<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الشبكة السورية لحقوق الإنسان Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Fri, 24 May 2024 20:56:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>الشبكة السورية لحقوق الإنسان Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 31 May 2023 15:27:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال]]></category>
		<category><![CDATA[الزلزال في سوريا وتركيا]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستفصائية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الإنقاذ الدولية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d9%89-%d8%a3%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%86%d8%af-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%82%d9%84%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج،</a> بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/MoBassiki" target="_blank" rel="noopener">محمد بسيكي</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/simonbhooper">سيمون هوبر</a></strong></span></p>
<p><strong>فقدت الطفلة السورية هند (9 سنوات) حياتها في منزلها المدمّر في مدينة جنديرس في ريف حلب، رغم بقائها على قيد الحياة لثلاثة أيام وكان عمها و ذووها يستطيعون سماع صوتها بوضوح إلا أن صراخها توقف بعد نحو ستين ساعة بسبب عدم وجود ما يكفي من معدات وآليات ثقيلة وفرق مختصة بالبحث والإنقاذ للوصول إليها تحت الركام. يقول عمها: “اختفى أنين هند وماتت”.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومنذ اللحظات الأولى على الكارثة، قاد متطوعو “الدفاع المدني السوري” عمليات الإنقاذ في محافظتي إدلب وحلب، وبحثوا عن ناجين تحت أنقاض أبنية انهارت كلياً أو جزئياً بإمكانات ضئيلة عبر إزالة أكوام الحطام باستخدام أدوات بسيطة وبأيديهم.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه صحافيون من “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية” سراج، بالتعاون مع موقع “درج ” وموقع “ميدل إيست آي”، أنّه كان يمكن إنقاذ هند وعشرات المدنيين الذين بقوا على قيد الحياة تحت الأنقاض لأيّام لو دخلت فرق الإنقاذ والتنسيق الدولية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، إلّا أن النظام السوري استغلَّ سلطته لعرقلة دخول هذه الفرق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من ضمن الفرق التي عرقل النظام السوري تحرّكها إلى مناطق المعارضة السورية والأكثر تضرّراً بالزلزال، فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب ما توضح ردود حصل عليها فريق التحقيق من مسؤول أممي كبير في العاصمة السورية دمشق، إذ  انتشرت هذه الفرق في حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، التي تسيطر عليها الحكومة السورية.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6477" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-4.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="699" height="699" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما توصّلنا إلى معلومات ترجّح إلى حدٍّ بعيد أن النظام السوري عرقل أيضاً دخول فرق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” التي تديرها وتوجّهها المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;">) إلى مناطق المعارضة، بينما طلب من كلا المنظّمتين أن ترسل فرقاً إلى مناطق سيطرته .</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قابلنا في هذا التحقيق ستة عائلات من مناطق تعرضت للزلزال شمال غرب سوريا أكّدوا أنّهم استمرّوا بسماع أصوات ذويهم العالقين تحت الأنقاض حتّى اليوم الثالث من وقوع الزلزال، لكنّهم لم يتمكّنوا من إنقاذهم كما حدث مع عبد الرزاق الحسين (42 سنة) الذي حفر بيده واستخرج جثث شقيقته وأطفاله ووالدته وعدداً من جيرانه في مدينة جرابلس بريف حلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أطلعنا على منهجيات الفرق الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة أو التي تعمل تحت إشرافها، وتتحرك في حال الكوارث إضافة إلى إجراء مراجعة دقيقة لاستجابة في المناطق السورية ومراجعة جميع القوانين الدولية المتعلقة بالاستجابة الطارئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشمل شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة، مدينة إدلب وريفها وريف مدينة حلب الشمالي والغربي، وأجزاء من ريف اللاذقية، ويعيش في هذه المناطق 4.6 مليون إنسان، مات منهم 4191 بفعل الزلزال بحسب “</span><a href="https://snhr.org/arabic/wp-content/uploads/sites/2/2023/03/R230313A.pdf"><span style="font-weight: 400;">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</span></a><span style="font-weight: 400;">“.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ودمّر الزلزال 1314 منزلاً، في حين ثمّة 14.128 منزلٍ غير صالح للسكن وبحاجة للهدم، فيما ظهرت التصدعات على 10.833 منزلٍ آخر، بحسب منظّمة “</span><a href="https://www.facebook.com/humanitarianresponse1/photos/a.1968631106514934/6483371561707510"><span style="font-weight: 400;">منسّقو استجابة سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;">” مع وجود فريق واحد محلي من متطوعي الدفاع المدني لتقديم الإغاثة الطارئة وعمليات الإنقاذ للمناطق المنكوبة في الشمال السوري.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل لفرق البحث والإنقاذ</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">فور وقوع الزلزال في السادس من شباط/ فبراير، أرسل “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيضاء) نداء استغاثة إلى المجموعة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ (</span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/international-search-and-rescue-advisory-group-insarag#:~:text=The%20International%20Search%20and%20Rescue,USAR"><span style="font-weight: 400;">INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> ) بحسب رائد الصالح مدير المنظّمة، طالباً إرسال  فرق إنقاذ  بعد أن أعلنت شمال غربي سوريا </span><a href="https://www.syriacivildefence.org/en/latest/media-releases/northwestern-syria-declared-state-emergency-after-catastrophic-earthquake/"><span style="font-weight: 400;">منطقة منكوبة</span></a><span style="font-weight: 400;"> بحسب الأعراف الدولية، كما أعلنت “</span><a href="https://www.facebook.com/photo/?fbid=559773086188051&amp;set=a.248703947294968"><span style="font-weight: 400;">الحكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الموقتة” و”</span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=DzhKGnmzPl8"><span style="font-weight: 400;">حكومة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الإنقاذ” التابعتان للمعارضة المنطقة ذاتها “منكوبة”، لكن من دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحمد يازجي عضو مجلس إدارة الدفاع المدني في إدلب: “بعد وقوع الزلزال أجليت بناتي الثلاث من المنزل إلى السيارة ثم لم أستطع رؤيتهنَّ إلّا بعد وقوع الزلزال بخمسة أيام، الكثير من المتطوّعين في الدفاع المدني انسحبوا من مواقع الإجلاء لوقتٍ قصير من أجل دفن أقربائهم والعودة إلى الإنقاذ سريعاً. لم يعد أحد من المتطوّعين إلى منزله طيلة فترة الإجلاء بسبب كثرة المواقع التي كانت تحتوي على مدنيين عالقين تحت الأنقاض ومازالوا أحياء”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعتبر International Search and Rescue Advisory Group)  INSARAG) الشبكة الأم التي تنسق عمل فرق الإنقاذ في المناطق الحضرية (USAR) المكوّنة من </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">90 دولة ومنظمة دولية</span></a><span style="font-weight: 400;">، والتي يمكنها الوصول إلى المنطقة المتضرّرة في غضون </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/10/INSARAG_GDACS_timeline.pdf"><span style="font-weight: 400;">ثماني ساعات</span></a><span style="font-weight: 400;">، خصوصاً في الزلازل، وتعمل تحت مظلة الأمم المتحدة ويرأس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمانة هذه المجموعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجّهت INSARAG إلى تركيا 221 فريقاً دولياً للبحث والإنقاذ من 82 دولة حول العالم، </span><a href="https://twitter.com/Insarag/status/1625411431213543424"><span style="font-weight: 400;">بحسب وثائق</span></a><span style="font-weight: 400;"> اطلع عليها معدو التحقيق في حين أكد مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">) أن INSARAG أرسلت فرقاً إلى محافظات سوريّة يسيطر عليها النظام السوري فقط (اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب) ووفق ذات المصدر فإن فرق الإنقاذ USAR المنتشرة في المحافظات الأربعة الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية تم إبلاغها في 20 شباط الماضي بأنّه لم تعد حاجة لوجودها في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وحلب، فيما لم يتم إرسال أي فرق إنقاذ إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقتصرت الجهود الدولية على فريق إسباني مكوّن من شخصين بجهودٍ محلّية سورية بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال، ولم يكن دورهم المشاركة في أعمال الإنقاذ واقتصر على زيارة بعض المواقع المتضررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الباحث في الكوارث الطبيعية في جامعة “كوليدج أوف لندن” </span><a href="https://www.theguardian.com/world/live/2023/feb/09/earthquake-turkey-syria-in-turkiye-2023-live-updates-latest-news-maps-quake-death-toll-kahramanmaras?filterKeyEvents=false&amp;page=with:block-63e478b58f08f78448b04728"><span style="font-weight: 400;">إيلان كيلمان</span></a><span style="font-weight: 400;"> إن الساعات الـ 72 الأولى حاسمة للعثور على ناجين، “إذ يتم إنقاذ أكثر من تسعين بالمئة منهم في هذه المهلة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جاء في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2021/06/INSARAG20Guidelines20Vol20I.pdf"><span style="font-weight: 400;">منهجية INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن المنظّمة تقوم بتعبئة وإرسال فرق البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية USAR عندما توافق السلطات الوطنية في البلدان المتضرّرة على قبول المساعدة الدولية، ما يعني الحكومة السورية لكونها عضواً في الأمم المتحدة، هي التي تطلب تدخّل هذه الفرق وتحدّد المناطق التي تتحرّك فيها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حاولنا التواصل مع INSARAG ومكتبهم في الشرق الأوسط بعدّة طرق عبر البريد الالكتروني لمعرفة حيثيات إرسالهم لفرق الإنقاذ إلى مناطق النظام، وعدم إرسال فرق مماثلة إلى مناطق المعارضة السورية ولكن لم يتجاوبوا حتّى لحظة نشر هذا التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يتجاوب كلٌّ من مجلس الوزراء السوري ووزارة الداخلية السورية على تساؤلاتنا حول سبب عدم وصول فرق الإنقاذ الدولية إلى مناطق المعارضة السورية، برغم أنها لا تزال أجزاء من سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت سما كيكي، المدير التنفيذي للبرنامج السوري للتطوير القانوني، The Syrian Legal Development Programme SLDP: “تتبنى INSARAG مبادئ العمل الإنساني التي أقرتها الأمم المتحدة (الإنسانية، عدم التحيز، الحياد، والاستقلالية) وفي الوقت نفسه، فالنقاش حول دخول أي من هذه الفرق كما هو واضح يقتصر على موافقة أو طلب الدولة المتضررة، والأمور اللوجستية والإدارية، لذلك في حال رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، فهذا يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضافت كيكي: “على الرغم من أن تقديم المساعدة الإنسانية لمن يعيشون تحت سيطرة المجموعات المسلحة دون موافقة السلطات ما زال مثار جدل قانوني، إلا أن المادة الثالثة المشتركة ل</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/war-and-law/treaties-customary-law/geneva-conventions/overview-geneva-conventions.htm"><span style="font-weight: 400;">اتفاقيات جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;"> تنص على أنه يجوز للمنظمات الإنسانية غير المتحيزة – و INSARAG تستوفي هذه الشروط – أن تعرض خدماتها على “أطراف” النزاع، وذلك يشمل المجموعات المسلحة التي لا تتبع للدولة، وعندما صادقت سوريا على اتفاقيات جنيف، تكون قد وافقت على هذا الأمر، وبالتالي لا يمكن اعتبار تيسير المساعدات الإنسانية دون موافقة الدولة تدخلاً غير قانوني في الشؤون السيادية للدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا، ما يسمح بإجراء مفاوضات للدخول إلى سوريا بين الهيئات الإنسانية المحايدة وجميع الأطراف بما في ذلك غير الحكومية، من دون إذن الحكومة المركزية في حالة النزاعات المسلحة غير الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استناداً إلى ذلك ترى كيكي أنّه على الأرجح كان ينبغي على فرق البحث والإنقاذ الحضري ضمن شبكة INSARAG أن تقدم أولوية الاستجابة لحاجات المدنيين وفق الإطار القانوني الملزم للجميع بدلاً من الركون فقط إلى جدلية شرط قبول السلطات أو عدم قبولها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استجابة INSARAG في مناطق النظام السوري تمت مناقشتها في </span><a href="https://www.insarag.org/wp-content/uploads/2023/03/02_PPT-Day-1_-28-Feb-2023_-Afternoon-FINAL-2.pdf"><span style="font-weight: 400;">اجتماع لقادة فريق INSARAG</span></a><span style="font-weight: 400;"> في سنغافورة في 28 شباط. ونشرت فرق البحث والإنقاذ من روسيا ولبنان والإمارات في اللاذقية، وانتشرت فرق من تونس وأرمينيا والجزائر والصين في حلب ، بحسب عرض تقديمي قدم في الاجتماع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن التحديات التي واجهتها UNDAC وINSARAG تضمنت “نقص وعي الحكومة السورية بآليات الاستجابة الدولية” و”الافتقار إلى هيكل أساسي لتلقي وتنسيق المساعدة الدولية بما في ذلك فرق USAR للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اشتكى قادة الفرق من تعقيد التنسيق بسبب مشاركة كيانات متعددة بما في ذلك الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري والأمن القومي، وبسبب “النهج غير المتسق لوكالة إدارة الطوارئ المحلية في تخصيص فرق USAR للقطاعات الجغرافية”.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-6478" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-5.jpg" alt="الزلزال في مناطق العارضة" width="648" height="648" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>النظام السوري يعرقل</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في اليوم الأوّل بعد وقوع الزلزال، كان رامي العبدالله، 39 سنة، يسمع صوت زوجته وطفلته الكبيرة تحت أنقاض منزله المدمّر في بلدة بسينا بالقرب من منطقة سلقين شمال غربي إدلب، لقد كانتا تصرخان بشدّة واستطاع رامي تمييز الأصوات، ولكن في مساء اليوم الثاني توقّفت الأصوات، ومات جميع أفراد عائلته باستثناء طفله الرضيع البالغ من العمر سنة ونصف السنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول رامي: “القرية كلّها كانت مهدّمة، ولم يستطع الدفاع المدني الوصول إلى الجميع وإنقاذهم بسبب عدم كفاية أعداد فرق الإنقاذ المحلّية، لقد كان السكّان يحاولون المساعدة ولكنهم كانوا يخافون من الهزّات الارتدادية وحدوث انهيارات جديدة في المباني”… في النهاية جميع أفراد عائلة رامي ماتوا باستثناء الرضيع، رغم بقائهم لنحو يومين أحياءً تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تملك الأمم المتّحدة فريقاً لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">، ومهمّته  مساعدة حكومات البلدان المتضررة من الكوارث، خصوصاً الزلازل، خلال المرحلة الأولى من حالة الطوارئ المفاجئة، وتنتشر فرقه في أي مكان في العالم خلال 12 إلى 48 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الفريق ليس لديه فرق للإنقاذ، ولكنّه ينسّق الأمور اللوجيستية ويوجّه المناشدات للفرق الدولية، وينسّق عمل فرق البحث والإنقاذ إضافةً إلى تبادل التحديثات المنتظمة حول الإصابات والأضرار وطلبات المساعدة المحددة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنتشر هذه الفرق في مناطق المعارضة، ولكنّهم بالمقابل دخلوا إلى مناطق النظام السوري (مدينة حلب، حمص، حماة، اللاذقية وطرطوس)، وذلك بحسب ما نُشر على الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (</span><a href="https://vosocc.unocha.org/Report.aspx?page=UYq7xxxslashDEYt5gyfiXkAtpqwAxxxequalxxxequal"><span style="font-weight: 400;">أوتشا</span></a><span style="font-weight: 400;">)، التي أكّدت وجود فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق (UNDAC) في سوريا لدعم تنسيق الفرق الدولية التي تعمل في الإجلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك رغم المبادئ التوجيهية الخاصة بـ UNDAC بشأن الاستجابة “لحالات الطوارئ المعقدة” التي  تؤكّد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول وسلامتها الإقليمية ، وأنه ينبغي تقديم المساعدة الإنسانية بموافقة الدولة المتضررة، لكنها تخلق استثناء في الظروف التي يكون فيها “نزاع عنيف في كثير من الأحيان شرعية وأراضي الدولة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء في الدليل: “هذا الموقف يجعل الالتزام بالمبادئ المذكورة أعلاه إشكالياً في حالات الطوارئ المعقدة. في هذه الحالات ، قد يحل الالتزام تجاه الضحايا محل الالتزام تجاه الدولة “.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الكتيب إلى أن “جهود التنسيق ستحتاج إلى الاعتراف بشرعية السلطات المتنافسة والحفاظ على علاقات فعالة ليس فقط مع الدولة ولكن أيضاً مع الخصوم والمعارضة السياسية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويشدد أيضاً على الضرورة الملحة لنشر فرق الطوارئ في أسرع وقت ممكن – لا سيما في أعقاب الزلزال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“في الكوارث الطبيعية ، تكون سرعة الاستجابة أمراً بالغ الأهمية ويتم قياسها بالساعات والأيام. هذا هو الحال بشكل خاص في حالة الزلزال حيث من غير المرجح أن يعيش الأشخاص المحاصرون أكثر من 3-4 أيام ما لم يتم إنقاذهم “.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-6479" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-5.jpg" alt="" width="644" height="644" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سألنا المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا (القائم بعمله المصطفى بن المليح) عن سبب انتشار هذه الفرق في مناطق النظام فقط فقال: “تم نشر فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق </span><a href="https://www.unocha.org/our-work/coordination/un-disaster-assessment-and-coordination-undac"><span style="font-weight: 400;">UNDAC</span></a><span style="font-weight: 400;">،  فور تلقيهم طلب بذلك من القنوات المعتادة (السلطات الرسمية). وتم نشر أفراد فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق في كل من حلب واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أشار بن المليح إلى عدم حصول الأمم المتّحدة على موافقة من النظام السوري للدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قائلاً: “السلطات السورية أرسلت طلباً لنشر فرق الأمم المتحدة لدعم سوريا في مواجهة تبعات الكارثة (دون تحديد أو حصر) ولكن حول مسألة الانتشار في ريف حلب وإدلب فإنها مرتبطة بموافقة الجهات المعنية، وبتوفر آليات دعم العمل اللوجستي والحماية. لم تكن هذه الشروط متوفرة حتى بالنسبة للدعم الإنساني الذي حاولنا إيصاله في الساعات الأولى للكارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في وقت سابق من هذا الشهر ، عينت الأمم المتحدة آدم عبد المولى منسقاً جديداً لها في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصريحات بن المليح أكّدتها </span><a href="http://amnesty.org/ar/latest/press-release/2023/03/syria-vital-earthquake-aid-blocked-or-diverted-in-aleppos-desperate-hour-of-need/"><span style="font-weight: 400;">منظّمة العفو الدولية</span></a><span style="font-weight: 400;"> التي أشارت في تقريرٍ لها إلى أن الحكومة السورية أعاقت وصول المساعدات إلى الناجين الذين يُعتبرون معارضين، حيث أعاقت أكثر من 100 شاحنة محمّلة بالوقود والخيام والأغذية إلى الأحياء الكردية في حلب بين التاسع و22 شباط، في حين منعت جماعات المعارضة المسلّحة المتحالفة مع تركيا والمعروفة باسم “الجيش الوطني السوري” ما لا يقل عن 30 شحنة من الدخول إلى عفرين، قادمةً من مناطق “الإدارة الذاتية” بحسب ذات التقرير.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و تشير وثيقة حصل عليها فريق التحقيق إلى أنه و بعد 48 ساعة من المحادثات و تأكيدات نظام الأسد بأنه سيبدأ عمليات تسليم عبر الخطوط إلى شمال غرب  سوريا، توقفت القافلة الأولى المخطط لها وتأجلت حتى إشعار آخر بسبب “الظروف اللوجيستية”، بحسب بيان صادر عن محافظ حلب، الذي قال إنّه سوف ينسّق تاريخاً جديداً لإرسال هذه الشحنة، لكنّه لم يفعل، وتمت عرقلة إيصال الشحنة بشكلٍ نهائي.</span></p>
