<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حمص Archives - SIRAJ</title>
	<atom:link href="https://sirajsy.net/ar/city/homs-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/homs-ar/</link>
	<description>Syrian Investigative Reporting for Accountability Journalism</description>
	<lastBuildDate>Sun, 09 Aug 2026 08:05:45 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2023/12/cropped-site-logo-32x32.png</url>
	<title>حمص Archives - SIRAJ</title>
	<link>https://sirajsy.net/ar/city/homs-ar/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 07:26:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[اللواء 61]]></category>
		<category><![CDATA[حافظ طعمة]]></category>
		<category><![CDATA[رائد سلوم]]></category>
		<category><![CDATA[صيدا الجولان]]></category>
		<category><![CDATA[مجزرة صيدا]]></category>
		<category><![CDATA[وادي طعيم]]></category>
		<category><![CDATA[ياسر نوفل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15159</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد 13 عامًا على مجزرة وادي طعيم في محافظة القنيطرة، يكشف هذا التحقيق الاستقصائي لـ"سراج"، للمرة الأولى، هوية ضابطين في جيش نظام الأسد المنهار مسؤولين عن تلك المجزرة، بعد تتبع خيوط الجريمة وإعادة بناء وقائعها استنادًا إلى توفر أدلة جديدة وشهادات أهالي الضحايا. ويوثق التحقيق كيف أُعدم 13 مدنيًا من قرية "صيدا الجولان" رميًا بالرصاص، ثم أُلقيت جثثهم في قاع الوادي لإخفاء الجريمة، قبل أن ينتشلها السكان عقب سيطرة الجيش الحر على المنطقة.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/">“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">يوم السادس والعشرين من آذار/مارس 2013، اقتحمت قوة عسكرية تابعة للواء 61 في جيش نظام بشار الأسد قرية صيدا الجولان (صيدا الحانوت) في محافظة القنيطرة جنوب سوريا. وقد انتهى ذاك الاقتحام الذي بث الرعب في قلوب سكان القرية الصغيرة وما حولها لسنوات لاحقة، بمجزرة أفضت إلى مقتل ما بين 12 و15 شخصًا، وفق تقارير لجان التنسيق المحلية التي ظهرت مع اندلاع الثورة السورية قبل ذلك بعامين.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم التباين بين عدة مصادر محلية وقتها حول العدد الدقيق للضحايا، إلا أن جميعها أكد وقوع &#8220;المجزرة&#8221;، نقلاً عن مصادر أهلية في القرية التي تبعد حوالي كيلومترين شرقي المنطقة العازلة مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل. كما أكدت هذه المصادر قيام قوات النظام برمي جثث الضحايا في واد قريب من القرية.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15173"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>منشور للجان التنسيق المحلية في سوريا يشير إلى ارتكاب قوات النظام مجزرة في قرية صيدا الجولان، 26 آذار/مارس 2013 &#8211; فيسبوك</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">منذ ذلك الحين، ومع اشتداد حملات النظام العسكرية في جميع أنحاء البلاد، وارتكاب قواته وحلفائه عشرات المجازر الموثقة، طُويت صفحة مجزرة وادي طعيم، ولم ينل الضحايا وأهاليهم أي فرصة تُعيد لهم شيئًا من العدالة المعنوية أمام الجناة الذين ارتكبوا جرائمهم ضد أبنائهم. إلا أن سقوط نظام الأسد منحهم أخيرًا فرصة لإعلاء صوتهم والمطالبة بعدالة تمسكوا بها 13 عامًا بعد مقتل أبنائهم، ورواية قصة تهامسوا حول تفاصيلها لأكثر من عقد خوفًا من بطش النظام الأسد المخلوع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف<strong> </strong>هذا التحقيق للوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221;، لأول مرة عن أسماء ووجوه اثنين من ضباط جيش النظام المنهار متهمين بالمسؤولية عن مجزرة وادي طعيم، والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا، منهم تسعة من عائلة واحدة بينهم طفل. حيث ألقت قوات النظام بجثثهم في قعر الوادي الذي يبلغ عمقه حسب تقديرات الخبراء بين 200 و300 متر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاول الصحفيون العاملون على هذا التحقيق، بالتعاون مع أقارب الضحايا، إعادة رسم أحداث المجزرة مجددًا. إذ اصطحب الشهود والناجون فريق التحقيق إلى حافة الوادي المنحدر بشدة، وشرحوا لنا بالصوت والصورة تفاصيل ذلك اليوم &#8220;المأساوي&#8221; في تاريخ صيدا الجولان، كما يصفه السكان.<br><br>ساهم العمل الميداني، بالإضافة إلى أسلوب التحقّق والاستقصاء التي اتبعها الصحفيون، والبحث والتدقيق عبر المصادر المفتوحة، مثل برامج التعرف على الوجوه، وفحص منشورات وبصمات رقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصور أقمار صناعية تعود لأكثر من عقد من الزمان، في التحقق من الادعاءات الواردة ومقاطعتها وتأكيدها مع المقابلات الميدانية، وصولًا إلى التواصل مع ضابط مشتبه بتورطه في المجزرة، وتأكيده الجازم على وقوعها وتفاصيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تكشف المقابلات المطوّلة مع عائلات الضحايا وناجٍ وشهود عيان تفاصيل المجزرة وظروفها وهويات هؤلاء الضباط المتورطين التي اختفت عن الأنظار&nbsp; وتراجعت لأكثر من عقد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>الثلاثاء الأسود</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لمدة ستة أشهر متواصلة، أجرى فريق &#8220;سراج&#8221; حوارات مطولّة مع أهالي الضحايا وناجين من المجزرة، إضافة إلى شاهدين على عمليات القتل التي جرت حيئذٍ. وبمقاطعة كل التفاصيل التي أمكن الحصول عليها من تلك اللقاءات مع معلومات من مصادر رسمية أو مفتوحة المصدر، استطعنا تحديد السياق الذي سبق المجزرة، والظروف التي جرت فيها، بالإضافة إلى تحديد تاريخ ومكان حدوثها بدقة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>إذ يوم الثلاثاء 26 آذار/مارس 2013، اقتحمت قوة من اللواء 61 في الجيش السوري، ومقره في محافظة درعا جنوب البلاد، قرية صيدا الجولان في محافظة القنيطرة، على رأسها ثلاثة ضباط برتبة لواء ومقدم، ورائد. تصادف هذا الاقتحام مع وليمة غداء كانت قد أقامها أحد أفراد عائلة الهريسي، المعروفة باسم &#8220;الحجازي&#8221;، ودعا إليها عددًا من الأقارب وسكان المنطقة.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-14-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15195"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة من الأقمار الصناعية توضح موقع قرية صيدا الجولان على بعد كيلومترين شرقي حدود المنطقة العازلة مع هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967 &#8211; Google Earth</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي عيسى الهريسي، أحد سكان صيدا الجولان لـ&#8221;سراج&#8221;، كيف حاصر عناصر من اللواء القرية: &#8220;كانت الوليمة يومها هنا. حضرت أنا وشقيقي وموفق ورجل من قرية الغدير. لم نشعر إلا وقد طوقنا الجيش ودخلوا علينا بيتاً تلو الآخر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ضمت القوة المقتحمة حوالي عشرين عنصراً برتب مختلفة، طوقوا البيوت ثم بدؤوا باقتحامها بعنف، واقتادوا عدة شبان من عائلات مختلفة مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين إلى ثلاث سيارات عسكرية، منها سيارتان من نوع &#8220;بيك آب&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تنجح توسلات الأهالي ودموع نساء القرية في إيقاف القوة المقتحمة عن إكمال مهمتها. توسل رجل من عائلة الهريسي لضابط في الحملة، إلا أن الأخير أجابه بأن عليه &#8220;نسيان عائلته&#8221;، قبل أن يصعد رفقة العناصر الآخرين إلى السيارات التي سرعان ما غادرت القرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يستذكر عيسى الهريسي: &#8220;جاءني الضابط إلى هنا، وقال لي انسوا وجود بيت الحجازي. اذهبوا وتكاثروا في الزعتري&#8221;، إشارة إلى&nbsp; مخيم الزعتري في الأردن، والذي لجأ إليه آلاف السوريين من جنوب سوريا إبان حملات النظام العسكرية على محافظات درعا والقنيطرة خصوصًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ذلك اليوم، قُتل ثلاثة من أبناء عيسى الأربعة، عماد وعلي ومحمد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15177"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فقد عيسى الهريسي ثلاثة من أبنائه، هم عماد وعلي ومحمد، في مجزرة وادي طعيم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي شهود من عائلات الضحايا وسكان القرية لـ&#8221;سراج&#8221; كيف شاهدوا السيارات العسكرية يومها تغادر القرية معتقلة أبناءهم نحو الطريق المؤدية إلى وادي طعيم الذي يبعد حوالي كيلومترين عن صيدا، ويعتبر واحدًا من أكبر وأعمق الوديان في سوريا بعمق يبلغ حوالي 300 متراً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مسيرة باتجاه الشمال، توقف الموكب العسكري في نقطة عسكرية عند سرية صيدا التابعة للواء 61 أيضاً، ثم تحرك مجددًا قبل أن يتوقف عند بحيرة سد الرقاد المجاورة للقرية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/1.gif" alt="" class="wp-image-15161" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تًظهر الطريق التي سلكتها قوات النظام بعد اعتقال الشباب من صيدا الجولان &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بشكل متزامن تقريبًا، اعتُقل رجل آخر من قبل قوات النظام على بعد خمسة كيلومترات للتحقيق معه. لم يعلم الرجل الذي يحمل اسم فادي صيّاح وقتها أنه سيكون الناجي الوحيد من مجزرة ستعرف لسنوات في المنطقة باسم مجزرة وادي طعيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان صيّاح يعمل في متجر لبيع الهواتف المحمولة. توقفت أمام متجره سيارة أجرة من نوع &#8220;كيا ريو&#8221;، ترجل منها عناصر يرتدون بدلات عسكرية وسألوه عن اسمه ثم وضعوا قميصه فوق وجهه واقتادوه إلى السيارة. هناك كبلوه ووضعوا عصابة لتغطية عينيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول صيّاح مستذكراً ما حصل قبل ثلاثة عشر عاماً: &#8220;كنت أساعد بعض العساكر في الانشقاق عن جيش النظام&#8221;. وقد عرض عليه أولئك العناصر صورًا لجنود ساعدهم في الانشقاق، لكنه أنكر صلته بالأمر تماماً. ويضيف: &#8220;قلت والله لا أعلم شيئًا. أردت تبرئة نفسي&#8221;. اقتادت السيارة صياح إلى كتيبة &#8220;عين ذكر&#8221; التابعة للواء 61، وتوقفت هناك لبرهة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/2.gif" alt="" class="wp-image-15163" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تُظهر الطريق التي سلكتها سيارة الأجرة التي كان يستقلها عناصر من نظام الأسد نحو كتيبة عين ذكر عقب اعتقالهم فادي صياح &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">هناك، سمع صيّاح العناصر يتحدثون مع &#8220;المساعد أبو ابراهيم&#8221; من الأمن العسكري. ويقول: &#8220;سألوه عن السيارات التي اعتقلت الشباب في قرية صيدا، فأجابهم بأنها سبقتكم&#8221;.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15179"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فادي صيّاح، الناجي الوحيد من مجزرة وادي طعيم عام 2013 والشاهد على أحداثها &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف صيّاح: &#8220;توقفت السيارة عند مفرق [بحيرة] السد. استطعت النظر بسبب انزياح العصبة عن عيني، فرأيت سيارتين [بيك أب] للأمن مرتا بجانبنا وفيها أشخاص منبطحون على أرض [خلفية] السيارة. ثم مرت سيارة معروفة بأنها للمقدم، توجهت نحو الوادي [وادي طعيم]&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/3.gif" alt="" class="wp-image-15165" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>خريطة تبين موقع مفرق بحيرة السد الذي شاهد فيه فادي صياح سيارات الجيش وهي تعبر نحو وادي طعيم &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">اقتادت السيارات التي يتحدث عنها صيّاح المعتقلين وسارت عبر الطريق الترابية المؤدية إلى وادي طعيم بقرب قرية صيدا. على رأس تلك القوة العسكرية كان المقدم الذي أشار له صياح ويُدعى حافظ طعمة، وبإمرته ضابط آخر من ملاك اللواء 61 برتبة رائد يدعى رائد سليم، لكنه عُرف بين سكان المنطقة باسم &#8220;رائد سلوم&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تلك اللحظات سمع صيّاح أصوات إطلاق النار. خرجت رصاصتان، ثم رصاصة، ثم رصاصتان، كما يستذكر. كما سمع شابًا يتوسل بالقول: &#8220;مشان الله يا سيدي&#8221; ثم اختفى صوته. قال أحد الجنود لصياح: &#8220;هل سمعته؟ لقد رميناه في الوادي&#8221;. وقد اقتيد صياح إلى موقع المجزرة ليسمع ما حدث ثم تُرك، لرغبة مرتكبيها على ما يبدو في أن يروي الرعب الذي عاشه لسكان المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الجهة الأخرى للوادي، كان يقف رجلان من سكان المنطقة، وضعتهما الصدفة هناك ليتمكنوا من مراقبة المشهد دون أن يتم كشف وجودهما، وليكونا شاهدين على إعدام 13 شابًا وطفلًا واحدًا، بدم بارد هناك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحكي محمود يوسف المحمد وحسين العقلة العيساوي عن لحظات الرعب تلك، والتي تؤكد روايات أهالي الضحايا وصيّاح.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ وصلت السيارات العسكرية التي تقل المعتقلين إلى حافة وادي طعيم حوالي الساعة الرابعة عصرًا، ليكون قد مضى ساعتان منذ بداية الاقتحام واعتقال الضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أخرج الجنود المعتقلين جميعًا وهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين وأوقفوهم أمام حافة الوادي. ثم بدؤوا بإطلاق النار وإعدامهم واحدًا تلو الآخر. سُمع صوت طلقات الرصاص في المنطقة، ورأى الشاهدان الضحايا وهم يُرمون في الوادي شخصًا بعد آخر.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الشاهد محمود المحمد: &#8220;رأيت السيارة تركن أمام حافة الوادي. أنزلوا عدة أشخاص وأطلقوا النار عليهم ثم رموهم في الوادي. رأيت ذلك بأمّ عيني&#8221;. أما الشاهد الآخر حسين العقلة العيساوي فأكد أنه تعرف على الشباب من عائلة الهريسي الحجازي فور رؤيتهم،<strong> ويضيف: &#8220;كان يُطلق النار ويرمي الشخص بعدها في الوادي. أحيانًا كان يطلق النار على الشخص وهو يهوي إلى الوادي&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحظ جنود النظام حركة على الجانب الآخر من الوادي فأطلقوا النار باتجاه الشاهدين اللذين زحفا للابتعاد عن مدى النار، و استطاعا الهرب دون التعرف على هويتهما.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ذلك اليوم فقدت عائلة الهريسي تسعة من أبنائها من بينهم طفل عمره 12 عاماً. وفرض النظام طوقًا أمنيًا حول المنطقة، بحيث بقيت الجثث ملقاة في قعر الوادي لمدة أربعة أشهر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في 18 تموز/يوليو 2013، سيطرت فصائل تابعة للجيش الحر والمعارضة السورية على المنطقة بما فيها صيدا الجولان ووادي طعيم، فاستطاع الأهالي أخيرًا انتشال جثث أبنائهم. وقد استغرقت العملية أسابيع، بحسب شهود، نتيجة الطبيعة الوعرة للوادي وصعوبة وصول الآليات أو السيارات إلى الأسفل. وكان من الصعب التعرف على هويات بعض الضحايا. وكما تروي سيدة، فإنها بالكاد استطاعت التعرف على جثة زوجها لأن ملامح وجهه كانت قد تشوهت بفعل تحلل الجثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>يُعد وادي طعيم، الواقع بين ريفي القنيطرة الجنوبي ودرعا الغربي، من أبرز الأودية الطبيعية في جنوب سوريا. وهو يتميز بتضاريسه البركانية ومجراه المائي الموسمي الذي يشكل شلالات بعد هطول الأمطار، فيما تكتسي جوانبه بالمراعي والأعشاب البرية خلال الربيع. وإلى جانب قيمته البيئية والجمالية، يكتسب الوادي أهمية جغرافية لقربه من خط فصل القوات في الجولان المحتل. في العام 2013 حول النظام السوري الوادي إلى مقبرة جماعية رميت فيها جثث 13 شخصًا على الأقل بعد إعدامهم فيما عرف باسم &#8220;مجزرة وادي طعيم&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يظهر مقطعا فيديو طمست معالم الأشخاص الظاهرين فيهما، نَشرهما ناشطون عبر موقع &#8220;يوتيوب&#8221; في كانون الثاني/يناير 2014 وأكد أهالي الضحايا محتواهما، انتشال جثث من وادي طعيم. وبحسب أحد المقطعين، فإن الجثث كانت &#8220;مكبلة ومجهولة الهوية&#8221;، وهو ما يتطابق مع روايات الأهالي حول تكبيل أبنائهم قبل إعدامهم من قبل الجيش السوري.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="800" height="450" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/4.gif" alt="" class="wp-image-15167" style="width:840px;height:auto"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مقطعا الفيديو على &#8220;يوتيوب&#8221; المنشوران في كانون الثاني/يناير 2014 ويشيران إلى انتشال الجثث من وادي طعيم &#8211; يوتيوب</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ساعدنا هذان المقطعان كدليل لرسم خط زمني دلالي على حصول المجزرة ولاحقًا على عملية انتشال الجثث من الوادي بعد انسحاب قوات النظام من المنطقة. ولم يحصل فريق &#8220;سراج&#8221; على رد من القناة التي رفعت المقطعين على &#8220;يوتيوب&#8221; للتأكد بشكل مستقل منهما أو الحصول على نسختيهما الأصليتين قبل الطمس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قابل فريق التحقيق أفرادًا من عائلات الضحايا، واستمرت المقابلات لأسابيع طويلة لتوثيق الظروف الزمانية والمكانية وهويات وأسماء الضحايا جميعهم. تحدث فيها الآباء والأمهات وزوجات الضحايا عن المأساة التي يعيشونها منذ يوم المجزرة والأشهر الطويلة التي انتظروها لدفن أبنائهم، وعن الرعب الذي عاشته القرية لسنوات إثرها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أم حسن الهريسي فقدت ثلاثة من أبنائها في المجزرة. أكبرهم حسن الذي كان يبلغ من العمر 25 عامًا، وترك وراءه زوجة وطفلين. أما أصغرهم فهو عبد الإله الذي كان يبلغ من العمر 12 عامًا. تقول: &#8220;قالوا لي أنه كان يستنجد بي قبل أن يقتلوه. كان يصرخ &#8220;يا يما&#8221; ثم قتلوه&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15181"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>فقدت أم حسن الهريسي ثلاثة من أبنائها، بينهم طفل بعمر 12 عاماً، في مجزرة وادي طعيم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وثق فريق التحقيق أسماء وهويات الضحايا الثلاث عشرة الذين قتلوا في المجزرة&nbsp; وانتشلت العائلات جثثهم من الوادي وهم: عماد عيسى الهريسي (25 عامًا)، محمد عيسى الهريسي (22 عامًا)، علي عيسى الهريسي (20 عامًا)، حسن موسى الهريسي (25 عامًا)، محمد موسى الهريسي (15 عامًا)، الطفل عبد الإله موسى الهريسي (12 عامًا)، يوسف محمد الهريسي (23 عامًا)، خالد محمد الهريسي (20 عامًا)، أنور محمد الهريسي (21 عامًا)، عبد الله عيد الزراعي (27 عامًا)، موفق محمد فنخور (52 عامًا)، إسماعيل أحمد عوير (25 عامًا)، وفراس الحمداني البرهومي (23 عامًا).<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2560" height="2523" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-4-scaled.png" alt="" class="wp-image-15175"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ضحايا مجزرة وادي طعيم من أعلى اليمين بالترتيب الأفقي: علي عيسى الهريسي، محمد عيسى الهريسي، عماد عيسى الهريسي، خالد محمد الهريسي، يوسف محمد الهريسي، أنور محمد الهريسي، الطفل عبد الإله موسى الهريسي، حسن موسى الهريسي، محمد موسى الهريسي، إسماعيل عوير، فراس برهومي، عبد الله عيد الزراعي، موفق فنخور &#8211; سراج</strong><br></h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>المقدم حافظ&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">وقت حصول المجزرة، كان اللواء ياسر معلا نوفل يتولى قيادة اللواء 61، والذي كان آنذاك لواء مستقلًا ضمن هيكلية الفيلق الأول للجيش السوري.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد قُتل نوفل بعد المجزرة بأسابيع، وتحديداً في نيسان/أبريل 2013. وأشارت العديد من منشورات النعي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه قضى على يد قوات المعارضة السورية.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15171"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة للواء ياسر معلا نوفل قائد اللواء 61 في الجيش السوري نشرتها صفحات مؤيدة للنظام عقب مقتله &#8211; فيسبوك&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن أهالي ضحايا المجزرة كانوا يرددون اسمين فقط، هما الضابطان اللذان اقتادا أبناءهم إلى الموت، وما يزالان على قيد الحياة: المقدم حافظ طعمة، والرائد رائد سليم أو &#8220;سلوم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ اللحظة الأولى التي ذُكر فيها اسم المقدم حافظ طعمة، دأب فريق التحقيق على البحث عن أي أثر له في المصادر المفتوحة، لاسيما الأخبار العسكرية ووسائل التواصل الاجتماعي، دون أي جدوى.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع ضباط وعناصر منشقين عن جيش النظام من المنطقة، وضباط متقاعدين، ومصادر محلية. وفيما ذكرت المصادر معلومات مختلفة عن اسمه الحقيقي ومكان وجوده، إلا أنها جميعًا أكدت وجوده على الأراضي السورية. وبعد بحث استمر أشهرًا، وصلنا إلى ضابط منشق يدعى &#8220;أبو حسين&#8221;، سبق له تأدية الخدمة العسكرية مع المقدم حافظ في اللواء 61.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">مَثّل هذا الضابط مفتاح الوصول إلى طعمة المتواري عن الأنظار. إذ قدم لنا معلومات عن المقدم تتعلق بسجله العسكري، ووصفًا لملامح وجهه وبنيته الجسدية، وهذا ما ساعدنا في رسم ملامحه وإطلاق بحث للعثور على صورة له.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">اطلع فريق التحقيق على وثائق مدنية وعسكرية أكدت هوية طعمة بأنه من مواليد تلكلخ في محافظة حمص. كما أكدت وظيفته العسكرية في اللواء 61. وتطابقت صور طعمة في الوثائق المدنية والعسكرية مع صورة كان يرجح أنها له.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>التعرف على وجه حافظ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عرضنا صورة حافظ طعمة على أهالي الضحايا وسكان القرية وشهود عيان، وعلى 15 معتقلًا سابقًا بينهم أشخاص قام طعمة بتوقيفهم. وقد تعرف 13 منهم بشكل جازم على صورته مقارنة بصورة لشخص آخر قيل إنها له.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد أثارت صورة طعمة ذكرى مؤلمة لدى زوجة أحد الضحايا التي كانت توسلت إليه يوم المجزرة ترك زوجها موفق فنخور الذي يعاني من مرض عقلي، إلا أن طعمة لم يستمع لتوسلاتها وانتهى الأمر بفنخور جثة هامدة في قعر الوادي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-9-1024x695.png" alt="" class="wp-image-15185"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة للمقدم حافظ طعمة من اللواء 61 وأحد ضابطين اثنين مسؤولين عن قيادة العملية التي انتهت بمجزرة وادي طعيم &#8211; سراج&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تقول&nbsp; زوجة الضحية:خلال عملية الاعتقال &#8220;أمسكني حافظ من يدي أمام داري هنا، وقال لي أنه لا علاقة له بالأمر. قلت له أنت المسؤول وإذا أردت قتلي فاقتلني&#8221;.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-8-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15183"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>&nbsp;تعرف معظم سكان المنطقة وأهالي الضحايا على هوية حافظ طعمة بعد عرض صورته عليهم &#8211; سراج</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">تقول سيدة أخرى عرضنا عليها صورة حافظ للتعرف عليه: &#8220;نعم هذا هو حافظ.. كان يلبس عسكري وعنده شعر.. في أحد المرات أدخل دبابة إلى بيتي&#8221;، مشيرة إلى الفسحة داخل البيت.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">استمر البحث بعدها لأسابيع. وبناء على معلومات من مصادر محلية في محافظة حمص، توصلنا إلى أن حافظ طعمة يقيم في مزرعة في منطقة تلكلخ القريبة من الحدود اللبنانية. توصل فريق التحقيق إلى أشخاص من أقاربه، ثم تواصل الصحفيون معه بشكل مباشر ووافق على مقابلتنا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تمت المقابلة مع فريق التحقيق على جزئين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في 17 حزيران/يونيو الماضي، استطعنا تحديد موعد لمقابلة طعمة. على الطريق من دمشق إلى حمص تلقى فريق التحقيق اتصالًا من شخص مقرب من طعمة يبلغنا فيه رفض الأخير الحديث إلى الصحفيين. ثم طلب مقابلته في وقت متأخر من الليل. تحت جنح الظلام توجه الصحفيون رفقة وجهاء محليين إلى الموقع المتفق عليه، ليرفض المقدم اللقاء مجددًا بشكل شخصي، مستعيضًا عن ذلك بمحادثة هاتفية مقتضبة، تمت من رقم هاتف غير معروف سابقًا بالنسبة لفريق التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>في حديثه إلى &#8220;سراج&#8221; لم ينكر طعمة حصول المجزرة، بل وأكد أن عدد الضحايا لا يقل عن 13 شخصًا كما وثقنا، كما أكد على حصول عملية إعدامهم ورمي جثثهم في الوادي كما وصف الأهالي وشهود العيان. إلا أنه نفى، في المقابل، أي دور له في المجزرة، متذرعًا بأن بقاءه في سوريا دليل على براءته، وأنه ترك الخدمة في الجيش عام 2016، ولم يحصل على تعويضات كما قال.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/6.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقابلة مواجهة لفريق التحقيق مع الضابط حافظ طعمة، 17 حزيران/ يونيو 2026 &#8211; سراج&nbsp;<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بتاريخ 20 حزيران/يونيو، تلقى فريق التحقيق اتصالًا من طعمة عبر رقم مجهول، وطلب مقابلة صحفي واحد فقط رفقة الضابط &#8220;أبو حسين&#8221; في إحدى كنائس محافظة حمص في منتصف الليل (الساعة 12 ليلًا)، دون أن يقدم تفسيرًا لهذا الطلب. ثم لم يعد يستجيب بعدها لأي محاولات للتواصل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنكار طعمة لدوره في المجزرة لم يمحُ صورة وجهه وبزته العسكرية من ذاكرة وشهادات أهالي الضحايا وشهود العيان الذين يذكرون كيف اقتاد شباب القرية وأحد أطفالها إلى موتهم في قعر وادي طعيم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>بالتحقق من أرقام التواصل التي استخدمها طعمة للتواصل مع الصحفيين، تبين لنا أنها ليست مسجّلة باسمه، وإنما كان يستخدم أرقام هواتف للتواصل بأسماء أشخاص آخرين، وهو ما عقّد مسألة الوصول إليه والحديث معه.&nbsp;</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الرائد &#8220;سلوم&#8221;&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بجانب اسم المقدم حافظ طعمة، كرر الأهالي والشهود خلال المقابلات اسم رائد في اللواء 61 يدعى رائد سليم، والذي كان يعرف بين سكان المنطقة باسم &#8220;رائد سلوم&#8221; أو &#8220;سلوم&#8221;. وقد كان، بحسب الشهادات، شديد العنف والبطش بسكان المنطقة، خصوصًا خلال عمله على الحواجز. وكان في طليعة المشاركين في المجزرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على عكس المقدم حافظ طعمة، فإن للرائد رائد سليم الذي ينحدر من قرية بيت عانا في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية حضورًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أسفر بحث فريق التحقيق في المصادر المفتوحة عن العديد من المنشورات التي تذكر اسم الرائد كأحد عناصر النظام المشاركين في جرائم ضد المدنيين، ومنها مجزرة وادي طعيم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عند سؤال زميله في الجيش المقدّم حافظ طعمة خلال المكالمة الهاتفية معه عن سلوم، وصفه بأنه &#8220;قذر ومتعاون مع الأمن العسكري والدفاع الوطني في المنطقة&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-11-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15189"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>أحد المنشورات على فيسبوك تظهر فيه صورة للرائد رائد سليم، ويتهمه بالمشاركة في جرائم ضد المدنيين، 12 نيسان/أبريل 2013 &#8211; فيسبوك&nbsp;</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">عثر فريق التحقيق على صورة منشورة على &#8220;فيسبوك&#8221; لسليم بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2013، أي بعد تنفيذ المجزرة بنحو أسبوعين أظهرت أنه كان لايزال يؤدي الخدمة في محافظة درعا، إحدى مناطق انتشار اللواء 61.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبمقارنة صور الأقمار الصناعية مع العلامات الفارقة في تلك الصورة، تمكن فريق التحقيق من تحديد موقع التقاطها بالقرب من مبنى بلدية تسيل، حيث تظهر مكتبة الهدى سابقًا، وفي خلفية (عمق) الصورة مئذنة مسجد عمر بن الخطاب، الذي يبعد حوالي 13 كيلومترًا عن موقع المجزرة في وادي طعيم.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-13-1024x695.png" alt="" class="wp-image-15193"/></figure>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-12-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15191"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>تظهر صور الأقمار الصناعية مكان التقاط الصورة أمام بلدية تسيل وفي الخلفية بناء مكتبة الهدى سابقًا (المستطيل الأحمر)، وفي خلفية الصورة مئذنة مسجد عمر بن الخطاب التي تظهر وظلها في الصورة (المستطيل البرتقالي) &#8211; Google Earth</strong></h6>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-10-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15187"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة أخرى للضابط رائد سليم عندما كان نقيبًا في اللواء 61، 25 نيسان/أبريل 2013 &#8211; فيسبوك</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">بالبحث عن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع فريق التحقيق توثيق حساب على &#8220;فيسبوك&#8221; يُرجح أنه يعود للرائد رائد سليم، ويحمل اسم &#8220;العقاب العقاب&#8221;. وإذ تظهر في الحساب صورة لسليم وهو يقف على قمة صخرة موجهًا بندقية آلية من نوع كلاشينكوف باتجاه قعر واد محاط بهضاب خضراء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم يتلق فريق التحقيق أي رد بعد مراسلة حساب &#8220;العقاب العقاب&#8221;، والذي يعود آخر نشاط له إلى العام 2019. ومن خلال بحثنا تبين أنه لا توجد أي حسابات أو أرقام هواتف متصلة به.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب مصدر مطلع، بعد ارتكابه المجزرة تم نقل سلوم لإكمال خدمته العسكرية في منطقة الكسوة بريف دمشق.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15197"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;تعليقات إعجاب على صورة للضابط رائد سليم منشورة في حساب فيسبوك</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع عدة مصادر محلية، أشارت إلى أن رائد سليم غادر سوريا قبل سقوط الأسد بأشهر للمشاركة في دورة عسكرية لقوات النظام في سلطنة عمان. وأكد مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية السورية هذه المعلومة، وأن سليم غادر سوريا قبل أربعة أشهر من سقوط النظام، ولم يعد منذ ذلك الوقت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم ترد السفارة العمانية في دمشق ووزارة الخارجية العمانية حتى لحظة نشر هذا التحقيق على استفسارات &#8220;سراج&#8221; حول تواجد سليم في السلطنة وسبب السماح له بالبقاء بعد سقوط النظام، إن ثبت وجوده هناك، وما هو موقف السلطات العمانية في حال طالبت نظيرتها السورية بتسليمه إليها.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>بانتظار العدالة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يعيش أهالي الضحايا مرارة الفقد وما يزالون بانتظار عدالة تعيد لهم شيئًا من الاعتبار بعد سقوط نظام الأسد، يواصل المتهمون بالمجزرة حياتهم بشكل طبيعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من بين الأهالي رقية البرهومي، التي فقدت زوجها وشقيقها يوم المجزرة، وتعيش على أمل محاسبة القتلة. وتقول لـ&#8221;سراج&#8221; من بيتها في قرية صيدا الجولان، أنها انتظرت على مدى سنوات طويلة التحدث عن مأساة عائلتها دون أن تخاف من بطش نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يضع أبو عماد الهريسي الذي فقد ثلاثة من أبنائه الأربعة كل آماله في أن تحرك قصته الحكومة السورية للقبض على المتهمين ومحاكمتهم. ويقول: &#8220;لو كنت أنا القاضي لحكمت عليه بالإعدام كما قتلهم. رميهم في الوادي يعادل ألف جريمة قتل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مقابلة مع &#8220;سراج&#8221;، يقول المحامي أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية إن &#8220;توصيف مجزرة وادي طعيم يندرج ضمن جرائم الحرب ويمكن أن تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت حصولها ضمن سلسلة من الأوامر العليا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لافتًا إلى حقيقة كون قانون العقوبات السوري لا يتضمن موادًا حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأن القوانين المطبقة حاليًا هي قوانين القتل ضمن قانون العقوبات وفي مثل هذه الحالات تعتبر جريمة قتل لأكثر من شخص، وهو ما اعتبره &#8220;تسخيفًا للجريمة والضحايا وعقبة أمام إمكانية ملاحقة الأوامر وتَسلسل الرتب المسؤولة عن الجريمة&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع وزارة الداخلية السورية وشارك نتائج التحقيق معها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بناء على ذلك، لاسيما المعلومات التي تُكشف هنا لأول مرة، قال العميد نايف عبد المجيد، مدير إدارة مكافحة الإرهاب في الوزارة إن: &#8220;حافظ طعمة ضمن قائمة المطلوبين لدى وزارة الداخلية. وقد أسهمت المعلومات والتحريات التي زودتنا بها وحدة الصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; في دعم الجهود الأمنية الرامية إلى تحديد مكان وجوده. وبناءً على المعلومات التي وردتنا منكم، توجهت الجهات المعنية إلى الموقع المشار إليه، إلا أنه لم يكن متواجدًا فيه. وتشير المعطيات الأولية إلى احتمالية فراره خارج البلاد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما أكد بخصوص الرائد رائد سليم، أنّه &#8220;في حال ثبوت وجوده على أراضي سلطنة عُمان، ستتقدم وزارة الداخلية بطلب رسمي لاسترداده عبر القنوات المختصة، بما في ذلك المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في إطار الآليات المعتمدة لملاحقة المطلوبين الفارين خارج القطر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مجزرة وادي طعيم، هي واحدة من عشرات المجازر التي ارتكبتها قوات النظام السوري المخلوع في مختلف أنحاء البلاد، ولم تحظ بالتوثيق الضروري لكشف المسؤولين ومحاسبتهم لسنوات طويلة، وهي شاهد آخر على امتداد ذراع النظام الدموية من أقصى نقطة في شمال سوريا إلى أبعد نقطة في جنوبها، في قرية نائية في ريف القنيطرة اسمها صيدا الجولان، تبعد حوالي كيلومترين عن حدود الجولان المحتل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد 13 عامًا من المجزرة، يتسرب اليأس إلى بعض أهالي الضحايا ويدفعهم إلى طلب الثأر في غياب المحاسبة للمجرمين الذين قتلوا أبناءهم. تقول رقية التي فقدت زوجها وشقيقها في المجزرة عند سؤالها عما ستقوله لو واجهت قتلة عائلتها: &#8220;لو كان لي الأمر لفعلت بهم كما فعلوا بأخي وزوجي. كنت حاملًا عندما قتلوهم وبسبب ذلك وُلد طفلي معاقًا ولا زال يُعاني حتى اليوم&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong> التحقيق المصور تفاصيل وشهادات نوثقها بالصوت والصورة</strong></h2>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/I0WLNO9nFEM?si=FMW6dX-90nlVKoZ-" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>شارك في إعداد هذا التحقيق مجموعة من الزملاء الصحفيين الميدانيين والباحثين ومطلقي الصفارة المتعاونين مع &#8220;سراج&#8221;، وساهم في الإعداد: سند الهنداوي، وعمر البم، وأسامة القعيد.&nbsp;</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر صور الضحايا بعد الحصول على موافقة الأهالي أو الأقارب.&nbsp;</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق باللغة العربية في <a href="https://thawra.sy/report/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9/" data-type="link" data-id="https://thawra.sy/report/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9/">صحيفة الثورة</a>، وباللغة الانكليزية في مجلة <a href="https://newlinesmag.com/reportage/unmasking-two-butchers-of-quneitra/" data-type="link" data-id="https://newlinesmag.com/reportage/unmasking-two-butchers-of-quneitra/">New Lines</a>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/">“سفاحا القنيطرة”.. كيف حوّل ضابطان في جيش الأسد أعمق وادٍ جنوبي سوريا إلى مقبرة جماعية؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 09:02:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أبو راسين]]></category>
		<category><![CDATA[الدرباسية]]></category>
		<category><![CDATA[حرائق الحسكة]]></category>
		<category><![CDATA[كركي دقوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة الحسكة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15142</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلنت الحكومة السورية، أول أمس، تضرر حوالي 65 ألف دونم من أراضي القمح والشعير في محافظة الحسكة نتيجة الحرائق التي شهدتها المنطقة منذنهاية حزيران/يونيو واستمرت في تموز/يوليو. إلا أن صور الأقمار الصناعية التي اطلعت عليها "سراج" تكشف امتداد الحرائق لمساحة تقارب خمسة أضعاف المصرح به حكومياً.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">شهدت محافظة الحسكة بين نهاية حزيران/يونيو، ونهاية تموز/يوليو الماضي حرائق ضخمة، نشبت عقب موسم حصاد القمح والشعير،&nbsp; ملحقة أضراراً كبيرة بآلاف دونمات الأراضي الزراعية التي تعتبر من أهم موارد المحافظة ومنطقة الجزيرة السورية عموماً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 30 تموز/يوليو، <a href="https://sana.sy/governorates/2540845/">نقلت</a> وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بمحافظة الحسكة أنّ &#8220;المساحات الزراعية المتضررة جراء الحرائق التي شهدها موسم الحصاد الحالي بلغت نحو 65 ألف دونم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما أوضح مدير المديرية ذاتها، هايل الكلش، فإن &#8220;الإحصائية النهائية للمساحات المتضررة أظهرت احتراق 61 ألف دونم مزروعة بمحصول القمح، و4 آلاف دونم مزروعة بمحصول الشعير&#8221;.</p>



