماني كتائب إعدام في صيدنايا، ضمّت نحو 90 شخصًا بين ضابط وجندي وطبيب، جرى استدعاء بعضهم من الشرطة العسكرية خارج السجن لتغطية كثافة عمليات الإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بحسب فيرونيكا بيلينتاني، من البرنامج السوري للتطوير القانوني، فإن &#8220;العاملين في المجال الطبي الذين يشاركون في توثيق أو تسهيل أو الإشراف على تنفيذ الإعدامات يتحملون مسؤولية جنائية بموجب القانون الجنائي الدولي&#8221;. إذ إن &#8220;مشاركتهم&#8221;، كما تضيف، &#8220;سواء كانت نشطة أو سلبية، قد تفضي إلى مسؤوليتهم الفردية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك بحسب ظروف تورطهم&#8221;.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><figure id="attachment_12259" aria-describedby="caption-attachment-12259" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12259" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture22-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12259" class="wp-caption-text">رجال يحملون حبال المشنقة التي عثر عليها في سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق يوم الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر 2025 &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<h3><b>منصة الإعدام</b></h3>
<p><b></b><span style="font-weight: 400;">في صباح 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، كان من المفترض أن يُعدم الشاب <a href="https://youtu.be/n9EdUz1bnMY?si=uCy6fJdZAIvbFoYN">غازي المحمد مع 54 معتقلًا</a> آخر داخل سجن صيدنايا. لكن قبل تنفيذ الحكم بساعات، فرّت حامية السجن عقب انهيار النظام وهروب بشار الأسد إلى موسكو. نجا غازي من الموت، بينما كان حبل المشنقة قد خطف آلافًا قبله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن غازي كُتبت له حياة جديدة، إلا أن آلافاً قبله لم يحالفهم الحظ بالنجاة، ومنهم شقيق الشابّة حياة التركي، مع خمسة من أقاربها، إذ لم تجد لهم أي أثر، بعد سنوات طويلة من اعتقالهم، رغم بقائها لأربع أيام داخل سجن صيدنايا تحاول معرفة مصيرهم، وتعتقد أنه تم إعدامهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنها لم تجد إلا الصمت والفراغ وآثار من ماتوا من دون شاهد أو قبر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هروب واختفاء أعضاء لجان الإعدام المسؤولة عن تصفية مئات السجناء بدَّد آخر آمال حياة بمعرفة مصير ذويها، أو محاكمة سجّانيهم في مرحلة العدالة الانتقالية التي تمر بها سوريا.</span></p>
<p><figure id="attachment_12261" aria-describedby="caption-attachment-12261" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12261" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture23-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12261" class="wp-caption-text">حياة التركي تقف وسط أغراض متناثرة داخل إحدى زنازين سجن صيدنايا، حيث قضت أربعة أيام بحثًا عن شقيقها وخمسة من أقاربها، من دون أن تجد لهم أثرًا. 9 كانون الأول/ديسمبر 2024 &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<h3><b>داخل غرفة الإعدام في صيدنايا</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن فريق التحقيق من معاينة ما يُعرف بـ&#8221;غرفة الإعدام&#8221;. تقع الغرفة في القسم السفلي من ما يُعرف بـ&#8221;البناء الأبيض&#8221; داخل مجمع سجن صيدنايا العسكري، وتحديدًا خلف الباب المحترق المطلّ على الفناء الجنوبي الشرقي للمبنى. يؤدي مدخلها إلى درج قصير من ثلاث أو أربع درجات يفضي إلى ممر ضيق تنفتح على جانبيه الزنزانات الصغيرة التي كانت مخصصة للمحكومين بالإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نهاية الممر، تمتد الغرفة الرئيسية التي حُوّلت على مرّ السنوات إلى مسرح لعمليات الشنق الجماعية. لا تزال آثار الحريق ظاهرة على الجدران والأسِرّة الحديدية ذات الطابقين، فيما تبقى المنصتان الخشبيتان اللتان كانت تتم عليهما عمليات الإعدام في مكانهما، تتقدمهما سلالم قصيرة من ثلاث درجات — تمامًا كما ورد في الرسومات التخطيطية التي وثّقتها منظمات حقوق الإنسان الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير الشواهد الميدانية إلى أن السجناء كانوا يُساقون إلى هذه المنصات ليُعلّقوا من السقف، حيث كان الجلادون يسحبون أجسادهم لتسريع موتهم عبر كسر العنق. وتدلّ العلامات المتفحّمة وبقايا الحبال المعدنية على الاستخدام المكثّف للغرفة، التي تحوّلت إلى شاهد صامت على واحدة من أكثر مراحل العنف الممنهج في سجون النظام السوري السابق.</span></p>
<p><figure id="attachment_12263" aria-describedby="caption-attachment-12263" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12263" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture24-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12263" class="wp-caption-text">ما تبقّى من غرفة الإعدام في سجن صيدنايا بعد حرقها، كانون الأول/ديسمبر 2024، حصري &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<h3><b>متى تُحاكم فرق الإعدام؟</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2017، </span><a href="https://www.amnesty.org/en/wp-content/uploads/2021/05/MDE2454152017ENGLISH.pdf"><span style="font-weight: 400;">خلص</span></a><span style="font-weight: 400;"> تقرير لـ منظمة العفو الدولية يوثق الإعدامات الجماعية والإبادة في </span><a href="https://saydnaya.amnesty.org/"><span style="font-weight: 400;">سجن صيدنايا</span></a><span style="font-weight: 400;"> إلى أن جثث المعتقلين الذين أعدموا أو توفوا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز اللاإنسانية في ذلك السجن دُفنت في مقابر جماعية، منها أحد المواقع التي زارها فريق التحقيق بعد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات الإعدام والإخفاء القسري لم تكن قرارات فردية، بل </span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2025/02/R250207A.pdf"><span style="font-weight: 400;">سياسة ممنهجة</span></a><span style="font-weight: 400;"> أشرفت عليها أعلى المستويات الأمنية والعسكرية في نظام الأسد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: &#8220;تستوجب هذه الجرائم مساءلة قانونية دولية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث تصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول إمكانية الملاحقة القضائية، تشدّد بيلينتاني على أن &#8220;الولاية القضائية العالمية تتيح للدول الأوروبية محاسبة الجناة، حتى في حال عدم وقوع الجرائم على أراضيها، شريطة توفر أدلة كافية وتواجد المتهمين داخل نطاقها القضائي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جميع الوثائق الرسمية المتعلقة بأحكام الإعدام </span><b>ذيّلت</b><span style="font-weight: 400;"> بتوقيع &#8220;الفريق بشار الأسد&#8221; بصفته القائد العام، وتفويض العماد علي عبد الله أيوب وزير الدفاع. ما يشكل دليلًا أوليًا على علم ومشاركة القيادة العليا في هذه الإعدامات، وفقًا لخبراء القانون الدولي.</span></p>
<h3><b>غرفة تبريد ومقابر جماعية تبتلع الأدلة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الممر المعتم المؤدي إلى غرفة التبريد في الطابق السفلي من السجن، تتناثر ملابس المعتقلين وأغراضهم الشخصية إلى جانب الأغطية العسكرية المستعملة. تنتشر بدلات الإعدام البرتقالية بمقاسات مختلفة — صغيرة (S)، متوسطة (M)، وكبيرة (XL) — على أرضية الممر وفي الزوايا وعلى الأدراج المعدنية المؤدية إلى الغرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما زار معدو التحقيق المكان في شهر شباط/فبراير، كانت برودة الطقس تضيف طبقة إضافية من الصقيع إلى أجواء غرفة التبريد، التي بُنيت على عجل داخل السجن بعد ازدياد وتيرة الإعدامات وتكدّس الجثث.</span></p>
<p><figure id="attachment_12265" aria-describedby="caption-attachment-12265" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12265" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture25-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12265" class="wp-caption-text">بدلات إعدام برتقالية اللون داخل سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ تُظهر وثيقة تعود إلى نيسان/أبريل 2014، وهي &#8220;مذكرة عرض&#8221; صادرة عن قائد الشرطة العسكرية اللواء أكرم سلوم العبدالله، طلب تجهيز غرفة لحفظ جثث الموقوفين المتوفين داخل السجن، بسعة لا تقل عن خمسين جثة، بسبب صعوبات نقلها إلى المشافي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد رُفعت المذكرة مباشرة إلى رئيس هيئة الأركان حينها، العماد علي عبد الله أيوب، الذي وقّع عليها بالموافقة، ما يُشير مرة أخرى إلى علم القيادات العليا بهذه الممارسات، بل ومباركتها.</span></p>
<p><figure id="attachment_12267" aria-describedby="caption-attachment-12267" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12267" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture26-1.png" alt="" width="602" height="392" /><figcaption id="caption-attachment-12267" class="wp-caption-text">وثيقة رسمية صادرة عن مدير السجن العسكري الأول في صيدنايا، تطلب إنشاء غرفة تبريد تتسع لخمسين جثة، بسبب &#8220;تزايد عدد الوفيات داخل السجن&#8221; وصعوبة نقل الجثث إلى المستشفيات. الوثيقة رُفعت إلى هيئة الأركان، ووافق عليها رئيسها، ما يُظهر علم القيادات العسكرية العليا بحجم الإعدامات والوفيات داخل السجن &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><div style="width: 854px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-12147-1" width="854" height="480" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4</a></video></div></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول آية مجذوب، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: &#8220;تشكّل الإعدامات خارج القضاء والقتل بإجراءات موجزة انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية عندما تُنفَّذ ضمن هجوم منهجي أو واسع ضد سكان مدنيين، بموجب سياسة الدولة أو المنظمة لارتكاب مثل هذا &#8220;الهجوم&#8221; أو تعزيزاً لمثل هذه السياسة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><a href="https://www.amnesty.org/en/what-we-do/death-penalty/#:~:text=Amnesty%20International%20recorded%20at%20least%20579%20executions%20in%2018%20countries,recorded%20since%20at%20least%202010.">ووفقاً</a> لـ&#8221;منظمة العفو الدولية&#8221; فإن تطبيق الإعدام في سوريا ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث يخالف المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحصر الإعدام بالجرائم الأشد خطورة، وتشترط محاكمة عادلة.</span></p>
<p><figure id="attachment_12269" aria-describedby="caption-attachment-12269" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12269" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture27-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12269" class="wp-caption-text">بدلات إعدام برتقالية اللون داخل سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><b>و</b><span style="font-weight: 400;">بتدقيق وثائق رسمية من سجن صيدنايا العسكري، توصّل &#8220;مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين&#8221; إلى أن عدد أحكام الإعدام المنفذة داخل السجن بحق المعتقلين من الثوار بلغ </span><b>15,347 حكمًا</b><span style="font-weight: 400;">، صدرت عبر المحكمة الميدان العسكري ومحكمة قضايا الإرهاب وحدها، من دون احتساب الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو الأمراض، والتي يُقدّر أنها تفوق هذا الرقم بأضعاف.</span></p>
<h3><b>طقوس موت جماعي</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد فارس وعدنان من بين ثمانية سجناء تحدثت إليهم &#8220;سراج&#8221; ممن أُطلق سراحهم من سجن صيدنايا. زود فارس فريق التحقيق بقائمة تضم </span><a href="https://docs.google.com/document/d/1xsn7zUqRaMQvJbyMmquh6_4wtZ8GlFTifwysPNLEbL8/edit?tab=t.0"><span style="font-weight: 400;">أسماء 65 شخصاً تم إعدامهم</span></a><span style="font-weight: 400;"> في شهر تموز/يوليو من العام 2021.</span></p>
<p><figure id="attachment_12271" aria-describedby="caption-attachment-12271" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12271" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture28-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12271" class="wp-caption-text">ظرف يضم أسماء معتقلين تم إعدامهم منتصف تموز/ يوليو 2021، حصري &#8211; سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حُكم على فارس بالإعدام من دون أن يمثُل أمام المحكمة. يقول: &#8220;لقد نجيت من الإعدام بعد دفع عائلتي 100 ألف دولار لتخفيف الحكم للمؤبد&#8221;. ويضيف: &#8220;كل شيء في سجن صيدنايا كان للبيع، حتى الأرواح.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول </span><b>مروان العش، العضو في مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين</b><span style="font-weight: 400;">: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;كل شيء يتم بسرية صارمة. لا تُسلَّم الجثث للأهالي، ولا يُسمح بأي مراسم دفن. يُسجَّل الموت على الأوراق، وتُدفن الأجساد في الأرض من دون أثر.&#8221;</span></i></p>
<p><figure id="attachment_12273" aria-describedby="caption-attachment-12273" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12273" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture29-1.jpg" alt="" width="602" height="452" /><figcaption id="caption-attachment-12273" class="wp-caption-text">وثيقة رسمية توثق عدد المعتقلين في سجن صيدنايا قبيل سقوط النظام، تاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقديرات وأرقام العش تذكر أنّ هنالك 300 ألف شخص مختفٍ قسراً على خلفية أمنية في سوريا بين عامي 2011 و2024، دخل منهم قرابة 90 ألف معتقل إلى سجن صيدنايا، وأن الأعداد الناجية من سجن صيدنايا لا تتجاوز 4,200 معتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين، زينة شهلا: &#8220;إنّ اللجنة لا تمتلك تقديرات حول أعداد المفقودين في السجن كونها لا زالت في المراحل الأولية من الإعداد لنظامها التأسيسي&#8221;، وأن &#8220;اللجنة تضطلع بمسؤولية كشف مصير المفقودين في مختلف المعتقلات ومنها صيدنايا عبر الاعتماد على الوثائق والمقابلات الجماعية ومختلف السبل التوثيقية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الحكومة السورية الجديدة، قد شكلت في أيار/مايو الماضي، بموجب مرسوم، هيئة للمفقودين على مستوى الدولة، وهي هيئة سوريّة مستقلة تهدف إلى الكشف عن مصير عشرات آلاف الأشخاص المفقودين والمغيبين قسرًا في البلاد، وإنصاف ذويهم. </span></p>
<h3><b>الدور الخفي للأطباء في طمس الأدلة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتهِ الانتهاكات بحق ضحايا الإعدامات في سجن صيدنايا عند لحظة سقوطهم من على منصة الشنق، بل استمرت بعد الموت، عبر منظومة معقدة هدفت إلى إخفاء الحقيقة وتزوير الهوية. فبعد تنفيذ الإعدامات، كانت الجثث تُنقل إلى المشافي العسكرية، حيث يجري تحويلها إلى مجرد أرقام في سجلات رسمية تُخفي وراءها الجرائم الحقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف وثائق رسمية اطّلع عليها فريق التحقيق عن تورط أطباء وضباط في مشفى تشرين العسكري بدمشق في استقبال عشرات الجثث القادمة من الأفرع الأمنية والسجون، وتسجيل أسباب وفاة مزوّرة مثل &#8220;توقف القلب والتنفس&#8221; أو &#8220;احتشاء عضلة قلبية&#8221;، في حين أن السبب الحقيقي كان الإعدام شنقًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين الأسماء البارزة التي تظهر في الوثائق، العميد الطبيب إسماعيل جادالله كيوان، الذي تشير وثائق تعود إلى فترة تقل عن أربعة أشهر ضمن عام 2016 إلى أنه تسلّم من الأفرع الأمنية أكثر من 82 جثة لمعتقلين، وسجّل سبب الوفاة في جميع الحالات تقريبًا على أنه &#8220;توقف القلب المفاجئ&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> كما توضح الوثائق أن كيوان استلم في الفترة ذاتها 746 معتقلاً بحالة حرجة نتيجة التعذيب، ظل معظمهم مجهولي المصير. وبالنظر إلى أن هذه الوثائق تغطي فترة قصيرة فقط من خدمته التي امتدت 14 عامًا، تُقدّر المصادر أن العدد الفعلي للحالات التي تعامل معها قد يتجاوز 10 آلاف معتقل وجثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لم يقتصر دور كيوان على مشفى تشرين، بل تشير الوثائق إلى ارتباطه المباشر بعمليات ترقيم الجثث في مشفى 601 العسكري، أحد أهم مراكز استقبال ضحايا التعذيب في دمشق. ومع سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فرّ كيوان من المشفى، تاركًا خلفه سجلاً مثقلاً بالأدلة على تورط الطواقم الطبية في واحدة من أفظع الجرائم المنظمة لإخفاء الحقيقة في تاريخ سوريا الحديث.</span></p>
<p><figure id="attachment_12275" aria-describedby="caption-attachment-12275" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12275" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture30-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12275" class="wp-caption-text">البوابة الرئيسية لمشفى تشرين العسكري بدمشق، 17 أيلول/ سبتمبر 2025، سراج.</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطّلع فريق التحقيق على دفتر السجلات الخاصة بمشفى تشرين العسكري في دمشق، والذي يتضمن قوائم بأسماء المعتقلين الذين نُقلوا إلى المشفى من الأفرع الأمنية. تُكتب إلى جانب اسم كل معتقل وصل متوفى كلمة &#8220;جثة&#8221; فقط، من دون أي إشارة إلى سبب أو ظروف الوفاة، في محاولة واضحة لطمس الأدلة وإخفاء الحقيقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أظهرت السجلات أسماء عدد من الأطباء والممرضين الذين يُشتبه بتورطهم في هذه العمليات، من بينهم مدير المشفى مفيد درويش، والطبيب الشرعي أكرم الشعار، إلى جانب عدد من أفراد الكوادر الطبية والإدارية الذين شاركوا في توثيق الحالات أو الإشراف على تسلّم الجثث.</span></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>ساهم في إعداد التحقيق: عُمر البم. </b></h3>
</li>
</ul>
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li aria-level="1">
<h3><b>يتحفظ فريق التحرير في وحدة &#8220;سراج&#8221; على ذكر الأسماء الكاملة لاعضاء فرق الإعدام  في سجن صيدنايا، وكذلك تم تمويه الوجوه، حفاظاً على المصلحة العامة، ومنعاً لأية أعمال انتقامية خارج نطاق القانون، وتماشياً مع مسار العدالة الانتقالية في سوريا.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أسرار قبرص: آلة الطباعة السرّية للعملة السوريّة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 22 Feb 2024 21:08:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[أسرار قبرص]]></category>
		<category><![CDATA[الليرة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مصرف سوريا المركزي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=9379</guid>

					<description><![CDATA[<p>توصّل تحقيق لـ”سراج-الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية”، ضمن “أسرار قبرص”، إلى كواليس عمليات طباعة النقود السورية في روسيا، الاستراتيجيّة التي لجأ إليها النظام السوري، بسبب حاجته [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">أسرار قبرص: آلة الطباعة السرّية للعملة السوريّة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>توصّل تحقيق <a href="https://sirajsy.net/ar/contact/">لـ”سراج-الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية”</a>، ضمن “أسرار قبرص”، إلى كواليس عمليات طباعة النقود السورية في روسيا، الاستراتيجيّة التي لجأ إليها النظام السوري، بسبب حاجته الواضحة الى السيولة النقدية لتغطية النفقات، ما يؤدي إلى عجز متكرر في الميزانية عاماً بعد عام. استُخدمت الأموال الناتجة من طباعة الأوراق النقدية في المقام الأول، لدفع رواتب العسكريين والمدنيين، فضلاً عن نفقات الدولة الروتينية.</strong></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>نُقلت الأموال عبر طائرة شحن من طراز إليوشن 76 التي تديرها مؤسسة الطيران السوري، بثماني رحلات ذهاباً وإياباً بين موسكو ودمشق، بما مجموعه 240 طناً من الأوراق النقدية خلال فترة 10 أسابيع في عام 2012. أدى استمرار طباعة النقود من دون غطاء إنتاجي أو احتياطي من العملات الأجنبية أو الذهب، إلى تضخّم كبير وانخفاض قيمة الليرة السورية وانهيارها. اعتباراً من عام 2023، يعيش حوالى 90 في المئة من السوريين تحت خط الفقر، ويحتاج الملايين إلى المساعدة الإنسانية، إذ يواجهون انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى الرعاية الصحية. تعتمد السياسة المالية بشكل كبير على طباعة مبالغ كبيرة من المال، ما يساهم في ارتفاع معدلات التضخم. وتشير الأرقام إلى زيادة حادة في الأموال التي ضُخَّت في السوق على مر السنين، ما أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية</strong>.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">بداية العام 2012،<strong> </strong>كانت الحرب في سوريا تدخل منعطفاً جديداً مع استمرار النظام السوري حملته العسكرية ضد المعارضة التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، وقبل أن يتم الطلب رسمياً من روسيا للتدخل مباشرة إلى جانب النظام السوري في معركته وجبهاته المفتوحة لقلب موازين القوى لصالحه بعد عام تقريباً بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في مسار موازٍ، كانت العقوبات الاقتصادية الغربية التي فرضها <a style="font-weight: 400;" href="https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2021/05/27/syria-council-extends-sanctions-against-the-regime-for-another-year/">الاتحاد الأوروبي</a> والولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2011 على شخصيات اقتصادية وسياسية، بمن في ذلك رئيس النظام بشار الأسد وأفراد أسرته، قد أضعفت مركز النظام المالي بشدة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><figure id="attachment_9383" aria-describedby="caption-attachment-9383" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9383" title="عمليات-طباعة-النقود-السورية" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic1-1024x614.jpeg" alt="عمليات-طباعة-النقود-السورية" width="650" height="390" /><figcaption id="caption-attachment-9383" class="wp-caption-text">ورقة نقدية من فئة 5000 ليرة سورية (مصرف سوريا المركزي – Central Bank of Syria)</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">آنذاك، كان اعتماد النظام السوري على النقود الورقية (BankNotes) لتيسير معاملات ودفع رواتب الموظفين الحكوميين والإنفاق العام بشكل عام، أمراً ضرورياً في تعويد نفسه على نظام العقوبات ضده.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وسط ذلك، بدأ النظام السوري بتشكيل خلية جديدة تساعده على رفد خزينة البلاد بالأموال “الكاش” أوائل العام 2012.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">قبل 2011، كان النظام السوري يطبع العملات السورية (الورقية والمعدنية) بالتعاون مع إحدى الشركات التابعة للبنك المركزي في النمسا، لكنها توقفت بسبب العقوبات.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">دفع الوضعان الاقتصادي والمالي النظام الى اتخاذ إجراءات فورية، وكان أحد هذه الإجراءات عملية طباعة كميات من النقود، إذ استخدمت شركتان في جزيرة قبرص لتسهيل عمليات الطباعة. على الرغم من التأكيدات الحكومية بأن هذه الخطوة لن تؤثر على الوضع الاقتصادي، إلا أن هناك غموضاً كبيراً يحيط بتفاصيل هذه العملية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">جاءت عملية الطباعة عام 2012 فيما كانت الحكومة السورية في حاجة متزايدة الى الأموال النقدية (السيولة الكاش) للإنفاق الحكومي الجاري وتمويل الجهود العسكرية ودفع رواتب الموظفين الحكوميين، بما فيها أجور قوات الأمن والجيش.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"> يقول باحث اقتصادي مطّلع على مسارات عمليات الطباعة: “سياسة النظام المالي الحالي تعتمد على العجز المالي، ويُعتقد أن هذه السياسة هي السبب وراء اللجوء إلى طباعة النقود بعد نفاد الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ 20 مليار ليرة سورية في عام 2011. هذا الاتجاه أدى إلى تقليل العملات الأجنبية في الأسواق، والتي كانت خارج نطاق السيطرة الحكومية في مناطق شمال سوريا وشرقها”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في ذلك الوقت، كانت الموازنة العامة للدولة 27 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ البلاد، إلّا أنّها ستنحدر لاحقًا بسبب استمرار الحل الأمني وتصاعد مفاعيل العقوبات الدولية على النظام، فضلاً عن انعدام الوارد المالي من الصادرات التي تشكّل 25 في المئة من الموازنة العامة للحكومة لتصل إلى مبلغ 16550 مليار ليرة سورية (نحو 5.489 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي).</p>
<blockquote>
<p style="padding-left: 40px; text-align: center;">يكشف التحقيق عن كواليس عمليات طباعة النقود السورية بإشراف من البنك المركزي السوري، من خلال استخدام نفوذ وخدمات تقدّمها شركتان تتخذان من جزيرة قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، مقرًا لهما ويملكهما رجل أعمال  سوري – روسي، وصفته وزارة الخزانة الأميركية بناءً على قرار العقوبات – الأمر التنفيذي رقم 13582 بتاريخ 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، والذي حصل عليه فريق التحقيق في إطار مشروع “أسرار قبرص”، الاستقصائي الدولي، بإشراف  الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ)، ومؤسسة Paper Trail Media بالتعاون مع سراج و68 شريكاً إعلامياً حول العالم.</p>
</blockquote>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يصف المستشار الاقتصادي، ورئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، الدكتور اسامة القاضي، أنه وعندما تنخفض قيمة العملة، يجد المصرف المركزي نفسه مضطرًا إلى طباعة كميات كبيرة من النقود (BankNotes) لتغطية التضخم المتزايد وزيادة الأجور.</p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>“أسرار قبرص” (Cyprus Confidential secrets)</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يكشف هذا التحقيق، وهو من ضمن تحقيقات أسرار قبرص  <a style="font-weight: 400;" href="https://www.icij.org/investigations/cyprus-confidential/">Cyprus Confidential secrets</a>  الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين و68 شريكاً إعلامياً، من بينهم الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، كيف مكنت شركات الخدمات المالية التي يوجد مقرها في قبرص النخبة الروسية – بما في ذلك الدائرة الداخلية للرئيس فلاديمير بوتين – من حماية ثرواتهم، وبعد ذلك، مع غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، حماية أصول بمليارات الدولارات، من التهديد بفرض عقوبات وشيكة.</p>
<p><figure id="attachment_9388" aria-describedby="caption-attachment-9388" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9388" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic2.jpeg" alt="" width="650" height="237" /><figcaption id="caption-attachment-9388" class="wp-caption-text">صورة ملتقطة من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين لمشروع تحقيقات أسرار قبرص.</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وجد تحليل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين لأكثر من 3.6 مليون وثيقة مسرّبة، أن ما يقرب من <a style="font-weight: 400;" href="https://www.icij.org/investigations/cyprus-confidential/leaked-data-journalism-methodology/">800 شركة وصندوق ائتماني</a> مسجلة في ولايات قضائية سرية مملوكة أو خاضعة لسيطرة الروس الذين فُرضت عقوبات عليهم منذ عام 2014.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">كما كشف التحقيق الدولي الذي شاركت فيه وحدة سراج أيضاً، عن تبادلات بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد ووسيط مسجل في قبرص بشأن <a style="font-weight: 400;" href="https://www.icij.org/investigations/cyprus-confidential/syria-oil-american-equipment-nov-cyprus/">شراء معدات حفر النفط الأميركية</a> في ذروة الحرب الأهلية السورية – على الرغم من العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة في تلك الفترة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وتشمل تلك الشركات أكثر من 650 شركة وصندوقاً قبرصياً، من بينها الشركات الأم للممتلكات الروسية؛ الشركات التابعة للتكتلات الروسية؛ والكيانات الغامضة المستخدمة لإخفاء الاستثمارات في العقارات واليخوت والأعمال الفنية المشهورة عالمياً.</p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>تمويل جهود الأسد العسكرية</strong><strong> </strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في صيف عام 2012، كانت شركة “جوزناك”، وهي الشركة الحكومية التي تدير دار سك العملة في روسيا وتمتلك حقوقًا حصرية في تكنولوجيا الطباعة، أجرت عملية طباعة أوراق نقدية سورية جديدة بوزن يبلغ 240 طناً. وقتها، تمت هذه العملية في سرّية تامة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وبحسب خبراء، جاءت عملية الطباعة فيما كانت الحكومة السورية في حاجة متزايدة الى الأموال النقدية (السيولة الكاش) للإنفاق الحكومي الجاري وتمويل الجهود العسكرية ودفع رواتب الموظفين الحكوميين بما فيها أجور قوات الأمن والجيش.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وفقاً لوثائق “أسرار قبرص”، التي حصلت عليها وحدة سراج، من بينها الأمر التنفيذي الصادر عن الخزانة الأميركي<strong>ة </strong>رقم<strong> </strong>13582، فإن النظام السوري اعتمد على شركات ووسطاء لطباعة الأوراق النقدية في موسكو في عام 2012 لتفادي العقوبات الدولية المفروضة عليها، وهو ما يعتبر انتهاكاً لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “وقانون قيصر”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وقّع “قانون قيصر” في كانون الأول/ ديسمبر 2019، بهدف فرض عقوبات على النظام السوري وأفراد مرتبطين به، بمن في ذلك الكيانات التي تدعم نشاطاته. يستهدف القانون صناعات معينة مثل الطيران وإنتاج النفط والغاز والبنك المركزي وعمليات طباعة الأموال.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في هذه الأثناء، كان الأداء الاقتصادي لحكومة النظام السوري يتعرض لمزيد من الضغوط بسبب تراكم العجز المالي والعقوبات، وعليه ارتفعت مستويات التضخم إلى <a style="font-weight: 400;" href="https://twitter.com/steve_hanke/status/1690460647124025344?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1690460647124025344%7Ctwgr%5E173ec9ba141b6b6e3c3927f941285fd378424ffe%7Ctwcon%5Es1_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Forient-news.net%2Far%2Fnews_show%2F205038">238 في المئة في عام 2023</a>، وهذا لم يترك للنظام بدّاً من التفكير بطباعة العملات لتمويل العجز.</p>