<figure id="attachment_6475" aria-describedby="caption-attachment-6475" style="width: 601px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-6475" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image-137.png" alt="" width="601" height="787" /><figcaption id="caption-attachment-6475" class="wp-caption-text">وثيقة مُرسلة من “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم في حلب إلى محافظ المدينة، حيث تم تأجيل إدخال القافلة إلى مدينة سرمدا بمحافظة إدلب حتى إشعار آخر “بسبب الظروف اللوجستية (لم يُحددها)”.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب سما كيكي، فإنّ رفض السلطات السورية دخول هذه الفرق إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها، يعتبر رفضاً تعسفياً محظوراً في القانون الدولي. ويترتب على ذلك إعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية لحاجات السكان المدنيين عبر تفعيل مسارات قانونية أخرى”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقالت: “إن فرق UNDAC، باعتبارها كياناً تابعاً للأمم المتحدة ومحكوماً بصلاحياته وقراراتها، فلربما كان من المجدي تكثيف العمل ضمن قرار مجلس الأمن رقم 2672 لعام 2023 الذي يسمح بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون موافقة الدولة، على الرغم من أن الأصل هو إعطاء الأولوية لحاجات السكان المدنيين وتفعيل أحكام القانون الدولي ذات الصلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">منسّق الشؤون الإنسانية لم يفعّل سلطته</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">انتظر الشاب السوري محمد المصطفى 32 عاماً لأكثر من 50 ساعة بعد الزلزال وهو ينتظر فرق الإنقاذ لإخراج زوجته وابنه الرضيع ووالده ووالدته وإخوته من تحت أنقاض البناء الذي يعيش فيه في مدينة جنديرس، بريف عفرين في شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توقّف الصراخ من تحت الأنقاض في اليوم التالي لوقوع الزلزال، ولم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إلى عائلة محمد وإنقاذهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال محمد: “لم يكن في المنطقة فرق إنقاذ كافية تناسب مع حجم الدمار في جنديرس، كثر ما يؤلمني هو أنني كنت أسمع صوت طفلي  يتوسل إليَّ لاخراجه من تحت الركام وليس لدي القدرة على ذلك، لقد كان الركام كثيفاً ويحتاج إلى آليات ثقيلة لم تكن موجودة بكفاية لمساعدة الجميع”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد وقوع الزلزال ووفاة عائلة محمد بستة أيام، اعتبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، </span><a href="https://twitter.com/UNReliefChief/status/1624701773557469184"><span style="font-weight: 400;">مارتن غريفيث</span></a><span style="font-weight: 400;"> أن السكان السوريين في المنطقة يشعرون بأنهم “مهجورون” لأن المساعدة التي كانوا يأملون فيها لم تصل، ولكن بعد ولكن في اليوم التالي توجّه غريفيث، إلى دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ووزير خارجيته، فيصل المقداد، دون أن يفعّل سلطته بإرسال عمل فرق تنسيق الأمم المتّحدة UNDAC إلى شمال سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">طرحنا على غريفيث سؤالاً حول عدم تفعيله نظام UNDAC في شمال غرب سوريا، وتلقّينا ردّاً على لسان جينس لارك  المتحدث الرسمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، الذي قال: “في حالة شمال غربي سوريا في أعقاب الزلازل مباشرة، كان هناك فريق “البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية” USAR واحد في تلك المنطقة، لذلك لا يوجد طلب لفريق UNDAC”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن بالعودة إلى هذا الفريق، تبين أنه دخل في التاسع من فبراير/ شباط أي بعد أربعة أيام من وقوع الزلزال ، وانتهاء عمليات الإنقاذ. و أكّد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش أن الفريق الإسباني كان عبارة عن شخصان دخلا إلى سوريا بجهود “مكتب تنسيق الدعم الخيري في إدارة الشؤون السياسية بإدلب”، حيث أجرى جولةً لتقييم الاحتياجات لبضعة ساعات ثمَّ غادر، ولم يكن أعضاؤه مزوّدين بأي معدّات أو فرق للإنقاذ.وقال علّوش: “لم تدخل أي فرق إنقاذ أجنبية إلى سوريا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذات الأمر أكّده محمد الصادق، المسؤول الصحفي في إدارة الشؤون السياسية الذي  أشار أنّه في التاسع من فبراير دخل فريق مكون من شخصين من منظمة (open arms) الكتالونية المهتمة بإنقاذ المهاجرين من الغرق في البحر بالإضافة لشخصية من منظمة (دعم الشعب السوري في إسبانيا) واقتصر عمله على توجيه المناشدات والنداءات من الداخل إضافة إلى تدريب فريق من المتطوعين في الداخل على استخدام جهاز المجسات للكشف عن أحياء تحت الأنقاض.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال رائد الصالح مدير “الدفاع المدني السوري” قائلاً: “إن هذا الفريق لم يدخل لعمليات الإجلاء أيضاً لأنّه عندما دخل إلى سوريا كانت عمليات الإنقاذ قد انتهت، وتم إنقاذ كل من استطعنا الوصول إليهم وهم أحياء، في حين تم إخراج جثث من ماتوا تحت الأنقاض”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>لا تدخّل من الحدود التركية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أرجع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سبب عدم تدخّل فرق الإنقاذ عبر الحدود إلى سوريا إلى “إغلاق الطرق المؤدّية إلى معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا” قائلاً: “هناك أمران مهمان لتقديم المساعدات لمنكوبي الزلزال، هما توفير إمكانية الوصول لهم والموارد” مضيفاً أن الطرق </span><a href="https://media.un.org/en/asset/k12/k12gx50wtf"><span style="font-weight: 400;">المؤدية إلى </span></a><span style="font-weight: 400;">المعبر تضررت، مما يؤثر مؤقتاً على قدراتنا لاستخدام المعبر كلياً”. ولكن في بعد بضعة ساعات من وقوع الزلزال، وصلت أولى دفعات جثامين تعود سوريين قضوا جراء الزلزال في الولايات التركية المتضرّرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما أكد مدير “معبر باب الهوى” مازن العلوش فإنه “في مساء ذات اليوم الذي وقع فيه الزلزال، وصلتنا سيارات تحمل جثامين سوريين قضوا بالزلزال من كل الولايات التركية المنكوبة دون أي مشكلة في الطرقات” لافتاً إلى أن الأمم المتّحدة استأنفت إرسال المساعدات بعد أربع أيام من الزلزال وأرسلت شحنات مساعدات اعتيادية كانت مجدولة قبل وقوع الزلزال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً لمعبر “</span><a href="https://www.facebook.com/BabAlhawaBC/posts/567119902115402"><span style="font-weight: 400;">باب الهوى</span></a><span style="font-weight: 400;">“، كان عدد الدفعة الأولى من الجثامين 85 جثّة، وتلتها بعدها دخولاً يومياً لقوافل الجثامين حتّى زاد عددها الكلي عن 1200 جثمان، وهو حيث وصلت هذه الجثامين من وسط الولايات المتضرّرة، من دون أن يعيقها تضرّر الطرق المؤدّية إلى سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلعنا على </span><a href="https://twitter.com/Tessa_Fox/status/1624325240712052737"><span style="font-weight: 400;">صورٍ وأشرطة</span></a><span style="font-weight: 400;"> مصورة لعمليات نقل الجثث، كما التقى فريق التحقيق مع شهود عيان قالوا أنهم شاهدوا جثثاً ضمن عشرات الشاحنات المسطحة لنقل الحقائب قرب معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، على عكس مزاعم الأمين العام للأمم المتحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتساءل مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني: “لماذا تواجدت هذه الفرق في تركيا ومناطق النظام ولم تدخل إلى شمال سوريا؟ إذا كان النظام قد منعهم يجب أن يقولوا ذلك وإذا كانت تركيا قد منعتهم أيضاً يجب أن يعلنوا ذلك ويزيلون العبئ عنهم لأن الاتهام بالتقصير يقع عليهم كونهم هم المسؤولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد الغني قال إنّه طالب الأمم المتّحدة بإجراء تحقيق داخلي ولكن حتّى الآن لا يوجد استجابة، مؤكّداً على ضرورة وجود تقرير يشرح الحقائق وسبب هذا التقصير لكوننا نتحدّث عن عشرات كان يمكن إنقاذ حياتهم وهذا الأمر يقتضي تحقيقاً.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>عدم التدخّل مخالف للقانون </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تكشف </span><a href="https://www.crossborderislegal.org/_files/ugd/166212_a14558496a1242d28fb13a5aea08f26c.pdf?fbclid=IwAR13cWloKWvUCVIqFVs0AgPa_UuVk9ItsFOgzNtzRB8O-8sY75Rzqo9PDxw"><span style="font-weight: 400;">رسالة</span></a><span style="font-weight: 400;"> صادرة عن مجموعة من كبار المحامين الدوليين وخبراء القانون وقضاة سابقين في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، أن أن مرور الفرق الأممية إلى سوريا عبر الحدود قانوني ولا يحتاج إلى تفويض من مجلس الأمن، لكون النزاع في سوريا يخضع للمادة المشتركة الثالثة لاتفاقيات “</span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5ntce2.htm"><span style="font-weight: 400;">جنيف</span></a><span style="font-weight: 400;">” لعام 1949، والتي صادقت عليها سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير الرسالة إلى أن انتظار تفويض مجلس الأمن في الحالة السورية “غير قانوني”، إذ أكدت محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القانوني الرئيسي للأمم المتحدة، بشكل رسمي أنه “لا يمكن أن يكون هناك شك بإيصال المساعدة الإنسانية للمحتاجين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو أهدافهم، تدخلاً غير قانوني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فضل عبد الغني”: “بغضّ النظر عن جميع الآليات وعملها ومسؤولية كل جهة وتقاطع عملها، فإن هذه الآليات جميعها فشلت في النهاية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال: “كل مسؤول في الأمم المتّحدة يشرح لنا آليات ويدخلنا في تفاصيل، والنتيجة أن أول استجابة للزلزال كانت في العاشر من شباط، أي بعد 4 أيام من وقوع الزلزال وكانت فرص العالقين تحت الأنقاض قد انعدمت”، لافتاً إلى أنه حتّى هذا التدخّل المتأخر كان عبارة عن استجابة لمن تشرّدوا ونجوا، ولم يكن هناك عمليات إنقاذ للعالقين وهذه النقطة هي التي تسبّبت بزيادة الوفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمّا سما كيكي فترى أنّه من المفهوم حاجة الفرق والكيانات أن تلتزم بأحد أهم مبادئ القانون الدولي وهو احترام سيادة الدولة، ولكن ليس قانونياً التذرّع بهذه الحاجة حصراً حين يتعرض السكان المدنيون لخطر يهدد حياتهم وبقاءهم، فأحكام القانون الدولي الإنساني هي ذات الاختصاص والأولوية في حالة النزاع المسلح غير الدولي في سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتّى الآن ما زال محمد يسمع صراخ طفله من تحت الأنقاض: “لقد كان شيئاً يشبه يوم القيامة، أتذكّر جيداً كيف بدأت أصواتهم تختفي في اليوم الثاني لأننا لا نستطيع إخراجهم بمفردنا، نحتاج المعدات المخصصة لإزالة هذا الكم الكبير من الركام كنا بحاجة لفرق مختصة بذلك”.</span></p>
<p><em><strong>تم نشر النسخة الإنكليزية من هذا التحقيق على موقع <span style="color: #ff0000;"><a style="color: #ff0000;" href="https://www.middleeasteye.net/news/syria-government-blocked-un-earthquake-response-opposition-areas" target="_blank" rel="noopener">Middle East Eye</a></span></strong></em></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/">“اختفى أنين هند…”: هكذا عرقلت الحكومة السورية دخول الفرق الدولية إلى مناطق المعارضة بعد الزلزال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Sep 2022 08:44:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[السجون السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلات السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[حماة]]></category>
		<category><![CDATA[سجن جورين]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>&#8220;دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون تأكدت إنّه في شي حيصيرلي. بعد ساعات دخل (أ.ب) واغتصبني، وبعدها أمر العناصر باغتصابي؛ كنت شايفتهن صافّين بالدور ورا بعضهن، كانوا خمسة&#8221;. هنا شهادات لناجيات تعرضن لانتهاكات جنسية بالغة في سجن جورين وسط سوريا.</strong></p>
<p>__________________________________</p>
<p>باتت مراكز الاحتجاز في سوريا كالسجون المدنية ومقرات الأفرع الأمنية غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي لا رقم دقيق له لكنه يقدر بـ144 ألف معتقل حالياً، في حين تقول تقديرات أخرى أنه بلغ الـ 225 ألف خصوصاً في السنوات الأولى من الثورة السورية.</p>
<p>أعداد المعتقلين الكبرى جعلت النظام السوري يعمد الى تحويل عدد من المدارس والملاعب الرياضية وبعض الابنية إلى معتقلات سرّية. وهذه أيضاً لم تعد تكفي أعداد المعتقلين التي تزداد يوماً بعد يوم منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، لذلك عمل نظام بشار الأسد على تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الى معسكرات احتجاز.</p>
<p>من بين هذه المراكز برز معسكر وسجن “جورين” سيئ الصيت الذي وثقت شهادات لناجيات منه كيف تمارس فيه عمليات “استعباد جنسي” وذلك كسلاح حرب لتحطيم كل من يعارض منظومة الحكم.</p>
<p><strong style="color: #ff0000; text-transform: initial;">تحقيق: عبد الغني العريان</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحرير وإشراف: علي الإبراهيم (SIRAJ)، فريق صوت بودكاست </strong></span></p>
<p><em><span style="font-weight: 400;">أُنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – </span><a href="https://sirajsy.net/ar/"><span style="font-weight: 400;">سراج،</span></a><span style="font-weight: 400;"> وبالشراكة مع </span><a href="https://www.sowt.com/ar"><span style="font-weight: 400;">صوت بودكاست</span></a><span style="font-weight: 400;"> ونشر بالعربية على </span><a href="https://daraj.com/"><span style="font-weight: 400;">موقع درج</span></a><span style="font-weight: 400;"> ميديا. شارك في عملية البحث الزميلة زينة يوسف.</span></em></p>
<p><span style="font-weight: 400;">” بدي أنتحر…” بهدوء واقتضاب شرحت لينا (29 سنة)، وهي شابة سورية تعيش في أحد مخيمات النازحين في شمال سوريا سبب الدماء التي تسيل من وريدها، بعد سؤالها عن السبب بعد نجدتها من مقربين لها ونقلها للعلاج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جواب الشابة حصل خلال حديث معد التحقيق معها حيث التقينا بها صدفة في إحدى النقاط الطبية ضمن مخيمات ريف ادلب. وهي ليست المرة الأولى التي تنجو فيها لينا (اسم مستعار) من محاولة الانتحار. تجلس الصبية متعبة، فيما تضغط أمها تضغط يدها بقوة لإيقاف النزيف وترمقها بنظرات محاولة منعها من إكمال الحديث.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمت معالجة لينا من جروحها، لكن قصتها كانت شرارة لبحث طويل كشف تفاصيل صادمة عن شبكة “استعباد جنسي” تنشط في بعض سجون النظام السوري، بحسب شهادات ناجيات وبحسب وصف نشطاء وحقوقيين، قابلناهم في هذا التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد تقاطعت شهادات الناجيات على ذكر اسم ضابط سوري في سجن جورين والذي انتشرت أنباء عن مقتله في ظروف غامضة قبل أسابيع قليلة من نشر هذا التحقيق. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>حكاية لينا</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عام 2014، كانت الثورة السورية دخلت عامها الثالث وسط تصاعد كبير للعنف بسبب إصرار النظام على قمع الاحتجاجات وسقوط ضحايا واعتقال وسجن مئات المعارضين والنشطاء والناشطات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الاعتقالات عشوائية وتحدث بدون سبب واضح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد اعتقلت لينا في أيار/ مايو 2014 عند حاجز جورين العسكري التابع لمنطقة سهل الغاب في محافظة حماة وسط غرب سوريا، وهي في طريقها من محافظة إدلب مسقط رأسها إلى جامعة تشرين في مدينة اللاذقية غرب البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثلاثة أسابيع أمضتها في سجن منفرد في  معسكر جورين (مقر خدمي ومدرسة تم تحويلها لمعتقل) نُقلت الفتاة إلى سجن جورين للتحقيق معها، حينها تعرضت الفتاة لانتهاكات مختلفة بداية من التحرش والتعذيب وصولاً للاغتصاب واجبارها على العمل الجنسي في سجن جورين العسكري، بحسب ما أفادت معد التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب شهادة لينا ونساء أخريات التقينا بهن في سياق إعداد هذا التحقيق تكرر ورود اسم ضابط سوري بوصفه المشغل الأساسي للسجينات، “بعد وصولي إلى قسم النساء بسجن الأمن العسكري، المقام ضمن مدرسة إعدادية، حطّوني بـ(المنفردة) شي 3 أسابيع ورا بعض. وبعدين طلبوني للتحقيق… كانوا إيديّي مربوطين وعيوني مطمّشين.دخّلوني غرفة التحقيق، ولمّا شالوا الغطا عن وجهي… وقتها هنيك التقيت لأول مرة بـ (أ.ب) وهو الضابط المسؤول. طلب منهن يفكّوني ويطلعوا من الغرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قلي تقدري تقعدي لبين ما يجي فنجان الشاي اللي طلبتلك ياه. هون أنا اطّمنت شوي، فكرت عيلتي تدخّلت أو دفعت مصاري لحتى اطلع من السجن، بس بعد شوي بدأ يحط إيده عليّ، ولمّا قاومته قاللي إنه أحسن ما قاومه واعمل اللي بقلّي عليه، وهدّدني إنه راح اتعرض للتعذيب وراح يخلي جميع العناصر يغتصبوني كل يوم. لمّا رفضت، طلب من السجان إنه يبدأوا عملية التعذيب. اكثر من خمس ايام ورا بعض كان يتم تعذيبي ساعات متواصلة، تعرّضت للشبح، وخلال الشبح كان يدخل واحد من العناصر ويتحرش فيني بإيده ويمارس العادة السرّية قدامي. ولمّا يطلع يجي السجان يسألني إذا قبلت بشروط الضابط ولا لأ. كان جوابي لأ دائماً. بعد شهر حوّلوني من سجن المنفردة على مهجع، كان فيه أكثر من 20 سيدة، عرفت بوقتها إنه هدول النساء رفضوا طلبات (أ.ب)، وخبّروني إنهن هون منسيين من أكتر من سنة.”</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الوقائع التي وصفتها لينا في شهادتها حصلت في سجن جورين، ويعتبر معسكر جورين، والذي يضم سجناً سرياً واحداً من أكبر معسكرات النظام غرب سوريا ويبعد من مركز مدينة حماة 90 كيلومتراً، ويبعد من قرية جورين الموالية للنظام السوري حوالي 3 كم (في أطراف القرية)، ويعتبر المعسكر الأكثر تحصيناً حيث  يتم منه قصف المدن والقرى في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، وفيه 13 بناء بارتفاع 3 طبقات للبناء الواحد ومحصن بالسواتر العالية والدشم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">أنشأ معسكر جورين رفعت الأسد (شقيق رئيس النظام السوري السابق حافظ الأسد) وكان يطلق عليه اسم معسكر سرايا الدفاع وتحول بعدها إلى ثانوية زراعية، وفي 2012 أعيد استخدامه كمعسكر ومركز تجمع للمعتقلين من حواجز سهل الغاب إلى معسكر دير شميل، يضم سجناً سرياً يسمى سجن معسكر جورين، ويخضع هذا المعتقل للأمن العسكري والمخابرات الجوية وميليشيا الدفاع الوطني.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">مديرة قسم المعتقلين في “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، نور الخطيب، أكدت أن سجن جورين معسكر احتجاز غير رسمي، وبدأت الشبكة رصده  في نهاية عام 2012. بحسب الخطيب فإن الشبكة وثقت اختفاء حافلات تقل مدنيين خلال مرورها في المنطقة المحيطة بالسجن، وترجح أن نقاط التفتيش التابعة للسجن تقف وراء عمليات الاحتجاز والخطف.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الاستعباد الجنسي؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت الشابة لينا من معتقل جورين بعد أكثر من ثلاث سنوات تعرضت خلالها لجلسات تعذيب و”استعباد</span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;"> جنسي</span></a><span style="font-weight: 400;">“، إذ أُجبرت ومعتقلات أخريات على ممارسة الجنس لقاء أموال يحصل عليها المشغلون وهم بشكل أساسي ضباط في مراكز الاعتقال. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت لينا فيما لا تزال عشرة آلاف و556 سجينة </span><a href="https://snhr.org/arabic/2020/11/25/12849/"><span style="font-weight: 400;">قيد الاعتقال</span></a><span style="font-weight: 400;"> أو الإخفاء القسري، 90 في المئة منهن في سجون ومعتقلات النظام السوري، حسبما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الأمم المتحدة يشير مصطلح “</span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;">الاستعباد الجنسي</span></a><span style="font-weight: 400;">” إلى الاغتصاب والتجارة الجنسية، والبغاء القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعقيم القسري، وغيرها من أشكال العنف الجنسي التي تحمل الأثر ذاته الذي تتعرض له النساء والرجال والفتيات والفتيان، سواء كان ذلك تعرضاً مباشراً أو غير مباشر، مما يتصل بالعنف اتصالاً موقتاً أو جغرافياً أو عرفياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الاعتقال في سجون النظام السوري هو مرحلة أولى من سلسلة انتهاكات أُبلغ عنها سواء تلك التي  تم استخدام الاغتصاب كجزء روتيني من محاولات المحققين لانتزاع اعترافات في مراكز الاعتقال، أو الاغتصاب والتحرش الجنسي في أكثر من 30 مركز اعتقال تابعاً للنظام السوري بحسب تقرير الشبكة السورية الصادر نهاية عام 2021.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شكلت حالة لينا دافعاً لفريق من الصحافيين والباحثين للبحث عن ناجيات يشاركن الشابة المعاناة ذاتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكّن صحافيون  في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية السورية، “سراج”،  بالشراكة مع فريق صوت بودكاست، وموقع “درج” من الوصول إلى سبع حالات لسيدات ناجيات من سجون النظام السوري حيث تعرضن لانتهاكات جنسية بالغة في سجن جورين وسط سوريا بحسب ما ذكرن في شهاداتهن لمعدي التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رفضت ثلاث فتيات الحديث عما تعرضن له في المعتقل، فيما وافقت أخريات على البوح شريطة إخفاء هوياتهن، لحمايتهن من الوصم الاجتماعي الذي قد يلاحقهن إذا كشفت أسماؤهن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكن الفريق من الوصول أيضاً إلى الممرّضة التي عالجت المعتقلات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8704 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/General-300x75.jpeg" alt="سجن جورين شهادات ناجيات" width="976" height="244" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>العنف الجنسي… انتهاك تاريخي</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعتبر </span><a href="https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/faq/sexual-violence-questions-and-answers.htm#%C2%A0Is%20sexual%20violence%20a%20war%20crime?"><span style="font-weight: 400;">العنف الجنسي </span></a><span style="font-weight: 400;">جريمة بموجب قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى القانون الدولي الجنائي الذي شهد تطوراً وأصبح يجرم أشكال العنف الجنسي على المستوى العالمي، الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي، كالتي وردت في السوابق القضائية والكتابات القانونية مثل الاتجار من أجل الاستغلال الجنسي وتشويه الأعضاء الجنسية والاستغلال الجنسي مثل الحصول على خدمات جنسية مقابل الغذاء والحماية والإجهاض القسري ومنع الحمل القسري والاعتداء الجنسي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تاريخياً، تعتبر النزاعات المسلحة مساحة لانتشار العنف الجنسي وهي ظاهرة خلفت عواقب وخيمة على الضحايا من النساء والرجال والفتيان والفتيات، كما أنها تسبب أذى بالغاً لكل المجتمع المحيط بالضحية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">والحديث عن الانتهاكات الجنسية في المجتمع السوري يشكّل قضية حساسة بسبب الوصم الاجتماعي الذي يطاول الضحية التي قد تتعرض لانتهاك مضاعف بعد اكتشاف ما تعرضت له، بسبب ثقافة لوم الضحية، التي تحمل المرأة مسؤولية الاعتداء الذي تتعرض له. ومع شيوع ثقافة وقوانين تمييزية ضد النساء، فغالبآً ما تتعرض الفتيات اللواتي عانين من العنف الجنسي الى وصم ونبذ يصل أحياناً الى حد القتل بذريعة “الشرف”. إلا أن بعض السيدات كانت لديهن الجرأة الكافية للحديث لضرورة كشف ما يحصل من انتهاكات في السجون السورية، لفتح باب المساءلة لإحقاق العدالة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهادتها تروي لينا أنها امضت 5 أشهر في المعتقل، ثم نُقلت الى سجن انفرادي، حينها اعتقدت أن عائلتها تمكنت من الوصول لها ودفع رشاوى لتحسين وضعها السجني ووقف ضربها لكنها كانت واهمة: “دخل عليّ واحد من العناصر وأخدني لحمامات خاصة بالعناصر، وطلب منّي أتحمم. بمجرّد ما خلصت رجّعني على السجن نفسه، وربّطلي إيديّي ورجليّي بالسرير. خلص هون تأكدت إنّه في شي حيصيرلي. بعد ساعات دخل (أ.ب) واغتصبني، وبعدها أمر العناصر باغتصابي؛ كنت شايفتهن صافّين بالدور ورا بعضهن، كانوا خمسة…”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيام من الاغتصاب الجماعي، هددها الضابط المسؤول (أ.ب) بأنها إن لم تمارس الجنس مع اشخاص يحددهم لها خارج السجن فستواجه متاعب، “أجا (أ.ب) على زنزانتي، فكرت إنه راح ارجع اتعرض لاغتصاب جماعي متل كل مرة، قام قلي هالمرة مش راح يكون اغتصاب جماعي يعني في السجن، راح يكون خارج السجن ومن شخص واحد، وقلي بوعدك إذا عملتِ شوشرة راح خليكِ فريسة لعناصرنا كلهن. بنفس الليلة اصطحبوني خارج السجن بشاحنة، كان متل البرّاد من كتر ما هي باردة. وأنا إيديّي مربوطين وعيوني مطمّشين، وتمي مسكّر بقطة قماش. بعد شوي وصلنا، بيدو المسافة ما كانت بعيدة، ودخلنا بيت، سمعت أصوات رجال وكنت حاسة إيديهن عم تلمسني وأنا ماشية بينهن، بالآخر وصلنا لغرفة، قلي (أ.ب) اقعدي هون من دون صوت وإلا بقتلك. بعدها دخل زلمة واغتصبني، بعد دقايق مرافقه لـ(أ.ب) فتح الباب وقاله خلص وقتك، بدك تمدد؟ قاله إيه، ورجع اغتصبني. هاد الشي تكرر مع 3 رجال تانيين، وعرفت وقتها إنه (أ.ب) عم يأجّر جسمي. لما وصلت للسجن ونُقلت للمنفردة، بقيت هنيك شهرين حتى نقلوني على مهجع السيدات. وهنيك أنا التقيت بآلاء، اللي صار معها تقريباً متل ما صار معي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير تقرير حقوقي لـ”منظمة أطباء ومحامون من أجل حقوق الإنسان” بعنوان </span><a href="https://ldhrights.org/?p=6678"><span style="font-weight: 400;">تحليل الاعتقال والاحتجاز التعسفي</span></a><span style="font-weight: 400;"> للنساء في سوريا أن حوالى 40 في المئة من حالات الاعتقال حصلت عند نقطة تفتيش (حاجز)، وكان ما يقرب من 30 في المئة من حالات الاعتقال في المنزل.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6363 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Alaa.jpeg" alt="سجن جورين شهادات ناجيات" width="1200" height="300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>جريمة حرب</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">على غرار محنة لينا، كانت رحلة الوصول إلى آلاء (34 سنة) وهي ناجية من سجن جورين، طويلة ومعقدة، كونها تسكن في أحد مخيمات الشمال، حيث تنتشر على طول الشريط الحدودي مع تركيا أو بالقرب منه 300 خيمة. بعد شهرين من البحث تمكنا من الوصول إلى آلاء، التي ترددت بداية في الحديث معنا لكنها وافقت لاحقاً على تقديم شهادتها باسم مستعار. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اعتقلت آلاء عند حاجز جورين العسكري في ريف حماة وهي في طريقها من محافظة إدلب إلى جامعة تشرين في اللاذقية، وقتها كانت طالبةً في كلية التربية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد اعتقالها ونقلها إلى سجن جورين قيل لها إنّ التهمة الموجّهة لها أنها شقيقة مخرّبين ومنشقين عن الجيش “وكنت تعملين على تنظيم المظاهرات وكل من ينظم ويخرج بالمظاهرات نهايته بالسجن”، تقول آلاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعرضت الشابة لاعتداءات جنسية، كذلك نقلت ليلاً من السجن إلى أحد المزارع القريبة من سجن جورين العسكري وتعرضت هناك لاعتداءات جنسية متكررة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل ساعات من نقل الفتاة إلى خارج السجن جاء أحد الضباط المناوبين، وهمس إلى آلاء ببضع كلمات وختم حديثه معها بالقول: “اليوم يومك بيضيلنا وجهنا”. تضيف  لفريق التحقيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عمليات نقل سيدات من داخل سجن جورين إلى خارجه ليلاً للاتجار بأجسادهن، وبحسب الشهادات كانت تتم بإشراف ضباط ومسؤولين في السجن، أكدتها شهادات متقاطعة لسكان محليين في المنطقة، ونازحين منها وضباط منشقين وناجين من السجون السورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشهادات تقاطعت عند نقطة استغلال المنظومة الأمنية في السجن للسجينات واجبارهن على العمل الجنسي مقابل مال يعود للمسؤولين الأمنيين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول آلاء أنه بعد الاعتداء عليها تم نقلها معصوبة العينين وموثقة اليدين الى مكان ليس بعيداً من السجن:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“مشينا بالسيارة بالليل لمسافة… لما وصلنا على المكان اللي آخدينني عليه وقفت السيارة. شالولي العصبة عن عينيّي، كنت عم بسمع صوت ضحك، كانت مجموعة رجال، وأنا الخوف متملّكني، ما عم بعرف، ما بعرف إيش السبب، ما بعرف ليش أنا هون. بس كنت واقفة ناطرة ع الباب، كان في مجموعة من الرجال. (أ.ب) شفته عم يعطي… عم ياخد من شخص موجود بالمكان نفسه، عم بياخد منه رزمة مصاري. تركني هون (أ.ب) وطلعوا لبرا. الشخص هاد سحبني ودخّلني على غرفة، وقام باغتصابي رغم إني حاولت أمنعه، لكن كانوا ساديين وحشيين…”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">آلاء ولينا وأخريات اليوم يحاولن استئناف حياتهن بعد المحنة القاسية التي مررن بها. لكن قليلات تمكن فعلاً من الاستمرار وما محاولة لينا الانتحار إلا أحد تجليات المعاناة التي ترافق ضحايا الاستعباد الجنسي من أزمات نفسية واجتماعية تلاحقهن طويلاً حتى بعد انتهاء الاعتداء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما يجعل هذا الأمر معقداً هو حجم انتشار الانتهاكات الجنسية التي ترتكب بشكل منظم وممنهج في سوريا. فخلال الفترة التي احتجزت فيها آلاء أصدر </span><a href="https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-CRP-3_AR.pdf"><span style="font-weight: 400;">مجلس حقوق الإنسان</span></a><span style="font-weight: 400;"> تقريراً أكد فيه استمرار العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات والرجال والأولاد في سوريا، منذ آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووثّق التقرير ارتكاب القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها، الاغتصاب والانتهاكات الجنسية ضد النساء والفتيات، في مرافق الاعتقال الرسمية وغير الرسمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتقاطع شهادة آلاء مع ما كشفته مسؤولة ملف المعتقلين والمفقودين في المسار الرسمي في جنيف، أليس مفرّج، بالقول: “تم رصد انتهاكات ضد النساء من اغتصاب والاعتداء عليهن جنسياً في مرافق الاحتجاز الرسمية والسرية، وهو ما يُشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف مفرّج في مقابلة مسجلة: “الاستعباد الجنسي يتكرر عبر نهج الاغتصاب الواقع على النساء بالقسر والجبر من أجل القهر. وقد تم توثيق  الاستعباد الجنسي منذ عام 2012 وهو مؤشر واضح لما يحدث في السجون السرية في سوريا، وهذا ربما ينطبق أيضاً على سجن جورين باستخدام النساء لممارسة البغاء القسري، وهو ما يمكن وصفه بجريمة اقتصاد حرب، حيث لا يتم الضغط عليهن فقط من أجل إخضاع المجتمع، أو استخدامهن رهائن، بل أيضاً تتم بالاستفادة من هؤلاء المعتقلات بممارسة البغاء القسري من أجل تمرير ما يُسمى اقتصاد الحرب”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8708 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Iman-1-300x75.jpeg" alt="" width="1024" height="256" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>رعاية صحية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">للتحقق من الشهادات التي قدمتها الناجيات من سجن معسكر جورين، عرضنا صورة المشتبه بتنظيم الاتجار والانتهاك الجنسي (أ.ب) على الناجيات في نطاق زماني ومكاني مختلفين وقد تعرفت الناجيتان ألاء ولينا، والممرضة إيمان على صورة المشتبه به. إضافة لذلك كان لا بد من البحث عن شهادات إضافية وإتباع منهجية تحقق جديدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنا من الوصول إلى الممرضة التي كانت ترى وتسمع وتعالج الفتيات اللواتي يتعرضن “لانتهاكات جنسية واغتصاب في سجن جورين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وإيمان (39 سنة) ممرضة وكانت معتقلة في السجن بسبب نشاطها السياسي. تقول إنها تلقت عرضاً من الضابط المسؤول عن سجن جورين ووعداً بالعمل على إطلاق سراحها مقابل تقديمها الرعاية الصحية للنساء في سجن جورين على أن تتكتم على الوضع الصحي أمام بقية المعتقلات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قبلت إيمان العرض، ولم تتخيل للحظة أنها ستواجه “صدمة أكبر من صدمة السجن” لدى معالجة السجينات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصف إيمان في مقابلة مسجلة في خيمة ما حدث معها خلال تقديم العلاج بالتفاصيل وتقول: “حين دخولي سجن المنفردة وجدت فتاةً عارية غائبة عن الوعي، تملأ الكدمات جسدها، تبين لي أنها كانت عملية اغتصاب جماعي ودلّ على ذلك نزيف حاد”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكد إيمان أنها وجدت نفسها تعالج فتيات صغيرات (تحت السن القانونية 18 سنة) مصابات بالأعراض ذاتها، مشيرةً إلى أنه كل ثلاثة أشهر كانت تُستبدل الفتيات بأخريات من المهاجع الجماعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إيمان التي اعتقلت في كانون الأول/ ديسمبر 2014 كانت تشارك في إسعاف الجرحى، وهي أم لأربعة أطفال، اعتقلت في سجن جورين العسكري، وبقيت فيه حتى خروجها من هناك بصفقة تبادل أسرى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصمت السيدة دقائق وتقول: “المقدّم (أ.ب) هو المسؤول عن عمليات تأجير أجساد المعتقلات خارج السجن مقابل مبالغ مالية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و(أ.ب) هو ضابط برتبة مقدم، وهو أحد الضباط المشرفين على الزنازين ويعمل مع قوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيا محلية أسسها النظام السوري في كل منطقة لمواجهة الانتفاضة الشعبية ولقمع التظاهرات المطالبة بالحرية، وينحدر من قرية عين سليمو، جنوب قرية جورين التي تعتبر من القرى الموالية للنظام السوري.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-8710 " src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/A.B-300x75.jpg" alt="" width="1060" height="265" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>استهداف مدروس!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">“اعتقل النظام السوري النساء بشكل مدروس ومخطط، وذلك ضمن سياسة تركيع المجتمع السوري وثنيه عن المشاركة بالحراك الشعبي، كما أن وجود نساء بمركز احتجاز غير رسمي وسرّي بعيد عن كل أشكال المحاسبة، يزيد من احتمال وقوع انتهاكات وحشية”، بحسب مديرة قسم المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نور الخطيب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادات متقاطعة لحقوقيين، فإن معظم مراكز الاحتجاز السرية في سوريا تقع تحت قوات النظام السوري، وتشاركها في السيطرة ميليشيات محلية كجيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية، والهدف منها عمليات التعذيب المروعة التي تفوق عمليات التعذيب في السجون النظامية، إضافة إلى طلب الفدية والحصول على مبالغ مالية كبيرة من الأهالي مقابل الإفراج عن المخطوفين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول نور: “إن </span><a href="https://snhr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/Secret_detention_centers_in_Syria.pdf"><span style="font-weight: 400;">مراكز الاحتجاز السرية في سوريا</span></a><span style="font-weight: 400;"> كالسجون المدنية ومقرات الأفرع الأمنية لم تعد تتسع، لذلك عمدت الى تحويل عدد من المدارس والملاعب الرياضية وبعض الابنية الى معتقلات. وهذه أيضاً لم تعد تكفي الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي تجاوز 225 ألفاً، لذلك عملت على تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الى معسكرات احتجاز كمعسكر دير شميّل وجورين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في </span><a href="https://www.asharqalarabi.org.uk/ruiah/t-15082012-1.pdf"><span style="font-weight: 400;">شهادة</span></a><span style="font-weight: 400;"> ضمن تقرير حمل عنوان “جرائم خطف النساء واغتصابهن والاعتداء عليهن في سورية” والصادر عن اللجنة السورية لحقوق الإنسان، تكشف (نور 35 سنة) عن اعتقالها نهاية عام 2011 على أحد الحواجز في حمص باب الدريب، بسبب مشاركتها في تظاهرات سلمية، ومن ثم تم اقتياد الفتاة إلى النقطة العسكرية في الحي ومن ثم نُقلت إلى شقة وسط مدينة حمص،حيث شاهدت 10 معتقلات يتم تشغيلهن في الدعارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الشهادة فإن النساء المعتقلات اللواتي يتم خطفهن وتشغيلهن في الدعارة تشرف عليهن امرأة وظيفتها أن تهيئ النساء لتقديمهن هدايا لضباط في الجيش السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الشقة تعرضت الفتاة للاغتصاب تقول: “حال دخولنا الشقة تم تمزيق ملابسنا، وتعرضت للاغتصاب في الشقة لأول مرة بعدها كنت أقاوم هذه المرأة وأدعو الفتيات لعدم الانصياع لها، لتطلب المرأة نقلي إلى مكان آخر وإخراجي من الشقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نقلت نور بعدها الى فرع فلسطين في العاصمة دمشق ويُعرفُ كذلك باسم فرع 235 هو أحد السجون سيئة الصيت التي تديرها المخابرات السورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خرجت الفتاة من المعتقل الذي أمضت فيه ثلاثة أشهر، وبعدها بأشهر هربت من البلاد بمساعدة مهرب محلي وتعيش اليوم في إحدى دول الجوار السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير أليكساندرا ليلي كاثر، وهي مستشارة قانونية في منظمة غير حكومية ألمانية في مقابلة مع فريق التحقيق، إلى أنّ أهميّة هذه القضيّة تكمن في أنها تظهر هذه القضية للمرّة الأولى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتبيّن بشكل واضح أن الجاني مارس سلطة مترتّبة على حق ملكيته هذه النساء. إنّها جريمة استرقاق، وهذه جريمة ضدّ الإنسانيّة، ومُجرّمة في المادّة 7.1.3 من قانون الجرائم المرتكبة ضدّ القانون الدولي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تواصل فريق التحقيق مع وزارتي الدفاع والداخلية السورية عبر البريد الإلكتروني للحصول على حق الرد، إلا أنّنا لم نتلقَّ أي رد حتى نشر التحقيق. كذلك لم يرد (أ.ب) على الهاتف أو الرسائل الرقمية عندما حاول الصحافيون التواصل معه للحصول على تعليق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب شهادة فهد الموسى المدير التنفيذي للهيئة السورية لشؤون المعتقلين والأسرى أنه بعد خروج محافظة ادلب في أقصى الشمال السوري عن سيطرة النظام 28 آذار/ مارس 2015، فقد تم نقل الأفرع الأمنية من مدينة إدلب إلى قاعدة جورين العسكرية كفرع الأمن العسكري والسياسي حتى عام 2020 حيث نقلت إلى خان شيخون ومعرة النعمان، ويدير السجن (أ.ب) وهو ضابط يعمل مع قوات الدفاع الوطني وهو من قرية عين سليمو جنوب قرية جورين التي تعتبر من القرى التي ينتشر بها بيوت الدعارة قبل اندلاع الثورة السورية.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>وفاة (أ.ب) الغامضة</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل نشر التحقيق بأربعة أسابيع، تواصل فريق التحقيق مجدداً مع (أ.ب) للرد على ما وجه إليه على لسان المعتقلات وعن اتهامه بالاشراف على تعذيب المعتقلات وتأجير أجسادهن مقابل الأموال خلال فترة احتجازهن، وذلك عبر الاتصال الهاتفي على رقمه الشخصي والتطبيقات الرقمية، وهي “واتساب” و”ماسنجر”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بداية الحديث معه للتحقق من هويته، أكد لنا أنه الشخص المتلقي للرسائل، وبعد توجيه الأسئلة المتعلقة بدوره في ممارسة الانتهاكات، وصلتنا رسالة واحدة من (أ.ب) تتضمن العبارة التالية: “أنا لست الشخص المقصود، يرجى عدم إرسال أي رسائل إلى هنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم نسمع منه أي شيء آخر، برغم محاولتنا التواصل معه عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من مرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صبيحة 26 تموز/ يوليو 2022 رصدنا منشورات ونعوات على “فيسبوك” تشير إلى وفاة (أ.ب).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفقاً للمعلومات التي أوردتها تلك المنشورات من حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة به، فإنّ “الوفاة” وقعت الساعة الخامسة والنصف من فجر السبت 23 تموز 2022 إذ تدهورت سيارته في بلدة القاهرة غرب محافظة حماة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إلا أننا لم نستطع التأكد من مصدر مستقل من وفاته، إن كانت حقيقية أم مصطنعة للتغطية على الشهادات التي وردت في التحقيق.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-6366" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Lina.jpeg" alt="" width="1200" height="300" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>من سجن أصغر إلى آخر أكبر!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">إلى اليوم، يضع اعتقال النساء السوريات خطاً فاصلاً بين ماضيهن ومستقبلهن في حال إطلاق سراحهن، لأن تداعيات الاعتقال اجتماعياً وأُسرياً كثيراً ما تتسبب لهن بعزلة قسريّة، إذ يخشين الحديث عما حصل معهنّ، أو الإفصاح عن الانتهاكات التي تعرضن لها، خوفاً من الوصم الاجتماعي الذي يلاحقهن في مجتمع يحملهن مسؤولية الاعتداء عليهن لمجرد أنهن نساء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“عندما خرجت من سجن جورين طلقني زوجي لأنني دخلت السجن. تخيل لقد دخلت السجن بسببه”، هكذا كان رد إحدى الناجيات حين سؤالها عن استقبال زوجها حين خروجها من المعتقل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمّا لينا فقد أقدمت أكثر من مرة على الانتحار عبر قطع وريد يدها، وكان آخرها حين التقينا بها في ردهة المستشفى في ريف ادلب، حينها أوضحت أن سبب محاولة انتحارها هو اعترافها لخطيبها بما حصل معها في سجن جورين، ما أدى إلى انفصالهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وثق تحقيق استقصائي سابق ل</span><a href="https://sirajsy.net/ar/?p=4325"><span style="font-weight: 400;">وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية، “سراج”،</span></a><span style="font-weight: 400;"> قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع حيث لا تزال الناجيات من معتقلات النظام السوري يواجهن صعوبات كثيرة للعودة والتأقلم مع الحياة بعد خروجهن من السجون، إضافة إلى ظروف بالغة القسوة واجهتها السيدات خلال الاعتقال، وسط قيود كثيرة لا تسمح لهن باستعادة الحياة الطبيعية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يستخدم العنف الجنسي في سوريا كسلاح حرب، لتحطيم كل من يعارض السلطة، وتدمير العائلات وزعزعة استقرار المجتمعات، وهو ما كشفه تقرير بعنوان </span><a href="https://drive.google.com/file/d/1_sNSyuDAKj6q_saFU4EZ6yWsCG6Xr2Tl/view"><span style="font-weight: 400;">وصمة العار</span></a><span style="font-weight: 400;"> حول العنف الجنسي والناجين منه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عدد من الناجيات يشعرن بملاحقة نظرات الناس الغريبة التي تحمّلهن مسؤولية ما حصل معهن، فضلاً عن الازدراء ورفض أهاليهن قبولهن وتعرضهن للطلاق، فيما تقبلت عائلات آخرى اعتقال بناتهّن وحاولوا مساعدتهّن على تخطي تجربة الاعتقال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير الطبيبة دجانة البارودي، اختصاصية العلاج النفسي، أن الشعور بالاكتئاب، وعدم الاستمتاع بالحياة، والانعزال والانطواء، هي ما تواجهه الناجيات من سجون النظام السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: “إن المعتقلات الناجيات تغير سلوكهن وشخصياتهن، فتصبح الواحدة منهن إنسانة أخرى بعد الاعتقال، ومنهن من أصبحت تتبنى دور المحقق في القسوة، وتتعامل مع أولادها وزوجها، بطريقة طرح الأسئلة والتشكيك بعنف”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كذلك يفرض شعور الخذلان على المعتقل البقاء في “قوقعة” الاعتقال، خوفاً من أن يتعرض للمزيد من الأذى، أو يواجه خيبة أمل من المقربين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف البارودي “وجدت أن أكثر أمر يساعد المعتقلة الناجية على أن تعود إلى حياتها الطبيعية هو أن تعيش علاقات اجتماعية سويّة، بعيدة من نظرات الازدراء والمحاسبة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول أليس مفرّج، وهي عضوة الهيئة التفاوضية السورية، ومسؤولة ملف المعتقلين والمفقودين في المسار الرسمي في جنيف، تُعاقب المرأة حين اعتقالها من قبل النظام وتُعاقب أيضاً من مجتمعها بعملية الوصم المجتمعي وتفقد أي فرصة للحماية المجتمعية بمجرد الاشتباه بأنها تعرّضت للعنف الجنسي، فما بالك بأنها تعرّضت له بالفعل؟! </span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">سجن جورين لـ”الاستعباد الجنسي” في سوريا… شهادات ناجيات من جهنّم </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2020 16:09:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[اغتيال رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المركز السوري للإعلام وحرية التعبير]]></category>
		<category><![CDATA[حمود الجنيد]]></category>
		<category><![CDATA[رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كفرنبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي &#8211; علي الابراهيم &#8211; أحمد حاج حمدو مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></strong></span></p>
<p><strong>مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الساعة تشير إلى منتصف يوم الجمعة، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وقت الظهيرة، عندما سمع أشخاص خلال فترة الصلاة أصوات رشقات نارية في بلدة كفرنبل في ريف إدلب، شمال غربي سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم أنّ أصوات إطلاق النار والقصف أمرٌ اعتيادي هناك، لكن تلك الرشقات تحديداً كانت موجّهة لإنهاء حياة الصحافي والناشط السوري رائد الفارس (46 سنة)، وزميله حمّود جُنيد  (29 سنة)، بعدها صرخ شاب عشريني عند باب المسجد الكبير، “قتلوا رائد… قتلوا رائد وحمود”، فيما نجا من الحادثة مرافقهما في السيارة الشاب العشريني، عليّ الدندوش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جُنيد الذي يُعرف بلقب “مصور البراميل”، لجرأته في الإسراع إلى المكان الذي تُلقى فيه البراميل المتفجرة من طائرات النظام السوري، ليقوم بتصوير المكان والضحايا عن قُرب، قُتل على الفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تم نقل الفارس إلى مستشفى قريب، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما أصيب برصاصات عدة، ولم يستطع  الأطباء إنقاذه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ساعتين تغيّر وجه البلدة بالكامل، وعمّ الحزن أوساط المجتمع السوري المناهض لسلطات الرئيس السوري، بشار الأسد، دُفنت الضحيتان وطويت معهما صفحة اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في مسار الثورة السورية المستمرة منذ 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم أنّ عملية الاغتيال نُفّذت بثوانٍ قليلة، إلّا أنّ التخطيط لها أخذ وقتاً أطول من ذلك بكثير، حتّى أنّ رائد ذاته استعشر الخطر قبل اغتياله بأسبوع، عندما انفرد بابنه البكر محمود الفارس (24 سنة) ليخبره عن “خطورة التهديدات” التي لاحقته، ويُعلمه مسبقاً بهوية الجهة التي تضع حياته على المحك.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رائد الفارس &#8220;مهندس لافتات كفرنبل&#8221; الشهيرة والفكاهية</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5856" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/unnamed-1-768x768-1.jpg" alt="" width="428" height="428" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عُرف الفارس خلال مسيرته في الحراك السوري بكونه “مهندس لافتات كفرنبل” الشهيرة والفكاهية، (لافتات تحمل رسوماً وتعابير نقدية توجه رسائل للمجتمع الدولي عن القضية السورية، وبلغات متعددة)، وهو مؤسس برامج راديو “فريش” المحلي، ومدير اتحاد المكاتب الثورية URB، وهو مجموعة من منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها تنفيذ مشاريع متعلقة بالخدمات الطبية، وعلاج الأطفال، وتمكين المرأة، والتدريب الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، </span><a href="https://norgepaarabisk.com/2017/05/24/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">قال</span></a><span style="font-weight: 400;"> الفارس في العاصمة النرويجية، أوسلو، أمام حشد من النرويجيين: “لأن ثورتنا لا تعتمد على المجتمع الدولي، قررنا أن نعمل بأنفسنا كي نتحرر من القتل المستمر الذي يرتكبه الأسد ضدنا فشكلنا منظمة المجتمع المدني، عملنا في التعليم ومنظمات الطفل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجح الجناة في إسكات صوته الذي ارتفع باكراً لمواجهة المنظومة الراديكالية المتنامية في محيطه الإدلبي وعموم سوريا، كان يعي خطورة ما يقدم عليه لكنه لم يتوقف، بل خلَق تغيراً عميقاً في المنطقة، وكان نابضاً بالحيوية للحثّ على المطالبة بالتغيير وإنهاء سلطة الأسد، على ما يقوله مقربون منه، فقد مثّل الفارس تطلعات جيل كامل من الشباب الذين وصلت إليهم رياح التغيير بعد اندلاع الربيع العربي في آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عملية الاغتيال، استمرت الجموع في كفرنبل </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=rS1tWv82dn4"><span style="font-weight: 400;">بالتظاهر</span></a><span style="font-weight: 400;"> للهتاف ضد الأسد وروسيا وإيران، و للتنديد بالتراخي الدولي، لكن من دون رائد الفارس وزميله اللذين أصبحا تحت </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=wmtV6oa4t1s"><span style="font-weight: 400;">التراب،</span></a><span style="font-weight: 400;"> بعدما تركا إرثاً وأرشيفاً بين صفحاته مشاريع وأفكار هدفها تعزيز الحريات العامة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين، وحماية المدنيين والنازحين. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5857" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-3-1.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5858" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلدته “العنيدة” في وجه الجهات المتصارعة، كفرنبل، أدار الفارس نشاطه المدني في التنمية والتثقيف، وكان مصرّاً على الاستمرار بالبث الإذاعي من داخل كفرنبل التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” التي أصبح اسمها لاحقاً “هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، من دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء يمارسون حياتهم ويعيشون بين أولادهم وأقربائهم، بينما تطمح أسرته المكلومة التي لجأت إلى فرنسا وأولاده الذين فقدوا أباهم، بتحقيق العدالة ولو بعد حين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن الاغتيال مرَّ من دون كشف هوية القاتلين أو مساءلة، نكشف في هذا التحقيق، أبرز المسارات القانونية لمحاسبة الجُناة خلال فترة العدالة الانتقالية، إضافةً إلى الظروف والأسس التي يجب أن تتوافر لتتم هذه العملية على لسان خبراء وحقوقيين تابعوا القضية عن كثب، إلى جانب شهادات وأدلّة جمعتها منظمات حقوقية وأشارت إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه، على رغم نفيها ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفعيل المحاسبة وتحقيق العدالة لرائد سيكون سنداً ودرعاً لحماية الصحافيين والنشطاء الآخرين الذين لا يزالون يعملون في إدلب وريفها، وسوريا عموماً وفي بقاع جغرافية أخرى خطيرة حول العالم، بعدما حلت سوريا في المركز الثاني ضمن <a href="https://cpj.org/ar/reports/2020/10/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%AF%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84/">مؤشر</a> “لجنة حماية الصحافيين” العالمي للإفلات من العقاب لعام 2020، الذي يسلط الضوء على البلدان التي يقتل فيها صحافيون فيما يظل القتلة أحراراً طلقاء.