<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>اسطنبول Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%b3%d8%b7%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%b3%d8%b7%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%84/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sun, 22 Oct 2023 16:50:14 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>اسطنبول Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%b3%d8%b7%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%84/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>تُركيا: آلاف العمّال السوريين بلا حقوق و”الباترون” يستغلّهم</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jun 2020 16:18:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[العمال السوريين في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[الهلال الأحمر التركي]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العمل التركي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علي الابراهيم وعمار عز حول شاشة تلفزيون صغيرة، في بناء قديم في حي غازي عثمان باشا على أطراف مدينة اسطنبول التركية، اجتمع ثلاثة شبان [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/">تُركيا: آلاف العمّال السوريين بلا حقوق و”الباترون” يستغلّهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> و<a href="https://twitter.com/ammarezz84">عمار عز</a></strong></span></p>
<p><strong>حول شاشة تلفزيون صغيرة، في بناء قديم في حي غازي عثمان باشا على أطراف مدينة اسطنبول التركية، اجتمع ثلاثة شبان في عقدهم الثاني لمتابعة آخر أخبار إدلب، شمال سوريا، مشاهد الدمار الآتية من بلداتهم وقراهم بدت واضحة كما مظاهر القلق والتعب على وجوههم عقب يوم طويل من العمل في تشييد الأبنية ونقل المواد.</strong></p>
<p><iframe title="تحقيق استقصائي- تُركيا: آلاف العمّال  السوريين بلا حقوق و&quot;الباترون&quot; يستغلّهم" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/2Dtv6QeH8v4?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ ساعات الصباح الأولى، حتّى المساء، كان علاء الحلبي، وهو في عقده الثاني، يعمل في ورشة بناء في اسطنبول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اليوم يخرج من منزله للمرة الأولى منذ 45 يوماً بعدما كان طريح الفراش إثر سقوطه من على أحد السلالم في ورشة بناء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصل إلى مكان عمله السابق في منطقة سلطان بيلي في الشق الآسيوي للمدينة، لسؤال صاحب العمل أو ما يسمى باللغة التركية “الباترون” عن تعويضه المالي بعد تعرضه لإصابة عمل أدت إلى كسر في كتفه اليمنى، أوقفته عن العمل، وفق ما قال لمعدي التحقيق ووفق ما أظهره تقرير طبي من المستشفى حيث عولج. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> يقول الشاب: “صاحب العمل أنكر أي صلة له بعملي لديه، على رغم أنه حين وقوع الحادثة أخذني إلى المستشفى، وطلب مني أن أخبر الشرطة، بأنني سقطت في منزلي، وأنه سيدفع أجرة المستشفى وتعويضاً مالياً عن شهرين، وهي مدة النقاهة، لكن أياً من ذلك لم يحصل”.</span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5592" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١-1.jpg" alt="" width="1049" height="617" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب</span><a href="https://www.evrensel.net/haber/394796/turkiye-binlerce-issiz-vardan-binlerce-suriyeli-vara"><span style="font-weight: 400;"> تقرير</span></a><span style="font-weight: 400;"> لجمعية الصحة والسلامة المهنية في تركيا، صدر نهاية عام 2019، فإن 485 لاجئاً لم يحدد جنسيتهم، ماتوا خلال السنوات السبع الأخيرة 2013-2020، بينهم 49 عاملاً فقدوا حياتهم خلال العام الماضي فقط، وذلك بسبب غياب الرقابة وإهمال تدابير الصحة والسلامة داخل الورشات والمصانع. فيما يبقى من المستحيل وفق التقرير إحصاء حالات الإصابة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدار 6 أشهر، قابل فريق التحقيق 11 عاملاً سورياً في مجال الإنشاءات (معمار- نجار باطون- كهربجي- مبلّط- مزرّق) يعملون من دون عقود رسمية في مدن تركية عدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جمع هؤلاء العمال قاسم مشترك واحد، هو حاجتهم لتأمين قوت يومهم، وضياع أجورهم وعدم دفعها من قبل أصحاب العمل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد “كيفانش إلي أشيك”، مدير العلاقات الدولية في اتحاد نقابات العمال الثورية </span><a href="http://disk.org.tr/"><span style="font-weight: 400;">DİSK</span></a><span style="font-weight: 400;">، وجود عشرات آلاف العمال السوريين الذين يعملون بشكل غير قانوني وسط ظروف محفوفة بالمخاطر، من دون أي ضمان صحي أو أمان وظيفي، ويتقاضون أجوراً تقلّ عن الآخرين، يتأخر أرباب الأعمال في دفعها لهم، وقد يفشل في تحصيلها بعضهم أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من أهم العوامل التي تتسبب في ضياع حقوقهم وتجعل مأساتهم بلا نهاية، عدم امتلاكهم أذونات عمل نظامية، وهو غالباً ما يحول دون قدرتهم على المطالبة بحقهم عبر تقديم شكوى رسمية للسلطات، لخوفهم من صاحب العمل مرة، ومن الترحيل إلى سوريا مرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقدر عدد العمال السوريين الحاصلين على “إذن عمل” أو إقامة عمل، بحوالى 20 ألفاً، بحسب أرقام مكتب اتحاد النقابات الثوري التركي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين يظهر مسح أجراه </span><a href="https://www.kizilay.org.tr/"><span style="font-weight: 400;">الهلال الأحمر التركي</span></a><span style="font-weight: 400;"> عام 2018 أن 92 في المئة من السوريين العاملين في القطاع الزراعي، يعملون بشكل غير رسمي، ومن دون ضمانات قانونية أو صحية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5593" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢-2.jpg" alt="" width="1110" height="1110" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">“كورونا” ولقمة العيش </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أحمد الأحمد، شاب سوري (25 سنة)، متزوج ولديه طفلة، وهو أحد العاملين في مصنع للدراجات الهوائية في اسطنبول -القسم الأوروبي (الأوروبية)، على مدار 6 أيام في الأسبوع و12 ساعة عمل متواصلة مع استراحة غداء يومية لـ20 دقيقة فقط، يعمل منذ شهرين مع راتب 2400 ليرة تركية (350 دولاراً)، يقول إن صاحب العمل يعطيه أجرته نهاية كل أسبوع وأنه لم يتعرض للاحتيال في هذا المكان، بخلاف ما حصل معه في عمله السابق في مجال البناء والباطون حيث أنكر صاحب العمل أجوره لمدة 15 يوماً في ورشة البناء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الشاب، ومنذ 20 يوماً لم يذهب إلى العمل، بسبب وقف معظم الفعاليات التجارية والصناعية في اسطنبول بسبب قيود التنقل إزاء “كورونا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما محمد نجم الحسن، (34 سنة) مقيم في ولاية هاتاي التركية، فتتلخص معاناته بعدم امتلاكه لأي وثائق رسمية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">دخل الرجل تركيا بطريقة غير شرعية، من معرة النعمان مع عائلته يقول: “توقفنا عن العمل منذ شهرين وليس لدينا تأمين، كنت أعمل في مجال الباطون، كيف سنثبت أننا نعمل في حال أرادت الحكومة مساعدتنا؟ لن تأتي أي مساعدة لنا. عندما انتشر المرض قال رب العمل (لا أريد أن يأتي أي شخص)، ولكن قررنا جميعاً العمل على رغم تفشي المرض ومن دون أجر لكي نحافظ على عملنا”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5594" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-1-1.jpg" alt="" width="1049" height="848" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">القانون التركي يفرض غرامات مالية على أصحاب الورش والعمل في حال ثبت تشغيلهم أي عامل من دون تسجيل رسمي، وكذلك يغرمون العامل نفسه، ويتخذون إجراءات ترحيل بحقه، كما يقول المحامي التركي محمد عاكف هارتاوي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم أن الحكومة التركية قدمت أخيراً تسهيلات كبيرة لاستخراج أذونات العمل للسوريين الذين يملكون بطاقات الحماية الموقتة (الكمليك)، لكن أصحاب هذه الأعمال لا يستخرجون أياً منها لأنهم يلجأون للعمال السوريين بسبب انخفاض معدلات أجورهم عن الحد الأدنى للأجور والذي يقدر بحوالي 2400 ليرة تركية (350 دولاراً) شهرياً، إضافة إلى غياب أي حقوق لهؤلاء العمال في حال طردهم في أي وقت، أو حتى في حال لم يقبضوا أجورهم على قلتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الفقرة 8 من المادة 23 من “قانون العمل” رقم 6735 تنص على أن يتم إخطار الأجانب الذين يتبين أنهم يعملون من دون تصريح بترحيلهم من قبل وزارة الداخلية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الفقرة (ب) من الفقرة الخامسة من المادة 23 فتحدد غرامات العمل من دون تصريح وفق ما يلي: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">2400 ليرة تركية (350 دولاراً) للأجنبي العامل لدى صاحب عمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">4800 ليرة تركية (700 دولار) للأجانب العاملين بشكل مستقل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">6 آلاف ليرة تركية (880 دولار) عن كل أجنبي لصاحب العمل أو من ينوب عنه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطابق ردود معظم العمال الذين التقينا بهم بشأن المطالبة بحقوقهم لدى الجهات التركية المختصة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفق شهادات ثلاثة عمال سوريين قالوا: “إن الشرطة تتعامل بسلبية كبيرة معنا كسوريين، ولا يقدمون العون لنا في مواجهة جشع أصحاب العمل، وكذلك لا نلجأ لهذا الطريق خشية الترحيل، والتعرض لغرامة كبيرة وفي أفضل الأحوال البقاء هنا مع إمكان التعرض للأذى من صاحب العمل”.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5595" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤-1.jpg" alt="" width="1049" height="850" /><br />
