في إدلب: أمهات یلقین بأولادهن الرضّع إلى المجهول!

وكما یروي محمد، إمام مسجد البلدة: “أیقظتني زوجتي على صوت طفل یبكي بالقرب من منزلنا القریب من المسجد. على الفور، خرجت لأجد طفلة صغیرة تبدو في حالة سیئة، وبالقرب منها حقیبة ملابس وورقة”. مضیفاً: “قدمنا العلاج للطفلة. وقد أصبحت الآن بصحة جیدة بعدما كانت تعاني من الضعف الشدید نتیجة الجوع”.

صورة الرسالة

التخلي عن الأطفال الرضّع ظاهرة آخذة في التزاید والانتشار في مناطق سوریّة عدیدة، بسبب الفقر الشدید، وبما خلف عشرات الأطفال مجهولي النسب. إذ تعمد أمهات إلى وضع أولادهن الذین لا تتجاوز أعمارهم ساعات أو أیاماً معدودات، وفي أحسن الأحوال شهراً إلى شهرین، أمام المساجد وفي الحدائق العامة أو إلى جانب الطرقات، وتغادرن، لأجل أن یعثر علیهم المارة والسكان المحلیون فیضمونهم إلى رعایتهم. وبحسب تقریر لمنظمة “سوریون من أجل الحقیقة والعدالة” الحقوقیة، “لا أدري إن كنتُ سأخبرها بقصتها أم لا”! ، والمنشور في 11 حزیران/ یونیو 2019 ، فقد “ظهرت الكثیر من حالات رمي الأطفال الحدیثي الولادة والتخلي عنهم من قبل عائلاتهم في مناطق عدّة من سوریا، [و] حتى إن تكفل أحد برعایتهم، إلا أّنّ العدید منهم لا قدرة لدیهم على تسجیلهم بشكل رسمي أو الحصول على أوراق ثبوتیة، وهو ما یعني حرمان الطفل من كافة الحقوق المدنیة، والحرمان من حیاة طبیعیة تراعي إنسانیتهم وطفولتهم، وخاصةَ أنّ التبني ممنوع ولأسباب أخرى حسب المنطقة والجهة المسیطرة علیها”.

في السیاق نفسه، أعلن مصدر قضائي في دمشق، في 19 آذار/ مارس 2018 ، أن “عدد مجهولي النسب خلال الأزمة المسجلین بلغ نحو 300 طفل”، وأن “دائرة العدلیة في دمشق تستقبل حالة من هذا النوع كل شهرین”.

21 حالة موثقة في إدلب

الطفلة التي وجدها إمام بلدة الخواري هي واحدة من 21 حالة لأطفال رضّع تم التخلي عنهم في محافظة إدلب وحدها، خلال العام 2018 والنصف الأول من العام الحالي 2019 ووثقها هذا التحقیق بشكل یتضمن زمان ومكان العثور على المولود، وجنسه . علماً أن ثلاثة من الأطفال وجدوا متوفین .

لكن كما یكشف المهندس محمد حلاج، مدیر “منسقو الاستجابة” في الشمال السوري، وهي منظمة إغاثیة محلیة، فإنه یتم تسجیل ما بین 4 و 8 حالات لأطفال حدیثي الولادة مجهولي النسب شهریاً في إدلب شمال غرب البلاد.

وتضم المحافظة التي تعد آخر معاقل المعارضة التي تقاتل قوات النظام السوري، حوالي أربعة ملایین شخص، جزء كبیر منهم نازحون من مناطق سوریة أخرى عدیدة، رفضوا إبرام تسویات ومصالحات مع حكومة دمشق. فیما كان عدد سكان المحافظة قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبیة في العام 2011 ، نحو 165 ألف نسمة، وفق إحصاءات رسمیة.

طفلة بین الركام

 

قریباً من مدینة سلقین التابعة لمحافظة إدلب، یعلو فجأة صوت الطفلة سارة ( 10 سنوات) منادیة أحد عناصر فرق الدفاع المدني السوري (المعروف باسم “الخوذ البیضاء”)، بعدما وقعت عیناها على طفل رضیع ملفوف بقطعة قماش، علّه یساعد في انتشاله وإنقاذ حیاته. “هناك، هو هناك!”، تصرخ سارة، مشیرةً بیدها إلى مكان تواجد الطفل. ثم تتبعها شقیقتها الأكبر سناً بالصراخ من هول ما رأت.

