<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>داريا Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Wed, 25 Feb 2026 11:27:53 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>داريا Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 27 Jan 2026 12:48:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التزوير]]></category>
		<category><![CDATA[التنظيم العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السجلات العقارية]]></category>
		<category><![CDATA[الطابو الأخضر]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[سقوط النظام]]></category>
		<category><![CDATA[غصب العقار]]></category>
		<category><![CDATA[فقدان الوثائق]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[ملكية العقارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13282</guid>

					<description><![CDATA[<p>يواجه السوريون العائدون إلى منازلهم بعد سنوات اللجوء، عقب سقوط نظام الأسد المخلوع في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تحديات قاسية في إثبات ملكية ممتلكاتهم، ولا سيما في الأحياء التي دُمّرت بشكل واسع، نتيجة فقدان الوثائق الرسمية أو إحراقها، إضافة إلى انتشار حالات الاستيلاء على البيوت عبر التزوير وتغيير أسماء المالكين، ما يزجّ بالعائدين في معركة قانونية معقّدة وطويلة لاسترداد حقوقهم.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/">إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">في خريف عام 2025، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، عاد عبد الهادي أبو حرب إلى مدينته داريا في غوطة دمشق للمرة الأولى منذ أن أُجبر على مغادرتها عام 2012 تحت وابل قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة.</span><span style="font-weight: 400;">وقف طويلًا أمام جدارٍ متفحّم كان يومًا جزءًا من منزله. مرّر يده على الحجارة، بحث عن أثر لونٍ يتذكّره، عن علامةٍ تؤكد أن هذا المكان كان بيته ذات يوم. لكن ما تغيّر لم يكن الزمن</span><span style="font-weight: 400;"> وحده، الشوارع بُدّلت أسماؤها، والبيوت غيّرت سكّانها، والملكية — التي بدت يومًا حقًا بديهيًا — أصبحت محل نزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان أبو حرب يحتفظ قبل النزوح بعقود الشراء ووثائق الملكية بعناية. المنزل الأول اشتراه عام 2010 بعد سنوات من العمل والغربة، وسدّد ثمنه نقدًا. أما المنزل الثاني، فكان بيت العائلة الذي ورثه عن والده، وبقيت أوراقه محفوظة حتى بعد التهجير.</span><span style="font-weight: 400;">لكن عند عودته، اكتشف أن المنزل الأول قد رُمِّم وسكنه غرباء، بعدما “بيع” خلال سنوات غيابه عبر وسيط توفي لاحقًا، ما أدى إلى انقطاع السلسلة القانونية للملكية. أما منزل العائلة، فقد احترق خلال سنوات الحصار، ثم أُعيد ترميمه وبيع أكثر من مرة بعقود مزوّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو حرب: &#8220;خسرنا البيت ثلاث مرات. أول مرة لما طلعنا تحت القصف. ثاني مرة لما احترق. وثالث مرة لما لقيناه بيد ناس غيرنا. كأنك تخسر الذاكرة نفسها… مو بس الجدران&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قصة عبد الهادي، تكشف عن أزمة أوسع يعيشها آلاف السوريين الذين عادوا بعد سقوط النظام، ليكتشفوا أن الطريق إلى منازلهم لا تعيقها الأنقاض وحدها، بل شبكة معقّدة من القوانين، والسجلات المفقودة، وعمليات البيع والتزوير التي استثمرت الغياب القسري خلال سنوات الحرب. </span></p>
<blockquote><p><b><i>في هذا التحقيق الاستقصائي، نتتبع عبر مقابلات شخصية، وتحليل وثائق الملكيات العقارية والشكاوي، ومراجعة القوانين والقرارات الحكومية، كيف ساهم فقدان الوثائق ومستندات الملكية خلال سنوات الحرب في منع آلاف السوريين اليوم من الانتفاع بمنازلهم، بسبب عجزهم عن إثبات ملكية منازلهم، والتي في غالب الأحيان تملّكها غرباء خلال فترات غيابهم، وتم تغيير الملكية أو تم غصب العقار بسبب خلوه من السكان. </i></b></p>
<p><b><i>تتضاعف هذه المعاناة في مناطق السكن العشوائي في دمشق وريفها، حيث أُجريت غالبية عمليات البيع والشراء والتنازل خارج الدوائر الرسمية، بعقود عرفية غير مسجّلة في المحاكم العقارية، لغياب سندات الملكية الرسمية المعروفة بـ«الطابو الأخضر»، وكذلك في المناطق الخاضعة للتنظيم العمراني التي فُرضت عليها قوانين تنظيمية معقّدة.</i></b></p>
<p><b><i>ومن خلال مقابلات مع عائلات  من مناطق مختلفة في دمشق وريفها، يكشف التحقيق كيف تحوّل إثبات ملكية المنزل — الذي كان يومًا من أبسط الحقوق الأساسية — إلى واحدة من أعقد المعارك القانونية والإنسانية في سوريا اليوم، خصوصًا في الأحياء التي تعرّضت للتدمير الممنهج خلال سنوات الحرب.</i></b></p></blockquote>
<p>يوضح القاضي المتخصص في الشأن العقاري وحقوق الملكية، أنور مجني، أن المشكلة لا تكمن فقط في فقدان الوثائق، بل في تشابك الإطار القانوني نفسه: &#8220;يوجد في سوريا نحو 200 قانون لها علاقة بالقضية العقارية، وبعضها متعارض. هذه التركة الثقيلة تجعل إيجاد حلول شاملة أمرًا بالغ الصعوبة، ونحن بحاجة إلى قانون عقاري موحّد&#8221;.</p>
<p><iframe title="Spotify Embed: مقابلة مع المحامي محمد الحلبي والذي يتابع قضايا تتعلق بحقوق الملكية" style="border-radius: 12px" width="100%" height="152" frameborder="0" allowfullscreen allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; fullscreen; picture-in-picture" loading="lazy" src="https://open.spotify.com/embed/episode/79PETe8AxWxdl64RREZpB6?si=QTX24mLhS1OpWsDDXdLsog&amp;utm_source=oembed"></iframe></p>
<h2><b>العودة بلا أوراق: معركة الملكية بعد سقوط النظام</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">مع بدء موجات العودة إلى مدن دمشق وريفها ومناطق أخرى من البلاد، تبيّن أن فقدان المسكن لا يرتبط فقط بالدمار الواسع، بل بعجز كثر من العائدين عن </span><b>إثبات ملكيتهم القانونية</b><span style="font-weight: 400;"> لمنازلهم.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">فقدان الوثائق الرسمية، احتراق السجلات العقارية، غياب السجلات الوراثية الدقيقة، واستمرار العمل بقوانين أُقرت في ذروة الحرب من نظام الأسد، كلها عوامل حوّلت إثبات الملكية إلى مسار قضائي طويل، مُكلف، وغالبًا بلا نتيجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الخبير القانوني مالك العودة: &#8220;المشكلة الأساسية اليوم تتعلق بفقدان الثبوتيات العقارية. آلاف الوثائق الأصلية تعرضت للتلف أو الحرق أو السرقة أو التزوير. في حال غياب الأدلة الكتابية، لا يبقى أمام المالك سوى القضاء، وهو مسار مرهق وبطيء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، أصدرت وزارة العدل تعميمًا إلى رؤساء القصور العدلية في المحافظات، حدّدت فيه آليات ترميم سجلات بعض دوائر الكتّاب بالعدل التي تعرضت للتلف أو الضياع. واشترط التعميم لقبول أي طلب ترميم أو إيداع، وجود نسخة أصلية مصدّقة &#8220;طبق الأصل&#8221; عن الوثيقة المفقودة. وفي حال عدم توافر هذه النسخة، يُرفض الطلب، ويُحال صاحبه إلى القضاء للمطالبة بحقه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن هذه الشروط بدت، بالنسبة الى كثر من العائدين، شبه مستحيلة التحقيق، خصوصًا في المناطق التي دُمّرت فيها المحاكم أو احترقت سجلاتها بالكامل. </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-13252" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-2-scaled.png" alt="" width="650" height="1134" /></p>
<figure id="attachment_13230" aria-describedby="caption-attachment-13230" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13230" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-9-copy-5-scaled.png" alt="" width="650" height="993" /><figcaption id="caption-attachment-13230" class="wp-caption-text">صورة شكوى مقدمة من عبد الهادي أبو حرب للنيابة العامة بدمشق حول غصب عقاره في داريا، حصري/ سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">ترى </span><span style="font-weight: 400;">معاونة مدير التشريع والتسجيل العقاري، في مديرية المصالح العقارية بدمشق، فلورا ديوب، أن قضية عبدالهادي أبو حرب، قابلة للحل فور استرجاع نسخة الطابو من السجل العقاري، إذ إن العقود المزوّرة المذكورة غالباً ما قد تمت خارج السجلات الرسمية، وبذلك تعتبر بلا قيمة قانونية. من خلال المعلومات المعروضة يبدو أن أبا حرب لا يحتاج حتى تدخل المحكمة لحل قضيته، فهي قضية سهلة وواضحة.</span></p>
