<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جرائم ضد الإنسانية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Thu, 04 Dec 2025 14:23:40 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>جرائم ضد الإنسانية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>جلّادو الطابق السابع .. أطباء الأسد فروا من مستشفى حرستا العسكري إلى ألمانيا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ac%d9%84%d9%91%d8%a7%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ac%d9%84%d9%91%d8%a7%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2025 09:04:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الأطباء السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[التعذيب]]></category>
		<category><![CDATA[السكتة القلبية]]></category>
		<category><![CDATA[المستشفيات العسكرية]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلون]]></category>
		<category><![CDATA[المقابر الجماعية]]></category>
		<category><![CDATA[تزوير التقارير الطبية]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم ضد الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[فرع الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[مستشفى حرستا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=12847</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق جديد ضمن مشروع ملفات “دمشق” للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج يكشف عن وجود 18 طبيباً ممن عملوا في مستشفى حرستا العسكري سابقاً في ألمانيا بينهم من لازالوا يمارسون الطب في أدوار قيادية، ويتهمهم ناجون بتعذيبهم وإجراء عمليات لهم دون تخدير.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ac%d9%84%d9%91%d8%a7%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%a7/">جلّادو الطابق السابع .. أطباء الأسد فروا من مستشفى حرستا العسكري إلى ألمانيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>صباح الثاني عشر من شباط/فبراير 2013، وصلت إلى مستشفى حرستا العسكري المعروف بـ&#8221;المستشفى 600&#8243; سيارة من أحد الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد المخلوع، في تلك السيارة وضعت ثماني جثث لأشخاص مجهولي الهويّة.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدت على الجثث آثار التعذيب والتجويع. لكن على الفور أصدر ثلاثة أطباء في المستشفى وهم: الطبيب المقيم &#8220;س. ب&#8221; ورئيس شعبة الإسعاف &#8220;ع. ح.&#8221; ورئيس الأطباء &#8220;م. ع.&#8221;، تقريراً يفيد أنهم جميعاً توفوا نتيجة &#8220;سكتة قلبية وتوقف تنفس&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المستشفى الذي حظي لسنوات بسمعة &#8220;طيبة&#8221; بين العسكريين وعائلاتهم، وضمّ نخبة من الأطباء المعروفين في سوريا، كان يخفي خلف جدرانه حقيقة أشدّ قتامة مما يروّجه نظام الأسد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الطابق السابع من هذا المستشفى، خُصّصت مساحة كاملة لمعتقلي الأفرع الأمنية، حيث كانت تجري طقوس التعذيب والقتل الجماعي، لتُتبع لاحقاً بعمليات تزوير منهجية للتقارير الطبية لسبب الوفاة، تُشارك فيها قيادات طبية مرموقة داخل المستشفى ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليس من قبيل الصدفة أن يتوفى ثمانية معتقلين في سجون الأسد نتيجة &#8220;سكتة قلبية&#8221;، بل هي &#8220;ديباجة&#8221; طبية اتبعها النظام لسنوات طويلة منذ انطلاق الثورة عام 2011 لتغطية جرائم القتل تحت التعذيب في سجونه وفروعه الأمنية، مستغلاً سلطته على المستشفيات العسكرية التابعة لإدارة الخدمات الطبية في الجيش السوري بواسطة أطباء مارسوا التعذيب وتزوير التقارير الطبية حول وفاة آلاف المعتقلين السياسيين لدى النظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل شيء بدا للأطباء طبيعياً: تزوير أسباب الوفاة، وضع التوقيعات لإعطاء الوفاة صفة رسمية، حسب وثيقة حصرية لاستقبال الجثث عاينها فريق التحقيق، ثم نقل الجثث إلى المقابر الجماعية. وبعد فترات طويلة من الخدمة على نفس المنوال، أصبح التزوير عادة ومنهجاً يقوده وينفذه هؤلاء الأطباء والممرضون الذين لا يزالون يعيشون بيننا، سواء داخل سوريا أو في ألمانيا، البلد الذي استقبل ملايين السوريين كلاجئين فارين من المجازر والقتل الجماعي. إذ فر أولئك الأطباء إليها لاحقاً، إلا أننا تمكنا من تتبعهم، على ما يكشف هذا التحقيق الممتد على مدار ثمانية أشهر. </span></p>
<blockquote><p><b>في هذا التحقيق المشترك بين الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221;، والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين &#8220;ICIJ&#8221;، وهيئة الاذاعة والتلفزيون  العامة الألمانية &#8220;NDR&#8221; وصحيفة جنوب ألمانيا (زود دويتشه تسايتونغ) ضمن مشروع &#8220;ملفات دمشق&#8221;، نكشف عبر وثائق حصرية اطلعنا عليها من المستشفيات العسكرية، كيف ساهم عشرات الأطباء، ومنهم من لا يزال يمارس الطب بألمانيا، في تعذيب المعتقلين، وتزوير أسباب وفاتهم في سجون الأسد والمنشآت الطبية..</b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تشمل الوثائق أيضاً أكثر من سبعين شهادة وفاة صادرة عن مستشفى حرستا، وُقّعت هذه الوثائق من قبل أطباء من المستشفى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شكلت &#8220;سراج&#8221; بالتعاون مع الشركاء فريقاً من الصحفيين الاستقصائيين وصحفيي المصادر المفتوحة والباحثين، ومن خلال  الوثائق وروايات الناجين والشهود ممن عملوا سابقاً في مستشفى حرستا العسكري، باستخدام تقنيات المصادر المفتوحة، حصلنا على أدلة تشير إلى أنّ 18 طبيباً سورياً على الأقل ممن عملوا في المستشفى العسكري &#8220;سيئ الصيت&#8221; سابقاً ويقيمون اليوم في ألمانيا، وبعضهم يتبوؤن مناصب قيادية في مستشفياتها.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ومن بينهم طبيب يُزعم أنه عالج أحد المعتقلين الذين قابلهم فريق التحقيق دون تخدير، ويدعى نائل. </span></p>
<blockquote><p><strong><em>يندرج التحقيق ضمن مشروع &#8220;ملفات دمشق&#8221;، وهو مشروع تحقيقات استقصائي تشاركي يديره &#8220;الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ&#8221; بالتعاون مع هيئة البث العامة الألمانية NDR بمشاركة 126 صحافياً من 26 منصّة إعلامية شريكة في 20 دولة، أمضوا  أكثر من ثمانية أشهر في تنظيم الوثائق وتحليلها، واستشارة الخبراء، وإجراء مقابلات ورسم خيوط تتبع لهؤلاء الأطباء المختفين الآن ببدلات بيضاء، تخفي ماضيهم في المستشفيات العسكرية التابعة لنظام الأسد الوحشي.</em></strong></p></blockquote>
<p><i><span style="font-weight: 400;">تشير التقديرات الرسمية إلى </span></i><span style="font-weight: 400;"> أنه يوجد حوالي 7 آلاف سوري مسجلون كأطباء في ألمانيا.</span></p>