</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">عمل بدون أجر..</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يلجأ كثر من السوريين في تركيا وبخاصة من هم في فئة الشباب للعمل في ورشات البناء والمعامل والمصانع، لسد حاجتهم المالية بأي مبلغ يومي أو شهري، على رغم توقعهم المسبق بأنهم ربما يعملون من دون أجور أو يتعرضون للاحتيال ومن دون أي ضمانة، من مبدأ أن “الغريق يتعلق بقشة” كما يقول عبدو بكر، لاجئ سوري يعيش في مدينة غازي عنتاب الجنوبية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “أعمل في مجال البناء “التبليط” (أي فرش الأرض بالبلاط)، 12 ساعة مقابل 35 ليرة تركية يومياً (5 دولارات)، ربّ العمل رفض رفع أجرتي. ولا أملك تأميناً صحياً ولست مسجلاً في التأمين الاجتماعي والصحي “السيكورتا”، وعلى رغم كل ذلك أنا الآن عاطل من العمل، ولدي ثلاثة أخوة كانوا يعملون في مجال النسيج ولكنهم توقفوا أيضاً بسبب كورونا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محلل السياسات لدى مؤسسة الأبحاث السياسة الاقتصادية في تركيا (تيباف)، عمر كادكوي يقول: “نحن لا نعلم كم من السوريين تم الاستغناء عنهم بسبب كوفيد19، نتحدث تقريباً عن 700 ألف إلى 800 ألف عامل سوري غير رسمي في سوق العمل”.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>أساليب استغلال جديدة </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعمد عمال أتراك في مجالات الورش والزراعة والبناء إلى تشغيل عمال سوريين مكانهم، ويكملون حياتهم في مهن أكثر راحة، مقابل منح العامل السوري 70 في المئة من الأجر، فيما يأخذ العامل التركي 30 في المئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضمن هذه الطريقة وثقنا حالتين في اسطنبول وغازي عنتاب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عبد الرحمن لا يفضل إظهار كنيته، يقول إنه يعمل في ورشة بناء تركية ويتقاضى أجره من شخص تركي (هو العامل)، وليس من صاحب العمل (الورشة)، حيث يحصل على 70 في المئة من الأجر اليومي أو الشهري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتشار هذه الظاهرة يعد جديداً نوعاً ما، وأكدها اتحاد نقابات العمال الثوري التركي، DISK قائلاً: “في مجالي الزراعة والبناء بدأ شكل جديد للعمل بالظهور، من خلاله يعمد العامل التركي لتوكيل أعماله لآخر سوري لقاء تنازله عن جزء من أجوره الشهرية، إضافة إلى العمولات التي تُدفع للوسطاء في مجال الزراعة الموسمية، وتصل إلى نسبة 25 في المئة من الأجور، لقاء تأمين الاحتياجات الأساسية من سكن وغيره”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المشكلة الرئيسية، أنّ معظم العمال السوريين هم مياومون، ولا يملكون رفاهية توكيل محامٍ، وبالتالي فإن أجور التوكيل والترحيل هي سبب ضياع حق هؤلاء، إذ تكتفي منظمات أهلية تركية وسورية بتقديم المشورة القانونية فقط لمثل هذه الحالات كما تقول المستشارة القانونية لمؤسسة التنمية البشرية “إنجيف”، المحامية بيرنا داديلين Berna Dağdelen في اسطنبول. وتضيف “من يملكون إذن عمل رسمي وتم الاحتيال عليهم ولا يملكون أجور المحامي فعليهم فقط تقديم شكوى للمحكمة المختصة، وتقوم تلك المحكمة بتعيين محام من قبلها بشكل مجاني”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشرح المستشارة التركية، أنه فقط في مجال الزراعة الموسمية وعمال المياومة لا يحتاج الأمر إذن عمل رسمياً، بل يقتصر الأمر على عقد مكتوب يوضح المدة ويوقع بين صاحب العمل والعامل، وهذا يكفي لضمان حقوقه.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5596" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٥.png" alt="" width="1832" height="942" /><br />
</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>استثناء من المساعدات</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أعلنت الحكومة التركية عن مساعدات مالية للمتضررين من “كورونا”، بحسب متحدثة باسم وزارة العمل التركية في تصريح صحافي في 29 نيسان/ أبريل الماضي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ذلك لم يشمل السوريين، والعمال الأتراك فقط هم الذين يمكنهم الحصول شهرياً على المساعدات التي قررتها الحكومة، نحو 1200 ليرة تركية (170 دولاراً). والسوريون يحصلون على دعم، من خلال مشروعات للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينفذها الهلال الأحمر التركي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق مقابلات أجراها فريق التحقيق تبيّن أن كثراً من السوريين لا يتلقون هذه المساعدات بسبب معايير وضعتها الحكومة، وهي: أن يكون لدى الأسرة أكثر من 3 أطفال أو ألا يكون للأسرة معيل، أي رجل في سن العمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هيثم جدوع، (26 سنة) أصيب في قصف لطيران النظام في ريف حلب، اضطر بداية 2014 للسفر إلى تركيا للبحث عن عمل واستقر في ريف ولاية قونية، عمل في الإنشاءات، في مجال تبليط الأراضي…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ مسيرته عاملاً وتدرّج حتى أصبح معلم في صنعته، لكنه تعرض للاحتيال وأكلت حقوقه، مرتين، الأولى في 2015 بعدما رفض صاحب العمل دفع أجوره التي تبلغ 500 ليرة تركية (80 دولاراً) كان حينها يتقاضى 50 ليرة تركية في اليوم، وعند مطالبته صاحب العمل، كان يقول له بصراحة “لا أريد أن أدفع لك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المرة الثانية كانت عام 2017، كان المبلغ بحدود 3500 ليرة تركية (500 دولار) رفض صاحب العمل أن يدفعها أيضاً من دون عذر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رئيس اتحاد النقابات “إلي أشيك” كشف عن أن السوريين يعملون لنحو 12.4 ساعة وسطياً في اليوم الواحد من دون زيادة سنوية أو تعويضات اجتماعية كبدل الطعام والمواصلات ومكافآت الأعياد، ويُجبر بعضهم على العمل لساعات إضافية في المساء من دون أجور إضافية مستحقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالنسبة إلى هيثم الذي استمر بالبحث عن طرائق لاسترداد ماله، فشل في النهاية وضاع كل شيء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">المعاناة نفسها عاشها محمد نور، (41 سنة) أب لخمسة أطفال، والذي هرب من إدلب ودخل إلى تركيا بداية 2013 وهو بالأساس يعمل مشرف إنشاءات في سوريا، مع بداية وصوله إلى تركيا سكن في مخيم للاجئين في ولاية أورفا، حيث كان يسمح له بالخروج مرة واحدة كل 15 يوماً من المخيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يخرج محمد كل صباح ليعمل في مجال الإنشاءات (الباطون) ويتقاضى 50 ليرة تركية في اليوم أي نحو 8 دولارات، لكن ومع قرار الحكومة التركية إغلاق معظم مخيمات اللاجئين السوريين على أراضيها توجه محمد إلى ريف مدينة غازي عنتاب إذ اضطر لاستئجار منزل وتضاعفت مسؤولياته المالية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الرجل: “إن عمليات النصب والاحتيال على السوريين في المكان الذي يقطن فيه منتشرة على نطاق واسع، من قبل أصحاب العمل سواء أكانوا سوريين أو أتراك”، فهو تعرض على الأقل خلال السنة الماضية 2019 والأشهر الأولى من 2020 لـ3 عمليات احتيال، إحداها أثناء عمله لمدة شهرين مع صاحب عمل تركي من دون أن يعطيه أي مبلغ، وكان وعده بنحو 3000 آلاف ليرة تركية. وعلى رغم ذلك يقول نور إنه لا يملك أن يفعل شيئاً سوى أن يحاول معه لعله يعطيه جزءاً من المبلغ، لأن اللجوء للشرطة أو القضاء قد يضره بحسب قوله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أسباب خوف محمد تتلخص بالخشية من انتقام صاحب العمل منه فهو يقطن في المدينة نفسها، وأيضاً يخشى الغرامة المالية وغالباً الترحيل، في حال أخبر كاتب وزارة العمل أنه كان يعمل من دون تأمين صحي واجتماعي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مواجهة وخوف </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الخوف الذي مّر به محمد، ويعيشه كثر من العمال السوريين الذين ضاعت حقوقهم، دفعنا لمواجهة صاحب أحد ورشات البناء للوقوف على الأسباب التي تدفع بعضهم لإنكار حقوق العمال ومنهم أحد السوريين الذين قابلناهم في هذا التحقيق، وضاعت حقوقهم في مهب الريح، وذلك لمواجهته بما لدينا من وثائق تثبت عملية تشغيل لاجئين سوريين من دون عقود رسمية وتعرضهم للاستغلال وحرمانهم من حقوقهم، بما فيها تنصله من حقوق الإصابة والطبابة. إلا أن صاحب العمل أنكر تشغيل أي عامل أجنبي لديه، وقال إنه حالياً متوقف عن العمل، على رغم أنه في آخر لقاء بينه وبين العامل، أعطاه مبلغ 200 ليرة تركية (أقل من 30 دولاراً) وطالبه بألا يتواصل معه بعد الآن، فهو لا علاقة له بما حصل معه، وأن عليه التواصل مع المتعهد المسؤول عن البناء الذي لا يعرف من هو وما هي أرقامه.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">لو كان معي إذن عمل!</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">وضع العمال السوريين في معظم جزئياته معلوم لدى الحكومة التركية، ووفق المحامي محمد علي هارتاوي، فإن العامل السوري يمكنه أن يحصل على كل حقوقه لو كان لديه إذن عمل، أما في حالة عدم امتلاكه هذا الإذن سيصبح عرضة للنصب والاحتيال. وهو ما حدث فعلاً مع 11 عاملاً قابلهم فريق التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> لكن ماذا إذا قرر العامل التقدم بشكوى ضد من سلبه أجره حتى وإن لم يكن بحوزته إذن عمل؟ يرد المحامي بالقول: “يمكنه (العامل) رفع دعوى وإثبات ذلك من طريق شهادة أي شخص يعمل في المكان نفسه، ولديه إذن عمل وحينها يستطيع أن يسترد حقوقه، لكن المصيبة الكبرى أنه بعد انتهاء الدعوى وحصوله على مستحقاته، سيصدر قرار ترحيل بحقه، بسبب عمله بشكل غير رسمي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019، رحلت تركيا عشرات السوريين الذين يقومون بمخالفات قانونية في الولايات التركية إلى محافظة إدلب الأمر الذي يجعل من اللجوء لأي شكوى موضع تفكير كبير وخوف، ووثقت “</span><a href="https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2019/10/turkey-syrians-illegally-deported-into-war-ahead-of-anticipated-safe-zone/"><span style="font-weight: 400;">منظمة العفو الدولية</span></a><span style="font-weight: 400;">” 20 حالة ترحيل قسري في 25 من الشهر نفسه، بسبب عدم امتلاك المرحّلين وثائق رسمية وارتكاب مخالفات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وللحصول على توضيحات من وزارة العمل التركية، بخصوص استثناء السوريين من الترحيل في حال عملوا من دون إذن رسمي، وبلورة قانون جديد يحمي حقوقهم، تواصلنا عبر الهاتف الرسمي في 21 نيسان على الرقم 170، وكان الرد أن يتم إرسال هذه الأسئلة إلى بريد الوزارة الرسمي، وهكذا حصل في 21 من الشهر نفسه، لكن لم يصل أي رد، لغاية كتابة التحقيق.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>واقع العمالة السورية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أشارت </span><a href="https://www.omrandirasat.org/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7.html"><span style="font-weight: 400;">دراسة تحليلية</span></a><span style="font-weight: 400;">، نشرها مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، بعنوان “واقع وتحديات سبل العيش لدى اللاجئين السوريين في تركيا”، إلى مجموعة نتائج تعكس واقع العمالة السورية اللاجئة في تركيا، وكان أبرزها، عدم وضوح واكتمال الإجراءات القانونية الخاصة بعمل اللاجئين السوريين، إضافة إلى عدم تبني الجهات الحكومية سياسات فاعلة من أجل تأسيس سبل العيش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويستمر العمال ممن ضاعت حقوقهم بالمطالبة بوضع إطار قانوني يتناسب مع المعايير الدولية، ووقف التمييز والمضايقات، وفتح أبواب النقابات أمامهم لضمان حقوقهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“العمال السوريون الذين يتم الاحتيال عليهم ولا يملكون أي أوراق رسمية لا يمكنهم فعل شيء لأن وجودهم أصلاً غير قانوني بغض النظر عن عملهم بشكل غير رسمي”، يقول المحامي محمد هارتاوي. </span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>أنجز التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، بالتعاون مع <a href="https://daraj.com/47972/">درج ميديا</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/">تُركيا: آلاف العمّال السوريين بلا حقوق و”الباترون” يستغلّهم</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“زواج على الصورة”: فتيات سوريات ضحايا خطّابات في تركيا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[nawar]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 19 Sep 2019 16:07:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أورفا]]></category>
		<category><![CDATA[اسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئات السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أيمن مكية &#8211; اسطنبول لم تكن الفتاة الحلبية سمر (22 سنة) تعلم أنّ زواجها في اسطنبول من رجل سعودي “مقتدر” مادياً، سيستمر يوماً واحد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">“زواج على الصورة”: فتيات سوريات ضحايا خطّابات في تركيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>تحقيق: <a style="color: #000000;" href="https://twitter.com/AymanMakieh1">أيمن مكية</a> &#8211; اسطنبول</strong></span></p>
