<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Thu, 26 Dec 2024 00:24:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 Sep 2023 08:00:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج]]></category>
		<category><![CDATA[الإسفنج البحري]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاذقية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[بيئة البحار]]></category>
		<category><![CDATA[جزيرة أرواد]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[طرطوس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%91%d8%ab/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مودّة بحاح وأحمد حاج حمدو</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</strong></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“اليوم، لم تبقَ منه حبة واحدة في جزيرة أرواد”، يقول فاروق بهلوان، 80 عاماً، وهو يشير بيد مرتجفة إلى المياه الزرقاء، مؤكداً أنّه توقّف مع أصدقائه عن ممارسة مهنة صيد الإسفنج البحري منذ نحو 40 عاماً. رحل معظم أصدقائه بسبب التقدم في السن، أو ماتوا خلال ممارسة هذه المهنة الخطيرة، ومن بقي منهم بضعة أشخاص مسنين يُعدّون على أصابع اليد الواحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأسف بهلوان الذي عمل ما يقارب الـ 40 عاماً في مهنة صيد الإسفنج في الساحل السوري بمحافظة طرطوس، على اختفاء هذا الكائن المائي من شواطئ جزيرة أرواد، بعدما كان يشكل ثروة بحرية في الماضي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رافقنا بهلوان، الذي يعرف الكثير عن أسرار هذا الكائن، في جولة على المحلات المتخصصة ببيع المنتجات البحرية في جزيرة أرواد كنوع من الذكرى للقادمين إلى هذه الجزيرة الوحيدة المأهولة في سورية. لم نصادف أي قطعة إسفنج في أسواق الجزيرة، ولا في بيوت الزيرة (الجزيرة)، وأكد لنا جميع الباعة الذين التقيناهم أنه اختفى منذ زمن ولم يعودوا يتذكرون إلّا قصص هذا الكائن ومغامرات أجدادهم الصيادين معه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن بهلوان بصعوبة بالغة من تزويدنا بقطع من الإسفنج، أخرجها من داخل مستودع قديم لأدوات الصيد يمتلكه. قدم لنا القطعة قائلاً، “لا أحد يستعمله في أرواد، ولم نستخدمه يوماً”. </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0545-1-scaled.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="586" height="781" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يعرف هذا الصياد السوري سبب إقبال التجار الأوروبيين على شراء الإسفنج، كل ما كان يعرفه هو أنَّ الكائن البحري يشكل مصدر رزق كبير لهم في الجزيرة، وكان هناك 30 زورقاً متخصصاً بهذا النوع من الصيد في أرواد، يعمل سبعة أشخاص  تقريباً في كل زورق، “ما يقارب 300 شخص، كانوا يعيشون على هذا المصدر”، يقول بهلوان.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حيوان وليس نباتاً</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعد الإسفنج أحد أنواع الحيوانات اللافقارية، ويتسم بشكل كروي غير منتظم وقريب من شكل قلب الإنسان أو مستطيل دائري الزوايا، يعيش في المياه المالحة ويتراوح حجمه بين حبة بطاطا وجرة الفخار والوسطي بحجم كرة القدم. تختلف ألوانه من الأبيض والرمادي إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر والأخضر، فيما يتسم جسمه بثقوب أو فتحات عدة تنتهي إلى حجرات يمر من خلالها الماء، ولهذا سُمي بالمساميات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب مدير فرع المنطقة الساحلية في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية الدكتور علاء منذر الشيخ أحمد، كان يعتقد كثر من غير المتخصصين أنه نبات، قبل أن يكتشفوا أنه حيوان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يوضح أحمد أن الإسفنج كان يتوزع على طول الساحل السوري، وبشكل أساسي حول محيط جزيرة أرواد. ومن المؤكد حسب قوله، أن هذه المنطقة كانت تنتج الكثير منه بسبب كثرة عدد من كان يصطاده، وتصديره بحجم كبير بلغ ما يقارب الـ 15 طناً سنوياً وفق إحصائات غير رسمية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> وكان يأتي التجار إلى لبنان ومنه إلى سوريا لشرائه ومن ثم تصديره إلى تركيا، قبل أن يصل إلى اليونان وإيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكمن أهمية الإسفنج في أنّ خلاياه تعمل كـ “فتلر” لتنقية مياه البحر، فضلًا عن كونه ملاذاً آمناً لتكاثر الأسماك الضعيفة داخله لحماية نفسها وأجنّتها من الافتراس، على ما يوضح خبراء التقيناهم خلال العمل على هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوثّق هذا التحقيق، الذي تعاون على إنتاجه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وجود أدلّة قوية على اكتشاف الإسفنج في بعض الشواطئ السورية، وذلك بعد نحو 30 عاماً من اختفائه أمام سواحل جزيرة أرواد. لكن مخاطر الصيد الجائر وغير القانوني المتمثلة باستخدام المتفجرات وتلوث الشواطئ بمياه الصرف الصحي، تضع الإسفنج المكتشف حديثًا في الخطر مجدداً، بخاصة في ظل ضعف تطبيق التشريعات التي تحمي البيئة البحرية.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل عاد الإسفنج الى المياه السورية؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الباحث في الاقتصاد البيئي محمد سلمان ابراهيم، الى أن الإسفنج كان موجوداً في ثمانينات القرن المنصرم وتسعيناته، ولا توجد برأيه أية مبادرة لاستعادته في السواحل السورية اليوم، لافتاً إلى أنّه لم يختف في السواحل الليبية والتونسية والمصرية، فضلاً عن كثافة أعداده في المياه المحيطة بجزيرة كاليمنوس اليونانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يلفت لدكتور الشيخ أحمد إلى إجراء</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=Mq2MRJlkmP4"><span style="font-weight: 400;"> دراسة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ميدانية ضمن مياه جزيرة أرواد ومحيطها، استُعين فيها بغطاسين متخصصين غاصوا في أعماق البحر، ولم يعثروا إلا على قطعة إسفنج واحدة بعد ثلاثين أو أربعين جولة بمحيط الجزيرة. ويقول بأسف شديد: “تدفعنا هذه النتيجة الى القول إن الحالة حزينة ومأساوية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، تؤكّد الدكتورة ازدهار عمار ، الأستاذة والباحثة في المعهد العالي للبحوث البحرية، أن عمليات المسح البيولوجي والأبحاث المنجزة في الفترة المنتظمة ما بين 2003 وحتى 2018، كشفت عن وجود الإسفنجيات في مختلف المناطق على أعماق تتراوح ما بين النصف متر حتى 35 متراً. وطاولت الأبحاث مناطق عدة مثل السمرا ورأس البسيط وبرج إسلام واللاذقية (موقعا الرائد العربي ومحمية فنار ابن هاني)، وبانياس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسجل الباحثون في جولاتهم  وجود  22 نوعاً من الإسفنج، عشرون منها محلي ونوعان دخيلان وهما من أصول استوائية، تم توثيق وجودهما في الشاطئ السوري خلال عامي 2018 و2022. معظم الأنواع هي من الإسفنجيات الغروية، ويشكل جزء منها بحسب قول الدكتورة ازدهار، “قيمة اقتصادية وطبية وصيدلانية كبيرة يتقدمها النوع  Spongia officinalis الأكثر أهمية على مستوى العالم، وكذلك النوع  Hippospongia communis وأنواع مختلفة من جنس Axinella، ما يطلق عليه الإسفنج الأصفر و Agilas  وغيرها”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>صرف صحّي وصيد جائر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقف عوامل عدة وراء فقدان الإسفنج في المياه السورية خلال السنوات الماضية، مثل تفريغ مياه الصرف الصحي في السواحل، والصيد بالمتفجرات حسب فاروق بهلوان. فهناك وفق تقديره الشخصي، أكثر من 500 كيلوغرام من مياه الصرف الصحي تصبّ في البحر يومياً وتقضي على كل شيء حتى الأعشاب. وتُعد هذه المياه الملوثة برأيه، أحد عوامل فقدان الإسفنج وكذلك الثروة السمكية.</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6561 alignleft" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0446-2048x1536-1.jpg" alt="" width="399" height="299" /></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-6562 alignright" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0459-2048x1536-1.jpg" alt="" width="398" height="298" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">  </span><span style="font-weight: 400;">من جانبه، يشرح الدكتور الشيخ أحمد، أن التراجع الحاد في أعداد الإسفنج يعود الى سببين أساسين، الأول هو الصيد بالديناميت إذ يستخدم بعض الصيادين متفجرات تُصنع من الأسمدة، أو متفجرات جاهزة. وحين تنفجر، تدخل بقايا هذه المتفجرات الى أجسام الكائنات المائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي حين تستطيع الكائنات المتحركة الهرب أثناء الانفجار، يبقى الإسفنج ويتعرض للهلاك، ذلك أنه كائن ثابت ويعيش في مستعمرات على أعماق ضحلة في البحر، ما يعرضه أكثر من غيره لأخطار المتفجرات والتلوث. أما السبب الثاني برأي الدكتور الشيخ أحمد، فهو ممارسات الصيادين الخاطئة، إذ كانوا ينتزعون الإسفنج من القاع بجذوره، من دون ترك قسم منه للتكاثر والنمو مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان هذه الممارسة مستشهداً بأنهم لم يكونوا يقصون الإسفنج خلال الصيد، بل كانوا يقتلعونه من الجذور، على رغم تأكيده ضرورة قص جزء منه وإبقاء أجزاء أخرى كي يعود ويتكاثر مجدداً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تقتصر مصادر التلوث في الساحل السوري على الصيد بالديناميت وحده، بل تمتد لتشمل مصادر أخرى، على رأسها الصرف الصحي ومخلفات حركة السفن، وقد لاحظنا في جولة بمرافقة الباحث محمد سلمان إبراهيم، آثار مياه الصرف الصحي في البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابراهيم في هذا الشأن: “تصب مياه الصرف الصحي غير المعالجة وتصل الى مئات آلاف الأمتار المكعبة سنوياً في البحر”. وقد توصّل الباحث بعد تحليل عينات من مياه ساحل طرطوس، إلى وجود 1080 بكتيريا ضارة في الليتر الواحد من المياه، فيما الحدود المسموح بها للسباحة هي 100 بكتيريا ضارة في الليتر فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير في دراسته، الى غمر جميع قنوات الصرف الصحي الواصلة إلى البحر في طرطوس مع ردم الشاطئ باستثناء مصبين بقيا مكشوفين، في حين غُمرت نحو ثمانية مصبات رئيسية، أما في جزيرة أرواد فيتم تفريغ مياه الصرف الصحي في البحر من دون معالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إضافة الى ذلك، يورد ابراهيم أسباباً أخرى لفقدان الإسفنج تتمثل بتدهور موائلها الطبيعية وتغير المناخ، بالإضافة الى مياه الصابورة أي مياه السفن التي يتم تفريغها في البحار، وتستخدم عادة لتوازن هذه المركبات، وبرأيه لهذه المياه دور كبير في تراجع موائل الكائنات بشكل عام والإسفنج بشكل خاص. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">صيد بوسائل بدائيّة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد فاروق بهلوان أن مهنة صيد الإسفنج خطيرة جداً وقد تتسبب في وفاة أو شلل من يمارسها في حال لم يلتزم بالتعليمات الصحيحة. وحين بدأ بممارسة المهنة مع أخيه محمد بهلوان عام 1952، كان عمره 12 سنة، لم تدخل أجهزة التنفس تحت الماء وكان يغطس بالطريقة التقليدية بعمق نحو 6 أو 7 أمتار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ترك الاثنان المهنة قبل دخول أجهزة الغطس الى سوريا، فاتجه موفق الى الصيد فيما اختار محمد، 84 عاماً، بناء القوارب الخشبية، وما زال يمارسها هذه المهنة الى اليوم رغم تقدمه في العمر. استقبلنا هذا الأخير وهو جالس قرب قارب خشبي صغير عمل عليه بتأن كبير كي يقدم عملاً فنياً متميزاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6563" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/DSCN0488-2048x1536-1.jpg" alt="الإسفنج البحري في سوريا" width="679" height="509" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب رواية محمد، كان الأتراك سباقين في هذا العمل ولم يكن يعرف السوريون شيئاً عنه قبلهم. ويروي في هذا السياق: “كنت أغطس بواسطة ماكينة يضعون فيها الهواء، برفقة ثلاثة غطاسين أتراك يتقاسمون المهام، وأمسك ما يشبه الهاتف، وهو عبارة عن حبل طويل، فيعطيني الغطاس عبره إشارة أو اثنتين، ولكل حركة معنى، مثلاً يريد هواء أو أنه يريد الخروج”. ويشير في روايته الى سحب الغطاس الحبل بهدوء، لأن السرعة قد تعرضه لفقاعات الدم وتؤدي الى الشلل أو الوفاة. وقد توفي بالفعل كثير من الأتراك واللبنانيين ومن أهل جزيرة أرواد، خلال عمليات الصيد ودُفنوا في الجزيرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ناحيته، يشير محمد سلمان إبراهيم، الى أن صيد الإسفنج مر بمرحلتين في سوريا، كانت الأولى بدائية ومن دون أجهزة الغوص حتى عمق 30 الى 40 متراً، والثانية بواسطة أجهزة الغوص، إذ أصبح بإمكان الغواصين الوصول الى عمق يتراوح بين 50 – 60 متراً. أما تجميع الإسفنج وقطفه في قاع المياه، فكانا يتمان يدوياً أو باستخدام عصا برأس مدبب خشبي أو معدني، ثم يتم التخلص من قاع الإسفنج بعد خروجه من المياه، كما كان يمر بمراحل عدة قبل استثماره اقتصادياً. تبدأ المرحلة الأولى بالتنظيف والتخلص من العوالق، ثم تجفيفه على أحبال غسيل، وتهذيبه بواسطة آلات حادة أو مقصات.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الإسفنج والتوازن البيئي البحري</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يلعب الإسفنج دوراً مهماً في تنقية المياه، وهو يشكل أيضاً ملاذاً لبعض أنواع الأسماك التي تعيش فيه وتتكاثر بجانبه، وبالتالي حرم فقدانه هذه الأسماك من مخبأها، ناهيك بأدوار أخرى له في البيئة البحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تشرح الدكتورة عمار  أن الاسفنجيات تملك أهمية بيئية كبيرة، فهي مرشحات بيولوجية نشطة تتغذى عن طريق ترشيح مياه البحر وتستطيع ترشيح كميات كبيرة من الماء يومياً، الأمر الذي يساهم في تنقية مياه البحر من العناصر المعدنية الثقيلة والمركبات النفطية والعناصر المشعة وكل ما يصل إلى القاع من ملوثات عبر عمود الماء، وبناء على ذلك يطلق عليها تسمية “عمال النظافة البحريون”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتابع الباحثة بالقول، “تحمي الإسفنجيات نفسها من العوامل المضرّة في البيئة البحرية كالفطريات والجراثيم والفيروسات، من خلال إنتاج مركبات ثانوية نشطة تعمل كمضادات حيوية لكل من هذه العوامل، وتشتهر الإسفنجيات بأنها كائن حي شديد المناعة والحصانة”. فهي بحسب وصفها عنيدة أمام السموم، وأي عدو بحري يقترب منها تقابله بدفاع كيميائي شديد الضراوة. ولا تنتج الإسفنجيات هذه السموم بنفسها، بل تختزن البكتيريا التي تستطيع بناء هذه السموم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تستطيع المواد الضارة العالقة في المياه أن تمس</span><a href="https://www.aleqt.com/2009/05/26/article_233170.html"><span style="font-weight: 400;"> الإسفنجيات</span></a><span style="font-weight: 400;"> بسوء، فهي تمتص مثلاً كميات من الزئبق أكثر ألف مرة مما يوجد في محيطها من دون أن تصاب بالتلوث، وتقوم الإسفنجيات بتخزين هذه المواد الضارة في مستودعات خاصة، وبذلك تحمي نفسها من هذه المواد، لكن حجم التلوث الكبير الذي عاناه الإسفنج في المياه السورية فاق قدراتها على المجابهة والدفاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما يعتبر الإسفنج من أكثر الكائنات المفضلة لدى باحثي الطب والعقاقير الطبية لما له من قدرات متنوعة، فهو يعد مصدراً طبيعياً مهماً من مصادر المستخلصات الطبية لإنتاج مضادات حيوية، خصوصاً ضد السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية التجارية، وتدخل هذه الكائنات البحرية أيضا في الكثير من الصناعات، منها الطبية مثل العظام الصناعية وحشو الأسنان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعيدًا عن الطب، تستخدم الإسفنجيات في تقنيات النانو وعلوم المواد، والتي تهدف الى دراسة خصائص المواد وتطبيقاتها، كما تدخل في الصناعات البحرية مثل الدهانات الواقية للسفن وموصلات الضوء وغيرها من الصناعات الكثيرة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">هل يمكن الحفاظ على الإسفنج المُكتشف؟