الرئيسية / تحقيقات / المحتال صديق البحرين
المحتال صديق البحرين
المحتال صديق البحرين

المحتال صديق البحرين

Print Friendly, PDF & Email

كوريكتيف: برلين –  زيوريخ / باسل الحمدو –  فريدريك ريشتر –  زيلكة غرونفالد

كاد نائب رئيس الفيفا البحريني الشيخ سلمان آل خليفة أن يتوّج في شهر شباط/فبراير الماضي خليفة للسويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا السابق. لكنه كان من الصعب أن يكون الرجل المناسب الذي سينظف الجسد الرياضي من الفساد المالي الذي خلفه بلاتر ومجموعته. فمن المحتمل أن يكون المحتال المطلوب من القضاء السويسري “إحسان علي سيد” المالك السابق لنادي راسينغ سانتاندير الإسباني مختبئاً فيمملكة البحرين، بلد الشيخ سلمان.

إحسان علي سيد ملاحق دولي يختبئ في المملكة

قبل نحو عشر سنوات من الآن، كانت الشركات المتعثرة في جميع أنحاء العالم تصطف للحصول على قروض من شركة WGA المملوكة لرجل الأعمال الهندي إحسان علي سيد التي تتخذ من البحرين مقراً لها.  لكن النيابة العامة السويسرية تلاحق اليوم السيد إحسان علي سيد بعد أن دفع العديد من الزبائن الرسوم المسبقة،دون أن يحصلوا على القروض من شركته.

” إحسان علي سيد” لايزال متوارياً عن الأنظار، وهناك مسار وحيد يشير بإصبع الاتهام إلى مسؤول الرياضة البحريني الشيخ سلمان آل خليفة، الذي خسر الانتخابات السابقة للفيفا، التي أقيمت في السادس والعشرين من شهر شباط فبرايرلصالح السويسري جياني انفانتينو.فقد أشارت تسريبات وثائق بنما إلى تورط جياني في الفترة التي قضاها في الاتحاد الأوروبي، بتوقيع عقود مع شركات أوف شور ملاحقة من قبل رجال القانون في أمريكا.

وهنا نلقي الضوء على الوصيف الشيخ سلمان الذي خسر الانتخابات بفارق ضئيل أمام جياني، وتحديداً بفارق ثلاثة أصوات في الجولة الأولى من الانتخابات. هو الآن رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ونائب رئيس الفيفا، وقال إنه لازال يهدف لشغل هذا المنصب مرة أخرى، لكن صمته عن الحديث عن المحتال إحسان علي سيد قد تقف في طريقه نحو هذا المنصب.

الشيخ سلمان هو ابن عم ملك البحرين. يتنمي الى عائلة آل خليفة التي تسيطر على السياسة والأعمال في البحرين، إحدى المراكز المالية المهمة في الشرق الأوسط. فقد جذبت أنظمة مالية من مختلف أنحاء منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط لسنوات عديدة،وحصل زوارها على شعار “أهلا برجال الأعمال أصدقاء البحرين” مختومة على جوازات سفرهم.

لكن عدداً من رجال الأعمال المحتالين، كانوا قادرينعلى القيام بأعمال هناك، بفضل علاقاتهم مع العائلة المالكة، مثلما فعل إحسان علي سيد حيث كانت البحرين بالنسبة له ملاذاً آمناً، ويبدو أن ذلك لايزال حتى الآن.

أضرار بالملايين

في عام 2008 ظهر إحسان علي سيد وقام بحملة دعائية متطورة، مقدماً نفسه كملياردير بطائرته الخاصة التي تطوف به وبحرسه الشخصي حول العالم.عمل سيد على إظهار نفسه كعاشق للخيل، متشبها بالعديد من رجال السلطة في الخليج العربي. وجعل من رأس الحصان شعاراً لشركته WGA التي زعم في تقريرها السنوي لعام 2009 استثمارها لأكثر من 850مليون دولار أمريكي.

وبما أن الأزمة المالية في ذلك الوقت قد قلصت السيولة في البنوك الغربية، فإن خطة علي سيد كانت تقضي بتقديم قروض لرجال الأعمال اليائسين، مقابل رسوم مدفوعة مسبقاً. وطلب منهم تحويل الرسوم مسبقاً إلى حساب شركته WGA بما في ذلك حساب بنك كريدي سويس في سويسرا، إلا أنهم لم يحصلوا على القروض الموعودة،وقد قدرت النيابة العامة في زيوريخ الأضرار بالملايين.