<h2><b>بيوت بيعت في الظل: التزوير واستثمار الغياب</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يقتصر فقدان الملكيات على الوثائق المحترقة أو السجلات المفقودة، بل تفاقم بفعل عمليات بيع وتزوير حصلت خلال سنوات الغياب القسري. في حالة عبد الهادي أبو حرب، لم يكن المنزل “مغتصبًا” فحسب، بل تم أيضاً تداوله بعقود بيع عبر وسطاء توفوا لاحقًا، ما قطع سلسلة الإثبات القانونية. أما منزل العائلة، فبيع مراراً بمحاضر مزوّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشرح المحامية والخبيرة القانونية، هند الصالح، أن هذا الفراغ القانوني فتح الباب أمام شبكات منظمة: “انتشرت شبكات من السماسرة والوسطاء الذين استغلوا غياب أصحاب العقارات، وأعادوا تسجيل البيوت بطرق غير قانونية، أو نقلوا ملكيتها عبر وكالات وعقود إحلال مزوّرة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نيسان/ أبريل عام 2023، </span><a href="https://truestoryaward.org/story/424"><span style="font-weight: 400;">كشف</span></a><span style="font-weight: 400;"> تحقيق استقصائي للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج، بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية عن وجود أكثر من 20 شبكة أمنية مختصة بتزوير ملكية العقارات في عدد من المدن السورية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد الساقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأشار التحقيق المشترك، إلى أن عدم توافر سجلات عدلية مركزية يعني عدم وجود بيانات ومعلومات حول حجم السرقات التي تطول العقارات في سوريا، والاستيلاء على منازل السوريين المقيمين خارج البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مصدر في وزارة العدل السورية لفريق التحقيق إنه سيتم تشكيل محكمة مختصة للتحقيق في عمليات التزوير العام الجاري 2026، والتي حدثت في عهد النظام المخلوع بهدف إعادة الأملاك العقارات لأصحابها الأصليين. وأضاف أن هناك آلاف العقارات والأملاك زُوِّرت ملكيتها وأُجريت عمليات بيوع بطريقة غير قانونية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحذّر المهندس مظهر شربجي، النقابي والرئيس السابق لبلدية داريا، من خطورة التزوير المركّب في بعض المناطق: “في بعض الأحياء، قد تجد شخصًا يملك سهمين أو ثلاثة في عقار، لكنه يبيع العقار كاملًا بتزوير عدد الأسهم. هذه الحالات تجعل إثبات الحق لاحقًا شبه مستحيل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اندلاع ثورة 2011، أصدر نظام بشار الأسد 35 قانونًا تُجيز مصادرة الممتلكات ونزع ملكيتها والاستيلاء عليها. وتتعلق هذه القوانين بمكافحة الإرهاب، والتخطيط العمراني، ومراقبة العشوائيات، وتحصيل الديون، وتطبيق الخدمة العسكرية، والأراضي الزراعية المشاعة، وسجلات الملكية، وتتعلق بشكل رئيسي بممتلكات النازحين والمعارضين السياسيين المزعومين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مثل هذه القضايا، يجد العائدون أنفسهم أمام معركة غير متكافئة: وثائقهم الأصلية مفقودة، والسجلات الرسمية إمّا تالفة أو متناقضة، فيما يحمل الطرف الآخر عقودًا “شكلية” تم تمريرها في زمن الفوضى.</span></p>
<h2><b>قوانين تنتهك حقوق الملكية: تشريعات الحرب كأداة نزعٍ صامت</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتكوّن أزمة الملكيات في سوريا من الفوضى وحدها، بل من </span><b>منظومة تشريعية</b><span style="font-weight: 400;"> صيغت خلال سنوات الحرب، واستُخدمت لتوسيع الحجز على أموال المعارضين والمهجّرين، وتسهيل الاستيلاء على ممتلكاتهم، أو بيعها في مزادات لا يعلم بها أصحابها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ مطلع عام 2011، أصدرت حكومة نظام الأسد المخلوع سلسلة من القوانين والمراسيم المتعلقة بحقوق الملكية، شملت الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمعارضين سياسيين أو من اتُّهموا بدعم “الإرهاب”، وهي تهم استُخدمت على نطاق واسع لتجريم الخصوم والناشطين ومناطق كاملة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ ينص قانون “مكافحة الإرهاب” رقم 19 لعام 2012 في مادته (12)، على أنه &#8220;في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون تحكم المحكمة بحكم الإدانة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وعائداتها والأشياء التي استخدمت أو كانت معدة لاستخدامها في ارتكاب الجريمة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالنسبة الى حقوقيين تحدّثنا إليهم، لم يكن النص القانوني مجرد عقوبة جنائية، بل بابًا لتوسيع الحجز على الممتلكات في سياق سياسي واسع، يطاول آلاف العائلات التي غادرت البلاد أو نزحت داخليًا، لاسيما وأن المادة (11) من القانون ذاته سمحت &#8220;للنائب العام المختص أو لمن يفوضه&#8221; قبل صدور أي قرار قضائي نهائي، بأن &#8220;يأمر بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من يرتكب إحدى الجرائم المتعلقة بتمويل الأعمال الإرهابية أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون&#8221; بمجرد تقديره الشخصي أن &#8220;هناك دلائل كافية على ذلك&#8221; بدعوى ضمان حقوق الدولة والمتضررين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتم تعزيز هذا التوسع في المصادرة خارج القضاء من خلال المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012، والذي نص على أن &#8220;ل</span><span style="font-weight: 400;">سلطات الضابطة العدلية في معرض التحقيقات التي تجريها بشأن الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، والجرائم الواردة في القانون رقم (19) تاريخ 2/7/2012، أن تطلب خطياً إلى وزير المالية اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمتهم&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هكذا، وعلى سبيل المثال، كشفت لوائح نشرتها وزارة المالية عن وجود 40 ألف حالة حجز احتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لسوريين في عام 2017، و30 ألفًا في عام 2016، معظمها بسبب ما وصفها النظام بـ &#8220;التورط بأعمال إرهابية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشكل </span><a href="https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html"><span style="font-weight: 400;">الإعلان</span></a><span style="font-weight: 400;"> العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته “الجمعية العامة للأمم المتحدة” عام 1948، أحد أبرز المبادئ الدولية التي تحمي حقوق الملكية الفردية، بخاصة في المواد 8 و17 و25 منه، إلى جانب، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html"><span style="font-weight: 400;">العهد</span></a><span style="font-weight: 400;"> الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/am2.html"><span style="font-weight: 400;">والاتفاقية</span></a><span style="font-weight: 400;"> الأميركية لحقوق الإنسان لعام 1969، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/a005.html"><span style="font-weight: 400;">والميثاق</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، </span><a href="http://hrlibrary.umn.edu/arab/IDP-guiding.html"><span style="font-weight: 400;">والمبادئ</span></a><span style="font-weight: 400;"> التوجيهية للأمم المتحدة حول الإزاحة الداخلية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يحمي </span><a href="https://www.wipo.int/edocs/lexdocs/laws/ar/sy/sy014ar.pdf"><span style="font-weight: 400;">الدستور السوري</span></a><span style="font-weight: 400;"> في مواده 15 و”16 و17 الحق في الملكية الفردية، ويعزز تلك الحماية </span><a href="https://elawpedia.com/view/41/%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A"><span style="font-weight: 400;">القانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> المدني السوري </span><a href="http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5588&amp;cat=15732&amp;"><span style="font-weight: 400;">وقانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> التخطيط وتنظيم عمران المدن رقم 23 لعام 2015.</span></p>
<p><span class="_aupe copyable-text xkrh14z">استعادة اللاجئين والنازحين ممتلكاتهم حق قائم بذاته وفقًا لمبادئ <a href="https://www.unhcr.org/protection/idps/50f94d849/principles-housing-property-restitution-refugees-displaced-persons-pinheiro.html">بينهيرو</a> التي تبنتها &#8220;اللجنة الفرعية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة&#8221; عام 2005، إذ <a href="https://harmoon.org/wp-content/uploads/2019/12/Reformulating-Syrian-Domestic-Law-for-Decentralized-Reconstruction-Ar.pdf">تؤكد</a> هذه المبادئ الحق في استعادة الملكيات التي فُقدت تعسفًا، أو أن يتم التعويض عنها بقرار من محكمة مستقلة ونزيهة في حال استحالة الاستعادة على أرض الواقع</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذا السياق، يحذّر شربجي من أن أزمة الملكيات لا يمكن التعامل معها كملف واحد متجانس، بل إن كل منطقة تحمل قصتها الخاصة، وتعقيداتها المختلفة، خصوصًا المناطق التي شهدت نزوحًا واسعًا ثم عودة جزئية، أو تبدّلًا في الجهات المسيطرة، ما خلق بيئة مثالية لتزوير السجلات واستغلال الثغرات القانونية.</span></p>
<h2><b>ذرائع التنظيم العمراني&#8230; إزالة حي من على الخريطة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى جانب القوانين التي استهدفت ممتلكات المعارضين والمهجّرين، لعبت قوانين التنظيم العمراني دورًا إضافيًا في إعادة تشكيل الملكية على الأرض، خصوصًا في المناطق المحيطة بدمشق، حيث فُرضت مشاريع تنظيمية معقّدة، أو تم التعامل مع أحياء كاملة بوصفها “مناطق مخالفة” قابلة للهدم أو إعادة التخطيط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرى حقوقيون وخبراء أن من أبرز الإشكاليات هنا القانون رقم 10 لعام 2018، الذي أتاح إحداث مناطق تنظيمية وتحويل الملكيات إلى أسهم ضمن مخطط تنظيمي، مع مهلة محددة لإثبات الملكية. وقد أثار هذا القانون مخاوف واسعة سابقًا من استملاك أملاك النازحين واللاجئين، خصوصًا في ظل انعدام الثقة بالإجراءات في زمن النظام السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يبرز القانون رقم 23 لعام 2015 (قانون التخطيط وعمران المدن) الذي ينظم أساليب تهيئة الأراضي للبناء وفق المخطط التنظيمي سواء عن طريق “التقسيم” أو “التنظيم”، وينص على أن الأراضي الداخلة ضمن المنطقة التنظيمية تصبح ملكًا شائعًا بين أصحاب الحقوق فيها بحصص تعادل القيمة المقدرة لعقاراتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن على الأرض، وفي مناطق مثل داريا ومحيطها، يشعر السكان بحالة من عدم الإنصاف في مسارات التعويض ومنح البدائل، وبأن الإجراءات تسير ببطء شديد، فيما تتراكم الشروط والمتطلبات الإدارية فوق واقعٍ معقّد أساسًا، يقوم على سجلات ملكية تالفة، وغياب أو فقدان وثائق رسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلات مع ثماني عائلات التقينا بهم، أشاروا  إلى أن هذه الإشكاليات ليست وليدة المرحلة الحالية، بل تعود جذورها إلى سنوات حكم نظام الأسد حين أُدير ملف الملكيات والتعويضات ضمن منظومة بيروقراطية وأمنية خلّفت فوضى قانونية واسعة. غير أن استمرار العمل بهذه الآليات، من دون إصلاحات جوهرية حتى الآن، يجعل المشكلة تبدو في نظر المتضررين وكأنها فشل راهن، على رغم أنها في الواقع إرث ثقيل ورثته الحكومة الحالية ولم تنجح بعد في تفكيكه.</span></p>