<h2><b>من مستشفى حرستا إلى ألمانيا</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تتبع فريق التحقيق هويات الأطباء منذ اللحظة الأولى للاطلاع على الوثائق، في محاولة معرفة أماكن تواجدهم ومصيرهم بعد سقوط نظام الأسد وأدوارهم المختلفة في آلية القتل والتعذيب التي أدارها النظام وطحنت حيوات آلاف السوريين على مدى سنوات الثورة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتحدّث فريق التحقيق إلى الطبيب &#8220;أ&#8221; المتواجد في ألمانيا والذي اتهمه أحد المعتقلين السابقين في مستشفى حرستا بتعذيبه وإجراء عملية له دون تخدير. وأكد الطبيب أنه كان ممن يسمح لهم الدخول إلى الطابق السابع، واعترف بحصول تعذيب ممنهج في ذلك الطابق، إلا أنه أنكر بشدة ارتكابه لأي جرم أو إخلال بمهنة الطب، مدعياً أنه لم يخالف أي أخلاقيات مهنية خلال فترة عمله هناك. لكنها رواية تبدو محل شك أمام التفاصيل &#8220;المرعبة&#8221; التي ذكرها الشاهد حول التعذيب الذي مارسه الطبيب بحسب كلامه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من غير المعروف حتى يومنا هذا اذا ما كان هؤلاء الأطباء مارسوا هذه الأعمال طواعية أو أُجبروا عليها بحكم عملهم في المستشفيات التي شهدت تصفية المعتقلين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر الوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق، مشاركة 36 طبيباً في أربع مستشفيات عسكرية بالتوقيع على وثائق وفاة تضم في غالبيتها الساحقة &#8220;سكتة قلبية و توقف تنفس&#8221; كسبب للوفاة، وتشمل 92 معتقلاً منهم 38 شخصاً مجهولي الاسم. وباستثناء وثيقة واحدة لا تشير الوثائق إلى تسليم الجثث لذويها أو معرفة مصيرها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الوثائق تشير إلى احتمالية كبيرة لمشاركة هؤلاء الأطباء بشكل فعال في إخفاء نظام الأسد للأدلة على مقتل الآلاف من السوريين تحت التعذيب في سجونه وفروع الأمن.</span></p>
<p><b>تحقق فريق التحقيق من الوثائق التي وقع عليها الطبيب &#8220;أ&#8221; خلال عمله في مستشفى حرستا العسكري، ووجدنا أنه وقع على تقارير طبية تفيد بأن 14 معتقلاً توفوا نتيجة &#8220;توقف قلب وتنفس&#8221; و&#8221;سكتة قلبية&#8221;، بينهم جثث مجهولة الهوية جُلبت من فرع الخطيب، المعروف أيضاً بالفرع 251، والتابع لجهاز أمن الدولة.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتبع فريق التحقيق نشاطات الطبيب المذكور على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتبين أنه كان يمتلك علاقة طيبة بطبيب آخر كان من الأطباء المقيمين في مستشفى حرستا وهو &#8220;س&#8221;، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الذي كان أحد الموقعين على وثيقة وفاة ثمانية معتقلين مجهولي الهوية، وتكرر اسمه عدة مرات في شهادات ناجين اتهموه بتعذيبهم خلال عمله في المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقدم أحد منشوراته دليلاً إضافياً على عمله في المستشفى حيث يودع زملاءه من الأطباء والممرضين العاملين هناك.<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">وفي منشور آخر بتاريخ 3 تموز/يوليو 2013، نشر صورة لهاتف يدعي أنه حصل عليه من &#8220;مقاتل جريح&#8221;. وكتب: <strong>&#8220;</strong></span><strong>هناك دائماً بعض الوقت لسؤال مقاتل جريح عن أشياء لا علاقة لها بالحرب والموت والإرهاب والثورة وإخراجه من أجواء تورا بورا، لكنني أرى ما أرى، أنا أسأل وهو يجيب&#8221;.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وطبقاً للوثائق فقد وقّع &#8220;س&#8221; على تقارير طبية تفيد بوفاة 8 أشخاص نتيجة &#8220;توقف قلب وتنفس&#8221; و&#8221;سكتة قلبية&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الخبير الحقوقي المعتصم الكيلاني: &#8220;إنّ إصدار وثائق وفاة بأسباب مغايرة للأسباب الحقيقية للوفاة تحمل الأطباء مسؤولية جنائية مباشرة بالتواطؤ في جرائم القتل تحت التعذيب والمشاركة في طمس الأدلة طبقاً للمادة الرابعة من اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من خلال تفقد سجلات العمل في مستشفى حرستا، تأكد فريق التحقيق، من أن جميع الأطباء المذكورين عملوا بالفعل في ذلك المستشفى وأن التواقيع بخط يدهم تتطابق مع تواقيعهم على تقارير الوفاة الخاصة بالمعتقلين القادمين من فرع الخطيب، ولم نعثر على أي أدلة تدحض روايات الشهود والناجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لمضاعفة نتائج التحقق من روايات الشهود ومطابقة التواقيع، أجرى فريق التحقيق عدة مقابلات مع الأطباء الذين عملوا سابقاً في مستشفى حرستا العسكري ويقيمون حالياً في ألمانيا، وأكدوا جميعاً صحة روايات الناجين عن عمليات التعذيب الممنهجة التي كانت تجري في الطابق السابع من المستشفى. وبحسب كلامهم فإن معرفتهم هذه تعود لسماعهم أصوات الصراخ من الجناح المذكور، أو رؤية جثث المعتقلين الهزيلة في غرف المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في البداية، أنكر جميع الأطباء في المقابلات أي دور لهم في المشاركة في عمليات التعذيب التي جرت بمعرفتهم في المستشفى، وادعى بعضهم أنه لم يسمح لهم بالعمل أساساً في جناح المعتقلين في الطابق السابع، والذي كان الدخول إليه محدوداً جداً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما قال آخرون &#8220;أنهم مارسوا عملهم الطبي بشكل طبيعي، وأن جميع القرارات كانت بيد العناصر العسكرية المتواجدة في جناح المعتقلين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعليقاً على هذه الأدلة، قالت المدّعية العامة السويدية، رينا ديفغون: &#8220;إن هذا النوع من الأدلة يصبح حاسماً في بناء القضايا، سواء لإثبات الطابع المنهجي للجرائم وهو شرط أساسي لإثبات جرائم ضد الإنسانية، أو لإثبات مسؤولية الأطباء والعاملين داخل المستشفيات الذين &#8220;كان ينبغي لهم أن يعرفوا ما يحدث داخل هذه الوحدات، بسبب النطاق الهائل للتعذيب والوفيات&#8221;.</span></p>
<figure id="attachment_12854" aria-describedby="caption-attachment-12854" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-12854" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-9-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12854" class="wp-caption-text">تقرير طبي وقعه الطبيب حول وفاة معتقل وصل لمستشفى حرستا العسكري</figcaption></figure>
<h2><b>الطابق السابع: التعذيب بلا هدف</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في الطابق السابع من مستشفى حرستا، كان يقع الجناح الذي يفترض أن يعالج فيه المعتقلون القادمون من فروع الأمن نتيجة الأمراض أو الحالات التي تتطلب العناية الطبية. إلا أنّ روايات الناجين والمقابلات التي أجراها فريق التحقيق مع أكثر من 12 شاهداً، بينهم أطباء وممرضون كانوا مطلعين على ما حصل في المستشفى، أكدت حقيقة أن ما جرى في هذا الطابق هو حفلات مستمرة من التعذيب والضرب والإهانة والتلذذ بإيلام الموقوفين بأبشع الطرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فراس الشاطر، كان واحداً من هؤلاء المعتقلين، ومن القلائل الذين كُتبت لهم النجاة من &#8220;المسلخ الطبي&#8221; في مستشفى حرستا كما يقول. وصل الشاطر إلى المستشفى من أحد فروع الأمن في عام 2012، وفور وصوله مُنح رقماً ثم عصبت عيناه، ونقل إلى جناح المعتقلين حيث رمي على سرير رفقة معتقلين آخرين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتذكر الشاطر بمرارة الآلام التي عاناها من التعذيب في مستشفى حرستا، ويقول: &#8220;في فرع الأمن يعذبونك خلال التحقيق بهدف انتزاع اعترافاتك، لكن في حرستا يعذبونك 24 ساعة بلا هدف&#8221;.</span></p>
<p><b>يصف الشاطر وشهود آخرون كيف كان عناصر الجيش والأمن يضربون المعتقلين في المستشفى. ولأنهم معصوبو الأعين، كانوا يتوقعون الضرب في أي وقت وبالكاد ينامون. كما أكد جميع الشهود مشاركة الطواقم الطبية في حفلات الضرب والتعذيب. </b><span style="font-weight: 400;">و</span><b>لا زال الشاطر يذكر تماماً كيف أطفأت ممرضة سيجارتها في قدمه دون أي سبب، ويقول أنه خلال اعتقاله في المستشفى أطفأ الممرضون والأطباء أكثر من 200 سيجارة في مختلف أنحاء جسمه دون أن يتلقى أي علاج.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرجح الشاطر أن مشرحة المستشفى كانت تكتظ في بعض الأيام لدرجة تجبر الأطباء على وضع الجثث في الممرات، ويضيف &#8220;سميته مستشفى الموت.&#8221;</span></p>