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>707 صحافيين قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011</strong></p>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصنيف آخر عالمي لـ”منظمة مراسلون بلا حدود” في 18 نيسان/ ابريل 2019، حول حرية الصحافة لعام 2019 تحت عنوان “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي شمل 180 بلداً جاءت سوريا في المرتبة 174 بعدما صنفتها من بين أكثر الأماكن خطورة على الصحافيين حيث يتسابق النظام السوري والراديكاليون على قمع حرية الصحافة، وقتل الصحافيين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية مستقلة، في تقرير لها مقتل 707 صحافيين منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 بينهم 6 سيدات و9 صحافيين أجانب و52 قتلوا تحت التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجروح متفاوتة، على يد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">551 صحافياً، بينهم سيدة و5 أجانب، قتلوا على يد قوات النظام، فيما أودت الغارات الروسية بحياة 22 صحافياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما قُتل خلال الفترة نفسها، 64 صحافيا على يد تنظيم “داعش”، و4 آخرون على يد تنظيم “YPD-PKK”، فيما قتلت مجموعات مسلحة مناهضة للنظام، 33 صحافيا. وأسفرت هجمات التحالف الدولي ضد “داعش”، عن مقتل صحافي، إلى جانب مقتل 32 آخرين بنيران مجهولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين، شهدت البلاد ما لا يقل عن 1169 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين، ولا يزال نحو 422 (3 سيدات و17 صحافيا أجنبياً) قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، ما زال النظام السوري يحتجز 353 صحافياً، بينهم سيدتان و4 صحافيين أجانب.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="عامان على اغتيال رائد الفارس.. القتلة ما زالوا في الظلام" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/y94wPUFeDKs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديدات ومحاولة اغتيال </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ما أن تعززت سيطرة جبهة النصرة على كفرنبل وعموم إدلب وانتزاعها من قبضة قوات النظام السوري أواخر 2012، حتى بدأت تطاول نشطاء وصحافيين التهديدات والمضايقات ومحاولات تقييد حرية العمل الإعلامي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_5859" aria-describedby="caption-attachment-5859" style="width: 1908px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5859 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.08.49.png" alt="كفرنبل بعد ٢٠١١" width="1908" height="618" /><figcaption id="caption-attachment-5859" class="wp-caption-text">كفرنبل بعد ٢٠١١</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2014، ضرب عناصر من “جبهة النصرة” طوقاً عسكرياً حول مقر إذاعة “راديو فريش”، من أرتال عسكرية وحافلة كبيرة حاصرت المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الشاهد علي الدندوش (23 سنة) الذي نجا من محاولة الاغتيال، يعمل في الراديو آنذاك ضمن قسم الصوت (المكساج)، شعر بخوف شديد، ولم يصدق ما يحصل. يقول: “دخل مقاتل قاصر (تحت السن القانونية، 18 سنة) من “جبهة النصرة” إلى المقر، ومعه نسخة من صحيفة رسمت صورة خيالية للرسول محمد، وكان يظن أنّ الصحيفة لنا، ودار حوار بينه وبين بقية المقاتلين معه حول ما إذا كانوا سوف يقتلوننا في مقر الإذاعة أم لا، ولكن عندما قدّمنا أدلّةً لهم بأن لا علاقة لنا بالصحيفة صاحبة الرسوم تركونا وانصرفوا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ينتهِ الأمر هنا، بل تكرر، في نسخة ثانية من المداهمة لمقر الإذاعة ذاتها، لكن هذه المرة أشد قسوة وبطشاً بالعاملين والمسؤولين هناك وفق الشاهد، وتحديداً في 17 كانون الثاني/ يناير 2015، وانتهت باعتقال الفارس شخصياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف الدندوش شارحاً: “كنا في المكتب الساعة 5:30 فجراً، وفجأة داهم عناصر الهيئة (جبهة النصرة) مقر الإذاعة ودخلوا إليها، ووضعوني أنا ورائد وشخص آخر في إحدى الغرف وأقفلوا علينا الباب، وبينما كنّا محتجزين في الغرفة، كنّا نسمع أصوات تحطيم معدّات البث، وبعد ذلك فتحوا الباب وطلبوا منا الانصراف واعتقلوا رائد”، ثم أطلق سراحه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة ثالثة، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2016، اعتقل الفارس في مدينة معرة النعمان جنوب إدلب لمدّة 48 ساعة، تعرّض خلالها للتعذيب بطريقة (الشبح) لمدّة 6 ساعات من أجل فتح هاتفه المحمول، ولكنّه رفض حينها إلى أن علم أقاربه بمكانه فقاموا بالضغط على الهيئة للإفراج عنه، على ما يوضح ابنه محمود الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من أسباب اعتقال جبهة النصرة له ما كتبه على “فايسبوك”، مخاطباً “أمة إقرأ”، انتقد فيه العادات والتقاليد داعياً إلى ترسيخ العلم والإنسانية، وهو ما اعتبرته “النصرة” مخالفاً للشرع بحسب ما ورد في نص اتفاق تضمن شروطاً للإفراج عن الفارس ونشر لاحقاً، بعدما أبرم ممهوراً بتوقيع الناشط هادي العبدلله (صديق رائد)، وشخص يدعى أبو خليل كفرنبل، أمير “جبهة النصرة”. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5860" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابن رائد، محمود: “علمنا بأنّ الاعتقال والمداهمة سببهما أنّ الإذاعة تبثَّ الأغاني والموسيقى وتظهر فيها أصوات مذيعات نساء، وعلى إثر ذلك خرجت تظاهرات في المدينة تطالب بإخلاء سبيل رائد، وتم ذلك بعد تعهّد الصحافي هادي العبد الله بعدم بث الموسيقى مرّة أخرى”.</span></p>
<figure id="attachment_5861" aria-describedby="caption-attachment-5861" style="width: 946px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5861" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4§.jpeg" alt="" width="946" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-5861" class="wp-caption-text">نص التعهد بين “جبهة النصرة” والناشط هادي العبدالله للإفراج عن فارس</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الفارس التكيّف مع التضيقات التي تتنامى شيئا فشيئاً عبر إلغاء بث الأغاني عبر الراديو، واستبدال موسيقى نشرة الأخبار بأصوات زقزقة العصافير، إضافةً إلى تضخيم أصوات المذيعات النساء عبر برامج وتقنيات تحرير الصوت (المكساج)..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق المحامي ياسر السليم، المقيم في فرنسا، وصديق رائد الفارس منذ الطفولة، فإن “التهديدات لرائد كانت تأتيه من “جبهة النصرة” مباشرة بسبب الراديو وبث الأغاني، و بسبب الخط العلماني الذي كان يسير عليه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2018، <a href="https://middle-east-online.com/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%AC-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9">أعلنت</a> الولايات المتحدة إدراج “هيئة تحرير الشام” في قائمة المنظمات الإرهابية، بعدما غيّرت اسمها من “جبهة النصرة” إلى هيئة تحرير الشام في كانون الثاني 2017، وذلك “بهدف تعزيز موقعها في الحرب السورية وتحقيق أهداف خاصة أخرى في إطار علاقتها بتنظيم القاعدة”. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>قبل سيطرة “تحرير الشام” على كفرنبل، سيطر عليها “تنظيم داعش” لفترة من الوقت في 2014، وخلال وجوده حاول اغتيال رائد، في طريق عودته إلى منزله منتصف الليل، إذ أطلق عناصر التنظيم النار عليه، ما أدّى إلى إصابته بثلاث طلقات، في كتفه وصدره، وانتقل إلى الولايات المتحدة لتلقّي العلاج هناك.</strong></p>
</blockquote>
<figure id="attachment_5862" aria-describedby="caption-attachment-5862" style="width: 2404px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5862 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.12.13.png" alt="" width="2404" height="686" /><figcaption id="caption-attachment-5862" class="wp-caption-text">مسار التهديدات والاعتقالات التي تعرّض لها رائد الفارس قبل اغتياله</figcaption></figure>
<div class="alignfull ghostkit-grid ghostkit-grid-gap-sm ghostkit-grid-justify-content-center">
<div class="ghostkit-grid-inner">
<div class="ghostkit-col ghostkit-col-3">
<div class="ghostkit-col-content">
<blockquote>
<p class="has-central-palette-1-color has-central-palette-3-background-color has-text-color has-background"><strong>23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018: اغتيال رائد الفارس وحمّود جنيد في كفرنبل </strong></p>
</blockquote>
<p><strong style="color: #2d2d2d; font-size: 25px; text-transform: inherit;"><span style="color: #ff0000;">القتال على جبهتين!</span></strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ الفارس نشاطه في كفرنبل من خلال استقطاب شباب من المنطقة، ومن المدن السورية الأخرى، للعمل على إطلاق راديو “فريش”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مع تصاعد الأحداث على الساحة السورية، واستمرار زخم التظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير، وظهور الفصائل الإسلامية، وجد الفارس نفسه يقاتل على جبهتين في هذه البلدة، محاصراً بين الهجمات العسكرية لقوات نظام الأسد، والتي ثار ضدها أولاً، وتقييد سطوة الجماعات الإسلامية المتشددة التي تتنامى، مثل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام)، (وجه القاعدة في سورية).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ البداية، تحدى الفارس رواية نظام بشار الأسد، في لوحاته وقدرته على التأثير، وسخر من تراخي المجتمع الدولي عن إيقاف المجزرة بحق السوريين، وهو ما جعل همّه الأول مواجهة المنظومة الديكتاتورية المتمثلة بالأسد والمتشددين، دفاعاً عن السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الأثناء، عزز الفارس نشاطه بالنزول إلى الشوارع والساحات أكثر، وعاد للتشديد من بلدته الجبلية على أن الشعب السوري يعيش بين إرهابيين (النظام السوري والمتطرفين)، وهو ما عبّر عنه في لافتة شهيرة كتب عليها: “الحقيقة هي أن السوريين هم ضحايا شكلين من أشكال الإرهاب. من جانب إرهاب الأسد، ومن جهة أخرى، إرهاب داعش وغيره من المتطرفين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن اللافتات الشهيرة التي خطّها باللون الأحمر، وحملها بيده، “هناك طرفان متعارضان: الناس الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة، والنظام الذي يحاول سحقهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتبط الحراك السلمي لرائد أيضاً براديو “فريش”، وكان أحد الأسباب التي تعرض بسببها للتهديدات بالقتل، سلوكه نهجاً تحريرياً وطريقاً مغايراً عن النهج السائد، والأيديولوجية الدينية المتطرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد بسام الأحمد، مدير “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أنّ الفارس لم يكن كإعلاميين آخرين يسلّمون برواية الجهات المسيطرة، وربّما هم مقربون منها، بل كان يطرح مشروعاً مختلفاً، يقدم آراءً مختلفة عن السردية القائمة في مناطق حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية لهيئة تحرير الشام في إدلب)، وكان يتحدّى روايتها الرسمية”.</span></p>
<blockquote><p><strong>يضيف: “لديه شخصية مختلفة ورأي مخالف، ولديه شخصيات وحكومات تدعم قضيته في الحريات لذلك لم يكن رائد رقماً سهلاً في المنطقة”</strong></p></blockquote>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل في اليوم الأسود؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ علي الدندوش عمله في “راديو فريش” عام 2014، وسرعان ما تعمّقت علاقته برائد الفارس وفريق الراديو، حتّى أنّهما (رائد وعلي) كانا يُقيمان في مقر الإذاعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لحسن الحظ، نجا الدندوش بأعجوبة من واقعة الاغتيال في 23 تشرين الثاني 2018، وبعدها سرد لنا ما حصل قائلاً: “قبل حادثة الاغتيال بيومٍ واحد، كان رائد في جلسةٍ مسائية مع أولاد عمّه وأصدقائه، وانتهت الجلسة وكلٌّ منهم ذهب لمنزله.. في تلك الفترة، كان رائد يذهب إلى منزله لعدّة ساعات، يجلس مع أسرته ثم يعود ليبيت في مقر الراديو. طلب مني في تلك الليلة أن أوصله إلى منزله بالدراجة النارية، نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وتم ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“بعد ثلاث ساعات، اتصل رائد بي، وطلب مني أن آتي لنقله إلى المكتب مرة أخرى” يضيف الدندوش. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا عند الفجر قرّر كلاهما أن يبيتا في المكتب، أقفلا الأبواب بإحكام وخلدا للنوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظهر اليوم التالي، 23 تشرين الثاني، استيقظ الشابان، وانضم إليهما حمود جنيد، وقررا الذهاب في رحلة استجمام إلى جبال كفرنبل لتناول الطعام مع أصدقاء آخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ركب الثلاثة السيارة (حمود، علي، رائد)، وتوجّهوا نحو شارع فرعي ينتهي بهم إلى أمام منزل ابن عم رائد، الذي كان من المخطط أن يرافقهم في الرحلة ايضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك التوقيت، كان معظم سكّان البلدة يؤدّون صلاة الجمعة، وكان يوم عطلة، تندر فيه الحركة في الشوارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الدندوش، “كان رائد يقود السيارة، ويجلس بجانبه حمود، وجلست أنا في المقعد الخلفي، مررنا من أمام المسجد الكبير عبر طريق تؤدي إلى منزل ابن عم رائد، وعندها مرت بالقرب منا سيارة نوع (هيونداي ستاركس مغلقة)، رمادية اللون. بعد وصولنا إلى منزل ابن عم رائد، فجأة تقدّمت السيارة المغلقة وتوقّفت بجانبنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “توقفت السيارة المغلقة في جهة اليسار، وهذا آخر شيء رأيته، فتحت نوافذها، وامتدّت منها فوهة بندقية عيار 5.5، لم يكن مطلقو النار ملثّمين، ولكنّني لم ألاحظ وجههما”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “خفضت رأسي واختبأت لبضعة ثوانٍ، بينما النيران مفتوحة علينا، وفي النهاية توقّف إطلاق النار وسارت السيارة، رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ، وواحدة في خاصرته، وأخرى تحت إبطه بالقرب من قلبه، أما أنا فقد اخترقت إحدى الرصاصات المعطف الذي ارتديه من جهة الرأس”. وأُسعفا إلى المستشفى. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ.</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5863" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الحادثة، وصل عناصر من الهيئة إلى موقع الحادثة، وتحدّثوا مع ابن رائد الفارس، وقالوا له إنّهم سوف يفتحون تحقيقاً في الحادثة، ثم غادروا من دون أن يقوموا بأي إجراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال واقعة الاغتيال، كان أقرب حاجز عسكري يتبع لـ”هيئة تحرير الشام”، يبعد من مكان عملية الاغتيال نحو كيلومتر واحد فقط، إضافة إلى حواجز عسكرية أخرى للجهة ذاتها على المخارج الشمالية والغربية لكفرنبل، في حين لم تكن هناك حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية، وهو ما يرجح أنّ سيارة الجناة قد سلكتها، بخاصة المخرج الشرقي باتجاه وسط المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار <a href="https://sn4hr.org/arabic/2018/11/28/10628/">تقرير</a> للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرته في 28 تشرين الثاني 2018، تضمَّن كشفاً وعرضاً لخيوط وتحقيقات أولية في حادثة الاغتيال، إلى أن “المسلحين انسحبوا على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تُنفَّذ في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، ما سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكان الوصول إلى مزيد من التفاصيل عن هويتهم وأشكالهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تنفيذ عملية الاغتيال، أصبح مستقبل راديو “فريش” في مهب الريح، بخاصة أن الدعم المادي للكوادر توقف لمدة ستة أشهر متواصلة، لاحقاً استأنف البث بعدما غير الفريق مقره، وانتقل إلى مدينة أخرى. </span></p>
<p style="text-align: center;"><strong>يقول المدير التنفيذي الحالي للراديو، محمود الرسلان: “إن العمل في المؤسسة بقي مستمراً بعد استشهاد رائد وتوقف الدعم من المنظمات لستة أشهر، على ورغم الصعوبات التي واجهناها بسبب خسارتنا رائد، إلا أننا استطعنا تجاوز هذه المحنة والمضي قدماً إيماناً بمقولة رائد بأن راديو فريش فكرة والفكرة لا تموت”.</strong></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>اقتراب الخطر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتّفق كلٌّ من علي الدندوش (الشاهد الناجي) ومحمود الفارس (ابن رائد الفارس)، على أنّ الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت عملية الاغتيال كانت “الأخطر”، وفي تلك الفترة استشعر رائد الخطر الحقيقي على حياته، بسبب حصوله على تسريبات من أشخاص داخل جهاز “هيئة تحرير الشام” بأنّه يريد تصفيته، وهو ما دفعه لإخبار ابنه محمود بهذه التهديدات وجدّيتها، وشدّد على أنه إذا تعرّض لمكروه فإن الهيئة هي المتسبّب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيلول/ سبتمبر 2018، عادت التظاهرات الواسعة إلى كفرنبل بشكلٍ أسبوعي بتنسيق من شخصيات في المدينة، على رأسها رائد، وفي إحدى التظاهرات اقتحم عناصر “الهيئة” تجمّع المدنيين بسيارتين عسكريتين وقاموا برفع رايات “تحرير الشام” السوداء ما أدّى لحدوث ملاسنات بين الطرفين، انتهت باعتقال المحامي ياسر السليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الفترة، بدأ رائد يستشعر بالخطر، ولم يعد يبيت في منزله أو حتّى في مقر الإذاعة، بل عند صديق له في قرية مجاورة. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دلائل على أنّ الاغتيال مخطط</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اسمتع فريق التحقيق لأربعة شهادات، منهم الناجي الوحيد (علي)، وإبن رائد الفارس (محمود)، واطلع على تقارير حقوقية مطلعة وخبرة، اشتبهت في أن “هيئة تحرير الشام” تقف بشكلٍ مباشر خلف عملية الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع محمود الفارس، مجموعة وقائع على شكل أساسات لتأكيد روايته بأن الهيئة اغتالت والده، ويقول: “قبل أسبوع واحد من اغتيال والدي كنت أعمل في الراديو، اتصل والدي، وقال تعال إلى المقر، وبدأ يخبرني أنه في الأسبوع الأخير تلقّى تهديدات صريحة بالخطر، وأن الوضع سيئ أكثر من ذي قبل، وطلب منّي أن نأخذ حذرنا لأن التهديدات قوية جداً وخطرة وجدية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “قال لي والدي إذا أصابني أيُّ مكروه، فلا متسبّب خلفه، إلّا هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبره والده أنه بدوره أطلع شخصين آخرين من معارفه المقربين ما زالا يعيشان في كفرنبل ليومنا هذا، على أن الهيئة مسؤولة عن أي خطر قد يلحق به، وقال لهم: “الهيئة تريد رأسي، وإذا أصابني مكروه لا تقولوا قتله مجهولون، ولا تقولوا لسنا متأكّدين من هوية القاتل، فأنا لا أملك أي عداوات مع أحد سواء داخل سوريا أو خارجه”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وينقل محمود الفارس ما نقله لهم أحد أقربائهم خلال لقاء مع قيادي في “هيئة تحرير الشام” في كفرنبل غداة حادثة الاغتيال بالقول: “بعد عملية الاغتيال مباشرة، التقى شخصٌ من معارفنا بقيادي في هيئة تحرير الشام في كفرنبل، وكانا يتحدثان عن مقتل حمود جنيد، فردَّ القيادي بالقول أن الجنيد يستحق (الموت) لأنّه كان مع رائد الفارس”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن ضمن الوقائع التي يستند إليها الابن لتعزيز روايته، أنّ المنطقة كانت بشكلٍ كامل تحت سيطرة الهيئة، وأنّه لم يعثر على أي دليل مصوّر من خلال كاميرات المراقبة المثبتة في الشوارع، يظهر مرور السيارة الرمادية المغلقة التي اغتالت والده ورفيقه، وبالتالي فإن منفذي الاغتيال يعرفون طرق كفرنبل جيداً، وأكثر من ذلك أماكن تثبيت الكاميرات، وتمكنوا من إخفاء الأدلة.  ويؤكد: “قرار اغتيال والدي لم يتّخذه فرد ولا يستطيع فرد في الهيئة اتخاذ قرار كهذا وتحمّل  تبعاته، بل يحتاج ذلك إلى أوامر من مستوى عالٍ، أي الجولاني شخصياً، ويحتاج إلى تخطيط وإلى تبعات أخرى ربما تكون غير محسوبة”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5864" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-1-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5865" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطابق رواية الابن مع الرواية التي سردها لنا الناجي من الاغتيال عليّ الدندوش في جزئية أنّ المنطقة بالكامل تحت سيطرة فصيل “هيئة تحرير الشام”، وبالتالي فإن السيارة التي كانت تقل الجناة وحيثما ذهبت بعد تنفيذ العملية سوف تمر عبر حواجز عسكرية للهيئة. يقول، “لذلك أنا أجزم أنّهم هم من اغتالوه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويدعم روايته بالقول: “لم يسألوني عمّا حصل ولم يأخذوا منّي معلومات عن السيارة، ولم يفتحوا تحقيقاً حتّى على رغم توفّر كل الأدلّة حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلق بسام الأحمد، مدير منظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” والتي أصدرت تقريراً مفصلاً عن الحادثة، على ذلك بالقول: “لاحظنا خلال توثيق عملية الاغتيال، أنّ من قام بهذه العملية كان مرتاحاً للغاية بالسيطرة على المنطقة، فهو لم يكن خائفاً إطلاقاً من ملاحقته من أي جهة، كما أنّه درس المدينة جيداً وفهمها وهو غالباً ابن المدينة، ويعرفها بعناية فائقة وليس شخصاً غريباً عن المنطقة، فهو يعرفها جيداً”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهرّب من المساءلة!  </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيامٍ على وقوع الحادثة، وتطابق الاتهامات حول “هيئة تحرير الشام”، أصدرت الأخيرة <a href="https://ebaa.news/report/2018/11/22905/">بياناً</a> عبر وكالتها الرسمية “إباء” اعتبرت فيه أن هناك “جهات تدعم الثورات المضادة تحاول توريطها في عملية الاغتيال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">البيان حمل عنوان “جريمة في أرض يُراد توريط صاحب السلطة فيها”، وأوضح أن “مقتل الفارس والجنيد تزامن مع حملة ممنهجة من بعض الشبكات المشبوهة الهدف والتمويل، مع نشر كم هائل من الأكاذيب لزعزعة استقرار الشمال المحرر ومحاولة فصل المجاهدين عن حاضنتهم الشعبية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي محاولةٍ لفهم سبب عدم فتح تحقيق في الأمر، تواصل فريق التحقيق مع وزير العدل في الحكومة السورية الموقتة عبد الله عبد السلام، الذي أكّد أن الحكومة الموقّتة لا تسيطر على المنطقة ولا تستطيع دخولها أصلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال عبد السلام: “ليس لدينا أي سيطرة على المنطقة التي نُفّذت فيها عملية الاغتيال، ولا نستطيع حتّى الوصول إليها، فذلك سوف يسبب لنا مشكلات مع حكومة الإنقاذ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “لا تواصل بيننا وبين حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية، وحكومة موالية لهيئة تحرير الشام)، والاغتيال حصل في مناطق تسيطر عليها “الإنقاذ” ونحن لا نستطيع أن نصل إلى المنطقة أو أن نعرف أي شيء عن الحادثة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكّلت “حكومة الإنقاذ” في 2 تشرين الثاني 2017 في مناطق سيطرة “تحرير الشام” في إدلب وريف حلب، وبعد أسبوع من تشكيلها، تسلّمت من “الهيئة” كل المرافق الخدمية، وهو ما يؤكّد الارتباط بين الجهتين، لكن “الإنقاذ” تنفي أنّها واجهة مدنية لـ “هيئة تحرير الشام”، على رغم كل الأدلة على هذه العلاقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5866" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/P1.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصل “فريق التحقيق” مع المكتب الإعلامي لحكومة الإنقاذ، لمعرفة سبب عدم فتحها تحقيقاً في الأمر، تجاوب المكتب في بداية الأمر، ولكنّه لم يعد يرد على رسائلنا عندما علم بأن التحقيق حول قضية اغتيال رائد الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا يعتبر الأحمد، أنّ عدم وجود جهة تقوم بالتحقيق بالقضية، يرجع إلى أنّ حكومة الإنقاذ غير راغبة في إجراء هذا التحقيق، أو لديها أوامر من جناحها العسكري الذي قد يكون متورطاً، بعدم فتح تحقيق في القضية، فلو كان هناك أدنى إرادة لإجراء التحقيق سواء من حكومة الإنقاذ أو الحكومة المؤقتة لكان ذلك حصل.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المسار القضائي والمحاسبة… أين القضية الآن؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في البحث عن إمكان تعزيز عمليات عدم الإفلات من العقاب في ما يخص الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، عبر إجراء محاكمات عادلة، أو تشكيل محكمة على غرار المحاكم التي تشكّل لمحاكمة مجرمي الحرب ولو بعد حين، أكد مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في مقابلة مع فريق التحقيق، أنّ إحقاق المحاسبة القضائية لتحقيق العدالة في مقتل الفارس أساسية، على رغم أنها تأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى 10 سنوات، لكن هذا مسار تسير بجانبه مسارات أخرى لتحقيق ما يسميه “المحاسبة العاجلة” للجناة، والتي تتحقق من خلال الرفض المجتمعي للجهة المتهمة بالاغتيال، وكذلك المقاطعة من الجهات التي تتعامل معها، الفصائل العسكرية والمقاتلين والداعمين لها من السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “هؤلاء كلهم عليهم مقاطعة الهيئة، نتيجة الفعل الإجرامي الذي قامت به، وكذلك محاصرتها اقتصادياً وسياسياً وفضح هذه الجريمة”، مشيرا إلى دور الصحافة في التحدث عن الجريمة وكشف ملابساتها، وهذا جزء من المحاسبة أيضاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بخصوص القضاء الدولي، فهو متاح وفق الاختصاص القضائي العالمي، لكنّ الموضوع بحاجة إلى جهد وعمل، يتمثلان في جمع الأدلة وتقديمها للادعاء العام، بعدها يقبل بها الادعاء، وتتم محاسبة عدد من الفصائل المتطرفة باستخدام الولاية القضائية العالمية. وفق عبد الغني “هذا مسار طويل ويمكن أن يؤدي إلى محاسبة شخص أو اثنين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، رجحت وقوف “هيئة تحرير الشام” وراء حادثة اغتيال النشطاء والإعلاميين بالاستناد إلى تحليل أدلة ومعلومات، و بالاعتماد على شهادات من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، والعامل في مجالات التقاضي بشكل مباشر على الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين، يؤكد على لسان يارا بدر، مديرة الحريات الإعلامية في المركز، أنه لم يتم تحديد مسؤولية جنائيّة بالمستوى القانوني، بما يسمح باتخاذ خطوات إجرائيّة قضائيّة للمحاسبة، لأنه لم يتم إجراء تحقيق مستقل في مقتل الفارس. </span></p>
