<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المعتقلين Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%86/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Fri, 10 Oct 2025 10:56:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>المعتقلين Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%86/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Oct 2025 12:43:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الإعدامات]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلين]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري السابق]]></category>
		<category><![CDATA[انتهاكات]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سجن صيدنايا]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات]]></category>
		<category><![CDATA[فرق سرية]]></category>
		<category><![CDATA[لجان الجنزير]]></category>
		<category><![CDATA[هويات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=12147</guid>

					<description><![CDATA[<p>تواصل فريق التحقيق مع 12 عضواً من لجان الإعدامات في سجن صيدنايا بعد التعرف عليهم ومطابقة هوياتهم مع الأسماء الواردة في قرارات تشكيل اللجان باستخدام المصادر المفتوحة، بينهم طبيب أسنان مهمّته فحص العسكريين المنفذين للاعدامات و جاهزيتهم قبل إعدام السجناء، وطبيب آخر تبدأ مهمته بعد تنفيذ الحكم، وهي التأكد من وفاة من تم إعدامه للتو، بينما زميل لهم في اللجنة كان يتجول داخل تركيا ويشارك صوراً له من ميناء أوديسا في أوكرانيا، ويهمُ بالسفر إلى دولة عربية. </p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">تعيش أم خالد التي تنحدر من أحياء جنوب العاصمة دمشق، منذ أكثر من عقد على وقع غياب ابنها الشاب الذي كان في الثامنة عشرة من عمره حين </span><span style="font-weight: 400;">اعتُقل</span><span style="font-weight: 400;"> عام 2013.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اعتقاله نُقل مباشرة إلى فرع فلسطين. مرّت أربعة أعوام قبل أن تعثر أم خالد على خيط صغير من الأمل، حيث حصلت عام 2017 على إخراج قيد من دائرة الأحوال المدنية في دمشق، يؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة، بينما أخبرها أحدهم أنه معتقل في فرع أمن الدولة بدمشق. منذ ذلك اليوم، تحول انتظارها إلى حياة كاملة بين الرجاء والقلق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع بزوغ فجر الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي وسقوط الأسد، هرعت السيدة إلى بوابة سجن صيدنايا الضخمة شمال العاصمة دمشق، تحمل صورة ابنها علّها تضمّه أخيراً بعد غياب طويل. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لكن عندما وصلت صباح ذلك اليوم البارد إلى بوابة السجن، وسط تزاحم الحشود الباحثين عن ذويهم، صعدت الطريق المؤدية إلى المهاجع والزنازين بخطوات متثاقلة، وبعيون يملؤها الأمل، فُتحت الأبواب أمامها، فلم تجد ابنها بين الخارجين من الزنازين المظلمة والباردة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة أخرى، وبعد حوالي شهر زارت السيدة سجن صيدنايا لحضور مناسبة تكريم لذكرى ضحايا السجن. هناك التقاها فريق التحقيق، وهي تحمل مرة أخرى صورة ابنها وتهمسُ كلمات تعبر عن حزنها وتُظهر الصورة بقدر ما تستطيع لكل من يراها عله يتذكر ابنها أو يكون قد رآه في مكان ما داخل هذا المعتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وهي تبكي: &#8220;للأسف لم يخرج ابني حياً.. من خرج على قيد الحياة من السجن يعدون على الأصابع&#8221;، في إشارة منها إلى إعدام السجناء وندرة البقاء لمن يخرج حياً من سجن صيدنايا. </span></p>
<figure id="attachment_12221" aria-describedby="caption-attachment-12221" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-12221 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture2-2.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12221" class="wp-caption-text">أم خالد تحمل صورة ابنها المفقود خلال حفل تكريم لذكرى ضحايا سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت قرارات الإعدام في سجن صيدنايا تصدر وتُنفّذ عبر لجان ميدانية سرّية، لا توفر الحد الأدنى من الضمانات، وفق وصف فيرونيكا بيلينتاني، رئيسة وحدة دعم القانون الدولي في البرنامج السوري للتطوير القانوني (SDLP). </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: &#8220;الإعدامات التي جرت داخل سجن صيدنايا تندرج بوضوح ضمن نطاق الجرائم ضد الإنسانية والجرائم المرتكبة أثناء النزاع، نظراً لطابعها الممنهج والواسع النطاق، وارتباطها بسياسات قمعية اتبعتها السلطات السورية ضد المدنيين&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب معلومات اطلع عليها فريق التحقيق، فإن ما لا يقل عن 15,347 حكم إعدام نُفذ في صيدنايا بين 2011 و2021 بموجب قرارات محكمة الميدان العسكرية. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><img decoding="async" class="wp-image-12279 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/545454Artboard-13-1-scaled.png" alt="" width="650" height="438" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الوثائق والمعلومات التي اطلع عليها فريق التحقيق تكشف عن تشكيل لجان إعدام هدفها إنهاء حيوات السجناء شنقاً، وتخصيص فرق لتنفيذ هذه الإعدامات داخل السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 16 أيلول/سبتمبر 2019،  فَقد 18 معتقلًا حياتهم، وهم ينحدرون من دمشق ودرعا وحلب. وفي 3 أيلول/سبتمبر 2020، انتهت حيوات 29 شخصًا، بينهم تونسيون وعراقيون وسعوديون. كما نصبت المشانق في 30 تموز/يوليو، و12 تشرين الثاني/نوفمبر، و10 كانون الأول/ديسمبر 2020، و19 كانون الثاني/يناير 2021، بحق مجموعات من أربعة إلى ثمانية وعشرين شخصًا.</span></p>
<figure id="attachment_12290" aria-describedby="caption-attachment-12290" style="width: 614px" class="wp-caption aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-12290 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/GIF3.gif" alt="" width="614" height="345" /><figcaption id="caption-attachment-12290" class="wp-caption-text">الصحافي الاستقصائي محمد بسيكي يتحدث مع السيدة أم خالد في سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025.</figcaption></figure>
<p><b>لكن بعد سقوط النظام السوري، وفتح أبواب السجن، دار حديث ونقاش كبيرين بين السوريين، وخاصة ذوي الضحايا، بشأن من يقف خلف هذه الإعدامات؟ كان هناك ولا يزال رغبة كبيرة في معرفة حلقات سلسلة تنفيذ أوامر الإعدام، وما هي أسماء أعضائها التي لطالما بقيت سراً في مكان يعد من أكثر السجون سرية في العالم. </b></p>
<h3><b>في هذا التحقيق نجيب على هذا التساؤل. </b></h3>
<figure id="attachment_12098" aria-describedby="caption-attachment-12098" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12098" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture6.jpg" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12098" class="wp-caption-text">عائلات سورية داخل غرفة صغيرة في سجن صيدنايا تبحث بين أكوام من الملفات والوثائق القديمة عن اسم أو رقم قد يكشف مصير أحد المفقودين، 11 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تصوير: دحّام الأسعد.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">مع صدور أي حكم بالإعدام عن محكمة الميدان العسكري، تبدأ سلسلة مغلقة من الإجراءات السرية، يُشرف عليها ما يمكن اعتباره جهازاً هرمياً يتكوّن من مستويين رئيسيين، يضمان لجنتين، بحسب وثائق اطلع عليها فريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ توجد على المستوى الأول </span><b>&#8220;اللجنة المركزية&#8221; أو &#8220;اللجنة المشرفة&#8221;</b><span style="font-weight: 400;"> التي تتولى تنفيذ المهام على المستوى المركزي باسم الدولة، وتشرف على التخطيط العام وتنفيذ قرارات الإعدام. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما على المستوى الثاني، فتظهر </span><b>&#8220;اللجنة التنفيذية&#8221; </b><span style="font-weight: 400;">التي تتولى تنفيذ الأحكام ميدانياً داخل السجن. وهي تُعرف بين المعتقلين الناجين </span><b>باسم &#8220;لجنة الجنزير&#8221;،</b><span style="font-weight: 400;"> بسبب ربط الضحايا بجنزير يلتف حول اقدامهم يساقون به إلى غرفة الإعدام لملاقاة حتفهم. و</span><span style="font-weight: 400;">تصدر أوامر تشكيل هذه اللجان عن مدير السجن العسكري الأول (وهو الاسم الرسمي لسجن صيدنايا)، والذي يكتفي بالتوقيع من دون اسم. </span></p>
<figure id="attachment_12229" aria-describedby="caption-attachment-12229" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12229" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture7-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12229" class="wp-caption-text">وثيقة بمثابة أمر اداري بتشكيل لجنة تنفيذ حكم الإعدام في كانون الثاني/يناير 2020 &#8211; حصري سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الاطلاع على قرارات تشكيل لجان محددة بالأسماء وفحصها، شكّلت وحدة &#8220;سراج&#8221; فريقًا لتتبّع أعضاء اللجنتين التنفيذيتين الذين وردت أسماؤهم في الوثيقتين من خلال تحليل وثائق رسمية، ومقاطعة شهادات ناجين، والاعتماد على تقنيات المصادر المفتوحة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استطاع فريق التحقيق، ووحدة المصادر المفتوحة تتبّع </span><b>27 اسمًا</b><span style="font-weight: 400;"> وردوا في الوثائق، بعضهم ما زال داخل سوريا، فيما يشتبه أن آخرين غادروا إلى الخارج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإضافة إلى أسماء أعضاء لجنتي الإعدام، تضم المعلومات التي أمكن جمعها لاحقاً: مواليدهم، وحسابات التواصل الاجتماعي التي كانوا يستعملونها، خصوصاً منصة التواصل الاجتماعي &#8220;فيسبوك&#8221;، وصورهم باللباس العسكري والمدني، وصوراً تجمعهم بأسماء شهيرة في سجن صيدنايا. إذ ظهر بعضهم في أوقات سابقة مع أوس سلوم، والذي يُعرف بلقب &#8220;</span><a href="https://www.bbc.com/arabic/articles/cy89zz8z6jzo"><span style="font-weight: 400;">عزرائيل صيدنايا</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8220;. </span></p>
<figure id="attachment_12231" aria-describedby="caption-attachment-12231" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12231" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture8-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12231" class="wp-caption-text">مهاجع سجن صيدنايا بعد فتح الأبواب، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">أحد عناصر لجنة الإعدام (لجنة الجنزير) لعام 2020، ويدعى &#8220;أحمد أ&#8221;، يقيم خارج سوريا ويتجول داخل الأراضي التركية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على حسابه في &#8220;فيسبوك&#8221;، يشارك منشوراً يظهر أنه سافر من مدينة إسطنبول إلى مدينة مرسين جنوب تركيا بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. </span></p>
