<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جيش الأسد Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Mon, 27 Jul 2026 13:13:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>جيش الأسد Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 11:57:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التنسيق الكهرطيسي]]></category>
		<category><![CDATA[الجاسوسية الالكترونية]]></category>
		<category><![CDATA[ثكنات الجيش]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14981</guid>

					<description><![CDATA[<p>تكشف نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان - لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية "سراج" و موقع "درج" على نسخ رقمية منها، عن تحذير موجه للجنود من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه، ما يكشف عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. </p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في خريف 2023، لم تكن قيادة الجيش السوري تلاحق اختراقاً عسكرياً كبيراً، ولا عمليّة تجسّس موثّقة، بل تطبيقات وبرامج بثّ مباشر علمت قيادة الجيش أنها دخلت إلى جيوب جنودها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدأت القصّة، بحسب نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان &#8211; لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; و موقع &#8220;درج&#8221; على نسخ رقمية منها، بتحذير من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف أربع وثائق متعاقبة، بين 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر و20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023، انتقال الخطر في المؤسّسة العسكرية من برنامج مجّاني يزعم مساعدة جنود الجيش السوري، إلى قائمة تطبيقات محدّدة، ثم إلى ملفّ تقني لدى فرع التنسيق الكهرطيسي، قبل أن ينتهي الأمر بمنع الهاتف الخلوي المدني الذكي عن المجنّدين.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14989"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">الصحفي مصعب الياسين في معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق قلق الجيش من التجسّس أو تصوير المواقع، إلى جانب عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. بالنسبة إلى القيادة، كان الهاتف خطراً أمنياً و انضباطياً، أمّا بالنسبة إلى كثير من الجنود، فكان مهرباً، ومساحة للحديث والتسلية، وربما الحصول على مبلغ بسيط من بثّ طويل أو هدية رقمية.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الخوف من &#8220;الجاسوسية الالكترونية&#8221;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في&nbsp; برقيّة عسكرية مؤرّخة في 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، صادرة عن إدارة العمليّات في القيادة العامّة تعميماً لتجنّب برنامج يتمّ تنزيله مجّاناً، يزعم أن مركزه في الإمارات، وأنه يعمل لـ&#8221;مساعدة الجيش السوري&#8221;، بحسب الوثيقة. ثم تتحوّل الصيغة إلى الجمع، في إشارة إلى انتشار برامج دعتها بالمشبوهة، و&#8221;تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق ومساحات وقرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رُبطت المنصّات، في الوثيقة التي اطّلع عليها الصحافيون ، بفتيات&nbsp; على صلة بـ&#8221;شركة في الإمارات&#8221;، وتدّعي الوثيقة أنهن يدّعين مساعدة جنود الجيش السوري. بعدها فنّد التعميم الخطورة بالقول إن &#8220;هذا النوع من البرامج يشكّل بشكل أو بآخر خطراً&#8221;، ويقصد بذلك الحصول على معلومات عن الجيش العربي السوري ومواقعه و&#8221;القوّات الصديقة&#8221; ، بوصفه أحد أشكال &#8220;الجاسوسية الإلكترونية&#8221;، وما يؤدّي إليه من &#8220;مخاطر أمنية تستدعي أخذ الحيطة والحذر وعدم الاشتراك نهائياً&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر جدّية الموضوع في&nbsp; إلزام ضبّاط أمن الفرق خطياً، بوصفهم المسؤولين عن الجانب الأمني الرقابي داخل فرق الجيش وتشكيلاته، وأشار التعميم إلى ضرورة تطبيق المنع &#8220;على العناصر العسكرية بشكل كامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالإضافة إلى ذلك، ينشر التعميم تحذيراً مبدئياً من انتشار تطبيقات التواصل والبثّ المباشر بين عناصر الجيش، الذين بدأوا يستخدمونها بكثرة. هذه التطبيقات، التي خرجت من الأطر التقليدية للتعارف والبثّ مثل تطبيقي &#8220;فيسبوك&#8221; و&#8221;إنستغرام&#8221;، لم تصل إلى عين الرقابة العسكرية داخل الثكنات إلا بعد أن أصبحت جزءاً من تحوّل أوسع في استعمال برامج التواصل الاجتماعي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعميم آخر صادر أيضاً عن &#8220;هيئة العمليّات&#8221; بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ذو صيغة أدقّ وأكثر صراحة، ويسمّي البرامج الممنوعة بدقّة وهي: LIKEE وBEGO وMEGO وSTAR وBARTE وLEGO، مؤكّداً أن &#8220;كل مخالفة تستوجب المسؤولية&#8221;، اللافت أن هذه البرامج ليست تلك الرائجة، مثل &#8220;تيك توك&#8221; أو &#8220;سناب تشات&#8221; أو حتى تطبيقات ميتا، بل طيف من التطبيقات المشبوهة التي لطالما ارتبطت بالإباحية الرقيقة وظاهرة &#8220;البثّ المباشر&#8221; مقابل المكآفات، التي كانت عادة ما تحوّل إلى حسابات بنكية خارج سوريا، وتصل إلى سوريا عبر وسطاء، وهذا ما أشرنا إليه في <a href="https://daraj.media/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%87%D8%B1%D8%A8%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AB/">تحقيق </a>منشور سابقاً في &#8220;درج&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;فرع التنسيق الكهرطيسي&#8221; يتدخّل!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اللافت أن النظام احتاج، بعد التعميمين الأوّلين الصادرين عن هيئة العمليّات وإدارة العمليّات، إلى إدخال جهة أكثر اختصاصاً في الملفّ. ففي -26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023&nbsp; انتقلت المسألة إلى فرع التنسيق الكهرطيسي، بما يعني أن القيادة لم تعد ترى في هذه البرامج مخالفة انضباطية أو تواصلاً عابراً فقط، إنما بدأت تقرأها كمسألة تقنية تتّصل بالهاتف كجهاز إرسال واستقبال، وبالكاميرا والميكروفون والإنترنت المفتوح والمصادر والصلات وتحديد الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جاء تعميم آخر صادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي في 20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023&nbsp; ليذهب أبعد من ذلك. لم يبق الخطر محصوراً في أسماء البرامج أو في علاقات محتملة داخل منصّات البثّ، بل توسّع ليشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه. صارت القيادة تلاحق الجهاز الذي يحمل هذه البرامج، ويستخدم عبره العسكري الإنترنت والكاميرا والميكروفون، ويخزّن البيانات والإحداثيات، ويحدّد المكان. لذلك صدر التعميم بمنع الهواتف عن المجنّدين، بعدما صار في نظر