<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الرقة Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sat, 25 May 2024 19:47:39 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>الرقة Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 13 Feb 2022 08:27:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ICMP]]></category>
		<category><![CDATA[SN4HR]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[قسد]]></category>
		<category><![CDATA[مقبرة التاج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: محمد بسيكي وعلي الإبراهيم منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="elementor-element elementor-element-00b7b28 elementor-widget elementor-widget-theme-post-excerpt" data-id="00b7b28" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-excerpt.default">
<div>
<div class="elementor-element elementor-element-a9a160d elementor-widget elementor-widget-heading" data-id="a9a160d" data-element_type="widget" data-widget_type="heading.default">
<div class="elementor-widget-container">
<p class="elementor-heading-title elementor-size-medium"><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/MoBassiki">محمد بسيكي</a> و<a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a></strong></span></p>
<p><strong><span style="text-transform: initial;">منذ تحرير الرقة عام 2017، لا يزال سكان المدينة في رحلة معاناة مفتوحة للبحث عن جثث أقاربهم بعدما دفنوها في ظروف مريبة. إذ نقلوا الرفات بطرق بدائية من المقابر الجماعية والحدائق إلى خارج المدينة. وخلال عمليات النقل ضاعت معالم الكثير من الجثث وتبعثرت الرفات، وقد تكون اختفت إلى الأبد.</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="has-content-area" title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-url="https://daraj.com/?p=86584" data-title="تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية" data-hashtags="">
<div class="ghostkit-divider ghostkit-divider-type-solid ghostkit-custom-Z37mLQ"></div>
<p>لم يُفضِ بحث السيدة نوفة (45 عاماً) التي تنحدر من الرقة السورية عن رفات ابنها الشاب خالد إلى نتيجة طوال الأعوام الثلاثة الماضية.</p>
<p>قُتل الشاب خلال الاشتباكات التي شهدتها منطقته، ودفن على عجل بينما كانت طائرات التحالف الدولي تحوم في السماء، وأزيز الرصاص يملأ الأجواء.</p>
<p>خلال رحلتها اليومية في البحث عن فلذة كبدها، زارت السيدة، مرات عديدة، المؤسسات المعنية بالمفقودين، والتابعة لـ “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي تسيطر على المدينة، كما سألت عنه المعنيين في فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني، ولكن كانت دائماً تعودُ خالية الوفاض.</p>
<p>في إحدى ليالي الرقة “الحزينة” كما تصفها، وبمساعدة جيرانها دفنت نوفة ابنها (18 عاماً) بيديها الاثنتين بينما كانت الدموع تُغطي وجهها، ولم يكن يخيّل إليها أنها ستدفُنه في هذا المكان، بجوار صالة التاج للافراح، المكان التي تمنّت أن تقيم له فيه حفل زفافه في حضور العائلة والأقرباء.</p>
<p>تقع الصالة جنوب الرقة بجوار الجسر القديم، وكانت قبل الحرب مكاناً لنشر الفرح ويقصدها أهالي الحيّ والأحياء المجاورة لإقامة حفلات الزفاف، لكن سرعان ما تحولت إلى مكان مظلم يلفّه السواد ويستذكرهُ أهالي الرقة والسوريون بحزن وحسرة لأنهم دفنوا أحباءهم وأولادهم في مقبرة جماعية بجانب الصالة، سميت باسمها: “مقبرة التاج الجماعية”.</p>
<p>تشكّلت مقبرة التاج أو كما يسميها الأهالي “مقبرة ما بين الجسرين”، بسبب وقوعها بين جسريّ الرقة القديم والجديد، على عجل من قبل الأهالي في فسحة أرض مفتوحة ذات تراب أحمر على مساحة 4 دونمات(4000 متر مربّع)، تقع على مفترق طرق ويمر بجوارها طريق فرعية، لتسجّى فيها جثامين القتلى خلال المعارك الطاحنة بين تنظيم داعش وقوات سورية الديمقراطية التي سيطرت على المدينة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2017 مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>تقول نوفة: “بعد الدفن خرجت من المدينة مع احتدام المعارك في الأيام الأخيرة لهزيمة التنظيم، وبعد أشهر تمكنت من العودة إلى الرقة المدمرة وكلّي أمل  أن أزور القبر الذي ضم جثة ابني لأتمكن من انتشالها ودفنها في مكان مناسب كي أتمكن من زيارته”.</p>
<p>لكن ما لم تكن تتوقعه السيدة نوفه حصل بالفعل. عند زيارتها مقبرة التاج الجماعية، لم تجد قبر ابنها، فقد تغيرت معالم المكان هنا بعدما تم نقل القبور إلى مكان آخر، والصالة التي كانت معلماً شهيراً قد أزيلت بالكامل مع نهاية العام 2017 ايضاً.</p>
<p>تضيف: “تم استخراج الجثث من مقبرة التاج بسرعة. هكذا قال لي أحد المتطوعين في الفريق العامل على استخراج الجثث ومن ثم نقلت الجثث إلى مقبرة تل البيعة (شرق الرقة) ودفنت هناك. وعندما سألته عن جثة أبنى قال لي لا نعرف… قد تكون دفنت مع أكوام الجثث”.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-6126 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S1-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a><span style="text-transform: initial;">وضعت ضربتان جويتان متتاليتان للتحالف الدولي على الرقة في الساعات الأولى من 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حداً لحياة الثمانيني محمد الفياض (أبو سيف) و16 من أفراد عائلته (محمد الفياض وبناته الثلاث، وعمار الفارس، ويسرى عبد العزيز، والطفلة رزقية، وسالم حمد) وجيرانهم، بعدما دمّرت الغارات الجوية منزله، ومنزل شقيق زوجته حسين حمد الفارس الواقعان في شارع ضيق وسط الرقة، وفق بحث مفصّل أجرته منظمة العفو الدولية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<p>بحسب شهادة مصدر مقرّب من العائلة، وشهادة جيرانه الناجين، عاش الرجل في بيته طوال 50 عاماً، ورفض مغادرة منزله حتى عندما بدأت الحملة العسكرية على المدينة. لكن سلسلة الضربات الجوية أدت إلى مقتله ودفنه في مقبرة جماعية بالقرب من ركام بيته، ليتم فيما بعد نقل رفات القتلى إلى مقبرة خارج المدينة من دون التعرف على الجثث وتحديد هويات الضحايا.</p>
<p>يتعامل القانون الدولي مع المقابر الجماعية على أنها “مسرح جريمة”، ويُعتبر انتشال الجثث من المقابر الجماعية بطرق بدائية من الأسباب التي تؤدي إلى طمس آثار الجريمة وكيفية مقتل الضحايا، فضلاً عن الجثث ومكان وجودها وشكلها، هي أدلة لا يجوز العبث بها قبل معاينتها جنائيًا وقانونيًا في إطار تحقيقات، على حدّ رأي حقوقيين.</p>
<p>هذا ما يجعل من مهمة العثور على هوية رفات ضحية دفنت في مقبرة جماعية ونقل رفاته إلى مكان آخر، مثل رفات ابن نوفه، أمراً شبه مستحيل.</p>
<p>بدوره يقول الخبير الجنائي، الطبيب محمود كَحيل، إن “المشكلة الرئيسيّة في عملية نقل المقابر الجماعية هي في أنّها تضيّع هوية المتوفّين وحقوق ذويهم في التعرّف عليهم”.</p>
</div>
</div>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg"><img decoding="async" class="size-full wp-image-6138 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-6-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a><strong>“في المقابر الجماعية لا يوجد أوراق ثبوتية مع الرفاة، ولا يوجد أي دليل من هؤلاء، بالتالي الجثث التي تم التعرف عليها هي فقط تلك الجثث التي كانت قد دفنت في البيوت أو سقطت عليها أسقف المنازل.. باقي الجثث لا يوجد معها أوراق”. <em>يقول ياسر الخميس، رئيس فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي السوري التابع لمجلس الرقة المدني (فريق الاستجابة الأولية)</em>.</strong></p>
<p>العام الذي قضت فيه عائلة الفياض وابن السيدة نوفة، قضى معهم 1600 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للتحالف <a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2020/10/syria-innovative-war-in-raqqa-website-now-available-in-arabic-2/">بحسب</a> توثيق منظمتي العفو الدولية والحروب الجوية، بعد تحليل 200 موقع لضربات جوية، فيما قتل آخرون نتيجة المعارك والقصف والحصار الذي استهدف المدينة.</p>
<p>لكن ومنذ بدء العمل على نقل الرفات وإعلان توقف عمليات نبش القبور بالطرق اليدوية والبدائية، لا يزال الأمل يرواد كثيراً من العائلات التي فقدت أفراداً منها، بالعثور على الجثث.</p>
<p>تقول لينا <strong>الحسيني،</strong> من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (<strong>ICMP)</strong>، لـ”درج”: “من غير الواضح عدد الضحايا حتى الآن، في بلدان أخرى، كان من الممكن التعرف على أعداد كبيرة من الرفات البشرية بعد سنوات عديدة، وغالبا في ظروف سياسية وبيئية صعبة للغاية. في فيتنام، على سبيل المثال، تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع الذي انتهى قبل ما يقرب من خمسة عقود، وفي العراق تعمل اللجنة مع السلطات لتحديد ضحايا الصراع على مدى أربعة عقود”.</p>
<h2 id="نقل-الرفات-مرة-أخرى"><strong>نقل الرفات مرة أخرى!</strong></h2>