</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظل تأكيد عودته الى المياه السورية، يقترح عدد من الخبراء خطوات من شأن تنفيذها حماية الإسفنج، لا سيما أن أهميته الاقتصادية والرغبة في التجارة به قد تجعلانه مغرياً للصيد العشوائي مجدّداً، ما يعرض البيئة البحرية  للتدهور مرة أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الدكتور الشيخ أحمد، الى ضرورة العمل على استعادة الإسفنج الى المياه السورية، إنما الأمر برأيه يقتضي قبل كل شيء، وضع حد للتلويث الكيميائي والفيزيائي الحراري الناتج من المصانع النفطية والغذائية في البحر، ناهيك بأهمية العمل على بناء محطات معالجة للصرف الصحي قبل وصوله الى البحر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إن أي نجاح لاستعادة الإسفنج يحتاج الى التعاون مع منظمات دولية ودول لديها خبرة بهذا الشأن بحسب الباحث، علاوة على قوانين تضمن الصيد المستدام ومكافحة مصادر التلوث وحماية موائله المائية. يقدم محمد سلمان إبراهيم في السياق ذاته، اقتراحاً ببناء أحواض لتربية الإسفنج من خلال المحميات الشاطئية، مشيراً الى وجود ثلاث محميات تساعد على إعادة ترميم موائل الاسفنج، أو يمكن تربية الإسفنج بحسب خبرته في محطات عائمة مثل المسامك الموجودة في البحر في أقفاص عائمة ونشرها في أماكن محددة نظيفة بعيدة عن مخارج الصرف الصحي غير المعالجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ومن جانبها، تشير الدكتورة عمار، الى قيامهم بدراسة التنوع الحيوي للاسفنجيات والأحياء المرتبطة بها من خلال أبحاث عدة، يعود تاريخ إنجاز بحث منها الى عام 2018، إذ أقيمت تجارب حقلية لاستزراع بعض أنواعه بطرق مختلفة، وأثبتت طريقة التعليق على الحبال إمكان النجاح، خصوصاً بالنسبة الى إسفنج الحمام، ما يشجع على استخدام هذه الطريقة في تنمية الإسفنج محلياً في المستقبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف الدكتورة عمار، بأن بناء حيود اصطناعية ووضعها في بعض البيئات المتضررة والمناسبة لنمو الإسفنج، قد يكون هو الحل الأنسب في هذه المرحلة لإعادة تأهيل هذه البيئات واستعادة هذا المورد الحيوي المهم. ويبقى موضوع تطبيق إجراءات الحماية الفعلية وزيادة عدد المحميات البحرية بالتنسيق مع المجتمع المحلي هو الحل الأمثل والمستدام.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">رخاوة العقوبات</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشدد الباحثة على ضرورة تسليط الضوء على أهمية الإسفنجيات واستدامتها، بخاصة بين الشريحة الأكثر تضرراً، وهي الصيادون وأسرهم والسكان المحليون الذين تشكل البيئة البحرية مصدر دخلهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسط هذه المعلومات عن بوادر ظهور الإسفنج في المياه السورية مجدّداً، تبدو القوانين البيئية الوطنية رخوة ولا تستجيب للتحديات التي تواجه النظم البيئية المحلية. على سبيل المثال، تنص المادة 61 من </span><a href="https://alislahiyah.com/2021/03/16/%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A3%25D9%2584%25D9%2581-%25D9%2585%25D9%2586-80-%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AF%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25A6%25D9%258A%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AF-%25D9%258A%25D8%25B5%25D8%25AF%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2586/"><span style="font-weight: 400;">القانون</span></a><span style="font-weight: 400;"> 11 لعام 2021 على عقوبات تتراوح بين مئة ألف ومئتي ألف ليرة سورية (8 – 16 دولاراً أميركياً) ضد كل من اصطاد أو أنزل أو حاول إنزال الإسفنج، خلافاً للمادة 32 من القانون ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشترط المادة 32 صدور قرار من وزارة الزراعة من شأنه تنظم صيد الإسفنج ومواسم جمعه وأساليبه، على أن تحدد المديرية العامة للموانئ الشروط التي ينبغي توافرها لدى من يعمل رباناً أو غواصاً أو ملاحاً على مراكب صيد الإسفنج.</span></p>
<p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>*تم انجاز هذا التحقيق بإشراف الصحافي البيئي خالد سليمان، ونشر في موقع <a href="https://daraj.media/111635/">درج ميديا</a></strong></span></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">الإسفنج البحري في سوريا ضحيّة التلوّث والصيد الجائر</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%81%d9%86%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 31 May 2023 15:27:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال في سوريا وتركيا]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستفصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الإنقاذ الدولية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d9%89-%d8%a3%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%82%d9%84%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج،</a> بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/MoBassiki" target="_blank" rel="noopener">محمد بسيكي</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/simonbhooper">سيمون هوبر</a></strong></span></p>
<p><strong>فقدت الطفلة السورية هند (9 سنوات) حياتها في منزلها المدمّر في مدينة جنديرس في ريف حلب، رغم بقائها على قيد الحياة لثلاثة أيام وكان عمها و ذووها يستطيعون سماع صوتها بوضوح إلا أن صراخها توقف بعد نحو ستين ساعة بسبب عدم وجود ما يكفي من معدات وآليات ثقيلة وفرق مختصة بالبحث والإنقاذ للوصول إليها تحت الركام. يقول عمها: “اختفى أنين هند وماتت”.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اللحظات الأولى على الكارثة، قاد متطوعو “الدفاع المدني السوري” عمليات الإنقاذ في محافظتي إدلب وحلب، وبحثوا عن ناجين تحت أنقاض أبنية انهارت كلياً أو جزئياً بإمكانات ضئيلة عبر إزالة أكوام الحطام باستخدام أدوات بسيطة وبأيديهم.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ضمن الفرق التي عرقل النظام السوري تحرّكها إلى مناطق المعارضة السورية والأكثر تضرّراً بالزلزال، فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب ما توضح ردود حصل عليها فريق التحقيق من مسؤول أممي كبير في العاصمة السورية دمشق، إذ  انتشرت هذه الفرق في حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، التي تسيطر عليها الحكومة السورية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6477" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-4.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="699" height="699" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما توصّلنا إلى معلومات ترجّح إلى حدٍّ بعيد أن النظام السوري عرقل أيضاً دخول فرق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” التي تديرها وتوجّهها المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;">) إلى مناطق المعارضة، بينما طلب من كلا المنظّمتين أن ترسل فرقاً إلى مناطق سيطرته .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قابلنا في هذا التحقيق ستة عائلات من مناطق تعرضت للزلزال شمال غرب سوريا أكّدوا أنّهم استمرّوا بسماع أصوات ذويهم العالقين تحت الأنقاض حتّى اليوم الثالث من وقوع الزلزال، لكنّهم لم يتمكّنوا من إنقاذهم كما حدث مع عبد الرزاق الحسين (42 سنة) الذي حفر بيده واستخرج جثث شقيقته وأطفاله ووالدته وعدداً من جيرانه في مدينة جرابلس بريف حلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أطلعنا على منهجيات الفرق الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة أو التي تعمل تحت إشرافها، وتتحرك في حال الكوارث إضافة إلى إجراء مراجعة دقيقة لاستجابة في المناطق السورية ومراجعة جميع القوانين الدولية المتعلقة بالاستجابة الطارئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشمل شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة، مدينة إدلب وريفها وريف مدينة حلب الشمالي والغربي، وأجزاء من ريف اللاذقية، ويعيش في هذه المناطق 4.6 مليون إنسان، مات منهم 4191 بفعل الزلزال بحسب “</span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2023/03/R230313A.pdf"><span style="font-weight: 400;">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</span></a><span style="font-weight: 400;">“.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ودمّر الزلزال 1314 منزلاً، في حين ثمّة 14.128 منزلٍ غير صالح للسكن وبحاجة للهدم، فيما ظهرت التصدعات على 10.833 منزلٍ آخر، بحسب منظّمة “</span><a href="https://www.facebook.com/humanitarianresponse1/photos/a.1968631106514934/6483371561707510"><span style="font-weight: 400;">منسّقو استجابة سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;">” مع وجود فريق واحد محلي من متطوعي الدفاع المدني لتقديم الإغاثة الطارئة وعمليات الإنقاذ للمناطق المنكوبة في الشمال السوري.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل لفرق البحث والإنقاذ</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">فور وقوع الزلزال في السادس من شباط/ فبراير، أرسل “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيضاء) نداء استغاثة إلى المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> ) بحسب رائد الصالح مدير المنظّمة، طالباً إرسال  فرق إنقاذ  بعد أن أعلنت شمال غربي سوريا </span><a href="https://www.syriacivildefence.org/en/latest/media-releases/northwestern-syria-declared-state-emergency-after-catastrophic-earthquake/"><span style="font-weight: 400;">منطقة منكوبة</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب الأعراف الدولية، كما أعلنت “</span><a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=559773086188051&amp;set=a.248703947294968"><span style="font-weight: 400;">الحكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الموقتة” و”</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=DzhKGnmzPl8"><span style="font-weight: 400;">حكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإنقاذ” التابعتان للمعارضة المنطقة ذاتها “منكوبة”، لكن من دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحمد يازجي عضو مجلس إدارة الدفاع المدني في إدلب: “بعد وقوع الزلزال أجليت بناتي الثلاث من المنزل إلى السيارة ثم لم أستطع رؤيتهنَّ إلّا بعد وقوع الزلزال بخمسة أيام، الكثير من المتطوّعين في الدفاع المدني انسحبوا من مواقع الإجلاء لوقتٍ قصير من أجل دفن أقربائهم والعودة إلى الإنقاذ سريعاً. لم يعد أحد من المتطوّعين إلى منزله طيلة فترة الإجلاء بسبب كثرة المواقع التي كانت تحتوي على مدنيين عالقين تحت الأنقاض ومازالوا أحياء”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر International Search and Rescue Advisory Group)  INSARAG) الشبكة الأم التي تنسق عمل فرق الإنقاذ في المناطق الحضرية (USAR) المكوّنة من </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">90 دولة ومنظمة دولية</span></a><span style="font-weight: 400;">، والتي يمكنها الوصول إلى المنطقة المتضرّرة في غضون </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">ثماني ساعات</span></a><span style="font-weight: 400;">، خصوصاً في الزلازل، وتعمل تحت مظلة الأمم المتحدة ويرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمانة هذه المجموعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجّهت INSARAG إلى تركيا 221 فريقاً دولياً للبحث والإنقاذ من 82 دولة حول العالم، </span><a href="https://twitter.com/Insarag/status/1625411431213543424"><span style="font-weight: 400;">بحسب وثائق</span></a><span style="font-weight: 400;"> اطلع عليها معدو التحقيق في حين أكد مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">) أن INSARAG أرسلت فرقاً إلى محافظات سوريّة يسيطر عليها النظام السوري فقط (اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب) ووفق ذات المصدر فإن فرق الإنقاذ USAR المنتشرة في المحافظات الأربعة الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية تم إبلاغها في 20 شباط الماضي بأنّه لم تعد حاجة لوجودها في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب، فيما لم يتم إرسال أي فرق إنقاذ إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتصرت الجهود الدولية على فريق إسباني مكوّن من شخصين بجهودٍ محلّية سورية بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال، ولم يكن دورهم المشاركة في أعمال الإنقاذ واقتصر على زيارة بعض المواقع المتضررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الباحث في الكوارث الطبيعية في جامعة “كوليدج أوف لندن” </span><a href="https://www.theguardian.com/world/live/2023/feb/09/earthquake-turkey-syria-in-turkiye-2023-live-updates-latest-news-maps-quake-death-toll-kahramanmaras?filterKeyEvents=false&amp;page=with:block-63e478b58f08f78448b04728"><span style="font-weight: 400;">إيلان كيلمان</span></a><span style="font-weight: 400;"> إن الساعات الـ 72 الأولى حاسمة للعثور على ناجين، “إذ يتم إنقاذ أكثر من تسعين بالمئة منهم في هذه المهلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/06/INSARAG20Guidelines20Vol20I.pdf"><span style="font-weight: 400;">منهجية INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن المنظّمة تقوم بتعبئة وإرسال فرق البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية USAR عندما توافق السلطات الوطنية في البلدان المتضرّرة على قبول المساعدة الدولية، ما يعني الحكومة السورية لكونها عضواً في الأمم المتحدة، هي التي تطلب تدخّل هذه الفرق وتحدّد المناطق التي تتحرّك فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاولنا التواصل مع INSARAG ومكتبهم في الشرق الأوسط بعدّة طرق عبر البريد الالكتروني لمعرفة حيثيات إرسالهم لفرق الإنقاذ إلى مناطق النظام، وعدم إرسال فرق مماثلة إلى مناطق المعارضة السورية ولكن لم يتجاوبوا حتّى لحظة نشر هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يتجاوب كلٌّ من مجلس الوزراء السوري ووزارة الداخلية السورية على تساؤلاتنا حول سبب عدم وصول فرق الإنقاذ الدولية إلى مناطق المعارضة السورية، برغم أنها لا تزال أجزاء من سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت سما كيكي، المدير التنفيذي للبرنامج السوري للتطوير القانوني، The Syrian Legal Development Programme SLDP: “تتبنى INSARAG مبادئ العمل الإنساني التي أقرتها الأمم المتحدة (الإنسانية، عدم التحيز، الحياد، والاستقلالية) وفي الوقت نفسه، فالنقاش حول دخول أي من هذه الفرق كما هو واضح يقتصر على موافقة أو طلب الدولة المتضررة، والأمور اللوجستية والإدارية، لذلك في حال رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، فهذا يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت كيكي: “على الرغم من أن تقديم المساعدة الإنسانية لمن يعيشون تحت سيطرة المجموعات المسلحة دون موافقة السلطات ما زال مثار جدل قانوني، إلا أن المادة الثالثة المشتركة ل</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/war-and-law/treaties-customary-law/geneva-conventions/overview-geneva-conventions.htm"><span style="font-weight: 400;">اتفاقيات جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;"> تنص على أنه يجوز للمنظمات الإنسانية غير المتحيزة – و INSARAG تستوفي هذه الشروط – أن تعرض خدماتها على “أطراف” النزاع، وذلك يشمل المجموعات المسلحة التي لا تتبع للدولة، وعندما صادقت سوريا على اتفاقيات جنيف، تكون قد وافقت على هذا الأمر، وبالتالي لا يمكن اعتبار تيسير المساعدات الإنسانية دون موافقة الدولة تدخلاً غير قانوني في الشؤون السيادية للدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا، ما يسمح بإجراء مفاوضات للدخول إلى سوريا بين الهيئات الإنسانية المحايدة وجميع الأطراف بما في ذلك غير الحكومية، من دون إذن الحكومة المركزية في حالة النزاعات المسلحة غير الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استناداً إلى ذلك ترى كيكي أنّه على الأرجح كان ينبغي على فرق البحث والإنقاذ الحضري ضمن شبكة INSARAG أن تقدم أولوية الاستجابة لحاجات المدنيين وفق الإطار القانوني الملزم للجميع بدلاً من الركون فقط إلى جدلية شرط قبول السلطات أو عدم قبولها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استجابة INSARAG في مناطق النظام السوري تمت مناقشتها في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2023/03/02_PPT-Day-1_-28-Feb-2023_-Afternoon-FINAL-2.pdf"><span style="font-weight: 400;">اجتماع لقادة فريق INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> في سنغافورة في 28 شباط. ونشرت فرق البحث والإنقاذ من روسيا ولبنان والإمارات في اللاذقية، وانتشرت فرق من تونس وأرمينيا والجزائر والصين في حلب ، بحسب عرض تقديمي قدم في الاجتماع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن التحديات التي واجهتها UNDAC وINSARAG تضمنت “نقص وعي الحكومة السورية بآليات الاستجابة الدولية” و”الافتقار إلى هيكل أساسي لتلقي وتنسيق المساعدة الدولية بما في ذلك فرق USAR للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشتكى قادة الفرق من تعقيد التنسيق بسبب مشاركة كيانات متعددة بما في ذلك الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري والأمن القومي، وبسبب “النهج غير المتسق لوكالة إدارة الطوارئ المحلية في تخصيص فرق USAR للقطاعات الجغرافية”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6478" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-5.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="648" height="648" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>النظام السوري يعرقل</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في اليوم الأوّل بعد وقوع الزلزال، كان رامي العبدالله، 39 سنة، يسمع صوت زوجته وطفلته الكبيرة تحت أنقاض منزله المدمّر في بلدة بسينا بالقرب من منطقة سلقين شمال غربي إدلب، لقد كانتا تصرخان بشدّة واستطاع رامي تمييز الأصوات، ولكن في مساء اليوم الثاني توقّفت الأصوات، ومات جميع أفراد عائلته باستثناء طفله الرضيع البالغ من العمر سنة ونصف السنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول رامي: “القرية كلّها كانت مهدّمة، ولم يستطع الدفاع المدني الوصول إلى الجميع وإنقاذهم بسبب عدم كفاية أعداد فرق الإنقاذ المحلّية، لقد كان السكّان يحاولون المساعدة ولكنهم كانوا يخافون من الهزّات الارتدادية وحدوث انهيارات جديدة في المباني”… في النهاية جميع أفراد عائلة رامي ماتوا باستثناء الرضيع، رغم بقائهم لنحو يومين أحياءً تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تملك الأمم المتّحدة فريقاً لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">، ومهمّته  مساعدة حكومات البلدان المتضررة من الكوارث، خصوصاً الزلازل، خلال المرحلة الأولى من حالة الطوارئ المفاجئة، وتنتشر فرقه في أي مكان في العالم خلال 12 إلى 48 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الفريق ليس لديه فرق للإنقاذ، ولكنّه ينسّق الأمور اللوجيستية ويوجّه المناشدات للفرق الدولية، وينسّق عمل فرق البحث والإنقاذ إضافةً إلى تبادل التحديثات المنتظمة حول الإصابات والأضرار وطلبات المساعدة المحددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتشر هذه الفرق في مناطق المعارضة، ولكنّهم بالمقابل دخلوا إلى مناطق النظام السوري (مدينة حلب، حمص، حماة، اللاذقية وطرطوس)، وذلك بحسب ما نُشر على الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">)، التي أكّدت وجود فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق (UNDAC) في سوريا لدعم تنسيق الفرق الدولية التي تعمل في الإجلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك رغم المبادئ التوجيهية الخاصة بـ UNDAC بشأن الاستجابة “لحالات الطوارئ المعقدة” التي  تؤكّد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامتها الإقليمية ، وأنه ينبغي تقديم المساعدة الإنسانية بموافقة الدولة المتضررة، لكنها تخلق استثناء في الظروف التي يكون فيها “نزاع عنيف في كثير من الأحيان شرعية وأراضي الدولة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء في الدليل: “هذا الموقف يجعل الالتزام بالمبادئ المذكورة أعلاه إشكالياً في حالات الطوارئ المعقدة. في هذه الحالات ، قد يحل الالتزام تجاه الضحايا محل الالتزام تجاه الدولة “.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الكتيب إلى أن “جهود التنسيق ستحتاج إلى الاعتراف بشرعية السلطات المتنافسة والحفاظ على علاقات فعالة ليس فقط مع الدولة ولكن أيضاً مع الخصوم والمعارضة السياسية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشدد أيضاً على الضرورة الملحة لنشر فرق الطوارئ في أسرع وقت ممكن – لا سيما في أعقاب الزلزال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“في الكوارث الطبيعية ، تكون سرعة الاستجابة أمراً بالغ الأهمية ويتم قياسها بالساعات والأيام. هذا هو الحال بشكل خاص في حالة الزلزال حيث من غير المرجح أن يعيش الأشخاص المحاصرون أكثر من 3-4 أيام ما لم يتم إنقاذهم “.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6479" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-5.jpg" alt="" width="644" height="644" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سألنا المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا (القائم بعمله المصطفى بن المليح) عن سبب انتشار هذه الفرق في مناطق النظام فقط فقال: “تم نشر فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">،  فور تلقيهم طلب بذلك من القنوات المعتادة (السلطات الرسمية). وتم نشر أفراد فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق في كل من حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أشار بن المليح إلى عدم حصول الأمم المتّحدة على موافقة من النظام السوري للدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قائلاً: “السلطات السورية أرسلت طلباً لنشر فرق الأمم المتحدة لدعم سوريا في مواجهة تبعات الكارثة (دون تحديد أو حصر) ولكن حول مسألة الانتشار في ريف حلب وإدلب فإنها مرتبطة بموافقة الجهات المعنية، وبتوفر آليات دعم العمل اللوجستي والحماية. لم تكن هذه الشروط متوفرة حتى بالنسبة للدعم الإنساني الذي حاولنا إيصاله في الساعات الأولى للكارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وقت سابق من هذا الشهر ، عينت الأمم المتحدة آدم عبد المولى منسقاً جديداً لها في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصريحات بن المليح أكّدتها </span><a href="http://amnesty.org/ar/latest/press-release/2023/03/syria-vital-earthquake-aid-blocked-or-diverted-in-aleppos-desperate-hour-of-need/"><span style="font-weight: 400;">منظّمة العفو الدولية</span></a><span style="font-weight: 400;"> التي أشارت في تقريرٍ لها إلى أن الحكومة السورية أعاقت وصول المساعدات إلى الناجين الذين يُعتبرون معارضين، حيث أعاقت أكثر من 100 شاحنة محمّلة بالوقود والخيام والأغذية إلى الأحياء الكردية في حلب بين التاسع و22 شباط، في حين منعت جماعات المعارضة المسلّحة المتحالفة مع تركيا والمعروفة باسم “الجيش الوطني السوري” ما لا يقل عن 30 شحنة من الدخول إلى عفرين، قادمةً من مناطق “الإدارة الذاتية” بحسب ذات التقرير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تشير وثيقة حصل عليها فريق التحقيق إلى أنه و بعد 48 ساعة من المحادثات و تأكيدات نظام الأسد بأنه سيبدأ عمليات تسليم عبر الخطوط إلى شمال غرب  سوريا، توقفت القافلة الأولى المخطط لها وتأجلت حتى إشعار آخر بسبب “الظروف اللوجيستية”، بحسب بيان صادر عن محافظ حلب، الذي قال إنّه سوف ينسّق تاريخاً جديداً لإرسال هذه الشحنة، لكنّه لم يفعل، وتمت عرقلة إيصال الشحنة بشكلٍ نهائي.</span></p>
<figure id="attachment_6475" aria-describedby="caption-attachment-6475" style="width: 601px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-6475" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image-137.png" alt="" width="601" height="787" /><figcaption id="caption-attachment-6475" class="wp-caption-text">وثيقة مُرسلة من “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم في حلب إلى محافظ المدينة، حيث تم تأجيل إدخال القافلة إلى مدينة سرمدا بمحافظة إدلب حتى إشعار آخر “بسبب الظروف اللوجستية (لم يُحددها)”.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب سما كيكي، فإنّ رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي. ويترتب على ذلك إعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية لحاجات السكان المدنيين عبر تفعيل مسارات قانونية أخرى”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت: “إن فرق UNDAC، باعتبارها كياناً تابعاً للأمم المتحدة ومحكوماً بصلاحياته وقراراتها، فلربما كان من المجدي تكثيف العمل ضمن قرار مجلس الأمن رقم 2672 لعام 2023 الذي يسمح بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون موافقة الدولة، على الرغم من أن الأصل هو إعطاء الأولوية لحاجات السكان المدنيين وتفعيل أحكام القانون الدولي ذات الصلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">منسّق الشؤون الإنسانية لم يفعّل سلطته</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">انتظر الشاب السوري محمد المصطفى 32 عاماً لأكثر من 50 ساعة بعد الزلزال وهو ينتظر فرق الإنقاذ لإخراج زوجته وابنه الرضيع ووالده ووالدته وإخوته من تحت أنقاض البناء الذي يعيش فيه في مدينة جنديرس، بريف عفرين في شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توقّف الصراخ من تحت الأنقاض في اليوم التالي لوقوع الزلزال، ولم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إلى عائلة محمد وإنقاذهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال محمد: “لم يكن في المنطقة فرق إنقاذ كافية تناسب مع حجم الدمار في جنديرس، كثر ما يؤلمني هو أنني كنت أسمع صوت طفلي  يتوسل إليَّ لاخراجه من تحت الركام وليس لدي القدرة على ذلك، لقد كان الركام كثيفاً ويحتاج إلى آليات ثقيلة لم تكن موجودة بكفاية لمساعدة الجميع”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد وقوع الزلزال ووفاة عائلة محمد بستة أيام، اعتبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، </span><a href="https://twitter.com/UNReliefChief/status/1624701773557469184"><span style="font-weight: 400;">مارتن غريفيث</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن السكان السوريين في المنطقة يشعرون بأنهم “مهجورون” لأن المساعدة التي كانوا يأملون فيها لم تصل، ولكن بعد ولكن في اليوم التالي توجّه غريفيث، إلى دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ووزير خارجيته، فيصل المقداد، دون أن يفعّل سلطته بإرسال عمل فرق تنسيق الأمم المتّحدة UNDAC إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طرحنا على غريفيث سؤالاً حول عدم تفعيله نظام UNDAC في شمال غرب سوريا، وتلقّينا ردّاً على لسان جينس لارك  المتحدث الرسمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، الذي قال: “في حالة شمال غربي سوريا في أعقاب الزلازل مباشرة، كان هناك فريق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” USAR واحد في تلك المنطقة، لذلك لا يوجد طلب لفريق UNDAC”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن بالعودة إلى هذا الفريق، تبين أنه دخل في التاسع من فبراير/ شباط أي بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال ، وانتهاء عمليات الإنقاذ. و أكّد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش أن الفريق الإسباني كان عبارة عن شخصان دخلا إلى سوريا بجهود “مكتب تنسيق الدعم الخيري في إدارة الشؤون السياسية بإدلب”، حيث أجرى جولةً لتقييم الاحتياجات لبضعة ساعات ثمَّ غادر، ولم يكن أعضاؤه مزوّدين بأي معدّات أو فرق للإنقاذ.