<p><figure id="attachment_9390" aria-describedby="caption-attachment-9390" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9390 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic3.jpg" alt="" width="512" height="502" /><figcaption id="caption-attachment-9390" class="wp-caption-text">تقرير مؤشر هانكي للتضخم في شهر آب/ أغسطس 2023 إذ كانت سوريا واحدة من أكبر ثلاث دول متضخمة في العالم.</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">بحسب الوثيقة وأمر الخزانة الأميركي،  فإن شركتين مسجلتين في قبرص شكلتا واجهة تنفيذية للنظام السوري عام 2014 وساعدتا في تيسير عملية طباعة الأوراق النقدية، هي بیروسیتي المحدودة للمشاریع Piruseti Enterprises LTD وفرومینیتي للاستثمارات  المحدودة Frumineti Investments  LTD، إضافة إلى شركة لبنانية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يقول جهاد اليازجي، وهو محلل اقتصادي سوري: “يُستخدم لبنان أكثر كواجهة، أو هناك سوريون يتفقون مع لبنانيين ويفتحون شركات مشتركة نتيجة تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية العائلية، أي هناك علاقة قوية بين المجتمعين، فليس من الصعب لجماعة النظام أن يكون لديهم شركاء لبنانيون، يعملون لهم كواجهة، وهذه الحالة كنّا نراها كثيراً منذ الـ 2011 وحتى 2018-2019، ولكن نلحظ انخفاضاً كبيراً لهذه الظاهرة بعد الانهيار اللبناني لأن الكثير من الأشخاص خسروا ودائعهم في لبنان”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يتقاطع حديث يازجي مع <a style="font-weight: 400;" href="https://sldp.ngo/wp-content/uploads/2022/01/Tactics-of-Sanctions-Evasion-in-Syria-1.pdf">تقارير</a> تكشف أنّ الدولة اللبنانية توقفت شكلياً نتيجة العقوبات الغربية على النظام السوري، عن التعامل مع النظام السوري بشكل رسميّ، إلّا أنّ “لبنان يُعتبر المكان الرئيسي لتفادي العقوبات، إذ تبعد بيروت مسافة ساعتين فقط عن دمشق، حيث يسيطر على الحدود السورية – اللبنانية حلفاء نظام الأسد، فضلاً عن مطار وموانئ لبنانية”. فتذكر الدراسة كيف يساهم “مزيج من الفساد والتحالفات بين نظام الأسد وبعض الأحزاب اللبنانية، مثل “حزب الله”، في تسهيل عمليات التهريب بين البلدين”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">ويتضمن القرار التنفيذي الصادر عن “الخزانة الأميركية”، أحد أسرار عملية طباعة الأوراق النقدية، التي باتت محط تساؤل وتخوّف في الشارع السوري، الذي يرزح تحت وطأة غلاء الأسعار وتضاعف التضخّم بالتوازي مع بلوغ العمليات العسكرية بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلّحة ذروتها.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">اعتباراً من كانون الثاني/ يناير 2014، الذي سبق التدخّل العسكري الروسي المباشر بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعام تقريباً، وُضعت مسودة عقد بين مطبعة العملات جوزناك ومقرها روسيا وشركة فرومينيتي<strong>،</strong> حيث ستقوم جوزناك بطباعة مئات الملايين من الأوراق النقدية المقوّمة بالليرة السورية بقيمة الف ليرة سورية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">لاحقاً، وبحلول العام 2021 حينما كان النظام السوري يمهد لعمليات طباعة أوراق نقدية جديدة من فئة الألفي ليرة،  <a style="font-weight: 400;" href="https://www.facebook.com/156735438177696/posts/727575271093707/">اعترف مصرف سوريا المركزي</a> بهذه العملية وبعمليات طباعة أخرى، إذ أكد أنه قام  بطباعة أوراق نقدية جديدة ووضعها في التداول من فئات ( 50 – 100 – 200 – 500 – 1000 – 2000) ليرة سورية وأوراق نقدية من فئة (2000) ليرة سورية عام 2015، وتم وضعها في التداول في النصف الثاني من 2017.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">كانت هذه المرة الأولى التي يُجبر فيها النظام السوري علي الاعتراف بطباعة الأوراق النقدية لسد العجز بعد اندلاع الاحتجاجات ضدّه، بحسب ما قال خبراء اقتصاديون في تصريحات متطابقة لفريق التحقيق.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"> يقول المستشار القاضي: “النظام السوري قام بطباعة أموال نقدية في 2021 في مكان ذي صلة، حيث تمت طباعة 3 تريليونات ليرة سورية عام 2012 في روسيا. يتطلب ذلك تأمين كميات هائلة من الليرة السورية، وهو ما يؤدي إلى زيادة التضخم بسبب انخفاض إنتاج السلع والخدمات”.</p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>الجبهات المالية للنظام السوري </strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">سبق توقيع العقد بين جوزناك الروسية والبنك المركزي السوري، إصدار بنك  Tempbank الروسي المعاقب من الولايات المتحدة، في أواخر عام 2012، خطاب اعتماد بأمر من شركة &#8220;بیروسیتي&#8221; القبرصية نيابة عن البنك المركزي السوري.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">لعبت هذه الشركة سابقاً أدواراً مماثلة لتيسير معاملات الحكومة السورية عبر البنك المركزي السوري المعاقب، ففي تموز/يوليو 2013، شارك مسؤولون مصرفيون وتجاريون سوريون في دفع شركة “بيروسيتي” سنداً إذنياً بقيمة تعادل أكثر من 4 ملايين دولار لشركة طاقة أوروبية. وقام بنك روسي، نيابة عن شركة بيروسيتي، بدفع سند إذني لشركة الطاقة، حيث عملت شركة “بيروسيتي” نيابة عن البنك المركزي السوري لبدء هذه الصفقة وفق أمر العقوبات الصادر عن الخزانة الأميركية. لكن، للعثور على مالكي الشركات القبرصية التي ساعدت في تيسير العملية، دقق فريق التحقيق في سجل الشركتين القبرصيتين.</p>
<p><figure id="attachment_9392" aria-describedby="caption-attachment-9392" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9392" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic4.jpg" alt="" width="650" height="293" /><figcaption id="caption-attachment-9392" class="wp-caption-text">مسارات زمنية لطباعة النقود السورية  وأبرز اللاعبين</figcaption></figure></p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>العمل السري للشركات الوهمية</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">تلعب الشركات الواجهة دوراً حيوياً في تسهيل أعمال المؤسسات و الحكومات والأنظمة المعاقبة دولياً، مثل النظام السوري، وتقوم بذلك عن طريق توفير واجهة قانونية وتجارية للعمل مع السوق الدولية، على رغم التحفظات القائمة على هذه الحكومات، وعادةً ما تعمل هذه الشركات بطرق معقدة وغير شفافة، ما يسهل على الحكومات المعاقبة تحقيق أهدافها من دون جذب الانتباه الدولي.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يتيح موقع open corporates لتسجيل الشركات، وهو قاعدة بيانات دولية، المزيد من المعلومات عن هاتين الشركتين القبرصيتين ومديرهما رجل الأعمال المولود في سوريا والذي يحمل الجنسية الروسية  <a style="font-weight: 400;" href="https://public-inspection.federalregister.gov/2015-05396.pdf?1425649597">عيسى الزيدي</a>، الذي عاقبته وزارة الخزانة الأميركية في عام 2014، وشملت العقوبات حظر الممتلكات وتجميد الأصول، بحسب وزارة الأمر التنفيذي 13582 الصادر عن الخزانة الأميركية، كما عوقبت كلا الشركتين اللتين يمتلكهما في العام نفسه.</p>
<p><figure id="attachment_9394" aria-describedby="caption-attachment-9394" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9394 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic5.jpg" alt="" width="512" height="278" /><figcaption id="caption-attachment-9394" class="wp-caption-text">تأسست  “بیروسیتي المحدودة للمشاریع” في 26 تموز 2011، في حين بدأت فرومینیتي للاستثمارات  المحدودة رسمياً بعدها بيوم.</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">تخرج عيسى الزيدي عام 1964 في جامعة بومان التقنية الحكومية في موسكو، درس الهندسة ويعتبر المالك والرئيس التنفيذي لشركات صغيرة عدة، “لا تملك أي رأس مال يذكر”، كانت لديه علاقة دولية <a style="font-weight: 400;" href="https://home.treasury.gov/news/press-releases/jl2666">بمركز الدراسات والبحوث العلمية،</a> الذي يُعتقد أنه الجهاز الحكومي السوري المسؤول عن تطوير وإنتاج الأسلحة غير التقليدية والصواريخ الباليستية، وفقًا لمكتب الخزينة الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وجّه فريق التحقيق أسئلة إلى عيسى الزيدي، لمعرفة دوره في عملية طباعة العملة عبر شركتيه القبرصيتين بناءً على ما أوردته وزارة الخزانة الأميركية في نص الأمر التنفيذي 13582، والبنك المركزي السوري وشركة جوزناك، للحصول على حق الرد، لكنهم لم يردوا على الاستفسارات الموجّهة إليهم.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">تم حل الشركتين القبرصيتين في 2016 على رغم أنهما ومؤسسهما على لائحة العقوبات الأميركية.</p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>الأوراق النقديّة السورية الجديدة وطرق تحويلها</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور كرم شعار، فإن أهم العوامل التي دفعت النظام السوري الى طباعة الأوراق النقدية، هو الحاجة الكبيرة الى السيولة النقدية لتغطية النفقات، وهو ما انعكس على شكل عجوزات دورية في الموازنات السورية خلال السنوات الأخيرة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يقول: “الموارد المخصصة للإنفاق كانت أقل بكثير من المطلوب. وهكذا، تمت طباعة مبالغ إضافية لسد هذا العجز جاءت غالبيتها تحت بند “المأخوذ من الاحتياطي” في الموازنة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يتم تقسيم النفقات في الموازنة في كل عام إلى جارية واستثمارية، إذ تشمل النفقات الجارية المصاريف المستمرة مثل الرواتب والتقاعد والإنفاق الإداري.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يقول شعار، وهو الزميل الأول في معهد نيو لاينز لفريق التحقيق، إن “الأموال التي تمت طباعتها تُضخّ في السوق بالدرجة الأولى عبر دفع الرواتب سواء رواتب للعسكريين أو للمدنيين إلى جانب الاحتياجات الروتينية للدولة في مجال المصاريف اليومية”.</p>
<p><figure id="attachment_9396" aria-describedby="caption-attachment-9396" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9396" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic6.jpeg" alt="" width="650" height="273" /><figcaption id="caption-attachment-9396" class="wp-caption-text">أرقام الموازنات بالمليارات بالليرة السورية منذ عام 2011 إلى العام 2023. المصدر:  ا Created with Datawrapper</figcaption></figure></p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>كيف نُقلت الأوراق النقدية الجديدة إلى دمشق؟</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">نفى البنك المركزي السوري وجود أي عملية نقل للأموال في عام 2012، كما أكد أن الأموال الجديدة المتداولة من فئة 5 آلاف ليرة سورية، تهدف الى استبدال الأوراق النقدية التالفة أو البالية فقط وليس لها تأثير على الاقتصاد.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وتظهر سجلات الرحلات الجوية التي حصلت عليها وحدة سراج، أطناناً من الأوراق النقدية التي تم نقلها على متن رحلات جوية بين موسكو ودمشق. UUWW هو رمز المطار لمطار فنوكوفو، ثالث أكبر مطارات روسيا ازدحاماً. في حين أن الرحلات الجوية المتجهة إلى موسكو تدرج أيضاً الأوراق النقدية، فإن جميع السجلات تحدد “Cargo From UUWW”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">بحسب الوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق، نقلت طائرة حكومية سورية ما مجموعه 240 طناً من الأوراق النقدية من موسكو إلى دمشق على مدى 10 أسابيع، تبدأ في تموز وتنتهي في أيلول 2012.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">تشير الوثائق إلى أن طائرات الشحن من طراز Ilyushin-76 التابعة لسلاح الجو السوري، نفذت ثماني رحلات ذهاب وإياب بين مطار دمشق الدولي و مطار “فينوكوفو” في موسكو، حيث نقلت 30 طناً من أوراق البنك في كل رحلة عائدة إلى سوريا. تمتلك هذه السجلات نسخاً باللغتين العربية والإنكليزية، بالإضافة إلى نسخ من طلبات العبور المرسلة إلى إيران باللغة الفارسية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في كل مرة تُدرج فيها “الأوراق النقدية” ضمن قائمة البضائع التي تحملها، كانت الطائرة تسافر في طريق غير مباشر. وبدلاً من التحليق مباشرة فوق المجال الجوي التركي، كما فعلت الطائرات المدنية، تجنبت طائرة الشحن Ilyushin-76 إليوشن 76، التي تديرها القوات الجوية السورية، تركيا وحلقت فوق العراق وإيران وأذربيجان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-9436 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic7-1.jpg" alt="" width="512" height="440" /></p>
<p><figure id="attachment_9398" aria-describedby="caption-attachment-9398" style="width: 858px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9398 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic8.png" alt="" width="858" height="1110" /><figcaption id="caption-attachment-9398" class="wp-caption-text">كتاب موجّه من الخارجية السورية للسفارة في طهران، وفيه شرح حول كميات الأوراق المنوي نقلها على متن  طائرة الشحن Ilyushin-76.</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">على مدى 10 أسابيع من 9 تموز لغاية 15 أيلول 2012، كانت الحكومة السورية على عجلة من أمرها وفي حاجة ماسة إلى الأموال (الكاش)، فقد طلبت وزارة الخارجية السورية عبر <strong>مكتب الوزير في ثماني برقيات</strong> مستعجلة، حصل فريق التحقيق على نسخة منها باللغات العربية والإنكليزية والفارسية، إلى مكتب السفير السوري في طهران، مخاطبة السلطات الإيرانية المختصة للحصول على إذن عبور (إيران – ذهاباً وإياباً) لطائرة الشحن السورية اليوشن (<strong>Ilyushin</strong><strong><em style="font-style: normal !important;">) </em></strong>روسية الصنع IL-76T، المسجلة تحت الرقم YK-ATA والمنفذة للرحلات (دمشق – موسكو- دمشق).</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">إحدى البرقيات، يطلب فيها مكتب وزير الخارجية والمغتربين الحصول على إذن من الإيرانيين للسماح بعبور الأجواء الإيرانية للرحلة الجوية الأولى ذهاباً وأياباً رقم (4421/4422) بتاريخ 13  أيلول 2012، والثانية ذهاباً وإياباً رقم (4423/ 4424) بتاريخ 15 أيلول 2012.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يفترض لهذه الرحلات المتتابعة عبر طائرة اليوشن السورية، أن تنقل النقود السورية المطبوعة، لأن كتاباً ملحقاً بهذه البرقية باللغات الثلاث الموجهة من الوزارة الى السفارة، أظهر أن هذه الرحلات ستنقل 30 طناً من الأوراق النقدية من موسكو الى دمشق.</p>
<p><figure id="attachment_9402" aria-describedby="caption-attachment-9402" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9402" title="عمليات-طباعة-النقود-السورية" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic10.jpg" alt="عمليات-طباعة-النقود-السورية" width="650" height="433" /><figcaption id="caption-attachment-9402" class="wp-caption-text">طائرة الشحن السورية اليوشن روسية الصنع IL-76T، المسجلة تحت الرقم YK-ATA (المؤسسة السورية للطيران).</figcaption></figure></p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>علاج التضخم بطباعة ورقة الـ5000 الجديدة</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">في عام 2019، عاد النظام السوري وطبع أوراقاً نقدية جديدة من فئة خمسة آلاف ليرة سورية، دخلت التداول عام 2021.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">الأوراق النقدية الجديدة من فئة 5000 ليرة سورية (تعادل نصف دولار أميركي) جاءت لمواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية بحسب <a style="font-weight: 400;" href="https://www.facebook.com/156735438177696/posts/727575271093707/">بيان</a> للمصرف.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وأشار البيان إلى أن طباعة هذه الأوراق النقدية جاء “لتلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية وبما يضمن تسهيل المعاملات النقدية وتخفيض تكاليفها ومساهمتها في مواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى التخفيض من كثافة التعامل بالأوراق النقدية بسبب ارتفاع الأسعار خلال سنوات الحرب”.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">يقول الدكتور عبد الحكيم المصري الذي يشغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في “الحكومة السورية المؤقتة”، لفريق التحقيق: “مع استمرار العجز، يطبع النظام السوري أوراقاً نقدية جديدة في موسكو منذ العام 2012 وإلى اليوم من دون وجود تغطية إنتاجية أو احتياطي من العملات الأجنبية أو الذهب، وهو ما تسبب في تضخم كبير وانخفاض في قيمة الليرة وانهيارها، إذ لم تترافق مع وجود إنتاج أو احتياطي من العملات الصعبة والذهب.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">بحسب موقع <a style="font-weight: 400;" href="https://news.coinupdate.com/syria-new-5000-pound-denomination-banknotes-released-for-circulation/">coin update</a>، المتخصص بنقل الأخبار والمعلومات حول العملات في العالم، فإن الأوراق النقدية الجديدة، المؤرخة عام 2019، تم إنتاجها من المنشأة الأمنية للطباعة ذاتها، “جوزناك”، وهي مطبعة تابعة للدولة في روسيا بناءً على طلب البنك المركزي السوري.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"> الورقة النقدية فئة 5000 ليرة سورية مؤرخة بعام 2019 على كلَي الوجهين، وتمت طباعتها بتقنية محفورة على ورق أمني يحمل علامة مائية قطنية. وتتمتع الأوراق النقدية وفق مصرف سوريا المركزي بمزايا أمنية عالية يصعب تزويرها أو تزييفها ويسهل تمييزها.</p>
<p><figure id="attachment_9404" aria-describedby="caption-attachment-9404" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9404" title="عمليات-طباعة-النقود-السورية" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic11.jpeg" alt="عمليات-طباعة-النقود-السورية" width="650" height="347" /><figcaption id="caption-attachment-9404" class="wp-caption-text">فئة خمسة آلاف ليرة سورية جديدة طرحها مصرف سوريا  المركزي في 24 كانون الثاني 2021 (مصرف سوريا المركزي)</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وقال خمسة مصرفيين، منهم خبراء يُديرون ويُشرفون على بنوك في سوريا والدول العربية، بينهم مسؤول سابق في البنك المركزي السوري، لوحدة الصحافة الاستقصائية السورية “سراج”، إن العملة الورقية الجديدة التي طُبعت في عام 2019 من فئة 5 آلاف ليرة سورية، تمت طباعتها في موسكو.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">ولم يرد المسؤولون السوريون والروس على أسئلة معدّي التحقيق، حول عمليات الطباعة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">غالباً ما يكون لطباعة الأموال من دون رصيد ضرر كبير على الاقتصاد الذي يعاني أصلاً من موت سريري منذ العام 2011. ويتوقّع <a style="font-weight: 400;" href="https://twitter.com/josephdaher19?lang=en">جوزيف ضاهر</a>، وهو أستاذ جامعي سوري- سويسري في جامعة لوزان، أن يرتفع العجز في العام الحالي للموازنة السورية من 4.86 تريليون ليرة سورية (ما يعادل 1.62 مليار دولار أميركي بسعر الصرف الرسمي في هذه الفترة) إلى 9.5 تريليون ليرة سورية (ما يعادل 800 مليون دولار أميركي). ويمثّل ذلك انخفاضاً بالقيمة الحقيقية بنحو 51 في المئة. وفي السنوات السابقة، كان يتم تمويل العجز نقداً من الاحتياطيات، التي تمثّل غالباً الأموال التي طبعها مصرف سوريا المركزي، والقروض المحلية من خلال سندات الخزينة والقروض الخارجية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وقال ضاهر الذي ينسق <a style="font-weight: 400;" href="https://medirections.com/index.php/2019-05-07-15-46-33/2019-05-07-15-43-08">مشروع أبحاث سوريا</a> ضمن برامج “مسارات الشرق الأوسط” في مقابلة مع فريق التحقيق: “لتغطية هذا العجز في الميزانية السورية، كانت الطباعة السرية للنقود وسيلة مهمة  لتحويل الأموال المطبوعة لتلبية الاحتياجات الروتينية للدولة في مجال الرواتب والمصاريف اليومية الحكومية والعسكرية”.</p>
<h2 style="padding-left: 40px; text-align: right;"><strong>عجز مالي وتدهور في أوضاع المعيشة</strong></h2>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"> في العام الحالي 2023، كان حوالى 90 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأكثر من 15 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية بحسب تقرير صدر في شهر حزيران/ يونيو عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي. وبين عامي 2018 و 2019، ارتفع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي من 6.5 مليون إلى 7.9 مليون، فيما يحتاج <a style="font-weight: 400;" href="https://www.who.int/ar/news-room/feature-stories/detail/how-does-who-work-amidst-conflict">13.2</a> مليون إلى الرعاية الصحية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;"> وفقًا لجدول الموازنة السنوية السورية، تُظهر الجداول تزايداً في الإسمية من عام 2010 إلى عام 2021 بالليرة السورية ، وانخفاضاً كبيراً في قيمة الدولار، وهو ما يمكن أن يعزز التضخم ويؤدي إلى تدهور أوضاع المواطنين المعيشية. وقال الباحث شعار: “تشير الأرقام إلى أن السياسة المالية تعتمد على طباعة كميات كبيرة من النقود، إذ بلغ المبلغ الذي تم ضخه في السوق نحو 6 مليارات ليرة سورية في عام 2012، و1.4 مليار ليرة سورية في عام 2019.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">ويعتبر هذا الإجراء السبب الرئيسي وراء التضخم المتزايد، ما يؤثر سلباً على وضع المواطنين المالي والاقتصادي.</p>
<p><figure id="attachment_9406" aria-describedby="caption-attachment-9406" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-9406" title="عمليات-طباعة-النقود-السورية" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2024/02/Pic12.jpg" alt="أسرار قبرص: آلة الطباعة السرّية للعملة السوريّة" width="650" height="457" /><figcaption id="caption-attachment-9406" class="wp-caption-text">أسرار قبرص: آلة الطباعة السرّية للعملة السوريّة</figcaption></figure></p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وتجاوز معدل التضخم في سوريا 16 ألفاً بالمئة، في الفترة الممتدة بين عامي 2011 – 2023، وفقاً للكتاب السنوي للمكتب المركزي للإحصاء. وقدرت وزارة المالية معدلات التضخم للعام 2022 بـ100.7 بالمئة، وعام 2023 بـ 104.7  بالمئة، بحسب البيانات الصادرة عنها، وبالتالي فإن معدل التضخم بين عامي 2011 – 2023 يبلغ 16137.32 بالمئة.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">ويعتقد خبراء أن سبب هذا التضخم الرئيسي هو عمليات طباعة الأموال، إذ إن كل عملية طباعة ينتج منها تضخم (غلاء الأسعار) وانخفاض في قيمة العملة المحلية.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وفي رأي الباحث شعار، فإن استمرار التجاوز عن الميزانية العامة يؤدي إلى عجز مالي مستمر، إذ كان هناك عجز في الموازنة العامة بنسبة تقدر بنحو 31 في المئة من القيمة الإجمالية في الفترة من 2011 إلى 2023. وتتم تغطية هذا العجز من خلال النقود المُطبعة، ما يعكس الوضع الاقتصادي والمالي السيئ الذي تعاني منه البلاد وفقاً لتحليل الباحث السوري.</p>
<p style="padding-left: 40px; text-align: right;">وقال مسؤول سابق في المصرف التجاري السوري، وهو من بين أقدم المؤسسات المصرفية النشطة في سوريا، في اتصال هاتفي مع فريق التحقيق: “الغرض الرئيسي لعملية طباعة الأوراق<br />
النقدية هو استمرار صرف رواتب الموظفين والقوات الأمنية والعسكرية في البلاد”. وهذه الخطوة تهدف الى بقاء النظام على قيد الحياة.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="وثائق قبرص من يقف خلف تسهيل طباعة النقود السورية؟" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/AORkGimJYcY?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<div id="gtx-anchor" style="position: absolute; visibility: hidden; left: -2.23696e+07px; top: 11157px; width: 217px; height: 18px;"></div>
<div class="jfk-bubble gtx-bubble" style="visibility: visible; left: -4.47391e+07px; top: 11010px; opacity: 1;" role="alertdialog" aria-describedby="bubble-2">
<div id="bubble-2" class="jfk-bubble-content-id"></div>
<div class="jfk-bubble-arrow-id jfk-bubble-arrow jfk-bubble-arrowdown" style="left: 15px;">
<div class="jfk-bubble-arrowimplafter"></div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/">أسرار قبرص: آلة الطباعة السرّية للعملة السوريّة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Jun 2022 16:11:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[أوكرانيا]]></category>
		<category><![CDATA[الفوسفات السوري]]></category>
		<category><![CDATA[تدمر]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<category><![CDATA[رومانيا]]></category>
		<category><![CDATA[ستروي ترانس غاز]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صربيا]]></category>
		<category><![CDATA[فوسفات]]></category>
		<category><![CDATA[مرفأ طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%85%d8%b6%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: محمد بسيكي (SIRAJ)، أوليغ أوغانوف (مركز ميكولاييف للصحافة الاستقصائية)، شارلوت ألفريد وبشار ديب (لايتهاوس ريبورتس)، لارا دعمس (OCCRP)، جوفانا توميتش (CINS)، نيكولاي مارشينكو (Bivol)، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/">تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><em>بقلم: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">(SIRAJ)</a>، أوليغ أوغانوف (مركز ميكولاييف للصحافة الاستقصائية)، شارلوت ألفريد وبشار ديب (<a href="https://www.lighthousereports.nl/investigation/europe-buys-bloody-syrian-phosphates/">لايتهاوس ريبورتس</a>)،<a href="https://twitter.com/laradihmis"> لارا دعمس</a> (<a href="https://www.occrp.org/en/investigations/a-bloody-trade-inside-the-murky-supply-chain-bringing-syrian-phosphates-into-europe">OCCRP</a>)، <a href="https://twitter.com/Jovana_Tomi">جوفانا توميتش</a> (CINS)، <a href="https://twitter.com/Niki_Marchenko">نيكولاي مارشينكو</a> (<a href="https://bivol.bg/en/a-bloody-trade-inside-the-murky-supply-chain-of-syrian-phosphates-into-europe.html">Bivol</a>)، <a href="https://twitter.com/Lorenzo_Bagnoli">لورينزو بانيولي</a> (<a href="https://irpimedia.irpi.eu/paradossi-delle-sanzioni-dentro-la-filiera-del-fosfato-dalla-siria-alleuropa/">IRPI</a>)،<a href="https://twitter.com/AnaPoenariu"> آنا بويناريو</a> (RISE).</em></strong></span></p>
<p><strong>استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Y0FZsT8Ejls?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أمسية دافئة في شهر أيار/ مايو من العام الماضي، اختفت سفينة شحن ترفع علم جزر القمر تدعى قبرصلي-واي Kubrosli-y من أنظمة التتبع الالكتروني للسفن قبالة سواحل تركيا. بعد أسبوع ظهرت بالقرب من قبرص قبل أن تواصل طريقها لترسو في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقدم بيانات التتبع أي علامة على مكان وجود “قبرصلي-واي” Kubrosli-y خلال ذلك الأسبوع. لكن الصور التي نشرتها شركة سوريّة حكوميّة على صفحتها في فيسبوك قبل يومين من ظهورها مرة أخرى، كشفت عن غير قصد الأسباب التي جعلت طاقمها حريصا على إخفاء موقعهم. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://cdn.occrp.org/projects/syriaphosphates/index.html" width="100%" height="737px" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر إحدى الصور، التي نشرت على “فيسبوك”، وزير النفط والمعادن السوري بسام طعمة واقفاً داخل ميناء طرطوس المطل على البحر المتوسط. وتظهر صورة أخرى سفينة “قبرصلي -واي” Kubrosli-y  راسية على رصيف مزدوج في الميناء الذي تم بناؤه خصيصا لتحميل الفوسفات، وهو معدن ثمين شكل شريان حياة اقتصادي رئيسي لنظام الرئيس بشار الأسد الخاضع لعقوبات اقتصادية منذ بدء الحرب عام 2011.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8660 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/191600168_336012767874301_2743806628429254269_n-1-300x225.jpg" alt="" width="779" height="584" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمتلك سوريا بعضا من أكبر الاحتياطات المعروفة من مكون الأسمدة الذي يتم البحث عنه بشكل متزايد، وانهارت صناعة الفوسفات عندما استولى متشددو الدولة الإسلامية على أكبر مناجم البلاد في 2015 لكن الإنتاج انتعش منذ أن استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في العام التالي، ما جذب مشترين حتى من الدول المعارضة لنظام الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توفر رحلة Kubrosli-y، والتقنيات التي استخدمتها، لمحة عن سلسلة التوريد الغامضة للفوسفات السوري   وهي  تشق طريقها من المناطق التي مزقتها الحرب الأهلية إلى المزارعين في جميع أنحاء أوروبا. في كل خطوة على الطريق، تثري هذه لتجارة الدولة السورية، والمستفيدين من الحرب، والأشخاص الذين تربطهم علاقات عميقة بالنخبة الروسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم مخاطر انتهاكات العقوبات، استوردت صربيا وأوكرانيا  وخمسة من دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 80 مليون دولار من الفوسفات السوري منذ عام 2019، وفقاً لتحقيق استقصائي لـ”مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود” OCCRP ومراكز صحافية شريكة في سبعة بلدان، بالشراكة مع “لايتهاوس ريبورتس” Lighthouse Reports و”الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” (SIRAJ). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في طريقها إلى أوروبا، تمر الفوسفات عبر سلسلة من السماسرة والوسطاء باستخدام شركات بالوكالة proxy في مواقع بعيدة. </span><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6294 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-44.jpg" alt="تجارة ملطخة بالدم" width="1080" height="540" /><span style="font-weight: 400;">فرضت الولايات المتحدة الحظر على الحكومة السورية وعلى الشركة الروسية ستروي ترانس غاز Stroytransgaz التي بدت أنها تسيطر على غالبية صادرات سورية من الفوسفات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قام الاتحاد الأوروبي أيضاً بفرض العقوبات على لاعبين أساسيين: الوزير السوري بسام طعمة ومالك شركة “ستروي ترانس غاز”، القطب الملياردير جينادي تيموشينكو، وحليف رئيسي للكرملين. لكن العقوبات الاميركية والأوروبية  لا تمنع شراء الفوسفات السوري بصورة محددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن خبراء يقولون إن الشركات تواجه خطر خرق العقوبات حتى ولو كانت هذه التجارة مشروعة من الناحية التقنية. وجد تحقيق في عام 2018 لمنظمة politico الإعلامية أن اليونان تشتري الفوسفات السوري ما أثار غضب أعضاء في البرلمان الأوروبي. وتوقفت الشحنات بعد ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“ستروي ترانس غاز” حاولت النأي بنفسها عن هذه التجارة من خلال إصرارها على أن لا صلة بينها وبين شركتين تحملان الاسم ذاته تسيطران على هذه التجارة اليوم. لكن occrp وشركاؤه وجدوا أدلة لم تكشف سابقاً حول العلاقات بين ستروي ترانس غاز وهذه الشركات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أدى الاجتياح الروسي لأوكرانيا في شباط/ فبراير إلى تنامي الضغوط على الشركات الاوروبية لقطع علاقاتها بشخصيات روسية معاقبة مثل تيموشينكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال غلين كوروكاوا، محلل  متخصص في تجارة  الفوسفات في مركز أبحاث دولي يركز على سوق السلع CRU، “الفوسفات السوري دموي ليس بسبب الصراع وحسب، ولكن أيضاً بسبب ما يحدث في أوكرانيا”. وتابع: “على سوريا أن تبيع (الفوسفات) من خلال خصم سياسي لأن بضائعها شديدة السمية في التعامل معها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي معرض السؤال عن الواردات، قالت المفوضية الأوروبية  إن الأمر متروك لكل دولة على حدة لتقرر إذا ما كانت وارداتها من الفوسفات السوري تخرق العقوبات. وأكدت السلطات الاوكرانية والبلغارية والصربية انها تنظر إلى الأمر على أنه تجارة مشروعة. وقد رفضت السلطات الايطالية أن ترد على طلب الصحافيين الحصول على تعليق…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال خبير الاقتصاد السوري  كرم الشعار إن التجارة هذه تظهر سهولة الاستدارة على العقوبات الاقتصادية من خلال سلاسل توريد مبهمة أو من خلال تمرير الأموال والبضائع عبر الفروع المجهولة للشركات المستهدفة بالعقوبات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: ” بالطبع تعتبر صادرات الفوسفات السوري الى أوروبا مخالفة للعقوبات”. وتابع، “ولكن معظم الدول لا تفهم تركيبة المؤسسات التي تعاقبها”.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الاسترجاع الاقتصادي</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">جينادي تيموشينكو هو واحد من</span><a href="https://www.forbes.com/sites/chasewithorn/2021/04/06/the-10-richest-russian-billionaires-2021/?sh=457437426e84"><span style="font-weight: 400;"> أغنى وأقوى الرجال في روسيا</span></a><span style="font-weight: 400;">. تعود صداقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أوائل التسعينات، عندما كان تاجراً للنفط في سان بطرسبرغ. </span><a href="https://www.nytimes.com/2012/03/02/world/europe/ties-to-vladimir-putin-generate-fabulous-wealth-for-a-select-few-in-russia.html"><span style="font-weight: 400;">واتهم</span></a><span style="font-weight: 400;"> تيموشينكو</span> <span style="font-weight: 400;">بأنه واجهة لثروة   بوتين الشخصية، على رغم أنه يقول إنهم مجرد شركاء في لعبة الجودو. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحول تيموشينكو إلى ملياردير من خلال عمله بشكل وثيق مع الشركات المملوكة للدولة في قطاع النفط والغاز المربح في روسيا. قامت شركته الهندسية والإنشائية، “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، ببناء معظم خطوط الأنابيب التي تنقل صادرات روسيا من النفط والغاز، بما</span><a href="http://www.stg.ru/en/press-center/documents-photos-and-videos/photo/nord-stream.html"><span style="font-weight: 400;"> في </span></a><span style="font-weight: 400;"> ذلك </span><a href="http://www.stg.ru/en/press-center/documents-photos-and-videos/photo/nord-stream.html"><span style="font-weight: 400;">خط أنابيب نورد ستريم عبر أوروبا</span></a><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">للحصول على قائمة بأصول تيمشينكو Timchenko في قاعدة بيانات OCCR الروسية المعني بتتبع الأصول ، انظر </span><a href="https://cdn.occrp.org/projects/russian-asset-tracker/en/person/6/gennady-timchenko"><span style="font-weight: 400;">هنا</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تيموشينكو أيضاً أحد أكبر المستفيدين من علاقات موسكو الاقتصادية الطويلة الأمد مع سوريا، إذ فاز بعقود لبناء جزء من خط أنابيب من مصر، في محطتين رئيسيتين لمعالجة الغاز. بعدما ساعد التدخل العسكري الروسي في قلب مجرى الحرب الأهلية السورية لمصلحة نظام الأسد، حصلت شركتان أخريان مرتبطتان بـ”ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، على موطئ قدم في قطاع الفوسفات-  وتعتبر أحد أكثر الأصول ربحية التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واحدة من الشركات، Stroytransgaz Engineering كانت شركة فرعية تابعة لشركة Stroytransgaz  لغاية عام 2018، عندما يبدو أن تيموشينكو قام بخطوات للنأي بنفسه عن تجارة الفوسفات السوري. يقول الخبراء إن ذلك ربما جزء من جهد للتحايل على العقوبات الاميركية والاوروبية على سوريا، وأيضا العقوبات التي فرضت عليه وعلى “ستروي ترانس غاز” بعد قيام روسيا بضم جزيرة القرم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2018، باع تيموشينكو Stroytransgaz Engineering  إلى Photon Express وEneriya Antaresa وهما شركتان وهميتان، أصحابها غير واضحين ومقرها في العاصمة موسكو. في العام التالي، فازت Stroytransgaz Engineering، بعطاءات لتشغيل ثلاثة مصانع للفوسفات مملوكة للدولة السورية خارج مدينتي حمص وطرطوس التي تعتبر  نقطة مغادرة معظم صادرات الفوسفات السوري</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">برغم ابتعاد أسم تيموشينكو من الأوراق الموقعة لهذه العطاءات، ينظر إلى الاتفاق على نطاق واسع على أنه رد على المساعدة العسكرية الروسية التي ساعدت النظام السوري في الحرب الأهلية. وفي</span><a href="https://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/analytics/the-caesar-act-a-new-challenge-for-syria/"><span style="font-weight: 400;"> تحليل</span></a><span style="font-weight: 400;"> لمجلس الشؤون الدولية الروسي، كتب إيغور ماتفييف، وهو ديبلوماسي روسي سابق في دمشق، أن الصفقة “يمكن أن تساعد في استرداد الأموال التي أنفقت على العملية العسكرية في سوريا من خلال تعدين المعادن الثمينة بشروط حصرية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتصر Stroytransgaz أن لا علاقة بينها وبين Stroytransgaz Engineering.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول الناطقة الرسمية باسم “ستروي ترانس غاز” نتاليا كالينيشيفا للصحافيين العاملين على هذا التحقيق العابر للحدود أن “STG Engineering كيان قانوني مستقل وليس جزءاً من الشركات التابعة للمجموعة. مجرد اختصار مماثل لاسم الشركة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2018، منحت سوريا شركة تحمل اسماً مماثلاً Stroytransgaz Logistic، عقداً مدته 50 عاماً، يمنح الشركة الروسية حقوقاً في 70 في المئة من إيرادات المبيعات من أكبر مناجم الفوسفات في البلاد، بالقرب من مدينة تدمر. ويذهب ما تبقى إلى الشركة العامة للفوسفات والمناجم (GECOPHAM)، وهي شركة تابعة لوزارة النفط السورية الخاضعة للعقوبات الأميركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الورق لا صلات لـStroytransgaz Logistic  باسمها. فهي مملوكة لشركة مقرها موسكو واسمها  UK Investfinance، التي يبدو أنها تدير الشركات لعملائها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن كثراً من كبار العاملين فيها (التنفيذيين) لهم ارتباطات مع Stroytransgaz، ما يعني أنهم يتشاركون بأكثر من مجرد اسم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشخصية الرئيسية هي مواطن روسي يدعى إيغور كازاك، الذي شغل منصب مدير في “ستروي ترانس غاز”  Stroytransgaz التابعة لتيموشينكو منذ عام 2015. في ذلك العام، قال لوسائل الإعلام السورية إن “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz “تريد المشاركة في إعادة إعمار سوريا”، وإنه “واثق من أنه ستكون هناك فرص متنوعة للتعاون”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصبح كازاك رئيساً لشركة “ستروي ترانس غاز لوجيستيكس” Stroytransgaz Logistic  عام 2016، حتى منتصف 2017. عمل أيضاً مديراً عاماً  لشركة Stroytransgaz Engineering بين عامي 2015 و2020- بعد فترة طويلة من تحولها إلى شركة جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مواطن روسي آخر، هو زاكيد شكسوفاروف، كان المدير الإقليمي لشركة “ستروي ترانس غاز اللوجستية” Stroytransgaz Logistic في سوريا عام  2018، واسمه مدرج حالياً كمدير لشركة تيموشينكو الرسمية “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz، شركة فرعية في سوريا، بحسب دليل وزارة الاقتصاد للشركات الأجنبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة الى الموظفين المشتركين، تتشارك Stroytransgaz Logistic وStroytransgaz Engineering، العنوان ذاته مع Stroytransgaz في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يرد أحد على الهاتف عندما حاول الصحافيون التواصل مع الارقام المدرجة لـStroytransgaz Logistic وStroytransgaz Engineering، للحصول على تعليق ولم يكن هناك أي أثر لهما أو لـStroytransgaz في عنوان الموقع الذي تتشاركه الشركات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6295 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-61.jpg" alt="تجارة ملطخة بالدم" width="1080" height="540" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المرتزقة والمنتفعون</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال عدد قليل من السوريين يعيشون في القرى المتناثرة في الصحراء المحيطة بمدينة تدمر القديمة، وهي منطقة كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي لسنوات. وتعني الهجمات المستمرة للخلايا النائمة أنه يجب نقل العمال بالحافلات من المدن القريبة للمناجم المحلية لحفر صخور الفوسفات وشقها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الطريق إلى المناجم يقع المقر الرئيسي للشركة العامة للفوسفات والمناجم GECOPHAM، وهي الشركة السورية التي تديرها الدولة والتي تمتلك وتدير مناجم الفوسفات في البلاد. وبحسب أحد الموظفين  في  منجم الشرقية، حيث تعمل شركة “ستروي ترانس غاز لوجيستيكس”، فإن الشركة الروسية تسيطر على الصادرات، في حين أن العمليات اليومية لا تزال في أيدي المقاولين والعمال السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنتج المناجم التابعة للشركة الروسية نحو 650 ألف طن من الفوسفات سنوياً، على رغم أن العقد يسمح بحفر واستخراج  2.2 مليون طن سنوياً بحسب مسؤولين سوريين. وبمجرد استخراجها، يتم شحن الفوسفات في قوافل برية وسكك حديدية إلى مصانع الأسمدة بالقرب من حمص أو إلى ميناء طرطوس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على طول الطريق، تتم حمايتهم من قبل مقاولين من القطاع الخاص. ومن بين العاملين في المنطقة مجموعة “فاغنر” Wagner Group سيئة السمعة، المرتبطة بالنخبة الموالية للكرملين، والتي ارتبطت بمذبحة</span><a href="https://www.theguardian.com/world/2022/may/04/russian-mercenaries-wagner-group-linked-to-civilian-massacres-in-mali"><span style="font-weight: 400;"> المدنيين في مالي</span></a><span style="font-weight: 400;">، ويعتقد الآن أنها تقاتل في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أظهرت الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي حللها OCCRP، وجود شركة سورية تدعى “سند للحماية والأمن”، يملكها رجل أعمال مرتبط بالأسد يدعى أحمد خليل، ومسؤول أمني يدعى ناصر ديب. بدأت المجموعة حياتها كميليشيا تقاتل إلى جانب القوات السورية والروسية، وفازت بعقدها الحالي لحماية المناجم بعد طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أدت هذه التجارة إلى إثراء الطبقة الصاعدة من منتفعي الحرب. ووفقاً لسجل الشركات السورية، يشارك ديب في ملكية الشركة السورية للمعادن والاستثمارات إلى جانب حليف بارز للنظام يدعى خضر علي طاهر.</span></p>
<p>اقترب طاهر من الفرقة الرابعة في الجيش السوري بقيادة شقيق الأسد ماهر، بينما كان يدير ميليشيا في بلدته بالقرب من طرطوس. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في عام 2020، واتهمته بتوليد &#8220;إيرادات للنظام وداعميه&#8221; بما في ذلك عن طريق غسيل الأموال &#8220;التي تم جمعها بشكل غير قانوني عند معابر النظام ومن خلال النهب&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يشارك طاهر بعمق في صناعة الفوسفات، وفقاً للباحث السوري عزام العلاف، الذي نشر</span><a href="https://medirections.com/index.php/2019-05-07-15-50-27/wartime/2020-11-17-12-38-22#_ftn28"><span style="font-weight: 400;"> دراسة مفصلة عن</span></a><span style="font-weight: 400;"> هذه التجارة لمعهد الجامعة الأوروبية عام 2019. استناداً إلى مقابلات مستفيضة مع موظفين ومسؤولين وعسكريين، ربط علاف في دراسته بين طاهر وشركة” سند” وشركة إدارة تدعى “صدى” لخدمات الطاقة، التي تشرف على العمال في ميناء طرطوس ومصنع حمص للأسمدة لمصلحة Stroytransgaz Logistic.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال علاف لـ OCCRP: “علي طاهر وماهر الأسد يجنيان ثروات من صناعة الفوسفات وتمتد أدوارهما من لحظة مغادرة الشحنات المنجم ونقلها عبر الصحراء، وصولاً إلى محطة التصدير في طرطوس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يرد الوزير طعمة ومسؤولو “الشركة العامة للفوسفات والمعادن” التابعة للحكومة على طلب الصحافيين التعليق. ولم يتمكن الصحافيون من الوصول إلى طاهر.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6296" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-32.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">سفن الأشباح</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مغادرة المناجم، يشق معظم الفوسفات السوري طريقه إلى ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط، موطن القاعدة البحرية الروسية الرئيسية في البلاد. ولكن، مثل السفينة “قبرصلي -واي”، لا تظهر رحلات كثيرة من هذا النوع في بيانات التتبع الالكتروني للسفن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تابع OCCRP وشركاؤه السفن التي قامت بتحميل عشرات شحنات الفوسفات من سوريا إلى موانئ في أوروبا  والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2019 و2022. باستخدام سجلات الموانئ وصور الأقمار الصناعية و بيانات المصادر المفتوحة، قام الصحافيون برسم خرائط سير لـ15 رحلة بدأت من الأرصفة المخصصة لتحميل الفوسفات في ميناء طرطوس قبل التوجه إلى أوروبا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر بيانات الموقع التفصيلية المتاحة لسبع من هذه الرحلات أن السفن وعند اقترابها من طرطوس تغلق أنظمة تحديد الهوية التلقائية الخاصة بها، وهي خدمة تتبع إلكتروني تعرف بـAIS . قبل القيام بذلك، قامت السفن بإرسال إشعار بأن وجهتها كانت موانئ في لبنان أو تركيا أو مصر. ثم عادت كلها إلى الظهور على AIS بعد نحو أسبوع بالقرب من جزيرة قبرص. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://cdn.occrp.org/projects/maymona-tracking/index.html" width="100%" height="515px" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"><span data-mce-type="bookmark" style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" class="mce_SELRES_start">﻿</span></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال قبطان سفينة سوري من طرطوس تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، “لا يريد مالكو السفينة أن يعرف أحد أن سفينته آتية من بلد خاضع لعقوبات اقتصادية مثل سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختفت سفينة دايتونا برايم التي ترفع علم سيراليون من أنظمة AIS جنوب قبرص، أثناء توجهها إلى سوريا في 20 كانون الثاني/ يناير 2019.  وتظهر صور الأقمار الصناعية السفينة راسية في طرطوس بعد أسبوعين، حيث تكشف وثائق الميناء أنها زارت أرصفة تحميل الفوسفات في اليوم التالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وظهرت السفينة مرة أخرى على نظام التتبع AIS، جنوب قبرص قبل أن تصل إلى ميناء كونستانزا الروماني على البحر الأسود في 16 شباط، وهو اليوم الذي تظهر فيه السجلات الجمركية الرومانية استيراد شحنة من الفوسفات السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أوقف ميناء طرطوس خدمة إظهار السجلات الخاصة بالسفن التي تزور الميناء أو تخرج في حزيران/ يونيو 2020، ولكن باستخدام صور مفتوحة المصدر والأقمار الصناعية، يمكن تحديد شحنات الفوسفات السوري الأحدث .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختفت سفينة شحن ترفع علم هندوراس تسمى Sea Navigator من أنظمة التتبع AIS، قبالة ساحل قبرص في 4 كانون الثاني، ثم عادت متجهة شمالاً قبل الوصول إلى ميناء كونستانزا الروماني في 21 من الشهر ذاته. خلال هذا الوقت، ظهرت السفينة في خلفية صورة شخصية التقطها عامل في رصيف فوسفات طرطوس والتي تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.<img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-6325 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Tartous-Social-Blurred-270x300.jpg" alt="" width="270" height="300" /></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تطلب المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تنظم الشحن العالمي، من السفن بث مواقع AIS في جميع الأوقات، لذا فإن السفن التي تعاني من الاختفاء مثل هذه السفينة تمثل مشكلة. إلى جانب التهديد بالتعويض والسمعة السيئة، يسمح اختفاء كهذا لمستوردي الفوسفات السوري من الأوروبيين الذين يتعاملون مع مالكي السفن بأن يعملوا على الهامش القانوني لهذه الصناعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إحدى هذه الشركات Aminos Maritime Ltd، مالكة سفينة Kubrosli-y، التي رصدها الصحافيون أثناء إيقاف خدمة التتبع الالكتروني في أيار/ مايو من العام الماضي، قبل أن تنزل حمولتها من الفوسفات في أوكرانيا. السفينة ذاتها أوصلت حمولات مشابهة الى رومانيا واليونان. وقد رفضت الشركة المالكة والمشغلة للسفينة التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال إبراهيم العلبي الخبير القانوني السوري الذي يتابع التهرب من العقوبات إن الأساليب المستخدمة للالتفاف على العقوبات في سوريا ستساعد على الأرجح الشركات الروسية على تجنب العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب الحرب الأوكرانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: “تظهر تجارة الفوسفات السوري أسباب عدم ملاءمة نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي مع الغرض” الذي فرضت من أجله، حيث يمكن التهرب من العقوبات  والأمر ليس بهذه الصعوبة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أدت الشرعية المشكوك فيها لهذه الصناعة إلى ظهور شبكة معقدة من الوكلاء والوسطاء.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6297" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-19.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;أموال دية الدم&#8221;</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في أحد شوارع التسوق المزدحمة في حي كنسينغتون الراقي في لندن، تم إدراج مكتب صغير فوق متجر للملابس المستعملة كعنوان لشركة بريطانية تسمى “ريسالبر تريدنيغ” Resalper Trading.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">باعت الشركة ما قيمته 450 ألف دولار من الفوسفات السوري إلى شركة “برايم أورغانيكس” Prime Organics الأوكرانية في آب/ أغسطس 2020، وهي أكبر مستورد للفوسفات السوري في البلاد على مدى العامين الماضيين وفقاً لسجلات الجمارك الأوكرانية. لكن “ريسالبر تريدنيغ” Resalper Trading، لم يكن لديها أي أنشطة مالية في نهاية عام 2020، وأصول شهرية في الشهر ذاته بقيمة 650 ألف دولار بحسب آخر إيداع رسمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينتمي المكتب في كنسينغتون إلى وكلاء تكوين شركات Company Wizard وQuick File. وعندما اتصل OCCRP بالأوكراني رسلان توركوفسكي (29 سنة)، والذي أسس Resalper Trading عام 2019، رفض التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضخمت واردات أوكرانيا من الفوسفات السوري من 3 ملايين دولار عام 2018 إلى 15 مليون دولار في العام الماضي، على رغم العقوبات الأوكرانية المفروضة على Stroytransgaz وتيموشينكو، بسبب ضم شبه جزيرة القرم عام 2014. وتدخل معظم الشحنات التي تصل عن طريق البحر عبر ميناء نيكا تيرا، الذي يملكه ديميترو فيرتاش الأوليغارشي الموالي لموسكو والخاضع للعقوبات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت خبيرة العقوبات إيرين كينيون، مديرة استخبارات المخاطر في شركة  “فايف باي سوليوشنز FiveBy Solutions” الاستشارية، إن استخدام الشركات الوهمية هو استراتيجية شائعة لإخفاء حقيقة أن الكيانات أو الأفراد الخاضعين للعقوبات، يستفيدون من التجارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت: “على رغم أنك قد تكون على حق من الناحية القانونية، إلا أنك تعطي أيضاً أموال الدية لنظام ينتهك حقوق الإنسان وأوليغارشية روسية خاضعة للعقوبات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوقفت واردات أوكرانيا بعد الغزو الروسي في شباط، لكن البلاد ليست المشتري الوحيد للفوسفات السوري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في صربيا، أكبر مشترٍ في أوروبا في السنوات الأخيرة، جاءت الواردات عبر شركة كانت تعمل في مجال صناعة التجميل سابقاً Yufofarm. وتظهر سجلات الشركات الصربية أن الشركة استوردت ما قيمته 29.9 مليون دولار أميركي من سوريا عام 2021، لكن السجلات لا تحدد المستوردات. كما رفضت شركة Yufofarm  التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعود ملكية Yufofarm إلى الشريك التجاري لشركة تابعة لستانكو بوبوفيتش Stanko Popovic، الذي اشترت شركته “الإكسير غروب” Elixir Group، المتخصصة في الأعلاف، الفوسفات السوري الذي استوردته Yufofarm. الشركة الصربية Elixir هي المورد الحصري لحمض الفوسفوريك- الذي يستخدم في صنع الأسمدة والأعلاف الحيوانية- للعمليات المحلية لمجموعة فرنسية اسمها “رولييه” Groupe Roullier.</span></p>
<p>وقال متحدث باسم الشركة الفرنسية إنها &#8220;لم تستخدم الفوسفات السوري&#8221; وامتثلت بدقة لجميع العقوبات.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أقر بوبوفيتش بشراء الفوسفات السوري منذ عام 1970، لكنه قال للصحافيين إن جميع معاملاته التجارية كانت “متوافقة تماماً مع القانون”. وتابع: “لا نتعامل مع أي شركة في سوريا على أساس استيراد الفوسفات أو على أي أساس أخر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال محام بحري لـOCCRP دون الكشف عن هويته لأنه لم يكن مخولا بالتواصل الصحافة.: “إذا لم يكن الشخص الذي تشتري منه البضائع خاضعاً للعقوبات، فسيتم استبعادك ولن تخرق بالضرورة العقوبات بنفسك”. وأضاف: “هذه هي النسخة التجارية لعمليات  غسل الأموال الدولية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاءت واردات أخرى من خلال شركة تجميل سابقة تدعى يوفوفارم Yufofarm، ارتفعت إيراداتها من 10 آلاف دولار عام 2019 إلى 12 مليون دولار في العام التالي. ويظهر سجل تجاري صربي يستند إلى بيانات الجمارك أن الشركة استوردت نحو 24 مليون دولار من المنتجات من سوريا عام 2021، ولكن ليس ما كانت عليه. وامتنعت يوفوفارم Yufofarm عن التعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة إلى اليونان، استأنفت أربع دول أعضاء على الأقل في الاتحاد الأوروبي، إيطاليا وبلغاريا وإسبانيا وبولندا، في الفترة الأخيرة وارداتها من الفوسفات السوري، وفقاً لما أظهره OCCRP وشركاؤه. وتؤكد البيانات التجارية للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن إيطاليا بدأت الاستيراد عام 2020، وبلغاريا عام 2021، وإسبانيا وبولندا في وقت سابق من هذا العام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دخلت معظم الواردات الاوروبية من الفوسفات السوري القارة العجوز من خلال رومانيا. معظم الشحنات تمت عبر شركتين في الشرق الأوسط: “بلو غلف تريدينغ” Blue Gulf Trading المسجلة في الإمارات العربية المتحدة و”ميد سي تريدينج” Medsea Trading المسجلة في لبنان، وتعود ملكية كليهما إلى رجل الأعمال اللبناني عفيف نزيه عوف، الذي لم يرد على طلبات للتعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في إيطاليا، يتم استيراد الفوسفات السوري من قبل Puccioni Spa، وهي شركة أسمدة إيطالية عريقة. وأكدت الشركة عمليات الشراء، لكنها قالت إنها تعاملت مع السلطات السورية من خلال وسيط ولم تعمل مع “ستروي ترانس غاز” Stroytransgaz. وامتنعت عن ذكر اسم الوسيط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلغاريا ، يتم استيراد الفوسفات السوري من قبل شركة بلغارية صغيرة تسمى Fertix EOOD تأسست عام 2017. يتمتع مديرها التنفيذي رادوستين راديف بعلاقات عميقة في قطاع الزراعة في بلغاريا، بعدما بدأ كان حياته المهنية في Agropolychim، أكبر منتج للأسمدة في البلقان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال راديف إنه باع بعض الفوسفات السوري إلى  “يوروكيم أغرو بلغاريا” EuroChem Agro Bulgaria التابعة لمجموعة “يوروكيم إيه جي” Eurochem Group AG، والمرتبطة بالملياردير الروسي أندريه إيغورفيتش ميلنيشينكو. وضعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي ميلنيشينكو على لائحة عقوباتها  لدعمه حرب روسيا على أوكرانيا، وانسحب ميلينشينكو أخيراً ًمن مجلس إدارة الشركة وكمستفيد “رئيسي” منها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتنامى تجارة الفوسفات السوري هذه الأيام برغم التعقيدات السياسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال سيرجيو موسكالينكو، مدير مصنع  Dnipro Mineral Fertilizer Plant، وهي شركة أوكرانية تستخدم الفوسفات السوري إن طريقة استيراد مواد عملية. وقال :”انظر، نحتاج أن نأكل”. “ولكي نأكل علينا تزويد التربة بالأسمدة، ولكي نفعل ذلك علينا شراء المواد الخام. لشراء المواد الخام علينا للأسف الالتفات الى……”. وتوقف موسكالينكو عن الحديث قليلاً ثم استطرد: “نأخذ أي فوسفات يعرض علينا”.</span></p>
<p><strong><em>شارك في إعداد هذا التحقيق الاستقصائي كل من:  إيفا كونستانتاراس (لايتهاوس ريبورتس)، هلا ناصر الدين، (موقع “درج” اللبناني) و آدم شمس الدين (تلفزيون “الجديد” في لبنان)، وهيرفي شامبونيير (لو تيليغرام)، أيمن مكية، أحمد عبيد، أحمد حاج حمدو (وحدة سراج). ونُشرت النسخة العربي على موقع<a href="https://daraj.com/92423/"> Daraj Media</a></em></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/">تجارة “ملطخة بالدم”: السلسلة الغامضة لتوريد الفوسفات السوري إلى أوروبا </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%84%d8%b7%d8%ae%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Apr 2022 21:04:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[القتلى الإيرانيين في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الإيرانية]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[مصادر مفتوحة]]></category>
		<category><![CDATA[نبش القبور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b1/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عمر الخطيب في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/">تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تحقيق: عمر الخطيب</strong></p>
<p>في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و&#8221;حزب الله&#8221; في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.</p>
<p><em><strong>ينشر هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة الاستقصائية السورية – سراج</a>، على موقع <a href="https://daraj.com/90016/">درج</a></strong></em></p>
<p>شاهد ملخّص التحقيق بالفيديو:</p>
<p><iframe loading="lazy" title="تكتيكات إيران و حزب الله  لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها  المصادر المفتوحة" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/WokcQVIQuxk?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قدّم لي سعيد (38 سنة، اسم مستعار)، المعتقل السابق في سوريا بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2018، كأس الشاي بينما كان راديو صغير بجواره يذيع أغاني محلية، كان الشاي شديد الحلاوة وغامق اللون كما يحبه أهل غوطة دمشق، وحين أشعل سيجارته، بادرت إلى سؤاله “حدثني عن حزب الله… ماذا أرادوا منك؟” ابتسم بحزن قائلاً بلهجته الغوطانية “سألوني عن شيء واحد… أين تُدفن جثث المقاتلين (مقاتلي الحزب)؟”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعرض الشاب الثلاثيني للاعتقال من قبل فرع المخابرات الجوية السورية عقب تهجيره مع عائلته إلى ما سُمي حينها “مراكز الإيواء”، التي خصصها النظام السوري لاحتجاز أهالي الغوطة بعد سيطرته عليها بدعم روسي في نيسان/ أبريل 2018.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> “لم أغادر إلى مناطق المعارضة (شمال سوريا) لأنني لم أكن مع المقاتلين وغير مطلوب للجيش السوري كما أنني مصاب، ولكنهم برغم ذلك اعتقلوني”، يقول سعيد، الذي استطاع بعد خروجه من المعتقل، آب/ أغسطس 2018، الوصول إلى الشمال السوري أخيراً، تموز/يوليو 2019، الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، ولكن الغوطة لم تغادره يوماً كما يقول، وآثار الاعتقال ما زالت واضحة على جسمه النحيل، وصمته الطويل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما حصل مع سعيد تعرض له آخرون من أهالي المناطق السورية التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها بدعم روسي وإيراني، وعدا الاعتقال والتعذيب تم اللجوء إلى الإغراءات المالية وابتزاز الأهالي بأفراد أسرهم المعتقلين لدى النظام، لجمع معلومات حول الأماكن التي كان يتم فيها دفن قتلى المعارك من اللبنانيين والإيرانيين الذين قاتلوا في صفوف النظام السوري خلال سنوات الحرب السورية، إذ أطلقت إيران و”حزب الله” حملات بحث عن رفات مقاتليهما مع غياب التصريحات والبيانات الرسمية سواء الإيرانية أو السورية عن عمليات البحث التي تم فيها نبش المقابر والحفر في أراضي المعارك، في مختلف المناطق السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-9657 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2022/04/تكتيكات-إيران-وحزب-الله-2-300x150.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="664" height="332" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا التحقيق الاستقصائي الذي يعتمد على المصادر المفتوحة والشهادات الحيّة وصور الأقمار الصناعية لمقابر تظهر فيها آثار التخريب والحفر والنبش، نكشف الأسلوب الذي اتبعته إيران و”حزب الله” في عمليات البحث التي مُنع فيها حضور الجهات الطبية السورية والأهالي مع ما يعنيه ذلك من خرق للاتفاقيات الدولية حول استخراج رفات قتلى الحرب مثل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وما نتج من تخريب القبور والجثامين لسوريين مدفونين فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مُعد التحقيق وعلى مدار عام كامل رصد أسماء وصوراً لعناصر إيرانيين ولبنانيين وأفغان عبر معرفات رسمية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم العثور على جثثهم في سوريا خلال العامين الماضيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جهود قديمة سلوك إيران في البحث عن جثث قتلاها في سوريا اختلف عن سلوكها في العراق، إذ تقوم إيران منذ سنوات بحملة متواصلة للبحث عن رفات مقاتليها الذين سقطوا في حربها مع العراق في ثمانينات القرن الماضي، 1980 – 1988، وتلتزم بالقانون الدولي والأصول المرعية في العراق حيث تجرى عمليات البحث تحت إشراف الجيش العراقي، وتتم عملية التحقق من الحمض النووي وفق آلية ثلاثية بين إيران والعراق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك بحسب “</span><a href="https://www.tasnimnews.com/fa/news/1397/07/17/1848778/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AC%D9%87%DB%8C%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%81%D8%AD%D8%B5-%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7-%D8%A7%D8%B2-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%B1%DB%8C%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%DB%8C%D9%87-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%81%DB%8C%D9%84%D9%85"><span style="font-weight: 400;">وكالة تسنيم للأنباء</span></a><span style="font-weight: 400;">” الإيرانية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6245" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-4.jpg" alt="" width="948" height="550" /></p>
<h3><strong>المحققون من “حزب الله”!</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عقب وصول سعيد مطلع أيار/ مايو 2018 إلى مركز إيواء في إحدى المدارس في مدينة عدرا شمال شرقي دمشق، داهمت المخابرات الجوية المكان واعتقلته مع آخرين، ولكن سعيد تم فصله مع اثنين عن المجموعة ليتم نقلهم إلى مكان لم يتمكن من معرفته حيث تم تغطية عيونه، ليُفاجأ عند وصولهم إلى مكان الاعتقال بسماع أحدهم يتحدث بلهجة لبنانية قبل أن يرفعوا الغطاء عن عينيه ليجد نفسه قبالة محققين استنتج أنهم من حزب الله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُكمل سعيد روايته لما جرى بأن التحقيق كان في غاية الغرابة، وحين حاول المبادرة بالكلام، الذي ظل يردده بينه وبين نفسه طوال الطريق دفاعاً عن نفسه، قاطعه المحقق فوراً “غير مهم.. لا يهمني أين كنت وماذا فعلت لكن ما يهمني هو ما رأيت وسمعت عن أماكن دفن عناصرنا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذكر المحقق أمام سعيد تاريخاً محدداً قُتل فيه عنصر من حزب الله في إحدى المعارك وتم نقله مع آخرين إلى إحدى المشافي الميدانية القريب من متجره لبيع المواد الغذائية، وسأله المحقق إن كان يعرف أين تم دفنه أو إن سمع أي شيء عن ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التحقيق مع سعيد امتد لنحو شهر من التعذيب والتهديد، كما يقول، لكنه كان يسمع كلاماً ووعوداً من نوع آخر من محققي الحزب، أنه “اذا أخبرتنا أين الجثث أو أسماء الأشخاص الذين يعرفون ستخرج من هنا مع من تريد من أهلك بسياراتنا إلى بيروت مهما كانت التهم الأخرى… لن يستطيع أحد إيقافك”، ولكن سعيد حاول مراراً شرح عدم معرفته أي شيء عن ذلك وأنه كان يهتم بأبويه ودكانه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تم إخراج سعيد من معتقله المجهول منتصف حزيران/ يونيو 2018، ولكن ليتم نقله إلى معتقل آخر تابع للمخابرات الجوية حيث مكث قرابة شهرين، ليتمكن بعد مرور نحو عام من إطلاق سراحه من الوصول إلى ريف إدلب شمال سوريا الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة السورية.</span></p>
<h3><strong>“مفقودو الأثر”</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتمد “حزب الله” في عملية بحثه عن رفات قتلاه على نبش المقابر المحلية في الغوطة الشرقية وبعض المناطق التي يشك بأن عناصره دُفنوا فيها، وقام بمساعدة المخابرات الجوية السورية والفرقة الرابعة بإغلاق محيط عمليات البحث ونبش القبور. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يروي أحد الأهالي من مدينة حمورية في الغوطة الشرقية، شرقي العاصمة دمشق، لمعد التحقيق أن مقبرتي المدينة تم إغلاقها، كما تم إغلاق الطرق المؤدية لهما عقب سيطرة النظام على حمورية منتصف آذار/ مارس 2018، ويتم السماح حالياً بالوصول إلى إحدى المقبرتين “المقبرة القديمة”، وسط حمورية، بينما تبقى مقبرة الشهداء، جنوب شرق، مغلقة حيث أنها تضم ضحايا الهجمات الكيماوي الذي نفذه النظام السوري باستخدام غاز السارين في آب/ أغسطس 2013.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبمتابعة صور الأقمار الصناعية للمقبرة القديمة لوحظ أن المقبرة تم قصفها في الفترة بعد 1 آذار/مارس 2018، حيث سيطر النظام على حمورية في 14 آذار 2018، ويظهر آثار حفر في المكان ذاته في الأشهر اللاحقة ويتفق ذلك مع رواية الأهالي عن إغلاق المقبرة لشهور، بعد دخول النظام و”حزب الله” البلدة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6246" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-4.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبتتبع وسم “مفقودي الأثر” على مواقع التواصل الاجتماعي الذي أطلقه مؤيدو “حزب الله” لتتبع ونشر الأخبار حول عناصر الحزب القتلى الذين فُقدت جثثهم، تظهر صور لبعض من تمت استعادة رفاتهم خلال العامين الأخيرين، سواء من الغوطة مثل</span><a href="https://twitter.com/ssds221/status/1241836828006768641"><span style="font-weight: 400;"> محمد حسين عاصي</span></a><span style="font-weight: 400;"> الذي قُتل في الغوطة الشرقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وتم الإعلان عن استرجاع رفاته في آذار 2020.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6247" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/9-1536x865-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أو من ريف حلب الجنوبي مثل “</span><a href="https://twitter.com/isamnasr1/status/1477228547907407872/photo/1"><span style="font-weight: 400;">محمد مصطفى بواب</span></a><span style="font-weight: 400;">” الذي اكتفت مواقع حزب الله بالقول إنه قُتل في 2015 بريف حلب الجنوبي حيث بقي مفقوداً حتى استعادته مطلع 2021 دون ذكر أي تفاصيل عن مكان العثور على الجثة أو كيفية ذلك، وكان موقع</span><a href="https://www.lebanonfiles.com/news/1004822/"><span style="font-weight: 400;"> “ليبانون فايلز”</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشر في شباط/ فبراير 2016 قائمة من 32 اسماً لعناصر مفقودين من “حزب الله” في سوريا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6248" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-2-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت مؤسسة “</span><a href="https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/amidst-the-pandemic-hezbollah-buries-fighters-killed-in-syria/"><span style="font-weight: 400;">المجلس الأطلسي</span></a><span style="font-weight: 400;">” نشرت تقريراً على موقعها للصحافية المستقلة والتي تعيش في بيروت “ليزا بورتر” في تموز/ يوليو 2020، ذكرت فيه أن “حزب الله” استعاد رفات سبعة مقاتلين من غوطة دمشق بعد سبع سنوات على مقتلهم، وذكر التقرير أن عمليات فحص الحمض النووي لتلك الجثث لم تجرى في سوريا بل في بيروت في “الوحدة الصحية الإسلامية” التابعة لـ”حزب الله”.</span></p>
