مركز حرمون: الصحافة الاستقصائية لتحقيق المساءلة في المجتمع – “سراج” نموذجًا

المصدر: مركز حرمون

أفرزت الحرب السورية انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان لم تتوضح أمام العيان، إضافةً إلى حالات فساد مالي ووجود فئات مستضعفة، وهنا يبرز دور الصحافة الاستقصائية كأداة من أدوات تحقيق المساءلة في المجتمع.

استطاعت “الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج” الحصول على عضوية الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية GIJN، حيث تُقدّم -عبر نخبة من الصحافيين- تقارير وتحقيقات استقصائية تجعل الواقع السوري أكثر وضوحًا، وقد حققت العديد من الجوائز، عربيًا وعالميًا.

وفق المدير التنفيذي لوحدة سراج محمد بسيكي هي “أول وحدة سورية للصحافة الاستقصائية، انطلقت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، من قبل مجموعة من الصحافيين الاستقصائيين السوريين، وتعمل في محاور عدّة، لإنتاج تحقيقات استقصائية مهنية، حول السوريين داخل سورية وخارجها، كما تعمل في مجال إنتاج التحقيقات الاستقصائية العابرة للحدود، وإنتاج تقارير مُعمّقة مدفوعة بالبيانات، كما تعمل على تدريب الصحافيين السوريين داخل سورية وخارجها على العمل في مجال الصحافة الاستقصائية، حيث أقامت تدريبات عدّة للصحافيين السوريين، ومنها أساسيات الصحافة الاستقصائية، الجندر والصحافة الاستقصائية، صحافة البيانات، المصادر المفتوحة في العمل الصحافي”.

حصلت سراج مؤخرًا على عضوية هذه الشبكة، وهي أول مؤسّسة سورية وثالث مؤسسة عربية تحصل على هذه العضوية، ونأمل أن تكون هذه الخطوة فرصةً للصحافيين السوريين الراغبين في العمل في الصحافة الاستقصائية للاستفادة من مزايا هذه العضوية، بما في ذلك الوصول إلى الوثائق والمصادر المفتوحة، والاستفادة من التدريبات التي توفّرها الشبكة وحضور المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية الذي تنظمه كل عامين.

ستتيح العضوية للوحدة ولفريق الصحافيين الاستقصائيين العاملين والمتعاونين مع الوحدة العديد من الميزات، مثل القدرة على طلب المساعدة عند تنفيذ القصص والتحقيقات في مجالات الاستشارة والنشر، والحصول على استشارات خاصة بشأن قضايا الاستدامة والتمويل وإعداد التقارير، وكذلك استخدام تكنولوجيا المعلومات.

هذه الوحدة ومثيلاتها المعنية بالصحافة الاستقصائية، يمكن لها أن تُغيّر في الواقع السوري، من حيث “كشف المستور”، كما فعلت صحافة استقصائية أخرى حول العالم، ويرى بسيكي “أن هذه التجارب ما زالت فتية، ودور الصحافة الاستقصائية في التغيير يحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل، لكن هذه التحقيقات تخلق أجواء محاسبة ومساءلة، وتفتح العيون على فئات مستضعفة في الحرب السورية، وتوصل أصوات فئات كان من الصعب عليها إيجاد منصّات للحديث عن معاناتها وخاصةً النساء والأطفال”.

تُركّز هذه الوحدة على التوزّع أفقيًا من حيث تناول قضايا جديدة ونوعية، والكتابة عن قصص غير معروفة ولم ترو سابقًا، وهذا جوهر عمل الصحافة الاستقصائية، وتوسيع مروحة التعاون مع صحافيات وصحفيين سوريين وسوريات داخل وخارج سورية، بالإضافة إلى تعزيز فكرة التوازن بين الإناث والذكور في التغطية، وفي التعاون مع الصحفيين والصحفيات، ونعمل على اكتشاف قصص جديدة في أماكن داخل سورية لم يصلها الإعلام، تطبيقًا لقاعدة أصالة الأفكار، وهذا ما يميّز الصحافة الاستقصائية عن الصحافة التقليدية، إلى جانب تمّيز الأولى في مجال المعاينة والتوثيق العلمي وإثبات الانتهاك أو الضرر بالأدلّة داخل القصص التي تنتجها.

عملت الوحدة وفق مديرها 24 تحقيقًا استقصائيًا، وسوف يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 30 تحقيق بحلول نهاية العام الحالي 2020، كان أبرزها، كيف يُرمى بعض الأطفال الرضّع في إدلب إلى المجهول، وكيف تفتك النفايات الطبية بحياة عاملين في مستشفيات سوريّة، والجنس مقابل الغذاء في مراكز إيواء دمشق وريفها، وغيرها، وعملنا على تأهيل عشرات الصحافيات والصحافيين السوريين لخوض غمار الصحافة الاستقصائية، مع تدريب وإشراف مهني ومنصّات إقليمية لنشر قصصهم الاستقصائية.

الجدير بالذكر أن الشبكة العالمية GIJN، هي رابطة دولية تضم منظمات وجمعيات غير ربحية تعمل في حقل الصحافة الاستقصائية، وتضم 187 منظمة تدعم الصحافة الاستقصائية في 78 دولة حول العالم، وتأسست عام 2003 عندما اجتمع أكثر من 300 صحافي من جميع أنحاء العالم لحضور المؤتمر الثاني للصحافة الاستقصائية العالمية في كوبنهاغن، وهي مسجلة في الولايات المتحدة الأميركية.

قد يعجبك ايضا