<p>في نيسان/أبريل 2013، أعلن تنظيم “داعش” عن سيطرته على مدينة الرقة، وفي أيلول/سبتمبر 2014، تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة للقضاء على التنظيم. شنت “قوات سوريا الديموقراطية”، في العام 2016، مدعومة من الولايات المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على الرقة، وتمكنت من السيطرة عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2017.</p>
<p>وكنتيجة لهذه المعارك، أصبحت الرقة على نطاق واسع أكثر المدن تدميراً في العصر الحديث، وفق OCHAA وما يقدر بـ <a href="https://eur02.safelinks.protection.outlook.com/?url=https%3A%2F%2Freliefweb.int%2Freport%2Fsyrian-arab-republic%2Fsyria-crisis-northeast-syria-situation-report-no-16-1-30-september-2017&amp;data=02%7C01%7CConor.Fortune%40amnesty.org%7C5c6c177cf8a44756614608d6c343feeb%7Cc2dbf829378d44c1b47a1c043924ddf3%7C0%7C0%7C636911094151383434&amp;sdata=BcVC%2FIZdgF1Q1RJ%2B79bV2hbpmWNkjmRqmFLYrXB7LWo%3D&amp;reserved=0">80% من اراضي المدينة</a> تركت غير مأهولة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg"><img decoding="async" class="size-full wp-image-6137 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-5-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تقول منظمة <a href="https://twitter.com/AmnestyAR/status/1050654598594097154?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1050654601324548096%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es2_&amp;ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Farchives%2F257082">العفو الدولية</a>، إنّ ما يزيد على 2500 جثة تم استخراجها من الرقة، وغالبية الجثث تعود إلى أشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع الدائر سوى أنهم كانوا يقيمون على أرض المعارك، وتعتقد المنظمة أن حوالي 3 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية، غالبيتهم من المدنيين أيضًا.</p>
<p>ويوصّف <a href="https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/sites/9/2021/05/MDE2483672018ARABIC.pdf">تقريرها</a> المنشور في حزيران/ يونيو 2018 بعنوان “<strong>سوريا: حرب الإبادة: خسائر فادحة في صفوف المدنيين في مدينة الرقَّة بسوريا”</strong>، وضع المدنيين وهم “يُقتلون بصواريخ طيران التحالف، ويُدفنون تحت الأنقاض بقذائف المدفعية العشوائية التابعة لقوات سورية الديمقراطية، بالإضافةً إلى من يُقتلون على أيدي قنّاصي داعش أو عبر انفجار ألغام في مناطق النزاع.</p>
<p>قبل ليلة من خروج التنظيم الارهابي، كان على المدنيين المحاصرين، أن يدفنوا قتلاهم تحت النيران، وبما أنّ الدفن في المقابر العامّةِ أصبح مستحيلاً، فقد لجأ الأهالي إلى دفن ذويهم وجيرانهم في الساحات العامة والملاعب والحدائق على عجل أو في مقابر جماعية عشوائية.</p>
<p>وبعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية على الرقة، بدأ فريق الاستجابة الأولية عبر قسم “انتشال الجثث” العمل على فحص المقابر الجماعية ونقل الرفات إلى خارج المدينة إلى مقابر أعدّت خصيصاً لاحتواء رفات من كانوا في مقابر جماعية داخل الرقة.</p>
<p>كانت مقبرة التاج الجماعية جنوب صالة التاج، والتي استغرق نقل الرفات منها أكثر من شهر منذ 6 حزيران/يونيو لغاية 26 تموز/ يوليو 2018 واحدة من بين ٢٨ مقبرة انتشل الفريق الجثث منها ونقلها لأماكن أخرى.</p>
<p>بلغ عدد الجثث التي انتشلها الفريق الذي ضم متطوعين وعمال حفر وأطباء شرعيين أكثر من 6100 جثة، تم التعرف فقط على  حوالي 700 جثة وسلمت لذويها منذ بداية عمل الفريق بتاريخ 9 كانون الأول/يناير 2018، لتبقى هويات رفات 5400 جثة منهم رفات ابن نوفه، وعائلة الفياض ومئات آخرين مجهولة، بعدما نقلت المقابر الجماعية الأساسية إلى مقابر أكبر مساحة خارج المدينة هي: “الشهداء”، “تل البيعة”، “حطين”، لتوارى في الثرى هناك.</p>
<p>يعتبر ياسر الخميس، الذي قاد فريق البحث والانتشال، أنّ دور فريقه كان إسعافياً منذ البداية، وكان يعمل من دون تدريب وذلك بسبب الحاجة الماسة لنقل الجثث من المدينة بناء على طلب وإلحاح الأهالي الذين بدأوا بالعودة بعد خروج داعش.</p>
<p>يقول: “عندما دخلنا الرقة شاهدنا الجثث في الشوارع، كانت المدينة عبارة عن أكوام من الجثث والناس سكنت فوقها، وعلى سبيل المثال كانت الجثث في الشوارع وبين البيوت والأبنية وفي الصالات وعلى السواتر الترابية وفي نهر الفرات وضمن الأراضي الزراعية، تصوّر وجدت 60 جثة في صالة أفراح.. وكنت شاهداً على تشييد أحد الأبنية فوق قبور 10 جثث في حارة البدو. تخيل!”.</p>
<h2 id="حف-ار-القبور"><strong>حفّار القبور</strong></h2>
<p>في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو 2018، تكشف أشراقة شمس ذلك اليوم مصدر الصوت الوحيد الذي كان يسمع في عدد من أحياء مدينة الرقة، صوتُ مَجارف يدوية تحفر في التراب، يتخللها صوت الرياح وهي تمر من بين أغصان أشجار الصنوبر القريبة.</p>
<p>حينها كان حفارون يرتدون أقنعة طبية خفيفة، ويحملون أكياساً زرقاء لوضع الأشلاء والعظام داخلها، يهمّون بانتشال مئات الجثث من مقبرة التاج الجماعية التي بدأت تصدر منها رائحة الموت: “في مقبرة التاج الجماعية سلمنا 31 جثة إلى أقاربهم، بعدما جرى التعرف إلى الجثث من خلال المقتنيات الشخصية والوثائق المتواجدة معها أو من خلال اللباس والعلامات الفارقة. كما تمّ تمييز عناصر داعش من خلال اللباس… باقي الجثث لم نستطع التعرف عليها، لذلك وضعنا لكلّ جثة رقماً على الكيس الذي توضع فيه، ثمّ جرى دفنها في مقبرة تل البيعة”.</p>
<p>لا يعرف العامل إن كان الفياض وعائلته من بين الجثث التي تم نقل رفاتهم لصعوبة تحديد هوية الضحايا وجنسهم، لكن ما يعرفه هو أنه تم تسليم فقط 31 جثة لأقاربها، فيما ضاعت جثث 371 ضحية قتلوا ودفنوا على عجل هنا في ظروف مريبة.</p>
<p>يتقاطع كلام الحفار مع وثيقة اطلع عليها فريق التحقيق لمقبرة التاج الجماعية تشير إلى انتشال 402 جثة من المقبرة، بينهم 298 ذكراً، و 36 أنثى، و 45 طفلة، و 17 لم يحدد جنسهم بحسب الوثيقة.</p>
<p>يقول ياسر الخميس: “نحن كنا مخيّرون: إمّا أن تذهب الأدلة كاملة (الجثث) أو نعمل على نقلها مع توثيق سبب الوفاة، بعد شهرين من العمل أصبح لدينا قاعدة بيانات وهي حاليا تضم 6100 جثة.. لقد سجلنا كل شي يتعلق بالجثث كعلامات فارقة مثل وجود سن مكسور أو من هذا القبيل”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6127 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/S2-1-1024x307-1.jpg" alt="" width="1024" height="307" /></a></p>
<h2 id="تغي-ر-قواعد-الاشتباك"><strong>تغيّر قواعد الاشتباك </strong></h2>
<p>كان يُطلق على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، و قتها كانت المدينة مكتظّة بالمدنيين، وكانت قبل الهجوم الأخير تتعرض للقصف بواسطة طيران التحالف الدولي ضمن قواعد اشتباك تستهدف التنظيم بشكل خاص، وتقلل من الخسائر في صفوف المدنيين، إلا أن <a href="https://news.un.org/ar/story/2018/04/1006302">قواعد الاشتباك</a> تلك تغيرت عند محاصرة المدينة براً، وتقوقع مقاتلي داعش في داخل المدينة، بحيث خففت القوات الجوية والبرّية من بعض القيود المفروضة عليها بموجب القوانين الأميركية، ما تسبب في دمار كارثيّ في الأبنية والممتلكات، وموت مدنيين من السكان بحسب تقارير حقوقية</p>
<p>يقوم فريق الاستجابة الأولية بتسجيلها بعد انتشال الجثث والتي تتضمن في تفاصيلها عدد الجثث التي تم استخراجها، وجدول أيام العمل، وجنس الجثة، وتخلو من الإشارة إلى أي معلومات إضافية أو علامات مميزة أو حتى أرفاقها بصور ملابس الضحية التي عثر عليها بجانب الجثة.</p>
<p>ولعل هذا ما يفسر أنّ هذا الفريق عَمل منذ خروج التنظيم على انتشال الرفات من المقابر بطرق بسيطة وبدائية، مدفوعاً بمطالبة الأهالي الذين بدأوا بالعودة التدريجية لأحيائِهم حيث افتقر عناصره للخبرة في هذا المجال، وهم على الأغلب من العمال العاديين، يرافقهم طبيب شرعي ولا يستخدمون سوى وسائل الحفر التقليدية.</p>
<p>يعترف الخميس أنه “كان هناك سرعة في العمل على انتشال الجثث وبطريقة غير علمية، ولكن مرد ذلك إلى شكاوى الناس المتتالية، ومطالبتهم بضرورة نقل الجثث لتعود الحياة، لذلك اضطررنا إلى نقل هذه الجثث”.</p>
<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full">
<p><figure id="attachment_86585" aria-describedby="caption-attachment-86585" style="width: 512px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="ls-is-cached lazyloaded wp-image-86585" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 512px) 100vw, 512px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" alt="" width="512" height="283" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg 300w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/unnamed-1.jpg" data-sizes="(max-width: 512px) 100vw, 512px" /><figcaption id="caption-attachment-86585" class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي لصالة التاج وبجوارها أرض زراعية في  العام 2015.</figcaption></figure></figure>
</div>