<h3><strong>كيف يتم دفن ضحايا المعارك؟</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن دفن ضحايا المعارك يقول “محمد”، اسم مستعار، بحسب طلبه، 33 عاماً، من أبناء بلدة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق وهو مقاتل سابق من فصيل “فيلق الرحمن” المعارض غادر إلى ريف إدلب في شمال سورية نهاية آذار 2018 بحسب الاتفاق الذي أبرمه فيلق الرحمن مع النظام السوري وقتها، أن ما سماها بـ”الفصائل الكبيرة” في المعارك التي يشترك فيها أكثر من فصيل معارض كانت “تأخذ جثث عناصر إيران وميليشياتها وتدفنهم في أماكن غير معروفة، لإجراء صفقات تبادل لاحقاً”، ويضيف المقاتل “في بعض المعارك، لاسيما تلك التي تمتد لعدة أيام وتمتاز بقسوتها واستمرار القصف، لم يكن بالإمكان سحب الجثث لذلك كنا في الكثير من الأحيان ندفنهم في أرض المعركة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> وعن دفن عناصر إيران وحزب الله في المقابر أكد المقاتل السابق والذي يتواجد في الشمال السوري حالياً، أنه لا يعلم عن دفن أحد منهم في المقابر، ويقول: “كنا ندفن قتلانا في مقابرنا أما قتلى إيران وحزب الله الذين نتمكن من سحبهم خارج أرض المعركة فكانت الفصائل الكبيرة تأخذهم لمدافن مجهولة لا نعرفها”.</span></p>
<h3><strong>بانتظار عودة جثث قتلى “الجهاد المقدس”</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“تم تحرير بلدة العيس وتل العيس من قبل قوات المقاومة، وإن شاء الله نشهد عودة الجثث المقدسة للشهداء المفقودين في هذه المنطقة”، هذه</span><a href="https://twitter.com/yaser__ra_/status/1226236819353808899"><span style="font-weight: 400;"> التغريدة</span></a><span style="font-weight: 400;"> كتبت في 8 شباط/ فبراير 2020 مع تمكن الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له من السيطرة على بلدة العيس بريف حلب الجنوبي، ودأبت الحسابات المؤيدة للحرس الثوري الإيراني على نشر تغريدات مشابهة عقب سقوط عدة مناطق سورية بيد القوات الإيرانية وميليشياتها تتحدث فيها عن إعادة جثث مقاتلين إيرانيين سقطوا في معارك سابقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6249" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-4.jpg" alt="" width="1600" height="901" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد نحو عشرين شهراً على سقوط بلدة العيس، عادت البلدة للظهور بكثافة في تلك الحسابات، لكن التغريدات هذه المرة تتحدث عن العثور على جثة مقاتل إيراني اسمه “</span><a href="https://twitter.com/Shahab_nj77/status/1443197399393087489"><span style="font-weight: 400;">هادي شريفي</span></a><span style="font-weight: 400;">” في منطقة العيس، بعد نحو خمس سنوات على مقتله.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6250" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-1-1536x865-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أعلنت الحسابات عن العثور على جثة مقاتل آخر “</span><a href="https://twitter.com/yazahra133135/status/1465320601468346377"><span style="font-weight: 400;">محمد رضا بيات</span></a><span style="font-weight: 400;">” في العيس “عُثر على جثمان الشهيد الذي دافع عن المرقد محمد رضا بيات بعد 5 سنوات خلال عملية بحث قام بها فريق البحث عن شهداء النخبة والحرس الثوري في سوريا، وتم التعرف إلى هويته من خلال فحص الحمض النووي”.</span><a href="https://twitter.com/Shahab_nj77/status/1443197399393087489"><span style="font-weight: 400;"> </span></a></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6251" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-3.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع غياب فيديوهات أو صور للأماكن التي تم فيها النبش والعثور على رفات الجنود الإيرانيين، لجأنا إلى صور الأقمار الصناعية لمنطقة العيس واستطعنا رصد عمليات حفر قرب مقبرة العيس، جنوب البلدة، حيث نرى أدوات حفر بسيطة متقاربة في الطرف العُلوي للمقبرة ظهرت بعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على العيس بعدة أشهر، كما نلاحظ أن عمليات الحفر موجودة في أقصى طرف المقبرة، وقد وتُركت مفتوحة ما يعزز الاعتقاد بأنه تم حفرها من قبل الإيرانيين. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6252" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/8-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تظهر آثار لعمليات حفر وجرف للأراضي، تمت على ما يبدو باستعمال آليات حفر ثقيلة، في أرض زراعية بشمال بلدة العيس بعيد سيطرة قوات إيرانية على البلدة، ويدلُ على أنها عملية بحث لأنها عمليات تجريف واضحة ومتباعدة لا تملك نسقاً محدداً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6253" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/9-1.png" alt="" width="1600" height="901" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتجاهل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أي خبر عن الجهود الإيرانية للبحث وإعادة الجثث من سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورسمياً لا تعترف إيران والنظام السوري بتواجد قوات عسكرية إيرانية على أرض سوريا، وبالرغم من التجاهل الرسمي تحتفي المواقع الإعلامية الإيرانية المحلية بالإضافة إلى حسابات مؤيدة للحرس الثوري على مواقع التواصل الاجتماعي، بعودة هذه الجثث وصناعة </span><a href="https://twitter.com/nargesi_63/status/1315284031441965056"><span style="font-weight: 400;">أفلام دعائية</span></a><span style="font-weight: 400;"> باللغة الفارسية لتمجيد هؤلاء المقاتلين الذين لقوا حتفهم في سورية.</span><a href="https://twitter.com/nargesi_63/status/1315284031441965056"><span style="font-weight: 400;"> </span></a></p>
<h3><strong>مسار عملية الاستخراج ومصير الجثث المجهولة</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وبرغم المعلومات الشحيحة التي تقدمها المنصات الإيرانية، نستطيع تحديد مسار عملية استخراج هذه الجثث، حيث يقوم بعملية البحث والنبش الحرس الثوري الإيراني بالشراكة مع “قدامى المحاربين” مع تكتم كامل على المواقع التي تم البحث فيها أو كيفيته، أما إجراءات التحقق من هوية الجثث فيتم الفحص والتحليل للرفات المستخرج في إيران وليس في سوريا، حيث كشفت “</span><a href="https://www.tasnimnews.com/fa/news/1400/07/06/2580488/%D9%87%D9%88%DB%8C%D8%AA-%D9%BE%DB%8C%DA%A9%D8%B1-%D9%85%D8%B7%D9%87%D8%B1-%D8%B4%D9%87%DB%8C%D8%AF-%D9%87%D8%A7%D8%AF%DB%8C-%D8%B4%D8%B1%DB%8C%D9%81%DB%8C-%D8%AF%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%DB%8C%D9%87-%D8%B4%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A7%DB%8C%DB%8C-%D8%B4%D8%AF"><span style="font-weight: 400;">وكالة تسنيم للأنباء</span></a><span style="font-weight: 400;">” في معرض حديثها عن إعادة جثة هادي الشريفي، أن عملية تحليل الحمض النووي (DNA) من أجل تحديد هوية الجثة تمت “من خلال اختبار الحمض النووي من قبل مركز نور الوراثي التابع للحرس الثوري الإيراني”، حيث يغيب أي وجود للنظام السوري أو للمؤسسات الدولية في هذه العمليات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6254" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/10-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 22 كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت شبكة irib news، الإيرانية على موقعها الالكتروني عن جنازة لأربعة أشخاص تم استعادة رفاتهم، وقال الموقع أن جثتين منهم مجهولتي الهوية ولم يتمكن الإيرانيون من تحديد أصحابها، أما الجثتين الباقيتين فتعودان لجنديين إيرانيين تم التعرف إليهما عبر فحص الحمض النووي وهما: محمد حسن خجسته الذي قُتل في الحرب مع العراق عام 1985، والثاني سيد محمد حسيني والذي كان بحسب الموقع أحد قادة “ميليشيا فاطميون” الأفغانية وقُتل في خان طومان بريف حلب في أيار/ مايو 2016، ولا يتحدث الموقع عن مكان العثور على الجثث المجهولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنّ تعبير جثث مجهولة يدلّ على جثث لغير الإيرانيين، لأن الوحدات الإيرانية والأفغانية التي تقاتل في سوريا هي وحدات نظامية، ولها سجلات لدى السلطات الإيرانية لجهة أسماء المقاتلين وأعمارهم وغيرها من المعلومات الشخصية، ولا يمكن وجود جثث مجهولة تابعة لهم، ومن الواضح أن هناك احتمالاً كبيراً أن الجثث “المجهولة” تعود لسوريين تم تحليل رفاتهم في إيران ولم يتم التعرف إليهم، لذلك أصبحوا مجهولي الهوية ودفنوا في إيران.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6255" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/11.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<h3><strong>اختلاط الجثث</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، إن الطريقة العشوائية لنبش الجثث تؤدي إلى اختلاطها ببعضها، ما يزيد صعوبة عمليات التحقيق الجنائي والتعرف على هوية الأشخاص لاحقاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد عبد الغني، أن عمليات النبش لا تهدف إلى البحث عن جثث مقاتلين إيرانيين أو مليشيا “حزب الله”، إنما لإخفاء جرائم قام بها كل الطرفان عبر عمليات القتل الميدانية المنفذة من قبلهم، لافتاً إلى أن هذه العمليات يجب أن تتم بإشراف الصليب الأحمر الدولي التي تملك قسم خاص باسم الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين أو بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.</span></p>
<h3><strong>البحث بين البيوت بالجرافات</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في 11 شباط/ فبراير 2016 تمكنت حركة أحرار الشام الإسلامية مع فصائل أخرى من المعارضة السورية، من السيطرة على بلدة هوبر في جبل الأربعين في ريف حلب الجنوبيّ، وأعلنت وقتها هذه الفصائل مقتل 20 عنصر من قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران، وأعلنت إيران لاحقاً عن مقتل أحد ضباطها، </span><a href="https://twitter.com/enik38696223/status/1425847227042443266"><span style="font-weight: 400;">رضا فرزانة</span></a><span style="font-weight: 400;">، في سوريا، ليتبين بعد نحو 5 سنوات على مقتله أن فرزانة قُتل في معركة هوبر وذلك بعد إعلان مواقع إيرانية تابعة للحرس الثوري عن استعادة رفاته من سورية وإعادتها إلى إيران في آب 2021، وكان النظام السوري والقوات الإيرانية سيطروا على البلدة في كانون الثاني/ يناير 2018.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6256" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/12-1.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبثّ موقع إيراني فيديو نادراً لعملية البحث عن جثة فرزانة حيث تمكنا بالمقارنة مع التضاريس والأبنية التي تظهر بالفيديو من تحديد المكان، وهو في بلدة هوبر، حيث تم فيه استخراج بقايا الجثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الفيديو يتبين أن الحفر تم بين بيوت البلدة في مكانين على الأقل، الأول شمال البلدة قبالة المسجد والثاني في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة، باستخدام جرافة كبيرة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6257 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-1-1536x865-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ويظهر الفيديو أن القوات الإيرانية تشرف على العملية بالكامل، ويظهر بالفيديو تمكنهم من العثور على رفات شخص ما في الحفرة الثانية و بحسب الفيديو هو الضابط فرزانة.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6258 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/14-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 12 كانون الثاني 2022 أعلنت مواقع إيرانية وحسابات على “تويتر” إعادة رفات المقاتل الإيراني </span><a href="https://twitter.com/Mohamad6586/status/1483682941368774661"><span style="font-weight: 400;">مصطفى جكيني</span></a><span style="font-weight: 400;"> لدفنه في طهران بعد 6 سنوات على مقتله في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي، وشكلت </span><a href="https://aawsat.com/home/article/637116/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AE%D9%88%D8%B6-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%AE%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86"><span style="font-weight: 400;">معركة خان طومان</span></a><span style="font-weight: 400;"> نقطة فارقة في التدخل العسكري الإيراني في سوريا، حيث سقط في تلك المعركة، أيار/ مايو 2016، عدد كبير نسبياً من الجنود الإيرانيين، إضافة إلى العشرات من الميليشيات التابعة لإيران.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6259" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/15.jpg" alt="" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنت إيران من السيطرة على خان طومان في 29 كانون الثاني/يناير 2020 حيث بدأت فور ذلك بأعمال التجريف والحفر بحثاً عن جثث مقاتليها، وبدأت حسابات مؤيدة للحرس الثوري الإيراني على تويتر بوضع صور لقتلى إيرانيين تمت استعادة جثثهم من خان طومان بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2020 لتتوالى الصور والأسماء حتى الآن، حيث كان آخر ما تم الإعلان عنه هو مصطفى جكيني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال “أبو أحمد (اسم مستعار، 62 سنة)، من سكان خان طومان، إنّ آليات حفر وسيارات عسكرية إيرانية بدأت بعد السيطرة على خان طومان بنحو شهرين أعمال حفر في عدة أماكن، وأن الجنود كانت تخرج من بعض الأماكن التي يتم حفرها أكياساً سوداء تضعها في سيارات الإسعاف المرافقة، وتمكنّا عبر مقارنة صور الأقمار الصناعية في الفترة التي تحدث عنها الشاهد من رصد عمليات حفر تمت في خان طومان، وتم رصد بعض الأماكن في البلدة ومحيطها يظهر فيها آثار الحفر بين البيوت والمزارع والتي ظهرت بعد سيطرة النظام على البلدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر في صور الأقمار الصناعية لمقبرة خان طومان، غرب البلدة، عمليات حفر في طرف المقبرة الجنوبي بدأ في أيلول/ سبتمبر 2020 كما في الصورة أدناه.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6260 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/16-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر آثار تجريف وحفر في أراض زراعية شمال البلدة بعد السيطرة الإيرانية على البلدة ببضع أسابيع في آذار 2020 وهي لعمليات بحث أجرتها القوات الإيرانية حيث بدأت مباشرة بعد سيطرتها على البلدة التي هُجر معظم سكانها إلى الشمال.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6261 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/17-1.jpg" alt="تكتيكات إيران وحزب الله" width="1536" height="865" /></p>
<h3><strong>قانون دولي للبحث عن الجثث</strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب البعد الإنساني ومعاناة أهالي قتلى وضحايا الحروب، نظم القانون الدولي طرق البحث عن رفات الأشخاص الذين ماتوا أثناء الحروب والنزاعات المسلحة بحيث يتم احترام وصون كرامتهم، ونص بضرورة العمل على تحديد هوية المجهولين منهم، وجاء في القانون الدولي الإنساني العرفي “يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجراءات الممكنة لمنع سلب الموتى. ويحظر تشويه جثث الموتى”/ القاعدة 113، وأن “تُعامل جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، وتُحترم قبورهم وتُصان بشكل ملائم”/ القاعدة 115.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاءت الأحكام والقوانين المتعلقة بعملية نبش رفات ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة وضرورة احترام جثث الموتى وحمايتها في أحكام خاصة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، وجاء في البروتوكول الإضافي الأول 1977 لاتفاقيات جنيف 1949 “تجوز لأطراف النزاع مناشدة السكان المدنيين وجمعيات الغوث، المشار إليها في الفقرة الأولى، إيواء ورعاية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار والبحث عن الموتى والإبلاغ عن أماكنهم، ويجب على أطراف النزاع منح الحماية والتسهيلات اللازمة لأولئك الذين يستجيبون لهذا النداء، كما يجب على الخصم إذا سيطر على المنطقة أو استعاد سيطرته عليها أن يوفر الحماية والتسهيلات ذاتها ما دام أن الحاجة تدعو إليها”/ (المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيران و”حزب الله” ليسا الوحيدين اللذين يعبثان بالمقابر السورية، إذ قامت روسيا العام الماضي 2021، بنبش مقبرة مخيم اليرموك، جنوب العاصمة دمشق، بحثاً عن رفات جنديين إسرائيليين مفقودين، تسفي فيلدمان ويهودا كاتس، بعدما كانت سلمت تل أبيب رفات الجندي الإسرائيلي زكاري باومل عام 2019، وكانت صحيفة “</span><a href="https://www.timesofisrael.com/russian-forces-search-for-israeli-soldiers-remains-near-damascus-report/"><span style="font-weight: 400;">تايمز أوف إسرائيل</span></a><span style="font-weight: 400;">” قالت إن إسرائيل تسلمت وقتها رفات عشرة أشخاص مع رفات باومل وتبين بتحليل الحمض النووي أنهم ليسوا إسرائيليين وتم تصنيفهم بحسب الصحيفة كمجهولين ودُفنوا في إسرائيل.</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/">تكتيكات إيران و”حزب الله” لاستعادة رفات مقاتليهما في سوريا تكشفها “المصادر المفتوحة” </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%83%d8%aa%d9%8a%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohammad Bassiki]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 Apr 2022 14:01:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أوكرانيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[بشار الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[درعا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[دير الزور]]></category>
		<category><![CDATA[ريف دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مرتزقة سوريون مستعدون للموت. هناك أسباب كامنة وراء اندفاع عشرات الشبان السوريين لترك عائلاتهم والسفر من أجل الوصول إلى جبهات المعارك المفتوحة بين روسيا وأوكرانيا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/">من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مرتزقة سوريون مستعدون للموت. هناك أسباب كامنة وراء اندفاع عشرات الشبان السوريين لترك عائلاتهم والسفر من أجل الوصول إلى جبهات المعارك المفتوحة بين روسيا وأوكرانيا والقتال كمرتزقة في صفوف جيش بوتين&#8230; هذا التقرير الاستقصائي يكشف المزيد عنهم وبعض من يقف من ورائهم.</strong></p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><b><br />
كتب: <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a>، <a href="https://twitter.com/MoBassiki">بشار ديب</a>، <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a>، <a href="https://twitter.com/AhmadObid8">أحمد عبيد</a></b></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">صبيحة الثالث من آذار/ مارس 2022، حطّت طائرة شحن روسية من طراز “يوشن” في أحد المطارات الواقعة شمال شرقي العاصمة الروسية موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> مصدر عسكري تابع تلك العملية وأفاد بأن الطائرة الروسية وصلت من قاعدة حميميم في الساحل السوري وهي القاعدة الروسية الأكبر في البلاد، وكانت تضم مجموعة مكونة من ثلاثين ضابطاً، جميعهم من مرتبات “الفيلق الخامس اقتحام”، الذي أُعلن عن تشكيله في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 بإشراف روسي مباشر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الفور وبعيداً من الأعين نُقلت المجموعة إلى النقاط المخصّصة لتمركز “مرتزقة” تعمل روسيا على تجنيدهم حالياً، حيث تخضع مجموعة الضباط هذه إلى دورة عسكرية في موسكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المصدر المطلع على سير العملية كاملة، رفض الكشف عن اسمه، وقال لمعدي التحقيق إنّ الدورة المخصصة لهذه المجموعة تتضمن تدريبات خاصة بـ”إدارة المواقع العسكرية”، وتنسيق الاتصال والارتباط، إضافة إلى قواعد خاصّة باستراتيجية القتال في بيئة مختلفة عن بيئة المقاتلين الأصلية، ولاحقاً ستكون هذه المجموعة مسؤولة عن وصول “المرتزقة” من سوريا إلى روسيا عبر قاعدة حميميم وتوزيع المهمات عليهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6218 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2022-04-06-at-18.53.36.jpeg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تمضِ أسابيع على الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/ فبراير الماضي، حتى بدأ سماسرة مقربون من دوائر الأمن العسكري السوري والمخابرات الجوية وعبر شركات “أمنية” بدعوة الشباب لتسجيل أسمائهم للعمل إلى جانب القوات الروسية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الدعوات دفعت أعداداً كبيرة من الشبان في دمشق واللاذقية وحلب وحمص وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري إلى تسجيل أسمائهم في لوائح الراغبين بالسفر والانضمام على أمل الحصول على رواتب مغرية وبالدولار الأميركي، دون زجهم في جبهات القتال إلى جانب القوات الروسية، وفق ما رصد فريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” كان صرح في اجتماع لمجلس الأمن، بأن 16 ألف “متطوعاً” في الشرق الأوسط مستعدون للقتال في إقليم “دونباس” شرق أوكرانيا، فيما لفت الناطق باسم الكرملين “ديمتري بيسكوف” إلى أن معظم الأشخاص الذين يرغبون وطلبوا القتال إلى جانب القوات الروسية، هم مواطنون سوريون وآخرون من دول الشرق الأوسط، معتبراً أن قرار إرسال مقاتلين “متطوعين” إلى أوكرانيا “أمر مقبول”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشف رئيس لجنة المصالحة الروسية- السورية في دير الزور، شرق سوريا، عبد الله الشلاش، عن تجنيد مئات الشباب للقتال إلى جانب القوات الروسية والذين تم تسجيل أسمائهم ويتحضرون للسفر إلى أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت مصادر محلية إن الإعلان عن ذلك جاء ذلك خلال اجتماعه بعدد من الشبان  في صالة “العمال” في مركز “المصالحة” في دير الزور، أكد فيها أن “التطوع لدعم القوات الروسية في حربها على أوكرانيا، هو نوع من رد الجميل للقوات الصديقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف أن جميع المتطوعين أبدوا جاهزيتهم للسفر إلى أوكرانيا، بانتظار التعليمات من القيادتين الروسية والسورية للموافقة على إرسالهم.</span></p>
<p><figure id="attachment_6219" aria-describedby="caption-attachment-6219" style="width: 1500px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-6219 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1-1.jpg" alt="عمليات “التسوية” التي تجريها قوات النظام في مبنى الصالة الرياضية (فيس بوك/ شعبة حزب البعث في دير الزور)" width="1500" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-6219" class="wp-caption-text">عمليات “التسوية” التي تجريها قوات النظام في مبنى الصالة الرياضية (فيس بوك/ شعبة حزب البعث في دير الزور)</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأثناء كشفت مديرية المخابرات الأوكرانية، في </span><a href="https://www.facebook.com/DefenceIntelligenceofUkraine/posts/272485005062927"><span style="font-weight: 400;">بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> لها عن نقل 150 مقاتلاً سورياً من قاعدة حميميم العسكرية إلى أوكرانيا للقتال إلى جانب القوات الروسية، مشيرةً إلى أن القرار الصادر عن “حميميم” يقضي بإرسال 300 مقاتل يومياً.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">حكاية عبد المجيد</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعيداً من موسكو، في العاصمة السورية دمشق، ينتظر عبد المجيد وهو شاب ثلاثيني انتهاء تدريب الضباط لنقلهم إلى أوكرانيا بعدما استكمل جميع الأوراق المطلوبة منه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبدالمجيد كان جُنّد سابقاً لمصلحة القوات الروسية في ليبيا، مقابل التدخل لإطلاق سراح شقيقه المعتقل، لكن انتهاء عقده القتالي تزامن مع بداية الحرب الروسية- الأوكرانية، وتنصّل الروس من وعودهم بذريعة انشغالهم بهذه الحرب، فقرّر الاستعداد للانتقال للقتال إلى جانبهم مجدداً، لكن وجهته هذه المرة هي “أوكرانيا”، آملاً بالوصول إلى غايته بعد انتهاء عقده. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول عبد المجيد: “كان شقيقي على وشك الخروج من المعتقل، لكن الروس انشغلوا في حربهم مع أوكرانيا، ولن استطيع المطالبة لاحقاً ما لم أذهب إلى هذه المهمة الجديدة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبدى عبد المجيد اهتمامه بالوعود الروسية، مبرّراً استعداده للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا بإنقاذ حياته شقيقه، إلا أن معظم من التقينا بهم كان دافعهم الأول للتسجيل والقتال إلى جانب القوات الروسية هو المكسب المادي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويأمل عبد المجيد بنقلهم سريعاً إلى أوكرانيا ويقول: “لن أتردد بفعل أي شيء لإطلاق سراح شقيقي المعتقل لدى استخبارات النظام السوري، لا سبيل لإطلاق سراحه دون تدخل وساطة قوية، ولا أقوى من الوساطة الروسية في هذه البلاد”. </span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">استغلال الوضع المعيشي</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من المتوقع أن يتولى “الفيلق الخامس” الذي يضم عناصر التسويات والمصالحة مع النظام السوري أيضاً، المهمات القتالية لجميع المرتزقة السوريين في أوكرانيا، على أن تتولى مجموعة الضباط التي تتلقى التدريب حالياً مهمة القيادة التنسيق المباشر لنقلهم وقيادة العمليات، إضافة إلى تعيينهم ضباط ارتباط بين المجموعات المقاتلة والقيادة الروسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الاتفاقية الدولية لمناهضة </span><a href="https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-convention-against-recruitment-use-financing-and"><span style="font-weight: 400;">تجنيد المرتزقة</span></a><span style="font-weight: 400;"> واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، الصادرة عن الأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 1989، فإن “المرتزق” هو أي شخص يُجنَّد خصيصاً، محلياً أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي عبر مكافآت من أحد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعددت الإغراءات التي قدمها ضباط سوريون موالون لروسيا في سوريا لتشجيع المقاتلين على الانضمام لغزو الجيش الروسي لأوكرانيا، مثل الوعود التي قدموها سابقاً للقتال في ليبيا مقابل مبالغ مالية لقاء القتال كحالة الشاب السوري حسين (اسم مستعار- 38 سنة) من أبناء ريف دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبِل حسين بإبرام عقد قتالي في ليبيا مدّته 8 أشهر، حيث بدأ في ربيع 2021، وانتهى مع عودته إلى سوريا أواخر كانون الأول/ ديسمبر من العام ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واجه الشاب إخلال مشغليه في بنود العقد المُبرم، اقتُطع بموجبه قرابة نصف راتبه المتفق عليه، وخُيّر بالذهاب في مهمة جديدة إلى أوكرانيا مقابل دفع ما تبقى له من قيمة العقد السابق، لكنه قبل بالعرض دون أي اكتراث لمصداقية هذه الوعود قائلاً: “إن لم يدفعوا المبلغ المتبقي من العقد السابق، فإن المبلغ الذي سأحصل عليه حالياً أكبر مما سوف أجنيه خلال عملي في سوريا لعشرات السنوات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتركز مهمة الشركات الأمنية والضباط والوكلاء على استقطاب الشبان وتسجيل أسمائهم، وضمهم لصفوف “الفيلق الخامس”، للمشاركة لاحقاً في جبهات القتال المشتعلة في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب المعلومات التي أُبلغ بها المقاتلون المحتملون الذين سجلوا عبر هذه الشركة، فإن العقود التي سيتم توقيعها تبلغ مدتها ستة أشهر فقط، وصولاً إلى سنة.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">استغلال وابتزاز</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“عملت لأكثر من عشر سنوات في سوريا ، ولم أجمع خلالها ربع المبلغ المعروض علينا مقابل القتال في أوكرانيا إلى جانب القوات الروسية”، هكذا برّر حسين سعيه للحصول على عقد قتالي يتيح له الذهاب للمشاركة في الحرب الروسية- الأوكرانية، بعد أيام قليلة من انتهاء مهمته القتالية في ليبيا، وعودته إلى مدينته- السواء، بحثاً عن استعادة مبلغ مالي اقتطعته شركة “الصيّاد” التي جنّدته للقتال في ليبيا قبل أشهر، والحصول على مبلغ جديد لقاء مهمته المنتظرة في أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل حسين الذي عاد مؤخرا من ليبيا في الأول من آذار/ مارس 2022، على وعد بتنظيم عقد جديد قريباً إلى أوكرانيا لمدة ستة أشهر أخرى، عبر التواصل مع أحد مندوبي التجنيد في مدينة “بصرى الشام” في ريف درعا، بعد بحث عن فرصة لإيجاد مجموعة ستغادر نحو أوكرانيا، لينضم إلى صفوفها ويحصل على عقد سريع، كون التنسيق الروسي مع شركة “الصيّاد” ينص على إرسال المقاتلين من السويداء لاحقاً، وليس لها أولوية في إرسال المجموعات، لافتاً إلى أنه لم يكن يرغب بالعودة إلى سوريا، لكن امتناع قائد العمليات الروسية عن تجديد عقده القتالي أجبره على العودة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب رصد فريق التحقيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات “واتساب” و”تلغرام” المخصصة لاستقطاب الراغبين بالانضمام للقتال في أوكرانيا، كان سوء الأوضاع الاقتصادية في سوريا والحاجة المادية من أبرز مبرّرات الشبان الراغبين بالحصول على عقود قتالية مع القوات الروسية، لا سيما أن الأخيرة عرضت مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي يُقدم للمقاتل إلى جانب قواتها في أوكرانيا شهرياً، بخاصة أولئك الذين قاتلوا إلى جانبها سابقاً في ليبيا، وحصلوا على خبرة كافية بالقتال والعمل تحت إمرتها، ممارسة أساليب ابتزاز تمثّلت باقتطاع جزء من رواتب المرتزقة العائدين من ليبيا، لحين قبولهم بالمشاركة بالمهمات الجديدة في أوكرانيا.</span></p>