<h2><b>حيّ الخليج… الدمار ليس المشكلة! </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عند مدخل داريا من جهة دمشق، وعلى تماس مباشر مع مطار المزة العسكري، كان حي الخليج — وهو منطقة سكن عشوائي ممتدة حتى تخوم المزة — واحدة من أكثر المناطق التي تعرضت للتدمير الكامل. اليوم تبدو المنطقة “أثرًا بعد عين”: بيوت مُسحت، أنقاض جُرفت، ومعالم حي كامل اختفت من الخريطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال سؤال التعويض مفتوحًا: كيف سيتم تعويض أصحاب البيوت التي هُدمت خلال الأعمال العسكرية؟ وما المرجعية التي ستثبت أصلًا أن بيتًا ما كان موجودًا هنا، إذا كانت الوثائق ضاعت، والسجلات تالفة، والحي نفسه مُحي؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو راشد، أحد سكان داريا الذي عاد لتوه من رحلة لجوء استمرت عشر سنوات في تركيا، إنه تعرّف على مكان بيته من شجرة كبيرة كانت علامة أمام المنزل وبقيت حتى اليوم، فيما عرف رجل آخر موقع منزله من لون بلاط ورخام نادر كان قد كساه حين بناه. كلاهما، مثل كثيرين، عاد ليتأكد من وجود المكان أولًا… قبل أن يبدأ بالسؤال عن الورقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد أبو مالك، من سكان داريا — حي الخليج تحديدًا — هُجّر مع عائلته عام 2016 إلى إدلب، ثم هاجر إلى أوروبا بحرًا بحثًا عن الأمان والعمل والتعليم لأولاده. بعد سقوط النظام، شعر للمرة الأولى أن العودة قد تصبح ممكنة. يقول: “سنوات وأنا شايل فكرة البيت براسي لأنه بالنسبة إلنا كل الذاكرة المرتبطة بسوريا. قلت خلاص، أخيرًا رح نرجع ونبدأ من جديد. رجعت على داريا وأنا متخيّل إن أصعب شي رح أواجهه هو الدمار بحي الخليج… لكن اكتشفت إن الدمار ليس أكبر مشكلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">روي أبو مالك مشاهداته الأولى: الحي صار ركامًا، حتى إن مطار المزة بات يُرى من داريا لأن الخليج “صار على الأرض”. لكن الصدمة الأعمق لم تكن في الركام وحده، بل في ما يعنيه هذا الركام قانونيًا: “البيت مو بس جدران… البيت ورقة. إذا ما معك ورقة، أنت عمليًا ما إلك شي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بيت أبو مالك هُدم بالكامل بسبب قربه من مطار المزة العسكري. لم يعد قائمًا، وتحول إلى كتلة من الأنقاض. ولا يملك الرجل اليوم وثيقة تثبت ملكيته. يقول: “من دون ورقة إثبات ملكية رسمي، ما فيني أعمل شي: لا أبنيه، ولا أبيع، ولا حتى أقدّم طلب رسمي للتعويض. كأن البيت صار أثر، وأنا مجرد شخص عم يحاول يثبت إنه كان بيوم من الأيام صاحب هذا البيت”.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe src="https://cdn.knightlab.com/libs/juxtapose/latest/embed/index.html?uid=19c2614c-fb79-11f0-ba1b-0e6f42328d7d" width="100%" height="400" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;"> تظهر صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي لحق بحي الخليج في داريا ما بين شهري أيار / مايو 2011 وآذار / مارس 2014 &#8211; المصدر: Google Earth &#8211; Maxar </span></h6>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب محافظة ريف دمشق، فإنه بالنسبة الى الأشخاص الذين فقدوا أوراقهم خلال الحرب، “يتم حاليًا اعتماد طرق عدة لإثبات الملكية تعتمد على القرائن والشهادات من الجوار”. ويؤكد عبد الهادي الحو، المشرف القانوني في المحافظة، أن تثبيت الملكية ليس من اختصاص المحافظة بل المحاكم، وأن دور المحافظة يقتصر على المساعدة ضمن الإجراءات الإدارية المتاحة، بينما تبقى مراجعة القوانين من اختصاص مجلس الشعب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف الحو: الإعلان الدستوري ألزم العمل بالقوانين السابقة، ويظن كثيرون أن زيارتهم للمحافظة كفيلة بحل المشكلة، “لكن الأمر ليس كذلك”. وعلى سبيل المثال، تعمل المحافظة حاليًا على إعادة دراسة المخططات التنظيمية والتوسعات التنظيمية وإعادة دراسة المناطق التنظيمية — لكن ذلك كله يحصل ضمن قوانين هي في جوهرها جزء من “تركة” النظام المخلوع.</span></p>
<h2><b>فخ قانوني</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">إذا كانت مناطق التنظيم العمراني تخلق أزمة عبر تحويل الملكيات إلى أسهم ومسارات تعويض بطيئة، فإن مناطق السكن العشوائي مثل &#8220;حي الخليج&#8221; تُنتج أزمة من نوع آخر: ملكية قائمة اجتماعيًا، لكنها ضعيفة قانونيًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح شربجي أن الملكيات العقارية في سوريا ليست نوعًا واحدًا: هناك ملكيات مسجلة رسميًا (طابو) وثائقها موجودة، وأخرى منظمة لدى الكاتب بالعدل، ويُفترض أن يكون لها إخراج قيد عقاري. لكن نسبة كبيرة من البيوت مباعة بموجب عقود خارجية أو عرفية غير مسجلة رسميًا، ما يصعّب إثباتها أمام الدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه المناطق — التي حصلت فيها عمليات البيع والشراء خارج الدوائر الرسمية — لا يمتلك كثر من سكانها “الطابو الأخضر”، ولا توجد عقود مسجلة في المحاكم العقارية. ومع الحرب، تحولت هذه الثغرة إلى مساحة مثالية للنزاع والتزوير واحتكار الحق.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0="src=&quot;&lt;iframe" width="100%" height="400" src="https://www.youtube.com/embed/Zfq-dqcgw1o?si=FgbfOpx8YW21BVVU" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>
</p>
<h2><b>استجواب قبل العودة&#8230; مرور الملكية عبر الأمن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن معركة استعادة المنزل في سوريا خلال سنوات الحرب مرتبطة فقط بالأوراق والسجلات، بل — في كثير من الحالات — بالأجهزة الأمنية لنظام الأسد المنهار.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2023، قرر أبو أحمد، أحد سكان حي تشرين في دمشق، العودة للعيش في منزله على رغم الدمار الكبير وانعدام أساسيات الحياة في الحي. غلاء المعيشة وصعوبة تسديد الإيجار في العاصمة دفعاه إلى التفكير بالعودة، لكن الطريق إلى بيته لم يكن مفتوحًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علم أبو أحمد من الجيران ومختار الحي أنه لا يمكنه دخول المنطقة أو فتح باب منزله قبل الحصول على موافقة من المخابرات الجوية في حرستا. خضع الرجل لتحقيق أمني شمل تدقيقًا في خلفيته وخلفية أولاده الثلاثة، وسؤالًا عن أي علاقة محتملة لهم بالمعارضة أو بالخدمة العسكرية. بعد ساعات من الاستجواب، سُمح له بالعودة — مقابل دفع رشوة لعناصر الأمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الصدمة كانت بانتظاره داخل المنزل، يقول أبو أحمد: “وجدت عائلة تسكن في بيتي”، ويضيف: “قالوا إنهم اشتروه من سمسار عقارات بمبلغ زهيد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشترى أبو أحمد المنزل عام 2010، وهو مؤلف من ثلاث غرف بمساحة نحو 60 مترًا مربعًا، مقابل 250 ألف ليرة سورية (نحو خمسة آلاف دولار حينها). اليوم، لا يملك أي عقد بيع أو وثيقة رسمية تثبت ملكيته، والمنزل يقع في منطقة عشوائية غير منظمة، لا تخضع لسجل عقاري نظامي.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://cdn.knightlab.com/libs/juxtapose/latest/embed/index.html?uid=03c8751a-fadf-11f0-ba1b-0e6f42328d7d" width="100%" height="400" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<h6 style="text-align: center;"><span style="font-weight: 400;">تظهر صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي لحق بحي تشرين ما بين شهري أيلول/ سبتمبر 2012 وأيار/ مايو 2020 &#8211; المصدر: Google Earth &#8211; Maxar</span></h6>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الرجل استعادة بيته عبر إثبات أنه المالك الفعلي، لكن المسار معقّد: البائع الأصلي توفي عام 2013، ولا توجد سلسلة عقود، ولا طابو، ولا سجل رسمي يمكن الرجوع إليه.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في مثل هذه الحالات، يوضح مظهر شربجي أن القضاء قد يعتمد على قرائن بديلة، مثل فواتير الكهرباء أو عدادات المياه المسجلة باسم الشخص، لأن الحصول على عدّاد يتطلب — نظريًا — كشفًا من البلدية وتثبّتًا من الإقامة الفعلية. لكن حتى هذه الأدلة لا تضمن نتيجة سريعة أو حاسمة.</span></p>
<h2><b>كيف تُثبت ملكيتك عندما لا تملك إثباتاً؟ </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما تغيب الأدلة الكتابية — الطابو أو عقد البيع المسجل أو حكم قضائي سابق — يصبح القضاء هو المسار الوحيد المتاح. يوضح الخبير القانوني مالك العودة أن القاضي في هذه الحالات يعتمد على ما يُعرف بـ”الأدلة غير الكتابية”، مثل الاستجواب، التحقيق القضائي، سماع الشهود، وأداء اليمين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“هذه الإجراءات تحتاج وقتًا طويلًا”، يقول العودة، “ولا تضمن دائمًا نتيجة سريعة، ما يحرم المالك مؤقتًا من التصرف بالعقار، سواء بالسكن أو البيع أو الترميم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الواقع، كثر من العائدين يجدون أنفسهم في حالة “تعليق قانوني”: لا هم قادرون على استعادة البيت، ولا على التصرف به، ولا على الحصول على تعويض. ومع طول أمد التقاضي، تتحول المطالبة بالمنزل من حق بديهي إلى عبء نفسي ومادي.</span></p>
<h2>ما هو &#8220;الطابو الأخضر&#8221;؟</h2>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعد الطابو الأخضر أقوى أدلة إثبات الملكية العقارية في سوريا. وهو صورة عن الصحيفة العقارية، لا يُمنح إلا مرة واحدة. وفي حال ضياعه يتوجب على المالك طلب “بدل عن ضائع”.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتضمن السند رقم العقار، ومساحته، وموقعه، واسم المالك، وحصته، وجميع الإشارات المثقلة للعقار، مثل الحجوزات أو الدعاوى أو الرهون.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13282-1" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/الارشيف-2.mp4</a></video></div>