<figure id="attachment_12233" aria-describedby="caption-attachment-12233" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12233" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture9-1.png" alt="" width="602" height="453" /><figcaption id="caption-attachment-12233" class="wp-caption-text">صورة من حساب &#8220;فيسبوك&#8221; لعضو لجنة الإعدام في سجن صيدنايا &#8220;أحمد أ&#8221;.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تظهر له صور يذكر أنها في ميناء أوديسا/ أوكرانيا بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2022. وقبلها يطلب من أصدقائه ومتابعيه الدعوات بالتوفيق في رحلته إلى مصر بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2022. قبلها نشر صورته بالبدلة العسكرية وعلى ذراعه شعار &#8220;الشرطة العسكرية&#8221;وهو داخل باحات السجن. </span></p>
<figure id="attachment_12235" aria-describedby="caption-attachment-12235" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12235 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture10-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12235" class="wp-caption-text">صورة لأحمد أ. من صفحته على فيسبوك، يظهر فيها مرتديًا بدلته العسكرية، و على كتفه شارة الشرطة العسكرية.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر العديد من الصور الأخرى أعضاء لجنتي الإعدام في حياتهم اليومية وهم يجلسون في المقاهي أو في جلسات خاصة أو على شاطئ البحر، فيما ينشط أعضاء آخرون في أعمال أخرى، كما في حالة أحد الأطباء الذي يعمل طبيباً للأسنان، ويقدم خدمات طبية مجانية عبر إحدى الجمعيات الخيرية في قرية بيت ياشوط في محافظة اللاذقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمل فريق التحقيق على مطابقة الأسماء والصور المرتبطة بأعضاء لجنتي الإعدام مع مجموعة واسعة من المصادر المغلقة  والمفتوحة، رغم تباعدها واختلاف طبيعتها، بهدف التحقق من هوية الأفراد بدقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولتعزيز نتائج التحقق، تواصل الفريق مع الباحث السوري </span><b>حسام جزماتي</b><span style="font-weight: 400;"> الذي أمضى سنوات في توثيق حسابات ضباط وعناصر سجن صيدنايا العسكري على وسائل التواصل الاجتماعي، من ضمنهم عدد من المشاركين في لجان الإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يمتلك جزماتي أرشيفًا موثقًا يتقاطع مع عمل منظمات سورية تُعنى بشؤون المعتقلين وذويهم. وقد أظهرت المقارنة بين نتائجه وبين ما توصّل إليه فريق التحقيق تطابقًا تامًا بنسبة 100% في الأسماء والصور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصلنا مع طبيب ضابط ورد اسمه في إحدى لجنتي الإعدام اللتين كانتا ضمن عملية البحث، واستطاع بدوره التعرف على وجوه وأسماء العديد من الأعضاء الآخرين (زملاءه) في لجنة الإعدام التي يرد اسمه فيها. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote>
<h3><b>هذه الشهادة ولكونها الأولى من نوعها مثلت دليلاً أخيراً وحاسماً لفريق التحقيق، في التأكد من هويات أعضاء لجنة الإعدام والتعرف عليهم.</b></h3>
</blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<h3><b>&#8220;بمنتهى السرية&#8221;: هيكلية لجان الإعدام</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ  فريق التحقيق تعقب لجان الإعدام عندما اطلع على نسخ من وثائق رسمية تُظهر تشكيل لجنة مشرفة على تنفيذ أحكام الإعدام، مؤلفة من ثلاثة أعضاء على الأقل، هم: نائب رئيس المحكمة العسكرية، وطبيب شرعي، وضابط في الشرطة العسكرية.</span><b> </b></p>
<figure id="attachment_12237" aria-describedby="caption-attachment-12237" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12237" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture11-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12237" class="wp-caption-text">شارة وبدلة عسكرية لقوات الشرطة العسكرية تركها عناصر قوات النظام السوري السابق في سجن صيدنايا عقب فرارهم، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُنفذ الإعدامات في سجن صيدنايا بشكل أسبوعي. إذ يُساق ما بين 20 إلى 50 معتقلًا إلى المشنقة من دون سابق إنذار؛ فلا يُبلّغون بموعد تنفيذ الحكم، بل يُنقلون مساءً ليتم إعدامهم في الليلة نفسها أو في صباح اليوم التالي قبل بزوغ الفجر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشرف على هذه العملية شخصيات أمنية وعسكرية رفيعة، من بينها رئيس القلم الأمني في السجن، مدير السجن، النائب العام العسكري للمحكمة الميدانية، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش السوري، ضابط من شعبة المخابرات العسكرية، ورئيس فرع التحقيق (248)، إضافةً إلى طبيب شرعي من مشفى تشرين العسكري. وفي بعض الأحيان، يُستدعى رجل دين ليضفي على الإعدامات غطاءً دينيًا يمنحها مظهرًا من الشرعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتولّى هذه اللجنة الإشراف </span><b>الرسمي</b><span style="font-weight: 400;"> (الحكومي) على التنفيذ، وتقوم بتوثيق عملية الإعدام والتحقق من الوفاة في غياب لأي رقابة مستقلة أو إشراف قانوني مدني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتنفّذ الإعدامات لجنة تنفيذ في الساعة الرابعة فجرًا، في مبنى السجن العسكري الأول. </span></p>
<figure id="attachment_12219" aria-describedby="caption-attachment-12219" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12219" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/84.png" alt="" width="602" height="341" /><figcaption id="caption-attachment-12219" class="wp-caption-text">بهو وسقف الساحة الرئيسية داخل سجن صيدنايا، شباط/ فبراير 2025 &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُبلّغ تنفيذ الحكم إلى قيادة المنطقة الجنوبية التابعة للجيش السوري، مع الإشارة الصريحة إلى أنه &#8220;بناء على أمر نائب القائد العام للجيش ووزير الدفاع&#8221;، ما يعكس أن هذه الأوامر ليست محلية، بل مرتبطة بقيادة النظام مباشرة، وهنا بشار الأسد شخصياً.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_12241" aria-describedby="caption-attachment-12241" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12241" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture13-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12241" class="wp-caption-text">صورة محضر كشف وتنفيذ حكم إعدام صادر عن القضاء العسكري السوري في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. ويوثّق تنفيذ حكم الإعدام بحق شاب من محافظة القنيطرة. مصدر الصورة: زمان الوصل &#8211; خاص بـ&#8221;سراج&#8221;.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف مروان العش، من مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين (SDC)، أن تنفيذ الإعدامات يتم بطريقة روتينية، صارمة، وسرّية. إذ تُستدعى الأسماء المراد إعدامها من قبل قاضي محكمة الميدان العسكري، بعد موافقات متسلسلة تبدأ من مدير إدارة القضاء العسكري وتنتهي عند وزير الدفاع بالنيابة عن رئيس الجمهورية، وتشمل المحكومين من السوريين والعرب والأجانب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُفصل المحكومون عن بقية السجناء قبل 48 ساعة، ويُنقلون إلى &#8220;غرفة العزل&#8221; ضمن المبنى الأحمر، حيث يُحرمون من الطعام ويتعرضون لتعذيب مكثّف. لاحقًا، تُنقل الدفعة ليلًا إلى المبنى الأبيض بشاحنة مغلقة، تحت إجراءات قمعية تشمل الضرب وعصب الأعين والجنزير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقًا لشهادة العش: &#8220;يُنفَّذ الإعدام شنقًا حتى الموت، على دفعات تضم كل منها سبعة أشخاص. تُعلّق الجثث ثم تُفلت وتُترك في غرفة جانبية، وقد تبقى هناك أيامًا قبل أن تُنقل إلى ساحة السجن الخارجية بانتظار شاحنة أو براد لنقلها إلى المقابر الجماعية&#8221;.</span></p>
<h3><b>من عصب العيون إلى شدّ الحبل</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشترك جميع الوثائق الصادرة عن إدارة سجن صيدنايا بشأن تنفيذ أحكام الإعدام تضمينها عبارة متطابقة، </span><b>تؤكد على أن عمليات الإعدام يجب أن تُنفذ بمنتهى السرية.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُشار صراحةً في كل وثيقة إلى اسم ضابط أو مساعد مكلّف بتنفيذ القرار، مع تكليف مباشر يُعيد التأكيد على ضرورة الالتزام بالسرية التامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُظهر الوثائق السرّية الصادرة عن إدارة سجن صيدنايا في عامي 2019 و2020 قوائم تفصيلية بأسماء عشرات الضباط والمجندين، كُلّف كل منهم بمهام دقيقة ضمن منظومة الإعدام. </span></p>
<blockquote>
<h3><b>في كل لجنة عدد أعضاء يتراوح بين 14 و16 من الحراس والآمرين. تشمل مهامهم: عصب أعين المعتقلين قبل إخراجهم من الزنازين، تثبيت القيود، التحقق من الهويات، التأكد من جهوزية المكان وحبل المشنقة، والتوثيق الطبي لعملية الوفاة.</b></h3>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">غالبًا ما يُذكر اسم ضابط أو مساعد يُكلف بـ&#8221;تنفيذ القرار بمنتهى السرية في الزمان والمكان المحددين&#8221;، كما هو وارد نصًا في الوثائق. وتحمل توقيع مدير سجن صيدنايا، ومذيّلة باسم طبيب ملازم ضمن اللجنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعادة ما يكتنف الغموض هوية مدير سجن صيدنايا، لكن العديد من المصادر بما فيها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تشير إلى أن مديري سجن صيدنايا ما بين عامى 2019 و2020، وهو تاريخ الوثائق التي حصل عليها فريق التحقيق، هما العقيد وسيم سليمان حسن ثم العميد أسامة محمد العلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وشغل العقيد وسيم حسن المنحدر من ريف اللاذقية، منصب مدير السجن منذ العام 2017 حتى العام 2020، وخلفه العميد أسامة العلي، المنحدر من ريف طرطوس عام 2020 حتى سقوط نظام الأسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أحد الأوامر الصادرة بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2020، يظهر اسم &#8220;المساعد يزن م&#8221;  (</span><b>ورد اسمه في وثائق تنفيذ الإعدامات) </b><span style="font-weight: 400;">كعنصر مكلّف بمهمات عصب العيون قبل تنفيذ حكم الإعدام. وفي وثيقة أخرى، يظهر توقيع الطبيب &#8220;عامر ت&#8221;، طبيب أسنان ورد اسمه بصفته الطبيب المرافق فرقة الإعدام.</span></p>