المؤسّسة مصدر إلهاء يؤثّر على الجاهزية القتالية، لا أداة تواصل فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف التعميم الصادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي انتقالاً واضحاً في تصوّر الخطر، بعد شهر من تعميم هيئة العمليّات داخل القيادة العسكرية. في التعاميم الأولى كان الخطر محصوراً في تطبيقات بعينها، واتّصالات محتملة لعناصر من الجيش ببرامج تواصل، تقدّم المنصّات بوصفها مشبوهة وتستدرج العسكريين إلى البثّ والتواصل وتصوير المواقع. أما في هذا التعميم، فتتوسّع دائرة الخطر لتشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه، أي ما يصل العسكري بالعالم وبمحيطه وأهله، خاصّة أن العسكري في سوريا كان تحت خطر دائم، بما يجعله في خطر وعزلة في آن معاً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تبدأ الوثيقة من الإقرار بأن تعاميم سابقة صدرت لمنع استخدام الهواتف الخلوية المدنية في الوحدات والتشكيلات العسكرية، لكنّها تشير إلى أن الاستخدام ازداد رغم ذلك بين العسكريين والعاملين المدنيين. أي أن القطع العسكرية لم تنضبط ضمن التعاميم السابقة.&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">التعميم إذاً لم ينجح في تطبيق المنع، خصوصاً أن الهاتف صار أوسع من قدرة الأمر العسكري على ضبطه، وأن أيّ هيمنة عسكرية داخل الثكنات كانت تفشل أمام هذا الاستخدام اليومي. لم يعد الجهاز مخالفة فردية، صار &#8220;تهديداً&#8221; داخل الثكنة&nbsp; وفي الحاجز، وفي الاستراحة، وبين المجنّدين والعاملين المدنيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>تنتقل الوثيقة بعد ذلك إلى بناء الخطر على مستويين:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الأوّل استخباراتي تقني، إذ تربط الهواتف الذكية بالشركات الأجنبية وبالدول المعادية بشكل بسيط، وتفترض أن هذه الجهات قادرة على التجسّس على البيانات الموجودة داخل الأجهزة، والوصول إلى سمّاعة الهاتف والكاميرا من دون علم حامل الجهاز. طريقة التعبير عن الخطر تدلّ على بدائية ولغة يومية. في هذا التصوّر، يصبح الهاتف عيناً وأذناً داخل القطعة العسكرية، قادراً على نقل الاجتماعات والأحاديث، وتصوير الأهداف العسكرية، وتحديد مواقع العسكريين، وكشف معلومات تعتبرها القيادة حسّاسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما المستوى الثاني فهو نفسي وانضباطي، متعلّق باليوميات العسكرية. تضيف الوثيقة إلى الخوف من التجسّس وحماية البلاد والأمن، &#8220;خوفاً آخر من أن الهاتف يفتح تطبيقات وبرامج وألعاباً ومحادثات ترفيهية تؤثّر على العسكريين في فترات استراحتهم&#8221;، وتنعكس على حالتهم البدنية والذهنية، وتمنعهم من أداء المهام المطلوبة، خصوصاً أثناء إجراءات الحراسة. يتحوّل الهاتف من جهاز تجسّس محتمل إلى جهاز إلهاء وتفكيك للانضباط.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14985"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">الخطر لم يعد تسريب موقع عسكري فقط، صار تبدّل مزاج العسكري، وتركيزه، ووقته، وعلاقته بالأمر العسكري وبالقسوة اليومية التي تقوم عليها الخدمة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الانتقال من التطبيق إلى الهاتف تُظهر عملياً طبيعة العقل الأمني داخل المؤسّسة. حين عجزت القيادة عن ضبط المنصّات واحدة واحدة، وسّعت تعريف التهديد إلى الهاتف كله. التطبيق يفتح علاقة خارج الثكنة، والهاتف هو البوّابة التي تجعل كل هذه العلاقات ممكنة ومتاحة. لذلك صار منع الهاتف محاولة لمنع الخطر كله دفعة واحدة منع التصوير، منع كشف الموقع، منع البثّ المباشر، منع التسجيل، منع الدردشة، ثم منع التسلية واللعب والمشاركة والقول، ومنع الوقت الشخصي اليومي الذي لا تمرّ إدارته عبر السلسلة العسكرية المُسيطرة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;تطبيقات البثّ المباشر&#8221;: نموذج اقتصادي للتسلية المشبوهة!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ظهرت التعاميم الأمنية ضمن سياق لا يقتصر على الجيش، إذ لم يكن يواجه تطبيقاً محدّداً يمكن التعامل مع مستخدميه بسهولة، أو معرفة ما يُشتغل فيه، أو مراقبته واختراقه كما في الأطر التقليدية، إنما كان يواجه سلوكاً اجتماعياً تواصلياً عامّاً بدأ ينتشر بكثافة قبل أن ينتبه إليه عسكرياً وأمنياً. العالم الرقمي سبق المؤسّسة وقدراتها، وطبيعة هذه المنصّات لا تقوم على نصّ مكتوب يسهل تتبّعه وأرشفته، إنما على تفاعل وصور وبثّ مباشر ومقاطع قابلة للتبادل والاختفاء خارج مسار رقابي أمني واضح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">دخل هذا العالم إلى حياة السوريين كتعويض عن الفقر والعزلة والبطالة. ومنذ العام 2022 انتشرت شبكات جذب للعمل والبثّ بين فتيان وفتيات سوريين، ثم دخل إلى حياة العساكر بوصفه هامشاً صغيراً للربح والكلام وتمضية الوقت. في سوريا، برزت هذه التطبيقات كنوع من العمل الهامشي القائم على الكاميرا والميكروفون وساعات البثّ، وصارت زمناً يومياً طويلاً، ومكاناً للكلام والعمل والظهور والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعد المطلوب أن يمتلك الشخص مهنة واضحة أو محتوى متماسكاً كي يظهر. يكفي أن يفتح الكاميرا، أن يبقى موجوداً، أن يحافظ على التفاعل، وأن ينتظر دعماً أو مشاهدة أو ربطاً عبر وكلاء خارج البلاد. كنّا نلتقي بعضهم عند الحواجز، يضعون هواتفهم أمامهم، يشاهدون الفيديوهات، أو يحاولون إبقاء البثّ والمشاركة مفتوحين أطول وقت ممكن لتحصيل ما يمكن تحصيله من المال. ومع دخول باقات الإنترنت بوصفها مساعدة للعساكر لتخفيف أعباء اتّصالاتهم، استُخدمت هذه الباقات على نحو واسع في منصّات الفيديو المفتوحة والمجموعات التي تعوّض مالياً مقابل الشراء والوقت وما إلى ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تدخل تطبيقات مثل &#8220;بيغو&#8221; و&#8221;لايكي&#8221; و&#8221;تيك توك&#8221; إلى حياة العساكر أوّلاً من باب الخطر الأمني، فقبل أن تراها القيادة العسكرية كمنصّات مشبوهة، كانت قد صارت جزءاً من اقتصاد يومي صغير، يقوم على البثّ المفتوح. العسكري على الحاجز، أو داخل الثكنة، أو في ساعات الاستراحة، كان يجد في الهاتف مساحة للتسلية قبل أيّ شيء آخر. لم يكن يدخل المنصّة بوصفه خبيراً رقمياً ولا صانعاً لمحتوى ما، بل كجسد متعب يبحث عن وقت آخر خارج الحراسة والأوامر والملل، وبحاجة اجتماعية تواصلية. لذلك صارت المنصّة تعويضاً صغيراً لشخصه خارج الثكنة، وجه يظهر أمام غرباء، ومبلغ زهيد قد يأتي من مشاهدة طويلة أو هدية رقمية أو ربط مع وكيل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا السياق، التقينا ليندا، وهي امرأة سورية في السابعة والثلاثين من العمر، مقيمة في دبي، وتعمل على منصّة &#8220;بيغو&#8221; منذ العام 2021. تقول ليندا إن وجود العساكر السوريين على المنصّة لم يكن قليلاً، خصوصاً عبر المجموعات والسهرات الليلية، حيث كان يدخل عناصر من الجيش إلى غرف البثّ، يتحدّثون، يتابعون، ويشاركون لساعات طويلة. بعضهم، بحسب شهادتها، صنع مجموعات خاصّة، وبعضهم حاول الانضمام إلى وكلاء