<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أطفال سوريا Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Wed, 12 Nov 2025 14:52:24 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/SIRAJ-150x150.jpg</url>
	<title>أطفال سوريا Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/tag/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;حرب الخردة&#8221;.. السلسلة السريّة لتجارة &#8220;فقراء سوريا&#8221; عبر لبنان وتركيا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Oct 2025 15:45:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الفرقة الرابعة]]></category>
		<category><![CDATA[القصر الرئاسي]]></category>
		<category><![CDATA[بشار الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[تجارة الحديد]]></category>
		<category><![CDATA[تجارة الخردة]]></category>
		<category><![CDATA[تهريب إلى لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[دمار دمشق]]></category>
		<category><![CDATA[ماهر الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[معمل حمشو]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=12441</guid>

					<description><![CDATA[<p>في هذا التحقيق الاستقصائي المشترك بين "سراج" وصحيفة "The New Arab"، وجريدة "El Pais - إيل باييس" الإسبانية، نوثق رحلة الخردة السورية المتجهة من سوريا ودول الجوار إلى مصانع الصلب التركية.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;حرب الخردة&#8221;.. السلسلة السريّة لتجارة &#8220;فقراء سوريا&#8221; عبر لبنان وتركيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h3><b>وثائق حصرية تثبت تورُط القصر الرئاسي لبشار الأسد في تجارة &#8220;الخُردة&#8221; </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في يوم صيفي تقترب الحرارة فيه من 35 درجة مئوية، يعد ارتفاع أذان صلاة العصر الذي نسمع صوته من بعيد، إشعاراً للطفلين أحمد (11 عاماً) وباسل (13عاماً) باقتراب موعد التسليم. إذ قريباً ستصل سيارة لأخذ ما جناه الطفلان من قِطع الحديد والخردة التي جمعوها بأيديهم الصغيرة، وجَسديهما النحيلين خلال يوم عمل شاق بدأ الساعة السادسة صباحاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;جَهز الألبسة (الهدوم) لنتحرك باتجاه مكان التجميع&#8221;، يقول باسل لابن عمّه أحمد الذي يغطي الغبار وجهه، فيما تتشح يداه بالسواد بسبب ملامسة قضبان الحديد البارزة من الأعمدة والأسقف المتدلية، ليقصها بمنشاره اليدوي صغير.<br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">نمشي معهما فتأخذنا أقدامنا إلى مكان تجميع قضبان الحديد والخردة المعدنية عبر فناء يؤدي إلى قبو تحت الأرض ضمن بناية مدمّرة بالكامل، قد أتى برميل متفجر على طبقاتها الثلاث فسواها بالأرض. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كل يوم يأتي الطفلان إلى هذه المنطقة، بعد أن يسلكا طريقهما من أحد أحياء العاصمة دمشق. يمشطان هذه الكتل من الركام والأنقاض، يدخلان في أنفاق الأقبية المفجرة، ويمُران عبر فوهات الجدران المثقوبة، ويعتليان أسقف الاسطح المنهارة بالكامل بحثاً عما قد يكون بمثابة &#8220;الكنز&#8221; بالنسبة لهما. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هنا كانت بيوت وحواضر بشرية ومساكن حولها قصف النظام السوري السابق، على مدار 14 عاماً من الثورة السورية، إلى جزر وكتل ركام من الخرسانة. تحيط بنا بقايا المنازل والمحال التجارية، وما تبقى من مظاهر تدل بالكاد على الطرق والشوارع التي كان يسلكها السكان الداخلون إلى الحي والخارجين منه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مثل هذين الطفلين المهجرّين من دير الزور، شرق سوريا، شقّ الكثير من العاملين في مجال جمع الخردة والحديد ومعظمهم من الأطفال، طرقاً خاصة بهم عبر ممرات ضيقة تُمكنك من السير وسط الركام إلى عمق ما تبقى من الأحياء المدمرة بحثاً عن الخردة المعدنية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حتى سقوط نظام الأسد، كان ممنوعاً الدخول إلى المناطق المدمرة في أحياء مثل جوبر والقابون باعتبارها مناطق عسكرية، لا يحق سوى لعناصر الجيش السوري السابق، وقوات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، الذي فر لروسيا ومن تسمح لهم من جامعي الخردة المختارين والتجار، بالدخول إليها. </span><span style="font-weight: 400;">&#8220;كانت منطقة محظورة.. كانت الفرقة الرابعة تمنحك الإذن بالدخول إلى هنا للعمل والبيع لهم&#8221;، يقول أحد الرجال ضمن حلقة تحاصرنا خلال استراحة من البحث بين الأنقاض، ووجهه مخفي بقطعة قماش رمادية. &#8220;لا يمكنك البيع لأي شخص آخر&#8221;. يضيف الرجل.</span></p>
<blockquote><p><strong>&#8220;نُريد الحديد من أجل بيعه، وأن نأتي بثمن رغيف الخبز لإطعام أختي وأخي&#8221;، يقول أحمد لابن عمّه، وهو يقصُ قضيب حديد سميك ويلويه للأعلى والأسفل، لكي يستخرجه من الخرسانة البيتونية. ويردُ عليه باسل بالقول: &#8220;أريدُ مالاً لكي أداوي جدتي (حبّابتي). قدمُها (ساقها) مكسورة وتحتاج للعلاج&#8221;. </strong></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">تبلغُ حصيلةُ مبيعات اليوم وسطياً لكليهما بين 15 و20 ألف ليرة سورية، أيّ ما يعادل دولارين أمريكيين بمعدل سعر 500 ليرة سورية (أربعة سنتات أمريكية) للكيلو غرام الواحد في مهنة محفوفة بالمخاطر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الليرات السورية التي يجنيها الطفلان، قد تسدُ رمق عائلاتهم ليوم واحد في ظل غلاء الاسعار الفاحش في سوريا، وارتفاع مستويات الفقر، لكنها بالنسبة لتجار الحديد والخردة المحليّين تعني مدخولاً إضافياً  وتراكم ثروات لرجالِ أعمال شكلوا عصب النظام المالي لنظام الأسد السابق، وكانوا ضمن سلسلة طويلة وسوق كبيرة لجمع وتصدير وإعادة تدوير الخردة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">إنها سوقٌ دولية لصناعة &#8220;الحديد والصلب&#8221; قيمتها حوالي 46 مليار دولار على مستوى العالم.   </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">باسل وأحمد وغيرهما كثير من الأطفال يقعون في أسفل سلسلةٍ منسوجة بترابط عبر دولٍ وشركاتٍ وأمراء حرب، ويشكلون جزءًا من تجارةٍ لا غنى عنها لتنشيط إحدى أقذَر الصناعات في العالم، &#8220;صناعة الفولاذ&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُحرّك الفولاذ العالم. العديد من الأدوات التي نستخدمها يوميًا مصنوعة من الفولاذ. أدوات المطبخ، والأدوات المنزلية، والسيارات والمركبات، والسكك الحديدية والقِطارات، والآلات الصناعية، والسفن التي تنقلها &#8211; كل هذه مصنوعة من الفولاذ. كما البنية التحتية التي نستخدمها، وحديد التسليح الذي يُقوّي الخرسانة، والعوارض التي تدعم مبانينا، ومعظم الأسلحة التي يُمكن أن تُدمّرها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت ذاته، يُعدّ الفولاذ من أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة في العالم. إذ تعتبر هذه الصناعة مسؤولة  عن 11% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. مع ذلك، ونظرًا لكون الفولاذ مادة قابلة لإعادة التدوير بالكامل، فقد شرعت العديد من الدول في دخول هذا المجال خلال العقود الأخيرة، مع التوسع في استخدام أفران الكهرباء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فبدلًا من استخدام خام الحديد وفحم الكوك &#8211; وهما المادتان الخام المستخدمتان في أفران الصهر التقليدية &#8211; تَستخدم هذه الدول خردة الحديد والصلب في تصنيع الفولاذ. فهي تستهلك طاقة أقل بنسبة تصل إلى 70%، كما أنها أرخص بكثير. لذا رأت العديد من الدول التي تشهد مرحلة التصنيع المتأخر، مثل تركيا، في ذلك فرصة سانحة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن المشكلة أن موارد الخردة لجعل هذه الصناعة في أوجها نادرة، وسلاسل التوريد غير مستدامة ولا تلبي حجم الطلب العالمي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول السيدة إيمان، والدة الطفل أحمد، بأسف: &#8220;أودّ أن يذهبوا إلى المدرسة. لكن إن لم يساعدوني، فلن نكسب ما يكفي لسد رمقنا&#8221;.<br />
</span></p>
<blockquote><p>على مدار تسعة أشهر من العمل على هذا التحقيق الاستقصائي الدولي، تتبعنا أبرز مسارات الخردة  من سوريا من خلال صور الأقمار الصناعية، و بالاعتماد على مواقع تتبع السفن والبيانات المفتوحة المصدر التي تتيحها خدمات النقل البحري، ومنافذ البيانات التجارية العالمية. واطلعنا على وثائق حصرية، وأجرينا مقابلات مع خبراء وتجار وسماسرة ومسؤولين حكوميين.</p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">انطلاقًا من سوريا، رسمنا بعض الطرق الرئيسية لتدفق الخردة إلى تركيا، والتي تتخذ في الغالب طريقاً غير مباشرة. إذ تصل إلى لبنان عبر طريق بيروت &#8211; دمشق، في شاحنات محملة للتصدير، لتصل الخردة في النهاية إلى ساحات الشركات التركية الخاصة، حيث يتم خلطها مع مثيلاتها من مصادر مختلفة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كان من الصعب تتبع قيمة هذه التجارة بالأرقام داخل سوريا. فهي تجارة غير رسمية وغير موثقة بفواتير، فتقع بالكامل خارج الدفاتر المحاسبية لمن هم في أدنى سلاسل الإنتاج من جامعي خردة وسماسرة مياومين، ما يعني أنها اقتصاد </span><span style="font-weight: 400;">أ</span><span style="font-weight: 400;">سود يغذّي ماكينة حرب.</span></p>
<p><b>علماً أن حجم تجارة الخردة المعدنية الدولية يبلغ 40 مليار يورو سنويًا، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السنوي (GDP) لسوريا قبل العام 2011 (16 مليار دولار سنوياً). </b><span style="font-weight: 400;">وعلى اعتبار أنّ إنتاج الفولاذ المعاد تدويره خامس أكبر مساهم في الاقتصاد التركي. وتُندرج البلاد ضمن أكبر منتجي الفولاذ في العالم، بقيمة صادرات للفولاذ تُقدر بنحو 16.1 مليار دولار أمريكي، كان &#8220;في السنوات الأخيرة، واعتبارًا من عام 2022، ما بين 6 إلى 10% من مصدر الخردة إلى تركيا يأتي من دول تشهد صراعات مثل: سوريا، ولبنان وليبيا وأوكرانيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12474" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3-2-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></span><img decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12467" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3-1.png" alt="" width="1" height="1" /></p>
<h3><b>سوريا بلد الخردة !</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تكن سوريا يومًا لاعبًا رئيسيًا في تجارة أو إنتاج الحديد والصلب. في عام 2010، بلغت صادراتها من هذا القطاع أقل من 0.02% (بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، أي ما يعادل حوالي 60 &#8211; 70 مليون دولار أمريكي. مع ذلك، توقفت هذه الصادرات مع بدء الحرب. والآن، وبشكل أساسي، لا تُصدر سوريا سوى خردة الحديد من دون أن يكون لصناعة الفولاذ حضور في البلد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عام 2015، لم تُقدم المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري أية معلومات إلى قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتجارة السلع الأساسية حول تصدير الحديد أو الخردة، فيما كانت البيانات الوحيدة المتوفرة لدينا للاطلاع هي من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سابقاً- من خلال إحصاءات الحكومة التركية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وصلت كمية الحديد المستورد لسوريا في عام 2010 حوالي مليوني طن، في حين تراجعت مع اندلاع الثورة في 2011 إلى 500 طن/سنة. وفي 2023 تراجعت كمية الحديد المستورد إلى 345 طناً/ سنة، وفق </span><a href="https://sp-today.com/news/23707"><span style="font-weight: 400;">تصريح</span></a><span style="font-weight: 400;"> مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا آنذاك، سمير أسد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن عالمياً، ومع توسع استخدام الأفران الكهربائية المنزلية، وهي أرخص وأنظف من أفران الصهر القديمة، أدركت العديد من الحكومات أهمية الخردة كمواد خام ثانوية استراتيجية لصناعة الصلب لتعزيز انتاجها المحلي وتعزيز صادراتها أيضا، في حين فرضت حكومات قيودًا أو حظرت تصديرها تمامًا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الصين السبّاقة في هذا المجال، لكن معظم الدول الآسيوية، بما فيها الهند وروسيا، ونصف الدول الأفريقية حذت حذوها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ووفقًا لتقرير صادر عن مركز GMK للاستشارات، &#8220;من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الخردة بنسبة 50% بحلول عام 2050&#8243;، مع التحذير في الوقت نفسه من أن &#8220;الخردة ستفقد مكانتها كمنتج تصديري على المدى الطويل&#8221; بسبب &#8220;الحواجز التجارية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويبدو أن الحكومة السورية الجديدة قد استشعرت خطورة الموقف وقررت التحرك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 13 أيار/مايو 2025، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة القرار 354 المتضمن منع تصدير خردة وسبائك المعادن بكل أنواعها، وذلك نظرًا لأهميته البالغة لإعادة إعمار البلاد. وفي تشرين الأول/أكتوبر الجاري، </span><a href="https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2025/10/12/%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B4%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9"><span style="font-weight: 400;">أصدرت</span></a><span style="font-weight: 400;"> الوزارة قراراً جديدًا يقضي بمنع حيازة وتداول الخردة (السكراب) التي تعود ملكيتها إلى الجهات الحكومية، سواءً كانت مدنية أو عسكرية، وكذلك جميع مؤسسات الدولة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول المحلل الاقتصادي، جوزيف ضاهر: &#8220;إنها شبكة معقدة تتدفق فيها الخردة عبر قنوات قانونية وغير رسمية. عندما يُغلق أحد الصمامات، تُوجد سبل أخرى للحفاظ على استمرار التدفق&#8221;.</span></p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12455" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3.png" alt="" width="1" height="1" /></p>
<div style="width: 1920px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-12441-1" width="1920" height="1080" preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Turkey-Map.mp4?_=1" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Turkey-Map.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Turkey-Map.mp4</a></video></div>
<h3><b>مغناطيس لجذب أمراء الحرب </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عرف النظام السوري السابق أهمية تجارة الخردة المعدنية للاستفادة من الحرب السورية ومن مستويات الدمار الكبيرة التي خلفها القصف والمعارك. إذ أينما كان يسير جنود الجيش السابق كانوا يفتحون آفاقاً لتجار الخردة، بسبب تدميرهم كل شي، مع ما تدره من أرباح ضمن السوق المحلية لتمويل القدرات العسكرية والميليشيات. فجذب ذاك النظام، منذ البداية، أمراء الحرب ورجال الأعمال ووضعهم في الواجهة للعمل مع جامعي الخردة الصغار والمقاولين لخلق سلسلة إنتاج تسلمتها وهندستها الفرقة الرابعة، سيئة الصيت التي كان يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، وكانت أكبر المستفيدين منها.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال الحرب السورية، تحولت أحياء  بكاملها حول العاصمة السورية دمشق، وخاصة في الغوطة إلى كتل من الركام. ما فتح المجال أمام تسابق محموم لجمع الحديد والخردة أطلقت شرارته الفرقة الرابعة عبر وكلاء ومقاولين محليين سمحت لهم بالعمل، وخاصة في مدينة داريا، الضاحية الدمشقية التي شهدت دماراً كبيراً. </span></p>
<h3><b>سرقة الخط الحديدي الحجازي! </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شارع مستقيم يُمثل الحد الإداري بين ضاحيتي المعضمية وداريا، لا تزال الحفر التي سببها قصف الطيران وقذائف الهاون ظاهرة للعيان. مشينا مع أبو راشد الذي عاد من رحلة لجوء في غازي عنتاب التركية بعد سقوط النظام السوري، إلى حيث يقع أحد المقرات العسكرية لجيش النظام السابق الرابعة الملاصق لمطار المزة العسكري خلف الموقع المباشر. وُصفت المنطقة بأنها خط جبهة رئيسي، تحيط بنا الأبنية المدمرة وهياكل بيتونية سويت بالارض، ويميز المنطقة هنا سكة قطار تشكل جزءاً من &#8220;الخط الحديدي الحجازي&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12528" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/14Artboard-3-copy-3-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12483" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-14-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></p>