<figure id="attachment_12243" aria-describedby="caption-attachment-12243" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12243" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture14-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12243" class="wp-caption-text">عيادة طب الأسنان في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025 ، سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول المسؤولية القيادية، تقول بيلينتاني إن &#8220;أوامر الإعدام الموقعة من قبل مسؤولين كبار والتي تحمل أسماءهم وتواقيعهم، يمكن أن تشكل دليلاً قوياً على: علمهم بعمليات الإعدام؛ ومساهمتهم في العملية الإجرامية؛ ووجود سياسة ممنهجة تقف خلف هذه الأفعال&#8221;. وهو ما قد يسمح بالتالي في تحميلهم &#8220;المسؤولية الجنائية&#8221;، بموجب القانون الجنائي الدولي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><b>من على منصة الموت إلى شاشة التلفزيون </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">توكل لكل لجنة إعدام بموجب قرار مدير السجن مهمة تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء مع إمكانية تنوع مهام بعضهم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مثلاً المساعدين &#8220;مضر ع&#8221; و&#8221;يزن م&#8221;، بموجب نص قرار تشكيل لجنة الإعدام لعامي 2019 و2020 كلفا بمهمة عصب عيون الموقوفين قبل تنفيذ أحكام الإعدام الجماعية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تولى المساعد &#8220;مضر ع&#8221; مهمة اخرى لم تقتصر على عصب عيون الموقوفين وقت تنفيذ الإعدام، بل امتدت إلى استلام جثث المعتقلين العائدة من المستشفيات العسكرية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عاين فريق التحقيق ثلاث وثائق تضم لجان الإعدام أعوام </span><b>2019 و2020 و2021</b><span style="font-weight: 400;">، علي التوالي، وتظهر تكرار بعض الأسماء في أكثر من لجنة، بما يعكس وجود هيكلية ثابتة في  التعيينات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين الأسماء المتكررة، يبرز اسم </span><b>المجند &#8220;محمد م&#8221;،</b><span style="font-weight: 400;"> و</span><b>الرقيب رمضان العيسى</b><span style="font-weight: 400;">، اللذين ظهرا في لجنتين مختلفتين. العيسى ظهر مؤخراً في مقطع فيديو صادر عن </span><b>وزارة الداخلية في الحكومة السورية </b><span style="font-weight: 400;">أدلى فيه </span><a href="https://www.facebook.com/syrianmoi/videos/%D8%B3%D8%AC%D9%91%D8%A7%D9%86%D9%88-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%B5/1324038889367571/"><span style="font-weight: 400;">باعترافات حول جرائم ارتكبها</span></a><span style="font-weight: 400;"> خلال عمله في </span><b>سجن صيدنايا</b><span style="font-weight: 400;">. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تكشف الوثائق عن مسار ترقيات لبعض المشاركين في لجان الإعدام، الأمر الذي يوحي بارتباط مباشر بين عملهم في هذه اللجان وتقدمهم الوظيفي. على سبيل المثال، يظهر اسم &#8220;</span><b>يزن س&#8221;</b><span style="font-weight: 400;"> الذي شغل رتبة عريف في لجنتي الإعدام لعامي 2019 و2020، قبل أن تتم ترقيته إلى </span><b>رتبة رقيب</b><span style="font-weight: 400;"> ويشارك في لجنة الإعدام المشكلة عام 2021.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع 12 عضواً من أعضاء لجنتي الإعدام عبر تطبيقات دردشة مثل &#8220;فيسبوك ماسنجر&#8221; و&#8221;واتساب&#8221; بهدف التعرف عليهم ومطابقة هوياتهم مع الأسماء الواردة في قرارات تشكيل اللجان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المجنّد &#8220;أمجد ع&#8221;، أنكر هويته تمامًا وادّعى أنه شخص آخر، وقام بحظر الصحفي عبر &#8220;فيسبوك&#8221; ثم قام بتغيير اسم حسابه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشخص الثاني، والذي تجاوب مع رسائلنا، كان الطبيب الملازم &#8220;عامر ت&#8221;، وهو طبيب أسنان ورد اسمه ضمن لجنة الإعدام لعام 2020. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عضو آخر يعمل طبيباً، ورد اسمه في لجنة الإعدام لعام 2019، أبدى أيضاً تجاوباً مع فريق التحقيق، حيث قدّم اعترافاتٍ حاسمة، شرط عدم ذكر اسمه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان كلا الطبيبين يُؤديان الخدمة العسكرية في سجن صيدنايا كما قالا لمعدي التحقيق. وأكّدا أنّهما تواصلا مع السلطات السورية الجديدة فور وصولها إلى العاصمة دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الأول، وهو طبيب الأسنان &#8220;عامر ت&#8221;، أنكر أن تكون مهمّته فحص الجثث بعد تنفيذ حكم الإعدام، بل ادّعى أن مهمّته اقتصرت على فحص العسكريين (حالتهم الطبية) وجهوزيتهم قبل تنفيذ المهام الموكلة إليهم، وهي إعدام السجناء.</span></p>
<figure id="attachment_12245" aria-describedby="caption-attachment-12245" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12245" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture15-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12245" class="wp-caption-text">من اليمين الطبيب &#8220;عامر ت&#8221;، المساعد &#8220;يزن م&#8221;، والمساعد &#8220;مضر ع&#8221;، من اعضاء لجان الإعدام في سجن صيدنايا &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الذي ورد اسمه في لجنة الإعدام لعام 2020، أكد أنه كان يؤدي خدمته الإلزامية كطبيب أسنان في سجن صيدنايا. ورغم تأكيده أنه &#8220;ممنوع من معرفة أي معلومات عن تنفيذ أحكام الإعدام&#8221;، إلا أنه قدّم تفاصيل دقيقة عن هوية العسكريين من فريق الإعدام الذين فحصهم، وتعرف عليهم من صورهم وتذكرهم جميعاً، بينهم المساعد أول &#8220;ضياء ع&#8221; والعريف &#8220;يزن س&#8221;، والمجند &#8220;أحمد أ&#8221;، والمجند &#8220;محمد م&#8221;، والمجند &#8220;الياس ح&#8221;، والمجند &#8220;زكريا ح&#8221;، بل وتعرف على كنى وأسماء أفراد إضافيين ممن شاركوا في التنفيذ مثل المجند &#8220;خضر ق&#8221;، و&#8221;حيان د&#8221;، (وكل هذه الأسماء</span><b> أدرجت ضمن قرار لجنة مكلّفة بتنفيذ أحكام الإعدام في الوثائق الرسمية).</b></p>
<figure id="attachment_12247" aria-describedby="caption-attachment-12247" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12247" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture16-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12247" class="wp-caption-text">الكرسي الخاص وعيادة طب الأسنان في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن تنفيذ أحكام الإعدام كانت تتم بحسب معرفته بحضور أشخاص من فرع الأمن العسكري ورئيس المنطقة، وقُضاة من محكمة الميدان العسكري وطبيب شرعي من المستشفى العسكري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عند سؤاله عن شعوره حيال مشاركته بفحص عسكريين قبل تنفيذ أحكام إعدام قال</span><span style="font-weight: 400;">: &#8220;أنا لم أختر وجودي في هذا المكان ولو خيّروني لما قبلتُ به. بالتأكيد كان شيئًا مزعجًا ولكن لا يمكنني التحدّث عن ندم بالأمر لأن الطبيب يفضّل أن يخدم المجتمع بعيدًا عن أي فوضى وخاصةً أنني لا أعرف جرم المحكوم ولا حيثياته&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبر أن حكم الإعدام لا يُنفّذ إلّا في حال كان المحكوم قد ارتكب جرم القتل حسب زعمه، أما ما وصفها بـ &#8220;المخالفات العادية&#8221; فتنتهي بالسجن لمدة معينة وفي بعض الأوقات بعفو معين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن عشرات الوثائق الموقّعة باسم القائد العام (بشار الأسد) تكشف أن معظم الأسماء هم مدنيون اعتُقلوا على خلفية أمنية، بينهم طلاب ونساء ومجندون سابقون، ما يناقض شهادة &#8220;عامر ت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتظهر وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق من منظمة &#8220;أرشيف الثورة السورية&#8221; أمراً صادراً عن وزير الدفاع الأسبق في نظام الأسد علي عبد الله أيوب بتفويض من رئيس النظام بشار الأسد بإعدام 18 شخصاً بتهم التحريض على الإرهاب أو القيام بأعمال إرهابية، مع تنفيذ أحكام الإعدام في سجن صيدنايا، حيث تكشف الوثيقة عن البنية الكاملة والإجراءات المتبعة في عمليات الإعدام، وهذه الوثيقة هي واحدة من عشرات اطلع عليها فريق التحقيق.</span><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12249 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture17-1.jpg" alt="" width="602" height="851" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12251 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture18-1.png" alt="" width="602" height="851" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنكر طبيب الاسنان أن يكون قد تم تنفيذ حكم الإعدام بحق أي معتقل سياسي في سجن صيدنايا، حسب تعبيره، زاعمًا أنه يتوقّع بنسبة 99% أن من تم إعدامهم كانوا قد ارتكبوا جرائم قتل أو مجازر مروّعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابع في محضر دفاعه عن عمل سجن صيدنايا قائلًا: &#8220;مستحيل أن يدخل أحد للسجن إلّا بأمر قضائي&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعند سؤاله عن العائلات التي فقدت أولادها في سجن صيدنايا من دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم قتل، وقاموا بحفر أراضي السجن بحثًا عن أولادهم عند سقوط النظام، اعتبر أن ذلك يعود لـ &#8220;الضخ الإعلامي المضلل&#8221;. معتبراً أن &#8220;من المستحيل أن يدخل أحد للسجن من دون جناية&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: &#8220;المعتقلون السياسيون قد يكونوا فُقدوا في أفرع الأمن&#8221;، لافتًا إلى أن السجناء السياسيين محكمتهم مدنية وليس فيها أي مخالفة تسبب حكم إعدام.</span></p>
<figure id="attachment_12253" aria-describedby="caption-attachment-12253" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12253" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture19-1.png" alt="" width="602" height="428" /><figcaption id="caption-attachment-12253" class="wp-caption-text">فريق التحقيق يتحدث مع الطبيب وعضو لجنة الإعدام في سجن صيدنايا &#8220;عامر ت&#8221;، آب/ أغسطس 2025.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الادعاء يتجاهل الحقائق و</span><a href="https://news.un.org/ar/story/2025/01/1138171"><span style="font-weight: 400;">التقارير</span></a><span style="font-weight: 400;"> الموثقة من قبل منظمات حقوقية وتقارير الأمم المتحدة التي تؤكد أن آلاف المعتقلين السياسيين في سوريا تعرضوا لمحاكمات صورية أمام محاكم ميدانية أو محكمة الإرهاب، من دون اتباع الإجراءات الواجبة، ولم يُفصح لأسرهم عن وفاتهم. ولم يُسمح لأي جهة وطنية أو دولية بالوصول إلى صيدنايا أو غيره من سجون النظام السابق حتى سقوطه.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ما تؤكد عليه المحامية السورية حلا ابراهيم، عضو رابطة المحامين السوريين الأحرار، والتي تتابع ملف اعدامات صيدنايا عن كثب، ومن موقعها في إحدى المنظمات الحقوقية في سوريا. إذ تشدد على أن الأحكام الصادرة عن محكمة الميدان لا تخالف فقط القوانين الدولية، بل كذلك الدستور السوري الذي كان معمولاً به آنذاك، والذي يكفل في المادة 28 حق المحاكمة العادلة وشروطها وهو ما كان غائباً بشكل كامل عن هذه المحاكمات الصورية التي تُبنى على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره أشار طبيب الأسنان &#8220;عامر ت&#8221; في حديثه مع الصحفيين، إلى أنه بعد ثلاثة أيام من تحرير سوريا تواصلت معه &#8220;إدارة العمليات العسكرية&#8221; لمعرفة هندسة السجن، وأنه تعاون معهم وزوّدهم بكل المعلومات. وأوضح لهم أنه طبيب مجنّد خدم مدّة إلزامية في سجن صيدنايا. وقال: &#8220;تحدّث معي العميد أبو خالد من رقم خاص وطلب المساعدة لمعرفة ما إذا كان هناك سراديب سرية في السجن، وأعطوني الأمان وقمت بشرح هندسة السجن لهم، كما أنهم عرضوا عليَّ مكافأة مالية مقابل المعلومات لكنني رفضت ذلك&#8221;.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدورها، نفت وزارة الداخلية السورية، في ردها على أسئلة فريق التحقيق، ما أورده الطبيبان عن تواصلهما مع “غرفة العمليات العسكرية” عقب سقوط النظام، معتبرة أن كلامهم “كذب” ويهدف لتشويه سمعة الحكومة، والتهرب من مسؤوليتهم في الانتهاكات.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، &#8220;أن أعداد المتورطين في الانتهاكات في سجن صيدنايا تصل إلى المئات، وأن الوزارة تعمل على تقديمهم جميعاً للعدالة، وتعمل بكل طاقتها للقبض على المتورطين&#8221;، كاشفاً عن &#8220;أنّ سبب عدم تقديم البعض منهم إلى العدالة بعد، يعود لتواريهم عن الأنظار داخل سوريا، أو هروبهم خارج البلاد&#8221;. مشيراً إلى أن العديد منهم موقوفون في السجن بانتظار استكمال التحقيقات.</span></p>