للحصول على مبالغ بسيطة مقابل البثّ والنشاط والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تروي ليندا أن عسكرياً سورياً كان يبثّ لفترات طويلة من كولبة صغيرة للقهوة والشاي من مدينة جبلة على الساحل، واستطاع أن يجمع أرقاماً عالية من المشاهدات. لم يكن يفعل شيئاً استثنائياً بالمعنى المهني، كان فقط حاضراً على الشاشة، يتكلّم، يبيع القهوة والشاي، يفتح يومه العادي أمام المتابعين وقد يتلقّى دعماً. هذا التفصيل يشرح كثيراً من معنى المنصّة: الحياة اليومية نفسها تتحوّل إلى مادّة للعرض، والانتظار العسكري يتحوّل إلى بثّ، والملل يصير قابلاً للمشاهدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير ليندا إلى أن عساكر آخرين كانوا يبثّون ويتحدّثون ضمن مجموعات حمل بعضها أسماء عسكرية أو قريبة من الذاكرة العسكرية وغيرها، مثل &#8220;الفرقة الرابعة&#8221;، &#8220;أبطال الأسد&#8221;، &#8220;العشائر&#8221;. هذه الأسماء لا تعني بالضرورة تنظيماً عسكرياً داخل المنصّة، لكنّها تكشف كيف حمل العناصر عالمهم معهم إلى التطبيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يدخل العسكري إلى &#8220;بيغو&#8221; كفرد أعزل عن موقعه، بل دخل وهو يحمل لغة الجيش، أسماءه، رموزه، نكاته، ومراتب القرب بين العناصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من هذه الزاوية، لم تكن منصّات البثّ جانباً ترفيهياً دخل إلى الجيش. كانت مساحة اختلاط بين الفقر والهروب من الملل والرغبة في الظهور والبحث عن دخل جانبي. الجيش قرأ هذا كله كلغة خطر، خاصّة موضوع التحويلات المالية الذي كان مراقباً بشدّة، ثم الظنّ بتصوير مواقع، أو أحاديث سياسية غير مضبوطة، كاميرا مفتوحة، اتّصال مع الخارج، احتمال تجسّس. أما داخل الاستخدام اليومي، فكان العسكري يرى غالباً شيئاً آخر: وقتاً يمضي، شاشة بثّ، وجمهوراً صغيراً يسمعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتقاطع شهادة ليندا مع شهادة رولا، وهي سورية في التاسعة والعشرين من العمر، كانت تقيم في سوريا قبل سقوط النظام، وتقيم اليوم في العراق وتعمل مع وكيل في أربيل. تقول رولا إن العساكر السوريين كانوا من الأساسيين في البثّ والنشر على هذه المنصّات، ولم يكن وجودهم هامشياً أو نادراً. بعض صلاتها بهم خرجت من إطار العمل داخل التطبيق إلى علاقات مباشرة، بما يكشف أن المنصّة لم تكن مجرّد غرفة بثّ، بل مساحة اختلاط اجتماعي ومالي وشخصي بين سوريين في الداخل والخارج، وبين عساكر ومستخدمين ووكلاء وصبايا يعملن على البثّ. المجتمعات داخل المنصّات ليست سلبية بالمطلق، فهناك مساحات أمان تخلق عبر العلاقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتضيف رولا أن بعض الضباط الأمنيين كانوا بدورهم يبثّون ويتابعون ويتعاملون مع صبايا من سوريا، سواء لدعم بثوثهن أو لإنشاء علاقات خارج منصّات التواصل. هذا التفصيل يفتح زاوية أخرى في قراءة الوثائق. في تواصل مع ثلاثة عسكريين سوريين من الخدمة الإلزامية، أشاروا لنا إلى أن مشاهدة البثوث عبر المنصّات كانت أمراً عادياً داخل الثكنة، وأن ضباط الأمن يعرفون هذا. فالمؤسّسة التي كانت تحذّر من التطبيقات لم تكن خارجها. بعض العاملين داخل البنية الأمنية كانوا جزءاً من هذا العالم نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ رولا تشير أيضاً إلى وجود مراقبة داخل هذا العالم. بحسب شهادتها، اعتُقل بعض الشبّان بسبب مشاركاتهم عندما دخل الحديث في السياسة، كما سمعت أن بعض العساكر خضعوا للتحقيق بسبب ما كان يسمّى العمل عبر الإنترنت، من دون أن تعرف تفاصيل تلك التحقيقات أو مساراتها. هذه العبارة، العمل عبر الإنترنت، تكشف كيف كانت المؤسّسة تحاول تسمية ظاهرة لا تملك تصنيفاً واضحاً لها: بثّ، تسلية، دخل صغير، علاقة اجتماعية، وربما في عين الأمن مساحة للمراقبة، ومدخل إلى كلام سياسي أو شعور عامّ، أو تسريب أو اتّصال غير مضبوط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتدفع مقابلة مع مصدر عسكري سابق، خدم في موقع ارتباط بين مركز البحوث العلمية وجهات حليفة، إلى توسيع زاوية النظر. يقول المصدر إن الاختراقات التي طاولت الجيش السوري، أو جرى الحديث عنها داخل دوائر مغلقة، لم تكن تمرّ غالباً عبر منصّات التواصل والبثّ المباشر، كما حاولت الوثائق أن توحي. بحسب روايته، كانت هناك مستويات أكثر تعقيداً من العمل الأمني والتقني، منها وجود كتيبة إيرانية منذ العام 2015 داخل مركز البحوث لمكافحة التجسّس، ومراكز روسية مغلقة لا تتيح للنظام السوري نفسه معرفة واسعة بحجم الاختراقات أو طبيعتها أو مسارات التحقيق فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يرى المصدر أن ما أثارته منصّات التواصل داخل الجيش كان في جانب كبير منه إلهاء أمنياً وانضباطياً، وليس مدخلاً رئيسياً للاختراق. فهي كشفت عساكر يتحدّثون كثيراً، يفتحون الكاميرا في أماكن غير مناسبة، أو يحصلون على أموال صغيرة من البثّ المباشر، لكنّها لم تكن، بحسب تقديره، الطريق الأساسي لفهم هشاشة الجيش أو اختراقه. “كان هناك عساكر احترفوا البثّ”، يقول المصدر، “وكان بعضهم يحصل على مبالغ من المشاهدات والهدايا، لكنّ هذا شيء، والاختراق الأمني الحقيقي شيء آخر”. تكشف الوثائق خوف المؤسّسة من الهاتف والعسكري العادي أكثر ممّا تكشف خريطة الاختراق الفعلي داخل الجيش.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حياة العسكري الطويلة: التمرّد السياقي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحتاج حياة العسكري داخل الجيش السوري إلى قراءة منفصلة عن لغة الوثائق الآمرة والناهية. فالوثائق ترى الهاتف كخطر يقدّره الضباط العسكريون والجهات الأمنية العليا المنفصلة عن العساكر الأكثر ضعفاً وبؤساً. أمّا وجهة نظر العسكري فتبدأ من مكان آخر: راتب يتراوح، بحسب شهادات كثيرة، بين 12 و18 دولاراً، خدمة طويلة، انتظار وعزلة في الثكنات أو على الجبهات والحواجز، طعام سيّئ، نقل صعب، تكاليف عيش قاسية، وإحساس دائم بأن المؤسّسة لا تعطيه شيئاً سوى الأمر والعقوبة والتهديد.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14987"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">داخل معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">كان الجيش في سنواته الأخيرة مؤسّسة منهكة من الداخل، تحاول تنظيم نفسها على حساب قوى إقليمية أكثر تنظيماً وقيادة. المجنّدون لا يدخلونها دائماً بوصفها خدمة وطنية، فكثيرون جرى سوقهم إليها عبر الاعتقال من الشوارع وحملات الشرطة العسكرية والحواجز الأمنية المفاجئة. لم يكن العسكري يذهب إلى الثكنة كعامل يملك عقداً واضحاً، أو كمواطن داخل مؤسّسة تحترم الحدّ الأدنى من شروط حياته، كان يدخل إلى فضاء قسري، عنيف ومسيطر. داخل هذا الفضاء، صار الراتب غير كافٍ للطعام أو المواصلات أو مساعدة العائلة، وصارت الحياة العسكرية شكلاً من الانتظار المفتوح، ولا يخلو هذا الانتظار من توقّع موت بلا معنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر قسوة الجيش من التفاصيل الصغيرة، لا من صورة القرارات والتعاميم وتوقّع الاستجابة لها. الخدمة اليومية تكشف كيف تخلّت المؤسّسة عن عناصرها ومطالبهم. في الأعلى، بقي الضبّاط الكبار داخل اقتصاد آخر: امتيازات، سيّارات، علاقات، سيطرة، شبكات نفوذ، تهريب، وسلطات صغيرة وكبيرة على المعابر والحواجز والجنود. في الأسفل، كان العسكري العادي يفتّش عن باقة إنترنت، علبة دخان، سيجارة، ماء بارد، وجبة أفضل، تحويلة من أهله، أو مبلغ صغير، ناهيك بتجارة التعفيش، التي كانت مضبوطة والعناصر جزءاً صغيراً منها كونها منظّمة ولكل حصّته. هذا التفاوت يكسر معنى المؤسّسة العسكرية نفسها. الجيش يبدو واحداً في الخطاب، لكنّه اجتماعياً طبقات: ضابط يربح من النظام، وجندي يدفع كلفة النظام بجسده ووقته.</p>