<blockquote class="wp-block-quote alignleft is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p class="wp-block-paragraph">في تصريحه لـ&#8221;سانا&#8221; قال الكلش إن: &#8220;مديرية الزراعة أنهت عمليات حصر الأضرار بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتم توثيق جميع المساحات المتضررة وفق الكشوف النهائية المعتمدة من الدوائر الزراعية&#8221;، مشيراً إلى تركز الحرائق &#8220;في مناطق أبو راسين والدرباسية وعامودا&#8221;.</p>
</blockquote>



<p class="wp-block-paragraph">عاينت الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; عشرات صور الأقمار الصناعية لتلك المناطق، وأجرت عملية قياس مفتوحة المصدر للأراضي المتضرّرّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتظهر الصور ضررًا في المناطق الزراعية في الدرباسية، وأبو راسين، وقرية كركي دقوريا، جنوب مدينة عامودا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ تظهر الصور ذاتها بداية الحرائق في تل تمر، غربي منطقة الدرباسية، ما بين 17 و19 تموز/يوليو 2026، واستمرارها في التمدد على نطاق كبير يبلغ طوله حوالي 30 كيلومترًا حتى تاريخ 29 تموز/يوليو 2026.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/غربي-الدرباسية-من-12-يونيو-حتى-29-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15126"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة الدرباسية، 17 &#8211; 19 تموز/يوليو 2026 &#8211;&nbsp; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي منطقة أبو راسين، تظهر الصور بداية نشوب الحرائق ما بين 22 و27 حزيران/يونيو 2026، واستمرارها في التمدد حتى 29 تموز/يوليو 2026 على نطاق يبلغ طوله حوالي 17 كيلومترًا.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/غربي-أبو-راسين-من-19-يونيو-حتى-29-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15124"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة أبو راسين، 22 حزيران/يونيو &#8211; 29 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">أما منطقة كركي دقوريا، في ريف مدينة عامودا الجنوبي، فشهدت حرائقَ كبيرةً في الأراضي الزراعية المجاورة للمنطقة. وكشفت صور الأقمار الصناعية عن تمدد الحرائق من مساحات محددة إلى مناطق كبيرة ما بين 9 و29 تموز/يوليو 2026.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/تل-خنزير-من-7-يوليو-حتى28-يوليو.gif" alt="" class="wp-image-15120"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صور بالأقمار الصناعية للحرائق في منطقة كركي دقوريا بريف عامودا، 9 &#8211; 29 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بيانات الأقمار الصناعية التي عاينتها &#8220;سراج&#8221; تظهر، في الوقت ذاته، صورة مغايرة للمعلومات التي أعلنت عنها الحكومة السورية بشأن مساحة الأراضي المتضررة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كشفت معاينة&nbsp;&#8220;سراج&#8221; للمساحات التي التهمتها الحرائق ما بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026، وقياس تلك المساحات بأدوات القياس المتاحة في القمر الصناعي (Sentinel)، عن تضرر نحو 301 كيلومتر مربع، أو ما يعادل <strong>301 ألف دونم</strong>، بالحرائق. وهو يعادل حوالي خمسة أضعاف الرقم الذي أعلنت عنه الحكومة السورية، ويقارب مساحة دولة اوروبية صغيرة مثل جزيرة مالطا في البحر المتوسط، والبالغة 316 كيلومتر مربع.&nbsp;</p>



<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained">
<h2 class="wp-block-heading"><strong>إنفوغراف: توزّع المساحات المحروقة في محافظة الحسكة</strong></h2>



<h2 class="wp-block-heading">(حزيران/يونيو &#8211; تموز/يوليو 2026)&nbsp;</h2>
</div></div>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="697" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/08/56856Artboard-33-copy-1024x697.png" alt="" class="wp-image-15145"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">وبشكل مفصل، تظهر حسابات صور الأقمار الصناعية أن مساحة الأراضي الزراعية التي تضررت بالحرائق في منطقة الدرباسية ونواحيها، ما بين 17 و19 تموز/يوليو و 29 تموز/يوليو الماضي، بلغت أكثر من 217 كيلومتر مربع، أو 217 ألف دونم.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="456" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/مساحة-غربي-الدرباسية-1024x456.png" alt="" class="wp-image-15136"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة الدرباسية في محافظة الحسكة &#8211;&nbsp; Sentinel</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">أما في منطقة أبو راسين، فتظهر الحسابات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية أن حجم الأراضي الزراعية المتضررة من الحرائق يبلغ أكثر من 54 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 54 ألف دونم.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="457" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/مساحة-غربي-أبو-راسين-1024x457.png" alt="" class="wp-image-15134"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة أبو راسين في محافظة الحسكة &#8211; Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي منطقة كركي دقوريا جنوب مدينة عامودا، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي تمددت إليها الحرائق ما بين 22 حزيران/يونيو و 29 تموز/يوليو الماضي، أكثر من 30 كيلومتر مربع، أو 30 ألف دونم.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="457" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/Screenshot-2026-07-30-at-19.44.34-1024x457.png" alt="" class="wp-image-15128"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية تظهر مساحة المناطق المتضررة بالحرائق في منطقة كركي دقوريا في محافظة الحسكة -، Sentinel</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما لا تسمح صور الأقمار الصناعية بتحديد محاصيل الأراضي المتضررة، فإنه بافتراض زراعتها بالقمح، يعني ما نسبته أكثر من 8% من إجمالي مساحة محصول القمح في سوريا في العام 2025. وذلك في مقابل التقديرات الرسمية البالغة  65 ألف دونم من الأراضي المتضررة، بما يعادل 1.7% من إجمالي مساحة محصول القمح في البلاد للعام 2025، والتي تجاوزت 360 ألف هكتار (يساوي الهكتار 10 دونمات)، طبقًا لبيانات <a href="https://sana.sy/locals/2377331/">نشرتها</a> &#8220;سانا&#8221; في كانون الثاني/يناير من العام الجاري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، عبد الحميد داوود، إن المؤسسة تسملت مليوناً و150 ألف طن من القمح، وسط توقعات بأن تصل إلى مليون و200 ألف طن مع نهاية الموسم، وذلك في <a href="https://www.rudawarabia.net/arabic/categories/economic/1365889">تصريح</a> لوكالة رووداو.&nbsp;<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضرر بعيد المدى في التربة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لابد من الإشارة إلى أن أحد الأسباب الممكنة للتباين الواسع نسبياً بين الأرقام الحكومية وتلك التي أظهرتها تقديرات &#8220;سراج&#8221; بشأن مساحة الأراضي المحروقة هو احتمالية اقتصار التقديرات الحكومية على الأراضي التي طالتها النيران قبل حصادها من محصولي القمح والشعير، واستثناء التي تم حصادها وإن طالتها النيران بعد ذلك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الحقيقة أن حرق الأرض حتى بعد حصادها قد يؤثر على التربة ذاتها لناحية جودة إنباتها في الموسم الزراعي القادم. إذ تفقد التربة، كما يشدد المهندس الزراعي مراد مصطفى، المتخصّص بالتربة الزراعية والمحاصيل الحقلية، ثلاثة عناصر رئيسة بعد تعرّضها للحرائق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح، فإن الطبقة السطحية للتربة بسماكة 5 سنتيمترات تفقد أولاً عندما تتعرّض للاحتراق المواد العضوية (الدبال)، وتفقد أيضًا 80 &#8211; 90 بالمئة من الكربون العضوي، وتتحوّل إلى رماد، وتطير، ما يُحدث شكلًا من أشكال التعرية، وبذلك تكون التربة قد خسرت أخصب طبقة زراعية فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إضافةً لذلك، يوضّح مصطفى، فإن التربة في حالة الاحتراق تفقد النيتروجين الفعّال للمحاصيل الزراعية مثل القمح، إذ تتشكّل وقت الحرائق غازات سامّة تتفاعل عكسًا مع النيتروجين وتجعله يطير في الهواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما العنصر الثالث الذي تخسره التربة، فهو الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا العقدية. وهي الكائنات التي تساعد على تثبيت النيتروجين في التربة، مثل الديدان الحلقية التي تساهم في تهوية التربة، وفطريات &#8220;ميكروزينية&#8221; تساعد الجذور على امتصاص الغذاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبضيف مصطفى &#8220;عند درجة حرارة بين 400 و700 مئوية، تتحوّل جزيئات الطين إلى طبقة متصلّبة، ما يؤدّي إلى تبخّر المياه المخزّنة داخل آفاق هذه التربة، ويخلق حاجزًا يمنع تسرّب مياه الأمطار لاحقًا إلى داخلها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتظهر صور الأقمار الصناعية بالأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، عدة بؤر نشطة للحرائق في مناطق مختلفة من الحسكة بتاريخ 30 تموز/يوليو الماضي، ما قد يشير إلى ارتفاع كبير في حرارة التربة في تلك البقع. وتظهر تلك البؤر في الصور كنقاط حمراء لامعة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="576" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/my-collage-1024x576.png" alt="" class="wp-image-15140"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>صورة بالأقمار الصناعية لبؤر حرائق نشطة في الدرباسية وأبو راسين، 30 تموز/يوليو 2026 &#8211; Sentinel</strong><br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتقد مصطفى، أن التربة التي تضرّرت قد لا تعطي موسمًا مثاليًا في العام القادم، بنفس كفاءتها قبل الاحتراق. لذلك ينصح بأن تحظى التربة المحترقة بفترة استراحة بين أسبوع وأسبوعين، ثم يتم ريّها بالمياه، بالرش أو التنقيط، وليس الغمر منعًا لتملّح التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما ينصح بإضافة سماد عضوي، كونه يساعد على تغذية التربة مهما كانت متضرّرة، وعمل تقليب سطحي فيها وليس بشكل عميق، وذلك لإخراج الحرارة المختزنة داخل طبقات التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مصطفي: &#8220;التربة المحترقة في العادة تعاني من نقص في ثُلاثي الغذاء (النتروجين والفوسفور والبوتاسيوم)&#8221;. </p>



<p class="wp-block-paragraph">مشيراً إلى أنّ &#8220;هذه العناصر أساسية لإزهار وإثمار إنبات أي محصول، وبدونها تصبح الجذور ضعيفة والنمو متأخّرًا بسبب الخلل في امتصاص بعض العناصر وبطء تحلّل عناصر أخرى داخل هذه التربة&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/">أدلّة تكشف اتساع حرائق الحسكة إلى ما يعادل خمسة أضعاف ما صرّحت به الحكومة</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 11:06:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[القرض الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[المصرف الزراعي السوري]]></category>
		<category><![CDATA[بذار القمح]]></category>
		<category><![CDATA[سهل الغاب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=15022</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف هذا التحقيق الاستقصائي، عن خسائر كبيرة مُني بها مزارعو القمح في سهل الغاب في ريف حماة، بعد استلامهم بذارًا حكومية بموجب مشروع "القرض الحسن" لزراعة أراضيهم وترميم منازلهم بثمن المحصول. لكن البذار كان إنباته ضعيفًا، ومحصوله أقل من النصف. فخسروا المحصول، وتكاليف الزراعة، وبات عليهم الآن دفع ثمن البذار التي لم تنبت.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/">بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">تبخّرت آمال المزارع السوري مالك الجرّاح بإعادة بناء منزله المدمّر، بعد سنوات من تهجيرهم إلى الشمال السوري، والذي انتهى بسقوط نظام الأسد السابق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عاد الجراح إلى قريته &#8220;الحردانة&#8221; في سهل الغاب في محافظة حماة، واضعاً نصب عينيه زراعة أرضه التي هجرها لسنواتٍ طويلة، واستخدام إيراد المحصول لترميم مسكنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">جاءته &#8220;فرصة العمر&#8221;، عندما أعلنت الحكومة السورية دعم مزارعي القمح عبر إمدادهم بالبذار، على أن يسدّدوا ثمنها بعد حصاد الأرض من دون أي فوائد، فيما عُرف باسم &#8220;القرض الحسن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سارع الجراح إلى الجمعية الفلاحية التي حصل منها على حصته من البذار التي زرعها فعلاً، لكن الصدمة جاءت بعد أسابيعٍ قليلة، حين حصل ما لم يكن في الحسبان: البذار لم تنبت كما المُعتاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عندما استلم الجراح البذار في كانون الأول/ ديسمبر 2025، لاحظ أن بعض البذار كان معقمًا وبعضها الآخر غير معقّم. يقول: &#8220;كان حجم البذار صغيرًا للغاية مقارنةً بالتي اعتدنا على استلامها في كل عام. وكان فيها سوّيد [سوس]&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد زراعة تلك البذار، انتظر الجراح مدّة شهر ونصف الشهر أملًا بأن ينبت المحصول، على الرغم من أنَّ القمح في الوضع الطبيعي ينبت في غضون 20 يومًا فقط، ولكن لا نتائج. وعندما فقد الأمل زرع نصف أرضه ببذار اشتراها بما يملك من أموال من القطاع الخاص.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-4-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15029"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مزارع من قرية جبل شحشبو في ريف حماة يزرع أرضه بمحصول جديد مطلع 2026 بعد ضعف إنبات بذور &#8220;القرض الحسن&#8221; &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عن نوعَي البذار: &#8220;لم يكن هناك أي مجال لمقارنة النوعين. كانت بذار القطاع الخاص مثالية. وعلى الرغم من أن النوعين زُرعا في الأرض ذاتها وبالطريقة ذاتها، وتعرّضا للأحوال الجوية نفسها، كما الحال بالنسبة إلى العناية والسماد اللذين تلقّياهما، فإنه كان يمكن ملاحظة الفرق بالعين المجرّدة؛ إذ كانت نسبة إنبات قمح الدولة قليلة جداً. وحتى تلك التي أنبتت منها كانت سنابلها ضعيفة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقف أحد معدي التحقيق في وسط أرض مالك الجرّاح، بين بذار مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; وبذار مشتراة من تجار في القطاع الخاص، وعاين الفرق بالعين المجرّدة.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/CLrRAr-0yic?si=xMMv9RQa6tHBqs1a" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">على مدار خمسة أشهر، منذ شهر شباط/ فبراير ولغاية شهر تموز/ يوليو من العام الجاري، سعت &#8220;سراج&#8221; إلى التحقق ميدانياً من ادعاءات مزارعين في منطقة سهل الغاب بأن بذار القمح التي استلموها من المصرف الزراعي في مدينة السقيلبية ضمن &#8220;القرض الحسن&#8221; كان إنباتها ضعيفًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد جاء ضعف الإنبات هذا على الرغم من موسم القمح الوفير على المستوى الوطني، إذ تجاوزت كميات القمح المحلّي المسلّمة من المزارعين في عموم سوريا المليونَي طن، مقارنةً مع 1.1 مليون طن العام الماضي، وفق <a href="https://www.fao.org/syria/news/details/the-syrian-arab-republic--farmers-struggle-amid-worst-agricultural-crisis-in-decades/?utm_source.com">إحصاءات</a> منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة &#8220;فاو&#8221; .</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن ثم، اتبعنا منهجية بالتعاون مع خبراء زراعيين، تقوم على اختيار أراضٍ زُرعت بقمح من &#8220;القرض الحسن&#8221;، وأراضٍ أخرى ببذار من القطاع الخاص، ثم زيارة كلا الفئتين من الأراضي بشكلٍ متكرّر ابتداءً من فترة الزراعة في شهر شباط/ فبراير حتّى فترة الحصاد في شهر تموز/ يوليو، لمراقبة مستوى إنبات القمح في كل منهما ومقارنته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وللحصول على أعلى قدر من الدقّة، راقبنا الأراضي بالعين المجرّدة، وعبر استخدام تقنيات مسحية بطائرات مسيّرة، ثم عرضنا النتائج على عالم متخصص في زراعة القمح والحبوب في التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، اختيرت الأراضي التي زُرعت قمحاً من بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; وبذار القطاع الخاص لتكون مجاورة لبعضها بعضاً، لاستبعاد أن يكون سبب اختلاف الإنبات مرده العوامل الجوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال الزيارات الميدانية للحقول رفقة المزارعين، جمعنا شهادات متطابقة من عشرة فلاحين زرعوا أراضيهم ببذار مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; في سهل الغاب. وقد أجمعوا على ضعف الإنبات، لكن النسبة التقديرية للضعف كانت متباينة. فبعضهم قدّر نسبة الإنبات بـ50 في المئة، في حين قال بعض آخر إن نسبة الإنبات في أرضه لم تتجاوز الـ20 في المئة فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لحسم نسبة الإنبات في بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; مقارنة مع القطاع الخاص، اخترنا أرض المزارع مالك الجراح من قرية الحردانة التي حصلت على بذارها الحكومي عبر جمعية الصهرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول رئيس جمعية قرية &#8220;الصهرية&#8221; الفلاحية التعاونية رياض خالد الفريج: &#8220;بدأت المشكلة عندما فُتحت أكياس البذار. إذ كان بعض حبات البذار معقّماً، والبعض الآخر غير معقّم، وكان بعض حبوب البذار يبدو كأنّه مطحوناً. ولاحظنا وجود شيء لونه أسود بين البذار، ربما بسبب سوء التخزين أو سوء الاهتمام&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/Qr7fDuK7kkw?si=afNru6D9k7wP9Roi" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">ما هو القرض الحسن؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتزامنًا مع بدء موسم زراعة القمح، <a href="https://sana.sy/economy/2330473/">أعلنت</a> وزارة الزراعة إطلاق مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221;، بتقديم قرض لمزارعي القمح بهدف النهوض بالقطاع الزراعي ودعم الأمن الغذائي. ووفق الدائرة الإعلامية في وزارة الزراعة، فإن قيمة المشروع تبلغ 75 مليون دولار أميركي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">و<a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1773863626606115">بحسب</a> الوزارة، يتضمن المشروع تقديم بذار محسن وسماد آزوتي وفوسفاتي للمزارعين، لزراعة القمح بكفاءة أعلى ومردود أكبر، من دون أي تكلفة إضافية على المزارعين. وسيتم تقديم القرض بشروط ميسرة، إذ يمكن سداد قيمته بعد جني المحصول من دون أي فوائد. ويستهدف المشروع زراعة 300 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان ذلك كله بمثابة &#8220;فرصة العمر&#8221; للكثير من الفلاحين العائدين حديثًا إلى أراضيهم بعد سنواتٍ من النزوح، ولا يملكون أي مقوّماتٍ لاستصلاح أراضيهم.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="634" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/Screenshot-2026-07-23-124342_upscayl_2x_upscayl-standard-4x-634x1024.png" alt="" class="wp-image-15042"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">معايير الحصول على البذار من &#8220;القرض الحسن&#8221; &#8211; وزارة الزراعة السورية</h6>



<p class="wp-block-paragraph">حينها، <a href="https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/11/18/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%AD-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1">قال</a> وزير الزراعة السوري، أمجد بدر، إن مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; جاء لدعم محصول القمح وضمان إنتاجيته للموسم المقبل، من خلال قرض عيني من دون فوائد للمزارعين، يشمل كميات البذار والأسمدة المطلوبة لعملية الزراعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن خيبة الأمل من المشروع بدأت تظهر بعد أسابيع قليلة من الزراعة</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15033"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر موقع قرية الصهرية شرق سهل الغاب بريف محافظة حماة &#8211; Google Earth</h6>



<h2 class="wp-block-heading">ضعف الإنبات&nbsp;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">المزارع شحادة أحمد البدران من مزارعي &#8220;الصهرية&#8221; كان عاد لتوّه من النزوح عندما زرع أرضه البالغة 50 دونماً ببذار القمح التي حصل عليها عن طريق &#8220;القرض الحسن&#8221; من الجمعية الفلاحية في قريته، والتي استلمتها بدورها من المصرف الزراعي في السقيلبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول البدران لـ&#8221;سراج&#8221;: &#8220;استلمت أكياس قمح مكتوب عليها أصناف دوما وشام، ومصدرها المؤسسة العامة لإكثار البذار. لكن عند فتح الأكياس، لاحظت أن حبة القمح صغيرة وضعيفة وفيها نخر مع شيء ناعم مثل الدقيق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من ذلك، زرع البدران أرضه بهذا البذار في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2025،&nbsp; لأنّه الحل الوحيد المتوافر أمامه، ليتفاجأ بعد أسابيع قليلة بأن إنبات القمح كان ضعيفاً جداً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقدّر البدران نسبة الإنبات في أرضه بما لا يتجاوز الـ15 في المئة عن السنوات الماضية، ويقول: &#8220;أبلغت الجمعية الفلاحية ومديرية الإرشاد الزراعي، وجاؤوا إلى حقلي وطلبوا مني التأنّي. انتظرت، لكن عندما فقدت الأمل بتحسّنها زرعتها ببذار جديدة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب البيانات التي جمعناها من رؤساء الجمعيات الزراعية، فإن مساحة الأراضي التي كان إنباتها ضعيفًا،&nbsp; بلغت 600 دونم في قرية الحويجة، و1000 دونم في قرية الحويز، و2500 دونم في قرية الصهرية، و700 دونم في قرية الحواش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أن قرية العمقية تم تغيير 400 دونم منها بعد زراعتها ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221;، في حين أن قرية الحويجة تم تغيير 300 دونم من المحاصيل فيها بعد زراعتها بسبب ضعف الإنبات.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/KmkGuvkiU-o?si=6GHclXLvUY1Q40aB" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">وبحسب رئيس جمعية قرية &#8220;الصهرية&#8221; الفلاحية التعاونية رياض الفريج، والتي استلمت البذار من المصرف الزراعي في السقيلبية وسلّمته إلى البدران وغيره من المزارعين، فإن مجمل مساحة الأراضي التي تختص بها جمعية قريته تبلغ&nbsp; 6500 دونم، منها 2400 دونم قمح بعل و1850 دونم قمح مروياً والباقي يُزرع بخضروات مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف الفريج: &#8220;استلمنا لهذه الأراضي 1900 كيس بذار، وزن الكيس منها 50 كيلوغراماً، وقمنا بتوزيعها مباشرةً على المزارعين. لكن بعد زراعتها وردتنا شكاوى مختلفة حول نسبة الإنبات التي لم تكن أكثر من 40 في المئة من الوضع الطبيعي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، يشير الفريج إلى أن &#8220;الحقول التي اشترت البذار من القطاع الخاص كان إنباتها ممتازًا ولا يمكن مقارنتها بالتي وزعتها الدولة، ما يؤكّد أن المشكلة كانت تكمن بالبذار الذي حصلنا عليه من القرض الحسن&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ملاحظة ضعف الإنبات، تلقّى الفريج بلاغاتٍ من مزارعين، وأبلغ بدوره مديرية الإرشاد الزراعي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-8-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15037"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">أحد أكياس بذار القمح من &#8220;القرض الحسن&#8221; التي استلمها مزارع في قرية الحويز في ريف حماة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لم ترد &#8220;وزارة الزراعة السورية&#8221; على تساؤلات معدي التحقيق&nbsp; حول أسباب ضعف إنبات بذار &#8220;القرض الحسن&#8221; ونتائج الزيارات الميدانية للحقول المتضرّرة، حتّى لحظة نشر التحقيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تواصل معدا التحقيق مع مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام حماة، وهي الجهة المخوّلة بإرسال الأسئلة للمؤسسات الحكومية واعادة إرسال الإجابات الى الصحافيين، وكان التواصل للحصول على رد من &#8220;المصرف الزراعي في السقيلبية&#8221; لسؤاله عن سبب ضعف إنبات البذار الذي وُزِّع، ولكن لم نتلقَّ أي ردٍ حتّى لحظة نشر التحقيق.</p>



<h2 class="wp-block-heading">غيّروا المحاصيل!</h2>



<p class="wp-block-paragraph">قدرت بعثة الإرشادية الزراعية التي عاينت أراضي قرية &#8220;الصهرية&#8221; نسبة الإنبات بنحو 50 في المئة فقط، بحسب ما يوضّح الفريج، مع وجود أراضٍ كانت نسبة الإنبات فيها لا تزيد عن الـ30 في المئة. لذلك نصح موظفو الإرشادية، الفلاحين بزراعة أراضيهم ببذار جديدة، ووُثقت كل الأراضي التي زُرعت ببذار جديدة لدى الإرشادية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن مزارعو قرية &#8220;الصهرية&#8221; الوحيدين الذين اضطرّوا إلى تغيير بذار محاصيلهم، إذ أكّد لنا ستة مزارعين من قرى الشيخ إدريس والحردانة والتوبة والصهرية أن الإرشادية الزراعية نصحتهم بتغيير محاصيلهم بعد ملاحظة ضعف الإنبات في بذار القمح التي وزّعتها مؤسسات الدولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب مسؤول من الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن مساحة الأراضي الزراعية التي تم تغيير محصول القمح فيها بلغت 3342 هكتاراً، لكنه أشار إلى أن تغيير المحاصيل كان لأسباب أخرى إضافية، وليس فقط بسبب ضعف الإنبات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين من غيّروا محصولهم وزرعوا بذاراً مختلفة، المزارع تامر السوعان من قرية ميدان غزال التابعة لسهل الغاب في محافظة حماة، والذي اضطر إلى إعادة زراعة أرضه البالغة مساحتها 80 دونماً ببذار جديدة، بناءً على نصيحة من الإرشادية الزراعية.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15031"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر موقع قرية ميدان غزال&nbsp; في سهل الغاب في محافظة حماة &#8211; Google Earth</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025، زرع السوعان أرضه ببذار موردة ضمن اتفاقية &#8220;القرض الحسن&#8221;، وانتظر مدّة 26 يومًا لكن لم تنبت الأرض. تالياً، بلغت نسبة الإنبات، كما يقدر، بما لا يتعدّى الـ20 في المئة من الوضع الطبيعي.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15035"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;القرى التي حصلت على القمح المقدم عبر مشروع &#8220;القرض الحسن&#8221; في سهل الغاب</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وقد راجع، على إثر ذلك، الوحدة الإرشادية الزراعية، التي زار موظفوها أرضه واطلعوا على واقعها، ونصحوه بإعادة زراعتها بمحصول جديد. لكنه لم يتمكّن سوى من زراعة 30 دونماً ببذار جديدة. ويقدّر خسارته بنحو 2500 دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 325 ألف ليرة سورية (جديدة).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكان السوعان استلم ثلاثة أطنان من بذار من نوع &#8220;دوما 7&#8243;، يقول: &#8220;عندما استلمت القمح وفتحت الأكياس، كان هناك نخر في البذار وشيء أبيض مطحون. يبدو القمح قديماً&#8221;، موضحاً أن حبوب البذار كان شكلها يختلف جذرياً عن السنوات الماضية، إذ كان حجمها أصغر وتبدو ضعيفة الملمس، كما أن بعض الحبيبات لم تكن معقّمة، بحسب ما شرح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان الدونم الواحد في أرض السوعان ينتج نحو 600 كيلوغرام من القمح، لكن هذه السنة اضطر إلى استبدال كامل محصوله بعد زراعته ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221; بسبب ضعف الإنبات.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/zfYSLx3Axo0?si=3TvO3KVVSMRHyMVS" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">تكاليف ذهبت أدراج الرياح</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الى جانب الإنبات الضعيف لبذار قمح، تكبد المواطنون تكاليف طائلة بين حراثة وأسمدة وحصاد. وتُظهر حسبة للتكلفة الوسطية لزراعة القمح أن الدونم الواحد كلّف المزارعين نحو 65.5 دولاراً أميركياً، أو ما يعادل نحو 9 آلاف ليرة (جديدة).</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1323Artboard-33-copy-9-1024x696.png" alt="" class="wp-image-15062"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph">كان الضرر كبيراً على المزارع شحادة البدران من قرية &#8220;الصهرية&#8221;، إذ زرع كامل أرضه البالغة مساحتها 50 دونماً ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221;، لكن نسبة الإنبات لديه لم تزد عن 10 &#8211; 15 في المئة من نسب الإنبات في الوضع الطبيعي، حسب تقديره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبما أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تبلغ نحو 65.5 دولاراً، فإن التكلفة الإجمالية لزراعة أرض البدران بلغت نحو 3500 دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 450 ألف ليرة (جديدة)، من دون توقّع عائدات من المحصول. علماً أن البدران عاد حديثاً من نزوح استمرّ ثماني سنوات، أمضاها في المخيّمات، وكان أمله طوال هذه السنوات العودة إلى أرضه وترميم منزله.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عوامل مناخية؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ردٍّ رسمي على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، قال مدير فرع إكثار البذار في حماة، المهندس وضاح الحمود، &#8220;إن البذار الذي سُلّم الى المزارعين على مستوى محافظة حماة، تُقدّر كميته بـ11 ألف طن، وقد تمت غربلته في موسم الزراعة نفسه، ثم شُحن إلى المصارف الزراعية في المحافظة ليوزَّع على المزارعين&#8221;، لافتاً إلى أن &#8220;عملية الغربلة والتعقيم والتعبئة تتم آلياً وفق شروط الغربلة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكّد الحمود أن البذار الموزّع هو من الناتج المحلي للحقول الإكثارية التي يشرف عليها فرع إكثار البذار في حماة، كما نفى وجود تخزين للبذار بعد غربلته وتعقيمه، وإنما شُحن إلى المصارف الزراعية لتوزيعه على المزارعين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما شدّد على أنه تم أخذ عينات من البذار لاختبار نسبة إنباته قبل عملية الغربلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2026، <a href="https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0fsg9EBVoapMEjVszWjfUW7JdB81xS1UQ3gU99Z461PG7UZHQv1w5RwTomib5CErzl&amp;id=100069762496513">شكّلت</a> الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، لجنةً تهدف إلى تشخيص أسباب ضعف إنبات بعض الأراضي، وذلك بعد شكاوى من الفلاحين، على أن ترفع توصياتها إلى وزارة الزراعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعن نتائج تقرير هذه اللجنة يوضح الحمود، أن اللجنة خلصت إلى أن ضعف الإنبات في بعض الحقول في سهل الغاب سببه تأخّر الزراعة بعد بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2025، وكذلك الظروف الجوية التي سادت في المنطقة بعد زراعة المحصول، بما في ذلك الهطول المطري الغزير وغرق كثير من الحقول وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، ما زاد من عمق البذار في التربة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن أدلةً جُمعت لإنجاز هذا التحقيق تؤكد فرضية عدم مسؤولية&nbsp; تأخر الزراعة أو الظروف الجوية عن ضعف الإنبات، من بينها حالة أحد المزارعين الذي زرع أرضه مناصفةً ببذار &#8220;القرض الحسن&#8221; الذي تسلّمه من &#8220;إكثار البذار&#8221; وبذار اشتراه من القطاع الخاص.<br></p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب معاينة &#8220;سراج&#8221; الأرض في منتصف الموسم، وتحديداً في مطلع نيسان/ أبريل، كان واضحًا الفرق في الإنبات بين كلا الشطرين، على الرغم من أنهما زُرعا في الظروف الجوية ذاتها وتلقّيا العناية والأسمدة نفسها، حتّى إن بذار القطاع الخاص زُرعت بعد بذار القرض الحسن. وقد ظهر بشكلٍ واضح في مقطع فيديو لـ&#8221;سراج&#8221; كيف تفوّق الإنبات من بذار القطاع الخاص على بذار &#8220;القرض الحسن&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، أكدت مجموعة مزارعين من قرية &#8220;الحواش&#8221; في سهل الغاب، في مقابلةً جماعية مع &#8220;سراج&#8221;، أن إنبات البذار الذي تم شراؤه من القطاع الخاص كان ممتازاً، على الرغم من تعرّضه للظروف الجوية ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول سعيد الحمود، رئيس الجمعية الزراعية في قرية الحويز الشمالي في سهل الغاب، &#8220;إن جمعيته عبارة عن 100 عضو، 65 في المة منهم اشتكوا من رداءة إنبات القمح الذي تم استلامه من المصرف الزراعي في السقيلبية منذ أشهره الأولى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأكّد أن نحو ألف دونم في مجال عمل الجمعية متضررة من سوء الإنبات، لافتًا إلى أنّه على الرغم من زيارة لجنة من الإرشادية الزراعية للأراضي المتضرّرة، إلّا أن الإنتاج تراوح بين 40 – 150 كغ للدونم الواحد، على الرغم من أنّه في الوضع الطبيعي يتراوح بين 350- 500 كغ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أوضح أن مزارعين اشتكوا من أن صوامع الحبوب رفضت استلام محاصيلهم بسبب وجود شوائب كثيرة، على الرغم من أنهم استلموا البذار أصلًا من الدولة.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/qZJhfvs4rss?si=9fs225lfex309Qo2" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">بذار هجينة؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">بناء على المعلومات التي توصّلنا إليها، وبعض الفيديوهات التي التقطناها للأراضي الزراعية، وضع المهندس الزراعي مراد مصطفى المتخصص بالتربة الزراعية والمحاصيل الحقلية، سيناريوهات عدة تفسّر ضعف الإنبات، من بينها أن البذار قد يكون هجيناً ومستورداً. إذ &#8220;إن البذار الوطني متأقلم مع التربة السورية والمناخ السوري&#8221;، كما يقول. &#8220;فهو مقاوم للجفاف ويخزن المياه ويتحمّل كل الظروف الجوية. أما البذار المستورد (المهجّن صناعيًا) ول اسيما نوع F1، فهو غير مهيأ لتحمّل الظروف المناخية المختلفة. كما أن هذا النوع من البذار يمكن الاستفادة منه لعامٍ واحد فقط، لأنه في حال استخدامه في العام الذي يليه فإنه لا يعطي الإنتاجية نفسها بل نحو ثلث الإنتاج فقط لأنه يستنفد طاقته في الموسم الأول&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتقد مصطفى، بحسب رؤيته لواقع الإنبات، أنه استُخدم بذار غير متوافق مع تربة سهل الغاب، ما أدى الى قبول التربة بشكل لا طوعي هذه البذار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;في السابق كان يوزع بذار من نوع شام 3، وشام 6، ودوما 3، ودوما 6. هذه الأكثر استخدامًا، وتنتج ما بين 500 &#8211; 700 كيلوغرام. لكن في هذا العام يبدو أنّه تم اختيار البذار بشكل اعتباطي&#8221;، موضحاً: &#8220;يبدو أنّ هناك بذارًا مختلطاً وراثيًا وتم تصنيفه على أنّه من صنف واحد، أو تم تسليمه على أنّه من شام أو دوما ولكنّه ليس شام ولا دوما&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين ترجيحات مصطفى، أن البذار الذي تم توزيعه في سهل الغاب على أنّه بذار وطني هو في الحقيقة ليس وطنيًا وإنما كان معبّأً بأكياس وطنية، كونه تنطبق عليه مواصفات تشبه مواصفات البذار المهجّنة المستوردة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح أن الاختلاف الوحيد بين الأراضي التي كان موسمها جيداً، والأراضي التي كان موسمها ضعيفاً، هو البذرة، لأن جميع الأراضي تعرّضت للظروف ذاتها، وكان الاختلاف الوحيد في البذار فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن بين هذه الاحتمالات، أن يكون البذار قد تخزّن لوقت يزيد عن الوضع الطبيعي في مخازن مؤسسة إكثار البذار، وذلك بسبب تأخر زراعة القمح التي تتزامن مع أول هطول مطري، بحسب مصطفى، الذي أوضح أن زراعة القمح تكون في نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر، لكنها زُرعت هذا العام بين أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر ومنتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025. وهذا ما يفسّر ظهور مواد ناعمة وبيضاء مثل الطحين على أكياس البذار، لأن المواد الحافظة، في حال استمرّت بالحفظ لفترة أطول أو في درجة حرارة أو درجة رطوبة أعلى من الحد المسموح، فإنها تتفاعل مع البذار وتتحوّل إلى ما يشبه البودرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتسلّمت الحكومة السورية العام الماضي نحو 900 ألف طن من القمح، كما تسلّمت &#8220;الإدارة الذاتية&#8221; حينها 300 ألف طن قمح، أي إن إجمالي إنتاج العام الماضي لا يزيد عن 1.2 مليون طن. وفي هذا السياق، يقول مصطفى &#8220;إن هذه الكميات من غير الممكن أن يتم الاحتفاظ بجزء منها كحصة للبذور للعام القادم وترك الشعب جائعاً&#8221;.<br></p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/_3n-4j_aCBc?si=Yh8Np2vpqK7DIDG9" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h2 class="wp-block-heading">محصول شحيح</h2>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إعداد هذا التحقيق، قرّر فريق التحرير في &#8220;سراج&#8221; تأجيل النشر بانتظار موسم الحصاد، وذلك لتحديد حجم الخسائر بدقّة، بعيداً عن التقديرات والتخمينات، وإعطاء الفرصة للتحقق من الفرضية حول ضعف إنبات البذار ضمن ما يُعرف بـ&#8221;القرض الحسن&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال موسم الحصاد، أجرينا زيارات متكرّرة إلى أراضي المزارعين وواكبنا عملية الحصاد، للاطلاع على كمية المحصول النهائي لبذار &#8220;القرض الحسن&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/945797-1024x695.jpg" alt="" class="wp-image-15048"/></figure>