<figure id="attachment_12856" aria-describedby="caption-attachment-12856" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-12856" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/e35d50f20969d8eb861d65021587ccbd044672f3-1-1024x544.jpeg" alt="" width="650" height="345" /><figcaption id="caption-attachment-12856" class="wp-caption-text">مستشفى الشهيد محمد عبيسي والمعروف باسم مستشفى حرستا العسكري &#8211; زمان الوصل.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">نائل المغربي الذي يعيش اليوم في مدينة شتوتغارت في ألمانيا كان أيضاً من ضحايا التعذيب في مستشفى حرستا. إذ في العام 2012 أطلق جنود من الجيش السوري النار عليه من مسافة قريبة وأصابوه  في قدمه، ثم قاموا بتعذيبه وتصوير فيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نُقل نائل جراء إصابته إلى مستشفى حرستا العسكري، حيث تعرض، كما يروي، للتعذيب على يد الطبيب &#8220;أ&#8221; والذي قام بتثبيت مسامير في عظام قدمه دون تخدير. ويقول: &#8220;صرخت من الألم حتى أغمي علي&#8221;، ثم وضع الطبيب الكحول تحت أنف نائل لإيقاظه قبل أن يستكمل العلاج المؤلم. &#8220;قال لي عنصر إن الألم شرط لعلاج المعتقلين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يزال مستشفى حرستا العسكري مغلقاً منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، لكن أدراجه بلا شك لا زالت تضم آلاف الوثائق التي تشير إلى أسماء المتورطين في جرائم التعذيب والقتل التي مورست بحق ضحايا النظام على مدى سنوات الثورة السورية.</span></p>
<h2><b>رحلة القتل </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في 19 آذار/مارس 2013، أسعف معتقل لدى الفرع 251 في أمن الدولة أو &#8220;فرع الخطيب&#8221; إلى مستشفى حرستا العسكري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب وثيقة صادرة عن رئيس الفرع فإن المعتقل الذي يصفه بـ &#8220;الإرهابي المسلح&#8221; توفي بتاريخ 25 آذار/مارس 2013 مصاباً &#8220;بالتهاب السحايا&#8221; وأودعت جثته في براد في المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طبقاً لأوامر رئيس الفرع فإنه سمح لإدارة المستشفى بتسليم الجثة لذويه عبر إبلاغ صادر عن الشرطة العسكرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه العائلة كانت الوحيدة التي سُمح لها بمعرفة مصير ابنها واستلام جثته، بحسب عشرات الوثائق التي اطلعنا عليها، فيما لا زالت بقية العائلات لا تعلم شيئاً عن مصير أبنائهم والفظائع التي أودت بحياتهم قبل أن يتم تزوير أسباب وفاتهم في المستشفيات.</span></p>
<figure id="attachment_12858" aria-describedby="caption-attachment-12858" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-12858" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-6-899x1024.png" alt="" width="650" height="741" /><figcaption id="caption-attachment-12858" class="wp-caption-text">وثيقة صادرة عن رئيس الفرع 251 بتسليم جثة معتقل إلى ذويه بعد وفاته في مستشفى حرستا العسكري &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلع فريق التحقيق على عشرات الوثائق الصادرة عن أربع مستشفيات عسكرية تابعة لإدارة الخدمات الطبية العسكرية ووزارة الدفاع في نظام الأسد المخلوع وهي: مستشفى حرستا العسكري &#8220;المستشفى 600&#8243;، ومستشفى تشرين العسكري في ريف دمشق، ومستشفى 601 العسكري، في منطقة المزة بدمشق، ومستشفى الهلال الأحمر في شارع بغداد في دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر الوثائق التي اطلعنا عليها وفاة 92 موقوفاً بينهم 38 جثة مجهولة الهوية معظمهم من المعتقلين لدى فرع الخطيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول المدّعية العامة السويدية رينا ديفغون، إنّ المواد التي يجري الكشف عنها اليوم من صور ووثائق وتقارير طبية تحمل أهمية استثنائية لأنها لا تقتصر على إظهار حجم الانتهاكات فحسب، بل تُثبت أيضاً منهجية التعذيب داخل وحدات الاستخبارات السورية والمستشفيات العسكرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف ديفغون: &#8220;هذا النوع من الأدلة هو ما يسمح لنا قانونياً ببناء قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتكرر في الوثائق الصادرة عن المستشفيات العسكرية والتي وقع عليها أطباء مقيمون ومنابون ورؤساء أقسام الإسعاف والأطباء في المستشفيات منهجية واضحة في تشخيص أسباب وفيات المعتقلين الذين يتم إحضارهم من فروع الأمن: يصل المعتقلون متوفين إلى المستشفيات من إدارة المخابرات العامة، يحضر الأطباء المقيمون والمناوبون ورؤساء الأطباء في المستشفى لكتابة التقرير الطبي وتوقيعه ويتكرر تشخيصات &#8220;السكتة القلبية&#8221; و&#8221;توقف التنفس&#8221; في مئات الوثائق رغم أن العديد من صور الجثث المرفقة التي اطلعنا عليها تظهر علامات واضحة على التعذيب والهزال الشديد نتيجة التجويع في فروع الأمن. </span></p>
<figure id="attachment_12896" aria-describedby="caption-attachment-12896" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12896" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/98654Artboard-9-copy-5-1-1024x690.png" alt="" width="650" height="438" /><figcaption id="caption-attachment-12896" class="wp-caption-text">وثيقة صادرة عن مستشفى حرستا العسكري توثق وفاة 8 معتقلين بـ &#8220;سكتة قلبية&#8221; &#8211; سراج/ICIJ/ NDR</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">سياسة تزوير الأدلة المممنهجة لدى النظام لم تقتصر فقط على إصدار التقارير الطبية بأسماء الأطباء، بل في العديد من الحالات التي عاينها فريق التحقيق تم إصدار وثائق من مستشفى المزة العسكري (601) يوقع عليها الأطباء &#8220;شهوداً&#8221; على وفاة معتقلين في تاريخ معين نتيجة توقف القلب والتنفس ووصولهم متوفين إلى المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تشير الوثائق والأوامر الإدارية الصادرة عن المستشفيات إلى مصير كل تلك الجثث بعد ذلك، إلا أن الشهادات والأدلة التي جمعناها من الشهود والمصادر المفتوحة تشير إلى وجهة واحدة: </span><b>المقابر الجماعية.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحدث فريق التحقيق إلى طبيب عمل لمدة 6 أشهر في مستشفى حرستا العسكري في العام 2012، السنة التي تشير إليها عشرات الوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق. وخلال عمله في المستشفى اطلع الشاهد على أدق التفاصيل المروعة حول عمليات جلب جثث المعتقلين إلى المستشفى ومن ثم تصويرها ووضعها في الشاحنات ونقلها إلى المقابر الجماعية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الشهادة مكنتنا من رسم مخطط كامل لعمليات نقل الجثث في مستشفى حرستا العسكري بمطابقة التفاصيل مع صور الأقمار الصناعية من العامين 2012 و2013.</span></p>
<figure id="attachment_12875" aria-describedby="caption-attachment-12875" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12875" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/1-1024x576.jpg" alt="" width="650" height="366" /><figcaption id="caption-attachment-12875" class="wp-caption-text">صورة بالأقمار الصناعية لمستشفى حرستا العسكري تظهر مواقع تخزين الجثث وتصويرها وخزانات التبريد التي تنقلها إلى المقابر الجماعية &#8211; المصدر: ماكسار</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد الطبيب أنه شاهد بعينه خلال خدمته في العام 2012، كيف كان يتم ملء خزانات التبريد البيضاء </span><b>(الموقع 3)</b><span style="font-weight: 400;"> بأكياس الجثث السوداء الخارجة من المستشفى، واستطاع رؤية ذلك بوضوح من المبنى الذي كان يقيم فيه </span><b>(الموقع 1)</b><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال عمله في المستشفى تحدث مع عنصر في الجيش وسأله عن سبب وضع الخزانات في مهبط الطائرات المروحية ليجيبه العنصر بأن ذلك يهدف لإبعاد رائحة الجثث عن المستشفى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان يتم وضع الجثث في الأكياس في مكانين مختلفين، أولهما هو المدخل الخلفي لغرفة التبريد </span><b>(الموقع 6)</b><span style="font-weight: 400;"> أو في مكان قريب حيث كان يتم تصوير الجثث </span><b>(الموقع 2).