<figure id="attachment_12255" aria-describedby="caption-attachment-12255" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12255" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture20-1.jpg" alt="" width="602" height="339" /><figcaption id="caption-attachment-12255" class="wp-caption-text">المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا &#8211; المكتب الصحفي لوزارة الداخلية.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في نفس السياق، تعتقد المحامية حلا إبراهيم أن مقاربة الحكومة الانتقالية لملف المحاسبة والعدالة الانتقالية لا زالت تعتمد على مقاربة أمنية أو سياسية، فيما يتطلب هذا الملف نهجاً حقوقياً شاملاً والتأكيد على أن عملية المحاسبة ليست عملية انتقامية بل مسار قانوني لصالح المجتمع السوري. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب الآخر في سجن صيدنايا، والذي ورد اسمه في اللجنة المشكلة عام  </span><span style="font-weight: 400;">2019، تردّد بالحديث معنا لأسابيع، قبل أن يوافق في نهاية المطاف، مشترطًا عدم ذكر اسمه خوفًا من عمليات قتل خارج القانون، وقال أنه كان &#8220;طبيبًا للموقوفين القضائيين وكانت خدمتي إلزامية&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">موضحاً أن دوره في لجنة الإعدام كان يأتي بعد تنفيذ الحكم. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ كانت &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; التابعة للجيش السوري تنقل الجثث بسيارة من غرفة الإعدام إلى المستوصف الذي كان يعمل فيه في سرية صغيرة داخل سجن صيدنايا، ليقوم بـ &#8220;فحص الحيويات&#8221; وتأكيد وفاة الجثث التي تم تنفيذ حكم الإعدام فيها.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبدأ الطبيب خدمته العسكرية  في المشفى العسكري 601، وتم نقله لاحقاً الى سجن صيدنايا. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;لقد أكّدت عملية الوفاة لأشخاص تم إعدامهم شنقًا مرتين. الأولى كانت لمجموعة معتقلين تم نقلهم إليَّ بعد إعدامهم وكان عددهم 17 -18 جثّة، وقمت فقط بتأكيد وفاتهم بعد وقوع الإعدام، ثم أخذتهم &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; لتتكفّل بعملية دفنهم&#8221;. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما المرّة الثانية، فكانت &#8220;لسجين قضائي مدني كانت تهمته قتل واغتصاب بموجب محكمة مدنية، حيث كانت أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم المدنية تُنفّذ في سجن صيدنايا أيضًا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مشيرًا إلى أنه خلال تنفيذ حكم الإعدام، كانت تأتي لجنة من خارج السجن لتنفيذ حكم الإعدام، وأن &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; هي المسؤولة عن التنفيذ والدفن &#8220;بعد عرض من تم إعدامهم عليَّ لتأكيد وفاتهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأنه &#8220;خلال تنفيذ حكم الإعدام كان يأتي أشخاص من الخارج&#8221;، موكداً علي دور اللجنة المشرفة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: &#8220;أنا بقيت لمدة عام في سجن صيدنايا وكان هناك نظام للإعدام تم وضعه منذ عشر سنوات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتبر الطبيب نفسه أنه &#8220;أصغر شخص في هرم عسكري كبير&#8221;، وأنه كان يتلقّى أوامر لتأكيد الوفاة فقط، لافتًا إلى أن دوره يأتي بعد تنفيذ الإعدام.</span></p>
<figure id="attachment_12257" aria-describedby="caption-attachment-12257" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12257 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture21-1.png" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12257" class="wp-caption-text">الممر المؤدي لغرفة الاعدام في سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<h3><b>كتائب إعدام يقودها أطباء </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 1 أيار/مايو 2021، تم تشكيل ما يُعرف بـ&#8221;كتائب الإعدام&#8221; داخل سجن صيدنايا، كل كتيبة مؤلفة من ثمانية عناصر، بينهم مساعد يدعى &#8220;إياد ع&#8221;، وطبيب مكلّف بالإشراف على عمليات الإعدام يُدعى &#8220;لجين م&#8221;. ويكتسب ذكر الطبيب أهمية خاصة، إذ لا تشير وثائق اطلعنا عليها بالتعاون مع صحيفة زمان الوصل، إلى أطباء شرعيين، بل إلى أطباء اختصاصيين – في مجالات كالعيون أو الأسنان – جرى استدعاؤهم ضمن فرق التنفيذ، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور المنوط بهم..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> تُظهر وثيقة تعود إلى عام 2022 تتعلق بـ&#8221;مكافآت&#8221; لعناصر هذه الكتائب، ما يعزز مصداقية وجودهم ودورهم داخل السجن. وتشير السجلات إلى أن عام 2021 وحده شهد تشكيل أكثر من ثماني كتائب إعدام في صيدنايا، ضمّت نحو 90 شخصًا بين ضابط وجندي وطبيب، جرى استدعاء بعضهم من الشرطة العسكرية خارج السجن لتغطية كثافة عمليات الإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن بحسب فيرونيكا بيلينتاني، من البرنامج السوري للتطوير القانوني، فإن &#8220;العاملين في المجال الطبي الذين يشاركون في توثيق أو تسهيل أو الإشراف على تنفيذ الإعدامات يتحملون مسؤولية جنائية بموجب القانون الجنائي الدولي&#8221;. إذ إن &#8220;مشاركتهم&#8221;، كما تضيف، &#8220;سواء كانت نشطة أو سلبية، قد تفضي إلى مسؤوليتهم الفردية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك بحسب ظروف تورطهم&#8221;.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_12259" aria-describedby="caption-attachment-12259" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12259" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture22-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12259" class="wp-caption-text">رجال يحملون حبال المشنقة التي عثر عليها في سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق يوم الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر 2025 &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<h3><b>منصة الإعدام</b></h3>
<p><b></b><span style="font-weight: 400;">في صباح 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، كان من المفترض أن يُعدم الشاب <a href="https://youtu.be/n9EdUz1bnMY?si=uCy6fJdZAIvbFoYN">غازي المحمد مع 54 معتقلًا</a> آخر داخل سجن صيدنايا. لكن قبل تنفيذ الحكم بساعات، فرّت حامية السجن عقب انهيار النظام وهروب بشار الأسد إلى موسكو. نجا غازي من الموت، بينما كان حبل المشنقة قد خطف آلافًا قبله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورغم أن غازي كُتبت له حياة جديدة، إلا أن آلافاً قبله لم يحالفهم الحظ بالنجاة، ومنهم شقيق الشابّة حياة التركي، مع خمسة من أقاربها، إذ لم تجد لهم أي أثر، بعد سنوات طويلة من اعتقالهم، رغم بقائها لأربع أيام داخل سجن صيدنايا تحاول معرفة مصيرهم، وتعتقد أنه تم إعدامهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكنها لم تجد إلا الصمت والفراغ وآثار من ماتوا من دون شاهد أو قبر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هروب واختفاء أعضاء لجان الإعدام المسؤولة عن تصفية مئات السجناء بدَّد آخر آمال حياة بمعرفة مصير ذويها، أو محاكمة سجّانيهم في مرحلة العدالة الانتقالية التي تمر بها سوريا.</span></p>
<figure id="attachment_12261" aria-describedby="caption-attachment-12261" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12261" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture23-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12261" class="wp-caption-text">حياة التركي تقف وسط أغراض متناثرة داخل إحدى زنازين سجن صيدنايا، حيث قضت أربعة أيام بحثًا عن شقيقها وخمسة من أقاربها، من دون أن تجد لهم أثرًا. 9 كانون الأول/ديسمبر 2024 &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<h3><b>داخل غرفة الإعدام في صيدنايا</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن فريق التحقيق من معاينة ما يُعرف بـ&#8221;غرفة الإعدام&#8221;. تقع الغرفة في القسم السفلي من ما يُعرف بـ&#8221;البناء الأبيض&#8221; داخل مجمع سجن صيدنايا العسكري، وتحديدًا خلف الباب المحترق المطلّ على الفناء الجنوبي الشرقي للمبنى. يؤدي مدخلها إلى درج قصير من ثلاث أو أربع درجات يفضي إلى ممر ضيق تنفتح على جانبيه الزنزانات الصغيرة التي كانت مخصصة للمحكومين بالإعدام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نهاية الممر، تمتد الغرفة الرئيسية التي حُوّلت على مرّ السنوات إلى مسرح لعمليات الشنق الجماعية. لا تزال آثار الحريق ظاهرة على الجدران والأسِرّة الحديدية ذات الطابقين، فيما تبقى المنصتان الخشبيتان اللتان كانت تتم عليهما عمليات الإعدام في مكانهما، تتقدمهما سلالم قصيرة من ثلاث درجات — تمامًا كما ورد في الرسومات التخطيطية التي وثّقتها منظمات حقوق الإنسان الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير الشواهد الميدانية إلى أن السجناء كانوا يُساقون إلى هذه المنصات ليُعلّقوا من السقف، حيث كان الجلادون يسحبون أجسادهم لتسريع موتهم عبر كسر العنق. وتدلّ العلامات المتفحّمة وبقايا الحبال المعدنية على الاستخدام المكثّف للغرفة، التي تحوّلت إلى شاهد صامت على واحدة من أكثر مراحل العنف الممنهج في سجون النظام السوري السابق.</span></p>
<figure id="attachment_12263" aria-describedby="caption-attachment-12263" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12263" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture24-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12263" class="wp-caption-text">ما تبقّى من غرفة الإعدام في سجن صيدنايا بعد حرقها، كانون الأول/ديسمبر 2024، حصري &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<h3><b>متى تُحاكم فرق الإعدام؟</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2017، </span><a href="https://www.amnesty.org/en/wp-content/uploads/2021/05/MDE2454152017ENGLISH.pdf"><span style="font-weight: 400;">خلص</span></a><span style="font-weight: 400;"> تقرير لـ منظمة العفو الدولية يوثق الإعدامات الجماعية والإبادة في </span><a href="https://saydnaya.amnesty.org/"><span style="font-weight: 400;">سجن صيدنايا</span></a><span style="font-weight: 400;"> إلى أن جثث المعتقلين الذين أعدموا أو توفوا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز اللاإنسانية في ذلك السجن دُفنت في مقابر جماعية، منها أحد المواقع التي زارها فريق التحقيق بعد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات الإعدام والإخفاء القسري لم تكن قرارات فردية، بل </span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2025/02/R250207A.pdf"><span style="font-weight: 400;">سياسة ممنهجة</span></a><span style="font-weight: 400;"> أشرفت عليها أعلى المستويات الأمنية والعسكرية في نظام الأسد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: &#8220;تستوجب هذه الجرائم مساءلة قانونية دولية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث تصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول إمكانية الملاحقة القضائية، تشدّد بيلينتاني على أن &#8220;الولاية القضائية العالمية تتيح للدول الأوروبية محاسبة الجناة، حتى في حال عدم وقوع الجرائم على أراضيها، شريطة توفر أدلة كافية وتواجد المتهمين داخل نطاقها القضائي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جميع الوثائق الرسمية المتعلقة بأحكام الإعدام </span><b>ذيّلت</b><span style="font-weight: 400;"> بتوقيع &#8220;الفريق بشار الأسد&#8221; بصفته القائد العام، وتفويض العماد علي عبد الله أيوب وزير الدفاع. ما يشكل دليلًا أوليًا على علم ومشاركة القيادة العليا في هذه الإعدامات، وفقًا لخبراء القانون الدولي.</span></p>