<h2 class="wp-block-heading">مأساة فوق مأساة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">كانت منطقة سهل الغاب من أوائل المناطق التي ثارت ضد نظام الأسد في عام 2011. ومع تصاعد وتيرة الثورة السورية وانتقالها للعمل المسلّح، انضمت قرى السهل إلى المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، ما دفع الأخير للبدء بعملية عسكرية في عام 2015 تزامنًا مع التدخّل الروسي، أسفرت عن النزوح الأول لسكّان المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن في عام 2019، شنَّ الأسد الحملة الأعنف على الشمال السوري، فشهدت مناطق سهل الغاب النزوح الأوسع، وتعرّضت لدمارٍ واسع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد خمس سنوات على النزوح، وسقوط الأسد، كان أمل العائدين الذين يعمل معظمهم في الزراعة، إعادة ترميم بيوتهم المدمّرة استفادةً مما تجنيه أراضيهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحتّى هذه اللحظة يعيش معظم المزارعين في منازلهم المدمّرة جزئيًا أو كليًا، إذ وضع البعض منهم شوادر بلاستيكية على أسقف منازلهم وسكنوها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، يقف مالك الجراح أمام منزله المدمّر ولا يعرف أين سيمضي الشتاء مع أسرته العائدة من نزوح طويل في المخيمات في شمال غربي سوريا، وكان كل أمله معلقاً بمحصول القمح لإعادة بناء منزله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول مالك: &#8220;ربما كُتب علي وعلى عائلتي المعيشة في الخيمة ولا مفر اليوم من إعادة بناء الخيمة على أنقاض منزلي بعد خسارتي الكبيرة في محصول القمح وتحملي ديونًا لم أعد أطيق التحدث عنها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وللجراح وجميع المزارعين الآخرين طلب واحد هو: &#8220;الإعفاء من القرض&#8221;.&nbsp;</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%aa-%d9%82%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%aa-%d9%82%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%8b-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/">درج</a>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/">بِذار &#8220;القرض الحسن&#8221;: كيف خذلت آلاف مزارعي القمح في سهل الغاب؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a8%d9%90%d8%b0%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%aa-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 11:57:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[التنسيق الكهرطيسي]]></category>
		<category><![CDATA[الجاسوسية الالكترونية]]></category>
		<category><![CDATA[ثكنات الجيش]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14981</guid>

					<description><![CDATA[<p>تكشف نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان - لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية "سراج" و موقع "درج" على نسخ رقمية منها، عن تحذير موجه للجنود من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه، ما يكشف عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. </p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في خريف 2023، لم تكن قيادة الجيش السوري تلاحق اختراقاً عسكرياً كبيراً، ولا عمليّة تجسّس موثّقة، بل تطبيقات وبرامج بثّ مباشر علمت قيادة الجيش أنها دخلت إلى جيوب جنودها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدأت القصّة، بحسب نسخ من وثائق صادرة عن قيادة الأركان &#8211; لهيئة العمليّات في جيش الأسد المخلوع، التي اطّلع فريق الصحافيين في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8220;سراج&#8221; و موقع &#8220;درج&#8221; على نسخ رقمية منها، بتحذير من برامج تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق وقرى ومواقع عسكرية. لكن ما بدا خوفاً من منصّات مشبوهة، تحوّل خلال أسابيع إلى خوف أوسع وصل إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف أربع وثائق متعاقبة، بين 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر و20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023، انتقال الخطر في المؤسّسة العسكرية من برنامج مجّاني يزعم مساعدة جنود الجيش السوري، إلى قائمة تطبيقات محدّدة، ثم إلى ملفّ تقني لدى فرع التنسيق الكهرطيسي، قبل أن ينتهي الأمر بمنع الهاتف الخلوي المدني الذكي عن المجنّدين.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14989"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">الصحفي مصعب الياسين في معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق قلق الجيش من التجسّس أو تصوير المواقع، إلى جانب عجز مؤسّسة عسكرية منهكة عن ضبط الحياة اليومية لجنود يعيشون برواتب زهيدة وخدمة طويلة، وعزلة في الثكنات والحواجز. بالنسبة إلى القيادة، كان الهاتف خطراً أمنياً و انضباطياً، أمّا بالنسبة إلى كثير من الجنود، فكان مهرباً، ومساحة للحديث والتسلية، وربما الحصول على مبلغ بسيط من بثّ طويل أو هدية رقمية.<br></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الخوف من &#8220;الجاسوسية الالكترونية&#8221;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في&nbsp; برقيّة عسكرية مؤرّخة في 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، صادرة عن إدارة العمليّات في القيادة العامّة تعميماً لتجنّب برنامج يتمّ تنزيله مجّاناً، يزعم أن مركزه في الإمارات، وأنه يعمل لـ&#8221;مساعدة الجيش السوري&#8221;، بحسب الوثيقة. ثم تتحوّل الصيغة إلى الجمع، في إشارة إلى انتشار برامج دعتها بالمشبوهة، و&#8221;تديرها فتيات يطلبن من العساكر تصوير مناطق ومساحات وقرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رُبطت المنصّات، في الوثيقة التي اطّلع عليها الصحافيون ، بفتيات&nbsp; على صلة بـ&#8221;شركة في الإمارات&#8221;، وتدّعي الوثيقة أنهن يدّعين مساعدة جنود الجيش السوري. بعدها فنّد التعميم الخطورة بالقول إن &#8220;هذا النوع من البرامج يشكّل بشكل أو بآخر خطراً&#8221;، ويقصد بذلك الحصول على معلومات عن الجيش العربي السوري ومواقعه و&#8221;القوّات الصديقة&#8221; ، بوصفه أحد أشكال &#8220;الجاسوسية الإلكترونية&#8221;، وما يؤدّي إليه من &#8220;مخاطر أمنية تستدعي أخذ الحيطة والحذر وعدم الاشتراك نهائياً&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر جدّية الموضوع في&nbsp; إلزام ضبّاط أمن الفرق خطياً، بوصفهم المسؤولين عن الجانب الأمني الرقابي داخل فرق الجيش وتشكيلاته، وأشار التعميم إلى ضرورة تطبيق المنع &#8220;على العناصر العسكرية بشكل كامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بالإضافة إلى ذلك، ينشر التعميم تحذيراً مبدئياً من انتشار تطبيقات التواصل والبثّ المباشر بين عناصر الجيش، الذين بدأوا يستخدمونها بكثرة. هذه التطبيقات، التي خرجت من الأطر التقليدية للتعارف والبثّ مثل تطبيقي &#8220;فيسبوك&#8221; و&#8221;إنستغرام&#8221;، لم تصل إلى عين الرقابة العسكرية داخل الثكنات إلا بعد أن أصبحت جزءاً من تحوّل أوسع في استعمال برامج التواصل الاجتماعي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعميم آخر صادر أيضاً عن &#8220;هيئة العمليّات&#8221; بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ذو صيغة أدقّ وأكثر صراحة، ويسمّي البرامج الممنوعة بدقّة وهي: LIKEE وBEGO وMEGO وSTAR وBARTE وLEGO، مؤكّداً أن &#8220;كل مخالفة تستوجب المسؤولية&#8221;، اللافت أن هذه البرامج ليست تلك الرائجة، مثل &#8220;تيك توك&#8221; أو &#8220;سناب تشات&#8221; أو حتى تطبيقات ميتا، بل طيف من التطبيقات المشبوهة التي لطالما ارتبطت بالإباحية الرقيقة وظاهرة &#8220;البثّ المباشر&#8221; مقابل المكآفات، التي كانت عادة ما تحوّل إلى حسابات بنكية خارج سوريا، وتصل إلى سوريا عبر وسطاء، وهذا ما أشرنا إليه في <a href="https://daraj.media/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%87%D8%B1%D8%A8%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AB/">تحقيق </a>منشور سابقاً في &#8220;درج&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;فرع التنسيق الكهرطيسي&#8221; يتدخّل!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اللافت أن النظام احتاج، بعد التعميمين الأوّلين الصادرين عن هيئة العمليّات وإدارة العمليّات، إلى إدخال جهة أكثر اختصاصاً في الملفّ. ففي -26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023&nbsp; انتقلت المسألة إلى فرع التنسيق الكهرطيسي، بما يعني أن القيادة لم تعد ترى في هذه البرامج مخالفة انضباطية أو تواصلاً عابراً فقط، إنما بدأت تقرأها كمسألة تقنية تتّصل بالهاتف كجهاز إرسال واستقبال، وبالكاميرا والميكروفون والإنترنت المفتوح والمصادر والصلات وتحديد الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم جاء تعميم آخر صادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي في 20 كانون الأوّل/ ديسمبر 2023&nbsp; ليذهب أبعد من ذلك. لم يبق الخطر محصوراً في أسماء البرامج أو في علاقات محتملة داخل منصّات البثّ، بل توسّع ليشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه. صارت القيادة تلاحق الجهاز الذي يحمل هذه البرامج، ويستخدم عبره العسكري الإنترنت والكاميرا والميكروفون، ويخزّن البيانات والإحداثيات، ويحدّد المكان. لذلك صدر التعميم بمنع الهواتف عن المجنّدين، بعدما صار في نظر المؤسّسة مصدر إلهاء يؤثّر على الجاهزية القتالية، لا أداة تواصل فقط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف التعميم الصادر عن فرع التنسيق الكهرطيسي انتقالاً واضحاً في تصوّر الخطر، بعد شهر من تعميم هيئة العمليّات داخل القيادة العسكرية. في التعاميم الأولى كان الخطر محصوراً في تطبيقات بعينها، واتّصالات محتملة لعناصر من الجيش ببرامج تواصل، تقدّم المنصّات بوصفها مشبوهة وتستدرج العسكريين إلى البثّ والتواصل وتصوير المواقع. أما في هذا التعميم، فتتوسّع دائرة الخطر لتشمل الهاتف الخلوي المدني الذكي نفسه، أي ما يصل العسكري بالعالم وبمحيطه وأهله، خاصّة أن العسكري في سوريا كان تحت خطر دائم، بما يجعله في خطر وعزلة في آن معاً.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">تبدأ الوثيقة من الإقرار بأن تعاميم سابقة صدرت لمنع استخدام الهواتف الخلوية المدنية في الوحدات والتشكيلات العسكرية، لكنّها تشير إلى أن الاستخدام ازداد رغم ذلك بين العسكريين والعاملين المدنيين. أي أن القطع العسكرية لم تنضبط ضمن التعاميم السابقة.&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">التعميم إذاً لم ينجح في تطبيق المنع، خصوصاً أن الهاتف صار أوسع من قدرة الأمر العسكري على ضبطه، وأن أيّ هيمنة عسكرية داخل الثكنات كانت تفشل أمام هذا الاستخدام اليومي. لم يعد الجهاز مخالفة فردية، صار &#8220;تهديداً&#8221; داخل الثكنة&nbsp; وفي الحاجز، وفي الاستراحة، وبين المجنّدين والعاملين المدنيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>تنتقل الوثيقة بعد ذلك إلى بناء الخطر على مستويين:</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">الأوّل استخباراتي تقني، إذ تربط الهواتف الذكية بالشركات الأجنبية وبالدول المعادية بشكل بسيط، وتفترض أن هذه الجهات قادرة على التجسّس على البيانات الموجودة داخل الأجهزة، والوصول إلى سمّاعة الهاتف والكاميرا من دون علم حامل الجهاز. طريقة التعبير عن الخطر تدلّ على بدائية ولغة يومية. في هذا التصوّر، يصبح الهاتف عيناً وأذناً داخل القطعة العسكرية، قادراً على نقل الاجتماعات والأحاديث، وتصوير الأهداف العسكرية، وتحديد مواقع العسكريين، وكشف معلومات تعتبرها القيادة حسّاسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما المستوى الثاني فهو نفسي وانضباطي، متعلّق باليوميات العسكرية. تضيف الوثيقة إلى الخوف من التجسّس وحماية البلاد والأمن، &#8220;خوفاً آخر من أن الهاتف يفتح تطبيقات وبرامج وألعاباً ومحادثات ترفيهية تؤثّر على العسكريين في فترات استراحتهم&#8221;، وتنعكس على حالتهم البدنية والذهنية، وتمنعهم من أداء المهام المطلوبة، خصوصاً أثناء إجراءات الحراسة. يتحوّل الهاتف من جهاز تجسّس محتمل إلى جهاز إلهاء وتفكيك للانضباط.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14985"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">الخطر لم يعد تسريب موقع عسكري فقط، صار تبدّل مزاج العسكري، وتركيزه، ووقته، وعلاقته بالأمر العسكري وبالقسوة اليومية التي تقوم عليها الخدمة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الانتقال من التطبيق إلى الهاتف تُظهر عملياً طبيعة العقل الأمني داخل المؤسّسة. حين عجزت القيادة عن ضبط المنصّات واحدة واحدة، وسّعت تعريف التهديد إلى الهاتف كله. التطبيق يفتح علاقة خارج الثكنة، والهاتف هو البوّابة التي تجعل كل هذه العلاقات ممكنة ومتاحة. لذلك صار منع الهاتف محاولة لمنع الخطر كله دفعة واحدة منع التصوير، منع كشف الموقع، منع البثّ المباشر، منع التسجيل، منع الدردشة، ثم منع التسلية واللعب والمشاركة والقول، ومنع الوقت الشخصي اليومي الذي لا تمرّ إدارته عبر السلسلة العسكرية المُسيطرة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&#8220;تطبيقات البثّ المباشر&#8221;: نموذج اقتصادي للتسلية المشبوهة!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ظهرت التعاميم الأمنية ضمن سياق لا يقتصر على الجيش، إذ لم يكن يواجه تطبيقاً محدّداً يمكن التعامل مع مستخدميه بسهولة، أو معرفة ما يُشتغل فيه، أو مراقبته واختراقه كما في الأطر التقليدية، إنما كان يواجه سلوكاً اجتماعياً تواصلياً عامّاً بدأ ينتشر بكثافة قبل أن ينتبه إليه عسكرياً وأمنياً. العالم الرقمي سبق المؤسّسة وقدراتها، وطبيعة هذه المنصّات لا تقوم على نصّ مكتوب يسهل تتبّعه وأرشفته، إنما على تفاعل وصور وبثّ مباشر ومقاطع قابلة للتبادل والاختفاء خارج مسار رقابي أمني واضح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">دخل هذا العالم إلى حياة السوريين كتعويض عن الفقر والعزلة والبطالة. ومنذ العام 2022 انتشرت شبكات جذب للعمل والبثّ بين فتيان وفتيات سوريين، ثم دخل إلى حياة العساكر بوصفه هامشاً صغيراً للربح والكلام وتمضية الوقت. في سوريا، برزت هذه التطبيقات كنوع من العمل الهامشي القائم على الكاميرا والميكروفون وساعات البثّ، وصارت زمناً يومياً طويلاً، ومكاناً للكلام والعمل والظهور والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعد المطلوب أن يمتلك الشخص مهنة واضحة أو محتوى متماسكاً كي يظهر. يكفي أن يفتح الكاميرا، أن يبقى موجوداً، أن يحافظ على التفاعل، وأن ينتظر دعماً أو مشاهدة أو ربطاً عبر وكلاء خارج البلاد. كنّا نلتقي بعضهم عند الحواجز، يضعون هواتفهم أمامهم، يشاهدون الفيديوهات، أو يحاولون إبقاء البثّ والمشاركة مفتوحين أطول وقت ممكن لتحصيل ما يمكن تحصيله من المال. ومع دخول باقات الإنترنت بوصفها مساعدة للعساكر لتخفيف أعباء اتّصالاتهم، استُخدمت هذه الباقات على نحو واسع في منصّات الفيديو المفتوحة والمجموعات التي تعوّض مالياً مقابل الشراء والوقت وما إلى ذلك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تدخل تطبيقات مثل &#8220;بيغو&#8221; و&#8221;لايكي&#8221; و&#8221;تيك توك&#8221; إلى حياة العساكر أوّلاً من باب الخطر الأمني، فقبل أن تراها القيادة العسكرية كمنصّات مشبوهة، كانت قد صارت جزءاً من اقتصاد يومي صغير، يقوم على البثّ المفتوح. العسكري على الحاجز، أو داخل الثكنة، أو في ساعات الاستراحة، كان يجد في الهاتف مساحة للتسلية قبل أيّ شيء آخر. لم يكن يدخل المنصّة بوصفه خبيراً رقمياً ولا صانعاً لمحتوى ما، بل كجسد متعب يبحث عن وقت آخر خارج الحراسة والأوامر والملل، وبحاجة اجتماعية تواصلية. لذلك صارت المنصّة تعويضاً صغيراً لشخصه خارج الثكنة، وجه يظهر أمام غرباء، ومبلغ زهيد قد يأتي من مشاهدة طويلة أو هدية رقمية أو ربط مع وكيل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا السياق، التقينا ليندا، وهي امرأة سورية في السابعة والثلاثين من العمر، مقيمة في دبي، وتعمل على منصّة &#8220;بيغو&#8221; منذ العام 2021. تقول ليندا إن وجود العساكر السوريين على المنصّة لم يكن قليلاً، خصوصاً عبر المجموعات والسهرات الليلية، حيث كان يدخل عناصر من الجيش إلى غرف البثّ، يتحدّثون، يتابعون، ويشاركون لساعات طويلة. بعضهم، بحسب شهادتها، صنع مجموعات خاصّة، وبعضهم حاول الانضمام إلى وكلاء للحصول على مبالغ بسيطة مقابل البثّ والنشاط والتفاعل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تروي ليندا أن عسكرياً سورياً كان يبثّ لفترات طويلة من كولبة صغيرة للقهوة والشاي من مدينة جبلة على الساحل، واستطاع أن يجمع أرقاماً عالية من المشاهدات. لم يكن يفعل شيئاً استثنائياً بالمعنى المهني، كان فقط حاضراً على الشاشة، يتكلّم، يبيع القهوة والشاي، يفتح يومه العادي أمام المتابعين وقد يتلقّى دعماً. هذا التفصيل يشرح كثيراً من معنى المنصّة: الحياة اليومية نفسها تتحوّل إلى مادّة للعرض، والانتظار العسكري يتحوّل إلى بثّ، والملل يصير قابلاً للمشاهدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير ليندا إلى أن عساكر آخرين كانوا يبثّون ويتحدّثون ضمن مجموعات حمل بعضها أسماء عسكرية أو قريبة من الذاكرة العسكرية وغيرها، مثل &#8220;الفرقة الرابعة&#8221;، &#8220;أبطال الأسد&#8221;، &#8220;العشائر&#8221;. هذه الأسماء لا تعني بالضرورة تنظيماً عسكرياً داخل المنصّة، لكنّها تكشف كيف حمل العناصر عالمهم معهم إلى التطبيق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يدخل العسكري إلى &#8220;بيغو&#8221; كفرد أعزل عن موقعه، بل دخل وهو يحمل لغة الجيش، أسماءه، رموزه، نكاته، ومراتب القرب بين العناصر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من هذه الزاوية، لم تكن منصّات البثّ جانباً ترفيهياً دخل إلى الجيش. كانت مساحة اختلاط بين الفقر والهروب من الملل والرغبة في الظهور والبحث عن دخل جانبي. الجيش قرأ هذا كله كلغة خطر، خاصّة موضوع التحويلات المالية الذي كان مراقباً بشدّة، ثم الظنّ بتصوير مواقع، أو أحاديث سياسية غير مضبوطة، كاميرا مفتوحة، اتّصال مع الخارج، احتمال تجسّس. أما داخل الاستخدام اليومي، فكان العسكري يرى غالباً شيئاً آخر: وقتاً يمضي، شاشة بثّ، وجمهوراً صغيراً يسمعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتقاطع شهادة ليندا مع شهادة رولا، وهي سورية في التاسعة والعشرين من العمر، كانت تقيم في سوريا قبل سقوط النظام، وتقيم اليوم في العراق وتعمل مع وكيل في أربيل. تقول رولا إن العساكر السوريين كانوا من الأساسيين في البثّ والنشر على هذه المنصّات، ولم يكن وجودهم هامشياً أو نادراً. بعض صلاتها بهم خرجت من إطار العمل داخل التطبيق إلى علاقات مباشرة، بما يكشف أن المنصّة لم تكن مجرّد غرفة بثّ، بل مساحة اختلاط اجتماعي ومالي وشخصي بين سوريين في الداخل والخارج، وبين عساكر ومستخدمين ووكلاء وصبايا يعملن على البثّ. المجتمعات داخل المنصّات ليست سلبية بالمطلق، فهناك مساحات أمان تخلق عبر العلاقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتضيف رولا أن بعض الضباط الأمنيين كانوا بدورهم يبثّون ويتابعون ويتعاملون مع صبايا من سوريا، سواء لدعم بثوثهن أو لإنشاء علاقات خارج منصّات التواصل. هذا التفصيل يفتح زاوية أخرى في قراءة الوثائق. في تواصل مع ثلاثة عسكريين سوريين من الخدمة الإلزامية، أشاروا لنا إلى أن مشاهدة البثوث عبر المنصّات كانت أمراً عادياً داخل الثكنة، وأن ضباط الأمن يعرفون هذا. فالمؤسّسة التي كانت تحذّر من التطبيقات لم تكن خارجها. بعض العاملين داخل البنية الأمنية كانوا جزءاً من هذا العالم نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ رولا تشير أيضاً إلى وجود مراقبة داخل هذا العالم. بحسب شهادتها، اعتُقل بعض الشبّان بسبب مشاركاتهم عندما دخل الحديث في السياسة، كما سمعت أن بعض العساكر خضعوا للتحقيق بسبب ما كان يسمّى العمل عبر الإنترنت، من دون أن تعرف تفاصيل تلك التحقيقات أو مساراتها. هذه العبارة، العمل عبر الإنترنت، تكشف كيف كانت المؤسّسة تحاول تسمية ظاهرة لا تملك تصنيفاً واضحاً لها: بثّ، تسلية، دخل صغير، علاقة اجتماعية، وربما في عين الأمن مساحة للمراقبة، ومدخل إلى كلام سياسي أو شعور عامّ، أو تسريب أو اتّصال غير مضبوط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتدفع مقابلة مع مصدر عسكري سابق، خدم في موقع ارتباط بين مركز البحوث العلمية وجهات حليفة، إلى توسيع زاوية النظر. يقول المصدر إن الاختراقات التي طاولت الجيش السوري، أو جرى الحديث عنها داخل دوائر مغلقة، لم تكن تمرّ غالباً عبر منصّات التواصل والبثّ المباشر، كما حاولت الوثائق أن توحي. بحسب روايته، كانت هناك مستويات أكثر تعقيداً من العمل الأمني والتقني، منها وجود كتيبة إيرانية منذ العام 2015 داخل مركز البحوث لمكافحة التجسّس، ومراكز روسية مغلقة لا تتيح للنظام السوري نفسه معرفة واسعة بحجم الاختراقات أو طبيعتها أو مسارات التحقيق فيها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يرى المصدر أن ما أثارته منصّات التواصل داخل الجيش كان في جانب كبير منه إلهاء أمنياً وانضباطياً، وليس مدخلاً رئيسياً للاختراق. فهي كشفت عساكر يتحدّثون كثيراً، يفتحون الكاميرا في أماكن غير مناسبة، أو يحصلون على أموال صغيرة من البثّ المباشر، لكنّها لم تكن، بحسب تقديره، الطريق الأساسي لفهم هشاشة الجيش أو اختراقه. “كان هناك عساكر احترفوا البثّ”، يقول المصدر، “وكان بعضهم يحصل على مبالغ من المشاهدات والهدايا، لكنّ هذا شيء، والاختراق الأمني الحقيقي شيء آخر”. تكشف الوثائق خوف المؤسّسة من الهاتف والعسكري العادي أكثر ممّا تكشف خريطة الاختراق الفعلي داخل الجيش.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حياة العسكري الطويلة: التمرّد السياقي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحتاج حياة العسكري داخل الجيش السوري إلى قراءة منفصلة عن لغة الوثائق الآمرة والناهية. فالوثائق ترى الهاتف كخطر يقدّره الضباط العسكريون والجهات الأمنية العليا المنفصلة عن العساكر الأكثر ضعفاً وبؤساً. أمّا وجهة نظر العسكري فتبدأ من مكان آخر: راتب يتراوح، بحسب شهادات كثيرة، بين 12 و18 دولاراً، خدمة طويلة، انتظار وعزلة في الثكنات أو على الجبهات والحواجز، طعام سيّئ، نقل صعب، تكاليف عيش قاسية، وإحساس دائم بأن المؤسّسة لا تعطيه شيئاً سوى الأمر والعقوبة والتهديد.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14987"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">داخل معسكر جورين غرب حماة، 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">كان الجيش في سنواته الأخيرة مؤسّسة منهكة من الداخل، تحاول تنظيم نفسها على حساب قوى إقليمية أكثر تنظيماً وقيادة. المجنّدون لا يدخلونها دائماً بوصفها خدمة وطنية، فكثيرون جرى سوقهم إليها عبر الاعتقال من الشوارع وحملات الشرطة العسكرية والحواجز الأمنية المفاجئة. لم يكن العسكري يذهب إلى الثكنة كعامل يملك عقداً واضحاً، أو كمواطن داخل مؤسّسة تحترم الحدّ الأدنى من شروط حياته، كان يدخل إلى فضاء قسري، عنيف ومسيطر. داخل هذا الفضاء، صار الراتب غير كافٍ للطعام أو المواصلات أو مساعدة العائلة، وصارت الحياة العسكرية شكلاً من الانتظار المفتوح، ولا يخلو هذا الانتظار من توقّع موت بلا معنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر قسوة الجيش من التفاصيل الصغيرة، لا من صورة القرارات والتعاميم وتوقّع الاستجابة لها. الخدمة اليومية تكشف كيف تخلّت المؤسّسة عن عناصرها ومطالبهم. في الأعلى، بقي الضبّاط الكبار داخل اقتصاد آخر: امتيازات، سيّارات، علاقات، سيطرة، شبكات نفوذ، تهريب، وسلطات صغيرة وكبيرة على المعابر والحواجز والجنود. في الأسفل، كان العسكري العادي يفتّش عن باقة إنترنت، علبة دخان، سيجارة، ماء بارد، وجبة أفضل، تحويلة من أهله، أو مبلغ صغير، ناهيك بتجارة التعفيش، التي كانت مضبوطة والعناصر جزءاً صغيراً منها كونها منظّمة ولكل حصّته. هذا التفاوت يكسر معنى المؤسّسة العسكرية نفسها. الجيش يبدو واحداً في الخطاب، لكنّه اجتماعياً طبقات: ضابط يربح من النظام، وجندي يدفع كلفة النظام بجسده ووقته.</p>