</b><span style="font-weight: 400;"> كما كانت العديد من الصور تلتقط للجثث في موقع هبوط المروحيات </span><b>(الموقع 5)</b><span style="font-weight: 400;"> المواجه لمقرات إقامة الأطباء، وذلك لضيق المساحات في غرف التبريد وتخزين الجثث.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب شهادته، فإن الشاحنات لم تأت فارغة إلى المستشفى، بل كانت تحمل جثثاً أخرى وبقيت لأيام على  مهبط المروحيات بعد تحميلها بالجثث من مستشفى حرستا العسكري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طبقاً لشهادة الطبيب أكمل خدمته العسكرية، فإن مستشفى حرستا كان يتعامل مع عدد محدد من الجثث يبلغ 1180 جثة بشكل أسبوعي. كانت مهمة هذا العسكري تتلخص في تسجيل الوفيات وقيادة خزانات التبريد لجمع الجثث من المستشفى.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب رواية الطبيب، فإن هذا العسكري انتحر في وقت لاحق، إلا أنه يشتبه أنه تم قتله لأنه كان يعلم الكثير من التفاصيل عن عمليات نقل الجثث وتحدث عنها لآخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكد أنه وخلال عمله في المستشفى كان يلاحظ دائماً تسرب &#8220;سائل أحمر&#8221; من خزانات التبريد وهو ما يعتقد أنه تسرب لدماء الجثث من داخل الخزانات. وتظهر صور الأقمار الصناعية تطابقاً مع رواية الطبيب حيث تظهر صور لاحقة لتحريك الخزانات من موقعها وجود لطخات حمراء في مواقع كانت تتمركز فيها خزانات التبريد في وقت سابق قبل نقلها للجهة الأخرى من مهبط المروحيات.</span></p>
<figure id="attachment_12877" aria-describedby="caption-attachment-12877" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12877" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/12/مهبط-المروحيات-آثار-دم-1024x576.jpg" alt="" width="650" height="366" /><figcaption id="caption-attachment-12877" class="wp-caption-text">صورة بالأقمار الصناعية لآثار يحتمل أنها لدماء في موقع وقوفبرادات تخزين ونقل الجثث في مستشفى حرستا العسكري &#8211; المصدر: ماكسار</figcaption></figure>
<h2><b>التعذيب على السرير </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يكن مستشفى حرستا العسكري، سوى واحد من عدة محطات في منظومة طبية حوّلها النظام إلى امتداد مباشر للمسالخ  البشرية السرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أحد المعتقلين السابقين وكان  أُلقي القبض عليه بتهمة التخطيط للانشقاق، إنّه نُقل من سجن صيدنايا إلى مستشفى تشرين العسكري لتلقي &#8220;العلاج&#8221; من حالة جرب حادّة، وذلك في عام 2012 أو 2013. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">ويضيف أنّه لم يكن الوحيد في تلك الرحلة، فقد اقتيد مع ثلاثة معتقلين ما يزالون على قيد الحياة، وستة جثث، وأربعة أشخاص &#8220;بين الحياة والموت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعند وصولهم إلى المستشفى، سلّمه الموظفون عشرة أكياس جثث وأمروه بوضع &#8220;النزلاء&#8221; فيها. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">في البداية ظنّ أن عدد الأكياس يفوق عدد الجثث، لكنّه سرعان ما أدرك السبب: فقد قام موظفون في المستشفى بخنق المعتقلين الأربعة الذين كانوا لا يزالون يتنفسون بصعوبة، ثم طلبوا منه وضعهم جميعاً في الأكياس. كان عليه كما يقول أن يجرّ الأكياس على الدرج ويرميها في حاوية كبيرة وُضعت خصيصاً لهذا الغرض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ذلك، صعدوا به إلى أحد الطوابق العليا حيث عُرض على طبيب لم يقدّم له أي علاج سوى حبتَي (مضاد التهاب) إيبوبروفين، رغم حالته الصحية المتدهورة. ويؤكد أنّه طوال فترة وجوده في المستشفى كان يتعرض للإهانة والإذلال من الطاقم الطبي والعسكري، وأنه حين ذهب إلى الحمام صُدم بمشهد عشرات الجثث المكدّسة فوق بعضها في المكان نفسه.</span></p>
<h2><b>ملاحقة دولية </b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لا زالت محاكمة الطبيب السوري علاء الموسى وحكم السجن المؤبد الصادر بحقه ترزح بثقل على صدور المشاركين في انتهاكات حقوق الإنسان لدى النظام السوري وخصوصاً أولئك الذين غادروا البلاد إلى دول أوروبية مثل ألمانيا حيث جرت محاكمة الموسى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المحاكمة التاريخية التي جرت في فرانكفورت كان لها سبق هام جداً، فهي لم تكن محاكمة لضابط أمني أو عسكري بل لطبيب، وفتحت الطريق أمام فهم أكبر وإمكانية أوسع لمحاسبة جميع المشاركين في آلة القتل بما في ذلك الأطباء الذين ساعدوا النظام على طمس الأدلة أو انتزاع الاعترافات من المعتقلين ضمن الولاية القضائية الدولية لملاحقة أدوات نظام الأسد خارج الحدود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الخبير القانوني السوري والمتخصص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني: &#8220;إن لقانون الدولي يدين المشاركة في جريمة تعذيب المعتقلين سواء تم ذلك بالمشاركة المباشرة أو التواطؤ أو حتى السكوت عن عمليات التعذيب أو ممارسة أي إجراءات تخالف السلوكيات المهنية الطبية مثل إجراء العمليات بدون جراحة أو المشاركة في الاستجواب بهدف انتزاع اعترافات من المعتقلين، وهي جميعها انتهاكات مباشرة لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تعليقها على نتائج التحقيق، قالت نائبة رئيس نقابة الأطباء في ألمانيا، سوزان جونا، إنه يتوجب على السلطات الألمانية متابعة ما توصل إليه التحقيق بأسرع وقت ومعاينة جميع الأدلة في هذه القضية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف جونا: &#8220;الأطباء السوريون هم ركن لا يُمكن التخلي عنه في القطاع الطبي الألماني، ولهذا السبب يتوجب معرفة وتحديد القلائل منهم الذين شاركوا في عمليات التعذيب في سوريا&#8221;، مؤكدة إنه لا يجب السماح لأي طبيب شارك في عمليات التعذيب بممارسة الطب في ألمانيا بأي شكل كان.</span></p>
<p><strong>ونظرًا للخصائص الخاصة للقانون الجنائي الدولي، يمكن للمدعي العام الاتحادي الألماني أيضًا مقاضاة الجناة الذين ارتكبوا جرائمهم في الخارج، حتى لو لم يكن الضحايا مواطنين ألمان.</strong></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li aria-level="1">
<h3><b>شارك في جمع المعلومات والبحث مودة كلاس.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ac%d9%84%d9%91%d8%a7%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%a7/">جلّادو الطابق السابع .. أطباء الأسد فروا من مستشفى حرستا العسكري إلى ألمانيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ac%d9%84%d9%91%d8%a7%d8%af%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%a3%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Sep 2025 18:39:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[الفصل القسري]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات الجوية]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلين]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة 17]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم ضد الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[دور الأيتام]]></category>
		<category><![CDATA[صفقات التبادل]]></category>
		<category><![CDATA[قرى الأطفال SOS]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=11815</guid>