<figure id="attachment_12477" aria-describedby="caption-attachment-12477" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12477" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3-copy-3-1-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12477" class="wp-caption-text">سكة قطار الخط الحديدي الحجازي في مدينة داريا، ريف دمشق، أيلول/ سبتمبر 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">جرت عمليات نهب الحديد ومحاولات سرقة حديد السكّة، وربما حاولوا نزعه للاتجار به وبيعه، يقول أبو راشد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: &#8220;بعد رحيل السكان وتهجيرهم الى إدلب في آب/أغسطس 2016، تولت الفرقة الرابعة المسؤولية الكاملة عن المنطقة، وسيطرت على جميع الجوانب الأمنية والعسكرية وتم التعاون مع النباشين.. نعم، تعاونت الفرقة الرابعة مع النباشين المحليين، ووفرت لهم أجورًا يومية في المقابل، وفرت لهم الحماية وحصلت على حصة من الأرباح&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير أبو راشد إلى عمليات سرقة ممنهجة لممتلكات المدنيين مع التركيز بشكل كبير على الخردة المعدنية (الحديد). وشمل ذلك قضبان التسليح التي أُزيلت بقطع أسطح المباني. حتى البنية التحتية الحيوية للمدينة استُهدفت، مثل المحولات الكهربائية التي تُغذي المدينة وكابلات الكهرباء الرئيسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليس فقط في داريا تم نزع الحديد وجمعت الخردة، بل في جوبر أيضاً التي تعد مدينة مدمرة بالكامل، وهي فعلاً التشبيه الأوضح لما يمكن أنْ يكون &#8220;مدينة أشباح&#8221; ولا يمكن اعادة اصلاح أي بيت فيها كما يقول أبو شادي، الرجل الخمسيني من سكان المدنية، والذي عاد من لبنان بعد سقوط النظام السوري منهياً رحلة لجوء استمرت 12 عاماً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وجد بيته &#8220;على الأرض&#8221;، كما يقول، بعد أن سحبت الفرقة الرابعة والعساكر الحديد من سقفه وأبقته ركاماً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: &#8220;كان هناك عساكر ومكنات متخصصة. يأخذون الحديد من الأسقف&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الحال نفسه ينطبق على أبو محمد، الستيني من حَي جوبر، الذي أجبره القصف العنيف على الحي على النزوح والسكن في منطقة ضاحية قدسيا قرب دمشق والعودة لبيته في جوبر بعد سقوط النظام فوجد بيته المكون من ثلاث غرف ومعهم متجره الذي ورثه عن أبيه قد أصبحوا أثرا بعد عين. تم تفجيرها وسحب الحديد والمعادن من الشقوق والأعمدة باستخدام ماكينات متخصصة بإشراف جنود الفرقة الرابعة كما يقول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">صادفناه بجانب رماد وبقايا متجره في جوبر، &#8220;كل يوم آتي إلى هُنا .. أتذكر أبي (توفي عام 2013) وأتذكر الجيران. كان هذا الشارع يعجّ بالسكان والسيارات تسير في اتجاهين.. لقد دمّروا كلَ شيء. كل يوم أتذكر تلك الأيام وابكي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد أن انتزعت المعادن وبالاخص الحديد من البيوت المدمرة، ونقلت إلى معامل التدوير بإشراف الفرقة الرابعة، كما يقول من التقيناهم من السكان ومن جامعي الخردة في دمشق وريفها وادلب وأرياف حلب ما هي الخطوة التالية؟ وماذا يحل بالإنتاج بعد تدوير الخردة وصَهرها. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12530" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/14Artboard-13-copy-2-1024x792.png" alt="" width="1024" height="792" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى مدار سنوات الثورة السورية شكلت هذه القوة العسكرية اقتصادها الخاص، المبني على الجريمة المنظمة. وتأتي تجارة الخردة والكبتاغون في رأس هرم أعمالها، </span><span style="font-weight: 400;">وصدرت واجهات مالية لها من رجال أعمال ومقاولين فتح الباب أمامهم لممارسة الأعمال بالاستفادة من حالة الدمار والانهيار وتردي الوضع المعيشي للسوريين. حيث شكلت اقتصاداً منظماً بأسلوب مافيوي يتم فيه حصر العمل في قطاعات محددة المحسوبين على الفرقة وازلامها وتكون قواتها ونقاط التفتيش &#8220;الحواجز&#8221; العسكرية المنتشرة في مناطق سيطرة النظام السابق بمثابة اجهزة تدقيق وتفتيش على نقل البضائع والأموال، وكان حديد الخردة أحد هذه البضائع التي تدر على الفرقة ملايين الدولارات. </span></p>
<h3><b>بأمر الفرقة الرابعة!</b><b><br />
</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في مجمّعه المخصص لاستقبال الخردة من الباعة المتعاملين معه في منطقة الزبلطاني بدمشق، يستقبل أبو محمد يومياً الخردة التي أمكن جمعها من الأحياء المجاورة. وينتشر في بهو المجمع الذي استقبلنا فيه داخل خيمة، أنابيب معدنية وقضبان ومعدات مستهلكة. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12489" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-17-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></p>
<figure id="attachment_12487" aria-describedby="caption-attachment-12487" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12487" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-16-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12487" class="wp-caption-text">داخل مركز تجميع الخردة المعدنية في دمشق، أيلول/ سبتمبر 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول: &#8220;كانت الفرقة الرابعة تتقاضى رواتب شهرية من مراكز تجميع الحديد والخردة في المنطقة، وممنوع العمل دون أن تدفع لهم&#8221;.  </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنّ البيوت المهدّمة والمناطق المغلقة والمدمرة ممنوع الدخول لها من قبل السكان العاديين. فقط كان العساكر (قوات الفرقة الرابعة) يدخلون لأخذ الحديد وبيعه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشاركُه الرأي </span><span style="font-weight: 400;">أ</span><span style="font-weight: 400;">بو اسماعيل، ابن منطقته وهو جامع خردة، عمل لسنوات في دمشق في ظل قوانين و</span><span style="font-weight: 400;"> إ</span><span style="font-weight: 400;">رشادات الفرقة وضباطها، قبل انهيار النظام السوري، وحل الجيش السابق ومعه الفرقة الرابعة. يقول</span><span style="font-weight: 400;">: &#8220;كنا ننقل الخردة من مراكز التجميع في دمشق إلى معامل الصَهر في مدينة عدرا الصناعية (معمل حمشو) والي مدينة حسياء الصناعية، بعد أن نتواصل مع الفرقة الرابعة (مكتب الأمن) نطلب منهم مرافقة الشحنة التي ننقلها، عندها نعطيهم اسم السائق، لون السيارة، ورقم اللوحة حتى تتمكن من عبور حواجز الفرقة على الطرقات، وكان من غير المسموح التنقل دون مرافقة&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبعد يوم أو يومين، نذهب إلى مكتب الفرقة، فنجد أسماءنا مسجّلة (مدونة). مثلاً: &#8220;السيارة رقم كذا باسم فلان، وتحمل عشرة أطنان يسمح لها بالذهاب إلي المعمل (عدرا)&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم يتغير سعر كيلو حديد الخردة بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وبقي 500 ليرة (o,o4 دولار أمريكي)، لكنه قبل ذلك شهد تقلبات باتجاه تصاعدي في مجملها، حيث ارتفع إلى ألف ليرة للكيلو، ثم إلى 1200 ليرة، وذلك من عام 2016 حتى 2024، وفق أبو إسماعيل. وهذا مرده إلى الطلب العالي على الخردة والمعادن لما تدره من أرباح. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال سنوات الثورة، وزيادة التركيز على مفرزات الحديد والخردة من قبل الفرقة الرابعة، احتاج النظام السوري إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتنظيم هذه المهنة التي تكبر وتنمو، مع زيادة مستويات الدمار والهدم في سوريا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">برز اسم الشركة السورية للمعادن &#8221; Syrian Company for Metals and Investments LLC&#8221; التي تأسست العام 2018. وسرعان ما فرض الاتحاد الأوروبي و</span><a href="https://sanctionssearch.ofac.treas.gov/Details.aspx?id=29863"><span style="font-weight: 400;">وزارة الخزانة</span></a><span style="font-weight: 400;"> الأمريكية عقوبات عليها لارتباطها برجل أعمال يعد أحد واجهات نظام الاسد السابق الاقتصادي، خضر علي طاهر، الشريك المؤسس في الشركة، بامتلاكه 500 حصة تعادل 50% من رأس المال. </span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12481" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-13-1024x984.png" alt="" width="1024" height="984" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد سقوط النظام السوري لم يعد يعرف مكانه وبقي مجهولاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الشركة السورية للمعادن، الجهة المخوّلة والمسؤولة عن منح تراخيص العمل في جمع الخردة في مناطق سيطرة النظام السوري السابق، للمقاولين والمياومين ومن يودُّ العمل في هذا المجال. وتم حصر السوق بها كجهة تنظيمية، فيما تشرف الفرقة الرابعة وقواتها على عمليات الترفيق على الأرض بأوامر من القصر الجمهوري، على ما تكشف وثائق حصرية اطلعنا عليها. </span></p>
<p><b>بعد سقوط النظام أتيحت لفريق التحقيق فرصة لزيارة مقر الشركة بدمشق. لكن أحد المسؤولين الإداريين ابلغنا </b><span style="font-weight: 400;">أ</span><b>نه تم إتلاف كمية كبيرة من الأوراق والمستندات من قبل الموظفين السابقين قبل فرارهم خارج البلاد، ما ألقى مزيداً من الغموض على حجم عمل وإيرادات هذه الشركة وحجم تجارة الخردة بالعموم لغاية سقوط النظام السوري. </b></p>
<p><b>يقول أبو إسماعيل: </b><span style="font-weight: 400;">عندما تمتلئ سيارتي بالخردة، أطلب المرافقة من الفرقة الرابعة ويكون عندي أذن بالنقل من الشركة، ولا يوجد مكان آخر يستقبل الخردة سوى معامل الصَهر التي تحددها لنا الشركة، بعدها أدفع 1200 ليرة للكيلو في ذلك الوقت لأن سعر الصرف يتغير (بالسعر الحالي العام 2025، دولار أمريكي و20 سنتاً) للفرقة الرابعة، وكانوا يأخذون أيضاً مبلغاً كقيمة للترفيق.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب التاجر، كانت الفرقة الرابعة هيَ من يحدّد وجهات شحن ونقل الحديد للسائقين، وأين يجب أن يتم إرسال الشُحنات، وكانت تصل إلى معملين أساسيين سيطرا على هذه التجارة في مناطق النظام السوري السابق وهما:</span><span style="font-weight: 400;"> معمل عدرا لصالح رجل الأعمال محمد حمشو، ومعمل آخر في مدينة حسياء الصناعية. </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12479" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-13-copy-1024x619.png" alt="" width="1024" height="619" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف التاجر: &#8220;المرافقة كانت شكلية، تتم عبر الهاتف فقط. كانوا يتقاضون المال وهم جالسون في مكاتبهم.. كانوا يفرضون على الناس أن يأتوا إليهم لتقديم طلب والحصول على تصريح يسمح بجمع الخردة، لكن العمل كان بأكمله تحت سيطرتهم، وليس لصالحك&#8221;.</span></p>
<figure id="attachment_12491" aria-describedby="caption-attachment-12491" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12491" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-18-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12491" class="wp-caption-text">أطفال في المنطقة الصناعية بحي القابون (دمشق)، يجمعون الحديد والخردة المعدنية، شباط/فبراير 2025، سراج</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">كل من يريد العمل في نقل الخردة أو الاتجار بها ونقلها يحتاج إلى ترخيص شهري. وقد شارك معنا أحد التجار ترخيصاً حصل عليه من الشركة السورية للمعادن، يظهر بوضوح اسم الجهة المستقبلة للخردة &#8220;معمل حمشو &#8211; عدرا&#8221;. </span></p>
<figure id="attachment_12755" aria-describedby="caption-attachment-12755" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12755" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-3-1024x723.png" alt="" width="650" height="459" /><figcaption id="caption-attachment-12755" class="wp-caption-text">صورة إيصال لنقل شحنة خردة إلى معمل صَهر الحديد (حمشو) في عدرا، حصري، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">اطلعنا على تصريح آخر لمقاول عمل بجمع الخردة سابقاً ولا يزال، ويظهر فيه اسم رئيس لجنة المعادن، أحمد علي طاهر، وهو شقيق علي طاهر والاثنان على قائمة العقوبات الأوروبية.</span></p>
<p>وقد تعذّر الوصول إلى محمد حمشو وخضر علي طاهر للتعليق.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد سقوط النظام السوري بقيَ عمل الشركة السورية للمعادن كما هو عليه، وبقيت لوائح وإرشادات تنظيم مهنة جمع الخردة ونقلها الي معمل الصهر كما هي، وفق ما أخبرنا به العديد من العاملين في هذا المجال حيث لا يزالون يجمعون ويحصلون على أذونات النقل من الشركة نفسها التي آلت ادارتها الى الحكومة السورية الجديدة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تردّ الشركة على طلبات فريق التحقيق والتعليق بموجبها حول الإجراءات الجديدة التي يعملون عليها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وردّت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، علي فريق التحقيق &#8220;بأننا معنيين فقط بما يخص عمالة الأطفال أما باقي النقاط .. تنظيم قطاع تجارة الخردة، الملاحقات القضائية بحق متهمين بتهريب الخردة ( فهي تقع في مجال وزارات وجهات مختصة أخرى معنية بهذا الشأن&#8221;.</span></p>
<div id="metaslider-id-12609" style="width: 100%;" class="ml-slider-3-111-2 metaslider metaslider-flex metaslider-12609 ml-slider has-dots-nav ms-theme-architekt" role="region" aria-label="أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق." data-height="1200" data-width="2000">
    <div id="metaslider_container_12609">
        <div id="metaslider_12609">
            <ul aria-live='off' class='slides'>
                <li style="display: block; width: 100%;" class="slide-12641 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:34" data-filename="77ATS2025012H_6202-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6202-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12641 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6202" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12642 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:34" data-filename="77ATS2025012H_6241-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6241-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12642 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6241" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12643 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6264-1335x800.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6264-1335x800.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12643 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6264" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12644 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6285-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6285-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12644 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6285" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12645 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6306-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6306-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12645 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6306" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12646 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6352-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6352-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12646 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6352" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12647 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6360-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6360-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12647 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6360" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12648 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="77ATS2025012H_6386-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/77ATS2025012H_6386-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12648 msDefaultImage" title="(77)ATS2025012H_6386" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12649 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="78ATS2025012H_6423-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/78ATS2025012H_6423-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12649 msDefaultImage" title="(78)ATS2025012H_6423" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12650 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:35" data-filename="78ATS2025012H_6441-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/78ATS2025012H_6441-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12650 msDefaultImage" title="(78)ATS2025012H_6441" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12651 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:36" data-filename="78ATS2025012H_6479-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/78ATS2025012H_6479-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12651 msDefaultImage" title="(78)ATS2025012H_6479" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