<p class="wp-block-paragraph" dir="ltr">ثم إن التعميم الأخير في 20-12-2023، بما يخصّ استخدام الهاتف، يسمح للهاتف بأن يكون في أيدي الضباط، دوناً عن العساكر والعاملين المدنيين. صار المنع نفسه جزءاً من التفاوت داخل المؤسّسة. الضابط يملك الهاتف بوصفه أداة عمل وسيطرة واتّصال، أمّا العسكري فيُمنع منه لأن جسده ووقته يجب أن يبقيا تحت الأمر. هكذا لم تعد المسألة تقنية فقط، بل صارت طبقية داخل الجيش نفسه: من يحقّ له الاتّصال، ومن ينبغي له أن يبقى معزولاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أصبح الهاتف أكثر من جهاز وظيفي. هو تعويض نفسي واقتصادي عن مؤسّسة لا تمنح العسكري أيّ اعتراف، أو دخلاً جيّداً، أو وقتاً حرّاً. هو شعور بنجاة ما، في ظلّ ملل قاتل وحياة مهينة وموت محتمل. العسكري لا يتمرّد في السياسة، ولا يعلن أيّ عصيان، لكنّه يصرّ على استعادة جزء من حياته وخياراته داخل السياق القسري والآمر للجيش. يريد اللعب، والبثّ، والكلام، ويمدّ وقت المشاهدة بقدر ما يستطيع، كي يعيش حياة صغيرة دون البطولة والعنف والسلاح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه ليست بطولة مضادّة، وليست إمكانية للخيانة كما قد تقرأها الوثيقة. إنها تمرّد يأتي في السياق بشكل منخفض، يولد من داخل مؤسّسة لا تترك للفرد إلا طرقاً صغيرة للانفلات منها أو التحرّر من غلوائها. العسكري لا يستطيع ترك الحاجز، لكنّه يستطيع أن يخرج بصوته. لا يستطيع مغادرة الثكنة، لكنّه يستطيع أن يفتح بثّاً ويشارك آخرين غرباء أو أقرباء خارج ستار الجماعة والطائفة والمؤسّسة والوطن، أن يصنع زمناً جانبياً لا تديره السلسلة العسكرية بالكامل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>التحليل الأمني النهائي</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق في مسارها المتدرّج، أن المؤسّسة العسكرية لم تكن تواجه خطراً واحداً واضحاً، بل كانت توسّع تعريف الخطر مع تعاقب التعميمات. في البداية ظهرت المشكلة كمنصّات مشبوهة، ثم صارت أسماء برامج محدّدة، وصولاً إلى الهاتف نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ما تفعله الوثائق هو تحويل الحياة اليومية للعسكري إلى &#8220;موضوع أمني&#8221;. هذا الانتقال من التطبيق إلى الهاتف يشرح طريقة عمل العقل الأمني في الجيش. حين لم تستطع القيادة ضبط المنصّات واحدة واحدة، ولا إلزام الجنود بهيمنة اجتماعية أو أمنية، وسّعت مجال التهديد إلى الجهاز كله. التطبيق صار خطراً لأن الهاتف يحمله، والهاتف صار خطراً لأنه يفتح الجندي على خارج لا تمرّ علاقته عبر السلسلة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت المؤسّسة تريد عسكرياً مقروءاً اسمه، رقمه، قطعته، موقعه، مهمّته، نوبته، رفاقه. الهاتف أدخل عالماً أقلّ قابلية للقراءة، فيه أسماء مستعارة، غرف بثّ وانكشاف، علاقات جانبية، وكلاء، وصلات ممتدّة إلى خارج البلاد، وقد تكون علاقات يُعمل عليها كاختراق أو اكتشاف لنيّة الجيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق فجوة السرعة بين مؤسّسة عسكرية بطيئة وعالم كامل يتغيّر من حولها. التطبيق ينتشر قبل أن يصدر التعميم، والعسكري يدخل البثّ ويلتفّ على قيادته ولا يستجيب لها قبل أن تفهم القيادة طبيعة المنصّة، والهاتف يصبح جزءاً من الحياة اليومية قبل أن يكتشفه الأمن كخطر. لذلك تبدو التعاميم متأخّرة دائماً، كأنها تطارد استعمالاً صار واقعاً داخل الجيش، لا احتمالاً يمكن منعه قبل حدوثه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التحليل الأمني يبقى ناقصاً، لأنه يرى النتيجة ولا يرى الشرط الذي صنعها وجعل العساكر في عالم غير انضباطي. فالجاهزية لا تسقط من الهاتف وحده. تسقط من سوء الطعام والحياة، وضعف الراتب، وغياب النقل، وطول الخدمة، والإذلال، والسوق القسري إلى الجيش، وفساد الضبّاط، وانعدام المعنى. الهاتف يظهر في الوثيقة كسبب مباشر، والوثيقة تشي بعقوبات وتحقيق أمني جرّاء استخدامه، لكنّه في العمق نتيجة لحياة عسكرية لم تعد المؤسّسة قادرة على ضبطها إلا بالمنع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يخشى نظام الأسد من وصول العسكري عبر تلك البرامج لمعرفة ما يحصل على الأرض ميدانياً من خارج مصادر الجيش والتوجيه العسكري الذي يعمل كل يوم على بثّ أفكار ودعايات تخدم وجود نظام الأسد وتحاول بناء جدار منيع بنظرها أمام كل معلومة وكلمة مخالفة لرؤيتها وتحرص على عزل العسكري وأدلجته وفق مفاهيمها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقود التحليل الأمني النهائي إلى خلاصة أن الجيش السوري السابق لم يكن يحمي نفسه من تطبيقات فقط، بل من فقدان احتكاره الكلام والزمن والموقع داخل الثكنة. كان يخاف من أن يصير العسكري مرئياً ومسموعاً وموصولاً بخارج لا تُسيطر عليه القيادة. لذلك انتقلت الوثائق من محاولة ضبط الأمن بمنع الجنود عن المنصّة إلى ضبط الهاتف، ومن الخوف من برنامج إلى الخوف من الحياة الرقمية كلها. لا تقول هذه الأوراق إن الجيش كان منظّماً وقادراً على ضبط عناصره، بل تقول إن مؤسّسة منهكة حاولت أن تطارد عالماً أسرع منها، دخل إليها من خلال جنودها وهي تحاول إدارة أمنها.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%a8%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/">وثائق تكشف كيف دخل &#8220;العالم&#8221;  عبر الموبايلات إلى ثكنات جيش الأسد !</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%88%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 13:28:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[أنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[إرث الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[الغوطة الشرقية]]></category>
		<category><![CDATA[انهيار أرضي]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14941</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكشف التحقيق، استنادًا إلى زيارات ميدانية وتحليل محتوى متداول على منصّات التواصل الاجتماعي، عن ظهور ما لا يقل عن 10 حفر نتيجة انهيارات أرضية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ مطلع عام 2026. ويربط التحقيق هذه الحوادث بشبكة الأنفاق التي حُفرت خلال سنوات الحصار بين 2013 و2018، مسلطًا الضوء على مخاطر انهيارها، والجهود المبذولة لردمها، والتحديات الناتجة عن فقدان خرائطها.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">قبل نحو أربعة أشهر، علقت عجلة درّاجة كان يقودها سعيد حجازي في عين ترما بريف دمشق، في حفرة بدأت تظهر بشكل مفاجئ في حارة فرعية حركة المرور فيها ضعيفة. سقط الشابّ ذو الخمسة عشر عاماً أرضاً، ولم يتعرّض لأيّ أضرار جسدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحفرة الصغيرة ذاتها توسّعت لاحقاً، كاشفة عن أنابيب الصرف الصحّي الموجودة تحت الأرض. لكنّ موظّفي البلدية &#8220;اكتفوا بردمها بمخلّفات بناء&#8221;، بحسب خالد حجازي، عم الشابّ سعيد، الذي يملك محلّاً قريباً من الحفرة، وحينما حاول إبداء رأيه بشأن عملهم، طلب منه الموظّفون عدم التدخّل، وحسم أحدهم الأمر بالقول: &#8220;خليك بشغلك&#8221;، كما ذكر لمُعدّتي التحقيق.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-5-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14948"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">انهيار أرضي نتيجة وجود نفق يُعيد ظهور حفرة كان قد تمّ ردمها سابقاً من قِبل بلدية عين ترما 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، بدأت مياه الصرف الصحّي تخرج من حفر أخرى ظهرت أيضاً بشكل مفاجئ في المنطقة، بالتزامن خصوصاً مع الأمطار الغزيرة التي شهدتها سوريا الشتاء الماضي. ولعلّ أشهر تلك الحوادث <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259040549777686">الحفرة</a> الضخمة التي ظهرت في الشارع العام في عين ترما إبّان عيد الفطر الماضي أواخر آذار/ مارس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظهور الحفر نتيجة انهيارات أرضية مفاجئة تكرّر بدوره في عدّة مناطق في غوطة دمشق الشرقية، أحدثها حفرة ضخمة بعمق 10 أمتار ضمن الطريق العام في بلدة <a href="https://www.facebook.com/reel/2077147186175523">زملكا</a>، فضلاً عن حفر عديدة ظهرت في مدينة <a href="https://www.facebook.com/dooma.alhorra/photos/%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%AD%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%86%D9%81%D9%82%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D9%89-%D8%A3%D8%AE%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A/122157021668696524/">دوما</a>، وسواهما من مدن وبلدات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وثّق فريق التحقيق، عبر الزيارات الميدانية ورصد عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو المتداولة على منصّات التواصل الاجتماعي والتحقّق منها، ما لا يقلّ عن 10 حفر وانهيارات أرضية شهدتها مدن وبلدات الغوطة الشرقية منذ بداية العام 2026 وحتى تاريخ النشر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-3-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14944"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق يظهر من خلال حفرة خلّفها انهيار أرضي في عين ترما في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>إرث الحصار</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">ما يجمع المناطق السابقة المتضرّرة هي حقيقة تعرّضها لحصار خانق من قوّات نظام الأسد وميليشياته في الفترة الممتدّة بين 2013 و2018، مترافقاً مع قصف شديد، ما دفع السكّان إلى حفر أنفاق تحت الأرض لتسهيل تنقّلاتهم، ومحاولة النجاة من الموت.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح حامد الزين، الذي عاش الحرب في مدينته حمورية حتى تهجيره منها بالباصّات الخضراء نحو إدلب في عام 2018، فإنّه &#8220;بعد الهجمة الشرسة على الغوطة الشرقية في السنوات ما بين 2015 و2018، اضطرّ السكّان لحفر الأنفاق يدوياً، من بيوتهم أو من قبو قريب خوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم. إذ تسبّب القصف بانهيار أبنية كاملة على المدنيين&#8221;، مشيراً في حديثه إلى فريق &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221; إلى أن الجميع تساعَد حينها في حفر ما يسمّى &#8220;أنفاقاً مدنية&#8221;، بالإضافة إلى الأنفاق التي حفرتها الفصائل المعارضة للتنقّل وتأمين مستلزمات الحياة، وأنفاق أخرى مخصّصة للاستخدامات الطبّية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سمير بويضاني، مهندس مدني عاش حصار مدينة دوما، ويُعدّ عرّاب الأنفاق الطبّية، إذ أسهم في تأسيس ثلاثة منها، وكان أوّل من طرح فكرة حفر الأنفاق المدنية، منذ العام 2013. &#8220;لكنّ العسكريين يومها لم يستجيبوا&#8221;، بحسب ما يقول لمُعدّتي التحقيق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كانت فكرته أن تشكّل الأنفاق أماكن للسكن وحتى للتسوّق تحت الأرض، لأن السوق كانت دائماً النقطة الأكثر استهدافاً من قوّات الأسد. ففي عام 2015، كما يستذكر، تسبّب <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2015/8/18/%D8%AF%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%8A%D8%A9">قصف</a> استهدف دوما في استشهاد 120 شخصاً موجودين في السوق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في فترة الحصار، كانت الغوطة الشرقية تُقسم إلى قطاعين رئيسين، يشمل الأوّل مسرابا ودوما خصوصاً، ويخضع لسيطرة &#8220;جيش الإسلام&#8221;. أمّا القطاع الثاني (الجنوبي) ويضمّ عدّة قرى ومدناً منها عربين وكفر بطنا وجسرين ، فيخضع لسيطرة &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جبهة النصرة/ هيئة تحرير الشام&#8221;، بينما سيطرت حركة &#8220;أحرار الشام&#8221; على حرستا.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="576" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-12-1024x576.png" alt="" class="wp-image-14960"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر توزّع سيطرة فصائل المعارضة السورية في غوطة دمشق الشرقية في 19 أيّار/ مايو 2017 &#8211; مركز طوران</h6>



<p class="wp-block-paragraph">حكم إقامته هناك منذ 2013 وحتى التهجير في نيسان/ أبريل 2018، وعمله في مجلس بلدية دوما، تعاون بويضاني مع فصائل المعارضة المسيطرة، وأشرف على تنفيذ نفق في كفربطنا أسفل مشفى الكهف، وآخر أسفل مشفى الشوفنية، وثالث (وهو أضخم <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast-43863314">نفق</a> في دوما)، حمل اسم &#8220;مشفى ريف دمشق التخصّصي&#8221;، فيما كان معروفاً شعبياً باسم &#8220;<a href="https://www.instagram.com/reel/DWZHx7OjDsC/">النقطة واحد</a>&#8220;، وضمّ <a href="https://www.facebook.com/watch/?v=1259790612685289">مسارات</a> طويلة تسمح بمرور سيّارات الإسعاف، وغرف عمليّات يصفها المهندس بويضاني بـ&#8221;أنها من الطراز الأوّل&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولحمايته من الانهيار، تمّ وضع تراب فوق النفق الأخير بارتفاع متر ونصف المتر، وحُصّن محيطه بالتراب أيضاًَ، وجعل الدخول إلى غرف العمليّات تلك من خلال أنفاق موجودة في أبنية سكنية أخرى، كما زوّد النفق بمولدات للكهرباء وبئر ماء، ونظام تهوية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بويضاني: &#8220;لشدة تجهيزه، بقي المشفى يعمل بين 6 و8 شهور بعد سيطرة قوّات الأسد على دوما. لكنّ جنود الأسد نهبوه بالكامل بعد ذلك، وسرقوا جزءاً كبيراً من حديد التدعيم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يعمل بويضاني بالأنفاق العسكرية، إذ كان لها فريق خاصّ يشرف عليها، على حدّ تعبيره، لكنّه عمل بالأنفاق الطبّية، كما قدّم توجيهات للمدنيين ممّن قرّروا حفر الأنفاق لحماية عوائلهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يوضح، فإنّ الأهالي توجّهوا لحفر الأنفاق بأنفسهم منذ العام 2015. وقد تمّ ذلك بعدّة طرق، مثل الحفر في أسفل البيت، خاصّة في مناطق المخالفات، أي المناطق غير المنظّمة، أو بربط أقبية الأبنية ببعضها بعضاً. ويضحك في معرض الإجابة عن سؤال توفّر الخبرة في هذا المجال، قائلاً: &#8220;دوما غير؛ حتى البلاستيك حوّلناه إلى مازوت وغاز وبنزين. واستخدمنا حرارة الشمس لغلي الماء، وكانت الكهرباء موجودة 22 ساعة باليوم باستخدام مولّدات تعمل على السمن النباتي&#8221;.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سرقة الحديد… القشّة التي قصمت ظهر الأرض&nbsp;</strong></h2>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-4-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14946"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ما تبقّى من حديد تدعيم نفق في عين ترما بعد تعرّضه للسرقة من قِبل النظام المخلوع  في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">انتهى اليوم خطر القصف والبراميل التي كان مصدرها&nbsp; قوّات الأسد والطيران الروسي، كما الميليشيات الإيرانية المتحالفة مع هذين الطرفين. لكن في الوقت ذاته، ظهر خطر جديد يتربّص بالسكّان من تحت أقدامهم.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفوق الانهيارات، انبثق ما يشبه الأنهر، لكنّها ليست فرعاً من فروع بردى، ولا تمتّ بصلة للينابيع العذبة، بل تجمّعات للمياه الآسنة، بعدما سبّبت الحفر والخسوفات (الناجمة عن الأنفاق) في تكسير أنابيب الصرف الصحّي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;يشرح وائل سلام رئيس بلدية عين ترما، أن حفر الأنفاق في الغوطة بدأ في عام 2015، من قِبل عدّة جهات أبرزها &#8220;فيلق الرحمن&#8221; و&#8221;جيش الإسلام&#8221;، واصفاً إيّاها بأنّها &#8220;أنفاق جبّارة&#8221; يمكن أن تمشي فيها سيّارة. وهي بأعماق كبيرة بين 10-12 متراً تحت الأرض، وتمتدّ لمسافات طويلة، ويؤكّد &#8220;لسنا مزعوجين منها، ولولا سرقة عناصر نظام الأسد حديد هذه الأنفاق، فلربما كانت وسيلة سياحة ووسيلة تنقّل أخرى&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكما يشرح سلام فإن &#8220;طريقة تعامل نظام الأسد مع الأنفاق تركها عرضة للانهيار. ومع هطول أمطار غزيرة هذا العام، بدأت تظهر خسوفات في عدّة مناطق&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ &#8220;حينما سرق النظام الحديد [المُدعّم للنفق] بدأ التراب بالانهيار واستمرّ بذلك حتى وصل إلى الصرف الصحّي، وأصبحت أنابيبه من دون تدعيم وفارغة من الأسفل. وهذا تسبّب في سقوطها، وتسرّب المياه إلى الأنفاق، وبالتالي زاد من إمكانية انهيارها وما فوقها من أبنية، وأيضاً أفرز مشكلة اختلاط المياه الملوّثة بالمياه الجوفية. ففي فترات الأمطار الغزيرة ترتفع مناسيب المياه الجوفية فتختلط مع مياه الصرف الصحّي&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكّد الدكتور نضال جوني الأستاذ في قسم الجيولوجيا وعلم الزلازل بجامعة دمشق، وجود تأثير مباشر لسحب الحديد في إضعاف الأنفاق، خاصّة &#8220;إذا لم تُحفر وفق [معايير] هندسية محدّدة، ما يؤدّي إلى الانهيارات وانخفاس الطبقات التي تعلوها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب أحمد سريول ابن دوما الذي عاش الحصار وفترة من سيطرة جيش نظام الأسد لاحقاً، فإن الأخير ردم وفجّر الأنفاق المتصّلة بالعاصمة، أما الأنفاق الفرعية وتلك الموجودة داخل قرى وبلدات الغوطة، مثل التي كانت تُستخدم لنقل المرضى والجرحى، فتركها للأهالي لكي يتحمّلوا عبء ردمها، ويقول: &#8220;غالبية السكّان غير قادرين على تحمّل إصلاح بيوتهم، ويرجون من الحكومة والمنظّمات مساعدتهم في هذه المهمّة، فكيف الحال بالنسبة إلى الأنفاق، والبيوت التي تحتها أنفاق آيلة للسقوط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويروي أبو نمر وهو أحد الرعاة في الغوطة الشرقية، أنه فقد عنزته وبحث عنها طويلاً، وأثناء مروره بجانب نهر سمع صوتاً ينبعث من هناك، وعند تتبّعه للصوت وإزاحته للأعشاب، عثر عليها واقعة في مجرى المياه، ليكتشف بذلك وجود نفق داخل النهر.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أنفاق بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">عند الحديث عن الأنفاق والحفر التي باتت تظهر بسببها، يتبادر إلى الذهن غالباً الحلّ المنطقي الأبسط، وجوهره أن &#8220;من حفر الأنفاق يردمها&#8221;. لكنّ هذا الأمر يبدو مستحيلاً اليوم، فليس كل من حفر ما زال على قيد الحياة أو على الأراضي السورية، بل حتى ليس كل من حفر يعرف أين حفر، فملامح المكان تغيّرت بعد سيطرة قوّات الأسد في عام 2018، وقيامها بإغلاق بعض هذه الأنفاق</p>



<p class="wp-block-paragraph">بحسب قيادي سابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221;، تحفّظ على ذكر اسمه بسبب عمله حالياً بوزارة الدفاع وكونه غير مصرّح له بالتحدّث للإعلام، فإن النظام السابق &#8220;هو من ضيّع معالم الأنفاق&#8221; نتيجة تعامله معها من منطلق أمني وليس لخدمة الناس، إذ كان عناصره &#8220;يخافون من وجود ثوّار فيها، وهذا سبّب لهم أرقاً، ولم يكن يهمّهم إن وقع بناء أو غيره&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويتابع: &#8220;مضى علينا أكثر من ثماني سنوات في الشمال. وحينما رجعنا لاحظنا تغيّر ملامح الأرض، وأدركنا أن الوضع مزر للغاية، وخطير جداً ونخشى أن يتهالك أو يهدم بناء ما في أيّ لحظة، فنفجع بوفاة أحدهم أو إصابته&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، فإن جزءاً من الأنفاق حُفر بشكل عشوائي، حتى تأسيس جهة رسمية في البلديات خلال فترة الحصار، بحسب المصدر ذاته، مهمّتها منح تراخيص الحفر، لضمان القيام بذلك بطريقة صحيحة &#8220;لكنّ هذا الإجراء التنظيمي جاء متأخّراً&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، يشدّد رئيس بلدية دوما عماد الدين الأجوة في حديث إلى &#8220;سراج&#8221; و&#8221;درج&#8221;، فإن حقيقة &#8220;أن الأنفاق تمّ تنفيذها من قِبل عدّة جهات وليست جهة واحدة، فجزء منها حفره الثوّار، وجزء تابع لجهات إغاثية، والثالث حفره مدنيون&#8221;، أدّى إلى غياب الخرائط الشاملة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مواجهة ذلك، وضعت بلدية دوما، يضيف الأجوة، رؤية لخطّة الاستجابة، تستدعي تكوين نواة لقاعدة بيانات من خلال جمع ما بين أيديهم من معلومات، مع العلم أن البيانات قديمة وتعود لحدود 8 سنوات. كما تقوم الخطّة على التواصل مع الأشخاص والأهالي الذين شاركوا في حفر الأنفاق، مؤكّداً أنه بالتوازي مع جمع هذه البيانات، ستتمّ المعاينة المناطق الأكثر خطورة واختيارها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأمر ذاته تنفّذه بلدية عين ترما، بالتواصل&nbsp; مع الثوّار العائدين من إدلب، الذين حفروا الأنفاق، كما يذكر سلام، وبحيث &#8220;نجحت حتى الآن في بناء خريطة لستّين في المئة تقريباً من الأنفاق&#8221;، ويضيف: &#8220;توجد خرائط قيل إنها كانت بدوائر الدولة رسمها الروس لكن لم نستلمها، ولا نعرف إن كانت موجودة بالفعل، إذ ربما وضعها النظام في أحد فروع المخابرات، ولكن بكل الأحوال لم نصل إليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكانت روسيا قد أعلنت سيطرة النظام الأسد الكاملة على الغوطة الشرقية في 12 نيسان/ أبريل 2018، مع خروج آخر دفعة من مُقاتلي المعارضة من مدينة دوما، المعقل الأخير لهم في المنطقة، ودخول عناصر الشرطة العسكرية الروسية إليها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; يستبعد قيام الروس برسم خرائط للأنفاق، ويقول: &#8220;هم دخلوا الأنفاق الكبيرة والاستراتيجية، مثل نفق موجود باتّجاه ضاحية حرستا، وآخر في زملكا، وثالث هو النقطة الطبّية بدوما&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد حاول فريق التحقيق التأكّد من وجود هكذا خرائط من خلال التواصل مع السفارة الروسية في دمشق عبر البريد الإلكتروني، لكن لم يحصل على إجابات عن الأسئلة المرسلة حتى موعد النشر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف بويضاني الذي شغل لعدّة أشهر، منصب رئيس مجلس بلدية دوما بعد التحرير، أنه تواصل مع المهندس الذي كان مسؤولاً عن الأنفاق العسكرية في &#8220;جيش الإسلام&#8221; خلال فترة الحصار، لكنّه أكّد له فقدان الفصيل للخرائط. عندئذ توجّه بويضاني إلى وزارة الدفاع، حيث تمّ إبلاغه أيضاً بفقدانها خلال عمليّة التهجير.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تطرّق للتعامل الخاطئ الذي قامت به قوّات الأسد مع الأنفاق، مستشهداً بنفق النقطة الطبّية الذي كان له ثلاثة مداخل، لكنّ قوّات الأسد أغلقت اثنين منها ما جعل الوصول إلى نهايته أمراً صعباً في ظلّ غياب الخرائط وسرقة الحديد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في تصريح لمُعدّتي التحقيق، تصف إدارة الإعلام والاتّصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قضيّة الأنفاق بكونها &#8220;معقّدة&#8221;. فمن ناحية أولى، توجد أنفاق عديدة في المنطقة، بعضها كبير وبعضها صغير، وأخرى أنفاق للسيّارات أو أنفاق بين الأبنية أو أنفاق طبّية، كما توجد أيضاً أنفاق حفرها مدنيون -وهذه خرائطها غير معروفة- وأنفاق كبيرة معروفة خرائطها. ومن ناحية أخرى، كما تضيف الإدارة، فإن وضع خرائط الآن مرتبط بأربع جهات، هي: وزارة الطوارئ، ووزارة الإسكان، ونقابة المهندسين، والمجالس البلدية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقد تعذّر التواصل أو الحصول على إجابات وتعليقات من مسؤولي وممثّلي الفصائل العسكرية التي كانت مسيطرة على الغوطة الشرقية حتى العام 2018.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق القيادي السابق في &#8220;جيش الإسلام&#8221; أكبر الفصائل في المنطقة، فإن &#8220;الخرائط كانت عندنا [في مناطق سيطرة الفصيل تحديدا] نسبية. لا توجد خريطة كاملة للمنطقة، ولكنّها جزء من الأنفاق التي تمّ حفرها من قِبل الفصائل والمؤسّسات والجانب المدني، ولا يوجد أيّ جهة تستطيع حصر هذا العدد، بسبب ظروف الحرب والصراع&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المقابل، يمكن اكتشاف الأنفاق بحسب الدكتور جوني &#8220;بالطرائق الجيوفيزيائية الهندسية التي تساعد في تحديد مكان النفق ومساره وأبعاده ومدى الخطورة المحتملة. ويلعب الجيورادار والطرائق السيزمية دوراً بارزاً في رسم حجم النفق وامتداده&#8221;، لافتاً إلى ضرورة وضع دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية على المدى القصير والطويل معاً، تحدّد نوع الصخور التي يخترقها النفق ومدى الخطورة، كما تحدّد الإجراءات الواجب اتّخاذها لتجنّب الانهيارات في المستقبل.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حلول إسعافية فقط!&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">حالياً، تعتمد بلدية عين ترما الحلول الإسعافية لعلاج الخسوفات، ولا تفكّر بحلّ جذري، بسبب صعوبة ذلك وتكلفته العالية، بحسب ما يوضح رئيس البلدية، ويقول سلام: &#8220;عند حدوث خسوفات، نوسّع الحفرة قليلاً ونردمها. أنا تهمّني معالجة البنية التحتية، وألّا تخسف الطريق مرّة ثانية، كما تهمّني حماية أنابيب الصرف الصحّي والهاتف والكهرباء، لهذا نضع موادّ صلبة و[أسفلت] فوقها، ولا أستطيع ردم النفق كله والمشي تحت الأبنية&#8221;.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14962"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">نفق كما يظهر بعد معالجة بلدية عين ترما الإسعافية بسحب مياه الصرف الصحّي منه في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في الأثناء، ثمّة خطّة تنتظر التمويل من محافظة ريف دمشق، بحسب سلام، تقوم على التدخّل في خمس نقاط تقاطع مع الصرف الصحّي، بحيث يتمّ الحفر في كل نقطة حتى الوصول إلى عمق النفق، وسحب المياه الآسنة منه، فردمه بموادّ صلبة لمنع الخسوفات ثانية. تالياً، تتمّ إعادة أنابيب الصرف الصحّي والمياه وخطوط الكهرباء والهواتف، وغلق الحفرة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي دوما، يواجه الأجوة العجز المالي والتقني ذاته، ويقول لفريق التحقيق إنه قبل أيّام من اللقاء به، ظهرت خسوفات في أنفاق خلف ملعب دوما البلدي، هي أنفاق عسكرية كانت مصفّحة بالحديد &#8220;الذي سرقه جيش الأسد&#8221;، ويؤكّد أنه في كل مرّة يظهر خسف أو حفر يتمّ علاج المشكلة بشكل مؤقّت وتحت إشراف هندسي، ولكن من دون القدرة على دخول النفق بأكمله لأنه لا يملك المال الكافي لذلك، ولا الخبرات البشرية، ولن يخاطر بعمّاله، على حدّ تعبيره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;أنا أقول إن السنة الفائتة لم تكن سنة محل بل كانت سنة خير؛ بمفهوم ثانٍ، لو هطل مطر كثير العام الفائت، ونحن متحرّرون حديثاً، كان يمكن أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يختلف الوضع لدى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فهي أيضاً في هذا الملفّ تعتمد على &#8220;حالات الإبلاغ&#8221; و&#8221;التدخُّل الطارئ&#8221; مثل حدوث حفرة أو انهدام في منطقة ما، كما يوضح فريق إدارة الإعلام والاتّصال، مشيراً إلى تجربة قريبة قاموا بها في دوما شملت ردم عدّة أنفاق بالتعاون مع مجلس البلدية ونقابة المهندسين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن كما توضح الجهة الإعلامية التابعة للوزارة فإن &#8220;ردم النفق لا يتمّ بعمليّة اعتباطية، خاصّة الطويل منه. فالأمر يحتاج إلى ضخّ أسمنت وجهود كبيرة للحفاظ على أعمدة الأبنية، وذلك بإشراف فرق هندسية، لأن عمليّة ردم النفق لا تشبه ردم حفرة عادية&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-9-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14968"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-10-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14966"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;أحد موظّفي وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يشرف على أعمال ردم أنفاق على طريق عدرا البلد بريف دمشق في 15 نيسان/ أبريل 2026 &#8211; وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وبحسب نائب رئيس مجلس بلدية دوما أغيد عثمان، فإنّ الردم بالأتربة طريقة غير صحيحة، إذ ستهبط الأرض ثانية. وبالتالي عند معالجة الحفرة من اللجنة الهندسية، يتمّ حفرها إذا احتاج الأمر ومن ثم ردمها، مؤكّداً أنهم يتعاملون مع الحفرة فقط وليس النفق بأكمله حتى لو اكتشفوا وجوده، لكنّهم يخاطبون المحافظة لأنه يحتاج معدّات كبيرة وطرقاً معيّنة. وأهم شيء ألّا يكون النفق تحت أساسات البناء لأنها تحتاج إلى علاج خاصّ. ولهذا ترسل البلدية إنذارات لإخلاء الأبنية، ومنذ فترة قصيرة، أخلت البلدية بناءين، وفقاً لعثمان. فيما قدّر رئيس بلدية عين ترما وجود نحو 50 بناء تحتها أنفاق، وُضعت عليها إشارة لمنع البيع والشراء، كما طُلب من سكّانها الإخلاء، لكنّ كثيرين رفضوا ذلك بسبب ظروفهم المادّية.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-11-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14958"/></figure>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/12Artboard-33-copy-7-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14950"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مبنى اكتشفت بلدية عين ترما نفقين تحته وأُدرج ضمن المباني الخطرة في 16 أيّار/ مايو 2026 &#8211; سراج<br></h6>



<p class="wp-block-paragraph">من بين هؤلاء أبو محمد، وهو رجل مسنّ يملك بناء سكنياً اكتشف أثناء متابعته لأعمال إكساء شقّة فيه وجود حفرة بالقرب من المبنى، لكنّه تجاهل الأمر وقرّر المتابعة، ويقول لمُعدّتي التحقيق: &#8220;بدي زوّج ابني وبيتنا أرحم من الأجار&#8221;، ويضيف بغضب: &#8220;صرنا مبلشين ورح نكمّل، إذا وقعت البناية الله يرحمنا&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;ويربط الرجل خروجه بتأمين البديل، موضحاً حدود قدرته على معالجة المشكلة: &#8220;هاد بيتنا ومارح نخليه، إذا في خوف، البلدية تجبلي بيت… ناطرين يتسكّر النفق، نحن مو قدرتنا ندفع لنسكرو، يا دوبنا عايشين&#8221;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في حين قرّر بعضهم علاج المشكلة بنفسه، عبر ردم الحفر أسفل البناء، يعلّق سلام: &#8220;لا نعرف بالضبط إن كان العلاج سيحلّ المشكلة، نحن لا نعرف طريقة الردم الصحيحة. هل يكفي أن نضع باطوناً في النفق؟ نحن لم نواجه مثل هذه المشكلة من قبل، يجب إحداث دائرة للترميم كي يعرف من يرمّم أن عمله صحيح. وهذا ينطبق على الأبنية التي تعرّضت للقصف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت الأمطار حملت للغوطة خسوفات في الأراضي وحفر قد تضرّ بسلامة سكّانها، فإنّ الصيف وارتفاع الحرارة قد يحمل موجات من القوارض والروائح الكريهة، ولا أحد يعلم إلى متى سيتمكّنون من الانتظار لحين إيجاد حلول.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع&nbsp;<a href="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/" type="link" id="https://daraj.media/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%af%d9%85%d8%b4%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85/">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/">أنفاق الحصار تنهار في الغوطة الشرقية: حفر متزايدة وخرائط مفقودة تهدّد السكان</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Jul 2026 11:22:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الرخصة 39]]></category>
		<category><![CDATA[حي العدوي]]></category>
		<category><![CDATA[محافظة دمشق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14891</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد أكثر من عامين على هدم عشرات المنازل في حي الديوانية الجوانية بدمشق، لا يزال سكان الحي السابقون يلاحقون وعود التعويضات التي يقولون إنها لم تنصفهم. وبينما يعيش بعضهم اليوم في منازل مستأجرة بعد فقدان مساكنهم، عادت القضية إلى الواجهة مع منح رخصة جديدة تسمح بإضافة أربعة طوابق إلى المشروع القائم على المقسم التنظيمي رقم 36، ما يثير تساؤلات حول الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها القرار، في ظل استمرار الاعتراضات المرتبطة بعمليات الإخلاء والهدم والتعويض، واعتبار مالك العقار أن الرخصة قانونية وأنه تم منح التعويضات.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في صباح يوم بارد من ربيع عام 2023، وقف الدمشقي جهاد بركات أمام منزله في حي الديوانية الجوانية بدمشق، يراقب عمّال البلدية يهدمون الجدران فوق الأثاث والأغراض التي لم يتمكن حتى من إخراجها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قبل ذلك بأسابيع، تلقى بركات إنذاراً بالإخلاء، بعدما تعهّد التاجر محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 الذي كان يوجد فيه المنزل، بمنحه شقة سكن بديل داخل مدينة دمشق، استناداً إلى القرار رقم 695 م. ت، وهو القرار الذي ينظم منح شقق الهبة للشاغلين عن طريق محافظة دمشق وضمن شروط محددة قبل إخلاء الشاغلين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول بركات لسراج: &#8220;رفضت التعويض المالي. قالوا لي خذ 25 مليون ليرة، لكنني طلبت بيتاً داخل دمشق مثلما ينص القرار&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لاحقاً، خُصصت له شقة في منطقة طبالة -عين ترما. لكنه فوجئ عند معاينتها بأن واجهتها كانت مهدمة بالكامل وغير صالحة للسكن، مستذكراً ما قاله له الحلبي حينها: &#8220;صلّحها على حسابك… كلهم كم حجر&#8221;.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14894" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن&nbsp; إنذار بإخلاء وهدم منزل جهاد بركات، صادر ضمن إجراءات تنفيذ مشروع المقسم 36 في الديوانية الجوانية بمدينة دمشق في 19 آذار/ مارس 2023 &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">بعد هدم المنزل، وإزاء مطالبة بركات بالشقة البديلة، طُلب منه تقديم بيان عائلي. لكنه أُبلغ، كما يقول، بأن اثنين من أبنائه مطلوبان للنظام السوري المخلوع آنذاك بسبب &#8220;الفرار من الخدمة الإلزامية&#8221;، وأن الموافقة الأمنية الخاصة بالشقة &#8220;لا يمكن أن تصدر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;قال لي [الحلبي] بالحرف: راحت عليك يا أبو جهاد. بعدين أنت مستنكف&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا، أُلغي تخصيص الشقة البديلة، وصُنّف بركات ضمن قائمة &#8220;المستنكفين&#8221;. وهو الوصف الذي تستخدمه محافظة دمشق للإشارة إلى أشخاص لم يستكملوا إجراءات استلام التعويض أو السكن البديل، أو رفضوا الخيارات المطروحة عليهم ضمن المهلة المحددة قانوناً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكنّ عدداً من المتضررين يرفضون هذا التوصيف، ويؤكدون أنهم لم يرفضوا السكن البديل من حيث المبدأ، وإنما اعترضوا على شروط التسليم أو مواقع الشقق أو أوضاعها القانونية ومواصفاتها الفنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرى بعضهم، أن هذا التصنيف حوّل نزاعاً يتعلق بالحقوق السكنية والتعويضات إلى ملف إداري أغلق الباب أمام متابعة مطالباتهم لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، يعيش بركات في منزل مستأجر داخل دمشق، ويدفع نحو مليوني ليرة سورية (قديمة) شهرياً بدل إيجار أو ما يعادل 150 دولاراً أميركياً. وهو مبلغ يقول إنه يفوق قدرته المعيشية كعامل بناء يعتمد على دخل يومي محدود.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>رخصة أعادت إشعال النزاع</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يعود أصل مشكلة الديوانية الجوانية الحالية إلى منتصف 2022، مع بدء تلقي سكان المنطقة إنذارات إخلاء وهدم، عقب تعديل<a href="https://hlp.syria-report.com/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84/"> القانون</a> المالي للوحدات الإدارية رقم 37 لعام 2021، والذي وضع مهلة محددة لأصحاب رخص البناء الذين لم يباشروا بالإعمار للقيام بذلك تحت طائلة سحب الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما يُظهر بعض الوثائق 32 إشغالاً، تشير وثائق أخرى إلى 41 إشغالاً أو 47 وحدة سكنية، ما يعني عملياً تأثر عشرات العائلات التي غادرت منازلها أو دخلت في نزاعات مرتبطة بالإخلاء والتعويض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، فإن المالك &#8220;قام بإرضاء 42 أسرة وإخلائها&#8221;، إلا أنّ المحافظة احتسبت 32 إشغالاً فقط، باعتبار أنها حالات ينطبق عليها البلاغ التنظيمي المعتمد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتبر 14 عائلة التقتها معدة التحقيق، أنّ التعويضات التي عُرضت عليها لم تكن متناسبة مع القيمة السوقية لعقاراتها أو أوضاعها المعيشية، وهو ما حصل مع بلقيس السمكري التي عُوِّضت آنذاك بمبلغ 9 ملايين ليرة سورية (قديمة) مقابل إخلاء منزلها، واصفة المبلغ بـ&#8221;الصدقة&#8221;.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، تقول شهيرة خضر غبن، إنّ منزلها أُخلي بالكامل (إبان حكم نظام الأسد) على الرغم من أن جزءاً محدوداً منه فقط يقع ضمن المقسم التنظيمي محل النزاع. وتضيف: &#8220;الحلبي رفض الاكتفاء بالجزء الداخل ضمن المقسم، وهُدم المنزل بالكامل&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمفارقة أن عودة القضية إلى الواجهة بعد سقوط نظام الأسد لم تأتِ في سياق معالجة المخالفات والإشكالات القانونية العالقة في المقسم 36، بل في اتجاه معاكس، إذ منحت الحكومة الجديدة وتحديداً محافظة دمشق، رخصة إضافية أتاحت زيادة عدد الطوابق في البناء، على الرغم من استمرار اعتراض الأهالي ومطالبتهم بالتعويضات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تُظهر الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221; أنه بعد عامين تقريباً من هدم منزل بركات، وأشهر قليلة على سقوط نظام الأسد، وتحديداً بتاريخ 16 تموز/ يوليو 2025، منحت محافظة دمشق، محمد خير الحلبي، مالك المقسم التنظيمي رقم 36 في منطقة &#8220;العدوي إنشاءات&#8221;، الرخصة رقم 39 لإتمام البناء، مع السماح له أيضاً بإضافة أربعة طوابق جديدة إلى المشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهو ما يطرح السؤال: وفقاً لأي أساس قانوني مُنحت الرخصة رقم 39؟ وهل استندت فعلاً إلى الأطر التنظيمية النافذة، أم أنها صدرت استناداً إلى تفسيرات وإجراءات تنطوي على تجاوزات قانونية وإدارية؟</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-scaled.png" alt="" class="wp-image-14896" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة عن رخصة إتمام بناء رقم 39 الصادرة عن محافظة دمشق 2025، والتي أتاحت إضافة أربعة طوابق ضمن المقسم رقم 36 في حي الديوانية الجوانية – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>طوابق اضافية فوق المسموح!&nbsp;</strong><br></h2>