<h3><b>غرفة تبريد ومقابر جماعية تبتلع الأدلة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الممر المعتم المؤدي إلى غرفة التبريد في الطابق السفلي من السجن، تتناثر ملابس المعتقلين وأغراضهم الشخصية إلى جانب الأغطية العسكرية المستعملة. تنتشر بدلات الإعدام البرتقالية بمقاسات مختلفة — صغيرة (S)، متوسطة (M)، وكبيرة (XL) — على أرضية الممر وفي الزوايا وعلى الأدراج المعدنية المؤدية إلى الغرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما زار معدو التحقيق المكان في شهر شباط/فبراير، كانت برودة الطقس تضيف طبقة إضافية من الصقيع إلى أجواء غرفة التبريد، التي بُنيت على عجل داخل السجن بعد ازدياد وتيرة الإعدامات وتكدّس الجثث.</span></p>
<figure id="attachment_12265" aria-describedby="caption-attachment-12265" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12265" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture25-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12265" class="wp-caption-text">بدلات إعدام برتقالية اللون داخل سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ تُظهر وثيقة تعود إلى نيسان/أبريل 2014، وهي &#8220;مذكرة عرض&#8221; صادرة عن قائد الشرطة العسكرية اللواء أكرم سلوم العبدالله، طلب تجهيز غرفة لحفظ جثث الموقوفين المتوفين داخل السجن، بسعة لا تقل عن خمسين جثة، بسبب صعوبات نقلها إلى المشافي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد رُفعت المذكرة مباشرة إلى رئيس هيئة الأركان حينها، العماد علي عبد الله أيوب، الذي وقّع عليها بالموافقة، ما يُشير مرة أخرى إلى علم القيادات العليا بهذه الممارسات، بل ومباركتها.</span></p>
<figure id="attachment_12267" aria-describedby="caption-attachment-12267" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12267" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture26-1.png" alt="" width="602" height="392" /><figcaption id="caption-attachment-12267" class="wp-caption-text">وثيقة رسمية صادرة عن مدير السجن العسكري الأول في صيدنايا، تطلب إنشاء غرفة تبريد تتسع لخمسين جثة، بسبب &#8220;تزايد عدد الوفيات داخل السجن&#8221; وصعوبة نقل الجثث إلى المستشفيات. الوثيقة رُفعت إلى هيئة الأركان، ووافق عليها رئيسها، ما يُظهر علم القيادات العسكرية العليا بحجم الإعدامات والوفيات داخل السجن &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<div style="width: 854px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-12147-1" width="854" height="480" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/COLD.mp4</a></video></div>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول آية مجذوب، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: &#8220;تشكّل الإعدامات خارج القضاء والقتل بإجراءات موجزة انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية عندما تُنفَّذ ضمن هجوم منهجي أو واسع ضد سكان مدنيين، بموجب سياسة الدولة أو المنظمة لارتكاب مثل هذا &#8220;الهجوم&#8221; أو تعزيزاً لمثل هذه السياسة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><a href="https://www.amnesty.org/en/what-we-do/death-penalty/#:~:text=Amnesty%20International%20recorded%20at%20least%20579%20executions%20in%2018%20countries,recorded%20since%20at%20least%202010.">ووفقاً</a> لـ&#8221;منظمة العفو الدولية&#8221; فإن تطبيق الإعدام في سوريا ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث يخالف المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحصر الإعدام بالجرائم الأشد خطورة، وتشترط محاكمة عادلة.</span></p>
<figure id="attachment_12269" aria-describedby="caption-attachment-12269" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12269" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture27-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12269" class="wp-caption-text">بدلات إعدام برتقالية اللون داخل سجن صيدنايا، 12 شباط/ فبراير 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><b>و</b><span style="font-weight: 400;">بتدقيق وثائق رسمية من سجن صيدنايا العسكري، توصّل &#8220;مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين&#8221; إلى أن عدد أحكام الإعدام المنفذة داخل السجن بحق المعتقلين من الثوار بلغ </span><b>15,347 حكمًا</b><span style="font-weight: 400;">، صدرت عبر المحكمة الميدان العسكري ومحكمة قضايا الإرهاب وحدها، من دون احتساب الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو الأمراض، والتي يُقدّر أنها تفوق هذا الرقم بأضعاف.</span></p>
<h3><b>طقوس موت جماعي</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد فارس وعدنان من بين ثمانية سجناء تحدثت إليهم &#8220;سراج&#8221; ممن أُطلق سراحهم من سجن صيدنايا. زود فارس فريق التحقيق بقائمة تضم </span><a href="https://docs.google.com/document/d/1xsn7zUqRaMQvJbyMmquh6_4wtZ8GlFTifwysPNLEbL8/edit?tab=t.0"><span style="font-weight: 400;">أسماء 65 شخصاً تم إعدامهم</span></a><span style="font-weight: 400;"> في شهر تموز/يوليو من العام 2021.</span></p>
<figure id="attachment_12271" aria-describedby="caption-attachment-12271" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12271" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture28-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12271" class="wp-caption-text">ظرف يضم أسماء معتقلين تم إعدامهم منتصف تموز/ يوليو 2021، حصري &#8211; سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حُكم على فارس بالإعدام من دون أن يمثُل أمام المحكمة. يقول: &#8220;لقد نجيت من الإعدام بعد دفع عائلتي 100 ألف دولار لتخفيف الحكم للمؤبد&#8221;. ويضيف: &#8220;كل شيء في سجن صيدنايا كان للبيع، حتى الأرواح.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول </span><b>مروان العش، العضو في مجلس المعتقلين والمعتقلات السوريين</b><span style="font-weight: 400;">: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;كل شيء يتم بسرية صارمة. لا تُسلَّم الجثث للأهالي، ولا يُسمح بأي مراسم دفن. يُسجَّل الموت على الأوراق، وتُدفن الأجساد في الأرض من دون أثر.&#8221;</span></i></p>
<figure id="attachment_12273" aria-describedby="caption-attachment-12273" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12273" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture29-1.jpg" alt="" width="602" height="452" /><figcaption id="caption-attachment-12273" class="wp-caption-text">وثيقة رسمية توثق عدد المعتقلين في سجن صيدنايا قبيل سقوط النظام، تاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2024.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">تقديرات وأرقام العش تذكر أنّ هنالك 300 ألف شخص مختفٍ قسراً على خلفية أمنية في سوريا بين عامي 2011 و2024، دخل منهم قرابة 90 ألف معتقل إلى سجن صيدنايا، وأن الأعداد الناجية من سجن صيدنايا لا تتجاوز 4,200 معتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين، زينة شهلا: &#8220;إنّ اللجنة لا تمتلك تقديرات حول أعداد المفقودين في السجن كونها لا زالت في المراحل الأولية من الإعداد لنظامها التأسيسي&#8221;، وأن &#8220;اللجنة تضطلع بمسؤولية كشف مصير المفقودين في مختلف المعتقلات ومنها صيدنايا عبر الاعتماد على الوثائق والمقابلات الجماعية ومختلف السبل التوثيقية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الحكومة السورية الجديدة، قد شكلت في أيار/مايو الماضي، بموجب مرسوم، هيئة للمفقودين على مستوى الدولة، وهي هيئة سوريّة مستقلة تهدف إلى الكشف عن مصير عشرات آلاف الأشخاص المفقودين والمغيبين قسرًا في البلاد، وإنصاف ذويهم. </span></p>
<h3><b>الدور الخفي للأطباء في طمس الأدلة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتهِ الانتهاكات بحق ضحايا الإعدامات في سجن صيدنايا عند لحظة سقوطهم من على منصة الشنق، بل استمرت بعد الموت، عبر منظومة معقدة هدفت إلى إخفاء الحقيقة وتزوير الهوية. فبعد تنفيذ الإعدامات، كانت الجثث تُنقل إلى المشافي العسكرية، حيث يجري تحويلها إلى مجرد أرقام في سجلات رسمية تُخفي وراءها الجرائم الحقيقية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف وثائق رسمية اطّلع عليها فريق التحقيق عن تورط أطباء وضباط في مشفى تشرين العسكري بدمشق في استقبال عشرات الجثث القادمة من الأفرع الأمنية والسجون، وتسجيل أسباب وفاة مزوّرة مثل &#8220;توقف القلب والتنفس&#8221; أو &#8220;احتشاء عضلة قلبية&#8221;، في حين أن السبب الحقيقي كان الإعدام شنقًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين الأسماء البارزة التي تظهر في الوثائق، العميد الطبيب إسماعيل جادالله كيوان، الذي تشير وثائق تعود إلى فترة تقل عن أربعة أشهر ضمن عام 2016 إلى أنه تسلّم من الأفرع الأمنية أكثر من 82 جثة لمعتقلين، وسجّل سبب الوفاة في جميع الحالات تقريبًا على أنه &#8220;توقف القلب المفاجئ&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> كما توضح الوثائق أن كيوان استلم في الفترة ذاتها 746 معتقلاً بحالة حرجة نتيجة التعذيب، ظل معظمهم مجهولي المصير. وبالنظر إلى أن هذه الوثائق تغطي فترة قصيرة فقط من خدمته التي امتدت 14 عامًا، تُقدّر المصادر أن العدد الفعلي للحالات التي تعامل معها قد يتجاوز 10 آلاف معتقل وجثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إذ لم يقتصر دور كيوان على مشفى تشرين، بل تشير الوثائق إلى ارتباطه المباشر بعمليات ترقيم الجثث في مشفى 601 العسكري، أحد أهم مراكز استقبال ضحايا التعذيب في دمشق. ومع سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فرّ كيوان من المشفى، تاركًا خلفه سجلاً مثقلاً بالأدلة على تورط الطواقم الطبية في واحدة من أفظع الجرائم المنظمة لإخفاء الحقيقة في تاريخ سوريا الحديث.</span></p>