                <li style="display: none; width: 100%;" class="slide-12652 ms-image " aria-roledescription="slide" data-date="2025-10-30 19:04:36" data-filename="78ATS2025012H_6511-2000x1200.jpg" data-slide-type="image"><img loading="lazy" decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/78ATS2025012H_6511-2000x1200.jpg" height="1200" width="2000" alt="" class="slider-12609 slide-12652 msDefaultImage" title="(78)ATS2025012H_6511" /><div class="caption-wrap"><div class="caption"><div style="text-align:center;">أطفال وعمال يجمعون حديد “الخردة” من البيوت المدمّرة في ريف دمشق.<br /><br />Credit: Sergio Attanasio</div></div></div></li>
            </ul>
        </div>
        
    </div>
</div>
<h3><b>مكب المطلة والتهريب إلى لبنان </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يُوجد في محيط العاصمة دمشق العديد من مراكز تجميع حديد الخردة، منها ثلاثة مراكز كبيرة تمكنّا من إحصائها بعد الحديث مع عشرة مصادر من داخل هذه التجارة، يتوزعون بين تجار كبار وأصحاب مراكز تجميع صغيرة و عمال مياومين ومتعاونين. وهي مكب</span><i><span style="font-weight: 400;">ّ</span></i><span style="font-weight: 400;"> &#8220;المطلّة&#8221; باتجاه طريق السويداء جنوب دمشق، ومركزي تجميع في مدينتي حسياء وعدرا الصناعيتين. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان للفرقة الرابعة مفارز أمنية عند بوابات هذه المراكز، بحسب وثيقة حصرية اطلع عليها فريق التحقيق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن ومع حلول العام 2020 حصل تطور غير متوقع في هذه المهنة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;بدأت تدخل سوريا شاحنات لبنانية .. تدخل إلى مراكز التجميع هذه وتحمل الخردة وتنقلها إلى لبنان بعد أن تدفع بين 100 &#8211; 130 دولار امريكي للطن الواحد، وهناك يتم بيع الطن ب 300 دولار&#8221;، يقول أحد تجار الخردة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأرباح المضاعفة التي يمكن أن يتم جنيها بهذه الطريقة حفز الأسواق أكثر وجعل تجارة الخردة أكثر ربحيّة مما كانت عليه من قبل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أشار تجار آخرون إلى أن طريق بيروت &#8211; دمشق كانت المسار الأساسي لنقل الخردة من سوريا إلى لبنان عبر شاحنات تمرُ عبر حواجز الأمن السوري والفرقة الرابعة المنتشرة على طول الطريق وخاصة في منطقتي الديماس والصبورة غرب دمشق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول التاجر أبو إسماعيل: &#8220;كانت الشاحنات اللبنانية في الغالب تذهب لتحميل الخردة من مركز تجميع المطلة، ويخرجون الخردة والحديد من سوريا إلى لبنان، إمّا من معبر جديدة يابوس، أو من بوابة حمص– القصير الحدودية. كانوا يأخذونها إلى لبنان، ومن هناك تُشحن عبر البواخر إلى تركيا&#8221;. وأضاف أن جزءاً كبيراً من الخردة &#8220;كانوا يستخرجون منه قضباناً مبرومة أو صفائح وغير ذلك.. المعمل (المطلّة) كان نشطاً، لم يكنْ مجرّد مركزاً لتجميع الخردة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على الاوتستراد الدولي المعروف اختصاراً &#8220;M1&#8243;، والمؤدي إلى معبر جديدة يابوس- المصنع مع لبنان، تنتشر صور بشار الأسد ووالده، وتعلو جوانب الطريق على المرتفعات الصخرية وكأنها تقول أنا أراكم. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أُزيل معظم هذه الصور وتم تمزيق صور الديكتاتور الهارب، بعد أن كتب عليها عبارات بيد القوات المنتصرة التي قدمت من الشمال بعد أن وصلوا للمنطقة، عقب سقوط النظام السوري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما كان يوجد على الطريق حواجز لقوات أمن النظام السوري باتجاه الذهاب والإياب، لكن وعلى بعد نحو 30 كم من الحدود اللبنانية، لا تزال تتواجد بقايا أحد أكبر حواجز الفرقة الرابعة باتجاه بلدة الصبورة &#8211; ويعفور (حاجز يعفور) وهو حاجز تفتيش من جهة واحدة للعربات والشاحنات المتجهة الى لبنان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يرتبط ذكر هذا الحاجز بذكريات سيئة عند السوريين، لحجم الانتهاكات التي كان يمارسها عناصر الحاجز بحق من يعبر من خلاله، من اعتقالات وتفتيش وطلب الرشاوي، حيث تتألف نقطة التفتيش من غُرف إسمنتية مسبقة الصنع، عددها أربعة وضعت بجانب بعضها البعض، على طرف الطريق من الجهة اليسرى تحت جسر أسمنتي يؤدي إلى قرية الصبورة المجاورة. </span></p>
<figure id="attachment_12534" aria-describedby="caption-attachment-12534" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12534" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/14Artboard-36-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12534" class="wp-caption-text">حاجز جسر يعفور Geolocation: Jonathan Cole</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12532" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/14Artboard-35-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على أحد جدران الغرف الإسمنتية، رُسم بشار الأسد داخل أضلاع درع مزيّن بحواف ذهبية اللون وحوله العلم السوري السابق. وتنتشر على طرفي الطريق الفلل الفاخرة والمنتجعات التي كان يقطنها ضباط الفرقة الرابعة والقيادات الأمنية والعسكرية العليا في جيش النظام السوري السابق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال شهري أيار/مايو، وأيلول/سبتمبر الماضيين، عاين فريق التحقيق هذا الحاجز الذي تم تكسير وحرق محتوياته بالكامل. </span></p>
<figure id="attachment_12493" aria-describedby="caption-attachment-12493" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12493" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-19-1024x582.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12493" class="wp-caption-text">حاجز جسر يعفور بعد حرقه وفرار عناصر الفرقة الرابعة، ريف دمشق، أيلول/ سبتمبر 2025، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">داخل الغُرف الخرسانية تتبعثر بقايا الأضابير والصور والوثائق ومخلفات الجنود. هناك بعض الوثائق نجت من عمليات حرق تمّت على عجل على ما يبدو من أجل إخفاء أية أدلة عن الأنشطة التي تتم عبر نقطة التفتيش هذه. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">قُصاصات الأوراق القليلة التي تمكنا من تصويرها، والتي نجت من الحريق، تكفي لرسم صورة واضحة عن تجارة الخردة غير الرسمية، التي لا تظهر في الإحصاءات الرسمية: فهي تُقدم رؤىً حول كيفية نقل آلة الأسد الاقتصادية الخردة المعدنية وغيرها من السلع المهربة عبر البلاد. كما تُقدم صور القصاصات لمحةً نادرةً عن مئات الآلاف من الدولارات من الإيرادات التي حققها الحاجز. ويعود تاريخ بعض أحدث السجلات إلى أيلول/سبتمبر 2024.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أيضاً، تظهر الوثائق ما كان يتم عبر هذا الحاجز من مصادرة ممتلكات أو مراسلات أمنية بين قادة الحاجز والسلطات المركزية في الفرقة الرابعة، وأمانة القصر الرئاسي.<br />
</span></p>
<figure id="attachment_12749" aria-describedby="caption-attachment-12749" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12749" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ-Artboard-10-725x1024.png" alt="" width="650" height="919" /><figcaption id="caption-attachment-12749" class="wp-caption-text">صورة مذكرة تبليغ بمصادرة بضائع من قِبل عناصر الحاجز للواء غسان بلال، حصري، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">على سبيل المثال، تظهر إحدى الوثائق، ما يبدو أنّه نمط متكرر في الحصول على الأموال من سائقي الشاحنات مقابل السماح لهم بالمرور عبر نقطة التفتيش هذه.</span></p>
<figure id="attachment_12761" aria-describedby="caption-attachment-12761" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12761" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-6-724x1024.png" alt="" width="650" height="920" /><figcaption id="caption-attachment-12761" class="wp-caption-text">صورة وثيقة قرار بالسماح بمرور شاحنات الخردة والبضائع عند حاجز للفرقة الرابعة، سراج، حصري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يظهر جدول تفصيلي في وثيقة أخرى، وهو بمثابة &#8220;دراسة مبدئية&#8221; بالدخل المتوقع من تجارة الخردة شهرياً، أنه سيتم تقاضي مبلغ 1,250 مليون ليرة سورية ( حوالي 100 دولار أمريكي </span><a href="https://www.cb.gov.sy/index.php?page=list&amp;ex=2&amp;dir=exchangerate&amp;lang=1&amp;service=2&amp;act=1206"><span style="font-weight: 400;">بالسعر الحالي</span></a><span style="font-weight: 400;">) على شكل رشى عن كل شاحنة تمر عبر حاجز التفتيش، فيما سيبلغ عدد الشاحنات التي تمر شهرياً بحسب الوثيقة 100 شاحنة محملة بالخردة ومتجهة إلى لبنان، ما يعني دخل إجمالي من شاحنات الخردة فقط 125 مليون ليرة سورية، ودخل إجمالي لنقطة التفتيش هذه من إتاوات مرور شاحنات البضائع في شهر واحد نحو 725 مليون ليرة سورية (9,615 دولار أمريكي بالسعر الحالي). </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<figure id="attachment_12759" aria-describedby="caption-attachment-12759" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12759" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-5-724x1024.png" alt="" width="650" height="920" /><figcaption id="caption-attachment-12759" class="wp-caption-text">صورة دراسة عن مدخول الحاجز بالليرات السورية شهرياً من الشاحنات والصهاريج، حصري، سراج.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول تاجر سكراب من دمشق، في منطقة ابن عساكر: &#8220;عندما بدأت تجارة الخردة، كان عناصر الفرقة الرابعة هم من يدير التجارة، ثم لاحقاً تاسست الشركة السورية للمعادن الملونة. كان عناصر الرابعة يرتدون لباساً مدنياً وهم من يحدد سعر الطن والكيلو للمبيع.. كان الحصول على إذن ترفيق للحمولة من قبلهم أمر إجباري، وعدم القيام بذلك يعني مصادرة الحمولة والسجن او الاحالة الي فرع المخابرات 248 (أمن الدولة).. كنا نقبض ثمن بيع الخردة من الشركة في منطقة المزة بدمشق، نقداً باليد&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في العام 2022، كان يبلغ سعر ترفيق طن الحديد المبروم 1300 ليرة سورية ( 13 سنتاً/ دولار امريكي تقريباً) والنحاس 5 آلاف ليرة (نصف دولار)، بشرط إحضار مهمة عمل أيضاً وتدفع للفرقة الرابعة التي بدورها كانت تبيع الخردة التي يتم تجميعها في مركز &#8220;المطلّة&#8221; إلى تجار من لبنان ويتم شحنها لتباع هناك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت الشاحنات والسيارات التي تنقل البضائع على اختلاف أنواعها يجب أن تخضع لاحكام بروتوكولية وإجراءات تنفيذية تضعها قيادة الفرقة الرابعة، بحسب الوثائق التي اطلعنا عليها. </span></p>
<h3><b>القصر الرئاسي يتاجر بالخردة </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تشير إحدى الوثائق المؤرخة بتاريخ 25 آذار/مارس 2024، والتي نجت من حريق &#8220;حاجز يعفور&#8221; بإعجوبة، وتمكنا من الاطلاع عليها وفحصها إلى &#8220;الإجراءات العامة التنفيذية&#8221; الواردة من &#8220;الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية&#8221;، والموجهة إلى الفرقة الرابعة، للسماح للشاحنات العبور والمرور عبر الطرقات العامة، ومن أجل تجاوز نقاط التفتيش التابعة للفرقة وهي محملة بالبضائع، والتي يجب على السائقين اتباعها عند المرور عبر نقاط التفتيش لتفادي العقوبات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان لافتاً ورود بند واضح، يشير إلى قواعد نقل الخردة بالشاحنات والتي تمر عبر هذا الحاجز. وقد وافقت عليها أمانة الرئاسة، وهي:</span><b></b></p>
<ul>
<li aria-level="1"><b>الموافقة علي الترفيق للخردة من المعابر وحتى المعامل او مراكز النقل (حسياء وغيرها) واجراء التفتيش في هذه المراكز. </b></li>
</ul>
<ul>
<li aria-level="1"><b>الموافقة علي الترفيق للسيارات المتجهة من المراكز (مركز حسياء وغيرها) إلى لبنان. </b></li>
</ul>
<ul>
<li aria-level="1"><b>الموافقة على وضع مفرزة أمنية للفرقة الرابعة في مراكز تسليم الخردة مثل: حسياء والمطلة وعدرا. </b></li>
</ul>
<ul>
<li aria-level="1"><b>الطلب من المعنيين في الفرقة الرابعة بيان مقترح لآلية الترفيق الداخلي الجديدة بموجب هذه اللائحة.</b></li>
</ul>
<p><span style="font-weight: 400;">تم نشر &#8220;مفارز أمنية للفرقة الرابعة&#8221; (البند الثالث) في مراكز جمع وتخزين وتوزيع الخردة المعدنية، مثل حسياء وعدرا، وهما موقعان أشارت إليهما عدة مصادر ممن أجريت معهم مقابلات خلال التحقيق، إلى أنهما أساسيان لتجارة الخردة المعدنية التي تسيطر عليها الفرقة الرابعة. حيث أُرسل جزء منها إلى مصانع رجال أعمال مرتبطين بالنظام، وفُصل جزء آخر للتصدير الى لبنان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتم تذييل الوثيقة بملاحظة أنْ تأخذ الفرقة وعناصرها حسبانها أن الموافقات التي تصدر عن &#8220;الأمانة العامة&#8221; سوف تتم عبر الفاكس. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير مصطلح &#8220;الأمانة العامة&#8221; في الوثيقة إلى &#8220;أمانة رئاسة الجمهورية، بقيادة الوزير، منصور عزام مستشار الأسد المباشر والمشرف على أعمال الفرقة الرابعة. بحسب أيمن الدسوقي، الباحث في مركز عمران للدراسات من دمشق.  يضيف الدسوقي: &#8220;المقصود هنا هو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، أي منصور عزام&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان منصور فضل الله عزام، يشغل منصب وزير لشؤون رئاسة الجمهورية، وهو من مواليد السويداء 1960. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ومع سقوط النظام فرّ عزام وأصبح مكانهُ مجهولاً. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُشير وثيقة أُخرى إلى موافقة جاءت من القصر (الأمانة العامة) إلى الفرقة الرابعة يوم الإثنين بتاريخ 23 آذار/ مارس 2024، تسمح بموجبه بانتقال الشاحنات المحمّلة بالخُردة بموجب مقترح مقدّم من الفرقة.<br />
</span></p>
<figure id="attachment_12757" aria-describedby="caption-attachment-12757" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12757" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-4-725x1024.png" alt="" width="650" height="919" /><figcaption id="caption-attachment-12757" class="wp-caption-text">صورة وثيقة &#8220;بالإجراءات العامة التنفيذية&#8221; من أمانة القصر الرئاسي للفرقة الرابعة لاتباعها. سراج، حصري.</figcaption></figure>