<p><figure id="attachment_6220" aria-describedby="caption-attachment-6220" style="width: 1412px" class="wp-caption alignnone"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6220" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2-1.png" alt="" width="1412" height="927" /><figcaption id="caption-attachment-6220" class="wp-caption-text">فيسبوك – منشور من احدى مجموعات التجنيد العائدة للروس</figcaption></figure></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “يفترض أن أحصل على بقية مستحقاتي فور توقيع عقد المهمة الجديدة في أوكرانيا، العقد المبرم مع “الصيّاد” كانت مدته ستة أشهر في ليبيا، مقابل مبلغ 1500 دولار أميركي شهرياً، استلمت منها 4500 دولار فقط وعلى دفعتين، أولهما كانت 1500 دولار فور وصولي ليبيا، وأخرى 3000 دولار عند عودتي إلى سوريا، وبقي مبلغ 4500 دولار رهن تجديد العقود”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليست الأسباب المادية وحدها مبرّر المجندين، فالقوات الروسية قدّمت عرضاً خلال تجنيدهم، تعهدت فيه بإطلاق سراح أقارب لهم من معتقلات النظام السوري، بعد انتهاء المهمات القتالية، بذريعة “إثبات الولاء وحسن النية”، وكان عبد المجيد من ضحايا العرض الروسي، إذ قبل بإبرام عقد قتالي في ليبيا مدّته 8 أشهر، بدأ في 25 نيسان/ أبريل 2021، وانتهى مع عودته إلى سوريا أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل عبد المجيد بالعرض المُقدّم، وانتقل إلى ليبيا لأداء مهمته المتفق عليها بموجب العقد، لكن الروس تنصّلوا من وعودتهم بعد عودته، برغم مطالباته المتكررة بالتدخل، فعاد مندوب التجنيد لإبلاغه بأن الروس مشغولون بالحرب مع أوكرانيا، وأن تركيزهم حالياً يصب في تجنيد مجموعات جديدة لنقلها إلى أوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتلقى عبد المجيد من مندوب التجنيد مطلع آذار (مارس) الجاري، عرضاً للانضمام مجدداً إلى مجموعات مقاتلة لصالح القوات الروسية خارج سوريا، مقابل مبلغ 1600 دولار أميركي شهرياً، والتدخل مجدّداً في ملف إطلاق سراح شقيقه، كون الروس سينسون من كان يقاتل معهم في ليبيا، وسوف يعملون على تحسين أوضاع وتلبية متطلبات المقاتلين في أوكرانيا، وفقاً لقوله.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">كيف تسير عملية التجنيد؟</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل فريق التحقيق على تسجيلات صوتية لأحد مندوبي “تجنيد المرتزقة” للقتال في أوكرانيا إلى جانب روسيا، وزعها على شبان يحتمل انضمامهم إلى لوائحه للراغبين بالسفر، أوضح فيها آلية التجنيد التي تبدأ بطلب “التطوّع” وإرسال صورة عن البطاقة الشخصية لاستصدار موافقة أمنية عن شعبة “المخابرات العسكرية”، لافتاً إلى أن إصدار الموافقة يستغرق مدة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً، يتم بعدها إبلاغ الحاصلين على الموافقات للاستعداد لنقلهم إلى أوكرانيا، دون تحديد موعد الانطلاق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابع المندوب: “نخبر المجندين بموعد الانطلاق قبل ساعات قليلة، ونحدّد له نقطة انتظار في مدينتهم لنقلهم إلى معسكر للتدريب في ريف حمص، يخضع فيه “المتطوعون” اختبار لياقة بدنية وفحص طبي، وبعدها يتم تنظيم العقد المدون باللغتين الروسية والعربية، ومنه يتم نقلهم نحو قاعدة حميميم العسكرية للانطلاق إلى أوكرانيا في اليوم ذاته”، مضيفاً: “تستغرق عملية الاختبار والفحص الطبي مدة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما عن شروط قبول المجندين، فأوضح المندوب أن أي شاب يتراوح عمره بين 23 و43 سنة يمكنه تنظيم عقد قتالي في أوكرانيا، بما فيهم المطلوبون للأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري، والمتخلّفون عن الالتحاق في الخدمة العسكرية، والمطلوبون بقضايا جنائية ودعاوى شخصية، مستثنياً “المنشقين العسكريين” فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشف المندوب في تسجيلاته عن مضمون العقود القتالية في أوكرانيا، التي تبلغ مدتها خمسة أشهر قابلة للتجديد، مقابل 3 آلاف دولار شهرياً، يتم تسليم “سلفة” تتراوح بين 1000 إلى 1500 دولار لحظة توقيع العقد، والمبلغ المتبقي فور العودة إلى سوريا بعد انتهاء مدة العقد، متابعاً: “الروس يتكفّلون بتأمين الطعام والشراب والسجائر والأدوية لجميع العناصر طيلة فترة المهمات القتالية في أوكرانيا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“الاختبارات عبارة عن جري لمسافة كيلومتر واحد بمدة لا تتجاوز خمس دقائق، وإجراء بعض التمارين الرياضية، فيما يشمل الفحص الطبي التحاليل الخاصة بالكشف عن أمراض الضغط والسكري، إضافة لفحص النظر والأسنان”، يقول أحد الشبان المراجعين لمعسكر شركة “صائدو داعش”، التي أعلنت عن استقطاب الراغبين بـ”التطوع” خلال يومي 17 و18 آذار، في حقل التدريب الواقع في بلدة “الصايد” بريف حمص، لإجراء الاختبارات، موضحة في إعلانها أن استدعاء المقبولين للاختبار سيتم في وقت لاحق “عند الحاجة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسة روسيا في تجنيد مرتزقة للقتال إلى جانب قواتها في أوكرانيا، لم تختلف عن سياستها في تجنيد آخرين لحماية منشآتها في ليبيا، والقتال إلى جانب حليفها “خليفة حفتر”، من حيث آلية التجنيد والموافقات الأمنية وتنظيم العقود وشروطها، وفقاً لـ”حسين” الذي قاتل إلى جانب القوات الروسية في مدينة “سرت” الليبية لمدة ستة أشهر، عبر التواصل مع قائد إحدى الميليشيات المحلية التابعة لفرع “الأمن العسكري” في السويداء، العاملين في تجنيد “مرتزقة سوريين” لصالح القوات الروسية، بالتعاون مع “شركة الصياد الأمنية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “توجّهت برفقة عشرين شاباً من أبناء السويداء إلى معسكر الطلائع في ريف المحافظة، الذي حوّلته شركة “الصياد” إلى نقطة تجمع “للعناصر” الذين تحدّد موعد مغادرتهم نحو الأراضي الليبية، بعد حصولنا على الموافقات الأمنية، ونُقلنا منه إلى معسكر تابع للفرقة 18 في ريف حمص، خضعنا فيها لدورة عسكرية مدتها خمسة وعشرون يوماً، تلقينا خلالها تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة الفردية والرشاشات المتوسطة، ومنها إلى قاعدة حميميم العسكرية ثم إلى ليبيا”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6221 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-4-1024x512-1.jpg" alt="" width="1024" height="512" /></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">ما هي مهمة ” المرتزقة”؟</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع مندوب يعمل على تجنيد الشبان وذلك بصفة “شاب يرغب بالتطوع للقتال في أوكرانيا إلى جانب القوات الروسية”، وأكد المندوب في تسجيلات صوتية أن المهمات التي ستوكل للسوريين في أوكرانيا، محدّدة بالتمركز والتثبيت في النقاط التي تتقدم إليها القوات الروسية في أوكرانيا، والحفر والتحصين ورفع السواتر الترابية، إضافة لحماية نقاط التمركز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “ستضم كل نقطة روسية مجموعات من المجندين السوريين، وسيكون هناك قائد لكل مجموعة صغيرة، وقائد الكتيبة بالكامل، يتولى قيادة كل مجموعة منهم قائد منفصل، ويتبع قادة المجموعات لقائد عام للموقع”، مشدّداً على أن عملية تنسيق المجموعات متعلقة بالمحافظات، بحيث يكون عناصر كل مجموعة من أبناء المحافظة ذاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال المندوب إن المهمات بعد تثبيت النقاط ستقتصر على حماية النقاط وحراستها، بحيث تقسم لكل عنصر نوبتي حرس إحداهما صباحية وأخرى ليلية، ما خالفه “حسين” الذي كانت مهمته محدّدة بحراسة إحدى المنشآت النفطية في مدينة “سرت” الليبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول حسين: “في أوكرانيا الوضع مختلف تماماً، انتقالنا إلى ليبيا جاء بعد انتهاء العمليات العسكرية في محيط القواعد الروسية، وكانت العملية مجرد حماية للنقاط فقط، أما في أوكرانيا فالحرب لا تزال مشتعلة، ويمكن زجّنا في المعارك هناك، برغم الضمانات الروسية بأن المهمات هي حراسة القواعد فقط”، بينما أكّد عبد المجيد أنه لا يملك معلومات حول المهمات التي ستوكل إليهم في أوكرانيا، موضحاً أن مهمته السابقة كانت مقتصرة على حراسة منشأة نفطية في منطقة “الجفرة” تتمركز فيها القوات الروسية.</span></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">“الصيّاد” في المقدمة!</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">برزت شركة “صائدو داعش” التي عُرفت أيضاً باسم شركة “الصيّاد”، خلال العامين الماضيين، بعد تصدّرها ملف تجنيد “مرتزقة” سوريين للقتال خارج سوريا إلى جانب القوات الروسية وحلفائها.</span></p>
<p><a href="https://medirections.com/index.php/2019-05-07-15-50-27/wartime/2020-07-29-13-23-40"><span style="font-weight: 400;">تأسست</span></a><span style="font-weight: 400;"> شركة “الصيّاد” في السادس عشر من آذار/ مارس، 2017، في بلدة “السقيلبية” في ريف حماة الشمالي، بدعم روسي كامل مالياً وعسكرياً، وحصلت على ترخيص تجاري من مديرية التجارة الداخلية في حماة تحت صفة “شركة خدمات حراسة وحماية محدودة المسؤولية”، ويملكها ثلاثة شركاء هم “أديب أمين توما”، و”يسار حسين إبراهيم”، و”فواز ميخائيل جرجس” الذي عُيّن مديراً لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حسين الذي جُنّد لمصلحة شركة “الصيّاد” قال إن عملية التجنيد حصلت عبر التواصل مع أحد مندوبي الشركة في السويداء، يُدعى “أبو سومر”، وهو قائد إحدى الميليشيات المحلية التابعة للأمن العسكري، فيما قالت وسائل إعلام محلية  في </span><a href="https://suwayda24.com/?p=14322"><span style="font-weight: 400;">تقرير</span></a><span style="font-weight: 400;"> سابق إن الشركة مرتبطة بأكثر من 10 مندوبين في المحافظة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبرز في الفترة الأخيرة اسم القيادي في صفوف ميليشيا “الدفاع الوطني” في مدينة السقيلبية بريف حماة، “نابل العبد الله”، المقرّب من القوات الروسية، والذي صرّح خلال </span><a href="https://www.reuters.com/world/some-syrian-veterans-ready-ukraine-fight-commanders-say-2022-03-20/?taid=6236d0fa52440400013b6ed3&amp;utm_campaign=trueAnthem:+Trending+Content&amp;utm_medium=trueAnthem&amp;utm_source=twitter"><span style="font-weight: 400;">اتصال هاتفي</span></a><span style="font-weight: 400;"> مع أنه مستعد لاستغلال خبرته في حرب المدن التي اكتسبها خلال الحرب في سوريا لمساندة روسيا، مضيفاً: “عندما تأتي توجيهات من القيادة السورية والروسية سنكون جاهزين لخوض هذه الحرب المحقة، فيما قال قائد الميليشيا في منطقة محردة المجاورة سيمون الوكيل، إن كثيرين من عناصره يريدون إدراج أسمائهم للانضمام لمن وصفهم بـ”أشقائنا وحلفائنا” الروس لكنهم “لم يتلقوا توجيهات من القيادة بعد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد المجيد الذي جُنّد سابقاً في ليبيا، ويتجهز حالياً للانطلاق نحو أوكرانيا في مهمة جديدة، قال إن جميع عقود التجنيد في بلدات “يلدا، وببيلا، وبيت سحم” جنوب العاصمة دمشق، تتم عبر المترجم الخاص بالقوات الروسية في المنطقة “</span><a href="https://www.bild.de/politik/ausland/politik-ausland/vom-folterkeller-in-den-libyen-krieg-putin-wirbt-assad-haeftlinge-an-71077980.bild.html"><span style="font-weight: 400;">إسماعيل شموط</span></a><span style="font-weight: 400;">” المعروف باسم “أبو هاني”، وهو قائد فصيل “لواء العهدة العمرية” المعارض سابقاً، وأحد أبرز المساهمين في تجنيد المرتزقة لمصلحة روسيا منذ سنوات، مؤكّداً أنه الضامن لوفاء الروس بوعدهم في التدخل لإطلاق سراح شقيقه المعتقل.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6222 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-11-1-1024x512-1.jpg" alt="" width="1024" height="512" /></p>
<h3><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">رشاوى واحتيال</span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عشرات المنشورات في مجموعات أنشئت على مواقع التواصل الاجتماعي، متخصصة بتقديم عروض التجنيد وتلقي طلبات الراغبين، حذرت من الوقوع في فخ “الاحتيال” من قبل المُجنّدين، لافتة إلى أن مندوبي التجنيد يطلبون مبالغ مالية مقابل إصدار الموافقات الأمنية الخاصة بالتجنيد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشباب الباحثون عن “فرصة” لتنظيم عقود مع القوات الروسية، لم ينفوا وجود رشاوى للمندوبين، إنما كانت التحذيرات من دفع مبالغ مالية لأشخاص غير قادرين على إصدار الموافقات الأمنية، مشدّدين على أن يكون الدفع بعد الحصول على الموافقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مندوب التجنيد الذي تواصل معه فريق التحقيق، أفصح في تسجيل صوتي كيف اشترط تقاضي نسبة من “السلفة” التي يتم تسليمها للمجندين أثناء توقيع العقود دون تحديدها، مدعياً أنه سوف يتقاضى النسبة كونه المسؤول عن استصدار الموافقات الأمنية، ونقل العناصر من مدنهم إلى معسكر التدريب، ومنه إلى قاعدة حميميم العسكرية، كما أنه المسؤول عن تأمين الطعام والشراب ومستلزمات المجندين خلال فترة الانتظار في حقل التدريب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكّد حسين أن حصوله على إجراءات توقيع العقد القتالي إلى ليبيا سابقاً، رتّب عليه دفع مبلغ 500 دولار أميركي إلى مندوب التجنيد، مقابل استصدار موافقة أمنية سريعة، حصل عليها بعد عشرة أيام على دفع المبلغ، موضحاً أن المندوب الجديد طالب بمبلغ 700 دولار أميركي أثناء توقيع عقد المهمة الجديدة في أوكرانيا، على أن يتم دفعها قبل مغادرة سوريا.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التقرير المعمّق بالشراكة بين <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a> وLighthouse Reports. نشرت النسخة العربية عبر <a href="https://daraj.com/88968/">درج</a> والإنكليزية عبر صحيفة <a style="color: #ff0000;" href="https://www.telegraph.co.uk/world-news/2022/03/29/syrians-sacrifice-ukraine-coercive-offer-money-political-favours/">التلغراف</a> البريطانية. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/">من هم المرتزقة السوريون المستعدون للموت من أجل بوتين؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تفجير ذخائر وهدم بيوت في أحياء المعارضة السابقة: أي تغيير ديموغرافي يريده النظام السوري؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohammad Bassiki]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 23 Mar 2022 16:27:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الجيش السوري]]></category>
		<category><![CDATA[القابون]]></category>
		<category><![CDATA[بشار الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d9%81%d8%ac%d9%8a%d8%b1-%d8%b0%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%88%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي جمعت معلوماته على مدار عام كامل، كيف يسعى النظام لفرض تركيبة سكانية تناسب مخططاته وفقاً لما تعرّض له نصف حي [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">تفجير ذخائر وهدم بيوت في أحياء المعارضة السابقة: أي تغيير ديموغرافي يريده النظام السوري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي جمعت معلوماته على مدار عام كامل، كيف يسعى النظام لفرض تركيبة سكانية تناسب مخططاته وفقاً لما تعرّض له نصف حي القابون الدمشقي تقريباً من عمليات هدم بعد انتهاء المعارك أواخر عام 2017.</strong></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: محمد بسيكي، أحمد حاج حمدو <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">(SIRAJ)</a>، شارلوت ألفريد وبشار ديب (lighthouse reports)</span></strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span><span style="font-weight: 400;">حتّى آخر طلقة خرجت من فوهات بنادق المتحاربين في حيّ القابون الدمشقي، كان منزل الشاب بلال البكري (23 سنة) ما زال صامداً، إذ كانت عائلته محظوظة بنجاة منزلها من القصف العنيف والغارات الجوية، برغم شراسة المعارك هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما اندلعت الثورة السورية كان بلال في مرحلة التعليم الإعدادي (الصف التاسع) حينها ترك المدرسة بسبب تدهور الوضع الأمني في القابون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان يعيش مع أهله في بيت من 4 غرف، وقد نجح مع بداية عام 2011 في بناء غرفة جديدة خاصة به على السطح، وضعَ لها سقفاً و نوافذ حديدية، وجهزها بالأسلاك الكهربائية اللازمة للإنارة، ووضع باباً مناسباً لتبدأ مرحلة الاستقلالية، لكن انطلاق المعارك ورصد بيته من قبل قناصة تابعين للنظام على الأوتوستراد الدولي من جهة حرستا المقابلة، خرّب خططه، وجعله يعيش متنقلاً ومتخفياً بينما كان القصف على الحي على أشده.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “عندها أدركنا أن بيتنا أصبح مكشوفاً، ولا يمكن أن نبقى فيه، وعلينا المغادرة على الفور، غادرنا في بداية عام 2013، بعدها بقيت بعيداً من البيت”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-6182" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Sep-2.jpg" alt="" width="2000" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، حطّت المعارك أوزارها في حي القابون الدمشقي بموجب اتفاق وقّعته الحكومة السورية مع فصائل المعارضة المتمركزة هناك، يقضي بخروجهم مع المدنيين المتبقين في الحي ومنهم بلال وعائلته عبر ممرات نحو الشمال السوري، وحتّى ذلك الحين تأكّد بلال من أن منزله على ما يرام، باستثناء بعض الأضرار الطفيفة نتيجة وقوع قذيفة على جدار المنزل من الجهة الجنوبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “في زيارتي الأخيرة إلى البيت قبل النزوح كنت أبحث عن أثمن الأشياء أصطحبها معي… هل تعلم ماذا أخذت؟ لدينا إبريق شاي عمره نحو ستين سنة، أعطاني إياه جدي من بيته، معتبراً أنه تحفة قديمة… أخذت أيضاً بعض الثياب الشتوية وحذائي المفضّل من نوع كاتربيلر… وأخذت آلة كان يعمل عليها والدي لقص الخشب، إضافة إلى كيس يحتوي صوراً قديمة وذكريات لأفراد عائلتي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر صور الأقمار الصناعية أنّ منزل بلال كان قائماً عند مغادرته وعائلته الحي إلى شمال سوريا، ولكن بعد فترة، هُدم المنزل الواقع خلف بناء شركة سيرونكس الحكومية وجرّف بالكامل مع كل البيوت بالقرب من الاوتستراد الدولي (M5)، ضمن عمليات هدم واسعة قامت فيها الحكومة السورية في حي القابون وأحياء أخرى، بعد انتهاء المعارك، بحجّة إزالة الأسلحة و الأنفاق والذخائر  غير المنفجرة التي خلفتها المعارضة قبل استسلامها، وتم تحويل أجزاء كبيرة من أحياء المعارضة السابقة إلى أنقاض ليس خلال الحرب، بل بعد انتهائها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يظهر تحليل صور الستالايت  أن منزل بلال تم هدمه في الفترة بين 13 و23 أيلول/ سبتمبر 2017.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6184 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Bilal-House.jpg" alt="" width="2000" height="600" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول بلال، الذي يعيش في منفاه في مدينة اسطنبول التركية: “علمنا أنه تم تجريف المنطقة كاملة بعد هدم البيوت القريبة من الاوتوستراد، وشملت عمليات الهدم الشريط الموازي للأوتوستراد من النقطة التي يقع فيها بيتنا وصولاً إلى حي البعلة في القابون”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على غرار بلال، هدمت قوات الحكومة السورية مساحاتٍ شاسعة من حي القابون الاستراتيجي، الذي يقع على مدخل العاصمة دمشق، في منطقة حيوية تطل على الاوتستراد الدولي حلب- دمشق، وتحيط بها ثكنات عسكرية ومؤسسات سيادية يحظر على المدنيين الاقتراب منها كمقرات القوات الخاصة في الجيش وكلية الشرطة وفرع المخابرات العسكرية والحرس الجمهوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف تحليل مفصل لصور الأقمار الصناعية، ومقاطع فيديو، وتغريدات من وزارة الدفاع السورية، جمعها وحللها صحافيون استقصائيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” – سراج وLighthouse reports على مدار عام كامل، تعرّض نصف حي القابون تقريباً للهدم بعد انتهاء المعارك أواخر عام 2017، بما في ذلك مبانٍ شاهقة، مثل مبنى العبود ومبنى الأوقاف اللذين يعتبران من العلامات العمرانية المميزة والتي يعرفها سكان الحي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بداية عام  2018 دأبت وزارة الدفاع السورية وعبر حسابها في “تويتر” على نشر تغريدات على شكل تحذيرات موجهه للسكان، تقول إنّ وحدات الهندسة في الجيش السوري ستقوم بتفجير عبوات وذخائر من مخلفات المعارضة السورية في الكثير من الأحياء والمدن السورية كدمشق وحلب وريف دمشق، وكان حي القابون واحداً من هذه الأحياء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قام فريق من الصحافيين الاستقصائيين بتجريف هذه التغريدات (1000 تغريدة) وفرزها مناطقياً وزمنياً على مدار أربع سنوات وقاطعها مع وضع حي القابون عند خروج المعارضة منه في 2017 وعلى خط تسلسل زمني لغاية عام  2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدها تم البناء على تعليق لخبراء عسكريين (ضابطين سابقين في الجيش السوري) بعدما شاهدوا مقاطع الفيديو والصور التي عرضناها عليهم، وخبيرين دوليين، وكذلك على شهادات سكان الحي المهجّرين للوقوف حال بيوتهم وعقاراتهم، عن احتمال وجود ذخائر وعبوات ناسفة بين الشوارع والأزقة في القابون، ما دفع النظام السوري إلى تفجيرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بير بريفيك (Per  Breivik)، رئيس قسم إزالة الألغام في منظمة المساعدات الشعبية النرويجية (NPA) والتي حصلت على إذن من الحكومة السورية في كانون الأول/ ديسمبر  2021 لبدء إزالة الألغام ولم تبدأ العمل بعد، شكّك في مساعي النظام السوري في تخليص المنطقة من الألغام، وأنه “لا يبدو أنهم يجعلون المنطقة آمنة”. وقال: “إذا هدمت المبنى، فهذا لا يعني أن جميع المتفجرات سوف تنفجر، كذلك يجب على منظمات إزالة الألغام أن تهتم بهذا العمل بدلاً من الجنود. القابون منطقة سكنية، لذلك لا ينبغي أن يقوم الجيش بإزالة الألغام… إنها عملية إنسانية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السكان بدورهم نفوا ادعاءات تبعثر الذخائر والعبوات داخل الأبنية وفي الأزقة، والحاجة لتفجيرها، في وقت تعذر الوصول للمنطقة لكونها منطقة عسكرية مغلقة، ويحظر على طواقم الصحفيين وحتى سكان الحي الدخول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالتالي كانت تغريدات وزارة الدفاع السورية عن تفجير الذخائر والعبوات الناسفة بمثابة ستار اختفت وراءه عمليات تفجير واسعة للبيوت وتجريفها لأهداف أخرى، يكشفها هذا التحقيق الاستقصائي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعذّر حصولنا على تعليق وتوضيحات من الحكومة السورية أو الجيش للاستفسار على عمليات الهدم الواسعة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6188 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-2.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h2><b>كتلة أحجار !</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">حي القابون مع امتداده باتجاه حي تشرين، وهو حي شعبي وسكن عشوائي لمواطنين سوريين من مختلف المحافظات وخاصة إدلب وحلب وريف دمشق والحسكة، هؤلاء جاؤوا إلى دمشق بحثاً عن حياة أفضل. قبل الثورة كان السكان يعملون في ورشات بسيطة كالخياطة والملابس، وكانوا موظفين وسائقي سيارات اجرة وعمال مياومين في أعمال البناء، يبنون بيوتاً ومشاريع لسكان دمشق الأغنياء ويعملون في مشاريع تموّلها البلديات في العاصمة أي لمصلحة الحكومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يخترق الحي نهر قديم شبه جاف، وهناك سوق للخضراوات مشهور، وهناك سوق الكترونيات يعرفه السوريون جيداً، يعرف باسم سوق التهريب، تأسس في ثمانينات القرن الماضي بالتزامن مع العقوبات الأميركية على سوريا والحصار الاقتصادي الذي فرض ومنع وصول المواد الحساسة والالكترونيات الغربية للبلاد. كانت تدخل المنتجات تهريباً من لبنان وتباع في السوق السوداء وبعلم الحكومة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أشهرٍ قليلة من اندلاع الاحتجاجات في سوريا، كان بناء العبود الضخم في حي القابون الدمشقي جاهزاً للسكن، حيث بدأ العمل على بناء المجمّع عام 2009 وكان جاهزاً للاستخدام بحلول 2011، إلّا أن الملّاك داخل المجمّع لم ينعموا به إلّا لفترةٍ محدودة، وتحوّل المبنى إلى كتلة حجارة متراكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحدّث فريق التحقيق إلى أحد المالكين، وفضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ تتعلّق بسلامته، وقال: “قبل تشييده، حصل البناء على الموافقة على التطوير من قبل البلدية بحيث يكون لدى المالكين أوراق رسمية للعقار الذي أقيم على مساحة  2500 متر مربّع، ويتكون من  14 طبقة، في كل طبقة يوجد 8 شقق سكنية ليكون إجمالي عددها  112 شقّة، بكلفة  330 دولاراً للمتر المربّع”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف المالك، أنه بعد اندلاع المعارك، نزح 70 في المئة من سكّان المبنى، ثم تم تهجير العائلات الباقية في وقتٍ لاحق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكّد المالك أنّ المبنى أصيب بطلقات نارية وقصف بقذائف الهاون، كما تعرض </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=wMra4kNQw58"><span style="font-weight: 400;">لقصف</span></a><span style="font-weight: 400;"> بالدبابات بسبب ورود معلومات عن استخدام الطوابق العليا منه من قبل القنّاصين التابعين لفصائل المعارضة في الحي لرصد الطريق الدولي، لكنه أوضح أن البناء تضرّر بنحو 20 في المئة فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في  12 تشرين الثاني/ نوفمبر  2018، </span><a href="https://www.facebook.com/watch/?v=2459156677459696"><span style="font-weight: 400;">تداول</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشطاء مقطع فيديو لعملية هدم البناء بالتفجير حيث سوّي بالأرض وارتفعت سحابة غبار ضخمة جداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرضنا الفيديو والخرائط الجديدة على أحد المالكين في البناء وسألناه عما إذا تم إخطاره بتفجير البناء أو أنه سوف يحصل مع الملاك الآخرين على تعويضات لقاء خسارته؟ قال : “لم يتم إخطار المالكين بأن المبنى سيتم تفجيره، والآن لا يعرفون طريقة المطالبة بالتعويض”، لافتاً إلى أن رؤية الدمار الممنهج في حي القابون جعلتهم يفقدون الأمل.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6190 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Awkaf-2018-2019.jpg" alt="" width="2000" height="600" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى جانب بناء العبود، يعتبر بناء الأوقاف في حي القابون،  واحداً من أهم الأبنية في الحي. وهو عبارة عن كتلة عمارات على شكل مجمع سكني من خمسة أبنية، ويتكوّن كل بناء من 12 طبقة، كل طبقة من خمس شقق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 26 تشرين الثاني 2018 نشرت وزارة الدفاع السورية </span><a href="https://twitter.com/mod_gov_sy/status/1067002599663198208"><span style="font-weight: 400;">تغريدة</span></a><span style="font-weight: 400;"> على “تويتر”، تفيد بأن وحدات الهندسة في الجيش السوري ستقوم بتفجير عبوات ناسفة من مخلفات الإرهابيين في منطقة القابون شرق دمشق الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6191 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Tweet-1-copy.jpg" alt="" width="1080" height="500" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد المقاتلين في الجيش السوري، صوّر </span><a href="https://www.facebook.com/watch/?ref=search&amp;v=308015233259099&amp;external_log_id=0f75eb8f-2808-455f-875b-27f709b54f75&amp;q=%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86"><span style="font-weight: 400;">مقطع فيديو</span></a> <span style="font-weight: 400;">بثه عبر “فيسبوك” في اليوم الذي غرد فيه حساب وزارة الدفاع على تويتر، يظهر لحظة تفجير مبنى الأوقاف في اليوم ذاته. في الفيديو يظهر العسكري ممسكاً بجهاز لا سلكي، ويقول بعد تفجير البناء وتسويته بالأرض ضاحكاً، “لا ضل بناية ولا ضل شي”، ليأتي صوت من خلفه على ما يبدو أنه أمر من ضابط آخر يثني على العملية مهنئاً من قام بها، ويقول “لا تفتحوا الطريق (الأوتوستراد) على مهل شوي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">معلومات “فريق الصحافيين” الذي عمل على التحقيق </span><a href="https://www.facebook.com/DamasCountryside.Now/photos/a.507765239309888/2040011096085287/"><span style="font-weight: 400;">والصور</span></a><span style="font-weight: 400;"> ومقاطع الفيديو المتاحة التي توثق هدم المبنى من </span><a href="https://www.facebook.com/watch/?v=258842778320363"><span style="font-weight: 400;">زوايا</span></a><span style="font-weight: 400;"> مختلفة، أشارت إلى وجود طبقتين تحت كل عمارة، وهما عبارة عن مستودعات وملاجئ كانت تستخدم أثناء الحرب كمستشفيات ميدانية ومدارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعود ملكية الأرض التي أقيم عليها المبنى إلى وزارة الأوقاف، ولذلك سمّي “مبنى الأوقاف”، حيث كانت مؤسسة الإسكان العسكري الحكومية هي من تتولّى إنشاء المجمّع السكني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المبنى كان قيد الإنشاء، وكان يفترض أن يُباع على شكل شقق لأفراد الجيش السوري على أقساط ولكن لم يكتمل البناء ولم يسكن فيه أحد بسبب اندلاع المعارك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أوضحت المعلومات التي جمعناها أيضاً أنه تم ربط الأقبية الموجودة أسفل المباني بأنفاق تحت الأرض، لتسهيل عمليات تنقل السكان بين المجمعات السكنية، وبالتالي تجنب المشي في الشوارع خوفاً من عمليات القنص والقصف على الحي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في محيط المبنى، تظهر الصور المنشورة وصور الأقمار الصناعية أن مدرسة عبد الغني الباجقني المتوسّطة القريبة قد دمّرت بالكامل عام  2017 إلى جانب مبانٍ أخرى بسبب الهدم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل ذلك، كان </span><a href="https://www.facebook.com/156637874497421/photos/a.161720447322497/260280094133198/"><span style="font-weight: 400;">المبنى</span></a><span style="font-weight: 400;"> قد ظهر بصورةٍ نشرها “مكتب التوثيق في حي القابون” في 24 شباط/ فبراير  2014، وظهر المبنى قائماً لكنّه تعرّض لتضرّر بسبب عمليات القصف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بناء الأوقاف وآثار الدمار التي خلفتها المعارك والقصف، مكتب التوثيق/ القابون 2014.</span></p>
<h2><b>المنظمات بدلاً عن الجنود</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطلب القواعد الدولية من منظمات نزع الألغام التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الهادفة للربح مثل  NPA تقليل الأضرار التي تلحق بالممتلكات أثناء إزالة المتفجرات. ومع ذلك، لم تسمح الحكومة السورية لأي منظمات دولية كبرى بدخول البلاد لإزالة الألغام خلال عقد من الحرب، وهو تأخير وصفه مسؤول دولي وخبير في إزالة الألغام، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بأنه تصرف لم يسبق له مثيل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المحادثات بين النظام السوري والمنظمات الدولية تعطّلت بسبب مخاوف المنظمات من أن الحكومة ستحاول السيطرة على الموظفين الدوليين والمحليين الذين تقوم بتعيينهم والمناطق التي يُسمح لهم بالعمل فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول بير بريفيك (Per  Breivik): “لن نستبدل برامج إزالة الألغام العسكرية على الفور، لكنني آمل أن نفعل ذلك في الوقت المناسب”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: ” إذا فجّرت عبوة ناسفة في بناء، ستؤدي إلى انهياره مع غيره. كما أنها ليست طريقة فعالة للتأكد من التعامل مع جميع المتفجرات. لا توجد طرائق مختصرة لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية، يجب التعامل مع كل لغم على حدة وواحداً تلو الآخر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحدّث فريق الصحافيين إلى ضابطين سابقين في وحدات الهندسة السورية، وعرضوا عليهما صوراً ومقاطع فيديو وأدلّة بصرية تظهر سياقات الهدم الممنهج بالأسلحة المتفجرة للبيوت السكنية والعمارات في القابون، وأكّد كلاهما أن هناك إمكانية لإزالة المتفجّرات ومخلّفات الحرب دون الحاجة لهدم المباني السكنية أو تفجيرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العقيد المنشق أديب عتيق، قال: “ليس طبيعياً أن يتم هدم المباني سواء بسبب الذخائر أو الأسلحة أو حتى الألغام، لأن هذه المخلّفات يمكن التعامل معها وتفكيكها وإزالتها ونقلها بعيداً لتفجيرها دون الحاجة إلى هدم المبنى أو تفجيره”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يسأل: “كيف عرفوا أن هذا المبنى فيه ذخائر طالما أنهم لم يدخلوا إليه؟ وإذا دخلوا إلى المبنى ووجدوا ذخائر أو أسلحة أو ألغام فهذا معناه أنّهم كانوا قادرين على إزالة الألغام والذخائر وحملها إلى الخارج دون هدم المبنى أو تدميره، لأن معاينة الألغام تتطلب مشاهدتها بالعين المباشرة ودخول المبنى”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6193 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-2.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحالة الوحيدة التي تتطلّب التفجير بحسب عتيق، هي وجود قنابل الطائرات الضخمة التي يقارب وزنها  ألف كيلوغرام و التي لا يمكن تفكيكها، وفي هذه الحالة يجب بناء ساتر أو جدار من الرمل حولها ثم تفجير القنبلة فقط دون إحداث ضرر في المنطقة.</span></p>
<h2><b>هدم الحارة!</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد وصول الشاب رامي ع، من سكان حي البعلة في القابون إلى شمال سوريا، ضمن موجة التهجير القسري في أيار/ مايو 2017، دخل أصدقاؤه إلى الحي وأخبروه وقتها أن بيته في حالة جيدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقع المنزل بجانب خزان المازوت في حي البعلة، مساحته مئة متر مربع، مؤلف من طبقتين، شيّد على أرض زراعية تملكها العائلة. لكن بعد عشرة ايام دخلوا مرة أخرى إلى الحي وأخبروه أن بيته تم تفخيخه وهدمه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول رامي: “لقد تم هدم الحارة بالكامل. وجدوا كل البيوت وقد سويت بالأرض”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على غرار حالة بلال، لا تفكر عائلة رامي بالعودة إلى سوريا، خوفاً من الاعتقال والسجن، وبالتالي هم أمام احتمال كبير لفقدان ملكياتهم لمصلحة المشاريع الجديدة المنوي تنفيذها في القابون.</span></p>