<p>المركز الذي ينشط حالياً في مجالات منع الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين/ات في سورية، يساند ويدعم حملات مناصرة و تضامن مع جهود تقودها جهات ومؤسسات متعددة في مناطق أكثر خطورة<span style="font-weight: 400;"> على الصحافيين مثل المكسيك والعراق وكولومبيا، ما يجعله مطلعاً على هذه الجهود، وهو طرف مدني في الدعوى الخاصة بمقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن في استهداف “مركز بابا عمرو” الإعلامي في حمص شباط/ فبراير 2012، ومقتل المصوّر الحربي الفرنسي، ريمي أوشليك.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5867" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/؛2-4.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف بدر، أن العاملين في المركز “بالشراكة مع المنظمات الدولية على مستوى آليات الأمم المتحدة يبذلون جهوداً لتحسين <a href="https://undocs.org/ar/S/RES/2222%282015%29">التشريعات</a> الضامنة لحرية التعبير، ويضغطون من أجل إقرار الشارة الدولية للصحافيين”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق معاينة المحامي ياسر السليم، الذي عاش تجربة الاعتقال في <a href="https://daraj.com/4154/">سجن العقاب</a> سيئ السمعة (في الجهة الغربية من إدلب ويستخدم اليوم سجناً وفرع تحقيق أمنياً للهيئة)، “فإن القتلة لم يتركوا خلفهم دليلاً ملموساً، وأن الجهة المسيطرة على المنطقة كانت وما زالت نفسها… فمن سيقوم بالتحقيق؟”، يسأل الرجل الذي غادر سوريا خوفاً على حياته وبسبب آرائه النقدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول “لا تمكن ملاحقة أحد من الجناة حتى تستقر الأوضاع وتنتهي سلطتها (الهيئة) في المنطقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق معه بسام الأحمد، ويرى أنه “في هذه الظروف، من المستحيل إحلال العدالة في القضية، وحتى لو حدثت محاكمة، فلن تكون عادلة بل منقوصة، بسبب عدم وجود جهاز قضائي مستقل ونزيه، في حكومة الإنقاذ، وهيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن “يمكن أن تقوم لجان التحقيق والآلية الدولية المحايدة، بجمع معلومات حول القضية من أجل الاستعداد إلى مسار قضائي في المستقبل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويختم الأحمد بتوجيه دعوة مفتوحة إلى ذوي الضحايا للاحتفاظ بالوثائق والوقائع والأدلة، والشهود أيضاً، بانتظار تكشّف معلومات محدّدة أو إتاحة الفرصة لإجراء المحاكمة.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، وينشر بالتزامن على موقع <a href="https://daraj.com/61110/">درج</a>. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2020 07:57:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[باب الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فريق لقاح سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[مديرية صحة إدلب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%82%d9%86%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%88%d8%aa%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أحمد الحاج بكري &#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221; تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h4 class="m-t-20 text-light bk-text-black animated fadeInUp visible" data-animate="fadeInUp" data-animate-delay="300"><span style="color: #ff0000;">تحقيق: أحمد الحاج بكري</span></h4>
</div>
<p><strong>&#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221;</strong></p>
<p>تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) وهي أم لـ15 شاباً وصبية وجدة لـ18 من الأحفاد. تعيش مريم مع عائلتها في مخيم أهل القرآن بريف إدلب الغربي على الحدود السورية التركية بعدما أُجبرت على النزوح من قريتها.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مكالمة فيديو عبر تطبيق واتسآب، تروي مريم تفاصيل يومها الذي لم يتغير كثيراً مع جائحة كورونا. فهي تستيقظ كل يوم بعد صلاة الفجر لتبدأ عملها متنقلة بين خيام الأبناء والبنات، فتوقظ الجميع وتنطلق مع كناتها لإعداد الطعام بكميات تكفي العائلة الكبيرة من دون أدنى إجراءات سلامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش في مخيم أهل القرآن نحو ألف لاجئ (ارتفع العدد بعد موجة النزوح الأخير) بحسب مدير المخيم محمد شيخ اسماعيل. ويقول &#8220;هنا التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية التي تتحدث عنها منظمة الصحة العالمية وغيرها من الجمعيات غير ممكنة. فلا مرافق صحية وخدمية في المخيمات ناهيك عن عدد الخيم الذي لا يكفي لأي تباعد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح شيخ اسماعيل: &#8220;يسكن في كل خيمة (عرض مترين وطول 3 أمتار)، ما لا يقل عن خمسة أشخاص يتشاركون الطعام والشراب، فيما يتشارك كل قطاع (مؤلف من 40 خيمة) 6 مراحيض، 3 مخصصة للنساء و3 للرجال&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن يبدو أن ما طمأن السيدة وغيرها من سكان تلك المخيمات أن الشمال السوري كان خالياً من الوباء بسبب الحصار الذي فرضته الحكومة السورية من جهة وإغلاق الحكومة التركية ثلاثة معابر برية وهي &#8220;باب الهوى &#8211; باب السلامة &#8211; جرابلس&#8221; بعد تسجيل أول إصابة لديها من جهة ثانية، بالاضافة الى خلو المنطقة عموماً من المطارات والموانئ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سوى أن الأمر تغير جذرياً بعد 9 تموز/يوليو الماضي وتسجيل أولى الحالات لطبيب سوري يعمل في مشفى باب الهوى دخل من تركيا حديثاً. ساد خوف شديد من أن تنتشر العدوى نظراً لعدم توفر أي شرط من شروط الحماية والوقاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي دراسة استشرافية نفذتها مؤسسة &#8220;ميد آركايف&#8221; الصحية بالتعاون مع مديريات الصحة في الشمال السوري لعدد الحالات التي يمكن أن تصاب بالوباء، تبين إن الاحتمالات مرتفعة جداً في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد تصل الإصابات الى 240 ألف حالة (20٪ من السكان النازحين داخليًا) منها 36،000 حالة خطيرة و 12،000 حالة حرجة و 14،328 حالة وفاة في الأسابيع الستة الأولى فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تلك المناطق تعتمد الإجراءات الوقائية بغالبيتها على مبادرات منظمات المجتمع المدني ذات القدرات المحدودة أصلا. ويقول مدير قطاع اللاذقية في الدفاع المدني السوري محمد حاج أسعد (ويقع مخيم أهل القرآن من ضمن صلاحياته) &#8220;من نهاية نيسان/ أبريل ومطلع أيلول/ سبتمبر قمنا بتعقيم ١١٥ مخيم موزعين من منطقة الزوف إلى قرية بداما من ضمنها مخيم أهل القرآن بالإضافة لتعقيم ما يقارب ٢٢ قرية بريف إدلب الغربي، خصوصاً الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5831 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5289-1-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الطبيب محمود الحريري، وهو مدير وحدة المعلومات الصحية بمديريات الصحة في الشمال السوري (وتشمل مديريات الصحة في كل من حماة وحلب والساحل وإدلب) وتعمل بالتنسيق والدعم المباشر من منظمة الصحة العالمية </span></p>
<blockquote><p>&nbsp;</p>
<p><strong>حتى 9 أيلول/ سبتمبر الماضي لم يكن لدينا إلا مختبر وحيد في محافظة إدلب تم تزويده بأدوات تحليل العينات وتم إقتراح تجهيز مختبرين جديدين واحد في مدينة جرابلس [شمال شرق حلب] والثاني في مدينة عفرين، شمال حلب</strong></p></blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5832 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5505-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;وصلت التجهيزات وإن متأخرة، ومن ضمنها 6 الآف أداة تحليل وسيتم تفعيل المختبرين قريباً جداً&#8221;.</span></p>
<p>وعن التحاليل يقول الطبيب محمد السالم وهو مدير برنامج &#8220;اللقاح&#8221; وعضو &#8221; شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة &#8221; في وحدة تنسيق الدعم (هيئة تابعة للائتلاف الوطني المعارض والمسؤولة سابقاً عن تلقي المساعدات الإنسانية الدولية) أن &#8220;عدد التحاليل التي أجريت لأشخاص مشكوك بإصابتهم حتى 19 حزيران/ يونيو الماضي بلغ 1390 تحليلاً جاءت نتائجها كلها سلبية&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب السالم لا يقتصر عمل المختبر على محافظة إدلب وحدها فقد تم تحليل عينات جمعت من محافظات دير الزور والرقة وحلب والحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتدير &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221; المختبر الوحيد في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا. وكانت الآلية المتبعة بحسب السالم تقضي بأن تتم التحليلات داخل المختبر في إدلب وفي حال ظهور نتيجة إيجابية يتم أخذ مسحة ثانية للمريض ونقلها إلى تركيا للتأكد منها على ان تظهر النتيجة في غضون 24 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة للمشافي المدعومة مباشرة من تركيا والموجودة في مناطق ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي فيتم جمع العينات فيها ثم ارسالها الى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد يومين فقط من تسجيل الإصابة الأولى بوباء كورونا في مناطق سيطرة المعارضة شمال، أي في 11 تموز/ يوليو أعلنت وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة ارتفاع عدد الحالات إلى ثلاث، يعود اثنان منها لطبيبين يعملان في مشفى مدينة اعزاز بحسب مكتب اعزاز الإعلامي كانا بدورهما دخلا حديثاً من تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى تاريخ 23 تموز/ يوليو، ارتفع العدد الى 22 إصابة من أصل 3 آلاف 111 حالة خضعت للاختبار، بحسب ما نشر وزير الصحة بالحكومة السورية المؤقتة الطبيب مرام الشيخ على حسابه الشخصي على تويتر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأعلنت شبكة الإنذار المبكر بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر الماضي تسجيل 14 إصابة جديدة وهو أعلى عدد إصابات منذ وصول الوباء إلى الشمال ليرتفع عدد المصابين الإجمالي إلى 112 مصاباً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلك الوتيرة المتسارعة في الإصابات لم تفعل إلا أن زادت المخاوف في ظل الظروف المعيشية الصعبة.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>قطاع طبي منهك</strong></span></h3>
<blockquote><p><strong>لا يوجد بالشمال السوري الممتد من غرب محافظة إدلب إلى شرق محافظة حلب نظام صحي موحد، والمؤسسات الصحية القليلة والمتواضعة تعمل بكل طاقتها لتلبية حاجة أكثر من ٤ مليون نسمة في منطقة غير مستقرة وغير مستعدة لمثل هذا الوباء</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الطبيب ياسر نجيب المدير التنفيذي لـ &#8220;فريق لقاح سوريا&#8221; وهو فريق طبي يوفر لقاحات الأطفال بإشراف منظمة الصحة العالمية وأحد الفرق الطبية التي تعمل على مواجهة وباء كورونا في الشمال السوري بدعم أيضاً من المنظمة العالمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتواصل معد التحقيق مع مدير &#8220;مديرية صحة إدلب&#8221; (الإدارة الطبية العليا في محافظة إدلب والمسؤولة عن تنسيق الدعم الطبي في المحافظة) الطبيب منذر خليل من دون تلقي رد.</span></p>
<blockquote><p><strong>600 طبيب يخدمون أكثر من 4,000,000 نسمة</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويصف السالم القطاع الطبي بـ &#8220;المنهك&#8221;. ويقول &#8220;في الشمال السوري 600 طبيب فقط يخدمون أكثر من 4 ملايين نسمة، ثلثهم يسكنون المخيمات المكتظة على الحدود مع تركيا ونحتاج على أقل تقدير لأربع أضعاف هذا العد والفنيين المخبريين نادر جداً بينما البنية التحتية تعرضت لدمار شامل. معظم المشافي العاملة حالياً ميدانية ومبان تم تهيئتها بما تيسر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الحريري &#8220;نخشى وقوع إصابات كبيرة بصفوف الكادر الطبي. فحتى 8 أيلول/ سبتمبر سجلنا 10 إصابات ضمن الفرق الطبية ما اضطر بقائهم في العزل لمدة 15 يوماً. وبالنسبة الينا انها مشكلة كبيرة أن يغيب طبيب طوال هذه الفترة في ظل ندرة الأطباء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا ويتوفر في كامل الشمال السوري بين 90 و 100 جهاز تنفس لخدمة 4 مليون إنسان في الظروف الطبيعية ومن دون الوباء أو القصف، يستخدم منها 80 إلى 85 جهاز على مدار الساعة بحسب ما ذكر السالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقريرها السنوي لعام 2019 والمنشور في 23 كانون الثاني/ يناير 2020، مقتل 26 من الكوادر الطبية، و98 حادثة اعتداء على منشآت ونقاط طبية في 2019 وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقرير لها وقوع 595 هجوم على 350 منشأة طبية منفصلة ومقتل 923 عاملًا طبيًا بين آذار/مارس 2011 وشباط/ فبراير 2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الحريري، فقد شكلت منظمة الصحة العالمية فريق عمل من منظمات محلية وبإشراف مباشر منها لمواجهة الوباء منذ شهر آذار/ مارس الماضي بالتعاون أيضاً مع مديريات الصحة وبميزانية تقدر بـ 64 مليون دولار لمدة ست أشهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وذكر السالم أن الصحة العالمية تقدم معدات سلامة للعاملين بالقطاع الطبي ومن المقرر إرسال المزيد منها بالفترة المقبلة كما قدمت تدريبات للكوادر الطبية عبر الأنترنت وبالداخل السوري وفي تركيا لزيادة الوعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح السالم: &#8220;تم تجهيز أربعة مراكز حجر من أصل 30 مركزاً واربعة مشافي من أصل 9 كان من المقرر تجهيزها بحسب الخطة الطبية لمواجهة الفيروس وكانت وضعتها منظمات طبية بدعم من منظمة الصحة العالمية&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5833 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5601-1-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المنظمات المحلية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول منسق قطاع الحماية في منظمة &#8220;سداد الإنسانية&#8221; مصطفى الحسن إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ocha خصص مبلغ 11 مليون دولار لدعم مشاريع الإستجابة وزيادة النظافة في المخيمات ودعم قطاع المياه والصحة بعد ذلك أعلن عن منح مبلغ 75 مليون دولار تحصل عليها المنظمات بحسب المشاريع التي تقدمها ويتم الموافقة عليها. وهذه أرقام تمت مطابقتها من 3 مصادر مستقلة ولكنها لم تتوفر من المنظمة نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;المشكلة إن غالبية المنظمات العاملة بالمجال الإنساني شمال سوريا غير ملتزمة بإجراءات الوقاية من الوباء وقلة منها فقط تعمل بشكل صحيح وقدمت أدوات سلامة لكوادرها وجلسات توعية في هذا المجال&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح الحريري &#8220;لا يمكن لأي نظام صحي مواجهة الوباء من دون التزام مجتمعي بالإجراءات الوقائية وهذا بأهمية تجهيز المشافي ومراكز العزل. فمثلاً تكلفة تجهيز سرير عناية مشددة تصل الى 13 آلاف دولار بينما سعر الكمامة أقل من نصف دولار وهي تؤمن حماية الشخص ومخالطيه. لكن للأسف، الغالبية لا تلتزم حتى إننا رصدنا بعض العاملين في القطاع الصحي من غير الملتزمين بارتداء الكمامات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقام معد التحقيق برصد هذه الحالات بالفعل. فقد واكب عمل خمس منظمات وهي تقوم بتوزيع المساعدات من دون الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة بخلاف ما يقومون بنشره على حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مدير منظمة &#8220;مرام للإغاثة والتنمية&#8221; يقظان الشيشكلي أنه ومنذ شهر نيسان/ ابريل الماضي أنشأت منظمته مركز عزل صحي في قرية الشيخ بحر في ريف إدلب، مضيفاً &#8220;من الصعب حجر أسرة في خيمتها في حال تعرض أحد أفرادها للإصابة فقد تكون النتيجة كارثية على كامل المخيم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أنشأنا المركز لحجر المصابين وتوفير الخدمات لهم في مكان مجهز جيداً لضمان عدم انتقال الوباء&#8221;، علماً أنه حتى الأول من أيلول/ سبتمبر الجاري لم يستقبل المركز ولا حالة بحسب المصدر نفسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف الشيشكلي:&#8221;يتسع المركز إلى 160 شخص وهو مصمم لنضاعف حجمه خلال أسبوع في حال حدوث إصابات ليتسع 320 شخص وهناك هدف أيضاً من المركز وهو تخفيف الضغط عن المشافي، نحن نعمل بالتنسيق مع &#8220;صحة إدلب&#8221; بحيث يكون عملنا تحت إشرافهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد الشيشكلي بأن منظمته قدمت عدة تدريبات حول طرق السلامة وسبل الوقاية وغيرت النظام الدراسي في المدارس التي تشرف عليها ليصبح عن طريق الإنترنت خصوصاً وأن غالبية المدارس في الشمال السوري توقفت كلياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الشيشكلي &#8220;حاولنا اكمال العام الدراسي مع طلابنا البالغ عددهم 4800 طالب عبر الانترنت ونقل الدروس لهم عبر مجموعات على تطبيق واتساب ولكن واجهتنا مشكلة عدم امتلاك كل الأسر الأجهزة الخلوية الحديثة كما أن انقطاع الكهرباء وخدمة الانترنت أثر بشكل كبير&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5830 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5280-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>فوضى وتداخل سلطات</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في منطقة تسودها الفوضى وغياب القانون، تسعى سلطات الأمر الواقع المكونة من تنظيمات عسكرية متحاربة تحقيق مكاسب من أزمة كورونا دون النظر للخطر الذي قد يسببه انتشار الفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فجميع القرارات التي صدرت عن حكومة الانقاذ الموالية لجبهة النصرة، التي تدير مدينة إدلب وبعض أجزاء من ريفها، للحؤول دون وصول الفيروس إلى المحافظة كانت شكلية ولأهداف إما مادية أو لتقوية نفوذها على الأرض وتضييق قبضتها على المدنيين، بحسب ما ذكر مدير شبكة إدلب بلس الصحفي السوري محمد حاج حمود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورصد معد التحقيق عددا من القرارات التي تضع المدنيين في خطر، منها على سبيل المثال قرار تعليق صلاة الجمعة في المساجد لاسبوعين فقط واتخذ في 2 نيسان/ أبريل. ومع بداية شهر رمضان تزايدت أعداد المصلين خصوصاً في التراويح التي بقيت تقام من دون أي إجراء احترازي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم في 31 أيار/ مايو جاء قرار إعفاء المركبات من رسوم التسجيل ضمن مهلة 15 يومًا &#8220;بهدف تشجيع الناس على تسوية أوضاعهم&#8221; على ما قيل، ما جعل المراجعين يتهافتون لتسجيل مركباتهم متسببين في ازدحام شديد دفع الحكومة إلى تمديد المهلة، وبالتالي تعريض الناس لمزيد من المخاطر وهو ما يعني بطبيعة الحال تحصيل المزيد من الاموال لخزينة حكومة الانقاذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، لم يصدر أي قرار يحد العمل التجاري أو الصناعي في المحافظة بل حاولت حكومة الإنقاذ فتح معابر جديدة مع مناطق سيطرة النظام للتبادل التجاري، ما يكسر عزلة إدلب ويضعها امام خطر نقل العدوى من تلك المناطق التي سجلت حتى تاريخ 22 حزيران/ يونيو 204 إصابات بحسب وزارة الصحة في دمشق بيما كانت تشير مصادر غير رسمية أن الأعداد أكثر من ذلك بحسب ما نشر مركز جسور للدارسات كما حذرت نقابة أطباء الشمال المحرر في بيان لها من خطر فتح هذه المعابر على الأمن الصحي بالشمال السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 15 نيسان/ ابريل قررت هيئة تحرير الشام فتح معبر تجاري مع مناطق النظام بالقرب من مدينة سراقب بذريعة ضغط التجار وتدارك خسائرهم بعد إغلاق المعابر مع تركيا، وهو ما يعود عليها بالفائدة كونها تفرض &#8220;ضرائب&#8221; عبور على السيارات التجارية بالاتجاهين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن سريعاً عمت الشمال السوري مظاهرات وأصدرت عدة جهات شعبية بيانات رافضة للقرار ومطالبة بعدم فتح المعبر لتعلق الهيئة القرار وتعود وتنعشه في منطقة أخرى من ريف حلب الغربي في 30 نيسان/ ابريل ونشرت تحرير الشام فيديو لعمل المعبر وبدء دخول الشاحنات من مناطق النظام، ومرة أخرى اعتصم الاهالي رفضاً للقرار لكن هذه المرة رد مسلحو الهيئة بإطلاق النار وإسقاط قتيل من المتظاهرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحد العاملين في منظمة محلية فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة &#8220;أخطر ما تعانيه المنظمات الإنسانية بمناطق الشمال تدخل حكومة الإنقاذ (المقربة من جبهة النصرة) بعملها عن طريق مكتب إدارة المهجرين ومكتب شؤون المنظمات. فلا يمكن لأي منظمة أن تعمل في تلك المناطق او في المخيمات من دون موافقتها، بينما امتناع المنظمات يمنع وصول المساعدات لمستحقيها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع تردي الوضع الاقتصادي وانهيار العملة السورية وخطر الوباء وبدء تنفيذ قانون قيصر زادت معاناة المدنيين وزادت احتياجاتهم واعتمادهم على المنظمات الاغاثية والإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ويقول أحمد عبد الحكيم وهو نازح يسكن في مخيم على الحدود السورية التركية بريف إدلب الغربي أنه في حال انقطاع المساعدات المقدمة له لشهر واحد فقط، قد يعيش مجاعة حقيقية مع أسرته، فهو لا يملك عملاً ولا مصدر دخل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 11 تموز/ يوليو، وبعد صعوبات كثيرة، صوت مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 2533 والذي نص على تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود، لكن عبر معبر واحد وهو معبر باب الهوى الحدودي الواصل بين شمال سوريا وتركيا ولمدة سنة واحدة، وطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بأن يقدم تقريره على الأقل مرة كل ستين يوما لمجلس الأمن حول سير عمل الآلية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>* هذا التحقيق ضمن مجموعة تحقيقات حول جائحة كورونا في العالم العربي، </strong></span><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز بدعم من شبكة إعلاميون من أجل <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">صحافة استقصائية</a> عربية (<a href="https://en.arij.net/">أريج</a>).</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Oct 2019 20:22:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات فيديو]]></category>