<h3><b>لجنة الأربعة</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">الإتجار بالخردة من قبل الفرقة الرابعة ورجال الأعمال الواجهات والأرباح التي تدرُها ونسب كل طرف وعلاقتهم بالقصر الجمهوري حيث يجلس هناك رجال يراقبون ويديرون المشهد عن بعد، لم تكن على أحسن حالها منذ العام 2022 لغاية سقوط النظام السوري. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;إذ ظهرت إشكالية تتعلق بالآلية التي تم العمل من خلالها، وكان هناك فريق داخلي (للإشراف علي تجارة الخردة) تبيّن أن بعض أفراده متورطون في قضايا فساد&#8221; يقول الدسوقي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف &#8220;كانت هناك لجنة مكوّنة من أربعة رجال أعمال مدعومين من الفرقة الرابعة. وعندما رفع أبو علي خضر تقارير تُفيد بأن هؤلاء يسرقون الأموال ولا يسلمون المبالغ الكاملة المعلَن عنها، تمّت إزاحة اللجنة واستبدالها بأخرى جديدة يرأسها خضر نفسه&#8221;. </span><span style="font-weight: 400;">وكان النظام السوري يحتاج لاعادة تنظيم عمل هذه الواجهات وتقييم أدائها كل فترة، وذلك لضمان انسيابية العمل واستمرارية تدفق الخردة، حيث تُظهر أحد الوثائق أهمية تجارة الخردة المعدنية بالنسبة لنظام الأسد. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<figure id="attachment_12495" aria-describedby="caption-attachment-12495" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12495" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-20-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12495" class="wp-caption-text">مجمع خردة ونفايات معدنية (سكراب) بدمشق، شباط/ فبراير 2025. سراج: أحمد حاج بكري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن حتى هذه اللجنة تورطت لاحقًا في استغلال نفوذها أكثر مما ينبغي، بدلاً من رفع العائدات إلى القصر، ما أدى إلى إعادة النظر في عملها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب الباحث الدسوقي: &#8220;إذا كان ذِكر الأمانة العامة موجودًا في هذه الوثيقة تحديدًا وليس في غيرها، فهذا دليل على أن بشار الأسد لم يعد يثق إلا بمنصور عزام بشكل مباشر، وأنه هو من أصبح المشرف على أعمال الفرقة الرابعة، فيما يتعلق بمنح الموافقات وغيرها من الملفات، وهذا ينسجم مع سياسة النظام في فترته الأخيرة، حيث بدأ بمركزة الأمور كافة في القصر الجمهوري وإبعاد الوسطاء. فإذا عدنا بالذاكرة، نجد أن بشار الأسد بدأ بإحداث شركات واجهة تابعة له بشكل مباشر، دون الاعتماد على وسطاء، لاعتقاده أن هؤلاء كانوا يسرقون الأموال أو يفتقرون إلى الأمانة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 19 آذار/ مارس 2024، عقد اجتماع عالي المستوى بين الفرقة الرابعة وما بات يعرف بـ&#8221;لجنة القصر&#8221;، اطلع فريق التحقيق على محضر الاجتماع من خلال وثيقة حصريّة، تثبت أن هناك مناقشات بين الطرفين قائمة لتيسير عمل نقل الخردة والاتجار بها في الداخل والخارج سوريا وبالتحديد الى لبنان.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter wp-image-12551" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/11.gif" alt="" width="872" height="491" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الوثيقة التي تم كتابة إضافات وتفسيرات عليها بخط اليد، ووضع سطور أسفل المقترحات التي تم تداولها والتركيز على عمليات الترفيق، تشير إلى أن الفرقة الرابعة قد اقترحت على لجنة القصر الجمهوري إنشاء مراكز تبادلية (تسليم واستلام الخردة) وهو ما رفضته اللجنة، واقترحت بديلاً أن يتم تفتيش الشاحنات في مراكز التجميع التابعة للشركة السورية للمعادن: وعليه: </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اقترحت الفرقة الرابعة في تفسيرها للجنة القصر الجمهوري، الإصرار على &#8220;الترفيق الكامل&#8221; للخردة من المعابر إلى المعامل مباشرة، أو إلى مراكز اللجنة (الفرقة الرابعة) في مدينة حسياء الصناعية وتفتيشها في المراكز، بدلاً عن المعابر، بسبب صعوبات تنفيذ ذلك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأصرّت الفرقة الرابعة على لجنة القصر الموافقة على &#8220;الترفيق الكامل لسيارات الخردة المتجهة الى لبنان، وذلك من مركز اللجنة (الفرقة الرابعة) في حسياء وغيرها، ووضع مفارز للفرقة في مراكز التصدير المعتمدة للخردة&#8221;.</span></p>
<figure id="attachment_12765" aria-describedby="caption-attachment-12765" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12765" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-8-724x1024.png" alt="" width="650" height="920" /><figcaption id="caption-attachment-12765" class="wp-caption-text">صورة وثيقة ملخص محضر اجتماع بين لجنة القصر والفرقة الرابعة حول نقل الخردة، سراج، حصري.</figcaption></figure>
<h3><b>تجارة النحاس الأحمر</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">عن السبب الذي يدفع النظام السوري السابق إلى نقل الخردة من سوريا إلى الخارج والإتجار بها، تذهب مصادر حصرية من داخل هذه التجارة، كما خبراء متابعين لها، إلى أن دافع ذلك هو، أولًا،  أن المستودعات داخل سوريا امتلأت، وهناك اكتفاء في السوق المحلية، إذ لا توجد حالة طلب مرتفعة على الخردة داخليًا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثانيًا، هناك اليوم طلب عالمي متزايد، ولا سيّما على خردة النحاس، وإعادة تصديرها تتيح تحقيق أرباح كبيرة نتيجة الفارق بين سعر التحصيل المحلي وسعر التصدير الخارجي، مما يعني عوائد مرتفعة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبناءً عليه، كانت تجارة الخردة تُدار في اتجاهين:</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتجاه داخلي لتلبية احتياجات السوق المحلية، تحضيرًا لمرحلة إعادة الإعمار التي توقّع النظام أن تتزامن مع رفع العقوبات، وبالتالي تأمين كميات كافية لتغطية السوق. واتجاه خارجي يهدف إلى توسيع الشبكات والاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على هذه المواد.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بتاريخ 15 نيسان/ أبريل 2024، بعث المقدّم الركن جعفر كاسر البودي، وهو قائد مركز السالمية في الفرقة الرابعة دبابات، برقية مستعجلة &#8220;مذكرة إعلام&#8221; إلى قيادته، يبلغها فيها أنه تم بيع 235 كيلو غرام من مادة النحاس الأصفر إلى تاجر محلي متعاقد مع الشركة السورية، وأن الفرقة الرابعة، عبر مكتب الأمن، قد وافقت على الصفقة، بسعر 65 ألف ليرة سورية (نحو 6 دولارات  أمريكية) للكيلو الواحد، ولتبلغ قيمة الصفقة 15,275 مليون ليرة سورية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الوقت الذي تعذّر علينا فيه معرفة ما حلّ بالصفقة، وإن كانت الشحنة توجهت إلى لبنان أو تم تحويلها إلى معامل الصَهر، يظهر هذا حجم توغل الفرقة الرابعة وسيطرتها على هذه التجارة.</span></p>
<figure id="attachment_12763" aria-describedby="caption-attachment-12763" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12763" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-7-725x1024.png" alt="" width="650" height="919" /><figcaption id="caption-attachment-12763" class="wp-caption-text">صورة وثيقة مذكرة تبليغ عن بيع شحنة نحاس من مصادرات الفرقة الرابعة لتاجر محلي، سراج، حصري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول الدسوقي، الباحث في مركز عمران: &#8220;تتقاطع هذه المعطيات عن دور الفرقة الرابعة مع ما عملتُ عليه سابقًا حول اقتصاد الفرقة.. نحن نتحدث هنا عن تجارة الخردة التي كانت في الأساس محتكرة من قبل الفرقة الرابعة ورجال الأعمال المرتبطين بها. وكان جزءٌ أساسي من الخردة، ولا سيما مادة النحاس، يُجمع ثم يُنقل إلى الخارج، وتحديدًا إلى لبنان، حيث يُعاد شحنه وتصديره إلى ثلاث وجهات رئيسية: تركيا، والإمارات العربية المتحدة، والهند&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليس فقط عبر هذه الطريق المؤدية الى لبنان باتجاه بيروت تسيطر الفرقة الرابعة وتفرض قوانينها، بل في كل المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري السابق وخاصة على الطرقات الدولية والسريعة. وهذا ما طالعناه في وثيقة أخرى حصرية كانت عبارة عن إخطار، وصل لحاجز &#8220;جسر يعفور&#8221; للتو عبر الفاكس من قِبل العقيد لؤي أحمد حبيب، قائد معبر في منطقة منبج الذي يفصل بين قوات النظام وقوات سورية الديمقراطية (قسد). وقد تضمن الفاكس بضعة أسطر بالحبر الأسود ومُوقّع مرتين، يُخبر فيه اللواء غسان بلال (رجل الظل لماهر الأسد، والذي كان يشغل منصب مدير مكتب الأمن في الفرقة الرابعة) بأن المعبر بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2024 لم يشهد مرور أية قافلةٍ تجاريةٍ، وعليه يرجى أخذ العلم بذلك. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تظهر الوثيقة نمطاً متكرراً حول ضرورة أن يعرف اللواء غسان بلال بكل تحرك تجاري عبر نقاط التفتيش التابعة للفرقة الرابعة. ويظهر هنا حجم هذا الرجل وقوته في الفرقة، ويحل في الدرجة الثانية بعد ماهر الأسد.</span></p>
<figure id="attachment_12753" aria-describedby="caption-attachment-12753" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12753" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/SIRAJ1Artboard-2-724x1024.png" alt="" width="650" height="920" /><figcaption id="caption-attachment-12753" class="wp-caption-text">صورة وثيقة مذكرة تبليغ للواء غسان بلال عن نشاط حاجز معبر منبج، سراج، حصري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بلال مدرج أيضًا على قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لانتمائه لنظام الأسد. أمّا بالنسبة للمرسل، العقيد لؤي أحمد حبيب، فلا أحد يعرف مكانه.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تؤكد الوثائق التي صوّرناها أنّ شاحنات الخردة، نظرًا لقيمتها العالية، كانت تُرافقها وحدات من الفرقة الرابعة من المراكز الصناعية في حسياء والمطلة وعدرا عبر الحدود إلى لبنان.</span></p>
<figure id="attachment_12497" aria-describedby="caption-attachment-12497" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12497" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-21-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12497" class="wp-caption-text">حاجز جسر يعفور باتجاه الحدود اللبنانية، أيلول/ سبتمبر 2025، سراج، حصري.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في بلدة </span><a href="https://maps.app.goo.gl/oo6C4n3sHS8YCM4HA"><span style="font-weight: 400;">معرة حرمة،</span></a><span style="font-weight: 400;"> جنوب مدينة  إدلب، تظهر لقطات جوية حصلنا عليها في كانون الثاني/ يناير 2025 بيوتاً وعمارات ومدارس ومسجد بلا أسقف، بعد أن تم  إزالتها بفعل عمليات نزع الحديد منها، عقب سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة العام 2019.</span></p>
<div style="width: 1280px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-12441-2" width="1280" height="720" loop autoplay preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/5959652.mp4?_=2" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/5959652.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/5959652.mp4</a></video></div>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب سكان محليين &#8220;كانت الفرقة 25 في جيش النظام السابق بقيادة الضابط سهيل الحسن من قوات النظام هي من يسيطر على البلدة&#8221;، بدلالة الكتابات التي رصدناها في ما تبقى من منزل أحد الصحفيين المحليين بعد ان عاد  إليه بعد سقوط النظام السوري&#8221;.</span></p>
<blockquote class="tiktok-embed" cite="https://www.tiktok.com/@musabyaseen8/video/7443918161612737793" data-video-id="7443918161612737793" data-embed-from="oembed" style="max-width:605px; min-width:325px;">
<section> <a target="_blank" title="@musabyaseen8" href="https://www.tiktok.com/@musabyaseen8?refer=embed">@musabyaseen8</a> </p>
<p>الصحفي @إياد أبوالجود  في منزله </p>
<p> <a target="_blank" title="♬ الصوت الأصلي - مصعب الياسين" href="https://www.tiktok.com/music/الصوت-الأصلي-7443918464819350273?refer=embed">♬ الصوت الأصلي &#8211; مصعب الياسين</a> </section>
</blockquote>
<p> <script async src="https://www.tiktok.com/embed.js"></script></p>
<h3><b>لبنان ممر الخردة السورية .. </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">جعلت العقوبات الدولية استخدام الموانئ السورية (اللاذقية وطرطوس) للتصدير أمراً صعباً، حيث لم يُسمح إلا لعدد قليل من السفن بالرسو في تلك الموانئ. وبالتالي أصبح لبنان النافذة المثالية للنظام السوري السابق لتنفيذ التجارة مع العالم. كما وفرَ بابًا خلفيًا لحفظ ماء الوجه أثناء التعامل مع عدو في حالة حرب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">راجع فريق التحقيق قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتجارة السلع الأساسية (COMTRADE)، وتبين أن واردات لبنان من الخردة السورية رسمياً كانت صفرية، أمّا سوريا، فلم تُبلغ أيضاً عن أية صادرات من الفولاذ أو الخردة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الأرقام التي حصلنا عليها لا تتطابق مع ما تُعلنه السلطات اللبنانية عن حجم هذه التجارة ووارداتها من سوريا، ومن المرجّح أنّ هذه التدفقات من حديد الخردة السورية الى لبنان لا تظهر في الوثائق الرسمية المحلية والدولية&#8221;.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12505" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-24-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></p>
<figure id="attachment_12501" aria-describedby="caption-attachment-12501" style="width: 650px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-12501" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-23-1024x581.png" alt="" width="650" height="369" /><figcaption id="caption-attachment-12501" class="wp-caption-text">صور وثائق تعرضت للحريق والتلف داخل غرفة في حاجز يعفور، حصري، سراج. تصوير: دحام الأسعد.</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">لكن الطريق الرئيسية &#8220;بيروت &#8211; دمشق&#8221; تقول ما تخفيه الدفاتر وتكشف عن تجارة خردة في لبنان خارج السجلات الرسمية يُنكر الكثيرون وجودها أصلاً، بحجة عدم وجود بيانات.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12544" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/14Artboard-13-copy-3-1024x620.png" alt="" width="1024" height="620" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ينفي معظم العاملين والشركات اللبنانية في القطاع الذين تحدثنا إليهم، التعامل المباشر مع لبنان باعتباره ممراً للخردة السورية، لكن يبدو أنه ليس سراً أنّ لبنان ممرٌّ لهذه التجارة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما أنّ مصدراً من مدينة بعلبك، وهي مركز معروف للتهريب بين سوريا ولبنان، لديه معرفة شخصية بهذه الشبكات الخلفية، أفاد بأنه عُرض عليه معدن سوري لمشروع بناء من قِبل مقاول مرةً واحدة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خردة المعادن تُعد أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في لبنان، وتُمثل رابع أكبر صادراته، حيث يُشحن ما بين 300 ألف و400 ألف طن إلى الخارج سنويًا. مع ذلك، لا تنتج البلاد الكثير من الخردة. فقد قدرت دراسة أجرتها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي إنتاج حوالي 120 ألف طن من الخردة في عام 2013، بينما صدر لبنان في ذلك العام 404 آلاف طن.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أنطوان سرور، صاحب ساحة خردة في منطقة الدكوانة، إحدى ضواحي بيروت الشرقية، قائلاً: &#8220;كانت جميع المعادن من الجنوب تذهب إلى تجار من الجنوب. وكانت جميع المعادن من الضاحية تذهب إلى تجار هناك، وخاصةً إلى شاتيلا&#8221;، فيما &#8220;كان الشماليون يعملون على المعادن السورية ويستفيدون منها&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مصدر لبناني آخر، يمتلك ساحة صغيرة للخردة، أشار إلى أنّ هذه التجارة تُدار من قِبل &#8220;أصحاب النفوذ&#8221; في هذا المجال، أي كبار تجار خردة المعادن ذوي المصالح الدولية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي بعلبك- الهرمل وسهل البقاع، تهرِّب شبكات قبلية أي شيء ذي قيمة &#8211; أسلحة ومخدرات وسلع مسروقة &#8211; بالتحالف مع حزب الله، الجماعة السياسية والعسكرية الشيعية المدعومة من إيران في لبنان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مهند الحاج علي، مدير الأبحاث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، والذي عمل عن شبكات التهريب في المنطقة،  أشار إلى أن &#8220;لبعض العشائر المتورطة في التهريب صلات مع وسطاء سوريين، والذين بدورهم مرتبطون بضباط في الجيش السوري. [إنهم يتاجرون] بكل ما هو متاح لديهم، اعتمادًا على الطلب على كل جانب [من الحدود]&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي ضواحي أخرى من شمال البلاد المهمش، تصف التقارير الإعلامية سكان وادي خالد في عكار، بالقرب من المعابر الحدودية غير الشرعية مع سوريا، وهم يشتكون من نقل الشاحنات التي تدخل سوريا محملة بالإسمنت والوقود وغيرها من البضائع اللبنانية، وتعود محملة بالخضراوات والخردة المعدنية. وسيكون الكشف صعبًا: إذ غالباً ما تختلط البضائع المهربة بالبضائع اللبنانية، وفقًا للمصدر </span><span style="font-weight: 400;">الذي استندت إليه أحد هذه التقارير. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكانت وحدة &#8220;سراج&#8221; قد نشرت تحقيقاً عن عمليات التهريب عبر الحدود وكيف تستفيد الفرقة الرابعة من الشاحنات التي تعبر الحدود من الجهتين: </span></p>
<p><a href="https://sirajsy.net/ar/%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/"><span style="font-weight: 400;">رحلة مع المهربين من لبنان إلى سوريا… أي الطرق يسلكون ولمن يعملون؟</span></a></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تُظهر إحصاءات قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة عبر موقعها الالكتروني (Comtrade)</span><b>، أنّ أكثر من مليوني طن من خردة الحديد قد غادرت الموانئ اللبنانية متجهةً إلى تركيا منذ عام 2013. </b></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويتكون جزء من هذه الكمية من إعادة التصدير من المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد سابقاً، أما الجزء الآخر فيأتي من الإنتاج المحلي. وهنا أيضاً، غالباً ما يكون جامعو النفايات من القاصرين، وكثيرٌ منهم سوريون. </span></p>