<figure id="attachment_12275" aria-describedby="caption-attachment-12275" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12275" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture30-1.png" alt="" width="602" height="405" /><figcaption id="caption-attachment-12275" class="wp-caption-text">البوابة الرئيسية لمشفى تشرين العسكري بدمشق، 17 أيلول/ سبتمبر 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">اطّلع فريق التحقيق على دفتر السجلات الخاصة بمشفى تشرين العسكري في دمشق، والذي يتضمن قوائم بأسماء المعتقلين الذين نُقلوا إلى المشفى من الأفرع الأمنية. تُكتب إلى جانب اسم كل معتقل وصل متوفى كلمة &#8220;جثة&#8221; فقط، من دون أي إشارة إلى سبب أو ظروف الوفاة، في محاولة واضحة لطمس الأدلة وإخفاء الحقيقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أظهرت السجلات أسماء عدد من الأطباء والممرضين الذين يُشتبه بتورطهم في هذه العمليات، من بينهم مدير المشفى مفيد درويش، والطبيب الشرعي أكرم الشعار، إلى جانب عدد من أفراد الكوادر الطبية والإدارية الذين شاركوا في توثيق الحالات أو الإشراف على تسلّم الجثث.</span></p>
<hr />
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>ساهم في إعداد التحقيق: عُمر البم. </b></h3>
</li>
</ul>
<ul>
<li aria-level="1">
<h3><b>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</b></h3>
</li>
<li aria-level="1">
<h3><b>يتحفظ فريق التحرير في وحدة &#8220;سراج&#8221; على ذكر الأسماء الكاملة لاعضاء فرق الإعدام  في سجن صيدنايا، وكذلك تم تمويه الوجوه، حفاظاً على المصلحة العامة، ومنعاً لأية أعمال انتقامية خارج نطاق القانون، وتماشياً مع مسار العدالة الانتقالية في سوريا.</b></h3>
</li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">&#8220;لجان الجنزير&#8221;.. &#8220;سراج&#8221; تكشف عن فرق الإعدام السريّة في سجن صيدنايا وتحاور أعضاءها</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b5%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Sep 2025 18:39:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[الفصل القسري]]></category>
		<category><![CDATA[المخابرات الجوية]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلين]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة 17]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم ضد الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[دور الأيتام]]></category>
		<category><![CDATA[صفقات التبادل]]></category>
		<category><![CDATA[قرى الأطفال SOS]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=11815</guid>

					<description><![CDATA[<p>في ظل الحكم الديكتاتوري لبشار الأسد، جرى إخفاء مئات الأطفال السوريين داخل شبكة من دور الأيتام بهدف ابتزاز العائلات و ذويهم. بعض هذه الدور كانت تُدار من قبل منظمة "قرى الأطفال SOS" الأوروبية الكبرى، والتي ظلّت قيادتها على علم بما يجري لسنوات من دون أن تفصح عن شيء. وحتى اليوم، ما زالت العائلات لا تملك سوى القليل من الإجابات من الحكومة السورية الجديدة أو من المؤسسة الخيرية الدولية التي تكتمت على الأمر لسنوات.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/">أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">بعد صفقة تبادل &#8220;أسرى&#8221; بين النظام السوري والمعارضة عام 2018، استعادت أمامة غبيس حقها الطبيعي في احتضان ابنتيها ليلى </span><span style="font-weight: 400;">(11عاماً ) وليان (7 سنوات)</span><span style="font-weight: 400;"> بعدما قضتا ثلاث سنوات بعيدتين عنها في قرى الأطفال بقرار أمني حيث أُودعتا بقرار من فرع المخابرات الجوية عقب اعتقال الوالدين وعدد من أفراد العائلة، بمن فيهم والدة أمامة وزوجة أخيها. بسبب نشاط شقيقها الطبي في غوطة دمشق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية حينها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّنت إمامة غبيس من استعادة ابنتيها بعد أن استخدمهما نظام الأسد ورقة تفاوض في صفقة تبادل. كانت قد أمضت سنوات متنقّلة بين الأفرع الأمنية، حيث تعرّضت للتعذيب وسوء المعاملة على مرأى من طفلتيها قبل أن يُفصلن عنها قسرًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن ليلى وليان الطفلتان الوحيدتان اللتان استخدمهما النظام السوري رهائن حرب ليساوم عليهم في المفاوضات؛ حيث تكشف سجلات المخابرات السورية التي حصل عليها فريق التحقيق أن المسؤولين الأمنيين أصدروا أوامر صريحة بإخفاء عشرات الأطفال في دور الأيتام بهدف الضغط على ذويهم للتعاون مع النظام. ولم يُسمح لكثير من هؤلاء الأطفال بالعودة إلى أسرهم إلا في إطار صفقات تبادل للأسرى مع فصائل المعارضة المسلحة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11893" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-3-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وليان اعتُقلتا وهما لا تزالان في سن الطفولة &#8211; BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><i>خلال تسعة أشهر، بنى صحفيون سوريون في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية- سراج (SIRAJ)، وصحفيون دوليون من وسائل إعلام تضم لايتهاوس ريبورتس (Lighthouse Reports)، ذي أوبزرفر (The Observer)، دير شبيغل (Der Spiegel)، تراو (Trouw)، ونساء ربحن الحرب (Women Who Won the War)، بالإضافة إلى </i></b><b><i>BBC Eye </i></b><b><i> قاعدة بيانات للأطفال الذين أخفاهم النظام السوري السابق في إطار تحقيق “أطفال سوريا المسروقون”.</i></b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">حصل الفريق على آلاف الوثائق الرسمية من وزارة الشؤون الاجتماعية والمخابرات الجوية ودور الأيتام، تضم مراسلات وقرارات إحالة وسجلات أرشيفية تكشف عن انتهاكات واسعة، جرى التحقق منها عبر مصادر مفتوحة وتقارير حقوقية وسجلات قضائية. كما أُجريت أكثر من 100 مقابلة مع عائلات وموظفين ومسؤولين ومبلّغين، وأُنشئت قاعدة بيانات تضم أكثر من 323  طفلًا أحيلوا من فروع أمنية إلى دور رعاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهرت الوثائق أن أعمار 187 طفلًا تراوحت بين حديثي الولادة و16 عامًا، بينهم 72 دون الثالثة و14 رضيعًا من إجمالي 323 طفلاً. ووصِفوا بأنهم &#8220;حالات أمنية&#8221;، أي رهائن استُخدموا للضغط على ذويهم أو في صفقات تبادل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و توضح الوثائق أنّ الأطفال نُقلوا إلى دور الأيتام عبر قنوات أمنية متعددة،  في الغالب  المخابرات الجوية السورية ، والأمن العسكري (الفرعان 227 و235)، وإدارة المخابرات العامة – الفرع 251. وجرت هذه الإحالات رسميًا من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية ومحافظي دمشق وريف دمشق، ما يعكس شبكة معقّدة من التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر وثائق المخابرات الجوية أن المسؤولين الأمنيين أصدروا أوامر متكررة باحتجاز الأطفال ونقلهم إلى دور الأيتام، مع تبريرات صريحة مثل &#8220;الاستفادة منهم في المفاوضات&#8221; أو &#8220;استخدامهم في عمليات التبادل&#8221;. وشملت هذه العمليات حالات فردية للضغط على مطلوبين، وأخرى أوسع ضمن صفقات تبادل ضمّت مجموعات من ضباط النظام المعتقلين لدى فصائل المعارضة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11831" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-2-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">قال عمر محمود (أبو البراء)، مدير المكتب الإعلامي  في وزارة الشؤون الاجتماعية، إن الوزارة سجلت نحو 320 طفلًا في يناير/ كانون الثاني، وفي مايو/ أيار شُكّلت لجنة جديدة أعلنت العثور على 314 طفلًا فقط. لكن هذا الرقم يبدو أقل بكثير من الواقع، إذ تشير قاعدة بيانات فريق التحقيق، وكذلك عمل &#8220;المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا&#8221; (IIMP) التابعة للأمم المتحدة، إلى أن العدد الفعلي أكبر بكثير. فقد ذكرت المؤسسة في سبتمبر أن مراجعتها الأولية وجدت ما يقارب 400 حالة، مؤكدة أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير مما تكشفه السجلات الرسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن العائلات ما تزال تبحث عن نحو </span><a href="https://snhr.org/arabic/2025/01/23/%d9%86%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%a8%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%b9%d8%a7%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7/"><span style="font-weight: 400;">3,700</span></a><span style="font-weight: 400;"> طفل فقدوا خلال عهد نظام الأسد، ما يعكس حجم المأساة مقارنة بالسجلات الرسمية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>أربع دقائق فقط</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدى ثلاث سنوات من اعتقالها، لم تُسمح لأمامة غبيس برؤية ابنتيها إلا مرتين. في 4 أغسطس 2015، اعتُقلت مع زوجها وابنتيها ليلى وليان، ونُقلوا للتحقيق، حيث تعرّض الزوج للتعذيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأختان ليان وليلى، البالغتان من العمر أربع وثماني سنوات عند اعتقالهن، حُشرتا مع والدتهما في زنزانة تحت الأرض خانقة لأكثر من أسبوع. تم استبدال أسمائهما بأرقام: 446-1 و446-2. كانت والدتهما تحمل الرقم 446. هددها أحد رجال المخابرات قائلاً: &#8220;ستبقين هنا إلى الأبد. سيتم أخذ ابنتيك إلى دار أيتام، ولن  تريهما مرة أخرى.&#8221; </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11895" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-5-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وليان بعد خروجهن من المعتقل 2018 &#8211; BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتُقلت إيمان غبيس، زوجة شقيق أمامة، ووالدة أمامة نفسها مباشرة بعد الولادة، وتم الاستيلاء على الرضيع محمد، </span><span style="font-weight: 400;">لاحقًا نشر ضابط في المخابرات صورة له مع الطفل عبر حسابه على واتساب، وكتب أنه سيُسميه &#8220;علي&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11829" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-7-copy-2-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>وثيقة تظهر إحالة الطفل محمد عبد الرحمن غبيس من المخابرات الجوية إلى محافظة ريف دمشق لتأمين المأوى المناسب له</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال ثمانية أيام في الزنزانة، شاهدت ابنتا أمامة آثار التعذيب على والدتهما. وعندما أُبلغت أمامة بنقلهما إلى دار للأيتام، استسلمت خوفًا عليهما. حاولت شرح الأمر لابنتها الكبرى ليلى، مطالبة إياها بحفظ أسماء الأقارب، بينما غفَت الطفلة الصغيرة ليان بجانب شقيقتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد انتزاعهما، وُضعت أمامة في زنزانة صغيرة بلا نافذة أو مرحاض، ولم تُسمح لها برؤيتهما إلا بعد أكثر من عام، لأربع دقائق فقط، لتكتشف أن بناتها أُودعن في قرى الأطفال (SOS) وبدأت الغربة تتجذر بينهنّ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بعض الحالات، وُضعت قيود مشددة تمنع حتى زيارة الأطفال لذويهم إلا بموافقة أمنية خاصة.