<h6>أرشيف السجل العقاري (الورقي) في مدينة حمص، كانون الأول/ ديسمبر 2025، حصري، سراج.</h6>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن في مناطق واسعة دُمّرت فيها دوائر الطابو نفسها، أصبح هذا السند — الذي يفترض أن يكون ضمانة — وثيقة مفقودة لا يمكن استعادتها بسهولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل القصر العدلي في دمشق، حيث زار فريق التحقيق دوائر الكاتب بالعدل والمحاكم، بدا المشهد مكثّفًا ودالًا: طوابير طويلة، ملفات مهترئة، ومواطنون يتنقّلون بين المكاتب بحثًا عن استشارة قانونية، أو عن خيطٍ إجرائي قد يعيد إليهم جزءًا مما فقدوه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مَن التقيناهم كانوا في غالبيتهم من العائدين حديثًا بعد سقوط النظام، ويواجهون واقعًا متكررًا: سجلات ملكية مفقودة أو تالفة، منازل يسكنها غرباء، وأطر قانونية لا تزال تعمل بمنطق استثنائي تشكّل خلال سنوات الحرب. واقعٌ يعكس فجوة عميقة بين ما ينتظره الناس من العدالة، وما تسمح به البنية القانونية الموروثة حتى الآن.</span></p>
<figure id="attachment_13258" aria-describedby="caption-attachment-13258" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13258" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-copy-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13258" class="wp-caption-text">صورة من داخل القصر العدلي لمواطنين سوريين خلال تسيير معاملاتهم في المحاكم، كانون الأول/ ديسمبر 2025، حصري/ سراج.</figcaption></figure>
<h2><b>ملايين المتضررين من الدمار </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تتوقف أزمة الملكيات عند قصص فردية، بل تمتد إلى نطاق وطني واسع.<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وفقًا لمساعد الأمين العام ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، كان في سوريا قبل الحرب نحو 5.5 مليون منزل. من بينها،  328 ألف منزل دُمرت بالكامل، ما يعني أن منزلًا من كل ثلاثة منازل تعرّض للتدمير أو الضرر الجزئي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعني ذلك أن نحو 5.7 مليون شخص يحتاجون اليوم إلى دعم سكني مباشر: إما لأنهم بلا مأوى، أو في منازل غير قابلة للسكن، أو مهددون بفقدان ممتلكاتهم نتيجة غياب الوثائق وتعقيدات الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بحسب معتصم السيوفي، المدير في منظمة “اليوم التالي”، فإن المشكلة تتجاوز الدمار إلى بنية قانونية معقّدة: “لدينا نسبة مساكن مخالفة للتنظيم تصل إلى 60 في المئة من السكن السوري.</span></p>
<p>كثير من هذه البيوت مُدّ بالماء والكهرباء في ثمانينات القرن الماضي بسبب الفساد، ثم جاءت الحرب والتهجير ليعقّدا المشهد أكثر، فضلًا عن وجود مشاكل قديمة مثل الفروغ والاستملاكات التي تعود إلى ستينات القرن الماضي”.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب السيوفي، فإن ما ظهر بعد سقوط النظام ليس إلا “رأس جبل الجليد”، بينما الأزمة الحقيقية أعمق وأكثر تشابكًا.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-13282-2" width="1280" height="720" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4?_=2" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/84789475.mp4</a></video></div>
<h6>الدمار في حي الخليج في داريا، أيار/ مايو 2025، حصري، سراج.</h6>
<figure id="attachment_13262" aria-describedby="caption-attachment-13262" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13262" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/01/54169xdsArtboard-13-copy-9-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13262" class="wp-caption-text">جدول من &#8220;منسقو استجابة سوريا&#8221; حول تقديرات إعادة إعمار سوريا نتيجة الدمار الذي خلفه نظام الأسد.</figcaption></figure>
<h2><b>إرث النهب المنهجي&#8230; الفرقة الرابعة وما بعدها</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في شباط/ فبراير 2025، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في سوريا تقريرًا بعنوان: </span><b>“النهب والسلب: الاستيلاء غير القانوني وتدمير ممتلكات اللاجئين والنازحين داخليًا في سوريا”</b><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وثّق التقرير، المعتمد على صور أقمار صناعية وشهادات مباشرة ومواد مصوّرة، عمليات نهب وتدمير ممنهجة لمنازل المدنيين على مدى 13 عامًا. وخلص إلى أن هذا النهب — الذي ارتبط في كثير من الحالات بتشكيلات عسكرية وأمنية، من بينها الفرقة الرابعة — يشكّل أحد أبرز العوائق أمام عودة ملايين اللاجئين والنازحين بعد سقوط النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفق التقرير، فإن المناطق الأكثر تضررًا هي تلك التي تبدّلت السيطرة عليها بين عامي 2016 و2020، إذ تم التعامل مع الممتلكات بوصفها “غنائم” أو أدوات عقاب جماعي.</span></p>
<h2><b>بيتٌ ينتظر ورقة… وعودة بلا ضمانات</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في مواجهة هذا المشهد، تتحدث وزارة العدل عن خطوات لمعالجة الظاهرة. مصدر في الوزارة — رفض الكشف عن اسمه — قال إن النيابة العامة والجهات القضائية المختصة تتابع قضايا الاستيلاء غير المشروع على العقارات، ولا سيما العائدة الى مهجرين قسرًا، “وفق القوانين النافذة وبإجراءات تضمن العدالة والشفافية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب المصدر، تم تخصيص محاكم ودوائر قضائية متخصصة للنظر في قضايا تزوير ملكيات العقارات وفقدان المستندات، بهدف تسريع البت فيها وتوحيد الاجتهاد القضائي، مع العمل على تبسيط الإجراءات وتقليص المدد الزمنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن خبراء وحقوقيين يرون أن هذه الخطوات، على رغم أهميتها، غير كافية من دون قرارات أكثر جرأة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">يقترح السيوفي تطوير وسائل إثبات الملكية، وعدم الاكتفاء بالأدوات التقليدية، عبر اعتماد شهادات مجتمعية موسعة، أو إنشاء جهة مرجعية فنية تضع معايير واضحة لكل منطقة على حدة.</span></p>
<p><b>ويؤكد مالك العودة، ضرورة إيجاد حلول انتقالية، مثل منح قيود ملكية مؤقتة لمدة خمس أو عشر سنوات، تحفظ حقوق الناس إلى حين تسوية أوضاع السجلات، مؤكداً أنه </b><span style="font-weight: 400;">“من دون صيغ قانونية بديلة وجريئة ستبقى آلاف العائلات عالقة خارج بيوتها، حتى بعد عودتها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة الى عبد الهادي أبو حرب، ومحمد أبو مالك، وأبو أحمد، و غيرهم، لا تزال العودة ناقصة.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">البيت موجود — أو كان موجودًا — لكن الورقة غائبة. ومع غيابها، تتحول الذاكرة إلى نزاع، والانتماء إلى ملف، والحق إلى مسار قضائي طويل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سوريا ما بعد سقوط النظام، لم تعد العودة إلى المنزل فعلًا بسيطًا. إنها معركة قانونية واجتماعية ونفسية، تهدد بإعادة إنتاج التهجير بصيغة صامتة، هذه المرة باسم القانون.</span></p>
<hr />
<ul>
<li><b>أنجز هذا التحقيق بدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، ونُشرت نسخة منه على <a href="https://daraj.media/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%aa%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%87%d8%a7/">موقع درج</a>.</b></li>
<li><b>شارك في البحث والإعداد: مودة كلاّس.</b></li>
<li><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></li>
</ul>
<div id="gtx-anchor" style="position: absolute; visibility: hidden; left: 994.969px; top: 4998.03px; width: 12.6042px; height: 18px;"></div>
<div class="jfk-bubble gtx-bubble" style="visibility: visible; left: -9px; top: 4851px; opacity: 1;" role="alertdialog" aria-describedby="bubble-6">
<div id="bubble-6" class="jfk-bubble-content-id">
<div id="gtx-host" style="min-width: 200px; max-width: 400px;"></div>
</div>
<div class="jfk-bubble-closebtn-id jfk-bubble-closebtn" tabindex="0" role="button" aria-label="Close"></div>
<div class="jfk-bubble-arrow-id jfk-bubble-arrow jfk-bubble-arrowdown" style="left: 991.469px;">
<div class="jfk-bubble-arrowimplbefore"></div>
<div class="jfk-bubble-arrowimplafter"></div>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/">إثبات الملكيات السكنية في سوريا.. معركة العائدين الأولى</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 May 2021 09:05:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[ضريبة إعادة الإعمار]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة إعادة الإعمار - سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d9%88%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%8a%d8%a8%d8%aa%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b6%d8%b1%d9%8a/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي، الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) (SIRAJ)، ونيك ماثياسون، شبكة (Finance Uncovered)  تركت أُم أحمد كل شيء عندما هربت هي وأطفالها الأربعة من منزلهم [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/">سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400; color: #ff0000;">محمد بسيكي، <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)</a> (SIRAJ)، ونيك ماثياسون، شبكة (Finance Uncovered) </span></p>
<p><strong>تركت أُم أحمد كل شيء عندما هربت هي وأطفالها الأربعة من منزلهم في مدينة داريا، جنوب دمشق، العاب متناثرة في جميع أركان المنزل، والشهادات التي نالتها حين تأهلت لتصبح صيدلانية.     </strong></p>