في أوروبا مجدداً، وفي الوقت نفسه وبذات الأسلوب، يحاول إحسان علي سيد تفويض نفسه كمنقذ، لكن هذه المرة كمنقذ لنادي بلاكبيرن الإنجليزي الذي حاول شراءه بمبلغ 300مليون جنيه استرليني، قبل أن يكشف مراسل بي بي سي في تقرير صحفي تفاصيل الغرامات المالية والديون المترتبة على المحتال الهندي ويقطع الطريق على الصفقة قبل أن تخطو خطواتها الأولى.

أين مالي؟

دون رادع، هذه المرة في إسبانيا، وتحديداً في كانون الثاني/ يناير 2011 اشترى علي سيد نادي راسينغ سانتاندير، واستقبلته  الجماهير في زيارته الأولى للملعب كمنقذ سقط من السماء لينتشل النادي الإسباني من أزمته المالية، إلا أنه لم يدفع الأجور ولا الفواتير المترتبة على النادي الإسباني، لتمنح محكمة محلية في وقت لاحق حكماً قضائياً أعاد النادي للمالك السابق.

وفي الوقت نفسه بدأ ضحايا إحسان علي سيد المطالبة باستعادة أموالهم. وقال المحقق الخاص مارك فان ليوواردن لوسائل الإعلام في نيسان أبريل آنذاك، مطمئناً الدائنين ضحايا علي سيد، أنه قد حصل على تجميد لحسابات WGA في البنك السويسري كريدي سويس في زوريخ نيابة عن العملاء من نيوزيلندا وأستراليا وأيرلندا وإيطاليا والبرازيل والولايات المتحدة. كما أبلغ البنك السلطات السويسرية في مايو 2011عن الحسابات البنكية بموجب لوائح مكافحة غسل الأموال. وبدأت النيابة العامة تحقيقاتها.

أحد ضحايا المحتال الهندي، كان كيث جونسون من إحدى شركات التطوير العقاري في أستراليا. تحدث علناً عن خسارته 3.6مليون دولار أمريكي، كان قد دفعها كرسوم مقدماً إلا أنه لم يتلق في المقابل أي شيء. وفي نهاية عام 2011قضت المحكمة بمنحه الأموال التي أودعها في حساب إحسان علي، وسافر جونسون إلى البحرين أوائل العام 2012 للقاء النيابة العامة هناك.

دخول الشيخ سلمان

عندما بدأ الدائنون بالضغط على إحسان علي سيد في البحرين، انحاز الشيخ سلمان علناً إلى جانب المحتال إحسان. ففي أبريل 2012 نشرت وكالة أنباء البحرين تصريحاً أشاد فيه  الشيخ سلمان بالمحتال الهندي وشركته قائلاً “بالفعل هيشراكة وليست رعاية فقط، مع شركة WGA والتي سجلت اسمها في العديد من المحافل الرياضية، والفعاليات التي تقام على أرض المملكة كشريك وراع رسمي، يساهم من خلال هذا الدعم في عملية التطوير، كما أن اهتمامات رئيس مجلس إدارة الشركة السيد إحسان علي سيد بالرياضة، جعلته يقدم هذه الرعاية لأغلى المسابقات الكروية والتي يتشرف الجميع برعايتها، كونها تحمل اسماً غالياً على قلوبنا جميعا. ومما لاشك فيه أن هذا الدعم والرعاية والشراكة، جاءت بحرص واهتمام الشركة لدعم الأنشطة الرياضية والمساهمة لإظهارها بالشكل المطلوب عبر شراكة مع اتحاد الكرة”.

وأضاف الشيخ سلمان:”سنتواصل مع شركة WGA في المستقبل، وسنعمل على فتح مجالات الرعاية والشراكة معها بشكل أكبر، بحيث يمكننا المضي قدماً في سبيل تطوير كرة القدم البحرينية،ونحن على ثقة تامة بأن شركة WGA لن تتوقف عند هذه الرعاية، بل ستواصل العمل معنا عبر شراكة طويلة تخدم الرياضة بشكل عام”.وكان الشيخ سلمان رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم منذ عام 2002.