<h2><b>3 أهداف وراء الهدم</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق العقيد أديب عتيق مع رئيس قسم الهندسة في الفرقة الرابعة سابقاً، محمود العبد الله، في أن السبب الأبرز للهدم هو التغيير الديموغرافي، إذ تحدّث كلاهما عن نية النظام بتغيير السكّان، فيما يوضح عتيق أنّه شاهد عمليات هدم مشابهة في حي التضامن في دمشق عام  2012.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">العقيد العبد الله الذي خدم لسنواتٍ طويلة في اختصاص هندسة الميدان، قبل مغادرة البلاد في صيف 2012، وضع ثلاثة أهداف للنظام السوري خلف الهدم وهي تخفيف الحاضنة الشعبية من السكان الأصليين وإجراء توزيع ديموغرافي جديد، وإقامة مشاريع سكنية فاخرة من الشركات والتجار المقرّبين منه، ومنع السكان من العودة إلى منازلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل الحديث عن الهدم وضع العقيد عبدالله سؤالاً: “ما هي مخلّفات الإرهابيين التي تتحدّث عنها الحكومة السورية؟” وفي الإجابة على هذا السؤال يوضح أن مقاتلي المعارضة ليست لديهم مخلفات استراتيجية، لأن أسلحتهم أصلاً غير متطوّرة، كانوا يستخدمون الأسلحة الفردية والرشاشات المتوسّطة والقنابل اليدوية والقناصات وقذائف المدفعية وقذائف الدبابات والسماد المطبوخ بشكل تقليدي لتحويله إلى عبوات ناسفة، موضحاً أنّه في الخلاصة لا توجد مخلفات حرب لدى المعارضة وإنما بقايا الأسلحة والذخائر والقذائف وهذه يمكن التعامل معها بسهولة دون الحاجة إلى هدم المدن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشرح العبد الله، أن تفجير الذخائر يكون بوضع مخططات لحالة الأبنية التي تحتوي على الذخائر، حتى أعرف كيفية توجيه الضغط من أجل تفجير الذخائر دون هدم المبنى بشكلٍ كامل، مشيراً إلى أن النظام السوري استخدم سلاح “</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=I_i2qrlIM84"><span style="font-weight: 400;">الخراطيم المتفجرة</span></a><span style="font-weight: 400;">” التي تسمى “</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=TWREE_xQm5c"><span style="font-weight: 400;">الحشوة الثعبانية</span></a><span style="font-weight: 400;">“، والتي تتهم المعارضة روسيا بتزويدها للنظام وكان الهدف منها “تفجير الألغام”، ولكن كان الهدف حقيقة هو تدمير أكبر مساحة ممكنة من المباني.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6195 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Q-Amended.jpg" alt="" width="1080" height="540" /></p>
<h2><b>مشاريع إعادة الإعمار</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">القابون هو أحد الأحياء العشوائية الأولى التي تخطط الحكومة لتفكيكها وإعادة بنائها من خلال المباني الشاهقة ومراكز التسوق الفاخرة، بموجب تشريعات ما بعد الصراع المثيرة للجدل والتي تسمح للنظام بمصادرة الأراضي والشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص لتطويرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد عام  2012 مرسوماً حمل الرقم  66 “لتطوير مناطق المخالفات والعشوائيات في دمشق”، مثل القابون وجوبر وبرزة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اكتمال عمليات هدم البيوت وتفجير المساكن والأبنية، أصبحت الأرض في وضعية جهوزية لتنفيذ مشاريع تنظيمية، لأنها أصبحت جاهزة لتشييد الأبنية وفق المخططات التنظيمية والهندسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في  14 أيلول/ سبتمبر 2021، صدر المرسوم الذي حمل الرقم (</span><a href="http://www.damascus.gov.sy/Home/HomeNews/NewsView/id/6463"><span style="font-weight: 400;">237</span></a><span style="font-weight: 400;">) ونصّ على إحداث “مناطق تنظيمة” في مدخل دمشق الشمالي (القابون وحرستا)، مستنداً إلى المخطط التنظيمي التفصيلي الذي يحمل رقم (</span><a href="https://www.emmarsyria.com/post/501"><span style="font-weight: 400;">104</span></a><span style="font-weight: 400;">) والمصدّق من مجلس محافظة في حزيران/ يونيو 2019، والذي غطى نحو 200 هكتار (2 مليون متر مربع)، من مناطق القابون وحرستا، وذلك لإقامة مشروع يضم أبراجاً سكنية وتجارية وخدمية، إضافة إلى مبانٍ استثمارية ومستشفيات ومدارس ومراكز خدمية للمدينة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بموجب المخطط التنظيمي الجديد، يجب إخطار سكان القابون بالخطوات التي تنوي الحكومة تنفيذها، إلى إعطائهم فرصة للاعتراض على تقييم الحصص والتعويضات بموجب المخطط الجديد.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6196 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image3.png" alt="" width="716" height="618" /></p>
<p><strong>المخطط التنظيمي الجديد للقابون السكني – خاص فريق التحقيق </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمن المخالفة هنا للقانون أن الحكومة لم تتبع قواعد قانون إزالة الأنقاض (</span><a href="http://www.pministry.gov.sy/contents/13440/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-/3/-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2018-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3"><span style="font-weight: 400;">قانون رقم 3</span></a><span style="font-weight: 400;"> لعام  2018)، يقول مسؤول الحوكمة وبناء القدرات في وحدة المجالس المحلية التابعة للمعارضة السورية، مظهر شربجي، على اعتبار أن جميع سكان القابون الذين تحدثنا إليهم غير قادرين على إثبات الملكية وعليه من المستحيل إخطارهم قبل إزالة بيوتهم لأنه تم تهجيرهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنص الفقرة “ج” من المادة (2) من القانون على أنه لمالكي عقارات المنطقة العقارية والمقتنيات الخاصة والأنقاض ووكلائهم القانونيين وأقاربهم حتى الدرجة الرابعة ولكل ذي مصلحة أن يتقدم إلى الجهة الادارية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بطلب يبين فيه محل اقامته مرفقا بالوثائق والمستندات المؤيدة لحقوقه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بحث مفصّل </span><a href="https://stj-sy.org/ar/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-237-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%88/"><span style="font-weight: 400;">أجرته</span></a><span style="font-weight: 400;"> “منظمة سوريون من أجل العدالة والحقيقية”، أكدت أن المآخذ الكبرى على المرسوم رقم 237، تكمن في توقيت إصداره، والمهلة القصيرة الممنوحة للناس لتثبيت حقوقها (30 يوماً)، ولا سيما أنه يشمل مناطق منكوبة هجرها سكانها بسبب النزاع، أو مناطق اعتاد الناس فيها على التملك خارج السجل العقاري (بموجب أحكام محكمة أو وكالات عدلية أو وثائق عادية)، ما يطرح مخاوف جدية بضياع نسبة كبيرة من حقوق الناس على ملكيتها بهذه المناطق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً للمهندس شربجي، فإنه من المرجح أن تجعل عمليات الهدم هذا الأمر أكثر صعوبة، لأن وثائق الملكية غير الرسمية لا تتضمن مواصفات البناء حتى لا يتمكن الناس من إثبات قيمة ممتلكاتهم بعد هدمها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “سيكون من المستحيل على السكان المهجّرين المطالبة بالتعويضات والحصول على الحصص في المشاريع السكنية الجديدة لأنهم مطلوبون للنظام السوري لأسباب سياسية، وبالتالي هناك احتمالية كبيرة أنه ضاعت ممتلكاتهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر “هيومن رايتس ووتش”، عمليات الهدم في القابون “جريمة حرب محتملة”، وعمليات غير قانونية ولا يوجد سبب عسكري كاف لهدم البيوت، وأن القانون الدولي يحظر التدمير الجائر للممتلكات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قالت الباحثة سارا كيالي لفريق التحقيق: “إنهم يهدمون أراضي خاصة دون سابق إنذار أو تعويض مناسب لسكان القابون، وهذا يمنع الأهالي من العودة إلى هذه المناطق”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت: “الحكومة السورية جيدة جداً في تصميم إطار قانوني وسياسي يسمح لها بفعل ما تريد تحت ستار شرعي زائف. يسمح لها بانتهاك حقوق الناس تحت ستار الشرعية. لكن إذا نظرت إلى التأثير على الأرض، ستجد أنه من الواضح جداً أنها مسيئة وتنتهك حقوق السوريين والمقيمين بطريقة تتعارض مع القانون الدولي”.</span></p>
<h2><b>الدور الروسي الملغوم</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">قال الجيش الروسي، الذي يقوم بتدريب المهندسين العسكريين السوريين على إزالة الألغام، إنه ساعد دمشق في تحديد المجالات ذات الأولوية لإزالة الألغام، بما في ذلك القابون. وبحسب وسائل إعلام روسية رسمية، فإن الشرطة العسكرية الروسية تساعد المهندسين السوريين على الأرض في أحياء دمشقية عدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2020، نقلت وكالة “</span><a href="https://tass.com/world/1240033"><span style="font-weight: 400;">تاس</span></a><span style="font-weight: 400;">” الروسية عن قائد القوات الروسية في سوريا الفريق سيرجي كوزوفليف، أن فرق القنابل الروسية فحصت أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عام  2018، أقامت روسيا </span><a href="https://www.armyupress.army.mil/Portals/7/Legacy-Articles/documents/Thomas-Russian-Combat-Capabilities.pdf"><span style="font-weight: 400;">مركزاً لإزالة الألغام</span></a><span style="font-weight: 400;"> في سوريا مكوّناً من 8 مدربين روس خرّجوا 600 من خبراء المتفجرات السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكّد تصريحات رئيس وحدات الهندسة في الجيش السوري، انخراط الشرطة العسكرية الروسية في المساعدة في إزالة الألغام. و</span><a href="https://tass.com/world/1035767"><span style="font-weight: 400;">قال</span></a><span style="font-weight: 400;"> قائد وحدة المتفجرات المكلّفة بإزالة الألغام في ضواحي دمشق، ميّاس محمود عيسى. في تصريحٍ في 13 كانون الأول  2018: “إن نصف الألغام ومخلفات الحرب تمت إزالتها من الغوطة الشرقية قرب دمشق بمساعدة الشرطة العسكرية الروسية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما أظهر تقرير بثّته </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=JyiL9hrFuG4"><span style="font-weight: 400;">СЕГОДНЯ</span></a><span style="font-weight: 400;"> الروسية، قوات وآليات من الشرطة العسكرية الروسية وهي تشارك في عمليات إزالة الألغام في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتوازي مع ذلك، كانت دمشق قد </span><a href="https://apnews.com/article/022fd00448f441819336cb6b2c5720c9"><span style="font-weight: 400;">منحت</span></a><span style="font-weight: 400;"> من قبل موافقة لمجموعة أرمينية تديرها وزارة الدفاع الأرمينية للانخراط في تفكيك الألغام وإزالتها في حلب في 9 شباط/ فبراير 2019.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بينما وضعت عمليات هدم البيوت أوزارها في حي القابون، وأصبحت المنطقة معدة للتطوير العقاري، لا تزال أحياء أخرى في محافظة حلب وريفها تشهد المصير ذاته، حتى لحظة كتابة هذا التحقيق. حيث مهّد النظام عبر بنية تشريعية صلبة لهذه “الانتهاكات” كما يقول حقوقيون.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6186 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Tweet-2.jpg" alt="" width="1080" height="500" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الأثناء لا تُفكّر عائلة بلال وكغيرها من مئات العائلات التي نزحت قسراً إلى شمال سوريا، بالمطالبة بأي تعويضات أو الاعتراض على هدم بيوتها، بسبب الخوف من الاعتقال والسجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“بصراحة الكثير من الناس مثلنا، فقدوا الأمل”، يقول الشاب لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف متحسّراً: “حالياً وأنا في اسطنبول أشتاق للأيام السابقة – أهلي وأصدقائي وأقربائي في القابون… لكن لا أحنّ للعودة إلى سوريا الحالية، سوريا الحالية لا تشبهني، ولا أعتقد أنّ أي شخص سوري يريدها أو يحنّ للعودة إليها… أحنّ للعودة فقط، إذا عاد الأشخاص الذين رحلوا… الأشخاص الذين كانوا بيننا… لذلك لا أفكر بالعودة أبداً”.</span></p>
<ul>
<li><strong>تم إنجاز هذا التحقيق بالتعاون بين وحدة “سراج” للصحافة الاستقصائية وLighthouse  reports وراديو “روزنة”، ونشرت النسخة العربية على “<a href="https://daraj.com/88581/">درج</a>”. </strong><strong style="text-transform: initial;">شارك في الإعداد أحمد عبيد (صوت العاصمة)، وميس قات مع  Fernande van Tets.</strong></li>
<li><strong style="text-transform: initial;">نشر التحقيق في صحيفة  Trouw الهولندية وThe Guardian البريطانية).</strong></li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">تفجير ذخائر وهدم بيوت في أحياء المعارضة السابقة: أي تغيير ديموغرافي يريده النظام السوري؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d8%af%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا… أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohammad Bassiki]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 04 Dec 2021 10:20:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[البقاع اللبناني]]></category>
		<category><![CDATA[البنزين]]></category>
		<category><![CDATA[التهريب]]></category>
		<category><![CDATA[القابون]]></category>
		<category><![CDATA[المازوت]]></category>
		<category><![CDATA[حدود لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[ريف دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قارة]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علي الإبراهيم &#8211; محّمد بسيكي &#8211; أحمد عبيد &#8220;التهريب شغّال بكل الطرق، سواء عبر الصهاريج أو الدرّاجات أو الحمير أو بسيارات خاصة للجيش السوري [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا… أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3 class="elementor-widget-container"><strong style="color: #ff0000; font-size: 17px; text-transform: initial;">تحقيق: علي الإبراهيم &#8211; محّمد بسيكي &#8211; أحمد عبيد</strong></h3>
<div class="elementor-element elementor-element-a9a160d elementor-widget elementor-widget-heading" data-id="a9a160d" data-element_type="widget" data-widget_type="heading.default">
<div class="elementor-widget-container">
<h3 class="elementor-widget-container" style="text-align: center;">&#8220;التهريب شغّال بكل الطرق، سواء عبر الصهاريج أو الدرّاجات أو الحمير أو بسيارات خاصة للجيش السوري والمحمّلة ببنزين ومازوت، وقفت على 150 صهريج؟&#8221;.</h3>
</div>
</div>
<div class="elementor-element elementor-element-62b883b elementor-widget elementor-widget-text-editor" data-id="62b883b" data-element_type="widget" data-widget_type="text-editor.default">
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" style="box-sizing: border-box; -webkit-font-smoothing: antialiased;" title="رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا…&lt;BR&gt; أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟" data-url="https://daraj.com/?p=83305" data-title="رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا…&lt;BR&gt; أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟" data-hashtags="">
<p>في ساعة متأخرة من مساء كل يوم، ينطلق كريم (اسم مستعار) وهو شاب لبناني في نهاية عقده الثالث من منطقة البقاع الشمالي في لبنان، بشاحنته مخترقاً الحدود باتجاه سوريا في الجروف الوعرة ضمن أراض ترابية شقّها البشر.</p>
<p>منذ بداية هذا العام، كان ينقل شحنات من الوقود اللبناني مقابل 250 دولاراً لكل شحنة في خزان شاحنته التي يبلغ حجم استيعابها 45 ألف لتر، لينتهي بها المطاف في خزانات فارغة صممت لتستقبل الوقود اللبناني، علماً أن البلدين يعانيان من أزمة نقص محروقات شديدة.</p>
<p>قبل الوصول إلى الحدود، يمرُّ كريم بشاحنته على حواجز القوى الأمنية، كحاجز بلدة البزّالية البقاعية من دون أن يتم إيقافه أو حتى تفتيشه.</p>
<p>يقول الشاب الذي خبر الطريق الجبلية إلى سوريا جيئة وذهاباً أنه نقل أكثر من 150 صهريجاً (سعة الصهريج 45 ألف ليتر) من البنزين والمازوت منذ بداية العام الحالي وحتى حزيران/ يونيو، قبل أن يتوقف عن العمل، وفي الوقت ذاته كانت عشرات صهاريج الوقود تتوجّه يومياً إلى سوريا محمّلة بالوقود المدعوم في تصاعد غير مسبوق لعمليات التهريب من لبنان إلى سوريا.</p>
<figure class="wp-block-image alignwide size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83327 lazyloaded aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122.png" sizes="auto, (max-width: 645px) 100vw, 645px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122.png 645w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122-300x174.png 300w" alt="" width="645" height="375" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122.png 645w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122-300x174.png 300w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/122.png" data-sizes="(max-width: 645px) 100vw, 645px" /><figcaption>شاحنات محملة بالمحروقات تسلك طرقات ترابية غير رسمية لتهريبها إلى سوريا _ 27 من تموز ( الجيش اللبناني)</figcaption></figure>
<p>وهو ما دفع عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس، <a href="https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2020/05/20/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%8A%D8%B1%D9%87%D9%82-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF">للقول</a> في تصريحات، “أكثر من مليوني ليتر من المازوت تُهرّب يومياً إلى سوريا، من ضمن 5 ملايين ليتر يحتاجها السوق اللبناني يومياً”، مشيراً إلى قرابة المليار ليتر من المازوت يُهرّب سنوياً من لبنان الى سوريا، بحسب تقديراته.</p>
<p>الحكومة اللبنانية <a href="https://www.reuters.com/article/lebanon-crisis-fuel-ia7-idARAKCN2E10QM">بحثت</a> في أيلول/ سبتمبر الماضي، مسودة قانون يسمح للمركزي اللبناني باستخدام الاحتياطيات الإلزامية لمواصلة تمويل واردات الوقود المدعوم.</p>
<p>تموّل الحكومة اللبنانية واردات الوقود بالقطع الأجنبي وتبيع المادة بسعر مدعوم للمواطنين ما يساعدهم على تحمل أعباء ارتفاعات أسعار الوقود.</p>
<p>وكانت السلطات أعلنت في أيلول/ سبتمبر الماضي عن تسوية تقضي باستيراد المحروقات بسعر 8 آلاف ليرة/ للدولار حتى نهاية الشهر ذاته. وكانت هذه المرة الثانية التي تعدل فيها السلطات سعر استيراد المحروقات، إذ بدأت في نهاية حزيران/ يونيو تمويل استيراد المحروقات وفق سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من السعر الرسمي المثبت على 1507.</p>
<p>يضحك الشاب رداً على سؤال عن سبب إدخال هذه الكمية إلى سوريا وبصوت متقطع: “التهريب شغّال بكل الطرق، سواء عبر الصهاريج أو الدرّاجات أو الحمير أو بسيارات خاصة للجيش السوري والمحمّلة ببنزين ومازوت، وقفت على 150 صهريج؟”.</p>
<p>لا يُعدّ التهريب على طرفي الحدود بين الدولتين اللتين تنتشر بينهما معابر غير الشرعية كثيرة، أمراً جديداً، غير أن “وجهة” التهريب بين البلدين وسلاسل الإمداد Supply chain، قد تغيّرت في السنوات الأخيرة بسبب الحرب السورية والأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان بعد ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-83330" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-1024x1024.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 250w" alt="مهربين من لبنان إلى سوريا" width="1024" height="1024" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14.jpg 250w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-14-1024x1024.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>يقول كرم شعار، الباحث في “مركز الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن”: “إنّ التهريب بين البلدين تغيّر اتجاهه مرات عدة، خلال السنوات الماضية، وهذا التغيّر كان بحسب تغير مستوى الدعم في كلا البلدين، بمعنى أنه عندما يكون سعر الوقود أرخص في بلد ما، يكون هناك حافز أعلى للتهريب باتجاه البلد الآخر”.</p>
<p>قبل عام 2011 وعلى الجانب السوري، كانت تصل البضائع المهرّبة من لبنان كالتبغ والكحول والجلود والالكترونيات والألبسة والشوكولا الفاخرة إلى بلدات قريبة من الحدود كمضايا وسرغايا، وكانت تصل البضائع في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته إلى وسط دمشق وتباع في أسواقها، كسوق التهريب الشهير في حي القابون الذي شيّد عشوائياً ويقع بالقرب من مقرات القوات الخاصة الحساسة التابعة للجيش السوري.</p>
<p>تغيّر الحال بعد اندلاع الثورة السورية، وفرض الغرب عقوبات صارمة على النظام السوري بسبب القمع، طاولت بنيته المالية الصلبة وأركانه من رجال أعمال ومؤسسات حكومية، وهو ما أصاب بشكل مباشر الخزينة وأدى إلى صعوبات في توفير القطع الأجنبي والمحروقات، بعدما خرجت أهم آبار النفط شرق البلاد عن السيطرة الحكومية، لمصلحة “قوات سوريا الديموقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة.</p>
<p>أصبح الاعتماد على لبنان يتنامى مع مرور الوقت من عمر النزاع السوري، كانت بيروت ومرافئ البلد بمثابة نافذة النظام السوري على العالم، وتم تأسيس شركات واجهة وكذلك شبكات إمداد برية عبر الحدود لتجاوز آثار الحصار والعزلة الدولية على النظام، لكن انفجار مرفأ بيروت في آب/ أغسطس 2020 خرّب هذه الخطط الاستثنائية التي صنعها النظام مع حلفائه هناك، ولضمان استمرار الإمدادات، كان لا بد من الاعتماد على التهريب بعيداً من المعابر الرسمية والعيون.</p>
<p>تنامي عمليات التهريب دفعت <a href="https://twitter.com/ukinlebanon/status/1351215976130469904">السفارة البريطانية</a> في لبنان إلى الإعلان في كانون الثاني/ يناير الماضي، عن تزويد لبنان بمئة مركبة دورية مدرعة من طراز Land Rover RWMIK، لتعزيز دور أفواج الحدود البرية، “والمساهمة في تحقيق الاستقرار على الحدود اللبنانية”.</p>
<p>على رغم ذلك، استمرت عمليات التهريب حتى بات الجيش يعلن دورياً عن إلقاء القبض على مهربين، على سبيل المثال، أوقفت وحدات الجيش اللبنانية المنتشرة في كلٍّ من البقاع والجنوب في <a href="https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%88%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D9%85%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8">تاريخ</a> 8 تموز/ يوليو الماضي، سبعة لبنانيين وفلسطينياً واحداً لمحاولتهم القيام بعمليات تهريب إلى خارج الأراضي اللبنانية، وضبطت 3000 ليترٍ من مادة البنزين وكمية من التبغ  كانت معدة للتهريب ومحملة في سيارة وآلية نوع فان، وخمس آليات نوع “بيك أب” وشاحنة.</p>
<figure class="wp-block-gallery columns-3 is-cropped">
<ul class="blocks-gallery-grid">
<li class="blocks-gallery-item">
<figure><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded alignnone wp-image-83306" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-1024x768.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27.jpg 1032w" alt="مهربين من لبنان إلى سوريا" width="1024" height="768" data-id="83306" data-full-url="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27.jpg" data-link="https://daraj.com/?attachment_id=83306" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27.jpg 1032w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-27-1024x768.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
</li>
<li class="blocks-gallery-item">
<figure><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83307 lazyloaded" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-1024x768.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33.jpg 1032w" alt="" width="1024" height="768" data-id="83307" data-full-url="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33.jpg" data-link="https://daraj.com/?attachment_id=83307" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33.jpg 1032w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/1-33-1024x768.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
</li>
<li class="blocks-gallery-item">
<figure><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded alignnone wp-image-83308" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-1024x768.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39.jpg 1032w" alt="مهربين من لبنان إلى سوريا" width="1024" height="768" data-id="83308" data-full-url="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39.jpg" data-link="https://daraj.com/?attachment_id=83308" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-1024x768.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-300x225.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39.jpg 1032w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-39-1024x768.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
</li>
</ul><figcaption class="blocks-gallery-caption">                                                                                                طريق الصهاريج</figcaption></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">أزمة معيشية واقتصاد هشّ</span></h2>
<p>تعيش سوريا ولبنان واقعاً اقتصادياً ومعيشياً هشاً يجعل البلدين مهددين بمخاطر انعدام الأمن الغذائي، وفق ما نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (<a href="http://www.fao.org/news/story/en/item/1382490/icode/">فاو</a>)، في آذار/ مارس الماضي.</p>
<p>ويتشارك البلدان بحدود برّية يبلغ طولها 375 كيلومتراً، تخترقها رسمياً خمسة معابر برية هي: معبر العبودية، والعريضة وجسر قمار (قبيعة)، وهي معابر شمالية، إضافة إلى معبري المصنع وجوسيه القاع، وهي معابر شرقية في منطقة البقاع اللبناني، يديرها الجيش والأمن اللبناني، إنما ثمة طرق ومعابر أخرى للمهربين وسلسلة المستفيدين والوسطاء قول آخر فيها على جانبي الحدود، نكشفها في هذا التحقيق، ونحدد عبر مقابلات حصرية مع سكان على الطرف السوري من الحدود وشهود عيان وسائقين حجبنا أسماءهم الوجهات النهائية لما يُهرب من لبنان إلى سوريا.</p>
<p>يُجمع من التقينا بهم، على أنّ المعابر غير الشرعية يستغلّها أشخاص يحظون بالتغطية من أحزاب لبنانية وتحقق هذه التجارة أرباحاً طائلة، وهو ما أشار إليه في نيسان/ أبريل الماضي وزير الطاقة اللبناني السابق، ريمون غجر، عندما قارن بين التفاوت في أسعار البنزين بين لبنان وسوريا، وهو ما يشير إلى إمكانية تحقيق المهربين أرباحاً ضخمة، على حد قوله.</p>
<p style="text-align: center;"><em><strong>لكن كيف يتم نقل السلع الأساسية وبخاصة المحروقات (المازوت والبنزين) وهل من تسهيلات داخل لبنان أو قرارات يستغلها المهربون؟ ولمصلحة من تذهب الشحنات؟</strong></em></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
<p><iframe loading="lazy" title="المهربون من لبنان إلى سوريا    أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/IbBQvsMY8Bo?start=3&#038;feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" style="box-sizing: border-box; -webkit-font-smoothing: antialiased;" title="رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا…&lt;BR&gt; أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟" data-url="https://daraj.com/?p=83305" data-title="رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا…&lt;BR&gt; أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟" data-hashtags="">
<h2><span style="color: #ff0000;">إيصالات شحن تحت الطلب</span></h2>
<p>في وقت سابق من هذا العام، بدأ سائقون ومهربون يتحركون بشاحنات ويحملون إيصالات تسهيل حركة مرور ممهورة بأختام رسمية، قالوا إنهم حصلوا عليها من جهات رسمية في مرفأ طرابلس، ليملأها المهربون وسائقو الشاحنات بالمعلومات وفق وجهتهم لتسهيل العبور.</p>
<p>الإيصالات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتم تداولها على أنها تسهيلات. وقد عرضها علينا سائقون نقلوا المشتقات النفطية من لبنان إلى سوريا، وتأكد صحافيون من موقع “درج”، شركاء “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية”- سراج، من صحتها.</p>
<p>وأكد من التقينا بهم أن عملية الحصول على هذه الإيصالات تمت مقابل مبالغ مالية.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-83333" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper-300x183.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg 768w" alt="مهربين من لبنان إلى سوريا" width="1024" height="623" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper-300x183.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg 768w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Paper.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>يقول السائق كريم: “حصلنا وقتها على إيصالات فارغة وموقعة، لنكتب عليها معلومات عن جهة وصول نحددها.</p>
<p>في إحدى المرات كتبت أنّ جهة الوصول هي نقطة مقابلة لبلدتي زيتا وبلوزة الحدوديتين مع الأراضي اللبنانية ومن ثم بعد الوصول أدخلت الصهاريج من هناك إلى سوريا عبر الجيش السوري (مفرزة تابعة للفرقة الرابعة)”.</p>
<p>في أحد مقاطع الفيديو، تمكن رؤية صف من الشاحنات التي وضعت لصاقات على الصهاريج على أنها زيت نباتي مع إيصالات تشير إلى أن محتوى الصهريج زيوت نباتية لتلافي تفتيشها على الحواجز في لبنان، بيد أن محتواها الأساسي هو مشتقات نفطية سيتم نقلها إلى سوريا”.</p>
<p>في دراسة أجرتها منتصف العام الحالي، قدّرت مؤسسة “<a href="https://monthlymagazine.com/ar-article-desc_5023_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%88%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%9F">الدولية للمعلومات</a>” كلفة تهريب المحروقات التي خرجت من الأراضي اللبنانية إلى سوريا، وكانت مدعومة على حساب ودائع اللبنانيين، بـ235 مليون دولار سنوياً.<br />
يبلغ <a href="https://www.energyandwater.gov.lb/">سعر</a> صفيحة البنزين 95 أوكتان في لبنان بحسب لائحة أسعار وزارة الطاقة 308 آلاف و600 ليرة لبنانية، وسعر صفيحة البنزين 98 أوكتان 318 ألفاً و200 ليرة، أي أكثر من عشرة دولارات بحسب سعر الصرف في السوق السوداء، في حين يتراوح سعرها في سوريا 140 ألف ليرة سورية، أي 40 دولاراً. (1 دولار أميركي = 3500 ليرة سورية).</p>
<p>يقول الشاب كريم: “شاهدت مستودعات كتب عليها الفرقة الرابعة في منطقة القلمون وأفرغنا حمولتنا هناك”.</p>
<p>ولم نتمكن من التواصل مع مسؤولين في الفرقة الرابعة في قوات النظام السوري للتعليق على المعلومات التي لدينا.</p>
<p>يشير كريم إلى أنّ مالكي الوقود هم من يتكفلون بعملية تسهيل نقله وتحديد الطريق التي سيسلكها وصولاً إلى الأراضي السورية.</p>
<p>ويضيف: “الوقود الذي ننقله كان مملوكاً من قبل تجار بينهم مقربون من حزب الله ورجال أعمال سوريين. وهناك أكثر من 50 شاحنة كانت تعمل على هذه الخطوط بشكل يومي”.</p>
<p>عدد الشحنات يعكس حجم الطلب على البنزين داخل السوق السورية وفي الوقت نفسه حجم المعروض داخل السوق اللبنانية، إذ أشارت “الدولية للمعلومات” في دراستها إلى إنّه بين عامي 2018 و2019 ارتفع استيراد لبنان من البنزين بمقدار 89316 طناً بنسبة 4.4 في المئة، وبين العامين 2015 و2016، بلغ 137034 طناً أي بزيادة 2.7 في المئة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter" src="https://lh5.googleusercontent.com/eFZgqzol6yl9HV17pxVuXQ7XFRlonLh6yyU9NcQaI0o_cUprixlx1j4kTXAgfglN8uKynvqOKEOiVW02Z15Wjzds4u0Dmn7XEyHI4THffzwymJ25WnXF8sWDSztUxbtwfAVwtXra" width="822" height="397" /></p>
<h2><span style="color: #ff0000;">الزبداني… ملتقى خطوط التهريب</span></h2>
<p>طرق تهريب المحروقات من الأراضي اللبنانية إلى سوريا تسلك مسارات عدة، وتتم معظم العمليات ليلاً، أبرزها يمّر بالقرب من مدينة الزبداني وبلدات القلمون الغربي، وأخرى في ريف حمص.</p>
<p>تُقدر نسبة شحنات المحروقات التي تمر بين البلدين، بنحو 80 في المئة من عدد الشحنات الكلي، فيما يعمل المهربون على تهريب نسبة تُقارب 20 في المئة من عدد الشحنات الكلي، لكن في كلا الحالتين، تعتبر الفرقة الرابعة السورية اللاعب الأبرز في جميع عمليات التهريب، والمنسق الرئيسي لإدخال الشحنات إلى سوريا.</p>
<p>حازم (36 سنة) وهو أحد أبناء بلدة “عسال الورد” في القلمون الغربي، قال: “إن جرود عسال الورد تعتبر من أبرز جرود القلمون لتهريب المحروقات بين لبنان وسوريا”.</p>
<p>هذه الجرود، هي جرد شعبة الجوز، وطريق الصهريج، وعقبة صالح، ووادي عربية.</p>
<p>وأشار إلى أن طريق التهريب تبدأ من سهل البقاع اللبناني، ومنه إلى منطقة “رأس الجوزة” الحدودية داخل الأراضي اللبنانية، ثم تدخل الأراضي السورية عبر معبر غير شرعي في منطقة تُعرف محلياً باسم “المبحص”، وصولاً إلى عسال الورد، مؤكّداً أن هذا المعبر عمره عشرات السنوات، و تم تعبيده وإجراء صيانة له عام 2018، لتسهيل عبور الشاحنات بين البلدين.</p>
<p>يعتبر <a href="https://www.google.com/maps/place/33%C2%B049'31.4%22N+36%C2%B023'30.2%22E/@33.8254054,36.3939227,929m/data=!3m2!1e3!4b1!4m5!3m4!1s0x0:0x230953861f57310f!8m2!3d33.825401!4d36.391734?shorturl=1">حاجز</a> رأس العين، المتمركز في أراضي منطقة “رأس العين” التابعة لبلدة عسال الورد، إلى جانب <a href="https://www.google.com/maps/place/33%C2%B050'29.6%22N+36%C2%B024'17.5%22E/@33.8415556,36.4026724,659m/data=!3m2!1e3!4b1!4m5!3m4!1s0x0:0x94eda4085e6a1430!8m2!3d33.841568!4d36.404866">حاجز الكرت</a> التابع للفرقة الرابعة، والذي يقع جنوب المفرزة الحدودية في عسال الورد، من أبرز الحواجز المشتركة على الطرق القريبة من ممرات التهريب، إذ نصب في أرض زراعية تبعد من المفرزة نحو 200 متر فقط، تعود ملكيتها لأحد أبناء المنطقة.</p>