<figure style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://lh3.googleusercontent.com/aXn72CrpxZv3mAnBdDl-juyI_ldGLMfLIR2k2qx_eHGtH1ZmmEstYM4kA7PYGWls0qNjQ7YdFHjJ7BXMFyZQbHo85ympT_FcBCwJhTQOF2qOE1kIFU0N_DAjSXHHdbpMIhPQXVC0" alt="" width="602" height="299" /><figcaption class="wp-caption-text">صورة جوية من القمر الصناعي تظهر إزالة مبنى الصالة كلياً في العام 2017 كما تظهر الصورة شكل المقبرة الجماعية.</figcaption></figure>
<p>بدوره يعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أنّ موضوع المقابر الجماعية بالنسبة لقوات سورية الديمقراطية لم يكن أولوية، حيث يتم العثور على الجثث بطريقة فوضوية، مشيراً إلى مشكلة متعلقة بخلل هيكلي في إدارة الحكم: “هناك خلل مركزي في إدارة الحكم في مناطق قسد، وبالتالي هناك مشكلات خدمية في المنطقة (الرقة) والحل يكمن في انتخاب جهات تمثل المجتمعات المحلية والسكان للعمل على تحديد هويات القتلى”.</p>
<p>أم فيصل، سيدة من سكان الرقة، فقدت زوجها في العام 2012 بعدما اعتقلته أجهزة مخابرات النظام السوري في الرقة، كان ابنها البكر فيصل (18 عاماً) سندها الوحيد، رجل البيت رغم صغر سنه كما تقول، لكن فرحتها بشبابه لم تكتمل بعدما فقدته أثناء المعارك التي شهدتها الرقة وخلال قصف قوات التحالف الدولي.</p>
<p>في منزلها المتواضع ونصف المهدّم، المؤلف من غرفتين ومطبخ صغير، والذي يحيط به ركام المدينة التي لم تتعاف بعد من الحرب، تقول “لا تفتحوا جروحي من جديد فأنا أحاول أن أداويها.. كان فيصل عامود بيتي بعد اعتقال ابو فيصل، ولكنني فقدت السراج والعامود معاً.. نزحنا الى منطقة <a href="https://www.google.com/maps/place/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A9+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D9%84%D9%8A%E2%80%AD/@35.8834085,39.0541863,13851m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x153717d1b4eac285:0x40a4f34b1f9c1c23!8m2!3d35.8856078!4d39.0225392!15sCiPZg9iz2LHYqSDZhdit2YXYryDYudmE2Yog2KfZhNix2YLYqZIBEWFwYXJ0bWVudF9jb21wbGV4?shorturl=1">الكسرات</a> في البرك وبقينا هناك خمسة أشهر، عبرنا نهر الفرات مع طفلي الصغيرين، بعد استهداف التحالف للجسور، ولم يكن البرك آمن في ظل استهداف القوارب من قبل الطيران ايضاً، لقد قتل العديد من الناس”.</p>
<p>عندما عادت السيدة إلى المدينة وحين باشر الاهالي بنقل الجثث من مقبرة التاج، ذهبت تطلب المساعدة من الأهالي لنقل جثمان ابنها فيصل إلى مقبرة أخرى، تقول ” لم أجد قبر ابني وذلك لان الاهالي باشروا بنقل جثامين ذويهم قبل أن تتدخل فرق الاستجابة لإخراجهم بشكل نظامي، ومن خلال استخراج الأهالي جثث أقاربها وحفر التربة تغيرت ملامح المقبرة، ولم أعد أعلم أين قبر فيصل بالتحديد”.</p>
<p>تضيف “عندما باشر فريق الاستجابة بنقل مقبرة التاج، لم أجد جثة ابني من بين الجثث التي نقلوها أو وثقوها حسب زعمهم،  وبهذا يكون فيصل قد مات مرتين مرة عندما استهدفه طيران التحالف بقيادة أمريكا، والمرة الثانية حين لم أعثر على قبره أو جثمانه”.</p>
<p>يقول الخميس الذي لا يزال يقود فريق الطب الشرعي وشؤون المفقودين المؤلف من 43 شخصاً ( أطباء ومدخلو بيانات وحقوقيون وعناصر ومهندسون): “إننا كفريق لم نطمس الأدلة، بل على العكس وثقنا كل الجثث التي لا تحتوي على وثائق، ربما ذهبت الأدلة القانونية، لكن في النهاية هذه الجثة دفنت في مقبرة بعد معرفة سبب الوفاة: قصف أو إعدام او أسباب أخرى، نحن نفتخر بعملنا..  فريقنا لم يذنب وإنما أخطأ. ولكن ان تخطئ في أخذ العينات والموقع، أفضل من أن تخطئ وأن تذهب آثار الجثث بشكل كامل”.</p>
<h2 id="جثث-تد-فن-على-عجل"><strong>جثث تدُفنَ على عجل</strong></h2>
<p>حصل فريق التحقيق على فيديوهات توثق نقل المقابر الجماعية، كما رصدنا خطوات النقل حيث يتم وضع الجثث في أكياس ومن ثم يتم دفنها في مقابر مثل مقبرة تل البيعة الواقعة على مسافة خمسة كيلومترات شرق الرقة، وهي مقبرة عامة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6139 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-4-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>تؤكّد منظمة <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/03/319836">هيومن</a> رايتس ووتش، أنّ استخراج الجثث حسب وثائق اللجنة يتطلب تحليل بقايا الهياكل العظمية من المقابر الجماعية وجمع المعلومات حول المفقودين، والقدرة على إجراء الحفريات، ومهارات في التعرف على الجثة وتحديد سبب الوفاة.</p>
<p>“عائلات الضحايا والمفقودين في المقابر الجماعية تستحق أن تعرف مصير أبنائها وأن تصل إلى العدالة، الحفاظ على الأدلة من هذه المقابر الجماعية هو جزء أساسي في هذه العملية”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6143 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA5-1-1024x1024-2.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-6140 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-1.jpg" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 id="الملعب-الأسود"><strong>الملعب الأسود </strong></h2>
<p>عمار. غ (43 عاماً) ابن مدينة الرقة، والذي يعمل سائق ميكروباص لنقل الركاب على طريق الرقة-دير الزور، يستذكر كيف اعتقل تنظيم داعش ابن عمه عام 2016 وأودعُوه في سجن العكيرشي، ثم نقلوه إلى الملعب البلدي في الرقة (الملعب الأسود) الذي كان يتخذه التنظيم مقراً أمنياً، ليلقى حتفه هناك بقصف التحالف على الملعب في حزيران/يونيو 2017.</p>
<p>بحسب المعلومات التي وصلت للعائلة دفن الشاب في مقبرة الفخيخة الجماعية جنوب نهر الفرات (منطقة الكسرات).</p>
<p>تعتقد العائلة الآن وبعد مضي أربع سنوات على دفنه أن جثة الشاب موجودة في مكان ما في الرقة، بعدما تم نقل الجثث من مقبرة فخيخة مع بداية العام 2020 إلى مقبرة تل البيعة، يقول عمار “حاولت العائلة معرفة مكان جثة ابن عمي من خلال فريق الاستجابة، ولكن لا يوجد آثار مميزة… في مقبرة تل البيعة (حيث نقلت الجثث من مقبرة الفخيخة الجماعية) هناك الكثير من  الجثث التي لم يتعرف عليها الأهالي.. أعدادها كبيرة جداً.. آلاف الجثث التي لا يمكن معرفتها ذلك لعدم وجود جهاز فحص الحمض النووي”. على حد قوله.</p>
<p>يحمّل الشاب المسؤولية للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي لم تساعد بشكل صحيح وسريع لمعرفة هويات القتلى ومصير الجثث، حيث الإمكانات التي يعمل بها الطبيب الشرعي ضعيفة، وهناك بطء في عمل الاستجابة ولا يوجد أجهزة لكشف  الحمض النووي.</p>
<p>يقول: “الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر”. مشيراً إلى أنّ الحصول على أجهزة لتحليل الحمض النووي DNA وبالتالي تحديد هويات الضحايا، هو الطريق الوحيد لمعرفة هوية أكثر من 5 آلاف جثة مجهولة الهوية والمصير.</p>
<p>ولطالما يشتكي فريق شؤون المفقودين و الطب الشرعي من نقص الدعم، ونقص الخبراء في علم الآثار والأنثروبولوجيا. يضم ياسر الخميس الذي يرأس الفريق صوته إلى صوت الشاب عمّار وآخرين، ويطالب بضرورة توفير مثل هذه الأجهزة التي تسهل عمل فريق الطب الشرعي، يقول: “نحتاج أجهزة تحليل DNA وكذلك لاتباع دورات تدريبية مكثّفة للتعامل مع الوضع”.</p>
<p>من جانبه يدعو فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان وكالة البحث عن المفقودين التي تديرها اللجنة الدولية للصليب الأحمر البدء بالمساعدة في البحث عن آلاف المفقودين في سورية.</p>
<h2 id="أين-جثة-أخي"><strong>أين جثة أخي؟ </strong></h2>
<p>فايز (41 عاماً) من سكان الرقة – منطقة بين الجسرين، فقد أخاه صلاح البالغ من العمر 43 عاماً اثناء المعارك والاقتتال بين قوات “قَسد” وتنظيم داعش بالقرب من منطقة الكراجات نهاية العام 2017.</p>
<p>حَصلنا على رقم تواصل معه عبر تطبيق واتساب لمعرفة مصير جثة أخيه، وهل عثر على جثته بعد 4  سنوات من وفاته؟ وتبيّن لنا أنه خرج من الرقة ويعيش الآن في تركيا كلاجئ.</p>
<p>وافق على الحديث مشترطاً عدم الإفصاح عن اسمه الثلاثي لأن عائلته ما تزال في الرقة.</p>
<p>يَروي فايز تفاصيل القصة مستذكراً أخيه صلاح عندما همّ عصراً بالخروج من البيت “باحثاً عن مكان يستطيع منه تأمين الخبز أو أي شي يؤكل من المحلات المجاورة للكراج، ولكنه تأخر إلى ما بعد آذان المغرب،  ولم يعد ونحن جالسون في غرفة في المنزل ننتظر عودته، ولكننا لم نعلم بأن هذه آخر مرة سنرى صلاح فيها”.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86620" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA7-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p>كانت المباني المرتفعة في المنطقة والقريبة من بيت صلاح، مراكز قناصة يتبعون تنظيم داعش، وكانت هذه المباني مستهدفة بشكل كبير من قوات التحالف وقسد، فقد دمرت بشكل كبير، بسبب استخدامها من قبل القناصة وفي المقابل كان هناك قنص واستهداف لِمنطقة بين الجسرين من قبل قوات “قسد”.</p>
<p>كل شي متحرك هو هدف، بحسب فايز. يقول “لم يعد صلاح في ذلك اليوم ولم يكن هناك أي وسيلة تواصل معه، ليجد أحد سكان الحي جثته بالقرب من منطقة الكراجات مصاباً بطلقة قناص استقرت في صدره، حيث تمكن من سحب جثته مع بعض الجيران، ودفنوه في المقبرة القريبة حيث كان الأهالي وأفراد التنظيم يدفنون الموتى”.</p>