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11849" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-9-copy-7-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>من داخل سجن المزة العسكري، حيث اعتُقلت أمامة غبيس &#8211; الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال فترة سجنها، تمكنت زوجة أخ أمامة من رؤية ابنها محمد للمرة الأولى بعد مرور عام على ولادته، حين كان لا يزال في دار المبرة، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى قرى الأطفال (SOS) بعيدًا عنها. ولم يتسنَّ لها رؤيته مرة أخرى إلا بعد أكثر من عامين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> في نهاية سجن أمامة، أُخبرت أن إطلاق سراحها مؤكد ضمن صفقة تبادل، لكن بناتها وابن أخيها ظلوا في دور الرعاية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد جولات من المفاوضات، تمكنت أخيرًا من العثور على ابنتيها. بعد الإفراج عنه. في البداية، بقيت العائلة في المنطقة التي يسيطر عليها فصائل المعارضة ثم فرت سيرًا على الأقدام عبر الجبال إلى تركيا، حيث عاشوا هناك لمدة ست سنوات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل عام، استقبلتهم الولايات المتحدة. تبلغ ليان الآن من العمر 14 عامًا، وليلى 18 عامًا. تقول أمامة غبيس: &#8220;كان لمّ شملنا كعائلة أمرًا صعبًا للغاية. لقد مرّ كلٌّ منا بالكثير بمفرده. شعرنا جميعًا بالعزلة. شعرنا أننا لا نستطيع حماية بعضنا البعض&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11897" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-4-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>ليلى وأمامة وليان في منزلهم بولاية بوسطن- الولايات المتحدة. 2025. تصوير لـ BBC EYE</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوضح المحامي السوري مهند شرباتي أن ما جرى لا يقتصر على كونه مخالفة إجرائية، بل يُعد انتهاكًا جذريًا للقوانين، قائلاً: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;الفصل القسري للأطفال عن عائلاتهم يشكّل خرقًا صارخًا للقانون السوري والقانون الدولي على حد سواء.&#8221;</span></i></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد شرباتي أن هذا النمط يرتقي إلى مستوى أشد خطورة: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;عندما تُنفّذ هذه الانتهاكات بصورة واسعة النطاق أو ممنهجة ضدّ المدنيين، وبدلالة التنسيق المنهجي بين الأجهزة الأمنية والوزارات ودور الأيتام، فإنها ترقى إلى </span></i><b><i>جرائم ضدّ الإنسانية</i></b><i><span style="font-weight: 400;">.&#8221;</span></i><b> من طفلة محتجزة إلى ورقة تبادل أسرى</b></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11899" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t4Artboard-9-copy-6-1024x646.png" alt="" width="1024" height="646" /></p>
<p style="text-align: center;"><strong>صورة من قرى الأطفال (SOS) في محافظة دمشق.  تصوير ميس قات.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>مصير غامض للأطفال المُعادين إلى &#8220;السلطات&#8221;</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان </span><a href="https://snhr.org/arabic/2025/08/30/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1/"><span style="font-weight: 400;">ما لا يقل</span></a><span style="font-weight: 400;"> عن 177,057 حالة اختفاء قسري بين عامي 2011 و2024 على يد نظام الأسد، ما زال مصير أصحابها مجهولًا.</span></p>
<p><b><i>شهادات العاملين السابقين أكدت أن الأطفال جاؤوا في حالة مروعة: مرعوبين، صامتين لأشهر، يعانون من القمل والجرب والأمراض الجلدية. </i></b><span style="font-weight: 400;">تقول موظفة سابقة: &#8220;غالباً لم يتحدث الأطفال لشهور&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لتقارير أخرى، وصل أحد الرضع مرتدياً حفاضة متسخة فقط. في بعض الحالات، قيل إن الأطفال كان لديهم كدمات وجروح، على ما يبدو نتيجة سوء المعاملة في السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أحيانًا كان الأطفال الأكبر سنًا يذكرون أسماء والديهم الحقيقية بأنفسهم. أخبرت إحدى الموظفات أن ليلى اعترفت أن اسمها الحقيقي هو ليلى غبيس، وليس ليلى مصعب كما سُمّيت في قرية الأطفال، وكان مصعب اسم والدها الأول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كثير من الأطفال أعيدت تسميتهم بشكل مشابه، غالبًا قبل وصولهم إلى مرافق SOS. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11833" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-3-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>منظمات دولية متورطة</b></h2>
<p><span class="selectable-text copyable-text xkrh14z">في العديد من الحالات، لم يُذكر اسم دار الأيتام في الوثائق. لكن تمكّنا من تأكيد الوجهة التي أُرسل إليها 283 طفلًا؛ من بينهم جرى إرسال 103 أطفال إلى دور تديرها منظمة SOS International، مثل ليلى وليان. ورغم أن المنظمة، وهي مؤسسة نمساوية تعمل في أكثر من 130 دولة وتجمع نحو 1.6 مليار يورو سنويًا من الأمم المتحدة والحكومات الأوروبية والتبرعات الفردية، تتمتع بموارد ضخمة، إلا أنها فشلت في حماية الأطفال أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قادة المنظمة أخفوا الحقيقة حتى سقوط النظام، رغم إبلاغهم منذ 2017. إذ قال موظف رفيع في SOS: &#8220;المديرون التنفيذيون لم يرغبوا بمعرفة التفاصيل، وتهربوا من المسؤولية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يبقى من الصعب تحديد اللحظة التي أصبح فيها المقر الرئيسي لمنظمة SOS في النمسا على دراية بما يُعرف بـ &#8220;الحالات الأمنية&#8217;، لكن ما كان يجري في دمشق كان واضحًا منذ وقت مبكر. بين عامي 2013 و2018، شارك موظفون من المنظمة الأم في مشاريع داخل سوريا أو أشرفوا على تنفيذها بشكل مباشر. خلال تلك الفترة، أُدرج العديد من أبناء المعتقلين منذ عام 2013 ضمن برنامج الاستجابة الطارئة لقرى الأطفال SOS، وهو مشروع خضع لإشراف مباشر من المقر الرئيسي في النمسا. وفي آب/أغسطس 2015 صدر قرار بنقل فتاتين إلى أحد مقار SOS، ليتبيّن لاحقًا أنهما ليلى وليان غبيس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال هذه الفترة، لم تعتذر المؤسسة الخيرية الدولية أو تقدم تعويضات أو دعمًا للعائلات. فيما أعيد معظم الأطفال إلى عهدة النظام.  و لا تزال العديد من العائلات تنتظر معلومات من منظمة SOS بعد أشهر من طلبات المساعدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبينما تزعم المنظمة أنها أوقفت استقبال أطفال المعتقلين عام 2018، تكشف وثائق رسمية أن الأجهزة الأمنية واصلت إحالة أطفال إليها حتى عام 2022، وهو ما تنفيه SOS.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نيسان/أبريل من العام الحالي </span><a href="https://web.archive.org/web/20250426232951/https://www.sos-childrensvillages.org/news/statement-syria"><span style="font-weight: 400;">أعلنت</span></a><span style="font-weight: 400;"> SOS أن 81 من أصل 139 طفلًا من أبناء المعتقلين لم يمكثوا أكثر من ثلاثة أشهر، لكن بيانات فريق التحقيق من 48 عائلة أظهرت واقعًا مختلفًا: نحو نصف الأطفال (23) قضوا فترة قصيرة، بينما مكث 15 طفلًا أكثر من عام، وبعضهم بين ستة واثني عشر عامًا. كما أكدت عائلات وموظفون سابقون أن بعض الأطفال أُعيدت تسميتهم بأسماء مختلفة، ما صعّب تتبعهم وإعادتهم إلى أسرهم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">وقال موظف سابق إن &#8220;الأمهات البديلات&#8221; اللواتي تولّين رعاية أبناء المعتقلين مُنعن من السؤال عن خلفية هؤلاء الأطفال، وقد يكون ذلك بهدف تجنّب التمييز ضدهم. لكن بعض العاملين أشاروا إلى أن هذا الحظر ساهم في تعميق الغموض.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول SOS  سوريا إنّه منذ شباط/فبراير 2025 لم يعد لديها أي أطفال من أبناء المعتقلين تحت رعايتها؛ إذ تمت إعادة 104 أطفال إلى &#8220;السلطات&#8221; بين 2014 و2019، فيما أُعيد 34 طفلًا (من بينهم 13 طفلًا روسيًا) إلى عائلاتهم بين 2014 و2022، بينما أُرسل طفل واحد إلى مركز خاص بالإعاقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما مصير الأطفال الذين أُعيدوا إلى ما وصفته المنظمة بـ“السلطات”، فلا يزال غامضًا. إذ تؤكد </span><b>SOS الدولية</b><span style="font-weight: 400;"> أنها لا تعلم ما الذي جرى لهم بعد التسليم، بينما تشير </span><b>SOS Worldwide </b><b>و هي جمعية عضو مقرها ألمانيا في منظمة SOS الدولية</b><span style="font-weight: 400;"> إلى أنها راجعت رسائل رسمية صادرة عادةً عن جهاز أمني أو عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نيابةً عنه، تحمل صيغًا مثل: </span><i><span style="font-weight: 400;">“إشارة إلى كتابنا السابق… يرجى تسليمنا الأطفال”</span></i></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>علاقة </b><span style="font-weight: 400;">SOS</span><b> مع أسماء الأسد</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">في عام 2015، تعاونت الأمانة السورية للتنمية التي ترأسها</span><b> أسماء الأسد</b><span style="font-weight: 400;"> في مشاريع مشتركة مع دار الرحمة، كما شاركت في برنامج الاستجابة الطارئة لـ SOS سوريا بين 2012 و 2019.</span></p>
<p><b>زارت أسماء الأسد دور الأيتام بانتظام، وهناك أدلة على أنها زارت قرية SOS للأطفال في دمشق مرة واحدة على الأقل، في ربيع 2024.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويكشف تقرير مالي داخلي صادر عن الأمانة عام 2018 أنّ </span><b>SOS</b><span style="font-weight: 400;"> كانت مصدر حوالي 7% من تمويل الأمانة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو من ذلك العام، رغم أنّ هذه النسبة يُرجّح أنها كانت مجرد تعهدات غير منفذة وليست أموالًا مصروفة بالفعل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادة موظفة سابقة في SOS، كانت أسماء الأسد ترتبط بعلاقة شخصية برئيسة مجلس إدارة SOS سوريا، سمر دعبول، بحكم الصداقة العائلية بين الطرفين. إذ إن والد سمر هو أبو سليم دعبول الذي شغل لسنوات منصب مدير مكتب بشار الأسد ومن قبله والده حافظ، وكان أحد أبرز مستشاري العائلة الحاكمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب تقارير هربت دعبول إلى الخارج بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، واستقالت بعد ستة أشهر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفضت دعبول التعليق في البداية، ثم أكدت كتابياً أن دور قرية الأطفال اقتصر على &#8220;رعاية وحماية&#8221; الأطفال، منفذة تعليمات السلطات، وأن رفض استقبالهم كان سيحمّلها المسؤولية القانونية، مؤكدة توفير &#8220;بيئة آمنة ودافئة شبيهة بالأسرة&#8221;. كما نفت </span><i><span style="font-weight: 400;">دبّول وجود علاقة شخصية مع أسماء الأسد.</span></i></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-11835" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/09/75a4t41Artboard-4-1024x691.png" alt="" width="1024" height="691" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>ولادة في السجن</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وُثّق فريق التحقيق ست حالات ولادة على الأقل داخل المعتقلات لأمهات اعتُقلن وهن حوامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طبيب في </span><b>سجن المزة للنساء</b><span style="font-weight: 400;"> قال لفريق التحقيق إنهم شهدوا خمس ولادات بين 2018 و2024، بينما في السنوات السابقة قبل صفقات تبادل الأسرى كان هناك من حالتين إلى ثلاث حالات ولادة يوميًا داخل السجن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الطبيب ذاته: </span><i><span style="font-weight: 400;">&#8220;إذا لم تستطع الأم إرضاع طفلها، كانوا يأخذون الطفل منها بسرعة&#8221;</span></i><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتُظهر البيانات التي جمعناها أن مدة بقاء الأطفال مع أمهاتهم قبل نقلهم إلى دور الأيتام تراوحت بين </span><b>يوم واحد و187 يومًا</b><span style="font-weight: 400;">. </span><b>من يغيّر أنساب ومعلومات الأطفال؟</b></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">تكشف المقابلات والوثائق التي اطلعنا عليها أن الجهة الرئيسية المتورطة في عمليات تغيير الأسماء كانت دار &#8220;لحن الحياة&#8221;، وهي مؤسسة خاضعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، يعمل فيها أيضًا موظفون غير حكوميين.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد مُنحت &#8220;لحن الحياة&#8221; هذه السلطة القانونية بموجب مرسوم 2007 (المادة 29) و مرسوم 2023 (المادة 19)، اللذين يجيزان إصدار هويات جديدة للأطفال مجهولي النسب. </span></p>