<h3><b>نحن تجار صغار! </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">من مكان التجميع المتوسط الحجم، وتحت سقف خيمة عند مدخل قرية كللي في شمال إدلب، يُحاول  أبو مؤيد رفع صوته قدر الإمكان للإجابة عن سؤالنا حول عمله في مجال جمع الخردة واعادة تدويرها، في وقت يحاول العمال بجانبنا ضغط خزانات مياه كبيرة الحجم في مكبس هيدروليكي تحت اشعة شمس يوم صيفي حار، وتحويلها إلى مكعبات متوسطة الحجم يسهل التعامل معها ثم نقلها إلى مراكز إعادة التدوير أو التصدير. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مضى على عمل أبو مؤيد في هذه المهنة نحو سبع سنوات كما يقول. خلال هذه الفترة، عمّق معرفته وخبراته في &#8220;بزنس الخردة&#8221;. لكن اليوم لا يمكنه التصدير مباشرة لتركيا أو التعامل مع تجار على الجانب الآخر من الحدود، بسبب وجود تجار كبار في المنطقة يتولون هم مهمة التصدير، كما يذكر. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويضيف: &#8220;بعد التحرير (سقوط النظام)، أوقفنا التصدير للخارج وأوقفنا العمل بمخلفات الحرب (شراء مخلفات الحرب من القنابل والأسلحة غير المنفجرة). الآن ممنوع. والشركات الكبرى هنا هي من تصدّر لتركيا. لدينا شركات حديد تشتري الحديد مني وتصدر لتركيا، او تبيعه داخل المناطق المحررة (مناطق سيطرة المعارضة سابقاً). أنا كصاحب مركز لا استطيع البيع مباشرة لتركيا. التجار الكبار من هم يصدرون ذلك لتركيا. نحن تجار صغار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يشرح لنا أبو مؤيد، وهو يحاول الرد على أسئلة سماسرة وعمال أحاطوا بنا و شكلوا دائرة، من أين يأتي إليه الحديد في إدلب، بالقول: &#8220;حديد الخردة هنا يأتي لنا من البيوت ونشتري من الأهالي الذين يرغبون بالبيع&#8221;. مشيراً إلى &#8220;أن الأسعار بحوالي 3.5 ليرة تركي للكيلو، واحيانا نشتري بخمس ليرات تركية للكيلو&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح نائب محافظ إدلب، قتيبة خلف، أن قوات النظام السوري السابق، وعلى امتداد خط الجبهة الجنوبية، كانت قد دمرت البنية التحتية بالقصف، ودمرت محطات المياه ومحطات توليد الطاقة وملأت المنطقة والمساحات الزراعية بالألغام  ومخلفات ومقذوفات الحرب، ما شكل خطورة كبيرة على السكان.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما إن انتشار المعادن والخردة بهذا الشكل، حفّز السكان المحليين على جمعها والإتجار بها من دون الانتباه إلى خطورة ذلك، وهو ما تتصدى له منظمات محليّة تنفذ حملات توعية لمنع جمع الخردة من هذه المناطق خشية انفجار القنابل غير المنفجرة مثل القنابل العنقودية. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يضيف خلف: &#8220;تجارة الخردة المعدنية تجارة شعبية محلية يمارسها السكان المحليون، وهي مهنة للفقراء. ويمكن إعادة تدوير هذه الخردة المعدنية وبعض المواد الأخرى. لا أعتقد أن المواد المعاد تدويرها صُدّرت، بل أُعيد استخدامها&#8221;، مشيراً إلى تورط عناصر الجيش السوري السابق في تفكيك محطات المياه وبيعها كخردة معدنية، كما حصل في محطة اللجّ لضخ المياه؛ إذ تم تفكيكها وسرقة معداتها بعد أنْ كانت تضخ المياه لنحو 43 قرية في المنطقة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن تصدير الخردة إلى تركيا، يقول: &#8220;إذا كانت مادة (من مواد الخردة) لا يستطيع التاجر إعادة تدويرها فهو يبيعها/يرسلها إلى تركيا. بعض أنواع الحديد والزجاج لا يستطيعون إعادة تدويرها محلياً، فيتم إرسالها وتصديرها إلى تركيا لإعادة التدوير. ولكن هذا ليس عمل الحكومة، هذا قطاع خاص &#8211; إنها تجارة الفقراء&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالمقابل، وعلى الجانب الآخر من الحدود، يقول إيفي أريول، وهو مهندس معادن يتمتع بخبرة سنوات في فحص خردة المعادن لصالح شركات الصلب التركية: &#8220;لضمان عدم اضطرار المصانع إلى إغلاق أفرانها، يجب توفير إمدادات ثابتة من المواد، مهما كانت التكلفة&#8221;.</span></p>
<h3><b>الخردة إلى تركيا بالأرقام </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">بين عامَي 2021 و 2024، استوردت تركيا أكثر من 200 ألف طن من الخردة من مناطق سورية كانت خاضعة لسيطرة المعارضة عبر المعابر البرية، وخاصة معبر باب الهوى في إدلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فيما يُباع الفولاذ التركي الجاهز في جميع أنحاء العالم، ولكن الوجهات الرئيسية تشمل إسبانيا واليونان وإيطاليا ورومانيا، بالإضافة إلى اليمن ومصر والمغرب والعراق. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتصل خردة الحديد إلى تركيا بشكل رئيسي من دول الاتحاد الأوروبي (55%)، والولايات المتحدة الأمريكية (20%)، والمملكة المتحدة (10%). إلا أن دولًا أخرى زادت من دورها، مثل فنزويلا وإسرائيل وليبيا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وترسو أسبوعياً سفن جديدة محملة بالخردة في الموانئ التركية، خاصةً تلك الموجودة في الإسكندرونة (في محافظة هاتاي الجنوبية)، وخليج إزميت (جنوب شرق إسطنبول)، وعلي آغا (في بحر إيجة)، وبارتين (في البحر الأسود)، حيث تتركز صناعة الصلب. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تحمل الآلات الخردة إلى الفرن، وهناك يتم صهرها. يَخرج الفولاذ المُنصهر على شكل قضبان، ثم تُرسل إلى خطوط التشطيب النهائية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وفيما تأتي غالبية خردة الفولاذ المُذابة في الأفران التركية من ساحات الخردة في الاتحاد الأوروبي، إلا أنه في وقت سابق من هذا العام، طرحت المفوضية الأوروبية قضية إغلاق الصنابير (الإمدادات) لحماية صناعتها. وحتى مجرد شائعات مثل هذا الحظر ألقت بالسوق في حالة من الفوضى. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كتب إلينا ساميت كوكا، أخصائي الاستيراد والتصدير في قسم التجارة الخارجية بشركة إرميتال ديمير، وهي شركة لتجارة الخردة في تركيا: &#8220;لقد أثرت قرارات الاتحاد الأوروبي وضغوط كبار منتجي الصلب على الموردين. وتستغرق موافقات الشحن، على وجه الخصوص، وقتًا أطول، وبدأت تظهر إجراءات بيروقراطية إضافية في مجال الخدمات اللوجستية. لذا، لم يعد تدفق الخردة من الاتحاد الأوروبي سلساً كما كان في السابق، بل أصبح أكثر حذراً&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف: &#8220;القيود المفروضة على صادرات الخردة من مختلف الدول تزيد من تكاليفنا من خلال تقييد العرض. ومع ذلك، فإننا نحاول تقليل الأثر السلبي لهذا الوضع من خلال التركيز على تطوير مصادر توريد بديلة والاستفادة من فرص السوق المحلية بشكل أكثر فعالية&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم ترد وزارة الجمارك والتجارة التركية، على أسئلة فريق التحقيق للاستفسار عن الضوابط المعمول بها للكشف عن خردة المعادن المرتبطة بالصراعات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">استنادًا إلى البيانات التي قدمتها موقع تتبع السفن مارين ترافيك &#8211; Marinetraffic، قمنا بتحليل الآلاف من بيانات دخول ناقلات البضائع السائبة التي ترسو في موانئ تركيا المتفرقة. ونظراً لعدم منحنا أي من حكومات الدول المشاركة في هذه التجارة حق الوصول المفصل إلى بيانات الجمارك والتجارة، فقد تحققنا من حمولاتها من خلال صور الأقمار الصناعية التي تقدمها شركتا &#8220;ماكسار&#8221; و&#8221;بلانيت&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكنّا من التحقق من خطوط سير ووجهات أربعين سفينة على الأقل في عام 2023 وحده. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سفنٌ محملةٌ بالخردة تبحر من لبنان، وأيضًا كمياتٌ كبيرةٌ من الخردة تغادر موانئ ليبيا، والأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا، وإسرائيل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في جميع البلدان التي حققنا فيها، أبرمت شركاتٌ تركية صفقاتٍ مع طرفي الصراع.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12470" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3-copy-2-2-1024x581.png" alt="" width="1024" height="581" /></span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فإنه منذ عام 2013، استوردت تركيا أكثر من 2.1 مليون طن من الخردة من لبنان. كان لبنان مصدرًا ثابتًا، لذا رُبما يكون مصدر خردة الحديد السوري، مع أنه كان موردًا بالفعل قبل الحرب السورية &#8211; بينما لا تمثل سوريا سوى 0.5% من واردات تركيا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقد تم تهريب جزء منها من المناطق السورية الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، ثم أُعيد تصديرها إلى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-large wp-image-12472" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/1Artboard-3-copy-3-1024x582.png" alt="" width="1024" height="582" /></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">تمكن فريق التحقيق، وعبر موقع تتبع السفن مارين ترافيك &#8211; Marinetraffic، من إحصاء عمليات دخول أكثر من 200 رحلة من الموانئ اللبنانية إلى الموانئ التركية المرتبطة بالصلب في الفترة من منتصف شباط/ فبراير 2022 إلى نهاية 2023، منها 167 رحلة إلى ميناء اسكندرون وحده.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما شاركت السفن السورية الثلاث: فينيقيا وسوريا ولاوديسيا، والتي ربطتها تحقيقات استقصائية بسرقة الحبوب الأوكرانية في 2022، وكان </span><a href="https://sirajsy.net/ships-accused-of-stealing-ukrainian-grain-linked-to-assad-regime-front/"><span style="font-weight: 400;">تحقيق</span></a><span style="font-weight: 400;"> استقصائي نشرته وحدة سراج بالتعاون مع مشروع OCCRP، ربطت ملكية هذه السفن بشركة &#8220;الهدى القابضة المحدودة&#8221; المسجلة في جزر سيشل، وقد اشتراها رجل أعمال كان بمثابة واجهة لنظام الأسد بدولار واحد فقط لكل سفينة (سفينتان).</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">شاركت سفينة فينيقيا في نقل الخردة من الشواطئ الأوكرانية التي تحتلها روسيا إلى تركيا أيضاً. وتعد هذه السفينة من الأسطول الخفي لسوريا، وجزءاً من أسطول الظل الروسي.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<figure id="attachment_12536" aria-describedby="caption-attachment-12536" style="width: 602px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-12536" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/Picture5.jpg" alt="" width="602" height="401" /><figcaption id="caption-attachment-12536" class="wp-caption-text">سفينة فينيقيا تنقل خردة من ميناء سيفاستوبول (الذي تحتله روسيا) إلى هيركي (تركيا)، 9 يوليو/تموز 2021. المصدر: Yoruk Isik</figcaption></figure>
<h3><b>مخلفات الحرب كخردة قاتلة </b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">جنوب محافظة إدلب، وعلى طول ما كان يمثل خط الجبهة بين قوات النظام السوري السابق والمعارضة، والممتد من ريف حلب إلى حدود محافظة اللاذقية الإدارية، يمكن المشاهدة بالعين حجم الدمار في الأفق الواسع الممتد عبر البيوت والريفية وكذلك عبر المساحات الزراعية والأراضي الشاسعة ذات التربة الحمراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8220;نحو 35-40% من محافظة إدلب مدمّر. على سبيل المثال، محطة مياه اللج التي كانت تزوّد جبل الزاوية بالكامل (43 قرية) بالماء، تمت سرقتها كخردة عندما سيطر النظام على المنطقة، وتعاني المنطقة الآن من أزمة في التزود بالماء&#8221;، يقول معاون محافظة إدلب، قتيبة الخلف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد سقوط النظام السوري تأمل السلطات المحلية، ممثلة في المحافظة والحكومة المركزية بدمشق، في أن تتم إعادة تأهيل ما يمكن تأهيله ليتمكن السكان من العودة أراضيهم ومزارعهم. لكن هناك عقبات جمّة تقف في وجه هذا المسعى، أهمها انتشار مخلفات الحرب والأسلحة والذخائر غير المنفجرة التي يَروح ضحيتها بشكل أسبوعي الأطفال والمدنيون الذين يقصدون أراضيهم لزراعتها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تأخذ منظمة &#8220;هالو تراست&#8221; غير الحكومية، زمام المبادرة بالمساعدة بالتخلص من الذخائر غير المنفجرة مثل القنابل العنقودية، منعاً للإتجار بها كخردة وبيعها. إذ كان الأطفال والعاملون في الخردة يقدمون على جمع هذه المخلفات وبيعها، لكن تعميماً صدر من وزارة الدفاع السورية الجديدة منع محلات شراء الحديد السكراب والخردة من الاتجار بهذه المواد والإبلاغ عنها للحد من الحوادث القاتلة، كما يقول ابو حسين، وهو جامع خردة من بلدة كللي في إدلب، قررالتوقف تماماً عن العمل بهذا النوع من الخردة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول لمى حاج قدور، وهي قائد فريق للتخلص من الذخائر غير المنفجرة: &#8220;أكثر مخلفات الحرب شيوعاً في منطقة جنوب سراقب والقابلة للانفجار هي القنابل العنقودية. وتُعتبر شديدة الخطورة والحساسية، وغالبًا ما تنفجر عند ملامستها أو حركتها الطفيفة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبينما يشرح لنا زميلها، وهو مسؤول التخلص من الذخائر المتفجرة، خطوات التخلص من الذخائر، ورد طلب من إدارته بضرورة التحرك للتعامل مع مقذوف &#8220;قنبلة&#8221; يريدون التخلص منه بعد أن أبلغ عنه أحد السكان. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">اتضح له بعد معاينة المكان وبحسب شرحه &#8220;أنّ القنبلة العنقودية نُقلت (تم نقلها) من موقع آخر، وأن الأرض التي عُثر عليها فيها مباشرةً لم تُصب بذخيرة عنقودية من قبل. وقد حُدّدت الذخيرة على أنها من نوع &#8220;صقر النوع ب&#8221;، تزن 0.2 كغم وتحتوي على 0.033 غراماً من المواد المتفجرة. وهي ذخيرة مزدوجة الاستخدام (انفجارية وشظوية)&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدأت العملية بتجهيز الشحنة المتفجرة وإنشاء محيط أمان مُحكم، ثم تم التخلص من القنبلة وتفجيرها عن بعد. </span><span style="font-weight: 400;">يُخرج رجل رأسه من نافذة بيته الأرضي بعد أن انتهت العملية، ويقول: &#8220;خلصتوا.. الآن أستطيع أنْ أرسل ابنتي إلى المدرسة&#8221;. </span></p>
<div style="width: 1920px;" class="wp-video"><video class="wp-video-shortcode" id="video-12441-3" width="1920" height="1080" loop autoplay preload="metadata" controls="controls"><source type="video/mp4" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/DJI_0856.mp4?_=3" /><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/DJI_0856.mp4">https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2025/10/DJI_0856.mp4</a></video></div>
<h3><b><br />
الطلب على الخردة لا يزال مستمراً<br />
</b></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">تُعدّ خردة المعادن شريان حياة للكثير من السوريين حتى يبدأ الاقتصاد السوري بالتعافي. يقول فاروق المصطفى، من منظمة &#8220;هالو ترست&#8221; إنّ &#8220;هناك حاجة ماسة، والناس يعتبرون هذه المناطق [المليئة بالأنقاض] لغماً&#8221;. ويضيف: &#8220;شهدَ هذا الشهر [ايلول/سبتمبر 2025] أربع وفيات، ثلاثة منهم أطفال&#8221;.</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">اليوم وبعد سقوط النظام السوري، تم حلّ الفرقة الرابعة ومعها الجيش، وآلت إدارة العمل في الشركة السورية للمعادن للحكومة الجديدة، حيث انتقل مقر الشركة من حي المزة بدمشق إلى منطقة عدرا الصناعية (15كم من دمشق)، كما قال لنا أحد السكان الذين يسكنون بجوار المقر السابق للشركة السورية للمعادن، عندما زرنا المكان في أيلول/سبتمبر الماضي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب من قابلناهم من تجار وسماسرة وأصحاب مراكز تجميع، لا تزال آلية العمل نفسها كما هيَ، لكن من دون املاءات عناصر الفرقة الرابعة ومن دون عمليات الترفيق. </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span></p>
<blockquote>
<h3><b>يقول تاجر خردة كان قد انتهى للتو من توصيل شحنة خردة الى معمل صَهر الحديد في منطقة عدرا الصناعية، وتزن 6 أطنان: &#8220;عندما دخلت من باب المعمل، قالوا لِي: &#8220;لماذا سيارتك خفيفة؟ </b><span style="font-weight: 400;">أ</span><b>ين الحديد الثقيل؟ البضاعة الخفيفة لا نريدها بل نريد البضاعة الثقيلة&#8221;.</b></h3>
</blockquote>
<hr />
<ul>
<li><strong>أُعِدَّ هذا التحقيق بدعم من صندوق الصحافة الأوروبي &#8211; <a href="https://www.journalismfund.eu/">Journalism Fund- Europe. </a></strong></li>
<li><strong>ساهم في إعداد التحقيق: ريتشارد سلامة (لبنان)، مُصعب الياسين (سوريا).  </strong></li>
<li><strong>نشرت نسخة من هذا التحقيق باللغات الانكليزية <a href="https://www.newarab.com/investigations/scrap-wars-how-child-labour-and-conflict-feed-turkey-steel-boom">(TNA)</a> والإسبانية <a href="https://elpais.com/internacional/2025-10-30/de-la-guerra-a-tu-casa-como-la-chatarra-de-los-conflictos-belicos-alimenta-la-industria-del-acero.html">(El Pais)</a>.</strong></li>