<p>حتى اليوم لا تعلم العائلة من استهدف صلاح ووضع حداً لحياته، ولا يعلم فايز على وجه التحديد ماذا حل بجثة أخيه بعد نقل المقبرة إلى خارج المدينة بعد خروجهم من الرقة عندما تسنت لهم الفرصة إلى تركيا عبر مدينة إعزاز.</p>
<h2 id="الصلاة-على-القبر"><strong>الصلاة على القبر </strong></h2>
<p>في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في تموز/يوليو 2018، تؤكد المنظمة الحقوقية العالمية أنه في حال استمر العمال في نبش القبور دون تدريب تقني ومعدات ودعم مناسب، فقد تفقد العائلات الفرصة لتحديد رفات أحبائهم بدقة.</p>
<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" class="lazyloaded aligncenter wp-image-86621" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" alt="سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم" width="1024" height="537" data-srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg 1024w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-300x157.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1.jpg 1080w" data-src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA8-1-1024x537.jpg" data-sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
<p><strong>“</strong>النتيجة، نحن اليوم أمام فشل في التعامل مع المقابر وتحديد هويات القتلى وبالتالي لدينا قلق كبير لان هذا عبث بالأدلة وخلطها وتغيير للوقائع. استمرار العمل بهذه الطريقة يضاعف المشكلة” يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وبدورها تشدد لينا الحسيني من لجنة شؤون المفقودين الدولية على أن “المقابر الجماعية هي مسرح جريمة، ويجب التعامل معها على هذا النحو: فقد تحتوي على أدلة يمكن أن تكون مهمة في الإجراءات الجنائية وآليات العدالة الأخرى”.</p>
<p>“لن نقوم بنقل أي جثث جديدة، إلا بعد تلقينا تدريبات، وكذلك الحصول على أجهزة لأخذ العينات من الجثث، وكشف تفاصيل الوفاة”، يؤكد ياسر الخميس. في الأثناء لا تزال أم فيصل تأمل بأن تجد قبر ابنها يوماً ما… فهي تذهب كل يوم إلى مكان دفنه الأول (مقبرة التاج) وتقرأ الفاتحه على روحه، ثم تذهب إلى مكان دفنه الثاني (حيث نُقل رفاته إلى مقبرة تل البيعة) وتقرأ الفاتحة على روحه أيضاً، عسى أن تصل دعواتها إلى روحه وجسده الغائبين.</p>
<p>أمّا فايز، ورغم عدم معرفته حتى اليوم بمكان دفن أخيه صلاح، لكن كلّه أمل بأن يتمكن يوماً ما من الوقوف عند قبر أخيه الذي ترك وراءه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره 8 سنوات، واصغرهم سنتين، ليحكي له ما حل بمدينتهم التي دمرتها الحرب.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>* أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/86584/">درج</a>.  </strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/">تغريبة الموت: سوريّون يضيّعون رفات أقاربهم بعد نقلها من المقابر الجماعية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b6%d9%8a%d9%91%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Mar 2021 07:40:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[المعارضة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[جثث]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<category><![CDATA[دير الزور]]></category>
		<category><![CDATA[رفات]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[هيومان رايتس واتش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>[vc_row][vc_column][vc_row_inner rtl_reverse=&#8221;yes&#8221;][vc_column_inner][vc_column_text] علي الإبراهيم,  الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج) &#8211; خليفة الخضر [/vc_column_text][vc_column_text] &#8220;كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/">سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>[vc_row][vc_column][vc_row_inner rtl_reverse=&#8221;yes&#8221;][vc_column_inner][vc_column_text]</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;">علي الإبراهيم,  <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)</a> &#8211; خليفة الخضر </span></h4>
<p>[/vc_column_text][vc_column_text]</p>
<h6 style="text-align: right;">&#8220;كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، ومن ثم يطلبون مبالغ 1500 إلى 3 آلاف دولار من أهالي المعتقل عن كل جثة&#8221;.</h6>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_separator color=&#8221;custom&#8221;][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5938&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<p style="text-align: right;"><strong>بينما كان أنور المحمد (35 سنة) يحوم حول مكب النفايات باحثاً عن أي شي يمكن الاتجار به أو بيعه، اشتم رائحة غريبة لم يعهدها من قبل، عفن ممزوج برائحة لحم ظنها في البداية رائحة كلب ميت، لكن ظنه لم يكن في مكانه.</strong></p>
<p style="text-align: right;">الشاب في عقده الثالث، دأب على التنقيب في مكبات النفايات، محاولاً العثور على أي شيء لبيعه ابتدء من أحذية مهترئة يقوم بتنظيفها وتصليحها وبيعها، وصولاً إلى قطعة ذهب قد يجدها بين أكوام النفايات.</p>
<p style="text-align: right;">ما عثر عليه الشاب في هذا المكب الذي يزوره يومياً في قرية الحدث، في ريف حلب الشرقي، قلب حياته رأساً على عقب، إذ تحول من جامع نفايات بقصد الحصول على قوت يومه إلى رجل ثري.</p>
<p style="text-align: right;">الرائحة كانت تنبعث من جثة متآكلة لشخص تمت تصفيته على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بـ”داعش” وتم رمي جثته في المكب، يشير أنور بيده باتجاه منزله، ويقول:&#8221;لولا أشلاء خلق الله لما استطعت بناء منزلي في الأرض التي ورثتها عن والدي، أنظر، منزلي اليوم ذو باحة، ومسيج بأسوار حجرية، وقد غرست فيه شتولاً من الزيتون&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لم يتوانَ أنور عن دفن ما تبقى من الجثة بعدما حفر حفرة بعمق متر بجوار المكب، وكله خشية من أن يجذب بقاؤها هكذا في العراء الكلاب الشاردة التي يمكن أن تصبح مسعورة بعد التهامها.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]يغمض أنور عينيه ويستذكر الحادثة التي وقعت في منتصف آب/ أغسطس  2014 وما تلاها: “بعد رمي الجثة الأولى رموا جثثاً أخرى بشكل جماعي. كان القتلى مربوطون بحبال بأقدامهم أو أيديهم أو أعناقهم… نبهوني في البداية إلى أنني في حال تعرفت إلى أحدهم وأخبرت ذويه سيكون مكاني بين الجثث”.</p>
<p>لا يعرف أنور كما بقية السوريين في المنطقة، ما السبب الذي دفع التنظيم إلى قتل هذا الشخص ورمي جثته بهذه الطريقة، لكن جثثاً أخرى عثر عليها أنور لأشخاص كان سبب قتلهم مرتبطاً بأيديولوجية التنظيم أو بسبب تهم لا صحة لها كان التنظيم يسوّقها للتخلص من هؤلاء، إذ كان مقاتلو “داعش” يكتبون على جبين معظم الجثث التي يتم التخلص منها عبارة باللون الأسود أو الأزرق تقول “هذا كافر أو مرتد”.</p>
<p>اعتاد عناصر التنظيم رمي جثث قتلاهم في الآبار أو في مجاري أنهار جفت أو في مكبات النفايات، بحسب تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية.</p>
<p>وبالنسبة إلى أنور أصبح يعرف أن للجثة سعراً وقيمة مادية بعدما سُمح له “ببيع الجثث التي يعثر عليها لأقرباء المقتول، وهنا بدأ “جني أموال لم يكن ليجمعها طيلة عمله في مكب النفايات” كما يقول.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote><p>“بعد رمي الجثة الأولى رموا جثثاً أخرى بشكل جماعي. كان القتلى مربوطون بحبال بأقدامهم أو أيديهم أو أعناقهم… نبهوني في البداية إلى أنني في حال تعرفت إلى أحدهم وأخبرت ذويه سيكون مكاني بين الجثث”.</p></blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]تعد “<a href="https://www.youtube.com/watch?v=--JizAI7FJo&amp;feature=emb_title">حفرة الهوتة</a>” في محافظة الرقة، واحدة من أكثر الأماكن شهرة والتي رمى فيها تنظيم “داعش” ضحاياه، وتقع على بعد 85 كيلومتراً شمال مدينة الرقة. ومنذ 2013 إلى 2015 عثِر على أكثر من 20 مقبرة جماعية في أنحاء سوريا فيها آلاف الجثث ويبلغ عمق الحفرة 50 متراً.</p>
<p>تصف سارة كيالي، وهي باحثة سوريا في تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” العام الماضي هذه الحفرة بالقول: “حفرة الهوتة كانت ذات يوم موقعاً طبيعياً جميلاً، أصبحت مكاناً للرعب والاقتصاص”.</p>
<p>خلال عملنا على هذا التحقيق، في سوريا والدول المجاورة، على مدار 18 شهراً، حصلنا على صور ومحادثات تؤكد عملية البيع، من خلال تتبع أربع حالات بيع جثث في مناطق سيطرة جغرافية مختلفة في سوريا، للتأكد من وجود نهج متكرر لهذه التجارة. اعتمدنا منهجية استقصاء من أجل التوثيق، تستند إلى المحادثات عبر وسطاء انخرطوا في هذه التجارة باستخدام برنامج محادثات عبر الإنترنت.</p>
<p>أثبتت الصور التي حصلنا عليها ولن نتمكن من عرض بعضها حفاظاً على سلامة مصادرها أن تجارة الجثث في سوريا درّت أموالاً على أفراد منخرطين في النزاع وحققت لهم ثراءً.</p>
<h2>بداية الحكاية من الفتاوى الدينية</h2>