					<description><![CDATA[<p>في ظل الحكم الديكتاتوري لبشار الأسد، جرى إخفاء مئات الأطفال السوريين داخل شبكة من دور الأيتام بهدف ابتزاز العائلات و ذويهم. بعض هذه الدور كانت تُدار من قبل منظمة "قرى الأطفال SOS" الأوروبية الكبرى، والتي ظلّت قيادتها على علم بما يجري لسنوات من دون أن تفصح عن شيء. وحتى اليوم، ما زالت العائلات لا تملك سوى القليل من الإجابات من الحكومة السورية الجديدة أو من المؤسسة الخيرية الدولية التي تكتمت على الأمر لسنوات.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/">أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بعد صفقة تبادل &#8220;أسرى&#8221; بين النظام السوري والمعارضة عام 2018، استعادت أمامة غبيس حقها الطبيعي في احتضان ابنتيها ليلى </span><span style="font-weight: 400;">(11عاماً ) وليان (7 سنوات)</span><span style="font-weight: 400;"> بعدما قضتا ثلاث سنوات بعيدتين عنها في قرى الأطفال بقرار أمني حيث أُودعتا بقرار من فرع المخابرات الجوية عقب اعتقال الوالدين وعدد من أفراد العائلة، بمن فيهم والدة أمامة وزوجة أخيها. بسبب نشاط شقيقها الطبي في غوطة دمشق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية حينها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّنت إمامة غبيس من استعادة ابنتيها بعد أن استخدمهما نظام الأسد ورقة تفاوض في صفقة تبادل. كانت قد أمضت سنوات متنقّلة بين الأفرع الأمنية، حيث تعرّضت للتعذيب وسوء المعاملة على مرأى من طفلتيها قبل أن يُفصلن عنها قسرًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن ليلى وليان الطفلتان الوحيدتان اللتان استخدمهما النظام السوري رهائن حرب ليساوم عليهم في المفاوضات؛ حيث تكشف سجلات المخابرات السورية التي حصل عليها فريق التحقيق أن المسؤولين الأمنيين أصدروا أوامر صريحة بإخفاء عشرات الأطفال في دور الأيتام بهدف الضغط على ذويهم للتعاون مع النظام. ولم يُسمح لكثير من هؤلاء الأطفال بالعودة إلى أسرهم إلا في إطار صفقات تبادل للأسرى مع فصائل المعارضة المسلحة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11893" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-3-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وليان اعتُقلتا وهما لا تزالان في سن الطفولة &#8211; BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><i>خلال تسعة أشهر، بنى صحفيون سوريون في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية- سراج (SIRAJ)، وصحفيون دوليون من وسائل إعلام تضم لايتهاوس ريبورتس (Lighthouse Reports)، ذي أوبزرفر (The Observer)، دير شبيغل (Der Spiegel)، تراو (Trouw)، ونساء ربحن الحرب (Women Who Won the War)، بالإضافة إلى </i></b><b><i>BBC Eye </i></b><b><i> قاعدة بيانات للأطفال الذين أخفاهم النظام السوري السابق في إطار تحقيق “أطفال سوريا المسروقون”.</i></b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل الفريق على آلاف الوثائق الرسمية من وزارة الشؤون الاجتماعية والمخابرات الجوية ودور الأيتام، تضم مراسلات وقرارات إحالة وسجلات أرشيفية تكشف عن انتهاكات واسعة، جرى التحقق منها عبر مصادر مفتوحة وتقارير حقوقية وسجلات قضائية. كما أُجريت أكثر من 100 مقابلة مع عائلات وموظفين ومسؤولين ومبلّغين، وأُنشئت قاعدة بيانات تضم أكثر من 323  طفلًا أحيلوا من فروع أمنية إلى دور رعاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهرت الوثائق أن أعمار 187 طفلًا تراوحت بين حديثي الولادة و16 عامًا، بينهم 72 دون الثالثة و14 رضيعًا من إجمالي 323 طفلاً. ووصِفوا بأنهم &#8220;حالات أمنية&#8221;، أي رهائن استُخدموا للضغط على ذويهم أو في صفقات تبادل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و توضح الوثائق أنّ الأطفال نُقلوا إلى دور الأيتام عبر قنوات أمنية متعددة،  في الغالب  المخابرات الجوية السورية ، والأمن العسكري (الفرعان 227 و235)، وإدارة المخابرات العامة – الفرع 251. وجرت هذه الإحالات رسميًا من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية ومحافظي دمشق وريف دمشق، ما يعكس شبكة معقّدة من التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر وثائق المخابرات الجوية أن المسؤولين الأمنيين أصدروا أوامر متكررة باحتجاز الأطفال ونقلهم إلى دور الأيتام، مع تبريرات صريحة مثل &#8220;الاستفادة منهم في المفاوضات&#8221; أو &#8220;استخدامهم في عمليات التبادل&#8221;. وشملت هذه العمليات حالات فردية للضغط على مطلوبين، وأخرى أوسع ضمن صفقات تبادل ضمّت مجموعات من ضباط النظام المعتقلين لدى فصائل المعارضة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11831" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-2-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال عمر محمود (أبو البراء)، مدير المكتب الإعلامي  في وزارة الشؤون الاجتماعية، إن الوزارة سجلت نحو 320 طفلًا في يناير/ كانون الثاني، وفي مايو/ أيار شُكّلت لجنة جديدة أعلنت العثور على 314 طفلًا فقط. لكن هذا الرقم يبدو أقل بكثير من الواقع، إذ تشير قاعدة بيانات فريق التحقيق، وكذلك عمل &#8220;المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا&#8221; (IIMP) التابعة للأمم المتحدة، إلى أن العدد الفعلي أكبر بكثير. فقد ذكرت المؤسسة في سبتمبر أن مراجعتها الأولية وجدت ما يقارب 400 حالة، مؤكدة أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير مما تكشفه السجلات الرسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن العائلات ما تزال تبحث عن نحو </span><a href="https://snhr.org/arabic/2025/01/23/%d9%86%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%a8%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%b9%d8%a7%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7/"><span style="font-weight: 400;">3,700</span></a><span style="font-weight: 400;"> طفل فقدوا خلال عهد نظام الأسد، ما يعكس حجم المأساة مقارنة بالسجلات الرسمية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>أربع دقائق فقط</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى ثلاث سنوات من اعتقالها، لم تُسمح لأمامة غبيس برؤية ابنتيها إلا مرتين. في 4 أغسطس 2015، اعتُقلت مع زوجها وابنتيها ليلى وليان، ونُقلوا للتحقيق، حيث تعرّض الزوج للتعذيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأختان ليان وليلى، البالغتان من العمر أربع وثماني سنوات عند اعتقالهن، حُشرتا مع والدتهما في زنزانة تحت الأرض خانقة لأكثر من أسبوع. تم استبدال أسمائهما بأرقام: 446-1 و446-2. كانت والدتهما تحمل الرقم 446. هددها أحد رجال المخابرات قائلاً: &#8220;ستبقين هنا إلى الأبد. سيتم أخذ ابنتيك إلى دار أيتام، ولن  تريهما مرة أخرى.&#8221; </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11895" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-5-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وليان بعد خروجهن من المعتقل 2018 &#8211; BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتُقلت إيمان غبيس، زوجة شقيق أمامة، ووالدة أمامة نفسها مباشرة بعد الولادة، وتم الاستيلاء على الرضيع محمد، </span><span style="font-weight: 400;">لاحقًا نشر ضابط في المخابرات صورة له مع الطفل عبر حسابه على واتساب، وكتب أنه سيُسميه &#8220;علي&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11829" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-7-copy-2-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>وثيقة تظهر إحالة الطفل محمد عبد الرحمن غبيس من المخابرات الجوية إلى محافظة ريف دمشق لتأمين المأوى المناسب له</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال ثمانية أيام في الزنزانة، شاهدت ابنتا أمامة آثار التعذيب على والدتهما. وعندما أُبلغت أمامة بنقلهما إلى دار للأيتام، استسلمت خوفًا عليهما. حاولت شرح الأمر لابنتها