<p><b>تكشف سجلات &#8220;لحن الحياة&#8221; أن أبناء المعتقلين لم يبقوا في مكان ثابت، بل نُقلوا بين دور أيتام مختلفة بشكل متكرر. هذا التلاعب المنهجي يزيد احتمال أن بعض الأطفال الحاليين في &#8220;لحن الحياة&#8221; ليسوا مجهولي النسب فعليًا، بل أبناء معتقلين فقدوا هويتهم الأصلية بسبب الفوضى المتعمدة والأخطاء في الوثائق.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ظهر هذا </span><b>التعمّد في خلط الوثائق</b><span style="font-weight: 400;"> بوضوح في مذكرة صادرة عن </span><b>شعبة المخابرات العسكرية – الفرع 227</b><span style="font-weight: 400;"> بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2013. وكشفت وثيقة عن تحويل طفلين بدون اسم من المخابرات الجوية إذ إلى دار &#8220;لحن الحياة&#8221; (المعروفة حينها باسم &#8220;زايد بن حارثة&#8221;)، مع ملاحظة مكتوبة بخط اليد موسومة بـ </span><b>&#8220;سري للغاية&#8221;. </b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن الوثيقة الرسمية التالية، الصادرة في اليوم التالي، قدّمت فيها مديرة الدار هنادي خيمي رواية مختلفة تمامًا، إذ أبلغ مخفر برزة أن طفلين &#8220;عُثر عليهما متروكين&#8221; أمام ملجأ للأطفال المصابين بالشلل الدماغي. </span><span style="font-weight: 400;">هذا الاختلاف</span> <span style="font-weight: 400;">بين وثائق الأجهزة الأمنية وبلاغات الدار </span><span style="font-weight: 400;">يظهر أن بعض الوثائق تحتوي على أخطاء قد تهدف بشكل متعمّد إلى </span><span style="font-weight: 400;">إخفاء هوية الأطفال وتزوير ظروف دخولهم إلى دور الرعاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب مقابلات أجراها فريق التحقيق، كانت لحن الحياة الدار الوحيدة التي اعتادت إرسال بعض الأيتام إلى الخدمة العسكرية. إذ فرّ نحو 13 شابًا منها إلى لبنان هربًا من التجنيد. وحتى الآن، لا يوجد دليل على أن أيًا من هؤلاء الشبان كانوا من أبناء المعتقلين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واتهم عدد من الأطفال الذين نشأوا في لحن الحياة إدارة الدار بحرمانهم من معرفة خلفيتهم العائلية. وفي </span><span style="font-weight: 400;">ردّ</span><span style="font-weight: 400;"> محامي لحن الحياة عن ندى الغبرة ولمى الصواف على هذه النقطة، أوضح أن المسألة محكومة بالنصوص القانونية النافذة، حيث تنص المادة 24 من المرسوم 2 لعام 2023 على ما يلي: </span><span style="font-weight: 400;">يُحظّر على بيوت لحن الحياة أو السجل المدني أو أيّ جهة أخرى، وتحت طائلة المساءلة القانونية، الإشارة أو الدلالة إلى أن الشخص مجهول النسب في أيّ من الوثائق الرسمية المُتعلّقة به. ويتم التسجيل في سجل الواقعات بشكلٍ سرّي، ولا يجوز الاطلاع على هذا السجل إلا بناءً على طلب من المحكمة المُختصّة الناظرة في دعوى النسب أو إثبات البنوّة.</span></p>
<h2><b>جهاز سرّي لاحتجاز الأطفال والمساومة عليهم</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف وثائق صادرة عن إدارة المخابرات الجوية ووزارة الشؤون الاجتماعية أنّ التعليمات الرسمية تضمنت أوامر صريحة مثل</span><b>: </b><b><i>&#8220;عدم تسليم الطفل لأي سبب&#8221;</i></b><b> أو </b><b><i>&#8220;عدم اتخاذ أي إجراء بخصوص هذا الطفل من دون الرجوع إلى المخابرات الجوية&#8221;</i></b><span style="font-weight: 400;">.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في سجلات المعتقلين، غالبًا ما لا يُذكر سبب واضح للاعتقال سوى صلة قرابة بشخص مطلوب. لكن الأطفال والنساء كانوا يُصنّفون بمصطلحات </span><b>مثل: </b><b><i>&#8220;تفاوض&#8221;، &#8220;مقايضة&#8221;، &#8220;ضغط&#8221;</i></b><b>، أو حتى عبارات أكثر غموضًا مثل: </b><b><i>&#8220;عمل أمني&#8221;</i></b><b>.</b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في العام الماضي، أُدين كلٌّ من علي مملوك، وجميل حسن، وعبد السلام محمود غيابياً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. مملوك كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الوطني، فيما كان حسن رئيسًا لإدارة المخابرات الجوية، وكان محمود يرأس فرع التحقيق. جميعهم تورطوا في اتخاذ قرارات تتعلق بالأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما اللواء الرابع فهو قحطان خليل، الذي كان يشغل منصب نائب مدير المخابرات الجوية وقت تسريب الملفات، ثم رُقّي لاحقًا ليصبح مديرًا للجهاز. خليل يخضع لعقوبات في عدة دول بسبب مجزرة داريا، لكنه لم يُتهم رسميًا بارتكاب جريمة حتى الآن.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b>دفع الرشوة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تتلقَّ بعض الأمهات أي معلومات عن أماكن أطفالهن بعد فصلهن عنهم، فيما أُعطيت أخريات روايات متناقضة. من بين هؤلاء مجد وهي طالبة طب في جامعة دمشق، والتي اعتُقلت في آذار/مارس 2016 مع طفلتها </span><b>(عام ونصف العام)</b><span style="font-weight: 400;"> من بيتها في ريف  دمشق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثلاثة أيام من التحقيق والحرمان من النوم في فرع المخابرات الجوية في المزة، وُضعت السيدة  مجد مع ابنتها في زنزانة انفرادية شهرًا كاملًا، وسط ظروف قاسية تفتقر إلى الحليب والحفاضات. ثم تم تسليمهم إلى رجلان من منظمة SOS، رغم أن المحققين سبق أن وعدوا الأم بتسليمها إلى أقارب العائلة.</span></p>
<p><b> ستة أشهر مرّت من دون أي إخطار رسمي، قبل أن تصل للأسرة صورة سرية للطفلة عبر وسيط في الهلال الأحمر.</b></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لاحقًا، ورغم صدور قرار إخلاء سبيل مقابل </span><b>رشوة بلغت 12 ألف دولار حيث باعوا سيارة وبيتًا لجمع المبلغ</b><span style="font-weight: 400;">، أعيدت السيدة  قسرًا إلى فرع المخابرات الجوية بالمزة. ولم يتم لمّ الشمل مع ابنتها إلا داخل مقر المخابرات نفسه، حيث أُحضرت الطفلة إلى غرفة التحقيق وسُلّمت إلى والدتها بعد غياب عام ونصف.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">عند عودتها، كانت الطفلة  في الثالثة من عمرها، تحمل آثارًا نفسية واضحة: خوف شديد من الرجال، انطواء في المدرسة، وسلوكيات دفاعية متكررة، بحسب ما ترويه والدتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الأقل أسرتان أكدتا أنهما دفعتا ما يقارب 5,000 دولار للحصول على معلومات عن أطفالهم دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت زيارات الأطفال في السجن نادرة وقصيرة عادة. على ما يبدو لم يكونوا مستعدين لها، لم يتعرفوا على أمهاتهم أو صُدموا من الظروف هناك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تصف موظفة سابقة في SOS كيف أخبرتها زميلة كانت ترافق الأطفال بانتظام أنها لم تتمكن من النوم ليلتين بعد زيارة إلى سجن تعذيب سيء السمعة بشكل خاص.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تنص لوائح SOS على أن &#8220;مصلحة الطفل هي الأساس في جميع قراراتنا&#8221;، وتدير المنظمة اليوم 550 قرية في أكثر من 130 دولة بوجود نحو 40 ألف موظف. خلال الحرب السورية، </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتفعت ميزانية منظمة SOS سوريا السنوية بشكل كبير خلال الحرب السورية، من 674,951 يورو في عام 2013 إلى 4,469,274 يورو في عام 2024 (باستثناء برامج الطوارئ)، أي بزيادة قدرها 560%. مع تمويل 98% تقريبًا من 15 جمعية وطنية أبرزها ألمانيا (HGFD) كأكبر ممول.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبلغ مسؤول في وزارة الخارجية الألمانية فريق التحقيق أن التمويل الحكومي المُقدم إلى منظمة HGFD لم يُستخدم في قرى SOS في سوريا. تُظهر التقارير السنوية لمنظمة HGFD أنها تعتمد بشكل رئيسي على التبرعات الخاصة.</span></p>
<h2><b>العائلات بلا دعم أو مسار للمحاسبة</b></h2>
<p><span style="font-weight: 400;">نجحت بعض الأمهات في جمع معلومات أدق عن مصير الأطفال وأدلة على تورط المنظمة، ورفع بعضهن شكاوى جنائية، بينما تخطط أخريات للقيام بذلك. قد يواجه الموظفون المتورطون تهمًا تتعلق بالاختطاف وحرمان الحرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع ذلك، أعلنت منظمة قرى الأطفال SOS الدولية أنها تحقق فيما حدث في سوريا، وأن ذلك لا يتماشى مع سياساتها المعتادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية هذا العام، أنشأت الحكومة السورية الجديدة لجنة للتحقيق في اختطاف الأطفال ولمّ شمل العائلات. أُغلقت هذه اللجنة لاحقًا، وأُنشئت لجنة جديدة في مايو/ أيَّار، لكن لم يُحرز تقدم كبير، بسبب غياب الموظفين والموارد الكافية حتى لمراجعة الوثائق المتوفرة لديهم. </span><span style="font-weight: 400;">كما تم اعتقال اثنين من وزراء الشؤون الاجتماعية السابقين لمشاركتهم في وضع أبناء السجناء في دور الأيتام، واعتُقلت مديرة SOS قرى الأطفال في سوريا مؤخرًا، بينما احتُجز مؤقتًا عدد من مديري دور الأيتام الأخرى.</span></p>
<hr />
<h3><strong> ساهم في التحقيق: بشار ديب، جوليا ستيرز، تيسا بانغ، ميس قات، سليم سلامة، براء المعاني، جِس كيلي، هجر شفاق، روزي غارثويت، مهند النجار، جوليانه فون ميتلشتادت، منار رشواني، وائل قرصيفي، مودة كلاس، حنين السيد، أسامة الخلاف، إيزابيل بول. التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:رضوان عواد</strong></h3>
<h3><strong>تنشر سراج هذه النسخة العربية من التحقيق الاستقصائي المشترك بعنوان&#8221; أطفال سوريا المسروقون  <a href="https://www.lighthousereports.com/investigation/syrias-stolen-children/">Syria&#8217;s Stolen Children</a> &#8220;. وقد جرى إنتاجه بالتعاون مع منظمة Lighthouse Reports، و SIRAJ وبمشاركة عدد من المؤسسات الإعلامية العالمية والسورية، من بينها: The Observer، BBC Eye، نساء ربحن الحرب، مجلة Der Spiegel وجريدة Trouw.  ونشر بلغات مختلفة من ضمنها العربية، الإنجليزية، الألمانية، والهولندية.</strong></h3>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/">أطفال سوريا المسروقون.. كيف حُوِّل أبناء المعتقلين إلى رهائن حرب بين أجهزة الأمن ودور الرعاية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%b1%d9%88%d9%82%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