<p>في محافظتي دير الزور والرقة وأرياف حلب، كان تنظيم “داعش” يستند بعدم تسليم الجثة لذوي المعتقل أو المخطوف، إلى فتوى لابن تيمية، وفق تقارير، يفتي فيها بحرمة دفن “المرتد” في مقابر المسلمين وعدم الصلاة عليه وعدم توريث ماله بل أخذه إلى بيت مال المسلمين، وانطلاقاً من الفتوى عمل التنظيم بحسب مطابقة شهادات لأهالي الضحايا حصلنا عليها، بعدم تسليم جثة كل من تم قتله لذويه، وكان يتعمد رميها في آبار الماء أو مكبات النفايات أو في حفر كبيرة.</p>
<p>أثناء بحث إحدى العائلات المنحدرة من ريف حلب الشمالي منتصف عام 2015، بين أكوام النفايات عن جثة ابنها الذي قتل بتهمة “التعامل مع جهات خارجية”، استطاعت العائلة التفاوض مع أنور وعرضت عليه سبعة آلاف دولار، حين علموا أن جثة ولدهم رميت في مكب نفايات قرية الحدث، بعدما مضت على قتله أسابيع.</p>
<p>قال أهل الفقيد لأنور إنه “في حال تفسّخت الجثة فهم يستطيعون معرفته من أسنانه”.</p>
<p>وعليه، تواصل أنور فوراً مع عناصر التنظيم الذين يأتون دورياً إلى المكب ويرمون الجثث، قال لهم إن العائلة تبحث عن ابنها فطلبوا منه إخبارهم أنهم يريدون 10 الاف دولار لقاء تسليمهم الجثة، وسيحصل أنور على 100 ألف ليرة سورية عمولة.</p>
<p>وافق الطرفان وكسب أنور حصته، وتبعت هذه العملية 9 عمليات بيع أخرى رتبها السمسار أنور والذي يتوارى عناصر التنظيم خلفه ويستخدمونه كواجهة لبيع الجثث.</p>
<p>وثّقت “<a href="https://www.hrw.org/ar/report/2020/02/11/338512">هيومن رايتس ووتش</a>” في 11 شباط/ فبراير من العام الماضي في تقرير لها حمل عنوان “مخطوفي “داعش” التقاعس عن كشف مصير المفقودين في سوريا”، اختطاف التنظيم الآلاف من منازلهم، وسياراتهم، وعند نقاط التفتيش، ليُصبحوا في عداد المفقودين.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote><p>“مثل هذه الأفعال من يقوم بها هم فقط أمنيو الدولة (شخص مسؤول عن الأمن)، هؤلاء لم تكن هناك سلطة عليهم عندما كان التنظيم في مساحته، وكانوا يستطيعون إطلاق سراح من حكمه القاضي بالقتل، فلا استبعد عنهم هذه التصرفات”.</p></blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]وعلى رغم عدم معرفة العدد الكلي للمفقودين، أبلغت “<a href="https://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_eighth_year_of_the_start_of_the_popular_movement_in_Syria_and_the_terrible_violations_continue.pdf">الشبكة السورية لحقوق الإنسان</a>”  في آذار/ مارس 2019، عن أكثر من 8143 حالة لأفراد اعتقلهم “داعش” ولا يزال مصيرهم مجهولاً، غالبيتهم من الرجال، لكن حالات لنساء اختفين أيضاً، منهن ناشطات محليات.</p>
<p>يقول أنور: “كانوا يطلبون مبلغاً مالياً مقابل إخباري ذوي المعتقل أو المرسَل من قبلهم عن مصير ابنهم، كان الناس لا يساومون كثيراً ومن لم يكن يملك المال كان يستدين ويدفع لي، كنت أحياناً أجلس لساعات أعدُّ المبلغ المالي المجموع بالعملة السورية وأفرز الفئات النقدية والورقية”.</p>
<p>أثناء البحث في مكبات النفايات الأخرى في ريف حلب لمقاطعة ما أخبرنا به أنور، قال لنا أحد عمال النظافة في المكبات القريبة من المكب الذي يعمل فيه أنور: “كانوا يرمون الجثث، مرة أو مرتين في اليوم لا أذكر، ورأيتهم يأخذون الجثة من المكب”.</p>
<p>ياسر النجار والذي عمل مسؤول تفاوض بين جهات عسكرية سوريّة في تبادل الأسرى وجثث القتلى في ما بينهم له رأي آخر، يقول: “إن تنظيم داعش كانت له في بعض الأحيان شروط تعجيزية في الطلبات، لكن هذا لا ينفي عدم بيعهم جثة مقابل مبالغ مالية”.</p>
<p>سألنا معتقلاً يقبع حالياً في ريف حلب في سجن يتبع للمعارضة السورية، عمل كأحد شرعيي تنظيم “داعش” (رجل يصدر الفتاوى الدينية)، سألناه عن بيع الجثث ومدى استفادة التنظيم وعناصره منه كمصدر تمويل، اعترف بالقول: “مثل هذه الأفعال من يقوم بها هم فقط أمنيو الدولة (شخص مسؤول عن الأمن)، هؤلاء لم تكن هناك سلطة عليهم عندما كان التنظيم في مساحته، وكانوا يستطيعون إطلاق سراح من حكمه القاضي بالقتل، فلا استبعد عنهم هذه التصرفات”.</p>
<p>ويختم ياسر النجار كلامه عندما التقينا به في مكتبه في مدينة كلس جنوب تركيا: “كل شيء في الخفاء وبعيداً من الكاميرات ووسائل الإعلام ممكن في سوريا”.</p>
<p>مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني يوضح لفريق التحقيق أنهم (فريق عمل الشبكة) شهدوا عملية تبادل جثث بين النظام السوري وفصائل المعارضة حيث تم تسليم جثث مسلحين إيرانيين مقابل إخراج معتقلين في سجون النظام السوري.</p>
<h2>جثث مزُينة</h2>
<p>في العاصمة السويدية ستوكهولم يقيم متطوع سابق كان قد عمل في مكتب الجنائز في دمشق، (مديرية حكومية تتبع للمحافظة) ونقل الجثث بشكل يومي إلى المقابر. رفض الرجل الحديث معنا بيد أنه وبعد اتصالات عدة وافق على تقديم شهادته لنا طالباً إخفاء هويته.</p>
<p>يضرب الشاهد يده على ساعده مرات عدة، ومن ثم يستذكر تفاصيل عمله بدقة: “كنا مكلفين بنقل الجثث من مستشفى تشرين العسكري في حرستا بريف دمشق الشرقي، ومستشفى المزة العسكرية 601 إلى مقبرتين كبيرتين في القطيفة شمال دمشق، وفي نجها جنوب العاصمة بسيارة ذات صندوق مزُينة على جميع جهاتها بصور بشار الأسد كي نتمكن من التنقل من خلال حواجز التفتيش من دون مساءلة”.</p>
<p>ويتابع حديثه: “هناك جثث يضع ضباط عسكريين من قوات الأمن التابع للنظام السوري أو من قوات النظام السوري عليها أرقاماً أو إشارة معينة، ويطلبون منا دفنها بجانب المقبرة الجماعية فيما بقية الجثث يتم رميها فوق بعضها في القبر بواسطة جرافة”.</p>
<p>يشهق الرجل ويطلب كأساً من الماء وبعد الانتهاء من شربه يقول: “كانت الجثث التي يضع عليها الضباط علامة نقوم بإخراجها لاحقاً وتسليمها لهم، ومن ثم يطلبون مبالغ 1500 إلى 3 آلاف دولار من أهالي المعتقل عن كل جثة”.</p>
<p>وعند سؤالنا عن مصير الجثث، أكد الشاهد أن الجثث يبيعها الضباط لأهالي المعتقلين بثلاثة أضعاف المبالغ التي تحصل عليها مدللاً على كلامه بتسجيلات صوتية ورسائل لا تزال في هاتفه اطلعنا من خلالها على محادثات كانت تدور بينه وبين الضباط العسكريين والأمنيين، مقدراً عدد الجثث التي ساهم في بيعها بـ125 جثة.</p>
<p>حتى اليوم، ما زال في مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري نحو 130 ألف معتقل سوري، منذ آذار 2011، حتى آذار 2021، بينهم 7913 سيدة (أنثى بالغة) و3561 طفلاً ، أي ما يعادل 88.53 في المئة من مجمل أعداد المعتقلين في كل المناطق السورية،<a href="http://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_Syrian_regime_needs_325_years_to_release_its_130000_detainees_in_accordance_with_the_amnesty_decrees.pdf"> وفقاً لقاعدة البيانات</a> الخاصة بـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.</p>
<p>[/vc_column_text][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5939&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<h2 style="text-align: right;">سوق الجثث</h2>
<p style="text-align: right;">منتصف آب/ أغسطس 2020 عرفت مي، وهي سيدة ثلاثينية بمقتل زوجها زيد جبريل ودفنه في مقبرة القطيفة شمال دمشق، بعد اعتقال دام ثلاث سنوات على يد قوات الأمن التابعة للنظام السوري، بتهمة تنظيم تظاهرات مناهضة للنظام.</p>
<p style="text-align: right;">تقول الزوجة إنها أجبرت على بيع منزلها لكي تدفع 7 آلاف دولار لضابط في سلك الأمن السوري، من طريق سمسار محلي أحضر لها جثة زوجها، لتستطيع دفنها قرب أطفالها.</p>
<p style="text-align: right;">تعيش السيدة اليوم في مخيمات إدلب شمال سوريا بعد بيع منزلها، وتقول خلال اتصال عبر “سكايب”:</p>
<p style="text-align: right;">“أشكر الله لأنني تمكنت من الحصول على جثة زوجي لكي يزوره أولادنا. كما تعلم هنا الكثير من العائلات دفعت مبالغ مالية لضباط وسماسرة في النظام السوري وباعت كل ما تملك لكي تحصل على خبر يخص الأحباء، ولكن للأسف من دون جدوى وتم الاحتيال عليها”.</p>
<p style="text-align: right;">القاضي والخبير القانوني، حسين حمادة في مقابلة رأى أن “المتاجرة بالجثامين أو رهنها لاستبدالها أو بيعها بمثابة جرائم ضد الإنسانية ومنصوص عليها حتى في نظام روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية”.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]</p>
<p style="text-align: right;">وأوضح حمادة، أنّ أي اعتداء أو تمثيل بالجثث أو تركها في العراء وعدم السماح بدفنها، أو استخدامها كأدوات ضغط سياسية أو بيعها، والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي العرفي الإنساني، وبخاصة القاعدة 115، والمتعلقة بالتعامل مع جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، وتُحترم قبورهم وتُصان بشكل ملائم.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد قانون حقوق الإنسان أنه <a href="https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Disappearances/GeneralCommentsDisappearances_en.pdf">لا يُسمح للسلطات</a> بحجب المعلومات عمداً عن أقارب المفقودين، بالنظر إلى درجة المعاناة الذهنية والقلق التي تختبرها الأسرة نتيجة عدم اليقين الذي يحيط بمصير أحبائهم، ما قد يرتقي إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية. حتى في حالة وفاة الشخص، على السلطات تزويد الأسرة معلومات تتعلق بمكان دفن الرفات.</p>