		<category><![CDATA[اعتقال الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[سجن صيدنايا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/</guid>

					<description><![CDATA[<p>"هلق بيجي عمو بياخدك مشوار"... بالفيديو: تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/">&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/">&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Oct 2019 09:11:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سورية]]></category>
		<category><![CDATA[اتفاقية حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[الأطفال المعتقلين]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حماة]]></category>
		<category><![CDATA[حمص]]></category>
		<category><![CDATA[درعا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[دوما]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[صيدنايا]]></category>
		<category><![CDATA[مدينة الباب - حلب]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[هيومن رايتس ووتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: محمد بسيكي &#8211; علي الابراهيم &#8211; شفق كوجك &#160; &#160; طوال نحو عام وشهرين، بقيت السيدة نور (اسم مستعار)، المتحدرة من مدينة دوما في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/">&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a> &#8211; <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; شفق كوجك</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&quot;... بالفيديو: تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/y6Ioce1W7Js?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="font-weight: 400;">طوال نحو عام وشهرين، بقيت السيدة نور (اسم مستعار)، المتحدرة من مدينة دوما في ريف دمشق، تكابد معاناة السجن في الفرع 227 (فرع المنطقة) في وسط العاصمة دمشق، إلى جانب زوجها وطفليها الرضيعين.</p>
<p style="font-weight: 400;">في 16 نيسان/أبريل عام 2013، اعترضت دورية تابعة للفرع السيارة التي كانت تقلهم بالقرب من أوتوستراد المزة لدى عودتهم من الأردن، وتعرضت العائلة للاعتقال وهي في طريقها للتسلل إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، التي كانت تطوقها قوات الجيش السوري آنذاك.</p>
<p style="font-weight: 400;">&#8220;لم نكن قد أكملنا دقائق على الاوتوستراد، وإذ بسيارة للأمن السوري تلاحقنا&#8230; بدأوا بإطلاق النار على سيارتنا حتى توقفت، هرب السائق بين البساتين، ونحن لم نستطع الركض كثيراً، لأنني كنت متعبة من الولادة، وبسبب وجود الأطفال&#8230; فألقي القبض علينا&#8221;، تقول نور شارحة ما حل بهم في ذلك النهار.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتضيف: &#8220;عندما أدخلونا إلى الفرع الأمني، صاروا يهددوني بأخد أولادي مني، لأنني ′لا أستحقهم ولأنني إرهابية′، وكنت أشعر بانهيار عند كل تهديد بأخذ أولادي، كان عندي في الحقيبة حليب لابنتي، ولكن ابني لم يستطع الرضاعة مني بسبب الخوف، تقريباً نشف الحليب في صدري، فأعطيته منوّماً حتى غفا وهو يبكي من الجوع&#8221;.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم يكن هذا الجانب الأكثر ألماً في قصة نور وعائلتها، لكن ما جرى لهم بعد خمسة أيام من الاعتقال، وهو ما لم تكن تتخيله.</p>
<p style="font-weight: 400;">&#8220;بعد خمسة أيام في السجن، دخل ضابط فجأة إلى الزنزانة، أخذ ابنتي، صرت أشدها من يده فضربني على وجهي، وقعت على الأرض وأخذها&#8230; كنت أسمع صوت بكائها وهم يضعونها في السيارة، ثم عاد ليأخذ ابني، طلبت منه أن أرضعه فقط، فلم يوافق&#8230; أُصبت بانهيار كامل، أخذوا ولديّ وأيقنت أني لن أراهما مجدداً ولن أخرج من هنا. أصابني يأس كامل من كل شيء&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-4876" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/847918.png" alt="" width="549" height="455" /></p>
<p style="font-weight: 400;">في سوريا، يترك اعتقال الأطفال دون 18 عاماً، وحجز حريتهم وتعذيبهم، جرحاً غائراً في بنية المجتمع، وفي نفسية الأطفال وذويهم في آن واحد. وقد كان اعتقال الأطفال في درعا من قبل فرع الأمن السياسي في آذار/ مارس 2011 الشرارة التي أشعلت احتجاجات عمّت البلاد لتتحول لاحقاً إلى حرب &#8220;طاحنة&#8221; ذهب على إثرها أكثر من نصف مليون قتيل.</p>
<p style="font-weight: 400;">لم تتوقف عمليات الاعتقال التي طالت الأطفال، سواء خلال مشاركتهم في التظاهرات، أو لدى مرافقتهم ذويهم عند السفر والمرور بالحواجز العسكرية وعبور مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة المعارضة وبالعكس، وفق روايات وشهادات لحقوقيين وأهالٍ وعناصر أمن وشرطة سابقين.</p>
<p style="font-weight: 400;">أصبح اعتقال الأطفال بمثابة &#8220;سلوك&#8221; مستمر حتى اليوم، وهدفه &#8220;تركيع الأهالي والضغط عليهم، وخلق حالة الخوف&#8221;، وفق ما يعلّق أحمد قشيط، وهو ضابط منشق كان قد خدم محققاً في دمشق وشهد حالات اعتقال أطفال في حلب على خلفية المشاركة في التظاهرات.</p>
<blockquote><p><strong><span style="color: #ff0000;">على مدار 3 أشهر، رصد فريق العمل من خلال المقابلات المباشرة مع الأهالي أو الأقرباء، ومن خلال الإطلاع على التوثيق الدقيق الذي نفذته جهات سوريّة ودوليّة مختصة، 23 اسماً لأطفال في معتقلات سورية حكومية، بعد احتجازهم من دون أسباب واضحة.</span></strong></p></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p style="font-weight: 400;">في هذا التحقيق، وعلى مدار ثلاثة أشهر، رصد فريق العمل من خلال المقابلات المباشرة مع الأهالي أو الأقرباء، ومن خلال الإطلاع على التوثيق الدقيق الذي نفذته جهات سوريّة ودوليّة مختصة بمتابعة حبس الأطفال وتعذيبهم، 23 اسماً لأطفال في معتقلات سورية حكومية، بعد احتجازهم من دون أسباب واضحة.</p>
<p style="font-weight: 400;">منهم من خرج من المعتقل، ومنهم من لا يزال مجهول المصير. بعضهم اعتقل مع والديه أو مع أمه فقط، بين نيسان/ أبريل 2012 وأيار/مايو 2019، وهم 17 ذكراً، و6 إناث، جميعهم دون 18 عاماً، وهو ما يخالف القانون الدولي (اتفاقية حقوق الطفل)، ويخرق الدستور السوري، في آن واحد.</p>
<p style="font-weight: 400;">وتُعرّف <a href="https://www.unicef.org/arabic/crc/files/crc_arabic.pdf">اتفاقية</a> حقوق الطفل، النافذة في 2 أيلول/ سبتمبر للعام 1990 والمصادق عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 44/25، الطفل بأنه &#8220;كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة إذا لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه&#8221;.</p>
<p style="font-weight: 400;">وكانت سوريا <a href="https://stj-sy.org/ar/987/">صادقت</a> على اتفاقية حقوق الطفل في 13 حزيران/يونيو 1993 بموجب القانون رقم 8 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 14 آب/ أغسطس 1993، مع تحفظها على المادتين 20 و21 المتعلقتين بالتبني، وكذلك على المادة 14 المتعلقة بحق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.</p>
<p style="font-weight: 400;">كما صادقت على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل والمتعلقتين ببيع الأطفال وتوريطهم بأعمال الدعارة والإباحة وإشراكهم بالنزاعات المسلحة، بموجب المرسوم رقم 379 في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2002.</p>
<p style="font-weight: 400;">يقول المحامي وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية ميشال شماس: &#8220;شهدت شخصياً اعتقال عدد من الأطفال من قبل المخابرات السورية، ودافعت عن بعضهم أمام محكمة الإرهاب، وفي عام 2013 توكلت عن فتى عمره 14 سنة من حي الميدان في دمشق، كان موقوفاً لدى الشرطة العسكرية، وبدل إرساله للمحكمة لاستجوابه، تم إرسال تقرير طبي يفيد بوفاته داخل السجن بحجة أنه تعرض لأزمة قلبية&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4877" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/473794.jpg" alt="" width="1280" height="535" /></p>
<p style="font-weight: 400;">سامر منصور كان محقّقاً عاماً في حماة وسط البلاد، وقد انشق عن السلك الأمني عام 2015. يقول: &#8220;كان يتم اعتقال الأطفال بسبب الكتابة على الجدران، أو بسبب رمي الحجارة على سيارات الأمن والشرطة، وهذا كان بمنزلة ورقة ضغط على الأهل، ومن أجل الاعتراف على متظاهر كبير (أكبر سناً). كانت حججاً واهية هدفها الضغط على الشعب&#8221;.</p>
<h2>على طريق السفر</h2>
<p style="font-weight: 400;">طوال 22 يوماً، ظل الطفل محمد (اسم مستعار)، ابن مدينة حماة، معتقلاً مع والدته في أقبية فرع أمن الدولة في مدينة حلب.</p>
<p style="font-weight: 400;">اعتقل الطفل خلال سفره مع والدته من مدينة حماة إلى مدينة الباب الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، بتاريخ 23 أيار/مايو 2019، ولحسن الحظ أطلق سراحه لاحقاً، وفق ما أبلغتنا به الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي تتابع ملف اعتقال الأطفال عن كثب.</p>
<p style="font-weight: 400;">وإن كان محمد سعيد الحظ، لأنه دخل المعتقل وخرج منه بسلام، فإن قرينه ياسر (اسم مستعار) ابن محافظة حماة نفسها، كان قد سبقه إلى الاعتقال، منذ العام 2012، لكنه لم يخرج بعد، ولا تعرف عائلته اليوم أي تفاصيل عنه أو عن مكان وجوده.</p>
<p>في 10 تموز/يوليو 2012، اختفى ياسر (16 عاماً)، لدى مروره على حاجز &#8220;المبطن&#8221; التابع للقوات السورية الحكومية شرق مدينة حماة، وذلك عندما كان عائداً برفقة والده من مركز المدينة إلى قريته.</p>
<figure id="attachment_4878" aria-describedby="caption-attachment-4878" style="width: 978px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-4878" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/ScreenShot2019-10-14at25457PM_657564.png" alt="" width="978" height="794" /><figcaption id="caption-attachment-4878" class="wp-caption-text">قرية وحاجز المبطن</figcaption></figure>
<p>يروي شقيق ياسر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، معاناة العائلة منذ لحظة اعتقال شقيقه وأبيه إلى اليوم. لا يزال مصير الاثنين مجهولاً، وآخر ما علمته العائلة هو أن الطفل المعتقل نقل إلى &#8220;دير شميل&#8221;، قرب مدينة مصياف غرب حماة، وهو عبارة عن معسكر للطلائع (الأطفال) حولته قوات النظام لمعتقل، وكان شهود عيان وناجون من هذا المعتقل سردوا لشقيق الطفل المعتقل أنهم &#8220;سمعوا أصوات تعذيب أخيه في الزنزانة المجاورة&#8221;.</p>
<p>برغم عدم معرفة مصير الطفل، فإن محاولات شقيقه للكشف عن مصيره ومصير والده لم تتوقف لكن دون جدوى. يقول: &#8220;في منتصف عام 2014، خرج معتقل من سجن صيدنايا، وقد ذكر لي أنه شاهد أخي وأبي في السجن، ثم في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017 التقيت معتقلاً من قرية حوا في ريف إدلب الجنوبي، وهو يعرف والدي وأخي، وقال إنه شاهدهما في سجن عدرا (سجن دمشق المركزي)&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4879" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/ScreenShot2019-10-14at25446PM_841708.png" alt="" width="942" height="532" /></p>
<p><em>معسكر الطلائع</em></p>
<p>في تقرير لها صدر عام 2016، تقول منظمة &#8220;هيومن رايتس ووتش&#8221;: &#8220;من نحو 215 ألف معتقل لدى القوات الحكومية، فإن عدد الأطفال المحتجزين لا يقل عن 1400 تراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في حين قال بعض المنشقين والشهود إن أطفالاً محتجزين لا تتجاوز أعمارهم ثماني سنوات&#8221;.</p>
<p>وكانت المنظمة ذكرت في <a href="https://www.hrw.org/sites/default/files/report_pdf/syria1215_4upload.pdf">تقرير</a> سابق عام 2015 أنها تحققت من وفاة معتقلين داخل مراكز الاحتجاز، وذكرت أن من المتوفين طفلين، أحدهما يبلغ من العمر 14 عاماً وقت اعتقاله.</p>
<h2>تحت سقف الزنزانة</h2>
<p>لا يمكن لنور أن تنسى تلك اللحظات التي أجبرت فيها على أن تكون تحت سقف واحد مع أطفالها ضمن المعتقل، ابنها (شهران) وابنتها (سنة وشهران)، ومن ثم كيف فُصلا عنها، وأُخذا منها بالقوة إلى مكان لم يخبرها السجانون به، وهذا ما انعكس عليها بشكل مباشر.</p>
<p>وفق روايتها، لم تكن تعرف ماذا تفعل في هذا الظرف، وبماذا تجيب طفلاً رضيعاً يريد الحليب الذي هو غير متوافر، وماذا تقول لطفلة تريد أن تمشي وتلعب؟</p>
<p>تستدرك قائلة: &#8220;كنت أنا والطفلان في غرفة، وزوجي في الزنزانة، أدخلوني غرفة التحقيق وكانا يبكيان من الجوع، طلب مني المحقق إسكاتهما، ولكن ابني لم يسكت، لأنه كان قد مضى عليه وقت طويل من غير رضاعة (دون طعام)&#8221;.</p>
<p>وتضيف نور شارحة أنه عندما أخذ الضابط منها ولديها نقلها إلى غرفة أخرى، ووضعها مع نساء أخريات حيث أمضت معظم فترة اعتقالها سنة وشهرين، لم تكن تعرف أين هي، وعندما سألت النساء قالوا لها إنها في الفرع 227.</p>
<p>ويُعتبر الفرع 227 التابع للأمن العسكري كـ&#8221;شعبة المخابرات العسكرية&#8221;، وهو &#8220;مسؤول عن آلاف حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والقتل الجماعي لعشرات المعتقلين تحت التعذيب منذ بداية الثورة السورية&#8221;، وذلك وفق <a href="http://www.vdc-sy.info/index.php/ar/reports/militarybranch227#.Xamh3-czYWr">تقرير</a> لـ&#8221;مركز توثيق الانتهاكات في سورية&#8221; (VDC).</p>
<blockquote><p><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;بعد 5 أيام في السجن، دخل ضابط فجأة إلى الزنزانة، أخذ ابنتي، صرت أشدها من يده فضربني على وجهي، وقعت على الأرض وأخذها&#8230; كنت أسمع صوت بكائها وهم يضعونها في السيارة، ثم عاد ليأخذ ابني&#8221;، تحقيق استقصائي يوثق حبس الأطفال وتعذيبهم في سوريا</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;كان أهلي يقولون لها ′هلأ بيجي عمو بياخدك مشوار′ فتبكي أكثر وتصرخ، بعدها اكتشف أهلي أنها كانت تخاف من كلمة ′عمو′، ووجدوا آثار حرق بالسيكارة على قدميها، ربما كان هناك من يخيفها به في الاحتجاز واسمه عمو&#8221;</span></strong></p></blockquote>
<p>بدورها، ترصد الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة سورية غير حكومية، الانتهاكات على نطاق واسع، وكانت قد ذهبت في <a href="http://sn4hr.org/arabic/2019/06/26/11275/">تقريرها</a> الصادر في 26 حزيران/يوليو الماضي، حول الاعتقال والإخفاء القسري في مراكز الاحتجاز الحكومية، إلى ما هو أبعد من سجن الأطفال، بتوثيقها مقتل 177 طفلاً داخل السجون بسبب التعذيب، وهذا ما عدته &#8220;جريمة إبادة&#8221;.</p>
<p>يقول رئيس الشبكة، فضل عبد الغني: &#8220;لدى النظام نحو 3500 طفل قيد الاعتقال وأغلبهم مختفون قسرياً لا يعلم ذووهم عنهم شيئاً&#8221;.</p>
<p>ويدل حديث نور على هذا الجانب، إذ أخبرت فريق التحقيق أنه &#8220;بعد ثلاثة أشهر من البكاء وسؤال المحققين عن ولديها، بعدما أخذوهما منها، اعترف المحقق أخيراً أن الولدين عندهم ولم يسلموهما لأهلها&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4880" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Syrianprisoners1_941201.jpg" alt="" width="760" height="760" /></p>
<p>وكانت لجنة التحقيق الدولية التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قد وثقت في كانون الثاني/ يناير 2016 <a href="https://www.ohchr.org/_layouts/15/WopiFrame.aspx?sourcedoc=/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-31-CRP1_ar.pdf&amp;action=default&amp;DefaultItemOpen=1">تقريرها</a> الذي حمل عنوان &#8220;بعيداً عن العين .. بعيداً عن الخاطر&#8221;، وفاة أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم سبع سنوات في الحجز لدى السلطات السورية.</p>
<p>وبحسب عبد الغني، فإن الانتهاكات التي مارسها النظام على الكبار والبالغين هي نفسها طبقها على الأطفال ولم يميز في ما بينهم أو يعطهم خصوصية لدى التعذيب وظروف الاعتقال والقتل العنف الجنسي.</p>
<h2>اعتقال بجريرة الأهالي</h2>
<p>تعيش أم شعبان، السيدة أربعينية من سكان ريف دمشق، في مخيم للنازحين قرب مدينة الباب شمال حلب، وذلك بعدما نزحت من ريف العاصمة مع أطفالها الثلاثة، ومن بينهم يوسف (14 عاماً) الذي اعتقل سنة وثلاثة أشهر بعد حجزه على أحد حواجز الأمن السوري في العاصمة.</p>
<p>جرى اعتقال ابنها يوسف من قبل فرع الخطيب (الفرع 251) في الأول من شهر نيسان/ أبريل 2012 للضغط على والده لتسليم نفسه نتيجة انضمامه للجيش الحر، وبالفعل سلم الوالد نفسه بعد شهر من اعتقال يوسف.</p>
<p>تقول الأم: &#8220;برغم تسليم زوجي نفسه بقي يوسف معتقلاً نحو سنة وثلاثة أشهر، ثم جرى إطلاق سراحه&#8221;.</p>
<p>وفي البحث عن الأسباب التي تدفع قوات الأمن لاعتقال طفل بجريرة أهله، يجمع فريق من الحقوقيين والخبراء، التقيناهم خلال إعداد التحقيق، على أن عمليات اعتقال الأطفال وتغييبهم في السجون تتم بدافع إخضاع الأهالي لكونهم من أصحاب المواقف السياسية المناهضة لنظام الحكم.</p>
<p>ويخالف تصرف السلطات السورية الرسمية عبر أجهزتها الأمنية والعسكرية، بشكل واضح، المادة الثانية (البند الثاني) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990 التي تنص على حماية الطفل من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والديه أو أنشطتهما أو آرائهما المعبر عنها.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4881" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/766067.jpg" alt="" width="1280" height="535" /></p>
<p>وأكثر من ذلك، يتعارض هذا مع نص <a href="http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5518&amp;cat=423&amp;">الدستور</a> السوري لعام 2012، وتحديداً في المادة 20 التي تقول: &#8220;تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه، وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، وتحمي الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم&#8221;.</p>
<p>يضيف المحقّق المنشق أحمد قشيط أن &#8220;الوضع كان بكاءً وخوفاً، لقد شاهدت طفلاً يُضرب بالكابل على ظهره لأنه كتب على الحائط شعارات&#8221;، والسبب برأيه &#8220;الضغط على الأهل وعلى الشعب بشكل عام عبر إهانة الصغير قبل الكبير، لقد كانت سياسة، وجاءت التعليمات من وزارات عديدة باستخدام القمع&#8221;.</p>
<h2><strong>&#8220;رأيت فتاة عمرها 17 عاماً&#8221;</strong></h2>
<p>على اعتبار أن الاعتقال يشمل الذكور والإناث معاً، فقد شاهدت نور في محبسها بنات معتقلات تحت سن الـ18 عاماً، وأطفالاً بمختلف الأعمار، وكان معها في الغرفة سيدة برفقتها ثلاث بنات تحت عمر الـ5 سنوات.</p>
<p>تقول: &#8220;رأيت فتاة كان عمرها 17 عاماً ومعها مرض السكري، كانت قد تعرضت لصدمة نفسية، وارتفع معها السكري. عندما أخذوها إلى المشفى رفضوا مرافقة أمها لها، وهناك بقيت 3 أيام، وحين عادت كانت بحالة صدمة، فلم تأكل ولم تتكلم، وبقيت مع أمها 20 يوماً ثم خرجتا&#8230; لا أعرف أكان ذلك إلى فرع آخر أم تخلية سبيل&#8221;.</p>
<p>ما يعزز روايات نور في سردها لما شاهدته في هذا الجانب، هو ما أعلنته في <a href="https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE2445082016ARABIC.PDF">تقرير</a> مفصّل &#8220;منظمة العفو الدولية&#8221; بعنوان &#8220;إنه يحطم إنسانيتك&#8221;، قالت فيه إن أغلب السجينات السابقات، شاهدن أطفالاً في مركز الاحتجاز، وكان بعضهم محتجزين مع أمهاتهم.</p>
<p>ليس هذا فحسب، بل يتبع الاعتقال عمليات تعذيب داخل السجون بحق الأطفال، وهو ما تشير إليه مصادر حقوقية، وما أعلنه <a href="https://undocs.org/ar/S/2014/31">تقرير</a> مفصّل للأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي، عن اعتقال الأطفال في سوريا.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4882" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/166685.jpg" alt="" width="1280" height="535" /></p>
<p>في كانون الثاني/ يناير 2014، ذكر التقرير أن أطفالاً ألقي القبض عليهم عند نقاط التفتيش ومن منازلهم ومن المدارس والطرق والمستشفيات في محافظات درعا وإدلب وحمص ودير الزور ودمشق وحلب، وأن أغلب الأطفال المعتقلين احتجزوا في زنزانات المعتقلين البالغين، وأن أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة تعرضوا لسوء المعاملة، ولأعمال ترقى إلى التعذيب من أجل انتزاع اعترافات أو إذلالهم أو للضغط على أحد الأقارب من أجل الاستسلام أو الاعتراف.</p>
<p>بحسب التقرير الأممي، &#8220;جرى تعذيب الأطفال بالضرب بكابلات معدنية وبالسياط وبالعصي الخشبية والصدمات الكهربائية، حتى على الأعضاء التناسلية، بالإضافة إلى اقتلاع أظافر أصابع اليدين أو القدمين واستخدام العنف الجنسي&#8221;.</p>
<p>&#8220;القانون الدولي يمنع أطراف النزاع من استخدام العنف الجنسي على الأطفال، وعلى الدول ملاحقة جميع من يخل بتلك الاتفاقيات ومنها اتفاقية جنيف الرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول والثاني والقانون العرفي المعمول به في كل النزاعات&#8221;، حسب ما يقول الأمين العام لـ تجمع العدالة السوري، القاضي محمد نور حميدي، في تصريح <a href="https://www.zamanalwsl.net/news/article/105655/">نشره</a> موقع زمان الوصل بتاريخ 28 أيار/ مايو الماضي.</p>
<p>ويعتبر حميدي أن &#8220;العنف الجنسي من أبشع انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام وتم توثيق العديد منها في الأفرع الأمنية التابعة للنظام التي تمارسها على الأطفال والنساء لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها&#8221;.</p>
<p>يقول المحقق السابق قشيط &#8220;شاهدنا أطفالاً يُنقلون بسيارات شرطة، أعمارهم بين 7 و 10 سنوات، يتم تقييدهم ورشهم بالغازات، وضربهم بقطع بلاستيكية، ووضع قيود حديدية في أيديهم ثم يُقتادون للتحقيق&#8221;.</p>
<p>ويشير إلى أن &#8220;الأطفال كانوا يتعرضون لشتى أنواع التعذيب من الضرب على الظهر والبطن، إلى وضعهم في زنازين منفردة ويتم تخويفهم بأشياء لا تناسب أعمارهم&#8221;.</p>
<h2>أطفال في صيدنايا</h2>
<p>منذ الخامس من كانون الثاني/يناير عام 2013 إلى اليوم، لا يعلم ذوو 5 أطفال من قرية تسنين في ريف حمص الشمالي شيئاً عن مصير أبنائهم، عقب اعتقالهم واخفائهم بعد اقتحام قوات الحكومة السورية والقوات المساندة لها القرية الواقعة في ريف حمص الشمالي، وعدد سكانها 4 آلاف نسمة، وقد شهدت مقتل 105 أشخاص، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وتمّ اعتقال عدد كبير من الأهالي، منهم الأطفال الخمسة الذين تراوح أعمارهم بين 10و13 عاماً.</p>
<p>يتحدث مصدر من العائلة (تم حجب اسمه الحقيقي) كان شاهداً على تلك اللحظات عن معاناة يومية تعيشها العائلة، وتحديداً الوالدان بعد اعتقال أطفالهما، إذ لم يعرف في أي سجن من سجون النظام السوري هم معتقلون حتى اللحظة برغم البحث المستمر عنهم. وهناك معلومات تفيد أنهم في سجن صيدنايا.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4883" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/579600.jpg" alt="" width="900" height="900" /></p>
<p>يقول: &#8220;برغم شعورنا باليأس تواصلنا مع أشخاص يسكنون في مناطق سيطرة النظام السوري، ودفعنا مبلغ 100 مليون ليرة لشخص ممن يُسمون ′الشبيحة′، ووعدنا بإبلاغنا بمكان وجودهم، فالغريق يتعلق بقشة، لكن للأسف تم الاحتيال علينا، أخذ هذا الشخص المبلغ ولم نعد نسمع عنه شيئاً&#8221;.</p>
<p>ويضيف المصدر: &#8220;حاولنا كثيراً… البحث مستمر علنا نجد بريق أمل وكنا نحاول التواصل مع أي شخص يخرج من معتقلات النظام، ووأكلنا محامين ولكن دون جدوى&#8221;.</p>
<p>هل هم موجودون في سجون النظام السوري، أم تم إعدامهم؟ يسأل المصدر من العائلة نفسه ويجيب: &#8220;لقد ترك غيابهم من دون معرفة شيء عنهم حسرة وألماً، حتى أن بعض الأمهات لم يستوعبن ما حصل وأصبن بأمراض نفسية&#8221;.</p>
<h2>حياة ما بعد الاعتقال</h2>
<p>كلام المصدر من العائلة حول معاناة الأهالي، يتكامل مع ما ذهب إليه طاهر ليلى من الجمعية السورية الأمريكية &#8211; سامز للصحة النفسية، حيث يعمل قائد فريق للدعم النفسي والاجتماعي، في حديثه عن جانب من معاناة الأطفال أنفسهم جراء الاعتقال، بقوله: &#8220;تجربة الاعتقال صعبة ولأن لدى الطفل بنية نفسية أكثر هشاشة من البالغين، يكون التأثير عميقاً&#8221;.</p>