ما عثرت علیه سارة، بینما كانت تسیر مع شقیقتها صباح ذلك الیوم بالقرب من منزلهما، كان طفلة لا یتجاوز عمرها الشهر تم رمیها بین ركام البیوت المهدمة. ولحسن الحظ، كانت الطفلة ما تزال على قید الحیاة، لكنها تغط في نوم عمیق، على عكس أطفال آخرین فارقوا الحیاة بعد رمیهم لقرابة خمس أو ست ساعات على الأغلب، وتم العثور علیهم في ساعات الفجر الأولى من الیوم، لأن عملیة رمي الأطفال تتم في ساعات متأخرة من اللیل. وفي سلقین أیضاً، عثر خالد رحال، بینما كان یهمّ بالتوجه إلى المسجد لتأدیة صلاة الفجر، على طفل حدیث الولادة ملفوفاً بقماش وممدداً على الأرض عند باب البناء الذي یقطنه. تعتني به”.

وقد نقل الطفل على الفور، كما یروي، إلى مستشفى المدینة، حیث عاینته الطبیبة المناوبة. وتبین أن عمره لا یتجاوز خمس ساعات، وهو في حالة صحیة غیر جیدة، ما استدعى إبقاءه لمدة 48 ساعة تحت المراقبة الطبیة. ویضیف رحال: “بعد إخراجه من المستشفى، اصطحبته معي إلى المنزل، وأصبحت شقیقتي تعتني به”.

طفل أم قطعة قماش؟

 

في سلقین كذلك، عثر الثلاثیني أبو خالد الخطیب، في 29 كانون الثاني/ینایر 2019 ، على طفلة حدیثة الولادة أمام أحد المنازل وسط المدینة. وكما یستذكر: “لم أصدق وقتها أنها طفلة مرمیة في الطریق. للوهلة الأولى تخیلت أنها قطعة من القماش، [إذ] لم تكن تصدر أي صوت بكاء”. مضیفاً: “على الفور تم نقلها الى العیادات الطبیة لتقدیم العلاج لها بسبب برودة الطقس في المنطقة”.

الیوم، كما یقول الخطیب، تعیش الطفلة مع إحدى العائلات التي تكفلت بتربیتها تحت اسم اختاروه لها، ومن دون أي أوراق ثبوتیة. لكن الزوجة تقطع حدیث زوجها بالقول: “أنا من یتولى إطعامها وتربیتها، وستكون واحدة من أطفالي”. لیستدرك الخطیب: “ستبقى معنا. وسنقوم بتسجیلها على قیودنا بعد مرور عدة أعوام عند فقدان الأمل في التعرف على أهلها”. موضحاً: “طبعاً سوف تسجل في السجلات المحلیة ولیس السجلات النظامیة، لأننا لا نستطیع السفر إلى مناطق سیطرة النظام وتسجیلها في القیود والنفوس [سجل الأحوال المدنیة] بشكل رسمي؛ فنحن نعیش في المناطق المحررة [مناطق سیطرة المعارضة] ولیس في مناطق سیطرة قوات النظام”.

الأمر ذاته حصل مع أحمد السهى، من أهالي مدینة إدلب. إذ عثر على طفل مرمیاً بالقرب من المسجد نهایة نیسان/أبریل الماضي، فتولى رعایته فوراً حتى یومنا هذا. فقد وضع إعلاناً لمعرفة العائلة، لكن أحداً لم یسأل عن الطفل كما یقول.

ویتابع: “قررت أنا وزوجتي تبنیه، وأطلقنا علیه اسم عُمر. لقد أصبح واحداً من أطفالنا، وسأحرص على أن ینال حقه كبقیة إخوته، من الرعایة والتربیة، وحتى من المیراث”. ولیس أحمد وعائلته حالة وحیدة في ما یقدمونه لطفل عثر علیه بالمصادفة. فابن محافظته خالد جرجنازي، وهو من أبناء جبل الزاویة بریف إدلب، كان قد عثر أثناء عودته من معرة النعمان إ لى بلدته، برفقة طفله وشقیقه، على حقیبة سفر سوداء نصف مفتوحة مرمیة عند مدخل القریة. وكما یقول: “عند تحریكها سمعنا بكاء مولود صغیر، یبلغ من العمر [كما بدا] أسبوعاً تقریباً”.