وقال علّوش: “لم تدخل أي فرق إنقاذ أجنبية إلى سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذات الأمر أكّده محمد الصادق، المسؤول الصحفي في إدارة الشؤون السياسية الذي  أشار أنّه في التاسع من فبراير دخل فريق مكون من شخصين من منظمة (open arms) الكتالونية المهتمة بإنقاذ المهاجرين من الغرق في البحر بالإضافة لشخصية من منظمة (دعم الشعب السوري في إسبانيا) واقتصر عمله على توجيه المناشدات والنداءات من الداخل إضافة إلى تدريب فريق من المتطوعين في الداخل على استخدام جهاز المجسات للكشف عن أحياء تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال رائد الصالح مدير “الدفاع المدني السوري” قائلاً: “إن هذا الفريق لم يدخل لعمليات الإجلاء أيضاً لأنّه عندما دخل إلى سوريا كانت عمليات الإنقاذ قد انتهت، وتم إنقاذ كل من استطعنا الوصول إليهم وهم أحياء، في حين تم إخراج جثث من ماتوا تحت الأنقاض”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل من الحدود التركية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أرجع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سبب عدم تدخّل فرق الإنقاذ عبر الحدود إلى سوريا إلى “إغلاق الطرق المؤدّية إلى معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا” قائلاً: “هناك أمران مهمان لتقديم المساعدات لمنكوبي الزلزال، هما توفير إمكانية الوصول لهم والموارد” مضيفاً أن الطرق </span><a href="https://media.un.org/en/asset/k12/k12gx50wtf"><span style="font-weight: 400;">المؤدية إلى </span></a><span style="font-weight: 400;">المعبر تضررت، مما يؤثر مؤقتاً على قدراتنا لاستخدام المعبر كلياً”. ولكن في بعد بضعة ساعات من وقوع الزلزال، وصلت أولى دفعات جثامين تعود سوريين قضوا جراء الزلزال في الولايات التركية المتضرّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما أكد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش فإنه “في مساء ذات اليوم الذي وقع فيه الزلزال، وصلتنا سيارات تحمل جثامين سوريين قضوا بالزلزال من كل الولايات التركية المنكوبة دون أي مشكلة في الطرقات” لافتاً إلى أن الأمم المتّحدة استأنفت إرسال المساعدات بعد أربع أيام من الزلزال وأرسلت شحنات مساعدات اعتيادية كانت مجدولة قبل وقوع الزلزال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لمعبر “</span><a href="https://www.facebook.com/BabAlhawaBC/posts/567119902115402"><span style="font-weight: 400;">باب الهوى</span></a><span style="font-weight: 400;">“، كان عدد الدفعة الأولى من الجثامين 85 جثّة، وتلتها بعدها دخولاً يومياً لقوافل الجثامين حتّى زاد عددها الكلي عن 1200 جثمان، وهو حيث وصلت هذه الجثامين من وسط الولايات المتضرّرة، من دون أن يعيقها تضرّر الطرق المؤدّية إلى سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلعنا على </span><a href="https://twitter.com/Tessa_Fox/status/1624325240712052737"><span style="font-weight: 400;">صورٍ وأشرطة</span></a><span style="font-weight: 400;"> مصورة لعمليات نقل الجثث، كما التقى فريق التحقيق مع شهود عيان قالوا أنهم شاهدوا جثثاً ضمن عشرات الشاحنات المسطحة لنقل الحقائب قرب معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، على عكس مزاعم الأمين العام للأمم المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتساءل مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: “لماذا تواجدت هذه الفرق في تركيا ومناطق النظام ولم تدخل إلى شمال سوريا؟ إذا كان النظام قد منعهم يجب أن يقولوا ذلك وإذا كانت تركيا قد منعتهم أيضاً يجب أن يعلنوا ذلك ويزيلون العبئ عنهم لأن الاتهام بالتقصير يقع عليهم كونهم هم المسؤولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد الغني قال إنّه طالب الأمم المتّحدة بإجراء تحقيق داخلي ولكن حتّى الآن لا يوجد استجابة، مؤكّداً على ضرورة وجود تقرير يشرح الحقائق وسبب هذا التقصير لكوننا نتحدّث عن عشرات كان يمكن إنقاذ حياتهم وهذا الأمر يقتضي تحقيقاً.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>عدم التدخّل مخالف للقانون </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف </span><a href="https://www.crossborderislegal.org/_files/ugd/166212_a14558496a1242d28fb13a5aea08f26c.pdf?fbclid=IwAR13cWloKWvUCVIqFVs0AgPa_UuVk9ItsFOgzNtzRB8O-8sY75Rzqo9PDxw"><span style="font-weight: 400;">رسالة</span></a><span style="font-weight: 400;"> صادرة عن مجموعة من كبار المحامين الدوليين وخبراء القانون وقضاة سابقين في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، أن أن مرور الفرق الأممية إلى سوريا عبر الحدود قانوني ولا يحتاج إلى تفويض من مجلس الأمن، لكون النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير الرسالة إلى أن انتظار تفويض مجلس الأمن في الحالة السورية “غير قانوني”، إذ أكدت محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القانوني الرئيسي للأمم المتحدة، بشكل رسمي أنه “لا يمكن أن يكون هناك شك بإيصال المساعدة الإنسانية للمحتاجين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو أهدافهم، تدخلاً غير قانوني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فضل عبد الغني”: “بغضّ النظر عن جميع الآليات وعملها ومسؤولية كل جهة وتقاطع عملها، فإن هذه الآليات جميعها فشلت في النهاية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: “كل مسؤول في الأمم المتّحدة يشرح لنا آليات ويدخلنا في تفاصيل، والنتيجة أن أول استجابة للزلزال كانت في العاشر من شباط، أي بعد 4 أيام من وقوع الزلزال وكانت فرص العالقين تحت الأنقاض قد انعدمت”، لافتاً إلى أنه حتّى هذا التدخّل المتأخر كان عبارة عن استجابة لمن تشرّدوا ونجوا، ولم يكن هناك عمليات إنقاذ للعالقين وهذه النقطة هي التي تسبّبت بزيادة الوفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمّا سما كيكي فترى أنّه من المفهوم حاجة الفرق والكيانات أن تلتزم بأحد أهم مبادئ القانون الدولي وهو احترام سيادة الدولة، ولكن ليس قانونياً التذرّع بهذه الحاجة حصراً حين يتعرض السكان المدنيون لخطر يهدد حياتهم وبقاءهم، فأحكام القانون الدولي الإنساني هي ذات الاختصاص والأولوية في حالة النزاع المسلح غير الدولي في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتّى الآن ما زال محمد يسمع صراخ طفله من تحت الأنقاض: “لقد كان شيئاً يشبه يوم القيامة، أتذكّر جيداً كيف بدأت أصواتهم تختفي في اليوم الثاني لأننا لا نستطيع إخراجهم بمفردنا، نحتاج المعدات المخصصة لإزالة هذا الكم الكبير من الركام كنا بحاجة لفرق مختصة بذلك”.</span></p>
<p><em><strong>تم نشر النسخة الإنكليزية من هذا التحقيق على موقع <span style="color: #ff0000;"><a style="color: #ff0000;" href="https://www.middleeasteye.net/news/syria-government-blocked-un-earthquake-response-opposition-areas" target="_blank" rel="noopener">Middle East Eye</a></span></strong></em></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 24 Apr 2023 06:53:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الغارديان]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[الملكية العقارية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[درج]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[منازل اللاجئين السوريين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d8%b6%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b4%d8%a8%d9%83/</guid>

					<description><![CDATA[<p>مزوّرين يسرقون بيوت الاجئين &#8211; هذا التحقيق يكشف قيام شبكات أمنية سورية بالتزوير في ملكية العقارات . المزوّرون هم أفراد ميليشيات وموظفون مرتبطون بالفرقة الرابعة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/">سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>مزوّرين يسرقون بيوت الاجئين &#8211; <strong><span style="color: #000000;">هذا التحقيق يكشف قيام شبكات أمنية سورية بالتزوير في ملكية العقارات . المزوّرون هم أفراد ميليشيات وموظفون مرتبطون بالفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار</span></strong><strong><span style="color: #000000;"> الأسد، وقاموا بعمليات تزوير في السجل العقاري، لملكيات بيوت يعيش أصحابها خارج سوريا في واحدة من اكبر عمليات سرقة للعقارات.</span></strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d9%83%d9%8a/">محمد بسيكي</a>، <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a>، <a href="https://www.theguardian.com/profile/kaamil-ahmed">كامل أحمد</a></strong></span></p>
<p><strong>ينشر بالتزامن مع صحيفة “<a href="https://www.theguardian.com/global-development/2023/apr/24/scandal-of-syrias-stolen-homes-fraudsters-use-courts-to-legitimise-thefts-from-refugees" target="_blank" rel="noopener">The Guardian</a>” البريطانية</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في قبوٍ رطب مُعتم بلا إنارة، تحت الأرض، تتكدّس مجموعة كبيرة من الأضابير التي تحتوي على وثائق لقضايا رفعتها عائلات سوريّة فقدت منازلها وعقاراتها في العاصمة دمشق وريفها على امتداد السنوات العشر الماضية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تفقد هذه العائلات بيوتها وعقاراتها وجنى عمرها بالعمليات العسكرية والقصف بل بالتزوير، حيث بات لهذه البيوت على الورق وفي الطابو الأخضر (السجلات العقارية)  ملّاك وشاغلون غير الملاك الأصليين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفحص عدنان وهو محامٍ سوري (43 عاماً)، الأضابير وهي مصفوفة على أرفف معدنية يغطيها الغبار، في هذا القبو المحكم الإغلاق التابع للقصر العدلي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُمضي كغيره من المحامين الذين يترافعون نيابة عن موكليهم داخل البلاد وخارجها، معظم وقته على ضوء هاتفه بسبب انقطاع التيار الكهربائي، يدقق في أوراق الدعاوى والثبوتيات لمعرفة الثغرات التي استغلّها المزورون وتسبّبت بفقدان ملكيات مئات الملّاك الذين اضطرتهم ظروف الحرب للفرار إلى الخارج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن المعارك بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة أصبحت من الماضي، وانتهت بتمكّن النظام من بسط السيطرة على دمشق وريفها، إلا أن معارك من نوع آخر في مرحلة ما بعد الحرب تدور رحاها بين اللاجئين السوريين في الخارج وبين مزوّري ملكيات العقارات في دمشق وريفها ومناطق أخرى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستفيد المزورون من غياب الملاّك الحقيقيين، ومن طول فترات التقاضي في حال وصلت قضايا التزوير الى المحاكم، فضلاً عن كونهم خبراء في تزوير الوثائق ومعهم محامون وكتّاب عدل، وموظفون وأصحاب مكاتب عقارية، وغالباً ما يكون المستفيدون عناصر وموظفين أمنيين أو لهم صلات أمنية أو ضباطاً وعسكريين، منهم منتسبون إلى قوات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، على ما يكشفه هذا التحقيق الاستقصائي الذي تحالفت عليه “وحدة سراج” ومنظمة “اليوم التالي” في اسطنبول، وصحيفة الغارديان البريطانية، وموقع “درج”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“هؤلاء هم ركائز عمليات التزوير، ولكل واحد منهم دور في العملية”، يقول محام سوري يراقب هذه الظاهرة عن كثب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آب/ أغسطس الماضي، كشف رئيس فرع نقابة المحامين في ريف دمشق، محمد أسامة برهان، في تصريحات صحافية، عن ضبط عدد من المحامين زوّروا الوكالات لبيع العقارات، إضافة إلى تزويرهم الوكالات الشرعية، وخصوصاً لأشخاص يقيمون خارج البلاد. وحول مصير المحامين الذين يقدمون على عمليات التزوير، يشير نقيب المحامين السوريين السابق نزار السكيف، إلى أن عدد المحامين انخفض من 28 ألف محام إلى 25 ألفاً نتيجة فصل عدد كبير منهم لما قاموا به من تصرفات “لا تليق بمهنة المحامين من بينها التزوير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبل ذلك، </span><a href="https://web.archive.org/web/20220815224520/https://alwatan.sy/archives/37542" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">اعترفت</span></a><span style="font-weight: 400;"> وزارة العدل السورية بأن عمليات تزوير ملكيات العقارات قد تحوّلت إلى ظاهرة، وطلبت من الكتاب بالعدل التدقيق أكثر في الوكالات التي ترد إليهم. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6435" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عضو اللجنة الدستورية السورية القاضي أنور مجني، يشير إلى عوامل عدة ساهمت في انتشار ظاهرة التزوير لسلب الملكيات، من بينها غياب أصحابها عنها (العقارات)، وعدم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم العقارية، إذ أن توكيل محام يحتاج الى موافقة أمنية، وهذا لن يتحقق لمعارضي النظام السوري، كذلك اتساع نطاق الفساد والمحسوبية، بخاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي الذي أوصل الدخل الشهري للموظف الى أقل من 20 دولاراً (150 ألف ليرة سورية). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في دمشق، تعود القضايا التي نجح أصحابها في إيصالها الى المحكمة أملاً باسترداد ملكية بيوتهم، الى الأعوام الممتدة من منتصف آذار/ مارس 2011 لغاية منتصف 2022، إلا أن وتيرة تزوير الملكيات تصاعدت في العامين الماضيين، إذ سجّل القصر العدلي بدمشق وريفها استقبال أكثر من 125 ضحية تزوير، رفعوا دعاوى بعد اكتشافهم تزوير ملكيات بيوتهم، وهم في الخارج خلال النصف الأول من 2022، بحسب إحصائيات المحامي عدنان، وهو ما يعتبره مؤشراً خطيراً على تنامي نفوذ المزوّرين ومن يقف خلفهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعزو ذلك إلى “سفر أو تهجير أصحاب العقارات أو فقدانهم أو وفاتهم، إضافة الى الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات التزوير، في غالبيتها، لا تصل الى القضاء، إما لعدم علم أصحابها بما يجري لممتلكاتهم لكونهم خارج البلاد، أو لأنهم لا يستطيعون توكيل محام للدفاع عنهم بسبب عوائق مادية أو أمنية (مثل الحصول على الموافقة الأمنية لتوكيل محام) أو وفاتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من يفقد عقاره بالتزوير ويكون لاجئاً أو نازحاً وليس مطلوباً للنظام السوري لأسباب متعلقة بالثورة أو المعارضة، يضطر فوراً للاستعانة بمحامٍ محلي للبدء بإجراءات استرداده، رغم طول مدة التقاضي التي قد تصل إلى عشر سنوات، أمّا من كان مطلوباً فسيصبح من الصعب عليه استرداد عقاره المسلوب بالتزوير إذا أراد الذهاب الى المحكمة. “لأنه ما من محامٍ يتجرأ على العمل معك خوفاً من الاعتقال أو السجن”. كما حصل مع 5 عائلات سورية فقدت بيوتها وتقيم في تركيا ولبنان ودول أوروبية مثل السويد وفرنسا. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6436" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12ت.