<li><strong>تم تغيير الأسماء الحقيقية للأطفال في هذا التحقيق لأسباب تتعلق بحمياتهم وحماية خصوصياتهم. </strong></li>
<li><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد.</strong></li>
<li><strong>تحرير وتدقيق: منار الرشواني.</strong></li>
</ul>
<div class="jfk-bubble gtx-bubble" style="visibility: visible; left: -4.47398e+07px; top: 18374px; opacity: 1;" role="alertdialog" aria-describedby="bubble-2"></div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">&#8220;حرب الخردة&#8221;.. السلسلة السريّة لتجارة &#8220;فقراء سوريا&#8221; عبر لبنان وتركيا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أطفال سوريون في مزارع أردنية: لقمة عيش مغمسة بالعنف والانتهاكات</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ba%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ba%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[spoovio]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 Mar 2022 19:24:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[siraj]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[اتفاقية حقوق الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[الأطفال في المخيمات]]></category>
		<category><![CDATA[الزراعة]]></category>
		<category><![CDATA[العنف ضد الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[عمالة الأطفال]]></category>
		<category><![CDATA[مفوضية اللاجئين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d9%85/</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;قطاع الزراعة في الأردن يفتقر  للتنظيم والتفتيش، ما يعني ابتعاد العيون الحكومية عن تلك الانتهاكات، وبالتالي احتمال التوقيف أو محاسبة مشغلي الأطفال ضئيل جداً&#8221;. &#160; تحقيق: [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ba%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/">أطفال سوريون في مزارع أردنية: لقمة عيش مغمسة بالعنف والانتهاكات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div class="elementor-element elementor-element-00b7b28 elementor-widget elementor-widget-theme-post-excerpt" data-id="00b7b28" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-excerpt.default">
<div class="elementor-widget-container">
<p><strong>&#8220;قطاع الزراعة في الأردن يفتقر  للتنظيم والتفتيش، ما يعني ابتعاد العيون الحكومية عن تلك الانتهاكات، وبالتالي احتمال التوقيف أو محاسبة مشغلي الأطفال ضئيل جداً&#8221;.</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
<div id="main-content" class="elementor-element elementor-element-47d83e6 elementor-widget elementor-widget-theme-post-content" data-id="47d83e6" data-element_type="widget" data-widget_type="theme-post-content.default">
<div class="elementor-widget-container">
<div class="ghostkit-divider ghostkit-divider-type-solid ghostkit-custom-Z1rzj4r">
<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: بديعة الصوّان</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
<div class="has-content-area" style="box-sizing: border-box; -webkit-font-smoothing: antialiased;" title="أطفال سوريون في مزارع أردنية: &lt;BR&gt;لقمة عيش مغمسة بالعنف والانتهاكات" data-url="https://daraj.com/?p=87915" data-title="أطفال سوريون في مزارع أردنية: &lt;BR&gt;لقمة عيش مغمسة بالعنف والانتهاكات" data-hashtags="">
<p>لا تقتصر معاناة الطفلة السورية فاطمة (12 سنة) على إجبارها على العمل الشاق، إذ لا تضطر إلى تحمّل صاحب الأرض الزراعية حيث تعمل بنظام المياومة في محافظة الرمثا الأردنية، الذي يعاملها بعنف، بلا أي رحمة أو رأفة بالطفولة المهجّرة من محافظة حماة، بحثاً عن حياة ممكنة.</p>
<p>تعيش فاطمة في خيمة قرب المزرعة مع عائلتها التي اضطرّت إلى تشغيلها من أجل تأمين الحاجات الأساسية، في ظل أزمة يفاقمها نقص المساعدات الموجّهة للفئات الهشّة من اللاجئين السوريين في الأردن.</p>
<p>في هذا التحقيق، نكشف كيف يستغل أصحاب المزارع أو المسؤولون في العمل الأطفال السوريين في الأردن، الذين يواجهون العنف اللفظي والجسدي ويتم تشغيلهم بمهن زراعية شاقّة، ولساعات طويلة مقابل أجور زهيدة، ما يخالف المادة السادسة من نظام عمال الزراعة التي تمنع تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا السادسة عشرة في الأعمال الزراعية.</p>
<p>وثّق هذا التحقيق 12 حالة لأطفال اضطرّ أهلهم لتشغيلهم في هذه المهنة تحت الضغوط الاقتصادية وشح المساعدات، التي زاد من تفاقمها فايروس “كورونا” وما تبعه من إغلاق المدارس إثر انتشار الجائحة.</p>
<p>يبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 650 ألفاً مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما <a href="https://carnegie-mec.org/2015/09/21/ar-pub-61296">الأرقام الحكومية</a> تشير الى أن عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سوريا يقدّر بنحو 1.3 مليون، وفي حين يعيش حوالى 20 في المئة من اللاجئين السوريين في الأردن في مخيمات اللجوء، فقد وجد 80 في المئة منهم مأوى في مدن ومناطق ريفية في شتى أرجاء المملكة بحسب <a href="https://www.unhcr.org/ar/4be7cc278c8.html">مفوضية اللاجئين</a>.</p>
<p>مدير الاتصال والإعلام في المرصد العمالي الأردني نديم عبد الصمد يقول: “قطاع الزراعة في الأردن يفتقر  للتنظيم والتفتيش، ما يعني ابتعاد العيون الحكومية عن تلك الانتهاكات، وبالتالي احتمال التوقيف أو محاسبة مشغلي الأطفال ضئيل جداً”، ويشير إلى أن “الأطفال يضطرون إلى قبول الأجور الزهيدة مقارنة مع ما يتقاضاه العاملون الآخرون من أبناء المنطقة، فالطفل السوري قد يعمل في القطاف 10 ساعات يومياً مقابل 3 أو 4 دنانير (ما يعادل 5 دولارات)”.</p>
</div>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-7.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6204 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA2-7.jpeg" alt="" width="1080" height="500" /></a></p>
</div>
<h2>عنفٌ لفظي وجسدي</h2>
<p>تقول الطفلة فاطمة: “أعمل 5 ساعات مقابل دينار أردني (نحو دولار ونصف الدولار)، وبرغم مشقّة العمل فإن المسؤول يبدأ بالصراخ بعنف على الأطفال الذين لا يعملون بجودة وسرعة أو يتباطأون.</p>
<p>تضيف الطفلة بلهجتها العامية السورية: “صاحب العمل ما بيعطينا وقت نستريح ونأكل فيه. وبس نتعب او نتراخى بيصرخ علينا بصوت عالي لنخلص الشغل بسرعة”.</p>
<p>وصلت أسرة فاطمة إلى الأردن عام 2013 هرباً من الحرب، تقول الوالدة، وهي أم لستة أطفال: “أكثر فئة تتعرض للتعنيف لفظياً وجسدياً في المزارع هم الأطفال دون الخامسة عشرة، بحكم صغر سنهم وعدم قدرتهم على العمل بسرعة وإنجاز المطلوب، فيقوم صاحب العمل إما بضربهم أو تعنيفهم لفظياً وقد يصل الأمر إلى تسريحهم من العمل”.</p>
<p>ويختلف ردّ فعل العائلات اللاجئة تجاه العنف بحق أطفالهم في المزارع، فالبعض منهم يستمر تحت الضغوط الاقتصادية بإرسال أولاده للعمل، في حين أن هناك من ينتقل بحثاً عن مزرعة يكون المسؤول عنها أقل عنفاً، مع فقدان الأمل بظروف عمل أفضل مثل رواتب أعلى أو عدد ساعات أقل.</p>
<p>كان الأردن من أول الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وهي <a href="https://www.unicef.org/ar/%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84">اتفاقية حقوق</a> الطفل والبروتوكولان التابعان لها والاتفاقيات التابعة لمنظمة العمل الدولية ( <a href="https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/MinimumAge.aspx">اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138</a>، و<a href="https://www.unhcr.org/ar/543a59376.html">اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال 182</a>). وتنسجم التشريعات الوطنية مع تلك الاتفاقيات فيحظر <a href="http://www.mol.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85_%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%B1%D9%82%D9%85_19_%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_2021.pdf">نظام عمال الزراعة 2021</a>، عمل الطفل الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره في الأعمال الزراعية، كما يحظر  تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الزراعية الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة وتحدد هذه الأعمال بقرار يصدره وزير الزراعة.</p>
<p>الباحث والمستشار في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة الدكتور أحمد شريدة يقول: “عمالة الأطفال في قطاع الزراعة تشكل خطورة كبيرة، لأنه قطاع مفتوح وغير محدد، وتكمن الخطورة في الابتزاز أو التحرش الجنسي وعدم إعطاء الطفل حقه كاملاً”.</p>
<p>ويُضاف إلى ذلك بحسب شريدة، أن العمل في الزراعة يتطلب خبرةً ومجهوداً كبيراً لأنه عمل ميداني في العراء وتحت أشعة الشمس، كما يتم استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية، تشكل خطراً على صحة الأطفال.</p>
<p>وأوضح شريدة أن بيئة هذا العمل تكون خصبةً للعنف، من صاحب العمل أو وكيله،</p>
<p>إلى الاستغلال وهضم حقوق هؤلاء الصغار الذين يتعرضون أحياناً لمضايقات جسدية أو جنسية.</p>
<p>بحسب “<a href="https://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS_510711/lang--ar/index.htm&amp;ved=2ahUKEwjJ-t-1wNn1AhXpAGMBHUZABe8QFnoECAoQAQ&amp;usg=AOvVaw1hvyR3H5dWUyA1Er6BGuK1">المسـح الوطنـي لعمل الأطفال</a>“</p>
<p>أكثر من 60 ألف طفل سوري يعيشون في الأردن.</p>
<p>ينخرط في العمالة في الأردن نحو مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة بينهـم نحو 11 ألف طفل سوري.</p>
<p>يعمل 45000 طفل في أعمال تصنف بـ”أسوأ أشكال عمل الأطفال”.</p>
<p>43.2 % من أطفال اللاجئين السوريين يعملون في الزراعة، و42.6% يعملون في الخدمات، و14.2% يعملون في الصناعة بحسب منظمة العمل الدولية.</p>
<div class="qubely-block-accordion qubely-block-5517f5 qubely-accordion-ready" data-item-toggle="true">
<div class="wp-block-qubely-accordion-item qubely-block-aa58b8">
<div class="qubely-accordion-item qubely-type-fill qubely-accordion-active">
<div class="qubely-accordion-panel qubely-icon-position-right"></div>
<div class="qubely-accordion-body">
<div>
<p>1 -تكون ساعات العمل الزراعي 8 ساعات في اليوم الواحد على ألا تزيد على 48 ساعة في الأسبوع توزع على ستة أيام على الأكثر.</p>
<p>2 -يمنح عامل الزراعة فترة للراحة وتناول الطعام لا تقل عن ساعة واحدة في اليوم بحسب ظروف العمل ولا تحسب من ضمن ساعات العمل الزراعي.</p>
<p>ب. لا يجوز تشغيل عامل الزراعة أكثر من ساعات العمل اليومية أو الأسبوعية دون موافقته ويشمل ذلك الموسم الزراعي وفترات الإنتاج الزراعي.</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
</div>
<p>مدير الاتصال والإعلام في المرصد العمالي الأردني نديم عبد الصمد يتفق في ذلك، ويقول: “في الأردن لا يحصل اللاجئون السوريون على أجور جيدة، ما يدفع الأطفال إلى الخروج من المخيمات بشكل غير قانوني بقصد الحصول على دخل إضافي لأسرهم”.</p>
<p>وأصدر المرصد العمالي الأردني غير الحكومي، <a href="http://phenixcenter.net/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-15/">ورقة</a> تقدير موقف بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال في 12 حزيران/ يونيو 2021 حول عمالة الأطفال في الأردن، أشار فيها إلى أن الحكومة الأردنية انشغلت بتداعيات “كورونا”، ما جعلها تُغفل عمالة الأطفال .</p>
<p>وبحسب المرصد، فإن إغلاق المدارس لأكثر من عام إثر انتشار “كورونا”، كان منفذاً لتسرب المزيد من الأطفال من المدارس، بسبب صعوبة إعادة دمجهم في العملية التعليمية بسبب طول فترة الانقطاع عن التعليم.</p>
<p>وفي سياق متصل، أثبت <a href="https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---arabstates/---ro-beirut/documents/publication/wcms_510711.pdf">إحصا</a>ء منظمة العمل الدولية الذي أعدته بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة ووزارة العمل عام 2016، أن أدنى نسبة الالتحاق بالدراسة هي لدى الأطفال في الفئة العمرية من 15-17 سنة، وهي 84 في المئة، وعزت ذلك إلى أنّ الأحداث (16 و17 سنة) مسموح لهم العمل 36 ساعة في الأسبوع كحد أقصى، وهو دليل واضح على أن نسبةً لا بأس بها من هؤلاء الأطفال يتركون الدراسة ويلتحقون بسوق العمل للحصول على وظيفة بأجر مدفوع.</p>
<p><a href="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-2.jpeg"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-6206 aligncenter" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/IA-2.jpeg" alt="" width="1080" height="500" /></a></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"> أخوة المشقّة والعمل المرهق</span></h3>
<p>أجبرت الظروف المعيشية القاسية، الإخوة السوريين شيماء (14 سنة) وعلي (12 سنة) ويوسف (9 سنوات) على العمل في إحدى مزارع محافظة المفرق الأردنية في ظروفٍ غير إنسانية.</p>
<p>والد الأطفال الثلاثة، تدهورت حالته الصحّية، ما جعله غير قادرٍ على العمل، فاضطر أولاده للعمل، لإعالة الوالدين وسجى (4 سنوات) ومريم (6 أشهر) الصغيرتين.</p>
<p>تقول أم علي والدة الأطفال التي قابلتها معدّة التحقيق: “لم يعد زوجي قادراً على العمل، وأنا لا أستطيع العمل لأنّني متفرّغة للعناية بطفلتيّ سجى ومريم، ما أجبرني على تشغيل أولادي الثلاثة في المزارع القريبة من الخيمة التي نعيش فيه”.</p>
<p>تقول: “العمل في المزارع صعب، والحرارة صيفاً تكون مرتفعة، يقفون على أرجلهم طوال اليوم ويعانون من التعب والعطش، برغم أنهم أولاد صغار ولكن نريد أن نعيش ولا حل أمامنا”.</p>
<p>يعمل الإخوة بين 5 و7 ساعات يومياً، مقابل دينار واحد لكل ساعة، باستثناء يوسف الذي يتقاضى أجراً أقل لأنه أصغر سناً.</p>
<p>وتشير أم علي إلى أن العمل بعد جائحة “كورونا” بات أصعب، إذ تحصل الأسرة على 160 ديناراً من الكوبون (قسيمة مساعدات غذائية) و100 دينار من عمل الأولاد وهذا المبلغ لا يكفي، ما يضطر الأسرة للاستدانة من البقالة وفي بعض الأحيان يصعب عليها تأمين خبز يومها.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">ضعف تطبيق القانون</span></h3>
<p>تمثّل عمالة الأطفال السوريين في الزراعة، وما يرافقها من ظروف قاسية وضعف في الأجور وعنف لفظي وجسدي، مخالفات قانونية بالجملة، سواء للقوانين المحلية الأردنية أو الدولية.</p>
<p>الخبير القانوني حمادة ابو نجمة يعزو الخلل إلى أن رقابة مفتشي وزارة العمل ضعيفة، فحالات ضبط تشغيل الأطفال سنوياً لا تزيد على 500 طفل، فيما تزيد أعداد الأطفال في سوق العمل على 70 ألف، ومن المتوقع أن يكون قد زاد عددهم نتيجة الجائحة على 100 ألف طفل عامل.</p>
<p>حتى آذار 2021، كان القطاع الزراعي والعاملون فيه غير مشمولين بقانون العمل، وبالتالي كانت الأحكام المتعلقة بعمل الأطفال في قانون العمل لا تنطبق على الأطفال العاملين في القطاع الزراعي، ولكن بعد صدور نظام عمال الزراعة في آذار 2021 أصبح القطاع الزراعي مشمولاً بقانون العمل وأصبحت الأحكام الخاصة بعمل الأطفال واجبة التطبيق في القطاع.</p>
<p>وقد حظرت المادة 75 من <a href="http://www.mol.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84_%D8%B1%D9%82%D9%85_8_%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_1996_%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87.pdf">قانون العمل الأردني</a> تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يومياً بشرط أن يعطى فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة بعد عمل أربع ساعات متصلة، كما منعت تشغيل الحدث بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحاً وفي الأعياد الدينية والعطل الرسمية والأسبوعية، وبالنسبة إلى الأجور فتطبق عليهم الأحكام كما غيرهم من العمال، ومن ذلك الحد الأدنى للأجور البالغ حاليا 260 ديناراً.</p>
<p>كما أوجبت المادة (76) من قانون العمل على صاحب العمل عند تشغيل الحدث (ما بين 16 و18 سنة) أن يحتفظ بالمستندات والأوراق الخاصة بالحدث، من أبرزها موافقة ولي أمر الحدث خطياً على العمل  في ملف خاص مع بيانات كافية يوضح فيها محل إقامته وتاريخ استخدامه والعمل الذي استخدم فيه واجره وإجازاته.</p>
<p>وصادق الأردن على اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989 التي دخلت حيز التنفيذ عام 1990، إلى جانب بعض اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتمثلة في اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138، واتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182، اتفاقية العمل الجبري رقم 29.</p>