<p style="text-align: right;">وفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”، اعتقل النظام السوري وأخفى عشرات آلاف السجناء. وتُعرف المعتقلات الخاضعة لسيطرتها <a href="https://www.hrw.org/ar/report/2015/12/16/284486">بممارسة التعذيب</a> واسع النطاق والمنهجي، والظروف الإنسانية الكارثية المؤدية إلى مقتل الآلاف.</p>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;">“المتاجرة بالجثامين أو رهنها لاستبدالها أو بيعها بمثابة جرائم ضد الإنسانية ومنصوص عليها حتى في نظام روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية”.</p>
</blockquote>
<p>[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<h2>خمس جثث قرب السور!</h2>
<p>علمت عائلة أحمد السيد، أن أحد أبنائهم قد تم اعتقاله من قبل  قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إبان سيطرتها على الرقة في تشرين الأول/ أكتوبر 2017.</p>
<p>اعتقل الشاب عقب إصابته بقصف جوي في منطقة شارع 23 شباط بالقرب من تقاطع أبو الهيس، حيث تم نقله (يبلغ من العمر 34 سنة) إلى أحد المراكز الطبية القريبة.</p>
<p>ويؤكد والد الشباب أنهم سألوا عن ابنهم معظم العاملين في المركز الصحي في الحي لكن لم يجدوه، وبعد أيام علمت العائلة من مصدر عسكري عن مكان الجثة، لكن الحصول عليها سيكلفهم نحو 10 آلاف دولار.</p>
<p>يؤكد شقيق السيد لفريق التحقيق أن العائلة دفعت المبلغ كاملاً لسمسار محلي وقال: “دفعنا المبلغ كاملاً إلى قيادي في قوات سورية الديموقراطية من طريق سمسار ومن ثم بدأنا بالحفر قرب حديقة السور الأثري (في الرقة)، حيث عثرنا على خمس جثث كانت واحدة منها لأخي، وقمنا بردم بقية الجثث في المكان ذاته، وأخذنا جثة أخي لدفنها في مقبرة العائلة في أطراف مدينة الرقة”.</p>
<p>تواصل فريق التحقيق مع ممثلين من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ووزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، عبر البريد الالكتروني بداية شهر آذار 2021 للتعليق على النتائج التي توصل إليها الفريق لكننا لم نتلق أي ردود.</p>
<h2>جثث بخيلة</h2>
<p>بعد دفن الجثث ينطلق أبو الورد (لقب) وهو سمسار محلي يعيش في مدينة إدلب شمال سوريا مع ثلاثة شبان في رحلة للبحث عن جثة طلبها أحدهم منه مقابل ثلاثة آلاف دولار.</p>
<p>في وسط مدينة إدلب، تمكنك بوضوح مشاهدة الجثث الداخلة بشكل يومي إلى مركز الطبابة الشرعي.</p>
<p>هذه الجثث عُثر عليها أو لأناس قُتلوا في ظروف غامضة، حيث يصل عدد الجثث التي تصل أسبوعياً إلى المستشفى إلى ما يقارب 75 جثة، بحسب مكتب التوثيق في ديوان الطبابة الشرعية بإدلب.</p>
<p>يقول أبو الورد في اتصال عبر “واتساب”: “هناك جثث ترفض المحاكم والمستشفيات تسليمها لذويها بخاصة أولئك الذين يوصفون بأنهم شبيحة، ونحن بدورنا نتابع مكان دفن هذه الجثث ومن ثم نعمل على نبش القبر ونقل الجثة في شاحنة، ونأخذها إلى النقطة المتفق عليها مع الأهل لتجرى عملية تسليمها واستلام الأموال”.</p>
<p>لكن كيف تنفلت هذه الجثث من المستشفيات وتقع بيد السماسرة؟ سؤال حاولنا الإجابة عليه عبر إجابات الموثّق في الديوان الطبي علي الطقش، يقول: “أن الجثة تبقى في البراد من 15 يوماً إلى شهر، وبعد مضي الفترة الزمنية المحددة، تؤخذ عينات منها وتوثّق، وتصوّر العلامات المميزة لدى الشخص المتوفى، ويحدَّد رقم للجثة، وتؤخذ عينات من أجل فحص الـDNA مستقبلاً، وتدفن في مكان معلوم لتسهيل الوصول إليها في حال التطابق وتمييز الجثة”.</p>
<p>وبمجرد الدفن تبدأ مسيرة أبو الورد ومن يعمل مثله.</p>
<p>يضحك أبو الورد ويضرب كفيه ببعضهما ويقول: “يا ريت كل الجثث هيك، بس أش بدك تعمل في جثث بخيلة وجثث كريمة”. في إشارة إلى سخاء من يطالب باستلامها أو ضيق حاله.[/vc_column_text][vc_row_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_single_image image=&#8221;5940&#8243; img_size=&#8221;full&#8221; alignment=&#8221;center&#8221; style=&#8221;vc_box_shadow_3d&#8221; css_animation=&#8221;bounceIn&#8221;][/vc_column_inner][vc_column_inner width=&#8221;1/2&#8243;][vc_column_text]</p>
<h2 style="text-align: right;">جثة في البئر</h2>
<p style="text-align: right;">في السادس من كانون الثاني/ يناير 2014، تمكنت عائلة محمد العلي (اسم مستعار) من إخراج جثته التي رميت في إحدى الآبار قرب بلدة دير سنبل بريف إدلب شمال سوريا.</p>
<p style="text-align: right;">اختطف الشاب من على حواجز فصيل ما كان يسمى وقتها “جبهة ثوار سوريا” في ريف إدلب، التابع للمعارضة السورية المسلحة، وتمت تصفيته لاحقاً بطلق ناري في الرأس.</p>
<p style="text-align: right;">تقول عائلة الشاب: “بعد مفاوضات استمرت أياماً تمكنا عبر وسيط محلي من دفع 10 آلاف دولار لعناصر ينتمون إلى فصيل جبهة ثوار سوريا مقابل السماح لنا باستخراج الجثة”.</p>
<p style="text-align: right;">عائلة الشاب ليست الوحيدة، إذ أكد نشطاء محليون التقينا بهم شمال سوريا وفي تركيا أنهم شهدوا عمليات بيع من قبل الفصيل لأكثر من 5 جثث بين كانون الثاني 2012 وآذار 2014، وعززت كلام الشهود صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو غير مكتملة لعملية التفاوض والبيع تم عرضها علينا.</p>
<p>[/vc_column_text][/vc_column_inner][/vc_row_inner][vc_column_text]</p>
<h2>مكاسب عسكرية</h2>
<p>على الطريق الواصل بين معبر جنديرس الحدودي مع تركيا وبين قرية قطمة في منطقة عفرين شمال حلب، التقينا أبو جعفر المسؤول عن الطبابة الشرعية في مناطق سيطرة المعارضة حتى أواخر عام 2016 شرق حلب.</p>
<p>الرجل الذي شهد عمليات تبادل جثث بين المعارضة المسلحة والنظام في المدينة، يشير إلى بعد آخر تحققه هذه التجارة بين أطراف النزاع، يتجلى في تحقيق المكاسب العسكرية والنصر في الحرب.</p>
<p>يقول: “قد تبادل جثة المقاتل في صفوف الميليشيات المدعومة من إيران بخمس وست معتقلين أحياء في سجون النظام السوري”.</p>
<p>شهدت سنوات الحرب السورية مفاوضات وتبادل سجناء وجثث قتلى، بين النظام وداعميه والمعارضة، من دون أن يؤدي ذلك الى كشف مصير آلاف المعتقلين والمخفيين قسراً الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.</p>
<p>في آب/ أغسطس 2012، أتمّ لواء البراء في الغوطة الشرقية صفقة مع النظام للإفراج عن ما يزيد على 2000 معتقل من السجون السورية، مقابل إفراج اللواء عن 48 إيرانياً جلهم من العسكريين. معظم من كشف عن مصيرهم هم من كانوا جزءاً من مفاوضات أو تبادل، وهذا لا ينطبق على آلاف من الذين لا يعرف مصيرهم اليوم.</p>
<p>هناك قواعد في القانون الدولي العرفي ملزمة للتعامل مع الجثث، يقول عبد الغني: “أي اعتداء على الجثث يعتبر جريمة وهو محظور في القانون الدولي، على سبيل المثال اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية التي تنص في مادتها الثالثة على مسؤولية القيادات عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواتهم المسلحة”.[/vc_column_text][vc_separator][vc_column_text]</p>
<h6><strong><span style="color: #ff0000;">* تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، وشارك في تحرير القصة الزميل محمد بسيكي. <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/68972/"><em>نشر على موقع درج.</em></a></span></strong></h6>
<p>[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/">سوريا: سوق للجثث وسمسرة “مُربحة” على الرفات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%ab%d8%ab-%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8f%d8%b1%d8%a8%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 29 Oct 2017 04:11:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[CO]]></category>
		<category><![CDATA[COPD]]></category>
		<category><![CDATA[GARD]]></category>
		<category><![CDATA[Global Alliance against Chronic Respiratory Diseases]]></category>
		<category><![CDATA[Nils E. BILLO]]></category>
		<category><![CDATA[SO2]]></category>
		<category><![CDATA[الإدارة الذاتية]]></category>
		<category><![CDATA[الانسداد الرئوي المزمن]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكومة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[الطاقة الكهربائية]]></category>
		<category><![CDATA[الطبقة]]></category>
		<category><![CDATA[الغازات السامة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرات]]></category>
		<category><![CDATA[المهندس آلان محمد]]></category>
		<category><![CDATA[جــنار خـــلف]]></category>
		<category><![CDATA[جمعية حماية البيئة في الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سد تشرين]]></category>
		<category><![CDATA[سعد عزالدين حسو]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمن خليل]]></category>
		<category><![CDATA[عبير حصاف]]></category>
		<category><![CDATA[كــبريت الهيدروجين]]></category>