<p class="wp-block-paragraph" dir="ltr">ثم إن التعميم الأخير في 20-12-2023، بما يخصّ استخدام الهاتف، يسمح للهاتف بأن يكون في أيدي الضباط، دوناً عن العساكر والعاملين المدنيين. صار المنع نفسه جزءاً من التفاوت داخل المؤسّسة. الضابط يملك الهاتف بوصفه أداة عمل وسيطرة واتّصال، أمّا العسكري فيُمنع منه لأن جسده ووقته يجب أن يبقيا تحت الأمر. هكذا لم تعد المسألة تقنية فقط، بل صارت طبقية داخل الجيش نفسه: من يحقّ له الاتّصال، ومن ينبغي له أن يبقى معزولاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أصبح الهاتف أكثر من جهاز وظيفي. هو تعويض نفسي واقتصادي عن مؤسّسة لا تمنح العسكري أيّ اعتراف، أو دخلاً جيّداً، أو وقتاً حرّاً. هو شعور بنجاة ما، في ظلّ ملل قاتل وحياة مهينة وموت محتمل. العسكري لا يتمرّد في السياسة، ولا يعلن أيّ عصيان، لكنّه يصرّ على استعادة جزء من حياته وخياراته داخل السياق القسري والآمر للجيش. يريد اللعب، والبثّ، والكلام، ويمدّ وقت المشاهدة بقدر ما يستطيع، كي يعيش حياة صغيرة دون البطولة والعنف والسلاح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه ليست بطولة مضادّة، وليست إمكانية للخيانة كما قد تقرأها الوثيقة. إنها تمرّد يأتي في السياق بشكل منخفض، يولد من داخل مؤسّسة لا تترك للفرد إلا طرقاً صغيرة للانفلات منها أو التحرّر من غلوائها. العسكري لا يستطيع ترك الحاجز، لكنّه يستطيع أن يخرج بصوته. لا يستطيع مغادرة الثكنة، لكنّه يستطيع أن يفتح بثّاً ويشارك آخرين غرباء أو أقرباء خارج ستار الجماعة والطائفة والمؤسّسة والوطن، أن يصنع زمناً جانبياً لا تديره السلسلة العسكرية بالكامل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>التحليل الأمني النهائي</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق في مسارها المتدرّج، أن المؤسّسة العسكرية لم تكن تواجه خطراً واحداً واضحاً، بل كانت توسّع تعريف الخطر مع تعاقب التعميمات. في البداية ظهرت المشكلة كمنصّات مشبوهة، ثم صارت أسماء برامج محدّدة، وصولاً إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما تفعله الوثائق هو تحويل الحياة اليومية للعسكري إلى &#8220;موضوع أمني&#8221;. هذا الانتقال من التطبيق إلى الهاتف يشرح طريقة عمل العقل الأمني في الجيش. حين لم تستطع القيادة ضبط المنصّات واحدة واحدة، ولا إلزام الجنود بهيمنة اجتماعية أو أمنية، وسّعت مجال التهديد إلى الجهاز كله. التطبيق صار خطراً لأن الهاتف يحمله، والهاتف صار خطراً لأنه يفتح الجندي على خارج لا تمرّ علاقته عبر السلسلة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت المؤسّسة تريد عسكرياً مقروءاً اسمه، رقمه، قطعته، موقعه، مهمّته، نوبته، رفاقه. الهاتف أدخل عالماً أقلّ قابلية للقراءة، فيه أسماء مستعارة، غرف بثّ وانكشاف، علاقات جانبية، وكلاء، وصلات ممتدّة إلى خارج البلاد، وقد تكون علاقات يُعمل عليها كاختراق أو اكتشاف لنيّة الجيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق فجوة السرعة بين مؤسّسة عسكرية بطيئة وعالم كامل يتغيّر من حولها. التطبيق ينتشر قبل أن يصدر التعميم، والعسكري يدخل البثّ ويلتفّ على قيادته ولا يستجيب لها قبل أن تفهم القيادة طبيعة المنصّة، والهاتف يصبح جزءاً من الحياة اليومية قبل أن يكتشفه الأمن كخطر. لذلك تبدو التعاميم متأخّرة دائماً، كأنها تطارد استعمالاً صار واقعاً داخل الجيش، لا احتمالاً يمكن منعه قبل حدوثه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التحليل الأمني يبقى ناقصاً، لأنه يرى النتيجة ولا يرى الشرط الذي صنعها وجعل العساكر في عالم غير انضباطي. فالجاهزية لا تسقط من الهاتف وحده. تسقط من سوء الطعام والحياة، وضعف الراتب، وغياب النقل، وطول الخدمة، والإذلال، والسوق القسري إلى الجيش، وفساد الضبّاط، وانعدام المعنى. الهاتف يظهر في الوثيقة كسبب مباشر، والوثيقة تشي بعقوبات وتحقيق أمني جرّاء استخدامه، لكنّه في العمق نتيجة لحياة عسكرية لم تعد المؤسّسة قادرة على ضبطها إلا بالمنع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يخشى نظام الأسد من وصول العسكري عبر تلك البرامج لمعرفة ما يحصل على الأرض ميدانياً من خارج مصادر الجيش والتوجيه العسكري الذي يعمل كل يوم على بثّ أفكار ودعايات تخدم وجود نظام الأسد وتحاول بناء جدار منيع بنظرها أمام كل معلومة وكلمة مخالفة لرؤيتها وتحرص على عزل العسكري وأدلجته وفق مفاهيمها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقود التحليل الأمني النهائي إلى خلاصة أن الجيش السوري السابق لم يكن يحمي نفسه من تطبيقات فقط، بل من فقدان احتكاره الكلام والزمن والموقع داخل الثكنة. كان يخاف من أن يصير العسكري مرئياً ومسموعاً وموصولاً بخارج لا تُسيطر عليه القيادة. لذلك انتقلت الوثائق من محاولة ضبط الأمن بمنع الجنود عن المنصّة إلى ضبط الهاتف، ومن الخوف من برنامج إلى الخوف من الحياة الرقمية كلها. لا تقول هذه الأوراق إن الجيش كان منظّماً وقادراً على ضبط عناصره، بل تقول إن مؤسّسة منهكة حاولت أن تطارد عالماً أسرع منها، دخل إليها من خلال جنودها وهي تحاول إدارة أمنها.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 10:38:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الكتيبة السابعة]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الرديفة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[قمة النبي يونس]]></category>