مضیفاً: “أخبرت قسم الشرطة بعدها بالحادثة، حیث تم فتح ضبط، ومن ثم أُجري فحص طبي للطفلة “.

من ذلك الیوم، قررت زوجة خالد كفالة الطفلة ورعایتها. لكنه لم یستطع تسجیلها في دائرة الشؤون المدنیة للحصول على أوراق ثبوتیة لها. وفق قوله.

الفقر أصل الداء

 

تعزو الناشطة الحقوقیة في محافظة إدلب، نور سالم، ظاهرة تخلي أمهات عن فلذات أكبادهن إلى “الفقر والزیجات المبكرة”، كما “بعض العلاقات غیر الشرعیة واستغلال النساء”.

یضاف إلى تلك الأسباب، كما یرى المهندس حلاج، أنواع الزواج المنتشرة وأطرافه في شمال سوریا تحدیداً. إذ “تقسم حالات الزواج في الشمال السوري إلى قسمین” كما یقول. “الأول، زواج سوریین بین بعضهم. وینتج عن هذا أن الطفل قد یصبح مجهول النسب لأنه بعد ولادته بساعات یتم رمیه على الطرقات أو أمام المرافق العامة.

وهذه الحالة منتشرة بشكل واسع. أما القسم الثاني، [فیقوم على] زواج سوریات من أجانب أو سوریین من أجنبیات. وهؤلاء لا یستطیعون الحصول على أوراق ثبوتیة لأطفالهم أو تسجیلهم ضمن قیود السجلات المدینة”. واستناداً إلى المقابلات التي أمكن إجراؤها في سیاق هذا التقریر مع أمهات ألقین بأطفالهن الرضع على قارعة الطرقات وفي أماكن عامة، یظهر الفقر والعوز الشدیدین باعتبارهما أهم أسباب هكذا قرار مناف لغریزة الأمومة، لاسیما في ظل غیاب الجهات الداعمة والمساندة من منظمات محلیة ومجتمعیة.

هكذا، یغدو التخلي عن الطفل الخیار الوحید المتاح لبعض الأمهات، عله یجد جهة ترعاه أفضل من أمّه التي حملته في بطنها تسعة أشهر، كما تقول أم یوسف، السیدة الثلاثینیة المهجّرة من ریف حمص، وسط سوریة، والتي اضطرت للتخلي عن مولودها. ویظهر تأثیر الفقر والعوز جلیاً على نحو خاص عند فقدان الزوج، كما في حال هناء (اسم مستعار) التي تركت طفلها الرضیع أمام إحدى النقاط الطبیة في مدینة سراقب بمحافظة إدلب. وكما روت في لقاء خاص بهذا التقریر، فقد نزحت السیدة الحاصلة على شهادة الثانویة العامة، من ریف حماه الشمالي، مع زوجها، في كانون الثاني/ینایر 2017 .

وقد قضى زوجها الذي كان منضویاً في صفوف أحد الفصائل العسكریة، خلال قتال ضد قوات النظام في 10 أیلول/سبتمبر 2018 ، فبقیت تعیش في منزلها بمحافظة إدلب، مع محاولة التواصل مع أهلها الذین یقیمون في ریف حماه الشمالي، لكن من دون نجاح في ذلك. بعد وفاة الزوج بثلاثة أشهر، حان موعد ولادتها، فقصدت مستشفىً مجانیاً للتولید، حیث وضعت مولودها.

لكنها لم تستطیع إكمال طریقها مع ولیدها، لأنها كانت مجبرة على الزواج من رجل آخر یعیلها. هكذا قررت التخلي عن الطفل، بأن وضعته أمام إحدى النقاط الطبیة، حیث تلقفه أحد الحراس، فیما كانت هي تراقب ما یجري عن بعد. وفیما تصف ذلك بأنه “من أصعب اللحظات؛ أن تترك الأم قطعة من جسدها بعد أن حملته تسعة أشهر”، فإنها تفسر ذلك ب”الظروف التي نعیشها في الحرب والفقر الكبیر الذي لا یحتمل. [إذ] من الممكن أن یكون الطفل في حالة غیر جیدة، لعدم القدرة على تأمین المستلزمات الیومیة والمعیشیة لي وله”. مضیفة: “أعتقد أن حالتي هي أقسى الحالات التي من الممكن أن تتعرض لها الأم، خاصة في هذه الظروف الإنسانیة الصعبة”. ووفق تقدیرات الأم، یبلغ عمر الطفل الیوم نحو تسعة أشهر، بعد أن تركته وعمره لا یتجاوز الساعات. متمنیة أن یكون بصحة جیدة. وتضیف:

 “ظروفي لا تسمح لي بالاعتناء به وتربیته. وكل ما أتمناه [هو] أن یأتي یوم اجتمع فیه مع طفلي مرة ثانیة في ظروف تكون أفضل من التي نعیشها الآن. واتمنى أن [العائلة] التي أخذت الطفل تحسن تربیته وتؤمن له مستلزمات الحیاة الیومیة، وأن تكون حالتي هي آخر الحالات بالنسبة للأمهات التي تتعرض لهذه الظروف القاسیة”. الظروف ذاتها تقریباً كانت السبب وراء قرار أم یوسف التخلي بدورها عن طفلها الرضیع. إذ كانت تعیش مع والدتها في مخیم للنازحین بمدینة سراقب. ثم تزوجت من أحد المقاتلین ضمن الفصائل العسكریة بمحافظة إدلب. وقد بقیت متزوجة لمدة عام ونصف العام. لكن مقتل زوجها وهي حامل في الشهر السادس أدخلها في أتون التیه. إذ لم تعرف ماذا تفعل، وكیف یمكنها أن تعیش وتؤمن مستلزمات الولادة، وتالیاً تربیة المولود الجدید الذي لن یعلم شیئاً عن أبیه، ولا عن أقربائه، كما تقول. مضیفة: “كانت ولادتي من أصعب اللحظات، وأن یأتي طفلي إلى هذه الدنیا القاسیة. لم یكن لدي خیار آخر سوى أن أضعه أمام أحد المساجد، وأراقبه حتى جاء أحد الأهالي والتقطه. بعدها غادرت المدینة متوجهة إلى المناطق الحدودیة مع تركیا للعیش ضمن أحد المخیمات هناك”. الآن، مضى على فراق الأم لرضیعها قرابة العام، وهي لا تعلم مكانه. لكنها تعرف أن قطعة منها تعیش بعیدة عنها، كما تصف. وتضیف: “لا أستطیع أن أشرح الكمّ الهائل من الشعور داخل قلب أم اصبحت متألمة لفراق طفلها وأهلها”. مستدركة بأن ” حالي یمكن أن تكون أقل قسوة من حال كثیر من السیدات اللواتي فقدن أبناءهن”.

المحددات القانونیة والشرعیة

 

یعاقب قانون العقوبات السوري، وفق أحكام المادة 485 منه، من یحاول التخلص من ولده بالسجن لمدة قد تصل إلى 15 عاماً. ویطلق على هذا النوع من الجرائم اسم “تسییب الأطفال”. ویخفّف القانون الحكم عن أم الطفل إذا أقدمت على ذلك “مكرهة أو لصون شرفها [في حالة الحمل والإنجاب خارج إطار الزواج]”. ، بحسب القانون السوري، في المرسوم التشریعي رقم ( 107 ) الصادر في 4 أیار/مایو 1970 والخاص برعایة اللقطاء، یعرف اللقیط في المادة الأولى من المرسوم بأنه “الولید الذي یعثر علیه ولم یعرف والداه”. ودائماً ما یحدث التباس بین الطفل اللقیط والطفل مجهول النسب.

ویتمثل الفرق بین الحالتین في أنه غالباً ما یكون والد الطفل اللقیط یحمل جنسیة الدولة التي عثر على الطفل فیها، فیما یكون والد الطفل مجهول النسب من جنسیة أجنبیة وأمه سوریّة، لكن من دون وجود أيّ إثبات على الزواج بعد اختفاء الزوج.