		<category><![CDATA[مركز روج لحماية البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[مقاطعة الجزيرة]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[ميرفت بازاري]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الصحة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[يوسر محمد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>الحياة اللندنية: محمد بسيكي وأختين أسعد في الطريق المؤدية إلى شارع الوكالات وسط السوق التجارية في مدينة القامشلي (شمال شرق سورية)، ركن على يمين قارعة الطريق [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/">&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://www.alhayat.com/Articles/24987258/مرض--غير-قابل-للشفاء--يهدد-ربع-سكان-القامشلي-----سببه-المولّدات"><strong><u>الحياة اللندنية: محمد بسيكي وأختين أسعد</u></strong></a></p>
<p>في الطريق المؤدية إلى شارع الوكالات وسط السوق التجارية في مدينة القامشلي (شمال شرق سورية)، ركن على يمين قارعة الطريق مولد كهرباء ضخم، يعمل على الديزل (المازوت)، أصفر اللون، صوت محركاته يخرق الأجواء، ويطغى على أصوات الباعة الجوالين وعلى أصحاب المحلات التجارية داخل متاجرهم، ينفث دخاناً أسود كثيفاً، بجواره شجرة كانت قبل العام 2015 باسقة ووارفة الظلال، لكنها اليوم أضحت يابسة وبانتظار من يقتلعها ليستفيد من حطبها.</p>
<p>تلاحظ الشابة الثلاثينية سلوى، منذ فترة وجود حمامات ميتة مرمية على الأرض، في حديقة منزلها، لا تعلم السبب، لكن تعزوه إلى تلوث الأجواء و «السموم» التي تعج في سماء المدينة.</p>
<p>هذه «السموم» تجعل الحالة الصحية للشاب آراس حمو (25 عاماً) تتدهور يوماً بعد يوم، مع استمرار استنشاقه هواء ملوثاً بمخلفات المولدات الكهربائية في الشارع وحتى داخل منزله بسبب اعتماد أسرته على مولد للكهرباء، حيث يعاني من «التهاب بلعوم وتخرش»، ويخشى أن يسوء وضعه أكثر، إذ قرر طبيبه وضعه «تحت فحص مركّز للمعالجة»، وفق التقرير الطبي الخاص بحالته، و المؤرخ في 1 حزيران (يونيو) 2017.</p>
<p>وفق هيئة الإدارة والبلديات في المدينة، هناك 175 مولد طاقة كهربائية مركزية داخل الأحياء السكنية. تستهلك يومياً بين 2000 إلى 7000 ليتر مازوت – بنزين، بمعدل 25-30 ليتراً بالساعة. وهناك 40 ألف مولد صغير تعمل طوال الوقت، «ما يعرض مدينة القامشلي، ومحافظة الحسكة لأشد أنواع التلوث جراء غازات سامة»، وفق تقرير لمنظمة روج البيئية. وأصبحت الأمراض الصدرية والتنفسية المزمنة تلاحق السكان بسبب استنشاقهم مخلفات غازية سامة مصدرها مولدات الكهرباء التي تعمل على الوقود المكرر بطرق بدائية، ما سرّع انتشار وظهور أمراض قاتلة كـ «الانسداد الرئوي» و «السرطانات الرئوية».</p>
<figure id="attachment_1265" aria-describedby="caption-attachment-1265" style="width: 564px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/02.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1265" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/02-300x200.jpg" alt="" width="564" height="376" /></a><figcaption id="caption-attachment-1265" class="wp-caption-text">إصلاح المولدات في مدينة القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>حل لا بديل منه</strong></p>
<p>سكان القامشلي (300 ألف نسمة) ومنذ توقف تزويد المدينة بالتيار الكهربائي النظامي في 2012 وهم يعانون، أمراض صدرية وتنفسية تصيبهم بسبب «استنشاق هواء ملوث بغازات سامة ومسرطنة»، تنفثها المولدات منها: ثنائي أوكسيد الكبريت (SO2) وأحادي أوكسيد الكربون (CO)، وكبريت الهيدروجين (H2S)، وبحسب خبراء بيئة وأطباء، فإن هذه الغازات «سامة وتعطل الجهاز التنفسي».</p>
<p>تذكر صحف ووسائل إعلام محلية في الحسكة، بأن تنظيم «داعش» قطع التيار نهائياً عن القامشلي وعموم الحسكة (1.5 مليون نسمة) بعد سيطرته على مصدر التغذية الرئيسي «سد تشرين» الواقع على نهر الفرات غرب مدينة حلب في ربيع 2014، ففرضت المولدات نفسها كـ «حل إجباري». يقول معاذ عبد الكريم، الرئيس المشترك لبلدية القامشلي، «المولدات حاجة لنا بسبب عدم توافر الكهرباء، نوفرها لإمداد عيادات الأطباء والصيدليات والمشافي بالكهرباء منذ بداية الثورة».</p>
<p><strong>في كل بيت مريض</strong></p>
<p>بات كل بيت من بيوتات المدينة مريض مصاب إما بـ «التهاب قصبات أو بلعوم، أو ربو تحسسي، أو ضيق تنفس»، وفق الطبيب سعد عزالدين حسو، الأخصائي في الأمراض الداخلية والصدرية، واختبارات وظائف الرئة.</p>
<p>الطبيب الذي يعمل في القامشلي منذ 2013 لغاية الآن، يرصد يومياً وفق قوله زيادة «كبيرة» في نسبة مراجعات المرضى الذين «يعانون من الأمراض الصدرية التي ترافقها أعراض كالسعال وضيق التنفس، وفي بعض الأحيان حدوث خلل في حاسة الشم، إذ يفقد المريض القدرة على تمييز الروائح».</p>
<p>المريضة زينب ش (خمسينية)، تخرج للتو من عيادة أحد الأطباء، تقول إنها تعاني من مرض «التحسس» وبموجب تقريرها الطبي، فقد بدأت تظهر عليها أعراض مثل السعال المرافق لألم شديد في الصدر، تقول: «حالتي تزداد سوءاً مع وجود مولدات الكهرباء المنتشرة في أحياء المدينة، وقد نصحني الطبيب بالابتعاد منها.. أين أذهب؟». تسأل وهي تهم بالخروج.</p>
<p>يعزز عبد الرحمن خليل، رئيس جمعية حماية البيئة في الحسكة، في تصريح نشرته صحيفة «الفرات» في عددها 2349 بتاريخ 11- 10- 2017، ما يسببه استنشاق الأفراد هذه الغازات بقوله «إن ملوثات المولدات الكهربائية.. تحتوي على مواد سامة مسرطنة تضر بالإنسان بشكل مباشر».</p>
<figure id="attachment_1266" aria-describedby="caption-attachment-1266" style="width: 563px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/01.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1266" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/01-300x200.jpg" alt="" width="563" height="375" /></a><figcaption id="caption-attachment-1266" class="wp-caption-text">جانب من المولدات في مدينة القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>أكثر الأمراض حدوثاً وقتلاً</strong></p>
<p>تشكل الوفيات بسبب الأمراض التنفسية، ثانية أعلى نسبة وفيات في سورية بنسبة 16.2 في المئة للعام 2009، وفي 2010 كانت أمراض الجهاز التنفسي ثالث الأمراض «الأكثر حدوثاً» بنسبة 12.5 في المئة، وفقاً لوزارة الصحة السورية. لكن بعد عام 2011 وبسبب المولدات ارتفعت النسبة بشكل أكبر، كما يقول الطبيب حسين عثمان، اختصاصي أمراض أنف وحنجرة، حيث زادت نسبة الإصابة بالسرطانات في الطرق الهوائية العلوية بين 75 – 100 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية في القامشلي والحسكة، وقد بنى هذه النتيجة على اعتبار أن 75 في المئة من مراجعيه هذه الأيام يعانون من أمراض تنفسية والتهاب جيوب مزمن.</p>
<p>وبحسب الطبيبة الاختصاصية ميرفت بازاري، فإن مصابي الأمراض التنفسية في ازدياد مطرد، بسبب انتشار التلوث. مشيرة إلى افتقار الجهاز الطبي إلى إحصاءات دقيقة يبنى عليها.</p>
<p><strong>ثالث الأمراض القاتلة</strong></p>
<p>الأمراض التنفسية في القامشلي والحسكة عموماً، والتي وثقها معد التحقيق في تقارير طبية موثقة لمرضى، وعبر شهادات الأطباء وكشوفات المراكز الصحية، «ستؤدي فيما لو استمر المريض بالعيش في جو ملوث، ولديه أمراض تنفسية وراثية أو سابقة، إلى مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic-Obstructive Pulmonary Disease) (<strong>COPD</strong>) المسبب للوفاة، وذلك خلال فترة بين 6– 10سنوات»، وفق الطبيب الاختصاصي، جلال مراد.</p>
<p>من أعراض مرض (<strong>COPD</strong>)، السعال المصحوب بإفراز البلغم، وضيق التنفس، بحسب موقع «ويب طب» المتخصص، ومن مسبباته «تلوث الهواء البيئي أو الصناعي، والالتهابات على اختلاف أنواعها، وينتشر في البلدان النامية».</p>
<p>يقول مراد: «دخان المولدات يزيد ويسرّع ظهور حالات الانسداد الرئوي المزمن، إذ تتضرر القصبات الرئوية النهائية عند المصاب حيث يتم تبادل الأوكسجين والكربون، وهذا مرض غير قابل للشفاء».</p>
<p><strong>يشير الطبيب إلى أن 20 في المئة من مراجعيه لديهم «تربة تحسسية» أو ما يعرف بتحسس وراثي وأمراض تنفسية سابقة، وهم بذلك معرضون للإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن (COPD) لو بقوا في أجواء التلوث الحالية، وهذا الرقم ينطبق على عموم سكان القامشلي التي يتجاوز عدد سكانها حالياً 300 ألف نسمة.</strong></p>
<p>ما يعني أن ربع سكان المدينة تقريباً يترصدهم هذا المرض القاتل، وحياتهم الآن مهددة ، في حين أن كل السكان معرضون للإصابة بالأمراض التنفسية، لافتاً إلى أنه «لا توجد إحصاءات دقيقة لعموم المحافظة أو بقية المناطق المجاورة عن عدد المرضى وأعمارهم ونسب توزعهم».</p>
<p>ويخشى المصاب ريدر محمود، (23 عاماً)، والذي تعاني عائلته من مرض تنفسي وراثي هو «التحسس القصبي» (والدته وفق التقرير الطبي بتاريخ 17 حزيران 2017) من تدهور حالته إلى ما هو أسوأ، إذ يعاني الآن من آلام حادة بالبلعوم، وطلب منه الطبيب الابتعاد من مصادر التلوث فوراً.</p>
<p>أما السيدة سعيدة محمد، وبحسب تقريرها الطبي بتاريخ 1 آب (أغسطس) 2017 تعاني من «التهاب بلعوم تحسسي» وطلب منها الطبيب الابتعاد من دخان المولدات لأن حالتها ستسوء أكثر، وهي لا تعرف كيف أصيبت، ولا تملك إلا خيار البقاء في هذه الظروف كما تقول.</p>
<p>مع تقديرات الطبيب مراد، تتوقع منظمة الصحة العالمية في دراسة لها حصل عليه معد التحقيق وبناء على بيانات جمعت من 193 دولة، «أن يكون مرض الانسداد الرئوي (COPD) السبب الرئيسي الثالث للوفاة في العالم بحلول العام 2030».</p>