<p class="wp-block-paragraph">يحدد المخطط التنظيمي المصدق للمنطقة، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها &#8220;سراج&#8221;، الارتفاع المسموح به ضمن المقسم على أساس: قبو وطابق أرضي وثلاثة طوابق أخرى فقط.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14900" style="width:700px"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">لكن المذكرة رقم 2800/ولعام 2025، والمتي أعدها المشرف القانوني في محافظة دمشق، ضياء خليفة، أوصت بالموافقة على منح الطوابق الأربعة الإضافية استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; لعام 2020.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="765" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-45-765x1024.png" alt="" class="wp-image-14916" style="width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="982" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-46-1024x982.png" alt="" class="wp-image-14918" style="aspect-ratio:1.0427900841835744;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>&nbsp;الموافقة على إضافة أربعة طوابق إلى المشروع استناداً إلى القرار رقم &#8220;7 م.د&#8221; لعام 2020</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>كما انتهت المذكرة رقم 20653/و بتاريخ 18 آذار/ مارس 2025، والصادرة عن لجنة الشكاوى والتظلمات، برئاسة فادي الرزوق، والمشكلة من محافظة دمشق في 8 كانون الثاني/ يناير 2025، إلى التوصية بالموافقة على منح الطوابق الإضافية أيضاً، مستندة إلى قيام مالك المقسم بتأمين سكن بديل للشاغلين، وإلى ما وصفته بتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن محافظة دمشق، المرتبطة بالإخلاء والتعويض.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، الذي تحول إلى الركيزة القانونية الأساسية للرخصة، أصبح في الوقت نفسه محوراً لتفنيدات قانونية متعددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ صدر القرار عام 2020 بهدف معالجة أوضاع بعض المقاسم ضمن المناطق التنظيمية، وتسهيل تنفيذ المخططات العمرانية التي تعيقها إشغالات قائمة. وهو يسمح، ضمن شروط محددة، بمنح ميزات تنظيمية إضافية لبعض المشاريع العقارية، بما في ذلك زيادة الارتفاعات أو إضافة طوابق جديدة، مقابل تعويض الشاغلين في مكان الإشغالات وتنفيذ المشروع وفق المخطط التنظيمي المعتمد.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-34-copy-scaled.png" alt="" class="wp-image-14902" style="aspect-ratio:0.6808683097342891;object-fit:cover;width:700px"/></figure>
</div>

<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-35-scaled.png" alt="" class="wp-image-14904" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار 7 م.د لتعديل المخططات التنظيمية والتفصيلية للمقاسم السكنية &#8220;غير المبنية&#8221; و&#8221;غير المرخصة&#8221;، والذي لا ينطبق في حالة الرخصة 39</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الوصف الذي حدده القرار &#8220;7 م. د&#8221; لا ينطبق على المقسم رقم 36، كونه مرخصاً منذ عام 1989، وتم تجديد ذلك لاحقاً بالرخصة رقم 225/1 عام 2024.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما تظهر الوثائق والأشرطة المصورة التي وثقها المتضررون أنّ العقار لم يكن أرضاً فارغة أو مشروعاً غير منفذ، بل بناءً قائماً.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/156155549494.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقطع فيديو يوثق البدء بتنفيذ البناء في المقسم 36 صوره المتضرر، هادي الحامدي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، يمتد الاعتراض هنا إلى علاقة القرار بالمرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، والذي ينظم في المادة 5 منه آليات تعديل المخططات التنظيمية ومناهج الوجائب وضوابط الارتفاعات والطوابق.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-7abb56b5c51db669855fdf715c18c614 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>بحسب المادة 5 من المرسوم رقم 5 لعام 1982، يكون منح أي رخصة بعد:&nbsp;</strong><br><br>1- إعلان تعديلات المخطط التنظيمي العام والتفصيلي<br>2- عرض هذه التعديلات بمخطط جديد في بهو الجهة الإدارية، أي المحافظة<br>3- استقبال الاعتراضات عليها لمدة 30 يوماً من تاريخ الاعتراض<br>4 تشكيل اللجنة الفنية الإقليمية<br>5- البت في الاعتراضات من هذه اللجنة<br><br>بعد تنفيذ الإجراءات السابقة يمكن تطبيق القرار &#8220;7 م. د&#8221; بمنح طوابق إضافية، أي قبول تعديل الرخص بإضافة طوابق<br><br><strong>إضافة طوابق وتغيير مواصفات البناء يعني في التنظيم العمراني: تعديل منهاج الوجائب</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإن القرار &#8220;7 م. د&#8221;، بشكل عام، &#8220;يخالف المرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته ما لم يطبق الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم والمتعلقة بالتعديلات وإعلانها في بهو الجهة الإدارية وفتح باب الاعتراض عليها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف وثيقة حصل عليها فريق &#8220;سراج&#8221; بشكل حصري، وهي كتاب موجّه من مديرية التخطيط والتنظيم العمراني في محافظة دمشق إلى لجنة الشكاوى والتظلمات بتاريخ 9 آذار/ مارس 2025، أن المديرية شددت على ضرورة تطبيق أحكام المرسوم رقم 5 قبل الموافقة على أي زيادة طابقية، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي استند إليها منح الترخيص لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من ذلك، أصدرت اللجنة بعد أيام فقط المذكرة رقم 20653/و، والتي أوصت بالموافقة على منح الطوابق الإضافية وألزمت مديرية التخطيط والتنظيم العمراني باستكمال إجراءات الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أيضاً، هناك بُعد قانوني آخر تجاوزته لجنة الشكاوى والتظلمات يتعلق بالبلاغ رقم &#8220;17/15 ب&#8221; الصادر عام 2023 عن رئاسة مجلس الوزراء، والذي نص على وقف التعديلات المتعلقة بزيادة عدد الطوابق، والذي لم يُلغَ إلا لشهر حزيران/ يونيو 2026 بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>لكن بحسب الوثائق، تم تبرير منح الرخصة بالاستناد إلى اعتبار القرار &#8220;7 م. د&#8221; كونه &#8220;أشمل من البلاغ&#8221;.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردّه على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أشار مدير التخطيط والتنظيم العمراني، في محافظة دمشق، محمود هلال، إلى أن تطبيق البلاغ بشكل حرفي &#8220;سيؤدي إلى تعطيل إعادة الإعمار&#8221;، مضيفاً أن &#8220;معظم الرخص ستتوقف&#8221; في هذه الحالة، مبرراً عدم الأخذ بالبلاغ باعتباره صدر أساساً في سياق معالجة مخالفات عمرانية، وأن المحافظة حاولت التوفيق بين القيود التنظيمية ومتطلبات إعادة الإعمار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن متخصصين قانونيين، يؤكدون أن البلاغ الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء يتمتع بأولوية تطبيقية، كونه أعلى من القرار الإداري المحلي، مع الإشارة إلى أن البلاغ يُلغى ببلاغ آخر.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>تعديل لاحق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف الوثائق أن اللجنة الفنية التي استندت إليها محافظة دمشق لاحقاً في تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36، شُكّلت أصلاً بموجب القرار رقم 2768 بتاريخ 2 حزيران/ يونيو 2025، أي قبل أكثر من شهر على منح الرخصة رقم 39 الصادرة في 16 تموز/ يوليو 2025.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب هذه الوثائق، عقدت اللجنة اجتماعات وناقشت تعديلات على المخطط قبل صدور القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والذي أقرّ رسمياً تعديل منهاج الوجائب استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5 وتعديلاته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعرف &#8220;الوجائب&#8221; هندسياً بأنها المساحات الإلزامية المتروكة داخل العقار التي لا يُسمح بالبناء عليها، بينما تمثل &#8220;مناهج الوجائب&#8221;، الوثيقة التنظيمية التي تحدد مواصفات البناء المسموح بها، بما في ذلك الكتلة البنائية، ومساحات البناء، والارتفاعات، وعدد الطوابق المسموح بتنفيذها.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-36-scaled.png" alt="" class="wp-image-14906" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">القرار رقم 61 م.ت الصادر بتاريخ 1 شباط/ فبراير 2026، والمتضمن تعديل منهاج الوجائب للمقسم 36 استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 5.</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات قانونية. فالمرسوم رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته ينص على تشكيل &#8220;لجنة فنية إقليمية&#8221; مؤلفة من سبعة أعضاء برئاسة المحافظ، للنظر في الاعتراضات التي تلي تعديل المخطط التنظيمي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">بينما تظهر الوثائق التي حصلت عليها &#8220;سراج&#8221;، أن اللجنة التي تولّت دراسة الملف كانت لجنة مختلفة، مؤلفة من 12 عضواً ويرأسها المحافظ أيضاً، وشُكّلت قبل تعديل المخطط التنظيمي، وقبل صدور القرار الذي استند إلى المرسوم نفسه.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-38-scaled.png" alt="" class="wp-image-14908" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong><em>القرار رقم 2768 لعام 2025 القاضي بتشكيل اللجنة الفنية برئاسة محافظ دمشق</em></strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">ويطرح ذلك سؤالاً محورياً: إذا كانت اللجنة المشكلة بموجب القرار 2768 ليست هي اللجنة الفنية الإقليمية المنصوص عليها في المرسوم رقم 5، فعلى أي أساس قانوني تم تعديل منهاج الوجائب؟ وكيف استند القرار رقم &#8220;61 م.ت&#8221; إلى أحكام المرسوم قبل استكمال الآليات التي نص عليها؟<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1743" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-40-scaled.png" alt="" class="wp-image-14910" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محضر اجتماع اللجنة الفنية الذي ناقش تعديلات المخطط قبل صدور القرار التنظيمي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يوضح المحامي علي الجندي، أنه &#8220;يحق للجهة الإدارية تعديل ما تشاء على المخطط، وينفَّذ التعديل بعد تبليغه لوزارة الإسكان وفق الأصول المحددة في المرسوم رقم 5 وتعديلاته، لكن لا يجوز أن يكون التعديل لتسويغ مخالفة سابقة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب المحامي نبيل حسين، فإنه &#8220;في القانون وبحسب الاجتهاد المستقر بمجلس الدولة، أي قرار يصدر من دون مستند قانوني هو [قرار] معدوم، ولا يمكن إحياؤه بأي تصرف لاحق&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، أظهرت الوثائق، وجود اختلاف بين اللجنة التي درست الملف، واللجنة المنصوص عليها في المرسوم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبينما يشير القرار رقم 2768 إلى تشكيل لجنة فنية مؤلفة من 12 عضواً، بينهم محافظ دمشق، ينص المرسوم على أن الجهة المختصة بالمصادقة على تعديلات المخططات التنظيمية هي اللجنة الفنية الإقليمية <a href="https://www.mohamah.net/law/%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B1%D9%82%D9%85-5-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-1982/">المؤلفة</a> من سبعة أعضاء يرأسهم المحافظ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن محمود هلال أقرّ، في تسجيل صوتي اطّلع عليه فريق &#8220;سراج&#8221; وفي اجتماع حضره مدير مديرية إعلام محافظة دمشق، إبراهيم كوكي، بأن الإجراءات والقرارات التي صدرت لاحقاً كانت تهدف إلى تدارك خطأ سابق في الملف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويبدو هذا الإقرار متعارضاً مع الرواية الرسمية التي تصف تلك الإجراءات بأنها جزء من مسار تنظيمي اعتيادي، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت التعديلات اللاحقة جاءت استجابة لمتطلبات قانونية قائمة منذ البداية، أم لمعالجة خلل رافق منح الرخصة الأصلية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن من ناحية أخرى، لا تبدو مسألة تعويض الشاغلين تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل شكّلت أحد الأسس التي استند إليها قرار منح أربعة طوابق إضافية للمشروع. إذ تنص الفقرة (د) من القرار رقم &#8220;7 م. د&#8221; على إمكانية منح طابق إضافي مقابل تعويض ثمانية شاغلين.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وبحسب الوثائق وشهادات الأهالي، فإن حالات الشاغلين لم تكن واحدة؛ إذ حصل بعضهم على تعويضات مالية، بينما حصل آخرون على مساكن بديلة، في حين يؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يحصلوا على أي تعويض أو أن التعويضات المعروضة لم تكن منصفة أو لم تُستكمل إجراءاتها.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لجنة الحي: سبب خلاف جديد</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">بالتوازي مع الجدل القانوني والتنظيمي الذي أحاط بالرخصة رقم 39، شكلت محافظة دمشق لجنة محلية هدفها، وفق ما هو معلن، تنظيم التواصل بين الأهالي والجهات الإدارية والمستثمر، والمساهمة في إيجاد حلول مرتبطة بالسكن البديل والتعويضات والحالات العالقة.<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-43-scaled.png" alt="" class="wp-image-14914" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">محافظة دمشق تسمح باستكمال تنفيذ الرخصة رقم 39، وتطالب الأهالي باللجوء إلى القضاء الإداري، على الرغم من استمرار اعتراضاتهم وتأكيدهم أنهم لم يحصلوا على التعويضات المستحقة</h6>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن عدداً من الأهالي الذين تحدثوا إلى &#8220;سراج&#8221; يقدمون رواية مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي مذكرة إحاطة وُجهت إلى محافظ دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قال عدد من السكان إن اللجنة لم تستمع إلى جميع المتضررين، واكتفت بدراسة عدد محدود من الحالات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما يرى بعض الأهالي أن اللجنة تحولت عملياً إلى جهة لإدارة النزاع أكثر من كونها جهة مستقلة لتسويته.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="1744" height="2560" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/07/1Artboard-41-scaled.png" alt="" class="wp-image-14912" style="width:700px"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مخرجات اللقاء مع محافظ دمشق</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يقول جهاد بركات، إن لجنة الحي عرضت على بعض المتضررين مساكن بديلة في منطقة مساكن برزة، قبل أن يُلغى المقترح لاحقاً بعد اعتراض أحد المتضررين على الوضع القانوني للعقارات المعروضة، باعتبار أن ملكيتها تستند إلى حكم قضائي وليس إلى سند ملكية نهائي؛ أي إنها &#8220;حكم محكمة وليست طابو أخضر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بركات، أدى ذلك إلى تجميد الملف بالنسبة الى بقية الحالات أيضاً من دون الرجوع إليهم أو تقديم بدائل أخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأشار عدد من السكان كذلك إلى أن اللجنة اعتمدت بصورة أساسية على مختار الحي في تقييم بعض الحالات، من دون إشراك خبراء قانونيين أو فنيين مستقلين، وهو ما اعتبره بعضهم مؤشراً إلى غياب التمثيل المتوازن لجميع الأطراف المتأثرة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ردها على أسئلة &#8220;سراج&#8221;، أكدت محافظة دمشق، أن الحالات المتبقية تُصنف قانونياً ضمن فئة المستنكفين بسبب عدم مراجعتهم خلال المهلة القانونية المحددة، مشيرة إلى استعدادها لتنفيذ أي أحكام قضائية قد تصدر مستقبلاً بشأنهم.</p>



<p class="has-text-align-right has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-e4214770802ed4f9ccc4a4d2708e92e7 wp-block-paragraph" style="background:linear-gradient(135deg,rgb(143,64,88) 43%,rgb(61,42,105) 100%)"><strong>تواصل فريق &#8220;سراج&#8221; مع أنس الحلبي، نجل التاجر محمد خير الحلبي (مالك المقسم 36 عدوي)، هاتفياً وعبر تطبيق &#8220;واتسآب&#8221;، كما التقاه لاحقاً بشكل مباشر بدمشق.<br><br>وخلال اللقاء، رفض تسجيل المقابلة أو تقديم رد مكتوب، لكنه أكد أنه ووالده التزما بتعويض قرابة 50 عائلة.<br><br>واعتبر أنّ إجراءات الإخلاء والتعويض تمت وفق الأصول وبتوثيق سندات كاتب العدل، وعرض نسخة من &#8220;صك إبراء ذمة&#8221; واحد فقط، والذي يعود الى فيصل محمد سويد الذي قابلته معدة التحقيق.<br><br>وبالتواصل هاتفياً مع سويد، أوضح لنا أنه خرج بإرادته في عام 2023 ووقع على &#8220;صك الإبراء&#8221; من دون إجبار، كما أن الحلبي خيّره بين شقة سكنية في عين ترما أو مبلغ مالي (رفض الإفصاح عن قيمته)، واختار المبلغ المالي حتى يستطيع استئجار منزل ضمن مدينة دمشق.<br>وفي إجابته عن تأكيد بعض الأهالي عدم تحصيلهم تعويضاً، قال الحلبي إنهم يفعلون ذلك بغية تحصيل مكاسب مادية إضافية، وهو ليس من حقهم. وأكد أنه أبرأ ذمته &#8220;تجاه الله وتجاه الشاغلين&#8221;، مشيراً إلى أن مسؤولية إخلاء الشاغلين تقع على عاتق المحافظة، مستنداً إلى المادة 46 من قانون التنظيم العمراني رقم 9 لعام 1974.<br><br>وأوضح أنس الحلبي، أنّ تعهد والده بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت، كان بما ينص عليه القرار بأنه &#8220;في حال الاستنكاف تعمل المحافظة على تخصيصه بشقة من المساكن المخصصة للمنذرين بالهدم مقابل استيفاء قيمتها أصولاً&#8221;.<br><br>وفي ما يتعلق بكون الشقق التي وهبها غير صالحة للسكن، نفى الحلبي ذلك قائلاً: &#8220;محافظة دمشق لا تقبل شقة هِبة من دون الكشف عليها ومطابقتها للشروط الفنية والقانونية&#8221;.<br><br>وعن استغلال الوضع الأمني لمن أسمتهم المحافظة &#8220;مستنكفين&#8221; وكون الملاحقة الأمنية كانت سبباً في عدم تسلمهم الشقة وتحديداً في حالة جهاد بركات، رد الحلبي &#8220;إطلاقاً، ولا علاقة لولديه بمنح موافقة أمنية، وأصلاً لا يتطلب استلام الشقة الموافقة قبل الفراغ&#8221;، مستنداً بذلك إلى المادة 2 من القرار 492 م.ت لعام 2022، &#8220;وفي حال وجود عائق يمنع استكمال إجراءات الفراغ حالياً يُستعاض عنه بتقديم تصريح موثق لدى الكاتب بالعدل يفيد بأن الشاغل وافق على استلام الشقق الهبة وتسليم الإشغال الى حين استكمال إجراءات نقل الملكية.<br><br>وبسؤاله عن كون والده تعهد بالإخلاء وفق القرار 695 م.ت لعام 2018، وليس وفق القرار 492 م.ت لعام 2022، أجاب أنه بعد صدور القرار 492 م.ت ألغى السابق عليه وأصبح نافذاً بدلاً منه.<br><br>وعن معرفته بوجود خلل إداري وقانوني في خطوات منح الرخصة، ومنها وجوب تطبيق المرسوم 5 وتعديلاته، امتنع عن الإجابة قائلاً: &#8220;أنا لست أهل اختصاص بها، ويعود تقديرها والسير بإجراءاتها الى الجهة الإدارية&#8221;. وأكد أنس أن والده تعهد لدى كاتب بالعدل بإخلاء الإشغالات استناداً الى القرار 695 م.ت والقرار 7 م.د الذي ينص على منحهم طوابق إضافية وفق القوانين النافذة قبل البدء بعملية الإخلاء.<br><br>وفي ما يتعلق بالدعوى القضائية أمام محكمة الجرائم الإلكترونية، قال الحلبي: &#8220;وجدت أن الحل في اللجوء إلى الجهة القانونية المنصفة&#8221;.<br><br>وعن محاولة حل النزاع قبل اللجوء إلى القضاء، قال: &#8220;امتثلنا لمن فوضته المحافظة بعد التحرير لحل هذا الخلاف&#8221;، قاصداً لجنة الحي (حي العدوي).<br><br>أمّا عن كونه مستعداً لتسوية ملف التعويضات مع الأهالي، فأشار إلى أنه وفي حال صدور قرار قضائي لاحقاً فهو سيكون مُلزماً للجميع.</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right"><strong>سلاح &#8220;الجرائم الالكترونية&#8221; بدل الحل؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد احتجاجات الأهالي وبدء بعضهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض رواياتهم حول الإخلاء والتعويضات، انتقل النزاع إلى مرحلة جديدة اتخذت طابعاً قضائياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشكّل عدد من المتضررين صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت اسم &#8220;<a href="https://www.facebook.com/profile.php?id=61582617634204">مهجري الديوانية</a>&#8220;، استخدموها لنشر وثائق وشهادات ومطالبات مرتبطة بالمشروع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن هذه النشاطات قادت لاحقاً إلى سلسلة من الدعاوى القضائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذ رفع محمد خير الحلبي، دعوى أمام محكمة الجرائم الإلكترونية استناداً إلى ضبط فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 842 بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تحت عنوان &#8220;التهديد عبر الشبكة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت الدعوى التي لا تزال منظورة أمام القضاء حتى تاريخ نشر هذا التحقيق، عدداً من الأهالي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت أوراق الدعوى التي اطلع عليها فريق &#8220;سراج&#8221; خلال مرافقته بعض الأهالي إبان مراجعتهم المحكمة في أيار/ مايو 2026، أن الاتهامات تضمنت &#8220;التهديد والقدح والذم الإلكتروني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول عدد من المتضررين إن هذه الإجراءات زادت من شعورهم بالضغط، خصوصاً أنهم &#8220;أصحاب مطالب&#8221; مرتبطة بالتعويض أو السكن البديل أو الاعتراض على الرخصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كذلك، تكشف وثائق أخرى أن لجنة حي العدوي، رفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 مقترحاً إلى محافظة دمشق لمخاطبة إدارة قضايا الدولة ومديرية القضايا والشؤون القانونية بهدف إقامة دعاوى &#8220;ذم وقدح عبر الشبكة&#8221; بحق أشخاص يثبت تورطهم بالإساءة إلى المحافظة أو المحافظ أو لجنة الحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في المُحصلة، بينما تؤكد محافظة دمشق أنّ الرخصة &#8220;رقم 39&#8221; جاءت ضمن إجراءات تهدف إلى استكمال مشروع متعثر منذ سنوات، يرى مواطنون متضررون من منح الرخصة، أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بإضافة أربعة طوابق جديدة، بل بالطريقة التي اتُّخذت بها القرارات المرتبطة بالإخلاء والتعويض ومنح الامتيازات التنظيمية من دون إعادة النظر في حقوقهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويختصر جهاد بركات قصته بجملة واحدة تعبّر عن تقلّص آماله: &#8220;أنا لا أريد شيئاً أكثر من البيت الذي وُعدت به&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>هذا التحقيق جزء من برنامج الزمالات الصحافية الموجّه الى الصحافيين السوريين في وحدة &#8220;سراج&#8221; لعام 2026، وبدعم من وكالة التعاون الدولي الفرنسية CFI.</strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li style="font-size:22px"><strong>تم نشر نسخة من هذا التحقيق على موقع <a href="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ" type="link" id="https://daraj.media/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/?fbclid=IwY2xjawSzSKhleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF6NzVUMDVXT0ZyQXJMbXVmc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiVej7rPP8DZYXEYzGWOi-dlO7dCXC8rFcGKZ4IsvKGcCkUxxeQFi7OxVj9k_aem_XeRXSrcc2aFZlOcYIdSYoQ">درج</a>.</strong></li>



<li style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: </strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a><strong>.</strong></li>
</ul>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/">&#8220;كواليس&#8221; الرخصة 39: كيف هُدمت بيوت السكان&#8230; وسُمح بتشييد 4 طوابق إضافية في حي العدوي الدمشقي؟</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ae%d8%b5%d8%a9-39-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%87%d9%8f%d8%af%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Jun 2026 10:37:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[إزالة الألغام في سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[الألغام الأرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الذخائر غير المنفجرة]]></category>
		<category><![CDATA[حقول الألغام]]></category>
		<category><![CDATA[عودة النازحين]]></category>
		<category><![CDATA[فرق الهندسة]]></category>
		<category><![CDATA[فهد الغجر]]></category>
		<category><![CDATA[مخلفات الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[نقص معدات الحماية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الدفاع السورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14710</guid>

					<description><![CDATA[<p>منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">صباح يوم الحادي عشر من شباط/ فبراير 2025، كان المهندس فهد الغجر يستعد للذهاب إلى قرية الفطيرة في جبل الزاوية، جنوب محافظة إدلب. قبل يوم واحد فقط، عاد شقيقه إلى سوريا قادماً من لبنان بعد غياب استمر أربعة عشر عاماً، لكن فهد لم يتمكن من السفر للقائه، إذ كانت هناك مهمة عمل جديدة بانتظاره، وهي تفكيك ألغام حول منزل عاد إليه أصحابه بعد سنوات من النزوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أنهى فهد عمله داخل المنزل بنجاح، وأزال ما وجده من عبوات لم تنفجر. لكن أحد سكان القرية طلب منه تفقّد الأرض المحيطة بالمنزل أيضاً. لم يكن يعلم أن المنطقة المجاورة تخفي حقلاً واسعاً من الألغام. بعد دقائق، دوى الانفجار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ينقل والد وليد الغجر، استناداً إلى رواية أحد الشهود الذين كانوا في الموقع، أن فهد دخل المنطقة معتقداً أنها آمنة بعد الانتهاء من تفتيش المنزل، قبل أن ينفجر لغم أرضي ويودي بحياته. ويضيف: &#8220;كان هناك حقل ألغام لم يعلم أحد بوجوده. انفجر اللغم في وجهه واستُشهد على الفور. لم يتمكن أحد من الوصول إليه مباشرة، واضطر عناصر الدفاع المدني إلى سحب جثمانه بالحبال بسبب كثافة الألغام حوله&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-9-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14727"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">شاهدة قبر فهد الغجر في قرية التح، حزيران/ يونيو 2026 &#8211; (سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن فهد شخصاً مدنياً عادياً، بعد حصوله على الشهادة الثانوية عام 2009، تطوّع في الجيش بصفة &#8220;صف ضابط&#8221; تخصص هندسة. وخلال خدمته العسكرية أُصيب إصابة خطيرة أثناء تكليفه بإزالة عبوة ناسفة، ما تسبب له بإصابة دائمة في كتفه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عقب اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، انشق الغجر عن قوات النظام عام 2012، وأكمل دراسته الجامعية، ثم عمل مدرساً في مدارس بلدته التح ومخيمات النزوح. وفي عام 2017 أصيب مجدداً جراء قصف جوي تسبب له بإعاقة دائمة في ساقه اليسرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من الإصابات المتراكمة، عاد فهد بعد سقوط نظام الأسد البائد للمشاركة في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، متنقلاً بين دمشق وعفرين وإدلب، وللمساعدة في تأمين المناطق التي بدأ السكان بالعودة إليها. لكن نهايته جاءت من الخطر ذاته الذي كرّس سنوات من حياته لمواجهته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرجل الذي نجا من إصابات الحرب والقصف، وعمل على تفكيك الألغام في مناطق عدة من سوريا، قُتل بانفجار لغم أثناء أداء عمله.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14729"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph">يقول والده: &#8220;نجا ابني من النظام، ونجا من القصف، ونجا من إصابات كثيرة خلال الحرب، لكنّ لغماً واحداً بعد التحرير أخذه منا إلى الأبد&#8221;</p>



<p class="wp-block-paragraph">فيما يعتمد الأطفال ووالدتهم على المساعدات والاستدانة من المتاجر المحلية، اضطر والده الذي تجاوز الخامسة والسبعين من عمره، كما يقول، إلى بيع أرضه الزراعية البالغة 25 دونماً من أشجار الزيتون، ليتمكن من إعالة أبنائه وأحفاده بعد سنوات الحرب.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;ترك فهد أربعة أطفال بلا معيل&#8221;، يقول الوالد. &#8220;كان يخرج كل يوم لينقذ عائلات من خطر الألغام، لكن أطفاله اليوم ينتظرون من ينقذهم من الفقر والحاجة&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/lAGQjI5ZSzI?si=FOwQsNLka7UTID-6" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فهد الغجر خلال إحدى عمليات كشف وإزالة الألغام في ريف إدلب. المصدر: عائلة&nbsp; فهد الغجر</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أخطر مهنة في سوريا!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تحولت عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب إلى واحدة من أخطر المهام في سوريا، فيما تشهد البلاد واحدة من أكبر موجات عودة المهجرين منذ اندلاع الثورة التي حولها نظام الأسد إلى حرب على الشعب السوري. بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 1.6 مليون إنسان إلى مناطقهم منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى ربيع عام 2026، بينهم مئات آلاف اللاجئين&nbsp; إلى تركيا ولبنان والأردن، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مثل فهد الغجر، يدفع متطوعون وعاملون في إزالة الألغام حياتهم ثمناً لضعف التأهيل، ونقص المعدات، وضعف التمويل، الى جانب غياب الخرائط ذات العلاقة، بينما تتسارع عودة السوريين إلى مناطق لا تزال ملوّثة بذخائر الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لتوثيق ظروف عمل فرق إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، <strong>وكيف يتسبب نقص المعدات في حصد أرواح المتطوعين العاملين في نزع الألغام،</strong> اعتمد فريق التحقيق على منهجية متعددة المصادر،إذ أنشأ الصحافيون خلال ثلاثة أشهر من المراقبة والعمل، قاعدة بيانات ضمّت 27 حادثة انفجار ألغام موثّقة عبر مصادر رسمية وحقوقية أدت لمقتل أو إصابة عاملين في إزالة الألغام في سوريا خلال عامي 2025 و2026، مع ربط كل حادثة بمصادر مفتوحة، ومنشورات فيلمية، وبصرية عبر الانترنت وخصيصاً وسائل التواصل الاجتماعي.&nbsp;<br><br>وللحصول على مزيد من الموثوقية للأدلة المتوفرة، جمع الفريق شهادات حية من المواطنين لمطابقتها مع البيانات الرقمية التي جمعها الفريق، ولذلك أجريت مقابلات مع 12 خبيراً وعاملاً في إزالة الألغام، بينهم عناصر من وزارة الدفاع السورية، والدفاع المدني السوري، إلى جانب متطوعين في إزالة الألغام وعائلات ضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وشملت المنهجية في وقت لاحق، تحليل عشرات الصور ومقاطع الفيديو المنشورة التي توثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر، ومقارنتها بالمعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، مع التحقق من المواد البصرية عبر مطابقة المواقع والتواريخ والمعلومات الواردة فيها مع مصادر مستقلّة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما راجع الفريق تقارير ووثائق صادرة عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمات حقوقية ودولية متخصصة، بهدف تقييم أثر غياب الخرائط ونقص المعدات والتجهيزات على سلامة العاملين في إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما يشكّل غياب الخرائط، أحد أبرز أسباب الخطر على العاملين في إزالة الألغام، يكشف تحليل المواد البصرية ومقابلات العاملين، أن المشكلة لا تتوقف عند نقص المعلومات، بل تمتد إلى غياب جزء كبير من معدات الحماية والتجهيزات، التي تُعدّ أساسية وفق المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (<a href="https://nolandmines.com/Generic_SOPs/V2.0%20GENERIC%20SOPs%20Chap%202%20Safety.pdf">IMAS</a>).</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال مراجعة 104 صور ومقاطع فيديو جمعها الباحثون وتوثّق عمليات إزالة الألغام وإتلاف الذخائر في مناطق مختلفة من سوريا، رصد فريق التحقيق، أن العاملين في غالبيتهم كانوا يستخدمون &#8220;ملابس عسكرية عادية، أو تجهيزات جزئية بدلاً من معدّات الحماية المتخصصة المعتمدة دولياً والتي تبلغ تكلفتها آلاف الدولارات الامريكية&#8221;.<br><br>وأظهرت نتائج التحليل الفني، أنّ 71 مادة بصرية (68%) من مجموع المواد، تضمنت عاملين لا يرتدون أقنعة حماية كاملة للوجه، بينما ظهر 53٪ من العاملين دون سترات واقية مخصصة لإزالة الألغام.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أظهر التحليل، استخدام أجهزة كشف معادن غير متخصصة في 61٪ من المواد التي أمكن تحديد نوع المعدات المستخدمة فيها للكشف عن الألغام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عديد الحالات، غابت الآليات المخصصة لنقل المتفجرات وإتلافها، فيما أظهرت بعض المقاطع تنفيذ عمليات نقل أو تفجير للذخائر بوسائل ميدانية محدودة مقارنة بالتجهيزات المنصوص عليها في المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS)، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم المخاطر التي يواجهها العاملون والإمكانات المتاحة لهم على الأرض.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>النتائج أفضت إلى أنّه بين خلال عامي 2025 و2026، قتل 57 عاملاً ومتطوعاً أثناء تنفيذ مهام التفكيك أو التعامل مع الذخائر غير المنفجرة، غالبية الضحايا كانوا من عناصر وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية، فيما ارتبطت 26 حادثة من أصل 27 بعمليات تفكيك ميدانية مباشرة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في هذا المجال.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وتفرض المعايير الدولية الخاصة بإزالة الألغام استخدام منظومة متكاملة من وسائل الحماية الشخصية، تشمل دروعاً واقية مصممة لتحمل آثار الانفجارات والشظايا، وأقنعة لحماية الوجه والعينين، إضافة إلى معدات كشف متخصصة وآليات آمنة للحفر والنقل والتفجير. إلا أن هذه المتطلبات تبدو بعيدة عن الواقع الميداني الذي تعمل فيه اليوم فرق سورية عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفق حسابات أجراها فريق التحقيق، استناداً إلى أسعار معدات إزالة الألغام المتخصصة، فإن الحدّ الأدنى لتجهيز عامل واحد بمستوى حماية مقبول يبلغ نحو 15,496 دولاراً أميركياً. ويشمل هذا المبلغ بدلة حماية خفيفة معروضة بسعر يقارب الـ9,500 دولار أميركي، وجهاز كشف ألغام متخصصاً من طراز Vallon VMH3CS يبلغ سعره نحو 5,996 دولاراً. ولا تشمل هذه التقديرات تكاليف الشحن والتدريب والصيانة، أو معدات الحفر والنقل والتفجير الآمن. وتؤكّد المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام (IMAS) أنّ معدات الحماية الشخصية، يجب أن توفر حماية من آثار انفجار تعادل 240 غراماً من مادة TNT، وفق طبيعة العمل والمسافة من مصدر الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="2000" height="1360" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF-2.gif" alt="" class="wp-image-14733"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">بدلة حماية متخصصة لإزالة الألغام، مصمّمة لتقليل آثار الانفجارات والشظايا &#8211; تصميم: رضوان عواد &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يرى الخبير في إزالة الألغام، محمد عدنان الفرهود، أن غياب المعدات لا يؤدي فقط إلى زيادة الإصابات بين العاملين، بل يبطئ أيضاً عمليات التطهير نفسها، ويؤخر عودة السكان إلى مناطقهم، ويزيد الكلفة البشرية والاقتصادية لملف الألغام الذي يُعد أحد أكثر الملفات تعقيداً في سوريا بعد الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد صهيب محمد زعرور، الذي أُصيب أثناء مشاركته في عمليات إزالة الألغام ضمن صفوف إدارة العمليات العسكرية بعد تحرير حلب، أن نقص المعدات كان أحد العوامل التي زادت من خطورة العمل، قائلاً: &#8220;عندما تعرضت للإصابة لم تكن لدينا معدات كافية، ولم يكن معي جهاز فحص متطور يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. وحتى اليوم لا تزال المعدات المتوافرة أقل من الحاجة الفعلية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر الأمر على عمليات الكشف فقط، بل يمتد إلى عمليات نقل الذخائر وإتلافها.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-4-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14719"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صهيب محمد زعرور، أُصيب أثناء تفكيك لغم في حلب &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ضحايا في مهمة الإنقاذ</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن إصابة صهيب، ولا وفاة فهد الغجر أولى الحوادث التي بسببها يصاب أو يفقد شخص ما حياته أثناء محاولته نزع ألغام في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مدينة عين عيسى شمال محافظة الرقة، قُتل العسكريان إبراهيم خليل الحسن، وموسى خلف السالم أثناء مشاركتهما في إزالة ألغام زرعتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول خليل حمود العلي، الذي يدير فريقاً محلياً لإزالة الألغام، وكان الشابان ضمن أفراد فريقه: &#8220;اللغم كان عبارة عن شريط موصول بلغمين. فك الفريق اللغم الأول واعتقد أن المنطقة أصبحت آمنة، لكن اللغم الثاني انفجر فور تقدمهم، فاستشهدا على الفور&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على مدى أكثر من 14 عاماً من الحرب، تحولت مساحات واسعة من سوريا إلى مناطق ملوثة بالألغام الأرضية ومخلّفات الحرب. وبينما تتركز الأنظار عادة على الضحايا المدنيين، يدفع العاملون في إزالة الألغام ثمناً باهظاً أيضاً أثناء محاولتهم تأمين تلك المناطق.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول قائد عمليات فوج الهندسة في الفرقة 80، ميسرة الحسن، إنّ مناطق خط التماس السابقة في ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الشمالي واللاذقية الغربي، شهدت وحدها ما يقدّر بنحو 15 ألف حالة وفاة وإصابة مرتبطة بالألغام بين عامي 2020 و2024، في مؤشر إلى حجم الخطر الذي لا يزال يهدد السكان وفرق الإزالة على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ووفقاً لمنظمة &#8220;<a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">هيومن رايتس ووتش</a>&#8220;، قتلت الألغام الأرضية وأصابت أكثر من 600 شخص، بينهم أطفال، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، فيما لا تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام العودة الآمنة وإعادة الإعمار واستعادة النشاط الزراعي في الكثير من المناطق السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتركز نسبة كبيرة من هذه العودة في محافظات ريف دمشق وحمص، وحلب وإدلب، وهي من أكثر المناطق التي شهدت خلال سنوات الحرب انتشاراً للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات العمليات العسكرية. ومع تسارع وتيرة العودة، تتزايد المخاطر التي تواجه السكان العائدين، إذ يجد كثر منهم أنفسهم أمام منازل وحقول وطرقات لم تخضع بعد لعمليات مسح أو تطهير كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب بيانات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، ما زال نحو 719 ألف شخص يقيمون في أكثر من 750 مخيماً شمال غربي سوريا، فيما تستهدف الحكومة إعادة نحو 35 ألف عائلة إلى مناطقها الأصلية خلال عام 2026. إلا أن العودة لا ترتبط فقط بإعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية، بل تصطدم أيضاً بخطر آخر أقل ظهوراً وأكثر فتكاً، وهو الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال منتشرة في مساحات واسعة من المدن والبلدات والحقول التي يسعى السكان للعودة إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويعتبر المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن الأرقام الموثقة تمثل الحد الأدنى فقط من حجم الخسائر الفعلية، موضحاً أن حوادث كثيرة تقع في مناطق نائية أو لا يتم توثيقها بصورة كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: &#8220;تحوّل عمليات إزالة الألغام نفسها إلى مصدر للقتل، مع سقوط عشرات الضحايا أثناء التفكيك، يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والإمكانات المتاحة، ويفرض إنشاء هيكل تنسيقي وطني وتوفير تدريب منهجي ومعدات مناسبة للفرق العاملة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير <a href="https://www.icrc.org/en/document/civilians-protected-against-explosive-weapons">بيانات</a> منظمات محلية ودولية إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، لا تزال تشكل أحد أكبر التهديدات التي تواجه المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، خصوصاً في المناطق التي شهدت انسحابات عسكرية متسارعة أو تغيراً متكرراً في السيطرة خلال سنوات النزاع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويصف <a href="https://whitehelmets.org/ar/report/tqaryr-mydanyt/thlatht-qtly-wthlatht-jrhy-fy-arbt-anfjarat-lmkhlfat-alhrb">الدفاع المدني</a> مخلفات الحرب الناجمة عن قصف النظام السابق بالخطر المستمر طويل الأمد الذي يؤثر على حياة المدنيين، إذ تبقى قابلة للانفجار لسنوات، وتؤثر على المناطق السكنية والزراعية وأماكن لعب الأطفال.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/s7Fp7gKh-LI?si=5LSk5tyeye07NBbJ" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">زيارة ميدانية إلى أحد مواقع إزالة الألغام ومخلّفات الحرب في منطقة خان شيخون بريف إدلب، توثّق عمليات نقل وتجهيز وتفجير الذخائر غير المنفجرة. أيار/ مايو 2026 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ألغام بلا خرائط</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف خرائط التلوث بالألغام في سوريا، عن امتداد الخطر على مساحة واسعة من البلاد، حيث تنتشر حقول الألغام ومخلّفات الذخائر غير المنفجرة في عشرات المواقع ضمن محافظات إدلب وحلب والرقة ودير الزور وحماة وريف دمشق ودرعا. ويعكس هذا الانتشار حجم الإرث المتفجر الذي خلّفته سنوات الحرب، ويجعل من عمليات إزالة الألغام شرطاً أساسياً لعودة السكان وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول ثلاثة عاملين في هذا المجال، إن طبيعة العمل تغيرت بشكل كبير بعد سقوط النظام. فبدلاً من التعامل مع حقول ألغام معروفة أو مناطق عسكرية محددة، باتت الفرق تواجه مساحات واسعة من المناطق الملوثة غير الموثقة، تمتد من المنازل والحقول الزراعية إلى المدارس والمنشآت العامة والطرقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المخاطر على الألغام التقليدية، بل تشمل أيضاً العبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات المعارك التي خلفتها سنوات الحرب. وفي كثير من الأحيان، يجد العاملون أنفسهم أمام أنواع مختلفة من المتفجرات زرعتها جهات متعددة، من قوات النظام السابق إلى تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية وفصائل أخرى، من دون وجود خرائط أو سجلات تحدد مواقعها أو طبيعتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.mineactionreview.org/assets/downloads/Syria_Clearing_the_Mines_2025.pdf?utm_source.com">تقرير </a>&nbsp;Mine Action Review لعام 2025، لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات وطنية شاملة أو خريطة دقيقة للتلوث بالألغام في سوريا، نتيجة زرعها من أطراف متعددة خلال سنوات النزاع، من بينها قوات النظام السوري السابق، وتنظيم &#8220;داعش&#8221;، و&#8221;قسد&#8221;، وفصائل مسلحة أخرى. كما لا تزال الذخائر العنقودية التي ألقتها الطائرات الحربية، تشكل خطراً إضافياً يصعب تحديد مواقع انتشاره بدقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير تقرير صادر عن الشبكة في 4 نيسان/ أبريل 2026، إلى أن الحجم الحقيقي للتلوث بالألغام لا يزال غير معروف، إذ لم يُجرَ أي مسح وطني شامل حتى الآن، ما يعني أن الجهات العاملة في إزالة الألغام تتحرك في كثير من الأحيان من دون معرفة مسبقة بمواقع الخطر.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14717"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مشاهد من عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب. المصدر:&nbsp; وزارة الدفاع السورية</h6>