<p><strong>غادرت العائلة في عام 2012، بعد أشهر من اندلاع ثورة ضد نظام بشار الأسد والذي تحولت لاحقاً الى حرب مستمرة منذ عقد من الزمن. </strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعقب رحلة من الانتقال المتكرر، تعيش الآن هذه الأُسرة في حي ركن الدين في العاصمة. تقول أُم أحمد، التي طلبت تعريفها بلقبها خوفاً من التعرض لأي أعمال انتقامية من قِبل الحكومة، إنها تعيش هي وعائلتها في شقة إيجار موحِشة، مختلفة أشد الاختلاف عن منزلهم السابق الذي كان الضوء يغمره من انبثاق الفجر حتى غسق الليل.       </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي بحزن شديد، &#8220;كان منزلي مفروشاً بالأثاث، والصيدلية كانت مليئة بالأدوية، والآن لا أمتلك أي شيء، كل ذلك أصبح حُلماً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بلغت كلفة رفع أنقاض منزل أُم أحمد الذي تبلغ مساحته 100 متر مربع في مدينة داريا، والتي كانت قاعدة عسكرية سابقة لقوات الجيش السوري الحر المُعارضة، نحو 25000 ليرة سورية (أي ما يعادل خمسين دولاراً). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نفدت أموالها حتى قبل أن تبدأ في التفكير في إعادة البناء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر مايو/أيار عام 2014، بينما كانت تشاهد التلفزيون الحكومي، علمت بشأن لجنة إعادة الإعمار في سوريا، وهي هيئة أنشأتها الحكومة ظاهرياً لمساعدة الشعب على إعادة بناء المنازل المدمرّة بفعل الحرب والقتال.  تقدمت أم أحمد بطلب بعد فترة وجيزة، لكنها لم تتلق أي ردّ منذ ذلك الحين.</span></p>
<p class="bs-padding-2-1"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5995 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>مساعدات لم تصل</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ثمّة آلاف الأشخاص، مثل أم أحمد، ممن تقدموا للحصول على تعويض من الفروع المحلية التابعة لهذه اللجنة الوطنية، التي أُنشئت في عام 2012. لكن كثراً منهم أفادوا بأن المساعدة لم تأتِ بعد.<br />
</span><span style="font-weight: 400;">هناك ما يُقدر بنحو 6.2 مليون نازح داخلي جراء الحرب طويلة الأمد التي تشهدها سوريا، والتي دفعت بالبلاد إلى أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة. وثمّة 5.6 مليون شخص آخرين فروا من منازلهم وسُجلوا كلاجئين. في عام 2018، قدّرت الأمم المتحدة تكلفة الدمار الناجم عن الحرب بحوالي 388 مليار دولار أميركي، ما يُعادل أكثر من 20 مرة من القيمة الإجمالية للاقتصاد السوري في العام الماضي.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحجم الغرب عن تقديم مساعدات مالية لبشار الأسد لإعادة بناء سوريا. وصرح كلاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما لن يُقدما أي دعم لإعادة إعمار الدولة إلى أن يحدث انتقال سياسي، في حين أن قانون قيصر الذي أقرته الولايات المتحدة في عام 2019 يجعل الانخراط في جهود النظام أمراً شبه مستحيل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينتظر هذا الأسبوع ان تجري انتخابات رئاسية &#8220;صورية&#8221; في سوريا، وهي انتخابات جرى انتقادها كونها غير حرة وغير نزيهة، ومن شبه المؤكد أنها لن تؤدي الى انتقال سياسي للسلطة فمن المتوقع أن يحتفظ بشار الأسد بموقعه على رأس السلطة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignright wp-image-5993 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2021-05-23-at-10.01.36-1-300x300.jpeg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع غياب التمويل الدولي في الأفق المنظور، فرض النظام السوري ضريبته الخاصة لتمويل عمليات إعادة الإعمار. وفي عام 2012، شكَّل لجنة بهدف المساعدة في إعادة بناء الدولة تحت إمرة نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية آنذاك عمر غلاونجي، والذي وُضع اسمه في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي في العام نفسه.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جمعت اللجنة ما يُقدر بنحو 386 مليار ليرة سورية، وفقاً لمشروع تحليل بيانات نفذه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، وشريكه السوري سراج (SIRAJ) وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية. لكن ثمة القليل من الأدلة التي تشير إلى إنفاق الأموال لمساعدة مدنيين مثل أُم أحمد.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على العكس من ذلك، توضح السجلات المتاحة أن لجنة إعادة الإعمار التابعة للنظام، غالباً ما خصصت الأموال </span><a href="http://pministry.gov.sy/contents/15097/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2019-%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-25-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-"><span style="font-weight: 400;">للوزارات </span></a><span style="font-weight: 400;">الحكومية والمؤسسات العامة، ما يجعل من المستحيل تتبع مصارف إنفاقها. فبعض من الأموال التي استطاع مشروع OCCRP  تتبعها، على الرغم من أنها مثَّلَّت جزءاً صغيراً من إجمالي الأموال، أُنفقت لتجديد المنشآت العسكرية وإسكان القوات الحكومية. كما أن الأموال التي أُنفقت على المدنيين ذهبت في الأغلب لأولئك الموجودين في المناطق الموالية للحكومة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتوافق هذه النتائج مع البحث الذي أجراه مركز &#8220;كارنيغي&#8221; للشرق الأوسط، والذي خلُص إلى أن نظام الرئيس بشار الأسد قد استخدم نهجاً &#8220;انتقائياً في إعادة الإعمار&#8221; لدعم قوته السياسية والاقتصادية في بعض المناطق، بينما تجاهل الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً التي يرى النظام أنها تُمثل تهديداً له.    </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومثالاً على ذلك، في شهر يوليو / تموز من عام 2017، خصصت لجنة إعادة الإعمار 175 مليون ليرة سورية (340,000 دولار أميركي) لأعمال صيانة في حي مزة 86، وهو من أحياء دمشق الأساسية في دعم النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الوقت نفسه، لم يُعاد بناء أي شيء تقريباً في حي داريا المجاور، الذي كان قاعدة عسكرية سابقة للجيش السوري الحرّ المعارض، على الرغم من تعرضه لأضرار فادحة بفعل الحرب.     </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عن هذا الحال يقول المهندس المعماري مظهر شربجي، وهو موظف في شؤون الحوكمة في وحدة المجالس المحلية، وهي مجموعة معارضة تعمل على مراقبة جهود إعادة الإعمار، إن لجنة إعادة الإعمار &#8220;تسمح بوضوح بإنفاق المال المأخوذ من صناديق إعادة الإعمار على الخدمات العسكرية والشُرطية والأمنية&#8221;. وأضاف شربجي، &#8220;تتصاعد تلك المخاوف جراء الافتقار إلى الشفافية، لا سيما فيما يتعلق بقيمة الأموال التي جُمعت وأوجه إنفاقها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تستجب لجنة إعادة الإعمار للطلبات المتعددة للتعليق على هذا الأمر. وقد وجه مسؤول إعلامي في وزارة المالية مشروع OCCRP لوزارة الإعلام للحصول على تصريح لتقديم استفسارات للجنة. ولم تُمنَح الموافقة حتى الآن.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أيمن الدسوقي، باحث وخبير في مركز &#8220;عمران&#8221; للدراسات الاستراتيجية في أنقرة، أنّ جني الضرائب تحت بند إعادة الإعمار، يأتي في إطار تمويل النظام لنفسه، ولتحقيق إيرادات من مصادر جديدة، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي، وأضاف أنه لا توجد عمليات إعمار حقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ‏أمّا في المناطق التي أعاد النظام السيطرة عليها وهي مدمرة بالكامل مثل داريا ودرعا وحلب ودير الزور، فكان هدفه الأساسي &#8220;تمويل ترميم وبناء مراكز السيطرة والتحكم، وهي مؤسسات الأمن والجيش والحزب. في حين لا يعطي إعادة إعمار المساكن أولوية&#8221;. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5996 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>وعود لم تتحقق</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2013، أصدرت الحكومة </span><a href="http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&amp;nid=4268&amp;ref=tree&amp;"><span style="font-weight: 400;">القانون 13</span></a><span style="font-weight: 400;">، الذي نص على فرض ضريبة لتمويل إعادة الإعمار بنسبة 5% على الضرائب المباشرة، مثل الضريبة الخاصة ببيع العقارات وتجديد رخص السيارات، إلى جانب الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة ورسوم القضايا القانونية، في حين تم إعفاء ضرائب الدخل. وفي عام </span><a href="http://pministry.gov.sy/contents/13389/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-/46/-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2017-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-/1/-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-/13/-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-2/7/2013-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-/3/-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-18/1/2016"><span style="font-weight: 400;">2017</span></a><span style="font-weight: 400;">، ضاعفت الحكومة التي تُعاني من ضائقة مالية نسبة الضريبة إلى 10%.     </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما أُعلنت تلك الزيادة، نقلت وسائل إعلام محلية على لسان وزير المالية آنذاك مأمون حمدان </span><a href="http://syriadailynews.com/17188"><span style="font-weight: 400;">قوله </span></a><span style="font-weight: 400;">إن الحكومة احتاجت لجمع مزيد من الأموال لإعادة بناء البنية التحتية والممتلكات الخاصة التي دُمرت خلال الحرب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصريحه لصحيفة &#8220;تشرين&#8221; الحكومية السورية، قال المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم في سوريا آنذاك، الزبير درويش، إن الأموال سوف تُنفق على &#8220;دعم عمليات الإصلاح وإعادة بناء ما دُمر، فضلاً عن دعم إعادة توطين العائلات النازحة&#8221;.      </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بناءً على ما سبق، أعتقد العامة من السوريين أن الضرائب ستُنفق على إعادة بناء منازلهم &#8211; وبالفعل أُنشئ نظام من خلال لجنة إعادة الإعمار للسماح للمواطنين بالتقدم للحصول على تعويض عن ممتلكاتهم المتضررة عن طريق لجنة فرعية في كل محافظة (حالياً يفرض النظام السوري سيطرته على حوالي 65 إلى 70 % من البلاد، بينما تقع البقية تحت سيطرة جماعات المعارضة أو قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد). ومن ثم  تُرسل تلك اللجان الفرعية بعد ذلك هذه المطالبات للجنة إعادة الإعمار المركزية للموافقة عليها.