<p>الطبيب مراد، أكد إمكان تحقق توقعات هذه الدراسة عالمياً وحتى في سورية، لأن المعايير والمسببات موجودة حالياً على الأرض في عموم محافظة الحسكة، وبنيت على بيانات صحية لدول مستندةً إلى الواقع الطبي لكل بلد.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="طبيب في القامشلي يحذر من عدم القدرة على مواجهة السرطان بسبب تلوث الهواء" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/ARbk1CH_bJw?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>ولأجل مواجهة المرض وغيره من الأمراض التنفسية، شكلت منظمة الصحة العالمية تحالفاً تحت مسمى «التحالف العالمي ضد الأمراض التنفسية المزمنة» (Global Alliance against Chronic Respiratory Diseases) (<strong>GARD</strong>) وأطلق رسمياً في 28 آذار- مارس 2006 في العاصمة الصينية، بيجينغ.</p>
<p>تواصل معد التحقيق مع البروفيسور، يوسر محمد، منسق تحالف (<strong>GARD</strong>) في سوريا، فاعترف برصد مرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث عاين فريقه العامل في مناطق سيطرة الحكومة السورية حالات لسوريين نازحين من مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق وشمال البلاد وفدوا إلى مستشفيات حكومية في دمشق، ويعانون من مخلفات تلوث الهواء وتم تشخيص حالات لمصابين بالمرض، وكذلك حالات لنساء أصبن بسرطان الرئة غير مدخنات تحت سن الـ50 عاماً.</p>
<p>لكن البروفيسور امتنع عن تقديم أي أرقام عن عدد المرضى سنوياً أو شهرياً.</p>
<p>وتربط دراسة دولية حديثة نشرتها «<strong>رويترز</strong>» في 20 تشرين الأول 2017 بين نسبة الوفيات حول العالم وتلوث الهواء، إذ إن «للتلوث علاقة بنحو 9 ملايين حالة وفاة في 2015».</p>
<p>وبموجب الدراسة، «غالبية الوفيات تكون ناجمة عن أمراض يسببها التلوث مثل أمراض القلب والسكتات وسرطان الرئة». وأن الهواء الملوث لأسباب مختلفة من وسائل المواصلات والإنتاج الصناعي إلى النيران المستخدمة في التدفئة كان السبب الأكبر للوفيات إذ أسفر عن نحو 6.5 مليون حالة وفاة.</p>
<p><strong>نقص المعدات يعيق التشخيص</strong></p>
<p>ما يعيق تشخيص الأمراض التنفسية والصدرية مثل الانسداد الرئوي المزمن هو نقص المعدات الطبية اللازمة، فضلاً عن أن العديد من «المراكز الصحية توقفت عن العمل في مناطق النزاع»، وفي وقت «بدأ البرنامج بتقديم الدعم لبعض المراكز الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة السورية مثل أجهزة الاستنشاق وغيرها»، وفق ما يقول البروفيسور محمد. وفي حين تبدو أسباب ظهور المرض معروفة لكن نتائجه مجهوله على السكان، يقول الطبيب نيلس بيلو (Nils E. BILLO)، من منظمة الصحة العالمية «إن التحالف لغاية الآن لم يبحث آثار الحرب على صحة الجهاز التنفسي في سورية». واعتبر أن «تلوث الهواء من مسببات مرض الانسداد الرئوي المزمن (<strong>COPD</strong>) إلى جانب التدخين».</p>
<p><strong>واقترح على المجتمعات المحلية في سورية، العمل من أجل الحد من مخاطر أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة بالاعتماد على استراتيجيات لزيادة استخدام الطاقات النظيفة.</strong></p>
<figure id="attachment_1268" aria-describedby="caption-attachment-1268" style="width: 563px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/04.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1268" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/04-300x200.jpg" alt="" width="563" height="375" /></a><figcaption id="caption-attachment-1268" class="wp-caption-text">متجر لبيع المولدات الكهربائية في مدينة القامشلي &#8211; سراج</figcaption></figure>
<p><strong>ن</strong><strong>نقص «حاد» في عدد الأطباء</strong></p>
<p>أحصى معد التحقيق في القامشلي وجود عيادات لـ6 أطباء اختصاص جراحة صدرية، و9 اختصاص أذن وأنف وحنجرة يشرفون على علاج حوالى 300 ألف نسمة وهو عدد سكان المدينة وفق أرقام غير رسمية مصدرها أطباء في المدينة، بعد آخر إحصاء رسمي عام 2007 ذكر أن عدد سكان القامشلي يبلغ 88 ألف نسمة.</p>
<p>عبير حصاف، الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية في الحسكة (مقاطعة الجزيرة) شكلاً آخر لأشكال معاناتهم كهيئة طبية مسؤولة، وتقول: «إننا نعاني من استمرار هجرة الأطباء المتخصصين ونقص الكوادر، ونتخوف على المدى البعيد من التشوهات الجنينية وظهور أورام خبيثة».</p>
<p>ووفق الأرقام المعتمدة لمنظمة الصحة العالمية والمنشورة على موقع «البنك الدولي الرسمي» حول تناسب عدد الأطباء والممرضين مع عدد السكان، يتبين أن في سورية لعام 2014 1.55 طبيب لكل ألف مواطن، لكن في مدينة القامشلي وما يجاورها، يظهر النقص الحاد في عدد الأطباء المتخصصين في الأمراض التنفسية والصدرية المزمنة، حيث لا يتجاوز عدد عيادات الأطباء 15 عيادة، منهم 10 أطباء صدرية وتنفسية فقط يعالجون 250- 300 ألف مواطن، وفق الطبيب المتخصص جلال مراد. أي طبيباً معالجاً واحداً لكل لكل 20 ألف مريض.</p>
<figure id="attachment_1281" aria-describedby="caption-attachment-1281" style="width: 561px" class="wp-caption aligncenter"><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hasakah.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class=" wp-image-1281" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Hasakah-300x200.jpg" alt="" width="561" height="374" /></a><figcaption id="caption-attachment-1281" class="wp-caption-text">مولدة كهرباء &#8211; القامشلي</figcaption></figure>
<p><strong>الغاز الأخطر</strong></p>
<p>يقدر تقرير مركز «روج» لحماية البيئة السنوي لعام 2015 عدد «محركات الديزل» التي تستخدم لتوليد الطاقة في القامشلي بما يزيد عن 100 مولد تزود المنازل الطاقة الكهربائية، بمعدل ساعات عمل بين (8- 10) ساعات يومياً. في حين يوجد أكثر من 40 ألف مولد على البنزين والمازت طوال الوقت.</p>
<p>وترى جــنار خـــلف، الاختصاصية في علوم البيــئة أن غازات «كــبريت الهيدروجين» وثنائي أوكسيد الكبريت (SO2) و «أحادي اوكسيد الكربون» (CO) خطيرة، لكن الغاز الأخير يعتبر الأخطر بسبب ارتباطه بهيموغلوبين الدم بنسبة أعلى بكثير من نسبة ارتباط الأوكسجين بهيموغلوبين الدم.</p>
<p><strong>الخطر يطاول الجميع</strong></p>
<p>ثنائي أكسيد الكبريت، مركّب كيميائي له الصيغة SO2، ينتج طبيعياً من البراكين وصناعياً من العديد من العمليات الصناعية ومن حرق المشتقات النفطية التي تحوي مركبات الكبريت غرامة 100 دولار</p>
<p>تفرض هيئة البلديات والبيئة التابعة للإدارة الذاتية في منطقة القامشلي وكانتون الجزيرة عموماً، شروطاً على من يريد أن يقتني مولد كهرباء كبير في حي أو شارع، وهي: أن تكون هذه المولدات بعيدة من الحدائق العامة والمدارس وأماكن الازدحام السكاني، وأن تجهّز بعوادم وفلاتر من أجل الصوت، كما يقول المهندس آلان محمد، الإداري في هيئة البلديات والبيئة. لكن 10 مولدات مركزية من أصل 175 مولدة موزعة في المدينة والريف عاينها معد التحقيق تبين أنها مخالفة لهذه الشروط، حيث تتموضع في أسواق وأحياء مركزية مزدحمة ويمر يومياً بجانبها نساء وأطفال وتصدر ضجيجاً ودخاناً وهي غير مطابقة للمعايير والشروط المذكورة.</p>
<p><strong>خلال العامين 2016– 2017 سطرت فرق تابعة للهيئة مخالفتين فقط بحق مخالفيَن اثنين يملكان مولدات مركزية، بغرامة 50 ألف ليرة (100 دولار)، بعد تقديم إنذارات لهما بحجة مخالفة الشروط الفنية، وفق محمد.</strong></p>
<p>ولا تشترط المواصفات الفنية على أصحاب المولدات إبعادها عن التجمعات السكنية بعدد محدد من الأمتار كمسافة فاصلة، ويترك الأمر تقديري لمديرية البيئة ولجانها الكشفية، بإبعادها عن الأحياء السكنية قدر الإمكان، لكن وفق عدد من المواطنين تسمح هذه الثغرة لكثير من أصحاب المولدات الكبيرة بتركيبها وسط الأسواق والأزقة.</p>
<p>في الأحياء السكنية، تستخدم المولدات الكبيرة، ويتراوح سعرها بين 3 ملايين و4 ملايين ليرة (6000- 8000 دولار &#8211; 800 أمبير)، أي اننا نستطيع ان نتحدث عن وصول الكهرباء بواقع 4 أمبيرات لـ 200 منزل يومياً، وهي مولدات غير كاتمة للصوت والدخان.</p>
<p>على كُل من يعيش في القامشلي وعموم الحسكة، إما التخلي عن المولدات ليكسب السكان صحتهم أو يستمر الحال على ماهو عليه بسبب الحاجة إلى الكهرباء، لكن بارقة أمل يزفها المسؤول في الإدارة البيئية آلان محمد حول تنسيق مع هيئة الطاقة لمتابعة أعمال صيانة خط التوتر العالي KBA 230 الواصل بين سد الطبقة شرقاً والحسكة غرباً أملاً في الحصول على تيار بطريقة طبيعية، والخلاص من الوضع الحالي. يقول الطبيب جلال مراد «المرضى الآن لا يستفيدون شيئاً من العلاج بل على العكس يزداد عددهم، والخطر يطاول الجميع&#8230; النساء الحوامل، وكبار السن والأطفال ممن لديهم مرض آخر».</p>
<h3><strong><span style="color: red;">* <span dir="RTL" lang="AR-SA">أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف وحدة التحقيقات الاستقصائية السورية – سراج</span>.</span></strong></h3>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/">&#8220;سُم في الهواء الطلق&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%8f%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