<h3><span style="color: #ff0000;">ما العقوبة</span></h3>
<p>المادة 77 من قانون العمل: عاقبت صاحب العمل المخالف للأحكام الخاصة بعمل الأحداث أو أي نظام أو قرار صادر بمقتضاه بغرامة لا تقل عن 300 دينار ولا تزيد على 500 دينار وتضاعف هذه العقوبة في حالة التكرار ولا يجوز تخفيض العقوبة عن حدها الأدنى للأسباب التقديرية المخففة.</p>
<p>إذا كان الاستخدام قد تم بصورة جبرية أو تحت التهديد أو بالاحتيال أو الإكراه، تتراوح الغرامة بين 500 و1000 دينار إضافة إلى أي عقوبات تنص عليها القوانين الأخرى.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">مفوضية اللاجئين: قيود التمويل</span></h2>
<p>عرضت معدّة التحقيق ما توصّلت إليه من حقائق على المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن ليلي كارلايل، فكان ردّها أن المفوضية تقدم مساعدة نقدية إلى 33 ألفاً من العائلات اللاجئة الأكثر ضعفاً في الأردن شهرياً، ويتم تحديد أحقية الدعم بناء على زيارة منزلية للعائلات كل عامين، إذ لا تمكن مساعدة جميع الأسر الضعيفة بسبب قيود.</p>
<p>وقالت كارلايل: “حين نكتشف حالة تشغيل أطفال، نحيل الأسرة إلى خدمات إدارة حالة حماية الطفل، حيث يتم تقييم حالتها، إضافة إلى التحقق مما إذا كانت تتلقى بالفعل مساعدة مالية شهرية، وفي حال انتفاء ذلك فيمكن تقديم مساعدة نقدية بحسب الحاجة، بشرط أن يترك الطفل العمل ويعود إلى الدراسة”.</p>
<p>كما أوضحت أن أنشطة المراقبة والتوعية التي تقوم بها المفوضية كشفت أن المزارع الكبيرة المسجلة رسمياً لا تشرك الأطفال العاملين لأن ذلك غير قانوني، مشيرةً إلى أن عمالة الأطفال واحدة من أولويات التدخلات في عام 2021 بالنسبة إلى مفوضية اللاجئين، وقد بدأت منظمات غير حكومية محلية ودولية إدارة حالات لقضايا عمالة الأطفال، يركز بعضها بشكل خاص على عمل الأطفال في القطاعات الزراعية (مثل NHF ورواد الخير على سبيل المثال) في إطار مشاريع مشتركة مع وكالات الأمم المتحدة.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;">ماذا ردّت وزارة العمل الأردنية؟</span></h2>
<p>طرحت معدّة التحقيق مجموعة أسئلة على وزارة العمل الأردنية، تتعلّق بموقف الوزارة من الانتهاكات ضد الأطفال في المزارع، وآلية التعامل مع الحالات المضبوطة، إضافةً إلى آلية مراقبة تشغيل الأطفال في المزارع.</p>
<p>جاء رد الوزارة مقتضباً بأن “ما كشف عنه التحقيق من أفعال وانتهاكات يعتبر مخالفة صريحة للمادة 6 من نظام عمال الزراعة لسنة 2021، مطالبةً بالتبليغ عن تلك الحالات ليتسنى لها إجراء الزيارات التفتيشية واتخاذ الإجراء اللازم بحق المخالفين”.</p>
<p>وأضافت الوزارة في الرد، أن “الرقابة على قطاع الزراعة في الأردن تقوم في الفترة الأخيرة على الحملات التفتيشية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بغض النظر عن جنسية الأطفال الذين يتم اكتشافهم فلا تمييز في القانون الأردني”.</p>
<ul>
<li><strong>أنجز هذا التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية،” سراج”، بإشراف الزميل أحمد حاج حمدو، نشر على موقع <a href="https://daraj.com/87915/">درج</a>. </strong></li>
</ul>
</div>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ba%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/">أطفال سوريون في مزارع أردنية: لقمة عيش مغمسة بالعنف والانتهاكات</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ba%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ahmad Haj Hamdo]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2020 12:41:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[Covid_19]]></category>
		<category><![CDATA[أطفال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[ادلب]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[القامشلي]]></category>
		<category><![CDATA[النساء السوريات]]></category>
		<category><![CDATA[اليونيسيف]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فيروس كورونا]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم الركبان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحقيق: مصعب الأشقر &#8211; روشين حبو &#8211; أحمد حاج حمدو عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">تحقيق: <a href="https://twitter.com/mosabashkar88">مصعب الأشقر</a> &#8211; روشين حبو &#8211; <a href="https://twitter.com/Ahmedhajhamdo">أحمد حاج حمدو</a></span></strong></p>
<p><strong>عندما انتقل فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى أنحاء العالم، كانت كلًّا من فاطمة (36 عاماً) في مخيّم الركبان في البادية السورية، ورؤى في ريف إدلب في منتصف فترة حملهما.</strong></p>
<p><span style="font-weight: 400;">السيدتان السوريتان لم تكونا على علم بأن هذا الفيروس سوف يضعهما مع جنينيهما في دائرة الخطر.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تعيش فاطمة مع أسرتها في مخيّم الركبان للنازحين السوريين، الواقع أقصى جنوب شرق سوريا، في منطقةٍ معزولةٍ عن العالم منذ تأسيس المخيم قبل ست سنوات، محاصرين بين الحدود الأردنية وقاعدة عسكرية أمريكية ومعابر &#8220;إنسانية&#8221; روسية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، والتي تسمّى &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; ضمن إجراءات التصدّي للفيروس.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بموازاة ذلك، تتخوّف رؤى من حاجة مولودها إلى حاضنة أو جهاز تنفّس غير موجودين في إدلب، في وقتٍ علقّت السلطات التركية استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس كذلك.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يأتي ذلك بينما زادت إجراءات الإغلاق من الوضع المأساوي للحوامل السوريات داخل المخيّمات، في ظل نقص الرعاية الصحّية وغياب العناية بالصحّة الإنجابية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ألقى كورونا بثقله على الحوامل في عموم المناطق السورية، خاصةً تلك الأكثر هشاشة في إتاحة الرعاية الطبّية والأغذية، في مخيمات النزوح داخل سوريا، ومن هنا بدأت فكرة الانطلاق بالتحقيق لإلقاء الضوء على هذا الواقع.</span></p>
<figure id="attachment_5554" aria-describedby="caption-attachment-5554" style="width: 1280px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5554" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/١.jpg" alt="" width="1280" height="753" /><figcaption id="caption-attachment-5554" class="wp-caption-text">مخيم الركبان</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب طبيب في مدينة الحسكة فإن أكبر تأثير للفيروس على الحامل أنها تعاني أصلًا من ضيق في التنفس خلال فترة الحمل، لذلك تكون الخطورة على جسمها أكبر في حال إصابتها بالفيروس، وتصبح مقاومتها أقل من النساء غير الحوامل، وازدادت هذه المشكلة مع صعوبة الوصول للمستشفيات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مدار السنوات الماضية، كان دور النقطة الطبية في الأردن هو نقل الحالات الحرجة من مخيّم الركبان، بما في ذلك الحوامل اللواتي يحتجنَ ولادات قيصرية أو رعاية صحّية، إلى المستشفيات الأردنية، وكذلك الحال بالنسبة للأطفال حديثي الولادة الذين يحتاجون لحاضنات أو غواصات أو أجهزة تنفّس اصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى الضفاف الأخرى، يستمر خوف الحوامل في الشمال السوري على مواليدهنَّ في حال احتياجهن ومواليدهن لرعاية طبية في وقتٍ يصعب نقل هذه الحالات إلى تركيا في زمن الفيروس.</span></p>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>&#8220;أين سألد؟&#8221;</strong></span></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">السؤال المتكرّر الذي تسأله فاطمة، الحامل في شهرها السابع في مخيّم الركبان، هو &#8220;أين سألد؟&#8221;، وتقول: &#8220;متابعة معاناة النساء خلال الولادة أصعب من الخطر ذاته فأنا أشاهد قدري في النساء اللواتي يحتجنَ عمليات قيصرية ولا يجدنَ مكاناً للولادة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف: &#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدّي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحّية أو إلى الحاضنة، وحينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تشكو فاطمة، المنحدرة من ريف حمص، كامرأة حامل من غياب الأغذية الأساسية، فهي لا تأكل الفواكه ولا تحصل على أدوية أو فيتامينات أو مكمّلات غذائية، في حين يتم مراقبة حملها داخل &#8220;نقطة تدمر الطبّية&#8221; داخل المخيّم الذي يفتقر إلى مقوّمات الرعاية الطبّية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">حصلنا على صورٍ لنقطة تدمر، وهي عبارة عن بناء طيني فيه بضعة غرف، تضم مفروشات مهترئة موضوعة على الأرض وبعض الإسعافات الأولية، ويظهر أنّها غير صالحة لأي إجراء طبّي، كما أن الأدوية الموجود شحيحة وتصل عن طريق التهريب بينما لا تلبّي حاجة النساء الحوامل.</span></p>
<figure id="attachment_5555" aria-describedby="caption-attachment-5555" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5555" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٢-1.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5555" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5556" aria-describedby="caption-attachment-5556" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5556" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٣.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5556" class="wp-caption-text">غرفة المخاص</figcaption></figure>
<figure id="attachment_5557" aria-describedby="caption-attachment-5557" style="width: 1200px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5557" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٤.jpg" alt="" width="1200" height="900" /><figcaption id="caption-attachment-5557" class="wp-caption-text">غرفة مراقبة الحمل</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">في الحادي عشر من شهر نيسان/أبريل الماضي، وجّهت &#8220;هيئة العلاقات العامة والسياسية في البادية السورية&#8221; نداء مساعدة إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، الموجودة في قاعدة التنف بعد اشتداد الحصار على المخيّم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتحدّثت الهيئة، في</span><a href="https://www.facebook.com/744950572526947/photos/a.744959029192768/1080672328954768/?type=3&amp;theater"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> لها، عن أزمة الحصار الغذائية والصحّية بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الطبّية وحصار المخيّم من قبل النظام السوري، قائلةً فيما يخص الحوامل: &#8220;تواجه أهالي المخيم أزمة صحية إنسانية، وهي حاجة عدد من السيدات الحوامل إلى ولادة قيصرية ولا سبيل لذلك بسبب إغلاق الحدود وعدم إمكانية ذهاب السيدات لمناطق قوات النظام لأسباب أمنية، خشية الاعتقال لهن أو لأفراد عائلاتهم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وناشدت الهيئة الولايات المتحدة بتقديم المساعدة الفورية والإسعافية عن طريق قوات التحالف الدولي في منطقة 55 وإنقاذ حياة الأمهات والأطفال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">الولادة داخل القاعدة العسكرية</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في شهر نيسان الماضي، اضطرت سيدتان سوريتان إلى التوجّه لقاعدة التنف العسكرية الأمريكية من أجل إجراء عملية ولادة قيصرية، بعد انسداد كل الطرق في وجهيهما.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وبحسب ما ذكرت صحيفة</span><a href="https://www.thetimes.co.uk/article/special-forces-deliver-babies-for-refugees-jc9wbv60c"><span style="font-weight: 400;"> &#8220;التايمز</span></a><span style="font-weight: 400;">&#8221; البريطانية، فإن الضابط الطبيب الموجود داخل القاعدة ليس متخصّصاً بالتوليد، ولا يعرف الكثير عن الأمر، لكنه قام بإجراء عمليات الولادة القيصرية بعد مناشدات من ناشطين هناك، حيث أجرى العملية الأولى بمساعدة زميل له كان يراقب العملية الجراحية من خلال الفيديو من الولايات المتحدة الأمريكية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهته، يشير شكري شهاب، مدير &#8220;نقطة تدمر&#8221; الطبية التابعة لمجلس عشائر تدمر والبادية السورية، إلى وجود قابلتين متمرّستين في المخيم، رافقتا السيدتين إلى القاعدة العسكرية خلال عمليتي الولادة القيصرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال شهاب: &#8220;يوجد في المخيّم بين 30 إلى 40 ولادة شهرياً، بينها 4 ولادات قيصرية بشكلٍ وسطي، وكنا سابقاً نحوّلها إلى نقطة يونيسيف التي بدورها تنقل النساء إلى المستشفيات الأردنية&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">لا تعرف فاطمة أين تضع مولودها، بعد إغلاق السلطات الأردنية النقطة الطبّية الوحيدة الموجودة في الداخل الأردني، وتتخوّف رؤى من حاجة مولودها لحاضنة غير موجودة في إدلب، في وقتٍ علقّت تركيا استقبال &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; من سوريا، ضمن إجراءات التصدّي للفيروس</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; تقوم بمراقبة الحمل، وتقدم الأدوية والمتمّمات الغذائية للحوامل، إضافةً إلى نقلها المواليد المحتاجين للحاضنات والغواصات إلى المستشفيات لوضعهم هناك، بينما كانت الولادات الطبيعية ورعاية الحوامل تجري في نقطة تدمر داخل المخيّم بإشراف القابلتين الوحيدتين في المخيّم.</span></p>
<p><iframe loading="lazy" title="&quot;لا أعلم أين سأضع مولودي&quot;... معاناة حوامل سوريات في زمن كورونا" width="500" height="281" src="https://www.youtube.com/embed/vg47zjr8Sio?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بدوره، يشدد شهاب على أن &#8220;نقطة تدمر&#8221; غير مثالية صحياً لكنها الوحيدة المتوفرة بسبب الظروف الحالية، لافتاً إلى مدى الضرر الذي تعرضت له الحوامل بعد إغلاق &#8220;نقطة يونيسيف&#8221;، لا سيما بسبب عدم وجود أي طبيب في المخيم الذي يحتوي على 11 ألف مدني.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويُكمل: &#8220;حتى لو أعادت نقطة يونيسيف افتتاحها فإن دوامها اليومي كان من التاسعة صباحاً حتّى الثالثة ظهراً ولا يتم إدخال أي حالات إسعافية خارج هذا الوقت&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعن احتياجات المخيّم بالنسبة للحوامل والمواليد، يُبيّن شهاب وجود حاجة مُلحّة لأجهزة توليد الأوكسجين على أقل تقدير، من أجل إنعاش المواليد الذين يعانون صعوبة تنفّس وعدم الاستسلام أمام موتهم.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5558" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٦.jpg" alt="" width="1280" height="720" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وعلى غرار الحصار الطبي، يواجه المخيم حصاراً شاملاً حيث يُمنع دخول المساعدات الإغاثية، الأمر الذي حرم المدنيين هناك من الخضار والفواكه والأساسيات الغذائية إضافةً للقمح والطحين الذي يأتي خلسةً عن طريق المهرّبين، وبالتالي لا تحصل النساء على كمية كافية من الغذاء، الأمر الذي يزيد احتمالية أن يكون المولود بحاجة إلى حاضنة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وكان الرد الأردني واضحاً لناحية إعادة افتتاح &#8220;نقطة يونيسيف&#8221; الحدودية، وبحسب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فإن بلاده لن تسمح بدخول أية مساعدات إلى المخيم من أراضيها، كما لن تسمح بدخول أي شخص من المخيم إلى الأراضي الأردنية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وقال الصفدي، في اتصالٍ مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون: &#8220;حماية المواطنين من جائحة كورونا تشكل أولوية قصوى بالنسبة إلى الأردن&#8221;، موضحاً أن مسؤولية الركبان، أممية – سورية، كونه يضم مواطنين سوريين على أرض سورية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن أية مساعدات إنسانية أو طبية يحتاجها المخيم يجب أن تأتي من الداخل السوري، مؤكداً ضرورة تكاتف الجهود الدولية لتحقيق الحل السياسي في سوريا.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">المواليد الجدد في خطر</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة السورية، ثمة مخاوف من نوعٍ آخر، صحيح أن هناك مستشفيات وأطباء قادرين على إجراء الولادات القيصرية والطبيعية، لكن في حال وقوع أي طارئ لصحة الوالدة أو المولود، أو حاجة الأخير للحاضنة، فإن الجميع يقف مكتوف الأيدي بانتظار المصير المحتوم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في السابق كان المواليد الذين يحتاجون للحاضنات أو الغواصات أو أي نوع من أنواع الرعاية الطبية غير المتوفّرة شمال سوريا، يُنقلون إلى تركيا عن طريق المعابر الحدودية البرية وهي (جرابلس، باب الهوى وباب السلامة).</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5559" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٧.jpg" alt="" width="800" height="620" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سجّلت تركيا أول إصابة بفيروس كورونا، في الحادي عشر من شهر آذار/ مارس الماضي، وبعد يومين فقط، أغلقت السلطات التركية معبر &#8220;باب الهوى&#8221; الحدودي أمام المدنيين، حاصرة عبوره بالشاحنات التجارية والإغاثية، إضافةً إلى الحالات الطبية الإسعافية المستعجلة، وفق</span><a href="https://www.babalhawa.net/n1303/"><span style="font-weight: 400;"> بيان</span></a><span style="font-weight: 400;"> نشره &#8220;معبر باب الهوى&#8221;.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;أخاف من حدوث أي سيناريو يؤدي إلى حاجتي للولادة القيصرية أو حاجة المولود إلى رعاية صحية أو إلى الحاضنة، حينها سوف أموت أنا أو يموت طفلي&#8221;&#8230; حوامل سوريات في مناطق النزوح زادت أزمة كورونا من معاناتهن، مع إقفال النقاط الطبية والمعابر حدودية وغياب الأدوية والمتممات الغذائية  </span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ستة أيام، أغلقت السلطات التركية معبري &#8220;باب السلامة&#8221; و&#8221;الراعي&#8221; بشكلٍ كامل، مع السماح بدخول الحالات الطبية المستعجلة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أن ذلك لم يدم، ففي 26 آذار /مارس الماضي، أوقفت تركيا دخول &#8220;الحالات الإسعافية&#8221; أيضاً، بما في ذلك المواليد الذين يحتاجون المكوث في الحاضنات أو تحت أجهزة التنفس الاصطناعي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يقول مسؤول العلاقات العامة في معبر باب الهوى الحدودي مازن علوش: &#8220;أوقف الجانب التركي استقبال الحالات الإسعافية، وأصبح هناك مشكلة طبّية شمال سوريا&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب البيانات الموجودة على موقع المعبر، فقد دخل إلى تركيا عام 2019 أكثر من 10 آلاف مريض عن طريق معبر باب الهوى وحده، قادمين من الشمال السوري، بينهم 3942 حالة إسعاف، من ضمنهم مواليد جدد وأمهاتهم.</span></p>