<p class="wp-block-paragraph">في أحد مقاطع الفيديو التي راجعها فريق التحقيق، وتداولها السوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر أحد خبراء المتفجرات وهو يشرح آلية عمل الفريق. وعى الرغم من أنه فقد إحدى ساقيه في حادث انفجار سابق، أكد خلال التسجيل أن تحديد المواقع يعتمد في كثير من الأحيان على إفادات السكان المحليين والبلاغات الواردة من الأهالي، في ظل غياب الخرائط الميدانية الرسمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الضابط السابق، والمتطوع في إزالة الألغام، مالك سلامة: &#8220;أحد أكبر التحديات التي تواجه جهود إزالة الألغام في سوريا اليوم هو غياب الخرائط الرسمية لحقول الألغام. فبعد سنوات من النزاع، لم تُسلَّم سجلات دقيقة تحدد مواقع الألغام أو أنواعها، ما يجعل عمليات المسح والإزالة أكثر خطورة ويعرض المدنيين وفرق الهندسة لخطر مستمر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8220;عندما يردنا بلاغ عن منطقة انفجر فيها لغم، نتعامل مع المنطقة كلها باعتبارها ملوثة وخطرة، لأننا في معظم الحالات لا نملك خرائط موثوقة. وحتى عندما نعثر على خرائط، لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، لأن كثيراً من المناطق شهدت سيطرة أطراف متعاقبة عدة، وكان كل طرف يزرع ألغاماً دون توثيق&#8221; يقول الخبير في إزالة الألغام محمد الفرهود.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">انشق الفرهود عن قوات النظام السوري مع بداية الثورة، وكان يؤدي خدمته الإلزامية في حلب ضمن اختصاص حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية. وتحول خلال سنوات الثورة&nbsp; إلى أحد أبرز المتخصصين في زراعة الألغام وإزالتها. أصيب أثناء تفكيك أحد الألغام قبل أن يواصل عمله لاحقاً ضمن فرق إزالة الألغام التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: &#8220;إذا كانت لديك خريطة واضحة يمكنك التحرك بسرعة والعمل وفق مسار محدّد، أما عندما لا تملك أي خريطة فإن كل خطوة تصبح محسوبة. قد تتمكن من قطع مئة متر خلال ساعة إذا كانت المعلومات متوافرة، لكن من دون خرائط قد تحتاج إلى الوقت نفسه لقطع أمتار قليلة فقط&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تعتمد عمليات تحديد مواقع الألغام على أسلوبين رئيسيين. الأول، هو المسح التقني باستخدام أجهزة كشف المعادن، وهي أجهزة قادرة على رصد الأجسام المعدنية بشكل عام، لكنها ليست دائماً معدات متخصصة أو متطورة للكشف عن الألغام. أما الأسلوب الثاني، فهو المسح غير التقني، الذي يعتمد على مقابلات مع السكان المحليين والبلاغات التي يقدمونها، حول وجود أجسام مشبوهة أو مخلفات حرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تواصل فريق التحقيق مع وزارة الدفاع السورية للحصول على رد بشأن غياب الخرائط وعدد الضحايا بين فرق الهندسة، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى موعد النشر. كما سعى الفريق إلى التحقق من وجود خرائط أو سجلات عسكرية توثق مواقع الألغام التي زرعتها قوات النظام السوري السابق أو أطراف أخرى خلال سنوات النزاع، إلا أن مسؤولين وعاملين في مجال إزالة الألغام أكدوا عدم وجود قاعدة بيانات مركزية أو سجل وطني موحد يمكن الرجوع إليه لتحديد مواقع التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظل هذا الواقع، تصبح كل مهمة إزالة ألغام أشبه بالدخول إلى أرض مجهولة، حيث لا يعرف العاملون مسبقاً ما الذي ينتظرهم تحت التراب.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/الفيديو-الثالث.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&nbsp;فيديو يوثّق آثار انفجار وقع أثناء عملية جمع وتفكيك مخلّفات حرب في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفيما لا تزال مساحات واسعة من البلاد ملوّثة بالألغام ومخلّفات الحرب، يحذر خبراء ومنظمات دولية من أن بطء عمليات الإزالة سيؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين العائدين إلى مناطقهم. ويقول ريتشارد وير، الباحث الأول في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش، في <a href="https://www.hrw.org/ar/news/2025/04/08/syria-landmines-explosive-remnants-harming-civilians">تقرير</a> نشرته المنظمة في 8 نيسان/ أبريل 2025: &#8220;لأول مرة منذ أكثر من عقد، ثمة فرصة لمعالجة تفشي المتفجرات في سوريا بشكل منهجي من خلال إزالة الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة. إذا لم تكن ثمة جهود عاجلة على مستوى البلاد لإزالة الألغام، سيُصاب أو يُقتل مزيد من المدنيين العائدين إلى ديارهم لاستعادة حقوقهم الأساسية وحياتهم وسبل عيشهم وأراضيهم&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="1360" height="925" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/GIF3-2-1.gif" alt="" class="wp-image-14735"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">توزع الألغام ومخلّفات الحرب غير المنفجرة في سوريا وفق بيانات HALO Trust، إحدى أكبر المنظمات العاملة على إزالة الألغام، كانون الأول/ ديسمبر 2025 &#8211; سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>كيف تُزال الألغام؟</strong></h2>



<h3 class="wp-block-heading">في ظل غياب الخرائط الدقيقة واتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب، تعتمد فرق إزالة الألغام في سوريا على مزيج من الخبرة الميدانية وإجراءات السلامة الصارمة لتحديد مواقع الخطر والتعامل معها. وبينما تبدأ بعض المهام ببلاغ من أحد السكان أو بنتائج عمليات المسح الميداني، تتحول كل عملية إزالة إلى سلسلة من الخطوات الدقيقة التي تهدف إلى منع وقوع إصابات جديدة بين المدنيين والعاملين على حد سواء.</h3>



<p class="wp-block-paragraph">في بلدة كللي شمال محافظة إدلب، بالقرب من الحدود السورية التركية، تعمل منظمة &#8220;<a href="https://www.halotrust.org/">هالو تراست</a>&#8221; (HALO Trust) منذ أكثر من خمس سنوات، مع مجموعة من الخبراء والمتطوعين وسكان المنطقة، على إزالة الذخائر غير المنفجرة من بين المنازل والحقول الزراعية والأحياء السكنية التي بدأ السكان بالعودة إليها تدريجياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعتمد المنظمة في عملها على فريقين رئيسيين. الأول هو فريق المسح غير الفني، الذي يتولى مسؤولية مسح وتوثيق مواقع مخلفات الحرب القابلة للانفجار وتحديد أنواعها. ويقوم أعضاؤه بالتقاط الصور، وأخذ القياسات الميدانية، وتسجيل البيانات المتعلقة بالذخائر المكتشفة. ويُمنع أفراد هذا الفريق منعاً باتاً من التعامل المباشر مع المتفجرات أو تفجيرها، إذ يقتصر دورهم على التوثيق وتقييم المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما الفريق الثاني فهو فريق إزالة المتفجرات، الذي يستجيب للبلاغات المؤكدة بشأن وجود ألغام أو ذخائر غير منفجرة، ويتولى مهمة إزالتها أو تدميرها وفق إجراءات تشغيل معيارية صارمة تسبق أي تدخل ميداني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ضمن هذا الفريق، تعمل لمى حاج قدور (32 عاماً)، التي تقود عمليات إزالة الذخائر والألغام والحشوات الناسفة منذ نحو خمس سنوات في المنطقة الممتدة حول إدلب وجنوب سراقب وصولاً إلى الطريق الدولي M4.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في أيلول/ سبتمبر الماضي، رافق فريق من سراج منظمة &#8220;هالو تراست&#8221; خلال مهمة ميدانية للكشف عن ذخيرة غير منفجرة أبلغ عنها أحد السكان بالقرب من بلدة سراقب. وخلال الرحلة، بدت آثار الحرب واضحة في المنطقة التي كانت سابقاً إحدى نقاط المواجهة المباشرة بين قوات المعارضة ونظام الأسد المخلوع، وهو ما يعكس حجم الأعباء الملقاة على عاتق فرق المسح والإزالة العاملة هناك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توضح الحاج قدور أن التخلص من أي عبوة أو مقذوف غير منفجر يتطلب إجراءات دقيقة وتدريبات متخصصة خضع لها أفراد الفريق على مدى سنوات، ما أكسبهم خبرة عملية في التعامل مع هذه المخاطر. وتضيف أنه قبل الشروع بأي عملية لإزالة الألغام أو القنابل أو الذخائر الأخرى، يتبع الفريق سلسلة من بروتوكولات السلامة الصارمة لضمان تنفيذ المهمة بأقل قدر ممكن من المخاطر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشمل ذلك تهيئة بيئة العمل وإنشاء ما يُعرف بـ&#8221;محيط الأمان&#8221;، وهو نطاق يُحدد حول الهدف المراد تدميره، مع التأكد من إخلاء المنطقة بالكامل من السكان قبل بدء العملية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد تنفيذ التفجير، يجري الفريق عملية كشف ميداني للتأكد من تدمير الذخيرة بشكل كامل وعدم بقاء أي أجزاء خطرة في الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الحاج قدور: &#8220;هذا أمر بالغ الأهمية لأن البقايا الكبيرة قد لا تُدمر إلا جزئياً&#8221;، موضحة أن التعامل مع الشظايا الناتجة من التفجير لا يقل أهمية عن التخلص من الذخيرة نفسها، نظراً إلى أن بعض الشظايا الصغيرة &#8220;قادرة على قتل إنسان&#8221;.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-7-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14725"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"> لمى الحاج قدور إلى جانب أحد أعضاء فريق التحقيق  خلال زيارة ميدانية إلى موقع لإزالة الألغام قرب سراقب في ريف إدلب، أيلول/ سبتمبر 2025 -(سراج)</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وإنْ كانت لمى تعمل وفق منهجية منظمة للتخلص من العبوات والذخائر والألغام، تظل هناك مشكلة جوهرية تعاني منها سوريا بشكل عام، تتمثل في غياب السجلات الرسمية التي تحدد مواقع الألغام ومخلّفات الحرب.<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14731"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">خريطة تُظهر التوزع التقريبي للمناطق الملوثة بالألغام ومخلّفات الذخائر العنقودية في سوريا، المصدر: أعدّتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من المسؤول عن حقول الموت؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكن فهم أزمة الألغام في سوريا بمعزل عن الجهات التي زرعتها خلال سنوات النزاع. فخلافاً لنزاعات تقليدية عدة تكون فيها حقول الألغام مرتبطة بجيش نظامي واحد أو خطوط دفاع معروفة، تشكلت خريطة التلوث بالألغام في سوريا عبر سنوات من سيطرة قوى متعددة على المناطق نفسها، ما أدى إلى تراكم طبقات متتالية من الألغام والذخائر غير المنفجرة في المواقع ذاتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات خبراء إزالة الألغام الذين قابلهم فريق التحقيق، إلى أن مناطق واسعة من البلاد شهدت تعاقب أطراف عسكرية عدة على السيطرة، إذ زرع كل طرف ألغامه الخاصة من دون وجود قاعدة بيانات موحدة أو آلية تضمن توثيق مواقعها أو تسليم خرائطها لاحقاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويوضح&nbsp; الخبير محمد عدنان الفرهود، أن بعض المناطق التي يعمل فيها اليوم تكشف حجم الفوضى التي خلفتها سنوات الحرب، ويقول: &#8220;في بعض المواقع وجدنا خرائط لألغام زرعها النظام السوري، لكن بعد ذلك سيطر داعش على المنطقة وزرع خطوطاً جديدة، ثم جاءت جهات أخرى وزرعت ألغاماً إضافية. لذلك حتى عندما نجد خريطة لا نستطيع اعتبارها كاملة أو الاعتماد عليها بشكل مطلق&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سوريا خارج اتفاقيات الحظر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">فيما انضمت أكثر من 160 دولة حول العالم إلى <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/cpusptam/cpusptam_a.pdf">اتفاقية أوتاوا،</a> التي تُعد الإطار القانوني الدولي الأبرز لحظر استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد، لا تزال سوريا خارج الاتفاقية. كما أنها ليست طرفاً في <a href="https://legal.un.org/avl/pdf/ha/ccm/ccm_a.pdf">اتفاقية الذخائر العنقودية</a> التي تحظر استخدام الذخائر العنقودية وتُلزم الدول الموقعة بإزالة مخلفاتها ومساعدة ضحاياها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يقتصر أثر عدم الانضمام على الجانب الرمزي أو السياسي فحسب، بل ينعكس عملياً على آليات إدارة ملف الألغام داخل البلاد. هاتان الاتفاقيتان تفرضان على الدول الأطراف مجموعة من الالتزامات، تشمل إزالة الألغام من المناطق الملوثة ضمن جداول زمنية محددة، وإنشاء برامج وطنية للتوعية بالمخاطر، وتقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للضحايا، إضافة إلى تبادل المعلومات التقنية والخرائط المتعلقة بالمناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عبد الغني، إن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة السورية الجديدة مسؤولية خاصة في هذا الملف، مضيفاً: &#8220;الانضمام إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية يجب أن يكون جزءاً من عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الحرب. فالأمر لا يتعلق فقط بحظر استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً، بل أيضاً بإقرار حقوق الضحايا، ووضع خطة وطنية لإزالة الألغام، وضمان عدم تكرار هذه المأساة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معدات ناقصة&#8230; ومخاطر يمكن تفاديها</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">خلال زيارة ميدانية إلى ريف إدلب في 9 نيسان/ أبريل 2025، وثّق فريق التحقيق عملية إتلاف لمخلفات حربية نفذتها وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأظهرت المعاينة الميدانية استخدام شاحنات مدنية وعسكرية عادية لنقل الذخائر، في حين كان عدد من العناصر المشاركين في العملية يرتدون ملابس عسكرية اعتيادية وأحذية خفيفة من دون وسائل حماية متخصصة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما وثّق التحقيق اعتماد طرق تفجير ميدانية بدائية نسبياً تعتمد على توصيل المتفجرات بأسلاك وإشعالها يدوياً، في ظل غياب معدات التفجير المتخصصة المستخدمة في برامج إزالة الألغام الحديثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، لم يُموَّل سوى جزء محدود من الاحتياجات المطلوبة لبرامج إزالة الألغام خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة الجهات العاملة على شراء المعدات المتطورة وتدريب الكوادر وتأمين وسائل الحماية اللازمة.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-10-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14753"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">منذ فجر التحرير، دفع 57 جندياً ومتطوعاً مدنياً في إزالة الألغام، حياتهم ثمناً لنقص المعدات، وضعف التمويل، وغياب الخرائط التي تدلُ على حقول الألغام، بينما تتسارع عودةُ السوريين إلى مناطقهم التي لا تزال ملوثة بذخائرِ الحرب وألغام روسيا وجيش نظام الأسد البائد</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>معركة بلا تمويل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من اتساع رقعة التلوث بالألغام ومخلّفات الحرب في سوريا، إلا أن الجهات العاملة في هذا المجال تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في نقص التمويل اللازم لتنفيذ عمليات المسح والإزالة وفق المعايير الدولية، وتوسيع نطاق الاستجابة بما يتناسب مع حجم التلوث المنتشر في مختلف المحافظات السورية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، يعاني قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا من نقص حاد في التمويل، إذ قدّرت خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 الحاجة إلى <strong>67.2 مليون دولار</strong> لتمويل أنشطة المسح وإزالة الألغام والتوعية بالمخاطر ومساعدة الضحايا، بهدف الوصول إلى نحو 15.4 مليون شخص متضرر أو معرض للخطر. وحذّر البرنامج من أن نقص التمويل يحدّ من قدرة الجهات العاملة على توسيع عملياتها والاستجابة لحجم التلوث الواسع في البلاد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويؤكد عاملون في المجال أن محدودية التمويل تؤثر مباشرة في قدرة الجهات المنفذة على توسيع عمليات المسح والإزالة وتوفير المعدات والتدريب وفق المعايير الدولية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر المشكلة على تكلفة المعدات فحسب، إذ تتطلب عمليات إزالة الألغام استثمارات طويلة الأمد تشمل إنشاء قواعد بيانات وطنية، وتنفيذ مسوحات ميدانية واسعة، وتدريب فرق متخصصة، وتأمين الرعاية الطبية والتأهيلية للمصابين. كما تحتاج عمليات المسح غير التقني والتقني إلى موارد بشرية كبيرة، وقد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى صورة دقيقة لحجم التلوث الفعلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب <a href="https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/ar/assets/files/publications/icrc-004-0828.pdf">اللجنة الدولية للصليب الأحمر،</a> قد تستغرق إزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار سنوات عدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة لمعالجة جزء من هذه الفجوة، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ممثلة بالمركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب، بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، مشروعاً لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة، بتمويل من الحكومة اليابانية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويهدف المشروع &#8220;إلى دعم عمليات التطهير مع التركيز على المناطق الزراعية المتضررة قرب خطوط التماس السابقة، بهدف تعزيز سلامة المدنيين ودعم التعافي الزراعي وتحسين سبل العيش في محافظات إدلب وحلب وحماة، إلا أن حجم التلوث المنتشر في سوريا يتجاوز بكثير إمكانات المشاريع الحالية، ويتطلب استثمارات وبرامج طويلة الأمد على المستوى الوطني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي مؤشرٍ على تنامي الاهتمام الدولي بملف نزع الألغام في سوريا، <a href="https://x.com/M_OhnmachtEU/status/1923414144264388811">قال</a> القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال زيارة ميدانية بريف دمشق: &#8220;وقفنا على حجم الدمار. لكن الأمل لا يزال ينبض من خلال العمل الشجاع في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها. سيواصل الاتحاد الأوروبي العمل مع الشركاء السوريين لجعل الأرض أكثر أماناً&#8221;.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-6-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14723"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عمليات إزالة الألغام والتوعية بمخاطر مخلّفات الحرب في مخيم اليرموك بدمشق، حيث لا تزال الذخائر غير المنفجرة تعيق عودة السكان وإعادة تأهيل المناطق المتضررة. المصدر: بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محاولة للحد من المخاطر التي تواجه العاملين في إزالة الألغام، أعلن المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أواخر 2025، اختبار طائرة مسيّرة مزوّدة بتقنية &#8220;الماغنومتر&#8221;، قادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض. وقال الدفاع المدني &#8220;إن هذه التقنية يمكن أن تقلل بدرجة كبيرة من المخاطر التي تواجه فرق المسح التقليدية، عبر تقليص الحاجة إلى الاقتراب المباشر من المناطق المشتبه بتلوّثها&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعلى الرغم من هذه المبادرات، تشير بيانات الدفاع المدني السوري إلى تحديد نحو 900 موقع ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن انتشار مئات الآلاف من الألغام ومخلفات الحرب في أنحاء البلاد، ما يجعل حجم التحدي أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة حالياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14721"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عناصر من فرق الهندسة خلال عمليات إزالة الألغام ومخلّفات الحرب، أيار/ مايو 2026، المصدر: سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>حين يتولى المتطوعون المهمة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">اضطرت مجتمعات محلية إلى الاستعانة بمتطوعين لتأمين الأراضي الزراعية ومناطق السكن تمهيداً للعودة إليها. ففي بلدة البارة الواقعة بمنطقة جبل الزاوية، وعلى بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب إدلب، يروي السكان كيف تحولت منطقتهم إلى حقل ألغام بعد سنوات من الحرب. ويوضح ثلاثة من أعيان&nbsp; البلدة، أن الجيش السوري السابق أجبر معظم سكانها، البالغ عددهم نحو 300 عائلة، على النزوح بين عامي 2018 و2019، قبل أن يحول البلدة ومحيطها إلى منطقة عسكرية ويزرع الألغام في الأراضي المحاذية لخطوط التماس مع مناطق المعارضة آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، بدأ السكان بالعودة لتفقد منازلهم وأراضيهم الزراعية، ليجدوا مشاهد واسعة من الدمار، منازل متضررة، حقولاً محترقة، وألغاماً مزروعة في الأراضي الزراعية والطرقات القريبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول إبراهيم محمد، أحد أبناء البلدة، إنّ عدداً من المدنيين لقوا حتفهم نتيجة انفجار الألغام خلال محاولتهم العودة أو العمل في أراضيهم. وبعد تكرار الحوادث، وصل فريق من المتطوعين إلى البلدة وأمضى نحو أسبوع في تنفيذ عمليات إزالة للألغام، تمكن خلالها من نزع قرابة 50 لغماً أرضياً، بينها نحو 20 لغماً كانت مزروعة داخل أرضه الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال عمليات البحث، عثر فريق المتطوعين على أنواع متعددة من الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات كانت مزروعة في محيط البلدة وأراضيها الزراعية. وبحسب أحد أعضاء الفريق، شملت الألغام المكتشفة ألغاماً مضادة للأفراد من طراز OZM-72 وPMN-1 وYM-1 وPOM-2S، إضافة إلى ألغام PMN، فضلاً عن ألغام مضادة للمركبات من طراز YM-2 وYM-3. ويعكس تنوع هذه الألغام وكثافتها حجم التلوث الذي خلّفته سنوات الصراع في المنطقة، وما يرافقه من مخاطر مستمرة تهدد السكان العائدين والعاملين في إزالة الألغام على حد سواء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، بعد أكثر من عام على مقتل فهد الغجر، لا تزال زوجته وأطفاله الأربعة يعيشون في منزل مؤقت من ألواح الزنك وسط حقول الزيتون. الرجل الذي أمضى سنوات في إزالة الألغام عن بيوت الآخرين، لم يتمكن من إزالة اللغم الذي أنهى حياته.&nbsp;<br></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></li>