		<category><![CDATA[كتيبة الجبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14650</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُقدَّم "كتيبة الجبل" كنموذج لـ"كتائب الدفاع الوطني" التي أنشأها النظام السوري للعمل مع الجيش النظامي، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً، إذ تم إحياء نمط قديم من التشكيلات الموازية يمتد إلى بدايات الحكم البعثي، وتطوّر لاحقًا عبر "الشبيحة" المقربين من آل الأسد، قبل أن تأخذ هذه "القوى" شكلًا أكثر تنظيمًا بعد عام 2011.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد وتيرة الثورة السورية عقب انطلاق شرارتها في آذار/ مارس 2011، لا سيما ظهور فصائل المعارضة المسلحة بأطيافها، برزت الحاجة لدى النظام السوري إلى أدوات أكثر مرونة وانتشاراً، قادرة على الإمساك بالتفاصيل اليومية للحياة على مستوى الشوارع والأحياء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انطلق هذا التأسيس من فرضية واضحة: السيطرة لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية المباشرة وانتشار قوات وكتائب عسكرية صرفة، بل أيضاً عبر إنتاج شبكات ولاء محلية تتداخل فيها المعرفة بالمكان مع القدرة على مراقبته والسيطرة عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا التحقيق الذي أُعد بالتعاون بين &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221;، تُقدَّم &#8220;الكتيبة السابعة&#8221; كنموذج لـ&#8221;كتائب الدفاع الوطني&#8221; التي أنشأها النظام السوري خلال سنوات الحرب للعمل بمحاذاة الجيش النظامي، في ظل الانشقاقات التي شهدها الأخير، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً. ولا تُعرض هذه الكتيبة كحالة استثنائية، بل كمدخل لفهم نمط أوسع من التشكيلات والقوى التي برزت في تلك المرحلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف البيانات والسجلات التي اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحافيين في&nbsp; &#8220;درج&#8221; و&#8221;سراج&#8221;، أن هذه القوى لم تُبنَ على الولاء السياسي فقط، بل على منطق محلي أيضاً، يفسر الانخراط فيها باعتبارها جماعات توفر حماية مباشرة للحياة والملكية والمجال القريب، بخلاف الجيش النظامي الذي يعد إطاراً جامعاً للقتال في مناطق بعيدة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لماذا نشأت الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تشير وثيقة بعنوان &#8220;إنشاء الكتيبة السابعة&#8221;، ومقرها قمة النبي يونس في الساحل السوري، إلى أنّ الهدف هو &#8220;إنشاء المتاريس حول القمة بما يتماشى مع طبيعة الجغرافيا&#8221;، واعتماد &#8220;الكمائن المتقدمة&#8221; و&#8221;الرصد والاستطلاع&#8221;، وأيضاً خلق &#8220;روح المنافسة بين المقاتلين&#8221; و&#8221;التركيز على الهندام والمظهر الخارجي للمقاتلين&#8221;.&nbsp; بصورة ما، تشكيل ميليشيا ذات شكل مميز وسطوة، خصوصاً أنّ وثيقة التأسيس تركز على &#8220;حلاقة الذقن والشعر&#8221;!<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-1-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14657"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة تأسيس الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تعتبر الكتيبة السابعة جزءاً من ميليشيات &#8220;الدفاع الوطني&#8221; المؤلفة من عناصر محلية في كل منطقة من سوريا، كقوات رديفة لقوى الأمن والجيش السوري، وفي عام 2013 <a href="https://syrianmemory.org/api/file/blob169/3710d99a717847b9b0bcb96b3387f4c9?fileName=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9%20-%20Carnegie%20Endowment%20for%20International%20Peace.pdf&amp;type=application/pdf">أصبحت </a>تأخذ شكلاً مؤسساتياً منظماً وتحصل على السلاح والرواتب والذخيرة، وتخضع لهرمية قيادية يتداخل فيها الأمني مع العسكريّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورقة الشرح التي تُقدَّم بعنوان &#8220;لمحة عن الكتيبة السابعة&#8221;، لا تقدم سرداً متماسكاً أو مفهوماً، بقدر ما تكشف عن ممارسة لغوية خشبية، تشابه كتب التربية القومية والبلاغة البعثية التي تراهن على خطاب إسلامي عروبي، هدفه حماية الدولة لا فقط بوصفها مصدر الشرعية بل أيضاً مصدر البقاء والاستمرار لسوريا.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-40-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14669"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة من الكتيبة السابعة تعطي لمحة عن مهمات الكتيبة وظروف تشكيلها &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يبدأ النص من أعلى درجات التعميم: وحدة الأراضي السورية، القضية المركزية، حماية الوطن، والعدو الخارجي المتمثل بالكيان الصهيوني. ثم لا يلبث أن ينحدر سريعاً إلى مستوى محلي ضيق، حيث تصبح المعركة هي قمة &#8220;النبي يونس&#8221; والمناطق المحيطة بها، ويصبح جوهر المهمة هو &#8220;الدفاع عن مناطقنا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا يبدأ الخطاب بوصفه دفاعاً عن الوطن، وينتهي بوصفه دفاعاً عن منطقة محددة. ما يُعلن عن خطاب وطني عام يُمارَس فعلياً كمناطقية قتالية وممهد لشكل من حرب أهلية بسبب انقسام المناطق والجماعات بجغرافيا طائفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>عام 2015، </strong><a href="https://syrianmemory.org/daily-events/event/63e00286f0c16f000158478f"><strong>تم تداول </strong></a><strong>أخبار تفيد بأن الكتيبة السابعة شكلت فرقة انتحارية هدفها &#8220;الدفاع عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية، والدفاع عن الوطن باللجوء إلى العمليات الاستشهادية&#8221;، بصورة ما، تحاول الكتيبة ليس فقط مصادرة &#8220;تمثيل الإسلام&#8221; بل أيضاً، وبصورة مفارقة، تبنّي أسلوب الجهاديين نفسه!</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من هم &#8220;جنود&#8221; الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل عجز جيش النظام عن الانتشار في بعض المناطق، تم الاعتماد على عناصر محلية تمتلك معرفة بالجغرافيا، خضعت لتدريب يجمع بين القتال والانضباط الاستخباراتي، مع ارتباط مباشر بالمؤسسة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر الوثائق أيضاً إعفاء موظفين مدنيين من وظائفهم للمشاركة في مهام قتالية، إذ تقدّمت الأولوية العسكرية على البيروقراطية، وأُعيد ترتيب العلاقة بين المدني والعسكري لصالح هيمنة الأمن والسلاح داخل المجتمع، كأن نقرأ عن مقاتل هو بالأصل موظف في البلدية!</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14661"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة إثبات انتساب متطوع عامل في البلدية للكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في مذكرة إدارية عن متطلبات بناء المقاتل في الكتيبة السابعة، تحت شعار &#8220;إيماناً منا بمبدأ أَعطِي المقاتل ما يحتاجه لتأخذ منه النصر&#8221;، هذه المذكرة تكشف يوميات مقاتلي هذه الكتيبة، إذ لا تشرح المشهد، بل تشير إلى علاقة الاستغلال القائمة. نقرأ أيضاً عن نقصٍ بالمواد والمعدات مثل: (الشاي، السكر، مفتاح رنش، تيار كهربائي…)، هذا &#8220;النقص&#8221; ليس حادثاً، بل أثر مباشر لطريقة إدارة التشكيل نفسه، إذ يتم التعامل مع المقاتل كـأداة، يؤمَّنْ له الحد الأدنى من شروط البقاء، مقابل المخاطرة بحياته وحماية الوطن! ولا يظهر هنا مشروع بناء جندي وطني مستقل، بل مقاتل مربوط بشبكة معيشية ضيقة، تتوقف استمراريته على ما يقدم له يومياً.