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>حلم تحوّل إلى كابوس</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كان عبدالله (31 عاماً، اسم مستعار)، يبني أمالاً كبيرة للحصول على مبلغ مالي عند بيع المنزل الذي ورثه عن والده، الذي فقد حياته في أقبية المخابرات الجوية، بعد اعتقاله عام 2013، وظهرت صورته بين الصور التي سربها الضابط السوري “قيصر”، سابقاً كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحوّل حلم الشاب إلى كابوس بعدما خسر منزله في مدينة جديدة عرطوز بريف دمشق، بعملية تزوير يصفها بـ”الممنهجة”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول عبدالله الذي يقيم مع عائلته الآن في اسطنبول: “حاولت توكيل محام لمتابعة القضية، لكن جميعهم رفضوا ذلك، كوني من المطلوبين أمنياً بسبب نشاطاتي المعارضة للنظام السوري من جهة، وكون الشخص المدعي من المرتبطين بالفرقة الرابعة من جهة أخرى، فكان الرفض بسبب الخوف من تلفيق تهمة ما للمحامي الموكّل بالدفاع عني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكنتيجة، “سُلب منزلي من جانب أحد أقاربي المرتبطين بميليشيا قوات الغيث التابعة للفرقة الرابعة، عبر رفع دعوى قضائية في محكمة قطنا بريف دمشق منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2018، وأرفق معها عقد بيع مزوراً، مدعياً بأنني بعته البيت عام 2013، وقبضت ثمنه كاملاً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان لظروف الحرب أيضاً دور في انتعاش ظاهرة التزوير بعد فقدان المالكين وثائق إثبات الملكية، إذ “ساهم التدمير والعنف في الصراع السوري في فقدان السجلات والوثائق الرسمية المهمة، بما في ذلك سجلات المحاكم وسندات الملكية وغيرها من الوثائق القانونية”، يقول القاضي أنور مجني. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشير إلى “أن نسبة كبيرة من المساكن هي سكن عشوائي، وبالتالي لا ينطبق واقع الملكية على السجلات العقارية، ما يسهل عملية التزوير والاستيلاء على الممتلكات العقارية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعزز هذا الطرح نتائج </span><a href="https://tda-sy.org/our-work/safeguarding-official-documents/?lang=ar" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">مسح</span></a><span style="font-weight: 400;"> شمل أكثر من 10 آلاف نازح، قامت به منظمة “اليوم التالي”، كان من نتائجه أن ثلث أولئك الذين نزحوا قسراً من منازلهم خلال النزاع فقط، كانت بحوزتهم وثائق تثبت ملكية عقاراتهم، ما دفع المنظمة الى التعاون مع المحامين والمجتمعات المحلية لمسح أكثر من مليوني وثيقة رسمية – وثلثها سندات ملكية – متعلقة بملكيات اللاجئين والنازحين.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>فساد يسهّل التزوير</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتزامن هذا مع استمرار النظام السوري باستصدار القوانين المثيرة للجدل المتعلقة بالملكيات، كالقانون رقم 10 الذي يسمح بإقامة مناطق للتطوير العمراني في المناطق التي شهدت تهجيراً للسكان الأصليين كمناطق القابون والغوطة الشرقية لدمشق وغيرها، والقانون </span><a href="http://www.pministry.gov.sy/contents/13440/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D9%85-/3/-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2018-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A8%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A3" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">رقم 3</span></a><span style="font-weight: 400;"> لإزالة أنقاض البيوت المدمرة، والتي تحمل في طياتها موجات من انتهاكات حقوق الملكية الموجهة ضد اللاجئين غير القادرين على إثبات ملكيتهم، وفق منظمات حقوقية.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن خسارة الطبيبة السورية، إيمان، ( 35 عاماً، اسم مستعار لأسباب أمنية) منزلها في ضاحية قدسيا بمحيط دمشق، كغيرها من السوريين ممن فقدوا منازلهم في الغارات الجوية والعمليات العسكرية على مدنهم وقراهم بل بعملية تزوير ممنهجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشترت السيدة منزلها في نهاية 2016، بقيمة 400 مليون ليرة سورية (100 ألف دولار أميركي)، وتم تسجيله باسمها، وعملت على تأجيره بسبب رغبتها في السفر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد خمسة أشهر، انتقلت للعيش في اسطنبول مع زوجها الملاحق والمطلوب للخدمة العسكرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تروي السيدة كيف عادت إلى سوريا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، لزيارة عائلتها وللاطلاع على منزلها، لتكتشف أنّ المستأجر بات يملك منزلها ولديه إثبات ملكية باسمه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وعلامات الذهول بادية على وجهها: “عندما طلبت منه إفراغ المنزل لأنني أريد تأجيره لمستأجر آخر، أشهر في وجهي قراراً من المحكمة بأن البيت أصبح له (ملكه)”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: “لقد صدمني… قال لي: أنت بعتِ لي البيت بناء على وكالة من اسطنبول باسمك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم تأكيد إيمان المتكرر أن المستأجر استصدر وكالة مزورة باسمها، وأنها لم تزر القنصلية السورية في اسطنبول، أوضحت أن الوكالة التي أبرزها المزوّر كانت مصدّقة ورسمية، ما يعني أن عملية البيع قطعية لا رجعة فيها، بحسب ما قالت لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: “المستأجر الذي زوّر ملكية بيتي يعمل موظفاً مدنياً في إحدى شعب التجنيد بدمشق ولديه علاقات قوية ومعارف في مجال العقارات والأمن… أصبح الآن يعمل في التزوير”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لليوم، لا تزال سوريا واحدة من أضخم أزمات النزوح في العالم، حتى آذار/ مارس 2022، إذ اضطر أكثر من 13 مليون شخص إما للفرار خارج البلاد أو النزوح داخل حدودها، وذلك </span><a href="https://www.unhcr.org/ar/62308a534" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">بحسب</span></a><span style="font-weight: 400;"> إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديد بقوة السلاح!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تعد مناطق جديدة عرطوز ومنطقة الديماس والمزة والغوطة الشرقية مناطق سيطرة ونفوذ لقوات الفرقة الرابعة، عبر لجنة أمنية تقودها أعلى رتبة عسكرية أو أمنية في المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عائلات سورية قابلها فريق التحقيق، كشفت عن تورط ضباط وعناصر في ميليشيات يعملون لصالح الفرقة الرابعة، زوّروا ملكيات بيوتها وسجّلوها بأسمائهم. كحال الخمسيني، أبو حسان (59 عام)، الذي فقد ملكية منزله (140 متراً مربعاً) في منطقة “جديدة الوادي”، وهي بلدة سورية تبعد من مركز مدينة دمشق 15 كم، وهي أحد مصايف وأماكن التنزه والسياحة في ريف دمشق المشهورة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الرجل يملك معمل مفروشات واشترى منزلاً عام 2010 ودفع ثمنه بالكامل (100 ألف دولار أميركي)، من خلال عقد بيع وشراء لم يثبت في الطابو في محاكم ريف دمشق العقارية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتقل للعيش في المنزل وبقي فيه حتى العام 2012، إلا أنه وبسبب المعارك والقصف الذي شهدته المنطقة، لجأ مع عائلته إلى إسطنبول في تركيا في 2014. يقول: “بعد شراء المنزل من الورثة، لم أتمكن من تثبيته في السجل العقاري، لذلك لا أملك ورقة تمليك طابو أخضر. تمت عملية الشراء بعقد بيع قطعي. ثم أجّرتُ المنزل لمدة ثلاث سنوات لعائلة، إلا أنني اكتشفت حديثاً أن من يسكن المنزل ضابط في الفرقة الرابعة برتبة رائد وينحدر من مدينة حمص، وقد تم ذلك من دون موافقتي ومن دون علمي بكيفية دخوله المنزل وسكنه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: “هدد الضابط الشخص الذي باعني المنزل بقوة السلاح، وأجبره على تسجيل منزلي باسمه وفراغ المحضر كاملاً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يربط المحامي عبد الناصر حوشان، وهوعضو تجمع للمحامين السوريين من حماة، عمليات التزوير بشبكات وأفراد مرتبطين بالفرقة الرابعة، كونها الذراع الاقتصادي والأمني والبوابة للاستيلاء على كثير من المشاريع الاقتصادية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول جوزيف ضاهر، الأستاذ في معهد الجامعة الأوروبية: “هناك ديناميكيات مختلفة للاستفادة من حالة الفوضى خلال الحرب، وظاهرة الاستيلاء على العقارات مستمرة لأن العقارات مصدر رئيسي لتراكم الثروات لكثير من الميليشيات ورجال الأعمال المرتبطين بالنظام، هؤلاء يستفيدون من غياب الكثير من السوريين الذين تركوا بيوتهم والآن هم غير قادرين على العودة لأسباب سياسية”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6437" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/WhatsApp-Image-2023-04-24-at-12.28.12تل.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تزوير هوية الضحايا! </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يستغلّ المزوّرون غياب أصحاب العقارات عن ممتلكاتهم سواء بسبب السفر أو الوفاة، هنا تبدأ الخطوة الأولى في رحلة تزوير الملكية والاستيلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر محاضر دعاوى لاسترداد ملكيات بيوت اطلع عليها فريق التحقيق، تفاصيل عمليات التزوير والطرق المتبعة، سواء من خلال استخدام أختام مزورة للكاتب بالعدل أو من خلال تزوير بيانات الهوية الشخصية، حيث تقوم شبكات التزوير بتزوير هوية أو سند إقامة يحمل معلومات صاحب العقار المستهدف، ومن ثم نقل الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بهذه الطريقة، تمكّنت شبكة مزوّرين في منطقة صحنايا بريف دمشق من بيع عقار العام 2015 لشخص آخر، مستغلة غياب المالك الأصلي خارج سوريا، وبعد استصدار سند إقامة مزوّر باسمها، بحسب أوراق الدعوى القضائية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد المحامي حوشان أن عمليات التزوير في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، تتم من خلال أصحاب النفوذ والسطوة العسكرية والأمنية، وأنه “تم الكشف عن أكثر من 20 شبكة في حماة وحلب ودمشق واللاذقية، تتراوح أعداد كل شبكة ما بين 40 إلى 50 شخصاً”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع وزارة العدل والحكومة السورية للحصول على حق الرد، لكنهم لم يردوا على الاستفسارات الموجّهة إليهم. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>أشهر حالات تزوير الملكيات: </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;"> تقوم شبكة التزوير بتغيير اسم المالك في السجل العقاري، ومن ثم يتم تغيير اسم المالك الحقيقي، وبعدها يتم استخراج بيان قيد عقاري أو سند تمليك، وبذلك تتمكن شبكة التزوير من إجراء عملية البيع. يمكن أن يتم التزوير باستخدام نقل الأختام الموجودة في وكالة نظامية إلى الوكالة المزوّرة عن طريق سكانر Scanner.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قد ينظّم المحامي عقد بيع بين شخصين على أساس أنهما مالك ومشترٍ، وتُرفع دعوى (تثبيت البيع) أمام قاضٍ، بعدها يتم تسجيل دعوى تثبيت البيع بين (وكيل البائع والمشتري)، وبناء على عقود مزورة، يتم تنفيذ الحكم القضائي لصالح الشاري (المزوَر).  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> استخدام أختام مزورة للكاتب بالعدل أو تزوير بيانات الهوية الشخصية، حيث تقوم شبكات التزوير بتزوير هوية أو سند إقامة يحمل معلومات صاحب العقار المستهدف، وصورة أحد عناصر شبكة التزوير، ويتم بناء وكالة على أساسها، ومن ثم نقل الملكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُعتبر “سند الملكية”، المتحصّل عليه بناء على تسجيل العقار باسم المالك في السجل العقاري الحكومي، أقوى وثيقة إثبات في سوريا. هناك أيضاً وثائق إثبات أخرى رسمية، تأتي في الدرجة الثانية، منها سند بيع العقار مع توكيل غير قابل للعزل، وهو أقوى السندات، إذ يلزم البائع والمشتري بالحضور إلى السجل العقاري. وفي حال عدم حضور البائع، يلزم المشتري برفع دعوى على البائع في المحكمة ليثبت من خلالها دفعه ثمن العقار وملكيته له”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ملاّك آخرون وتغيير ديموغرافي</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعرّف </span><a href="https://learningpartnership.org/sites/default/files/resources/pdfs/Syria-Penal-Cade-1949-Arabic.pdf" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">قانون العقوبات</span></a><span style="font-weight: 400;"> العام حسب المادة 443 التزوير، بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يريد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما، يمكن أن ينجم عنهما ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي. على أن يعاقب بالأشغال الشاقة الموقتة خمس سنوات على الأقل، الموظف الذي يرتكب تزويراً مادياً وفق المادة 445 من القانون ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحدث تزوير الملكيات، فيما أصبح ملاّك آخرون على المقلب الآخر ضحية نوع آخر من انتهاكات حقوق الملكية، تعرف بـ”غصب العقار” من جانب شبكات تستهدف بالدرجة الأولى، منازل وعقارات اللاجئين أو المطلوبين بقضايا أمنية تتعلق بـ “محكمة الإرهاب”، مستغلين غياب أقارب أصحاب العقارات ووكلائهم، لا سيما المناطق التي خضعت لعمليات التسوية الأمنية واتفاقيات التهجير القسري، في ظل عجزهم عن توكيل محام يتولى الدفاع عنهم أو استرداد ملكيتهم كونهم من المطلوبين للأفرع الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتبر قانون العقوبات السوري أن أي استيلاء آخر على الملكية الخاصة للعقارات يعتبر غصباً. و</span><a href="https://hlp.syria-report.com/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%BA%D8%B5%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1/" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">غصب العقار</span></a><span style="font-weight: 400;"> هو الاستيلاء على ملك الغير من دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير من دون توافر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبرت المادتان 723 و 724 من قانون العقوبات، أن عقوبة جريمة غصب العقار، هي الحبس حتى 6 أشهر لمن لا يحمل سنداً بالملكية أو التصرف واستولى على عقار أو قسم من عقار. وتتضاعف العقوبة حتى سنة إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص. بينما يعاقب القانون بالحبس حتى 3 سنوات إذا ارتكبت ذلك جماعة مؤلفة من شخصين مسلّحين على الأقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مقابلات مع عائلات سورية لاجئة في فرنسا والسويد، أكدت جميعها استيلاء غرباء على بيوتها كحال بناء عائلة أبو فارس الهنداوي وأخوته من حي الخالدية في حمص. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، تعرض منزل أبو فارس الهنداوي في حمص لاقتحام من قوات الأمن السوري على خلفية مشاركته في التظاهرات التي شهدتها مدينة حمص وسط سوريا والمطالبة بإسقاط النظام السوري، آنذاك تم اعتقال أخوته، وتعرضت والدته بالضرب بشكل مباشر على الرأس والعين من سلاح العناصر المقتحمين.  