<div class="wp-block-image" style="text-align: center;">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83310 lazyloaded aligncenter" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AA.jpg" sizes="auto, (max-width: 960px) 100vw, 960px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الكرت.jpg 960w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الكرت-300x141.jpg 300w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الكرت-768x360.jpg 768w" alt="" width="960" height="450" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الكرت.jpg 960w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الكرت-300x141.jpg 300w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الكرت-768x360.jpg 768w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الكرت.jpg" data-sizes="(max-width: 960px) 100vw, 960px" /><figcaption>حاجز الكرت</figcaption></figure>
</div>
<p>وبطبيعة الحال، فإن الشحنات تدخل الأراضي السورية عبر صهاريج لا تحمل لوحات مرورية، وعادة ما تتألف القافلة الواحدة من 4 صهاريج.</p>
<p>وبحسب حازم، فإن الصهاريج تدخل من معبر المبحص بحماية عناصر تابعين لـ”حزب الله”، وعادة ما يكون التسليم في منطقة تعرف باسم “مزرعة الدرة”، وتقع بين بلدة عسال الورد والجرود الحدودية، لتقوم عناصر “أمن الرابعة” التي تتسلم الصهاريج بنقلها إلى ثلاث مزارع على أطراف البلدة كنقطة موقتة قبل نقلها إلى خارج المنطقة باتجاه العاصمة دمشق.</p>
<p>“عملية التسليم تكون منسقة بالوقت بين قوات أمن الرابعة وحزب الله، كون أمن الفرقة الرابعة يستقدم الصهاريج التي عمل على إفراغها إلى منطقة مزرعة الدرة، وبذلك تستلم الفرقة الصهاريج الممتلئة وتُسلم الفارغة في النقطة المذكورة”، وفقاً لحازم.</p>
<p>بحسب مصدر مطلع على عمليات التهريب في المنطقة، فإن الاعتماد الأكبر في عمليات تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا خلال العام الأخير، أصبح على معبر الزبداني، وهو معبر غير شرعي، كان طريق تهريب بين البلدين منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أنه لم يكن مخصصاً لعبور الشاحنات قبل تعبيده في تموز/ يوليو 2020.</p>
<p>الطريق تمر فيه صهاريج المحروقات بمعدل شحنتين أسبوعياً، ويتراوح عددها بين 4 و10 صهاريج في كل دفعة.</p>
<p>وأكّد أنّ هذه الشحنات عادة لا تكون للتجارة في السوق السوداء، بل تكون لخدمات الجيش السوري، ويتم تخزينها موقتاً في مستودعاً يقع بالقرب من الشريط الحدودي بين مدينة الزبداني وبلدة سرغايا، في منطقة تُعرف محلياً باسم “منطقة الخرابات”.</p>
<p>بعد التخزين، تنقل معظم الشحنات إلى مستودعات إدارة الوقود في بلدة “جديدة عرطوز” في ريف دمشق الغربي، ليتم توزيعها على القطع العسكرية في ما بعد، وهناك شحنات تباع في السوق السوداء لتجار في دمشق وريفها.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83328 lazyloaded aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-1024x1024.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 250w" alt="" width="1024" height="1024" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64.jpg 250w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-64-1024x1024.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">مهربون من أبناء المنطقة</span></h2>
<p>على طول الحدود السورية- اللبنانية ينشط المهربون لكن هناك طرقات بارزة تشكل مفاصل أساسية وخدمية في العمل على الجانبين، كطرقات مدينة قارة السورية في القلمون الغربي.</p>
<p>تبدأ طريق التهريب إلى قارة، من معبر “الزمراني” الحدودي، وهو معبر رسمي في المنطقة، يقع تحت سيطرة “حزب الله” منذ عام 2015، وبدأ يُستخدم في نقل أسلحة الحزب وذخائره، إضافة إلى المحروقات منذ ذلك الحين.</p>
<p>أبو علي (52 سنة) أحد المزارعين من أبناء البلدة، أكد أنّ الشحنات تدخل بمعدل يقارب شحنة واحدة شهرياً، لكن أصغرها يتكون من 10 صهاريج.</p>
<p>ويضيف: “بعد دخول الشحنات من معبر الزمراني كانت الصهاريج تتوجه إلى مدينة قارة عبر جرودها، وتتم عملية التسليم في مقرات الحزب داخل المدينة، إلا أن الآلية تغيرت بعد انسحاب حزب الله من مقراته في المدينة العام الماضي، فأصبحت عملية التسليم تتم في منطقة ميرا الواقعة بين قارة ومعبر الزمراني”.</p>
<p>أمّا ما يحدث في بلدتي “رنكوس” و”فليطة” الحدوديتين، فهو أنّ عمليات التهريب من جرود البلدتين غالباً ما تكون لمصلحة مهربين من أبناء المنطقة، وفق شهادات من سكان محليين.</p>
<p>وعمليات التهريب من هذه الطرق تكون بكميات قليلة نوعاً ما، أي بمعدل شحنة واحدة أسبوعياً، ولا تتجاوز الشحنة حمولة صهريج واحد.</p>
<p>ويعتبر حاجز قرية الطفيل، وهو <a href="https://goo.gl/maps/schtoxmVJjhiJzd2A">حاجز</a> مشترك بين الأمن العسكري والفرقة الرابعة، ويتمركز فيه أيضاً، عناصر تابعون لـ”حزب الله”، من أهم ممرات تأمين الشحنات بين القلمون والطفيل وبالعكس.</p>
<p>تتم عمليات التهريب من جرود رنكوس و”فليطة” عبر سيارات رباعية الدفع في معظم الأحيان، وفي مرات أخرى تكون بوساطة دراجات نارية تحمل كل منها 4 غالونات بسعة 50 ليتراً لكل منها، أي أن كل دراجة تنقل قرابة 200 ليتر فقط، وذلك يعود إلى التشديد الأمني على الشريط الحدودي، بحسب المصادر.</p>
<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83309 lazyloaded aligncenter" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A%D9%84-768x1024.jpg" sizes="auto, (max-width: 626px) 100vw, 626px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الطفيل-768x1024.jpg 768w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الطفيل-225x300.jpg 225w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الطفيل.jpg 774w" alt="" width="626" height="835" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الطفيل-768x1024.jpg 768w, https://daraj.com/wp-content/uploads/2021/12/حاجز-الطفيل-225x300.jpg 225w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الطفيل.jpg 774w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/حاجز-الطفيل-768x1024.jpg" data-sizes="(max-width: 626px) 100vw, 626px" /><figcaption>                     حاجز الطفيل</figcaption></figure>
</div>
<p>إلى الجنوب قليلاً وعلى طول الحدود السورية- اللبنانية، هنا منطقة جديدة يابوس، وفق شهادات من السكان يتم إدخال المحروقات عبر الدراجات النارية أو الحيوانات في بعض الأحيان، من طريق جبل “الصويري” في البقاع اللبناني، وهو جبل مجاور لنقطة المصنع الحدودية (المعبر الشهير بين سوريا ولبنان)، ويتم إفراغها في مستودعات أحد المهربين المقربين من النظام في جديدة يابوس.</p>
<p>ليس هذا فحسب، بل إنّ ما تورده الأجهزة الأمنية من أرقام حول التهريب يوضح أنه يسجّل يومياً ما بين 200 و300 نقلة بخزانات وقود السيارات، من لبنان إلى سوريا.</p>
<p>تتم <a href="https://www.annahar.com/arabic/section/77-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/09042021095144111">تعبئة</a> 60 ألف ليرة لبنانية للتنكة، ويبيعونها بـ40 ألف ليرة سورية أي بحدود 130 ألفاً، بحسب سعر الصرف، وتباع في دمشق بـ70 ألف ليرة سورية، وذلك وسط تواطؤ من بعض محطات الوقود على الطريق الدولية من شتورا الى منطقة المصنع وجوارها.</p>
<p>تمت مقاطعة شهادة السائق كريم مع شهادات أخرى للتعرف إلى حجم اعتماد النظام السوري على البنزين والمحروقات الآتية من لبنان إلى سوريا، وعبر المعابر غير الرسمية لتلبية حاجته وحاجة السوق المحلية حيث تظهر أزمة المحروقات وتتشكل الطوابير أمام مراكز التوزيع العامة والخاصة بين فترة وأخرى في مناطق سيطرة النظام السوري.</p>
<p>وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، رفعت في تموز/ يوليو الماضي أسعار البنزين “أوكتان 95” (غير المدعوم) بنحو 20 في المئة ليصبح سعر الليتر 3 آلاف ليرة ارتفاعاً من 2500 ليرة، بعدما رُفع سعره سابقاً من 2000 ليرة إلى 2500 ليرة منتصف نيسان/ أبريل الماضي، وهو ما يفسر الحاجة إلى ضرورة خفض الاستهلاك باعتماد سياسة رفع الأسعار، وسط نقص المعروض من المادة.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">المعابر الأكثر استخداماً</span></h2>
<p>المعابر الأكثر استخداماً لتهريب المحروقات تقع في مدينة حمص، في القرى المجاورة لمنطقة “عكار” الحدودية، وتل كلخ والدبوسية وغيرها.</p>
<p>وتضم مدينة القصير في ريف حمص، التي أعاد النظام السوري السيطرة عليها من المعارضة بمساعدة “حزب الله” في حزيران/ يونيو 2013، طرقاً رئيسية لتهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا، تم من خلالها تمرير مئات الشحنات خلال السنوات الماضية.</p>
<p>الطريق بشكل كامل تقع تحت سيطرة “حزب الله” من الجانب اللبناني والجانب السوري، إضافة إلى متعاونين ومسؤولين عن تصريف المحروقات في الجانب السوري.</p>
<p>تضم مدينة القصير منافذ غير شرعية، جميعها تستخدم لتهريب المحروقات، وغالباً ما تكون الشحنات آتية من بلدة “القصر” الواقعة إلى الجهة الشمالية من قضاء الهرمل.</p>
<p>يتم تهريب الشحنات من لبنان إلى سوريا، على صهاريج متوسطة وكبيرة، يتم مبادلتها بصهاريج سورية في مدينة القصير، ضمن مستودعات مخصصة لهذا الشأن.</p>
<p>كان معدل الشحنات المهربة قبل أزمة الوقود في لبنان، يتراوح بين 50 إلى 60 صهريج وقود يومياً، ثم بدأ عددها يتراجع تدريجاً في ظل تفاقم الأزمة في لبنان.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-83331 lazyloaded aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-1024x1024.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 250w" alt="" width="1024" height="1024" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-1024x1024.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 1080w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 400w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33.jpg 250w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-33-1024x1024.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<h2><span style="color: #ff0000;">التهريب العكسي يعود</span></h2>
<p>خلال الشهرين الماضيين، توقفت شحنات التهريب من لبنان إلى سوريا بشكل شبه كامل، بسبب التشديد على المعابر وإغلاق منافذ وممرات جبلية من قبل دوريات الجيش اللبناني، لكن بات التهريب العكسي هو الظاهر على المشهد، حيث بدأت الصهاريج بنقل المحروقات من بانياس إلى لبنان عبر الطريق ذاتها. وهو ما جعل النظام السوري يرفع الدعم بشكل شبه كامل عن البنزين.</p>
<p>لا يوجد مؤشرات قوية تشير إلى أزمة المحروقات في سورية في طريقها إلى النهاية طالما بقيت العقوبات قائمة وآبار النفط الأساسية خارج سيطرة النظام، ما يعني أن البدائل لتوفير المادة ستكون مجرد تكرار المحاولات السابقة لتأمين المحروقات، وهي التهريب إلى سورية ورفع الأسعار رويداً رويداً لخفض الاستهلاك.</p>
<p>لتبقى الوقائع على جانبي الحدود تشير إلى وجود عمليات تهريب للمشتقات النفطية من لبنان إلى سوريا بعدما كانت في الماضي عملية عكسية عبر الحدود من سورية إلى لبنان، لكن يبقى من الصعب معرفة حجم المشتقات النفطية التي يتم تهريبها سنوياً، وهو ما أشارت إليه “الدولية للمعلومات” في دراستها التي رصدت فيها هذه الظاهرة.</p>
<p>يقول كرم شعار، الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن، إن لاستمرار التهريب بين البلدين أثرين سلبيين:</p>
<p>الأول، يتمثل بتغيّر عملية المستفيد الفعلي من الدعم الحكومي، حالياً التهريب من لبنان إلى سوريا يعني أن الحكومة اللبنانية تدعم المحروقات لمصلحة الشعب السوري، ما يخلق إشكاليات حوكمية ومجتمعية.</p>
<p>الأثر الثاني، مرتبط باستدامة الصراع، عملياً الشبكات المرتبطة بتهريب المحروقات والمواد الأخرى مرتبطة بميليشيات تقاتل في سوريا وهي بالدرجة الأولى “حزب الله”، وهي تستفيد من عمليات التهريب، ما يحقق استدامة الصراع لفترة أطول.</p>
<p>ويقترح الشعار حلاً طالما نادت به المنظمات الدولية والمانحون الدوليون للتقليل من أثر التهريب وتنامي هذه الظاهرة على البلدين، مفاده أن يتم ربط سعر المحروقات محلياً في كلا البلدين بالسعر العالمي، لكن هنا يُفترض دعم السكان ببطاقات دعم لمواجهة أثر الغلاء وفروقات الأسعار، لأن وضع السكان في البلدين لا يحتمل المزيد من التكاليف والأعباء، أو أن يتم توحيد سعر المحروقات في البلدين.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;">أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية،” سراج”، بمشاركة الزميل أحمد حاج حمدو، نشر على موقع <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/83305/">درج</a>. </span></h4>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا… أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Oct 2021 09:40:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[تقارير البيانات]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتب: مجد الدين صالح يندرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/">آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كتب: مجد الدين صالح</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>يندرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر عبر التغريدات، عبر وصفه بكلمات مثل  &#8220;مغتصب- قاتل- قاطع رؤوس- يعمل في المخدرات- سارق&#8221;</strong></p>
<hr />
<p>قضية اللاجئين السوريين في تركيا، في 16 تموز/ يوليو 2021 خرج رئيس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض للحكومة وثاني أكبر حزب في تركيا، كمال كليجدار أوغلو في <a href="https://twitter.com/kilicdarogluk/status/1416103645209321475?s=20">فيديو</a> نشر على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي حمل فيه السوريين مشكلة البطالة في تركيا، وقال إنهم عندما يستلمون السلطة سيعيدون السوريين إلى بلادهم خلال سنتين، بعد إعادة العلاقات مع النظام السوري.</p>
<p>تَبع هذا الفيديو، قيام كليجدار أوغلو بالتغريد 14 مرة عبر “تويتر”، حول اللاجئين السوريين، وازدادت الحملة على موقع التواصل الاجتماعي مع تخوفات من بدء تدفق اللاجئين الأفغان من الحدود الشرقية لتركيا بعد سقوط العاصمة الأفغانية كابول تحت سيطرة طالبان في 16 آب/ أغسطس الماضي.</p>
<p>تبع هذا <a href="https://www.sozcu.com.tr/2021/gundem/boluda-yabanci-uyruklulardan-10-kat-fazla-su-faturasi-alinacak-6557952/">التصريح</a>، تصريح آخر لرئيس بلدية مدينة بولو التابع لـ”حزب الشعب الجمهوري”، تانجو أوزكان، تناول فيه اللاجئين قال فيه: “أوقفنا عنهم المساعدات ولكنهم لم يذهبوا، لا نعطيهم تراخيص لفتح أعمال هنا وأيضاً لا يذهبون، لذلك سنتخذ اجراءات جديدة بحق الأجانب في مدينتنا”.</p>
<p>عن هذه الإجراءات قال إنهم سيقومون برفع فاتورة المياه 10 أضعاف على كل أجنبي مقيم في المدينة بهدف دفعهم للخروج منها.</p>
<p>ترافقت هذه التصريحات مع تصريحات أخرى موجّهة ضد وجود سوريين، صادرة عن “الحزب الجيّد اليميني القومي” المعارض، والمتحالف مع”حزب الشعب الجمهوري”.</p>
<p>وصل الموضوع إلى ذروته عندما انتشرت <a href="https://twitter.com/DarrenEdmundso1/status/1426963561205616645?s=20">مقاطع</a> فيديو في “<a href="https://twitter.com/osama_ahmar/status/1425843350834458636?s=20">تويتر</a>” وسواه من وسائل التواصل الاجتماعي في 11 آب الماضي عن <a href="https://www.dw.com/tr/alt%C4%B1nda%C4%9Fda-neler-ya%C5%9Fand%C4%B1/a-58849186">قيام</a> مجموعة من الشباب الأتراك بالهجوم على محال ومنازل وسيارات يملكها سوريون في منطقة التن داغ في  العاصمة التركية انقرة، على إثر مقتل شاب تركي على يد شاب سوري بسبب اشكال شخصي وقع بينهما.</p>
<p>و<a href="https://arabic.rt.com/world/1261589-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%AC%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86/">نفت</a> مديرية أمن أنقرة حدوث أي إحراق لمنازل وسيارات اللاجئين السوريين، وقالت إنها اطلقت حملة أمنية للقبض على مروجي الشائعات الهادفة للتحريض على الفتنة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-86-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6077 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-86-1024x1024-1.jpg" alt=" اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>عشر سنوات من الحرب… واللجوء</h2>
<p>يحصل هذا التصاعد في نبرة الكراهية في تركيا التي تستقبل منذ بداية النزاع في سوريا قبل عشر سنوات نحو 3 ملايين و688 ألفاً و93 سورياً في كل المحافظات التركية، وتشكل نسبة السوريين للأتراك في تركيا 4.39 في المئة.</p>
<p>ويتركز معظمهم في اسطنبول (527 ألفاً و982 لاجئاً) وغازي عنتاب (452 ألفاً و985 لاجئاً)  وهاتاي (435 ألفاً و881 لاجئاً). ولا يقطن في المخيمات سوى 55 ألفاً و74 لاجئاً.</p>
<p>وكان “<a href="https://www.alhurra.com/turkey/2021/06/23/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A7">المركز</a> السوري للإعلام وحرية التعبير”، ذكر الدوافع التي أدت إلى تصاعد خطاب الكراهية من قبل الأتراك تجاه اللاجئين السوريين بسبب الوضع الاقتصادي والاختلافات الثقافية الاجتماعية والمنافسة على سوق العمل.<br />
التجاذبات السياسية بين الأطراف السياسية التركية لها دور في تغيير الرأي العام التركي حيال اللاجئين السوريين.</p>
<p>مثّل تراجع الوضع الاقتصادي في تركيا وتراجع سعر صرف <a href="https://arabic.rt.com/business/1276111-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA/">الليرة</a> عاملاً محفزاً يدفع من يعارضون وجود السوريين بينهم على الأراضي التركية من السياسيين وقادة الرأي للتغريد ولإطلاق تصريحات ضد السوريين عبر تحميلهم المسؤولية، وهو ما يدفع الأتراك لتشكيل رأي عام عبر التفاعل مع المنشورات وهو ما يجعل خطاب الكراهية والرفض يتنامى شيئاً فشيئاً.</p>
<p>ومن هنا شكّل تناوُل شخصيات سياسية وعامة تركية مؤثرة في المجتمع التركي منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، قضية وجود اللاجئين السوريين في تركيا عاملاً دافعاً لنا كفريق من الصحافيين الاستقصائيين للانطلاق باتجاه تحليل الخطاب الموجَّه للاجئين عبر التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.</p>
<p>وعلى مدار عام كامل، وثّقنا آلاف التغريدات وحلّلناها لتحديد الشخصيات التي تساند اللاجئين السوريين أو ترفض وجودهم على الأراضي التركية.</p>
<p>كان منطلقنا الأساسي إيجاد إجابة للأسئلة التالية: هل مستخدمو “تويتر” من السياسيين والنخب التركية مع وجود اللاجئين السوريين أم لا؟ كيف ينظرون إليهم؟ وما هي لغة الخطاب المستخدمة أو المتداوله عنهم باللغة التركية على هذه المنصة؟</p>
<p>يجيب هذا التحقيق المدعوم بالبيانات على هذه الأسئلة ويفصّل عبر مسارات زمنية مقرونة بأحداث كيف أن خطاب الرفض أو القبول للاجئين السوريين في تركيا أصبح ورقة بيد بعض السياسيين المنضويين في أحزاب تركية وكذلك في حديث النخبة من سياسيين واقتصاديين وفنانين. .</p>
<h2>لا نريد السوريين</h2>
<p>يعتبر “تويتر” المنصة الأكثر استخداماً من قبل السياسيين والنُخب التركية، وهو بمثابة ساحة للهجوم والدفاع عن اللاجئين السوريين، وتتبع الترند أو الهاشتاغات فيه أظهر لنا التجاذبات الحاصلة حول مسألة اللاجئين السوريين، فمن جهة نرى هاشتاغات ضد اللاجئين قد أصبحت على شكل حملات، مثل:</p>
<p>#suriyelileristemiyoruz (لا نريد السوريين)</p>
<p>#suriyelilersuriyeye (ليذهب  السوريون إلى سوريا)</p>
<p>#ülkemedekisuriyeliistemiyorum  (لا أريد السوريين في بلدي)</p>
<p>#SuriyelilerDefoluyor  (ليطرد السوريون)</p>
<p>ومن جهة أخرى، نرى هاشتاغات تدافع عن السوريين مثل:</p>
<p>#kardeşimedokunma (لا تلمس أخي)</p>
<p>#suriyelileryalnızdeğildir  (السوريون ليسوا وحيدين).</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-57-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6078 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-57-1024x1024-1.jpg" alt=" اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>خلال العمل على هذا التحقيق، درس فريق من الصحافيين الاستقصائيين خلال الفترة الممتدة من 2011  لغاية كتابة التحقيق، مراحل تطور الخطاب لدى 86   شخصية عامة تركية، وفقاً لحضورهم ونشاطهم على “تويتر” وتأثيرهم في الشارع التركي المنقسم إزاء الوجود السوري، تتضمن 48 سياسياً، ضمن حزب ومستقل، من جميع الأحزاب والتوجهات والأديان والطوائف، و7 من الشخصيات العامة وأساتذة الجامعات، و21 إعلامياً وفناناً، و10 اقتصاديين أتراك.</p>
<p>بعد جمع  تغريدات لـ86  شخصية (18  سيدة – 68 رجلاً)  في الفترة بين  2011 إلى 2020  بلغ  مجموعها  247596  تغريدة.</p>
<p>بعدها تم تحديد التغريدات الموجهة إلى السوريين عبر تجريف البيانات (Data scraping) من “تويتر”، وبلغ عدد التغريدات التي تحتوي على  إحدى هذه الكلمات ذات الصلة بموضوع اللاجئين السوريين إلى 5647  تغريدة باللغة  التركية.</p>
<p>بعد ترجمة التغريدات إلى اللغة العربية، حصلنا على<strong> 990 </strong>تغريدة كانت لها علاقة مباشرة بموضوع اللاجئين السوريين في تركيا.</p>
<p>بعدها قمنا بتحليلها عبر تصنيف التغريدة بأنها إمّا مع اللاجئين السوريين أو ضدهم، وقسّمناها على شكل محاور بحسب الموضوع الذي تناولته.</p>
<p>بالنسبة إلى الفريق الصحافي، كان الأساس في اختيار هذه الشخصيات هو تعبيرهم عن رأي سياسي أو اجتماعي  موجود في المجتمع التركي، على اعتبار أن لديهم تأثير سياسي حاسم على مصير السوريين وآرائهم تولّد ردّات فعل في الشارع.</p>
<p>تم ذلك عبر خوارزمية تم تصميمها خصيصاً لهذا التحقيق، ومن خلالها تم سحب جميع التغريدات من “تويتر” والتي تحتوي على إحدى هذه الكلمات المفتاحية: لاجئ- سوري- سوريا- نازح- مهاجر- أنصار- أجنبي- عربي.</p>
<p>كانت هذه الكلمات المفتاحية بحسب متابعتنا الأكثر استخداماً عند ذكر موضوع اللاجئين السوريين.</p>
<p>يمكن أن نرى سياسياً أو شخصية عامة لا تحظى تغريدتها بتفاعل كبير على “تويتر”، لكن لها وزن سياسي يجعلها مصدراً لخطاب الكراهية، وتكوّن بشكل أو آخر قصة من هذه الزاوية عن اللاجئ السوري، وبعدها ستتحول التغريدة إلى “ترند” وحملة من قبل المغردين أو حتى الجيوش الالكترونية، لينتشر في “تويتر” ويعمم بعد ذلك على الشارع الواقعي في تركيا.</p>
<h2><strong><br />
</strong>كيف بدأت الحكاية؟</h2>
<p>بدأ توافد اللاجئين السوريين عام 2011، حين دخل تركيا 14 ألفاً و237 لاجئاً سورياً مع بداية الثورة السورية، ولم يزدد العدد بشكل كبير عام 2012 بينما حدثت قفزة في الأرقام ابتداءاً من عام 2013 حيث وصل مع نهاية العام إلى مليون و519 ألفاً و286 لاجئاً.</p>
<p>واستمرت الارقام في التزايد بشكل كبير إلى نهاية 2016، حين وصل العدد وصل إلى 3 ملايين و426 ألفاً  و796 لاجئاً، وفي السنوات الأربع الأخيرة لم تطرأ زيادة كبيرة في الأرقام.<a href="https://www.goc.gov.tr/gecici-koruma5638">وفق </a>وزارة الداخلية فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى سوريا نهاية عام 2019، بلغ 419 ألفاً و40 لاجئاً، وعدد الحاصلين على الجنسية التركية لغاية 9 أيلول 2019 بلغ 110 آلاف لاجئ (53 ألف بالغ و57 ألف طفل).</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6080 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1.png" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1295" height="662" /></a></p>
<p><a href="https://multeciler.org.tr/turkiyedeki-suriyeli-sayisi/">يشكل</a> الأطفال والنساء معظم اللاجئين السوريين في تركيا بنسبة تتجاوز 70 في المئة.</p>
<h2>النساء مع اللاجئين</h2>
<p>أظهرت النتائج أنّ 506 تغريدات، أي ما  نسبته 51.11 في المئة من مجمل التغريدات كانت داعمة للاجئيين، و484  تغريدة أي ما نسبته 48.89 في المئة كانت ضد  اللاجئين.</p>
<p>إذا ما قسّمنا التغريدات بحسب الجنس فنجد أنه من مجمل 506 تغريدات مؤيدة للاجئين السوريين، 254  تغريدة من  التغريدات المؤيدة  للاجئين، كتبتها نساء، أي ما يساوي 50.19 في المئة من مجمل التغريدات، على رغم أن نسبة النساء بين العدد الكلي الذي أجري عليه البحث هي 20.9 في المئة فقط.</p>
<p>و252 تغريدة من  التغريدات المؤيدة  للاجئين، كتبها أو نشرها رجال، أي ما يساوي 49.80 في المئة.</p>
<p>بينما إذا نظرنا إلى التغريدات الـ484 المعارضة  للاجئين السوريين، كانت حصة الرجال منها 443 تغريدة، أي ما يساوي 91.5 في المئة، بينما كانت حصة النساء 41 تغريدة وحسب، أي ما يساوي 8.47 في المئة من مجمل التغريدات المعارضة للاجئين.</p>
<p>أكثر من غرد بشكل سلبي عن موضوع اللاجئين السوريين هم من السياسيين الرجال، بينما أكثر الشخصيات التي غردت بشكل ايجابي عن اللاجئين، كانت من الإعلاميات.</p>
<h2>هجوم مباشر</h2>
<p>بحسب التغريدات التي تم استخراجها، تدرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر عبر التغريدات، عبر وصفه بكلمات مثل “مغتصب- قاتل- قاطع رؤوس- يعمل في المخدرات- سارق”، وقد ذُكرت هذه التهم 79 مرة في التغريدات.</p>
<p>بحسب التغريدات، غرّد النائب السابق عن “حزب الحركة القومية” سنان أوغان 266 مرة بين عامي 2017 و2020، أي ما يساوي 55 في المئة من التغريدات التي حصلنا عليها في إطار عدم قبول اللاجئين. <em><br />
</em></p>
<p><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/1133467904618500097?s=20"><em>عدد الجيش التركي 382 ألفاً و850. عدد الأشخاص السوريين القادرين على حمل السلاح والذين تتراوح اعمارهم بين 18-54 هم مليون شخص. وهذا تهديد غير مقبول للأمن القومي. وللمرشحين الذين يبحثون عن مشكلة البقاء  والوجود التركي  هذه هي المشكلة الحقيقة لبقائنا ووجودنا.</em></a></p>
<p><em><br />
</em><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/1051044410635546630?s=20"><em>الشعب التركي ينتفض ضد الثيران السوريين الذين تدافع عنهم. يجب أن تستمع للشعب. </em></a></p>
<p><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/884309675067527168"><em>هل السوريين الذين يقومون بكل هذه الجرائم من اغتصاب وتحرش وما الى ذلك متأثرون بك يا احمد حقان؟ هيا أجبني</em></a></p>
<p><a href="https://www.amnesty.org/ar/location/europe-and-central-asia/turkey/report-turkey/">وفقاً</a> لما جاء في تقرير إحدى المنظمات غير الحكومية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فقد رحَّلت تركيا ما يربو على 16 ألف سوري إلى سوريا خلال 2020. وأفادت مجموعة من السوريين في أيار/ مايو بأنهم أعيدوا قسراً إلى سوريا وتعرّضوا للضغط من أجل التوقيع على وثائق تفيد برغبتهم في العودة.</p>
<h2> التغريد في حُب النظام السوري</h2>
<p>شهدت موجة الخطاب الموجه إلى الشارع والعموم وإلى اللاجئين السوريين عبر “تويتر”، تغريدات عبرت في محتواها عن دعم النظام السوري بلغ عددها 105، ووُصف بأنه النظام الشرعي لسوريا، وعز مغردون سبب وجود اللاجئين في تركيا إلى الإرهاب فقط، كما اعتبروا أن حل قضية اللاجئين يكمن في الحديث مع النظام السوري.</p>
<p>عبد اللطيف شينار، نائب “حزب الشعب الجمهوري”، ووزير مالية سابق:</p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/957334857138540544?s=20"><em>نعم لا يوجد فرق بين داعش والجيش السوري الحر. الجيش السوري الحر هو من أكل قلب عسكري سوري، وكانو يحاربون مع بعض النصرة وداعش وتحولهم الجديد هو الجيش السوري الحر.</em> </a></p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/808421903065030661?s=20"><em>الدولة السورية تسيطر على 20 في المئة من الاراضي و90 في المئة من الشعب السوري يعيش في هذه الأراضي. الشعب يهرب من أماكن سيطرة المعارضة للدولة. </em></a></p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/808393587205488640?s=20"><em>الجيش السوري ربح في حلب ولا يوجد أي لاجئ على حدودنا، لكن الأماكن التي يدخل اليها داعش والنصرة هي التي تنتج عنها هجرة. </em></a></p>
<p><em>وكانت </em>أكثر شخصية غردت تأييداً للنظام السوري، هي رئيس “حزب وطن” التركي دوغو برينجيك الذي غرّد 32 مرة.</p>
<p><a href="https://twitter.com/Dogu_Perincek/status/985081209305882624?s=20"><em>نحن مع الدولة السورية مع الجيش السوري مع جيراننا السوريين. وقلوبنا تخفق معهم. وتركيا تدعمهم بهذا الدفاع الكبير ضد الإمبريالية. </em></a></p>
<p><em>ويذكر بأن </em>دوغو برينجيك وعلى رغم انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين سوريا وتركيا، إلا أنه زار دمشق عام 2015 مع وفد حزبي <a href="https://www.cnnturk.com/haber/dunya/dogu-perincek-besar-esadla-gorustu">وقابل رأس النظام السوري بشار الأس</a>د لمدة ساعة و45 دقيقة.</p>
<p>ك<a href="https://tr.euronews.com/2019/08/15/perincek-esad-davet-etti-suriye-gidecegiz-erdogan-hukumetiyle-gorusuyoruz-ocalan-ergenekon">ما صرح عام 2019 </a>بأن الأسد دعاه إلى زيارة دمشق وقال إنه سيذهب وسيجري لقاءات مع الحكومة السورية.</p>
<p>وفي الإطار ذاته، يتم توظيف موضوع زيارات العيد التي تمنحها الحكومة التركية للاجئين السوريين الموجودين على أراضيها للدخول إلى سوريا من المعابر التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية، يقوم مغردون بالنظر إلى هذه الزيارات على أنها دليل على أن سوريا آمنة ولا داعي لوجود السوريين في تركيا.</p>
<p>وقد كان لهذا محور 16 تغريدة، من بينها تغريدات للصحافي التركي إسماعيل سايمز:</p>
<p><a href="https://twitter.com/ismailsaymaz/status/1131861587437002752?s=20"><em>اكثر شيء مضحك في الدنيا هو وجود لاجئين أو مهاجرين يذهبون يمضون عطلة العيد ببلدهم ويعودون.</em></a></p>
<p>كما غرد الأكاديمي والكاتب التركي، جيم ساي في السياق نفسه:</p>
<p><a href="https://twitter.com/say_cem/status/1129798794458161153?s=20">السوريون الذين في بلدنا وتحت الحماية الموقتة فضلوا في هذا العيد أن يمضوا إجازتهم في سوريا.</a></p>
<p>خصصت 91 تغريدة للحديث عن الوضع الاقتصادي ومقارنته بوجود اللاجئين على الأراضي التركية، ولطالما كان التراجع الاقتصادي مقروناً بمزاحمة اللاجئين للأتراك في فرص العمل والحصول على الفرص والرواتب وغيرها من الامتيازات، وقد استخدم المغردون تعابير مثل: “أنفقنا عليهم 40 ملياراً”، “يأخذون فرص عملنا”، “يعيشون حياة أفضل من المواطنين”.</p>
<p>وغرد في هذا السياق، رئيس “الحزب الجيّد” اليميني، ميرال أكشينار:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/meral_aksener/status/1054666259151941634?s=20"><em>هل كان من حقكم أن تنفقوا على النازحين السوريين 33 مليار دولار أي ما يعادل 200 مليار ليرة وأن تحملوا كل هذه التكاليف للشعب التركي؟ وعلى رغم أنه ليس حقكم لكنكم فعلتموها ولكن عندما يكون الإنفاق على شعبنا تقولون أن هذا حمل كبير</em></a><em>“.</em></p>
<p>وغرد الكاتب الاقتصادي اوغور غورسيس عن موضوع إنفاق الدولة على السوريين:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/ugurses/status/1102257026158219265?s=20">يقول رجب طيب أردوغان: المال الذي ننفقه على السوريين لا يؤثر أبداً في خزينة الدولة. لقد قمنا بتنفيذ جميع هذه النفقات مع صيغ تعادل الدخل والمصروفات”غريب: انفقنا 30 مليار على السوريين ولكن يقول لا تؤثر في الخزينة!! هل نحن نطبع دولارات؟</a>“.</p>
<p>أيضا غرّد رئيس “حزب السعادة الإسلامي”، تمل كرم أولا أوغلو:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/T_Karamollaoglu/status/918445133720424448?s=20"><em>النتيجة أمامنا: نحن كنا سنصلي في جامع الأموي في دمشق. واليوم 3 ملايين ونصف المليون سوري يصلون في تركيا”.</em></a></p>
<p>في المقابل، وفي أواخر حزيران/ يونيو من العام الجاري، نشرت <a href="https://arabic.rt.com/world/1244965-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-35-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86/">RT العربية</a> على موقعها الإلكتروني، تقريراً يشير إلى تقديم منحة جديدة من الاتحاد الأوروبي، تُقدر بـ3.5 مليار دولار، لتركيا لدعم استقبال اللاجئين السوريين. وقد أشار التقرير إلى أن هذه المنحة جاءت بعد منحة سابقة بلغت 6 مليارات يورو للغرض ذاته.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-35-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6075 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-35-1024x1024-1.jpg" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>اللاجئ في ميزان الانتخابات</h2>
<p>تركّز موضوع ما يقارب الـ200 تغريدة من التغريدات المتعلقة بالموضوع السوري بشكل سلبي أو ايجابي بين عامي 2011 و2020 في فترة الانتخابات، أي بنسبة 20.2 في المئة من مجموع التغريدات التي شملها التحقيق، وقد تنوّع التعاطي مع موضوع اللاجئين وتسييسه من حزب إلى آخر.</p>
<p>بعض الأحزاب تعاطى مع وجود اللاجئين على الأراضي التركية على أنه موضوع أمن قومي ويهدد وجود الأتراك، وهذه الأحزاب هي غالباً في الجهة اليمينية القومية.</p>
<p>على سبيل المثال رئيسة “الحزب الجيّد” ميرال اكشينار غردت بالقول:</p>
<p><em>“خ</em><a href="https://twitter.com/meral_aksener/status/1064845857831510018?s=20"><em>ذوا تعهداً من دمشق بأن تعيد كل شهر 100 ألف لاجئ. ضعوا ثقل تركيا على الطاولة. اذا اردتم استخدموا اللسان الجميل. او الحيل. أو حتى الحلول العسكرية. لا شيء اخطر على تركيا من أن نفقد الاغلبية في مدننا”.</em></a></p>
<p>بينما “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، والمدافع التقليدي عن السوريين، حاول في فترة الانتخابات الأخيرة إظهار قوة تحكّمه بالموضوع، والإيحاء بأنه هو الوحيد القادر على حلّ المشكلة.</p>
<p>ونرى هذا واضحاً  في كلام مرشح الحزب عن بلدية اسطنبول ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم في إحدى تغريداته.</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/BA_Yildirim/status/1110301704036208640?s=20"><em>السوريون في اسطنبول بشكلون مشكلة و يهددون أمن اسطنبول. لن نسكت عن هذا وسنعيد الوضع الى طبيعته. ولن نتسامح أبداً بهذا الأمر لأن المهم بالنسبة لنا هو راحة أهل اسطنبول”.</em></a></p>