الكبرى ليلى، مطالبة إياها بحفظ أسماء الأقارب، بينما غفَت الطفلة الصغيرة ليان بجانب شقيقتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد انتزاعهما، وُضعت أمامة في زنزانة صغيرة بلا نافذة أو مرحاض، ولم تُسمح لها برؤيتهما إلا بعد أكثر من عام، لأربع دقائق فقط، لتكتشف أن بناتها أُودعن في قرى الأطفال (SOS) وبدأت الغربة تتجذر بينهنّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بعض الحالات، وُضعت قيود مشددة تمنع حتى زيارة الأطفال لذويهم إلا بموافقة أمنية خاصة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11849" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-9-copy-7-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>من داخل سجن المزة العسكري، حيث اعتُقلت أمامة غبيس &#8211; الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال فترة سجنها، تمكنت زوجة أخ أمامة من رؤية ابنها محمد للمرة الأولى بعد مرور عام على ولادته، حين كان لا يزال في دار المبرة، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى قرى الأطفال (SOS) بعيدًا عنها. ولم يتسنَّ لها رؤيته مرة أخرى إلا بعد أكثر من عامين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> في نهاية سجن أمامة، أُخبرت أن إطلاق سراحها مؤكد ضمن صفقة تبادل، لكن بناتها وابن أخيها ظلوا في دور الرعاية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد جولات من المفاوضات، تمكنت أخيرًا من العثور على ابنتيها. بعد الإفراج عنه. في البداية، بقيت العائلة في المنطقة التي يسيطر عليها فصائل المعارضة ثم فرت سيرًا على الأقدام عبر الجبال إلى تركيا، حيث عاشوا هناك لمدة ست سنوات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل عام، استقبلتهم الولايات المتحدة. تبلغ ليان الآن من العمر 14 عامًا، وليلى 18 عامًا. تقول أمامة غبيس: &#8220;كان لمّ شملنا كعائلة أمرًا صعبًا للغاية. لقد مرّ كلٌّ منا بالكثير بمفرده. شعرنا جميعًا بالعزلة. شعرنا أننا لا نستطيع حماية بعضنا البعض&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11897" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-4-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وأمامة وليان في منزلهم بولاية بوسطن- الولايات المتحدة. 2025. تصوير لـ BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوضح المحامي السوري مهند شرباتي أن ما جرى لا يقتصر على كونه مخالفة إجرائية، بل يُعد انتهاكًا جذريًا للقوانين، قائلاً: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;الفصل القسري للأطفال عن عائلاتهم يشكّل خرقًا صارخًا للقانون السوري والقانون الدولي على حد سواء.&#8221;</span></i></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد شرباتي أن هذا النمط يرتقي إلى مستوى أشد خطورة: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;عندما تُنفّذ هذه الانتهاكات بصورة واسعة النطاق أو ممنهجة ضدّ المدنيين، وبدلالة التنسيق المنهجي بين الأجهزة الأمنية والوزارات ودور الأيتام، فإنها ترقى إلى </span></i><b><i>جرائم ضدّ الإنسانية</i></b><i><span style="font-weight: 400;">.&#8221;</span></i><b> من طفلة محتجزة إلى ورقة تبادل أسرى</b></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11899" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-6-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>صورة من قرى الأطفال (SOS) في محافظة دمشق.  تصوير ميس قات.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>مصير غامض للأطفال المُعادين إلى &#8220;السلطات&#8221;</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان </span><a href="https://snhr.org/arabic/2025/08/30/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1/"><span style="font-weight: 400;">ما لا يقل</span></a><span style="font-weight: 400;"> عن 177,057 حالة اختفاء قسري بين عامي 2011 و2024 على يد نظام الأسد، ما زال مصير أصحابها مجهولًا.</span></p>
<p><b><i>شهادات العاملين السابقين أكدت أن الأطفال جاؤوا في حالة مروعة: مرعوبين، صامتين لأشهر، يعانون من القمل والجرب والأمراض الجلدية. </i></b><span style="font-weight: 400;">تقول موظفة سابقة: &#8220;غالباً لم يتحدث الأطفال لشهور&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لتقارير أخرى، وصل أحد الرضع مرتدياً حفاضة متسخة فقط. في بعض الحالات، قيل إن الأطفال كان لديهم كدمات وجروح، على ما يبدو نتيجة سوء المعاملة في السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحيانًا كان الأطفال الأكبر سنًا يذكرون أسماء والديهم الحقيقية بأنفسهم. أخبرت إحدى الموظفات أن ليلى اعترفت أن اسمها الحقيقي هو ليلى غبيس، وليس ليلى مصعب كما سُمّيت في قرية الأطفال، وكان مصعب اسم والدها الأول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كثير من الأطفال أعيدت تسميتهم بشكل مشابه، غالبًا قبل وصولهم إلى مرافق SOS. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11833" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-3-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>منظمات دولية متورطة</b></h2>
<p><span class="selectable-text copyable-text xkrh14z">في العديد من الحالات، لم يُذكر اسم دار الأيتام في الوثائق. لكن تمكّنا من تأكيد الوجهة التي أُرسل إليها 283 طفلًا؛ من بينهم جرى إرسال 103 أطفال إلى دور تديرها منظمة SOS International، مثل ليلى وليان. ورغم أن المنظمة، وهي مؤسسة نمساوية تعمل في أكثر من 130 دولة وتجمع نحو 1.6 مليار يورو سنويًا من الأمم المتحدة والحكومات الأوروبية والتبرعات الفردية، تتمتع بموارد ضخمة، إلا أنها فشلت في حماية الأطفال أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قادة المنظمة أخفوا الحقيقة حتى سقوط النظام، رغم إبلاغهم منذ 2017. إذ قال موظف رفيع في SOS: &#8220;المديرون التنفيذيون لم يرغبوا بمعرفة التفاصيل، وتهربوا من المسؤولية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبقى من الصعب تحديد اللحظة التي أصبح فيها المقر الرئيسي لمنظمة SOS في النمسا على دراية بما يُعرف بـ &#8220;الحالات الأمنية&#8217;، لكن ما كان يجري في دمشق كان واضحًا منذ وقت مبكر. بين عامي 2013 و2018، شارك موظفون من المنظمة الأم في مشاريع داخل سوريا أو أشرفوا على تنفيذها بشكل مباشر. خلال تلك الفترة، أُدرج العديد من أبناء المعتقلين منذ عام 2013 ضمن برنامج الاستجابة الطارئة لقرى الأطفال SOS، وهو مشروع خضع لإشراف مباشر من المقر الرئيسي في النمسا. وفي آب/أغسطس 2015 صدر قرار بنقل فتاتين إلى أحد مقار SOS، ليتبيّن لاحقًا أنهما ليلى وليان غبيس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال هذه الفترة، لم تعتذر المؤسسة الخيرية الدولية أو تقدم تعويضات أو دعمًا للعائلات. فيما أعيد معظم الأطفال إلى عهدة النظام.  و لا تزال العديد من العائلات تنتظر معلومات من منظمة SOS بعد أشهر من طلبات المساعدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبينما تزعم المنظمة أنها أوقفت استقبال أطفال المعتقلين عام 2018، تكشف وثائق رسمية أن الأجهزة الأمنية واصلت إحالة أطفال إليها حتى عام 2022، وهو ما تنفيه SOS.