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5997 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أن الاطلاع على المستندات من قِبل مشروع  OCCRP   ووحدة التحقيقات الاستقصائية السورية وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية، كشف عن أن هذا لم يحدث.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُشير البيانات المُستقاه من مصادر مفتوحة، ومناقشات البرلمان، ووسائل الإعلام الحكومية، إلى أن الحكومة السورية رصدت نحو 30 مليار ليرة سورية (266 مليون دولار أميركي) للجنة إعادة الإعمار في عام 2013، ثم 50 مليار ليرة سورية (بقيمة 97.5 مليون دولار أميركي حسب أسعار الصرف اليوم) كل عام منذ ذلك الحين &#8211; بإجمالي نحو 380 مليار ليرة سورية، أو أكثر من 1.4 مليار دولار أميركي. كما ارتفعت عائدات ضريبة إعادة الإعمار عبر السنوات من ما يعادل 56 مليون دولار أميركي في عام 2016 لتصل إلى 132.4 مليون في عام 2020.      </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر كشوفات إنفاق لجنة إعادة الإعمار السورية عن التزامات إنفاق بلغ إجمالها 263 مليار ليرة سورية فقط. ويُشير ذلك إلى نقص في الإنفاق يصل إلى 117 مليار ليرة سورية (حوالي 229 مليون دولار أميركي، رغم تذبذب قيمة الليرة السورية بشكل كبير خلال تلك المدة). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أين ذهبت بقية الأموال؟ لا يزال ذلك لغزاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignright wp-image-5998 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2021-05-23-at-10.01.36-300x300.jpeg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُشير الوثائق إلى إنفاق 24.2 مليار ليرة سورية (101 مليون دولار أميركي) فقط على إعادة بناء منازل المواطنين، أي أقل من 10% من الأموال المُخصصة للجنة إعادة الإعمار منذ عام 2014.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، ذهبت نسبة 90.3% من الميزانية إلى الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة، ومن ثمّ يستحيل التأكد من كيفية إنفاق الغالبية العظمى من تلك الأموال. لكن ما يمكن تحديده على وجه الدقة هو إنفاق جزء صغير، نحو 1.32 مليار ليرة سورية (2.7 مليون دولار أميركي)، على الجيش السوري وقوات الأمن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حلل مشروع (OCCRP)، وشبكة Finance Uncovered للتحقيقات الاقتصادية، ووحدة التحقيقات الاستقصائية السورية (SIRAJ) أرقام 14 مصرفاً خاصاً وشركتي اتصالات، واكتشفوا ارتفاع إسهاماتهم من 477 مليون ليرة سورية (2.2 مليون دولار أميركي) في عام 2016 إلى أكثر من 1.4 مليار ليرة سورية (2.8 مليون دولار أميركي) في عام 2019.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال حايد حايد، الباحث الاستشاري الكبير بمعهد Chatham House في لندن: &#8220;غياب الرقابة المجتمعية على عمل الكيانات الحكومية يسمح للنظام بالحرية المطلقة في استغلال الموارد العامة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;لذا، بإمكان النظام استغلال تلك الأموال من أجل الحفاظ على نفسه وضمان بقائه إما عن طريق إنفاقها على قطاع الشرطة والأمن، أو عن طريق تمويل نفسه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى المهندس المعماري السوري مظهر شربجي، الذي أجرى أبحاثاً حول كيفية نهوض البلدان التي مزقتها الحروب مثل لبنان وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، أن جهود إعادة الإعمار في سوريا بدأت بداية خاطئة. وقال إنه كان ينبغي تكليف لجنة مستقلة بالإشراف على عملية إعادة الإعمار، وليس وزارة حكومية. </span><span style="font-weight: 400;">وقال شربجي: &#8220;من الواضح أن اللجنة فضّلت الإنفاق على قطاعات الأمن العسكري والأمن الداخلي والسياسي على حساب الضحايا المدنيين&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويظل من الصعب إثبات هذا الخلاف، نظراً لغياب الشفافية. لكن يضرب شربجي مثالاً ببلدته، داريا، التي دمرتها الحرب. وعلى حد قوله، دُمر حوالي 70% من المدينة جزئياً، وحوالي نصفها دُمر إلى درجة يتعذر إصلاحها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح شربجي أنه حتى اليوم، تعتبر الكهرباء شبه معدومة، والبنية التحتية وأنظمة الصرف الصحي مُدمّرة تماماً، مع عدم بناء أي مساكن أو الشروع في أي أعمال ترميم للبنية التحتية خلال السنوات الثلاث الماضية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft wp-image-5999 size-medium" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x1024-1-300x300-1.jpg" alt="ضريبة إعادة الإعمار" width="300" height="300" /></p>
<h3><b>الأموال للجيش</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر تقارير لجنة إعادة الإعمار المركزية في سوريا، المسؤولة عن تحديد أولويات الإنفاق وتخصيص الأموال، أن ما لا يقل عن 1.27 مليار ليرة سورية (2.6 مليون دولار أميركي) من الأموال قد ذهبت إلى قوات الجيش والشرطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم قلة المبالغ المذكورة، فإن غياب الشفافية قد يعني تحويل مزيد من الأموال المُخصصة لمساعدة أصحاب المنازل المدنيين لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راجع الصحافيون قرارات اللجنة المتعاقبة المنشورة على موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووجدوا العديد من أمثلة الإنفاق على ممتلكات ومنشآت طبية مرتبطة بالجيش وقوات الأمن.</span></p>
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في أغسطس/آب 2016، قدّمت لجنة إعادة الإعمار مبلغ 50 مليون ليرة سورية (أكثر من 232,000 دولار أميركي آنذاك) إلى 167 فرداً من الجيش والشرطة. وفي وقت لاحق، قدّمت اللجنة تعويضات إلى 60 فرداً آخر من الجيش.</strong></li>
</ul>
<ul>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في يوليو/تموز 2017، وافقت اللجنة على إنفاق 91 مليون ليرة سورية (175,000 دولار أميركي) لإعادة بناء أقسام الشرطة وإدارات الأمن، إلى جانب إنفاق 100 مليون ليرة سورية (193,000 دولار أميركي) لترميم مشفى حمص العسكري، غرب سوريا.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>وفي الشهر نفسه، يوليو/تموز 2017، وافقت اللجنة على إنفاق 480 مليون ليرة سورية (930,000 دولار أميركي) لإصلاح الطريق المؤدي إلى مشفى تشرين العسكري في دمشق.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في سبتمبر/أيلول 2017، وافقت اللجنة على دفع تكاليف إعادة إعمار منازل جرحى القوات المساعدة التي قاتلت إلى جانب الجيش السوري، دون تحديد تكلفة ذلك.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أوصت اللجنة بمنح الأموال اللازمة لترميم 20 شقة سكنية مملوكة لوزارة الدفاع من أجل مصابي القوات العسكرية، دون أن يذكر الإعلان أرقاماً محددة.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>أوصت لجنة إعادة الإعمار بالموافقة على عقود العمل السنوية لأفراد يتولون رعاية جرحى القوات المساعدة في إطار مبادرة &#8220;جريح الوطن&#8221;. ولم تقدم اللجنة أرقاماً محددة.</strong></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><strong>في عام 2018، خصصت اللجنة أيضاً 350 مليون ليرة سورية (680,000 دولار أميركي) لترميم وتحديث المستشفيات العسكرية في مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، المواليتين للنظام. وأنفقت اللجنة 200 مليون ليرة سورية أخرى (389,000 دولار أميركي) على ترميم مشفى عبد الوهاب آغا العسكري في مدينة حلب.</strong></li>
</ul>
<p>ويشير أسامة قاضي، رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا التي تراقب جهود إعادة الإعمار، إلى أن ضريبة إعادة الإعمار تُستخدم من أجل إنقاذ الموارد المالية الحكومية.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف قاضي: &#8220;يصعُب تحديد مصير الأموال الضخمة التي حصل عليها النظام من السوريين تحت شعار إعادة الإعمار بسبب غياب الشفافية والفساد المستشري داخل الحكومات السورية المتعاقبة على مدى خمسة عقود&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما صرح: &#8220;لا يزال قرابة 10 مليون سوري يعيشون خارج منازلهم، ولا تزال جميع البنى التحتية تعاني من مشكلات هيكلية، مثل انقطاع الكهرباء والمياه باستمرار، بالإضافة إلى عدم توافّر الخدمات والسلع الأساسية الأخرى بصورة جيدة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واتفق غافين هايمان، المدير التنفيذي لمنظمة Open Contracting Partnership، ومقرها واشنطن، مع تقييم القاضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال هايمان: &#8220;المبالغ النقدية الهائلة، والبيئة الهشة، وغياب الرقابة، كلها عوامل تُسهّل من مهمة المسؤولين معدومي الضمير في إنفاق أموال إعادة الإعمار في غير مصارفها. إنها وصفة مثالية لحدوث كارثة. ينبغي إدارة الاستثمارات والميزانية والعقود بطريقة علنية لضمان استخدام الأموال لإعادة بناء الاقتصاد وحصول مواطني البلاد على الحياة التي يستحقونها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للنظام، قد يُمثّل هذا القدر الكبير من الأموال النقدية المُخصصة لإعادة الإعمار إغراءً قوياً بالنظر إلى الحالة المزرية للاقتصاد السوري. لا سيّما مع تفاقم الوضع بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية التي فقدت ثلثي قيمتها مقابل الدولار الأميركي في عام 2020، وسجلت مستوى انخفاض قياسي في شهر مارس/آذار من هذا العام. ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 251%</span><a href="https://news.un.org/en/story/2020/06/1067252"> <span style="font-weight: 400;">خلال العام الماضي فقط</span></a><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تزال المدن التي كانت تحت سيطرة المعارضة واستعاد النظام السوري سيطرته عليها، مثل</span><a href="https://www.alhurra.com/latest/2014/05/09/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D9%85%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7"><span style="font-weight: 400;"> حمص القديمة</span></a><span style="font-weight: 400;"> وريفها، و</span><a href="https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%84%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%a3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7/?device=phone"><span style="font-weight: 400;">ريف دمشق</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://cn.reuters.com/article/syria-army-na4-idARAKBN1420L1"><span style="font-weight: 400;">حلب</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://alghad.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%B9%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83/"><span style="font-weight: 400;">درعا</span></a><span style="font-weight: 400;">، و</span><a href="https://arabic.rt.com/middle_east/908030-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">دير الزور</span></a><span style="font-weight: 400;">، وغيرها الكثير، تحت الأنقاض. بالرغم من أن النظام يُحصّل الضرائب في تلك المدن التي كانت تحت سيطرة المعارضة في السابق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال حايد حايد، من معهد Chatham House في لندن، إن الحكومة السورية رفضت حتى عروضاً لمساعدة المواطنين في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة من قبل، مثل درعا، مؤكداً بذلك على أن &#8220;النظام غير مهتم بإعادة الإعمار بشكل حقيقي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال الصحفي الاقتصادي السوري سمير طويل إن البلاد تحتاج إلى خطة وطنية، تحظى بدعم من الجهات المانحة والوكالات والشركات الدولية، لضمان إعادة إعمار البلاد بشكل مُنصف وعادل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال طويل: &#8220;المواطنون والشركات السورية هم ضحايا جهود حكومية منظمة لجمع الأموال تحت مُسمّى ضريبة إعادة الإعمار، بينما تفشل تماماً في تحقيق الغرض الحقيقي من جمع تلك الأموال&#8221;.</span></p>
<ul>
<li><strong><span style="color: #ff0000;">شارك علي الإبراهيم من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) (SIRAJ) في إعداد التحقيق.</span></strong></li>
<li><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز هذا التحقيق بدعم من مشروع تتبع الأموال Money Trail التابع لمنظمة Journalismfund.eu. </span></strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/">سوريا: الجيش ووزارات الأسد يبتلعون ضريبة إعادة الإعمار</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b6%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Nov 2017 05:21:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أستانة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[الغوطة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[برزة]]></category>
		<category><![CDATA[جنيف]]></category>
		<category><![CDATA[داريا]]></category>
		<category><![CDATA[ريف دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيلق الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[مضايا]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[وسام الرز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; كتب: علي الابراهيم نشر على موقع درج  يكفكف الطبيب محمد دموعه حزناً، ويجمع ما تبقى على طاولة مكتبه من عقاقير طبية داخل علبة صغيرة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/">&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>كتب: علي الابراهيم</strong></span></p>
<p>نشر على موقع <a href="http://daraj.com/Article/1977/%D8%B4%D8%AE%D8%B5-%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%84-%D9%A5-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85---%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D8%AC%D9%91%D9%84--%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82">درج </a></p>
<p dir="rtl">يكفكف الطبيب محمد دموعه حزناً، ويجمع ما تبقى على طاولة مكتبه من عقاقير طبية داخل علبة صغيرة في مركز دار الرحمة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ويتحدّث الطبيب الأربعيني عن مئات المصابين بالسرطان الذين كُدّست ملفّاتهم داخل خزانة خشبية في المركز منذ أشهر بانتظار &#8220;الفرج&#8221;.</p>
<p dir="rtl">للتوّ، وصلت سيدة خمسينية إلى المركز الذي يعتبر الوحيد المتخصص بعلاج مرضى السرطان، ويرافقها طفل لم يكمل عامه الخامس بعد، اسمه سامر، وهو من بين 559 مصاباً في الغوطة وفق إحصائيات المركز، وينتظر جرعات العلاج التي نفذت تماماً، جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري.</p>
<p dir="rtl">تقول الجدّة: &#8220;إن والد الطفل مُعتقل منذ نحو ثلاث سنوات، فيما هاجرت والدته إلى مصر، لذلك أبقيته عندي أرعاه&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وتضيف إنّ سامر &#8220;كان يشتكي من ألم في المعدة والأقدام، وخلال محاولة العلاج اكتشف الأطباء أنه مصاب بسرطان الدم، ثم بدأنا علاجه في دار الرحمة، ولكنه اليوم بدون علاج بسبب عدم توفّر الجرعات&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1365" aria-describedby="caption-attachment-1365" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_6174_preview-1.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-1365 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_6174_preview-1.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1365" class="wp-caption-text">الطفل سامر يتلقى جرعة علاج في مركز دار الرحمة في الغوطة &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><strong>الموت يهدد الجميع</strong></p>
<p dir="rtl">يفرض الحصار على غوطة دمشق التي تضم عشرات القرى والبلدات والمدن، ويقطنها نحو 400 ألف مدني،  وضعاً حرجاً على مرضى السرطان بسبب غياب الاستطباب بشكل شبه كامل، وتدمير منظومة الاستشفاء كلياً.</p>
<p dir="rtl">المنطقة حوصرت لأول مرة بشكلٍ جزئي في تشرين الأول/أكتوبر 2012، ثم أطبق الحصار وشدد في 2013، أي بعد عام تقريباً، حيث تغيّرت الخريطة الميدانية عسكريا ولصالح قوات النظام السوري التي تقدمت من محاور عديدة، ما جعل حياة المئات من المصابين في خطر بسبب توقف إمدادات الأدوية، وسط مناشدة أذرع الأمم المتحدة الطبية والإغاثية التي تتخذ من دمشق مقرا  لها بضرورة السماح بإدخال القوافل الإغاثية والطبية.</p>
<p dir="rtl">من جديد، وفي شباط/فبراير 2017، شنّت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها هجوماً على حيّي القابون وتشرين في شمال شرق العاصمة دمشق، وسيطرت على جميع الأنفاق التي تربطهما مع الغوطة الشرقية والتي كانت تستخدم في تهريب الأدوية والحاجات الضرورية من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق الحصار، فأضحت الغوطة محاصرة تماماً دون أي منفذ، ومقطوعة عن العالم، وذلك منذ 8 أشهر.</p>
<p dir="rtl">هذا الحال دفعمنظمة الصحة العالمية ، لتعرب عن &#8220;بالغ قلقها إزاء تدهور الوضع الصحي في الغوطة الشرقية بريف دمشق.. ودعت إلى الوصول الفوري لتقديم المساعدات المنقذة للحياة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وأكدت المنظمة أن المستشفيات الحكومية الثلاثة بالإضافة إلى سبعة عشر مركزاً للرعاية الصحية العامة في الغوطة الشرقية لا تعمل ولا يمكن للسكان الوصول إليها. موضحةً أن &#8220;المنظمة وشركائها في مجال الصحة قاموا بتخصيص إمدادات إضافية، وهي جاهزة للتسليم حالما يتم منح الإذن بالوصول&#8221;، غير أنّ المنظّمة لم تُمنح هذا الإذن.</p>
<p dir="rtl">تقول مديرة مركز دار الرحمة، الطبيبة وسام الرز &#8220;في غضون اسبوعين سينفذ كل الدواء، وفي حال استمرَّ الحصار ستكون هناك مجزرة بحق المرضى&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1366" aria-describedby="caption-attachment-1366" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_7985_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1366" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_7985_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1366" class="wp-caption-text">مركز دار الرحمة لعلاج السرطان &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>العلاج أصبح حلماً</strong></p>
<p dir="rtl">لا يقتصر نقص العلاج والاستطباب الذي أصبح &#8220;حلماً&#8221; وفق توصيف المواطنين على الأطفال فحسب، بل يتعداه إلى السيدات وكبار السنّ والنساء الحوامل، فالشابة العشرينية &#8220;سارة&#8221; من سكان مدينة دوما، تتلقى العلاج منذ سنة تقريباً في نفس المركز الذي يتلقى فيه العلاج الطفل سامر. هي الآن في مرحلة متقدّمة من العلاج وبدأت تتماثل للشفاء، لكنها حالياً محرومة من الجرعات نتيجة نفاذها من المركز، الأمر الذي أدّى لتفاقم حالتها الصحّية بحسب طبيب متخصص في مركز دار الرحمة.</p>
<p dir="rtl">تدرك سارة أن مصير مرضى السرطان هو الموت &#8220;المحتم&#8221; وتتابع حديثها بصوت هادىء &#8220;نحن مرضى سرطان على الرغم من تأكدنا من مصيرنا المحتوم بالموت يبقى لنا الأمل في العيش بضع سنوات، ولكن حتى هذا الأمل حرمنا الحصار منه&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>تضاف حالة سارة إلى 559 حالة لـ مرضى بالسرطان، جميعهم بانتظار الأدوية بعدما كُدّست ملفّاتهم داخل مركز الرحمة، والآن هذه الملفّات بانتظار قرار الكادر الطبي، الذي لا يملك سوى احتياجات 3% من هؤلاء المرضى كما تقول مديرة المركز وسام الرز.</strong></p>
<p dir="rtl">وعليه، اعتبرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن &#8220;حصار الغوطة شكل من أشكال العقوبات الجماعية&#8221;. وأكد مدير الشبكة، فضل عبد الغني، أن معظم الوفيات التي نجمت عن الحصار كانت &#8220;من الفئات الهشة كالأطفال الرضع، وكبار السن، والمرضى، و جرحى أصيبوا في عمليات القصف المتكرر، ولم توجد أدوية كافية لعلاجهم،كما انعكس الحصار على ذوي الأمراض المزمنة، ولاسيما أمراض السرطان&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>الهروب من أجل العلاج</strong></p>