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14672"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;صورة أحد المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الكتيبة السابعة &#8211; المصدر: فيسبوك&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومن يملك الماء والطعام والدفء، يملك القدرة على التحكم بالاستمرار. وما يبدو خدمات لوجستية ليس سوى شكل من أشكال الضبط الناعم، ينتج ولاء قائماً على الاعتماد. المقاتل لا يغادر هذه الشبكة حين يقاتل، بل يدخل المعركة محمولاً بها، محدداً بما تسمح له به، وبما تطلبه منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أسلوب صياغة &#8220;المتطلبات أو الطلبات&#8221; يكشف أيضاً خللاً أعمق في الإدارة نفسها. هناك تقشف، واستجداء، وعجز عن ضبط الحاجات الأساسية للمقاتلين، إلى درجة يصبح معها البقاء اليومي مسألة مرهقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، لا يفهم &#8220;التأمين&#8221; هنا بوصفه خدمة فقط، بل كجزء من علاقة مضطربة وغير متوازنة. ما تمنحه الكتيبة للمقاتل لا يقتصر على الغذاء والمأوى، بل تمنحه أيضاً قدراً من الاعتراف. لكنه اعتراف مشروط بالحد الأدنى من الحياة مقابل استمرار الانخراط والالتزام وإنتاج الفعل المطلوب. بهذه الصيغة لا تُدار حياة المقاتل وحسب، بل يُثبت موقعه داخل بنية يصعب الانفكاك عنها لأنها متصلة بحماية منطقة جغرافية محددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يمكن فهم الكتيبة السابعة بوصفها نموذجاً مصغراً عن &#8220;دولة رعاية مسلحة&#8221; فاشلة، فالنظام يريد من المنتسبين الولاء والانخراط والجاهزية، لكنه لا يملك القدرة على إنتاج شروط حياة مستقرة لمن يجندهم. ما يقدمه ليس حقاً، بل مقابلاً للبقاء في الخدمة.<br><br>لهذا، لا يبدو المقاتل مجرد عنصر عسكري، بل شخصاً مشدوداً إلى بنية معيشية مغلقة تستمد قدرتها على ضبطه من عجزه نفسه. وما يبدو تبادلاً بسيطاً يخفي اختلالاً بنيوياً واضحاً، لأن ما يُعطى لا يكفي لحياة كريمة، بل يكفي فقط لمنع الانفصال، وربما هنا يفسر اقتصاد الحواجز وعمليات الجباية والتشبيح كـ&#8221;حوافز&#8221; تخضع لنظام الأتاوات.في هذا السياق، تكشف الوثائق التأخر في دفع الرواتب، تلك التي كانت قيمتها عام 2014 تبلغ 20 ألفاً أو 25 ألف ليرة سورية شهرياً، تضاف إليها المكافآت المالية بقيمة 3 آلاف ليرة. وهي مبالغ زهيدة في تلك الفترة، إذ كان <a href="https://orient-news.net/ar/news_show/79059/%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-1252014">سعر </a>صرف الدولار&nbsp; الواحد نحو 170 ليرة سورية، أي كانت الرواتب والمكافآت لا تتجاوز الـ20 دولاراً أميركياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-2-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14693"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق استلام مكافآت ورواتب مخصصة لعناصر الكتيبة السابعة – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ما هي مهام الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تعمل الكتيبة السابعة بصورة مستقلة، إذ تكشف قوائم الأرقام أن أفرادها على تواصل مع قادة الدفاع الوطني في مناطق أخرى، و&#8221;صقور الصحراء&#8221; و&#8221;الأصدقاء&#8221;. وعادة ما يُقصد بالأخيرة&nbsp; عناصر من حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني تحت أسماء مثل &#8220;الحاج زهير&#8221; و&#8221;الحاج علاء&#8221; من دون أسمائهم الكاملة. هذا إلى جانب التواصل مع قادة أفواج عسكرية، ما يفسر انتشار عناصرها إلى جانب عناصر الوحدات العسكرية الرسمية ضمن قائمة تكشف عتاد الكتيبة السابعة.<br></p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/TEST.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;مقر الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس&#8221;، تصوير: أحمد حاج بكري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;التصدّع ومحاولة الحل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ورقة “المناقشة” التي اطلعنا عليها، نقرأ ما يبدو لحظة اعتراف داخلي بالتصدّع. وهي تأتي في سياق كانت فيه قدرة النظام على دعم الميليشيا عسكرياً، أسوة بالجيش، تتراجع، وكانت البنى التي أنشأها لتعويض ضعفه تبدأ هي نفسها بالدخول في طور من الإنهاك والفشل في حماية مناطقها.<br><br>لذلك، لا تظهر الوثيقة كورقة تنظيم عادية، بل كمحضر أزمة داخلية، يسجل بشكل إداري مكثف ما يتفكك داخل الكتيبة نفسها: انهيار الثقة، الأثر السلبي على نفسية المقاتل، عدم تلبية المتطلبات، النقل العشوائي، غياب التعويض، تشويه الصورة، تهميش الموقع، التغاضي عن المقصرين، وإهمال الجرحى والشهداء. ذلك كله لا يشي فقط بمشكلة تشغيلية، بل بأزمة بدأت تصيب الميليشيا المتشكلة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع ذلك، فإن مفهوم “المناقشة” هنا لا يدل على حوار، بل على أسلوب في ضبط التصدع ومحاولة إنقاذ الكتيبة. إذ تأتي الإشارة المتكررة إلى تهميش القائد، والنقل من دون الرجوع إليه، واحتضان العناصر المقصرة، كأن الوثيقة تحاول إعادة تثبيت التسلسل القيادي داخل بنية بدأت تتآكل من الداخل. وما يزيد هذا المعنى وضوحاً، أن هذه الورقة تأتي في فترة كان النظام يفقد فيها مناطق سيطرته، ويزداد ارتهانه للتدخلين الإيراني ثم الروسي، بما يكشف أن الخلل داخل الكتيبة لم يكن معزولاً عن التراجع الأوسع في بنية الحرب نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأهم أن الورقة تكشف المسافة بين الخطاب التعبوي الذي تبنيه الكتيبة عن نفسها، وبين واقعها الفعلي. ففي حين تتحدث الأوراق الأخرى عن الثبات والانتصار والانضباط، تأتي هذه الورقة لتقول شيئاً مختلفاً تماماً: الثقة منهارة، المقاتل متعب، الشروط الأساسية غير مؤمنة. وحتى “التقدم” نفسه لا يقود إلى استقرار، بل إلى فوضى إضافية وافتقاد المناطق والسيطرة.<br><br>على سبيل المثال، فقرة “التقدم” في الوثيقة لا تعرض نجاحاً عسكرياً بقدر ما تكشف عن أن التحرير يُطلب من دون شروط، وأن ما بعده ينقلب سريعاً إلى انسحاب عناصر، نقص في السلاح، غياب المحاسبة، وعدم تأمين شروط البقاء. بل وتوحي الطريقة المكتوبة بها هذه الأوراق بتشويش وعدم انتظام في بناء السردية نفسها، كأن اللغة أيضاً تتعثر تحت ضغط ما تحاول إدارته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يمكن فهم هذه “المناقشة” إلا إذا وُضعت داخل نطاق زمني أوسع من الورقة نفسها. فمنذ عام 2012، ومع تزايد الانشقاقات داخل الجيش السوري وتراجع قدرته على الإمساك بالجبهات والمناطق بشكل ثابت، بدأ النظام يوسّع الكتائب الرديفة بوصفها تعويضاً عن النقص، لا فقط في العدد، بل في الثقة أيضاً. لكن هذا التوسّع لم ينتج بنية مستقرة، بل راكم هشاشات جديدة، لأن الميليشيات التي أُريد لها أن تسد الفراغ، بدأت هي نفسها تعيش فراغها الداخلي.