<p>لم تكن الفتاة الحلبية سمر (22 سنة) تعلم أنّ زواجها في اسطنبول من رجل سعودي “مقتدر” مادياً، سيستمر يوماً واحد فقط. الفتاة التي كانت تعقد آمالاً على حياة مستقرة بعيداً من ويلات الحرب السورية، رأت حلمها يتساقط، عندما أيقنت أنها ضحية زواج وهمي وآني، رتبته سيدة تعمل “خطّابة”، تعرفت إليها مصادفةً، كما تقول، حين كانت تقيم في المنزل الذي كانت تؤجره هذه السيدة لفتيات ونساء وحيدات في اسطنبول، أتين من سوريا.</p>
<p>أرسلت الخطّابة صورتها إلى العريس الذي يكبرها بـ35 عاماً. وافق الأخير، وعُقد القران على عجل، لكن نهاية هذا الزواج كانت مأساوية.</p>
<p>تقول سمر، والحزن يملأ وجهها، “فعلاً أتى شيخ وشاهدان، وأعطاني زوجي المفترض 2000 دولار مهراً، واصطحبني معه إلى منزله المستأجر، لأتفاجاً في صبيحة اليوم الثاني بأنه سافر إلى بلده، وترك لي رسالة بأن إيجار المنزل مدفوع لمدة شهر، ولن يستطيع العودة مرة ثانية، وعندما عدت إلى أم رحاب مسؤولة السكن، كان جوابها (لا تقلقي بدبرلك عريس غيرو إذا بدك)”.</p>
<h2><b>سكن بنات</b></h2>
<p>في منطقة الفاتح الشهيرة، وسط اسطنبول، مركز الأعمال والتجارة للسوريين، تجد شققاً سكنية خاصة بالفتيات تعرف باسم “سكن بنات”، تشرف عليها نسوة، وغالباً ما يأخذن دور الخطابات والمروّجات لهذا النوع من الزواج، ومن هنا تبدأ القصة.</p>
<p>الحاجة إلى السكن تدفع هؤلاء الفتيات إلى القبول بالعيش في سكن مشترك تملكه سيّدة، وهو مخصص لفتيات معظمهن لاجئات كن سلكن ربما طرق التهريب (الدخول غير الشرعي عبر الحدود) للوصول إلى البلاد، فيما تعيش أخريات وحيدات من دون معيل ولديهن مشكلات اجتماعية. كما تضم أماكن السكن هذه، مطلقات، وأرامل، إضافة إلى قاصرات، أتين إلى تركيا من دون عائلاتهنّ.</p>
<p>وبنتيجة الوضع المادي الصعب الذي يقاصيه اللاجئون السوريون عموماً، وارتفاع معدلات الفقر والحاجة المادية، أصبحت اللاجئات السوريات فريسة سهلة لمن يريد المتاجرة بهنّ، وهنا تجد هذه الشبكات المؤلفة من خطابات وسماسرة، فرصة للإيقاع بهؤلاء النساء بقصد كسب المال عبر الاحتيال والسرقة، على ما يكشف هذا التحقيق.</p>
<p>وهو ما تؤكده، رئيسة “منظمة الكواكبي النسائية” في تركيا (جمعية سورية مقرها مدينة مرسين التركية وتعنى بشؤون اللاجئات السوريات)، فاطمة عبد العزيز، بقولها “إن أهم أسباب عمليات الاحتيال وعرض الفتيات السوريات للزواج هو تفكك الروابط الأسرية والاجتماعية، والظروف الاقتصادية الصعبة وانخفاض مستوى المعيشة والمغريات التي تقدم للاجئات بحياة أكثر رفاهية وأمان”.</p>
<p>بتاريخ 11 تموز/ يوليو الماضي، حصل معد التحقيق على ضبط للشرطة في مدينة سكاريا التركية، (الشمال الغربي) يثبت ضبط سيدة سوريّة تدعى “ه. ك” تعمل “خطّابة”، ووُجّهت لها تهم بتسهيل الدعارة والاحتيال والنصب.</p>
<p>عملية الضبط هذه، حصلت عقب خلاف بين شخصين أحدهما سوري والآخر سعودي الجنسية، لكنّ الخطابة التي أودعت في السجن، تقول في إفادتها، إنها تؤمّن الفتيات “مقابل المال وليس بهدف الدعارة، وهذا الأمر لا مشكلة فيه، وفي حال ذلك يجب أن تكون التهمة الاحتيال وليس الدعارة”.</p>
<h2><b>تعداد السوريات في تركيا</b></h2>
<p>بحسب إحصاء مفصّل لل<a href="https://www.goc.gov.tr/gecici-koruma5638">مديرية العامة لإدارة الهجرة التابعة</a> لوزارة الداخلية التركية، وصل عدد اللاجئات السوريات<a href="https://www.goc.gov.tr/gecici-koruma5638"> لغاية 2019</a> إلى مليون و400 ألف تقريباً، من أصل حوالى 4 ملايين سوري.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-21442 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-a-picture2.jpg" alt="" width="750" height="511" /></p>
<p>وتشير الأرقام الصادرة عن<a href="http://www.bbc.com/arabic/interactivity-48583807"> الأمم المتحدة</a> إلى أن نحو 1.2 مليون سوري يعملون بشكل غير رسمي في تركيا، حيث بات كثر من السوريين يتقاضون أجوراً أقل من أجور العمال الأتراك، على رغم أنهم يقبلون بالعمل في ظل ظروف قاسية.</p>
<p>وفي شباط/ فبراير الماضي، أظهرت دراسة نشرها موقع “<a href="https://www.evrensel.net/haber/372411/suriyeli-multeciler-dislanmadan-yasamak-istiyor">إيفرنسال</a>” أجراها مركز “دراسة السياسات الاجتماعية الميدانية” حول اللاجئين السوريين في الولايات التي تحتضن أكبر عدد منهم، أن “معظم السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ومعظمهم يعملون من دون ضمان اجتماعي، و50 في المئة من عينة الدراسة تشكو البطالة، فيما طلب 13 في المئة منهم دعماً مالياً”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-21443 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/000_HZ95W.jpg" sizes="auto, (max-width: 512px) 100vw, 512px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/000_HZ95W.jpg 512w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/09/000_HZ95W.jpg 300w" alt="" width="512" height="341" /></p>
<p>وفي الوقت الذي يتعذر فيه توفير أعداد دقيقة ورسمية أو إحصاءات من منظمات مجتمع مدني حول حالات الزواج الوهمي أو الغش الذي تتعرض له الفتيات أو الشبان وحالات السرقة، تؤكد عبدالعزيز، أن ظاهرة “الخطابة” أصبحت عبارة عن سمسرة، حيث يعملن على تأمين زوجات من اللاجئات السوريات لرجال من جنسيات عربية “بمقابل مادي”، علماً أن هذه الزيجات بمعظمها لا تستمر لفترة طويلة وفقاً للحالات التي اطلع عليها المركز، “إذ وصلتنا في الفترة الأخيرة استفسارات قانونية بخصوص عمليات (الاحتيال) بحجة الزواج من لاجئات سوريات”.</p>
<h2><b>التكتّم والخوف</b></h2>
<p>أما المحامي مجد طبّاع، الذي يعاين مثل هذه القضايا في تركيا، فقد عزا عدم توافر أرقام، وبقاء هذا الموضوع طي الكتمان بين مختلف الأطراف إلى أن “مثل هذه الحوادث منتشرة بكثرة، لكن معظم من يتم النصب عليهم، يفضّلون التكتم على الموضوع خوفاً من نظرة المجتمع، وخشية معرفة أقاربهم وعائلاتهم بالموضوع”.</p>
<h2><b>زواج يوم واحد</b></h2>
<p>كان من الصعب علينا التعرف إلى فتيات وسيدات لاجئات وقعن ضحية زواج وهمي أو عرفي مقابل مبالغ مالية تتحصل عليها الخطابة أو الشبكات التي تقف وراءها. الموضوع حساس جداً، ناهيك برفض كثيرات التحدث وسرد تجربتهن، لكن بعد البحث والمحاولة أكثر من مرة نجحنا بالوصول إلى سمر التي وقعت ضحية “زواج ليوم واحد”، كما تقول لمعد التحقيق بعد تزويجها برجل سعودي الجنسية (58 سنة)، من طريق مسؤولة السكن التي تُدعى أم رحاب.</p>
<p>تشرح سمر التي جاءت إلى تركيا قبل عامين وتعرفت إلى صاحبة السكن، التي تمتلك “بناء مجانياً” للفتيات و”لوجه الله” بحسب ما تقوله للفتيات اللواتي يسكنّ عندها، وتقول “في بداية الأمر كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، ولكن أم رحاب كانت تقوم بتصويرنا، وتصوير الوثائق الرسمية، بحجة توثيق حالاتنا للحصول على إعانات من (أهل الخير) على حد وصفها، كنا في الشقة 6 فتيات، وليس لدينا أي معيل أو أقارب في تركيا، وكانت تتم معاملتنا بطريقة جيدة”.</p>
<p>وعن الأسلوب الذي اتبعته أم رحاب في تزويجها، تقول: “بدأت مسؤولة السكن تلمّح إلى أن أحدهم يرغب في الزواج مني، مستخدمة أسلوب الترغيب بأنه مقتدر مادياً وسيلبي كل طلباتي. في البداية رفضت الموضوع رفضاً قاطعاً، فبدأت معاملتها تتغير إلى الأسوأ، حتى أعلنت موافقتي”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-21440 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1.jpg" sizes="auto, (max-width: 750px) 100vw, 750px" srcset="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1.jpg 1110w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1-150x150.jpg 150w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1-300x300.jpg 300w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1.jpg 768w, https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote-1-1024x1024.jpg 1024w" alt="" width="750" height="749" /></p>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><b> كيف يحصل الزواج على الصورة؟</b></span></h2>
<p style="text-align: center;"><strong>يتم إنشاء حساب عبر مواقع التواصل الاجتماعي “يحمل لقب الخطابة ورقم هاتفها”.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><strong>يتم التواصل إما من طريق “الرسائل” أو الاتصال المباشر.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><strong>الخطوة الأولى: السؤال عن المطلوب “بنت – مطلقة – أرملة”.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><strong>الخطوة الثانية: يتم عرض أسعار المهور لكل حالة مقدمة.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><strong>الخطوة الثالثة: يتم إرسال صور الفتيات عبر تطبيق “واتساب” ثم تمسح الصور فوراً.</strong></p>
<p style="text-align: center;"><strong>الخطوة الرابعة: إبداء القبول والتفاوض وتحديد الموعد لعقد القران.</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><b>زواج في الإجازة</b></h2>
<p>تروي رحاب (20 سنة)، قصة زواجها الذي استمر أسبوعاً واحداً فقط، من شخص سعودي الجنسية أيضاً، وتم الطلاق عبر الهاتف، واكتشفت في ما بعد أنها وقعت ضحية “زواج المسيار”، وأن طالب الزواج كان يريدها لوقت إجازته فقط.</p>
<p>ويأتي “زواج المسيار” بحسب موقع<a href="https://www.islamweb.net/ar/fatwa/3329/"> “إسلام ويب”</a> بطريقتين، الأولى: أن يتم عقد الزواج مستوفياً جميع أركانه، إلا أن الزوج يشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن.</p>
<p>أما الطريقة الأخرى، فيشترط فيها الزوج عدم الالتزام بالمبيت، رغبة في إخفاء الأمر عن زوجته وأولاده، درءاً للمشكلات المحتملة منهم إذا علموا بذلك، وقد يظن البعض أن زواج المسيار زواج موقت بزمن، لكنه ليس كذلك، بل لو وُقت بفترة محددة لأصبح باطلاً لأنه والحالة هذه يكون متعة، كما حصل مع رحاب التي استمر زواجها أسبوعاً واحداً فقط.</p>
<p>تقول رحاب: “تزوجت من طريق خطابة في منطقة (أسنيورت) في مدينة اسطنبول وتدعى أم حسين، وطلب مني أن يكون الزواج بشكل سري، كنت أريد الستر والخروج من سكن البنات، وبالفعل تزوجت وبقي برفقتي لمدة أسبوع واحد، وبقينا على تواصل لمدة شهر حتى طلب مني تسليم الشقة التي أسكن فيها، كونها مستأجرة لمدة شهر واحد، ثم رمى يمين الطلاق عليّ عبر الهاتف، وقالي لي إنك حرة الآن، ودفعت لك حقوقك كاملة”.</p>
<p>رحاب لم تقبض مهر زواجها، والذهب الذي حصلت عليه “لم يكن حقيقياً ولا قيمة له”، وتابعت: “عندما حاولت التواصل مع الخطابة للاستفسار، كان جوابها (مالك عندي أي شي بس اذا بتحبي عندي عريس تاني بس بالسر)، حينها علِمت أن هذه السيدة تزوّج البنات لأيام وتقبض المهر بدلاً منهن، وتأخذ كامل أتعابها ولا تعطي الفتيات أي شيء، وبعد أن تتم العملية تعرض عليهن السكن مرة أخرى بالمجان، وتتكفل بكامل مصاريفهن، على أن تجري لهن عمليات لترقيع غشاء البكارة، بغية تزويجهم مرة ثانية، وهو ما لم أوافق عليه” كما تقول.</p>
<p>الوضع الذي وصلت إليه سمر ورحاب اليوم بات صعباً للغاية، لكن معدّ التحقيق تواصل بدوره مع الخطابة أم رحاب عبر الهاتف لعرض تفاصيل ما سردته سمر، لدى شرحها قصتها، لكن الأخيرة وفي الوقت الذي أكدت فيه امتلاكها ما يسمى “سكن للبنات”، نفت عملها “خطابة”، وأصرت على معرفة اسم الفتاة وكذلك عقد لقاء معها للحديث أكثر، وهو ما لا يمكن تنفيذه حفاظاً على سلامة سمر.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-21441 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote2.jpg" alt="" width="750" height="913" /></p>