توفيت والدته في لبنان بعد سنة بسبب تهتّك الشرايين إثر جلطة دماغية العام 2015. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الاعتقال، قرر أبو فارس وأخوته مع عائلاتهم الخروج من سوريا وترك البناء المكون من ثلاثة طوابق، والذي يضم سبع شقق سكنية ويمتد على مساحة 189 متراً مربعاً في حي الخالدية الحمصي الشهير، معقل الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري مع بداية الثورة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اختار أبو فارس الذي بذل قبل لجوئه كل ما يملك لبناء منزله، الذهاب الى الأردن عبر الصحراء في نيسان/ أبريل 2013، ودخل إلى مخيم الزعتري قبل أن يقدم ملفه لمفوضية اللاجئين ويصل إلى فرنسا العام 2015. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول أبو فارس: “خلال السنوات الماضية، لم يكن لدينا قرار بالعودة إلى سوريا، وهو ما دفعنا الى التفكير ببيع البناء كاملاً وتقاسم المبلغ مع أخوتي، إلا أننا في العام 2016 اكتشفنا أن أشخاصاً يسكنون البناء من منطقة نبل والزهراء وصلوا الى المنطقة واستولوا على بيتنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">علِم الرجل من أحد الجيران أنّ الشاغلين الجدد بحوزتهم ورقة (إثبات) من المختار تشير إلى أنهم سكان البناء الجد. ويضيف: “تم تسهيل غصبهم عقار العائلة كاملاً بتسهيل من مختار الحي”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>جرم غصب العقار </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يقيم يوسف (41 عاماً)، في العاصمة السويدية ستوكهولم منذ ثماني سنوات. جاء الرجل لاجئاً بعدما ترك منزله في مخيم اليرموك جنوب دمشق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نهاية آذار/ مارس 2013، استولت كما يقول، “عناصر من الفرقة الرابعة، عبر ضابط أمني مسؤول عن الحي، على مجموعة شقق سكنية تقع وسط المخيم، والسبب تهمة تمويل الإرهاب بحسب الدعوى القضائية ضده”، كما تشير الوثائق التي اطلع عليها فريق التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعدها وبحلول نهاية العام، فرّ الرجل من سوريا تاركاً خلفه ثلاثة أبنية طابقية مكونة من 12 شقة سكنية، تبلغ مساحة كل واحدة منها 110 أمتار مربعة، ومكتب لشراء العقارات وبيعها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أطلعنا الرجل على وثائق الملكية وصور وأدلة تشير إلى حجز ممتلكاته ووضع اليد عليها عبر وثائق عليها أختام رسمية حكومية واسم ضابط في أجهزة المخابرات الجوية، عقب تقارير مرفوعة بحقه في الفروع الأمنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية الأمر، كان من الصعب عليّ معرفة خلفيات ذلك، إلا أنني وبعد التواصل مع وسيط لاستعادة ممتلكاتي، تشكلت لدي معلومات كاملة” كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكثر ما يخيفه هو نقل ملكية هذه العقارات عبر عمليات التزوير، بخاصة أنه غير قادر على بيع أو تأجير أو توريث هذه العقارات، حيث أمضى أكثر من عام بين المحاكم والدوائر العقارية لاسترجاع منزله عبر محاميه لكن من دون جدوى، إلى أن أوصل له سمسار خبراً مفاده أنه “يمكن أن تعود لك بعض العقارات إن دفعت مبلغ 50 ألف دولار أميركي لصالح جمعية أهلية ترعى الجرحى التابعين للجيش وللفرقة الرابعة”. وهو ما رفضه على حد قوله. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“جرم غصب العقار” ينطبق توصيفه على حالة يوسف، لكن ما يزيد حالته تعقيداً “وجوده خارج سوريا وكونه لا يستطيع الدفاع عن حقوقه، وأسباب تتعلق بالشخص الغاصب للعقار في حال كان ينتمي لجهة عسكرية أو أمنية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبين حلمه بالعودة إلى حمص علّه يسترد ملكية بيته، وحلمه الأكبر بالعودة إلى سورية مع كل اللاجئين، يصمُت أبو فارس قليلاً، ثم يقول: “هم واثقون بأننا لسنا عائدين إلى سوريا. بيتنا ذهب وليس لديّ أمل في أن يعود. أنا الآن يائس، وأيقنت أنه ما من أي محاسبة في سورية. أنا الآن أهتم بأولادي فقط”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في منتصف 2019، أصدر القاضي المسؤول عن قضية الشاب عبدالله، قراراً يقضي بتسجيل ملكية المنزل للشخص المدعي، نظراً الى عدم حضور عبدالله جلسة المحكمة، واستناداً إلى شهادة الشهود المدرجة أسماؤهم في عقد البيع المزور، كما يقول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكتفي المحكمة بإصدار حكم تسجيل البيع بتاريخ 14 أيار/ مايو 2019، بل وجهت الى عبدالله حكماً غيابياً بالسجن 6 أشهر بتهمة النصب والاحتيال حسب ما علم ذووه من مختار الحي، وبحسب مضمون الدعوى المرفقة بدعوى تثبيت البيع، وحمّلته ضرائب البناء وتكاليف الدعوتين منذ عام 2013 وحتى تاريخ تسجيل البيع عام 2019.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">————————————————————————————-</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شارك في إنتاج التحقيق أيمن مكية وأحمد عبيد من اسطنبول، ونُشرت </span><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2023/apr/24/scandal-of-syrias-stolen-homes-fraudsters-use-courts-to-legitimise-thefts-from-refugees" target="_blank" rel="noopener"><span style="font-weight: 400;">النسخة الإنكليزية</span></a><span style="font-weight: 400;"> في صحيفة الغارديان البريطانيةونُشرت النسخة العربية على موقع &#8220;<a href="https://daraj.media/107675/" target="_blank" rel="noopener">درج ميديا</a>&#8220;</span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/">سوريا: بيوت لاجئين في قبضة مزوّرين وشبكات مرتبطة بجهات أمنية… والحكومة تعترف</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b2%d9%88%d9%91%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%b1%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2021 11:30:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[بودكاست]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICFJ]]></category>
		<category><![CDATA[أربيل]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[المساعدات الإنسانية في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[روزنة]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[شبكة الصحفيين الدوليين]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[لقاح كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[لقاح كورونا للسوريين في العراق]]></category>
		<category><![CDATA[مركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9-%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تقضي نيرمين محمد أغلب وقتها في عيادة التمريض الخاصة بها في مخيم للاجئين السوريين يعرف باسم (قوشتبه) في أربيل شمالي العراق، لسد رمق عيش عائلتها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>تقضي نيرمين محمد أغلب وقتها في عيادة التمريض الخاصة بها في مخيم للاجئين السوريين يعرف باسم (قوشتبه) في أربيل شمالي العراق، لسد رمق عيش عائلتها بعد أن هربت من سوريا جراء الحرب الدائرة هناك، لكنها لم تتوقع أن فيروس كورونا سوف يحملها عبئاً مشابه للنزوح ومشقة الحياة في العراق.</strong></p>
<p style="text-align: right;">انتشر فيروس كورونا في أواخر عام ٢٠١٩، وتسبب بحجر عام في أغلب بلدان العالم وأثر على الاقتصاد والحركة التجارية وتضرر منه أصحاب الدخل المحدود والمهن اليومية في البلدان النامية كالعراق.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الوضع في مخيم قوشتبه الذي يضم أكثر من ألفين عائلة سورية مختلف تماماً، حيث لا يتلقون مساعدات كافية من الدول والمنظمات الدولية المعنية بمساعدة اللاجئين.</p>
<p style="text-align: right;">وتقول نيرمين محمد (٣٤ عاماً) إن: &#8220;فيروس كورونا أضاف مشاق لحياتنا حيث لا نستطيع الخروج من المخيم إلا في الحالات المرضية المستعصية وأثر بشكل كبير على وضعنا الاقتصادي فأنا المعيلة لعائلتي بعد أن سافر زوجي وترك العائلة بأكملها فقد تضاعفت مسؤوليتي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وتصف صعوبة الوضع المالي الذي يمثل أغلب اللاجئين السوريين داخل المخيم قائلة: &#8220;بعد الحظر الذي فرضته السلطات العراقية هنا لمنع انتشار فيروس كورونا تم إغلاق المخيم لثلاثة أشهر متتالية وهذا قد أثر علينا بشكل كبير حيث كنا نخرج في أغلب الأحيان خارج المخيم ونبحث عن فرص عمل هنا أو هناك، حيث وصلت أغلب العوائل هنا إلى حافة الهاوية من التدهور المادي والجوع وتراكمت علينا الديون في أغلب محال البيع هنا وباتوا لا يعطونا بالدين&#8221;.</p>
<p><iframe loading="lazy" src="https://w.soundcloud.com/player/?url=https%3A//api.soundcloud.com/tracks/1054431133&amp;color=%23ff5500&amp;auto_play=false&amp;hide_related=false&amp;show_comments=true&amp;show_user=true&amp;show_reposts=false&amp;show_teaser=true" width="100%" height="166" frameborder="no" scrolling="no"></iframe></p>
<div style="font-size: 10px; color: #cccccc; line-break: anywhere; word-break: normal; overflow: hidden; white-space: nowrap; text-overflow: ellipsis; font-family: Interstate,Lucida Grande,Lucida Sans Unicode,Lucida Sans,Garuda,Verdana,Tahoma,sans-serif; font-weight: 100;"><a style="color: #cccccc; text-decoration: none;" title="SIRAJ" href="https://soundcloud.com/ali-ibrahim-821087827" target="_blank" rel="noopener">SIRAJ</a> · <a style="color: #cccccc; text-decoration: none;" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية “تحت الصفر”" href="https://soundcloud.com/ali-ibrahim-821087827/h8va8ttgus6b" target="_blank" rel="noopener">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية “تحت الصفر”</a></div>
<p style="text-align: right;"><strong>الإقدام على الانتحار! </strong></p>
<p style="text-align: right;">وتشير نيرمين إلى أن &#8220;أغلب المواد الموجودة في السلة الغذائية التي تقدمها المنظمات غير صالحة للأكل كالشاي والأرز التالف (مسوس) على الرغم من قلتها فهي غير صالحة للاستهلاك البشري، وبكل صراحة الكثير من المساعدات التي تعلن عنها المنظمات عبر مواقعها الإلكترونية، التي تقدمها باسم اللاجئين لا تصل إلينا.. أقولها بكل صراحة؟ وأنا من خلالكم أوجه رسالة إلى المنظمات الدولية لمساعدتنا خصوصاً في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اللاجئون السوريين داخل المخيمات ونحن الآن بامس الحاجة للمساعدات خصوصاً توجد عوائل هنا وضعهم المادي تحت الصفر&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">بعد تردي الوضع الاقتصادي والمادي لبعض العوائل بات يفكر بعضهم بالانتحار حيث أقدم أحد اللاجئين على شنق نفسه أمام بوابة المخيم لعدم مقدرته على سد رمق العيش هنا وصعوبة الحياة، والوضع المادي والإنساني يسبب لنا ضغطا وكآبة نفسية نتيجة الصدمات اليومية التي يتعرض لها اللاجئين السوريين هنا، حسب نرمين.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية تحت الصفر - نرمين" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/8P3QmVQamG8?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="text-align: right;">تضيف: &#8220;في بعض الأحيان يطلب أولادي مني مصروف يومي لا أستطيع أن اعطيهم وهذا يسبب لي ألماً وحزناً شديدين كونهم صغار ولا يعرفون الأوضاع وما نمر به من حظر تجوال وعدم الحصول على عمل أو مساعدات من المنظمات المعنية&#8221;، هذا ما وصفته نيرمين مصحوب بالعبرة.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>توقف الأعمال في ظل كورونا</strong></p>
<p>وليس بأفضل حال من نيرمين، هزار عبد العزيز (٤٥ عاماً) والذي هرب من منطقة القامشلي السورية، يصف الأوضاع المعيشية في ظل كورونا قائلاً: &#8220;قبل أن ينتشر فيروس كورونا كنا نعمل في إقليم كوردستان وكانت توفر لنا بعض الفرص هنا وهناك لكن بعد موجة كورونا توقفت أعمالنا تماماً، حيث خلال عام كامل لم نعمل إلا عشرين أو ثلاثين يوماً متقطعة لا غير بعد توقف الأعمال في الشركة التي كنت أعمل فيها وبشكل عام أصبح الوضع مأساوي جداً، وبات وضعنا المعيشي متردي للغاية&#8221;.</p>
<p>ويشير إلى أن &#8220;الاعتماد على المنح والمساعدات المقدمة من المنظمات باتت لا تكفي وقليلة جداً حيث وزعت الأمم المتحدة (٢٠٠ دولار أمريكي) لمرة واحد فقط؟ خلال انتشار جائحة كورونا إلى العوائل والتي لا تكفي عشرة أيام من شهر واحد في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وباقي الأشهر نضطر في أغلب الأحيان أن نحمل أنفسنا بالديون من معارفنا أو نطلب من أقاربنا خارج العراق المساعدة&#8221;.</p>
<p>&#8220;كنت أنا وابني قبل أن ينتشر الفيروس نعمل ونستطيع أن نسد رمق العيش لعائلتنا، ابني يعمل في المطاعم والمقاهي وأنا أيضاً أعمل في بعض الشركات عامل خدمة لكنه الآن توقف العمل تماماً و أغلقت أغلب المحال التجارية في أربيل والإقليم والعراق بصورة عامة وباتت ٩٠% من العوائل السورية داخل المخيمات تعاني وظروفها المالية تحت الصفر&#8221;، كما يبين اللاجئ هزار.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية تحت الصفر - هزار خلف" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/VZ9wFSipjqo?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p style="text-align: right;">ونقلت شقيقة هزار المقيمة في مخيم باسطرمة له العدوى، إلا أن إصابته كانت خفيفة، وشكلت عبئاً آخر عليه وعلى عائلته التي تعاني من تردي الوضع الاقتصادي والمادي في ظل توقف جميع مفاصل الحياة بعد الجائحة.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>لقاحات للاجئين</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويشير اللاجئ السوري هزار إلى أنه &#8220;لا يوجد أي شيء بما يخص اللقاح ضد فيروس كورونا على اللاجئين حتى الآن، على الرغم من وصوله إلى العراق وتوزيع الجرعة الأولى منه وتطعيم المواطنين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وللأسف المسؤولين في العراق وسوريا نسوا الشعب ولا يشعرون بمعاناتنا، الكثير منا داخل المخيمات يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى دواء ورعاية صحية خاصة بالإضافة إلى ظروف الحياة القاسية هنا، فنحن مهملون تماماً من قبل الجهات المسؤولة&#8221;، حسب هزار.</p>