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="698" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-35-698x1024.png" alt="" class="wp-image-14659"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ورقة مناقشة داخلية لوضع الكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عامَي 2014 و2015، حين كان النظام <a href="https://carnegieendowment.org/research/2016/03/strength-in-weakness-the-syrian-armys-accidental-resilience?utm_source=chatgpt.com">يفقد</a> مساحات واسعة من سيطرته، ويجد نفسه أكثر فأكثر تحت ضغط التراجع العسكري، صار هذا الخلل جزءاً من صورة أشمل: جيش يتآكل، وكتائب رديفة تتعب، ومراكز سيطرة لم تعد قادرة على إنتاج الثبات الذي تتكلم باسمه. ثم جاءت لحظة الاعتماد المتزايد على التدخل الإيراني، ثم الروسي، لتكشف أكثر أن هذه البنى لم تكن قادرة على حمل الحرب وحدها، ولا حتى على حمل نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاولنا التواصل مع ثلاثة أشخاص وردت أسماؤهم بوصفهم عناصر في الكتيبة، من دون أن نتلقى أي رد. كما رصدنا، من خلال البحث في المصادر المفتوحة، مقتل عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن الكتيبة، إذ نُشرت صورهم وأُنشئت صفحات بأسماء بعضهم على فيسبوك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأرسلنا إلى وزارة الداخلية في اللاذقية استفسارات بشأن آلية تعاملها مع عناصر الدفاع الوطني، وما إذا كانت التسويات التي أجرتها الحكومة مع عناصر الجيش تشملهم، أم أن للعناصر المتطوعين إجراءات مختلفة. وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم نتلقَّ أي رد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بعد سقوط النظام، وتحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء <a href="https://www.facebook.com/syrtelevision/posts/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A/1388105890026116/">القبض</a> على قائد الكتيبة السابعة العقيد قصي وجيه ابراهيم، في اللاذقية، وذلك &#8220;على خلفية تورطه بقيادة عمليات عسكرية استهدفت المنطقة خلال العام 2012&#8243;، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2025/10/16/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9">وبالهجوم</a> على الأمن العام قبل اندلاع أحداث الساحل 2025.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 07 Apr 2026 09:43:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ألغام]]></category>
		<category><![CDATA[بوز الخربة]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[خرائط]]></category>
		<category><![CDATA[ريف اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[عكو]]></category>
		<category><![CDATA[كبانة]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=13811</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد هروبهم إبان معركة "ردع العدوان"، ترك ضباط من نظام الأسد المخلوع خرائط عسكرية مرسومة بخط اليد لتسعة حقول ألغام في ريف اللاذقية، بتحليل هذه الخرائط حدد صحفيون من "سراج" أماكن حقول الألغام بدقة قرب قرى كبانة، وعكو في ريف اللاذقية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 وملف الألغام يعد واحداً من أعقد الملفات التي تواجه السلطات السورية والمنظمات العاملة في هذا الشأن. إذ تتوزع حقول الألغام ومخلفات الحرب على نطاق واسع في الجغرافيا السورية، خصوصاً في المناطق التي كانت محاور مواجهات بين قوات ذاك النظام والمعارضة ومختلف التشكيلات المسلحة خلال سنوات الثورة السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد أبرز الأمثلة هو خط التماس السابق جنوب مدينة إدلب، الفاصل بين تمركزات قوات النظام وقوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، ويمتد ليشمل مناطق واسعة في أرياف حلب وحماة واللاذقية. إذ يعتبر من أكثر المناطق تلوثاً بالألغام، بحسب مدير إدارة دعم الضحايا في المركز الوطني السوري لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، عبد الرزاق القنطار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شهدت تلك المنطقة ما بين العامين 2020 و2024 وفيات وإصابات بالآلاف  نتيجة انفجار الألغام، وصلت إلى 15 ألف حالة، طبقاً لتصريحات قائد عمليات فوج الهندسة في الفرقة 80 بوزارة الدفاع السورية، ميسرة الحسن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان غياب خرائط حقول الألغام المزروعة إبان سني الثورة، نتيجة إتلاف الوثائق أو تهريبها من قبل ضباط النظام المسؤولين عن تلك العمليات، واحداً من أهم أسباب تواصل الوفيات والإصابات لدى المدنيين والعاملين في تفكيك الألغام بعد سقوط النظام. يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إن النظام كان يترك تلك المناطق بدون خرائط لعمليات التلغيم أو إشارات تحذيرية، بهدف مضاعفة الإصابات بعد فقدان السيطرة عليها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان </span><a href="https://sirajsy.net/ar/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3/"><span style="font-weight: 400;">تحقيق سابق</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشرته &#8220;سراج&#8221; في آذار/ مارس الماضي، كشف عن منهجية استهداف المناطق الزراعية في خط التماس، وأن تكلفة إزالة الألغام من المنطقة التي عاينها التحقيق قدرت بحوالي 137 مليون دولار (حوالي 15.2 مليار ليرة سورية جديدة).</span></p>
<p><b>يكشف هذا التقرير المبني على المصادر المفتوحة في وحدة &#8220;سراج&#8221; من خلال صور لخرائط يدوية موقعاً يضم تسعة حقول ألغام، وذلك عبر ترجمة تلك الخرائط،  كما أنظمة الخرائط المحلية التي كانت معتمدة من قوات الأسد، إلى إحداثيات دقيقة في ريف اللاذقية الشرقي جنوب قرية كبانة. وتبلغ مساحة الموقع ثلاثة كيلومترات مربعة، لكنه يمتد بتهديده ليشمل حياة سكان العديد من القرى المحيطة.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاين صحفيون من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، صوراً لخرائط تسعة خرائط حقول ألغام تركها ضباط النظام بعد انسحابهم من مناطق تمركزهم (خطوط الجبهات) في ريف اللاذقية إبان معركة &#8220;ردع العدوان&#8221; في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وتشير التسميات في تلك الخرائط إلى العديد من مناطق ريف اللاذقية، مثل قرية كبانة وجبل الزويقات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن على عكس أنظمة الخرائط الاعتيادية التي يستعملها معظمنا من خلال تطبيقات الخرائط، وتعتمد قياسات خطوط الطول والعرض أو المقاسات المترية التقليدية، فإن قوات نظام الأسد كانت تعتمد نظاماً مترياً مختلفاً عن الأنظمة المتعارف عليها عالمياً والتي تعتمد نقطة التقاء خط غرينتش مع خط الاستواء كنقطة الصفر. إذ إن النظام الذي كان يستعمله جيش الأسد كان نظاماً محلياً لا نعرف بالضبط نقطة الصفر الخاصة به، ما يمنع أنظمة الخرائط العادية من التعرف على الإحداثيات الموجودة في تلك الخرائط.</span></p>