<h2><b>رحلة البحث عن “عروس”</b></h2>
<p>لا يتطلب الحصول على أرقام “الخطابات” في تركيا عناءً كبيراً، بمجرد الكتابة في خانة البحث على محرك البحث “غوغل” (خطابات في تركيا) أو (الزواج من فتيات سوريات في تركيا) ستظهر لك روابط تكاد لا تنتهي على مختلف منصات مواقع التواصل الاجتماعي لإعلانات من هذا النوع، مرفقة بأرقام هواتف “الخطابات”، وبعض منهن يعرضن مالديهن من “فتيات” تتضمن العمر والطول والوزن ولون الشعر والعيون وغيرها من البيانات التفصيلية.</p>
<p>ولمعرفة تفاصيل عملهن أكثر، تواصل معد التحقيق مع خطّابة تقيم في اسطنبول وتدعى أم قصي، عبر برنامج المحادثاث “واتساب” وقال إنه يرغب في الزواج من فتاة سورية.</p>
<p>وبالفعل ردت أم قصي على اتصاله، وبدأت بتقديم عروض الأسعار التي لديها، فكانت على الشكل التالي “الزواج من فتاة بكر بين 7 إلى 10 آلاف دولار إضافة إلى الذهب ويضع تحت خانة “لبس البدن”، أما المطلقة أو الأرملة فمهرها يتراوح بين 3 و6 آلاف دولار”.</p>
<p>سألنا أم قصي عن أتعابها، فكان جوابها “أخي تعبتي ألف دولار، وبس توافق ببعتلك صور البنات اللي عندي فوراً”، وفعلاً بعد القبول بشروطها أرسلت مجموعة صور لفتيات على أن يتم الزواج عبر “كتاب شيخ” فقط وليس في المحكمة، وقبلها بيوم يتم دفع مهر الفتاة وأتعاب الخطابة.</p>
<p>وبحسب علي وهو شاهد على عملية احتيال على صديقه الآتي من الخليج بحجة الزواج، فإن “الشبكات لا تتركز في مكانٍ واحد، فالأماكن يتغير سكانها وأرقام هواتفهم بعد كل عملية. وبعد أن يوافق العريس، تبدأ الترتيبات ويختفي جميع من قام بتزويجه في ليلة عرسه، ويتخلصون من أرقام هواتفهم المحمولة ويغادرون منازلهم المستأجرة من دون ترك أي أثر”.</p>
<p>ويعتبر الرجال الآتون من دول الخليج بمثابة “صيد ثمين” بالنسبة إلى الخطابات والشبكات التي يعملن فيها، ورصدنا حالات عدة لرسائل هاتفية تصل على الهواتف و”واتساب” من داخل السعودية، تفيد بوجود فتيات سوريات في تركيا يرغبن في الزواج، وما عليك سوى تحويل مبلغ لتجهيز العروس ومن ثم المجيء إلى تركيا لإتمام مراسم الزواج.</p>
<p>وتنبهت السلطات السعودية إلى هذا الموضوع الذي اعتبرته نوعاً من أنواع الاحتيال، وأطلقت في 2016 تحذيراً لمواطنيها من وجود مشبوهين في المدن التركية لاستدراج الراغبين في الزواج والاحتيال عليهم. وذكرت السفارة السعودية في تركيا في<a href="https://twitter.com/ksaembassytr/status/709742207557898240?s=12"> بيانها</a>، “تود السفارة تنبيه المواطنين الكرام إلى وجود أشخاص مشبوهين يستخدمون وثائق وهويات سورية مزورة في المدن الحدودية التركية مع سوريا، يعملون على استدراج المواطنين الراغبين في الزواج، عبر إعلانات من طريق مواقع التواصل الاجتماعي، ويقع المواطن عند حضوره ضحية نصب واحتيال من قبل هؤلاء المشبوهين”.</p>
<h2><b>نصب على العرب والأتراك</b></h2>
<p>للشاب شريف (30 سنة)، وهو مصري الجنسية مقيم في اسطنبول، قصة مشابهة أيضاً، فقد وقع ضحية “خطابة السوريات” كما يقول، لكن الجديد في حالته أن الفتاة التي عُرض عليه الزواج منها، هي في الأساس متزوجة، والنتيجة كانت خسارة نحو 10 آلاف دولار (نحو 6 ملايين ليرة سورية) كمهر ومصاريف الزواج، لينتهي زواجه في صبيحة اليوم الثاني، بعدما هربت “زوجته المفترضة” عقب سرقة “ما خف وزنه وغلا ثمنه”.</p>
<p>لم يستطع شريف إثبات واقعة عملية النصب والسرقة التي تعرض لها، لأن الشهود على عقد الزواج “العرفي” والذي تم خارج الدوائر الرسمية، ليسوا من طرفه، وكذلك الشيخ الذي كتب العقد الذي سرقته “زوجته المفترضة”، والآن ليس لديه أي إثبات قانوني سوى مجموعة محادثات عبر “واتساب”، لرقم لم يعد موجوداً، وغير مسجل أصلاً لدى شركة الاتصالات.</p>
<p>ولم تكن الجنسيات العربية فقط هي “الصيد الثمين” لتلك العصابات، بل أيضاً بعض المواطنين الأتراك، فالشهر الماضي،<a href="http://youtube.com/watch?v=LpJ6qY8Ot5k"> ضجت وسائل إعلام تركية، بخبر إلقاء القوات الأمنية القبض على “عصابة سورية”</a> في ولاية قيصري بعد ورود شكوى تتضمن “وجود مجموعة من السوريين احتالوا على رجل تركي (51 سنة) لقاء 40 ألف ليرة، دفعها مهراً للزواج بفتاة سورية تبلغ 20 سنة، ومن ثم اختفت مع أهلها”.</p>
<p>وبعد التحقيقات مع العصابة المكونة من الأب (41 سنة) والفتاة (20 سنة)، والعمة (29 سنة)، بعد القبض عليهم في مدينة هاتاي التركية جنوب البلاد، اعترفوا بأنهم “قاموا بعمليات احتيال في 5 مدن تركية وبالطريقة ذاتها، وجنوا أكثر من مليوني ليرة تركية”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-21438 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-a-picture1-1.jpg" alt="" width="750" height="588" /></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #000000;"><b>–       </b><b>ينص قانون العقوبات التركي في المادة رقم (301) على ما يلي:</b></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #000000;">1- الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات في حالات الاحتيال.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #000000;">2- في حال الشخص صاحب الدعوى كان أجنبياً أي (لا يحمل الجنسية التركية)، يتوجب عليه إيداع مبلغ 1900 دولار في البنك كرسوم على القضية.</span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #000000;"><strong>المصدر: المحامي مجد طبّاع</strong></span></p>
</blockquote>
<h2 style="text-align: right;"><b>فتيات “ضمن الشبكة”</b></h2>
<p>على الضفة الأخرى، وفي عملية البحث الميداني، قابل معد التحقيق عدداً من ضحايا شبان أغلبهم سوريون، وقعوا في شباك “خطابات الانترنت”، لكن الفتيات اللواتي يردن الزواج من هؤلاء الشبان كن جزءاً من عملية النصب هذه، على عكس فتيات أخريات كنّ ضحية خطّابات.</p>
<p>فالشاب محمد (28 سنة) من مدينة دير الزور، وقع ضحية عملية “نصب” كاملة الأوصاف خسر فيها 8 آلاف دولار أميركي (4 ملايين و800 ألف ليرة سورية)، ناهيك بأتعاب من توسطت له لإيجاد فتاة العمر، وهي “الخطّابة، إضافة إلى المصاريف الأخرى التي تعتبر بمثابة تحويشة عمره”، على حد قوله.. “فجأة ذهب كل شيء”.</p>
<p>عقد قران محمد غير الموثق في المحاكم المختصة، أي العرفي، والذي حصل معد التحقيق على نسخة منه، ينص على اتفاق الزوجين على مهر وقدره 10 آلاف ليرة تركية غير مقبوضة (1800 دولار)، وبدأت قصته بعد التواصل مع إحدى الخطّابات قبل نحو عام، للبحث عن “عروس” مناسبة، مقابل عائد مادي يتفقان عليه. وهو ما تكلل بالنجاح عندما وجدت الخطّابة له ما يريده، فجاء من محافظة أورفا التركية، أقصى الجنوب إلى اسطنبول لأخذ العروس والتي كانت (كما يقول) بصحبة أخيها والخطّابة وشيخ من أجل كتب عقد الزواج (الكتاب) عندما التقاهم أول مرة.</p>
<p>دفع محمد للخطابة المبلغ كاملاً شاملاً المهر والمقدّم والمؤخّر والنفقات، وبلغت 8 آلاف دولار (44 ألف ليرة تركية).</p>
<p>تفاصيل “ليلة زفاف” محمد، كما رواها لمعد التحقيق، تمت بأقل من ساعتين بعدما كتب الشيخ العقد، يقول: “ذهبنا فطلبت أن نتناول العشاء في المطعم، وبعد نحو 15 دقيقة ذهبت إلى الحمام، اختفت بعدها وتبخر معها رقم هاتفها أيضاً”.</p>
<p>على حد قول محمد لم يرَ الفتاة سوى مرة واحدة، وهي عندما أرادا عقد القران، سرعان ما اختفت ولم يعد بإمكانه التواصل معها، ولا مع الخطابة الوسيطة وذهبت أمواله.</p>
<p>لم يكن باستطاعة معد التحقيق التواصل مع الفتاة، لأن رقم هاتفها أصبح خارج الخدمة، وهو ما حال بيننا وبين فهم السبب الذي جعلها تقدم على هذه العملية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-21439 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/marriage-over-picture-quote3.jpg" alt="" width="843" height="863" /></p>
<h2><b>وثائق مزورة وطرق مبتكرة</b></h2>
<p>لا تعتمد شبكات تزويج الفتيات على طريقة وحيدة للإيقاع بضحاياهم بل هناك أساليب جديدة، فطبّاع الذي يتابع قضايا متعلقة بعمليات النصب من خلال الخطّابات في تركيا، أكد أن لديه مجموعة من القضايا لخطابات قاموا بعمليات احتيال، خصوصاً على الرجال كبار السن من جنسيات عربية في مدينة اسطنبول”، مشيراً في السياق ذاته إلى أن “هذه القضايا ليست مجرد احتيال بسيط، إنما هناك عصابات مُنظّمة قوامها رجال ونساء بوثائق وهويات مزورة، وتختلف خططها تبعاً للضحايا”.</p>
<p>وسرد الطبّاع لمعد التحقيق ما حصل لقضية وُكل فيها منذ فترة، تتعلق بحالة نصب على شخص سعودي الجنسية يدعى (غ. م) ويبلغ من العمر 54 عاماً، بعدما تواصل مع خطابة تدعى أم محمد مقيمة في اسطنبول، من طريق إعلان منشور عبر “فيسبوك” للحصول على زوجة ثانية، إذ بلغت خسارته نحو 20 ألف دولار.</p>
<p>وكشف الطباع، “بعد توكيلي بالقضية واطلاعي على الوثائق من جوازات سفر وهويات وعقود استئجار وغيرها التي قدمت لموكلي تبيّن أن جميعها مزورة، حتى أرقام الهاتف التي تواصلوا من خلالها كانت من دون قيود، والقضية أمام المحاكم التركية الآن بانتظار التعرّف إلى الجناة”.</p>
<h2><b>حل للحد من الظاهرة</b></h2>
<p>للحد من هذه الظاهرة، لا بد من تشكيل جاليات ضمن مجتمع اللاجئين في دول اللجوء، ما يسهل عمليات التعارف والتواصل بينهم، إضافة إلى إقامة ندوات للتوعية على مخاطر الزواج بهذه الأساليب، وتوعية اللاجئات للحفاظ على حقوقهن في حالات الزواج والطلاق وغيرها من الأمور التي تمنع استغلالهن”، تقول فاطمة عبدالعزيز، مسؤولة الهيئة النسائية في مركز الكواكبي للعدالة الانتقالية وحقوق الانسان.</p>
<p>لكن هذا الطرح اليوم يبدو متأخراً جداً بالنسبة إلى سمر ورحاب اللتين تعملان هذه الأيام في مشغل للخياطة لتأمين قوت يومهما، وأصبح موضوع الزواج بالنسبة إليهنّ شيئاً ثانوياً ولن يحصل، في حين ينتظر موكل طباع حكم القضاء التركي في قضيته.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><b>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية –</b> <b>سراج، و</b><b>بدعم من منظمة Open Society Foundation. نُشر بموقع </b></em></span><strong><a href="https://daraj.com/%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%A8/">درج ميديا</a></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/">“زواج على الصورة”: فتيات سوريات ضحايا خطّابات في تركيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b6%d8%ad%d8%a7%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 May 2019 14:06:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[تجمع المحاميين السوريين الأحرار]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[زواج القاصرات]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[غازي عنتاب]]></category>
		<category><![CDATA[قاصرات سوريات]]></category>
		<category><![CDATA[قانون العقوبات التركي]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علا الحريري &#8211; اسطنبول في الجناح المخصص للولادات، داخل مستشفى “دوغم” الحكومي في ولاية غازي عنتاب التركية، تتمدد اللاجئة السورية نور ش. (17 سنة) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/">&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>تحقيق: علا الحريري &#8211; اسطنبول</strong></span></p>
<p>في الجناح المخصص للولادات، داخل مستشفى “دوغم” الحكومي في ولاية غازي عنتاب التركية، تتمدد اللاجئة السورية نور ش. (17 سنة) على سرير مخصص للنساء الحوامل، استعداداً لوضع مولودها الجديد.</p>
<p>يغمر الأبوين فرح بقدوم المولود المنتظر، لعلّه ينسيهما مرارة النزوح وتعب الترحال والتنقل بعيداً من بلدهما سوريا، مذ استقرا في ولاية غازي عنتاب التركية قبل ثلاث سنوات هرباً من جحيم الحرب السورية.</p>
<p>انتهت إجراءات الولادة، وسارت الأمور بشكل طبيعي، إلى أن حدث ما لم يتوقعا حدوثه عندما رفضت إدارة المستشفى تسليم الطفل الرضيع للأبوين بحجة استخدام الأم بطاقة لجوء “هوية كمليك” مزورة لإخفاء عمرها الحقيقي، لكونها متزوجة تحت السن القانونية، أي 18 سنة، فقررت إدارة المستشفى الاحتفاظ بالرضيع، وإحالة الأم إلى المحكمة على الفور.</p>
<blockquote><p><em><span style="color: #ff0000;"><strong>عندما وضعت نور حملها، كانت في السابعة عشرة، وعندما تزوجت كانت في السادسة عشرة، كما تقول، وفي الحالتين هي تخالف قانون العائلة&nbsp;الخاص بالزواج، الذي يمنع تزويج الفتيات تحت الـ18 سنة، ومخالفة ذلك تعتبر جريمة يسميها القانون “جريمة الاستثمار الجنسي”، وحكمها عقوبة السجن من 8 حتى 15 عاماً، بحسب المواد 103 و104 و105 من قانون العقوبات التركي.</strong></span></em></p></blockquote>
<p>وعلى رغم أن القانون المانع لزواج القاصرات في البلاد يسري أيضاً على الأجانب المقيمين على الأراضي التركية ومنهم اللاجئون السوريون، لكن نقص المعرفة، وعدم الوعي بتبعات هذه الزيجات قانونياً، فضلاً عن قصور دور منظمات المجتمع المدني وغياب الرقابة الاجتماعية من منظمات وجمعيات أهلية في التوعية، عوامل أدت إلى انتشار هذه الزيجات بين السوريين.</p>
<p>تقدر “منظمة الصحة العالمية”، أن حوالى 16 مليون فتاة حول العالم تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة، ومليون فتاة دون الـ15 سنة يلدن سنوياً.</p>
<p>وبحسب إحصاءات للبنك الدولي عام 2017، فإن معدل حمل الفتيات بين الـ15 والـ19 سنة في سوريا، هو 39 حالة زواج لكل ألف فتاة.</p>
<p>السورية نور، واحدة من لاجئات سوريات كثيرات يعشن في تركيا، وكنّ تزوّجن وهن دون الثامنة عشرة، على الأراضي التركية أو في البلد الأم سوريا، لكن دخولهن الأراضي التركية كلاجئات بعد الزواج ووضعهن مواليد وهن تحت السن القانونية في المستشفيات، وعدم معرفتهن الكاملة بتبعات&nbsp;هذا الزواج، يجعل والد الفتاة المتزوجة وزوجها إن كان بالغاً (فوق الـ18 عاماً) عرضة للمساءلة القانونية بعد ضبط هذه الزيجة، وفق ما يقوله المحامي المتخصص، حيدر هوري، والمتابع لهذه القضية عن كثب في تركيا.</p>
<p>ويعتبر القاصر قانوناً هو كل إنسان لم يتم الثامنة عشرة، هكذا يقول رئيس تجمع المحامين السوريين في تركيا (تجمع من محامين سوريين يتولى متابعة قضايا اللاجئين في القضاء والمحاكم) غزوان قرنفل، ويضيف أنه بموجب قانون الأحوال الشخصية السوري، المادة 85، فإنه لا تتم أهلية القاصر إلا بإتمامه الثامنة عشرة، بمعنى أنه قبل ذلك يكون ناقص الأهلية.</p>
<p>“وبالنسبة إلى قانون حماية الطفل في تركيا، رقم 5395، فقد عرف القاصر بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة”، يضيف قرنفل.</p>
<p>في حين يعرّف الزواج المبكر بأنه زواج الشخص الذي يقل عمره عن الثامنة عشرة، “ومن وجهة نظر القانون التركي لا يعتبر زواجاً، ويصنف على أنه جريمة اعتداء جنسي على قاصر”، يردف قرنفل.</p>
<p>وتبعات هذا “الاعتداء” تكون “إحالة مثل هذه الحالات التي يتم ضبطها عادة في المستشفيات أثناء الولادة أو أثناء اكتشاف الحمل، عندها يتضح بأن سن الفتاة دون الـ18، إلى النيابة العامة التركية، والتي تقوم بدورها بتحريك الدعوى ومن ثم توقيف الزوج وولي أمر الفتاة، وأحياناً يتم توقيف الفتاة ومن ثم إحالتهم إلى القضاء جميعاً” على حد قوله.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>تحليل DNA للطفل</strong></span></h2>
<p>قررت إدارة المستشفى في غازي عنتاب إخراج نور منها، بعد التأكد من تعافيها من آثار الولادة، وبقي الطفل في المستشفى الذي طلبت إدارته منها لاحقاً إجراء تحليل “دي إن إي” (<strong>DNA</strong>) لإثبات هويته ومعرفة أنه فعلاً ابنها، فوقعت الأم في مأزق آخر.</p>
<p>تقول نور التي اعترفت بدورها لمعدة التحقيق بتزويرها بيانات عمرها واسمها الحقيقيين: “وكّلتُ لأجل ذلك محامياً سورياً لكي يسير في إجراءات الفحص، ولأخذ عينة من دم الطفل لإجراء التحليل، لكن المحامي لم يستطع، فاضطررتُ لتوكيل محام آخر تركي الجنسية، وأنا الآن أنتظر نتيجة التحليل، حتى يسمحوا لي بأخذ طفلي من المستشفى، على رغم أنهم يسمحون لي برؤيته، فأذهب لزيارته كل 3 أيام، لأن المستشفى بعيدة من منزلي، وهناك مسافة طويلة لذا تتعذر علي زيارته يومياً”.</p>
<p>لقد مضى على ولادة نور نحو شهرين و5 أيام لغاية مقابلة معدة التحقيق مع الأم في 25 كانون الثاني/ يناير 2019 ولم يتغير شيء، لا تزال تنتظر نتيجة التحليل وعودة مولودها إليها، بالكثير من التفاؤل.</p>
<p>وفي حال لم يعد، أشارت إلى أن المحامي أخبرها بأنه سيقوم برفع دعوى ضد المستشفى، وهذا ما بث الطمأنينة والحياة مجدداً في عروقها.</p>
<p>تقول “أعرف فتاة لديها القصة ذاتها، ولدت طفلاً منذ 7 أشهر وظهرت نتيجة التحليل منذ أيام، وباستطاعتها الآن أخذ ابنها من المستشفى”.</p>
<p>التحليل الذي تتحمل الدولة ممثلة بوزارة الصحة نفقته أراح الأم، لكن أتعاب المحامي الذي يسير في إجراءات نسب الطفل وتحليل الـ DNA، والتي بلغت نحو 7 آلاف ليرة تركية (1200 دولار)، أوقع أفراد العائلة في ورطة الاستدانة لكونهم لا يملكون من المبلغ ليرة واحدة، وفق نور.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>قصة حب</strong></span></h2>
<p>تشعر نور الآن بالندم لأنها زوّرت اسمها وعمرها، لكن ما دفعها إلى ذلك هو خوفها الشديد من اكتشاف عمرها الحقيقي، وهي التي تزوجت ابن عمها (20 سنة)، بعد قصة حب كما تقول، وتقيم في منزل مع أهل زوجها الآن، في حين يسكن أهلها في ولاية أضنة جنوب تركيا.</p>
<p>تقول: “أنا حزينة لأن طفلي ليس في حضني لكن ما باليد حيلة، إن شاء الله بعد يومين، يكون في حضني، في المستشفى هناك عناية بالأطفال، وكل مرة أذهب فيها لزيارة طفلي يكون نظيفاً وغير جائع، ولم أستطيع إرضاعه بشكل طبيعي، لأنني اضطررت في الفترة الأولى إلى الذهاب إلى المحكمة يومياً، ولم أكن أستطيع الذهاب إلى المستشفى لإرضاعه”.</p>
<p>تضيف: “في المستشفى قالوا لي إن ابني يشبهني، لكنهم بحاجة إلى إثبات قانوني، أشعر بحزن كبير لأنني لم أستطع إرضاعه، لقد توسلتهم مراراً وكانوا يرفضون في كل مرة السماح لي”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>في قاعة المحكمة &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</strong></span></h2>
<p>للفتاة مروة اليوسف (اسم مستعار) وهي في السابعة عشرة، والمتزوجة من ابن خالتها الذي يعمل خياطاً قبل عامين عندما كانت في الخامسة عشرة، قصة أخرى تتشابه في نهاياتها مع قصة نور، لكن تضم في فصولها أنواعاً أخرى من المعاناة والتي انعكست بشكل مباشر على حياتها في تركيا التي لجأت إليها بعد خروجها من سوريا.</p>
<p>الفتاة الدمشقية التي تنحدر من حي الميدان الشهير، لم توثّق زواجها الذي عُقد في سوريا، أمام الجهات المعنية التركية، وبالتالي لا يوجد أي مستندات يمكن الركون إليها لمعرفة وضعها الاجتماعي في السجلات الرسمية التركية، وقد أنجبت طفلة من زواجها هذا، وهي الآن في عمر السنة.</p>
<p>تقول: “ولدت طفلتي في مستشفى (باغجلر) الحكومي في اسطنبول، لم يتم استجوابي أو توجيه أي سؤال لي خلال عملية الولادة داخل المستشفى، لكن بعد سنة من الواقعة، تواصل معي قسم الشرطة (الأمنيات) وطلبوني للمراجعة، فذهبت إليهم حيث تم التحقيق معي. لقد راجعوا ملفاتي، وأعطوني موعداً لمراجعة المحكمة بعد 4 أشهر”.</p>
<p>عندما دخلت مروة إلى قاعة محكمة بكركوي في مدينة اسطنبول بعد تحويلها من قسم الشرطة، وجدت أمامها في القاعة مترجماً، وطبيبة نفسية، وقاضياً، وكاتبة، تقول: “لقد وجهوا إلي الكثير من الأسئلة عن حياتي الشخصية، مثل هل أنت نادمة على زواجك، هل تحبين زوجك، هل هناك أحد أجبرك على الزواج، هل تعملين الآن؟ وكان هذا السؤال مهماً بالنسبة إليهم لأنهم لا يسمحون للمرأة المتزوجة في سني بالعمل خارج المنزل، كما أنهم منعوني من الحمل لمدة 3 سنوات أخرى”.</p>
<p>حتى الآن لا تعرف مروة ما الخطأ الذي ارتكبته “فالزواج بهذا العمر، منتشر في جميع أرجاء سوريا، وليس في عائلتي فقط، حيث أنني تزوجت قبل أن آتي إلى تركيا، ولدي أوراق تثبت ذلك، ولا يوجد خطأ أو عيب في زواجي” تقول لمعدة التحقيق.</p>
<p>وعلى حد قولها هي “تعرف الكثير من الزيجات التي تمت بعمر الـ12 والـ13 سنة، أي بمجرد بلوغ الفتاة الحيض، يكون باستطاعتها الزواج ولا مانع من ذلك”.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-large wp-image-4377 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/الزواج-في-تركيا-مع-لوغو-درج-02.png" alt="" width="618" height="852"/></p>
<p>تضيف: “كثر من أصدقائي هنا لديهم الحالة نفسها، لم يتعرضوا للسجن، لكن حددوا لهم مواعيد كثيرة في المحكمة قبل أن يصدروا بحقهم حكماً بالبراءة، كما أنهم دفعوا مبالغ كبيرة وصلت إلى 20 ألف ليرة تركية، كحد أعلى (3660 دولاراً) &nbsp;و5 آلاف ليرة تركية (915 دولاراً) بالحد الأدنى، لقاء نفقات وأتعاب محامين وتنقلات ورسوم وغيرها”.</p>
<p>في الوقت نفسه، تخاف كثيراً على زوجها من تبعات اكتشاف السلطات زواجهما المبكر وإنجابهما طفلاً، وهما تحت السن القانونية للزواج، وهي في انتظار موعد آخر للمحاكمة.</p>
<p>تقول: “أنا حالياً أشعر بالخوف من أن يأخذوا زوجي لأنني أحبه كثيراً، وفي حال صدور قرار بسجنه، قد نعود إلى سوريا، على رغم أنه مطلوب لتأدية خدمة الاحتياط العسكري في الجيش السوري”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>حجم الظاهرة</strong></span></h2>
<p>أصبحت ظاهرة الزواج المبكر بين الفتيات السوريات تحت السن القانونية في تركيا وفي بلدان اللجوء الأوروبية، بمثابة كرة ثلج تتدحرج وتكبر، وسط نقص التوعية بمخاطر هذا الزواج وطبيعة المشكلات النفسية التي قد تتركها النتائج على الزوجين وعلى الأطفال، وقد خرجت للعلن مع تركيز وسائل الإعلام عليها، للمساهمة في نشر الوعي واستنباط حلول قد تساهم في الحد من هذه الظاهرة.</p>
<p>في تقرير نشره&nbsp;<a href="https://www.alaraby.co.uk/society/2018/3/14/%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-1">موقع</a>&nbsp;“العربي الجديد”، &nbsp;تحت عنوان “أمهات قاصرات في تركيا¨ بتاريخ 15 &nbsp;آذار/ مارس 2018، تبين استقبال أحد المستشفيات في الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام الماضي، 115 حاملاً قاصراً، ولم يتم إبلاغ الشرطة عنهن، من بينهن 39 سورية، والأخريات من تركيا، ومن ضمن العدد الكامل 38 قاصراً دون الخامسة عشرة.</p>
<p>وهذا ما دفع بالسلطات التركية إلى فتح تحقيقين منفصلين، الأول خاص بموظفين عموميين متهمين بالإهمال في أداء العمل، والثاني خاص باستغلال الأطفال.</p>
<p>وتمكن الادعاء العام من إجراء تحقيقات مع 20 متهماً، ومع 50 من القاصرات بحضور مختص نفسي. أظهرت التحقيقات أنّ جميع القاصرات الحوامل يسكنّ في أحياء مدينة إسطنبول التي تشهد كثافة سكانية من النازحين من شرق تركيا وجنوب شرقها.</p>
<p>في هذا الإطار، في السويد البلد الذي يستقبل حوالى 110 آلاف لاجئ سوري يشكلون ثاني أكبر جالية في البلاد،&nbsp;<a href="https://alkompis.se/special/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AB%D8%A7%D9%86/">وفقا</a><a href="https://alkompis.se/special/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AB%D8%A7%D9%86/">ً</a>&nbsp;لأرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لغاية عام 2016، تم&nbsp;<a href="https://alkompis.se/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A/">الكشف</a>&nbsp;عن زواج 132 طفلة من اللاجئات القاصرات بأشخاص بالغين، مندون تحديد جنسية هؤلاء اللاجئات، وهو ما دفع مصلحة الضرائب إلى تشديد قواعد تقييم حالات زواج الأطفال وتسجيلها، وحتى إن كانت هناك سلطات أخرى وافقت على هذا النوع من الزواج.</p>
<p>أما في ألمانيا، والتي&nbsp;<a href="https://www.dw.com/ar/%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7/a-43369529">تستوعب</a>&nbsp;699 ألف سوري، يشكلون ثالث أكبر جالية في البلاد، وفق مركز الإحصاء الاتحادي لعام 2018،&nbsp;<a href="https://www.dw.com/ar/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%86/a-39060238">وبحسب</a>&nbsp;وزارة الداخلية الاتحادية، وصل عدد القاصرات اللواتي تم تسجيل زواجهن إلى 1475 فتاة، من بينهن 361 تحت الرابعة عشرة من العمر، الأمر الذي دفع وزارة العدل إلى تقديم مشروع قانون بعدم الاعتراف في ألمانيا بعقد زواج أجنبي، في حال كان أحد الشريكين تحت الـ18.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>ولادة لكن بشروط!</strong></span></h2>
<p>حين قررت إسراء محمد (اسم مستعار) وعمرها 15 سنة، الذهاب إلى المستشفى الحكومي في ولاية كلس التركية لوضع طفلها الأول، رفض المستشفى استقبالها، فقررت الذهاب إلى مستشفى خاص، لكنها لم تدخله أيضاً.</p>
<p>تقول: “صرخت الطبيبة في وجهي وقالت لي أنت صغيرة، والطفل صغير، ولا أستطيع تحمل المسؤولية لأن احتمال وفاة أحدكما أثناء الولادة وارد جداً”.</p>
<p>تضيف شارحة حالها وقتذاك “أنا كنت في ذروة آلام المخاض، والطفل كاد يخرج من بطني، ولم نعلم إلى أين نذهب إلى أن وضع الله في طريقنا قابلة قانونية، وافقت على مساعدتنا، لكنها اشترطت علينا إخلاء نفسها من المسؤولية في حال حدث لي أو للطفل أي شيء، وما كان لنا إلا أن نقبل لأننا لا نملك خياراً آخر”.</p>
<p>يقول رئيس قسم الأمراض النسائية في مستشفى (ميديكال بارك) في اسطنبول، الدكتور سوات إرشاهين، “إن الزواج بعمر مبكر له تأثير سلبي في صحة المرأة والطفل، إذ تبدأ هذه الأعراض بالظهور منذ أيام الحمل الأولى بالقيء المستمر وفقر الدم وارتفاع نسبة حدوث الإجهاض والولادات المبكرة، ويعود ذلك لاحتمال حدوث خلل في الهرمونات الأنثوية أو عدم تأقلم الرحم مع الحمل، وهو ما يؤدي إلى حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي إلى نزيف، وبالتالي تحدث ولادات مبكرة، كما يمكن أن تعاني الفتاة صغيرة السن من ارتفاع حاد في ضغط الدم، قد يؤدي إلى فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات وزيادة احتمال العمليات القيصرية”.</p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><em><strong>ويؤكد الطبيب أن الحمل في سن مبكرة “يرفع نسبة احتمال حدوث تشوهات عظمية في الحوض والعمود الفقري، كما يمكن أن يؤثر في صحة الجنين واختناقه في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية التي تغذيه”.</strong></em></p>
</blockquote>
<p>وتتسبب الولادة المبكرة بقصور في جهاز الجنين التنفسي، لعدم اكتمال نمو الرئتين وحدوث اعتلالات في الجهاز الهضمي وتأخر النمو الجسدي والعقلي، وزيادة الإصابة بالشلل الدماغي والإعاقات السمعية، بحسب إرشاهين.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignleft size-large wp-image-4378" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/الزواج-في-تركيا-مع-لوغو-درج-01.png" alt="" width="618" height="437"/></p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>تكرار التجربة</strong></span></h2>
<p>ما مرت به إسراء من آلام وأوجاع لإنجاب المولود الأول، لم يثيها عن تكرار التجربة بالحمل والإنجاب مرة أخرى، غير آخذة بالحسبان أن زواجها المبكر سوف يكتشف لدى دخولها المستشفى ووضع طفلها الثاني، وكانت تبلغ من العمر حينها 16 سنة.</p>
<p>تقول: “حين كنت حاملاً بالولد الثاني، قصدت مستشفى الشهيد كامل الحكومي، فاضطروا لاستقبالي لأن الطفل كاد يخرج من بطني.. أدخلوني غرفة المخاض بسرعة، وبعدما وضعت طفلي أخذوا بياناتي الشخصية، سرعان ما جاءت الشرطة لإجراء تحقيق معي، فأجبروني على البقاء في المستشفى 12 يوماً”.</p>
<p>خلال هذه الفترة بقيت الطفلة في الحضانة داخل المستشفى، فيما كانت الأم تخضع لتحقيق واستجواب، وتم أخذ بصمات أصابعها، وفي النهاية سمح لها بالخروج من المستشفى برفقة ابنتها الرضيعة.</p>
<p>تقول: “شعرت حينها بأنني سجينة وتم الإفراج عني، وعهدت إلى نفسي ألا أحمل مرة أخرى قبل أن أكمل الـ20 سنة”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>&nbsp;سوق “سوشيال ميديا”</strong></span></h2>
<p>تشكل بعض المجموعات الخاصة، والصفحات المختصة بشؤون الفتيات والنساء على مواقع التواصل الاجتماعي، منصةً للنقاش حول زواج القاصرات وأمور اللاجئين في مجتمعاتهم عموماً. وتشكل هذه الصفحات ما يعرف بأماكن يتم فيها تدبير زيجات، إذ تستطيع إحداهن طرح حاجتها لزوجة (عروس) لابنها أو قريبها بمواصفات ما، كتحديد العمر والطول ومكان السكن، فتنهال العروض.</p>
<blockquote><p><span style="color: #ff0000;"><strong><em>معدة التحقيق رصدت الكثير من الحالات، وتواصلت مع فتيات، لكن كان صعباً الكشف عن أسمائهن الحقيقية بسبب حساسية الموضوع. تقول سمر (اسم مستعار) إنها تزوجت بعمر الـ14 سنة، ووضعت طفلها في الـ15 سنة، في مستشفى خاص في اسطنبول، ولم تلد في مستشفى حكومي، خوفاً من الإجراءات إلى أن اضطرت إلى زيارة مركز خاص لتلقيح ابنها.</em></strong></span></p></blockquote>
<p>هناك فتح القائمون على المركز تحقيقاً معها عن تفاصيل زواجها وتوقيته، لتسارع الشرطة بدورها في اليوم التالي، إلى استجوابها ومن ثم سجن والدها والبحث عن زوجها الذي ما زال هارباً حتى الآن، كما كتبت حين سردت قصتها.</p>
<p>الخبير الاجتماعي، عادل حنيف أوغلو، الذي عمل عامي 2012 و2013 على توثيق 11 حالة زواج فتاة قاصر منها 9 حالات تكللت بالفشل، يقول “إن العائلات السورية تتستر على هذه الحالات بشدة… حتى المجنسون يزوجون بناتهم القاصرات، على رغم علمهم بأنها (جريمة) بحسب القانون التركي”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>إحصاءات وأرقام رسمية</strong></span></h2>
<p>*405 آلاف و521 طفلاً سورياً ولدوا في تركيا حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.</p>
<p>المصدر: وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، 22 شباط/ فبراير 2019</p>
<p>*ولاية أورفة جنوب تركيا من بين الولايات الأبرز من حيث عدد مواليد السوريين.</p>
<p>*400 طفل سوري يولدون في تركيا يومياً.</p>
<p>*نصيب ولاية أورفة من 50 إلى 55 طفلاً في اليوم.</p>
<p>المصدر: رئيس مركز أبحاث الهجرة، محمد مراد أردوغان 25، تشرين الأول/ أكتوبر 2018</p>
<p>* أكثر من نصف مليون طفل سوري ولدوا في تركيا دون الأربع سنوات، لا يملكون أي جنسية.</p>
<p>*يقدّر العدد الحالي للمسجلين تحت الحماية الموقتة&nbsp;بحوالى 3 ملايين و500 ألف.</p>
<p>*المصنفون من دون جنسية من الأطفال والرضع تحت سن الأربع سنوات ولدوا في تركيا، عددهم 535 ألفاً و826 طفلاً.</p>
<p>المصدر: إدارة الهجرة واللجوء التركية، ومؤسسة الرقابة العامة، 25 آب/ أغسطس 2018</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>اضطرابات نفسية لا تنتهي</strong></span></h2>
<p>الزواج المبكر لا يترك أثراً صحياً سالباً على حياة الفتاة فحسب، بل يتعداه إلى أزمات نفسية عميقة يصبح من الصعب تجاوزها والتغلب عليها مع مرور الوقت، بالنسبة إلى الفتاة، وأطفالها. ترى المختصة النفسية، أمنية ترك، أن الزواج المبكر “يحرم الفتاة من حنان أبويها ومن حقها في اختيار الزوج المناسب، ويسرق منها طفولتها”. وتوضح أن “عدم تفهم الفتاة للحياة الزوجية والمسؤولية الملقاة على عاتقها، ينتج في بعض الحالات ضغوطاً كبيرة، كما أن الاضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة، ما يؤدي إلى عدم نجاحها، وعدم التكيف معها نتيجة للمشكلات الزوجية”.</p>
<p>جانب آخر يؤثر في الأطفال الذين تكون أمهم قاصراً، هو “اتخاذها قرارات غير سليمة لأنها غير مهتمة وغير قادرة على تعليم أبنائها، لأنها لم تكتسب ثقافة تربية الطفل فضلاً عن حرمانها&nbsp;من حق التعليم الذي له أثر سلبي عليها وعلى أطفالها”.</p>
<p>تضيف: “عندما تكبر الفتاة تكتشف أنها تزوجت الشخص غير المناسب، أي ليس الزوج الذي كانت ترغب بالحياة معه، وأنها استخدمت كسلعة فقط”.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>رأي الدين</strong></span></h2>
<p>أصل الزواج لا يكون إلا بالكفاءة بين الزوج والزوجة، والكفاءة في عقد الزواج مطلب شرعي، ويؤكد الدكتور محمد نادر، المدرّس في جامعة كرابوك التركية أنه “إذا زوُجّت الفتاة من غير رضاها فلا خيار غير فسخ عقد النكاح عند أكثر الفقهاء”.</p>
<p>وبحسب الدكتور نادر، فإن “القاصر ربما لا تقدّر الكفؤ المناسب لها، لذلك نصّ الفقهاء على أن الكفاءة حق أصيل للمرأة فلا يجوز حملها على إسقاط هذا الحق، ولا إكراهها على التنازل عنه، وجعله بعض الفقهاء شرطاً في الزواج، والزواج من القاصر منعدم الكفاءة وقد جعل الشرع للقاصر ذمة مالية مستقلة وجعل تصرف الولي في مال القاصر منوطاً بالمصلحة، بحيث لا يجوز التصرّف بمالها إلا بما فيه منفعة ومصلحة لها، واعتبار المصلحة في الزواج أشد تأثيراً وأوجب شأناً من المال، لأن العرض أكرم وأعز من المال”.</p>
<h2><span style="color: #000000;">حلول لمعالجة الظاهرة</span></h2>
<p>أمام هذا الواقع وانعدام الحلول الناجزة لتخفيف تبعات استمرار حالات الزواج المبكر في تركيا بين السوريين، أو التقليل منها، سواء تم هذا الزواج على الأراضي التركية أم في سوريا، يبدو مستقبل هذه الزيجات غامضاً وأمام واقع مواجهة القانون التركي الصارم، وستبقى نور ومروة بانتظار ما ستؤول إليه نتائج المحاكمات وسط شعورهما بخوف من أي نتائج قد تؤثر في حياتهما، وهنا ينصح المحامي السوري حيدر هوري، بتجنب الزواج قبل الـ18، لما لهذا الزواج من تداعيات سلبية، “هناك الكثير من الحالات، التي تحركت بحقها دعاوى في تركيا” على حد قوله.</p>
<p>فالقاصر التي يُكتشف زواجها، تكون أمام مصيرين: إما يتم تحويلها إلى دار للرعاية الخاصة بالقاصرين، أو تُعاد إلى بيت العائلة مع تعهد الأهل بعدم إرسالها إلى بيت زوجها مرة أخرى.</p>
<p>هوري من جهة أخرى، ينصح كل شخص تزوج من فتاة قاصر في تركيا، بمحاولة تثبيت زواجه بطريقة أو أخرى في سوريا لتجنب العقوبة، لأن الزواج إن كان مثبتاً رسمياً في المحاكم الشرعية السورية، فإن ذلك من أسباب رد الدعوى وعدم معاقبة الزواج لأن الفعل لا يشكل جرماً في بلده.</p>
<p><strong><span style="color: #ff0000;"><em>*أنجز هذا التحقيق بدعم من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، وبإشراف الزميل محمد بسيكي، ضمن مشروع سوريا في العمق (Syria In Depth) بالتعاون بين مؤسسة الغارديان البريطانية ومنظمة دعم الإعلام العالمي&nbsp;</em><em>IMS، </em><em>ونُشر بموقع <a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/%D8%A3%D9%85%D9%91%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%84%D8%A7/?fbclid=IwAR3pGaFNUFe6LgDdltB7v-9_VgxHUtsZKIaduOxd5-Q8_MXiJdxZ7iWA0SI">درج</a></em></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/">&#8220;أمّهات قبل الأوان&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ماهي خلفيات تجنيس عشرات آلاف السوريين في تركيا؟؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 09 Jan 2019 10:15:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[السوريين في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين في تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[غازي عنتاب]]></category>
		<category><![CDATA[ملف التجنيس]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الداخلية التركية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: جاد الأمين &#8211; اسطنبول قبل عام ونصف العام، اتصل رقم هاتف محلي تركي باللاجئ السوري، جهاد رحال. فحوى الاتصال غامض بالنسبة إليه لأنه لا [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">ماهي خلفيات تجنيس عشرات آلاف السوريين في تركيا؟؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[


<p class="wp-block-paragraph"><iframe loading="lazy" title="تجنيس السوريين في تركيا.. ماهي خلفياته؟؟" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/piIUScPpmZs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><strong>تحقيق: جاد الأمين &#8211; اسطنبول</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل عام ونصف العام، اتصل رقم هاتف محلي تركي باللاجئ السوري، جهاد رحال. فحوى الاتصال غامض بالنسبة إليه لأنه لا يتقن اللغة التركية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في اليوم التالي عاود الرقم ذاته الاتصال، وبلغة عربية “مكسّرة” أخبر المتصل، جهاد بأنه موظف من دائرة الهجرة، وطلب منه تقديم أوراقه للحصول على الجنسية التركية. في البداية اعتقد الشاب السوري أنها “مزحة” من أحد أصدقائه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذهب في اليوم التالي إلى دائرة الهجرة في مدينة غازي عنتاب (جنوب تركيا) للتحقق، سأل موظفين يتكلمون العربية عن رقم المتصل ومضمون الطلب، فأكدوا له أن الاتصال حقيقي وأن الرقم عائد فعلاً إلى دائرة الهجرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">جهاد شاب في الثامنة والعشرين، من ريف إدلب، يحمل شهادة ثانوية سوريّة، ومقيم في <a href="https://www.google.com.tr/maps/place/%C4%B0slahiye,+27800+%C4%B0slahiye%2FGaziantep/@37.0065062,36.6224592,12.38z/data=!4m5!3m4!1s0x152e55be988cc1b9:0xffd7d120ecfa5bc8!8m2!3d37.0253439!4d36.631112">مخيم الإصلاحية</a>. يقول لمعد التحقيق، “على رغم أنني سأخسر المساعداتوالسكن في المخيم، لكنني أفضل بالتأكيد الحصول على الجنسية التركية لأتمكن من العمل بشكل قانوني أو أسافر إلى دولة أخرى للعمل بعدما أصبحت أشبه بسجين هنا لأنني لا أستطيع التنقل بين المدن التركية وإذا غادرت تركيا لا أستطيع العودة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">جهاد ليس الوحيد الذي ترشح للحصول على الجنسية، فقد وثق معد التحقيق عشرات الحالات من داخل المخيم وخارجه حصلوا بالفعل على الجنسية وكثر منهم لا يملكون شهادات جامعية، وهو ما يناقض الرواية الرسمية التركية بأن <a href="https://www.turkpress.co/node/36512">التجنيس يستهدف الكفاءات من السوريين</a> وحسب.</p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p><strong><em>هذا الواقع يترك السوريين المقيمين على الأراضي التركية أمام أسئلة كثيرة، لماذا يتم تجنيسهم؟ وما الهدف من ذلك على المدى القريب والبعيد؟ وما عدد السوريين المجنسين، وأين تتركز نسبتهم الأكبر؟ نحاول في هذا التحقيق الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها من خلال لقاءات مع خبراء وسياسيين، وسوريين حصلوا على الجنسية التركية، وآخرين ما زالوا ينتظرون دورهم وسط غياب منهجية واضحة ومتبعة لاختيار المرشحين للجنسية التركية من السوريين المقيمين على الأراضي التركية، كما يقول متابعون للموضوع وخبراء.</em></strong></p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">على مدار خمسة أشهر، كشف التحقيق تقديم أوراق 390 سورياً للحصول على الجنسية التركية في ولاية هاتاي وحدها، وتتصدر المحافظتان السوريتان حلب وإدلب أعلى معدلات التجنيس، فيما تحتل محافظة غازي عنتاب وهاتاي التركيتان المراتب الأولى بين أكثر مدن تركية يتم فيها تجنيس سوريين نظراً إلى كثافة الوجود السوري جنوب البلاد.   </p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول المحامي غزوان قرنفل، من تجمع المحامين السوريين الأحرار، “لا أحد على وجه الدقة يعلم ما هي المعايير التي تتبعها الحكومة التركية لتجنيس السوريين؟ ومن هم المرشحون لذلك، فثمة أطباء وأكاديميون في تركيا منذ 5 سنوات وأكثر ينتظرون التجنيس من دون جدوى، على رغم أن الحكومة التركية قالت قبل سنتين، إن تجنيس السوريين يستهدف الكفاءات”. </p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13526" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-06-1.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>موطئ قدم</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">غياب أرقام دقيقة خلق أسئلة كثيرة عن أعداد اللاجئين السوريين المجنسين من قبل المعارضة التركية والشارع السوري ذاته، في وقت يعتبر خبراء ومحللون أن للتجنيس هدفاً مرتبطاً بخلق نفوذ لتركيا في سوريا مستقبلاً، وهو ما يشير إليه قرنفل، بقوله، “هناك فكرة مطروحة أن تجنيس السوريين يجرى على أساس أن الهدف منه خلق موطئ قدم في مناطق حلب وادلب، لكنني أؤكد أن عمليات التجنيس تشمل السوريين من مختلف المحافظات السورية ولا تحصل على أساس مناطقي، لكن ربما يكون هناك هدف بعيد للدولة التركية بأن يكون لها عنصر بشري مؤيد لها في المناطق القريبة من الحدود (التركية)”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">للتثبت من كلام الخبراء والمتابعين لقضية تجنيس السوريين، أجرى معد التحقيق استطلاعاً على عينة عشوائية من السوريين حول نسبة الحاصلين على الجنسية التركية بينهم في مدن الكثافة السورية في تركيا، عبر طرح السؤال التالي لقياس مستويات حصول السوريين على الجنسية: هل حصلت على الجنسية التركية أو قدمت أوراقك للحصول عليها؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">أظهرت النتائج التي استحصلت من 50 سورياً في <a href="https://www.google.com.tr/maps/place/Istanbul/@40.9438375,28.9935225,9.38z/data=!4m5!3m4!1s0x14caa7040068086b:0xe1ccfe98bc01b0d0!8m2!3d41.0082376!4d28.9783589">اسطنبول</a>، <a href="https://www.google.com.tr/maps/place/Gaziantep/@37.0640444,37.2971389,11.07z/data=!4m5!3m4!1s0x1531e6b4f7f18c2f:0xc02e8b35116baad0!8m2!3d37.065953!4d37.37811">وغازي عنتاب</a> <a href="https://www.google.com.tr/maps/place/Hatay/@36.4138144,35.6782447,9z/data=!3m1!4b1!4m5!3m4!1s0x1525f31774ce652b:0x9be32962060d1ed3!8m2!3d36.4018488!4d36.3498097">وهاتاي</a> أن 1 من أصل 10 أشخاص تفاعلوا مع الاستطلاع، حصل على الجنسية أو قدم أوراقه في اسطنبول، فيما ارتفعت هذه النسبة في غازي عنتاب إلى 2 من أصل 10، و3 من أصل 10 في ولاية هاتاي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي استطلاع آخر شمل 90 سورياً مجنساً حديثاً أو قدم أوراقه في المدن الثلاث ذاتها، وكان سؤال الاستطلاع من أي مدينة سورية أنت؟ جاءت النسب الأكبر للمجنسين من حلب وريفها 25.5 في المئة، ادلب: 23.3 في المئة، دمشق وريفها: 23.3في المئة، اللاذقية: 12.2في المئة.</p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13524" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-01.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل غياب أرقام موثوقة وإحصاءات حكومية دقيقة، لا تزال عمليات التجنيس تحصل بوتيرة مستمرة في معظم الولايات التركية بعد توقفها لأشهر في بعض الولايات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في غازي عنتاب جنوباً، كان<a href="https://meganews27.com/archives/6069?fbclid=IwAR0tAFy5eGASy86tuFZ_odfnTVoIVyRoABiqryMNnNWc7QNIxIs7bL2xdRk"> تلفزيون “ميغا”</a> المحلي التركي، نشر خبراً في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أفاد بأن دائرة الهجرة في المدينة استأنفت عملية تجنيس السوريين بغض النظر عن المؤهلات والشروط، بعدما توقفت العملية قبل أشهر لأسباب غير معروفة.  </p>



<p class="wp-block-paragraph">عابد الرفاعي، من دمشق مقيم في اسطنبول، قدم في شهر تشرين/ أكتوبر الأول 2018 طلباً للحصول على الجنسية بعد رسالة نصية وردت إلى هاتف محاسب الشركة التي يعمل لديها، تخبره بضرورة مراجعة دائرة الهجرة باسطنبول، وعند سؤالنا له، لماذا برأيك تقوم تركيا بتجنيس السوريين؟ قال الرفاعي، إن لديه إقامة عمل منذ سنتين ومنحه الجنسية جاء على هذا الأساس، وهو يرى أن الجنسية لتسهيل عمله والتخلص من إجراءات إقامة العمل للأجانب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مصطفى حامد أوغلو، وهو رئيس الجالية السورية في اسطنبول: “السوريون المجنسون يشكلون عمقاً استراتيجيا لتركيا حالياً، بعد حل الصراع في سوريا وعودة اللاجئين السوريين إليها، ممن حصلوا على الجنسية التركية”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما أيهم نعمان، (اسم مستعار)، من مدينة حلب والذي ينتظر أن يحصل والد زوجته على الجنسية التركية لتتمكن زوجته من نيلها ثم هو، فلا يهمه سبب منحه الجنسية، ويقول “كل ما أريده هو أن أتخلص من مصاعب الحصول على جواز سفر سوري والتخلص من معاملات الإقامة والسماسرة وأن أحصل على حق تملك منزل في تركيا”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبطبيعة الحال يعد الحصول على الجنسية التركية عاملاً مسهلاً للإقامة في تركيا، وبالتالي عدم الحاجة إلى تجديد الإقامة التركية وكذلك جواز السفر السوري، حيث تمنح القنصلية السورية في اسطنبول، المواطنين السوريين، جواز سفر صالح لمدة سنتين<a href="http://www.mofa.gov.sy/ar/pages84/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AD-%D9%88%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AC%D9%88%D8%A7%25"> بتكلفة 800</a> دولار أميركي يضاف إليها 350 دولاراً ثمن موعد ورسوم قنصلية، في مقابل جواز سفر تركي لمدة 10 سنوات بتكلفة 140 دولاراً، وإمكان السفر لـ<a href="http://www.newturkpost.com/Details/37413"> 69 دولة</a> حول العالم من دون تأشيرة دخول.</p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13522" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-02.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الجنسية لذوي الكفاءات!</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في ولاية هاتاي التركية (جنوباً)، وثق معد التحقيق تجنيس وتقديم أوراق 390 سورياً من نهاية شهر نيسان/ أبريل، وحتى نهاية شهر تشرين الثاني 2018، من خلال رصد تعليقات المجنسين والذين قدموا أوراقهم عبر مجموعة على تطبيق (واتسآب) خاصة بمجنسي هاتاي أو المرشحين لها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول أحد موظفي دائرة الهجرة في هاتاي، “لم يرفض هنا أي طلب قدم للحصول على الجنسية”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">محمود غزال، مقيم في ولاية هاتاي المحاذية للحدود السورية، لجهة محافظتي ادلب واللاذقية، حصل على الجنسية التركية، على رغم عدم امتلاكه أي مؤهلات دراسية أو علمية أو أي عمل خاص وهو من محافظة ادلب، ويملك حالياً مطعماً صغيراً في مدينة “الريحانية” وهو من ذوي الدخل المتوسط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول: “أنا سعيد جداً بحصولي على الجنسية التركية لم يعد يهمني جواز سفري السوري، أعمل اليوم كتركي وأستطيع السفر وقد ضمنت الطبابة لأطفالي ومستقبلهم، والأهم أنني أستطيع شراء منزل. لا أنوي العودة أبداً إلى سوريا”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عز الدين العلي، وهو طبيب أطفال، ولديه إقامة عمل منذ سنتين في اسطنبول ولم يتم طلبه على التقديم للحصول على الجنسية، وينتظر ذلك على “أحر من الجمر” كما يقول، فالحصول على “جواز سفر سوري وإقامة عمل تركية بات أمراً مرهقاً ومكلفاً”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يسأل العلي: “نحن كفاءة سورية والحكومة قالت ستجنس الكفاءات، فأين هم؟”. هذا الواقع يتنافى مع تأكيدات مسؤولي الحكومة التركية في أكثر من مناسبة وتصريحات نقلتها وسائل إعلام، منها تصريح لآخر رئيس وزراء تركي علي يلدرم – رئيس البرلمان حالياً، بأن “<a href="https://www.turkpress.co/node/36512">منح الجنسية التركية سيكون فقط لذوي الكفاءات من السوريين</a>“.</p>



<p class="wp-block-paragraph">محمود الحلبي، سوري آخر، حصل على الجنسية التركية قبل سنتين وأجرى تعديلاً على اسم العائلة (كنيته) بإضافة كلمة (أوغلو)، وهو من أصول تركمانية. قدم أوراقه للجنسية، من طريق معارف له في مديرية الأوقاف التي تمتلك طريقاً ممهداً لترشيح أسماء معينة للجنسية، فوالده رجل دين سوري وله صلات مع مديرية الأوقاف ويتحدث التركية بطلاقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما صافي السباعي من دمشق وهو يحمل إجازة في اللغة العربية، فقبل 5 أشهر جاء قبول طلب لجوئه إلى كندا وعندما أراد السفر في الموعد لم يسمح له بذلك، لأن اسمه ضمن قوائم المرشحين للجنسية، اضطر صافي إلى تأجيل سفره 15 يوماً ودفع مبالغ مالية، حتى تمكن عبر وسطاء ومعارف عند الوالي ومديرية الهجرة في اسطنبول من إزالة اسمه من تلك القوائم ليسمح له بالسفر.</p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13523" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-04.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>معايير التجنيس “غائبة”</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لا أجوبة محددة عند مسؤولي دوائر الهجرة، بعد توجه معد التحقيق إلى دائرة الهجرة المركزية في أنقرة، للسؤال عن المعايير المطلوبة للسوري للحصول على الجنسية، إذ يأتي الجواب من المسؤول عن استقبال الطلبات ومنح المواعيد، “لا معايير محددة انتظر اتصالاً أو رسالة في حال كنت مرشحاً”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحال لا تختلف في اسطنبول، فعند سؤال معد التحقيق مديرية النفوس (الشؤون المدنية) في المدينة حول عدد السوريين المجنسين، رفضت المديرية الإفصاح عن أي أرقام رسمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن قبل 5 أشهر من الآن، وقبيل الانتخابات التركية البرلمانية والرئاسية، قال بن علي يلدرم في تصريح صحافي نقلته “رويترز”، إن “<a href="http://www.alhayat.com/article/4587699/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/30-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%86%D8%B3-%D9%8A%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8">30 ألف سوري سيدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية</a> بعدما حصلوا على الجنسية التركية”، وباعتبار أن متوسط عدد أفراد العائلة السورية في تركيا 4 أشخاص، فالرقم يشير إلى حوالى 120 ألف مجنس، وهذه نسب تشكك بها المعارضة التركية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل هذا الواقع، يؤكد المحامي غزوان قرنفل، أنه “حتى الآن عدد السوريين المجنسين لم يتجاوز 50 ألفاً، وباعتبار أن كل شخص لديه عائلة من 3 أشخاص فنحن أمام 200 ألف سوري مجنس”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما أونال تشفيك أوز، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض للحكومة، فيقول، “لا نعلم الخفايا ولا نعلم الرقم الحقيقي لكنه بالتأكيد أكثر من ذلك بكثير”.</p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13525" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-05-1.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>ترابط اقتصادي يعزز النفوذ التركي</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب وزارة الداخلية التركية، تعتبر ولاية “<a href="https://www.google.com.tr/maps/search/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%B3%E2%80%AD/@36.8337473,36.5788123,9z/data=!3m1!4b1">كليس</a>” الحدودية الجنوبية، الولاية الأكثر احتضاناً للوجود السوري، إذ<a href="https://multeciler.org.tr/turkiyedeki-suriyeli-sayisi/"> تصل نسبتهم إلى عدد سكان الولاية 91 في المئة</a>، وهي ذاتها الولاية التي أطلق فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العنان لقضية منح السوريين من أصحاب الكفاءات والمستثمرين الجنسية التركية بشكل استثنائي، في شهر تموز/ يوليو عام 2016.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب معطيات مديرية التجارة والجمارك في جنوب الأناضول،<a href="https://www.yenisafak.com/ar/economy/3410003"> بلغ حجم صادرات تركيا إلى منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” 560 مليون دولار</a>، وهذه الأرقام تشير بقوة إلى بدء الترابط الاقتصادي بينها وبين المدن التركية المجاورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويترافق ذلك مع سماح الحكومة التركية للسيارات التركية والمستثمرين والتجار الأتراك بالتوجه إلى مناطق درع الفرات من معبر جرابلس والعودة متى شاءوا بحسب تأكيدات من السكان المحليين لمعد التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجنسية لأغراض سياسية؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">على رغم تأكيدات الحكومة التركية أنها لن تمنح الجنسية لكل السوريين<a href="https://multeciler.org.tr/turkiyedeki-suriyeli-sayisi/"> البالغ عددهم 3.5 مليون سوري</a>، تتهم المعارضة التركية الحكومة بالتغيير الديموغرافي لكسب أصوات ناخبين في المستقبل، فكاميل أوكياي سندر، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري أحد أبرز أحزاب المعارضة التركية، يعتبر في تصريح صحافي لمجموعة من الصحافيين خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر لعام 2018، أن<a href="http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2016/7/13/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86"> تجنيس السوريين هو “غطاء لتحقيق أهداف سياسية”</a>.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما صحيفة “يني اكيت” التركية فنقلت عن النائب السابق من حزب الشعب الجمهوري المعارض أوموت أوران، أن “<a href="https://www.yeniakit.com.tr/haber/suriyeliler-turkiyede-parti-mi-kuracak-suriyeliler-yerel-secimlerde-oy-mu-kullanacak-541734.html">السوريين خلال 10 سنوات سيشكلون ما نسبته 10 في المئة من السكان</a> وهذا سيترك أثراً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً على تركيا”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول المحامي قرنفل، “يتركز تجنيس السوريين في جنوب تركيا بسبب الكثافة السكانية العالية للسوريين في ولايات هاتاي ومرسين وغازي عنتاب وأوروفة وكهرمان مرعش”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الواقع يقول إن السوريين في اسطنبول يتجاوز عددهم نصف المليون، ونسبة المجنسين منهم غير مرتفعة كما أظهرت نتائج الاستبيان الذي أجراه معد التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا يفرض أسئلة جديدة عن سبب ارتفاع معدلات التجنيس في مدن الجنوب التركي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فرضية كثافة التجنيس في المناطق الجنوبية لتركيا، لا تتعلق بقضايا الانتخابات وزيادة أصوات حزب العدالة والتنمية في تلك المناطق، كما يقول المحامي قرنفل، نافياً أن يكون التجنيس هدفه إسكان المجنسين في هذه المناطق لإجراء تغيير ديموغرافي، فالسلطة على حد قوله “لا تملك الحق بفرض السكن في منطقة معينة على مواطن”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولابراهيم ايغمان، من مركز “دينيز” لاستطلاعات الرأي، الرأي ذاته، إذ يرى أن “السلطة لا تستطيع فرض إقامة معينة في مدن معينة على المواطنين، لكن لا يحق للمواطن التركي في أي انتخابات تحصل في تركيا أن ينتخب خارج دائرته (مكان نفوسه)، إلا إذا نقل نفوسه إلى مدينته الجديدة، وهذه خطوة ليست صعبة ويمكن القيام بها في أي وقت”.</p>



<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter"><img decoding="async" class="wp-image-13520" src="https://daraj.com/wp-content/uploads/2019/01/Infographic-02n-03-1.jpg" alt="" /></figure>
</div>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>موقف المعارضة التركية والشارع</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">تتباين آراء الشارع التركي بين رافض ومؤيد لتجنيس السوريين، لاعتبارات كثيرة مرتبطة بمنافسة الأتراك في سوق العمل، والاستحواذ على المساعدات المالية الحكومية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تشفيك اوز، نائب رئيس حزب الشعب، يقول لمعد التحقيق: “اليوم هناك أكثر من 300 ألف سوري تقدموا بطلباتهم ونحن نرفض تجنيس كل هذه الأرقام ولا نقبل بذلك، لأن عملية التجنيس لا تُجرى وفق أسس واضحة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما ميرال أكشنار زعيمة الحزب “الجيد” المنشق عن الحركة القومية، والذي تأسس نهاية 2017، فقالت: “يجب وقف منح الجنسية للسوريين والاتفاق مع نظام الأسد”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يغمور نيل غول، مواطنة تركية توضح: “نحن لا نجد فرص عمل حتى يعطوا السوريين الجنسية”. أما زكي بنار، وهو مواطن تركي فيرى أنهم “إذا كانوا سيعملون ويدفعون الضرائب فليست لدي مشكلة بحصولهم على الجنسية”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويمكن فهم هذا الرفض لعملية تجنيس السوريين من قناعات لدى الشارع والمعارضة التركيين عن تسبب السوريين ببطالة الأتراك مقابل تقديم مساعدات مالية ضخمة لهم من الحكومة التركية، وهذا ما خلص إليه استطلاع للرأي العام عن نظرة الأتراك إلى اللاجئين السوريين، أجرته أكاديمية الشرطة التركية، في 24 من تشرين الثاني 2018، ونشرت نتائجه<a href="https://www.trthaber.com/haber/turkiye/polis-akademisinden-goc-ve-uyum-raporu-yanlis-bilgiler-nefret-duygusu-olusturuyor-395097.html?fbclid=IwAR2hfwBJn6P10tOvjQLpslMl8ZkO7TRMDria8mxRZh8PSo00CFY4SmVFM7Q"> قناة “تي ري تي هابر”</a> التركية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>تجنيس أم تتريك</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">قضية تجنيس السوريين وتطورها يتزامنان، مع إغلاق المدارس السورية التي تدرس باللغة العربية وإجبار الطلاب السوريين على الدخول إلى المدارس التركية أو اللجوء إلى مدارس خاصة باهظة الكلفة لا يستطيع السواد الأعظم من السوريين تحملها، فمخاطر عملية الدمج والتجنيس باتت المسمار الأخير في انتماء غالبية المواليد والأطفال السوريين إلى بلدهم، وإن كان عدد منهم مجنسين أو من “الأتراك الجدد”.  </p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما تسير عملية تجنيس السوريين في تركيا، ودمج الطلاب السوريين في المدارس التركية ومتابعة تحصليهم العلمي باللغة التركية، وانسداد أفق العودة القريبة إلى سوريا بسبب مخاطر فقدان الحياة وتدهور الاقتصاد المحلي وتأسيس مشاريع اقتصادية في تركيا، يبدو أن عملية “تتريك” الجيل المقبل مع محاولات حثيثة لتتريك الجيل الحالي من سوريي تركيا ماضية في طريقها حتى يصبحوا في المستقبل أتراك سوريا. </p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج.</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>بدعم من منظمة Open Society Foundation، ونُشر في موقع </strong></em></span><strong><span style="color: #333399;"><a style="color: #333399;" href="https://daraj.com/%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%AA%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6/">درج</a></span></strong></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">ماهي خلفيات تجنيس عشرات آلاف السوريين في تركيا؟؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