<p>وفي الجانب النفسي والاجتماعي، &#8220;يتسبب للطفل بالقلق، والاكتئاب، والعزلة، وقد تتضرر علاقاته الاجتماعية بمن حوله ويصيبها خلل، وكذلك قد يصاب الطفل باضطراب ما بعد الصدمة، إذ يتم استحضار وتذكر صور صادمة من حادث مر به، وهو ما يؤثر على النوم والأداء الوظيفي في جميع مناحي الحياة&#8221;، وفق ليلى.</p>
<p>وفي الإطار نفسه، قد يكون هذا بالضبط ما تعرض له طفلا السيدة نور بعد إطلاق سراح العائلة وخروجهم من المعتقل بعد حبس دام نحو عام، عقب تبادل أسرى بين &#8220;جيش الإسلام&#8221; (التابع لقوات المعارضة) وقوات النظام السوري، إذ كان عمر ابنتها عامين وأربعة أشهر، فلم &#8220;تتأقلم مع من حولها وكانت تبكي دائماً&#8221;.</p>
<p>تقول نور: &#8220;كان أهلي يقولون لها ′هلأ بيجي عمو بياخدك مشوار′ فتبكي أكثر وتصرخ، بعدها اكتشف أهلي أنها كانت تخاف من كلمة ′عمو′، ووجدوا آثار حرق بالسيجارة على قدميها، ربما كان هناك من يخيفها به في الاحتجاز واسمه عمو، بقيت فترة طويلة تخاف من هذه الكلمة&#8221;.</p>
<p>بحسب الأم، صارت ابنتها تخاف من الرجال كلهم، وكلما حاول أحد من أقربائها حملها تخاف كثيراً، وبعد خروجها، بعشرين يوماً، تعرفت على والدتها، ولكنها خافت الاقتراب من والدها في البداية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-4884" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Syrianprisoners21_458205.jpg" alt="" width="760" height="760" /></p>
<h2>جلد الذات..</h2>
<p>من جهة أخرى، يواجه بعض الأطفال إثر مرورهم بتجربة الاعتقال أزمة شعور بالذنب، فيبدأون بإلقاء اللوم على أنفسهم، وهو ما حصل بالتحديد مع يوسف ابن أم شعبان، الذي أُجبر والده المقاتل في صفوف المعارضة السورية على تسليم نفسه للقوات السورية مقابل إطلاق سراح ابنه من المعتقل.</p>
<blockquote><p><strong><span style="color: #ff0000;">&#8220;لليوم لا يزال يوسف يعاني من الشعور بالخوف، والعزلة، والقلق وصعوبات النوم لما شاهده من عنف، ونتيجة إحساسه بالذنب لاعتقال والده، إضافة لما حل بنا من تهجير من بلداتنا باتجاه الشمال السوري&#8221;.</span></strong></p></blockquote>
<p>تقول الأم: &#8220;لليوم لا يزال يوسف يعاني من الشعور بالخوف، والعزلة، والقلق وصعوبات النوم لما شاهده من عنف، ونتيجة إحساسه بالذنب لاعتقال والده، إضافة لما حل بنا من تهجير من بلداتنا باتجاه الشمال السوري&#8221;.</p>
<p>ويعلق ليلى على هذه النقطة بالقول: &#8220;عندما يتم استجوابهم (الأطفال)، من الممكن أن يقدموا معلومات تضر بأشخاص آخرين، فيلقوا باللوم على أنفسهم ويشعروا بالذنب. في هذه الحالة، يجب عرض الطفل على داعم نفسي أو خبير اجتماعي لمساعدته&#8221;.</p>
<h2>أفق محاسبة الجناة</h2>
<p>عند السؤال عن إمكانية محاسبة الجناة، يحيل شماس إلى اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي انضمت إليها سوريا وصادقت على بنودها، وتنص على ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وقد تعهدت جميع الدول الأطراف في الاتفاقية احترام قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل.</p>
<p>يعلق شماس: &#8220;على المنظمات السورية المعنية بحقوق الإنسان تكثيف جهودها في مواصلة ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والتعذيب وضد الإنسانية في سورية استناداً إلى الاختصاص القضائي العالمي المتاح حالياً في أربع دول أوروبية هي ألمانيا والسويد والنمسا والنرويج&#8221;.</p>
<p>ويضيف: &#8220;هذا الاختصاص يوجب على الدول الأعضاء في الاتفاقيات الدولية محاسبة مرتكبي الانتهاكات، ولو لم يكونوا على أراضيها ممن خالفوا بنود هذه الاتفاقيات، لإرتكابهم جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف والقانون العرفي، لأنه من حق الأطفال أن يروا الجناة يساقون إلى العدالة وأن يحصلوا على تعويض مناسب لما اُرتكب بحقهم من جرائم وأن يأخذوا الضمانات اللازمة بعدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بالتعاون بين الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، ومنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ)، بدعم من منظمة Free Press Unlimited، ونُشر بموقع</strong> </span><a href="https://raseef22.com/article/1075564-%D9%87%D9%84%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%88-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AE%D8%AF%D9%83-%D9%85%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D9%88%D8%AB%D9%82-%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8%D9%87%D9%85?fbclid=IwAR0AyLnDKoFeRCILaVaQr_SMjfqlub_viClIm-mjTyV7Ht8I_scBNxGUnYk"><span style="font-weight: 400;">رصيف 22</span></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/">&#8220;هلق بيجي عمو بياخدك مشوار&#8221;&#8230; تحقيق يوثق حبس أطفال سوريين وتعذيبهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%87%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%88-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%ae%d8%af%d9%83-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%82-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;البطلة المُتهمة بجلب العار&#8221;&#8230; قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 24 Apr 2019 12:53:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA["البطلة المُتهمة بجلب العار"... قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[السجون السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة الاستقصائية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160;تحقيق: علي الابراهيم&#8211; اسطنبول يرنّ هاتفي مجدداً بعد ساعة من الانتهاء من مقابلة صحافية على الحدود السورية &#8211; التركية. خلال المكالمة تطلب مني سيدة خمسينية [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/">&#8220;البطلة المُتهمة بجلب العار&#8221;&#8230; قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>&nbsp;تحقيق: <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a>&#8211; اسطنبول</strong></p>
<div class="col-left">
<div class="text">
<p>يرنّ هاتفي مجدداً بعد ساعة من الانتهاء من مقابلة صحافية على الحدود السورية &#8211; التركية. خلال المكالمة تطلب مني سيدة خمسينية التحدث مع ابنها الكبير أحمد لأخبره كم كانت شهادة شقيقته المعتقلة سابقاً، هند، ثمينة لخدمة القضية السورية، وكيف يمكن لعرض قصتها على الإعلام وحديثها عما جرى لها، أن يساعد آلاف الناجيات السوريات من معتقلات النظام السوري في بدء حياة جديدة في مرحلة ما بعد الاعتقال.</p>
<p>يقطع الشاب حديث والدته ليقول لها: &#8220;ألا يكفيكم ما حصل لنا؟ لقد باتت سمعتنا في الأرض&#8221;. جرى ذلك بعد لقاء مع هند صالح، وهي شابة في العقد الثاني من عمرها.</p>
<p>تردّدت الشابة في الخوض بتفاصيل تجربتها في أحد فروع المخابرات العسكرية في دمشق عقب اعتقالها منتصف آب/أغسطس 2017 على خلفية تهمة &#8220;تشابه أسماء&#8221;، إضافة للتفاصيل المتعلّقة بالمرحلة التي تلت خروجها من المعتقل بعد تسعة أشهر ونصف.</p>
<p>في ريف حماه، وسط سوريا، رفضت العائلة أن تتحدث معنا عن قصتها بشكل منفرد، وإن كان ذلك عبر سكايب، وطلب شقيقها الأكبر أن يكون موجوداً معنا خلال اللقاء. وبعد محاولات عدة استطعنا الاتصال بها، بوجود شقيقها.</p>
<p>خلال حديثنا الممتدّ لأكثر من ساعة، كانت صورة الشاب هي الظاهرة على الشاشة فيما يتردّد صوت هند المتقطع بهدوء في الخلفيّة. كان واضحاً من كلماتها أنها تردّدت في لقائنا، ليس لذكريات العذاب الذي تعرّضت له في زمن الاعتقال في سجون ومعتقلات النظام السوري وحسب، بل أيضاً لما تتعرّض له من شماتة وتشهير وحرب نفسية يشنّها أفراد يدعي بعضهم الحرص على سمعتها، و يلومونها على الاعتقال.</p>
<p>تروي هند: &#8220;بعد إطلاق سراحي، كان أول سؤال طُرح علي هو هل تعرّضتُ للاغتصاب. كان هناك رفض اجتماعي خاصة من المحيط… كلهم لم يتحدثوا معي&#8221;.</p>
<p>تصمت الشابة لدقائق وتُتابع: &#8220;خرج شاب من بلدتي منذ أشهر، كانت أصوات الرصاص تُسمع في كل مكان، بينما أنا لم يُحدثني أحد سوى ببضع كلمات، لم أعرف لليوم سبب هذا التمييز، لقد حمّلني المجتمع ذنب الاعتقال واتهمني بأن ما حصل هو عار. أتذكر جيداً لحظة وصول الشاب الذي كان معتقلاً، فقد خرج بعد أيام من إطلاق سراحي، وقتها استُقبل بالزغاريد وإطلاق الرصاص وأُقيمت له الحفلات، كأنهم يستقبلون بطلاً&#8230;.&#8221;.</p>
<blockquote><p><em><strong>&#8220;أتمنى أن أفقد ذاكرتي فربما يكون ذلك أهون عليّ من الرعب الذي ما زلت أعيشه يومياً رغم مغادرتي سوريا بعد الإفراج عني، ويُخلصني من النظرات الممزوجة حيناً بالشفقة وحيناً باللوم أو الاستغلال&#8221;، تختم هند كلامها، فيما شقيقها الأكبر أحمد يضرب كفه على جبينه ويُمرّر يده في شعره.</strong></em></p></blockquote>
<h2><strong>بعد الكابوس… كوابيس جديدة</strong></h2>
<p>يضع اعتقال النساء السوريات خطاً فاصلاً بين ماضيهن ومستقبلهن في حال إطلاق سراحهن، لأن تداعيات الاعتقال اجتماعياً وأُسرياً كثيراً ما تتسبب لهن بعزلة قسريّة، إذ يخشين الحديث عما جرى معهنّ، أو الإفصاح عن الانتهاكات التي تعرضن لها، خوفاً من العار مدى الحياة، وسط غياب أية مساعدة اجتماعية ونفسية لهؤلاء الناجيات، اللواتي لا ينتهي كابوسهنّ حتى بعد الخروج من المعتقل، بل تبدأ كوابيس جديدة.</p>
<p>خلال عملية البحث في هذا التحقيق الاستقصائي، وعلى مدار أربعة أشهر، كانت معظم الجهود رغم قلتها تنحصر في تقديم ورشات التوعية في بعض دول الجوار والمراكز المحدودة في الداخل السوري، إلا أن حجم المأساة التي تتعرّض لها الناجيات أكبر بكثير مما هو مُقدّم.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INFOGRAPHIC_ReportSiraj_Numbers1_491225.jpg"/></p>
<p>وثّق&nbsp;<a href="https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE2445082016ARABIC.PDF" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a>&nbsp;لـ&#8221;منظمة العفو الدولية&#8221;، حمل عنوان &#8220;إنه يحطّم إنسانيتك: التعذيب والمرض والموت في سجون سوريا&#8221;، المشاكل النفسية والطبيّة الناتجة عن احتجاز النساء، إذ أكد عدد من النساء للمنظمة أن أسرهن لم تعد على اتصال بهن بعد الإفراج عنهن، لأسباب من بينها المواقف الاجتماعية التي تنطوي على تمييز ضد المعتقلات السابقات، والتي تفترض سلفاً أنهن تعرضن للاغتصاب في السجن.</p>
<h2><strong>تعذيب امرأة</strong></h2>
<p>وصف&nbsp;<a href="https://wilpf.org/wp-content/uploads/2016/06/ARABIC-REPORT_Online.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a>&nbsp;مجموعة من المنظمات غير الحكومية حول &#8220;الانتهاكات الواقعة على النساء في سوريا والأثر المجحف للنزاع عليهن&#8221; بالتعاون مع مركز المجتمع المدني والديمقراطية، تجربة الاحتجاز وما بعده بالقول: &#8220;في سعيها الدائم لتدمير نسيج المجتمع السوري، كان اعتقال النساء تكتيكاً متعمداً من قبل الحكومة السورية لوضع العائلة كلها تحت ضغط نفسي شديد في مجتمع أبوي يربط الشرف بأجساد النساء، مما حفّز كثيراً من العائلات للدفع ببناتها للسفر خارج البلاد&#8221;.</p>
<p>في شهادتها، تقول هند عن وضع النساء داخل السجون: &#8220;عانيت أنا والعشرات من المعتقلات في السجن كثيراً، مارسوا عليّ التعذيب دون رحمة، حتى دخلت في حالة شبه إغماء، شاهدت فتيات فقدن وعيهن في المعتقل من كثرة العذاب الجسدي والنفسي، أتذكر أن شابة صغيرة لا تتجاوز 15 عاماً فقدت عقلها من هول ما يحصل، كنا نُعذّب نفسياً وجسدياً، كنا في جهنم&#8221;.</p>
<h2><strong>بطلة&#8230; وتجلب العار</strong></h2>
<p>في مقابلة مع فريق التحقيق، تؤكد السيدة نور برهان، إحدى مؤسسات شبكة &#8220;<a href="http://suwar-magazine.org/details/%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%87%D9%8A..-%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%8C-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/24/ar" target="_blank" rel="noopener noreferrer">أنا هي</a>&#8221; التي تدعم المرأة السورية في ممارسة دورها في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية داخل سوريا، أن &#8220;التعاطي في قضية الناجيات يختلف في المجتمعات المحلية وذلك حسب طبيعة المنطقة وحسب تقبل عائلتها، وتُعتبر في بعض المناطق بطلة وبحاجة للدعم وفي بعض المجتمعات تُعتبر عاراً وتتعرّض للنبذ من المجتمع وتلحق بها وصمة العار وتجنب طلبها للزواج أو تشغيلها مثلاً&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/TEXT_ReportSiraj_3ar1_620012.jpg"/></p>
<p>تُضيف برهان: &#8220;في حالات اسوأ يتم نفيها اجتماعياً، كأن تُطلق من الزوج أو تُطرد من بيت الأهل أو تُجبر على الزواج بالشخص غير المناسب كشكل من أشكال ستر العار وتجنب الفضيحة، وفي الكثير من الأحيان لا تجد الناجيات مأوى يعشن فيه كما رُصدت حالات عدة يتم فيها قتل الناجية&#8221;.</p>
<p>تكشف&nbsp;<a href="http://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/27226_women_have_been_killed_in_Syria_since_March_2011.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">أرقام</a>&nbsp;&#8220;الشبكة السورية لحقوق الإنسان&#8221; جانباً مرعباً حول وضع النساء في سوريا، من بينهن النساء المعتقلات في سجون النظام السوري.</p>
<p>وقد أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة في لقاء مع مُعدّ التحقيق، أن &#8220;هناك معاناة خاصة بالنساء اللواتي تمّ إطلاق سراحهنّ، تندرج في إطار نوع آخر من العنف الذي تتعرض له النساء، وهو الرفض المجتمعي والنبذ وخاصة إذا كانت الناجية تعيش في منطقة تحت سيطرة النظام السوري، فإن المرحلة التي تلي إطلاق سراحها هي الأصعب في حياتها لما تتعرض له من رفض ولوم من المجتمع المحيط&#8221;.</p>
<h2><strong>سجن جديد</strong></h2>
<p>ميسون، وهي سيدة سورية في العقد الرابع من عمرها، أم لـ3 أولاد من مدينة درعا السورية، معتقلة سابقة في سجون النظام السوري على خلفية خروجها في إحدى التظاهرات، جنوب البلاد. اعتُقلت في شهر آذار عام 2012 سنتين و3 أشهر، وتنقلت ما بين فرع الأمن العسكري المعروف بـ &#8220;215&#8221; في حي كفرسوسة الدمشقي، وسجن عدرا، إلى أن تمّ الإفراج عنها منتصف 2014.</p>
<p>وهي تقيمُ اليوم في إحدى دول الجوار السوري، وتعاني مشاكل نفسية كثيرة، تتجلى في شعورها الدائم بالخوف نتيجة حالة الشتات والضياع التي تعيشها في منفاها، الذي فرضه عليها أهلها ومجتمعها.</p>
<p>تقول والدمع يملأ وجنتيها: &#8220;بعد خروجي من السجن فوجئت بانفصال زوجي عني لأنني كنت معتقلة. خرجت من سوريا كلها، لا أريد العودة لهذه البلاد التي تعتقلني بين جدرانها ونظرات المجتمع، كل ما أحاول صنعه اليوم، هو التركيز على قضية المعتقلات في سجون نظام الأسد، ومساعدة الناجيات في التغلّب على الصعوبات التي يمكن أن تواجههنّ&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INSIDE_ReportSiraj_Challenges3_710340.jpg"/></p>
<p>واجهت الناجيات من معتقلات النظام السوري صعوبات كثيرة للعودة والتأقلم مع الحياة بعد خروجهن، خاصةً بعد ظروف بالغة القسوة واجهتهن خلال الاعتقال لما يصفه متخصصون بعادات المجتمع المُحافِظة، بيد أن عدداً لا بأس به من الناجيات من السجون السورية تمكنّ من إكمال حياتهن ومواجهة المجتمع.</p>
<p>يقول محمد عبد السلام، وهو طبيب نفسي يعمل الآن بشكل غير رسمي مع ضحايا التعذيب الآخرين في محافظة إدلب، شمال سوريا: &#8220;عندما تخرج النساء من السجون في سوريا، يُعامَلن من جانب المجتمع معاملة قاسية وهو ما يمكن أن يحطم حياتهن. وهكذا بدلاً من أن يُعاملن كنساء لهن كرامتهن، قد يقول رجل لإحداهن (لا مانع عندي في أن أتزوجك)&#8221;.</p>
<p>تقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تسعى إلى حماية ومساعدة ضحايا النزاعات المسلحة من خلال قيامها بزيارة المحتجزين وجهودها لإعادة الاتصال بين الأقارب، إلا أن الواقع على الأرض في سوريا مختلف تماماً فلا وجود لأي فرق للصليب الأحمر الدولي تعمل بهذه الخصوص.</p>
<p>وتؤكد سماح حديد، مديرة حملات الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، إنه &#8220;يجب على المجتمع الدولي، وخاصة إيران وتركيا وروسيا، الضغط على الحكومة السورية، وجماعات المعارضة المسلحة، لوضع حد لكلّ أشكال العنف، والتمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي&#8221;.</p>
<h2><strong>أوراق للمساومة</strong></h2>
<p>بحسب&nbsp;<a href="https://www.euromedrights.org/wp-content/uploads/2017/04/Factsheet_VAW_Syria_AR_28042017.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a>&nbsp;أصدرته المؤسسة &#8220;الأورو متوسطية للحقوق&#8221; بعنوان، &#8220;سوريا ورقة حقائق حول العنف ضد النساء 2017&#8243;، فإن المعتقلات يتعرضن بعد خروجهن من المعتقل إلى العنف الأسري، فقد جرى تطليق بعضهن من أزواجهن، كما قام أهالي بعض المعتقلات بقتلهن.</p>
<p>وورد في&nbsp;<a href="https://euromedrights.org/wp-content/uploads/2015/05/EMHRN_Womenindetention_AR-FINAL.pdf" target="_blank" rel="noopener noreferrer">تقرير</a>، بعنوان &#8220;احتجاز النساء في سوريا: سلاح حرب ورعب 2015&#8243;، أن النساء يُعانين من جرّاء التجارب المرعبة التي يعشنها أثناء الاحتجاز من صدمة نفسية شديدة بعد الإفراج عنهن، بما في ذلك درجات مختلفة في القلق واليأس، الاضطراب النفسي اللاحق للصدمة، فقدان أي معنى للحياة، بروز شعور بانعدام الجدوى، وفي بعض الأحيان يُفضي تدهور حالة المرأة بعد الإفراج عنها إلى الانتحار.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INFOGRAPHIC_ReportSiraj_Challenges1_492237.jpg"/></p>
<p>تقول غالية، وهي سيدة سورية في العقد الرابع من عمرها تعمل متطوعة على تعزيز السلام للناجيات من خلال مشاركة فاعلة للمرأة في المجتمع السوري: &#8220;اعتُقلت النساء خلال الثورة السورية من قبل قوات النظام السوري بشكل ممنهج لاستخدامهن كسلاح حرب في الضغط على المجتمع والمعارضة والمساومة&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/TEXT_ReportSiraj_AI1_922323.jpg"/></p>
<p>الحقوقية نور نصار، التي تعمل في مدينة إدلب شمالي سوريا، تُبدي أسفها على طريقة تعامل المجتمع مع المعتقلة، مضيفة أن ما تعانيه داخل السجون من تعذيب نفسي وجسدي يجعل منها شخصية لا تستطيع التكيّف أصلاً مع محيطها الخارجي، خاصة إذا استُخدمت ورقة ضغط من قبل النظام على أقاربها المنتمين للمعارضة المسلحة فيغتصبها عناصر الأمن داخل السجن مراراً، ولدى خروجها تكون بحاجة للملمة ذاتها بمعونة المقربين، ولكن هذا ما تفقده في مجتمعها، فتُنبذ نبذاً بعيداً لدرجة أن البعض يرى في موتها راحة لها وله.</p>
<p>مريم، معتقلة سابقة، فضلت عدم الكشف عن اسمها الكامل لكون زوجها لا يزال رهن الاعتقال. اعتُقلت سنة وخمسة أشهر بسبب انضمام زوجها لـ&#8221;الجيش السوري الحر&#8221;.</p>
<p>تُخبر: &#8220;قُبض عليَّ خلال استخراج وثيقة ولادة لطفلتنا&#8230;. طلبوا مني الانتظار قليلاً في غرفة، ثم جاء عدة شبان يحملون البنادق وتم اعتقالي ثم اقتيادي لفرع الأمن السياسي في المزة في دمشق&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INSIDE_ReportSiraj_Challenges1_803089.jpg"/></p>
<p>وتُضيف: &#8220;كنت أسمع الكثير عن عمليات الاعتقال، وأدركت أن الوضع أسوأ بكثير مما سمعت. إن النظام يستخدم جميع أساليب التعذيب دون أي رحمة، صحيح أن معاناتنا في سجون النظام السوري كانت قاسية جداً وحطمت إنسانيتنا ومستقبلنا، لكن للأسف أعرف بعض النساء اللواتي واجهن معاناة جديدة بعد الخروج من المعتقل وأنا واحدة منهن، وصلت إلى أن بعض أقاربي باتوا غير راغبين بالحديث معي أو التواصل معي بسبب الاعتقال&#8221;.</p>
<h2><strong>عُزلة اجتماعية</strong></h2>
<p>تقول هدى، 25 عاماً، وهي معتقلة سابقة في فرع الخطيب في دمشق، إن &#8220;أغلب النساء خائفات من الخروج من السجن وخصوصاً المتزوجات، لأن المجتمع لا يرحم وينبذهن ويُحمّلهن مسؤولية ما جرى لهن من انتهاكات، والكثير من النساء طُلّقن فور خروجهن من الزنزانة&#8230; زنزانة كان لها رقم هو 8، عشنا وتعيش فيها النساء الويلات واليوم أي سيدة ستخرج ستعيش في زنزانة جديدة&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INFOGRAPHIC_ReportSiraj_Loss1_653394.jpg"/></p>
<p>يشرح لنا الدكتور أحمد برقاوي، رئيس قسم الفلسفة في جامعة دمشق سابقاً، هذا الواقع: &#8220;المرأة المعتقلة التي خرجت من سجون النظام السوري تجد نفسها منبوذة من الأهل. هذا النبذ يعود إلى رسوخ الوعي الأخلاقي بالشرف، بوصفه، أي الشرف، مرتبطاً بعفة المرأة، وهذا النمط حرم المرأة من مفهوم البطولة الذي قامت به، فنحن هنا أمام قيمتين: قيمة المرأة العظيمة التي تحملت العذاب والبؤس والاغتصاب من كائنات بدائية لا أخلاقية، والتي هي رمز من رموز الكفاح الوطني، يجب أن يُعلى من شأنها أمام الشعب وتكون موضوع افتخار من أهلها. وقيمة المرأة بوصفها موضوعاً جنسياً، ليس إلا، جرى تدنيسه بالنسبة إلى وعي الناس&#8221;.</p>
<p>ويُضيف برقاوي: &#8220;هذه المرأة هي رمز الكفاح الإنساني والأخلاقي، بل إن الاعتداء عليها يجب أن يزيدها مكانة بين الأهل والناس، واحتراماً للمختطفات واللواتي يفوق عددهن13 ألفاً، ما زال منهن سبعة آلاف معتقلة، يجب إنشاء جمعيات نسائية حرفية برأسمال وطني وتبرعات مؤسسات عالمية للاهتمام بحياتهن، وبخاصة الأمهات منهن. وكل هذا يُسهم في تحرير الوعي الذكوري من النظرة السلبية إلى هؤلاء النساء اللواتي يجب أن يُضرب المثل بشرفهن الأعلى&#8221;.</p>
<h2><strong>مُساعدة الناجيات</strong></h2>
<p>غادرت منى البلاد وتوجهت للإقامة في تركيا حيث تعمل اليوم منسقة برنامج &#8220;تعافي&#8221; لتأهيل ومساعدة الناجيات من الاعتقال ضمن منظمة &#8220;كش ملك&#8221;.</p>
<p>اعتُقلت السيدة، حسب إفادتها، مرتين لدى النظام عام 2012 خرجت عام 2013 ثم اعتقلت 2014 وخرجت بعد أشهر في العام نفسه.</p>
<p>تقول الشابة: &#8220;أنتمي لعائلة اعتُقل عدد كبير من أبنائها. كنت أول من اعتُقل، كان الأمر مفاجئاً ومتعباً لأهلي لكنهم وقفوا معي بعد خروجي، وكان الهم الأساسي لإخوتي ووالدي هو إعادتي للحياة. بالنسبة للمجتمع، كان التصرّف قاسياً جداً، إذ كان السؤال الذي يدور في أذهان الجميع أو البعض أو الجزء الأكبر، هو هل تم اغتصابي؟ إنها الفكرة الأكثر رواجاً عن الاعتقال، لم يكن يهم الجميع ما الذي يمكن أن نتعرّض له في الداخل باستثناء الاغتصاب، وما دون ذلك لا يُعوّل عليه&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="inlineImage" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/INSIDE_ReportSiraj_Challenges2_632099.jpg"/></p>
<p>تُضيف منى: &#8220;حالياً أقوم من خلال عملي في برنامج تعافي بمحاولة مساعدة الناجيات من الاعتقال ومحاولة إعادة دمجهن بالمجتمع من جديد وتغيير الصورة القاسية التي يتناقلها أبناء المجتمع السوري عنهن ليكون هو أيضاً جانباً آخر مع النظام على حياتهن ومستقبلهن&#8221;.</p>
<blockquote class="blockquote"><p><em><strong>&#8220;المرأة المُعتقلة التي خرجت من سجون النظام السوري تجد نفسها منبوذة من الأهل. هذا النبذ يعود إلى رسوخ الوعي الأخلاقي بالشرف، بوصفه، أي الشرف، مرتبطاً بعفة المرأة، وهذا النمط حرم المرأة من مفهوم البطولة الذي قامت به&#8221;</strong></em></p></blockquote>
<p>ورغم ضعف الإمكانات المُقدّمة، فإن عدداً من المراكز والمتخصصات تحاول تقديم الدعم النفسي إلى الناجيات السوريات بعد خروجهن من المعتقل، ومن بينهن الخبيرة الاجتماعية رماح دمشقي التي عملت مع فريق مختص لمعرفة تداعيات ما بعد الاعتقال على المرأة السورية، اجتماعياً وأُسرياً، وكيفيّة تخطيها.</p>
<p>تُواجه دمشقي صعوبات كثيرة خلال عملها، إلا أنها تُصرّ على متابعته لإيمانها أن التوعية طريق مهم لتخطي مآسي النساء الناجيات من سجون النظام السوري وما بعد الاعتقال.</p>
<p>وتقول:&#8221; أكثر ما أتذكره بهذا الخصوص هو رجل سألناه ماذا فعلت ابنتك حتى تتعرّض لكل هذه المعاملة؟ فقال: (إذا ابتُليتم بالمعاصي فاستتروا)، وقتها لم أستطع أن أجيبه بشيء، فوجئت جداً&#8221;.</p>
<div class="noReload embed inlineVideo"><iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/4SnXj8VOQFc?rel=0" width="560" height="315" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen" data-mce-fragment="1"></iframe></div>
<blockquote><p>&nbsp;</p></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><em><strong>نور، سيدة مدافعة عن حقوق المرأة السورية وتقيم في تركيا، تعمل مع المعتقلات السابقات لمساعدتهن على الاندماج في المجتمع، تقول: &#8220;رغم تلقي عدد كبير من السيدات مساعدة ودعم نفسي ولكن هذا لا يلغي الكثير من الانتهاكات التي حصلت للنساء، سواء سابقاً خلال فترة الاحتجاز أو ما واجهن من ضغط ورفض من المجتمع والعائلة&#8221;.</strong></em></p>
</blockquote>
<h2><strong>صعوبات كثيرة</strong></h2>