وكالة أنباء البحرين هي أداة رئيسة بيد العائلة الملكية الحاكمة في البحرين، وفي اليوم التالي طبع التصريح في الصحف المحلية التي تسيطر عليها العائلة الحاكمة أيضاً ، كانت تلك رسالة واضحة من الشيخ سلمان للعملاء والشركاء رجال  الأعمال، أن رجل الأعمال الهندي إحسان علي سيد لن يسقط.بعد أن أعلن عن ثقته التامة بالشركة ونيته الاستمرار معها في شراكة أوسع وأطول كما جاء في التصريح.

salman_urkunde_english-jpg__1140x0_q85_subject_location-400192_subsampling-2

وتسيطر عائلة آل خليفة على الرياضة البحرينية، ويترأس أفرادها الجمعيات والاتحادات الرياضية فيها، ويتولى رجل الأعمال الهندي رعاية المشاريع الرياضية لتلك الأسرة، بما في ذلك منتخب البحرين لكرة القدم، وسباق الخيل مع العائلة المالكة، وميادين سباقات الفورمولا 1 ومباريات الكرة الشاطئية. ولا يوفر إحسان علي سيد أي فرصة، ليوطد شراكته مع العائلة الحاكمة هناك.

يظهر الشيخ سلمان في صورة جماعية عام 2010 يضع فيها يده حول كتف إحسان علي سيد. وهذه الصورة نشرتها شركة WGA على موقعها على الإنترنت في إعلانات تجارية مأخوذة من مجلات الرحلات الجوية، تصور  WGA نفسها كمستشار موثوق للأفراد والعائلات الملكية.

salman_pferd_english-jpg__1140x0_q85_subsampling-2

واقتبست وكالة الأنباء الفرنسية حديثاً لعلي سيد قال فيه:”أنا فخور بالبحرين وفخور بالعائلة الملكية الحاكمة، إنهم يقومون بعمل جيد في البحرين والبحرين مستقرة مثل إسبانيا”.

وفي مارس آذار 2011 انطلقت ثورات الربيع العربي، وفي هذا الوقت، خرجت احتجاجات في البلاد، وتم إطلاق النار على المحتجين في الشوارع لكن علي سيد لم يكترث لسجل البحرين حول انتهاكات حقوق الانسان وحرية الصحافة.

على الأقل  حتى صيف عام 2012 كان أعضاء من العائلة الملكية، يحضرون المناسبات العامة مع علي سيد،في الوقت الذي يتقدم فيه الدائنون بادعاءات ضد المحتال الهندي في المحاكم المحلية، وحضر الشيخ سلمان الاستقبال حيث كان علي سيد يقدم الهدايا للنادي البحريني الفائز ببطولة دوري أبطال الخليج.

في حين، فقد رجل الأعمال الأسترالي كيث جونسون أي أمل في استعادة أمواله، يقول:”لقد استعدت بعض أموالي عبر بيع بعض ممتلكات علي سيدفي أحد المزادات، لكن الحكومة البحرينية منعت إخراج الأموال خارج البلاد. أنا لا أعتقد أنه بإمكان أي دائن أخذ أمواله خارج البحرين ” يقول كيث.

لاتعليق

بينما رفض الشيخ سلمان الإدلاء بأي تفاصيل حول علاقته بالمحتال  الهندي، رفض المتحدث باسم الحكومة البحرينية الإجابة عن قائمة من الأسئلة قمنا بإعدادها، ويبقى المكان الذي يختبئ به مكان علي سيد مجهولاً ولا تزال النيابة العامة في سويسرا تجري تحقيقاتها.

تربط علي سيد مع العائلة الملكية في البحرين علاقة قوية،ويفترض أنه يختبئ في دولة خليجية.مؤخراً في آذار مارس 2015أشارت إليه وكالة الأنباء البحرينية كمالك لأحد الخيول في سباق كان يجري آنذاك، لكن يبقى من الصعب التحقق من افتراضات الكثيرين حول وجوده في البحرين، فهي لاتسمح  بدخول الصحفيين الدوليين إلى داخلها كما يفعل الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، لأن عائلة آل خليفة لاتريد رقابة إعلامية على أعمالها.

هذا التحقيق مشترك تم انجازه من قبل مؤسسة كوركتيف للصحافة الاستقصائية مقرها برلين ومجلة Der Beobachter السويسرية

- أحمد حاج حمدو

حاج حمدو

شاهد أيضاً

سراج : بدايات لصحافة استقصائية سورية في واحدة من أخطر دول العالم

سراج: تعتبر سوريا من أكثر الدول خطورة وتهديدا لحياة الصحافيين. ويظهر ذلك في ترتيبها السيئ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *