<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ادلب Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a8/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Fri, 24 May 2024 21:23:18 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>ادلب Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a8/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Oct 2021 09:40:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[تقارير البيانات]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%88%d9%8a%d8%aa%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>كتب: مجد الدين صالح يندرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/">آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>كتب: مجد الدين صالح</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>يندرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر عبر التغريدات، عبر وصفه بكلمات مثل  &#8220;مغتصب- قاتل- قاطع رؤوس- يعمل في المخدرات- سارق&#8221;</strong></p>
<hr />
<p>قضية اللاجئين السوريين في تركيا، في 16 تموز/ يوليو 2021 خرج رئيس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض للحكومة وثاني أكبر حزب في تركيا، كمال كليجدار أوغلو في <a href="https://twitter.com/kilicdarogluk/status/1416103645209321475?s=20">فيديو</a> نشر على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي حمل فيه السوريين مشكلة البطالة في تركيا، وقال إنهم عندما يستلمون السلطة سيعيدون السوريين إلى بلادهم خلال سنتين، بعد إعادة العلاقات مع النظام السوري.</p>
<p>تَبع هذا الفيديو، قيام كليجدار أوغلو بالتغريد 14 مرة عبر “تويتر”، حول اللاجئين السوريين، وازدادت الحملة على موقع التواصل الاجتماعي مع تخوفات من بدء تدفق اللاجئين الأفغان من الحدود الشرقية لتركيا بعد سقوط العاصمة الأفغانية كابول تحت سيطرة طالبان في 16 آب/ أغسطس الماضي.</p>
<p>تبع هذا <a href="https://www.sozcu.com.tr/2021/gundem/boluda-yabanci-uyruklulardan-10-kat-fazla-su-faturasi-alinacak-6557952/">التصريح</a>، تصريح آخر لرئيس بلدية مدينة بولو التابع لـ”حزب الشعب الجمهوري”، تانجو أوزكان، تناول فيه اللاجئين قال فيه: “أوقفنا عنهم المساعدات ولكنهم لم يذهبوا، لا نعطيهم تراخيص لفتح أعمال هنا وأيضاً لا يذهبون، لذلك سنتخذ اجراءات جديدة بحق الأجانب في مدينتنا”.</p>
<p>عن هذه الإجراءات قال إنهم سيقومون برفع فاتورة المياه 10 أضعاف على كل أجنبي مقيم في المدينة بهدف دفعهم للخروج منها.</p>
<p>ترافقت هذه التصريحات مع تصريحات أخرى موجّهة ضد وجود سوريين، صادرة عن “الحزب الجيّد اليميني القومي” المعارض، والمتحالف مع”حزب الشعب الجمهوري”.</p>
<p>وصل الموضوع إلى ذروته عندما انتشرت <a href="https://twitter.com/DarrenEdmundso1/status/1426963561205616645?s=20">مقاطع</a> فيديو في “<a href="https://twitter.com/osama_ahmar/status/1425843350834458636?s=20">تويتر</a>” وسواه من وسائل التواصل الاجتماعي في 11 آب الماضي عن <a href="https://www.dw.com/tr/alt%C4%B1nda%C4%9Fda-neler-ya%C5%9Fand%C4%B1/a-58849186">قيام</a> مجموعة من الشباب الأتراك بالهجوم على محال ومنازل وسيارات يملكها سوريون في منطقة التن داغ في  العاصمة التركية انقرة، على إثر مقتل شاب تركي على يد شاب سوري بسبب اشكال شخصي وقع بينهما.</p>
<p>و<a href="https://arabic.rt.com/world/1261589-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%AC%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86/">نفت</a> مديرية أمن أنقرة حدوث أي إحراق لمنازل وسيارات اللاجئين السوريين، وقالت إنها اطلقت حملة أمنية للقبض على مروجي الشائعات الهادفة للتحريض على الفتنة.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-86-1024x1024-1.jpg"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone wp-image-6077 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA3-86-1024x1024-1.jpg" alt=" اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>عشر سنوات من الحرب… واللجوء</h2>
<p>يحصل هذا التصاعد في نبرة الكراهية في تركيا التي تستقبل منذ بداية النزاع في سوريا قبل عشر سنوات نحو 3 ملايين و688 ألفاً و93 سورياً في كل المحافظات التركية، وتشكل نسبة السوريين للأتراك في تركيا 4.39 في المئة.</p>
<p>ويتركز معظمهم في اسطنبول (527 ألفاً و982 لاجئاً) وغازي عنتاب (452 ألفاً و985 لاجئاً)  وهاتاي (435 ألفاً و881 لاجئاً). ولا يقطن في المخيمات سوى 55 ألفاً و74 لاجئاً.</p>
<p>وكان “<a href="https://www.alhurra.com/turkey/2021/06/23/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A7">المركز</a> السوري للإعلام وحرية التعبير”، ذكر الدوافع التي أدت إلى تصاعد خطاب الكراهية من قبل الأتراك تجاه اللاجئين السوريين بسبب الوضع الاقتصادي والاختلافات الثقافية الاجتماعية والمنافسة على سوق العمل.<br />
التجاذبات السياسية بين الأطراف السياسية التركية لها دور في تغيير الرأي العام التركي حيال اللاجئين السوريين.</p>
<p>مثّل تراجع الوضع الاقتصادي في تركيا وتراجع سعر صرف <a href="https://arabic.rt.com/business/1276111-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA/">الليرة</a> عاملاً محفزاً يدفع من يعارضون وجود السوريين بينهم على الأراضي التركية من السياسيين وقادة الرأي للتغريد ولإطلاق تصريحات ضد السوريين عبر تحميلهم المسؤولية، وهو ما يدفع الأتراك لتشكيل رأي عام عبر التفاعل مع المنشورات وهو ما يجعل خطاب الكراهية والرفض يتنامى شيئاً فشيئاً.</p>
<p>ومن هنا شكّل تناوُل شخصيات سياسية وعامة تركية مؤثرة في المجتمع التركي منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، قضية وجود اللاجئين السوريين في تركيا عاملاً دافعاً لنا كفريق من الصحافيين الاستقصائيين للانطلاق باتجاه تحليل الخطاب الموجَّه للاجئين عبر التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.</p>
<p>وعلى مدار عام كامل، وثّقنا آلاف التغريدات وحلّلناها لتحديد الشخصيات التي تساند اللاجئين السوريين أو ترفض وجودهم على الأراضي التركية.</p>
<p>كان منطلقنا الأساسي إيجاد إجابة للأسئلة التالية: هل مستخدمو “تويتر” من السياسيين والنخب التركية مع وجود اللاجئين السوريين أم لا؟ كيف ينظرون إليهم؟ وما هي لغة الخطاب المستخدمة أو المتداوله عنهم باللغة التركية على هذه المنصة؟</p>
<p>يجيب هذا التحقيق المدعوم بالبيانات على هذه الأسئلة ويفصّل عبر مسارات زمنية مقرونة بأحداث كيف أن خطاب الرفض أو القبول للاجئين السوريين في تركيا أصبح ورقة بيد بعض السياسيين المنضويين في أحزاب تركية وكذلك في حديث النخبة من سياسيين واقتصاديين وفنانين. .</p>
<h2>لا نريد السوريين</h2>
<p>يعتبر “تويتر” المنصة الأكثر استخداماً من قبل السياسيين والنُخب التركية، وهو بمثابة ساحة للهجوم والدفاع عن اللاجئين السوريين، وتتبع الترند أو الهاشتاغات فيه أظهر لنا التجاذبات الحاصلة حول مسألة اللاجئين السوريين، فمن جهة نرى هاشتاغات ضد اللاجئين قد أصبحت على شكل حملات، مثل:</p>
<p>#suriyelileristemiyoruz (لا نريد السوريين)</p>
<p>#suriyelilersuriyeye (ليذهب  السوريون إلى سوريا)</p>
<p>#ülkemedekisuriyeliistemiyorum  (لا أريد السوريين في بلدي)</p>
<p>#SuriyelilerDefoluyor  (ليطرد السوريون)</p>
<p>ومن جهة أخرى، نرى هاشتاغات تدافع عن السوريين مثل:</p>
<p>#kardeşimedokunma (لا تلمس أخي)</p>
<p>#suriyelileryalnızdeğildir  (السوريون ليسوا وحيدين).</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-57-1024x1024-1.jpg"><img decoding="async" class="alignnone wp-image-6078 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA4-57-1024x1024-1.jpg" alt=" اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>خلال العمل على هذا التحقيق، درس فريق من الصحافيين الاستقصائيين خلال الفترة الممتدة من 2011  لغاية كتابة التحقيق، مراحل تطور الخطاب لدى 86   شخصية عامة تركية، وفقاً لحضورهم ونشاطهم على “تويتر” وتأثيرهم في الشارع التركي المنقسم إزاء الوجود السوري، تتضمن 48 سياسياً، ضمن حزب ومستقل، من جميع الأحزاب والتوجهات والأديان والطوائف، و7 من الشخصيات العامة وأساتذة الجامعات، و21 إعلامياً وفناناً، و10 اقتصاديين أتراك.</p>
<p>بعد جمع  تغريدات لـ86  شخصية (18  سيدة – 68 رجلاً)  في الفترة بين  2011 إلى 2020  بلغ  مجموعها  247596  تغريدة.</p>
<p>بعدها تم تحديد التغريدات الموجهة إلى السوريين عبر تجريف البيانات (Data scraping) من “تويتر”، وبلغ عدد التغريدات التي تحتوي على  إحدى هذه الكلمات ذات الصلة بموضوع اللاجئين السوريين إلى 5647  تغريدة باللغة  التركية.</p>
<p>بعد ترجمة التغريدات إلى اللغة العربية، حصلنا على<strong> 990 </strong>تغريدة كانت لها علاقة مباشرة بموضوع اللاجئين السوريين في تركيا.</p>
<p>بعدها قمنا بتحليلها عبر تصنيف التغريدة بأنها إمّا مع اللاجئين السوريين أو ضدهم، وقسّمناها على شكل محاور بحسب الموضوع الذي تناولته.</p>
<p>بالنسبة إلى الفريق الصحافي، كان الأساس في اختيار هذه الشخصيات هو تعبيرهم عن رأي سياسي أو اجتماعي  موجود في المجتمع التركي، على اعتبار أن لديهم تأثير سياسي حاسم على مصير السوريين وآرائهم تولّد ردّات فعل في الشارع.</p>
<p>تم ذلك عبر خوارزمية تم تصميمها خصيصاً لهذا التحقيق، ومن خلالها تم سحب جميع التغريدات من “تويتر” والتي تحتوي على إحدى هذه الكلمات المفتاحية: لاجئ- سوري- سوريا- نازح- مهاجر- أنصار- أجنبي- عربي.</p>
<p>كانت هذه الكلمات المفتاحية بحسب متابعتنا الأكثر استخداماً عند ذكر موضوع اللاجئين السوريين.</p>
<p>يمكن أن نرى سياسياً أو شخصية عامة لا تحظى تغريدتها بتفاعل كبير على “تويتر”، لكن لها وزن سياسي يجعلها مصدراً لخطاب الكراهية، وتكوّن بشكل أو آخر قصة من هذه الزاوية عن اللاجئ السوري، وبعدها ستتحول التغريدة إلى “ترند” وحملة من قبل المغردين أو حتى الجيوش الالكترونية، لينتشر في “تويتر” ويعمم بعد ذلك على الشارع الواقعي في تركيا.</p>
<h2><strong><br />
</strong>كيف بدأت الحكاية؟</h2>
<p>بدأ توافد اللاجئين السوريين عام 2011، حين دخل تركيا 14 ألفاً و237 لاجئاً سورياً مع بداية الثورة السورية، ولم يزدد العدد بشكل كبير عام 2012 بينما حدثت قفزة في الأرقام ابتداءاً من عام 2013 حيث وصل مع نهاية العام إلى مليون و519 ألفاً و286 لاجئاً.</p>
<p>واستمرت الارقام في التزايد بشكل كبير إلى نهاية 2016، حين وصل العدد وصل إلى 3 ملايين و426 ألفاً  و796 لاجئاً، وفي السنوات الأربع الأخيرة لم تطرأ زيادة كبيرة في الأرقام.<a href="https://www.goc.gov.tr/gecici-koruma5638">وفق </a>وزارة الداخلية فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى سوريا نهاية عام 2019، بلغ 419 ألفاً و40 لاجئاً، وعدد الحاصلين على الجنسية التركية لغاية 9 أيلول 2019 بلغ 110 آلاف لاجئ (53 ألف بالغ و57 ألف طفل).</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1.png"><img decoding="async" class="alignnone wp-image-6080 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image1.png" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1295" height="662" /></a></p>
<p><a href="https://multeciler.org.tr/turkiyedeki-suriyeli-sayisi/">يشكل</a> الأطفال والنساء معظم اللاجئين السوريين في تركيا بنسبة تتجاوز 70 في المئة.</p>
<h2>النساء مع اللاجئين</h2>
<p>أظهرت النتائج أنّ 506 تغريدات، أي ما  نسبته 51.11 في المئة من مجمل التغريدات كانت داعمة للاجئيين، و484  تغريدة أي ما نسبته 48.89 في المئة كانت ضد  اللاجئين.</p>
<p>إذا ما قسّمنا التغريدات بحسب الجنس فنجد أنه من مجمل 506 تغريدات مؤيدة للاجئين السوريين، 254  تغريدة من  التغريدات المؤيدة  للاجئين، كتبتها نساء، أي ما يساوي 50.19 في المئة من مجمل التغريدات، على رغم أن نسبة النساء بين العدد الكلي الذي أجري عليه البحث هي 20.9 في المئة فقط.</p>
<p>و252 تغريدة من  التغريدات المؤيدة  للاجئين، كتبها أو نشرها رجال، أي ما يساوي 49.80 في المئة.</p>
<p>بينما إذا نظرنا إلى التغريدات الـ484 المعارضة  للاجئين السوريين، كانت حصة الرجال منها 443 تغريدة، أي ما يساوي 91.5 في المئة، بينما كانت حصة النساء 41 تغريدة وحسب، أي ما يساوي 8.47 في المئة من مجمل التغريدات المعارضة للاجئين.</p>
<p>أكثر من غرد بشكل سلبي عن موضوع اللاجئين السوريين هم من السياسيين الرجال، بينما أكثر الشخصيات التي غردت بشكل ايجابي عن اللاجئين، كانت من الإعلاميات.</p>
<h2>هجوم مباشر</h2>
<p>بحسب التغريدات التي تم استخراجها، تدرّج الخطاب تجاه اللاجئ عموماً والسوري خصوصاً في تركيا ليصبح سوريالياً، إذ بدأ من المستوى الأول، وهو التشويه الشخصي والهجوم المباشر عبر التغريدات، عبر وصفه بكلمات مثل “مغتصب- قاتل- قاطع رؤوس- يعمل في المخدرات- سارق”، وقد ذُكرت هذه التهم 79 مرة في التغريدات.</p>
<p>بحسب التغريدات، غرّد النائب السابق عن “حزب الحركة القومية” سنان أوغان 266 مرة بين عامي 2017 و2020، أي ما يساوي 55 في المئة من التغريدات التي حصلنا عليها في إطار عدم قبول اللاجئين. <em><br />
</em></p>
<p><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/1133467904618500097?s=20"><em>عدد الجيش التركي 382 ألفاً و850. عدد الأشخاص السوريين القادرين على حمل السلاح والذين تتراوح اعمارهم بين 18-54 هم مليون شخص. وهذا تهديد غير مقبول للأمن القومي. وللمرشحين الذين يبحثون عن مشكلة البقاء  والوجود التركي  هذه هي المشكلة الحقيقة لبقائنا ووجودنا.</em></a></p>
<p><em><br />
</em><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/1051044410635546630?s=20"><em>الشعب التركي ينتفض ضد الثيران السوريين الذين تدافع عنهم. يجب أن تستمع للشعب. </em></a></p>
<p><a href="https://twitter.com/DrSinanOgan/status/884309675067527168"><em>هل السوريين الذين يقومون بكل هذه الجرائم من اغتصاب وتحرش وما الى ذلك متأثرون بك يا احمد حقان؟ هيا أجبني</em></a></p>
<p><a href="https://www.amnesty.org/ar/location/europe-and-central-asia/turkey/report-turkey/">وفقاً</a> لما جاء في تقرير إحدى المنظمات غير الحكومية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فقد رحَّلت تركيا ما يربو على 16 ألف سوري إلى سوريا خلال 2020. وأفادت مجموعة من السوريين في أيار/ مايو بأنهم أعيدوا قسراً إلى سوريا وتعرّضوا للضغط من أجل التوقيع على وثائق تفيد برغبتهم في العودة.</p>
<h2> التغريد في حُب النظام السوري</h2>
<p>شهدت موجة الخطاب الموجه إلى الشارع والعموم وإلى اللاجئين السوريين عبر “تويتر”، تغريدات عبرت في محتواها عن دعم النظام السوري بلغ عددها 105، ووُصف بأنه النظام الشرعي لسوريا، وعز مغردون سبب وجود اللاجئين في تركيا إلى الإرهاب فقط، كما اعتبروا أن حل قضية اللاجئين يكمن في الحديث مع النظام السوري.</p>
<p>عبد اللطيف شينار، نائب “حزب الشعب الجمهوري”، ووزير مالية سابق:</p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/957334857138540544?s=20"><em>نعم لا يوجد فرق بين داعش والجيش السوري الحر. الجيش السوري الحر هو من أكل قلب عسكري سوري، وكانو يحاربون مع بعض النصرة وداعش وتحولهم الجديد هو الجيش السوري الحر.</em> </a></p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/808421903065030661?s=20"><em>الدولة السورية تسيطر على 20 في المئة من الاراضي و90 في المئة من الشعب السوري يعيش في هذه الأراضي. الشعب يهرب من أماكن سيطرة المعارضة للدولة. </em></a></p>
<p><a href="https://twitter.com/senerabdullatif/status/808393587205488640?s=20"><em>الجيش السوري ربح في حلب ولا يوجد أي لاجئ على حدودنا، لكن الأماكن التي يدخل اليها داعش والنصرة هي التي تنتج عنها هجرة. </em></a></p>
<p><em>وكانت </em>أكثر شخصية غردت تأييداً للنظام السوري، هي رئيس “حزب وطن” التركي دوغو برينجيك الذي غرّد 32 مرة.</p>
<p><a href="https://twitter.com/Dogu_Perincek/status/985081209305882624?s=20"><em>نحن مع الدولة السورية مع الجيش السوري مع جيراننا السوريين. وقلوبنا تخفق معهم. وتركيا تدعمهم بهذا الدفاع الكبير ضد الإمبريالية. </em></a></p>
<p><em>ويذكر بأن </em>دوغو برينجيك وعلى رغم انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين سوريا وتركيا، إلا أنه زار دمشق عام 2015 مع وفد حزبي <a href="https://www.cnnturk.com/haber/dunya/dogu-perincek-besar-esadla-gorustu">وقابل رأس النظام السوري بشار الأس</a>د لمدة ساعة و45 دقيقة.</p>
<p>ك<a href="https://tr.euronews.com/2019/08/15/perincek-esad-davet-etti-suriye-gidecegiz-erdogan-hukumetiyle-gorusuyoruz-ocalan-ergenekon">ما صرح عام 2019 </a>بأن الأسد دعاه إلى زيارة دمشق وقال إنه سيذهب وسيجري لقاءات مع الحكومة السورية.</p>
<p>وفي الإطار ذاته، يتم توظيف موضوع زيارات العيد التي تمنحها الحكومة التركية للاجئين السوريين الموجودين على أراضيها للدخول إلى سوريا من المعابر التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية، يقوم مغردون بالنظر إلى هذه الزيارات على أنها دليل على أن سوريا آمنة ولا داعي لوجود السوريين في تركيا.</p>
<p>وقد كان لهذا محور 16 تغريدة، من بينها تغريدات للصحافي التركي إسماعيل سايمز:</p>
<p><a href="https://twitter.com/ismailsaymaz/status/1131861587437002752?s=20"><em>اكثر شيء مضحك في الدنيا هو وجود لاجئين أو مهاجرين يذهبون يمضون عطلة العيد ببلدهم ويعودون.</em></a></p>
<p>كما غرد الأكاديمي والكاتب التركي، جيم ساي في السياق نفسه:</p>
<p><a href="https://twitter.com/say_cem/status/1129798794458161153?s=20">السوريون الذين في بلدنا وتحت الحماية الموقتة فضلوا في هذا العيد أن يمضوا إجازتهم في سوريا.</a></p>
<p>خصصت 91 تغريدة للحديث عن الوضع الاقتصادي ومقارنته بوجود اللاجئين على الأراضي التركية، ولطالما كان التراجع الاقتصادي مقروناً بمزاحمة اللاجئين للأتراك في فرص العمل والحصول على الفرص والرواتب وغيرها من الامتيازات، وقد استخدم المغردون تعابير مثل: “أنفقنا عليهم 40 ملياراً”، “يأخذون فرص عملنا”، “يعيشون حياة أفضل من المواطنين”.</p>
<p>وغرد في هذا السياق، رئيس “الحزب الجيّد” اليميني، ميرال أكشينار:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/meral_aksener/status/1054666259151941634?s=20"><em>هل كان من حقكم أن تنفقوا على النازحين السوريين 33 مليار دولار أي ما يعادل 200 مليار ليرة وأن تحملوا كل هذه التكاليف للشعب التركي؟ وعلى رغم أنه ليس حقكم لكنكم فعلتموها ولكن عندما يكون الإنفاق على شعبنا تقولون أن هذا حمل كبير</em></a><em>“.</em></p>
<p>وغرد الكاتب الاقتصادي اوغور غورسيس عن موضوع إنفاق الدولة على السوريين:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/ugurses/status/1102257026158219265?s=20">يقول رجب طيب أردوغان: المال الذي ننفقه على السوريين لا يؤثر أبداً في خزينة الدولة. لقد قمنا بتنفيذ جميع هذه النفقات مع صيغ تعادل الدخل والمصروفات”غريب: انفقنا 30 مليار على السوريين ولكن يقول لا تؤثر في الخزينة!! هل نحن نطبع دولارات؟</a>“.</p>
<p>أيضا غرّد رئيس “حزب السعادة الإسلامي”، تمل كرم أولا أوغلو:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/T_Karamollaoglu/status/918445133720424448?s=20"><em>النتيجة أمامنا: نحن كنا سنصلي في جامع الأموي في دمشق. واليوم 3 ملايين ونصف المليون سوري يصلون في تركيا”.</em></a></p>
<p>في المقابل، وفي أواخر حزيران/ يونيو من العام الجاري، نشرت <a href="https://arabic.rt.com/world/1244965-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-35-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86/">RT العربية</a> على موقعها الإلكتروني، تقريراً يشير إلى تقديم منحة جديدة من الاتحاد الأوروبي، تُقدر بـ3.5 مليار دولار، لتركيا لدعم استقبال اللاجئين السوريين. وقد أشار التقرير إلى أن هذه المنحة جاءت بعد منحة سابقة بلغت 6 مليارات يورو للغرض ذاته.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-35-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6075 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-35-1024x1024-1.jpg" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>اللاجئ في ميزان الانتخابات</h2>
<p>تركّز موضوع ما يقارب الـ200 تغريدة من التغريدات المتعلقة بالموضوع السوري بشكل سلبي أو ايجابي بين عامي 2011 و2020 في فترة الانتخابات، أي بنسبة 20.2 في المئة من مجموع التغريدات التي شملها التحقيق، وقد تنوّع التعاطي مع موضوع اللاجئين وتسييسه من حزب إلى آخر.</p>
<p>بعض الأحزاب تعاطى مع وجود اللاجئين على الأراضي التركية على أنه موضوع أمن قومي ويهدد وجود الأتراك، وهذه الأحزاب هي غالباً في الجهة اليمينية القومية.</p>
<p>على سبيل المثال رئيسة “الحزب الجيّد” ميرال اكشينار غردت بالقول:</p>
<p><em>“خ</em><a href="https://twitter.com/meral_aksener/status/1064845857831510018?s=20"><em>ذوا تعهداً من دمشق بأن تعيد كل شهر 100 ألف لاجئ. ضعوا ثقل تركيا على الطاولة. اذا اردتم استخدموا اللسان الجميل. او الحيل. أو حتى الحلول العسكرية. لا شيء اخطر على تركيا من أن نفقد الاغلبية في مدننا”.</em></a></p>
<p>بينما “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، والمدافع التقليدي عن السوريين، حاول في فترة الانتخابات الأخيرة إظهار قوة تحكّمه بالموضوع، والإيحاء بأنه هو الوحيد القادر على حلّ المشكلة.</p>
<p>ونرى هذا واضحاً  في كلام مرشح الحزب عن بلدية اسطنبول ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم في إحدى تغريداته.</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/BA_Yildirim/status/1110301704036208640?s=20"><em>السوريون في اسطنبول بشكلون مشكلة و يهددون أمن اسطنبول. لن نسكت عن هذا وسنعيد الوضع الى طبيعته. ولن نتسامح أبداً بهذا الأمر لأن المهم بالنسبة لنا هو راحة أهل اسطنبول”.</em></a></p>
<p>وغرّدت النائبة ليلى شاهين اوسطا، بالقول:</p>
<p><a href="https://twitter.com/leylasahinusta/status/1143445151743991808?s=20"><em>رئيس الجمهورية: اعدنا الى الان 330 ألف سوري إلى بلدهم. وسيرتفع هذا الرقم للملايين عندما نحل مشكلة منبج و شرق الفرات.</em></a></p>
<h2>نسبة تغريدات السياسيين السلبية تجاه اللاجئين:</h2>
<p>“حزب العمال” 1.57 %</p>
<p>“حزب السعادة” 0.22%</p>
<p>“حزب الوطن” 7.19%</p>
<p>“الحزب الديموقراطي اليساري” 0.2%</p>
<p>“حزب الوحدة الكبير” 0.2%</p>
<p>“حزب تركيا المستقل” 1.79%</p>
<p>“حزب الحركة القومية” 0.67 %</p>
<p>سنان اوغان (شخصية مستقلة)  59.77 %</p>
<p>“الحزب الجيد” 10.78 %</p>
<p>“حزب الشعب الجمهوري” 10.78 %</p>
<p>“حزب الشعوب الديموقراطي” 0.67 %</p>
<p>“حزب العدالة والتنمية” 6.06 %</p>
<p>وبعد النظر إلى تتابع هذه الروايات يمكن أن نُلاحظ أنّه على رغم أن الأمر لم يمكن منظّماً، فإن النتيجة كانت استسهال استهداف اللاجئين وتعميم أوصاف سيئة عليهم، وتشويه سبب وجودهم، بحيث أصبحوا غير قادرين على الدفاع عن سبب وجودهم في تركيا.</p>
<h2>اللاجئون بشر ومثلنا…</h2>
<p>في المقابل توضح التغريدات المتبقية في الجانب الآخر أن 506 تغريدات من مجموع التغريدات الكلي وهو 990 تغريدة، أي ما نسبته 51.11 في المئة كانت داعمة للاجئين.</p>
<p>289 تغريدة من التغريدات المؤيدة للاجئين كانت دفاعاً إنسانياً عنهم، أي أنه تم استعطاف الناس وتذكيرهم بأنهم بشر ويموتون ويغرقون في البحار.</p>
<p>كما غرد رئيس “حزب الشعوب الديموقراطي”، صلاح الدين ديميرتاش:</p>
<p><a href="https://twitter.com/hdpdemirtas/status/368081775475847168?s=20"><em>“قتل في السويد 500 مدني، يصح أن يكون عنواناً لنوقف الدماء لأن الأمر عندما يصبح في سوريا أو مصر أو تونس أو روجافا فإن الضمائر تتوقف</em></a><em>“.</em></p>
<p>وغرد الممثل التركي، غينجو اركال:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/DOSTLARTIYATRO/status/942803570948296705?s=20">بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين. نقول لكم اننا نشارككم ألمكم وصراعكم من أجل البقاء”. </a></p>
<p>من جانب آخر، كانت هناك 90 تغريدة تهاجم العنصرية، وتنتقد ما يحصل ضد السوريين بشكل مباشر، ومنها ما غرد به الكاتب والباحث، مفيد يوكسل بالقول:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/mufidyuksel/status/1106987821972312064?s=20"><em>بعض الجماعات النخبوية/ العلمانية المتطرفة، المناهضة للدين، والتي تدعي بأنها باسم كمالية/ اتاتوركية، تظهر كراهية وعداء ضد السوريين”.</em></a></p>
<p>فيما غرد البروفيسور والمؤلف التركي  اديب يوكسل قائلاً:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/edipyuksel/status/1130694483467595776?s=20"><em>اينما انتشر فيروس الدين والعنصرية، يتحول المكان  إلى جحيم”.</em></a></p>
<p>وكذلك أعادت سمية إرتكين، الصحافية والباحثة تغريد:</p>
<p>“<em>هناك مرضى </em><a href="https://twitter.com/tahaun/status/1080080519637934081?s=20"><em>يقولون عن السوري الذي يحارب إرهابياً والخارج من سوريا، إنه جبان و العامل يستغل الفرص و الجالس في المنزل تنبل!</em></a><em>“.</em></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-12-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6079 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA6-12-1024x1024-1.jpg" alt=" قضية اللاجئين السوريين في تركيا" width="1024" height="1024" /></a></p>
<h2>الأكثر دفاعاً عن السوريين</h2>
<p>أظهرت نتائج التحقيق وتحليل البيانات المستقاة من “تويتر” أنّ أكثر من نصف التغريدات المؤيدة للاجئين للسوريين خطّت بيد النساء.</p>
<p>كما أنّ أكثر شخصية غرّدت مع اللاجئين السوريين كانت الصحافية والناشطة سمية إرتكين التي غردت بين عامي 2014 و2020 بنحو 112 تغريدة تؤيّد اللاجئين السوريين وتدافع عنهم.</p>
<p>تنوّعت تغريداتها بين الدفاع والتعاطف مع السوريين من جهة، وبين مهاجمة العنصريين من جهة أخرى.</p>
<p>تقول في إحدى التغريدات التي أعادت نشرها:</p>
<p>“<em>أ</em><a href="https://twitter.com/UfukUras/status/1115516329103167489?s=20"><em>ول شيء يقومون به بعد تسلمهم البلديات هو اتخاذ تدابير ضد إخواننا اللاجئين السوريين وتحريك العنصرية ضدهم. ما هذه البداية الجميلة!!! الله يعطيكم العقل”.</em></a></p>
<p>“<a href="https://t.co/G2cRitncQZ"><em>خبر مؤلم في 2015 ولد 66 ألف سوري في تركيا و لكننا لا نستطيع تعليمهم”. </em></a></p>
<p>وعن  سبب الخطاب المعادي الموجه للاجئين السوريين، في حين هي فضّلت أن تكون في الجانب الآخر، قالت إرتكين: “بسبب الأزمة الاقتصادية في تركيا ازدادت العنصرية ضد اللاجئين. يحمّلهم الناس مشكلة البطالة والغلاء. وبدأ الشعب بالخوف من السوريين بعد هذه السنوات الطويلة والسبب هو أن الشعب التركي استقبل اللاجئين السوريين على أنهم ضيوف بشكل موقت، ولكن بسبب استمرار الحرب كل هذه الفترة الطويلة، وازدياد عدد اللاجئين، بدأ الشعب بالقلق من بقائهم”.</p>
<h2>رابط التاريخ والدين</h2>
<p>في إطار الدفاع عن السوريين، رصدنا 25 تغريدة تدافع عن وجودهم في سرديتين قومية وتاريخية دينية.</p>
<p>السردية القومية، تقوم على أن معظم السوريين الوافدين إلى تركيا جاءوا من المناطق الشمالية في سوريا، ويعتبرون هذه المناطق جزءاً من الدولة التركية الحديثة بحسب الميثاق الوطني التركي.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2.png"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6081 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/image2.png" alt="انقسامات في تركية حول قضية اللاجئين السوريين" width="752" height="368" /></a></p>
<p>خريطة الميثاق الوطني<a href="https://antlasmalar.com/misak-i-milli/">. (المصدر</a>: antlasmalar.com)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><em>“أ</em><a href="https://twitter.com/suleymansoylu/status/1082177641241808896?s=20"><em>غلب السوريين الذي أتوا الينا هم من الاراضي التي كانت ضمن الميثاق الوطني لتركيا”.</em></a></p>
<p>أما السردية الثانية فهي تاريخية- دينية تنسب السوريين إلى العثمانيين، وتقول إنهم هم وسوريا جزء من الدولة العثمانية، كما غرد رئيس رئيس بلدية اغري سافجي سايان:</p>
<p>“<a href="https://twitter.com/SavciSayan/status/1116039566585151488?s=20"><em>نحن الاخ الاكبر للشرق الاوسط وعند وقوع أي مشكلة الكل يلجأ الى أخيه الكبير. وعشنا مع بعض 500 عام تحت الإدارة العثمانية والسلجوقية والايوبية. لذلك بالنسبة إلينا السوريون أهم لدينا من الأميركي القادم من بلد يبعد منا 10 آلاف كيلو متر او الروسي القادم من بلد يبعد 5 آلاف كيلو متر.</em></a></p>
<p>وزير الداخلية سليمان صويلو، زار شمال سوريا مرات عدة، لا سيما مناطق عفرين والباب وادلب في عامي <a href="https://www.youtube.com/watch?v=v-PvJ1SBNww">2020 </a>و <a href="https://www.aa.com.tr/tr/turkiye/icisleri-bakani-soylu-1-yilda-burada-idlibde-35-bin-ev-nihayete-erdirilmistir/2240306">2021</a>. وبهذا يكون أول وزير تركي يزور الأراضي السورية منذ عام 2011، وحول محاولات الربط القومي التي تستخدمها بعض الأحزاب التركية ومنها العدالة والتنمية الحاكم، يشير الباحث السياسي في جامعة كوتش التركية نزيه اونور كور، إلى أنّ موقف “العدالة والتنمية” في موضوع المهاجرين لم يكن ناجحاً في عيون الشعب التركي بقدر موقفه من المسألة السورية.</p>
<p>ومع مرور السنوات فقدت عبارة “الضيف” التي كانت مستخدمة لتوصيف السوريين الآتين إلى تركيا تأثيرها على الشارع التركي كما يقول.</p>
<p>وبيّن أنه نتيجة الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية تحوّل السوريون الى كبش فداء، وزادت حوادث الاعتداء عليهم، ولأجل تخطي هذه الأحداث حاولوا إنشاء رابط ديني وقومي عبر التاريخ العثماني بين الأتراك والسوريين.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-57-1024x1024-1.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-6076" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-57-1024x1024-1.jpg" alt="" width="1024" height="1024" /></a></p>
<p>وفق الباحث، “لم يستطع هذا الخطاب جذب شرائح كبيرة من المجتمع التركي، باستثناء ناخبي “حزب العدالة والتنمية” المتدينين والمؤمنين بمفهوم الأممية، لأنه في أصل مفهوم الهوية التركية ينظر للدول العربية على أنها الطرف الآخر وليست جزءاً من الأمة”.</p>
<p>“وقد تصاعد استخدام هذا المفهوم ومعادلة الربط هذه بين الأتراك والسوريين مع ازدياد تكلفة التدخل في سوريا، وبداً الحزب بالتذكير بأحداث تاريخية مشتركة مثل معركة تشنق قلعة”.</p>
<p>اليوم ومع استمرار وجود اللاجئين السوريين في تركيا وعدم توفر أفق لحل الصراع في سوريا، يستمر اللاجئ السوري بالتأثر بالوضع السياسي الداخلي التركي المتداخل والخاضع لتجاذبات الأحزاب والسياسيين والنخب الاجتماعية والاقتصادية.</p>
<p>ويزداد الوضع صعوبة مع عدم وجود قوانين واضحة تقيّد العنصرية، ما يجعل من اللاجئين الذين هم الحلقة الأضعف في المجتمعات مكسر عصا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<hr />
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – “سراج”، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/81530/">درج</a>.</strong></span></p>
<p>تحرير: محمد بسيكي</p>
<p>بحث ومراجعة: علي الابراهيم – أحمد حاج حمدو</p>
<p>إعداد: عمّار الخصاونة</p>
<hr />
<p>&nbsp;</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/">آلاف التغريدات على “تويتر” تكشف انقسام “النخبة التركية” حول قضية اللاجئين السوريين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قتلُ القطيع وفرارُ المربين… العسكرة تفتكُ ببيئة الجاموس السوري</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Sep 2021 06:14:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[FAO]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الجاموس السوري]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[حماة]]></category>
		<category><![CDATA[سهل الغاب]]></category>
		<category><![CDATA[محمية الدردار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;كان لديّ قبل عام 2011 نحو 120 راساً، تناقصت اليوم إلى 40 راساً فقط على رغم عمليات الولادة، إذ قتل عندي أكثر من 20 راساً [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">قتلُ القطيع وفرارُ المربين… العسكرة تفتكُ ببيئة الجاموس السوري</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>&#8220;كان لديّ قبل عام 2011 نحو 120 راساً، تناقصت اليوم إلى 40 راساً فقط على رغم عمليات الولادة، إذ قتل عندي أكثر من 20 راساً بسبب القصف، كما مات عدد من الرؤوس بسبب عدم تأقلم الحيوان مع بيئة مخيمات أطمة شبه الصحراوية في شمال إدلب بعد نزوحنا&#8221;.</strong></p>
<hr class="bs-divider full large" />
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مصعب الأشقر &#8211; ريف حماة</strong> </span></p>
<p>يتبوّأ نزار عبد السلام عنيزان (56 سنة) مجلسه على جدار سد قرية<a href="https://www.google.com.tr/maps/place/35%C2%B054'19.3%22N+36%C2%B027'16.2%22E/@35.9053673,36.4566927,635m/data=!3m2!1e3!4b1!4m6!3m5!1s0x0:0x0!7e2!8m2!3d35.9053627!4d36.4545035?hl=ar&amp;shorturl=1"> البالعة</a> في محافظة إدلب منذ ساعات الصباح الباكر، ليراقب قطيع حيوان الجاموس الذي فرّ به من مسقط رأسه في سهل الغاب التابع لمحافظة حماة، بعدما سوّت طائرات النظام السوري ومدافعه المنطقة بالأرض. ولا تكاد تمضي ساعة على مجلسه تحت أشعة الشمس، إلا ويستذكر أفراد عائلته، كيف كانوا يسرحون مع القطيع، وكيف أصبح وضعهم في مخيمات اللجوء بالقرب من الحدود السورية- التركية.</p>
<p>من مكانه المرتفع المطلّ على سهل فسيح أخضر تتخلله برك ماء مشكّلةً واحات صغيرة، يلوّح الرجل بعصاه ويراقب بعينيه رؤوس قطيعه، يدمدمُ بشفتيه، يحصيهم عداً، ويكرر ذلك وقوفاً وجلوساً كلما سنحت له الفرصة، متحسراً على ما فقد منها بسبب الحرب الممتدة منذ عقد.</p>
<p>يقول “أصبحت حياتي فارغة بعد ابتعادي عن بلدي ومسقط رأسي الذي تربيت فيه بين الحقول وقطيع حيوان الجاموس الذي كنت أخاف منها في صغري، لكنني تعلقت بها عندما كبرت، وأصبح أجمل رفيق ورثته عن عائلتي المعروفة بتربية الجاموس منذ 300 عام”.</p>
<p>يتابع “جاءت الحرب وبكل بساطة… تسببت بضياع الموروث وتلاشيه من بين يدي”.</p>
<blockquote>
<p class="has-text-align-center block-highlighted-text"><span class="ugb-highlight">“كان لدى أحد جيراني 50 رأساً وأثناء ذهابها إلى المحمية بعد سيطرة قوات النظام عليها، ذبحت القوات 3 رؤوس وبعد معاناة كبيرة استطاع جاري إعادة بقية القطيع”.</span></p>
</blockquote>
<p>على خلفية النزاع السوري والمعارك الضارية التي نشبت في مختلف المناطق السورية بين قوات المعارضة السورية والنظام السوري، تضررت الثروة الحيوانية بشدة في عموم سورية، وأتت بشكل كبير على حيوان الجاموس الذي يعيش في المستنقعات في منطقة سهل الغاب ويعتبر حيوان شبه مائي، حتى بات اليوم مهدداً بالانقراض، وفق تحذيرات أطلقها مسؤولون حكوميون بجانب المعارضة السورية، ومربين، وبطيّ صفحة حضورٍ في المراعي والمستنقعات السورية عمرها 800 عام بعدما جلبه التجار والمربون المسلمون إلى سوريا من الهند.</p>
<p>تناقصَ عدد القطيع من هذه الثروة في منطقة سهل الغاب وسط البلاد من 1200 رأس إلى الـ90 راساً فقط، بحسب إحصاءات دوائر محلية تابعة للمعارضة السورية، والتي حمّلت النظام السوري المسؤولية الأولى في تناقص العدد بسبب قصف تجمعات المربين وقراهم ومزارعهم.</p>
<p>على مدار تسعة أشهر، رصد معدو التحقيق كيف آلت إليه أوضاع حيوان الجاموس السوري النادر والمهدد بالانقراض، وأثر هذا على البيئة التي أصبحت هشّة، بعدما التقوا مع مربين قالوا أنّ قوات النظام السوري ومن خلال القصف والاستهداف المتكرر تجمعاتهم أجبرتهم على النزوح من موطنهم الأصلي في ريف حماة، بصحبة قطعانهم التي فقدوا منها الكثير، تدعم كلامهم شهادات من نشطاء وخبراء حملت النظام والإدارات المركزية والمحلية في الشمال السوري مسؤولية توجّه حيوان الجاموس نحو الانقراض والزوال من البيئة السورية بعدما كانت منطقة سهل الغاب أفضل مكان يعيش ويربى فيه هذا الحيوان القادم من بلاد بعيدة.</p>
<p>وبالنسبة إلى مربي نزار عنيزان المنحدر من قرية<a href="https://www.google.com.tr/maps/place/35%C2%B026'21.9%22N+36%C2%B019'50.4%22E/@35.4939703,36.6077011,102739m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x0:0x0!7e2!8m2!3d35.4394138!4d36.3306713?hl=ar"> الكريّم</a> في منطقة سهل الغاب، انخفض عدد قطيعه من 100 رأس إلى 20 رأساً، وتستقر الآن في قرية البالعة في ريف إدلب، ذات المراعي الصغيرة والمياه الضحلة، مقارنة بمنطقة سهل الغاب.</p>
<p>يعودُ تاريخ حيوان الجاموس في سوريا إلى عام 1200 ميلادي، حيث كان السهل عبر التاريخ<a href="https://www.esyria.sy/2011/06/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%AC%D9%85-%D8%AE%D8%B5%D8%A8"> مستنقعاً</a> كبيراً تم تجفيفه عام 1963، وهو ما وفر بيئة ملائمة للمعيشة مع وجود المياه لتبريد جسمه مرات عدة يومياً.</p>
<p><iframe loading="lazy" title="قتلُ القطيع وفرارُ المربين…العسكرة تفتكُ ببيئة الجاموس السوري" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/8cgxCd7v5TY?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<h2>فرار المربين</h2>
<p>يساهُم الجاموس في التنوع البيئي، وبالأخص في منطقة الغاب وله<a href="https://shamra-academia.com/show/56e6aa2a4e6eb"> ميزات</a> مهمة في الجانب الغذائي، وتناقص أعداد القطيع يعتبر تغييراً خطيراً في بنية هذا التنوع وشكله، لا سيما أنه تأقلم مع الظروف البيئية منذ مئات السنين، ونظراً إلى قدرته على تحويل مخلفات المحاصيل أكثر من الأبقار، وهذا ما أعطاه أهمية استراتيجية ودوراً كبيراً في التوازن البيئي.</p>
<p>خالد الرشيد، (37 سنة)  المُنحدر من ناحية قلعة<a href="https://www.syriahr.com/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1-%d8%b9/121100/?__cf_chl_jschl_tk__=pmd_ir7fiTIzT5poGGWmSovof2pMka9xMDWih8SbGyTaVbg-1629972370-0-gqNtZGzNAuWjcnBszQh9"> المضيق</a> في ريف حماة، يتقاسم مع ابن جلدته عنيزان المعاناة ذاتها، بعدما نزح هو الآخر مع ما تبقى معه من حيوان الجاموس في نيسان/ أبريل 2019 بعدما قتلت منه قوات النظام السوري بعض الرؤوس، وأتت مشقّة طريق الهرب للنجاة على رؤوس أخرى ليحلّ به الترحال اليوم وسط خيمة لا تفوق مساحتها الأمتار الثلاثة، تجمعه وعائلته مع ما تبقى من قطيعه في منطقة قاحلة شمال إدلب قرب الحدود التركية.</p>
<p>يستذكر المربّي خالد الرشيد، كيف أنه وقبل اشتداد النزاع في سوريا “كنّا نقصد المحمية (محمية الدردار الحكومية تأسست لتحسين سلالة الجاموس قبل عام 2011، وتبعد 90 كلم من مركز مدينة حماة) لإطعام الجاموس، لكن عندما انتشرت قوات النظام هناك، تسببت المعارك بمقتل الكثير من الرؤوس وبخسارات للمربين”.</p>
<p>قبل عام 2011، خصّصت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية، محمية طبيعية لتربية حيوان الجاموس، بالقرب من بلدة شطحة في ريف حماة، تحت اسم محمية الدردار، على أرض مساحتها نحو 500 دونم.</p>
<p>وبالتوازي مع ذلك، أشارت إحصاءات (منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم، Food and Agriculture Organization – <strong>FAO)،</strong> إلى أنّ عدد الماشية في سوريا قبل الصراع كان يقارب المليون رأس من الأبقار و700 ألف من<a href="https://news.un.org/ar/audio/2015/04/327102"> الجاموس</a>، و15 مليون ونصف المليون من الأغنام، ومليونين من قطعان الماعز.</p>
<p>يقول المهندس محمد غالب عنيزان، رئيس الوحدة الإرشادية  في قرية الشريعة التابعة لمنطقة سهل الغاب والتي كانت تتبع للحكومة السورية الموقتة لغاية عام 2019، قبيل سيطرة النظام على المنطقة: “إن الحكومة السورية منذ سبعينات القرن الماضي أولت حيوان الجاموس اهتماماً كبيراً وخصصت له محمية طبيعية، إضافة إلى دعمه بالعلاقات والأدوية، والمراقبة ما ساهم بازدهار تربيته”.</p>
<p>هذا الحال تغيّر كلياً عقب اندلاع المعارك في المنطقة، وهو ما أجبر المربين على الفرار، وبالتالي تغيّرت البيئة الحاضنة لحيوان الجاموس، وهو ما انعكس سلباً على أعداد القطيع وعلى تطور تربيته.</p>
<p>يقول المربي نزار عبد السلام عنيزان: “نزحنا تحت وطأة القصف المدفعي وطيران النظام السوري، واستطعت أن أنقذ أولادي وما تبقى لدي من حيوان الجاموس. كنت أملك 100 رأس، أما اليوم فتناقص العدد إلى ما دون العشرين، رحلة النزوح إلى سهل الروج في إدلب كلفتني اكثر من مليون ليرة (320 دولاراً أميركياً)”.</p>
<div class="bs-shortcode-alert alert alert-info">“تتمركز  في سهل الغاب ثلاثة معسكرات استراتيجية لقوات النظام، وهي معسكر جورين الذي يحوي قوات روسية، ومعسكر عين سليمو إضافة إلى معسكر شطحة المتعارف عليه بـ”الدردارة”.</div>
<div>
<h2>  بيئة الجاموس… ساحة حرب</h2>
<p>مطلع عام 2012، حولت قوات النظام السوري<a href="https://www.google.com.tr/maps/place/35%C2%B031'14.2%22N+36%C2%B015'50.1%22E/@35.5388005,36.2906191,17471m/data=!3m1!1e3!4m6!3m5!1s0x0:0x0!7e2!8m2!3d35.520596!4d36.2639202?hl=ar"> محمية الدردار</a> الطبيعية الى نقطة عسكرية، ومركز تجميع كبير لقواتها، لتمنع بذلك مربي الجاموس من التوجه الى المحمية بشكل نهائي.</p>
<p>اختارت قوات النظام المحمية كمركز لتجمع القوات بسبب الموقع الاستراتيجي والارتفاع، ما يجعلها تطلُ على سهل الغاب ابتداء من قرى العمقية والعنكاوي شمالاً، باتجاه قرى الشريعة والتوينة جنوباً.</p>
<p>كما أنّ موقع المحمية قريب على المناطق الموالية للنظام السوري في ريف حماة الغربي، ويعتبر خط ثاني من خطوط المواجهة العسكرية.</p>
<p>مع هذه المعطيات، ساءت أحوال المربين والقطيع في آن معاً، خصوصاً بعدما نفّذت قوات النظام السوري وبدعم من الميليشيات المحلية والاجنبية عملية عسكرية على قرى الخط الأوسط من سهل الغاب، ابتداء من قرية<a href="https://www.syriahr.com/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1-%d8%b9/121100/?__cf_chl_jschl_tk__=pmd_ir7fiTIzT5poGGWmSovof2pMka9xMDWih8SbGyTaVbg-1629972370-0-gqNtZGzNAuWjcnBszQh9"> قبر فضة</a> مروراً بالرملة وانتهاء بالكريّم، أفضت إلى سيطرتها على تلك القرى بعد معركة قصيرة مع فصائل المعارضة في تموز/ يوليو 2015.</p>
<p>وفق خبراء عسكريين، فإن المحمية استخدمت لأهداف عسكرية بسبب طبيعتها، إذ يوجد اشجار واعشاب استخدمتها القوات للتمويه على الأسلحة التي كانت تقصف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، من خلال مدافع ميدان عيار 122 وعيار 130 ومدفع فوزديكا مجنزر، كما رصد السكان المحليون وجود راجمات من عيار بي أم 21 في المحمية نفسها.</p>
<p>هذا أدى إلى تشريد أكثر من 12 ألف نسمة، كانوا يعملون في الزراعة وتربية الجاموس وهما سبيلان وحيدان للعيش.</p>
<h2>بيع القطيع</h2>
<p>لم يكن أمام المربين من سبيل للنجاة إلا النزوح شمالاً والفرار من الهجمات و من الوضع الخطير الذي باتوا يواجهونه مع قطعانهم، يقول أحد المربين الذي فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: “اضطررت للنزوح وعائلتي باتجاه ناحية قلعة المضيق لأجد نفسي مجبراً على استئجار منزل لأسرتي واسطبلاً للقطيع بمبلغ 150 دولاراً شهرياً (نحو 500 ألف ليرة سورية، 1 دولار = 3400 ليرة)، من دون تلقي أي مساعدة من جهات المعارضة”.</p>
<p>ليس هذا فحسب، بل إنّ ضيق الحال وشظف العيش دفعا ابراهيم لبيع أول رأس من القطيع لتأمين حليب للأطفال، كما يقول.</p>
<p>كما تعرضت القطعان لعمليات قتل ومصادرة من قبل القوات النظامية، ما أثر في تكاثر الحيوان وانخفاض إنتاجه من جهة، وفرض تكاليف تربية مرتفعة على المربين من جهة أخرى.</p>
<p>ويضيف: “عندما بعت الجاموس بكى والدي كثيراً… لم تفارق الدموع عيناه لأيام، كان ينوحُ كامرأة فقدت أطفالها، يحصل لنا هذا للمرة الأولى منذ 300 عام، عندما بدأ أجدادي تربية الجاموس”.</p>
<p>في أيار/ مايو 2019 تعرضت ناحية  قلعة المضيق مرة أخرى، لعملية عسكرية جديدة من قوات النظام، أجبرت ابراهيم وعائلته على النزوح مجدداً باتجاه الشمال السوري، مع ما تبقى من قطيع حيوان الجاموس.</p>
<p>مشوا جميعاً على الأقدام باتجاه قرى الحويز والحواش مع 40 رأساً من الجاموس، كانت الطائرات المروحية التابعة للنظام السوري ترمي براميل متفجرة وحمماً من الجو، أقربها سقط على مسافة 200 متر من مكان القافلة.</p>
<p>وفق الناشط المحلي إيّاد أبو الجود، والذي كان شاهداً على عمليات القصف والتهجير التي طاولت السكان والمربين في المنطقة قال: “إنّ غالبية السكان في ناحية قلعة المضيق بما فيها قرى التوينة والشريعة والحويز وجبل شحشبو وبلدة قلعة المضيق خرجوا مشياً على الأقدام من دون اصطحاب حاجيات شخصية، فيما بقي الكثير من قطعان الماشية بالمنطقة (متروكة) نتيجة اشتداد القصف”.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/maxresdefault-6.jpg"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-6036 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/maxresdefault-6.jpg" alt="العسكرة تفتكُ بالجاموس السوري" width="1280" height="720" /></a></h2>
<h2>الجنود بدل الجاموس</h2>
<p>مكان حيوان الجواميس المهدد بالانقراض داخل المحمية، تتمركز تشكيلات عسكرية أهمها القوة 77 التابعة للواء السادس التابع للفيلق الرابع في الجيش السوري النظامي، إلى جانب قوات الدفاع الوطني من أبناء القرى والبلدات المحيطة بالمعسكر (المحمية) والمتعاقدين مع الفيلق الخامس المدعوم من روسيا.</p>
<p>خلال سنوات الحرب وبحسب الراصد العسكري المعروف باسم المرصد عشرين (من المصادر المفتوحة لتعقب الضربات الجوية)، تتمركز  في سهل الغاب ثلاثة معسكرات استراتيجية لقوات النظام، وهي معسكر جورين الذي يحوي قوات روسية، ومعسكر عين سليمو إضافة إلى معسكر شطحة المتعارف عليه بـ”الدردارة”.</p>
<p>يستذكر أحد المربين من سكان المنطقة وضع المحمية قبل تحويلها إلى معسكر، ومركز إعداد لوجستي للقوات المهاجمة: “كنا قبل الأحداث نذهب بحيوان الجاموس الى محمية الدردارة… كان القطيع يذهب إلى هناك ويعود لوحده، بعد تمركز قوات النظام تغير الوضع وحوّلنا مسار الجواميس إلى نهر العاصي لأنه يحتاج (الجاموس) إلى مياه لتبريد جسمه”.</p>
<p>يقول: “كان لدى أحد جيراني 50 رأساً وأثناء ذهابها إلى المحمية بعد سيطرة قوات النظام عليها، ذبحت القوات 3 رؤوس وبعد معاناة كبيرة استطاع جاري إعادة بقية القطيع”.</p>
<p>لاحقاً وبسبب اندلاع المعارك لحق القطعان الكثير من الضرر، بسبب القصف اليومي من الحواجز المتمركزة في المنطقة، وهو ما تسبب بموت الكثير من الرؤوس التي يملكها.</p>
<p>ويضيف: “كان لديّ قبل عام 2011 نحو 120 راساً، تناقصت اليوم إلى 40 راساً فقط على رغم عمليات الولادة، إذ قتل عندي أكثر من 20 راساً بسبب القصف، كما مات عدد من الرؤوس بسبب عدم تأقلم الحيوان مع بيئة مخيمات أطمة شبه الصحراوية في شمال إدلب بعد نزوحنا”.</p>
<h2>تحت تهديد الإنقراض</h2>
<p>عدم تلقي الدعم المطلوب من المربين من الجهات الرسمية والداعمة أفضى إلى نفوق الكثير من رؤوس حيوان الجاموس وبيع رؤوس أخرى إلى المسالخ نتيجة الحالة المعيشية المتدهورة للمربين.</p>
<p>وهذا جعل ما تبقى من القطيع تحت تهديد مباشر بالانقراض، على رغم انتشار دوائرها في ادلب وحماة وريف حلب، لم تتطرق الحكومة المؤقتة لعمليات دعم الجاموس، على رغم النداءات المستمرة من الداخل بضرورة الحفاظ  على الحيوان.</p>
<p>وبحسب المهندس، خالد الأحمد، مدير الزراعة والثروة الحيوانية في حماة التابعة للحكومة الموقتة، أكد أنّ منطقة الغاب تعتبر المنطقة الاستراتيجي الوحيدة لتربية هذا الحيوان النادر، إذ لا يوجد حالياً أكثر من 350 رأساً، بعد إحصاء للأعداد أجرته إحدى المنظمات.</p>
<p>ونوه الأحمد إلى أن أعداد الحيوان في تناقص مستمر كون المربين في مناطق النزوح، ما أدى إلى ضيق المكان وانحسار المراعي، الأمر الذي شكل عبئاً كبيراً على المربين.</p>
<h2>ماذا لو انقرض الجاموس؟</h2>
<p>يشرح الصحافي المتخصّص في قضايا البيئة زاهر هاشم، أثر انقراض الجاموس على التنوّع البيئي في سوريا، إضافةً إلى الضرر في مجال الأمن الغذائي والمخاطر على المربّين.</p>
<p>وقال هاشم: “الجاموس من الحيوانات العاشبة التي تقع في المستوى الثاني من السلسلة الغذائية ضمن المستهلكات الأولى التي تتغذى على النباتات، يليها في السلسلة الغذائية آكلات اللحوم، والأكلة العامّون الذين تتغذون على النباتات والحيوانات معاً، ومنهم الإنسان”.</p>
<p>وأضاف أن الجاموس يشكل ثروة اقتصادية وغذائية للإنسان، بسبب قدرته على تحويل مخلفات المحاصيل إلى غذاء بكفاءة تفوق الأبقار والأغنام والماعز، إضافة إلى طول حياته الإنتاجية وقدرته على إنجاب أعداد كبيرة من المواليد، وكمية الحليب الكبيرة التي يمكن استخلاصها منه، كما تتميز منتجاته من الحليب واللحوم بجودة عالية وثمن مرتفع وقيمة غذائية كبيرة.</p>
<p>ويؤدي الجفاف وارتفاع درجة الحرارة إلى فقدان الغطاء النباتي الذي يشكل الغذاء الذي يعتمد عليه الجاموس، ما يسبب انخفاضاً كبيراً في أعداده، وقد يؤدي إلى انقراضه.</p>
<p>بحسب هاشم، تساهم عوامل أخرى في ذلك، مثل فقدان الموطن ونفوق القطعان نتيجة هجرة المزارعين من الصراعات والحروب، واستهداف الثروة الحيوانية بالأعمال العسكرية، والعوامل البشرية التي تدمر البيئة.</p>
<p>تواصل معد التحقيق مع معاون وزير الزراعة، نزيه قداح، للوقوف على الدعم الذي قدمته الحكومة الموقتة من أجل الحفاظ على حيوان الجاموس، وما ترتب على ذلك من خطر انقراض الحيوان، إلا أن رده على الأسئلة المرسلة لم يصل حتى لحظة نشر التحقيق.</p>
<p>من جهة أخرى، لفت المهندس محمد عنيزان، إلى رفع مناشدات لمجالس المحافظات والحكومة الموقتة وعدد من المنظمات الأممية من أجل دعم عملية التربية، لكن بلا نتائج إيجابية.</p>
<p>ويقول: “حيوان الجاموس بدأ بالانحسار شيئاً فشيئاً، وبالتالي اليوم الجاموس السوري ونسميه السوري لأنه تأقلم مع الظروف لأكثر من 800 عام، وبات اليوم مهدداً بالانقراض”.</p>
<h2>حال المربين اليوم</h2>
<p>توجه معظم مربو الجاموس السوري من منطقة سهل الغاب إلى المنطقة الشمالية، لا سيما مخيمات الحدود التركية- السورية التي تفتقر لأدنى أساسيات الحياة، يدفعهم في ذلك غياب الاهتمام الحقيقي من المنظمات والحكومات التي أفرزتها المعارضة، إذ اضطر أكثر من 90 في المئة من النازحين قسراً، للعيش في الخيم بعد خسارتهم لأرضهم وحقولهم الزراعية التي كانت تدر عليهم مستلزمات المعيشة.</p>
<p>لم يبق للمربين أي مصدر لتأمين مستلزمات قطيعهم، مثل الأعلاف والأدوية، ما اضطر غالبيتهم للبيع، وبالتالي تأمين استمرارية معيشتهم التي تدهورت الى ما دون الصفر كما يقولون.</p>
<p>يقول أحد المربين: “تعودنا على تربية حيوان الجاموس بكثرة في سهل الغاب، وارتبطت التربية بثقافتنا، كنا نصدر أجبان الجاموس الى حلب وحماة، لكن غالبية القطعان نفقت اليوم بسبب عدم تأقلمها على الجو في مناطق النزوح”.</p>
<p>الكثير من المربين لا يملكون أماكن مخصصة لإيواء الجواميس، فهي تبقى في العراء بجانب المخيمات، يحرسونها ليلاً وهي في حالة يرثى لها.</p>
<p>يقول: “لم تعد مهنة تربية الجاموس تؤمن حياة كريمة لعائلتي، كما كنا في موطننا الاصلي حيث كان لدي 120 رأساً، أما اليوم بعد تناقص عدد الرؤوس فلم يعد الجاموس يؤمن العلف الذي وصل سعر الكيس منها الى نحو 50 ألف ليرة سورية (15 دولاراً أميركياً)، وهي ذات نوعية رديئة لا تعطي الجاموس الغذاء المناسب لإدرار الحليب”.</p>
<p>المربّي جمعة الجاسم، النازح من قرية التوينة في سهل الغاب منذ شباط/ فبراير 2019، فقد أيضاً جزءاً كبيراً من قطيعه بسبب القصف على القرية، لا يجد الآن مراعي تساعده على تكييف حيوان الجاموس في المنطقة التي يقطن فيها ضمن مخيمات اللجوء، كما أنّ شح الأدوية يزيد من معاناتهم، وهو ما دفعه للتفكير بالتخلص من القطيع وبيعه.</p>
<p>يتخوّف المختصون في منطقة سهل الغاب من انقراض الحيوان بشكل كلي نتيجة الهجرة القسرية للمربين من المنطقة الاستراتيجية للتربية، وبحسب المهندس الزراعي محمد الحمدي، فإنّ أعداد حيوان الجاموس تدهورت إلى أقل من 300 رأس في مطلع 2020، نتيجة انتقال الحيوان إلى بيئة جديدة بعيدة من بيئته الأصلية.</p>
<p>يحذّر الصحافي المتخصّص في البيئة زاهر هاشم من تنامي الخسائر بسبب تناقص أعداد الجاموس، ما سيؤثّر في الإنسان كونه المستهلك الأساسي لمنتجاته، ويهدّد بفقدان الأمن الغذائي للمزارعين وخسائر اقتصادية نتيجة توقف إنتاج منتجات الجاموس ومشتقاتها وتصديرها.</p>
<hr class="bs-divider full large" />
</div>
<h4>أُنجز التحقيق بدعم وإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية- “سراج”، إشراف وتحرير الزميل أحمد حاج حمدو، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/79134/">درج</a>.</h4>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">قتلُ القطيع وفرارُ المربين… العسكرة تفتكُ ببيئة الجاموس السوري</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%81%d8%aa%d9%83%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2020 16:09:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[اغتيال رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[المركز السوري للإعلام وحرية التعبير]]></category>
		<category><![CDATA[حمود الجنيد]]></category>
		<category><![CDATA[رائد الفارس]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كفرنبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمد بسيكي &#8211; علي الابراهيم &#8211; أحمد حاج حمدو مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/MohammadBassiki">محمد بسيكي</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a> &#8211; <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></strong></span></p>
<p><strong>مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الساعة تشير إلى منتصف يوم الجمعة، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وقت الظهيرة، عندما سمع أشخاص خلال فترة الصلاة أصوات رشقات نارية في بلدة كفرنبل في ريف إدلب، شمال غربي سوريا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم أنّ أصوات إطلاق النار والقصف أمرٌ اعتيادي هناك، لكن تلك الرشقات تحديداً كانت موجّهة لإنهاء حياة الصحافي والناشط السوري رائد الفارس (46 سنة)، وزميله حمّود جُنيد  (29 سنة)، بعدها صرخ شاب عشريني عند باب المسجد الكبير، “قتلوا رائد… قتلوا رائد وحمود”، فيما نجا من الحادثة مرافقهما في السيارة الشاب العشريني، عليّ الدندوش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">جُنيد الذي يُعرف بلقب “مصور البراميل”، لجرأته في الإسراع إلى المكان الذي تُلقى فيه البراميل المتفجرة من طائرات النظام السوري، ليقوم بتصوير المكان والضحايا عن قُرب، قُتل على الفور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما تم نقل الفارس إلى مستشفى قريب، وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما أصيب برصاصات عدة، ولم يستطع  الأطباء إنقاذه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ساعتين تغيّر وجه البلدة بالكامل، وعمّ الحزن أوساط المجتمع السوري المناهض لسلطات الرئيس السوري، بشار الأسد، دُفنت الضحيتان وطويت معهما صفحة اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في مسار الثورة السورية المستمرة منذ 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى رغم أنّ عملية الاغتيال نُفّذت بثوانٍ قليلة، إلّا أنّ التخطيط لها أخذ وقتاً أطول من ذلك بكثير، حتّى أنّ رائد ذاته استعشر الخطر قبل اغتياله بأسبوع، عندما انفرد بابنه البكر محمود الفارس (24 سنة) ليخبره عن “خطورة التهديدات” التي لاحقته، ويُعلمه مسبقاً بهوية الجهة التي تضع حياته على المحك.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رائد الفارس &#8220;مهندس لافتات كفرنبل&#8221; الشهيرة والفكاهية</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5856" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/unnamed-1-768x768-1.jpg" alt="" width="428" height="428" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عُرف الفارس خلال مسيرته في الحراك السوري بكونه “مهندس لافتات كفرنبل” الشهيرة والفكاهية، (لافتات تحمل رسوماً وتعابير نقدية توجه رسائل للمجتمع الدولي عن القضية السورية، وبلغات متعددة)، وهو مؤسس برامج راديو “فريش” المحلي، ومدير اتحاد المكاتب الثورية URB، وهو مجموعة من منظمات المجتمع المدني أخذت على عاتقها تنفيذ مشاريع متعلقة بالخدمات الطبية، وعلاج الأطفال، وتمكين المرأة، والتدريب الإعلامي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2017، </span><a href="https://norgepaarabisk.com/2017/05/24/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7-%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1/"><span style="font-weight: 400;">قال</span></a><span style="font-weight: 400;"> الفارس في العاصمة النرويجية، أوسلو، أمام حشد من النرويجيين: “لأن ثورتنا لا تعتمد على المجتمع الدولي، قررنا أن نعمل بأنفسنا كي نتحرر من القتل المستمر الذي يرتكبه الأسد ضدنا فشكلنا منظمة المجتمع المدني، عملنا في التعليم ومنظمات الطفل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجح الجناة في إسكات صوته الذي ارتفع باكراً لمواجهة المنظومة الراديكالية المتنامية في محيطه الإدلبي وعموم سوريا، كان يعي خطورة ما يقدم عليه لكنه لم يتوقف، بل خلَق تغيراً عميقاً في المنطقة، وكان نابضاً بالحيوية للحثّ على المطالبة بالتغيير وإنهاء سلطة الأسد، على ما يقوله مقربون منه، فقد مثّل الفارس تطلعات جيل كامل من الشباب الذين وصلت إليهم رياح التغيير بعد اندلاع الربيع العربي في آذار/ مارس 2011. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عملية الاغتيال، استمرت الجموع في كفرنبل </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=rS1tWv82dn4"><span style="font-weight: 400;">بالتظاهر</span></a><span style="font-weight: 400;"> للهتاف ضد الأسد وروسيا وإيران، و للتنديد بالتراخي الدولي، لكن من دون رائد الفارس وزميله اللذين أصبحا تحت </span><a href="https://www.youtube.com/watch?v=wmtV6oa4t1s"><span style="font-weight: 400;">التراب،</span></a><span style="font-weight: 400;"> بعدما تركا إرثاً وأرشيفاً بين صفحاته مشاريع وأفكار هدفها تعزيز الحريات العامة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين، وحماية المدنيين والنازحين. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5857" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/2-3-1.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5858" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/3-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلدته “العنيدة” في وجه الجهات المتصارعة، كفرنبل، أدار الفارس نشاطه المدني في التنمية والتثقيف، وكان مصرّاً على الاستمرار بالبث الإذاعي من داخل كفرنبل التي تسيطر عليها “جبهة النصرة” التي أصبح اسمها لاحقاً “هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد مضى عامان على حادثة الاغتيال، هُدر دم رائد وحمّود، من دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، إنهم لا يزالون طلقاء يمارسون حياتهم ويعيشون بين أولادهم وأقربائهم، بينما تطمح أسرته المكلومة التي لجأت إلى فرنسا وأولاده الذين فقدوا أباهم، بتحقيق العدالة ولو بعد حين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أن الاغتيال مرَّ من دون كشف هوية القاتلين أو مساءلة، نكشف في هذا التحقيق، أبرز المسارات القانونية لمحاسبة الجُناة خلال فترة العدالة الانتقالية، إضافةً إلى الظروف والأسس التي يجب أن تتوافر لتتم هذه العملية على لسان خبراء وحقوقيين تابعوا القضية عن كثب، إلى جانب شهادات وأدلّة جمعتها منظمات حقوقية وأشارت إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه، على رغم نفيها ذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفعيل المحاسبة وتحقيق العدالة لرائد سيكون سنداً ودرعاً لحماية الصحافيين والنشطاء الآخرين الذين لا يزالون يعملون في إدلب وريفها، وسوريا عموماً وفي بقاع جغرافية أخرى خطيرة حول العالم، بعدما حلت سوريا في المركز الثاني ضمن <a href="https://cpj.org/ar/reports/2020/10/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%AF%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84/">مؤشر</a> “لجنة حماية الصحافيين” العالمي للإفلات من العقاب لعام 2020، الذي يسلط الضوء على البلدان التي يقتل فيها صحافيون فيما يظل القتلة أحراراً طلقاء.</span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>707 صحافيين قتلوا منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011</strong></p>
</blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تصنيف آخر عالمي لـ”منظمة مراسلون بلا حدود” في 18 نيسان/ ابريل 2019، حول حرية الصحافة لعام 2019 تحت عنوان “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها”، والذي شمل 180 بلداً جاءت سوريا في المرتبة 174 بعدما صنفتها من بين أكثر الأماكن خطورة على الصحافيين حيث يتسابق النظام السوري والراديكاليون على قمع حرية الصحافة، وقتل الصحافيين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية مستقلة، في تقرير لها مقتل 707 صحافيين منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 بينهم 6 سيدات و9 صحافيين أجانب و52 قتلوا تحت التَّعذيب، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 1563 بجروح متفاوتة، على يد أطراف النزاع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">551 صحافياً، بينهم سيدة و5 أجانب، قتلوا على يد قوات النظام، فيما أودت الغارات الروسية بحياة 22 صحافياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما قُتل خلال الفترة نفسها، 64 صحافيا على يد تنظيم “داعش”، و4 آخرون على يد تنظيم “YPD-PKK”، فيما قتلت مجموعات مسلحة مناهضة للنظام، 33 صحافيا. وأسفرت هجمات التحالف الدولي ضد “داعش”، عن مقتل صحافي، إلى جانب مقتل 32 آخرين بنيران مجهولين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين، شهدت البلاد ما لا يقل عن 1169 حالة اعتقال وخطف بحق صحافيين، ولا يزال نحو 422 (3 سيدات و17 صحافيا أجنبياً) قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، ما زال النظام السوري يحتجز 353 صحافياً، بينهم سيدتان و4 صحافيين أجانب.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="عامان على اغتيال رائد الفارس.. القتلة ما زالوا في الظلام" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/y94wPUFeDKs?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهديدات ومحاولة اغتيال </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ما أن تعززت سيطرة جبهة النصرة على كفرنبل وعموم إدلب وانتزاعها من قبضة قوات النظام السوري أواخر 2012، حتى بدأت تطاول نشطاء وصحافيين التهديدات والمضايقات ومحاولات تقييد حرية العمل الإعلامي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_5859" aria-describedby="caption-attachment-5859" style="width: 1908px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5859 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.08.49.png" alt="كفرنبل بعد ٢٠١١" width="1908" height="618" /><figcaption id="caption-attachment-5859" class="wp-caption-text">كفرنبل بعد ٢٠١١</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2014، ضرب عناصر من “جبهة النصرة” طوقاً عسكرياً حول مقر إذاعة “راديو فريش”، من أرتال عسكرية وحافلة كبيرة حاصرت المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان الشاهد علي الدندوش (23 سنة) الذي نجا من محاولة الاغتيال، يعمل في الراديو آنذاك ضمن قسم الصوت (المكساج)، شعر بخوف شديد، ولم يصدق ما يحصل. يقول: “دخل مقاتل قاصر (تحت السن القانونية، 18 سنة) من “جبهة النصرة” إلى المقر، ومعه نسخة من صحيفة رسمت صورة خيالية للرسول محمد، وكان يظن أنّ الصحيفة لنا، ودار حوار بينه وبين بقية المقاتلين معه حول ما إذا كانوا سوف يقتلوننا في مقر الإذاعة أم لا، ولكن عندما قدّمنا أدلّةً لهم بأن لا علاقة لنا بالصحيفة صاحبة الرسوم تركونا وانصرفوا”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ينتهِ الأمر هنا، بل تكرر، في نسخة ثانية من المداهمة لمقر الإذاعة ذاتها، لكن هذه المرة أشد قسوة وبطشاً بالعاملين والمسؤولين هناك وفق الشاهد، وتحديداً في 17 كانون الثاني/ يناير 2015، وانتهت باعتقال الفارس شخصياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف الدندوش شارحاً: “كنا في المكتب الساعة 5:30 فجراً، وفجأة داهم عناصر الهيئة (جبهة النصرة) مقر الإذاعة ودخلوا إليها، ووضعوني أنا ورائد وشخص آخر في إحدى الغرف وأقفلوا علينا الباب، وبينما كنّا محتجزين في الغرفة، كنّا نسمع أصوات تحطيم معدّات البث، وبعد ذلك فتحوا الباب وطلبوا منا الانصراف واعتقلوا رائد”، ثم أطلق سراحه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرة ثالثة، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2016، اعتقل الفارس في مدينة معرة النعمان جنوب إدلب لمدّة 48 ساعة، تعرّض خلالها للتعذيب بطريقة (الشبح) لمدّة 6 ساعات من أجل فتح هاتفه المحمول، ولكنّه رفض حينها إلى أن علم أقاربه بمكانه فقاموا بالضغط على الهيئة للإفراج عنه، على ما يوضح ابنه محمود الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من أسباب اعتقال جبهة النصرة له ما كتبه على “فايسبوك”، مخاطباً “أمة إقرأ”، انتقد فيه العادات والتقاليد داعياً إلى ترسيخ العلم والإنسانية، وهو ما اعتبرته “النصرة” مخالفاً للشرع بحسب ما ورد في نص اتفاق تضمن شروطاً للإفراج عن الفارس ونشر لاحقاً، بعدما أبرم ممهوراً بتوقيع الناشط هادي العبدلله (صديق رائد)، وشخص يدعى أبو خليل كفرنبل، أمير “جبهة النصرة”. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5860" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/6-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول ابن رائد، محمود: “علمنا بأنّ الاعتقال والمداهمة سببهما أنّ الإذاعة تبثَّ الأغاني والموسيقى وتظهر فيها أصوات مذيعات نساء، وعلى إثر ذلك خرجت تظاهرات في المدينة تطالب بإخلاء سبيل رائد، وتم ذلك بعد تعهّد الصحافي هادي العبد الله بعدم بث الموسيقى مرّة أخرى”.</span></p>
<figure id="attachment_5861" aria-describedby="caption-attachment-5861" style="width: 946px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5861" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4§.jpeg" alt="" width="946" height="1024" /><figcaption id="caption-attachment-5861" class="wp-caption-text">نص التعهد بين “جبهة النصرة” والناشط هادي العبدالله للإفراج عن فارس</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">حاول الفارس التكيّف مع التضيقات التي تتنامى شيئا فشيئاً عبر إلغاء بث الأغاني عبر الراديو، واستبدال موسيقى نشرة الأخبار بأصوات زقزقة العصافير، إضافةً إلى تضخيم أصوات المذيعات النساء عبر برامج وتقنيات تحرير الصوت (المكساج)..</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق المحامي ياسر السليم، المقيم في فرنسا، وصديق رائد الفارس منذ الطفولة، فإن “التهديدات لرائد كانت تأتيه من “جبهة النصرة” مباشرة بسبب الراديو وبث الأغاني، و بسبب الخط العلماني الذي كان يسير عليه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيار/ مايو 2018، <a href="https://middle-east-online.com/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D8%AC-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9">أعلنت</a> الولايات المتحدة إدراج “هيئة تحرير الشام” في قائمة المنظمات الإرهابية، بعدما غيّرت اسمها من “جبهة النصرة” إلى هيئة تحرير الشام في كانون الثاني 2017، وذلك “بهدف تعزيز موقعها في الحرب السورية وتحقيق أهداف خاصة أخرى في إطار علاقتها بتنظيم القاعدة”. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>قبل سيطرة “تحرير الشام” على كفرنبل، سيطر عليها “تنظيم داعش” لفترة من الوقت في 2014، وخلال وجوده حاول اغتيال رائد، في طريق عودته إلى منزله منتصف الليل، إذ أطلق عناصر التنظيم النار عليه، ما أدّى إلى إصابته بثلاث طلقات، في كتفه وصدره، وانتقل إلى الولايات المتحدة لتلقّي العلاج هناك.</strong></p>
</blockquote>
<figure id="attachment_5862" aria-describedby="caption-attachment-5862" style="width: 2404px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5862 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Screen-Shot-2020-12-01-at-20.12.13.png" alt="" width="2404" height="686" /><figcaption id="caption-attachment-5862" class="wp-caption-text">مسار التهديدات والاعتقالات التي تعرّض لها رائد الفارس قبل اغتياله</figcaption></figure>
<div class="alignfull ghostkit-grid ghostkit-grid-gap-sm ghostkit-grid-justify-content-center">
<div class="ghostkit-grid-inner">
<div class="ghostkit-col ghostkit-col-3">
<div class="ghostkit-col-content">
<blockquote>
<p class="has-central-palette-1-color has-central-palette-3-background-color has-text-color has-background"><strong>23 تشرين الثاني/نوفمبر 2018: اغتيال رائد الفارس وحمّود جنيد في كفرنبل </strong></p>
</blockquote>
<p><strong style="color: #2d2d2d; font-size: 25px; text-transform: inherit;"><span style="color: #ff0000;">القتال على جبهتين!</span></strong></p>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ الفارس نشاطه في كفرنبل من خلال استقطاب شباب من المنطقة، ومن المدن السورية الأخرى، للعمل على إطلاق راديو “فريش”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن مع تصاعد الأحداث على الساحة السورية، واستمرار زخم التظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير، وظهور الفصائل الإسلامية، وجد الفارس نفسه يقاتل على جبهتين في هذه البلدة، محاصراً بين الهجمات العسكرية لقوات نظام الأسد، والتي ثار ضدها أولاً، وتقييد سطوة الجماعات الإسلامية المتشددة التي تتنامى، مثل تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام)، (وجه القاعدة في سورية).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ البداية، تحدى الفارس رواية نظام بشار الأسد، في لوحاته وقدرته على التأثير، وسخر من تراخي المجتمع الدولي عن إيقاف المجزرة بحق السوريين، وهو ما جعل همّه الأول مواجهة المنظومة الديكتاتورية المتمثلة بالأسد والمتشددين، دفاعاً عن السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في هذه الأثناء، عزز الفارس نشاطه بالنزول إلى الشوارع والساحات أكثر، وعاد للتشديد من بلدته الجبلية على أن الشعب السوري يعيش بين إرهابيين (النظام السوري والمتطرفين)، وهو ما عبّر عنه في لافتة شهيرة كتب عليها: “الحقيقة هي أن السوريين هم ضحايا شكلين من أشكال الإرهاب. من جانب إرهاب الأسد، ومن جهة أخرى، إرهاب داعش وغيره من المتطرفين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن اللافتات الشهيرة التي خطّها باللون الأحمر، وحملها بيده، “هناك طرفان متعارضان: الناس الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة، والنظام الذي يحاول سحقهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ارتبط الحراك السلمي لرائد أيضاً براديو “فريش”، وكان أحد الأسباب التي تعرض بسببها للتهديدات بالقتل، سلوكه نهجاً تحريرياً وطريقاً مغايراً عن النهج السائد، والأيديولوجية الدينية المتطرفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يؤكد بسام الأحمد، مدير “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أنّ الفارس لم يكن كإعلاميين آخرين يسلّمون برواية الجهات المسيطرة، وربّما هم مقربون منها، بل كان يطرح مشروعاً مختلفاً، يقدم آراءً مختلفة عن السردية القائمة في مناطق حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية لهيئة تحرير الشام في إدلب)، وكان يتحدّى روايتها الرسمية”.</span></p>
<blockquote><p><strong>يضيف: “لديه شخصية مختلفة ورأي مخالف، ولديه شخصيات وحكومات تدعم قضيته في الحريات لذلك لم يكن رائد رقماً سهلاً في المنطقة”</strong></p></blockquote>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل في اليوم الأسود؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأ علي الدندوش عمله في “راديو فريش” عام 2014، وسرعان ما تعمّقت علاقته برائد الفارس وفريق الراديو، حتّى أنّهما (رائد وعلي) كانا يُقيمان في مقر الإذاعة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لحسن الحظ، نجا الدندوش بأعجوبة من واقعة الاغتيال في 23 تشرين الثاني 2018، وبعدها سرد لنا ما حصل قائلاً: “قبل حادثة الاغتيال بيومٍ واحد، كان رائد في جلسةٍ مسائية مع أولاد عمّه وأصدقائه، وانتهت الجلسة وكلٌّ منهم ذهب لمنزله.. في تلك الفترة، كان رائد يذهب إلى منزله لعدّة ساعات، يجلس مع أسرته ثم يعود ليبيت في مقر الراديو. طلب مني في تلك الليلة أن أوصله إلى منزله بالدراجة النارية، نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وتم ذلك”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“بعد ثلاث ساعات، اتصل رائد بي، وطلب مني أن آتي لنقله إلى المكتب مرة أخرى” يضيف الدندوش. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا عند الفجر قرّر كلاهما أن يبيتا في المكتب، أقفلا الأبواب بإحكام وخلدا للنوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ظهر اليوم التالي، 23 تشرين الثاني، استيقظ الشابان، وانضم إليهما حمود جنيد، وقررا الذهاب في رحلة استجمام إلى جبال كفرنبل لتناول الطعام مع أصدقاء آخرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ركب الثلاثة السيارة (حمود، علي، رائد)، وتوجّهوا نحو شارع فرعي ينتهي بهم إلى أمام منزل ابن عم رائد، الذي كان من المخطط أن يرافقهم في الرحلة ايضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في ذلك التوقيت، كان معظم سكّان البلدة يؤدّون صلاة الجمعة، وكان يوم عطلة، تندر فيه الحركة في الشوارع.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الدندوش، “كان رائد يقود السيارة، ويجلس بجانبه حمود، وجلست أنا في المقعد الخلفي، مررنا من أمام المسجد الكبير عبر طريق تؤدي إلى منزل ابن عم رائد، وعندها مرت بالقرب منا سيارة نوع (هيونداي ستاركس مغلقة)، رمادية اللون. بعد وصولنا إلى منزل ابن عم رائد، فجأة تقدّمت السيارة المغلقة وتوقّفت بجانبنا”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف: “توقفت السيارة المغلقة في جهة اليسار، وهذا آخر شيء رأيته، فتحت نوافذها، وامتدّت منها فوهة بندقية عيار 5.5، لم يكن مطلقو النار ملثّمين، ولكنّني لم ألاحظ وجههما”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “خفضت رأسي واختبأت لبضعة ثوانٍ، بينما النيران مفتوحة علينا، وفي النهاية توقّف إطلاق النار وسارت السيارة، رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ، وواحدة في خاصرته، وأخرى تحت إبطه بالقرب من قلبه، أما أنا فقد اخترقت إحدى الرصاصات المعطف الذي ارتديه من جهة الرأس”. وأُسعفا إلى المستشفى. </span></p>
<blockquote>
<p style="text-align: center;"><strong>رفعتُ رأسي فوجدت رائد مستلقياً على كرسيه، ولم أجد حمّود مكانه وظننت أنه تمكن من الهروب، ولكنني اكتشفت لاحقاً أنّه فتح الباب وحاول الهروب لكنه أصيب، أمّا رائد فأصيب برصاصتين في الفخذ.</strong></p>
</blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5863" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/4-3.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد الحادثة، وصل عناصر من الهيئة إلى موقع الحادثة، وتحدّثوا مع ابن رائد الفارس، وقالوا له إنّهم سوف يفتحون تحقيقاً في الحادثة، ثم غادروا من دون أن يقوموا بأي إجراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال واقعة الاغتيال، كان أقرب حاجز عسكري يتبع لـ”هيئة تحرير الشام”، يبعد من مكان عملية الاغتيال نحو كيلومتر واحد فقط، إضافة إلى حواجز عسكرية أخرى للجهة ذاتها على المخارج الشمالية والغربية لكفرنبل، في حين لم تكن هناك حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية، وهو ما يرجح أنّ سيارة الجناة قد سلكتها، بخاصة المخرج الشرقي باتجاه وسط المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار <a href="https://sn4hr.org/arabic/2018/11/28/10628/">تقرير</a> للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرته في 28 تشرين الثاني 2018، تضمَّن كشفاً وعرضاً لخيوط وتحقيقات أولية في حادثة الاغتيال، إلى أن “المسلحين انسحبوا على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تُنفَّذ في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، ما سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكان الوصول إلى مزيد من التفاصيل عن هويتهم وأشكالهم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد تنفيذ عملية الاغتيال، أصبح مستقبل راديو “فريش” في مهب الريح، بخاصة أن الدعم المادي للكوادر توقف لمدة ستة أشهر متواصلة، لاحقاً استأنف البث بعدما غير الفريق مقره، وانتقل إلى مدينة أخرى. </span></p>
<p style="text-align: center;"><strong>يقول المدير التنفيذي الحالي للراديو، محمود الرسلان: “إن العمل في المؤسسة بقي مستمراً بعد استشهاد رائد وتوقف الدعم من المنظمات لستة أشهر، على ورغم الصعوبات التي واجهناها بسبب خسارتنا رائد، إلا أننا استطعنا تجاوز هذه المحنة والمضي قدماً إيماناً بمقولة رائد بأن راديو فريش فكرة والفكرة لا تموت”.</strong></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>اقتراب الخطر</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يتّفق كلٌّ من علي الدندوش (الشاهد الناجي) ومحمود الفارس (ابن رائد الفارس)، على أنّ الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت عملية الاغتيال كانت “الأخطر”، وفي تلك الفترة استشعر رائد الخطر الحقيقي على حياته، بسبب حصوله على تسريبات من أشخاص داخل جهاز “هيئة تحرير الشام” بأنّه يريد تصفيته، وهو ما دفعه لإخبار ابنه محمود بهذه التهديدات وجدّيتها، وشدّد على أنه إذا تعرّض لمكروه فإن الهيئة هي المتسبّب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في أيلول/ سبتمبر 2018، عادت التظاهرات الواسعة إلى كفرنبل بشكلٍ أسبوعي بتنسيق من شخصيات في المدينة، على رأسها رائد، وفي إحدى التظاهرات اقتحم عناصر “الهيئة” تجمّع المدنيين بسيارتين عسكريتين وقاموا برفع رايات “تحرير الشام” السوداء ما أدّى لحدوث ملاسنات بين الطرفين، انتهت باعتقال المحامي ياسر السليم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تلك الفترة، بدأ رائد يستشعر بالخطر، ولم يعد يبيت في منزله أو حتّى في مقر الإذاعة، بل عند صديق له في قرية مجاورة. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دلائل على أنّ الاغتيال مخطط</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">اسمتع فريق التحقيق لأربعة شهادات، منهم الناجي الوحيد (علي)، وإبن رائد الفارس (محمود)، واطلع على تقارير حقوقية مطلعة وخبرة، اشتبهت في أن “هيئة تحرير الشام” تقف بشكلٍ مباشر خلف عملية الاغتيال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضع محمود الفارس، مجموعة وقائع على شكل أساسات لتأكيد روايته بأن الهيئة اغتالت والده، ويقول: “قبل أسبوع واحد من اغتيال والدي كنت أعمل في الراديو، اتصل والدي، وقال تعال إلى المقر، وبدأ يخبرني أنه في الأسبوع الأخير تلقّى تهديدات صريحة بالخطر، وأن الوضع سيئ أكثر من ذي قبل، وطلب منّي أن نأخذ حذرنا لأن التهديدات قوية جداً وخطرة وجدية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتابع: “قال لي والدي إذا أصابني أيُّ مكروه، فلا متسبّب خلفه، إلّا هيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أخبره والده أنه بدوره أطلع شخصين آخرين من معارفه المقربين ما زالا يعيشان في كفرنبل ليومنا هذا، على أن الهيئة مسؤولة عن أي خطر قد يلحق به، وقال لهم: “الهيئة تريد رأسي، وإذا أصابني مكروه لا تقولوا قتله مجهولون، ولا تقولوا لسنا متأكّدين من هوية القاتل، فأنا لا أملك أي عداوات مع أحد سواء داخل سوريا أو خارجه”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وينقل محمود الفارس ما نقله لهم أحد أقربائهم خلال لقاء مع قيادي في “هيئة تحرير الشام” في كفرنبل غداة حادثة الاغتيال بالقول: “بعد عملية الاغتيال مباشرة، التقى شخصٌ من معارفنا بقيادي في هيئة تحرير الشام في كفرنبل، وكانا يتحدثان عن مقتل حمود جنيد، فردَّ القيادي بالقول أن الجنيد يستحق (الموت) لأنّه كان مع رائد الفارس”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن ضمن الوقائع التي يستند إليها الابن لتعزيز روايته، أنّ المنطقة كانت بشكلٍ كامل تحت سيطرة الهيئة، وأنّه لم يعثر على أي دليل مصوّر من خلال كاميرات المراقبة المثبتة في الشوارع، يظهر مرور السيارة الرمادية المغلقة التي اغتالت والده ورفيقه، وبالتالي فإن منفذي الاغتيال يعرفون طرق كفرنبل جيداً، وأكثر من ذلك أماكن تثبيت الكاميرات، وتمكنوا من إخفاء الأدلة.  ويؤكد: “قرار اغتيال والدي لم يتّخذه فرد ولا يستطيع فرد في الهيئة اتخاذ قرار كهذا وتحمّل  تبعاته، بل يحتاج ذلك إلى أوامر من مستوى عالٍ، أي الجولاني شخصياً، ويحتاج إلى تخطيط وإلى تبعات أخرى ربما تكون غير محسوبة”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5864" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/5-1-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /> <img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5865" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/7-2.jpg" alt="" width="1080" height="808" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتطابق رواية الابن مع الرواية التي سردها لنا الناجي من الاغتيال عليّ الدندوش في جزئية أنّ المنطقة بالكامل تحت سيطرة فصيل “هيئة تحرير الشام”، وبالتالي فإن السيارة التي كانت تقل الجناة وحيثما ذهبت بعد تنفيذ العملية سوف تمر عبر حواجز عسكرية للهيئة. يقول، “لذلك أنا أجزم أنّهم هم من اغتالوه”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويدعم روايته بالقول: “لم يسألوني عمّا حصل ولم يأخذوا منّي معلومات عن السيارة، ولم يفتحوا تحقيقاً حتّى على رغم توفّر كل الأدلّة حينها”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعلق بسام الأحمد، مدير منظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” والتي أصدرت تقريراً مفصلاً عن الحادثة، على ذلك بالقول: “لاحظنا خلال توثيق عملية الاغتيال، أنّ من قام بهذه العملية كان مرتاحاً للغاية بالسيطرة على المنطقة، فهو لم يكن خائفاً إطلاقاً من ملاحقته من أي جهة، كما أنّه درس المدينة جيداً وفهمها وهو غالباً ابن المدينة، ويعرفها بعناية فائقة وليس شخصاً غريباً عن المنطقة، فهو يعرفها جيداً”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>تهرّب من المساءلة!  </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أيامٍ على وقوع الحادثة، وتطابق الاتهامات حول “هيئة تحرير الشام”، أصدرت الأخيرة <a href="https://ebaa.news/report/2018/11/22905/">بياناً</a> عبر وكالتها الرسمية “إباء” اعتبرت فيه أن هناك “جهات تدعم الثورات المضادة تحاول توريطها في عملية الاغتيال”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">البيان حمل عنوان “جريمة في أرض يُراد توريط صاحب السلطة فيها”، وأوضح أن “مقتل الفارس والجنيد تزامن مع حملة ممنهجة من بعض الشبكات المشبوهة الهدف والتمويل، مع نشر كم هائل من الأكاذيب لزعزعة استقرار الشمال المحرر ومحاولة فصل المجاهدين عن حاضنتهم الشعبية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي محاولةٍ لفهم سبب عدم فتح تحقيق في الأمر، تواصل فريق التحقيق مع وزير العدل في الحكومة السورية الموقتة عبد الله عبد السلام، الذي أكّد أن الحكومة الموقّتة لا تسيطر على المنطقة ولا تستطيع دخولها أصلاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال عبد السلام: “ليس لدينا أي سيطرة على المنطقة التي نُفّذت فيها عملية الاغتيال، ولا نستطيع حتّى الوصول إليها، فذلك سوف يسبب لنا مشكلات مع حكومة الإنقاذ”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: “لا تواصل بيننا وبين حكومة الإنقاذ (ذراع خدمية، وحكومة موالية لهيئة تحرير الشام)، والاغتيال حصل في مناطق تسيطر عليها “الإنقاذ” ونحن لا نستطيع أن نصل إلى المنطقة أو أن نعرف أي شيء عن الحادثة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكّلت “حكومة الإنقاذ” في 2 تشرين الثاني 2017 في مناطق سيطرة “تحرير الشام” في إدلب وريف حلب، وبعد أسبوع من تشكيلها، تسلّمت من “الهيئة” كل المرافق الخدمية، وهو ما يؤكّد الارتباط بين الجهتين، لكن “الإنقاذ” تنفي أنّها واجهة مدنية لـ “هيئة تحرير الشام”، على رغم كل الأدلة على هذه العلاقة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5866" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/P1.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تواصل “فريق التحقيق” مع المكتب الإعلامي لحكومة الإنقاذ، لمعرفة سبب عدم فتحها تحقيقاً في الأمر، تجاوب المكتب في بداية الأمر، ولكنّه لم يعد يرد على رسائلنا عندما علم بأن التحقيق حول قضية اغتيال رائد الفارس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهنا يعتبر الأحمد، أنّ عدم وجود جهة تقوم بالتحقيق بالقضية، يرجع إلى أنّ حكومة الإنقاذ غير راغبة في إجراء هذا التحقيق، أو لديها أوامر من جناحها العسكري الذي قد يكون متورطاً، بعدم فتح تحقيق في القضية، فلو كان هناك أدنى إرادة لإجراء التحقيق سواء من حكومة الإنقاذ أو الحكومة المؤقتة لكان ذلك حصل.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المسار القضائي والمحاسبة… أين القضية الآن؟ </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في البحث عن إمكان تعزيز عمليات عدم الإفلات من العقاب في ما يخص الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، عبر إجراء محاكمات عادلة، أو تشكيل محكمة على غرار المحاكم التي تشكّل لمحاكمة مجرمي الحرب ولو بعد حين، أكد مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في مقابلة مع فريق التحقيق، أنّ إحقاق المحاسبة القضائية لتحقيق العدالة في مقتل الفارس أساسية، على رغم أنها تأخذ وقتاً طويلاً قد يصل إلى 10 سنوات، لكن هذا مسار تسير بجانبه مسارات أخرى لتحقيق ما يسميه “المحاسبة العاجلة” للجناة، والتي تتحقق من خلال الرفض المجتمعي للجهة المتهمة بالاغتيال، وكذلك المقاطعة من الجهات التي تتعامل معها، الفصائل العسكرية والمقاتلين والداعمين لها من السوريين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: “هؤلاء كلهم عليهم مقاطعة الهيئة، نتيجة الفعل الإجرامي الذي قامت به، وكذلك محاصرتها اقتصادياً وسياسياً وفضح هذه الجريمة”، مشيرا إلى دور الصحافة في التحدث عن الجريمة وكشف ملابساتها، وهذا جزء من المحاسبة أيضاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بخصوص القضاء الدولي، فهو متاح وفق الاختصاص القضائي العالمي، لكنّ الموضوع بحاجة إلى جهد وعمل، يتمثلان في جمع الأدلة وتقديمها للادعاء العام، بعدها يقبل بها الادعاء، وتتم محاسبة عدد من الفصائل المتطرفة باستخدام الولاية القضائية العالمية. وفق عبد الغني “هذا مسار طويل ويمكن أن يؤدي إلى محاسبة شخص أو اثنين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، رجحت وقوف “هيئة تحرير الشام” وراء حادثة اغتيال النشطاء والإعلاميين بالاستناد إلى تحليل أدلة ومعلومات، و بالاعتماد على شهادات من المنطقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، والعامل في مجالات التقاضي بشكل مباشر على الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين، يؤكد على لسان يارا بدر، مديرة الحريات الإعلامية في المركز، أنه لم يتم تحديد مسؤولية جنائيّة بالمستوى القانوني، بما يسمح باتخاذ خطوات إجرائيّة قضائيّة للمحاسبة، لأنه لم يتم إجراء تحقيق مستقل في مقتل الفارس. </span></p>
<p>المركز الذي ينشط حالياً في مجالات منع الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدّ الصحافيين/ات في سورية، يساند ويدعم حملات مناصرة و تضامن مع جهود تقودها جهات ومؤسسات متعددة في مناطق أكثر خطورة<span style="font-weight: 400;"> على الصحافيين مثل المكسيك والعراق وكولومبيا، ما يجعله مطلعاً على هذه الجهود، وهو طرف مدني في الدعوى الخاصة بمقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن في استهداف “مركز بابا عمرو” الإعلامي في حمص شباط/ فبراير 2012، ومقتل المصوّر الحربي الفرنسي، ريمي أوشليك.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5867" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/؛2-4.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تضيف بدر، أن العاملين في المركز “بالشراكة مع المنظمات الدولية على مستوى آليات الأمم المتحدة يبذلون جهوداً لتحسين <a href="https://undocs.org/ar/S/RES/2222%282015%29">التشريعات</a> الضامنة لحرية التعبير، ويضغطون من أجل إقرار الشارة الدولية للصحافيين”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق معاينة المحامي ياسر السليم، الذي عاش تجربة الاعتقال في <a href="https://daraj.com/4154/">سجن العقاب</a> سيئ السمعة (في الجهة الغربية من إدلب ويستخدم اليوم سجناً وفرع تحقيق أمنياً للهيئة)، “فإن القتلة لم يتركوا خلفهم دليلاً ملموساً، وأن الجهة المسيطرة على المنطقة كانت وما زالت نفسها… فمن سيقوم بالتحقيق؟”، يسأل الرجل الذي غادر سوريا خوفاً على حياته وبسبب آرائه النقدية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول “لا تمكن ملاحقة أحد من الجناة حتى تستقر الأوضاع وتنتهي سلطتها (الهيئة) في المنطقة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق معه بسام الأحمد، ويرى أنه “في هذه الظروف، من المستحيل إحلال العدالة في القضية، وحتى لو حدثت محاكمة، فلن تكون عادلة بل منقوصة، بسبب عدم وجود جهاز قضائي مستقل ونزيه، في حكومة الإنقاذ، وهيئة تحرير الشام”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن “يمكن أن تقوم لجان التحقيق والآلية الدولية المحايدة، بجمع معلومات حول القضية من أجل الاستعداد إلى مسار قضائي في المستقبل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويختم الأحمد بتوجيه دعوة مفتوحة إلى ذوي الضحايا للاحتفاظ بالوثائق والوقائع والأدلة، والشهود أيضاً، بانتظار تكشّف معلومات محدّدة أو إتاحة الفرصة لإجراء المحاكمة.</span></p>
<ul>
<li><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، وينشر بالتزامن على موقع <a href="https://daraj.com/61110/">درج</a>. </strong></span></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/">سوريا: عامان على اغتيال رائد الفارس…القتلة ما زالوا في الظلام!</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2020 12:52:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الانتحار]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[انتحار السوريين]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[نساء سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أيمن مكية في حي الميدان الشهير حلب، استيقظت والدة دانية (20 عاماً)، لتجد ابنتها معلقة بحبل في سقف غرفتها. فما القصة؟ يوم الخميس 10 [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/">الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق:<a href="https://twitter.com/AymanMakieh1"> أيمن مكية</a></strong></span></p>
<p><strong>في حي الميدان الشهير حلب، استيقظت والدة دانية (20 عاماً)، لتجد ابنتها معلقة بحبل في سقف غرفتها. فما القصة؟</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوم الخميس 10 شباط/ فبراير الماضي، عند الساعة 10.30 صباحاً، دخلت أمها إلى غرفتها لإيقاظها، ولم تعتقد أنها في هذا اليوم لن تتمكن من إيقاظها إلى الأبد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدة دانية، التي لم يفارق صوتها الرعشة والبكاء وهي تتحدث لمعد التحقيق، “لا، لن أنسى هذه اللحظة ما  حييت، تحديداً منذ بداية العام، تبدل حال دانية، وأصبحت تميل إلى الإنعزال والبقاء في غرفتها لساعات وغالباً تكون نائمة، إلى أن اكتشفت لجوئها إلى الحبوب المنومة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق الوالدة “دائماً، كانت تهرب أثناء نقاشنا أنا ووالدها وأخوها الأكبر عن المصروف والسبب ضيق الحال الذي نعيشه، وعدم استطاعتنا تأمين كل ما يلزم لها من ملابس، ومصاريف .. زوجي يعمل في أحد أفران الحي، ومدخوله بالكاد يكفينا، مع عمل ابني في مهنة الحدادة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد انتحار الشابة، أخبرت إحدى صديقاتها المقربين والدتها أنها كانت  تقول لصديقاتها أنها كانت تفكر بالانتحار والتخلص من الفقر  وعدم امتلاك مصروف كاف أو شراء ثياب جديدة كباقي الفتيات في الجامعة، لكن صديقاتها اعتقدن  انها تمزح.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصير دانية، لم يختلف عن مصير المدرسة الثلاثينية (ميساء د) التي ضجّت وسائل الإعلام المحلية شمال سوريا، بداية شهر أيلول / سبتمبر الماضي، بحادثة انتحارها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فقدت السيدة حياتها في أحد مخيمات أطمة في محافظة إدلب، بتنشق الغاز، والسبب خلاف أسري مع زوجها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومآسي دانية وميسا ليستا مآسي معزولة، إذ تتردد حكايات انتحار كثيرة في مناطق سورية مختلفة، لكن الحرب والأزمة وضعف المتابعات تجعل من تقصي حقائق وأرقام عن الظاهرة بشكل دقيق أمراً مستحيلاً.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>ماذا حصل بعد الثورة؟</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عام 2011، وبعد انطلاق الاحتجاجات السورية وما راقبها وأعقبها من قبضة أمنية قاسية وعنيفة، حصلت تغييرات هائلة في التركيبة الاجتماعية السورية تمثلت عبر نزوح وهجرة ولجوء داخل وخارج سوريا، وتحطّم لشبكة العلاقات الاجتماعية وخاصة تلك المرتبطة بشبكات العمل. ترافقت تلك المعطيات مع ارتفاع في معدلات الانتحار، علماً أن سوريا لم تكن في مراتب متقدمة عالمياً في أعداد المنتحرين. ومع صعوبة رصد الظاهرة بشكل دقيق بسبب تعقيدات الوضع السوري، رصد معد التحقيق معطيات في دمشق وادلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك اعتقاد ان الارقام المعلنة لاتعكس حقيقة وحجم الظاهرة، كما أشار مثلاً مسؤول توثيق حالات الانتحار في دائرة الضبوط العادية في محكمة ريف دمشق (كاتب ضبط جنائي)، لمعد التحقيق، إذ أكد أن الأرقام التي يتم التصريح عنها بأنها حالات انتحار هي أقل بكثير من الموجود. ونسب الانتحار والتخلص من الحياة سجلت ارتفاعاً غير مسبوق، وفق المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي في سوريا زاهر حجو، في تصريح لصحيفة الوطن في أيلول/ سبتمبر الماضي، تم تسجيل 116 حالة انتحار منذ بداية العام الجاري، بينهم 18 قاصراً.</span></p>
<p>ووفقاً لـ حجو، فإن نسب المنتحرين الذكور تفوق نسب الإناث، حيث بلغ عددهم 86، في حين بلغ عدد الإناث 30، مؤكداً أن محافظة حلب تصدرت المشهد في عدد حالات الانتحار بـ 23 حالة، تلتها محافظتا ريف دمشق واللاذقية؛ إذ سجّلت كل منهما 18 حالة.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أنّ معظم من يقومون بفعل الانتحار على امتداد سوري، تكون أعمارهم في مرحلة الشباب بين 18 – 35 عاماً، تتوزع أماكن إقامتهم بين شمال غربي البلاد والعاصمة دمشق، ودول الجوار السوري (تركيا ولبنان)، وتنوعت طرق إقدامهم على الانتحار، وفي مقدمتها استخدام الأدوية عبر الجرعات الزائدة، والبعض لجأ إلى قطع شرايين اليد، أو استخدام جرعة زائدة من المخدرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى نهاية 2010، كانت سوريا تصنف بحسب منظمة الصحة العالمية، بأنها من الدول التي تشهد أقل معدلات الانتحار، مقارنة بغيرها من الدول حيث كانت في المرتبة 172 من أصل 176 دولة على مؤشر الانتحار وفق موقع  <a href="https://worldpopulationreview.com/country-rankings/suicide-rate-by-country">world population review</a> المتخصص بإحصاء البيانات الديموغرافية.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5844" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p4-12.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">موت من دون وعي!</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">على مستوى العالم، يخسر 800 ألف شخص حياتهم بسبب الانتحار سنويا، وفق <a href="https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/suicide">منظمة الصحة العالمية</a>، ومقابل كل حالة انتحار هناك الكثير من الناس يتعرضون للعنف وسوء المعاملة.و”يعد الانتحار ثالث سبب للوفاة عند الأشخاص  الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحصول على إحصائيّات دقيقة على مدار السنوات العشر الماضية، لتعداد المنتحرات والمنتحرين في عموم سوريا يعوقه تشتت مراكز السيطرة بين قوى مختلفة، مناطق المعارضة شمال البلاد والنظام والإدارة الذاتية (شمال وشرق سورية)، غير أن بعض التقارير المنشورة تعطي مؤشرات واضحة عن ازدياد حجم الظاهرة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رصد تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 4 تشرين الثاني / أكتوبر حول “<a href="https://sn4hr.org/public_html/wp-content/pdf/arabic/The_Most_Notable_Human_Rights_Violations_in_Syria_in_October_2020.pdf">أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في تشرين الأول 2020</a>“، ارتفاعاً في معدل حوادث الانتحار في مناطق سيطرة النظام السوري، مرجعاً السبب الرئيس وراء ذلك الى تردي الأوضاع المعيشية. وحالات الإبلاغ عن منتحرين <a href="https://www.facebook.com/alhadath.agency/posts/2018779438256254">عبر وسائل التواصل الاجتماعي</a> ، تبيّن أن حالات انتحار كانت تتمّ من قبل فتيات قاصرات وشابات تتراوح أعمارهن ما بين 15-21 سنة، ومعظمهم قد تزوّجنَ حديثاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت نفسه، يتم الإبلاغ في مناطق مختلفة من البلاد عن إقدام أشخاص على الانتحار، لكن يتم إنقاذهم في اللحظة المناسبة وقبل فوات الأوان، من قبل ذويهم. هذا ما أكده المدير العام للهيئة العامة في مستشفى ابن خلدون للأمراض النفسية والعقلية في حلب، بسام حايك حيث قال انه في عام 2019 “تم إنقاذ 99 حالة انتحار من أصل 100 حالة أسبوعياً، مع وجود أطفال لا تتجاوز أعمارهم 7 سنوات يتحدثون عن الموت بشكل روتيني، ما قد يؤدي إلى الانتحار من دون وعي.”</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، <a href="http://hawarnews.com/ar/haber/ihsaeyat-halat-alanf-alasry-fy-shmal-wshrq-swrya-khlal-ftrh-alhzr-h35853.html">مجلس عدالة المرأة</a> وقوى الأمن الداخلي العامل في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا، كشف في تقرير له، توثيق 24 حالة انتحار في المنطقة خلال آذار/ مارس، ونيسان/ أبريل، وأيار/ مايو الماضي، وهي الفترة التي أعلن فيها الحظر المنزلي بسبب جائحة كورونا، والذي كان بيئة خصبة للعنف المنزلي، والدفع باتجاه الانتحار، حسب بيان المجلس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما وثقت <a href="https://www.facebook.com/168175563815500/posts/641204473179271/?extid=0&amp;d=n">منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة</a> في القامشلي 16 حالة انتحار حتى بداية أيلول/ سبتمبر الماضي، لفتيات تراوحت أعمارهم بين 18 و35 سنة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضجّت وسائل الإعلام المحلية، بداية شهر أيلول / سبتمبر الماضي، بحادثة انتحار المدرسة الثلاثينية (ميساء د) في أحد مخيمات أطمة في محافظة إدلب، باستخدام “حبة الغاز”، والسبب خلاف أسري مع زوجها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تفاصيل الحالة، كما روت من المقربين من المعلمة، تعود إلى مدة طويلة، والسبب معاملة زوجها السيئة، حيث طردها من المنزل ومنعها من رؤية أطفالها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لتنتحر من خلال تناول “حبوب غاز الفوسفين” قبل ذهابها إلى منزل عائلتها الذي توفيت فيه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان لميساء “المحبوبة” من قبل محيطها كما يقول المقربون منها، وجه آخر  لحياتها، فهي أسيرة عنف زوجها، وهو ابن عمها في الوقت نفسه، والذي يأست من قدرتها على مواجهة ظلمه لها بطلب السند والدعم من أسرتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب احصائيات <a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/nw_syria_sitrep19_21aug2020.pdf">مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية</a> التابع للأمم المتحدة، والصادر في آب/ أغسطس الماضي، ارتفعت حالات الانتحار في شمال غربي سوريا منذ بداية العام الحالي بنسبة 38%، ما بين الربعين الأول والثاني من 2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه النسب المرتفعة في الحالات دقّت ناقوس الخطر عند أكثر من 20 منظمة صحية في مناطق شمال غربي سوريا، حيث عكفت جميعها ومن خلال 157 مركزاً صحياً، على الشروع بتنفيذ برامج دعم نفسي اجتماعي بمشاركة 163 طبيب، بينهم 4 مختصين بالطب النفسي.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5845" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p2-15.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>انتحار في الملجأ!</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">فاطمة محمد (اسم مستعار)، (25 عاماً)، هاربة من جحيم الحرب في منطقتها في ريف حماة إلى أحد مخيمات عرسال الواقعة أقصى الشمال الشرقي من محافظة البقاع اللبنانية، أقدمت على 3 محاولات انتحار بداية  عبر تناول جرعة زائدة من الأدوية لكن تم إنقاذها، ثم حاولت قطع شرايين اليد، الذي لم يكن كفيلاً بإنهاء حياتها، وأخرها أيضاً عن طريق تناول جرعات زائدة من الأدوية أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفق الطبيب أحمد دعبول (جراحة عام)، لا يسبب قطع شرايين اليد الموت، ولكن نزيف الدم الشديد دون انقطاع يؤدي إلى عدم انضباط ضربات القلب، وبالتالي انهيار الدورة الدموية والسكتة القلبية، ما يؤدي إلى الوفاة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب دعبول، إجراء الاسعافات الأولية لمن يقدم على هذا الفعل، يسهم في بقائه على قيد الحياة وهذا أنقذ فاطمة.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فاطمة التي عاشت  تقلبات هائلة في مسار  حياتها  بسبب الحرب ولاحقاً بسبب ضغوط اجتماعية فضلت عدم الخوض فيها تمكنت حالياً من استعادة بعضاً من استقرارها النفسي كما تقول، “لم يكن يسأل أحد في المستشفى عما يحصل معي، وكل ما في الأمر أنني خضعت لعلاج نفسي، والذي كان كفيلاً بإعادة التوازن لحياتي مرة أخرى”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الاختصاصي النفسي، صلاح الدين لكه، فإن أقوى مؤشر على التعرض لخطر الانتحار في المستقبل، هو محاولة انتحار سابقة واحدة أو أكثر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لبنان يستضيف بحسب الأمم المتحدة حوالي مليون لاجئ سوري، نصفهم من النساء. وبحسب دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان بعنوان “<a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/SYRIA%20CRISIS%20_%20MORE%20THAN%20NUMBER%2C%20GBV%2C%20AR.pdf">تركيز على الشباب المتأثر بالأزمة السورية في لبنان في السياق الإنساني</a>“، فكّر 41 في المئة من اللاجئين السوريّين إلى لبنان في الانتحار، وذلك من خلال دراسة أجرتها في 2013، مرجعة السبب إلى الحالة النفسيّة السيئة للاجئين، الناتجة عن عدم الشعور بالأمان.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5846" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/p-15.jpg" alt="" width="1080" height="1080" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">انتحار الشباب! </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نائب رئيس الأبحاث بالمؤسسة الأميركية لمكافحة الانتحار هاروكا في فريدمان في تصريح نقله موقع <a href="https://www.bbc.com/arabic/vert-fut-47616540">BBC</a> باللغة العربية في 21 آذار /مارس 2019، إنّ مسألة التفاوت بين الجنسين في معدلات الانتحار لا تزال تشغل اهتمام الباحثين، إذ يسجّل الرجال النصيب الأكبر من حالات الانتحار، رغم أنّ مرض الاكتئاب أكثر شيوعاً بين النساء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب فريدمان، “اللافت أن النساء أكثر ميلاً للتفكير في الانتحار، ومحاولات الانتحار بينهن أعلى منها بين الرجال بمرة وربع تقريباً، وربما يرجع هذا إلى أن الرجال يستخدمون وسائل انتحار أكثر فتكا قد تزيد احتمالات موتهم قبل وصول المنقذين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فؤاد السيد، (40 عاما) اسم مستعار، سوري يعيش في دمشق طوال السنوات الماضية بكل تقلباتها ومخاطرها، وهذه الضغوط دفعته إلى إدمان المخدرات منذ 10 أشهر. يقول الشاب لمعد التحقيق، “حاولت التوقف عن الموضوع لكن لم أستطع، وفي كل مرة  كنت أعود مجدداً للتعاطي”. يتابع “عندما ضاقت بي السبل لإيقاف الأمر، قررت إنهاء حياتي باستخدام المخدرات عن طريق جرعة زائد، والقرار حين اتخذته لم أكن تحت تأثير أي شيء، وكل ذلك سببه اليأس”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول فؤاد، “الجرعة لم تكن كفيلة بإنهاء حياتي، والسبب هو دخول أختي إلى غرفتي وكنت غائباً عن الوعي، ليتم نقلي إلى العناية المشددة التي بقيت فيها مدة شهر كامل، واستطعت بفضل الرشوة إنهاء الموضوع دون ضبط شرطة، وبعد خروجي من المستشفى أصبح استخدامي للهاتف للضرورة كون من أدخلني في هذا الأمر يحاولون إلى الآن الاتصال بي”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آذار/ مارس 2018 نقل عن قاضي محكمة الجنايات ماجد الأيوبي لـ <a href="https://alwatan.sy/archives/144904">الوطن</a> قوله أن نسبة بلوغ تعاطي المخدرات بين الشباب وصلت إلى 60% من الدعاوى المنظورة أمام القضاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقى معد التحقيق بالمسؤول عن توثيق حالات الانتحار في دائرة الضبوط العادية في محكمة ريف دمشق (كاتب ضبط جنائي)، والذي اشترط عدم الكشف عن اسمه. يقول لقد تغيرت أسباب الاقدام على الانتحار  بحسب ما يدون في السجلات لديه خصوصاً بعد عام 2013، فقبل هذا العام كان الانتحار في الغالب يعزى لأسباب اجتماعية لكن بعد الثورة والحرب باتت ظاهرة الانتحار مقترنة بالاكتئاب والفقر والوضع الأمني والسياسي والاقتصادي السيء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن إحدى الحالات، يقول، “في العام 2015 وعند حصار الغوطة الشرقية، تم توثيق انتحار رب أسرة ولديه 3 أطفال يعمل في مجال الخياطة، ولم يكن المنتحر مسلحاً، وبسبب الخوف بقي في الغوطة”، مضيفاً أنه عند خروج العائلة في 2018 تحدثوا عن أسباب انتحاره بالقول:”عندما اشتد الحصار والجوع والفقر وعدم الحصول على عمل، والخوف من الخروج إلى مناطق سيطرة الحكومة، والحصار بين دائرة الخوف والجبن، قرر الانتحار عن طريق حزام الخصر الناسف ضمن منزله”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يسود الشارع السوري حديث عن زيادة عدد حالات الانتحار ، وأسباب هذه الزيادة، وفق ما يراه المختص بالشأن الاجتماعي، صفوان موشلي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سبب ارتفاع الحالات هو أن هناك حالات من عدم التأقلم الحاد التي ترفع نسب الانتحار، حيث ارتفعت من (0.6 بالمئة ألف) قبل 2011 إلى (3.08 بالمئة ألف) حسب الاحصائيات التي رصدت حالات الانتحار من منتصف 2019 وحتى حزيران/ يونيو 2020 في مناطق سيطرة النظام بزيادة  تصل إلى خمس أضعاف مما كانت عليه قبل 2011.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما في مناطق شمالي غربي وشمال وشرقي سوريا الخاضعة لسيطرة القوات الكردية والمعارضة السورية، لم تتجاوز النسبة معدل (1.4  بالمئة ألف) وذلك استنادا الى احصائيات  غير رسمية تم جمعها من دراسات غير منشورة، لكن الرقم قد يكون أكبر من ذلك، إذ لا تعكس هذه النسبة المتدنية ظروف العوز الشديد وتهالك الخدمات في المخيمات وما تفرزه من فقدان للأمل وشعوراً عميقا بانسداد الأفق وانعدام الجدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما للسوريين في دول اللجوء، النسبة تقل رغم الظروف السيئة إذ لاتتجاوز الأعداد المطلقة للمنتحرين في كل من لبنان والأردن الخمس عشرة خلال 2020، وفي تركيا حيث عدد اللاجئين الرسميين يقارب 3.6 مليون، إلا أن عدد حالات الانتحار أقل من عشر حالات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك فرق توصيفي بين الانتحار وبين الأفكار الانتحارية، على ما يوضح الاختصاصي النفسي صلاح الدين لكه، المقيم في غازي عنتاب جنوب تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فالأول هو القتل العمد للنفس، سواء كان متعمّداً أم نتيجة اندفاع، ويستخدم تعبير محاولة الانتحار، يعني أي سلوك انتحاري غير قاتل، أو لم يؤدي إلى الموت.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحول تنامي هذه الظاهرة في المجتمع السوري يقول لكه، “في مسح عن الانتحار نفذ عام 2019 من قبل <a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiMjg1MzdiZjktZWZkZS00ZTM0LWFkZDQtZDk3YjM3ODdmYTdiIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9">مجموعة عمل الصحة النفسية التقنية</a> في شمال غربي سورية، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، سجل 47 حالة انتحار، و 751 محاولة انتحار”. فيما أورد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية تقديرات الانتحار في 2016 ، أن عدد حالات الموت نتيجة الانتحار في سوريا هو 357.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب <a href="https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/250540/EMROPUB_2014_AR_1731.pdf?sequence=1&amp;isAllowed=y">منظمة الصحة العالمية</a>، هناك ضعف في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار والإقدام عليه ونوعية هذه البيانات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وهذا ينعكس على الأرقام حيث تكون عادة أقل من الواقع ، ويساهم العاملون في القطاع الصحي في إظهار أو إخفاء الأرقام المتعلقة بالانتحار، من خلال تسجيل الوفيات الناجمة عن الانتحار على أنها حوادث، ويعود ذلك إلى الوصمة المجتمعية المتعلقة بالانتحار وسعيهم لعدم تعريض سمعة المتوفى وذويه لإساءة ووصمة مجتمعية ،كما يعبر العاملون الصحيون.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع استمرار تدهور الأوضاع في سوريا وغياب أفق واضح لحلول أمنية واجتماعية واقتصادية، تبدو ظاهرة الانتحار حاضرة وتثير القلق رغم وجود محاولات من بعض منظمات المجتمع الأهلي والمدني، للاستجابة للاحتياجات الصحية ومنها النفسية، لكن لا تزال الفجوة كبيرة، من حيث إعداد الكوادر الصحية النفسية المتخصصة لتقديم الخدمات، إضافة إلى الحاجة الكبيرة إلى تحسين وتضافر الجهود المجتمعية المؤسساتية لتقليل وصمة العار المرتبطة بالانتحار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">انتهت حياة ميساء كما العشرات من أقرانها، فيما تنتظر فاطمة الخروج من خيمتها في لبنان سعياً نحو حياة أفضل توقفُ تفكيرها في هذه الحالة، وكلها تفاؤل بتحسن وضعها قريباً.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز هذا التحقيق بدعم من <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج</a>، إشراف الزميل محمد بسيكي ونشر في موقع &#8220;<a style="color: #ff0000;" href="https://daraj.com/60235/">درج ميديا</a>&#8220;</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/">الانتحار… جائحة السوريين الصامتة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2020 12:29:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[مرضى السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب الهوى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%85%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%81%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%b3/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: علي الابراهيم تقف مرح الخلف، وهي طفلة سورية من ريف إدلب لم تتجاوز العشر سنوات، إلى جانب والدها أسعد (35 عاماً) قرب بوابة الدخول [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a style="color: #ff0000;" href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الابراهيم</a></strong></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقف مرح الخلف، وهي طفلة سورية من ريف إدلب لم تتجاوز العشر سنوات، إلى جانب والدها أسعد (35 عاماً) قرب بوابة الدخول الرئيسية لمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمالي سوريا، للأسبوع الثاني على التوالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تنجح محاولات الرجل وطفلته المصابة بمرض السرطان في الدخول إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج اللازم، رغم تقديم عدة طلبات لهذه الغاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ أشهر كان بإمكان الرجل وطفلته عبور الحدود للحصول على رعاية مجانية في تركيا، بإذن من الحكومة التركية. وبحسب الأرقام الصادرة عن سلطات المعبر السوري، دخل أكثر من 500 مريض إلى تركيا لتلقي العلاج في شباط / فبراير من العام الحالي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، أغلقت الحكومة التركية شريان الحياة في منتصف شهر آذار/ مارس، بعد ثلاثة أيام من تأكيد أنقرة أول حالة إصابة بالفيروس، وقبل أسبوعين من إعلان دمشق عن ظهور الحالات لديها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الأطباء في محافظة إدلب إنه ومنذ منتصف آذار/ مارس من العام الحالي، ومع تزايد حالات الإصابة في البلدين، لم يُسمح سوى لعدد قليل من الحالات الطارئة بدخول تركيا، ومرضى السرطان والأمراض المزمنة لم يُدرجوا ضمن هذه الحالات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت الحالي ، تبقى مرح ومئات غيرها محاصرين وغير قادرين على تلقي العلاج.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يحمل أسعد طفلته على ساعده بسبب إحساسها بالوجع، وهي تضع رأسها على كتفه بينما تتوجه إليه ببضع كلمات غير مفهومة. تمتلئ عينا أسعد بالدموع وهو يقول: &#8220;لديها سرطان في الفك، والورم يكبر ومعه يزداد الألم، هذه الأيام لا تنام لأنها تعاني من ألم شديد، على الرغم من تناولها كل أنواع المسكنات، ابنتي بحاجة للعلاج، يارب اجبر بخاطرنا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بسبب عدم وجود علاج في الشمال السوري، أجمع الأطباء على ضرورة توجه مرح إلى تركيا للعلاج، لكنها حتى اليوم عالقة على الحدود، كما تقول العائلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع انتشار فيروس كورونا، وما رافق ذلك من إجراءات على الحدود السورية- التركية كإغلاق المعابر والتشدد في إدخال السوريين، زادت معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة، بينما ينتظرون دورهم للدخول إلى تركيا، وفق ما يكشفه هذا التحقيق.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">400 مريض سرطان ينتظرون</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشرح مديرية صحة إدلب حجم معاناة مرضى السرطان في الشمال السوري، خاصة مع ضعف الإمكانيات الطبية في المنطقة، وتزايد الصعوبات التي تعرقل العلاج، وسط ندرة الأدوية وغلائها وارتفاع التكاليف وفقدان المراكز العلاجية، ما يدفع المرضى إلى التوجه نحو تركيا والدخول عبر معبر باب الهوى بعد الحصول على إحالة طبية من مديرية الصحة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 13 آذار/ مارس الماضي، أعلن معبر باب الهوى عن إغلاق أبوابه أمام حركة المرضى من أصحاب الحالات &#8220;الباردة&#8221; والمسافرين إلى تركيا، وبقي المعبر مغلقاً في وجه مرضى السرطان حتى الأول من حزيران/ يونيو الماضي، عندما سمحت الإدارة بدخول خمسة مرضى سرطان يومياً فقط للعلاج في تركيا، وذلك بعد التنسيق بين إدارة المعبر والجانب التركي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يمر أسبوع حتى عاد المعبر إلى الإغلاق مجدداً، بعد تسجيل عدد من الإصابات بفيروس كورونا في الشمال السوري، قبل أن يُفتح مرة أخرى، بشرط تقيّد المرضى بالإجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأدى إغلاق المعبر المتكرر إلى ارتفاع عدد المرضى أصحاب الحالات الحرجة، بحسب الطبيب محمد السلام الذي يعمل في مستشفى معبر باب الهوى الحدودي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويكشف مدير المكتب الإعلامي في المعبر مازن علوش عن وجود 400 مريض سرطان ينتظرون دورهم منذ أسابيع للدخول إلى تركيا، عدا عن عشرات حالات السرطان التي لم تحضر إلى العيادات للحصول على إحالة الدخول إلى تركيا، مؤكدًا أن أغلبية المرضى بحاجة للدخول بأسرع وقت ممكن بسبب وجود حالات حرجة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تدهورت حالة مرام السيد (45 عاماً) الصحية بسبب هذه الإجراءات، فهي المرة الثالثة على التوالي التي لا يسمح لها بالعبور إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج لمرض سرطان الدم الذي تعاني منه منذ ثمانية أشهر، والذي وصل إلى مراحل متقدمة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تصمت السيدة لدقائق وتعيد استجماع قواها لمتابعة الحديث قائلة: &#8220;أنا منهكة والمرض يأكل جسدي منذ فترة، وحالتي ازدادت سوءاً، لا يمكنني الذهاب لمستشفيات النظام حيث يتم اعتقال المدنيين هناك، وتركيا تغلق المعبر، ماذا أفعل والسرطان يفتك بجسدي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتلقى مرام بعض المسكنات في مستشفى إدلب الوطني إضافة لإمدادها بأكياس دم بمعدل كيسين في اليوم الواحد، غير أن ذلك لم يكن مجدياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقتصر دور مديريات الصحة والمراكز والمستشفيات المتواجدة في الشمال المحرر على متابعة المريض بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية التي تسعى لتأمين الأدوية، فيما يتم تحويل باقي الحالات إلى تركيا حيث يتوفر العلاج الملائم.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لم تنجح محاولات والد مرح خلف المصابة بالسرطان بإدخالها إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج اللازم، رغم تقديم عدة طلبات لهذه الغاية… تتفاقم معاناة مرح والمئات من السوريين المرضى بالسرطان بسبب إغلاق معبر باب الهوى الحدودي ضمن إجراءات مكافحة كورونا</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت الصحية في شمالي غربي سوريا، يوضح مدير صحة إدلب الطبيب منذر خليل الأمر بالقول: &#8220;استهدف النظام أكثر من 75 منشأة صحية منذ أبريل/ نيسان عام 2019 حتى الوقت الراهن، بالإضافة إلى تقدم قواته وسيطرتها على مناطق واسعة من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وهو ما أدى إلى إخراج هذه المنشآت عن الخدمة وبالتالي إنهاء خدمات حُرم منها السكان&#8221;، مشيراً إلى &#8220;وجود عدد قليل من الكوادر الطبية المتخصصة لا يتناسب مع عدد السكان والحالات المرضية. كذلك، ثمة حاجة إلى أجهزة التصوير مثل الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري وغيرها&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تأخر يؤدي إلى الوفاة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل أسابيع، توفي الشاب يوسف بربور (22 عاماً) نتيجة تأخر الإجراءات الخاصة بدخوله إلى تركيا لتلقي العلاج، بالرغم من مناشدات والدته المتكررة. وكان الشاب بحاجة لزرع نقي العظام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذه الأعداد وزيادة معاناة المرضى دفعا بجهات إنسانية سورية لمناشدة السلطات التركية بضرورة إيجاد آلية لإدخال الحالات الطبية الحرجة لتلقي العلاج في مستشفياتها، في ظل جائحة كورونا، إلا أن المعبر لا يزال مغلقاً.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5783" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/MAIN_Bab-el-Hawa-border-crossing.jpg" alt="" width="2500" height="1200" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول سالم الأحمد (50 عاماً) وهو مريض سرطان رئة منذ ثلاث سنوات ومن الذين حالفهم الحظ في الدخول إلى المشافي التركية في وقت سابق وتلقي العلاج هناك بأن الأمور في السابق كانت أكثر بساطة، ولم يكن الأطباء الأتراك في المعبر يرفضون دخول الحالات السرطانية التي كان لها الأولوية وبأعداد كبيرة تجاوزت في كثير من الأحيان المئة حالة يومياً، غير أن العدد انخفض إلى أقل من خمس حالة يومياً، وهو ما أدى لحرمان الكثيرين من المرضى من فرصة العلاج في وقت مبكر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعلق عميد كلية الطب في &#8220;جامعة حلب الحرة&#8221; ومدير مستشفى &#8220;أطباء بلا حدود&#8221; في معرة النعمان سابقاً مازن السعود بالقول: &#8220;يشكل عدم توفر العلاج بالأشعة في محافظة إدلب عائقاً أمام مصابي السرطان هناك، لأن العلاج الكيميائي غالباً ما يكون غير مجد حيث يعود الورم للانتشار في مناطق أخرى من الجسم وبصورة أعنف&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف بأن عدد مرضى السرطان زاد في إدلب وريفها بمعدل 10 في المئة عن الأعوام السابقة، خاصة في ما يتعلق بسرطان الثدي عند النساء وسرطان الرئة والقولون والمعدة عند الرجال.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/UMLWgmx975Q?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تقرير سابق لها، قالت منظمة الصحة العالمية إن السرطان في سوريا يحتل المرتبة الثالثة من بين عشرة أمراض رئيسية مسببة للوفاة، متوقعة ارتفاع حالات الإصابة وسط خروج مشافٍ من الخدمة، وتعرض بعضها لضرر جزئي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقاً للتقرير، فإن حوالي 25 ألف مريض بالسرطان يحتاجون إلى العلاج كل عام، بما في ذلك 2500 طفل دون سن 15 عاماً يعانون من سرطان الدم والأورام اللمفاوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ضمن مخيمات تل الكرامة في منطقة حارم، شمالي سوريا، يعاني الطفل مناف محمد الصالح (11 عاماً) من بتر في قدمه اليسرى وتشوه في أصابع يديه وعدم القدرة على النطق، علاوة على انعدام الإحساس لدى ملامسة الأشياء الخطرة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أصيب مناف بشظية صاروخ عقب غارات جوية روسية أثناء لعبه أمام منزله في قرية سرحا في ريف حماة الشرقي، وتعرضت قدمه جراء الإصابة إلى التهاب جرثومي وصل إلى العظم وأدى لموت اللحم، كما يؤكد الأطباء وتقاريره الطبية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح والد مناف حالة ابنه بالقول: &#8220;لم نجد علاجاً له، إضافة لسوء الحالة المادية وعدم توافر مستشفيات مؤهلة، لم يتلقَّ مناف العلاج المناسب حتى الآن، وهو بحاجة للدخول إلى تركيا بأسرع وقت، وللأسف إغلاق الحدود بسبب فيروس كورونا يُعرّض الطفل للوفاة علماً أن فرصة شفائه والاستفادة من علاجه تتناقص مع ازدياد عمره&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد دخول قوات النظام السوري قرية سرحا، نزحت عائلة مناف إلى المخيمات في ريف إدلب الشمالي، وهناك تفاقمت حالة الطفل المصاب نظراً لعدم توفر الشروط الصحية المناسبة، فاضطر الأطباء لبتر قدمه المصابة من فوق المشط، ولم تتوقف معاناة الطفل إذ أصيب بعد البتر بفطريات في لسانه لم يُعرف سببها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف والد الطفل: &#8220;أصبح من الصعب عليه النطق والكلام، كما فقد الإحساس بجسده نهائياً وخاصة في يديه وقدميه، ولم يعد قادراً على الشعور بالحرارة أو البرودة أو النار&#8221; .</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مخلفات الأسلحة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ومن بين أسباب زيادة عدد مرضى السرطان، تذكر الطبيبة هند وهي باحثة في الأورام السرطانية في محافظة إدلب &#8220;انتشار بعض الأمراض التي تعتبر مقدمة لحدوث الأورام إن بقيت دون علاج مثل أمراض الكلية والتهابات الكبد، فضلاً عن نوعية الغذاء إن كان منتهي الصلاحية، إضافة إلى تعطل عدد من المستشفيات وفقدان الكوادر الطبية المختصة التي أدت لتفاقم الحالات السرطانية التي بقيت دون علاج ولا يتم الكشف عنها إلا في مراحل متأخرة من المرض لعدم إجراء الفحوص الدورية&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في المناطق المحررة كان متوقعاً بسبب انتشار مخلفات الأسلحة والدمار من مواد سامة ومؤكسدة، وانعدام النظافة والتلوث البيئي&#8221;.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرى الطبيب أيهم الأحمد أن ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في المناطق المحررة كان متوقعاً بسبب انتشار مخلفات الأسلحة والدمار من مواد سامة ومؤكسدة، وانعدام النظافة والتلوث البيئي الذي شكّل حاضنة للجراثيم والفيروسات وهي المسبب الرئيسي لبعض أنواع السرطانات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويفتقر الشمال الغربي في سوريا لوجود جرعات علاج لمرضى السرطان الذين كانوا يضطرون الذهاب إلى أماكن سيطرة حكومة النظام السوري لتلقي العلاج وتحمّل تكلفة الطريق والإرهاق الناتج عن السفر لساعات طويلة، عدا عن المضايقات الأمنية على الحواجز.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش فيصل المصطفى (43 عاماً) مع زوجته وأطفاله التسعة ضمن خيمة في إحدى مخيمات أطمة الممتدة على الحدود السورية التركية في محافظة إدلب. قبل ستة أشهر تم تشخيص إصابته بسرطان الدماغ، ونتيجة تدمير المستشفيات وتدهور القطاع الطبي السوري لم يتمكن فيصل من تلقي العلاج في المناطق المحررة كما أن الحدود مع تركيا مغلقة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويرفض فيصل الذهاب إلى دمشق حيث أكد أن قوات النظام السوري اعتقلت اثنين من إخوته خلال الحرب بتهمة تأييد الثورة السورية، ويقول إن أحدهم قُتل والآخر اختفى منذ فترة طويلة.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;الفريق الطبي التركي رفض إدخالها رغم كل المناشدات بحجة أنها من الحالات الباردة، وتأخر علاجها قد يؤدي إلى انتشار الورم ويزيد من تدهور حالتها المتدهورة أصلاً&#8221;&#8230; قصص مئات السوريين مع السرطان باتت أكثر خطورة مع إصرار تركيا على إغلاق &#8220;باب الهوى&#8221; بسبب كورونا</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">مع تفاقم حالة فيصل وازدياد ورم دماغه، يشكو أنه حاول زيارة صيدلية خيرية لمعرفة ما إذا كانت هناك أي أدوية مجانية يمكن أن تساعده، لكن دون جدوى.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الطبيب محمد جمعة عبيد، المتخصص في أمراض الدم، والعامل في مركز الدم والأورام بادلب المدعوم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) &#8220;مركز سامز هو الوحيد في إدلب الذي يقدم العلاج الخاص بسرطان الثدي، وسرطان الغدد الليمفاوية وسرطان القولون، حيث أن علاجات هذه السرطانات متاحة ومجانية في المركز، لكن بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على الحصول على بعض الأدوية، يتعيّن على حوالي ثلث المرضى شراء أدويتهم من الصيدليات المحلية التي تديرها العيادة – ولا يستطيع الكثير الحصول عليها، ولا يستطيع المستشفى علاج الجميع، لذلك كان يتم نقل الأشخاص الذين يعانون من أمراض أكثر تعقيداً، مثل سرطان الدم وسرطان الدماغ سابقاً إلى تركيا للعلاج، وتوقف ذلك بسبب كورونا&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">تدهور الأوضاع الصحية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في مدينة معرة مصرين، شمالي إدلب، لم تتمكن الطفلة رؤى العلي (8 أعوام)، والمصابة بورم سرطاني في رأسها، من دخول الأراضي التركية للعلاج رغم كل المحاولات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتواصل تركيا حتى اليوم إغلاق معابرها الحدودية مع سوريا ضمن سلسلة الإجراءات الوقائية لمواجهة كورونا المستمرة منذ منتصف آذار/ مارس الماضي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدة رؤى إن ابنتها تعاني من المرض منذ أكثر من عام وكانت قد خضعت للعلاج في تركيا لمدة ثلاثة أشهر حتى استقر وضعها الصحي لتعود إلى ريف إدلب، &#8220;غير أن حالتها ساءت مؤخراً وهي بحاجة لعلاج إشعاعي غير متوفر هنا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف بأن &#8220;الفريق الطبي التركي رفض إدخالها رغم كل المناشدات بحجة أنها من الحالات الباردة&#8221;، مؤكدة أن &#8220;تأخر علاجها قد يؤدي إلى انتشار الورم ويزيد من تدهور حالتها المتدهورة أصلاً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولم يتسنَّ الاتصال بالمسؤولين الأتراك عن المعبر للتعليق، فيما رفض مدير مركز طبي تديره تركيا في ريف حلب التحدث بشأن وقف التحويلات الطبية سواء لمرضى السرطان أو حتى للأمراض المزمنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع استمرار إغلاق المعبر عقب انتشار فيروس كورونا، يزداد عدد المرضى أصحاب الحالات المزمنة ويُحرم أكثر من 400 مريض سرطان من دخول تركيا لتلقي العلاج ليبقى مصيرهم مؤجل.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>تم إنجاز هذا التحقيق بإشراف <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">&#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)&#8221;</a>، وبدعم من &#8220;<a href="https://www.icfj.org/">المركز الدولي للصحفيين (ICFJ)</a>&#8221; ومشروع <a href="https://www.facebook.com/journalismproject">Facebook Journalism Project</a>.<br />
نشر على <a href="https://raseef22.net/article/1080156-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%81%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC">رصيف22</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/">معبر باب الهوى المقفل يحرم مرضى سرطان سوريين من العلاج</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2020 07:57:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الشبكة السورية لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[باب الهوى]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فريق لقاح سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[مديرية صحة إدلب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%82%d9%86%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%88%d9%82%d9%88%d8%aa%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: أحمد الحاج بكري &#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221; تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div>
<h4 class="m-t-20 text-light bk-text-black animated fadeInUp visible" data-animate="fadeInUp" data-animate-delay="300"><span style="color: #ff0000;">تحقيق: أحمد الحاج بكري</span></h4>
</div>
<p><strong>&#8220;لا مكان للتباعد الاجتماعي بيننا فنحن 40 شخصاً نعيش في 8 خيم منذ عام 2015&#8221;</strong></p>
<p>تقول مريم شيخ عمر (62 عاماً) وهي أم لـ15 شاباً وصبية وجدة لـ18 من الأحفاد. تعيش مريم مع عائلتها في مخيم أهل القرآن بريف إدلب الغربي على الحدود السورية التركية بعدما أُجبرت على النزوح من قريتها.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي مكالمة فيديو عبر تطبيق واتسآب، تروي مريم تفاصيل يومها الذي لم يتغير كثيراً مع جائحة كورونا. فهي تستيقظ كل يوم بعد صلاة الفجر لتبدأ عملها متنقلة بين خيام الأبناء والبنات، فتوقظ الجميع وتنطلق مع كناتها لإعداد الطعام بكميات تكفي العائلة الكبيرة من دون أدنى إجراءات سلامة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش في مخيم أهل القرآن نحو ألف لاجئ (ارتفع العدد بعد موجة النزوح الأخير) بحسب مدير المخيم محمد شيخ اسماعيل. ويقول &#8220;هنا التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية التي تتحدث عنها منظمة الصحة العالمية وغيرها من الجمعيات غير ممكنة. فلا مرافق صحية وخدمية في المخيمات ناهيك عن عدد الخيم الذي لا يكفي لأي تباعد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح شيخ اسماعيل: &#8220;يسكن في كل خيمة (عرض مترين وطول 3 أمتار)، ما لا يقل عن خمسة أشخاص يتشاركون الطعام والشراب، فيما يتشارك كل قطاع (مؤلف من 40 خيمة) 6 مراحيض، 3 مخصصة للنساء و3 للرجال&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن يبدو أن ما طمأن السيدة وغيرها من سكان تلك المخيمات أن الشمال السوري كان خالياً من الوباء بسبب الحصار الذي فرضته الحكومة السورية من جهة وإغلاق الحكومة التركية ثلاثة معابر برية وهي &#8220;باب الهوى &#8211; باب السلامة &#8211; جرابلس&#8221; بعد تسجيل أول إصابة لديها من جهة ثانية، بالاضافة الى خلو المنطقة عموماً من المطارات والموانئ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سوى أن الأمر تغير جذرياً بعد 9 تموز/يوليو الماضي وتسجيل أولى الحالات لطبيب سوري يعمل في مشفى باب الهوى دخل من تركيا حديثاً. ساد خوف شديد من أن تنتشر العدوى نظراً لعدم توفر أي شرط من شروط الحماية والوقاية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي دراسة استشرافية نفذتها مؤسسة &#8220;ميد آركايف&#8221; الصحية بالتعاون مع مديريات الصحة في الشمال السوري لعدد الحالات التي يمكن أن تصاب بالوباء، تبين إن الاحتمالات مرتفعة جداً في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد تصل الإصابات الى 240 ألف حالة (20٪ من السكان النازحين داخليًا) منها 36،000 حالة خطيرة و 12،000 حالة حرجة و 14،328 حالة وفاة في الأسابيع الستة الأولى فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي تلك المناطق تعتمد الإجراءات الوقائية بغالبيتها على مبادرات منظمات المجتمع المدني ذات القدرات المحدودة أصلا. ويقول مدير قطاع اللاذقية في الدفاع المدني السوري محمد حاج أسعد (ويقع مخيم أهل القرآن من ضمن صلاحياته) &#8220;من نهاية نيسان/ أبريل ومطلع أيلول/ سبتمبر قمنا بتعقيم ١١٥ مخيم موزعين من منطقة الزوف إلى قرية بداما من ضمنها مخيم أهل القرآن بالإضافة لتعقيم ما يقارب ٢٢ قرية بريف إدلب الغربي، خصوصاً الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5831 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5289-1-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الطبيب محمود الحريري، وهو مدير وحدة المعلومات الصحية بمديريات الصحة في الشمال السوري (وتشمل مديريات الصحة في كل من حماة وحلب والساحل وإدلب) وتعمل بالتنسيق والدعم المباشر من منظمة الصحة العالمية </span></p>
<blockquote><p>&nbsp;</p>
<p><strong>حتى 9 أيلول/ سبتمبر الماضي لم يكن لدينا إلا مختبر وحيد في محافظة إدلب تم تزويده بأدوات تحليل العينات وتم إقتراح تجهيز مختبرين جديدين واحد في مدينة جرابلس [شمال شرق حلب] والثاني في مدينة عفرين، شمال حلب</strong></p></blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5832 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5505-scaled-1.jpg" alt="" width="1030" height="687" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;وصلت التجهيزات وإن متأخرة، ومن ضمنها 6 الآف أداة تحليل وسيتم تفعيل المختبرين قريباً جداً&#8221;.</span></p>
<p>وعن التحاليل يقول الطبيب محمد السالم وهو مدير برنامج &#8220;اللقاح&#8221; وعضو &#8221; شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة &#8221; في وحدة تنسيق الدعم (هيئة تابعة للائتلاف الوطني المعارض والمسؤولة سابقاً عن تلقي المساعدات الإنسانية الدولية) أن &#8220;عدد التحاليل التي أجريت لأشخاص مشكوك بإصابتهم حتى 19 حزيران/ يونيو الماضي بلغ 1390 تحليلاً جاءت نتائجها كلها سلبية&#8221;.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب السالم لا يقتصر عمل المختبر على محافظة إدلب وحدها فقد تم تحليل عينات جمعت من محافظات دير الزور والرقة وحلب والحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتدير &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221; المختبر الوحيد في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا. وكانت الآلية المتبعة بحسب السالم تقضي بأن تتم التحليلات داخل المختبر في إدلب وفي حال ظهور نتيجة إيجابية يتم أخذ مسحة ثانية للمريض ونقلها إلى تركيا للتأكد منها على ان تظهر النتيجة في غضون 24 ساعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة للمشافي المدعومة مباشرة من تركيا والموجودة في مناطق ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي فيتم جمع العينات فيها ثم ارسالها الى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد يومين فقط من تسجيل الإصابة الأولى بوباء كورونا في مناطق سيطرة المعارضة شمال، أي في 11 تموز/ يوليو أعلنت وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة ارتفاع عدد الحالات إلى ثلاث، يعود اثنان منها لطبيبين يعملان في مشفى مدينة اعزاز بحسب مكتب اعزاز الإعلامي كانا بدورهما دخلا حديثاً من تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحتى تاريخ 23 تموز/ يوليو، ارتفع العدد الى 22 إصابة من أصل 3 آلاف 111 حالة خضعت للاختبار، بحسب ما نشر وزير الصحة بالحكومة السورية المؤقتة الطبيب مرام الشيخ على حسابه الشخصي على تويتر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأعلنت شبكة الإنذار المبكر بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر الماضي تسجيل 14 إصابة جديدة وهو أعلى عدد إصابات منذ وصول الوباء إلى الشمال ليرتفع عدد المصابين الإجمالي إلى 112 مصاباً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تلك الوتيرة المتسارعة في الإصابات لم تفعل إلا أن زادت المخاوف في ظل الظروف المعيشية الصعبة.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>قطاع طبي منهك</strong></span></h3>
<blockquote><p><strong>لا يوجد بالشمال السوري الممتد من غرب محافظة إدلب إلى شرق محافظة حلب نظام صحي موحد، والمؤسسات الصحية القليلة والمتواضعة تعمل بكل طاقتها لتلبية حاجة أكثر من ٤ مليون نسمة في منطقة غير مستقرة وغير مستعدة لمثل هذا الوباء</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الطبيب ياسر نجيب المدير التنفيذي لـ &#8220;فريق لقاح سوريا&#8221; وهو فريق طبي يوفر لقاحات الأطفال بإشراف منظمة الصحة العالمية وأحد الفرق الطبية التي تعمل على مواجهة وباء كورونا في الشمال السوري بدعم أيضاً من المنظمة العالمية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتواصل معد التحقيق مع مدير &#8220;مديرية صحة إدلب&#8221; (الإدارة الطبية العليا في محافظة إدلب والمسؤولة عن تنسيق الدعم الطبي في المحافظة) الطبيب منذر خليل من دون تلقي رد.</span></p>
<blockquote><p><strong>600 طبيب يخدمون أكثر من 4,000,000 نسمة</strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">ويصف السالم القطاع الطبي بـ &#8220;المنهك&#8221;. ويقول &#8220;في الشمال السوري 600 طبيب فقط يخدمون أكثر من 4 ملايين نسمة، ثلثهم يسكنون المخيمات المكتظة على الحدود مع تركيا ونحتاج على أقل تقدير لأربع أضعاف هذا العد والفنيين المخبريين نادر جداً بينما البنية التحتية تعرضت لدمار شامل. معظم المشافي العاملة حالياً ميدانية ومبان تم تهيئتها بما تيسر&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الحريري &#8220;نخشى وقوع إصابات كبيرة بصفوف الكادر الطبي. فحتى 8 أيلول/ سبتمبر سجلنا 10 إصابات ضمن الفرق الطبية ما اضطر بقائهم في العزل لمدة 15 يوماً. وبالنسبة الينا انها مشكلة كبيرة أن يغيب طبيب طوال هذه الفترة في ظل ندرة الأطباء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا ويتوفر في كامل الشمال السوري بين 90 و 100 جهاز تنفس لخدمة 4 مليون إنسان في الظروف الطبيعية ومن دون الوباء أو القصف، يستخدم منها 80 إلى 85 جهاز على مدار الساعة بحسب ما ذكر السالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقريرها السنوي لعام 2019 والمنشور في 23 كانون الثاني/ يناير 2020، مقتل 26 من الكوادر الطبية، و98 حادثة اعتداء على منشآت ونقاط طبية في 2019 وحدها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقرير لها وقوع 595 هجوم على 350 منشأة طبية منفصلة ومقتل 923 عاملًا طبيًا بين آذار/مارس 2011 وشباط/ فبراير 2020.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب الحريري، فقد شكلت منظمة الصحة العالمية فريق عمل من منظمات محلية وبإشراف مباشر منها لمواجهة الوباء منذ شهر آذار/ مارس الماضي بالتعاون أيضاً مع مديريات الصحة وبميزانية تقدر بـ 64 مليون دولار لمدة ست أشهر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما وذكر السالم أن الصحة العالمية تقدم معدات سلامة للعاملين بالقطاع الطبي ومن المقرر إرسال المزيد منها بالفترة المقبلة كما قدمت تدريبات للكوادر الطبية عبر الأنترنت وبالداخل السوري وفي تركيا لزيادة الوعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح السالم: &#8220;تم تجهيز أربعة مراكز حجر من أصل 30 مركزاً واربعة مشافي من أصل 9 كان من المقرر تجهيزها بحسب الخطة الطبية لمواجهة الفيروس وكانت وضعتها منظمات طبية بدعم من منظمة الصحة العالمية&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5833 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5601-1-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المنظمات المحلية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول منسق قطاع الحماية في منظمة &#8220;سداد الإنسانية&#8221; مصطفى الحسن إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ocha خصص مبلغ 11 مليون دولار لدعم مشاريع الإستجابة وزيادة النظافة في المخيمات ودعم قطاع المياه والصحة بعد ذلك أعلن عن منح مبلغ 75 مليون دولار تحصل عليها المنظمات بحسب المشاريع التي تقدمها ويتم الموافقة عليها. وهذه أرقام تمت مطابقتها من 3 مصادر مستقلة ولكنها لم تتوفر من المنظمة نفسها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف &#8220;المشكلة إن غالبية المنظمات العاملة بالمجال الإنساني شمال سوريا غير ملتزمة بإجراءات الوقاية من الوباء وقلة منها فقط تعمل بشكل صحيح وقدمت أدوات سلامة لكوادرها وجلسات توعية في هذا المجال&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح الحريري &#8220;لا يمكن لأي نظام صحي مواجهة الوباء من دون التزام مجتمعي بالإجراءات الوقائية وهذا بأهمية تجهيز المشافي ومراكز العزل. فمثلاً تكلفة تجهيز سرير عناية مشددة تصل الى 13 آلاف دولار بينما سعر الكمامة أقل من نصف دولار وهي تؤمن حماية الشخص ومخالطيه. لكن للأسف، الغالبية لا تلتزم حتى إننا رصدنا بعض العاملين في القطاع الصحي من غير الملتزمين بارتداء الكمامات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقام معد التحقيق برصد هذه الحالات بالفعل. فقد واكب عمل خمس منظمات وهي تقوم بتوزيع المساعدات من دون الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة بخلاف ما يقومون بنشره على حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال مدير منظمة &#8220;مرام للإغاثة والتنمية&#8221; يقظان الشيشكلي أنه ومنذ شهر نيسان/ ابريل الماضي أنشأت منظمته مركز عزل صحي في قرية الشيخ بحر في ريف إدلب، مضيفاً &#8220;من الصعب حجر أسرة في خيمتها في حال تعرض أحد أفرادها للإصابة فقد تكون النتيجة كارثية على كامل المخيم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لذا أنشأنا المركز لحجر المصابين وتوفير الخدمات لهم في مكان مجهز جيداً لضمان عدم انتقال الوباء&#8221;، علماً أنه حتى الأول من أيلول/ سبتمبر الجاري لم يستقبل المركز ولا حالة بحسب المصدر نفسه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف الشيشكلي:&#8221;يتسع المركز إلى 160 شخص وهو مصمم لنضاعف حجمه خلال أسبوع في حال حدوث إصابات ليتسع 320 شخص وهناك هدف أيضاً من المركز وهو تخفيف الضغط عن المشافي، نحن نعمل بالتنسيق مع &#8220;صحة إدلب&#8221; بحيث يكون عملنا تحت إشرافهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد الشيشكلي بأن منظمته قدمت عدة تدريبات حول طرق السلامة وسبل الوقاية وغيرت النظام الدراسي في المدارس التي تشرف عليها ليصبح عن طريق الإنترنت خصوصاً وأن غالبية المدارس في الشمال السوري توقفت كلياً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول الشيشكلي &#8220;حاولنا اكمال العام الدراسي مع طلابنا البالغ عددهم 4800 طالب عبر الانترنت ونقل الدروس لهم عبر مجموعات على تطبيق واتساب ولكن واجهتنا مشكلة عدم امتلاك كل الأسر الأجهزة الخلوية الحديثة كما أن انقطاع الكهرباء وخدمة الانترنت أثر بشكل كبير&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5830 size-large" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/E93A5280-scaled-1.jpg" alt="كورونا الشمال السوري" width="1030" height="687" /></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>فوضى وتداخل سلطات</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في منطقة تسودها الفوضى وغياب القانون، تسعى سلطات الأمر الواقع المكونة من تنظيمات عسكرية متحاربة تحقيق مكاسب من أزمة كورونا دون النظر للخطر الذي قد يسببه انتشار الفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فجميع القرارات التي صدرت عن حكومة الانقاذ الموالية لجبهة النصرة، التي تدير مدينة إدلب وبعض أجزاء من ريفها، للحؤول دون وصول الفيروس إلى المحافظة كانت شكلية ولأهداف إما مادية أو لتقوية نفوذها على الأرض وتضييق قبضتها على المدنيين، بحسب ما ذكر مدير شبكة إدلب بلس الصحفي السوري محمد حاج حمود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ورصد معد التحقيق عددا من القرارات التي تضع المدنيين في خطر، منها على سبيل المثال قرار تعليق صلاة الجمعة في المساجد لاسبوعين فقط واتخذ في 2 نيسان/ أبريل. ومع بداية شهر رمضان تزايدت أعداد المصلين خصوصاً في التراويح التي بقيت تقام من دون أي إجراء احترازي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم في 31 أيار/ مايو جاء قرار إعفاء المركبات من رسوم التسجيل ضمن مهلة 15 يومًا &#8220;بهدف تشجيع الناس على تسوية أوضاعهم&#8221; على ما قيل، ما جعل المراجعين يتهافتون لتسجيل مركباتهم متسببين في ازدحام شديد دفع الحكومة إلى تمديد المهلة، وبالتالي تعريض الناس لمزيد من المخاطر وهو ما يعني بطبيعة الحال تحصيل المزيد من الاموال لخزينة حكومة الانقاذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل، لم يصدر أي قرار يحد العمل التجاري أو الصناعي في المحافظة بل حاولت حكومة الإنقاذ فتح معابر جديدة مع مناطق سيطرة النظام للتبادل التجاري، ما يكسر عزلة إدلب ويضعها امام خطر نقل العدوى من تلك المناطق التي سجلت حتى تاريخ 22 حزيران/ يونيو 204 إصابات بحسب وزارة الصحة في دمشق بيما كانت تشير مصادر غير رسمية أن الأعداد أكثر من ذلك بحسب ما نشر مركز جسور للدارسات كما حذرت نقابة أطباء الشمال المحرر في بيان لها من خطر فتح هذه المعابر على الأمن الصحي بالشمال السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 15 نيسان/ ابريل قررت هيئة تحرير الشام فتح معبر تجاري مع مناطق النظام بالقرب من مدينة سراقب بذريعة ضغط التجار وتدارك خسائرهم بعد إغلاق المعابر مع تركيا، وهو ما يعود عليها بالفائدة كونها تفرض &#8220;ضرائب&#8221; عبور على السيارات التجارية بالاتجاهين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ولكن سريعاً عمت الشمال السوري مظاهرات وأصدرت عدة جهات شعبية بيانات رافضة للقرار ومطالبة بعدم فتح المعبر لتعلق الهيئة القرار وتعود وتنعشه في منطقة أخرى من ريف حلب الغربي في 30 نيسان/ ابريل ونشرت تحرير الشام فيديو لعمل المعبر وبدء دخول الشاحنات من مناطق النظام، ومرة أخرى اعتصم الاهالي رفضاً للقرار لكن هذه المرة رد مسلحو الهيئة بإطلاق النار وإسقاط قتيل من المتظاهرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول أحد العاملين في منظمة محلية فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة &#8220;أخطر ما تعانيه المنظمات الإنسانية بمناطق الشمال تدخل حكومة الإنقاذ (المقربة من جبهة النصرة) بعملها عن طريق مكتب إدارة المهجرين ومكتب شؤون المنظمات. فلا يمكن لأي منظمة أن تعمل في تلك المناطق او في المخيمات من دون موافقتها، بينما امتناع المنظمات يمنع وصول المساعدات لمستحقيها&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع تردي الوضع الاقتصادي وانهيار العملة السورية وخطر الوباء وبدء تنفيذ قانون قيصر زادت معاناة المدنيين وزادت احتياجاتهم واعتمادهم على المنظمات الاغاثية والإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ويقول أحمد عبد الحكيم وهو نازح يسكن في مخيم على الحدود السورية التركية بريف إدلب الغربي أنه في حال انقطاع المساعدات المقدمة له لشهر واحد فقط، قد يعيش مجاعة حقيقية مع أسرته، فهو لا يملك عملاً ولا مصدر دخل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي 11 تموز/ يوليو، وبعد صعوبات كثيرة، صوت مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 2533 والذي نص على تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود، لكن عبر معبر واحد وهو معبر باب الهوى الحدودي الواصل بين شمال سوريا وتركيا ولمدة سنة واحدة، وطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بأن يقدم تقريره على الأقل مرة كل ستين يوما لمجلس الأمن حول سير عمل الآلية.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>* هذا التحقيق ضمن مجموعة تحقيقات حول جائحة كورونا في العالم العربي، </strong></span><span style="color: #ff0000;"><strong>أنجز بدعم من شبكة إعلاميون من أجل <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">صحافة استقصائية</a> عربية (<a href="https://en.arij.net/">أريج</a>).</strong></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/">كورونا &#8220;قنبلة موقوتة&#8221; أخرى في الشمال السوري ومخيمات النازحين</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Sep 2020 14:58:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[covid19]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الشمال السوري]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سورية]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب السلامة]]></category>
		<category><![CDATA[معبر باب الهوى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مالك الحافظ &#8211; تحقيق مشترك بالتعاون بين “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” وراديو روزنة  في التاسع من تموز/ يوليو الماضي، أعلنت &#8220;مديرية صحّة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مالك الحافظ &#8211; تحقيق مشترك بالتعاون بين <a href="https://sirajsy.net/ar/who-we-are/">“الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج”</a> و<em><a style="color: #ff0000;" href="https://www.rozana.fm/ar/reports/2020/09/05/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR3BcAu_iIPNKheDFJhfRP5mFNcXZWhsZmrGbcVC67vWqpBXq0ldXC29yio">راديو روزنة </a></em></strong></span></p>
<p><strong>في التاسع من تموز/ يوليو الماضي، أعلنت &#8220;مديرية صحّة إدلب&#8221; عن تسجيل أوّل إصابة بفيروس كورونا في المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا. فمع هذا الإعلان، أصبح نحو أربع ملايين مدني في إدلب وريفي حلب الشمالي والغربي في حالة خوف غير مسبوقة، هذا الجيب الجغرافي على الحدود التركية يحتوي على نحو مليوني نازح في المخيّمات، إضافةً إلى مئات الآلاف من المدنيين المكتظّين في المدن والبلدات الشمالية.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يفاقم الخطورة، ضعف البُنى التحتية والتجهيزات الطبّية التي تجعل انتشار الفيروس في تلك المنطقة، لا يشبه انتشاره في أي بقعة أخرى في العالم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المنطقة ألف مخيم، وتحوي المراكز الطبية 1.689 سرير، بما يعادل سرير واحد لكل 2.378 شخص. كذلك يوجد 243 سرير عناية مركزة، أي لكل 16.534 شخص سريراً واحداً، و 107 جهاز تنفس اصطناعي، أي لكل 3.7549 شخص جهازاً واحداُ، بالإضافة إلى 32 وحدة عزل طبي، أي كل 125.554 شخص وحدة عزل فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت أوّل حالة مُعلنة تعود إلى طبيبٍ سوري يتنقّل بين سوريا وتركيا بحكم عمله، وحتّى الآن ما تزال الصورة غير واضحة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الحالة الأولى بالفعل، أم سجّل الشمال السوري إصاباتٍ قبلها، وكذلك الحال، لم يُعرف ما إذا كانت هذه الإصابة الأولى قد حملت الفيروس من تركيا أو من داخل سوريا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرصد هذا التحقيق، مسار تسلل فيروس &#8220;كورونا&#8221; إلى الشمال السوري، ومسار الإصابات الأخرى التي تبعت تسجيل الإصابة الأولى، ولا يقف عند رصد دخول الأشخاص من المعابر الحدودية مع تركيا، و إنما يتعداه ليسلط الضوء على حالات الدخول المتكرر لموظفين من تركيا صوب مناطق الشمال بالاتجاهين وبشكل يومي، إضافة إلى أشخاص قد يكونوا حاملين للفيروس من مناطق سورية أخرى. كما يكشف التحقيق، أن الإجراءات المتّبعة على معبري باب الهوى (إدلب) وباب السلامة (حلب) بين سوريا وتركيا، لم تكن مجدية بما فيه الكفاية لضمان عدم انتقال الفيروس عبر الحدود، وفق شهادات طبية وسكان محليين خضعوا لتجربة الكشف والفحص في احتمالات حملهم للفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم أن الإصابة الأولى المُعلن عنها قدمت من تركيا، ولكن تبقى مناطق الشمال السوري، لديها حدود مباشرة مع المناطق الخاضعة لسلطة النظام السوري، والمناطق الخاضعة لـسلطة &#8220;قوات سوريا الديمقراطية&#8221; اللتين سبق أن سجّلتا إصابات مؤكّدة قبل وصول الفيروس إلى الشمال السوري.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="آراء سكّان محافظة إدلب بعد ظهور أول إصابة بفيروس كورونا في الشمال السوري" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/4jGaNkQOqts?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال انتشار جائحة &#8220;كورونا&#8221; طبّقت معظم دول العالم قيودًا صارمةً على الدخول والخروج من حدودها البرية والبحرية والجوّية، وتمثّلت هذه القيود، إمّا بالإغلاق التام للمعابر والمطارات، أو وضع شروط على العابرين تتمثّل في الحصول على فحص PCR وهو (Polymerase Chain Reaction) الذي يُثبت عدم إصابتهم بالفيروس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتخذت المعابر بين سوريا وتركيا، إجراءاتٍ مماثلة، حيث أعلنت عن إغلاقها بشكل كامل أمام العابرين ذهابًا وإيابًا منذ منتصف آذار/مارس الماضي، بُعيد أيام من تفشّي فيروس &#8220;كورونا&#8221; في تركيا، وذلك بحسب بيانين منفصلين لمعبري &#8220;باب الهوى&#8221; و &#8220;باب السلامة&#8221;. لكن هذا الإغلاق لم يكن شاملًا، بل استثنى بعض الفئات وسمح لهم بالعبور ذهابًا وإيابًا دون أن يتم إجراء المسحات التي تثبت عدم إصابتهم بالفيروس، ما يعني أن هذه الفئات العابرة، فيما لو كانت تحمل الفيروس من إحدى الدولتين ولا تظهر عليها الأعراض فإنّ هناك احتمالية لنقله إلى الدولة الثانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب موظف في منظمة إغاثية سورية تعمل في غازي عنتاب رفض الكشف عن هويته فإن العابرين استثنائيًا من كوادر المنظّمات الإغاثية انخفض عددهم إلى الربع خلال الجائحة، ولكن حركة عبورهم استمرّت طيلة فترة الجائحة عن طريق معبري باب الهوى وباب السلامة. ووفق الموظف ذاته بحكم تكرار تنقله بين سوريا وتركيا خلال فترة تفشي كورونا، فإن المعابر الحدودية بين البلدين كانت تطبق إجراءات &#8220;شكلية&#8221; مع &#8220;الحالات الاستثنائية&#8221;، على الجانب السوري كانت الإجراءات لا تتعدى قياس درجة الحرارة وبعض الأسئلة الروتينية عما إذا كان العابر يعاني من أعراض الإصابة بالفيروس. </span></p>
<figure id="attachment_5724" aria-describedby="caption-attachment-5724" style="width: 2048px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-5724 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/111222.jpg" alt="كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا" width="2048" height="1152" /><figcaption id="caption-attachment-5724" class="wp-caption-text">كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وبالمقابل، يسمح الجانب التركي بدخول الأطباء السوريين بشكل مستمر من الداخل السوري إلى تركيا عن طريق معبري &#8220;باب الهوى&#8221; شمالي إدلب، و &#8220;باب السلامة&#8221; شمالي حلب، &#8220;حالات استثنائية&#8221;، مقابل قياس درجة حرارة الطبيب القادم من كلا الجانبين السوري والتركي، فيما كانت تجيز المعابر أيضاً تنقل التجار الذين يحملون بطاقة تاجر صادرة عن الدولة التركية، شريطة خضوعهم لعزل لمدة 48 ساعة قبل دخولهم وخروجهم، وإجراء مسحات الكشف عن الفيروس، بحسب المصدر ذاته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا الحال ينطبق أيضًا على الموظفين الأتراك الذين يعملون في مناطق غصن الزيتون و درع الفرات وتقضي طبيعة عملهم باستمرار عملية دخولهم من وإلى سوريا بشكل دائم، وفق ما أفاد به ضابط في الشرطة المدنية السورية في منطقة درع الفرات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصل الموظفون الأتراك من المناطق الحدودية (منها هاتاي) إلى مناطق عملهم في الداخل السوري الذي تملك تركيا نفوذًا فيه، يتوزعون على فروع مؤسسة البريد التركي وأقسام الشرطة والمحاكم في تلك المناطق، ورغم أن هؤلاء لا يخالطون المدنيين السوريين على نطاق واسع، إلّا أنّهم يخالطون أولئك السوريين العاملين معهم، بحسب ضابط الشرطة المدنية. ما يفتح أبرز التساؤلات حول التاريخ الحقيقي لدخول الفيروس إلى تلك المناطق، وعن إجراءات السلامة والبروتوكولات الصحية المتبعة المتعلقة بالتباعد الاجتماعي، ومسافة الأمان متر واحد على الأقل، وكذلك ارتداء الكمامات والقفازات واستخدام المعقمات في أماكن العمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ منتصف تموز/ يوليو الماضي، أعلن معبرا &#8220;باب الهوى&#8221; و &#8220;باب السلامة&#8221; عودة حركة العبور &#8220;بشكل رسمي&#8221; من و إلى سوريا مع التقيد &#8220;بإجراءات الوقاية&#8221;، بعد إغلاق رسمي أمام حركة المدنيين منذ منتصف آذار الماضي. لكن إجراءات الوقاية التي أعلن عنها المعبران، يصفها موظف في منظمة إغاثية (مقرها في الجنوب التركي) بأنها &#8220;غير  مسؤولة ومتهاونة&#8221; طيلة فترة إغلاق المعبر. شارحا لنا ماحصل معه خلال فترة الإغلاق حيث عبر الحدود أكثر من مرة وخاض تجارب الفحص والكشف، وكان بمثابة مثال على التجارب الأخرى. وقال الموظف: &#8220;إن المنظمات الإنسانية تأخذ استثناءً من الجانب التركي للتنقّل بين سوريا وتركيا مرة واحدة في الشهر&#8221;.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="الحياة في إدلب بعد تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/6vXob-5tlb4?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;نتجاوز المعابر بعد الكشف عن الحرارة فقط، دون أي إجراء آخر، وعندما نعود لتركيا تتم الإجراءات ذاتها لكن الغريب أنه وقبل وصولنا المعبر التركي يتم إدخالنا من الطرف السوري إلى غرفة مبردَّة حتى تنخفض درجة حرارة جسمنا قبل عبورنا إلى تركيا، بحكم أننا نمشي على الأقدام لوقت يصل إلى حوالي 15 دقيقة في معبر باب الهوى&#8221;، موضحًا أنّه إذا أصيب أي أحد بالفيروس من أصحاب الاستثناءات فإنه لن يعرف مصدر الإصابة إذا كانت من سوريا أو تركيا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرد مازن علوش، مدير العلاقات العامة في معبر &#8220;باب الهوى&#8221;بالقول: &#8220;إن فرق مختصة كانت تقوم بتعقيم جميع مرافق المعبر والحافلات التي تنقل المسافرين من وإلى تركيا، إضافة الى تعقيم مراكز الانطلاق فضلا عن تطبيق قاعدة التباعد الاجتماعي بين المُسافرين في الحافلات المجانية و إلزامهم ارتداء قفازات اليدين وكِمامة الوجه&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنهم أنشئوا وفق قوله خلال الفترة الماضية؛ نقطتين طبيتين بالتعاون مع منظمة سوريا للإغاثة والتنمية &#8220;SRD&#8221; عند مركز إنطلاق المسافرين وأخرى عند جهة الدخول الى تركيا، وهما تحتويان أطباء وممرضين، حيث يقتصر عملهم باستقبال المسافرين من و إلى تركيا، واتخاذ الإجراءات بحقهم من خلال قياس درجة حرارة الجسم &#8220;فقط&#8221; مع طرح أسئلة طبية &#8220;روتينية&#8221;. أما إذا ظهرت على بعضهم أعراض كوفيد 19، يتم الحجر عليها ثم نقلها إلى الحجر الصحي في خارج المعبر.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">دخول من مناطق النظام</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن المعابر الحدودية، البوابة الوحيدة لدخول فيروس &#8220;كورونا&#8221; إلى الشمال السوري، فالحال كان مشابهًا في المعابر داخل الأراضي السورية والفاصلة بين مناطق السيطرة التابعة لسلطات الأمر الواقع هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 25 تموز/يوليو الماضي، أعلن مختبر الترصد الوبائي عن تسجيل إصابة بفيروس كورونا في مدينة سرمين شرق إدلب، وذكر مصدر مقرب من الحالة، أن الإصابة لسيدة تبلغ 60 عاماً، من المدينة، كانت موجودة في مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، ومع إغلاق المعابر بسبب فيروس كورونا، لم تستطع الدخول إلى الشمال السوري إلا عبر طرق التهريب غير الشرعية. كذلك كانت أعلنت &#8220;شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة&#8221; في العاشر من شهر آب/اغسطس الماضي، تسجيل أول إصابة جديدة بفيروس كورونا في مدينة دارة عزة غربي حلب، كانت قد أتت أيضاً من مناطق سيطرة النظام السوري. وهو ما يترك دليلًا على أن الحالات الوافدة من مناطق النظام السوري إلى مناطق سيطرة المعارضة منها حاملة للفيروس رغم إغلاق المعابر بين الطرفين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يروي محمد عطا الله، قصة عبوره كما يقول تهريبا من مناطق سيطرة النظام إلى الشمال السوري، قائلاً؛ &#8220;كنت في لبنان لأكثر من سبعة سنوات وبعد فقداني للعمل اضطررت للعودة الى سوريا، حاولت مراراً الدخول عبر تركيا لكنها تحتاج الى فيزا لتقبل دخولي إليها، فما كان علي إلا سلوك طريق مناطق سيطرة النظام السوري للوصول الى محافظة إدلب التي انحدر منها&#8221;.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="هكذا يتنقّل المدنيون بين مناطق الصراع في سوريا خلال انتشار جائحة كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/Atfqu7BPh70?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف &#8220;بعد وصولي مدينة حلب بقيت فيها لأكثر من أسبوعين ولا يوجد حل في الوصول الى مدينة إدلب، على اعتبار أن المعابر قد أغلقت من قبل قوات المعارضة بوجه المسافرين تخوفاً من كورونا؛ ما كان علي إلا التوجه للمهربين، حين سؤالي عن كيفية التواصل معهم، قال لي أقربائي هناك اذهب الى الكراجات و تراهم ينادون (إدلب.. إدلب)، حين وصولي للكراجات التقيت بأحد المهربين والذي يبدو انه مقاتل بسبب ارتداءه اللباس العسكري، قام بتعداد الطرق غير الشرعية مسعراً كل طريق بسعر، بحيث يزداد السعر بحسب راحة المسافر، &#8220;إن كنت لا تريد المشي ويقتضي بك الأمر بركوب السيارة لبضعة ساعات فقط، فهذا الطريق يكلف أكثر من 700 دولار (نحو مليون ونصف مليون ليرة)، أما إن كنت تريد طريق &#8220;جبل الأحلام&#8221; فهو سيراً على الأقدام لمدة تزيد عن ساعتين بمبلغ 200 دولار أمريكي (٤٢٠ ألف ليرة) وهو غير مخصص للعائلات&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويسرد في حديثه &#8220;بعد الاتفاق على سلك طريق جبل الأحلام صعدنا في حافلة، وكان عددنا 10 أشخاص، لنصل الى مدينة نبل بريف حلب الشمالي مساءً، ليتم نقلنا الى حافلة أخرى وتنقلنا الى قرية بريف حلب تدعى (برج القاص) ومن ثم قرية (براد)، الى أن سلكنا طريق جبل الأحلام مشياً على القدمين لنصل الى مدينة عفرين بريف حلب، ساعات قليلة حتى تمكنت من الوصول إلى مدينة إدلب، وعقب خوفي على عائلتي من نقل عدوى كورونا في حال كنت مصاباً، قمت بحجر نفسي بمنزلي لمدة أسبوع حتى تأكدت من عدم وجود أي أعراض لـ كورونا ظهرت عليّ&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الإصابة الأولى &#8211; تتبع مسار</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي دخل طبيب سوري إلى شمال البلاد عبر معبر &#8220;باب السلامة&#8221;، وخلال أقل من عشرة أيام &#8211; وبالتحديد في الرابع من تموز/ يوليو الماضي بدأ يشعر بأعراض الإصابة بـ &#8220;كورونا&#8221;، ذلك وفق مصدر طبي مقرب من الطبيب، و في التاسع من الشهر نفسه ظهرت نتيجة التحليل الذي أجري للطبيب، والتي أكدت إصابته بالفيروس. لم يتم تحديد ما إذا كان الطبيب قد حمل الفيروس معه من مقر إقامته في غازي عنتاب التركية، أو من الداخل السوري بعد عودته إلى سوريا، وذلك لأن فترة حضانة الفيروس قد تستغرق ما بين يومين و14 يومًا، وذلك وفقًا لما يكشف الطبيب ياسر فروح العامل ضمن &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221; (ACU)، ويقيم في مدينة غازي عنتاب، موضحًا أنّه &#8220;في كلا الاحتمالين تتوجه أصابع المسؤولية صوب &#8220;الإجراءات الشكلية&#8221; التي اتخذتها المعابر أمام فوضى إزدحام ملف استثناءات الدخول&#8221;. </span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تتبع مسار أول حالة إصابة معلنة بفيروس كورونا في محافظة إدلب شمال سوريا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/EJKteqyEez8?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الطبيب السوري المصاب، عزل نفسه في مكان إقامته بالسكن الطبي التابع لمشفى &#8220;باب الهوى&#8221; في الخامس من تموز/يوليو، وقام بإجراء اختبار للفيروس (مسحة بلعومية أنفية)  &#8220;PCR&#8221; بعد يومين لتظهر نتيجة الإصابة في التاسع من ذات الشهر، الأمر الذي دفع مديرية الصحة في محافظة إدلب تطبيق حجر كامل على مشفى &#8220;باب الهوى&#8221; بمن فيه من كوادر طبية لمرضى ومراجعين، لمدة  خمسة أيام، مع التأكيد لاحقاً أن نتائج جميع نتائج الفحص سلبية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجاء ذلك رغم أن الطبيب المصاب كان قد توجه إلى مدينة الباب  في الفترة الممتدة بين الـ ثلاثين من حزيران/ يونيو وحتى الأول من تموز/ يوليو، لإجراء زيارة لأحد أقربائه العاملين في مشفى الباب، وقد يكون تلقى العدوى من أحد المرضى أو زملائه المتواجدين في الداخل السوري بالأخص في مدينة الباب، وفق ما أفاد به طبيب يعمل في مديرية صحة إدلب ورفض الكشف عن هويته.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في جانب آخر، وفي السابع عشر من تموز/يوليو، نقل مصدر طبي من داخل مشفى الباب أنه تم تسجيل إصابة بـ&#8221;كورونا&#8221; جديدة لطبيب تركي &#8220;غير مقيم&#8221; في المشفى، دون صدور إعلان رسمي من قبل وزارة الصحة في &#8220;الحكومة السورية المؤقتة&#8221; أو الحكومة التركية. وبحسب المصدر فإن الطبيب مسؤول عن الإسعاف والإحالة إلى الداخل التركي، و يأتي إلى المستشفى ضمن مناوبات أسبوعية فقط، ويتنقل بين منطقتي &#8220;درع الفرات&#8221; و &#8220;غصن الزيتون&#8221;. وهو الأمر الذي يرفع من مستوى احتمالية وجود إصابات في مناطق أخرى من قطاعات الشمال السوري بحكم تنقل الطبيب التركي بين &#8220;درع الفرات&#8221; و &#8220;غصن الزيتون&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-5725 size-full" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/118869710_1002435086896033_6649172762793032684_n.jpg" alt="كورونا يتسلّل إلى شمال سوريا" width="2048" height="1152" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تبعاً لحركة أول شخص مصاب فقد سُجلت عدة إصابات بفيروس كورونا لاحقة لإصابته في الشمال السوري جميعها لكوادر طبية، قد تكون خالطت أطباء أتراك أو مرضى سوريين في مكان عملها، ففي العاشر من آب/ أغسطس الحالي تم تسجيل إصابة طبيب سوري ثاني أخصائي جراحة  أطفال، وكان يعمل في مستشفى &#8220;الهاند&#8221; ببلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، الأمر الذي دفع مديرية صحة إدلب إلى عزل المستشفى بمن فيه، و في نفس اليوم أعلنت إصابة طبيب آخر أخصائي جراحة فكية، يعمل في مشفى &#8220;باب الهوى&#8221;، و تم حجره في مساكن الأطباء بالمشفى، بحسب ما تحدث به موظف إداري داخل المشفى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقبلها في الحادي عشر من تموز/ يوليو تم  تسجيل إصابة شخص في قسم الإسعاف بمشفى &#8220;باب الهوى&#8221; ومشفى &#8220;الشفاء&#8221; في مدينة إدلب، الأمر الذي دفع مديرية الصحة هناك لحجر كوادر المستشفى الأخير دون القدرة على تحديد الدائرة المستهدفة للمصابين، الأمر الذي يرجح تفشي الفيروس في إدلب، بحسب ما أشار إليه مصدر في مديرية صحة إدلب رفض الكشف عن هويته.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">مخاطر ارتفاع حالات الإصابة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اتساع رقعة الإصابة بـ&#8221;كورونا&#8221; تزداد المخاطر المتعلقة بتواضع إمكانات القطاع الطبي في الشمال السوري، حيث يشير الطبيب محمد السالم، إلى أن الاستعدادات ضعيفة لمواجهة الجائحة في حال شهدت المنطقة ازديادًا في أعداد المصابين، لأنها مرتبطة بتجهيزات المستشفيات وإعداد الكوادر&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الطبيب محمد الأبرش فقد أشار إلى أنه ورغم تأمين عينات تحليل للفيروس عن طريق مديرية الصحة غير أن العدد غير كاف لجميع قاطني الشمال السوري. وقال:&#8221;هناك عدد من أجهزة التنفس الاصطناعي تم تأمينها، وإنشاء ثلاث مستشفيات للعزل والاستشفاء، ولكن يبقى العدد قليل، حيث يوجد ما يقارب المئة جهاز تنفس فقط في الشمال&#8221; موضحًا أن المستشفيات حاليًا تلزم الكوادر بالإجراءات الوقائية ولكن هذا العمل غير مطبق بشكل جيد إلى الآن&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">رغم ازدياد عدد الحالات التي وصلت حتى ساعة نشر هذه المادة (5 أيلول/سبتمبر) إلى 98 حالة إصابة، مقابل ارتفاع عدد المتعافين إلى 66؛ وفق &#8220;وحدة تنسيق الدعم&#8221;، فإن مديريات الصحة الموجودة بالمنطقة تعمل على رصد الأشخاص المخالطين للمصابين وإجراء  فحوصات لهم، رغم عدم فرض أي قيود وعدم التزام الناس بإجراءات السلامة والوقاية من فيروس &#8220;كورونا&#8221; وبالأخص تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي.</span></p>
<p>للاستماع إلى نسخة البودكاست:</p>
<p><iframe loading="lazy" title="بودكاست: استمع كاملًا إلى تحقيق &quot;كورونا&quot; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/0QzgXLSsI-0?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<div class="full-text col-md-12 col-xs-12 col-sm-12 margin-bottom-30 all_text cktext video-iframe wow fadeIn"></div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;كورونا&#8221; يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Aug 2020 12:17:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[covid19]]></category>
		<category><![CDATA[syria]]></category>
		<category><![CDATA[UN]]></category>
		<category><![CDATA[أطباء بلا حدود]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[حلب]]></category>
		<category><![CDATA[ريف حلب]]></category>
		<category><![CDATA[كبار السن]]></category>
		<category><![CDATA[كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد19]]></category>
		<category><![CDATA[معرة النعمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: عمار عز لا تتوقف مخاوف بدرية الجاسم (55 سنة)، نازحة سورية من ريف مدينة معرة النعمان، عند تأمين متطلبات الحياة، فـ”كوفيد- 19″، زاد همومها [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/">سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: <a href="https://twitter.com/ammarezz84">عمار عز</a></strong></span></p>
<p><strong>لا تتوقف مخاوف بدرية الجاسم (55 سنة)، نازحة سورية من ريف مدينة معرة النعمان، عند تأمين متطلبات الحياة، فـ”كوفيد- 19″، زاد همومها وقلقها مع غياب الرعاية الطبية في المخيم الذي تقطنه مع أطفالها بعد وفاة زوجها، فهي تعاني من أمراض عدة، كالضغط والسكر، وهي أمراض تصنفها ضمن الفئة الأكثر تأثراً بـ”كوفيد- 19″.</strong></p>
<p><iframe loading="lazy" title="تحقيق: &quot;كوفيد 19″ يترصد كبار السن" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/zdWO-wjuJ8U?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كبار السن من قاطني المخيمات العشوائية في ريف إدلب، محرومون من  وجود نقاط طبية للرعاية الأساسية، أو مراكز للحجر الصحي، وسط تخوف من انتشار المرض بعد الإعلان عن أولى الإصابات في 10 تموز/ يوليو 2020، إذ بدأت ترتفع الإصابات ووصلت إلى 13 حالة إيجابية، وفق <a href="https://twitter.com/DrMaramAlsheikh">وزير الصحة</a> في الحكومة السورية الموقتة الذي ينشر باستمرار تحديثات للإصابات. ووصلت أعداد الإصابات في مناطق سيطرة النظام السوري إلى 417 إصابة، بحسب <a href="http://www.moh.gov.sy/Default.aspx?tabid=56&amp;language=ar-YE">وزارة الصحة</a>، بينما تنشر منظمة الصحة العالمية <a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiN2ExNWI3ZGQtZDk3My00YzE2LWFjYmQtNGMwZjk0OWQ1MjFhIiwidCI6ImY2MTBjMGI3LWJkMjQtNGIzOS04MTBiLTNkYzI4MGFmYjU5MCIsImMiOjh9">تحديثات دائمة</a> عن أعداد الإصابات في سوريا عموماً.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5656" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١١.jpg" alt="" width="1280" height="720" /> </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><a href="https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-385-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-/1833103">الأمم المتحدة</a>، حذرت من وقوع كارثة طبية في حال انتشار الوباء بشكل كبير في الشمال السوري، بسبب القصور الطبي الحاد وغياب أجهزة الإنعاش ومستلزمات مواجهة “كوفيد- 19″، وحددت المنظمة الأممية 385 مليون دولار من المتطلبات الإضافية للعام لحالي، لمواجهة جائحة “كورونا” في جميع أنحاء البلاد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن لا يبدو أن التحذيرات الأممية أخذت طريقها إلى التنفيذ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدرية تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وتخشى من إصابتها بـ”كورونا”، وتقول إنّ حرارتها ترتفع بشكل مستمر بسبب الحر الشديد، ما يشكل هاجساً دائماً لها مع تزايد أعداد المصابين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكو كمعظم كبار السن القاطنين في المخيمات العشوائية، من عدم وجود نقاط طبية في المخيم إضافة إلى بعد مراكز الفحص من المخيمات عشرات الكيلومترات، وما يزيد الأمر تعقيداً، الفقر المدقع وعدم القدرة على الذهاب إلى تلك المراكز لإجراء الفحوص اللازمة أو شراء الاحتياجات الوقائية.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>المخيمات خارج إطار الوقاية </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ثلث إجمالي سكان إدلب يعيشون في خيم، ما دفع المنسق الميداني لأنشطة <a href="https://www.msf.org/ar/%D9%83%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF-19-%D9%8A%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7">أطباء بلا حدود</a> شمال غربي سوريا، كريستيان ريندرز، للقول إن، معظم التوصيات المُقدَّمة لضمان حماية السكان من الفايروس وإبطاء وتيرة انتشاره هي غير قابلة للتطبيق في إدلب. ويطرح المنسق الميداني سؤالاً أخلاقياً كبيراً ربما لا إجابة له، “نطلب من الناس اتباع ممارسات النظافة الصحية السليمة، والمداومة على غسل اليدَين، كيف يحصل ذلك وهم يعيشون بين الوحل والفقر؟”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5657" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢٢.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتفق الدكتور أحمد الدبيس مدير برامج سوريا في اتحاد “أوسوم” الطبي في مقابلة مع معد التحقيق، مع رأي ريندرز، ويقول، “لا يمكن تطبيق أي إجراءات وقائية في المخيمات، بسبب الاكتظاظ الشديد وعدم توفر إجراءات الوقاية التي تتعلق بالنظافة بسبب شح المياه، والصرف الصحي والحمامات المشتركة التي لا تراعي المعايير المطلوبة، وهذا الأمر ينطبق أيضاً حتى ضمن القرى والمدن فهناك سكن جماعي لا يمكن ضبطه، وتضطر آلاف العائلات إلى العيش في غرفة أو غرفتين مع عائلة أخرى أو أكثر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“أوسوم” UOSSM، هو اتحاد غير حكومي لمنظمات الإغاثة والرعاية الطبية، وهو مرخص في تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وسويسرا.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أبو أحمد، نازح من ريف إدلب الجنوبي (64 سنة) يقطن في مخيم عشوائي قرب الحدود التركية، لا يبدو مهتماً بأسئلتنا عن “كوفيد- 19″، بعد الإعلان عن أول إصابة شمال سوريا، فهو منشغل باحتساب المبلغ الذي جناه اليوم من عمله في إحدى المزارع القريبة. يقول لمعد التحقيق، “لم يعد يهمنا كورونا أو غيره فنحن أساساً لا نملك طعاماً يشبعنا، وفي كل الأحوال نحن شبه ميتين، كيف نقوم بالوقاية، بأسعار الكمامات الخيالية أم المعقمات ومواد والتنظيف أم الحمامات المتسخة والمشتركة أم بالمياه النظيفة غير الموجودة أصلاً؟”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعقوب مراد، طبيب سوري مقيم في مدينة الريحانية التركية قرب الحدود، يوضح لمعد التحقيق، أن تقوية الجهاز المناعي لكبار السن تتطلب تناول أغذية صحية متنوعة وراحة نفسية وابتعاد عن الإجهاد والقلق بالدرجة الأولى، والأمر نفسه بعد الإصابة، لكن أياً من ذلك لا يمكن توفيره في ظل واقع المعيشة في المخيمات أو القرى من ارتفاع جنوني للأسعار وغياب الاستقرار النفسي بسبب العمليات العسكرية والنزوح المستمر. </span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الخوف يحاصر دور العجزة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الستيني مصطفى الناصر (63 سنة) يقيم في دار السلامة للمسنين في مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي منذ 3 سنوات، وهو من سكان دمشق، ذهبت عائلته، زوجته وأولاده الثلاثة ضحية الأعمال العسكرية عام 2012، يقول: “أنا خائف كثيراً من انتشار المرض هنا لم أعد أخرج من الدار إطلاقاً ولم أعد أصافح الناس والتزم غسيل اليدين بشكل دائم. لا أدري متى ننتهي من هذا المرض، لكن دائماً ما أسال نفسي إذا أصبت ماذا سيحل بي إذا احتجت إلى عناية طبية؟”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الدار تأسست بداية عام 2013 وكانت عبارة عن خيمة تتسع لأشخاص عدة، وفي بداية عام 2018 نقلت إلى مبنى يضم 4 غرف ومرافقه، ويتسع لما بين 18 و25 شخصاً، وفيها 6 عاملين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مدير الدار، زياد النجار، يؤكد أن الإدارة عملت على إجراءات وقائية بسبب “كورونا”، منها تعقيم الدار وتوزيع كمامات ومنع الاختلاط مع الغرباء وغسل الملابس بشكل دائم. ويؤكد أن هناك نزلاء “مختلين عقلياً” لا يمكن ضبطهم لجهة النظافة وعدم الاختلاط بالناس، ويعانون من ضيق المكان. ويشير إلى أن الدار لا تتلقى دعماً دائماً من أي جهة بل تعتمد على التبرعات الفردية، وهي الآن واقعة تحت عجز ودين. وعند سؤالنا عن احتمال إصابة أحد النزلاء قال: “قربنا هناك مستشفى الهلال الأزرق ننقل إليه من نشتبه بإصابتهم فوراً، لكن لا ندري إذا زادت الإصابات كيف ستسير الأمور”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الشمال السوري، لا توجد دور نموذجية لرعاية المسنين، بل هناك دور بسيطة عبارة عن بيوت كبيرة تضم مسنين وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعتمد على تبرعات فردية، إذ تتوزع في مدن سلقين وإعزاز والدانا وغيرها. لكن المنطقة الممتدة بين ريف حلب وادلب والتي تضم حوالى 4 ملايين نسمة تفتقد إلى مراكز الحجر الصحي المجهزة لرعاية كبار السن في حال أصيبوا بمرض كـ”كورونا”. </span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>الخوف والقلق يوحدان الدور</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى المسنين ودور العجزة في شمال سوريا عن شمال شرقي البلاد وبالتحديد الحسكة والرقة، حيث تتولى هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية هناك مسؤولية الإشراف على دور الرعاية للمسنين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في منطقة الرميلان، أقصى الشرق السوري، يعاني المسؤولون في دار فيان (أمارة) لرعاية المسنات، من تبعات “كوفيد-19” وتهديده المتصاعد وسط نقص الإمدادات والمساعدات. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5658" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣٣.jpg" alt="" width="768" height="512" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">افتتحت الدار في آذار/ مارس 2016، وتعمل فيها 4 سيدات، يتناوبن خلال 24 ساعة عمل، وتبلغ قدرة الدار الاستيعابية 10 نساء فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نجاح، إحدى المشرفات على الدار، تقول “حتى بالنسبة إلى العاملات، هناك شروط لدخولهن اليومي، لا بد من تغيير ملابسهن مع الوصول إلى الدار، وأيضاً تعقيم اليدين ووضع كمامات، وتم التركيز على الجانب الغذائي لديهنّ أيضاً والإكثار من السوائل والفواكه لزيادة مناعتهن في حال انتشار الوباء”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وضعت الدار أيضاً مجموعة تدابير لحماية المسنات خلال الزيارات التي يجريها ذويهن، مثل فرض التباعد الجسماني، وارتداء الكمامات، وتعقيم الأيدي، والحفاظ على المسافة الآمنة كأساس لمنع انتقال الفايروس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نجاح: “أهم الصعوبات التي نواجهها أنّ المسنات دائماً يتذكرن عائلاتهن، فمثلاً إحداهن دائماً تريد ابنها، والأخرى تريد ابنتها، وإحداهن تريد إخوتها، ونطلب منهم زيارتهن بناءً على رغبة المسنات… عندما ترى المسنة عائلتها لا يمكن وصف هذه العاطفة”.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>نقص التوعية والوقاية</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الدكتور أحمد الدبيس، يشير إلى حملات توعية أطلقها اتحاد “أوسوم” بين السكان المحليين في أرياف حلب وادلب، وتوزيع كميات من الكمامات والمطهرات والمعقمات والقفازات في المخيمات، واستهدفت الحملات الحالات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والسرطان والربو أو مرضى الكبد، لكن بسبب العدد الهائل والاحتياجات الكبيرة جداً، لا يسد ما يقوم به الاتحاد سوى جزء بسيط من احتياجات 4 ملايين مدني. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5659" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤٤.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ظل هذه الحال في المخيمات، آثر مئات آلاف النازحين مغادرتها أخيراً والعودة إلى قراهم المهدمة والقريبة من خط الاشتباك العسكري والمعارك، كما هو حال أبو محمد، ستيني عاد إلى منزله في مدينة تفتناز في ريف إدلب. يقول لمعد التحقيق، إنه بعد عودته لا يخشى المرض لأنه يقوم بالغسيل بشكل مستمر لأداء الصلاة وفي الوقت نفسه يؤكد غياب حملات التوعية للوقاية من هذا المرض أو اي منشورات وزعت عليهم، ويضيف أنا أذهب للصلاة الجماعية يومياً لأن المرض غير منتشر، ويؤكد أن البقاء في مدينته على رغم الخطر والقصف أفضل من النزوح إلى المخيمات، التي تفتقد الوقاية أو الرعاية الصحية، لأنه اضطر خلال فترة معينة أثناء النزوح من العيش مع 13 شخصاً في غرفة واحدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بشير الخطيب سبعيني، التقينا معه في مدينة تفتناز أيضاً، يقول إنه يحاول الابتعاد عن الأشخاص المصابين بالانفلونزا وعن المجالس العامة والأماكن الضيقة التي يكون فيها اجتماعات، ويؤكد أن لا حملات توعية بخصوص الوقاية من هذا المرض، خصوصاً مع الاكتظاظ السكاني الكبير ولا توزيع للمعدات الوقائية كالكمامات أو المعقمات.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في معظم مدن الشمال السوري، لا تزال حتى ساعة إعداد هذا التقرير تقام البازارات، “سوق شعبي يقام في يوم محدد من كل أسبوع” ولم تتخذ بعد أي قرارات لإلغاء مظاهر التجمع بشكل جدي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وحدة الإنذار المبكر وهي مجموعة طبية محلية تعمل شمال سوريا، نشرت نصائح وإرشادات لكبار السن لتجنب الإصابة بـ كوفيد- 19 تتلخص بغسل اليدين، وتجنب التجمعات الكبيرة، والبقاء بعيداً من أي شخص مريض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكدت ضرورة تناول الأدوية باستمرار في حال كان الشخص مصاباً بالسكري ومراقبة نسبة السكر في الدم عن كثب وطلب المساعدة الطبية إذا كنت مصاباً بالحمى أو السعال أو ضيق التنفس، والاستمرار باستخدام أجهزة الاستنشاق لمرضى الربو. أما مرضى السرطان، فنصحتهم الوحدة بأن يطلبوا المساعدة الطبية في حال أصيبوا بالحمى، أو السعال أو ضيق في التنفس، وختمت أن الاعتماد على تلك الإجراءات ضروري جداً، بسبب عدم وجود لقاح أو علاج للفايروس التاجي حالياً. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5660" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٥٥.jpg" alt="" width="768" height="512" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">منشآت طبية خارج الخدمة </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">التجهيزات الطبية شمال غربي سوريا (إدلب، ريف حلب) قليلة جداً، وذلك بسبب الاستهداف الممنهج للقطاعات الصحية، بعد الحملات العسكرية الروسية والنظام السوري بداية السنة الحالية، والتي تسببت بخروج نحو 70 في المئة من المنشآت الصحية عن الخدمة، ويقدر عددهم بـ75 نقطة طبية (مركز صحي أو مستشفى) خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً أو بعد سيطرة النظام عليها عسكرياً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب منظمة “أوسوم” الطبية، فإن هذا الأمر أدى إلى انهيار النظام الصحي المتهالك أصلاً، هناك 200 سرير عناية مشددة، إنعاش، و100 منفسة فقط لأكثر من 4 ملايين إنسان، وهذا العدد غير كافٍ إطلاقاً لاستقبال مرضى كوفيد- 19، لأن هذه الأعداد المتواضعة للأسرة والمنافس ليست متاحة بل تستخدم لمرضى الإصابات القلبية والكبد والسرطان والإصابات الرضية والحربية…</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وزارة الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة”، أوضحت أنها منذ بدء اختبارات كوفيد- 19 في آذار/ مارس الماضي، أجرت نحو 3 آلاف اختبار لأشخاص يُشتبه بإصابتهم بالفايروس، من خلال مركز واحد فقط بسبب عدم وجود سوى جهاز واحد، تأكد حتى ساعة كتابة هذا التحقيق 12 إصابة في 18 تموز/ يوليو.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>سيناريوهات مرعبة! </strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">أظهر <a href="https://drive.google.com/drive/folders/11XeJxudITEQnGaBVTalIuyXiqiFxpUPg">تقرير</a> تنبؤي حصل عليه معد التحقيق، أعدته <a href="https://hisunit.yolasite.com/?fbclid=IwAR0CbXqVfhQwNUofdh_TxiXqhDYuC4yRw4PNQANO-ZCVozcmF33BFeoImLk">وحدة المعلومات الصحية</a> التابعة لمديريات الصحة في منطقة شمال غربي سوريا، بالتعاون مع عدد من الخبراء السوريين والدوليين، في 7 أيار/ مايو 2020، أن المنطقة أمام 3 سيناريوهات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيناريو الأول يتوقع وصول عدد الإصابات في الأسبوع الثامن من الانتشار إلى 16384 حالة، فيما ستكون 2458 حالة بحاجة إلى عناية طبية في المستشفيات، وعدد الحالات الحرجة، التي تحتاج إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي 819 في الأسبوع الثامن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيناريو الثاني يتوقع ارتفاع عدد الحالات في الأسبوع الثامن إلى 185364 حالة، من بينها 9268 حالة بحاجة إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما السيناريو الثالث فيركز على أوضاع السكان الأكثر حاجة، وهم النازحون الجدد وكبار السن، الذين يبلغ عددهم 1.2 مليون نسمة، ويتوقع هذا السيناريو أن يصل عدد الحالات في الأسبوع السادس، إلى 240000 حالة في المخيمات لوحدها، ستحتاج 12000 حالة منها إلى عناية مشددة وأجهزة تنفس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أمام هذه التنبؤات “المخيفة” ومحدودية إمكانات القطاع الطبي، سيكون كبار السن في مواجهة هذا الوباء من دون أي حماية أو رعاية، خصوصاً في المخيمات.  </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5661" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٦٦.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال الحملة العسكرية الأخيرة للنظام السوري والقوات الروسية (بداية 2020) نزح إلى مناطق متفرقة من شمال غربي سوريا حوالى مليون سوري من أرياف حماة وادلب وحلب، ليصل عدد النازحين الكلي بحسب <a href="https://www.humanitarianresponse.info/sites/www.humanitarianresponse.info/files/documents/files/202005_cccm_cluster_isimm_may_for_share.pdf">إحصاءات</a> مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى 1.4 مليون نازح، صدرت في أيار/ مايو 2020. وهؤلاء النازحون يقيمون إما في بيوت غير صالحة للسكن أو في مخيمات منتظمة أو عشوائية تفتقر معظمها لكل أساسيات الحياة، وهذه الفئة هي الأكثر ضعفاً تجاه كوفيد- 19، لأن البيئة العشوائية وغياب النظافة ومياه الشرب والغسيل والمطهرات تجعل منها بيئة مثالية لانتشار الفايروس، بحسب وحدة المعلومات التابعة لمديريات صحة ادلب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كارثة صحية، حذر من ضعف الاستجابة لها، نائب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في الأمم المتحدة، مارك كتس، عبر <a href="https://twitter.com/MarkCutts/status/1283321933480841221/photo/1">تغريدة</a> له على “تويتر”، بسبب تقليل عدد المعابر الدولية على حدود سوريا الشمالية لمرور المساعدات إلى هذه المناطق، على خلفية اجتماعات مجلس الأمن الأخيرة بخصوص سبل إدخال المساعدات إلى الشمال السوري.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحذير يردده أيضاً الدكتور محمد العيسى، مسؤول الصحة في مكتب “سامز” في تركيا (الجمعية الطبية السورية الأميركية) بالقول إن الوضع الصحي قبل “كوفيد- 19” كان حرجاً وأصحاب الأمراض المزمنة لم يحظوا بتغطية كاملة لاحتياجاتهم الطبية، ويمكن في حال انتشار الوباء خروج بعض المنشآت الطبية عن الخدمات الصحية الأساسية لمواجهة انتشار الوباء، وهنا يكون الشمال السوري أمام معضلة طبية جديدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن إجراءات “سامز” الاحترازية، أضاف العيسى أنها أجرت تدريباً (أونلاين) للكثير من العاملين في المجال الطبي للتعامل مع “كوفيد- 19” وجهّزت 3 مستشفيات للعزل (الحَجر)، ودعمت المنشآت الطبية بشكل لوجستي للتعامل مع الحالات المختلفة لانتشار المرض، كاشفاً، أن سوريا القطاع الطبي في سوريا يصنّف في الدرجة الثانية بين 5 درجات، ما يبعد البلاد من التصنيفات العالمية الجيدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> ومع هذه الحال، وعجز المنظمات الأممية وغير الحكومية عن استيعاب هذه الاحتياجات، ستبقى بدرية أسيرة خوفها، وسيبقى مئات آلاف المسنين في مواجهة غير عادلة مع وباء خطير قد يفتك بهم. </span></p>
<p><em><strong><span style="color: #ff0000;">أنجز التحقيق بدعم وإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية “سراج” بالتعاون مع موقع <a href="https://daraj.com/51018/">درج ميديا</a>، شاركت في جمع المعلومات من المنطقة الشمالية الشرقية الزميلة روشين حبو- القامشلي. </span></strong></em></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/">سوريا: لم تعد الأماني كافية فـ”كوفيد 19″ يترصد كبار السن</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-19/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“ليس كورونا ما يقلقنا نحن جائعون”… مأساة المخيمات السورية</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Aug 2020 04:31:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[covid19]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع المدني السوري]]></category>
		<category><![CDATA[النازحون السوريون]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد ١٩]]></category>
		<category><![CDATA[مخيمات الشمال السوري]]></category>
		<category><![CDATA[مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[منسقو استجابة سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مصعب الأشقر وجيهان الحاج بكري تلقي راما (13 سنة) نظرة فاحصة على وجه أمها، وهي تشعر بحرارة وجهها يتصبب عرقاً، وتكرر طلبها المتواصل منذ [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/">“ليس كورونا ما يقلقنا نحن جائعون”… مأساة المخيمات السورية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>تحقيق: مصعب الأشقر وجيهان الحاج بكري</strong></span></p>
<p><strong>تلقي راما (13 سنة) نظرة فاحصة على وجه أمها، وهي تشعر بحرارة وجهها يتصبب عرقاً، وتكرر طلبها المتواصل منذ ساعات “أمي ألم نكتفِ اليوم، متى نذهب إلى خيمتنا؟”.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في محاولة لتأمين قوت يومها، تعمل راما إلى جانب أختها الصغيرة مع أمها يومياً في الحقول الزراعية القريبة من مدينة سلقين، غرب إدلب. الأجور اليومية هنا لا تتجاوز 1500 ليرة سورية (أقل من دولار) للعائلة كاملة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول الأم المنهكة بعد يوم شاق وطويل من العمل في الحقل: “نفضل الموت بالفيروس، إذا وصل إلى المخيمات، على الموت جوعاً خصوصاً في ظل صعوبة تأمين المنظفات داخل المخيم”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أنه من خلال عملها وبناتها تشتري ما أمكنها من المنتجات الزراعية الطازجة وتعمل على صنع مونة الشتاء.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="نازحو شمال سوريا يخافون من الجوع أكثر من كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/QH1UNmEjE9w?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نزحت العائلة من منطقة سهل الغاب وتقيم الآن في مخيم الصفصافة بالقرب من مدينة سلقين، وبسبب “كوفيد-19” خسر أخوة راما الذكور أعمالهم في البناء كحال بقية العمال وأصبحوا عاطلين من العمل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اليوم، يُواجه سكان المخيمات مع انتشار الوباء تحديات كبرى، أهمها تضرر المهن التي يعملون بها، إضافة إلى صعوبة تأمين سبل عيشهم مع طول أمد وجودهم في هذه المخيمات، وغياب فرص العمل وغياب الدعم الذي اقتصر سابقاً على تقديم بعض السلال الغذائية والصحية من المنظمات والجمعيات الأهلية، كما يقول السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصف عدد من النازحين في مخيمات الشمال السوري ممن التقينا بهم بحرقة الوضع الذي يعيشونه داخل المخيم، مؤكدين أنه خطير ومخيف. وشرح هند ملكي (33 سنة) وهي مهجرة من منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب، مع عائلتها المكونة من ثلاثة أشخاص، وضعهم الحالي: “ليس لدينا ما نسد به رمقنا، وما يصلنا في بعض الأيام المتفرقة من مساعدات لا يكفي أبداً، حتى الماء لا نحصل على حاجتنا منه للشرب والغسيل”. وتضيف: “كان زوجي يعمل بشكل يومي ونحاول تأمين الخبز، إلا أن وضعنا في المخيم بات أكثر سوءاً”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">معظم القاطنين في المخيمات نزحوا من مناطق حماة وحلب وإدلب بسبب العمليات العسكرية لقوات النظام وروسيا إلى الأماكن الأكثر أمناً، يقطنها أكثر من مليون مدني، و يتوزعون على 1277 مخيماً، بينها 366 مخيماً عشوائياً، بحسب فريق منسقو استجابة سوريا.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5687" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Info-2-4-1.jpg" alt="" width="1233" height="1110" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعتبر الدفاع المدني السوري (وهي منظمة دفاع مدنية تطوعية تهدف إلى إغاثة المتضررين جراء الحرب السورية) في تصريح له، انتشار جائحة فيروس كورونا هاجساً يؤرق نحو أربعة ملايين لاجئ سوري في محافظة إدلب وريف حلب الغربي، والمخيمات المنتشرة على الشريط الحدودي مع تركيا، خصوصاً فئة العمال المياومين منهم، فهم يعيشون حالة من الترقب والتفكير اليومي في الجائحة والمرض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتتضاعف المشقة بشكل أكبر على سكان المخيمات حيث يُقيم أكثر من مليون شخص وفق إحصاءات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول ديما الحق، عضو بلدية محافظة إدلب: “يواجه سكان المخيمات صعوبة في توفير قوت يوم واحد، بخاصة مع انتشار الفيروس، ما أدى إلى خسارة شريحة واسعة منهم مصدر رزقها”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على رغم أن تفشي “كورونا” في مخيمات النازحين السورية في ريفي إدلب وحلب سيكون “كارثة”، لأن التباعد الاجتماعي داخل الخيم ليس ممكناً، لكن الكثير من السوريين قلقون على وجودهم وحيواتهم أكثر من خوفهم من الوباء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع توقف أغلب الأسواق وارتفاع الأسعار، إثر انخفاض الليرة السورية أمام الدولار الذي وصل إلى حدود 2500 ليرة سورية للدولار الواحد، بحسب موقع صرف الليرة في تموز/ يوليو 2020، تصاعدت شكاوى العمال في المخيمات والشمال السوري، التي تضررت بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية والمعيشية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول والدة راما وهي سيدة أربعينية: “نضطر اليوم للعمل في الحقول الزراعية انا وابنتاي مقابل 500 ليرة سورية لكل منا، وذلك في محاولة لتأمين رغيف الخبز بعد توقف زوجي وابني عن العمل في معامل الزيتون بسبب انتشار كورونا، الذي قضى على حياتنا بشكل كامل، فزوجي وابني كانا يعملان وكانت أوضاعنا مقبولة، إنما بعد توقفهما عن العمل بسبب الفايروس اضطررنا للعمل بأجر متدنٍ لا يتعدى 500 ليرة ومن يدري ربما نضطر للعمل بـ100 ليرة يومياً، إذا واصل كورونا فتكه بنا”.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5688" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/syrian-woman-refugee-in-lebanon.jpg" alt="" width="1920" height="960" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب <a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/REACH_SYR_Factsheet_HSOS_Regional-Factsheet-Northwest_September-2019.pdf">دراسة</a> للحالة الإنسانية في شمال غربي سوريا، أجرتها مبادرة Reach في أيلول/ سبتمبر 2019، مسحت خلالها 1051 من المجتمعات المحلية (قرى وبلدات) ضمن الشمال السوري، فإن معظم العائلات لا يتعدى دخلها الشهري 50 ألف ليرة سورية (نحو 25 دولاراً )، و941 من المجتمعات لا يكفيها مدخولها لتأمين احتياجاتها الغذائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">واعتمدت 80 في المئة من الأسر على الاستدانة لتأمين احتياجاتها، و56 في المئى على إرسال أطفالها للعمل، و22 في المئى على تقليل حجم وجباتها، و11 في المئة على تقليل عدد الوجبات، و10 في المئة على بيع ممتلكاتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يتقاطع يوسف عثمان وهو شاب سوري يعمل يومياً على بسطة خضار وسط مدينة إدلب مع مطالب زملائه ويقول: “نطالب بأن تكون هناك جهة تقف إلى جانبنا وتساعدنا في هذه الظروف المرهقة نتيجة انتشار الوباء والموت”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في <a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/nw_syria_sitrep17_20200713.pdf">تقرير</a> لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة OCHA، في 13 تموز، فإن “كورونا” اجتمع مع آثار النزوح المتكرر، والمخاطر الأمنية المستمرة، وانعدام الاستقرار الذي يمثله انخفاض قيمة العملة المحلية، لتزيد من معاناة سكان المنطقة البالغ عددهم 4.1 مليون شخص، 2.8 مليون منهم يعتمدون على المساعدات الإغاثية في معيشتهم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وسببت العوامل السابقة، وفق التقرير، ارتفاع تكلفة السلة الغذائية بنسبة 68 في المئة خلال شهر واحد، ما يهدد بقية سكان المنطقة بالوقوع تحت خط الفقر، والعجز عن تأمين احتياجاتهم من دون مساعدة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">قلق وتحديات </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يعيش الطفل محمد دعبول (12 سنة) مع عائلته في مخيم عشوائي بمنطقة أطمة بريف إدلب، شمال سوريا في حالة قلق شديد، على خلفية الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات المحلية في محافظة إدلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">محمد كان يجني نحو ألف ليرة سورية يومياً، يتدبر بها أمر معيشته وعائلته المكونة من خمسة أفراد، يقول والحيرة بادية وجهه “صباح كل يوم أعمل على تنظيف الذرة وسلقها ومن ثم بيعها في المخيم، اليوم وبعد انتشار فايروس كورونا لم يعد احد يشتري مني فقد خف عدد زبائني بشكل كبير جداً وذلك بسبب خوف الناس من العدوى عبر الباعة الجوالين”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأمم المتحدة قدرت نسبة السوريين تحت خط الفقر بـ83 في المئة، بحسب <a href="https://hno-syria.org/#key-figures">تقريرها</a> السنوي لعام 2019، حول أبرز احتياجات سوريا الإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعد محمد واحداً من آلاف النازحين السوريين الذين باتوا بحاجة إلى المساعدة العاجلة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار السلع في الأسواق السورية، مع اشتداد أزمة “كورونا” في البلاد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدورها أصدرت المجالس المحلية في محافظة إدلب، بعد أيام من الإعلان عن حالة الإصابة الأولى بالفيروس في 9 من تموز 2020، بيانات تقضي بإغلاق البازارات الأسبوعية في مناطق منها الدانا وبنش والفوعة و أطمة، لمنع تجمعات المدنيين في الأسواق “حتى إشعار آخر”، ولكن المنطقة، التي يعتمد ثلاثة أرباع سكانها على المساعدات الإغاثية، أصبحت أمام واقع لا تقل خطورته عن الفيروس نفسه.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5689" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/Info-1-4.jpg" alt="" width="1399" height="1259" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">غياب الدعم لعمال المياومة</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">منذ خمسة أشهر كانت السيدة فاطمة محمد، تعمل ساعات طويلة على آلة خياطة في خيمتها في ريف إدلب. تعمل هناك منذ ثلاث سنوات تقريباً وتقول إنها كانت سعيدة تماماً بهذا العمل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيدة تعتاش من مهنة الخياطة، إلا أنها اليوم تعاني من عجزها عن تأمين عيشتها لعدم قدرتها على متابعة عملها. تقول: “اعمل في الخياطة وكنت أتدبر نفسي وعائلتي، وكنا نعيش من دون الحاجة إلى أحد، حالياً الناس لا يأتون كما في السابق بسبب انتشار كورونا ولم أعد قادرة أيضاً على تأمين حاجات العمل ومستلزماتي من أبر وخيطان، أعاني من أمراض عدة، قلب وضغط… الأطباء حذروني من الخروج للبحث عن عمل آخر”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتراوح مصادر دخل العائلات وفق <a href="https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/REACH_SYR_Factsheet_HSOS_Regional-Factsheet-Northwest_September-2019.pdf">دراسة الحالة الإنسانية في شمال غربي سوريا</a> ما بين اعتماد 85 في المئة على العمل اليومي غير المستقر، و84 في المئة على ما يملكونه من أراضٍ زراعية، و60 في المئة على التجارة أو الصناعة، و14 في المئة على التحويلات من خارج البلاد، و13 في المئة فقط على الرواتب الثابتة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرى المحامي يوسف قدور، والعامل مع فريق محلي على رصد الانتهاكات بحق العمال في الشمال السوري “أن العمال النازحين في المخيمات، والذين يعملون بنظام اليومي يواجهون كارثة معيشية في الوقت الحالي، أما الذين يعملون في الورش فيتضررون بشكل كبير بعد شهرين إذا استمرت الأزمة”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، مدير فريق الاستجابة الطارئة العامل شمال غربي سوريا، الطبيب دلامة أبرز المهن التي يعملون بها في مخيمات الشمال السوري، “معظم المهن تتركز على ما يعرف بعمال اليومية أو الفعالة إضافة إلى أعمال البيع والشراء والخياطة والحلاقة”. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصنف موقع <a href="https://www.numbeo.com/quality-of-life/country_result.jsp?country=Syria">Numbeo</a> العالمي مؤشر القوة الشرائية في سوريا بالمنخفض جداً، إذ وصل فيه مؤشر الشراء إلى 9.30 نقطة من أصل مئة نقطة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التقى فريق التحقيق عدداً من العمال اليومين النازحين الذين خسروا أعمالهم جراء انتشار كوفيد-19، وما تبعه من إجراءات وتبعات تسببت بازدياد نسبة البطالة والفقر بين النازحين الذين يعانون من ظروف انسانية صعبة قبل انتشار الفايروس وتبعاته التي ألقت بظلالها المباشرة على المخيمات خصوصاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويعاني قاطنو مخيمات النزوح في الشمال السوري من ظروف معيشية صعبة، وسط غياب أدنى الخدمات ومقومات العيش من ماء وكهرباء وصرف صحي ومسكن بحسب فريق منسقو الاستجابة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتقول 8 عائلات اختيرت عشوائياً من سكان المخيمات في لقاء مع فريق التحقيق إنه وبعد خسارة العمال النازحين أعمالهم اليومية، يعانون من غياب كامل للمنظمات في تغطية احتياجاتهم المختلفة لا سيما الاغاثية والصحية.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">أبرز المهن التي يمارسها سكان المخيمات: زراعة، خياطة، دكان سمانة، حلاق، مصففة شعر، بائع جوال، عمال بناء، بائع بسطات، توصيل ناس.</span></p></blockquote>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5690" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_1NB9RN-1.jpg" alt="" width="1024" height="682" /></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">خوف كبير من الجوع!</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مدير “فريق منسقو الاستجابة” إن أوضاع النازحين في ظل كوفيد- 19 تسببت بعجز كبير في الاستجابة الإنسانية ضمن المخيّمات متمثّلة بـ49 في المئة في قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش، و66 في المئة في قطاع المياه والإصحاح، و79 في المئة في قطاع الصحة والتغذية، و54 في المئة في قطاع المواد الغير غذائية، و54 في المئة في قطاع المأوى (تأمين الخيم للمخيّمات العشوائية)، وقطاع التعليم 74 في المئة، وقطاع الحماية 70 في المئة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في مخيم الصفصافة، في ريف إدلب، شمال سوريا، يعيش أكثر من 5000 نسمة جلهم من منطقة سهل الغاب قدموا إلى المخيم منذ عام 2013 على دفعات، لا يتقنون سوى الأعمال الزراعية، نسبة إلى المنطقة التي نزحوا منها قسرا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصف وائل الجاسم مدير المخيم المخيم معاناة العمال، “قبل انتشار كورونا كان أكثر من 40 في المئة من النازحين في المخيم يمارسون أعمالاً يومية في معامل الزيتون والمخللات. ولم تكن الأجور اليومية تتعدّى  الـ1000 ليرة الا أنها كانت مقبولة وتعين العائلة التي تخرج برمتها للعمل في تلك المعامل، إلا أنه بعد انتشار كورونا أغلقت المعامل وتم تسريح العمال لتزداد نسبة البطالة والفقر في المخيم الذي يفتقر إلى المساعدات الغذائية والصحية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بين الحقول والتلال تبرز مخيمات عشوائية مغطاة غالباً بأغطية بلاستيكية ذات لون أزرق، كما هو الحال في ريف إدلب الغربي قرب الحدود السورية- التركية في منطقة جسر الشغور.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي هذه المخيمات الموجودة منذ 2014 تعيش عائلات من الهاربين من قراهم في وقت سابق من منطقتي ريف اللاذقية وريف إدلب الغربي، جميعهم يقطنون مساكن غير صحية تتحول إلى مستنقع في الشتاء، وفي الصيف لا يمكن تحمل الجلوس فيها بسبب الحر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">“نعيش هنا 8 أفراد داخل خيمتنا”، يقول أحمد البرهو، وهو رجل ثلاثيني يعيش مع عائلته ويعتني أيضاً بأخته وأطفالها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يصمت قليلاً، ثم يكمل: “أختي فقدت زوجها في الغارات الجوية للنظام السوري على بلدتنا في جبل التركمان في ريف اللاذقية وكنت أعيل عائلتي وشقيقتي مع أطفالها من خلال بيع الخضار على بسطة صغيرة، اليوم توقف هذا العمل بسبب انتشار كورونا وعدم قدرة الناس على الشراء نتيجة تدهور الليرة السورية”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب دراسات اقتصادية تتجاوز تكلفة معيشة الأسرة المكونة من خمسة أشخاص 300 ألف ليرة سورية، ما يعني 200 إلى 250 دولاراً، أي أقل بثماني إلى عشر مرات من التكلفة الحقيقية.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ديلفري </span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">قبل انتشار “كورونا”، كان سكان المخيمات يعانون من البطالة طويلة الأمد، نتيجة انعدام فرص العمل وعدم امتلاكهم المال. ومع هذا، كان كثيرون منهم يحاولون إيجاد فرصة وكسب ما يعينهم على توفير ظروف نزوح أفضل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على دراجته النارية كان غدير الحموي، (29 سنة) ينقل يومياً الركاب أو البضائع في مخيّم أطمة للنازحين على الحدود السورية- التركية، إلا أن دراجته في هذه الأيام توقفت بشكل كامل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقف غدير بجانب دراجته ويقول: “كنت أقوم بإيصال الزبائن بين المخيمات ونحو أماكن التسوق مقابل مبالغ مالية بسيطة معتمداً على دراجتي النارية التي لا تستهلك إلا القليل من المحروقات ولا يقارن أجر النقل عليها مع أجور السيارات لذلك كنت أحظى بالكثير من الزبائن قبل كورونا، لكن فرض القيود والوقاية والتباعد والمخاوف التي ترافق الفايروس دفعت الناس للتوقف عن ذلك، لذا توقفت عن العمل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مديرية صحة إدلب في 28 تموز، أعلنت تسجيل إصابات جديدة، ليرتفع عدد الإصابات في المنطقة إلى 29. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضحت أن الإصابة الجديدة سجّلت في مدينة إدلب، بينما كانت أكثر الإصابات في مدينتي سرمدا وسرمين بريف إدلب، وأعزاز في ريف حلب قرب المخيمات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويقول منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، في الأسبوع الأول من آذار/ مارس الماضي: “هناك أكثر من 11 مليون شخص داخل سوريا بحاجة للمساعدات الإنسانية، منهم أكثر من أربعة ملايين طفل”.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اليوم ينتظر الثلاثيني غدير وعمال المياومة في الشمال السوري، انتهاء أزمة كورونا ليتمكنوا من العودة إلى عملهم بعد تعطل دام نحو الشهرين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويؤكد غدير وهو يفترش الأرض بجانب دراجته النارية داخل المخيم، أن وضع أسرته المكونة من 4 أطفال بات مأساوياً، وهو غير قادر على تأمين مستلزماتهم، ناهيك بعدم قدرته على تأمين قوت يومه. يقول: “توقف عملنا، وللأسف لا مساعدات أو دعم غذائي، نحن مقبلون على كارثة أخطر من الفايروس، إنه الجوع”.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>‎أُنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية ”سراج“ بالتعاون مع<a href="https://daraj.com/52698/"> درج ميديا</a>، وبإشراف الزميل <a href="https://twitter.com/aliibrahem88">علي الإبراهيم</a>.</strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/">“ليس كورونا ما يقلقنا نحن جائعون”… مأساة المخيمات السورية</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2020 12:41:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[Covid_19]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النساء السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[اليونيسيف]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم الركبان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مصعب الأشقر &#8211; روشين حبو &#8211; أحمد حاج حمدو عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: <a href="https://twitter.com/mosabashkar88">مصعب الأشقر</a> &#8211; روشين حبو &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></span></strong></p>
<p><strong>عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة (36 عاماً) في مخيّم الركبان في البادية السورية، ورؤى في ريف إدلب في منتصف فترة حملهما.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيدتان السوريتان لم تكونا على علم بأن هذا الفيروس سوف يضعهما مع جنينيهما في دائرة الخطر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعيش فاطمة مع أسرتها في مخيّم الركبان للنازحين السوريين، الواقع أقصى جنوب شرق سوريا، في منطقةٍ معزولةٍ عن العالم منذ تأسيس المخيم قبل ست سنوات، محاصرين بين الحدود الأردنية وقاعدة عسكرية أمريكية ومعابر &#8220;إنسانية&#8221; روسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، والتي تسمّى &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; ضمن إجراءات التصدّي للفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بموازاة ذلك، تتخوّف رؤى من حاجة مولودها إلى حاضنة أو جهاز تنفّس غير موجودين في إدلب، في وقتٍ علقّت السلطات التركية استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس كذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك بينما زادت إجراءات الإغلاق من الوضع المأساوي للحوامل السوريات داخل المخيّمات، في ظل نقص الرعاية الصحّية وغياب العناية بالصحّة الإنجابية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ألقى كورونا بثقله على الحوامل في عموم المناطق السورية، خاصةً تلك الأكثر هشاشة في إتاحة الرعاية الطبّية والأغذية، في مخيمات النزوح داخل سوريا، ومن هنا بدأت فكرة الانطلاق بالتحقيق لإلقاء الضوء على هذا الواقع.</span></p>
<figure id="attachment_5554" aria-describedby="caption-attachment-5554" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5554" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١.jpg" alt="" width="1280" height="753" /><figcaption id="caption-attachment-5554" class="wp-caption-text">مخيم الركبان</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب طبيب في مدينة الحسكة فإن أكبر تأثير للفيروس على الحامل أنها تعاني أصلًا من ضيق في التنفس خلال فترة الحمل، لذلك تكون الخطورة على جسمها أكبر في حال إصابتها بالفيروس، وتصبح مقاومتها أقل من النساء غير الحوامل، وازدادت هذه المشكلة مع صعوبة الوصول للمستشفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدار السنوات الماضية، كان دور النقطة الطبية في الأردن هو نقل الحالات الحرجة من مخيّم الركبان، بما في ذلك الحوامل اللواتي يحتجنَ ولادات قيصرية أو رعاية صحّية، إلى المستشفيات الأردنية، وكذلك الحال بالنسبة للأطفال حديثي الولادة الذين يحتاجون لحاضنات أو غواصات أو أجهزة تنفّس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى الضفاف الأخرى، يستمر خوف الحوامل في الشمال السوري على مواليدهنَّ في حال احتياجهن ومواليدهن لرعاية طبية في وقتٍ يصعب نقل هذه الحالات إلى تركيا في زمن الفيروس.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>&#8220;أين سألد؟&#8221;</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">السؤال المتكرّر الذي تسأله فاطمة، الحامل في شهرها السابع في مخيّم الركبان، هو &#8220;أين سألد؟&#8221;، وتقول: &#8220;متابعة معاناة النساء خلال الولادة أصعب من الخطر ذاته فأنا أشاهد قدري في النساء اللواتي يحتجنَ عمليات قيصرية ولا يجدنَ مكاناً للولادة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: &#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدّي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحّية أو إلى الحاضنة، وحينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكو فاطمة، المنحدرة من ريف حمص، كامرأة حامل من غياب الأغذية الأساسية، فهي لا تأكل الفواكه ولا تحصل على أدوية أو فيتامينات أو مكمّلات غذائية، في حين يتم مراقبة حملها داخل &#8220;نقطة تدمر الطبّية&#8221; داخل المخيّم الذي يفتقر إلى مقوّمات الرعاية الطبّية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصلنا على صورٍ لنقطة تدمر، وهي عبارة عن بناء طيني فيه بضعة غرف، تضم مفروشات مهترئة موضوعة على الأرض وبعض الإسعافات الأولية، ويظهر أنّها غير صالحة لأي إجراء طبّي، كما أن الأدوية الموجود شحيحة وتصل عن طريق التهريب بينما لا تلبّي حاجة النساء الحوامل.</span></p>
<figure id="attachment_5555" aria-describedby="caption-attachment-5555" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5555" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢-1.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5555" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5556" aria-describedby="caption-attachment-5556" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5556" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5556" class="wp-caption-text">غرفة المخاص</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5557" aria-describedby="caption-attachment-5557" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5557" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5557" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الحادي عشر من شهر نيسان/أبريل الماضي، وجّهت &#8220;هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية&#8221; نداء مساعدة إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، الموجودة في قاعدة التنف بعد اشتداد الحصار على المخيّم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتحدّثت الهيئة، في</span><a href="https://www.facebook.com/744950572526947/photos/a.744959029192768/1080672328954768/?type=3&amp;theater"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> لها، عن أزمة الحصار الغذائية والصحّية بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الطبّية وحصار المخيّم من قبل النظام السوري، قائلةً فيما يخص الحوامل: &#8220;تواجه أهالي المخيم أزمة صحية إنسانية، وهي حاجة عدد من السيدات الحوامل إلى ولادة قيصرية ولا سبيل لذلك بسبب إغلاق الحدود وعدم إمكانية ذهاب السيدات لمناطق قوات النظام لأسباب أمنية، خشية الاعتقال لهن أو لأفراد عائلاتهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وناشدت الهيئة الولايات المتحدة بتقديم المساعدة الفورية والإسعافية عن طريق قوات التحالف الدولي في منطقة 55 وإنقاذ حياة الأمهات والأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الولادة داخل القاعدة العسكرية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر نيسان الماضي، اضطرت سيدتان سوريتان إلى التوجّه لقاعدة التنف العسكرية الأمريكية من أجل إجراء عملية ولادة قيصرية، بعد انسداد كل الطرق في وجهيهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما ذكرت صحيفة</span><a href="https://www.thetimes.co.uk/article/special-forces-deliver-babies-for-refugees-jc9wbv60c"><span style="font-weight: 400;"> &#8220;التايمز</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; البريطانية، فإن الضابط الطبيب الموجود داخل القاعدة ليس متخصّصاً بالتوليد، ولا يعرف الكثير عن الأمر، لكنه قام بإجراء عمليات الولادة القيصرية بعد مناشدات من ناشطين هناك، حيث أجرى العملية الأولى بمساعدة زميل له كان يراقب العملية الجراحية من خلال الفيديو من الولايات المتحدة الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهته، يشير شكري شهاب، مدير &#8220;نقطة تدمر&#8221; الطبية التابعة لمجلس عشائر تدمر والبادية السورية، إلى وجود قابلتين متمرّستين في المخيم، رافقتا السيدتين إلى القاعدة العسكرية خلال عمليتي الولادة القيصرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال شهاب: &#8220;يوجد في المخيّم بين 30 إلى 40 ولادة شهرياً، بينها 4 ولادات قيصرية بشكلٍ وسطي، وكنا سابقاً نحوّلها إلى نقطة يونيسيف التي بدورها تنقل النساء إلى المستشفيات الأردنية&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، وتتخوّف رؤى من حاجة مولودها لحاضنة غير موجودة في إدلب، في وقتٍ علقّت تركيا استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; تقوم بمراقبة الحمل، وتقدم الأدوية والمتمّمات الغذائية للحوامل، إضافةً إلى نقلها المواليد المحتاجين للحاضنات والغواصات إلى المستشفيات لوضعهم هناك، بينما كانت الولادات الطبيعية ورعاية الحوامل تجري في نقطة تدمر داخل المخيّم بإشراف القابلتين الوحيدتين في المخيّم.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;لا أعلم أين سأضع مولودي&quot;... معاناة حوامل سوريات في زمن كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/vg47zjr8Sio?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، يشدد شهاب على أن &#8220;نقطة تدمر&#8221; غير مثالية صحياً لكنها الوحيدة المتوفرة بسبب الظروف الحالية، لافتاً إلى مدى الضرر الذي تعرضت له الحوامل بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221;، لا سيما بسبب عدم وجود أي طبيب في المخيم الذي يحتوي على 11 ألف مدني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُكمل: &#8220;حتى لو أعادت نقطة يونيسيف افتتاحها فإن دوامها اليومي كان من التاسعة صباحاً حتّى الثالثة ظهراً ولا يتم إدخال أي حالات إسعافية خارج هذا الوقت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن احتياجات المخيّم بالنسبة للحوامل والمواليد، يُبيّن شهاب وجود حاجة مُلحّة لأجهزة توليد الأوكسجين على أقل تقدير، من أجل إنعاش المواليد الذين يعانون صعوبة تنفّس وعدم الاستسلام أمام موتهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5558" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٦.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى غرار الحصار الطبي، يواجه المخيم حصاراً شاملاً حيث يُمنع دخول المساعدات الإغاثية، الأمر الذي حرم المدنيين هناك من الخضار والفواكه والأساسيات الغذائية إضافةً للقمح والطحين الذي يأتي خلسةً عن طريق المهرّبين، وبالتالي لا تحصل النساء على كمية كافية من الغذاء، الأمر الذي يزيد احتمالية أن يكون المولود بحاجة إلى حاضنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان الرد الأردني واضحاً لناحية إعادة افتتاح &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الحدودية، وبحسب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فإن بلاده لن تسمح بدخول أية مساعدات إلى المخيم من أراضيها، كما لن تسمح بدخول أي شخص من المخيم إلى الأراضي الأردنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الصفدي، في اتصالٍ مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون: &#8220;حماية المواطنين من جائحة كورونا تشكل أولوية قصوى بالنسبة إلى الأردن&#8221;، موضحاً أن مسؤولية الركبان، أممية – سورية، كونه يضم مواطنين سوريين على أرض سورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن أية مساعدات إنسانية أو طبية يحتاجها المخيم يجب أن تأتي من الداخل السوري، مؤكداً ضرورة تكاتف الجهود الدولية لتحقيق الحل السياسي في سوريا.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">المواليد الجدد في خطر</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة السورية، ثمة مخاوف من نوعٍ آخر، صحيح أن هناك مستشفيات وأطباء قادرين على إجراء الولادات القيصرية والطبيعية، لكن في حال وقوع أي طارئ لصحة الوالدة أو المولود، أو حاجة الأخير للحاضنة، فإن الجميع يقف مكتوف الأيدي بانتظار المصير المحتوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السابق كان المواليد الذين يحتاجون للحاضنات أو الغواصات أو أي نوع من أنواع الرعاية الطبية غير المتوفّرة شمال سوريا، يُنقلون إلى تركيا عن طريق المعابر الحدودية البرية وهي (جرابلس، باب الهوى وباب السلامة).</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5559" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٧.jpg" alt="" width="800" height="620" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سجّلت تركيا أول إصابة بفيروس كورونا، في الحادي عشر من شهر آذار/ مارس الماضي، وبعد يومين فقط، أغلقت السلطات التركية معبر &#8220;باب الهوى&#8221; الحدودي أمام المدنيين، حاصرة عبوره بالشاحنات التجارية والإغاثية، إضافةً إلى الحالات الطبية الإسعافية المستعجلة، وفق</span><a href="https://www.babalhawa.net/n1303/"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشره &#8220;معبر باب الهوى&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحية أو إلى الحاضنة، حينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;&#8230; حوامل سوريات في مناطق النزوح زادت أزمة كورونا من معاناتهن، مع إقفال النقاط الطبية والمعابر حدودية وغياب الأدوية والمتممات الغذائية  </span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ستة أيام، أغلقت السلطات التركية معبري &#8220;باب السلامة&#8221; و&#8221;الراعي&#8221; بشكلٍ كامل، مع السماح بدخول الحالات الطبية المستعجلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن ذلك لم يدم، ففي 26 آذار /مارس الماضي، أوقفت تركيا دخول &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; أيضاً، بما في ذلك المواليد الذين يحتاجون المكوث في الحاضنات أو تحت أجهزة التنفس الاصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مسؤول العلاقات العامة في معبر باب الهوى الحدودي مازن علوش: &#8220;أوقف الجانب التركي استقبال الحالات الإسعافية، وأصبح هناك مشكلة طبّية شمال سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب البيانات الموجودة على موقع المعبر، فقد دخل إلى تركيا عام 2019 أكثر من 10 آلاف مريض عن طريق معبر باب الهوى وحده، قادمين من الشمال السوري، بينهم 3942 حالة إسعاف، من ضمنهم مواليد جدد وأمهاتهم.</span></p>
<figure id="attachment_5560" aria-describedby="caption-attachment-5560" style="width: 1000px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٩.jpg" alt="" width="1000" height="698" /><figcaption id="caption-attachment-5560" class="wp-caption-text">المعبر التركي</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، دخلت إلى تركيا نحو 900 حالة إسعاف من المعبر ذاته، عدا عن المعابر الإضافية التي تُدخل المرضى أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب علوش، فإن تركيا تسمح بإدخال حالات إسعافية محدّدة جداً وذلك بعد مناشدات من منظمات مدنية ومن إدارة المعبر أو بعد انتشار قصّة هذه الحالات بشكلٍ واسع عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن الدخول غير متاح لجميع المحتاجين حتى لو احتاجوا لعناية طبية مستعجلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف البُنى التحتية الطبية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الطبيب نزيه الغاوي إلى غياب الإحصاءات لعدد الحاضنات أو أجهزة التنفس الاصطناعي داخل سوريا، موضحاً وجود &#8220;نقص حاد ورهيب&#8221; في عدد هذه الأجهزة، وذلك من خلال متابعته قضية الحاضنات عبر &#8220;غرف تنسيق تجمع أطباء الشمال السوري&#8221;، بينما يزداد الطلب عليها بسبب كثرة حاجة المواليد لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف الغاوي أن المولود ما بين 28 و38 أسبوعاً يُعتبر طفلًا خديجاً، علماً أن الأطفال الخدج يحتاجون إلى الحواضن، وإلى جهاز مراقبة للنبض والأكسجة، إضافةً إلى أجهزة التنفس الاصطناعي ومراقبة انقطاع التنفس أثناء النوم والحاضنة لمنح المولود الحرارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن المواليد الذين يحتاجون للحاضنة هم الذين تكون حالتهم الصحية غير جيدة ولديهم زرقة وأنين خدجي أو صعوبة تنفّس أو سحب ضلعي، أو نقص نمو داخل الرحم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الغواصة، فيحتاج إليها المولود في حال كان لديه فرط في مرض البيليروبين (أبو صفار) حيث من الممكن أن يؤدي عدم وضع الطفل المصاب بهذا المرض إلى شلل دماغي أو ضمور في الدماغ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح الطبيب ذاته أن إغلاق المعابر كان له &#8220;تأثير كارثي&#8221; على الحوامل وحديثي الولادة شمال سوريا، لافتاً إلى أن الإغلاق كان شاملاً ولم يستثنِ الحالات الإسعافية، في ظل ارتفاع عدد المواليد الذين يحتاجون إلى نقل فوري إلى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدث الطبيب عن الوضع الطبي لحديثي الولادة في شمال سوريا خلال كورونا، قائلًا: &#8220;بدأت الأدوية تقلّ في المنطقة، ما حرم المرضى من الحصول عليها مجاناً، كما أننا بحاجة إلى أسرّة وغرف عمليات ووحدات عناية مشددة لحديثي الولادة أو الكبار على حدٍّ سواء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين المشاكل التي أفرزتها أزمة كورونا كذلك، سوء التغذية للنساء الحوامل وقلة المتمّمات الغذائية ما ينعكس على صحة المولود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، حذرت الدكتورة نجوان، رئيسة قسم الأطفال في &#8220;مستشفى الأمومة&#8221; التابع لـ &#8220;الجمعية الطبّية السورية الأمريكي &#8211; سامز&#8221;، من أن &#8220;الاستمرار في إغلاق المعابر سيرفع نسبة الوفيات التي من الممكن إنقاذ حياتها في تركيا، وسيزيد نقص المعدات في المستشفيات السورية&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حوامل المخيمات: كورونا زاد مأساتنا</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ربى العلي، سيدة سورية تعيش في مخيم تل أعور للنازحين في ريف إدلب، وتتحدّث عن معاناتها كحامل داخل المخيّم في زمن كورونا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: &#8220;هناك الكثير من المخاوف لدي، لا يوجد أماكن جلوس أو نوم مريحة داخل الخيمة ولا أستطيع الحصول على الراحلة الجسدية خلال الحمل، كما لا أملك كامرأة حامل مساحة خاصة أو دورات مياه نظيفة وآمنة&#8221;، موضحةً أنه في حال انتشار الفيروس على هذا الحال فستكون كارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدثت ربى عن عدم توفّر مستشفيات داخل المخيم، ما يضطر أكثر الحالات إلى الانتقال لخارجه، شاكيةً من أن الحامل وطفلها لديهما مناعة ضعيفة، وحوامل المخيّمات تقل المناعة عندهنَّ بسبب عدم توفّر الأغذية المناسبة والظروف الوقائية الصحيّة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5561" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/MAIN_Syrian-refugees_306068.jpg" alt="" width="1280" height="614" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما سارة الأحمد التي تعيش في مخيم فريكة في إدلب أيضاً، فتقول: &#8220;نعيش في المخيم ظروفاً قاسية، إذ لم أحصل خلال الحمل على الأغذية المناسبة التي تتناولها الحوامل في الوضع الطبيعي، وذلك بسبب توقف أعمال زوجي بعد تفشي فيروس كورونا وانقطاع دخله المادي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتحدث سارة عن المخاوف من الفيروس في كل مرة ترتفع فيها حرارتها أو يضيق تنفسها وتخاف على جنينها من احتمالية الإصابة، بينما تؤثّر هذه المخاوف على صحة الحامل وجنينها، وفقاً لما تشير الطبيب المتخصصة بأمراض النسائية رؤى عباس.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وبسبب توقف عمل زوجها على إثر الفيروس، لن تتمكن سارة من الولادة في مستشفى يقدم لها الخدمات المناسبة حيث ستلد في المستشفيات العامة حسبما ذكرت، علماً أن هذه المستشفيات بعيدة عن المخيمات ما يعرّضها للمخاطر الجسدية خلال التنقل داخل وخارج المخيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت: &#8220;أنا لم ألد بعد ولكنني شاهدت النساء اللواتي ولدنَ داخل المخيّم، ومعاناتهن من أمراض بسبب الوضع المعيشي غير المناسب للوالدة والمولود داخل المخيم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عن فيروس كورونا وحملها تقول سارة: &#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيّم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تقول القابلة القانونية شذى المصطفى: &#8220;منذ بدء المخاوف من تفشي فيروس كورونا أُغلقت مراكز صحية عدة، ما انعكس سلباً على الحوامل، ولكن منذ أسبوعين وحتى الآن، أعادت بعض المراكز فتح أبوابها وعادت النساء الحوامل للتوافد عليها للحصول على الرعاية الصحية&#8221;، موضحةً أنها لا تعرف تماماً سبب تبدّد المخاوف لدى المدنيين رغم أن خطر الفيروس لا يزال قائماً حتى الآن.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5562" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_M8944_214784.jpg" alt="" width="1000" height="683" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير المصطفى إلى أن المولود يحتاج أيضاً إلى لقاحات، لكنها توقفت لفترة خلال فترة كورونا في شمال سوريا ثم عادت بشكلٍ تدريجي، موضحةً أنه في ذروة فترة المخاوف، لم تكن الحوامل قادرات على دخول المستشفيات والمراكز الطبية إلا تحت الضرورة القصوى وضمن إجراءات التعقيم، كما أن الكثير من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي كُنَّ يذهبن إلى المستشفيات بشكلٍ دوري للحصول على الرعاية والأدوية المجانية حُرمن من ذلك بسبب إغلاق معظم المراكز.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الخوف ثم الخوف</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي شرق سوريا حيث &#8220;الإدارة الذاتية&#8221;، لم تشهد المنطقة حصاراً من أي جهة تُذكر، لكن ذلك لم ينعكس إيجاباً على النساء الحوامل.</span></p>
<p style="font-weight: 400;">في 23 آذار/ مارس الماضي، فرضت &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; حظر التجوال في مناطقها، لمنع تفشّي الفيروس.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">على إثر المخاوف المستمرة من الإصابة، اضطرت منى إلى إجراء عملية قيصرية للولادة خلال الجائحة، حيث بقيت تحت العلاج لنحو شهرٍ كامل بعد الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول منى: &#8220;خلال حملي لم أكن أعلم ما إذا كانت المستشفيات ستستقبلني أم لا، كنت أطلب من طبيبتي القدوم إلى المستشفى لمراقبة حملي لكنها كانت ترفض القدوم إذا لم يكن هناك حالة ولادة طارئة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما بدأت تشعر باقتراب الولادة، في الساعة الرابعة صباحاً، كانت تحاول تأجيل ذهابها إلى المستشفى خوفاً من الفيروس، ما أجبرها في نهاية المطاف على إجراء عملية قيصرية، حيث أخبرتها الطبيبة أن الولادة الطبيعية ستؤدي إلى ضررٍ في الجنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مضي أسبوع على الولادة، لم تكن حالة منى بخير، حيث استمرت آلام العملية الجراحية واضطرابات ما بعد الولادة، وبعد أسبوع اتصلت بطبيبتها، فكان رقمها خارج التغطية، وعيادتها مغلقة بطبيعة الحال بسبب حظر التجوال، وعندما ساءت حالتها، تم إسعافها إلى مستشفى فرمان في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المستشفى، أجرت طبيبة أخرى الفحص عليها ليتبيّن أنها بحاجة إلى تنظيف الرحم، حيث كان الجرح ملتهباً، وحصلت على عدة أدوية، لكن بعد ثلاثة أيام لم تتحسّن حالتها، فاتصلت بالطبيبة مرة أخرى، وطلبت منها العودة إلى المستشفى رغم مخاطر الفيروس، ليتضح أن التهابات الجرح ازدادت، ولا تزال تخضع للعلاج حتى الآن بعد 16 يوماً من الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توضح منى أنه لولا الإغلاق لكان بإمكانها مراقبة الحمل وعدم الوقوع في كل هذه المشاكل.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف تغذية الحوامل</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت آخر ولادة لوئام (اسم مستعار) التي تعيش في رأس العين قبل عشر سنوات، لديها ثلاثة أولاد جميعهم وضعتهم خلال ولادات قيصرية، لكنها لم تكن تعلم أنها عندما ستحمل مرة أخرى ستمر في كل هذه الظروف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال حملها، اضطرت وئام إلى النزوح من مدينة رأس العين، وفقد زوجها عمله كسائق أجرة مع بدء أزمة كورونا، بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية وغلاء كافة السلع والبضائع في سوريا، الأمر الذي حرمها من أبسط المستلزمات الغذائية، ما أدّى في نهاية المطاف إلى ولادة ابنها مع نقص في الأوكسجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وئام: &#8220;كنت خائفة في المستشفى، لم أستطع لمس أي شيء، ولم يأتِ أحد لزيارتي في المستشفى بسبب إجراءات الإغلاق والخوف من الفيروس&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أنها اضطرت إلى شرب كميات كبيرة من الشاي وتناول الخبز بعد الولادة بسبب إغلاق كافة المحال التجارية، رغم حاجة جسمها إلى الغذاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زاد تعقيد الأمر أنه بعد ولادة وئام بدقائق هزَّ انفجار عبوة ناسفة قرب المستشفى، وتقول: &#8220;بدأت بالبكاء وحاولت الركض نحو الحاضنة لآخذ طفلي وأهرب به خارج المستشفى&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اقتراب ولادتها، تتخوّف نيرمين (اسم مستعار) بدورها من مصاريف ما بعد الولادة، بسبب فقدان زوجها عمله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نيرمين: &#8220;أفكر بحليب الأطفال والحفاضات التي ارتفع سعرها بشدة، وذلك بسبب معاناتي من فقر دم يمنعني من إرضاع طفلي رضاعة طبيعية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكملت: &#8220;زوجي فقد عمله وهذا أثّر على حالتي كحامل، فلم أتناول الفاكهة منذ مدة طويلة، ولا أحصل على الرعاية الأساسية للحوامل بسبب غلاء الأسعار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آخر زيارة لطبيبها قبل تطبيق حظر التجوال، أخبرها أن لديها فقر دم وأن جنينها لديه نقص في الكلس بسبب قلّة التغذية، ووصف لها بعض الأدوية، لكنها وجدت صعوبةً في تأمين ثمنها، ما زاد من معاناتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُطمئن الدكتور منال محمد، الرئيس المشارك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة السورية، إلى أن &#8220;الفيروس لا يستطيع اختراق المشيمة، وبالتالي لا يستطيع التأثير على الجنين في أحشاء والدته&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح أنه في مستشفيات مناطق &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; تم تخصيص غرف للولادة الطبيعية والقيصرية خلال جائحة كورونا، لكن هذا الأمر لا ينسحب على كافة المناطق، فهناك بعض القرى لا توجد فيها مراكز اختصاصية بالولادة ومتابعة الحامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تكشف طبيبة التوليد والأمراض النسائية مروة عباس أن العيادات أُغلقت خلال فترة الحظر، وأصبحت تتابع الحمل عن طريق الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو ما يحرم الحامل من مراقبة الحمل عبر جهاز الإيكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوضح أن الجنين يأخذ من جسم الأم بعد زرعه في الرحم، لذلك فهي محتاجة إلى تركيز وتنظيم الغذاء، وهذا الأمر حُرمت منه غالبية الحوامل خلال فترة كورونا، كما أن وصولهنَّ للمستشفيات أصبح أكثر صعوبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت بأن الفيروس أخطر على الحامل من غيرها لأن الحمل يُضعف مناعتها، وهو ما يتم ملاحظته عند الإقياء والغثيان الذي تعاني منه النساء الحوامل بسبب نقص المناعة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>*أُنجز التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، ونشر بالتعاون مع <a href="https://raseef22.com/article/1078526-%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D8%A3%D8%B6%D8%B9-%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D9%88%D8%AB%D9%82-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D9%85%D9%84%D9%87%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7">رصيف 22</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