<p>بحسب منظمات محلية سورية، تم توثيق أكثر من ثلاثين حالة طلاق في سجن عدرا لمجرد علم أهل الزوج بخبر الاعتقال، من بينها قصة إحدى السيدات التي اعتُقلت على خلفية نقل أدوية إلى منطقة محررة.</p>
<p>بعد شهرين على اعتقالها، طلب السجان من السيدة الخروج وأخبرها أن زوجها جاء لزيارتها، وقتها كانت الفرحة تملأ قلبها وبعد عشر دقائق وصلت الفتاة وهي منهارة، كانت تبكي بشدة، فقد سلّم إليها ورقة طلاقها، حسب شهادة معتقلة سابقة.</p>
<p>وفق برهان: &#8220;لا يوجد برامج دعم متكامل للمعتقلات وتقتصر برامج المنظمات على جزئيات توعوية والدعم نفسي بسبب التكلفة العالية للدعم المتكامل والذي لم يجد حتى الآن داعماً يتبنى هذه القضية… في مبادرات لرفع الوعي تجاه الناجيات ودفعهن في العمل المدني أو تأمين سبل العيش لهن وبرامج الدعم النفسي في بعض الأحيان&#8230;&#8221;.</p>
<p>لليوم، لا تزال الناجيات من معتقلات النظام السوري يواجهن صعوبات كثيرة للعودة والتأقلم مع الحياة بعد خروجهن من السجون، إضافة إلى ظروف بالغة القسوة واجهتها السيدات خلال الاعتقال، وسط قيود كثيرة لا تسمح لهن باستعادة الحياة الطبيعية.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><b>*أُنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، ضمن مشروع </b><b><a style="color: #ff0000;" href="https://syriaindepth.com/">سورية في العمق</a> </b><b>(Syria In Depth) بالتعاون بين مؤسسة &#8220;الغارديان&#8221; البريطانية، ومنظمة &#8220;دعم الإعلام العالمي&#8221;(International Media Support/ IMS)، ونشر على </b><a style="color: #ff0000;" href="https://raseef22.com/article/1073124-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%AC%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%AA%D9%87%D9%86-%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9?fbclid=IwAR3wQp3RUypbcjFF3UrlLLkRyAC5pjgiybrfUEBK4fzGWgfzIxBGMgYzhhs"><b>رصيف 22</b></a></em></span></p>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/">&#8220;البطلة المُتهمة بجلب العار&#8221;&#8230; قصص نساء تحرّرن من الاعتقال فحاصرتهنّ زنازين المجتمع</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8f%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;موت في عهدة الحكومة&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Sep 2018 08:09:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[استرداد الرفاة]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الدستور السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور أحمد برقاوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المعتقلين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حماة]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[دوائر السجلات المدنية]]></category>
		<category><![CDATA[سراج]]></category>
		<category><![CDATA[سوريون من أجل الحقيقة والعدالة]]></category>
		<category><![CDATA[شبكة صوت العاصمة]]></category>
		<category><![CDATA[شهادات الوفاة]]></category>
		<category><![CDATA[موت في عهدة الحكومة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; كتب: شفق كوجك ورائد الصالحاني نُشر على موقع درج ميديا ألقت زينة نظرة فاحصة على البيان العائلي الذي تسلّمته للتو من دائرة الأحوال المدنية (النفوس) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/">&#8220;موت في عهدة الحكومة&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>كتب: شفق كوجك ورائد الصالحاني</strong></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>نُشر على موقع <a style="color: #ff0000;" href="http://daraj.com/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9/#.W497JgHhbpg.whatsapp">درج ميديا</a></strong></span></p>
<p>ألقت زينة نظرة فاحصة على البيان العائلي الذي تسلّمته للتو من دائرة الأحوال المدنية (النفوس) في منطقة الجسر الأبيض وسط دمشق، لتتفاجأ السيدة الثلاثينية بعبارة كتبت إلى جانب اسم زوجها زكريا بأنه “متوفّى”.</p>
<p>زوجها معتقل في أحد مراكز الاحتجاز السرّية أو الأفرع الأمنية التابعة للأجهزة الأمنية السورية منذ عام 2014 على خلفية تقرير أمني بتهمة مناهضة النظام، ومنذ تلك الفترة تعقد زينة الأمل على لقاء قريب قد يجمعها به فور الإفراج عنه، لكن هذا الحلم باللّقاء قد تبخّر.</p>
<p>تدمدم السيدة ببضع كلمات غير مفهومة في محاولة منها لفهم سبب الوفاة قبل أن تقاطعها موظّفة تجلس خلف طاولة وجهاز حاسوب، بالقول “لا نعلم سبب الوفاة لقد وصلت هذه الأسماء إلينا وتم إدخال المعلومات الشخصية الواردة كما هي إلى سجلات المواطنين”.</p>
<p>تقول زينة “لم أكن الوحيدة التي تسأل عن أحباء لها، كان هناك طابور طويل يمتدّ حتى خارج الصالة، أغلبهم من النساء (أمّهات أو أخوات معتقلين أو زوجاتهم) كانت كل واحدة تخرج، وهي تمسح دموعها، وتحمل بيدها ورقة نسفت كل أحلامها”.</p>
<blockquote><p><strong>خبراء وحقوقيّون يجيبون… ماذا وراء تسريب أسماء معتقلين ماتوا داخل السجون؟</strong></p></blockquote>
<p>زينة ليست الوحيدة التي علمت بوفاة زوجها بهذه الطريقة، بل تتشابه قصّتها في خواتيمها مع حالة أم خالد التي اعتقل ابنها الثلاثيني من وسط حي المزة الدمشقي نهاية 2013، ولاحقاً وصلت أخبار عنه تفيد بوجوده في الفرع 215 (سريّة المداهمة والاقتحام)، الفرع الأشد سطوة وقسوة، على خلفية “اتهامه بالإرهاب والتحريض على النظام” ولم يتمكّن الأهل من التواصل معه بشكل مُباشر أو الوصول إليه.</p>
<p>تقول والدة الشاب “علمت بمكان ابني من طريق أحد المفرج عنهم في عام 2014، وبعدها انقطعت أخباره نهائياً حتى وردنا اتصال من قيادة الشرطة في شارع خالد بن الوليد بدمشق قبل ثلاثة أشهر، وطلب منا القدوم لاستلام أغراضه الشخصية، وعندما وصلت تم تنظيم ضبط بأنه قضى على يد عصابات مسلّحة بعد خطفه، وطلب مني التوقيع على ورقة مقتله على يد العصابات المسلّحة”.</p>
<p>حالة السيدتين من بين عشرات الإخباريات التي وردت إلى ذوي المعتقلين في عدد من المدن السورية بوفاة ذويهم داخل مراكز اعتقال وسجون بعد سنوات طويلة من الاعتقال، على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام مطلع 2011.</p>
<p>منذ أيار/ مايو الماضي، بدأت تصل إلى دوائر السجلات المدنية في أكثر من محافظة على رأسها دمشق وريفها وحماة والحسكة وحلب، قوائم بأسماء معتقلين ومحتجزين، توفوا داخل السجون، لتعرف بعض العائلات في ما بعد نبأ وفاة أحد أفرادها عند استخراج بيان قيد مدني (إخراج قيد) للسجين أو المفقود، أو بيان عائلي للعائلة من السجلات المدنية. كذلك، أسرعت عائلات أخرى للبحث بين سجلات ورقية أو ملفات رقمية عن مصير من ينتظرونهم منذ سنوات ولا “حس ولا خبر عنهم” كما تقول سيدة لفريق التحقيق.</p>
<blockquote><p><strong>طلّاب جامعيون، ومهندسون، وناشطون، ورجال دين… ماتوا داخل مراكز الاعتقال والسجون السورية</strong></p></blockquote>
<p>تشكّل الوفيات داخل مراكز الاعتقال والسجون النظامية بحق معتقلين، بعد طول فترة الاعتقال ومن دون محاكمة أو توجيه تهم واضحة، وكذلك عدم السماح للمتّهمين بالدفاع عن أنفسهم وفق محاكمات عادلة، وفق شهادات أهالي من توفوا داخل السجون، خرقاً للمادة (53) من <a href="http://www.moj.gov.sy/index.php?option=com_content&amp;view=article&amp;id=36:2014-05-24-12-2116&amp;catid=2:syrianlegislation&amp;Itemid=3">الدستور السوري</a> الذي عُدّل في شباط/ فبراير 2012 أي بعد عام تقريباً من اندلاع الاحتجاجات.  تشير الفقرة رقم (1) أنه “لا يجوز تحرّي أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية المختصّة، أو إذا قُبض عليه في حالة الجرم المشهود أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة”. والفقرة رقم (2) تقول،”لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك ولا يسقط هذا الفعل الجرمي بالتقادم”. والفقرة رقم (3) “كل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه ولا يجوز استجوابه إلا بحضور محام عنه إذا طلب ذلك كما لا يجوز الاستمرار في توقيفه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة أمام السلطة الإدارية إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة”. وتنص الفقرة الأخيرة رقم (4) على أنه “لكل شخص حُكم عليه حكماً مبرماً ونُفّذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به”.</p>
<p>وبحسب أم خالد، لم يُسمح لها بالسؤال عن مكان دفن ابنها، حيث أكّدوا لها “أن الجثة دفنت أصولاً بعد وفاته في المعتقل”.</p>
<p>استلمت السيدة أغراض ابنها الشخصية، وأعطيت ورقة موجّهة من قيادة الشرطة في دمشق إلى دائرة السجلات المدنية، (النفوس) لإجراء معاملة الوفاة بشكل رسمي.</p>
<p>تظهر قاعدة البيانات التراكمية في الشبكة السورية لحقوق الإنسان لعام 2018، أن عدد المواطنين الذين لا يزالون محتجزين لدى النظام بلغ 127,593 معتقلاً، من بينهم 81,652 مواطناً تحوَّل إلى مختفٍ قسرياً منذ آذار/ مارس 2011 حتى آب/ أغسطس 2018، في حين بلغت حصيلة الذين قتلوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام 13,608 منذ آذار 2011 حتى آب 2018.</p>
<p>وبحسب <a href="http://sn4hr.org/arabic/2018/08/27/10341/">تقرير</a> الشبكة في 27 آب الماضي، تم توثيق 836 حالة كشف النظام السوري عن مصيرهم بأنهم ماتوا جميعاً من دون ذكر سبب الوفاة ومن دون تسليم جثامين لذويهم، بينهم ما لا يقل عن 22 ناشطاً في الحراك الشعبي، 10 طلاب جامعيين، مهندسان، ثلاثة رياضيين، 4 معلّمين، ثلاثة رجال دين واعتقلوا بين العامين 2011 و2012.</p>
<blockquote><p><b>دوائر النفوس… مكتظّة بالمراجعين</b></p></blockquote>
<p>في شارع الثورة وسط العاصمة دمشق وضمن بناء طابقي تقف عشرات العائلات أمام دائرة النفوس العامة (الشؤون المدنية) والتي تشهد إقبالاً كبيراً لأهالي معتقلين بهدف استخراج قيد عائلي وفردي للتحقّق من ورود أسماء أبنائهم المحتجزين والمعتقلين منذ سنوات ضمن قوائم الوفيات، وبحسب ما رصد فريق التحقيق “فإن ما لا يقل عن 10 حالات وفاة تُسلّم يومياً في المبنى لمعتقلين من مختلف المناطق قضوا في السجون”.</p>
<p>هذه الشهادات تأتي بعد <a href="https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE2454152017ARABIC.PDF">تقرير</a> مفصّل لمنظمة العفو الدولية بعنوان “مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا” اتّهمت فيه النظام السوري بأنه وراء شنق 13 ألف شخص سرّاً في سجن صيدنايا، وبحسب التقرير فإنه “بين 2011 و2015، كل أسبوع، وغالباً مرتين أسبوعياً، كان يتم اقتياد مجموعات تصل أحياناً إلى 50 شخصاً إلى خارج زنزاناتهم في السجن وشنقهم حتى الموت”.</p>
<p>تدلل الشهادات والوثائق التي حصل عليها فريق التحقيق على أن سلطات النظام السوري الأمنية توزّع قوائم بأسماء أشخاص قتلوا في المعتقلات على دوائر السجلات المدنية لتقوم بعدها هذه الدوائر باستصدار شهادة الوفاة. وهذا ما يعقّد العملية بحسب شهادات الأهالي، الذين أكّدوا أنهم لم يتمكنوا من اتخاذ أي إجراء قانوني لتحديد سبب الوفاة أو مكانها أو حتى المطالبة بالجثامين، لأن الموضوع برمّته مرتبط بأفرع أمنية ودوائر مغلقة تُغلق بدورها وبشتى الوسائل كل الطرق القانونية على أهالي الضحايا.</p>
<blockquote><p><b>موت طبيعي</b></p></blockquote>
<p>في قرية التريمسة التابعة لمحافظة حماة، وصلت قوائم إلى دائرة السجل المدني، تضم أسماء عدد من أبناء البلدة الذين قضوا في سجون النظام وجميعهم تم اعتقالهم بتاريخ 12 تموز/ يوليو 2012، في ذلك اليوم الذي وقعت فيه المجزرة المعروفة باسم “مجزرة التريمسة” والتي راح ضحيّتها أكثر من 100 قتيل من أبناء القرية، في محاولة قوّات النظام السيطرة على القرية، بحسب شهادات أهالي البلدة.</p>
<p>صايل هويان التابه (45 سنة)، مزارع من أبناء البلدة، أب لستة أولاد، يقول ابنه البكر علي، “على رغم مرور أكثر من 7 سنوات على اعتقاله لم ينقطع الأمل بعودته، حتى وصلنا يوم الأربعاء الموافق 27 حزيران / يونيو 2018 تبليغ من فرع الأمن العسكري في محردة بالبحث عن اسمه في دائرة النفوس في المدينة، ليتبيّن لنا أنه قتل داخل السجون من دون توضيح تاريخ وفاته، وقد تم تسجيل اسمه ضمن لائحة الموتى في سجل دائرة النفوس ليكون كغيره من الذين ماتوا بشكل طبيعي ولم يعد هناك دليل لدينا نقدّمه يثبت مقتل والدي تحت التعذيب خصوصاً أن حتى جثته لم تصلنا حتى نستطيع دفنها”.</p>
<div id="attachment_9217" class="wp-caption alignnone">
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_3923" aria-describedby="caption-attachment-3923" style="width: 753px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-3923" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2.png" alt="" width="753" height="393" /></a><figcaption id="caption-attachment-3923" class="wp-caption-text">شهادة وفاة صادرة عن دوائر السجل المدني في دمشق – خاص بالتحقيق</figcaption></figure>
<p class="wp-caption-text">
</div>
<p>ولا يختلف مصير رعد زاكي العلي، وهو في العقد الرابع من عمره من مدينة كفرزيتا بريف حماة، عن غيره من المعتقلين الذين قضوا داخل السجون، حيث خرج الرجل إلى عمله، أي نقل الخضار والفواكه بسيارته لبيعها في سوق الهال في العاصمة دمشق، ولم يعد، لكن فرع المخابرات الجوية بمدينة حرستا (شمال دمشق) اعتقل الرجل واقتاده إلى سجن المدينة وتمت مصادرة سيارته، في 26 شباط/ يناير 2012.</p>
<p>علمت عائلته بخبر اعتقاله من قبل أحد أصدقائه في العمل هناك، وفي 13 حزيران 2018 تلقّت خبر وفاته في السجن، وذلك بعد نشر اسمه في دائرة نفوس محافظة حماة.</p>
<p>تقول العائلة: “استطعنا الحصول على وثيقة وفاة وتبيّن أنه فارق الحياة في بداية 2015”.</p>
<div id="attachment_9218" class="wp-caption alignnone">
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_3924" aria-describedby="caption-attachment-3924" style="width: 767px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-3924" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3.png" alt="" width="767" height="369" /></a><figcaption id="caption-attachment-3924" class="wp-caption-text">شهادة وفاة رعد زاكي العلي – خاص بالتحقيق</figcaption></figure>
</div>
<blockquote><p><b>لماذا شهادات الوفاة الآن؟</b></p></blockquote>
<p>شهادات متطابقة، جمعها فريق التحقيق من خبراء ومحلّلين وشهود عيان، أكّدت أنه ومنذ مطلع عام 2017 ووضوح الرؤية لما سيحصل في الغوطة الشرقية ومع فرض النظام سيطرته على كامل دمشق وريفها بإشراف روسي، ومع التعقيد الموجود في ملف المعتقلين، بدأت دوريات مؤلفة من جنرالات روس وضباط من النظام السوري إجراء جولات تفتيشية على الفروع الأمنية والسجون التابعة لها، للاطّلاع على ملفات المعتقلين والذين قضوا داخلها، وكذلك على سجلات الدفن وصور المعتقلين وكل شيء يتعلّق بهم، وذلك بهدف إحصاء دقيق للأشخاص الموجودين على قيد الحياة في الفروع كافة، ومقارنة وثائق الأشخاص الموجودين على قيد الحياة مع الوثائق الشخصية المتوفّرة، وفرز الوثائق التي لا أصحاب لها (أي أن أصحابها قضوا داخل السجن).</p>
<p>يقول فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تصريح صحافي في 27 آب، “لا يمكن الجزم بما يخطّط له النظام السوري، لكنني أعتقد أن هناك فرضيتين، الأولى أن الروس هم من طلبوا من النظام فعل ذلك بهدف إنهاء الملف الذي يعرقل لملمة الكارثة السورية، والثانية أن النظام السوري يريد أن يظهر أنه قد انتصر ميدانياً والآن ينهي ملف المعتقلين”.</p>
<p>وبحسب الإحصاءات، تم تسجيل صاحب كل وثيقة لم يعثر عليه على أنه متوفى، واستمرّت العملية لمدة شهرين من العمل المتواصل، قبل أن يتم اقتراح فكرة التبليغ عبر المخاتير ودوائر الشؤون المدنية وقيادة الشرطة ووزارة الداخلية بعد عمليات فرز دقيقة، وكل من ليس له عنوان واضح ضمن مناطق سيطرة النظام أو رقم هاتف، فقد تمت توفيته لدى دوائر السجل المدني مُباشرة بأوامر من الفروع الأمنية. في حين لم يتحدّد بعد مصير المعتقلين على قيد الحياة داخل السجون منذ سنين ويقدر عددهم بحوالى 220 ألف مواطن، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2017.</p>
<p>المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، والمختص بالتقاضي الاستراتيجي في العالم ومن هذه القضايا (القضايا الخاصة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا)، شدّد على “إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين فوراً ومن دون قيد أو شرط”. مؤكّداً في رد لفريق التحقيق، على ضرورة التحقيق في جميع الوفيات ضمن السجون السورية من قبل “هيئة مستقلة” وفي حال توصّلت التحقيقات إلى أن سبب الوفاة هم المسؤولون عن هذه السجون، يجب أن يتبع ذلك المساءلة الفردية والدولية.</p>
<div id="attachment_9220" class="wp-caption alignnone">
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_3925" aria-describedby="caption-attachment-3925" style="width: 745px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣٣٣٣.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-3925" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣٣٣٣.png" alt="" width="745" height="357" /></a><figcaption id="caption-attachment-3925" class="wp-caption-text">شهادة وفاة صادرة عن دوائر السجل المدني في دمشق – خاص</figcaption></figure>
</div>
<blockquote><p><b>مآلات تحرّك النظام</b></p></blockquote>
<p>يؤكّد المحامي علي رشيد الحسن، رئيس تجمّع المحامين السوريين الأحرار “أن الفعل الذي يقوم به النظام السوري حالياً هو تحرّك خارج نطاق القانون ولا يوجد له تفسير غير أن النظام يحاول التملّص من تلك الجرائم الشنيعة التي مارستها أجهزة الأمن التابعة له بحق المعتقلين”.</p>
<p>وفي محاولة للإجابة عن الأسباب التي دفعت سلطات النظام السوري إلى تقديم شهادات الوفاة، يرى رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أنور البني، أن هناك احتمالات عدّة لذلك، مثل “سحب ملف المعتقلين من التداول السياسي وبخاصة مع قرب اجتماع آستانة والضغط باتجاه وضع ملف المعتقلين أولاً على الطاولة، وقبول روسيا بذلك ومحاولة تشكيل لجان مع الصليب الأحمر ومنظمات دولية للكشف عن مصير المعتقلين فاستبق هذه الخطوة بالبدء بالكشف عن مصيرهم لقطع الطريق على أي محاولة لذلك”.</p>
<p>وهناك احتمال آخر بحسب البني وهو “محاولة فتح ملف قضائي في سوريا وإلباس التهمة لبعض رموز الإجرام من ضباطه وعناصره الذين استخدمهم وانتهى دورهم، لمحاولة سحب ملف العدالة من يد القضاء الأوروبي أو الدولي، (وحتماً هذه لن تنجح أبداً لأنه لا يمكن الاعتداد بقضاء مستقل ونزيه قادر على القيام بهذه المهمة في سوريا)”.</p>
<div id="attachment_9221" class="wp-caption alignnone">
<p><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-9221" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_LH185.jpg" sizes="auto, (max-width: 623px) 100vw, 623px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_LH185.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_LH185-300x199.jpg 300w" alt="" width="623" height="414" /></p>
</div>
<blockquote><p><b>تهرّب من المحاسبة</b></p></blockquote>
<p>يقول مختصّون حقوقيون إنه وفي ظل هذه الأرقام “المخيفة” لعدد المتوفّين داخل السجون ولعدد المعتقلين، يعمد النظام السوري إلى تجنّب المحاسبة الدولية، إذ بدأ ينتهج سياسة نشر مئات الأسماء لمعتقلين قضوا تحت التعذيب في دوائر النفوس الحكومية وإيعاز سبب وفاتهم إلى أسباب مختلفة لإبعاد تهمة قتل المعتقلين منه، ساعياً إلى طمس معالم الجريمة التي فعلها وتجنب المحاكمة القانونية، خصوصاً مع بدء ظهور ملامح لحل سياسي في سوريا”.</p>
<p>وهذا ما يتقاطع مع ما يذهب إليه المحامي وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير، ميشال شماس: “أن تسريب أسماء المعتقلين الذين قتلوا تحت التعذيب إلى دوائر النفوس المدنية في المحافظات السوريّة ما هو إلا محاولة من النظام للتهرّب من تبعات ملف المفقودين والمعتقلين في السجون”.</p>
<blockquote><p><strong>سجلات تؤسّس للانتقام</strong></p></blockquote>
<p>يتذكّر الشاب الثلاثيني يوسف القاطن شمال سوريا اللحظات الأخيرة لاعتقال والده في مدينة داريا بريف دمشق، خلال اقتحام المدينة من قبل قوّات النظام أواخر 2012، لتعلم العائلة في ما بعد على لسان أحد الشهود الناجين والذي رافق والده خلال فترة الاعتقال، أنه قتل خلال فترة الاعتقال رمياً بالرصاص. ويؤكّد الابن أن وفاة والده بهذه الطريقة “من دون محاكمة ومن دون حصولنا على جثة أو ذكر سبب الوفاة في الوثائق التي تصدرها الشؤون المدنية، تعزّز شعور الانتقام لديه حتى بعدما تركنا المدينة وتهجّرنا إلى الشمال السوري”.</p>
<p>في قائمة الأسماء التي نشرت لهؤلاء الذين قضوا وهم يصرخون حتى أسكتهم الموت، الكثير ممّن لهم أبناء، ربما ثلاثة أو أربعة لكل منهم. لذا كيف سيتصالح هؤلاء الأطفال مع قاتل أبيهم، وهل يمكن أن يترك هذا الفعل إرثاً على المجتمع ويؤسّس للانتقام وبالتالي زعزعة ركائز التعايش السلمي والاستقرار طويل الأجل بين السلطة والمجتمع؟</p>
<p>يقول الخبير الاجتماعي الدكتور أحمد برقاوي، وهو باحث ومفكّر فلسطيني، تولّى رئاسة قسم الفلسفة في جامعة دمشق، في مقابلة مع فريق التحقيق “إن قتل المعتقلين في سجون الجماعة الحاكمة هو شكل من أشكال الإبادة الجماعية لنخبة شبابية سورية ذات وعي سامٍ بالحياة، مؤسّس على فكرة الحرية وهي ظاهرة لم يشهد لها تاريخ البشرية مثيلاً”، معتبراً “أن الوعي الشعبي الذي ينطوي على ذاكرة جمعية، لا يمكنه نسيان هذه الفجيعة الغريبة، وهي ذاكرة متكوّنة من حزن وغضب وحقد على الفاعل”.</p>
<p>ويضيف البرقاوي: “التعايش المعشري يبدو مستحيلاً في المدى المنظور، حتى لو كان هناك عيش في مكان واحد، وأقصد بالتعايش المعشري الشعور بالإنتماء الواحد والعلاقات المترتبة عليه من زواج وصداقة ومشاركة في الأفراح والأتراح”.</p>
<p>وتترك الوثائق والشهادات تأثيراً كبيراً في المجتمع وبخاصة أثناء معرفة الأهل بما حصل من خلال شهادات معتقلين سابقين أو تقارير حقوقية، ويرى برقاوي “أن المجتمع يعيش الآن حال ذهول، وحال الحزن سوف تحفر في قلوب الناس، وبخاصة في قلوب الأمهات والآباء والأبناء والأقارب والمجتمع ككل”.</p>
<blockquote><p><b>‏استرداد الرفاة</b></p></blockquote>
<p>على رغم وجود أدلّة وتقارير حقوقية على عمليات “التعذيب والقتل” في السجون السورية التي جمعتها مؤسّسات الحقوقية ومنظّمات دولية، إلا أن مقاضاة المسؤولين والمتورّطين من خلال المحاكم المختلفة تتطلّب بحسب الخبيرة القانونية، سيسيليا بيشماز، من منظّمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ومقرّها اسطنبول، “ضرورة توفّر الاختصاص/التفويض، وإحدى الطرق المتاحة حاليّاً هي الاعتماد على مبدأ الاختصاص العالمي في دول تسمح قوانينها الوطنيّة بذلك، مثل ألمانيا/ فرنسا/ إسبانيا، وبعض الدول الإسكندنافيّة، حيث يتم التواصل عادة مع محامين مختصّين، يقومون بدورهم في التواصل مع السلطات المختصّة، وبناء قضايا وملفّات صالحة ومجهّزة وفق المعايير الدوليّة”.</p>
<p>وتشير إلى أن شهادات الوفاة التي يصدرها النظام “تشكّل من حيث المبدأ اعترافاً واضحاً بأنّ الأشخاص توفّوا تحت عهدة الحكومة السورية، وتمكن الاستفادة من هذه النقطة بشكل فعّال لغايات المحاسبة عند ربطها مع أجزاء أخرى في القضيّة، على سبيل المثال، يمكن الحصول على شهادات لأهالٍ زاروا أبناءهم في السجون، أو يمكن الحصول على شهادات من معتقلين سابقين يستطيعون تأكيد أنّ الشخص المتوفى كان في مركز الاحتجاز ذاته”.</p>
<p>ومع تسليم دوائر النفوس في المحافظات السورية، أسماء المعتقلين الذين قُتلوا في السجون السورية، بعد أن كان مصيرهم مجهولاً لسنوات، يواصل النظام السوري نفي التهم عنه ولا يعترف بمقتلهم، في حين تشكّل شهادات الوفاة الممنوحة لذويهم أحد أدلة الإدانة، مع استمرار منع أي مؤسسات أو لجان تحقيق دولية من الوصول إلى هذه السجون.</p>
<p>تقول منظمة “هيومان رايتس ووتش”، في تقرير لها نهاية شهر تموز/ يوليو 2018 “إذا كان المختفون قسرياً على يد الحكومة قد ماتوا، فيجب أن يُسمح باسترداد رفاتهم ومعرفة ظروف الوفاة من خلال تحقيق مستقل، يجب ألا يُسمح للحكومة بالإفلات من الحساب”.</p>
<div class="pf-content">
<div>
<h3 class="text selectionShareable"><span style="color: #ff0000;"><strong>*أنجز التقرير: سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، شبكة صوت العاصمة &#8211; بالتعاون مع الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، وبإشراف الزميل علي الابراهيم.</strong></span></h3>
</div>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/">&#8220;موت في عهدة الحكومة&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