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نيسان/أبريل من العام الحالي </span><a href="https://web.archive.org/web/20250426232951/https://www.sos-childrensvillages.org/news/statement-syria"><span style="font-weight: 400;">أعلنت</span></a><span style="font-weight: 400;"> SOS أن 81 من أصل 139 طفلًا من أبناء المعتقلين لم يمكثوا أكثر من ثلاثة أشهر، لكن بيانات فريق التحقيق من 48 عائلة أظهرت واقعًا مختلفًا: نحو نصف الأطفال (23) قضوا فترة قصيرة، بينما مكث 15 طفلًا أكثر من عام، وبعضهم بين ستة واثني عشر عامًا. كما أكدت عائلات وموظفون سابقون أن بعض الأطفال أُعيدت تسميتهم بأسماء مختلفة، ما صعّب تتبعهم وإعادتهم إلى أسرهم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">وقال موظف سابق إن &#8220;الأمهات البديلات&#8221; اللواتي تولّين رعاية أبناء المعتقلين مُنعن من السؤال عن خلفية هؤلاء الأطفال، وقد يكون ذلك بهدف تجنّب التمييز ضدهم. لكن بعض العاملين أشاروا إلى أن هذا الحظر ساهم في تعميق الغموض.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول SOS  سوريا إنّه منذ شباط/فبراير 2025 لم يعد لديها أي أطفال من أبناء المعتقلين تحت رعايتها؛ إذ تمت إعادة 104 أطفال إلى &#8220;السلطات&#8221; بين 2014 و2019، فيما أُعيد 34 طفلًا (من بينهم 13 طفلًا روسيًا) إلى عائلاتهم بين 2014 و2022، بينما أُرسل طفل واحد إلى مركز خاص بالإعاقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما مصير الأطفال الذين أُعيدوا إلى ما وصفته المنظمة بـ“السلطات”، فلا يزال غامضًا. إذ تؤكد </span><b>SOS الدولية</b><span style="font-weight: 400;"> أنها لا تعلم ما الذي جرى لهم بعد التسليم، بينما تشير </span><b>SOS Worldwide </b><b>و هي جمعية عضو مقرها ألمانيا في منظمة SOS الدولية</b><span style="font-weight: 400;"> إلى أنها راجعت رسائل رسمية صادرة عادةً عن جهاز أمني أو عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نيابةً عنه، تحمل صيغًا مثل: </span><i><span style="font-weight: 400;">“إشارة إلى كتابنا السابق… يرجى تسليمنا الأطفال”</span></i></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>علاقة </b><span style="font-weight: 400;">SOS</span><b> مع أسماء الأسد</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2015، تعاونت الأمانة السورية للتنمية التي ترأسها</span><b> أسماء الأسد</b><span style="font-weight: 400;"> في مشاريع مشتركة مع دار الرحمة، كما شاركت في برنامج الاستجابة الطارئة لـ SOS سوريا بين 2012 و 2019.</span></p>
<p><b>زارت أسماء الأسد دور الأيتام بانتظام، وهناك أدلة على أنها زارت قرية SOS للأطفال في دمشق مرة واحدة على الأقل، في ربيع 2024.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويكشف تقرير مالي داخلي صادر عن الأمانة عام 2018 أنّ </span><b>SOS</b><span style="font-weight: 400;"> كانت مصدر حوالي 7% من تمويل الأمانة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو من ذلك العام، رغم أنّ هذه النسبة يُرجّح أنها كانت مجرد تعهدات غير منفذة وليست أموالًا مصروفة بالفعل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادة موظفة سابقة في SOS، كانت أسماء الأسد ترتبط بعلاقة شخصية برئيسة مجلس إدارة SOS سوريا، سمر دعبول، بحكم الصداقة العائلية بين الطرفين. إذ إن والد سمر هو أبو سليم دعبول الذي شغل لسنوات منصب مدير مكتب بشار الأسد ومن قبله والده حافظ، وكان أحد أبرز مستشاري العائلة الحاكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب تقارير هربت دعبول إلى الخارج بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، واستقالت بعد ستة أشهر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفضت دعبول التعليق في البداية، ثم أكدت كتابياً أن دور قرية الأطفال اقتصر على &#8220;رعاية وحماية&#8221; الأطفال، منفذة تعليمات السلطات، وأن رفض استقبالهم كان سيحمّلها المسؤولية القانونية، مؤكدة توفير &#8220;بيئة آمنة ودافئة شبيهة بالأسرة&#8221;. كما نفت </span><i><span style="font-weight: 400;">دبّول وجود علاقة شخصية مع أسماء الأسد.</span></i></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11835" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-4-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>ولادة في السجن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وُثّق فريق التحقيق ست حالات ولادة على الأقل داخل المعتقلات لأمهات اعتُقلن وهن حوامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طبيب في </span><b>سجن المزة للنساء</b><span style="font-weight: 400;"> قال لفريق التحقيق إنهم شهدوا خمس ولادات بين 2018 و2024، بينما في السنوات السابقة قبل صفقات تبادل الأسرى كان هناك من حالتين إلى ثلاث حالات ولادة يوميًا داخل السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الطبيب ذاته: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;إذا لم تستطع الأم إرضاع طفلها، كانوا يأخذون الطفل منها بسرعة&#8221;</span></i><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُظهر البيانات التي جمعناها أن مدة بقاء الأطفال مع أمهاتهم قبل نقلهم إلى دور الأيتام تراوحت بين </span><b>يوم واحد و187 يومًا</b><span style="font-weight: 400;">. </span><b>من يغيّر أنساب ومعلومات الأطفال؟</b></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">تكشف المقابلات والوثائق التي اطلعنا عليها أن الجهة الرئيسية المتورطة في عمليات تغيير الأسماء كانت دار &#8220;لحن الحياة&#8221;، وهي مؤسسة خاضعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، يعمل فيها أيضًا موظفون غير حكوميين.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد مُنحت &#8220;لحن الحياة&#8221; هذه السلطة القانونية بموجب مرسوم 2007 (المادة 29) و مرسوم 2023 (المادة 19)، اللذين يجيزان إصدار هويات جديدة للأطفال مجهولي النسب. </span></p>
<p><b>تكشف سجلات &#8220;لحن الحياة&#8221; أن أبناء المعتقلين لم يبقوا في مكان ثابت، بل نُقلوا بين دور أيتام مختلفة بشكل متكرر. هذا التلاعب المنهجي يزيد احتمال أن بعض الأطفال الحاليين في &#8220;لحن الحياة&#8221; ليسوا مجهولي النسب فعليًا، بل أبناء معتقلين فقدوا هويتهم الأصلية بسبب الفوضى المتعمدة والأخطاء في الوثائق.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ظهر هذا </span><b>التعمّد في خلط الوثائق</b><span style="font-weight: 400;"> بوضوح في مذكرة صادرة عن </span><b>شعبة المخابرات العسكرية – الفرع 227</b><span style="font-weight: 400;"> بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2013. وكشفت وثيقة عن تحويل طفلين بدون اسم من المخابرات الجوية إذ إلى دار &#8220;لحن الحياة&#8221; (المعروفة حينها باسم &#8220;زايد بن حارثة&#8221;)، مع ملاحظة مكتوبة بخط اليد موسومة بـ </span><b>&#8220;سري للغاية&#8221;. </b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الوثيقة الرسمية التالية، الصادرة في اليوم التالي، قدّمت فيها مديرة الدار هنادي خيمي رواية مختلفة تمامًا، إذ أبلغ مخفر برزة أن طفلين &#8220;عُثر عليهما متروكين&#8221; أمام ملجأ للأطفال المصابين بالشلل الدماغي. </span><span style="font-weight: 400;">هذا الاختلاف</span> <span style="font-weight: 400;">بين وثائق الأجهزة الأمنية وبلاغات الدار </span><span style="font-weight: 400;">يظهر أن بعض الوثائق تحتوي على أخطاء قد تهدف بشكل متعمّد إلى </span><span style="font-weight: 400;">إخفاء هوية الأطفال وتزوير ظروف دخولهم إلى دور الرعاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب مقابلات أجراها فريق التحقيق، كانت لحن الحياة الدار الوحيدة التي اعتادت إرسال بعض الأيتام إلى الخدمة العسكرية. إذ فرّ نحو 13 شابًا منها إلى لبنان هربًا من التجنيد. وحتى الآن، لا يوجد دليل على أن أيًا من هؤلاء الشبان كانوا من أبناء المعتقلين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واتهم عدد من الأطفال الذين نشأوا في لحن الحياة إدارة الدار بحرمانهم من معرفة خلفيتهم العائلية. وفي </span><span style="font-weight: 400;">ردّ</span><span style="font-weight: 400;"> محامي لحن الحياة عن ندى الغبرة ولمى الصواف على هذه النقطة، أوضح أن المسألة محكومة بالنصوص القانونية النافذة، حيث تنص المادة 24 من المرسوم 2 لعام 2023 على ما يلي: </span><span style="font-weight: 400;">يُحظّر على بيوت لحن الحياة أو السجل المدني أو أيّ جهة أخرى، وتحت طائلة المساءلة القانونية، الإشارة أو الدلالة إلى أن الشخص مجهول النسب في أيّ من الوثائق الرسمية المُتعلّقة به. ويتم التسجيل في سجل الواقعات بشكلٍ سرّي، ولا يجوز الاطلاع على هذا السجل إلا بناءً على طلب من المحكمة المُختصّة الناظرة في دعوى النسب أو إثبات البنوّة.</span></p>