<p>وغرّدت النائبة ليلى شاهين اوسطا، بالقول:</p>
<p><a href="https://twitter.com/leylasahinusta/status/1143445151743991808?s=20"><em>رئيس الجمهورية: اعدنا الى الان 330 ألف سوري إلى بلدهم. وسيرتفع هذا الرقم للملايين عندما نحل مشكلة منبج و شرق الفرات.</em></a></p>
<h2>نسبة تغريدات السياسيين السلبية تجاه اللاجئين:</h2>
<p>“حزب العمال” 1.57 %</p>
<p>“حزب السعادة” 0.22%</p>
<p>“حزب الوطن” 7.19%</p>
<p>“الحزب الديموقراطي اليساري” 0.2%</p>
<p>“حزب الوحدة الكبير” 0.2%</p>
<p>“حزب تركيا المستقل” 1.79%</p>
<p>“حزب الحركة القومية” 0.67 %</p>
<p>سنان اوغان (شخصية مستقلة)  59.77 %</p>
<p>“الحزب الجيد” 10.78 %</p>
<p>“حزب الشعب الجمهوري” 10.78 %</p>
<p>“حزب الشعوب الديموقراطي” 0.67 %</p>
<p>“حزب العدالة والتنمية” 6.06 %</p>
<p>وبعد النظر إلى تتابع هذه الروايات يمكن أن نُلاحظ أنّه على رغم أن الأمر لم يمكن منظّماً، فإن النتيجة كانت استسهال استهداف اللاجئين وتعميم أوصاف سيئة عليهم، وتشويه سبب وجودهم، بحيث أصبحوا غير قادرين على الدفاع عن سبب وجودهم في تركيا.</p>
<h2>اللاجئون بشر ومثلنا…</h2>
<p>في المقابل توضح التغريدات المتبقية في الجانب الآخر أن 506 تغريدات من مجموع التغريدات الكلي وهو 990 تغريدة، أي ما نسبته 51.11 في المئة كانت داعمة للاجئين.</p>
<p>289 تغريدة من التغريدات المؤيدة للاجئين كانت دفاعاً إنسانياً عنهم، أي أنه تم استعطاف الناس وتذكيرهم بأنهم بشر ويموتون ويغرقون في البحار.</p>
<p>كما غرد رئيس “حزب الشعوب الديموقراطي”، صلاح الدين ديميرتاش:</p>
<p><a href="https://twitter.com/hdpdemirtas/status/368081775475847168?s=20"><em>“قتل في السويد 500 مدني، يصح أن يكون عنواناً لنوقف الدماء لأن الأمر عندما يصبح في سوريا أو مصر أو تونس أو روجافا فإن الضمائر تتوقف</em></a><em>“.</em></p>
<p>وغرد الممثل التركي، غينجو اركال:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/DOSTLARTIYATRO/status/942803570948296705?s=20">بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين. نقول لكم اننا نشارككم ألمكم وصراعكم من أجل البقاء”. </a></p>
<p>من جانب آخر، كانت هناك 90 تغريدة تهاجم العنصرية، وتنتقد ما يحصل ضد السوريين بشكل مباشر، ومنها ما غرد به الكاتب والباحث، مفيد يوكسل بالقول:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/mufidyuksel/status/1106987821972312064?s=20"><em>بعض الجماعات النخبوية/ العلمانية المتطرفة، المناهضة للدين، والتي تدعي بأنها باسم كمالية/ اتاتوركية، تظهر كراهية وعداء ضد السوريين”.</em></a></p>
<p>فيما غرد البروفيسور والمؤلف التركي  اديب يوكسل قائلاً:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/edipyuksel/status/1130694483467595776?s=20"><em>اينما انتشر فيروس الدين والعنصرية، يتحول المكان  إلى جحيم”.</em></a></p>
<p>وكذلك أعادت سمية إرتكين، الصحافية والباحثة تغريد:</p>
<p>“<em>هناك مرضى </em><a href="https://twitter.com/tahaun/status/1080080519637934081?s=20"><em>يقولون عن السوري الذي يحارب إرهابياً والخارج من سوريا، إنه جبان و العامل يستغل الفرص و الجالس في المنزل تنبل!</em></a><em>“.</em></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-12-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6079 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-12-1024x1024-1.jpg" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>الأكثر دفاعاً عن السوريين</h2>
<p>أظهرت نتائج التحقيق وتحليل البيانات المستقاة من “تويتر” أنّ أكثر من نصف التغريدات المؤيدة للاجئين للسوريين خطّت بيد النساء.</p>
<p>كما أنّ أكثر شخصية غرّدت مع اللاجئين السوريين كانت الصحافية والناشطة سمية إرتكين التي غردت بين عامي 2014 و2020 بنحو 112 تغريدة تؤيّد اللاجئين السوريين وتدافع عنهم.</p>
<p>تنوّعت تغريداتها بين الدفاع والتعاطف مع السوريين من جهة، وبين مهاجمة العنصريين من جهة أخرى.</p>
<p>تقول في إحدى التغريدات التي أعادت نشرها:</p>
<p>“<em>أ</em><a href="https://twitter.com/UfukUras/status/1115516329103167489?s=20"><em>ول شيء يقومون به بعد تسلمهم البلديات هو اتخاذ تدابير ضد إخواننا اللاجئين السوريين وتحريك العنصرية ضدهم. ما هذه البداية الجميلة!!! الله يعطيكم العقل”.</em></a></p>
<p>“<a href="https://t.co/G2cRitncQZ"><em>خبر مؤلم في 2015 ولد 66 ألف سوري في تركيا و لكننا لا نستطيع تعليمهم”. </em></a></p>
<p>وعن  سبب الخطاب المعادي الموجه للاجئين السوريين، في حين هي فضّلت أن تكون في الجانب الآخر، قالت إرتكين: “بسبب الأزمة الاقتصادية في تركيا ازدادت العنصرية ضد اللاجئين. يحمّلهم الناس مشكلة البطالة والغلاء. وبدأ الشعب بالخوف من السوريين بعد هذه السنوات الطويلة والسبب هو أن الشعب التركي استقبل اللاجئين السوريين على أنهم ضيوف بشكل موقت، ولكن بسبب استمرار الحرب كل هذه الفترة الطويلة، وازدياد عدد اللاجئين، بدأ الشعب بالقلق من بقائهم”.</p>
<h2>رابط التاريخ والدين</h2>
<p>في إطار الدفاع عن السوريين، رصدنا 25 تغريدة تدافع عن وجودهم في سرديتين قومية وتاريخية دينية.</p>
<p>السردية القومية، تقوم على أن معظم السوريين الوافدين إلى تركيا جاءوا من المناطق الشمالية في سوريا، ويعتبرون هذه المناطق جزءاً من الدولة التركية الحديثة بحسب الميثاق الوطني التركي.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6081 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2.png" alt="انقسامات في تركية حول قضية اللاجئين السوريين" width="752" height="368" /></a></p>
<p>خريطة الميثاق الوطني<a href="https://antlasmalar.com/misak-i-milli/">. (المصدر</a>: antlasmalar.com)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><em>“أ</em><a href="https://twitter.com/suleymansoylu/status/1082177641241808896?s=20"><em>غلب السوريين الذي أتوا الينا هم من الاراضي التي كانت ضمن الميثاق الوطني لتركيا”.</em></a></p>
<p>أما السردية الثانية فهي تاريخية- دينية تنسب السوريين إلى العثمانيين، وتقول إنهم هم وسوريا جزء من الدولة العثمانية، كما غرد رئيس رئيس بلدية اغري سافجي سايان:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/SavciSayan/status/1116039566585151488?s=20"><em>نحن الاخ الاكبر للشرق الاوسط وعند وقوع أي مشكلة الكل يلجأ الى أخيه الكبير. وعشنا مع بعض 500 عام تحت الإدارة العثمانية والسلجوقية والايوبية. لذلك بالنسبة إلينا السوريون أهم لدينا من الأميركي القادم من بلد يبعد منا 10 آلاف كيلو متر او الروسي القادم من بلد يبعد 5 آلاف كيلو متر.</em></a></p>
<p>وزير الداخلية سليمان صويلو، زار شمال سوريا مرات عدة، لا سيما مناطق عفرين والباب وادلب في عامي <a href="https://www.youtube.com/watch?v=v-PvJ1SBNww">2020 </a>و <a href="https://www.aa.com.tr/tr/turkiye/icisleri-bakani-soylu-1-yilda-burada-idlibde-35-bin-ev-nihayete-erdirilmistir/2240306">2021</a>. وبهذا يكون أول وزير تركي يزور الأراضي السورية منذ عام 2011، وحول محاولات الربط القومي التي تستخدمها بعض الأحزاب التركية ومنها العدالة والتنمية الحاكم، يشير الباحث السياسي في جامعة كوتش التركية نزيه اونور كور، إلى أنّ موقف “العدالة والتنمية” في موضوع المهاجرين لم يكن ناجحاً في عيون الشعب التركي بقدر موقفه من المسألة السورية.</p>
<p>ومع مرور السنوات فقدت عبارة “الضيف” التي كانت مستخدمة لتوصيف السوريين الآتين إلى تركيا تأثيرها على الشارع التركي كما يقول.</p>
<p>وبيّن أنه نتيجة الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية تحوّل السوريون الى كبش فداء، وزادت حوادث الاعتداء عليهم، ولأجل تخطي هذه الأحداث حاولوا إنشاء رابط ديني وقومي عبر التاريخ العثماني بين الأتراك والسوريين.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-57-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-6076" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-57-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>وفق الباحث، “لم يستطع هذا الخطاب جذب شرائح كبيرة من المجتمع التركي، باستثناء ناخبي “حزب العدالة والتنمية” المتدينين والمؤمنين بمفهوم الأممية، لأنه في أصل مفهوم الهوية التركية ينظر للدول العربية على أنها الطرف الآخر وليست جزءاً من الأمة”.</p>
<p>“وقد تصاعد استخدام هذا المفهوم ومعادلة الربط هذه بين الأتراك والسوريين مع ازدياد تكلفة التدخل في سوريا، وبداً الحزب بالتذكير بأحداث تاريخية مشتركة مثل معركة تشنق قلعة”.</p>
<p>اليوم ومع استمرار وجود اللاجئين السوريين في تركيا وعدم توفر أفق لحل الصراع في سوريا، يستمر اللاجئ السوري بالتأثر بالوضع السياسي الداخلي التركي المتداخل والخاضع لتجاذبات الأحزاب والسياسيين والنخب الاجتماعية والاقتصادية.</p>
<p>ويزداد الوضع صعوبة مع عدم وجود قوانين واضحة تقيّد العنصرية، ما يجعل من اللاجئين الذين هم الحلقة الأضعف في المجتمعات مكسر عصا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/81530/">درج</a>.</strong></span></p>
<p>تحرير: محمد بسيكي</p>
<p>بحث ومراجعة: علي الابراهيم – أحمد حاج حمدو</p>
<p>إعداد: عمّار الخصاونة</p>
<hr />
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/">آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 May 2021 09:05:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[ضريبة إعادة الإعمار]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة إعادة الإعمار - سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d9%88%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%8a%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b6%d8%b1%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي، الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) (SIRAJ)، ونيك ماثياسون، شبكة (Finance Uncovered)  تركت أُم أحمد كل شيء عندما هربت هي وأطفالها الأربعة من منزلهم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/">سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">محمد بسيكي، <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)</a> (SIRAJ)، ونيك ماثياسون، شبكة (Finance Uncovered) </span></p>
<p><strong>تركت أُم أحمد كل شيء عندما هربت هي وأطفالها الأربعة من منزلهم في مدينة داريا، جنوب دمشق، العاب متناثرة في جميع أركان المنزل، والشهادات التي نالتها حين تأهلت لتصبح صيدلانية.     </strong></p>
<p><strong>غادرت العائلة في عام 2012، بعد أشهر من اندلاع ثورة ضد نظام بشار الأسد والذي تحولت لاحقاً الى حرب مستمرة منذ عقد من الزمن. </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعقب رحلة من الانتقال المتكرر، تعيش الآن هذه الأُسرة في حي ركن الدين في العاصمة. تقول أُم أحمد، التي طلبت تعريفها بلقبها خوفاً من التعرض لأي أعمال انتقامية من قِبل الحكومة، إنها تعيش هي وعائلتها في شقة إيجار موحِشة، مختلفة أشد الاختلاف عن منزلهم السابق الذي كان الضوء يغمره من انبثاق الفجر حتى غسق الليل.       </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي بحزن شديد، &#8220;كان منزلي مفروشاً بالأثاث، والصيدلية كانت مليئة بالأدوية، والآن لا أمتلك أي شيء، كل ذلك أصبح حُلماً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بلغت كلفة رفع أنقاض منزل أُم أحمد الذي تبلغ مساحته 100 متر مربع في مدينة داريا، والتي كانت قاعدة عسكرية سابقة لقوات الجيش السوري الحر المُعارضة، نحو 25000 ليرة سورية (أي ما يعادل خمسين دولاراً). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نفدت أموالها حتى قبل أن تبدأ في التفكير في إعادة البناء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر مايو/أيار عام 2014، بينما كانت تشاهد التلفزيون الحكومي، علمت بشأن لجنة إعادة الإعمار في سوريا، وهي هيئة أنشأتها الحكومة ظاهرياً لمساعدة الشعب على إعادة بناء المنازل المدمرّة بفعل الحرب والقتال.  تقدمت أم أحمد بطلب بعد فترة وجيزة، لكنها لم تتلق أي ردّ منذ ذلك الحين.</span></p>
<p class="bs-padding-2-1"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5995 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>مساعدات لم تصل</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ثمّة آلاف الأشخاص، مثل أم أحمد، ممن تقدموا للحصول على تعويض من الفروع المحلية التابعة لهذه اللجنة الوطنية، التي أُنشئت في عام 2012. لكن كثراً منهم أفادوا بأن المساعدة لم تأتِ بعد.<br />
</span><span style="font-weight: 400;">هناك ما يُقدر بنحو 6.2 مليون نازح داخلي جراء الحرب طويلة الأمد التي تشهدها سوريا، والتي دفعت بالبلاد إلى أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة. وثمّة 5.6 مليون شخص آخرين فروا من منازلهم وسُجلوا كلاجئين. في عام 2018، قدّرت الأمم المتحدة تكلفة الدمار الناجم عن الحرب بحوالي 388 مليار دولار أميركي، ما يُعادل أكثر من 20 مرة من القيمة الإجمالية للاقتصاد السوري في العام الماضي.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحجم الغرب عن تقديم مساعدات مالية لبشار الأسد لإعادة بناء سوريا. وصرح كلاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما لن يُقدما أي دعم لإعادة إعمار الدولة إلى أن يحدث انتقال سياسي، في حين أن قانون قيصر الذي أقرته الولايات المتحدة في عام 2019 يجعل الانخراط في جهود النظام أمراً شبه مستحيل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينتظر هذا الأسبوع ان تجري انتخابات رئاسية &#8220;صورية&#8221; في سوريا، وهي انتخابات جرى انتقادها كونها غير حرة وغير نزيهة، ومن شبه المؤكد أنها لن تؤدي الى انتقال سياسي للسلطة فمن المتوقع أن يحتفظ بشار الأسد بموقعه على رأس السلطة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignright wp-image-5993 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2021-05-23-at-10.01.36-1-300x300.jpeg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع غياب التمويل الدولي في الأفق المنظور، فرض النظام السوري ضريبته الخاصة لتمويل عمليات إعادة الإعمار. وفي عام 2012، شكَّل لجنة بهدف المساعدة في إعادة بناء الدولة تحت إمرة نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية آنذاك عمر غلاونجي، والذي وُضع اسمه في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي في العام نفسه.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جمعت اللجنة ما يُقدر بنحو 386 مليار ليرة سورية، وفقاً لمشروع تحليل بيانات نفذه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، وشريكه السوري سراج (SIRAJ) وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية. لكن ثمة القليل من الأدلة التي تشير إلى إنفاق الأموال لمساعدة مدنيين مثل أُم أحمد.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على العكس من ذلك، توضح السجلات المتاحة أن لجنة إعادة الإعمار التابعة للنظام، غالباً ما خصصت الأموال </span><a href="http://pministry.gov.sy/contents/15097/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2019-%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-25-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-"><span style="font-weight: 400;">للوزارات </span></a><span style="font-weight: 400;">الحكومية والمؤسسات العامة، ما يجعل من المستحيل تتبع مصارف إنفاقها. فبعض من الأموال التي استطاع مشروع OCCRP  تتبعها، على الرغم من أنها مثَّلَّت جزءاً صغيراً من إجمالي الأموال، أُنفقت لتجديد المنشآت العسكرية وإسكان القوات الحكومية. كما أن الأموال التي أُنفقت على المدنيين ذهبت في الأغلب لأولئك الموجودين في المناطق الموالية للحكومة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتوافق هذه النتائج مع البحث الذي أجراه مركز &#8220;كارنيغي&#8221; للشرق الأوسط، والذي خلُص إلى أن نظام الرئيس بشار الأسد قد استخدم نهجاً &#8220;انتقائياً في إعادة الإعمار&#8221; لدعم قوته السياسية والاقتصادية في بعض المناطق، بينما تجاهل الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً التي يرى النظام أنها تُمثل تهديداً له.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثالاً على ذلك، في شهر يوليو / تموز من عام 2017، خصصت لجنة إعادة الإعمار 175 مليون ليرة سورية (340,000 دولار أميركي) لأعمال صيانة في حي مزة 86، وهو من أحياء دمشق الأساسية في دعم النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، لم يُعاد بناء أي شيء تقريباً في حي داريا المجاور، الذي كان قاعدة عسكرية سابقة للجيش السوري الحرّ المعارض، على الرغم من تعرضه لأضرار فادحة بفعل الحرب.     </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عن هذا الحال يقول المهندس المعماري مظهر شربجي، وهو موظف في شؤون الحوكمة في وحدة المجالس المحلية، وهي مجموعة معارضة تعمل على مراقبة جهود إعادة الإعمار، إن لجنة إعادة الإعمار &#8220;تسمح بوضوح بإنفاق المال المأخوذ من صناديق إعادة الإعمار على الخدمات العسكرية والشُرطية والأمنية&#8221;. وأضاف شربجي، &#8220;تتصاعد تلك المخاوف جراء الافتقار إلى الشفافية، لا سيما فيما يتعلق بقيمة الأموال التي جُمعت وأوجه إنفاقها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تستجب لجنة إعادة الإعمار للطلبات المتعددة للتعليق على هذا الأمر. وقد وجه مسؤول إعلامي في وزارة المالية مشروع OCCRP لوزارة الإعلام للحصول على تصريح لتقديم استفسارات للجنة. ولم تُمنَح الموافقة حتى الآن.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أيمن الدسوقي، باحث وخبير في مركز &#8220;عمران&#8221; للدراسات الاستراتيجية في أنقرة، أنّ جني الضرائب تحت بند إعادة الإعمار، يأتي في إطار تمويل النظام لنفسه، ولتحقيق إيرادات من مصادر جديدة، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي، وأضاف أنه لا توجد عمليات إعمار حقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ‏أمّا في المناطق التي أعاد النظام السيطرة عليها وهي مدمرة بالكامل مثل داريا ودرعا وحلب ودير الزور، فكان هدفه الأساسي &#8220;تمويل ترميم وبناء مراكز السيطرة والتحكم، وهي مؤسسات الأمن والجيش والحزب. في حين لا يعطي إعادة إعمار المساكن أولوية&#8221;. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5996 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>وعود لم تتحقق</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2013، أصدرت الحكومة </span><a href="http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&amp;nid=4268&amp;ref=tree&amp;"><span style="font-weight: 400;">القانون 13</span></a><span style="font-weight: 400;">، الذي نص على فرض ضريبة لتمويل إعادة الإعمار بنسبة 5% على الضرائب المباشرة، مثل الضريبة الخاصة ببيع العقارات وتجديد رخص السيارات، إلى جانب الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة ورسوم القضايا القانونية، في حين تم إعفاء ضرائب الدخل. وفي عام </span><a href="http://pministry.gov.sy/contents/13389/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-/46/-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2017-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-/1/-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-/13/-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-2/7/2013-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-/3/-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-18/1/2016"><span style="font-weight: 400;">2017</span></a><span style="font-weight: 400;">، ضاعفت الحكومة التي تُعاني من ضائقة مالية نسبة الضريبة إلى 10%.     </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما أُعلنت تلك الزيادة، نقلت وسائل إعلام محلية على لسان وزير المالية آنذاك مأمون حمدان </span><a href="http://syriadailynews.com/17188"><span style="font-weight: 400;">قوله </span></a><span style="font-weight: 400;">إن الحكومة احتاجت لجمع مزيد من الأموال لإعادة بناء البنية التحتية والممتلكات الخاصة التي دُمرت خلال الحرب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصريحه لصحيفة &#8220;تشرين&#8221; الحكومية السورية، قال المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم في سوريا آنذاك، الزبير درويش، إن الأموال سوف تُنفق على &#8220;دعم عمليات الإصلاح وإعادة بناء ما دُمر، فضلاً عن دعم إعادة توطين العائلات النازحة&#8221;.      </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بناءً على ما سبق، أعتقد العامة من السوريين أن الضرائب ستُنفق على إعادة بناء منازلهم &#8211; وبالفعل أُنشئ نظام من خلال لجنة إعادة الإعمار للسماح للمواطنين بالتقدم للحصول على تعويض عن ممتلكاتهم المتضررة عن طريق لجنة فرعية في كل محافظة (حالياً يفرض النظام السوري سيطرته على حوالي 65 إلى 70 % من البلاد، بينما تقع البقية تحت سيطرة جماعات المعارضة أو قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد). ومن ثم  تُرسل تلك اللجان الفرعية بعد ذلك هذه المطالبات للجنة إعادة الإعمار المركزية للموافقة عليها.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5997 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن الاطلاع على المستندات من قِبل مشروع  OCCRP   ووحدة التحقيقات الاستقصائية السورية وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية، كشف عن أن هذا لم يحدث.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُشير البيانات المُستقاه من مصادر مفتوحة، ومناقشات البرلمان، ووسائل الإعلام الحكومية، إلى أن الحكومة السورية رصدت نحو 30 مليار ليرة سورية (266 مليون دولار أميركي) للجنة إعادة الإعمار في عام 2013، ثم 50 مليار ليرة سورية (بقيمة 97.5 مليون دولار أميركي حسب أسعار الصرف اليوم) كل عام منذ ذلك الحين &#8211; بإجمالي نحو 380 مليار ليرة سورية، أو أكثر من 1.4 مليار دولار أميركي. كما ارتفعت عائدات ضريبة إعادة الإعمار عبر السنوات من ما يعادل 56 مليون دولار أميركي في عام 2016 لتصل إلى 132.4 مليون في عام 2020.      </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر كشوفات إنفاق لجنة إعادة الإعمار السورية عن التزامات إنفاق بلغ إجمالها 263 مليار ليرة سورية فقط. ويُشير ذلك إلى نقص في الإنفاق يصل إلى 117 مليار ليرة سورية (حوالي 229 مليون دولار أميركي، رغم تذبذب قيمة الليرة السورية بشكل كبير خلال تلك المدة). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أين ذهبت بقية الأموال؟ لا يزال ذلك لغزاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignright wp-image-5998 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2021-05-23-at-10.01.36-300x300.jpeg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُشير الوثائق إلى إنفاق 24.2 مليار ليرة سورية (101 مليون دولار أميركي) فقط على إعادة بناء منازل المواطنين، أي أقل من 10% من الأموال المُخصصة للجنة إعادة الإعمار منذ عام 2014.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، ذهبت نسبة 90.3% من الميزانية إلى الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة، ومن ثمّ يستحيل التأكد من كيفية إنفاق الغالبية العظمى من تلك الأموال. لكن ما يمكن تحديده على وجه الدقة هو إنفاق جزء صغير، نحو 1.32 مليار ليرة سورية (2.7 مليون دولار أميركي)، على الجيش السوري وقوات الأمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حلل مشروع (OCCRP)، وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية، ووحدة التحقيقات الاستقصائية السورية (SIRAJ) أرقام 14 مصرفاً خاصاً وشركتي اتصالات، واكتشفوا ارتفاع إسهاماتهم من 477 مليون ليرة سورية (2.2 مليون دولار أميركي) في عام 2016 إلى أكثر من 1.4 مليار ليرة سورية (2.8 مليون دولار أميركي) في عام 2019.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال حايد حايد، الباحث الاستشاري الكبير بمعهد Chatham House في لندن: &#8220;غياب الرقابة المجتمعية على عمل الكيانات الحكومية يسمح للنظام بالحرية المطلقة في استغلال الموارد العامة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;لذا، بإمكان النظام استغلال تلك الأموال من أجل الحفاظ على نفسه وضمان بقائه إما عن طريق إنفاقها على قطاع الشرطة والأمن، أو عن طريق تمويل نفسه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى المهندس المعماري السوري مظهر شربجي، الذي أجرى أبحاثاً حول كيفية نهوض البلدان التي مزقتها الحروب مثل لبنان وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، أن جهود إعادة الإعمار في سوريا بدأت بداية خاطئة. وقال إنه كان ينبغي تكليف لجنة مستقلة بالإشراف على عملية إعادة الإعمار، وليس وزارة حكومية. </span><span style="font-weight: 400;">وقال شربجي: &#8220;من الواضح أن اللجنة فضّلت الإنفاق على قطاعات الأمن العسكري والأمن الداخلي والسياسي على حساب الضحايا المدنيين&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويظل من الصعب إثبات هذا الخلاف، نظراً لغياب الشفافية. لكن يضرب شربجي مثالاً ببلدته، داريا، التي دمرتها الحرب. وعلى حد قوله، دُمر حوالي 70% من المدينة جزئياً، وحوالي نصفها دُمر إلى درجة يتعذر إصلاحها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح شربجي أنه حتى اليوم، تعتبر الكهرباء شبه معدومة، والبنية التحتية وأنظمة الصرف الصحي مُدمّرة تماماً، مع عدم بناء أي مساكن أو الشروع في أي أعمال ترميم للبنية التحتية خلال السنوات الثلاث الماضية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5999 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>الأموال للجيش</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر تقارير لجنة إعادة الإعمار المركزية في سوريا، المسؤولة عن تحديد أولويات الإنفاق وتخصيص الأموال، أن ما لا يقل عن 1.27 مليار ليرة سورية (2.6 مليون دولار أميركي) من الأموال قد ذهبت إلى قوات الجيش والشرطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم قلة المبالغ المذكورة، فإن غياب الشفافية قد يعني تحويل مزيد من الأموال المُخصصة لمساعدة أصحاب المنازل المدنيين لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راجع الصحافيون قرارات اللجنة المتعاقبة المنشورة على موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووجدوا العديد من أمثلة الإنفاق على ممتلكات ومنشآت طبية مرتبطة بالجيش وقوات الأمن.</span></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في أغسطس/آب 2016، قدّمت لجنة إعادة الإعمار مبلغ 50 مليون ليرة سورية (أكثر من 232,000 دولار أميركي آنذاك) إلى 167 فرداً من الجيش والشرطة. وفي وقت لاحق، قدّمت اللجنة تعويضات إلى 60 فرداً آخر من الجيش.</strong></li>
</ul>
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في يوليو/تموز 2017، وافقت اللجنة على إنفاق 91 مليون ليرة سورية (175,000 دولار أميركي) لإعادة بناء أقسام الشرطة وإدارات الأمن، إلى جانب إنفاق 100 مليون ليرة سورية (193,000 دولار أميركي) لترميم مشفى حمص العسكري، غرب سوريا.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>وفي الشهر نفسه، يوليو/تموز 2017، وافقت اللجنة على إنفاق 480 مليون ليرة سورية (930,000 دولار أميركي) لإصلاح الطريق المؤدي إلى مشفى تشرين العسكري في دمشق.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في سبتمبر/أيلول 2017، وافقت اللجنة على دفع تكاليف إعادة إعمار منازل جرحى القوات المساعدة التي قاتلت إلى جانب الجيش السوري، دون تحديد تكلفة ذلك.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أوصت اللجنة بمنح الأموال اللازمة لترميم 20 شقة سكنية مملوكة لوزارة الدفاع من أجل مصابي القوات العسكرية، دون أن يذكر الإعلان أرقاماً محددة.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>أوصت لجنة إعادة الإعمار بالموافقة على عقود العمل السنوية لأفراد يتولون رعاية جرحى القوات المساعدة في إطار مبادرة &#8220;جريح الوطن&#8221;. ولم تقدم اللجنة أرقاماً محددة.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في عام 2018، خصصت اللجنة أيضاً 350 مليون ليرة سورية (680,000 دولار أميركي) لترميم وتحديث المستشفيات العسكرية في مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، المواليتين للنظام. وأنفقت اللجنة 200 مليون ليرة سورية أخرى (389,000 دولار أميركي) على ترميم مشفى عبد الوهاب آغا العسكري في مدينة حلب.</strong></li>
</ul>
<p>ويشير أسامة قاضي، رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا التي تراقب جهود إعادة الإعمار، إلى أن ضريبة إعادة الإعمار تُستخدم من أجل إنقاذ الموارد المالية الحكومية.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف قاضي: &#8220;يصعُب تحديد مصير الأموال الضخمة التي حصل عليها النظام من السوريين تحت شعار إعادة الإعمار بسبب غياب الشفافية والفساد المستشري داخل الحكومات السورية المتعاقبة على مدى خمسة عقود&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما صرح: &#8220;لا يزال قرابة 10 مليون سوري يعيشون خارج منازلهم، ولا تزال جميع البنى التحتية تعاني من مشكلات هيكلية، مثل انقطاع الكهرباء والمياه باستمرار، بالإضافة إلى عدم توافّر الخدمات والسلع الأساسية الأخرى بصورة جيدة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واتفق غافين هايمان، المدير التنفيذي لمنظمة Open Contracting Partnership، ومقرها واشنطن، مع تقييم القاضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال هايمان: &#8220;المبالغ النقدية الهائلة، والبيئة الهشة، وغياب الرقابة، كلها عوامل تُسهّل من مهمة المسؤولين معدومي الضمير في إنفاق أموال إعادة الإعمار في غير مصارفها. إنها وصفة مثالية لحدوث كارثة. ينبغي إدارة الاستثمارات والميزانية والعقود بطريقة علنية لضمان استخدام الأموال لإعادة بناء الاقتصاد وحصول مواطني البلاد على الحياة التي يستحقونها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للنظام، قد يُمثّل هذا القدر الكبير من الأموال النقدية المُخصصة لإعادة الإعمار إغراءً قوياً بالنظر إلى الحالة المزرية للاقتصاد السوري. لا سيّما مع تفاقم الوضع بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية التي فقدت ثلثي قيمتها مقابل الدولار الأميركي في عام 2020، وسجلت مستوى انخفاض قياسي في شهر مارس/آذار من هذا العام. ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 251%</span><a href="https://news.un.org/en/story/2020/06/1067252"> <span style="font-weight: 400;">خلال العام الماضي فقط</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تزال المدن التي كانت تحت سيطرة المعارضة واستعاد النظام السوري سيطرته عليها، مثل</span><a href="https://www.alhurra.com/latest/2014/05/09/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D9%85%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7"><span style="font-weight: 400;"> حمص القديمة</span></a><span style="font-weight: 400;"> وريفها، و</span><a href="https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%a3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/?device=phone"><span style="font-weight: 400;">ريف دمشق</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://cn.reuters.com/article/syria-army-na4-idARAKBN1420L1"><span style="font-weight: 400;">حلب</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://alghad.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%B9%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83/"><span style="font-weight: 400;">درعا</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://arabic.rt.com/middle_east/908030-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">دير الزور</span></a><span style="font-weight: 400;">، وغيرها الكثير، تحت الأنقاض. بالرغم من أن النظام يُحصّل الضرائب في تلك المدن التي كانت تحت سيطرة المعارضة في السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال حايد حايد، من معهد Chatham House في لندن، إن الحكومة السورية رفضت حتى عروضاً لمساعدة المواطنين في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة من قبل، مثل درعا، مؤكداً بذلك على أن &#8220;النظام غير مهتم بإعادة الإعمار بشكل حقيقي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال الصحفي الاقتصادي السوري سمير طويل إن البلاد تحتاج إلى خطة وطنية، تحظى بدعم من الجهات المانحة والوكالات والشركات الدولية، لضمان إعادة إعمار البلاد بشكل مُنصف وعادل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال طويل: &#8220;المواطنون والشركات السورية هم ضحايا جهود حكومية منظمة لجمع الأموال تحت مُسمّى ضريبة إعادة الإعمار، بينما تفشل تماماً في تحقيق الغرض الحقيقي من جمع تلك الأموال&#8221;.</span></p>
<ul>
<li><strong><span style="color: #ff0000;">شارك علي الإبراهيم من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) (SIRAJ) في إعداد التحقيق.</span></strong></li>
<li><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز هذا التحقيق بدعم من مشروع تتبع الأموال Money Trail التابع لمنظمة Journalismfund.eu. </span></strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/">سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