<p><figure id="attachment_13820" aria-describedby="caption-attachment-13820" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13820" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD2Artboard-13-copy-9-1-745x1024.png" alt="" width="650" height="894" /><figcaption id="caption-attachment-13820" class="wp-caption-text">صورة لإحدى خرائط حقول الألغام التي تركها ضباط النظام السابق في ريف اللاذقية &#8211; سراج</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالتعاون مع خبراء باستخدام تقنيات مفتوحة المصدر، حلل  الصحفيون  هذه الخرائط وحولوا  إحداثياتها التي تعتمد نظاماً محلياً إلى إحداثيات عالمية يمكن تحديدها بشكل دقيق، عبر أنظمة الخرائط المتوفرة للعموم، مثل &#8220;غوغل إيرث&#8221; أو &#8220;غوغل مابس&#8221; أو &#8220;ألباين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عرضنا الخرائط على ضابط برتبة عقيد في كتيبة الهندسة بوزارة الدفاع السورية، رفض الكشف عن اسمه، وذلك لفهم سبب تركيز جيش النظام المخلوع على هذا النمط من الخرائط وأهميتها عسكرياً. وقال: &#8220;إن نظام الأسد كان يستعمل هذا النمط من الخرائط والإحداثيات الخاصة لحماية معلوماته، وجعل قراءة محتواها وتفكيك الألغام أكثر صعوبة على أي مجموعة قد تعثر عليها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتمد هذه الخرائط اليدوية على مقياس رسم هو 1 على 25000، ما يعني أن كل واحد سنتيمتر على الورق يساوي 25 ألف سنتميتراً في الواقع، أو 250 متراً. وفي حال كانت مساحة المربع الذي يشير لحقل الألغام في الخريطة المرسومة يدوياً 4 سنتيمترات مربعة، على سبيل المثال، فهذا يعني أنه يغطي مساحة تبلغ 250 ألف متر مربع على أرض الواقع أو 0.25 كيلومتر مربع. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبلغ عدد الخرائط التي عايناها تسع خرائط، تحدد مواقع تسعة حقول ألغام مرقمة من الرقم 1 حتى 9. وبتحويل الإحداثيات المترية التي استعملها ضباط النظام المخلوع عبر تقنيات خاصة لتحويلها إلى الإحداثيات العالمية، تمكنا من تعيين خمسة حقول ألغام تشكل حدود المنطقة الملغمة، إضافة إلى أربعة حقول أخرى داخل تلك الحدود. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر الإحداثيات أنّ حجم المساحة التي تغطيها حقول الألغام التسعة تبلغ حوالي ثلاثة كيلومترات مربعة، وهو ما يعادل مساحة أكثر من  400 ملعب كرة قدم. وتغطي حقول الألغام هذه مساحات واسعة من التلال جنوب قرية كبانة وجنوب شرق قرى عكو وبوز الخربة وبشرفة في ريف اللاذقية، وهي من القرى التي لازالت تعاني بشكل مستمر من وقوع إصابات ووفيات نتيجة الألغام</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يتوسط منطقة حقول الألغام حديقة الرقرقرية، ما يضع حياة الكثير من العائلات والأطفال من  القرى المجاورة في خطر محدق نتيجة كثافة الألغام الموجودة في تلك المنطقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرتبط الخطر الأكبر بهذه المنطقة أن حقول الألغام التسعة لا تقع على ارتفاع واحد، كون المنطقة تضم العديد من التلال مختلفة الارتفاع.، كما أن الطبيعة الوعرة لتضاريسها تزيد صعوبة ملاحظة الألغام من قبل السكان المحليين في المنطقة، وهو ما يزيد خطورة العبور من خلالها.</span></p>
<p><figure id="attachment_13816" aria-describedby="caption-attachment-13816" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13816" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD1Artboard-13-copy-8-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13816" class="wp-caption-text">Maxar Images/Airbus &#8211; تبلغ مساحة منطقة حقول الألغام التي حددناها نحو ثلاثة كيلومترات مربعة، وتجاور قرى كبانة وعكو وبوز الخربة وبشرفة في اللاذقية</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من غير المعروف بالضبط  نوعية الألغام التي وضعتها قوات النظام المخلوع في تلك المنطقة، وما إذا كانت من النوعية المضادة للأفراد أم المضادة للمدرعات. إلا أن موقع حقول الألغام تلك يشير إلى أن النظام كان يهدف لاستعمالها كخط دفاع أول عن مناطق سيطرته في ريف اللاذقية في حال تجاوز قوات المعارضة حدود خط التماس الذي كان يفصل بينهما</span><span style="font-weight: 400;"> آنذاك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من أجل تحديد الموقع الجغرافي لهذه الحقول بالتحديد على الأرض، حددنا ست نقاط إحداثيات رئيسية لحدود منطقة حقول الألغام، تتوزع على حدود الشكل سداسي الأضلاع الذي تشكله حقول الألغام التسعة. وإحداثياتها على التوالي هي:</span></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.6898, 36.24565</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.69881, 36.24585</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.70798, 36.235</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.70814, 36.22395 </span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.69913, 36.22376</span></li>
<li style="font-weight: 400;" aria-level="1"><span style="font-weight: 400;">35.68996, 36.23461</span></li>
</ol>
<p><figure id="attachment_13814" aria-describedby="caption-attachment-13814" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-13814" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/04/SIRAJ_AD1Artboard-13-copy-7-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-13814" class="wp-caption-text">Maxar Images/Airbus &#8211; تضم الخريطة ست نقاط ترسم حدود منطقة الألغام التسعة في ريف اللاذقية</figcaption></figure></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تضم الخريطة التالية جميع إحداثيات حقول الألغام والمنطقة التي تتواجد فيها والقرى المحيطة بها.</span></p>
<p style="text-align: center;">
<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 1="style=&quot;font-weight:" 2="400;&quot;&gt;&lt;iframe" src="https://www.google.com/maps/d/embed?mid=1pJ76FKq4sdXioy6z8-ybZ3Wy2oq6kmA&#038;ehbc=2E312F&#038;noprof=1" width="65%" 3="height=&quot;200&quot;&gt;&lt;/iframe&gt;&lt;/span&gt;&quot;" height="500" scrolling="yes" class="iframe-class" frameborder="0"></iframe>
</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الضابط: &#8220;إن تفكيك هذه النوعية من الخرائط لها أهمية كبرى في تسريع عمليات إزالة الألغام وتحديد عمليات البحث بنطاق جغرافي واضح، وتقليل أعداد الضحايا واستعمال كاسحات الألغام التي لا تعتمد على خرائط دقيقة عادة والأهم هو تحذير سكان المناطق المتضررة من وجود الألغام فيها&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل 3,485 شخصاً، بينهم 872 طفلاً، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ما بين آذار/ مارس 2011 وبداية العام الجاري.</span></p>
<hr />
<ul>
<li>
<h3><b>تمت مشاركة جميع الخرائط والإحداثيات ونتائج هذا التقرير مع السلطات السورية المعنية بملف الألغام ومخلفات الحرب.</b></h3>
</li>
<li>
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: <a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/">رضوان عواد</a>.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/">خرائط سريّة تركها جيش الأسد تكشف لأول مَرة أماكن حقول ألغام في ريف اللاذقية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%87%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