ویوضح المحامي محمد قدري، من سكان إدلب، أنه عند العثور على طفل متروك، یتم اتخاذ جملة إجراءات، على رأسها نقل الطفل إلى مستشفى، حیث یُجري الطبیب المختص فحصاً له بغیة تحدید حالته الصحیة. فیما تفتح “الشرطة الحرة” تحقیقاً في الحادثة، محاولةً معرفة ذوي الطفل، قبل أن یتم البحث في مصیره في حال تعذر معرفة أبویه. من ناحیة أخرى، یجیز القانون السوري لمن عثر على طفل مرمیاً في الشارع تربیته والاعتناء به إن رغب في ذلك، وفق شروط محددة، أبرزها وجود امرأة قادرة على العنایة به. فیما یحظر القانون إیكال الطفل إلى رجل یعیش بمفرده.

بالرغم من ذلك، یتم تسجیل الطفل ضمن خانة خاصة في السجلات المدنیة، بموافقة القاضي الشرعي، باعتباره “لقیطاً”، مع منح اسمین افتراضیین لأمه وأبیه، وجعلهما متوفَّین. بعد ذلك یُسلّم إلى من یرید تربیته وفق عقد وصایة، أو تحویله إلى إحدى دور الرعایة. وتؤكد الهیئة الشرعیة في المحكمة الموحدة في إدلب، بأنه لا یجوز تبني هؤلاء الأطفال في أسرهم الجدیدة، وإنما یمكن فقط تربیتهم ورعایتهم لحین بلوغهم الرشد. كما أن هؤلاء الأطفال یسجلون في النفوس في خانة مستقلة إلى حین إقرار أهلهم بنسبهم، وإحضار الثبوتیات اللازمة، أو یبقون في وضع “اللقطاء” قانوناً وشرعاً، ویأخذ كل منهم اسماً وكنیة منفصلة عن العائلة التي یتربون في كنفها.

ضیاع الهویة

 

یلاحق الأطفال مجهولو النسب واللقطاء على حد سواء، انطباع مجتمعي مفاده أنهم نتاج علاقات خارج إطار الزواج. بالتالي، یعیش هؤلاء وسط دور وبیوت خاصة وهم فاقدون لنسبهم وهویتهم الاجتماعیة التي یتمتع بها الأطفال الشرعیون، بحسب الباحثة في علم الاجتماع، سهى عرفة، المقیمة في دمشق. هذا “یجعل الطفل یعیش في حالة فقدان للهویة واضطهاد مجتمعي. والمؤسف أن هذه الظاهرة في تزاید خلال السنوات القلیلة الماضیة”، كما تقول. وعلى خلفیة انتشار هذه الظاهرة، طرح في العام 2017 مشروع قانون یسمى “مجهولو النسب”، نُوقش في مجلس الشعب السوري في العام 2018 ، بهدف وضع قانون خاص لمثل هذه الحالات، وبحیث من المحتمل أن تتم معاملة هؤلاء الأطفال بحكم “اللقیط” الذي یعامل بموجبه معاملة الیتیم، فیتم تنظیم شهادة ولادة له بموجب ضبط شرطة وفق الأصول، وتُرسل نسخة عن شهادة المیلاد من دار الأیتام إلى

السجل المدني، ویكتسب الجنسیَّة السوریَّة، والدین الإسلامي في حال لم یُعرف دینه، ویُسجَّل بالسجل المدني باسم ثلاثي مفترض. إلا أن المشروع لم یتم إقراره حتى الآن، كما لا یعرف كیف سیصار إلى تطبیقه، في حال نفاذه كقانون، في مناطق سیطرة المعارضة حیث تتم عملیات تسجیل الأطفال المجهولین وفق نظام محلي. ویقول المحامي محم د الخلیل: “هؤلاء الأطفال، وعلى الرغم من الوضع الإنساني والاستثنائي لهم، لا توجد طریقة قانونیة من أجل توثیق أسمائهم في القیود والسجلات المدنیة حالیاً، خاصة أن الشمال المحرر أصبح مفصولاً بشكل نهائي عن النفوس (الأحوال المدنیة الحكومیة) بسبب نقلها إلى مناطق سیطرة النظام السوري في محافظة حماه”. محذراً: “نحن الآن أمام كارثة إنسانیة كبیرة جداً، أعداد الأطفال بازدیاد دائماً”.

تم إنجاز هذا التحقیق بإشراف الوحدة السوریة للصحافة الاستقصائیة – سراج، وإشراف الزمیل علي الإبراهیم. نشر على موقع سيريا دايركت.