<p style="text-align: right;">على الرغم من حصوله على عمل مستقل في سوبر ماركت على طريق قضاء مخمور في أربيل شمالي العراق، اللاجئ عدنان ياسين، هو الآخر يعاني من تردي وضعه المالية خلال الحظر الصحي، الذي فرضته السلطات المحلية هناك بعد انتشار كورونا. الشاب القادم من القامشلي السورية في مخيم قوشتبه يشرح وضعه المعيشي الصعب في ظل انتشار الوباء &#8220;لّدي سوبر ماركت يقع على الطريق ما بين قضاء مخمور وأربيل، كان عملي مستقر وأستطيع أن أدير وضعي المالية بسولهة لكن بعد فرض حظر التجوال الصحي تدهور الوضع المالي لي ولجميع أصحاب الأعمال الحرة في المخيم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الناطق الرسمي باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب يؤكد أنه &#8220;منذ بداية انتشار جائحة كورونا فقد حرصت المفوضية على أن تشمل خطة الحكومة العراقية للقاح كوفيد ١٩ جميع اللاجئين في العراق، ومن ضمنهم اللاجئين السوريين، وفعلاً الآن هم ضمن خطة اللقاح&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المنظمات تخلت عنا!</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويلفت اللاجئ عدنان ياسين إلى أن &#8220;أغلب المنظمات الإنسانية المعنية بشؤون اللاجئين لم تقدم لنا ما كنا نحتاجه إلا البعض منها، لكن الكثير منها قد تخلت عنا في وقت جميع اللاجئين هنا كانوا بأمس الحاجة إلى المساعدات المادية والعينية أثناء فترات حظر التجوال الصحي، ففي بعض الأحيان كانت بوابات المخيم تغلق ولا يسمح لنا بالخروج، ولأيام لا أحد يسأل عنا فنضطر إلى الخروج من البوابات الخلفية أو من وراء الجدران لكي نحصل على مساعدات عوائلنا، وإن اللاجئين هنا لا يحتاجون الدعم المادي فقط بل المعنوي والنفسي حيث تسببت لهم بأزمات نفسية كبيرة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ثم يسأل &#8220;أين المنظمات التي تأسست بذريعة مساعدة اللاجئين والمهجرين من بلدانهم من كل هذه المعاناة وما يمر علينا من مآسي وفقر! ورسالة أخرى نوجهها إلى الأمم المتحدة من خلالكم نحن منذ ما يقارب العشرة أعوام مهجرين ونطالب باللجوء ولم تقدم لنا أي شيء الأمم المتحدة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">غالية محمود، أم لستة أولاد جاءت لاجئة في العام 2013 من سوريا إلى العراق هرباً من الحرب الدائرة هناك لتلاقي معاناة أمامها لم تحسب لها، توفي زوجها قبل ستة أعوام وبعدها بدأت السيدة تعيل عائلتها.</p>
<p style="text-align: right;">عمل اثنان من أبناء غالية الكبار قبل الجائحة في مجزرة للدجاج ليحصلوا على بعض المال، حيث تقول: &#8220;في بادئ الأمر قبيل انتشار كورونا كنا نتصور بأنها فترة وجيزة وتنتهي شهر أو شهرين لكن عندما طال الأمر توقفت أغلب الأعمال هنا في إقليم كوردستان، وأجبر أحد أبنائي على البقاء في المجزرة حيث قايضه مديره بين البقاء في المجزرة أو خسارة عمله، لذلك كان يعمل وينام هناك لعدة أشهر لكي لا يضطر لترك العمل، وأحياناً كان يأتي خلسة لكي يعطيني المصروف ويخرج مسرعاً، وأخوه الآخر بقي دون عمل داخل المخيم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وكان لدى غالية محل صغير تعمل فيه قبل انتشار فيروس كورونا، لكن أثناء الحظر والتشديد الأمني اضطرت إلى إغلاقه كون البضائع لا تصل إلى المخيم ونفذ ما لديها من مخزون، وبعد تخفيف إجراءات الحظر استأنفت العمل فيه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">المساعدات التي تقدمها المنظمات في سلات غذائية تشمل قارورة زيت لكل شخصين وأرز وحليب لكنها لا تكفي لأسبوع واحد، وليست جميع العوائل هنا داخل المخيم تحصل على هذه السلات.</p>
<figure id="attachment_5972" aria-describedby="caption-attachment-5972" style="width: 768px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/content_نرمين.00_00_57_15.Still001__1_.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5972 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/content_نرمين.00_00_57_15.Still001__1_.jpg" alt="السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩" width="768" height="432" /></a><figcaption id="caption-attachment-5972" class="wp-caption-text">(صورة من داخل مخيم قوشتبه للاجئين السوريين في العراق)</figcaption></figure>
<p style="text-align: right;"><strong> ابتزاز الفيزا ورهن منازل السوريين</strong></p>
<p style="text-align: right;">السوريون في بغداد وجنوب العراق تختلف أوضاعهم عن المتواجدين في مخيمات اللجوء، حيث يواجهون صعوبات أكبر وتعقيدات أكثر في الحصول على سمات دخول وملاحقات داخل العراق بعد نفاذ مدة الإقامة، والمشهد يختلف تماماً عما موجود في شمال العراق في إقليم كوردستان.</p>
<p style="text-align: right;">وتفرض معظم الدول العربية تأشيرةً على دخول السوريين إلى أراضيها، كما يواجه السوريون تعقيدات في تحقيق شروط الحصول على تلك التاشيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ويروي ياسر، شاب سوري يعمل في بغداد أنّ &#8220;الحصول على فيزا لدخول العراق في غاية الصعوبة بالنسبة لنا وباتت تجارة وليست مساعدة إنسانية&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وتكلف الفيزا فقط للدخول إلى بغداد ما يقارب (١٥٠٠ دولار أميركي) للشخص الواحد، وهذه المبالغ بالنسبة إلى الوضع السوري المتردي جداً كبيرة، حيث أن أغلب السوريين الذين يقدمون إلى العراق يرهنون منازلهم أو يبيعونها في بعض الأحيان للحصول على فيزا لدخول العراق أما الفيزا (تأشيرة الدخول) السنوية فتصل الى (٢٣٠٠ دولار أميركي) وهذه مبالغ كبيرة جداً على السوريين ونتعرض للابتزاز والسمسرة غالباً في هذا الأمر&#8221;، حسب ياسر.</p>
<p style="text-align: right;">ويكمل &#8220;أغلب السوريين بعد دخولهم إلى بغداد لا يحصلون على عمل مباشرةً، وحتى بعد أن يجدوا عملاً تبدأ لديهم مشكلة أخرى هي نفاذ مدة الإقامة الشهرية، ليواجه مجدداً معضلة تجديد إقامته ما يضطره إلى التهرب من تجديدها والعمل بطرق غير شرعية في بعض المحال، ومن يكون سيء الحظ تلقي القبض عليه قوات الأمن العراقية وتعمل على تسفيره إلى سوريا&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>استغلال السوريين في بغداد</strong></p>
<p style="text-align: right;">ويتعرض بعض السوريين إلى الابتزاز والاستغلال من قبل بعض أرباب العمل.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول ياسر إن العامل السوري قد يعمل بـ (٤٠٠ دولار أميركي شهرياً) وهذا مبلغٌ جيد، لكن صاحب العمل يستغله بالعمل لساعات طويلة لا تتناسب مع الأجرة، وتصل إلى 14 ساعة يومياً. &#8220;وفي بعض الأحيان يحتجز رب العمل الأوراق الثبوتية للعامل ويطالبه بتعويضه بما يعادل ثلاثة أضعاف أجره، أو لا يعطيه استحقاقاته المالية، في حال حصل خلاف بينهما، وينطبق ذلك حتى على النساء السوريات العاملات أيضاً&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><strong> ٢٤٠ ألف لاجئ سوري في الإقليم</strong></p>
<p style="text-align: right;">من جانبها، بينت مفوضية اللاجئين التابعة إلى الأمم المتحدة في العراق حسب تصريح خاص، وعلى لسان الناطق الرسمي باسم مفوضية اللاجئين فراس الخطيب أن &#8220;ما يقارب أكثر من ٣٣٦ ألف لاجئ في العراق من بينهم ٢٤٠ ألف وثلاثمئة لاجئ سوري متواجدين في إقليم كوردستان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وتقوم المفوضية بتقديم الخدمات والمساعدات فور دخول كل لاجئ إلى العراق وتقضمن إقامته وحمايته قانونياً ومنح ترحيله إلى بلده، وهذا ضمن حق اللاجئين بالإقامة والعمل والحياة والتعليم والصحة، وكل هذا نقدمه داخل المخيمات الموجودة في إقليم كوردستان العراق&#8221;، حسب الخطيب.</p>
<p style="text-align: right;">وبين الخطيب أنّ &#8220;المفوضية دعمت 13 مستشفى في عموم المحافظات العراقية، ومن بينها في إقليم كوردستان بتجهيز غرف خاصة بالعناية المركزة لمواجهة الفيروس بالإضافة إلى استفادة اللاجئين منها والمجتمع المضيف لهم على حد سواء، وهذه الخطة خمسية في العراق وستشمل دعم الخدمات العامة لمساعدة اللاجئين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">أما بخصوص المساعدات المالية يقول الخطيب &#8220;قدمنا مساعدات مالية لأكثر من ٦٥% من اللاجئين أثناء كوفيد١٩ وتلقت كل أسرة ما يقارب (٢٨٠ ألف دينار عراقي) أي ما يعادل ٢٠٠ دولار أمريكي، دعماً لهم لشراء مستلزمات الوقاية الصحية وحمايةً لهم و لعوائلهم من الإصابة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;أما الأسر الأشد عوزاً كما نطلق عليها فقد تلقت مساعدات نقدية متعددة الأغراض تعطى بشكل مستمر خلال جائحة كورونا حتى إعداد هذا التحقيق، تبلغ ٢٥٠ دولار لكل عائلة خلال ١٢ شهر في العام، كذلك نقدم مبلغ دفعتين من المساعدات مع بداية فصل الشتاء&#8221;، حسب الخطيب.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد الخطيب تسليم العائلات في المخيمات مساعدات عينية وطبية، منها افتتاح عيادات طبية هناك.</p>
<p style="text-align: right;">وتلقى ما يقارب أكثر من ١٢ ألف لاجئ دعماً نفسياً واجتماعياً وصحياً وتم فتح عيادات صحية خلال فترات جائحة كورونا، فيما شمل ثلاثة آلاف لاجئ بخدمات التسجيل، وأكثر من تسعة آلاف آخرين تلقوا مساعدات قانونية في جميع المجالات، وأكثر من ٦٥ % من اللاجئين السوريين هم خارج المخيمات أغلبهم يسكنون المنازل والأحياء السكنية في إقليم كوردستان، إما مع أقاربهم أو يستأجرون منازل، حسب مسؤول المفوضية.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>مهاجرون وليس لاجئين؟</strong></p>
<p style="text-align: right;">من الجانب القانوني لتواجد اللاجئين السوريين على الأراضي العراقية، يوضح مدير وحدة حقوق الانسان في نقابة المحاميين العراقيين، صفاء اللامي، أنّ &#8220;الحكومة العراقية تعاملت مع وضع اللاجئين السوريين بعد أن دخلوا الأراضي العراقية على أنهم مهاجرين وليسوا لاجئين كون العراق لم ينضم إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين الدوليين لعام ١٩٥٩ وبدورنا كنقابة محاميين لا زلنا نطالب بانضمام العراق إلى هذه الاتفاقية.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>أنجز هذا التقرير بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج، وبدعم من شبكة الصحفيين الدوليين (icfj)، وينشر بالتعاون مع راديو <a href="https://www.rozana.fm/ar/reports/2021/05/20/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%88%D8%B8%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%B1">روزنة</a>.</strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/">السوريون في العراق تحت تهديد كوفيد١٩ وظروف مالية &#8220;تحت الصفر&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%a1%d9%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Jan 2019 09:11:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صحافة استقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العاملين في الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[قانون المحاكم المسلكية]]></category>
		<category><![CDATA[كف اليد]]></category>
		<category><![CDATA[لجنة القرار رقم واحد]]></category>
		<category><![CDATA[مكفوفي اليد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/</guid>

					<description><![CDATA[<p>حبيب شحادة &#8211; دمشق:  بعد إطلاق سراح مدرس المرحلة الثانوية السوري صالح (56 عاماً) من المعتقل في منتصف عام 2016، توقع أن يعود إلى وظيفته [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/">&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[


<p class="wp-block-paragraph"><strong>حبيب شحادة &#8211; دمشق: </strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد إطلاق سراح مدرس المرحلة الثانوية السوري صالح (56 عاماً) من المعتقل في منتصف عام 2016، توقع أن يعود إلى وظيفته بعد رفع الإيقاف المؤقت بحقه. منذ ذلك الحين، تردد مراراً على إدارته التربوية وحصل على أحكام قضائية تدعم حقه في العودة وإنهاء الإيقاف المؤقت أو «كف اليد» الذي اتخذته بحقه جهة العمل في أثناء الاعتقال، لكن من دون جدوى إذ تشترط جهة العمل حصوله على موافقة أمنية صعبة المنال بموجب تعميم صدر عن الحكومة السورية في 2013.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قانون المحاكم المسلكية الصادر عام 1990 الذي ينظم إجراء «كف اليد» لا ينصف صالح، إذ لا يحدد إجراءات ولا مدة معينة لعودة الموقوفين ولا يتضمن إلزاماً لجهات العمل. وزاد الأمر تعقيداً بسبب التعميم الصادر عن الحكومة في 2013 والذي وُزِّع على جهات العمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يتمكن صالح من الالتحاق بوظيفة أخرى، فهو لا يزال رسمياً على ذمة وظيفته في التعليم التي أمضى بها 22 عاماً قبل اعتقاله. هكذا بقي معلقاً بين السماء والأرض مثل 4500 موظف «مكفوفي الأيدي» رفعوا دعاوى أمام المحكمة الإدارية في دمشق منذ بداية الأزمة السورية في 2011 حتى نهاية 2017 للمطالبة بمستحقاتهم الموقوفة من أجور وتعويضات، حسب القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة. جهات العمل تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط وتطبّق تعميم الحكومة الذي يمنع صالح ورفاقه من العودة للعمل رغم مخالفته قانون المحاكم المسلكية والمادة 51 من الدستور السوري التي تعتبر أن «كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم في محاكمة عادلة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتُقل صالح في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «كتم جناية وتمويل إرهاب» لأن شقيقه الذي اتُّهم بالانتماء إلى مقاتلي المعارضة السورية كان يزوره بمنزله في بلدة «ببيلا» في ريف دمشق. لم يجدِ نفعاً أن صالح أثبت لجهات الأمن أن شقيقه أُطلق سراحه من «فرع فلسطين» الأمني (التابع للاستخبارات العسكرية) في دمشق في 24 فبراير (شباط) من نفس العام، وجدد جواز سفره بموافقة السلطات، وسافر عبر مطار دمشق إلى مدينة القامشلي في شمال شرق البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خرج صالح بعد سنة وثلاثة أشهر من الاعتقال، بإخلاء سبيل، ثم حصل على منع محاكمة من القضاء الجزائي في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 لعدم ثبوت دليل على التهمة الموجهة إليه. وقدم طلب العودة إلى العمل بعدها بثلاثة أيام. وقدمت وزارة التربية بدورها، طلبًا إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية. وبعد شهرين، كان الرد بالرفض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكررت مراجعة صالح لمديرية التربية فأحالت ملفه إلى المحكمة المسلكية (التأديبية) في دمشق. استغرقت إجراءات التقاضي سبعة أشهر، وحصل صالح على قرار «عدم مُساءلة قانونية وإلغاء قرار كف اليد» بتصديق من مجلس الدولة بتاريخ الثامن من مايو (أيار) 2017، حاول مجدداً العودة للعمل، لكن وزارة التربية لم تنفذ القرار القضائي وعادت لتطلب الموافقة الأمنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة إن «القضاء الإداري ينتهي دوره، بمجرد إصدار القرار القضائي المبرم المكتسب الدرجة القطعية وإعلان الحكم الصادر عن مجلس الدولة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل انقطاع الراتب وتحت ضغط تكاليف الحياة ومصروفات العائلة التي نزحت ثماني مرات من منزلها بسبب القتال في سوريا، اضطر صالح إلى العمل عتالاً (حامل أغراض ثقيلة) في محل للخضراوات بإحدى أسواق دمشق. مع الوقت بدأت زيارته تكثر للأطباء بسبب آلام الظهر نتيجة ثقل الأحمال. واضطر ولداه، وأحدهما بالثانوي والآخر بالجامعة، إلى ترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل لإعالة الأسرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال الرجل الذي يقترب من عامه الستين، وهو ينحني ليرفع حزمة من الخضر، إن ما تعرض له بسبب كف يده ووقف مستحقاته المادية «إعدامٌ على الساكت».</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاح طوق نجاة أمام صالح، حين وجد فرصة للعمل مدرساً في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). لكن هذا العمل كان يتطلّب منه الحصول على ورقة «غير موظّف» بموجب الفقرة «و» من المادة رقم 7 من قانون العاملين. وبما أنّه لا يزال مقيداً ضمن الموظفين في وزارة التربية، فشل صالح في الحصول على الوظيفة الجديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مسؤولة ملف مكفوفي اليد في الدائرة القانونية في مديرية تربية ريف دمشق وداد خالد، قالت: «لا نقوم بإعادة العامل إلا في حال حصوله على الموافقة الأمنية». وأضافت أنّها أرسلت طلباً ثانياً وثالثاً من أجل منحه الموافقة الأمنية «لكنها جاءت مع الرفض رغم أن وضعه قانوني».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وزارة التربية التي كان يعمل بها صالح سجلت، إلى جانب مؤسسة مياه دمشق، أعلى نسبة لحالات «كف اليد»، حسب القاضي يحيى العلي من مجلس الدولة، رغم أنه لم يعطِ أرقاماً لتلك النسب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يختلف الوضع في قطاعات أخرى، حسب عينة من 11 موظفاً شملهم هذا التحقيق، حُرموا من عملهم بعد اعتقالهم دون جرم. وحصل أربعة من العينة على أحكام قضائية قطعية تلزم جهات العمل بإعادتهم لأعمالهم.</p>