<p dir="rtl">خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تم تسجيل 20 حالة وفاة لمرضى السرطان في مركز &#8220;دار الرحمة&#8221;، بما يعادل شخص واحد كل 5 أيام تقريباً، من الذين كانوا يتلقون العلاج ومن ضمنهم أربعة أطفال دون العشرة أشهر، ولم يعد المركز قادراً على تجديد مخزونه من الأدوية الهامة المضادة للسرطان.</p>
<p dir="rtl"><strong>ووفق مديرة المركز &#8220;مع تناقص الإمدادات، أصبح المركز يقنن رصيده الدوائي المحدود، في حين أنه وفي مرحلة ما قبل الحصار، حقّق المركز نسبة علاج بلغت 37%، وشهد فقط 10% حالات وفاة حتى نهاية 2016&#8221;.</strong></p>
<p dir="rtl">وبسبب الحصار &#8220;اضطر المركز لتغيير مسار العلاج المتّبع، حيث خفّض كميات الجرعات لبعض المرضى، ما أدّى إلى نتيجة عكسية وتراجع الحالة الصحية لبعضهم الذين كان وضعهم آخذاً بالتحسن&#8221;. وفق ممرض متخصص في المركز.</p>
<p dir="rtl">ويقسم علاج السرطان إلى طريقتين، الأولى عبر الجرعات الكيميائية، والثانية عبر العلاج بالإشعاع، ويتم معالجة المريض إما بالعلاج الكيماوي أو بالإشعاع أو بالطريقتين معاً، وذلك حسب نوع المرض وتطوّره، وفقاً لمديرة مركز دار &#8220;الرحمة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويؤكد الطاقم الطبي في المركز لمعد التحقيق أنّ المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالإشعاع كانوا يخرجون إلى دمشق عبر الأنفاق للحصول على العلاج، الذي يُوجد فقط داخل مشفى الطب النووي في العاصمة دمشق، في حين أن المرضى الذين بحاجة للعلاج بالجرعات الكيماوية كُنّا نؤمّن لهم هذه الجرعات من العاصمة بطرقٍ مختلفة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">و&#8221;أما اليوم وبعد إغلاق الأنفاق، فلم يعد هناك مجالاً لأي من العلاجَين، والمركز اليوم مهدد بالتوقف والإغلاق لا لأسباب مادية، إنما لعدم وجود أدوية كيماوية فيه لعلاج المرضى&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>الأدوية المفقودة</strong></p>
<p dir="rtl">ما يعيق الحصول على الأدوية المفقودة &#8220;كلياً&#8221; هو &#8220;أن إنتاجها وتوريدها إلى سورية محصور بوزارة الصحة السورية التي منعت إدخالها إلى الغوطة، في حين لم تسمح بإخلاء المرضى لـ مشافي العاصمة دمشق حتى اليوم&#8221;. وفق عدد من المرضى وعمال الإغاثة في منطقة حرستا ودوما بالغوطة.</p>
<p dir="rtl">يقول الطبيب الميداني، بكر عبد السلام، &#8220;منذ إغلاق الأنفاق التي كانت بمثابة شريان إمداد تحت الأرض لنصف مليون إنسان، انقطعت أدوية السرطان واليوم في حال توافرها تكون أسعارها مرتفعة جداً ولا يستطيع المرضى شراؤها على الإطلاق&#8221;.  &#8220;بعض الأدوية يصل ثمنها إلى أكثر من ألف دولار أميركي، وهو مبلغ يُعدّ خيالياً في الوقت الحالي في الغوطة الشرقية، في حين لا يتجاوز سعره الليرات المعدودة في دمشق&#8221;.</p>
<figure id="attachment_1367" aria-describedby="caption-attachment-1367" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8573_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1367" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8573_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1367" class="wp-caption-text">أدوية لعلاج السرطان &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>علاج في إدلب</strong></p>
<p dir="rtl">في رد وصل إلى معد التحقيق من منظمة الصحة العالمية، لدى سؤالها عن الخطوات التي اتخذتها لإيقاف &#8220;الكارثة&#8221; التي تتهدد مئات المرضى إن &#8220;المنظمة طلبت رسمياً من الحكومة السورية إجلاء المرضى من الغوطة الشرقية، ليتم علاجهم إما في دمشق أو في إدلب اعتمادا على موافقتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">على أن المنظمة العالمية دأبت على تقديم تقرير شهري إلى مجلس الأمن بشأن القيود والصعوبات التي تواجه جهود تقديم المساعدة الصحية والإنسانية إلى المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها في عموم سوريا.</p>
<p dir="rtl">وكانت المنظمة وفق بياناتها التي اطلع عليها معد التحقيق، أرسلت 7 أطنان من اللوازم الطبية الإمدادات والأدوية والمعدات واللوازم الطبية من خلال القوافل المشتركة مع وكالات إغاثة أخرى إلى المرافق الصحية في المنطقة المحاصرة، وتم تسليم آخر شحنة في 30 تشرين الأول / أكتوبر 2017.</p>
<p dir="rtl">أما يان إيجلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا فيقول &#8220;إن 400 ألف شخص محاصرون في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق ويواجهون &#8220;كارثة كاملة&#8221; وأن مئات الأشخاص في حاجة لإجلاء طبي عاجل، لافتاً إلى أن سبعة مرضى توفوا لعدم إجلائهم، وأن 29 آخرين على شفا الموت بينهم 18 طفلاً&#8221;.<br class="kix-line-break" />وبخصوص حالات مرضى السرطان  الذين يعيشون تحت التهديد مع قليل من الأمل، فقد &#8220;تم إدراج المرضى المصابين بالسرطان في القائمة التي تم تقديمها إلى الحكومة الذين سيتم إجلاؤهم لتلقي العلاج المناسب&#8221; وفق منظمة الصحة العالمية.</p>
<p dir="rtl"><strong>كرة الثلج تكبر</strong></p>
<p dir="rtl">آخر ضحايا الحصار مات يوم، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وهو محمد علي عصيدة،  في بلدة حزة في الغوطة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بمرض سرطان الأمعاء، وعدم توفر الأدوية اللازمة.</p>
<p dir="rtl">هذه الحال كان من المفترض ألا يمر بها سكان الغوطة الشرقية وعموم المدن المحاصرة في سورية، فقد مضى نحو ثلاثة أشهر على إبرام اتفاق إقامة مناطق &#8220;خفض التصعيد والتوتر&#8221; في الغوطة الشرقية وثلاث مناطق أخرى بين دول ضامنة هي روسيا وإيران وتركيا، ودخل حيز التنفيذ في 18 آب/آغسطس الماضي، حيث ينصّ البند السابع من الاتفاق على أن &#8220;يتّخذ الطرفان (المعارضة والنظام) جميع التدابير اللازمة لتحسين الحالة الإنسانية في منطقة خفض التصعيد فوراً وتحقيقاً لهذه الغاية يكفل الطرفان ويسهلان الدخول الفوري لقوافل الإغاثة من الأغذية والأدوية فضلًا عن الاحتياجات الإنسانية الأخرى من خلال نقطتي عبور يسيطر عليها الطرف الأول في عين ترما وحرستا، ويرافق ذلك إجلاء المرضى إلى المستشفيات السورية أو الروسية وفقا لرغباتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وعليه فإن استمرار إطباق الحصار، يمثّل إخلالاً بأحد البنود الرئيسية في اتفاق &#8220;خفض التصعيد&#8221;، و&#8221;خرقاً&#8221; واضحاً لهذا الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يخفّف معاناة المدنيين وعلى رأسهم المرضى.</p>
<p dir="rtl">يقول وائل علوان، الناطق باسم &#8220;فيلق الرحمن&#8221; العامل في الغوطة الشرقية، معلقاً &#8220;لم يلتزم النظام السوري وروسيا بالاتفاق، ولا يوجد جدية من قبلهما بالالتزام بهذه البنود، التي من أهمها فتح المعابر الإنسانية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">واعتبر أن &#8220;الاتفاق لا يختلف كثيراً عن الاتفاقات السابقة، التي بشكل كامل لم تُترجم بنودها على الأرض&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وقد تعذر التواصل مع جهة رسمية سورية لإبداء رأيها بالموضوع.</p>
<figure id="attachment_1368" aria-describedby="caption-attachment-1368" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8519_preview.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-1368" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IMG_8519_preview.jpeg" alt="" width="1280" height="853" /></a><figcaption id="caption-attachment-1368" class="wp-caption-text">جرعات أدوية &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p dir="rtl"><strong>نظام موافقة بيروقراطي</strong></p>
<p dir="rtl">فضلاً عن خرق اتفاق &#8220;خفض التصعيد&#8221; يشكّل حصار المرضى داخل الغوطة، انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2254، الذي جاء في مادته 12 أنّه &#8220;على الأطراف أن تتيح فوراً للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سورية ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فوراً بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها&#8230;&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>غير أن هذا البند لم يُطبّق، لا من جانب النظام السوري الذي من المفترض أن يفتح الطريق للوكالات الإنسانية، ولا من جانب الفريق الدولي لدعم سوريا الذي من المفترض أن يستخدم نفوذه كونه يمثل دول عظمى بالضغط على الطرف المحاصِر لتحقيق هذه الغاية.</strong></p>
<p dir="rtl">لم تكن حالة الحصار هذه هي الأولى من نوعها في سوريا، حيث سبقها حالات مأساوية أدّت إلى وفاة مدنيين في الزبداني ومضايا وداريا وغيرها،  لاعتبارات عديدة أبرزها تحكم قوات النظام السوري بالقوافل الإنسانية، وهذا ما أكدته منظمة &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221; في تقريرها السنوي الذي صدر نهاية عام 2016 بأن &#8220;الحكومة السورية استمرت في إلزام وكالات الإغاثة بالدخول في نظام موافقة بيروقراطي للحصول على تصاريح قبل الوصول إلى هذه المناطق&#8221;.</p>
<p dir="rtl">واليوم، لا يوجد خيار أمام فرق الأمم المتحدة في دمشق إلا المناشدات بتذليل العقبات، وإصدار تقارير توثق أبشع مشاهد الحصار وحالات الموت اليومي للمرضى والمدنيين، وسط غياب آليات الضغط اللازمة التي نصت عليها القرارات الدولية من قبل الدول المنخرطة في الصراع، في وقت ينتظر فيه 350 ألف شخص مصيرهم المجهول، و 559 مريضاً محاصر ينتظر &#8220;موتاً مُؤجلاً&#8221;.</p>
<ul>
<li dir="rtl">
<h4><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية &#8220;سراج&#8221;</span></strong></h4>
</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/">&#8220;موت مؤجّل&#8221; في غوطة دمشق</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a4%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