<li><strong>نشرت نسخة من هذا التحقيق على موقع درج.&nbsp;</strong></li>
</ul>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/">&#8220;المهمة الأخيرة&#8221;.. الثمن المسكوت عنه لإزالة الألغام في سوريا</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 10:38:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب السورية]]></category>
		<category><![CDATA[الكتيبة السابعة]]></category>
		<category><![CDATA[الميليشيات الرديفة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام السوري]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[قمة النبي يونس]]></category>
		<category><![CDATA[كتيبة الجبل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14650</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُقدَّم "كتيبة الجبل" كنموذج لـ"كتائب الدفاع الوطني" التي أنشأها النظام السوري للعمل مع الجيش النظامي، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً، إذ تم إحياء نمط قديم من التشكيلات الموازية يمتد إلى بدايات الحكم البعثي، وتطوّر لاحقًا عبر "الشبيحة" المقربين من آل الأسد، قبل أن تأخذ هذه "القوى" شكلًا أكثر تنظيمًا بعد عام 2011.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">مع تصاعد وتيرة الثورة السورية عقب انطلاق شرارتها في آذار/ مارس 2011، لا سيما ظهور فصائل المعارضة المسلحة بأطيافها، برزت الحاجة لدى النظام السوري إلى أدوات أكثر مرونة وانتشاراً، قادرة على الإمساك بالتفاصيل اليومية للحياة على مستوى الشوارع والأحياء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انطلق هذا التأسيس من فرضية واضحة: السيطرة لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية المباشرة وانتشار قوات وكتائب عسكرية صرفة، بل أيضاً عبر إنتاج شبكات ولاء محلية تتداخل فيها المعرفة بالمكان مع القدرة على مراقبته والسيطرة عليه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا التحقيق الذي أُعد بالتعاون بين &#8220;الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج&#8221; وموقع &#8220;درج&#8221;، تُقدَّم &#8220;الكتيبة السابعة&#8221; كنموذج لـ&#8221;كتائب الدفاع الوطني&#8221; التي أنشأها النظام السوري خلال سنوات الحرب للعمل بمحاذاة الجيش النظامي، في ظل الانشقاقات التي شهدها الأخير، والحاجة إلى تشكيلات غير نظامية يُنظر إليها على أنها أكثر ولاءً. ولا تُعرض هذه الكتيبة كحالة استثنائية، بل كمدخل لفهم نمط أوسع من التشكيلات والقوى التي برزت في تلك المرحلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف البيانات والسجلات التي اطلع على نسخ رقمية منها فريق الصحافيين في&nbsp; &#8220;درج&#8221; و&#8221;سراج&#8221;، أن هذه القوى لم تُبنَ على الولاء السياسي فقط، بل على منطق محلي أيضاً، يفسر الانخراط فيها باعتبارها جماعات توفر حماية مباشرة للحياة والملكية والمجال القريب، بخلاف الجيش النظامي الذي يعد إطاراً جامعاً للقتال في مناطق بعيدة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>لماذا نشأت الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">تشير وثيقة بعنوان &#8220;إنشاء الكتيبة السابعة&#8221;، ومقرها قمة النبي يونس في الساحل السوري، إلى أنّ الهدف هو &#8220;إنشاء المتاريس حول القمة بما يتماشى مع طبيعة الجغرافيا&#8221;، واعتماد &#8220;الكمائن المتقدمة&#8221; و&#8221;الرصد والاستطلاع&#8221;، وأيضاً خلق &#8220;روح المنافسة بين المقاتلين&#8221; و&#8221;التركيز على الهندام والمظهر الخارجي للمقاتلين&#8221;.&nbsp; بصورة ما، تشكيل ميليشيا ذات شكل مميز وسطوة، خصوصاً أنّ وثيقة التأسيس تركز على &#8220;حلاقة الذقن والشعر&#8221;!<br></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-34-1-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14657"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة تأسيس الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تعتبر الكتيبة السابعة جزءاً من ميليشيات &#8220;الدفاع الوطني&#8221; المؤلفة من عناصر محلية في كل منطقة من سوريا، كقوات رديفة لقوى الأمن والجيش السوري، وفي عام 2013 <a href="https://syrianmemory.org/api/file/blob169/3710d99a717847b9b0bcb96b3387f4c9?fileName=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9%20-%20Carnegie%20Endowment%20for%20International%20Peace.pdf&amp;type=application/pdf">أصبحت </a>تأخذ شكلاً مؤسساتياً منظماً وتحصل على السلاح والرواتب والذخيرة، وتخضع لهرمية قيادية يتداخل فيها الأمني مع العسكريّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورقة الشرح التي تُقدَّم بعنوان &#8220;لمحة عن الكتيبة السابعة&#8221;، لا تقدم سرداً متماسكاً أو مفهوماً، بقدر ما تكشف عن ممارسة لغوية خشبية، تشابه كتب التربية القومية والبلاغة البعثية التي تراهن على خطاب إسلامي عروبي، هدفه حماية الدولة لا فقط بوصفها مصدر الشرعية بل أيضاً مصدر البقاء والاستمرار لسوريا.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-40-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14669"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة من الكتيبة السابعة تعطي لمحة عن مهمات الكتيبة وظروف تشكيلها &#8211; سراج&nbsp;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يبدأ النص من أعلى درجات التعميم: وحدة الأراضي السورية، القضية المركزية، حماية الوطن، والعدو الخارجي المتمثل بالكيان الصهيوني. ثم لا يلبث أن ينحدر سريعاً إلى مستوى محلي ضيق، حيث تصبح المعركة هي قمة &#8220;النبي يونس&#8221; والمناطق المحيطة بها، ويصبح جوهر المهمة هو &#8220;الدفاع عن مناطقنا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هكذا يبدأ الخطاب بوصفه دفاعاً عن الوطن، وينتهي بوصفه دفاعاً عن منطقة محددة. ما يُعلن عن خطاب وطني عام يُمارَس فعلياً كمناطقية قتالية وممهد لشكل من حرب أهلية بسبب انقسام المناطق والجماعات بجغرافيا طائفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>عام 2015، </strong><a href="https://syrianmemory.org/daily-events/event/63e00286f0c16f000158478f"><strong>تم تداول </strong></a><strong>أخبار تفيد بأن الكتيبة السابعة شكلت فرقة انتحارية هدفها &#8220;الدفاع عن الإسلام الذي شوهته الجماعات الإرهابية، والدفاع عن الوطن باللجوء إلى العمليات الاستشهادية&#8221;، بصورة ما، تحاول الكتيبة ليس فقط مصادرة &#8220;تمثيل الإسلام&#8221; بل أيضاً، وبصورة مفارقة، تبنّي أسلوب الجهاديين نفسه!</strong></p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من هم &#8220;جنود&#8221; الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل عجز جيش النظام عن الانتشار في بعض المناطق، تم الاعتماد على عناصر محلية تمتلك معرفة بالجغرافيا، خضعت لتدريب يجمع بين القتال والانضباط الاستخباراتي، مع ارتباط مباشر بالمؤسسة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر الوثائق أيضاً إعفاء موظفين مدنيين من وظائفهم للمشاركة في مهام قتالية، إذ تقدّمت الأولوية العسكرية على البيروقراطية، وأُعيد ترتيب العلاقة بين المدني والعسكري لصالح هيمنة الأمن والسلاح داخل المجتمع، كأن نقرأ عن مقاتل هو بالأصل موظف في البلدية!</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="697" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-36-697x1024.png" alt="" class="wp-image-14661"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثيقة إثبات انتساب متطوع عامل في البلدية للكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">نقرأ في مذكرة إدارية عن متطلبات بناء المقاتل في الكتيبة السابعة، تحت شعار &#8220;إيماناً منا بمبدأ أَعطِي المقاتل ما يحتاجه لتأخذ منه النصر&#8221;، هذه المذكرة تكشف يوميات مقاتلي هذه الكتيبة، إذ لا تشرح المشهد، بل تشير إلى علاقة الاستغلال القائمة. نقرأ أيضاً عن نقصٍ بالمواد والمعدات مثل: (الشاي، السكر، مفتاح رنش، تيار كهربائي…)، هذا &#8220;النقص&#8221; ليس حادثاً، بل أثر مباشر لطريقة إدارة التشكيل نفسه، إذ يتم التعامل مع المقاتل كـأداة، يؤمَّنْ له الحد الأدنى من شروط البقاء، مقابل المخاطرة بحياته وحماية الوطن! ولا يظهر هنا مشروع بناء جندي وطني مستقل، بل مقاتل مربوط بشبكة معيشية ضيقة، تتوقف استمراريته على ما يقدم له يومياً.&nbsp;<br></p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14672"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;صورة أحد المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الكتيبة السابعة &#8211; المصدر: فيسبوك&#8221;</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ومن يملك الماء والطعام والدفء، يملك القدرة على التحكم بالاستمرار. وما يبدو خدمات لوجستية ليس سوى شكل من أشكال الضبط الناعم، ينتج ولاء قائماً على الاعتماد. المقاتل لا يغادر هذه الشبكة حين يقاتل، بل يدخل المعركة محمولاً بها، محدداً بما تسمح له به، وبما تطلبه منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أسلوب صياغة &#8220;المتطلبات أو الطلبات&#8221; يكشف أيضاً خللاً أعمق في الإدارة نفسها. هناك تقشف، واستجداء، وعجز عن ضبط الحاجات الأساسية للمقاتلين، إلى درجة يصبح معها البقاء اليومي مسألة مرهقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لذلك، لا يفهم &#8220;التأمين&#8221; هنا بوصفه خدمة فقط، بل كجزء من علاقة مضطربة وغير متوازنة. ما تمنحه الكتيبة للمقاتل لا يقتصر على الغذاء والمأوى، بل تمنحه أيضاً قدراً من الاعتراف. لكنه اعتراف مشروط بالحد الأدنى من الحياة مقابل استمرار الانخراط والالتزام وإنتاج الفعل المطلوب. بهذه الصيغة لا تُدار حياة المقاتل وحسب، بل يُثبت موقعه داخل بنية يصعب الانفكاك عنها لأنها متصلة بحماية منطقة جغرافية محددة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يمكن فهم الكتيبة السابعة بوصفها نموذجاً مصغراً عن &#8220;دولة رعاية مسلحة&#8221; فاشلة، فالنظام يريد من المنتسبين الولاء والانخراط والجاهزية، لكنه لا يملك القدرة على إنتاج شروط حياة مستقرة لمن يجندهم. ما يقدمه ليس حقاً، بل مقابلاً للبقاء في الخدمة.<br><br>لهذا، لا يبدو المقاتل مجرد عنصر عسكري، بل شخصاً مشدوداً إلى بنية معيشية مغلقة تستمد قدرتها على ضبطه من عجزه نفسه. وما يبدو تبادلاً بسيطاً يخفي اختلالاً بنيوياً واضحاً، لأن ما يُعطى لا يكفي لحياة كريمة، بل يكفي فقط لمنع الانفصال، وربما هنا يفسر اقتصاد الحواجز وعمليات الجباية والتشبيح كـ&#8221;حوافز&#8221; تخضع لنظام الأتاوات.في هذا السياق، تكشف الوثائق التأخر في دفع الرواتب، تلك التي كانت قيمتها عام 2014 تبلغ 20 ألفاً أو 25 ألف ليرة سورية شهرياً، تضاف إليها المكافآت المالية بقيمة 3 آلاف ليرة. وهي مبالغ زهيدة في تلك الفترة، إذ كان <a href="https://orient-news.net/ar/news_show/79059/%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-1252014">سعر </a>صرف الدولار&nbsp; الواحد نحو 170 ليرة سورية، أي كانت الرواتب والمكافآت لا تتجاوز الـ20 دولاراً أميركياً.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-33-copy-2-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14693"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">وثائق استلام مكافآت ورواتب مخصصة لعناصر الكتيبة السابعة – سراج</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ما هي مهام الكتيبة السابعة؟</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تعمل الكتيبة السابعة بصورة مستقلة، إذ تكشف قوائم الأرقام أن أفرادها على تواصل مع قادة الدفاع الوطني في مناطق أخرى، و&#8221;صقور الصحراء&#8221; و&#8221;الأصدقاء&#8221;. وعادة ما يُقصد بالأخيرة&nbsp; عناصر من حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني تحت أسماء مثل &#8220;الحاج زهير&#8221; و&#8221;الحاج علاء&#8221; من دون أسمائهم الكاملة. هذا إلى جانب التواصل مع قادة أفواج عسكرية، ما يفسر انتشار عناصرها إلى جانب عناصر الوحدات العسكرية الرسمية ضمن قائمة تكشف عتاد الكتيبة السابعة.<br></p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/TEST.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">&#8220;مقر الكتيبة السابعة في قمة النبي يونس&#8221;، تصوير: أحمد حاج بكري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>&nbsp;التصدّع ومحاولة الحل</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ورقة “المناقشة” التي اطلعنا عليها، نقرأ ما يبدو لحظة اعتراف داخلي بالتصدّع. وهي تأتي في سياق كانت فيه قدرة النظام على دعم الميليشيا عسكرياً، أسوة بالجيش، تتراجع، وكانت البنى التي أنشأها لتعويض ضعفه تبدأ هي نفسها بالدخول في طور من الإنهاك والفشل في حماية مناطقها.<br><br>لذلك، لا تظهر الوثيقة كورقة تنظيم عادية، بل كمحضر أزمة داخلية، يسجل بشكل إداري مكثف ما يتفكك داخل الكتيبة نفسها: انهيار الثقة، الأثر السلبي على نفسية المقاتل، عدم تلبية المتطلبات، النقل العشوائي، غياب التعويض، تشويه الصورة، تهميش الموقع، التغاضي عن المقصرين، وإهمال الجرحى والشهداء. ذلك كله لا يشي فقط بمشكلة تشغيلية، بل بأزمة بدأت تصيب الميليشيا المتشكلة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مع ذلك، فإن مفهوم “المناقشة” هنا لا يدل على حوار، بل على أسلوب في ضبط التصدع ومحاولة إنقاذ الكتيبة. إذ تأتي الإشارة المتكررة إلى تهميش القائد، والنقل من دون الرجوع إليه، واحتضان العناصر المقصرة، كأن الوثيقة تحاول إعادة تثبيت التسلسل القيادي داخل بنية بدأت تتآكل من الداخل. وما يزيد هذا المعنى وضوحاً، أن هذه الورقة تأتي في فترة كان النظام يفقد فيها مناطق سيطرته، ويزداد ارتهانه للتدخلين الإيراني ثم الروسي، بما يكشف أن الخلل داخل الكتيبة لم يكن معزولاً عن التراجع الأوسع في بنية الحرب نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأهم أن الورقة تكشف المسافة بين الخطاب التعبوي الذي تبنيه الكتيبة عن نفسها، وبين واقعها الفعلي. ففي حين تتحدث الأوراق الأخرى عن الثبات والانتصار والانضباط، تأتي هذه الورقة لتقول شيئاً مختلفاً تماماً: الثقة منهارة، المقاتل متعب، الشروط الأساسية غير مؤمنة. وحتى “التقدم” نفسه لا يقود إلى استقرار، بل إلى فوضى إضافية وافتقاد المناطق والسيطرة.<br><br>على سبيل المثال، فقرة “التقدم” في الوثيقة لا تعرض نجاحاً عسكرياً بقدر ما تكشف عن أن التحرير يُطلب من دون شروط، وأن ما بعده ينقلب سريعاً إلى انسحاب عناصر، نقص في السلاح، غياب المحاسبة، وعدم تأمين شروط البقاء. بل وتوحي الطريقة المكتوبة بها هذه الأوراق بتشويش وعدم انتظام في بناء السردية نفسها، كأن اللغة أيضاً تتعثر تحت ضغط ما تحاول إدارته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا يمكن فهم هذه “المناقشة” إلا إذا وُضعت داخل نطاق زمني أوسع من الورقة نفسها. فمنذ عام 2012، ومع تزايد الانشقاقات داخل الجيش السوري وتراجع قدرته على الإمساك بالجبهات والمناطق بشكل ثابت، بدأ النظام يوسّع الكتائب الرديفة بوصفها تعويضاً عن النقص، لا فقط في العدد، بل في الثقة أيضاً. لكن هذا التوسّع لم ينتج بنية مستقرة، بل راكم هشاشات جديدة، لأن الميليشيات التي أُريد لها أن تسد الفراغ، بدأت هي نفسها تعيش فراغها الداخلي.&nbsp;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="698" height="1024" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/1Artboard-35-698x1024.png" alt="" class="wp-image-14659"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">ورقة مناقشة داخلية لوضع الكتيبة السابعة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وفي عامَي 2014 و2015، حين كان النظام <a href="https://carnegieendowment.org/research/2016/03/strength-in-weakness-the-syrian-armys-accidental-resilience?utm_source=chatgpt.com">يفقد</a> مساحات واسعة من سيطرته، ويجد نفسه أكثر فأكثر تحت ضغط التراجع العسكري، صار هذا الخلل جزءاً من صورة أشمل: جيش يتآكل، وكتائب رديفة تتعب، ومراكز سيطرة لم تعد قادرة على إنتاج الثبات الذي تتكلم باسمه. ثم جاءت لحظة الاعتماد المتزايد على التدخل الإيراني، ثم الروسي، لتكشف أكثر أن هذه البنى لم تكن قادرة على حمل الحرب وحدها، ولا حتى على حمل نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حاولنا التواصل مع ثلاثة أشخاص وردت أسماؤهم بوصفهم عناصر في الكتيبة، من دون أن نتلقى أي رد. كما رصدنا، من خلال البحث في المصادر المفتوحة، مقتل عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن الكتيبة، إذ نُشرت صورهم وأُنشئت صفحات بأسماء بعضهم على فيسبوك.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأرسلنا إلى وزارة الداخلية في اللاذقية استفسارات بشأن آلية تعاملها مع عناصر الدفاع الوطني، وما إذا كانت التسويات التي أجرتها الحكومة مع عناصر الجيش تشملهم، أم أن للعناصر المتطوعين إجراءات مختلفة. وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم نتلقَّ أي رد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن بعد سقوط النظام، وتحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء <a href="https://www.facebook.com/syrtelevision/posts/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D9%85%D9%89-%D9%83%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A/1388105890026116/">القبض</a> على قائد الكتيبة السابعة العقيد قصي وجيه ابراهيم، في اللاذقية، وذلك &#8220;على خلفية تورطه بقيادة عمليات عسكرية استهدفت المنطقة خلال العام 2012&#8243;، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2025/10/16/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9">وبالهجوم</a> على الأمن العام قبل اندلاع أحداث الساحل 2025.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/">&#8220;كتيبة الجبل&#8221;.. قصة وحدة عسكرية دافعت عن بقاء نظام الأسد وتفككت لأسباب نفسية  </a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%83%d8%aa%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Jun 2026 11:17:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الآبار المهجورة]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع المدني السوري]]></category>
		<category><![CDATA[تل الضمان جنوب حلب]]></category>
		<category><![CDATA[حوادث الآبار في شمال سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[سقوط الأطفال في الآبار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14564</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحولت مئات الآبار والجباب المنهوبة والمهجورة في شمال سوريا إلى مصائد موت للأطفال، وسط غياب إجراءات السلامة وضعف الرقابة، بينما تخوض فرق الإنقاذ المحلية سباقاً مع الوقت لإنقاذ الأطفال وسط ضعف الإمكانيات وشح الدعم.</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/">“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">في قرية صغيرة جنوب حلب، لم تنتهِ قصة الطفل وليد وحيد الخليف (6 سنوات) عند لحظة سقوطه في البئر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى اليوم، يجلس جدّه وليد السويدان السرحان فوق البئر نفسها التي ابتلعته. يمرّر الرجل يديه فوق التراب بصمت، محاولاً استيعاب كيف تحولت رحلة عودة العائلة إلى قريتها بعد سنوات من النزوح إلى مأتم مفتوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ عام 2017، عاشت عائلة السرحان سنوات من النزوح القسري بعد مغادرتها قريتها، &#8220;مزرعة السرحان&#8221; في ناحية تل الضمان جنوب حلب، لتستقر في ريف إدلب الشمالي. وبعد سقوط نظام الأسد، عادت العائلة إلى قريتها حاملةً آمالاً بطي صفحة الحرب واستعادة حياتها السابقة. شرعت في ترميم منزلها الذي أنهكته سنوات القصف والإهمال، معتقدة أن رحلة المعاناة أوشكت على نهايتها، وأن الأسوأ بات خلفها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن في الثاني من آذار/مارس 2026، خرج وليد مع عمّه الذي كان يرعى أغنامه في الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية. كان الطفل متعلقاً بعمه، يمشي خلفه بخطوات صغيرة وسط حقول لم تعرفها العائلة منذ سنوات النزوح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول الجد لفريق التحقيق: &#8220;حتى نحن الكبار لم نكن نعرف أن هناك بئراً في تلك الأرض&#8230; كانت محفورة حديثاً خلال سنوات الحرب&#8221;.<a href=""></a></p>



<p class="wp-block-paragraph">في لحظة واحدة، اختفى وليد، عندما داس الطفل على غطاء معدني رقيق تعلوه حجارة صغيرة. لكن الغطاء لم يحتمل جسده الصغير. انهار تحته فجأة، ليهوي إلى داخل بئر ضيقة لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً، ويصل عمقها إلى نحو 80 متراً.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="695" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-1024x695.png" alt="" class="wp-image-14567" style="aspect-ratio:1.4734338581553537;object-fit:cover"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>مقطع عرضي للبئر يوضح موقع الصخرة العالقة على عمق 30 متراً، ومكان استقرار الطفل وليد الخليف في قاع البئر</strong></h6>



<p class="wp-block-paragraph">قال جد الطفل: &#8220;أخبرنا عمه أن الطفل راح بلمح البصر.. اختفى فجأة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لساعات طويلة، حاولت فرق الإنقاذ ابتكار أي طريقة ممكنة للوصول إلى الطفل. كان كل متر إضافي في العمق يعني مزيداً من خطر انهيار البئر،&nbsp; ومزيداً من الوقت الذي لم يكن متاحاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">شيئاً فشيئاً، تحولت العملية من محاولة إنقاذ إلى محاولة مستحيلة رغم محاولات الحفر الجانبي بيد أن صخور عالقة على عمق يتراوح بين 20 و30 متراً، أعاقت جهود الوصول إليه.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويصف رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري، إبراهيم الحسن، الحادثة بأنها واحدة من أعقد عمليات الإنقاذ التي تعاملت معها الفرق مؤخراً. ويقول: &#8220;إن صخرة سقطت داخل البئر بعد سقوط الطفل واستقرت على عمق يقارب 30 متراً، ما أعاق محاولات الوصول إليه رغم استخدام الكاميرات وتقنيات البحث المختلفة&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اليوم، لا يطالب الجد بالكثير. فقط ألا تتكرر المأساة مع طفل آخر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول وهو ينظر إلى قبر حفيده: &#8220;البئر المفتوحة فخ موت للأطفال&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/yRS1mbheUac?si=Wa5f6cEIpt5wsqiF" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">هناك، تحت عشرات الأمتار من التراب والصخور، ما يزال الطفل يرقد في المكان الذي سقط فيه قبل أشهر، بعدما تحولت البئر إلى قبره الأخير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف أن أصحاب البئر عرضوا على العائلة “دية” بعد وفاة وليد، لكنهم رفضوا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>“طلبنا الوحيد كان يتركوا طريقاً لقبر وليد… حتى نقدر نزوره ونبكي عليه كل ما اشتقنا له”.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الجباب المفتوحة خلال الحرب</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لكن مأساة وليد لم تكن حادثة معزولة خلال تتبع فريق &#8220;سراج&#8221; لحوادث السقوط في الآبار شمال سوريا، لمعرفة حجم خطر ظاهرة صامتة تهدد حيوات الأطفال خاصة في المناطق الزراعية، تبيّن أن ما حدث في &#8220;مزرعة السرحان&#8221; يتكرر في مناطق أخرى من البلاد.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتمد الصحفيون على عمل ميداني في محافظات حلب وإدلب وحماة، شمل زيارات لمواقع حوادث سقوط أطفال داخل آبار، ومقابلات مع عائلات ضحايا وناجين وعناصر في الدفاع المدني السوري، إضافة إلى مراجعة وثائق قانونية ومواد مصورة ومقاطع فيديو لعمليات الإنقاذ والتحقق منها ميدانياً ورقمياً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما حصل الفريق على إحصاءات وبيانات رسمية حول حوادث السقوط خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ووثّق شهادات 56 مزارعاً حول نهب الآبار والجباب وتركها مفتوحة بعد سنوات الحرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وفي اللغة العربية البئر والجُب جمعها (جباب) متقاربان في المعنى لكن يختلفان في الاستعمال، البئر</strong>: اسم عام لكل حفرة تُحفر في الأرض لاستخراج الماء، وخاصة المياه الجوفية، أمّا <strong>الجُبّ</strong>: فهو نوع من الآبار، ويُطلق غالبًا على البئر العميقة والمظلمة والتي تكون مهجورة وخالية من التجهيزات، وقد يُقصد بها البئر التي يُلقى فيها شيء أو يُخفى فيها شخص.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حيث تحولت مئات الآبار والجباب المفتوحة والمعطلة والمهجورة في شمال سوريا إلى خطر متصاعد يهدّد الأطفال، وساهمت سنوات الحرب والنزوح ونهب البنى التحتية في ترك آبار كثيرة دون ردم أو تأمين وسط ضعف إمكانيات فرق الإنقاذ والدفاع المدني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الإمكانات المتاحة حالياً لا تزال غير كافية للتعامل مع هذا النوع من الحوادث المعقدة، يقول أحد أقارب الأطفال الذين سقطوا في بئر في قرية تل أعور جنوب محافظة إدلب, ويضيف: “المعدات المتوافرة لدى الدفاع المدني غير كافية لعمليات البحث والإنقاذ، فنحن بحاجة إلى كاميرات متطورة تصل لأعماق كبيرة، ووسائل تزويد بالأوكسجين حتى أعماق تصل إلى مئة متر، إضافة إلى نقص في الحبال، وهي الأداة الأساسية المستخدمة في الإنقاذ”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في صباح، الثاني من آذار/مارس 2026، وبينما كانت عائلة الطفل في مزرعة السرحان تنتظر معجزة لن تأتي لاخراج وليد من غيابة الجبّ، كانت مأساة مشابهة تتشكل على بعد أكثر من مئة كيلومتر في ريف حماة وسط البلاد.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سقوط خاطف&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في قرية حلبان بريف حماة الشرقي، لم تكد عائلة الطفلة دمعة مقداد البروش تستعيد شعور الأمان بعد عودتها من نزوح استمر أكثر من سنتين ونصف السنة إلى قريتها في منطقة السلمية، حتى تحولت العودة نفسها إلى بداية مأساة جديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أسبوع واحد فقط من العودة إلى القرية، كانت دمعة، التي لم تكمل عامها الثاني، تلعب قرب المنزل بينما كان والداها منشغلين ببعض الأعمال على سطحه. وفي لحظة خاطفة، التقطت أعينهما آخر مشهد لطفلتهما قبل أن تختفي داخل بئر تقع على مقربة من المنزل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الثاني من آذار/ مارس الماضي، وهو اليوم نفسه الذي سقط فيه وليد في الجب، <a href="https://sana.sy/video/2416541/">فارقت الطفلة دمعة الحياة</a> بعد سقوطها في بئر يبلغ عمقه نحو 110 أمتار، بينها أكثر من 70 متراً مغمورة بالمياه، بحسب والدها مقداد البروش.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-2-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14577"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورتان للطفلة دمعة مقداد البروش من قرية حلبان بريف حماة شاركتهما عائلتها مع فريق التحقيق- سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">يروي البروش لفريق التحقيق تفاصيل اللحظات الأولى بعد الحادثة قائلاً: “كنت ووالدتها على سطح المنزل، وفجأة شاهدنا دمعة تسقط. لم نستوعب ما حدث. ألقينا بأنفسنا من فوق السطح محاولين الوصول إليها، لكن كل شيء حدث خلال ثوانٍ”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وصلت فرق الإنقاذ بعد نحو عشرين دقيقة من وقوع حادثة سقوط دمعة في البئر، وبدأت عملية بحث وانتشال معقدة داخل البئر العميقة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب والد الطفلة، استخدمت فرق الدفاع المدني مختلف الوسائل المتاحة، من الحبال والكابلات وتقنيات الإنقاذ الرأسي، في محاولة للوصول إلى دمعة وإنقاذها، إلا أن عمق البئر ووجود المياه جعلا المهمة بالغة الصعوبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">استمرت العملية نحو ست ساعات كاملة، قبل أن تتمكن الفرق من انتشال الطفلة، لكنها كانت قد فارقت الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تترك الحادثة أثراً في العائلة وحدها، بل هزّت القرية بأكملها. فبعد وفاة دمعة، بدأ الأهالي بإغلاق الآبار المفتوحة وإحكام تغطيتها خوفاً من تكرار المأساة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويختتم والد دمعة حديثه: “أي بئر مفتوحة هي خطر حقيقي على الأطفال. لا أحد يتخيل أن لحظة واحدة قد تكفي ليخسر طفله إلى الأبد”.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من حوادث فردية إلى ظاهرة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">منذ سقوط نظام الأسد المخلوع في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت مناطق متفرقة في محافظات حلب وإدلب وحماة سلسلة حوادث مشابهة دفعت فرق الدفاع المدني السوري إلى تنفيذ عمليات إنقاذ معقدة استمرت أحياناً لساعات طويلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقتصر مخاطر الآبار غير المؤمنة على الأطفال وحدهم. فبعد أسابيع من حادثة وليد، تعاملت فرق الدفاع المدني مع حادثة مشابهة في قرية تل حلاوة جنوب شرق إدلب، حيث <a href="https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=1321915373476862&amp;id=100069752344785&amp;mibextid=wwXIfr&amp;rdid=kqMCea2zThwifPEH#">سقط الشاب</a> أحمد حسن المطير (18 عاماً) داخل بئر يبلغ عمقها نحو 100 متر وقطرها ضيق.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-35-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14579"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">فوهة البئر التي سقط فيها الشاب في قرية تل حلاوة بريف إدلب، حيث نفذت فرق الدفاع المدني السوري عملية إنقاذ معقدة بسبب عمق البئر وضيق قطرها. المصدر: الدفاع المدني السوري</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الدفاع المدني، بقي الشاب مفقوداً لأكثر من 24 ساعة قبل أن يعثر ذووه على مكان سقوطه ويبلغوا فرق الإنقاذ. وعندما تمكنت الفرق من إدخال كاميرا إلى البئر، لم تظهر أي مؤشرات على وجود علامات حيوية. واستمرت عمليات الإنقاذ <a href="https://www.facebook.com/share/v/1EDiyVvhVS/?mibextid=wwXIfr%20%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%20%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84%20%D8%AC%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A6%D8%B1">نحو 18 ساعة</a> متواصلة، قبل أن تتمكن الفرق، بمساعدة الأهالي، من انتشال جثمانه من عمق يقارب 56 متراً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف هذه الحوادث أن السقوط في الآبار والجباب لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل بات يمثل خطراً متكرراً في عدد من المناطق السورية، خصوصاً في البيئات الزراعية التي تنتشر فيها الآبار المكشوفة أو غير المؤمنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حصل فريق التحقيق على إحصائية حصرية من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، التي جمعت وراجعت بيانات سابقة كانت بحوزة مؤسسات وهيئات محلية عملت في مناطق شمال سوريا قبل تأسيس الوزارة. وتشمل هذه السجلات حوادث سقوط الأطفال في الآبار خلال الأعوام الثلاثة الماضية في المحافظات التي كانت خاضعة لإدارة المعارضة قبل سقوط نظام الأسد البائد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتُظهر البيانات أن محافظات حلب وإدلب وحماة سجلت النسبة الأعلى من حالات الاستجابة المرتبطة بهذه الحوادث، ما يعكس اتساع الظاهرة في عدد من المناطق، خصوصاً تلك التي تنتشر فيها الآبار المكشوفة أو غير المؤمنة بشكل كافٍ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشرح المنقذ إبراهيم الحسن، الذي أشرف على عدد من عمليات البحث والإنقاذ، أن تكرار هذه الحوادث يرتبط بشكل مباشر بغياب إجراءات السلامة حول الآبار المفتوحة والحفر العميقة. ويشير إلى أن كثيراً من مواقع الحفر تُترك من دون أغطية أو إشارات تحذيرية أو وسائل حماية تمنع اقتراب الأطفال منها، ما يحولها إلى مصدر خطر دائم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف، &#8220;أن الحد من هذه الحوادث لا يتطلب دائماً تجهيزات معقدة أو كلفة مرتفعة، إذ يمكن تجنب كثير من المآسي عبر إجراءات بسيطة، مثل وضع إشارات تحذيرية أثناء حفر الآبار وبعد إنجازها، وإغلاق فتحاتها بأغطية معدنية أو صبات خرسانية، أو حتى وضع حواجز وأحجار كبيرة تمنع السقوط داخلها&#8221;</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-3-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14581"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">حوادث سقوط الأطفال في الجباب والآبار في المحافظات السورية: 61 حادثة موثقة بين كانون الثاني/يناير 2024 وأيار/مايو 2026</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مصائد مفتوحة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">مع تكرار الحوادث، يبرز سؤال يتجاوز لحظة السقوط نفسها: كيف تحولت مئات الآبار في شمال سوريا إلى فتحات موت مكشوفة؟ ومن يتحمل مسؤولية تركها بهذه الحالة لسنوات؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عدد من المناطق الزراعية في ريفي حماة وإدلب، ترتبط ظاهرة الآبار والجباب المكشوفة بمزيج من عمليات النهب وغياب إجراءات السلامة، رغم أن القانون رقم 31 لعام 2005، المعروف بقانون التشريع المائي، ينظم عمليات حفر واستثمار الآبار وآليات منح التراخيص المتعلقة بها، إلا أنه لا يتضمن نصوصاً واضحة تُلزم أصحاب الآبار، خصوصاً ضمن الملكيات الخاصة، بتأمين فوهاتها أو اتخاذ تدابير سلامة تمنع الحوادث والوصول غير الآمن إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن خلف الحوادث المتكررة، تكشف شهادات حصل عليها فريق &#8220;سراج&#8221; عن عامل آخر ساهم في تفاقم الظاهرة خلال السنوات الماضية: نهب مئات الآبار وتحولها للجفاف وتركها كحفر عميقة وجِباب مفتوحة بعد سيطرة قوات النظام السوري السابق ومليشياته على مناطق واسعة من ريفي حماة وإدلب حيث تُركت مئات الآبار مفتوحة ومعطلة بعد نهب تجهيزاتها، لتتحول تدريجياً إلى مصدر خطر دائم يهدد الأطفال والسكان في المناطق الريفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب شهادات ووثائق جمعها فريق التحقيق، عمدت قوات النظام السوري السابق والمليشيات مرتبطة بها، بعد سيطرتها على مناطق واسعة من ريفي إدلب وحماة بين عامي 2019 و2020، إلى تفكيك وسرقة تجهيزات مئات الآبار الجوفية والسطحية في القرى الزراعية التي يعتمد سكانها على الزراعة والري كمصدر أساسي للعيش.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>وحصلت &#8220;سراج&#8221; على 56 شهادة متطابقة لمزارعين عادوا إلى بلداتهم في ريف حماة الشمالي بعد سقوط نظام الأسد، قالوا فيها إنهم وجدوا آبارهم منهوبة بالكامل بعد سنوات النزوح القسري.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">وخلال تلك الفترة، انتشرت قوات الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، إلى جانب مليشيات “الدفاع الوطني” بقيادة سيمون الوكيل ونائل العبد الله، في مناطق واسعة من ريف حماة الشمالي والغربي، حيث بقيت متمركزة لسنوات داخل القرى والبلدات التي تعرض سكانها للنزوح القسري.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-5-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14583"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">من أمام أكبر مقرات الفرقة الرابعة في مدينة قلعة المضيق غرب محافظة حماة 10 كانون الأول\ديسمبر 2024- المصدر &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">ووثق فريق التحقيق في ناحية قلعة المضيق وحدها سرقة 638 بئراً جوفية وسطحية، وتشمل الآبار الجوفية الآبار العميقة المحفورة للوصول إلى المياه الجوفية، بينما تُقصد بالآبار السطحية الحفر والآبار الضحلة المستخدمة لتجميع المياه القريبة من سطح الأرض أو مياه الري. وقد تعرضت هذه الآبار للتجريد من المضخات والكابلات الكهربائية والمولدات والتجهيزات المعدنية، قبل أن تُترك مفتوحة أو مدمرة وسط الحقول الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، التي تضم نحو 350 بئراً جوفياً بحسب رئيس الجمعية الزراعية في البلدة، عاد السكان بعد سنوات النزوح ليجدوا معظم الآبار جافة ومدمرة أو مفتوحة بعد نهب تجهيزاتها، في وقت كانت فيه البلدة مدمرة بنسبة وصلت إلى 95 بالمئة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما وثّق فريق &#8220;سراج&#8221; وجود مقرات لميليشيات إيرانية في محيط المنطقة، بينها مواقع في بلدة معرة حرمة القريبة، حيث حصل الفريق على صور لمقار ورايات ومواد دينية داخل تلك النقاط العسكرية السابقة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>من مصدر حياة إلى حفرة موت&nbsp;</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ريفي إدلب وحماة، ترك آلاف المزارعين أراضيهم وآبارهم خلال موجات التهجير، لتتحول كثير من هذه الآبار لاحقاً إلى جباب مهجورة و منهوبة.</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-1-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14585"/></figure>
</div>


<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">عدد الآبار التي نهبتها قوات النظام وتُركت مفتوحة في إدلب وحماة &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">عبدالسلام الأحمد، المنحدر من منطقة محردة شمال محافظة حماة، يروي واحدة من هذه القصص. فقد حفرت عائلته بئراً زراعية عام 2006 بعمق 289 متراً كانت تشكل المصدر الرئيسي لري أشجار الفستق الحلبي في أرضهم. لكن مع تقدم قوات النظام عام 2019 اضطرت العائلة إلى مغادرة المنطقة، تاركة خلفها البئر وتجهيزاتها الزراعية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وعندما عاد الأحمد إلى أرضه بعد سقوط النظام، وجد أن البئر تعرضت لعمليات نهب واسعة. ويقول: &#8220;لم يبقَ شيء تقريباً، حتى بلاط الأرضيات سُرق&#8221;. ويضيف أنه حاول إعادة تشغيل البئر واشترى مضخة جديدة، إلا أنه اكتشف أن البئر طُمرت بالحجارة وقطع الحديد ومخلفات أخرى حتى عمق يقارب 100 متر، ما جعل إعادة تأهيلها أمراً بالغ الصعوبة والكلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمام هذا الواقع، اضطر الأحمد إلى ترك البئر القديمة والتوجه إلى حفر بئر جديدة لتأمين احتياجات أرضه الزراعية. غير أن البئر المعطلة بقيت مفتوحة، شأنها شأن عشرات وربما مئات الآبار الأخرى التي خرجت من الخدمة في المنطقة بعد تعرضها للتخريب أو النهب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتشير شهادات الأهالي والبيانات التي جمعها فريق التحقيق، إلى أن جزءاً من الآبار التي تشكل اليوم خطراً على الأطفال والسكان هي في الأصل آبار زراعية كانت تؤدي دوراً حيوياً قبل الحرب، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى حفر عميقة ومهجورة بعد فقدان أصحابها القدرة على تشغيلها أو إعادة تأهيلها. ومع غياب أعمال الردم أو التأمين، أصبحت هذه الآبار مصدر تهديد دائم في المناطق الزراعية والقرى المنتشرة في شمال سوريا.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ثواني بين الموت والحياة!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">في بعض الحوادث، كانت النهاية مختلفة، ونجحت فرق الإنقاذ في انتزاع الأطفال من باطن الآبار قبل فوات الأوان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في قرية تل أعور جنوب محافظة إدلب، كان ذوو الطفل عسكر الدياب (7 سنوات) يعملون خلال حزيران/يونيو 2024 على تجهيز بئر جوفية جديدة، على أمل تأمين مياه الشرب وري المزروعات في القرية الزراعية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن البئر التي حُفرت بحثاً عن الحياة، كادت تتحول خلال لحظات إلى فخ قاتل لطفل العائلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مساء الثامن من حزيران/يونيو 2024، وبينما كانت العائلة مجتمعة أمام المنزل، دوّى صراخ عسكر فجأة قبل أن يختفي داخل البئر المفتوحة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول عم الطفل في شهادته لـ&#8221;سراج&#8221; إن اللحظات الأولى كانت أشبه بالصدمة، قبل أن تبدأ محاولات الاستغاثة وسط خوف من أن يكون الطفل قد انزلق إلى الأعماق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب شهادات العائلة والدفاع المدني السوري، لعب عامل الوقت دوراً حاسماً في إنقاذ الطفل، إذ كان مركز الدفاع المدني قريباً من القرية، ولم تمضِ سوى دقائق حتى وصلت فرق البحث والإنقاذ إلى الموقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأوضح الدفاع المدني أن الطفل عسكر لم يكن قد انزلق إلى القاع، بل علق على عمق لا يتجاوز خمسة أمتار، بعدما تشبث بأكبال وحبال مضخة المياه الممتدة داخل البئر، ما منحه فرصة نادرة للبقاء على قيد الحياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الوصول إليه لم يكن سهلاً. فقد استخدمت فرق الإنقاذ تقنيات الحفر العمودي والأفقي، إلى جانب معدات الإنقاذ بالحبال، في عملية معقدة استمرت نحو أربع ساعات، وسط مخاوف من انهيار التربة أو سقوط الطفل إلى مستويات أعمق داخل البئر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في كثير من الحالات، لا يكون الفارق بين الحياة والموت سوى بضعة أمتار، أو دقائق قليلة تفصل بين وصول فرق الإنقاذ وتأخرها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي النهاية، تمكنت الفرق من الوصول إلى عسكر وإخراجه حياً، قبل نقله إلى مشفى الرحمة في مدينة دركوش، حيث وثق فريق التحقيق وصوله إلى قسم الإسعاف وخضوعه لعمليات الإنعاش والرعاية الطبية.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="720" style="aspect-ratio: 1280 / 720;" width="1280" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/AQO0dVpeBPkKUttuF7-QHp1gMEpbuZU2_a-WFFqwoQC7HO8tq3bZFHO-cboJBE-N9oOto54GeVCzAm8JaY-JZrpLu5EskFZ4o9Pn-VxtwB5Mfw.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مشاهد من عملية إنقاذ الطفل عسكر دياب بعد سقوطه في بئر ارتوازي بقرية تل أعور غربي إدلب، مساء السبت 8 حزيران. مصدر الفيديو الدفاع المدني السوري</h6>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>نهايات مختلفة للحادثة نفسها</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">جر&nbsp; آذار/مارس 2026، نفّذت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عملية انتشال طفلة، سقطت داخل بئر في شمال محافظة حلب، مستخدمةً منظومات الحبال والكاميرات الاختصاصية لمعاينة العمق ومحاولة الوصول إليها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن الطفلة كانت قد فارقت الحياة عند إخراجها، قبل نقلها إلى مشفى مدينة الباب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد أيام قليلة، تكرر المشهد في ريف حلب الشمالي، لكن بنهاية مختلفة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">في بلدة شمارخ شمال محافظة حلب، سقط طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات داخل بئر بعمق 18 متراً، لتبدأ فرق الدفاع المدني عملية إنقاذ دقيقة اعتمدت على الحبال ومعدات الإنقاذ العمودي. وبمساعدة أحد المدنيين الذي نزل إلى داخل البئر، تمكنت الفرق من تثبيت الطفل وسحبه إلى الخارج، قبل تقديم الإسعافات الأولية له ونقله إلى مستشفى في مدينة إعزاز لتلقي العلاج.</p>