<h2><strong>مزاودات</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">جهة عمل صالح طلبت أكثر من مرة منحه الموافقة الأمنية دون جدوى. لكن الموظّفة السورية هبة العبد الله (اسم مستعار) لم تحظَ بهذه المعاملة، إذ كان مديرها ملكياً أكثر من الملك. لم تفلح هبة في العودة إلى عملها التابع لوزارة الإدارة المحلية رغم أنه لم تثبت عليها تهمة «الترويج للأعمال الإرهابية» التي اعتُقلت بسببها، بل وشملها عفو رئاسي أغلق ملفها في 21 يوليو (تموز) 2014.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمضت الموظفة الثلاثينية التي تعول والديها، خمسة أشهر رهن الاعتقال قبل أن يُخلى سبيلها لعدم ثبوت التهمة في مايو 2014، حسب أوراق المحكمة التي قدمتها إلى جهة العمل. وشملها العفو الرئاسي في الشهر التالي، وحصلت من رئاسة الوزراء على تأشيرة «لا مانع من العودة للعمل» في أكتوبر 2014.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ كل تلك الأوراق والتأشيرات انتهى بها الأمر إلى إضبارة هبة في شؤون العاملين (الذاتية)، دون أن تفلح في إعادتها إلى عملها بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من إخلاء سبيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال مدير شؤون العاملين في جهة العمل، التي طلبت هبة عدم الكشف عنها، إن مدير هبة «يرفض إعادة أي عامل تعرض للاعتقال، حيث رفض تقديم طلب لها إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية».</p>





<h2><strong>11 يوماً تبدّد 15 عاماً</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">الدخول في النفق المظلم لكف اليد قد لا يحتاج إلى أكثر من تشابه الأسماء. وسام الزغبي (40 سنة) دخل فرع الأمن الجنائي (التابع لوزارة الداخلية) في باب مصلى بدمشق بسبب تشابه اسمه مع مطلوب آخر. وخرج بعد 11 يوماً مكفوف اليد عن عمله بالقرار رقم 242-م الصادر عن مديرية النفوس المدنية في دمشق في 17 &#8211; 1 &#8211; 2017.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قال وسام: «تم التحقيق معي وخرجت، كوني لم أكن الشخص المطلوب، حيث تم تحويلي إلى القضاء وحصلت على براءة بقرار قضائي مُكتسِب الدرجة القطعية».</p>



<p class="wp-block-paragraph">في اليوم التالي عاد وسام إلى عمله ليجد قرار «كف يده». قدم ما يثبت أنه كان موقوفاً، وأبلغته المديرية أنها سترفع كتاباً إلى مكتب الأمن الوطني للحصول على الموافقة الأمنية. وجاء الرد بالرفض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التعميم الذي يفرض الموافقة الأمنية لعودة العامل يخالف المادة 51، فقرة (2)، من الدستور السوري التي تنص على أنّ «كل مُتهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مُبرم في محاكمة عادلة». وفضلاً عن مخالفة التعميم للدستور فإنه حسب هذا التعميم لا تستدعي حالة وسام الحصول على الموافقة الأمنية كونه أُوقف أقل من 15 يوماً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع ذلك، تمسكت المديرية بقرار «كف اليد» في مخالفة للتعميم المذكور، وللفقرة الثالثة من المادة 135 من قانون العاملين الذي يشترط مرور 15 يوماً على تغيب العامل قبل أن يُتخذ بحقه إجراء إداري. ونظراً إلى أن وسام برّأته المحكمة، فالإبقاء على كف اليد يخالف أيضاً المادة (26) من قانون المحاكم المسلكية التي تؤكّد في الفقرة (ب) أنه «إذا أصدر القضاء الجزائي قراراً بالبراءة أو عدم المسؤولية أو منع المحاكمة، أو الحكم بإحدى المخالفات فيُعتبر قرار كف اليد مُلغىً حُكماً وترسل المحكمة ملف القضية إلى الإدارة التي يعمل لديها العامل، عن طريق النيابة العامة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول حسام الصواف أمين سر لجنة القرار رقم (1) في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تختص بتفسير قانون العاملين الأساسي رقم 50 لسنة 2004 الناظم للوظيفة العامة، إن اللجنة صدرت رأياً لرئاسة الحكومة في 2014 يطلب استثناء مبنزالحالات التي تحصل على براءة أو عفو رئاسي أو قرار قضائي بمنع المحاكمة أو عدم المسؤولية من شرط الحاجة لموافقة أمنية تجنباً لضياع حق العامل. لكن جميع الحالات التي شملها هذا التحقيق (11 حالة) رُفضت طلباتها كلها للحصول على الموافقة الأمنية رغم احتجازهم دون جرم.</p>





<h2><strong>قاتلْ&#8230; ترجعْ إلى عملك</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">شادي إبراهيم (اسم مستعار) الموظف في محافظة دمشق وجد طريقاً مختصراً لإنهاء «كف يده» بعد اعتقاله عشرة أيام في 2013 ثم إخلاء سبيله. فقد رفع الموظف الثلاثيني كتاباً لمحافظة دمشق وإلى رئاسة الوزراء يطلب العودة إلى عمله لكن دون جدوى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد ثلاث سنوات من المعاناة دون عمل، عرف شادي أن من يتطوع في اللواء الطوعي التابع لمحافظة دمشق، المؤلف من عاملين بالمحافظة، تتم إعادته للعمل. قدّم طلب التطوّع إلى ذاتية محافظة دمشق في يناير (كانون الثاني) 2016، وبعدها حصل على وثيقة بأنّه بات على رأس عمله منذ تاريخ 6 فبراير 2016. وعلى مدى سبعة أشهر من التقاضي، عرف صالح من خلال التعامل مع المحامين والمحاكم، المتاهة القانونية التي دخل فيها بسبب «كف اليد».</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحكم عملية «كف اليد» قانون المحاكم المسلكية رقم 7 (1990)، وقانون العاملين الأساسي رقم 50 (2004)، الناظم للوظيفة العامة، إضافة إلى آراء (لجنة القرار رقم واحد) في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي لجنة تختص بالنظر في إبداء الآراء حول القانون رقم 50.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال المحامي عدنان الربيع المختص بالقضاء الإداري، إن القانونين لا يحتويان على أي توصيف قانوني لعملية كف اليد جراء الاعتقال الأمني فلم تنص القوانين على المدّة التي يجب أن يعاد خلالها العامل إلى عمله، ولا طريقة العودة. وأضاف أن قانون المحاكم المسلكية لم يلزم الجهات التي يعمل بها الموظفون بإعادتهم بعد إخلاء سبيلهم وإنما أعطاها سلطة تقديرية في إعادة العامل من عدمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويُرجع الدكتور عقبة الرضا، الخبير بالموارد البشرية وعميد سابق للمعهد الوطني للإدارة العامة، السبب في غياب التوصيف القانوني لعملية كف اليد نتيجة التوقيف الأمني، إلى كون العقوبات سابقاً كانت مسلكية (مخالفات داخل العمل) فقط ويبتّ القضاء بحالة العامل فإمّا أن يجرّمه أو يبرّئه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولكن عقب النزاع السوري ظهرت حالات الاعتقال الأمني بكثافة، وأصبحت جهات العمل تعطي الأولوية لتطبيق التعميم الصادر عن رئاسة الحكومة في 2013.</p>





<h2><strong>ضياع التعويض</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقف معاناة «مكفوفي الأيدي» عند صعوبة العودة للعمل وإنما تمتد إلى ضياع الأجور ومكافآت نهاية الخدمة والتعويضات في ظل تضارب المرجعيات القانونية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالمادة 79 من قانون العاملين في الدولة رقم 50 تقول إنه «لا يجوز للعامل أن يتقاضى أجره ما لم يكن شاغلاً للوظيفة». وتقول الفقرة (أ) في المادة 89 من القانون ذاته إنه «يوقف أجر العامل مكفوف اليد اعتباراً من أول الشهر الذي يلي تاريخ كف يده». لكن الفقرة (ب) تقول إنه «إذا أُعيد العامل المكفوف اليد إلى وظيفته فإنه يتقاضى اعتباراً من تاريخ وقف أجره كامل أجوره الموقوفة في حال براءته أو عدم مسؤوليته أو منع محاكمته».</p>



<p class="wp-block-paragraph">المحكمة الإدارية العليا أدلت بدلوها في الموضوع، وقال قرارها رقم (278) في الطعن 935 لسنة 1994 إنه «من حق العامل الدائم الذي توقفه السلطة ثم تخلي سبيله دون أنّ يحال إلى القضاء، أو دون أنّ يدان بشيء، أن يعود إلى وظيفته ما لم يكن قد صُرف منها أو تجاوز السن القانونية، وأن يتقاضى كامل أجوره الموقوفة عن مدة التوقيف مهما طالت وأنّ يسبغ عن مدة توقيفه صفة الخدمة الفعلية».</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن جهات العمل تستند في رفض صرف أجور مكفوف اليد إلى ما جاء في محضر جلسة المجلس الأعلى للرقابة المالية رقم 7 لعام 1993 من أنّه «لا تعتبر الفترة الواقعة بين تاريخ إخلاء السبيل للعامل ووضعه نفسه تحت تصرف الإدارة وتاريخ صدور الصك بإعادته (فترة) خدمة فعلية، وبالتالي لا يستحق أجوره عن هذه الفترة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا قطع صالح الأمل في العودة إلى عمله، فهو لا يعرف مع اقترابه من سن التقاعد كيف يمكن أن يصرف التأمينات والمستحقات، التي يفترض أن يحصل عليها العامل في نهاية خدمته، أو في حال قدّم استقالته أو تم صرفه من الخدمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحسب وثيقة صادرة عن وزارة العمل في أواخر 2017، فإن وزارة العمل ممثّلة بلجنة القرار رقم 1 رفضت تصفية حقوق العاملين «مكفوفي الأيدي» استناداً إلى أن الموافقة الأمنية لم ترد ضمن حالات انتهاء الخدمة حسب المادة 131 من قانون العاملين، التي حصرت حالات انتهاء الخدمة بـ«إتمام العامل الستين من العمر، والاستقالة أو ما في حكمها، والتسريح لأسباب صحية، وثبوت عدم صلاحية العامل المتمرن، والتسريح بسبب ضعف أداء العامل، والتسريح التأديبي، والطرد، والصرف من الخدمة، والوفاة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبما أن «مكفوفي الأيدي» لا تنطبق عليهم أيٌّ من الحالات التسع السابقة فإنّهم خسروا تعويضات التأمينات أيضاً، التي تبلغ 21% من قيمة الراتب مضروباً بعدد سنوات الخدمة، وذلك وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 28 لعام 2014.</p>





<h2><strong>التعميم أقوى من القانون</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الدكتور عقبة الرضا العميد السابق للمعهد الوطني للإدارة العامة، إن عدم تنفيذ القرارات القضائية بعودة موظفين «يعود إلى ضعف في عملية الإدارة بحد ذاتها، أو خوفها من أن يكون هذا الشخص متورطاً بعمل معين».</p>



<p class="wp-block-paragraph">واعتبر أمين شؤون العمل بالاتحاد العام لنقابات العمال حيدر حسن أن «قضية الموظفين الذين لم تثبت عليهم التهم تشكل هاجساً للاتحاد، ولا سيما أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته».</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال إن الاتحاد طالب عبر مؤتمره السنوي في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2017، رئيس الحكومة والجهات العامة بإعادة العامل في حال إخلاء سبيله، لكن ذلك لم يحدث في كل الحالات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل راكان إبراهيم، قال إن «كف اليد عارض وليس حالة دائمة، وبمجرد زوال العارض أو السبب الذي كان وراء التوقيف ينتهي كف اليد وفق الأصول والإجراءات المحددة بالقانون». لكنه أشار إلى تعميم رئاسة الحكومة أنه إلى جانب القوانين هناك أنظمة تحكم عمل الجهات العامة وتشترط الحصول على الموافقة الأمنية للعودة إلى العمل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم يتسنَّ الحصول على رد من رئاسة الحكومة وما إن كانت لديها حل لأوضاع الموظفين المتضررين من التعميم. ورفض المكتب الصحافي توثيق تقديم طلب للحصول على رد. ولدى استخدام البريد الإلكتروني الموجود على موقع الحكومة على الإنترنت لم يتم تسليم الرسالة وجاء رد يوم الأحد السادس من يناير بوجود عطل فني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عالج المحامي السوري المتخصّص بالقضاء الإداري عدنان الربيع منذ عام 2012 نحو 100 دعوى رفعها موظفون «مكفوفي الأيدي» بهدف العودة إلى عملهم، ويؤكّد أن البعض منهم حصل على أحكام قضائية ولم يعد بسبب الموافقة الأمنية، في حين عاد البعض الآخر بعد حصوله على هذه الموافقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد الربيع أن الجهة التي تمتنع عن تنفيذ القرار القضائي تُعاقَب بالحبس بين شهرين وسنتين، وذلك بموجب المادة رقم 364 من قانون العقوبات العام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ما يخص تعميم رئاسة الحكومة بفرض موافقة أمنية، يرى الربيع أنّه أحياناً تصدر تعاميم بظروف القوة القاهرة، مثل قانون الطوارئ ويكون القانون بنهج والتعميم بنهج آخر، مؤكّداً أنه «إذا لم تأتِ الموافقة الأمنية فلن يعود العامل لعمله».</p>



<p class="wp-block-paragraph">أصبح صالح يدرك هذا الواقع لكنه ما زال غير قادر على استيعابه. في لحظات راحته في سوق الخضراوات يلتقط أنفاسه مردداً: «هل يعقل أن أتحوّل من أستاذ مدرسة إلى عتّال؟». وأضاف أن طلبه الوحيد هو العودة لعمله الأساسي في التعليم الذي أمضى به 22 عاماً.</p>





<p class="wp-block-paragraph"><em><span style="color: #ff0000;"><strong>&#8211; أُنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (<a href="https://arij.net/">أريج</a>)، وبالشراكة مع «الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية» (سراج)، وإشراف الزميل مختار الإبراهيم.</strong></span></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/">&#8220;كف اليد&#8221; يترك موظفين سوريين معلَّقين بين السماء والأرض</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%8e%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