<h2><b>جهاز سرّي لاحتجاز الأطفال والمساومة عليهم</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف وثائق صادرة عن إدارة المخابرات الجوية ووزارة الشؤون الاجتماعية أنّ التعليمات الرسمية تضمنت أوامر صريحة مثل</span><b>: </b><b><i>&#8220;عدم تسليم الطفل لأي سبب&#8221;</i></b><b> أو </b><b><i>&#8220;عدم اتخاذ أي إجراء بخصوص هذا الطفل من دون الرجوع إلى المخابرات الجوية&#8221;</i></b><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سجلات المعتقلين، غالبًا ما لا يُذكر سبب واضح للاعتقال سوى صلة قرابة بشخص مطلوب. لكن الأطفال والنساء كانوا يُصنّفون بمصطلحات </span><b>مثل: </b><b><i>&#8220;تفاوض&#8221;، &#8220;مقايضة&#8221;، &#8220;ضغط&#8221;</i></b><b>، أو حتى عبارات أكثر غموضًا مثل: </b><b><i>&#8220;عمل أمني&#8221;</i></b><b>.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في العام الماضي، أُدين كلٌّ من علي مملوك، وجميل حسن، وعبد السلام محمود غيابياً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. مملوك كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الوطني، فيما كان حسن رئيسًا لإدارة المخابرات الجوية، وكان محمود يرأس فرع التحقيق. جميعهم تورطوا في اتخاذ قرارات تتعلق بالأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما اللواء الرابع فهو قحطان خليل، الذي كان يشغل منصب نائب مدير المخابرات الجوية وقت تسريب الملفات، ثم رُقّي لاحقًا ليصبح مديرًا للجهاز. خليل يخضع لعقوبات في عدة دول بسبب مجزرة داريا، لكنه لم يُتهم رسميًا بارتكاب جريمة حتى الآن.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>دفع الرشوة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتلقَّ بعض الأمهات أي معلومات عن أماكن أطفالهن بعد فصلهن عنهم، فيما أُعطيت أخريات روايات متناقضة. من بين هؤلاء مجد وهي طالبة طب في جامعة دمشق، والتي اعتُقلت في آذار/مارس 2016 مع طفلتها </span><b>(عام ونصف العام)</b><span style="font-weight: 400;"> من بيتها في ريف  دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثلاثة أيام من التحقيق والحرمان من النوم في فرع المخابرات الجوية في المزة، وُضعت السيدة  مجد مع ابنتها في زنزانة انفرادية شهرًا كاملًا، وسط ظروف قاسية تفتقر إلى الحليب والحفاضات. ثم تم تسليمهم إلى رجلان من منظمة SOS، رغم أن المحققين سبق أن وعدوا الأم بتسليمها إلى أقارب العائلة.</span></p>
<p><b> ستة أشهر مرّت من دون أي إخطار رسمي، قبل أن تصل للأسرة صورة سرية للطفلة عبر وسيط في الهلال الأحمر.</b></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا، ورغم صدور قرار إخلاء سبيل مقابل </span><b>رشوة بلغت 12 ألف دولار حيث باعوا سيارة وبيتًا لجمع المبلغ</b><span style="font-weight: 400;">، أعيدت السيدة  قسرًا إلى فرع المخابرات الجوية بالمزة. ولم يتم لمّ الشمل مع ابنتها إلا داخل مقر المخابرات نفسه، حيث أُحضرت الطفلة إلى غرفة التحقيق وسُلّمت إلى والدتها بعد غياب عام ونصف.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">عند عودتها، كانت الطفلة  في الثالثة من عمرها، تحمل آثارًا نفسية واضحة: خوف شديد من الرجال، انطواء في المدرسة، وسلوكيات دفاعية متكررة، بحسب ما ترويه والدتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الأقل أسرتان أكدتا أنهما دفعتا ما يقارب 5,000 دولار للحصول على معلومات عن أطفالهم دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت زيارات الأطفال في السجن نادرة وقصيرة عادة. على ما يبدو لم يكونوا مستعدين لها، لم يتعرفوا على أمهاتهم أو صُدموا من الظروف هناك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تصف موظفة سابقة في SOS كيف أخبرتها زميلة كانت ترافق الأطفال بانتظام أنها لم تتمكن من النوم ليلتين بعد زيارة إلى سجن تعذيب سيء السمعة بشكل خاص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنص لوائح SOS على أن &#8220;مصلحة الطفل هي الأساس في جميع قراراتنا&#8221;، وتدير المنظمة اليوم 550 قرية في أكثر من 130 دولة بوجود نحو 40 ألف موظف. خلال الحرب السورية، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتفعت ميزانية منظمة SOS سوريا السنوية بشكل كبير خلال الحرب السورية، من 674,951 يورو في عام 2013 إلى 4,469,274 يورو في عام 2024 (باستثناء برامج الطوارئ)، أي بزيادة قدرها 560%. مع تمويل 98% تقريبًا من 15 جمعية وطنية أبرزها ألمانيا (HGFD) كأكبر ممول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبلغ مسؤول في وزارة الخارجية الألمانية فريق التحقيق أن التمويل الحكومي المُقدم إلى منظمة HGFD لم يُستخدم في قرى SOS في سوريا. تُظهر التقارير السنوية لمنظمة HGFD أنها تعتمد بشكل رئيسي على التبرعات الخاصة.</span></p>
<h2><b>العائلات بلا دعم أو مسار للمحاسبة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">نجحت بعض الأمهات في جمع معلومات أدق عن مصير الأطفال وأدلة على تورط المنظمة، ورفع بعضهن شكاوى جنائية، بينما تخطط أخريات للقيام بذلك. قد يواجه الموظفون المتورطون تهمًا تتعلق بالاختطاف وحرمان الحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، أعلنت منظمة قرى الأطفال SOS الدولية أنها تحقق فيما حدث في سوريا، وأن ذلك لا يتماشى مع سياساتها المعتادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية هذا العام، أنشأت الحكومة السورية الجديدة لجنة للتحقيق في اختطاف الأطفال ولمّ شمل العائلات. أُغلقت هذه اللجنة لاحقًا، وأُنشئت لجنة جديدة في مايو/ أيَّار، لكن لم يُحرز تقدم كبير، بسبب غياب الموظفين والموارد الكافية حتى لمراجعة الوثائق المتوفرة لديهم. </span><span style="font-weight: 400;">كما تم اعتقال اثنين من وزراء الشؤون الاجتماعية السابقين لمشاركتهم في وضع أبناء السجناء في دور الأيتام، واعتُقلت مديرة SOS قرى الأطفال في سوريا مؤخرًا، بينما احتُجز مؤقتًا عدد من مديري دور الأيتام الأخرى.</span></p>
<hr />
<h3><strong> ساهم في التحقيق: بشار ديب، جوليا ستيرز، تيسا بانغ، ميس قات، سليم سلامة، براء المعاني، جِس كيلي، هجر شفاق، روزي غارثويت، مهند النجار، جوليانه فون ميتلشتادت، منار رشواني، وائل قرصيفي، مودة كلاس، حنين السيد، أسامة الخلاف، إيزابيل بول. التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:رضوان عواد</strong></h3>
<h3><strong>تنشر سراج هذه النسخة العربية من التحقيق الاستقصائي المشترك بعنوان&#8221; أطفال سوريا المسروقون  <a href="https://www.lighthousereports.com/investigation/syrias-stolen-children/">Syria&#8217;s Stolen Children</a> &#8220;. وقد جرى إنتاجه بالتعاون مع منظمة Lighthouse Reports، و SIRAJ وبمشاركة عدد من المؤسسات الإعلامية العالمية والسورية، من بينها: The Observer، BBC Eye، نساء ربحن الحرب، مجلة Der Spiegel وجريدة Trouw.  ونشر بلغات مختلفة من ضمنها العربية، الإنجليزية، الألمانية، والهولندية.</strong></h3>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/">أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