<figure class="wp-block-video"><video height="1080" style="aspect-ratio: 1920 / 1080;" width="1920" controls src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/مشاهد-من-عملية-إنقاذ-الطفل-عسكر-دياب-بعد-سقوطه-في-بئر-ارتوازي-بقرية-تل-أعور-غربي-إدلب،-مساء-السبت-8-حزيران.-مصد�.mp4"></video></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">إنقاذ طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد سقوطه داخل بئر بعمق 18 متراً في بلدة شمارخ شمال حلب. الدفاع المدني</h6>



<p class="wp-block-paragraph">وتكشف هذه الحوادث المتكررة طبيعة التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ داخل الآبار الضيقة والعميقة، حيث تتحول كل دقيقة بحسب شهادات متقاطعة لمنقذين إلى عامل حاسم في فرص النجاة.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الشهادات، فعمق البئر، وضيق قطرها، وطبيعة التربة، ووجود المياه أو الصخور والانهيارات الداخلية، جميعها عوامل تجعل عمليات الإنقاذ شديدة التعقيد، خصوصاً في ظل محدودية المعدات التقنية والإمكانات المتاحة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويكشف رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إبراهيم الحسن، أن التحدي الأكبر الذي تواجهه فرق الإنقاذ يبدأ من طبيعة الآبار نفسها، إذ إن كثيراً منها لا يسمح بدخول المنقذين بسبب ضيق أقطارها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول: “أكثر الصعوبات التي تواجه فرق الإنقاذ هي ضيق أجسام الآبار، بحيث تكون فتحاتها بقطر ضيق لا يسمح بدخول المنقذ إلى المكان الذي حُشرت فيه الضحية، فنحتاج إلى إجراءات أخرى مثل الإنقاذ بالحبال وتقنيات خاصة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويشير إلى أن غياب التهوية داخل الآبار يشكل خطراً إضافياً على الضحايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف: “من الصعوبات أيضاً انعدام التهوية داخل البئر، ما يؤدي إلى خطر اختناق الضحية، إضافة إلى الأعماق الكبيرة، حيث إن سقوط الطفل لأعماق تزيد عن خمسين متراً يجعل موضوع الإنقاذ غاية في الصعوبة”.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وبينما تنتهي بعض الحوادث بعمليات إنقاذ معقدة وسباقات محمومة مع الوقت، تنتهي أخرى بمشاهد أكثر قسوة: أجساد عالقة في الأعماق، وعائلات تعود من النزوح لتفقد أبناءها خلال لحظات، وقرى كاملة تعيش على خوف يومي من حفرة قد تكون على بعد خطوات من المنزل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يوجه الحسن رسالة تحذيرية للأهالي والسكان في المناطق الزراعية، مؤكداً أن الوقاية تبقى العامل الأهم لمنع تكرار هذه المآسي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويقول “التوصيات الأساسية هي الانتباه للأطفال في الأماكن التي تكثر فيها الآبار، سواء كانت قيد الحفر أو مفتوحة أو مهجورة، والعمل على إغلاقها بجهود بسيطة متوفرة”.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/pes_ZYuzxHc?si=LmFKHXHqWfyzAEgf" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">مقابلة ابراهيم الحسن رئيس قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث &#8211; نيسان/أبريل 2026</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تكشف شهادات الأهالي والمنقذين والبيانات التي حصل عليها فريق “سراج” أن هذه الحوادث لم تعد مجرد وقائع فردية، بل نتيجة تراكم سنوات من الحرب وغياب الرقابة، إضافة إلى ترك مئات الآبار والجباب مفتوحة أو مدمرة بعد نهب تجهيزاتها خلال سنوات سيطرة قوات النظام السوري السابق وميليشياته على مناطق واسعة من شمال سوريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورغم الجهود التي تبذلها فرق الدفاع المدني في ظروف تقنية وإمكانات محدودة، يؤكد المنقذون أن كثيراً من هذه المآسي كان يمكن تفاديها بإجراءات بسيطة: غطاء محكم، أو صبة إسمنتية، أو حتى حجر كبير فوق فوهة بئر مهجورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يؤكد الخبير والباحث الجيولوجي، ثابت الكسحة، أن الحد من حوادث السقوط لا يتطلب حلولاً معقدة، بل الالتزام بمجموعة من إجراءات السلامة الأساسية عند الانتهاء من حفر الآبار أو عند خروجها من الخدمة. ويشير إلى أن من أهم هذه الإجراءات إغلاق فوهة البئر بغطاء حديدي مُثبت بإحكام، سواء كانت البئر مستخدمة أو مهجورة، إضافة إلى تركيب قميص معدني يبرز فوق سطح الأرض بما لا يقل عن 50 سنتيمتراً حول الفوهة، بما يقلل من احتمالات السقوط العرضي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويضيف الكسحة، أن قطر البئر يلعب دوراً مهماً في فرص الإنقاذ؛ فالآبار التي يزيد قطرها على 35 سنتيمتراً تتيح هامشاً أكبر لعمل فرق الإنقاذ، في حين تعيق الأقطار الأصغر عمليات الوصول إلى الضحايا وترفع مستوى المخاطر، خصوصاً عندما يكون العالق طفلاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبينما توثق السجلات مزيداً من الحوادث يوماً بعد آخر، يواصل أطفال آخرون اللعب بالقرب من آبار مفتوحة، دون أن يعرفوا أن خطوة واحدة قد تكون كافية لتهديد حياتهم.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:22px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/">“في غَيابتِ الجُبِّ”.. الآبار المهجورة في سوريا مصائدُ موت تبتلع الأطفال</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%a8%d9%90%d9%91-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</title>
		<link>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/</link>
					<comments>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Radwan Awad]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2026 10:50:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تحقيقات]]></category>
		<category><![CDATA[الشرطة العسكرية]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة_الانتقالية]]></category>
		<category><![CDATA[حافظ الأسد]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة المرجة]]></category>
		<category><![CDATA[سجن تدمر]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الميدان]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى طلاس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://sirajsy.net/?p=14511</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد توسيعه صلاحيات "محاكم الميدان" العسكرية سيئة الصيت، استخدم رئيس سوريا الأسبق حافظ الأسد، هذه المحاكم لإعدام مدنيين في عام 1983، عقب إدانتهم بجرائم جنائية عوضاً عن عوضًا عن عرضهم أمام القضاء المدني، بحسب ما تؤكد وثائق حصلت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج. وهو ما يكشف أحد الوجوه المتوحشة لـ"محاكم الميدان".</p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/">حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph">صيف عام&nbsp; 1983، أمسك وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس قلمه وأجرى توقيعًا روتينيًا على إحدى الوثائق التي يرد إليه العشرات منها يوميًا، وتابع مُكملًا عمله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الوثيقة التي وقّع عليها طلاس، الذي يُعرف بوزير حافظ الأسد المحبّب، وكانت مذيّلة بقرار من &#8220;محكمة الميدان&#8221;، لم تكن سوى ورقة حكم بالإعدام شنقًا أمام العامّة في ساحة المرجة وسط العاصمة السورية دمشق، بحق مدنيَّين ارتكبا مخالفاتٍ جنائية قد تحدث في أي مكانٍ في العالم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد أكثر من أربعة عقودٍ على هذه الحادثة، وسقوط نظام الأسد الابن الذي ورث الحكم عن أبيه، اطلع فريق من الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية &#8211; سراج وصحيفة &#8220;زمان الوصل&#8221; على نسخة رقمية من تلك الوثيقة، والتي تبرز جانبًا جديدًا من الوجه الدموي لـ&#8221;محاكم الميدان&#8221; العسكرية التي بدأت في زمن صعود حزب &#8220;البعث العربي الاشتراكي&#8221; إلى السلطة، وبقي سيفها مسلطاً على رقاب السوريين حتّى سقوط نظام الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حكم الإعدام ذاك ضدَّ مدنيين لمخالفة جنائية تتعلّق بسرقتهما مواداً تموينية وتصريفها، . لكنّه كان صادرًا عن محكمة الميدان العسكرية التي تشكّلت في غمار الحرب مع إسرائيل بالتزامن مع صعود حزب البعث إلى سدّة الحكم في سوريا بعد انقلاب اذار/مارس العام 1963. لكن في وقتٍ لاحق وسّع حافظ الأسد صلاحيات هذه المحكمة لتشمل مدنيين ارتكبوا جناياتٍ مدنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وقد كانت محاكم بالاسم فقط، فهي لا تجري محاكمات بالمعنى الدقيق للكلمة ولا تمنح حق الدفاع أو أي ضمانات للمحاكمة العادلة، بل كانت أداة إجرامية فعالة في تصفية السوريين الذين يشك بولائهم لسلطة حافظ الأسد، أي إنها وسيلة موازية للقضاء العادي للتخلص من المعارضين السياسيين بغطاء قانوني مزعوم سريع الطابع، ويبث الإرهاب في نفوس السوريين، ويؤسس لمملكة الخوف والرعب، كما يوضّح الباحث والمحامي في مركز الحوار السوري، نورس العبد الله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول العبد الله: &#8220;إن الهدف الرئيس لمحكمة الميدان في لحظة إنشائها كان مواجهة الجرائم الخطيرة زمن الحرب لفرض انضباط عسكري صارم. لكنها كانت توضح كيفية التفكير العام للنظام البعثي في هذه المرحلة، والموجه لتصفية الخصوم السياسيين قبل&nbsp; أي شيء آخر&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يتوقّف استخدام هذه المحاكم منذ تأسيسها في عهد البعث، بل امتدَّ استخدامها من قبل نظام بشار الأسد على نحوٍ واسع خلال الثورة السورية حيث <a href="https://snhr.org/arabic/2023/09/12/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%88%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7/">وثّقت</a> الشبكة السورية لحقوق الإنسان إعدام النظام 7872 شخصاً، بينهم 114 طفلًا و26 سيدة، من أصل ما لا يقل عن 14843 حكماً بالإعدام سجلت الشبكة صدورها عن محاكم الميدان العسكرية في الفترة بين آذار/مارس 2011 وآب/أغسطس 2023.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تندرج هذه المحاكم تحت ما يُسمّى &#8220;القضاء الاستثنائي&#8221;. وتعتمد إجراءات تقاض سريعة لا تتجاوز دقائق في بعض الأحيان، إضافة إلى السرية. وهي لا تلتزم بأصول المحاكمات حتى العسكرية منها، ويغيب عنها حق الدفاع، كما أنَّ أحكامها لا تقبل الطعن، أي إنها&nbsp; نهائية. كما أنها قرارات لا تقوم على أساس البينات والأدلة، بل على أساس التقارير الأمنية وضبوطها التي تنتزع تحت التعذيب.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مصطلحات بعثية وأحكام متوحّشة</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">على الرغم من أن الجرم الذي أُدين الشخصان حينها بارتكابه يحمل فعلًا جنائيًا يرتبط بقوانين حماية المستهلك، أو قانون العقوبات، إلّا أن النظام أحالهما إلى محكمة الميدان التي لم تتوانَ عن&nbsp; إعدامهما شنقًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تفاصيل الوثيقة التي وقّع عليها مصطفى طلاس بالموافقة، بدأت بعبارة مكتوبة بخط اليد &#8220;نفذ&#8221;، وكانت مصنّفة ضمن &#8220;سري للغاية&#8221; وصادرة عن قيادة الجيش، وتحديداً عن &#8220;فرع الإدارة العسكرية &#8211; قسم الانضباط العسكري&#8221;، وحملت قرار محكمة الميدان رقم 59 بتاريخ 19 حزيران/يونيو 1983.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="696" src="https://sirajsy.net/wp-content/uploads/2026/06/Artboard-33-copy-1024x696.png" alt="" class="wp-image-14514"/></figure>



<h6 class="wp-block-heading has-text-align-center">صورة لوثيقة تظهر إعدام النظام السوري لمدنييَّن اثنين بجرم &#8220;مخالفة النظام الإشتراكي بسرقة مواد تموينية&#8221; &#8211; سراج</h6>



<p class="wp-block-paragraph">تحمل الوثيقة الكثير من المصطلحات المرتبطة بحقبة البعث في زمن الأسد الأب، مثل اعتبار أن الشخصين المدانان قاما بـ&#8221;ارتكاب أفعال جنائية مخالفة لتطبيق النظام الإشتراكي في الدولة&#8221; كما أنّهما قاما بـ &#8220;سرقة وتصريف المواد التموينية للشعب العربي في سوريا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فصّلت الوثيقة بمنتهى الدقّة إجراءات تنفيذ حكم الإعدام؛ إذ يكلف قائد المنطقة الجنوبية بالإشراف على التنفيذ واتخاذ كافة الترتيبات المترتبة على تنفيذ الحكم، كما يكون رئيساً للجنة المكلفة بالإشراف على التنفيذ. وحدّدت الوثيقة مكان تنفيذ الإعدام في ساحة المرجة وسط دمشق، في تمام الساعة الخامسة من فجر 18 تموز/يوليو 1983.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولضمان تنفيذ الحكم بدقّة، أمرت الوثيقة باتخاذ تدابير أمنية، من بينها أن يوعز المشرف على التنفيذ بنصب مشنقة لكل من المحكوم عليهما بالإعدام في &#8220;ساحة المرجة&#8221; الساعة الرابعة صباحاً، وتشكيل مفرزة شرطة عسكرية بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية لتنفيذ حكم الإعدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أمّا عن آلية التنفيذ، فيُضاف صف ضابط واحد لمفرزة الشرطة العسكرية، وتكون مهمته عصب عيني المحكوم عليهما بالإعدام قبل بدء التنفيذ، ويتم انتقاء العناصر المكلفة بالحراسة من الشرطة العسكرية بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبحسب الوثيقة، يُنقل المحكوم عليهما إلى ساحة الإعدام وبالعكس، بمعرفة رئيس فرع الشرطة العسكرية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويحضر تنفيذ الحكم النائب العام لدى المحكمة الميدانية العسكرية، وأحد أعضاء المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو كاتب ضبط المحكمة. ويُتلى قرار الحكم على المحكوم عليهما بصوت جهوري من قبل المشرف على التنفيذ عند إحضارهما إلى ساحة الإعدام، ثم يعصب على كل منهما ويبدأ التنفيذ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الإعدام، تنظم اللجنة المكلفة بالإشراف محضراً بالتنفيذ، يوقّع من قبل الرئيس المشرف على التنفيذ والأعضاء المكلفين بالإشراف على التنفيذ وتحفظ نسخة لدى النيابة العامة العسكرية وترفق الوثيقة الثانية مع الإضبارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد التنفيذ، تقوم &#8220;إدارة الخدمات الطبية&#8221; في الجيش السوري بإجراءات الدفن للجثمانين. وهي ذات الجهة التي تورّطت إبان الثورة السورية بدفن آلاف المعتقلين في المقابر الجماعية. في حين تتخذ إدارة القضاء العسكري التدابير الخاصة بإجراء المراسم الدينية للمحكوم عليهما قبل وبعد التنفيذ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويرفع المشرف على التنفيذ برقية فور تنفيذ حكم الإعدام إلى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة &#8211; شعبة التنظيم والإدارة/ قسم الانضباط العسكري، ثم يتبع بتقرير خطي قبل انقضاء ست ساعات على التنفيذ مرفقاً بنسخة الضبط الموقع من قبل الأعضاء المشرفين على التنفيذ ليرفق مع الإضبارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأمرت الوثيقة أن يجرى تنفيذ حكم الإعدام بمنتهى السرية، كما على مسؤولية السلطات المحلية بهذا القرار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في نهاية الوثيقة، يظهر توقيع لشخصٍ يُدعى جميل ونسخة مرسلة إلى محكمة الميدان/ قيادة القوى الجوية، وإلى وزارتي الصحة والداخلية، وإلى فرع الشرطة العسكرية للتنسيق مع وزارة الداخلية وإلى قائد المنطقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتنتهي الوثيقة بتوقيع وزير الدفاع، مصطفى طلاس، وختمًا دائريًا يحمل اسم &#8220;القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة &#8211; شعبة التنظيم والإدارة&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>محاكمة من سبع دقائق</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">كان المعتقل السابق سمير توركو من بين المدنيين القلائل الذين نجوا بعد أن مرّوا على محكمة الميدان فور توسيع صلاحياتها من قبل نظام الأسد الأب.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><br>في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1981، اعتقل توركو، الذي ما يزال على قيد الحياة، من قبل فرع أمن الدولة في العاصمة دمشق، لأن خاله كان منتميًا لـ&#8221;حركة الإخوان المسلمين&#8221; في الأردن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فور اعتقاله تم نقله لوقتٍ قصير إلى الفرع الداخلي، ثم إلى فرع أمن الدولة للتحقيق معه. بعدها تنقّل بين عددٍ كبيرٍ من الأفرع الأمنية في العاصمة دمشق وفي درعا. عقب ثلاث سنوات من الاعتقال والتحقيق، تم عرضه على محكمة الميدان كما يقول لمعدي التحقيق، وتم إجراء محاكمة شكلية لا تشبه أي شيء من المحاكم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف&nbsp; توركو: &#8220;كنّا 22 شخصًا مربوطين بجنزيرٍ واحد، وكانت المحاكمة شكلية، استمرّت لسبع دقائق فقط أمام القاضي سليمان الخطيب&#8221;.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" src="https://www.youtube.com/embed/szbXKsGpOKs?si=dar-cispW0DFRfdr" width="100%" height="500" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 0="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">قال له القاضي: &#8220;هل أنت سمير توركو؟ فأجتبه نعم أنا، فقال لي القاضي بعض الكلمات المزعجة في سياق التهم المجهزة له، مثل: أنت إخونجي وعميل لأمريكا، فما كان مني إلّا قلت له :أنا إنسان وطني وأحب وطني&#8221;. يبدو أن رد توركو قد أغضب القاضي الخطيب الذي أشار لعناصر الأمن لينهالوا عليه بالضرب المبرح داخل قاعة المحكمة حتى بدأ ينزف من وجهه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ذلك سأله القاضي الخطيب عن علاقته بخاله، وهو يطلق تهديدات بأنّه سوف يعتقل جميع أفراد عائلته، وختم تهديده بجملة: &#8220;والله لأعدمك&#8221;.</p>



<p class="has-white-color has-text-color has-background has-link-color wp-elements-79ed4a0d429aec72005216a456c0fab1 wp-block-paragraph" style="background-color:#963d54"><strong>اللافت أن المحكمة ليس فيها أي تفاصيل تشير إلى أنّها محكمة، فهي بلا حضور أو محام وبلا استجواب أو طرح أسئلة، حتّى إن القاضي لا يخبر المتّهم بقراره ولا يعرف الماثل أمام هذه المحكمة ما الحكم الذي صدر بحقّه، إلّا ما يتداوله المعتقلون بين بعضهم البعض. فالقاضي سليمان الخطيب كان يكسر القلم بعد الانتهاء من الحديث مع المتهم، وهي إشارةأنّه قرّر تنفيذ حكم الإعدام. في حين أن قاضيا آخر كان يشير بيده اليسار لإخراج المتّهم، ما يعني أنّه قرّرَ إعدامه، أمّا إذا أشار بيده اليمين فتعني أن المتهم نجا من الإعدام لكن ربما يكون حكمه مؤبداً.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">يضيف توركو: &#8220;ما هو عالق بذاكرتي عن هذه الدقائق أمام محكمة الميدان هو أنّهم كانوا يريدون إعدام أكبر عددٍ ممكن من الناس، ويريدون التخلّص من كل ما هو معارض، حيث كانوا يجبرون الناس ليس فقط على الاعتراف بما يُراد منهم أن يعترفوا به، بل يجب عليهم الاعتراف عن أفراد عائلتهم وأصدقائهم وكل معارفهم&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الحكم على توركو بالمؤبّد، حُوِّل إلى سجن تدمر الصحراوي ومنه إلى سجن صيدنايا، حيث أُفرج عنه في عام 2010. وقد كان شاهداً على استعصاء صيدنايا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">واجه توركو أنواعاً من العنف والتعذيب، كان أشدّها بعد وصوله إلى سجن تدمر العسكري حيث تعرّض لضرب على الأقدام بالدولاب، ما أدّى لتعفّن قدمه وخروج الديدان منها. وكان الحل الذي اقترحه السجانون لعلاجه هو أنهم سمحوا له بكيّها بالنار. وحتّى اليوم مازال يعاني من وضع صحّي سيء وفقدان لبطانة القدم بسبب التعذيب جراء هذه الحادثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كان منطق محاكم الميدان العسكرية يقوم على أساس السرعة والقمع والحسم لحماية نظام الأسد وتوجهاته، والتي تصل لحسم الملفات بدقائق حسب شهادات ناجين في حقب مختلفة، كذلك توثيق منظمات حقوقية سورية ودولية وفقًا للمحامي نورس العبدالله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقال توركو: &#8220;حافظ الأسد حرص على توسيع اختصاصات المحاكم الميدانية العسكرية منذ استشعاره لخطر المواجهة مع الإسلاميين وقوى سياسية أخرى منذ نهاية السبعينيات، حيث جاء المرسوم 32 لعام 1980 ليمد اختصاصاتها الى الاضطرابات الداخلية، وهذا ما يعني عمليا التوسع منذ ذلك الحين في استخدامها كأداة لقمع المدنيين والعسكريين معًا&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>مراحل نمو أنياب الذئب!</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">أُنشئت &#8220;محكمة الميدان العسكرية&#8221; في 17 آب/أغسطس 1968 استنادًا إلى توصية من القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي الرقم 2 بتاريخ 25 شباط/فبراير 1966 التي كانت تملك سلطة التشريع آنذاك بالمرسوم التشريعي رقم /3/109.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبقيت المحكمة قائمة تمارس ولايتها منذ ذلك الوقت لغاية 3 أيلول/سبتمبر 2023، حين أصدر بشار الأسد <a href="http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&amp;nid=23616&amp;ref=tree&amp;">مرسوما</a> تشريعياً بالغائها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال إحداث هذه المحكمة، كان اختصاصها في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية التي يقرر وزير الدفاع إحالتها إليها على أن تحكم بأثر رجعي من تاريخ النكسة، أي حرب حزيران/يونيو 1967، ذلك أن هدف هذه المحكمة كان محاسبة العناصر الذين تسبّبوا في هذه الخسائر والأعمال التي يقوم بها الجيش أو بعض وحداته في الحرب أو عند وقوع مواجهة مسلحة مع العدو.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن دور المحكمة لم يتوقّف هنا. ففي شباط/فبراير 1970 وبينما كان حافظ الأسد يصعد إلى سدة الحكم، صدر المرسوم التشريعي رقم /6/61 أضاف إليها اختصاص النظر في الجرائم المرتكبة &#8220;أمام العدو&#8221; التي يحيلها إليها وزير الدفاع، فضلاً عن اختصاصها الأصلي بالجرائم المرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي 1 تموز/يوليو 1980، أصدر حافظ الأسد المرسوم التشريعي رقم /7/32 القاضي بتوسيع اختصاصها ليشمل الجرائم المرتكبة &#8220;عند وقوع اضطرابات داخلية&#8221;. وهذا التعديل منحها الولاية لمحاكمة الأفراد المنتمين لجماعة &#8220;الإخوان المسلمين&#8221; في أثناء أحداث الثمانينيات التي بلغت ذروتها بارتكاب النظام السوري مجزرة حماة عام 1982. وأيضاً محاكمة الأشخاص المشاركين بالثورة السورية التي انطلقت في آذار/مارس 2011.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بموجب هذا التعديل، أُضيفت موادًا فضفاضة سمحت بتدخّل محاكم الميدان لمحاكمة المدنيين، إذ أصبحت تختص بالنظر في كافة الجرائم التي تدخل أصلاً باختصاص القضاء العسكري والمرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية والاضطرابات الداخلية، التي يقرر وزير الدفاع بسلطته التقديرية إحالتها إليها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن هذه التعديلات، لم يكن غرضها تشديد العقوبات البسيطة وتحويلها إلى حكم الإعدام وحسب، بل كانت سبيلًا للاسترزاق. فقد أحيل الى محكمة الجنايات شخص بجرم القتل والاغتصاب واستطاع أهله الوصول إلى مصطفى طلاس، الذي أصدر قرارا بإحالة القضية إلى محكمة الميدان حيث حكم بالمدة التي توقف بها فقط. والكثير من القضايا الجنائية التي حولت إليها كانت نتيجة فساد ووساطة منها قضايا خطيرة بقصد التهرب من العقوبة وأخرى بسيطة بهدف تشديد العقوبة، وذلك بحسب ما قال المحامي في نقابة محاميي دمشق، فواز الخوجة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف الخوجة، أن أهم صفة من صفاة محكمة الميدان أنها لا تتقيد بعقوبة، فقد تحكم بالإعدام على جرم عقوبته عام، وقد تحكم بمدد بسيطة على جريمة عقوبتها الإعدام.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>سر الرقم 22 في جنزير محاكم الميدان</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يُعرف حتّى الآن سبب أن الرقم 22 هو المرادف لـ&#8221;جنزير&#8221; المعتقلين، حيث كانت أجهزة الأمن تصرُّ على تقييد 22 شخصًا في جنزيرٍ واحد قبل نقلهم إلى محكمة الميدان منذ عهد حفاظ الأسد واستمرَّ الأمر في عهد ابنه بشار، حتّى إن المعتقل السابق فؤاد نعال الذي يدير &#8220;رابطة أحرار صيدنايا معتقلات الأسد&#8221; كان مع مجموعة تضمّ 21 شخصًا، وأُجِّلَ نقلهم إلى محكمة الميدان ريثما تمكّنوا من إحضار مُحالٍ آخرى إلى المحكمة حتى يصير عددهم 22 شخصًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اعتُقل نعال، كما يروي لمعدي التحقيق، في 13 نيسان/أبريل 2004، على خلفية الغزو الأمريكي للعراق. وتنقّل بين الفرع 227 (فرع المنطقة) وسجن صيدنايا ثم سجن عدرا الذي خرج منه ليلة سقوط الأسد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حين بدأ الغزو الأمريكي، <a href="https://www.aljazeera.net/news/2003/3/27/%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA">أفتى</a> مفتي الجمهورية أحمد كفتارو، بتوجيهٍ من نظام الأسد، بوجوب الجهاد في العراق ضد الأمريكيين، وبدأ حينها السوريون يتوجهون إلى العراق عبر حافلاتٍ بإشراف من المخابرات السورية.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">حينها لاحظ فؤاد نعّال أن الحافلات كانت تُستهدف على الحدود العراقية، فيُقتل كل من بداخلها بتنسيق من المخابرات السورية، إذ كان ذلك عملية تصفية بحق كل من يحمل فكرة &#8220;الجهاد&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إثر ذلك، أصدر فؤاد نعال فتوى مخالفة لفتوى كفتارو، ونزل إلى &#8220;معرض دمشق الدولي&#8221; حيث كانت الحافلات التي تنقل من ينوون الجهاد في العراق تتجمع هناك. وكان النعال يقنعهم بالعدول عن قرارهم بالجهاد &#8220;عن طريق المخابرات السورية&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقول: &#8220;كانت فكرتي لهم: إذا أردتم الجهاد فلا تجاهدوا عن طريق النظام السوري فهو مخطط إفناء لكم. حاولنا بكل الطرق مع الشباب وساهمنا في إرجاع البعض منهم قبل أن يذهبوا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في إثر ذلك تم ملاحقته من قبل النظام السوري. تخفّى داخل سوريا إلى أن تم اعتقاله مع زوجته وابنته الرضيعة التي كان عمرها أربعة أشهر عام 2004 في كراجات البولمان في حرستا في عملية مشتركة بين أربعة أفرع وهي فرع أمن المنطقة وفرع فلسطين وفرع المداهمة وشعبة المخابرات العسكرية، وظلّ سجينًا في سجن صيدنايا العسكري منذ ذلك اليوم حتّى سقوط الأسد في فجر الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الاعتقال، تم فصل ابنته الرضيعة بعمر أربعة أشهر عن أمّها ووضعوها في زنزانة انفرادية. وحتّى يقوموا بإخراج ابنته طلب منه سعيد سمور الذي أصبح وزيرًا للداخلية لاحقًا، أن يوافق على الاعتراف بجميع التهم التي وجّهت ضده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال التحقيق معه في فرع فلسطين، أُخبِرَ بأنّه يواجه 33 تهمة، لم تكن منها تهمة تتعلّق بالفتوى التي أصدرها أو التحريض على الدولة بل كانت التهم مغايرة تمامًا.</p>



<!-- iframe plugin v.6.0 wordpress.org/plugins/iframe/ -->
<iframe loading="lazy" 0 width="100%" height="500" src="https://www.youtube.com/embed/Dzw4IVE8g2Q?si=Rfn_XafnxCKaN1I0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" 1="allowfullscreen&gt;&lt;/iframe&gt;&quot;" scrolling="yes" class="iframe-class"></iframe>




<p class="wp-block-paragraph">يقول نعال: &#8220;حقّق معي سعيد سمور الذي كان رئيس فرع المنطقة وقتها، وآصف شوكت صهر الأسد، ومنهل السويد، وفي أحد الجلسات حضرَ حسن خلوف رئيس فرع فلسطين&#8221;. أمّا التهم فكانت: التخطيط لاغتيال شخصيات مهمة من بينها بشار الأسد، والتخطيط لتفجير مبنى السفارة الأمريكية بدمشق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد ذلك، عرض آصف شوكت على نعال إخلاء سبيل زوجته مقابل الاعتراف بتهمة جديدة، حيث وضعت أمامه قائمة اغتيالات فيها عدّة أسماء ويجب عليه الاعتراف بأنّه كان يخطّط لاغتيالهم جميعًا، ومن بينهم آصف شوكت نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد موافقته على الاعترافات خوفًا على ابنته، خضع نعّال للمحاكمة في محكمة الميدان في عام 2005 أمام القاضي اللواء محمد كنج الذي حكم عليه بالمؤبّد الميداني، أي السجن مدى الحياة حتّى الموت في السجن، بينما حكمته محكمة أمن الدولة بعد ذلك بـ: مؤبدين وإعدامين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نُقل المعتقلون إلى المحكمة بطريقة عنيفة، إذ رُبطوا بجنزيرٍ معًا ووضعوا في شاحنة (برّاد لحمة) وعندما صلوا إلى المحكمة فُتح الباب وتم سحبهم بعنف حتى تدحرج بعضهم فوق بعض، فدخلوا إلى المحكمة وآثار التعذيب لانتزاع الاعترافات بادية عليهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خلال نصف ساعة في نهاية الدوام من يوم الأحد حُكِمَ على الجميع. ولم يكن لدى المحكمة أدلة أو إثباتات أو تهم حقيقية، وكان القاضي، محمد كنج يجلس وأمامه ضابط برتبة لواء وشخص يرتدي سترة جلد ونظارات شمسية داخل المحكمة، فيما بعد عرف نعال أنّه كان عنصراً أمنياً من مكتب الأمن القومي آنذاك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">سأله كنج فقط عن اسمه ثم سأله إذا كان يقرُّ بالكلام الذي قاله، فأجابه نعم. ثم أشار بيده اليمين بعد أن أمره بالخروج. وكان نعال يعرف حينها أن الإشارة باليد اليسار تعني الإعدام في ذات المحكمة بالرصاص مباشرةً، فإصدار حكم الإعدام لم يتطلب أكثر من إيماءة أو إشارة من القاضي.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">يذكر نعال أن محاكم الميدان أعدمت آلاف الأشخاص باسم العدالة، ولكنها في الحقيقة كانت عبارة عن عمليات تصفية عرقية طائفية كاملة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اطلعت &#8220;سراج&#8221; على نسخٍ رقمية من وثائق تُظهر إحالة آلاف الأشخاص إلى محاكم الميدان العسكرية في عامي 1982 و1983 معظمهم إمّا بتهمة الانتماء إلى &#8220;حركة الإخوان المسلمين&#8221; أو الانتماء إلى &#8220;تنظيم يمين المشبوه&#8221; (في إشارة إلى حركة قادها ضبّاط أحرار ردًّا على إقصاء حافظ الأسد للقيادات السورية وكانت مدعومة من العراق) وهؤلاء كان معظمهم ينحدرون من محافظة السويداء، في حين أن أكثر الفئات الأخرى التي تمت إحالتها لهذه المحكمة كانت تضم أشخاصا متهمين بالانتماء إلى &#8220;حزب الكتائب اللبناني&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تظهر الوثائق ما حصل لهؤلاء بالضبط، لكن من المرجّح أن يكون معظمهم أُعدم في فترات مختلفة، كم أنّه لم يُعرف تمامًا عدد من أٌعدموا في محاكم الميدان سواء في زمن حافظ الأسد أو في فترة حكم بشار الأسد حتّى عام 2011.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن توقيع طلاس على وثائق الإعدام بحق مدنيين أمرًا غريبًا، إذ كان جزءًا من منظومة الإعدام في محاكم الميدان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وكانت العلاقة بين مصطفى طلاس وحافظ الأسد من أقوى العلاقات البنيوية داخل السلطة في سوريا. إذ تعرّف الأسد على طلاس في الكلية العسكرية في حمص في خمسينات القرن الماضي، وعملا معًا في حزب البعث، ثم ساعد طلاس الأسد بالصعود إلى الحكم. وكنوع من المكافأة عيّنه حافظ الأسد وزيرًا للدفاع منذ 1972، حيث بقي في المنصب حتى 2004، أي استمرَّ بمنصبه لأربع سنوات بعهد بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في عام 2005، أجرى طلاس <a href="https://www.spiegel.de/international/spiegel/syria-a-101-course-in-mideast-dictatorships-a-343242.html">حوارًا</a> مع مجلة &#8220;دير شبيغل&#8221; الألمانية قال فيها إنه لم يعد يعرف عدد أحكام الإعدام التي وقّعها شخصيًا. وقال إنه في بعض الأحيان خلال ثمانينيات القرن الماضي، كان يُنفذ 150 حكم إعدام شنقًا أسبوعيًا في دمشق وحدها.&nbsp;</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأضاف مبتسمًا: &#8220;استخدمنا السلاح للوصول إلى السلطة، وأردنا التمسك بها. أي شخص يريد السلطة سيضطر إلى انتزاعها منا بالسلاح&#8221;.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph" style="font-size:24px"><strong>التنسيق الإبداعي والحلول البصرية:&nbsp;</strong><a href="https://sirajsy.net/ar/team/%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%af/"><strong>رضوان عواد</strong></a></p>
<p>The post <a href="https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/">حصري: محاكم الميدان أعدمت مدنيين في ساحة المرجة بسبب معاداة &#8220;الاشتراكية&#8221;</a> appeared first on <a href="https://sirajsy.net/ar/">SIRAJ</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://sirajsy.net/ar/%d8%ad%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%85%d8%aa-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