<figure id="attachment_5560" aria-describedby="caption-attachment-5560" style="width: 1000px" class="wp-caption aligncenter"><img loading="lazy" decoding="async" class="size-full wp-image-5560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/٩.jpg" alt="" width="1000" height="698" /><figcaption id="caption-attachment-5560" class="wp-caption-text">المعبر التركي</figcaption></figure>
<p><span style="font-weight: 400;">وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، دخلت إلى تركيا نحو 900 حالة إسعاف من المعبر ذاته، عدا عن المعابر الإضافية التي تُدخل المرضى أيضاً.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بحسب علوش، فإن تركيا تسمح بإدخال حالات إسعافية محدّدة جداً وذلك بعد مناشدات من منظمات مدنية ومن إدارة المعبر أو بعد انتشار قصّة هذه الحالات بشكلٍ واسع عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن الدخول غير متاح لجميع المحتاجين حتى لو احتاجوا لعناية طبية مستعجلة.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف البُنى التحتية الطبية</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">يشير الطبيب نزيه الغاوي إلى غياب الإحصاءات لعدد الحاضنات أو أجهزة التنفس الاصطناعي داخل سوريا، موضحاً وجود &#8220;نقص حاد ورهيب&#8221; في عدد هذه الأجهزة، وذلك من خلال متابعته قضية الحاضنات عبر &#8220;غرف تنسيق تجمع أطباء الشمال السوري&#8221;، بينما يزداد الطلب عليها بسبب كثرة حاجة المواليد لها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأضاف الغاوي أن المولود ما بين 28 و38 أسبوعاً يُعتبر طفلًا خديجاً، علماً أن الأطفال الخدج يحتاجون إلى الحواضن، وإلى جهاز مراقبة للنبض والأكسجة، إضافةً إلى أجهزة التنفس الاصطناعي ومراقبة انقطاع التنفس أثناء النوم والحاضنة لمنح المولود الحرارة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح أن المواليد الذين يحتاجون للحاضنة هم الذين تكون حالتهم الصحية غير جيدة ولديهم زرقة وأنين خدجي أو صعوبة تنفّس أو سحب ضلعي، أو نقص نمو داخل الرحم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما الغواصة، فيحتاج إليها المولود في حال كان لديه فرط في مرض البيليروبين (أبو صفار) حيث من الممكن أن يؤدي عدم وضع الطفل المصاب بهذا المرض إلى شلل دماغي أو ضمور في الدماغ.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأوضح الطبيب ذاته أن إغلاق المعابر كان له &#8220;تأثير كارثي&#8221; على الحوامل وحديثي الولادة شمال سوريا، لافتاً إلى أن الإغلاق كان شاملاً ولم يستثنِ الحالات الإسعافية، في ظل ارتفاع عدد المواليد الذين يحتاجون إلى نقل فوري إلى تركيا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدث الطبيب عن الوضع الطبي لحديثي الولادة في شمال سوريا خلال كورونا، قائلًا: &#8220;بدأت الأدوية تقلّ في المنطقة، ما حرم المرضى من الحصول عليها مجاناً، كما أننا بحاجة إلى أسرّة وغرف عمليات ووحدات عناية مشددة لحديثي الولادة أو الكبار على حدٍّ سواء&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من بين المشاكل التي أفرزتها أزمة كورونا كذلك، سوء التغذية للنساء الحوامل وقلة المتمّمات الغذائية ما ينعكس على صحة المولود.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، حذرت الدكتورة نجوان، رئيسة قسم الأطفال في &#8220;مستشفى الأمومة&#8221; التابع لـ &#8220;الجمعية الطبّية السورية الأمريكي &#8211; سامز&#8221;، من أن &#8220;الاستمرار في إغلاق المعابر سيرفع نسبة الوفيات التي من الممكن إنقاذ حياتها في تركيا، وسيزيد نقص المعدات في المستشفيات السورية&#8221;.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">حوامل المخيمات: كورونا زاد مأساتنا</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">ربى العلي، سيدة سورية تعيش في مخيم تل أعور للنازحين في ريف إدلب، وتتحدّث عن معاناتها كحامل داخل المخيّم في زمن كورونا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول: &#8220;هناك الكثير من المخاوف لدي، لا يوجد أماكن جلوس أو نوم مريحة داخل الخيمة ولا أستطيع الحصول على الراحلة الجسدية خلال الحمل، كما لا أملك كامرأة حامل مساحة خاصة أو دورات مياه نظيفة وآمنة&#8221;، موضحةً أنه في حال انتشار الفيروس على هذا الحال فستكون كارثة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">كما تحدثت ربى عن عدم توفّر مستشفيات داخل المخيم، ما يضطر أكثر الحالات إلى الانتقال لخارجه، شاكيةً من أن الحامل وطفلها لديهما مناعة ضعيفة، وحوامل المخيّمات تقل المناعة عندهنَّ بسبب عدم توفّر الأغذية المناسبة والظروف الوقائية الصحيّة.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5561" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/MAIN_Syrian-refugees_306068.jpg" alt="" width="1280" height="614" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما سارة الأحمد التي تعيش في مخيم فريكة في إدلب أيضاً، فتقول: &#8220;نعيش في المخيم ظروفاً قاسية، إذ لم أحصل خلال الحمل على الأغذية المناسبة التي تتناولها الحوامل في الوضع الطبيعي، وذلك بسبب توقف أعمال زوجي بعد تفشي فيروس كورونا وانقطاع دخله المادي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتحدث سارة عن المخاوف من الفيروس في كل مرة ترتفع فيها حرارتها أو يضيق تنفسها وتخاف على جنينها من احتمالية الإصابة، بينما تؤثّر هذه المخاوف على صحة الحامل وجنينها، وفقاً لما تشير الطبيب المتخصصة بأمراض النسائية رؤى عباس.</span></p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">وبسبب توقف عمل زوجها على إثر الفيروس، لن تتمكن سارة من الولادة في مستشفى يقدم لها الخدمات المناسبة حيث ستلد في المستشفيات العامة حسبما ذكرت، علماً أن هذه المستشفيات بعيدة عن المخيمات ما يعرّضها للمخاطر الجسدية خلال التنقل داخل وخارج المخيم.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت: &#8220;أنا لم ألد بعد ولكنني شاهدت النساء اللواتي ولدنَ داخل المخيّم، ومعاناتهن من أمراض بسبب الوضع المعيشي غير المناسب للوالدة والمولود داخل المخيم&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عن فيروس كورونا وحملها تقول سارة: &#8220;الأمر الأكثر صعوبة عدم وجود مراكز عزل وحجر صحي داخل المخيّم، كما أن عدد السكان كبير، ما يجعل الخيمة غير آمنة خلال الفيروس وهو ما يقلقني باستمرار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تقول القابلة القانونية شذى المصطفى: &#8220;منذ بدء المخاوف من تفشي فيروس كورونا أُغلقت مراكز صحية عدة، ما انعكس سلباً على الحوامل، ولكن منذ أسبوعين وحتى الآن، أعادت بعض المراكز فتح أبوابها وعادت النساء الحوامل للتوافد عليها للحصول على الرعاية الصحية&#8221;، موضحةً أنها لا تعرف تماماً سبب تبدّد المخاوف لدى المدنيين رغم أن خطر الفيروس لا يزال قائماً حتى الآن.</span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-full wp-image-5562" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/10/000_M8944_214784.jpg" alt="" width="1000" height="683" /></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتشير المصطفى إلى أن المولود يحتاج أيضاً إلى لقاحات، لكنها توقفت لفترة خلال فترة كورونا في شمال سوريا ثم عادت بشكلٍ تدريجي، موضحةً أنه في ذروة فترة المخاوف، لم تكن الحوامل قادرات على دخول المستشفيات والمراكز الطبية إلا تحت الضرورة القصوى وضمن إجراءات التعقيم، كما أن الكثير من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي كُنَّ يذهبن إلى المستشفيات بشكلٍ دوري للحصول على الرعاية والأدوية المجانية حُرمن من ذلك بسبب إغلاق معظم المراكز.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">الخوف ثم الخوف</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">في شمالي شرق سوريا حيث &#8220;الإدارة الذاتية&#8221;، لم تشهد المنطقة حصاراً من أي جهة تُذكر، لكن ذلك لم ينعكس إيجاباً على النساء الحوامل.</span></p>
<p style="font-weight: 400;">في 23 آذار/ مارس الماضي، فرضت &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; حظر التجوال في مناطقها، لمنع تفشّي الفيروس.</p>
<p><span style="font-weight: 400;">على إثر المخاوف المستمرة من الإصابة، اضطرت منى إلى إجراء عملية قيصرية للولادة خلال الجائحة، حيث بقيت تحت العلاج لنحو شهرٍ كامل بعد الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول منى: &#8220;خلال حملي لم أكن أعلم ما إذا كانت المستشفيات ستستقبلني أم لا، كنت أطلب من طبيبتي القدوم إلى المستشفى لمراقبة حملي لكنها كانت ترفض القدوم إذا لم يكن هناك حالة ولادة طارئة&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">عندما بدأت تشعر باقتراب الولادة، في الساعة الرابعة صباحاً، كانت تحاول تأجيل ذهابها إلى المستشفى خوفاً من الفيروس، ما أجبرها في نهاية المطاف على إجراء عملية قيصرية، حيث أخبرتها الطبيبة أن الولادة الطبيعية ستؤدي إلى ضررٍ في الجنين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد مضي أسبوع على الولادة، لم تكن حالة منى بخير، حيث استمرت آلام العملية الجراحية واضطرابات ما بعد الولادة، وبعد أسبوع اتصلت بطبيبتها، فكان رقمها خارج التغطية، وعيادتها مغلقة بطبيعة الحال بسبب حظر التجوال، وعندما ساءت حالتها، تم إسعافها إلى مستشفى فرمان في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المستشفى، أجرت طبيبة أخرى الفحص عليها ليتبيّن أنها بحاجة إلى تنظيف الرحم، حيث كان الجرح ملتهباً، وحصلت على عدة أدوية، لكن بعد ثلاثة أيام لم تتحسّن حالتها، فاتصلت بالطبيبة مرة أخرى، وطلبت منها العودة إلى المستشفى رغم مخاطر الفيروس، ليتضح أن التهابات الجرح ازدادت، ولا تزال تخضع للعلاج حتى الآن بعد 16 يوماً من الولادة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">توضح منى أنه لولا الإغلاق لكان بإمكانها مراقبة الحمل وعدم الوقوع في كل هذه المشاكل.</span></p>
<h3><strong><span style="color: #ff0000;">ضعف تغذية الحوامل</span></strong></h3>
<p><span style="font-weight: 400;">كانت آخر ولادة لوئام (اسم مستعار) التي تعيش في رأس العين قبل عشر سنوات، لديها ثلاثة أولاد جميعهم وضعتهم خلال ولادات قيصرية، لكنها لم تكن تعلم أنها عندما ستحمل مرة أخرى ستمر في كل هذه الظروف.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلال حملها، اضطرت وئام إلى النزوح من مدينة رأس العين، وفقد زوجها عمله كسائق أجرة مع بدء أزمة كورونا، بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية وغلاء كافة السلع والبضائع في سوريا، الأمر الذي حرمها من أبسط المستلزمات الغذائية، ما أدّى في نهاية المطاف إلى ولادة ابنها مع نقص في الأوكسجين.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول وئام: &#8220;كنت خائفة في المستشفى، لم أستطع لمس أي شيء، ولم يأتِ أحد لزيارتي في المستشفى بسبب إجراءات الإغلاق والخوف من الفيروس&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتضيف أنها اضطرت إلى شرب كميات كبيرة من الشاي وتناول الخبز بعد الولادة بسبب إغلاق كافة المحال التجارية، رغم حاجة جسمها إلى الغذاء.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ما زاد تعقيد الأمر أنه بعد ولادة وئام بدقائق هزَّ انفجار عبوة ناسفة قرب المستشفى، وتقول: &#8220;بدأت بالبكاء وحاولت الركض نحو الحاضنة لآخذ طفلي وأهرب به خارج المستشفى&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع اقتراب ولادتها، تتخوّف نيرمين (اسم مستعار) بدورها من مصاريف ما بعد الولادة، بسبب فقدان زوجها عمله.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تقول نيرمين: &#8220;أفكر بحليب الأطفال والحفاضات التي ارتفع سعرها بشدة، وذلك بسبب معاناتي من فقر دم يمنعني من إرضاع طفلي رضاعة طبيعية&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وأكملت: &#8220;زوجي فقد عمله وهذا أثّر على حالتي كحامل، فلم أتناول الفاكهة منذ مدة طويلة، ولا أحصل على الرعاية الأساسية للحوامل بسبب غلاء الأسعار&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في آخر زيارة لطبيبها قبل تطبيق حظر التجوال، أخبرها أن لديها فقر دم وأن جنينها لديه نقص في الكلس بسبب قلّة التغذية، ووصف لها بعض الأدوية، لكنها وجدت صعوبةً في تأمين ثمنها، ما زاد من معاناتها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يُطمئن الدكتور منال محمد، الرئيس المشارك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة السورية، إلى أن &#8220;الفيروس لا يستطيع اختراق المشيمة، وبالتالي لا يستطيع التأثير على الجنين في أحشاء والدته&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ويوضح أنه في مستشفيات مناطق &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; تم تخصيص غرف للولادة الطبيعية والقيصرية خلال جائحة كورونا، لكن هذا الأمر لا ينسحب على كافة المناطق، فهناك بعض القرى لا توجد فيها مراكز اختصاصية بالولادة ومتابعة الحامل.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">من جهتها، تكشف طبيبة التوليد والأمراض النسائية مروة عباس أن العيادات أُغلقت خلال فترة الحظر، وأصبحت تتابع الحمل عن طريق الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو ما يحرم الحامل من مراقبة الحمل عبر جهاز الإيكو.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتوضح أن الجنين يأخذ من جسم الأم بعد زرعه في الرحم، لذلك فهي محتاجة إلى تركيز وتنظيم الغذاء، وهذا الأمر حُرمت منه غالبية الحوامل خلال فترة كورونا، كما أن وصولهنَّ للمستشفيات أصبح أكثر صعوبة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">وتابعت بأن الفيروس أخطر على الحامل من غيرها لأن الحمل يُضعف مناعتها، وهو ما يتم ملاحظته عند الإقياء والغثيان الذي تعاني منه النساء الحوامل بسبب نقص المناعة.</span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>*أُنجز التحقيق بإشراف الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج، ونشر بالتعاون مع <a href="https://raseef22.com/article/1078526-%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D8%A3%D8%B6%D8%B9-%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D9%88%D8%AB%D9%82-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D9%85%D9%84%D9%87%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7">رصيف 22</a></strong></em></span></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/">&#8220;لا أعلم أين سأضع مولودي&#8221;&#8230; تحقيق يوثّق قصص سوريات محاصرات مع حملهن بسبب كورونا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d8%a3%d8%b6%d8%b9-%d9%85%d9%88%d9%84%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%8a%d9%88%d8%ab%d9%91%d9%82-%d9%82%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
